منتديات ليلاس

منتديات ليلاس (https://www.liilas.com/vb3/)
-   القصص المكتمله (https://www.liilas.com/vb3/f717/)
-   -   [قصة مكتملة] أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel (https://www.liilas.com/vb3/t180431.html)

♫ معزوفة حنين ♫ 17-09-12 05:12 PM

أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

رجعت لكم هالمرة بنقل لرواية اماراتية جميلة ..
أتمنى تعجبكم ..

/

لـ تحميل الرواية كاملة ..

ملفات الوورد والتكست /
http://www.liilas.com/vb3/t147664-39.html#post3220859

ملفات تدعم الآيباد والجالكسي والآيفون /
http://www.liilas.com/vb3/t174654-36.html#post3220861



♫ معزوفة حنين ♫ 17-09-12 05:16 PM




حين تسدل خيوط الماضي على حياتنا دون ارادتنا .. وتجتاحنا كالسيل الجارف .. وتخنقنا ولا نقوى على الصراخ .. وتقودنا اقدارنا الى المجهول .. نحاول ان نبني جسور قطعت .. وبيوت هدمت .. رغم اعماقنا الضائعة ..
فننهض رغم انكسار الجناح .. ونسير بخطى يبدو للغير ان رفيقها النجاح والثقة .. دون ان يدركوا ان ما في ارواحنا حطام سفينة .. ركبناها على أمل الوصول الى شاطيء احلامنا .. فصطدمت برياح الغدر .. وتهشمت .. وتكومت حتى بات من الصعب اعادة هيكلها ..

كانت قابعة في غرفتها بعد ان رفضت تناول العشاء ومن قبله الغداء .. لا تريد الحديث في شيء او مع اي شخص .. كانت تبحث عن الهدوء الذي يلملم افكارها المتناثرة ..
وفي صمت المكان فزعت على صوت اختها ريم .. وهي تقتحم الغرفة دون اي مقدمات .. لتقف الاخرى مشدوهة النظر اليها

انتي شو فيج .. يعني بذبحين عمرج ع شيء ما يستاهل .. وين هاجر القوية .. هاجر اللي ما تهتم لاي شيء ودايم على لسانها قدر ونصيب .. وينها ..

اقتربت منها اكثر وبدأ صوتها يخفض من نبرته الحادة ..

سمعيني اللي ما يباج بيعيه بالتراب .. ولا يهمج .. مليون واحد يتمنى ظفرج ..

فجأة سكتت وقد بانت على وجهها علامات لا تعرف مهيتها .. حين سالتها هاجر بكل هدوء : عن منو تتكلمين .. وشو مستوي عشان ادخلين بهالشكل علي وتقطعين حبل افكاري .. هااا

الوان واشكال ارتسمت على وجه ريم .. يبدو انها اخطأت بكل شيء .. فهاجر لا تعلم عن الامر الذي تكلمت فيه .. حاولت ان تراوغ واجابت سؤال هاجر بسؤال اخر : انتي ليش اليوم ما طلعتي من حجرتج ؟ ولا تغديتي ولا تعشيتي ؟

نطت من على السرير ووقفت امام اختها : ريمووه شو اللي خلاج اتين من بيتج فهالساعة .. وشو المستوي .. ومنو هذا اللي باعني .. وياليت تجاوبيني بدون ما تلفين وادورين

جلست على حافة السرير .. والافكار تتضارب في عقلها .. ارادت ان تختلق اي كذبة .. حتى لا تصدم هاجر بما عرفه الجميع بالامس .. ولكنها لم تجد سوى الحقيقة بعد الالحاح المتواصل من هاجر ..

نزلت دمعة وحيدة من عينها اليسرى وهي تستمع لكلمات ريم التي كانت بمثابة طعنات الخناجر في قلبها النقي .. لتتحطم بعدها احلام رسمتها .. وتتهشم على ارض صلدة لا تعرف الرحمة .. لينتهي مشوار ويبدأ مشوار آخر ..

نزلت بتحطم .. والانكسار يغزوها .. كانت خطواتها ثقيلة .. وعيونها تأبى أن تسكت الدمع .. وقف الجميع هناك ينظرون اليها بعد ان شدهم صراخ هاجر وهي تطردها من الغرفة .. رفعت رأسها وحملقت فالجميع ام هاجر وابيها واخيها عمار .. كانت علامات استفهام كثيرة تطوف فالمكان .. وتلاشت حين قالت : ما كانت تعرف شيء يا خالتي .. ما كانت تعرف اي شيء

تردد بكاءها بالمكان وتابعت : ما حبيت اكون انا اللي توصللها هالخبر .. ما حبيت وربي
رصت بكفها على فاها لتسيل دموعها بحرقة على خديها متسلله عبر اصابعها ..

يا ويل قلبي عليج يا بنتي ..
عمار : امي لا تسوين بعمرج جي .. وحمدوا ربكم انه صار بهالوقت .

فجأة تحول نظر الجميع لاعلى حيث تقف وقد ارتدت عباءتها المطرزة بالخيوط الذهبية وبيدها هاتفها من نوع بلاك بيري ومفتاح سيارتها .. لا ملاح حزن على وجهها او بالاحرى لا توجد اي ملامح .. نزلت بهدوء غريب .. تقدمت منها مريم : هاجر وين رايحه ؟

لم ترد على والدتها .. وتابعت المشي فاذا بيد والدها تمنعها من المواصلة : وين رايحه بهالساعة ؟ تعوذي من بليس وردي داخل .

التفت له وقالت : في حساب لازم يتصفى والليلة قبل باجر ..

سحبت ذراعها وجرت مسرعة .. وجرى خلفها عمار وحاول ان يوقفها لكنه لم يستطع ركبت سيارتها وانطلقت بها .. وعاد ادراجه الى المنزل مسرعا .. اسرع لجلب مفتاح سيارته .. وسط بكاء مريم وريم لم يستطع ابو عمار ان يفعل اي شيء .. وما كان بيده الا ان يدعى ربه ان لا يحدث مكروه لابنته ..

الجرس يرن .. لا يتوقف .. فزع الجميع .. نظر ابو احمد لساعته عبر موبايله الموضوع بجانبه : منو اللي ياينا بهالوقت
ام احمد وهي تزيح الغطاء عنها وتنهض لتلحق بزوجها : يا رب خير ..

سارة و روضه وعنود ايضا قامن على صوت الجرس الذي لا يهدى .. ووقفن على اخر الدرجات من اعلى .. بينما ناصر سبق والده الى الباب ليفتحه .. دخلت وهي تصرخ دون ان تلقي التحية : وينه .. وينه ولدكم الجبان .. وينه ؟
اقتربت منها خالتها ام احمد : هاجر حبيبتي اهدي

نظرت لابو احمد : وين ولدك يا عمي .. وين اخوك يا ناصر .. وينه ..

سكتت ومشت بخطوات جامدة نحوه حين تراء لها وهو ينزل وقف حين اصبحت قدماه على الارض .. ونظر اليها .. لم يتكلم .. ولم ينطق اي احد منهم .. كانت كالجريح رغم قوتها الخارجية
وقفت : جبان .. ما قدرت اتيني وتقولي .. رحت وانهيت كل شيء من وراي .. ليش ؟ وعشان شو ؟ عشان شو خليت قلبي يتعلق فيك سنتين
تتكلم وهي تضرب بقبضة يدها اليمنى على صدرها : حطيتك هني .. وانت بكل بساطة دسته .. ليش ؟ خبرني ليش ..
ههههه تظن اني بصيح .. ودموعي ما بتوقف .. هااااا .. تظن اني بنكسر واتحطم مثل الزجاج .. ما حزرت ..

احمد : هاا
هاجر : اسكت .. لا تتكلم .. لو انت ريال وكفو .. ما تسوي هالشيء بالدس .. مب انت اللي كنت تقولي خلينا نقول كل شيء نفكر فيه لبعض .. مب انت ؟ .. مب انت اللي خذتلي هذا

مدت يدها بهاتفها : عشان دايم نكون مع بعض .. لانك ما تلقى فرصة .. والبي بي بيخلينا دوم مع بعض .. هذا البي بي مالك

رمته بكل قوتها على الارض حتى تهشم : وهذا خاتمك
نزعته من اصبعها بقوة وقبل ان ترميه قالت : بشتريلج اغلى خاتم من باريس .. هذا خاتمك الباريسي

رمته الاخر ليتدحرج ويستسلم اسفل احدى الارائك الصوفية .. صمت استولى على المكان لم يتكلموا .. لان لا مبرر لديهم لما فعله احمد .. لا يوجد اي مبرر .. تركت المكان .. انسحبت وداست على قلبها كما داست على عيونها حتى لا يغالبها الدمع .. همسات في الاعلى بين روضة واختيها : ليش خلاها ؟ هو ما كان يحبها ويتمنى اليوم اللي تصير فيه حرمته ؟

سارة : بس يالعنود .. اذا عندج اسئلة سألي احمد ..

تبعها ناصر فناده والده : وين رايح ؟
ناصر : شو وين رايح .. البنت حالتها حالها .. مستحيل اخليها تسوق وهي بهالشكل ..
اقترب من سيارتها وفتح الباب .. كانت منكبه على المقود .. لم تكن تبكي . ولا تحاول اخفاء دموعها .. لم تكن تعي ما حدث ..

ناصر : هاجر نزلي .. خليني اوصلج بيتكم .. هاجر .. هاجر تسمعيني .. هاجر ردي علي .. ترا والله مالي ذنب بكل اللي صار واللي يالس يصير .. نزلي ..

لا اجابة منها .. ولا حتى حركة واحدة .. هل انتهى نبض قلبها كما انتهى البلاك بيري حين تحطم وتشظى ؟ ام ماذا بها ؟

,‘،
المكان يتلفحه الهدوء .. فُتحت البوابة الكبيرة لتدخل سيارته البسيطة والتي تبدو في غير مكانها .. اوقف السيارة وترجل .. تنفس بعمق وكأنه يستعد لخوض معركة ما .. مشى بهدوء كعادته و الحديقة منارة بالكامل كالعادة .. والصمت الحكم الوحيد عليها في هذه الساعة .. دخل وعيناه تجوبان البهو الكبير .. زفر زفرة ارتياح وتوجه الى المطبخ .. اخذ له علبة مشروب طاقة .. وبعدها جلس في الصالة الصغيرة .. كان يشرب وعقله في مكان آخر .. وقطع حبل افكاره دخول والدته ميره .. لا تزال صغيرة فالسن .. لم تصل الاربعين من عمرها . ومن يراها لا يظن بان لديها 5 ابناء اصغرهم في الرابعة عشر .. اقتربت منه واخذ ينظر اليها والى ثوبها المرصغ بالكثير من الكريستالات .. فابتسم واخفض نظرة .. وطأطأ رأسه .. كانت غاضبة
ميره : الين متى ؟؟ كم مرة نصحتك وقلت لك انت الوريث لبوك .. ومكانتك ما تسمحلك تروح واتيي مثل ما تريد .. لازم تعرف انك انت غير .. وانك مب مثل اي واحد من اللي يالس ترابعهم ..
وضع العلبة على الطاولة ووقف : امي تظنين اني راضي بهالشيء .. راضي بهالعيشه .. 24 ساعة البوديقاردات ورانا .. ما نقدر نتنفس .. وفوق هذا ما اقدر اروح اي مكان او اسافر .. لان جوازي دبلوماسي .. وكل اللي يشوفه يسويلي مليون حساب وانا ما اريد هالتفرقه .. ما اريد هالعيشه
ميره : احمد ربك .. غيرك ما محصل اللقمة .
فيصل : الحمد لله مليون .. بس والله ذي مب عيشه .. اريد اكون حر .. اسوي اللي اريده .. البس اللي اريده .. اطلع واروح وايي بدون ما اكون مراقب .
ميره : عشان تسوي مثل اللي سويته فالمسيرة
فيصل : قصدج مسيرة يوم الاتحاد .. هههههههههههههههههههههههههه وربي كان احلى يوم ههههههههههه
مشت ووقفت قبالته وامسكته من ذراعيه : فيصل .. ابوك تعب .. ما يقدر ع كل هالشركات وع كل هالشغل . وانت لازم توقف وياه
فيصل : البركة فسيف ..
ميره : سيف مب ولده .. سيف لو شو ما سوى بيبقى ريل اختك بس .
سقطت هذه الجمله في أذن رشا : مشكورة ماما .. يعني الحين سيف بس ريل بنتج
ميره : استغفر الله العظيم .. لا تسوين فيها حساسه .. ترا ما اقول الا الصدج .. وسيف مب مسؤول الا من نصيبج بعد عمر طويل لبو فيصل .. وكل هذا اللي انتوا فيه بيروح لفيصل .
فيصل : امييييييييي لا تيلسين تحسسيني بالذنب كل شوي ..
اقترب منها اكثر وهمس في اذنها : ارييييييييد اعيييييش حيااااااااااااتي .
ابتعد : See you tomorrow

وهو ذاهب اخذ يدندن : tomorrow.. tomorrow.. I love u tomorrow....

,‘،
الحناء يعزف موسيقى جميلة على كفيها البيضاويان .. وشعرها الحريري بلونه العسلي يرسم لوحة رائعة على وسادتها الوردية .. كانت نائمة وتحلم احلام طفولية .. لاتعرف ما هو الحب وما هو ان تكون زوجة في هذا العمر الصغير .. فتحت عيناها بتعب بعد ان سحب الغطاء عن جسمها النحيل : اوووووف خليني ارقد ريووم ..
سحبت الغطاء على وجهها محاولة منها للعودة لنوم .
ريم : قومي يا كسووله .. الساعه بتصير 12 .. وورانا شغل اليوم .. والا نسيتي ان اليوم حفلة ملكتج .
قامت وجلست بكسل وهي تحك راسها وتنظر لريم بعيون نصف مفتوحة : ريمووه الحين انا ليش وافقت على ريال ما اعرفه زين ولا احبه ولا حتى اعرف كيف شكله بالضبط .. يعني كيف شخصيته
فتحت عيونها بوجه هاجر : الحين يايه تقولين هالكلام .. عقب ما صار ريلج .. انتي نسيتي انج الحين ع ذمته
مسحت بكفيها على وجهها .. ثم اخذت تنظر الى الحناء : ما نسيت .. بس مادري ليش احس بالفتور ومب مهتمه اصلا لاي شيء يصير ..
ريم : انزين قومي ياللا .. لازم نروح الصالون ونخلص قبل الساعة 6 ..
قامت وهي تتأفف .. وما ان وصلت باب الحمام ( اكرمكم الله ) حتى شهقت بقوة .. حتى صرخت ريم من قوة شهقتها
ريم : شفيج ؟
التفت وهي ترص على اسنانها : الشال مال الفستان ..
ريم : شو فيه
هاجر : البارحة كنت اقيس الفستان وما انتبهت لقلم الحبر ع الطاولة وووو
ريم : هيه .. كملي ..
هاجر : الشال توسخ بالحبر .. والله بدون ما اقصد صار هالشيء .. وبعدين عاادي البس الفستان بدونه صح
ريم : مينونه انتي .. الفستان عاري من فوق . وبيكونن في حريم كبار فالحفلة تبيهن ياكلن ويه امج .
هاجر : والحل ..
ريم : بعطيه عمار ياخذه لدوبي ( مغسلة الملابس ) ينظفونه قبل الحفلة .. الحين ياللا تجهزي .. انا بترياج تحت
بتملل : اوكي .
جلست مستسلمة لخبيرة المكياج .. وهي تلطخ وجهها بالكثير من مستحضرات التجميل .. بالطبع هي لا تسميه زينه بل تلطيخ .. منذ اسبوع اكملت عامها الثامن عشر .. ومنذ يومان تم توقيع عقد قرانها بأحمد .. شاب لا يزال يدرس .. ويكون ابن خالتها ولكن بطبيعتها لم تكن تحتك بعائلة خالتها كثيرا .. ولهذا لا تعرف عنه الشيء الكثير سوى ما كانت تحكيه والدتها عنه .. وكان اكثره مدح .. حببوها فيه وبحكم انها له منذ الصغر وافقت دون ان تقول لا .. حين القت بالموافقة على مسامع والدها لم تكن مدركة ما ينتظرها في المستقبل .. كان هناك اعجاب من جراء الكلام الذي يقال عنه وهذا ما ساعدها على الموافقة .. اليوم تشعر بالغرابة .. وترى بانها ليست هاجر .. ترى ان شيء ما يقودها دون مقاومة منها .. ومع كل هذا كانت تشعر بنغزات الفرح تغزوا قلبها وهي تستعد لهذه الليلة ..
انهت الخبيرة عملها .. وسالت ريم : كيف ؟
ريم : واو .. واو .. واو
هاجر : هههههههههههههه اختلفتيلي ام سلوم ( شخصية من شخصيات المسلسل الكرتوني الاماراتي فريج )
بخجل اكملت : يعني حلوة ؟
ريم : انتي بدون مكياج قمر . بالمكياج اكييد بتكونين ملكة جمال . ياللا ننزل تحت عشان التسريحة ..
هاجر : ريم .. انتي بعدج ما تعدلتي
ريم : ههههههههههه انا خلصت
نظرت هاجر لها باستغراب : شو خلصتي .. انتي مسويه شيء وايد بسيط كنتي تقدرين تسوينه فالبيت
ريم : خفت اسرق الاضواء منج
ضربتها هاجر بخفة على كتفها : مالت .. ومن قالج انج بتكونين احلى مني
ريم : يا عيني ع الواثقة .. نزلي نزلي .. خلينا نخلص .. هيه صح .. عمار اتصل والحمد لله قدروا ينظفون الشال

,‘،

♫ معزوفة حنين ♫ 17-09-12 05:17 PM

في دبي وبالتحديد في شركة ابو فيصل سالم الـ.... كان هناك اجتماع مصغر بينه وبين سيف زوج ابنته وطلال الذي يكون الاخ الاصغر لسيف ..
ابو فيصل : سيف اقدر اعتمد عليك فهالشيء .. دايم ثقتي فيك ما تخيب
سيف : لا تحاتي يا بو فيصل ... ان شاء الله اللي تريده بيصير .. وطلال بيعرف يلعبها عليه صح
طلال : ان شاء الله .. لا تحاتون .. بطيحه يعني بطيحه
سيف : حاسب ع كلامك طلال
ابو فيصل : هههههههههههههه خله خله .. هذا اسلوب شباب هالايام .. بس ما اريده يعرف ان طلال ويانا .. لو عرف كل شيء بيدمر
سيف : لا تحاتي .. ان شاء الله خطتنا بتمشي ع خير ما يرام .. وطلال قدها وقدود ..

,‘،
جالس وبيده رواية لاغاثا كريستي .. ويرتدي جينز ازرق ممزق من عند الركب واعلى قليلا .. مع بلوزة عليها صورة المصارع جون سينا . . وعضلاته واضحة .. اقتربت منه وغطت على عينيه .. تضايق لان هذه الحركة لا يحبها .
فيصل : جوجو ..
لا اجابه وصلته .. تابع التخمين : رنيم .. اقول بلا مصاخة وشلي ايديج عن عيوني .. والا ترا ما بتشوفين خير ..

,‘،
لا تزال منكبة على مقود سيارتها وناصر يحاول معها فاذا بصوت عمار : ناصر
التفت له وابتسم : هلا عمار .. زين انك وصلت .. عشان توصلها للبيت ..
عمار وهو ينظر لاخته : شو صار ؟
ناصر : عطت احمد كم كلمة والحين هذا حالها ..
انحنى محاولا ان يبعدها عن المقود .. لحظات واذا بها تخبأ وجهها بصدره ليحتضنها ويساعدها للخروج من السيارة .. التفت لناصر : باجر بيي اخذ سيارتها ..
وتابع طريقه نحو سيارته وهي لا تزال تخبأ نفسها به .. كانت تبحث عن الامان .. او عن احساس ضاع منها .. ركبت السيارة وطأطأت رأسها .. وعمار لم ينطق بأي كلمة ..

,‘،
كانت غاية بالجمال .. مع فستانها المليء بالكريستال من اعلى الخصر .. والذي يطوق عنقها بخيط رفيع تتدلى من اخره كرستالتان بشكل دمعة .. لتعانقا ظهرها بلطف .. اما من الاسفل فكان الفستان واسعا اعطاها اناقة وجمالا خياليا مع تسريحتها المزينة بمشبك رائع .. كانت ملكة جمال كما قالت ريم .. وتفاجأ احمد حين راها .. فاقت وصف والدته ووصف اخواته .. فاقت توقعاته بكثير .. راها من قبل ولكن كانت نظره سريعة .. اما اليوم فهي تجلس امامه .. لتشبع عيناه من النظر الى ذاك الجمال وتلك العيون الواسعة السوداء .. وتلك الرموش الواضحة رغم وجود الرموش الاصطناعية .. خجلة هي .. لمساته تربكها وتوترها ..

,‘،
بعد ذاك الصمت قالت : ليش خلاني ؟

,‘،
جالس وبيده رواية لاغاثا كريستي .. ويرتدي جينز ازرق ممزق من عند الركب واعلى قليلا .. مع بلوزة عليها صورة المصارع جون سينا . . وعضلاته واضحة .. اقتربت منه وغطت على عينيه .. تضايق لان هذه الحركة لا يحبها .
فيصل : جوجو ..
لا اجابه وصلته .. تابع التخمين : رنيم .. اقول بلا مصاخة وشلي ايديج عن عيوني .. والا ترا ما بتشوفين خير ..
بدلع مصطنع : . O my God ... Why are you hard. ( يا اللهي .. لماذا انت قاسي )
دارت وجلست على الكرسي بجانبه الايسر متصنعة الحزن : you scared me ( اخفتني )
فيصل : ميعاد .. اللي تسوينه غلط .. وبعدين لا تيلسين ترمسيني انجليزي .. وكان ما في حد غيرج سافر ودرس برع
ميعاد : انت شو فيك علي .. I love u
ترك الكتاب من يده : ميعاد انتي مثلج مثل وحده من خواتي .. وانج اتين تلمسيني بهالشكل فهذا لا من دينا ولا من عادااتنا .. وانا ما اريد اتحمل ذنبج .. ذنوبي تكفيني ..
ميعاد ولا زالت تتصنع الدلع : انت ليش جذي .. اصلا بتصير زوجي .. يعني عاادي ..
فيصل : استغفر الله العظيم .. انتي ما تفهمين .. والا يالسه تستغبين علي .. تراني مب فاضيلج اوكي ..
قام وامسكته .. فسحب يده بقوة : قلتلج اللي تسوينه حرام .. اوكي .. وخواتي داخل اذا تبين تيلسين واذا لا فطريج البوابة تعرفينه .
تركها وهي في قمة غيضها منه : ok my love

بعدها ابتسمت ابتسامة فيها الكثير من الغموض .. تعلمت الكثير في الخارج اثناء دراستها حتى انسلخت من تقاليد اهلها وتعاليمهم .. وشعارها في حياتها ( انا حرة وليس لاي شخص دخل في ) .. فيصل وبالرغم من دراسته في الخارج الا انه يحمل مبدأ في حياته يمشي عليه ( أنا مسلم قبل ان اكون اي شيء آخر ) مع ان الكثير من تصرفاته بعيدة عن هذا المبدأ .. ومع هذا فهو احيانا يبرر لنفسه اغلاطه الفردية قائلا : انا من سيحمل ذنوبي لا غيري .

,‘،
كل ما كان لا يفارقها لحظة .. وسؤالها ذاك حتى هذه الساعة لا تجد له اي جواب ( ليش خلاني ؟ ) اعتادت كل صباح ان تقوم على رسالة نصية منه .. بعد تلك الليلة التي كانت بمثابة الحلم الجميل في نظره .. ارسل لها اولى رسائله .. قامت بكسل تبحث عن مصدر الصوت .. هي لا تملك هاتف .. فمن اين جاءت تلك الرنة .. انتبهت لعلبة جميلة موضوعة على الكوميدينة بجانب سريرها .. وتذكرت ما حدث البارحة قبل أن يغادر .. اعطاها العلبة وطبع قبلة على وجنتها .. لتذوب في فستانها .. بعدها ومن شدة تعبها نامت دون ان تفتحها .. هرعت اليها تفتحها .. اذا بهاتف نقال انيق .. تأملته ومن ثم فتحت الرسالة : صباح الخير يا ملكتي الجميلة
احساس غريب طرق باب قلبها .. احساس مختلف زادت معه نبضاتها .. فادركت انها بداية لحب غريب من نوعه .. وهي في هيامها بتلك الرسالة لاحظت كرت صغير بالعلبة .. فتحته : هذي اول هدية مني لج .. سجلت رقمي فيه وما حطيت اسم .. وانتي لج كل الحرية فختيار الاسم .
اخذت الكرت والموبايل ووضعتهما على السرير .. وحملت منشفتها ودخلت دورة المياه ( اكرمكم الله ) وما ان خرجت حتى التقطت الهاتف وضغطت على ازراره وكتبت : نبض قلبي
الهاتف الاول .. الهدية الاولى .. والرسالة الاولى كلها اصبحت ماضي يثير الدموع ويخنقها .. لا تعلم لهن مكان .. او هي لا تريد ان تتذكر مكانهن .. لا تزال نائمة بعد ان عادت مع عمار في الليلة الماضية او لنقل في الساعات الاولى من هذا اليوم استقبلتها والدتها بالاحضان وبدموع أم كانت تحلم بالفستان الابيض لابنتها .. ودموع اخرى فالخفاء على انقطاع الوصل بينها وبين اختها .. اخذتها لغرفتها وجلست بجانبها حتى غطت في النوم .. وبعدها خرجت تبث المها وحزنها لشريك عمرها ابو عمار ..

,‘،
الساعة تقارب الثالثة عصرا وصلت ريم الى منزل عائلة زوجها والذي يكون لها ابن عمها .. كانت خطوط التعب ظاهرة بوضوح على محياها .. دخلت وهي تحمل حقيبة يدها بدون اي مبلاة .. وبدون اي اكثراث رمتها على الاريكة وجلست واخذتها الافكار بعيدا .. كانت جالسة وقد عقدت كفيها واسندت عليهما ذقنها .. فاذا بيد على كتفها : شحالج يا بنتي ؟
رفعت رأسها ونهضت لتقبل ام زوجها على رأسها : بخير .. انتي شحالج عمتي ؟
مشت وعكازتها تسبقها وجلست على نفس الاريكة : شخبار اختج الحين ؟ ان شاء الله بخير
وهي تتنهد : الله يكون فعونها .. مادري عن حالها .. لاني حسيت اني تاخرت ع بيتي وريلي .. فييت وهي راقده
ام سعيد : ان شاء الله بتكون بخير .. بس اللي سواه ولد خالتها شيء ما ينسكت عنه .. ع الاقل لو يعطينا اسبابه .
دخل سعيد والقى التحية .. قبل رأس والدته وصعد الى جناحه دون ان يعبر ريم بكلمة واحدة .. الشيء الذي اثار التساؤلات في نفس والدته .. التي ما لبثت طرحتها على ريم : شو فيه ريلج ؟ متزاعلين ؟
ريم بشيء من التردد : لا ابد يا عمتي .. وان شاء الله ما يكون بينا زعل .. اكييد عتبان علي لاني تاخرت
ابتسمت لعمتها وبعدها استأذنت لتراه .. صعدت وهي تحسب الخطوات .. ثقيلت كانت بعكس دقات قلبها التي تضاعفت اضعافا كلما اقتربت من جناحها .. دخلت ونشرت نظراتها في ارجاء الصالة الصغيرة .. لم يكن هناك .. فعلمت اين هو .. توجهت الى غرفة النوم .. ما ان دخلت حتى قال : تو الناس يا مدام ..
بلعت ريقها ومشت خطوتان وهي تخلع عباءتها .. وضعتها على السرير وقالت : هاجر تعبانه .. ولازم اكون معهم فهالظرف اللي يمرون فيه
سعيد : يا عيني .. تراها مب اول ولا اخر وحده تطلق .. شو هالدلع هذا
ريم : هاجر حساسة وما تتحمل
بنظرات قاسية وهو يرفع حاجبه الايمن : وانتي صايرة الطبيب المداوي لحضرتها .. نسيتي شو كانت تسوي فيج .. والا اذكرج
ريم : ماضي وراح .. وكل انسان يتغير
وقف واقترب منها حتى صارت انفاسه المليئة برائحة الدخان تلفح وجهها : الا انتي يا ريم ..
اغمضت عينيها واشاحت بوجهها قليلا عن وجهه .. وتابع : دايم اسمع .. اذا تريد الولد دورله خال ويد ( جد )
ابتعد عنها وفجأة قرب فاه من اذنها اليمنى : وانا ما حصلت لا خال ولا يد ..
ظلت متسمرة في مكانها وهو بدون اي احساس جلس ومد قدميه على الطاولة الزجاجية الصغيرة واخذ يشاهد التلفاز غير آبه بتلك المرأة التي اخذت تتجرع مرارة العيش معه بصمت قاتل .. وباتت ممثلة ممتازة .. تجيد لعب دور الزوجة السعيدة ..

,‘،

في نفس الوقت الذي كانت تعاني فيه ريم من قسوة سعيد وتبلد مشاعره ، كانت ام هاجر تعاني بسبب كل ما مرت به . وابو هاجر لا يكل من الاتصال بها ليطمئن على ابنته .. وهي لا تكل من التفكير في مصير هاجر ومصير عائلتين ارتبطتا وفجأة تدمر كل شيء .. وهي جالسة وسارحة بخيالها بعيدا ... اذا بيد على رأسها وقبلة حارة : شو فيج يا اميه ؟ هونيها وتهون
جلس بجانبها على الارض ، وردت عليه : خايفه على هاجر يا عمار .. بنتي من يوم صغيرة وهي مدللة وحساسة .. خايفة ما تقدر تتجاوز اللي صار لها .
مسك كف والدته الايسر وطبع عليه قبلة : هاجر قوية .. انتي ادعيلها .. وكلنا بنوقف وياها .. انتي والوالد وريم وطارق وانا .. ما بنخليها ابد .. وبنحاول ننسيها احمد وطوايفه
ام عمار : الله يعينا ع الياي .. ان شاء الله اخوك طارق ما عرف بشيء
عمار : مصيره بيعرف .. منا او من غيرنا
بخوف : ليكون خبرته .. يا ويلك يا عمار لو قلتله كلمه وحده
عمار : لا ما خبرته .. بس حتى ولو انا ما خبرته ولا الوالد خبره .. اكييد الا بيعرف .. انزين اميه .. هاجر بعدها راقدة
ام عمار : هيه .. ومن امس مب ماكله شيء .. دخلت عليها الحجرة عند صلاة الظهر ولقيتها راقده .. وما بغيت اوعيها .. ع الاقل الرقاد بيبعدها عن اللي صاير ..
عمار : بروح اشوفها .. يمكن وعت ..
وقبل ان ينهض اذا بصوتها : انا هني .. وميته من اليوع ..
قبلت رأس والدتها واحتضنتها بقوة : امي الغالية شو مسويتلنا غدا اليوم .. بس يا رب يكون شيء احبه لاني من امس مب ماكله شيء ..
ارتسمت علامات الاستغراب على وجه عمار ووالدته .. فقال : هاجر انتي بخير ..
نظرت اليه وابتسمت : بخير بخير .. لا تحاتون .. ترا اللي صار عاادي ..
بعدها نظرت لامها : اميييييييييييييي شو ما بتغديني اليوم ..
ام عمار : من عيوني الثنتين الحين بحطلج الغدا .. وبلقمج بيدي بعد ..
عمار : يا عيني يا عيني .. يبالنا نتدلع شوي ..

,‘،
نحن البشر غريبون غريبون .. نتكاثر دون ارادة منا .. ونعيش الحياة دون ان نخطط لها .. نحن كباقي الحيوانات على هذه الارض .. خلقت لهدف .. حتى الضار منها له هدف .. ولكن ما هو هدفك ؟ وما هو هدفي ؟
نعيش الحياة بيومها وبامسها وبغدها .. ولا نرى الا ما تراه اعيننا .. نحن البشر خلقنا لنسود .. ولكن عن اي سيادة اتحدث !
سيادة المال والجاه .. ام سيادة النقاء .. ام هي سيادة القذارة القابعة في نفوس البشر ..
روضة : فديته وفديت كلامه اللي يهبل .
كانت تقرأ مقال في جريدة الاتحاد .. المقال اسبوعي ينزل تحت زاوية : هواجس مغترب .. احتظنت الجريدة واغمضت عينيها .. تحاول ان تتخيل كاتب المقالات كعادتها .. دخلت عليها سارة وسحبت الجريدة من بين يديها : انتي بعدج ويا هذا اللي ما يتسمى .. يعني عايبج كلامه .. والله انه يلوع بالجبد ..
روضة : لان ما عندج حس مرهف مثلي
سارة : خوزوا ( ابتعدوا ) عنها ام حس مرهف . مالت عليج وعليه .. لا وبعد كاتب بقلم : مغترب بلا وطن .. لو هو شيء ما حطى نك مستعار .. والا يمكن هذا اللي متيمه فيه من شهور يكون بنت ..
قفزت روضة وهي تصرخ : لا ان شاء الله .. فال الله ولا فالج .. ان شاء الله يكون شاب وسيم وغني وعنده فلوس لا تعد ولا تحصى ..
ضربت كفيها ببعضهما ثم وجهتهما الى وجه روضة : مالت عليج .. وعليه وعلى مقالاته اللي مثل ويهه ..
روضة : خلينا منه .. ما شيء يديد ..
زفرت : لا .. احمد ما يبي يقول اي شيء .. وابوي من ذاك اليوم يحاول يريد يعرف اسبابه بس ما في فايدة ..
روضة : مسكينة هاجر .. حبته .. ما اعرف كيف بقابلها فالجامعة .. يا حظج يا سارة ..
سارة : ليش ؟
روضة : بعدج فالمدرسة .. مب مثلي بتقابل وياها .. والله ما اعرف كيف بقدر .
سارة : شو يا حظي .. ترا هي هذي السنة وبكون وياكن السنة الياية ان شاء الله
جلست على سريرها وبحزن قالت : بس بيكون مر وقت ساعتها .. الله يكون فعونج يا هاجر ..

,‘،
حيا الله من زارنا .. جملة اطلقها ابو فيصل عندما دخل عليه فيصل المكتب في الشركة .. ليس معتاد على هذا الشيء .. واستبشر خير حين رآه
فيصل : الله محييك يا اغلى ابو فالدنيا .. وهذي محبه على هالخشم الطيب
جلس قبالة والده : شو الشغل وياك يالغالي .. ان شاء الله سيف مريحنك فيه
سالم : اريدك انت تريحني يا فيصل .. لو تحبني مثل ما تقول ما تخليني بروحي مجابل اموالنا ..
فيصل : والله اني احبك .. وفوق ما تصور يا بو فيصل .. بس
سالم : بس شو .. انت ليش درست تجارة .. وليش اخذت الدكتوراة ؟ عشان تعلقهن فالبيت زينه .
طأطأ رأسه وتابع والده حديثه وهو يغير مكانه ليجلس امام ابنه : فيصل .. انت ذكي من يوم ما كنت صغير .. ولا عمري غصبتك على شيء .. كل اللي تريد تسويه اقولك سوه .. وجرب وتعلم من تجاربك .. ما جبرتك تدرس تجارة .. ولا بجبرك تمسك الشغل وياي .. بس يا ولدي العمر يركض .. وانا اذا اليوم بينكم باجر تحت التراب
رفع رأسه : الله يعطيك طولة العمر يا بو فيصل .. لا تقول هالكلام
بو فيصل : بقوله يا فيصل .. بقوله .. ولازم انت بعد تقوله لنفسك .. اريدك تتعلم الشغل .. تعرف مداخله ومخارجه .. وتعرف الناس اللي وياك زين .. في ثعالب .. وفي افاعي سامه .. وفي ناس تنحط فالعين .. ما اريدك فجأة تحصل نفسك بينهم بدون محد يرشدك ويساعدك .. وتضيع ..

,‘،
العنود اصغر ابناء ابو احمد .. اخر العنقود كما يقولون .. عمرها لا يتجاوز الخامسة عشر .. فيها برائة لا توصف .. من يجلس معها ويستمع لحواراتها يظن انها طفلة لم تتعدى التاسعة .. جميلة مع وجهها الدائري وشعرها الكيرلي وخصلاته الناعمه .... كانت تتمنى دائما ان يكون كشعر اختها سارة او كشعر هاجر .. ناعم وانسيابي .. بعد ان خرج ابو احمد من المجلس الصغير .. وبعد حديث عقيم مع ابنه الذي ما أن عاد من سفره وهو منطوي على نفسه .. بسبب ذاك القرار الذي اتخذه بالرغم من رفض الكثيرين له .. دخلت المجلس وهي ترتدي بلوزة حمراء سادة بدون اكمام مع بنطلون جينز اسود ضيق.. رمت نفسها بقوة على الكنبة بجانب احمد : حموود تراك من يوم ما ييت ولا وديتني مكان .

احمد صامت .. لا يزال كلام والده يرن في رأسه

ابو احمد : انغشيت فيك يا ولدي العود .. يا عضيدي .. ياللي كسرني قدام بو عمار .. صرت ما اقدر اطالع فعيونه .. حتى المسيد اللي يصلي فيه اليمعه ما صرت اروحله .. باي ويه تبانا نقابلهم عقب سواتك .. جذي بدون اي شيء تطلقها واطرش لهم الورقة ع البيت ..

لوح برأسه : ما هقيتها منك .. يا خسارة يا احمد ..

اخذت تفاحة وقضمتها وبعدها قربتها من وجه احمد : كل .. انت ما صرت تاكل ويانا مثل قبل .. بعدين حموود انت ليش خليت هاجر وانتوا تحبون بعض

ضرب يدها بقوة حتى سقطت التفاحة منها وهو يصرخ : مالكم خص فشيء .. ما اريد اسمع اي شيء .

وقف في وسط خوف العنود التي تجمع الدمع في مقلتيها .. ويدها اليسرى تمسك رسغ يدها اليمنى بألم .. قال :خبريهم اني باجر بسافر وبرجع وين كنت .. انزين ..

♫ معزوفة حنين ♫ 17-09-12 05:18 PM


قامت بعد دقائق طويلة على جلوسها وهي تبكي بدون اي صوت .. لا تزال يدها ممسكة برسغها .. لم يلحظها احد وهي تصعد لغرفتها .. استلقت على سريرها وهي تتألم .. وغطت في النوم رغم تأوهاتها .. مرت الساعات عليها .. والعرق يتفصد من جبينها وهي غير آبهة بحرارة الغرفة .. جسمها النحيل بدأ يتكور على نفسه كالذي مصاب بحمى ويرتجف من البرد ..

الجميع كانوا في الصالة يناقشون موضوع احمد بعيد عنه .. ناصر وبالرغم من قربه لاخيه الا انه لم يستطع ان يفهم اي شيء ..

ناصر : الخوف كله من طارق .. والله لو يدري بيحجز اول طيارة وبيينا .. ولا بيخلي ضلع صاحي فاحمد هذا اذا ما ذبحه

ام احمد : لا تخوفنا يا ناصر .. والله اني فحال ما يعلم فيه الا ربي .. كل يوم اشل التلفون اريد اتصل اتطمن ع البنت ولا اقدر

روضة : وانا مثلج .. حتى باجر مالي خلق اروح الجامعة ..

ناصر : جب انزين .. بتروحين وريلج فوق رقبتج ..

روضة : شو عليكم مب انتوا اللي بتقابلونها فكل محاضرة ..

بدأت تبكي وسارة تهديها .. كيف لتصرف شخص واحد يدمر عائلة بهذا الشكل ؟ هل السبب لان هنالك لا سبب قد يبرر ما حدث .. او هو حب الجميع لهاجر .. ام هي قرابة الدم التي تربطهم ببعض .. حدث كل شيء منذ اربعة ايام كان يوم الاربعاء ظهرا عندما فتحت الخادمة في بيت ابو عمار الباب ليظهر امامها رجل عريض وبيده ظرف .. طلب رؤية احد من اهل المنزل ولم يكن هناك سوى ام هاجر .. غطت وجهها وخرجت .. اخذت الظرف ووقعت على ورقة الاستلام .. وبعدها عادت والفضول يقتلها لمعرفة ما فيه .. لتنصدم وهي تقرأ ورقة الطلاق .. لم تصدق ما تراه .. ومن فورها اتصلت بابو عمار وهي تبكي .. ليذهب الاخر من فوره الى منزل ابو احمد تاركا عمله وسط ذهول زملائه ..
ابو احمد وزوج اخت ام هاجر رجل وقور هاديء لابعد حد .. ولكن ما فعله ابنه البكر جعل براكين الغضب الخامدة تظهر على السطح ، وتنفجر في وجه احمد الذي بدوره فجرها في وجه العنود التي لا دخل لها بكل شيء ..

طوال الطريق وهو يحاول ان يتمالك اعصابه حتى لا يتسرع بأي شيء .. وصل الى منزل ابو احمد .. المنزل من المنازل الشعبية التي توفرها الحكومة للمواطنين .. والتي تكون من طابقين .. ابو احمد غير فيه اشياء كثيرة بعد ان استلمه حتى اصبح قريب من شكل الفلل .. البوابة مفتوحة كالعادة ادخل سيارته وترجل بعد ان اطلق بوق السيارة لينبه اهل البيت ..

خرجت ام احمد بعد ان عرفت من احدى الخادمتين ان ابو عمار في الخارج .. رحبت فيه ودعته لدخول بعد ان سألته عن حال اختها وابناءه ..رأت في وجهه الكثير من الملاح التي لم تستطع تفسيرها وهو يسألها أن كان احمد قد عاد من السفر

ام احمد : لا والله .. ما شفته .. واذا ييا فتالي الليل اكيد بنعرف اليوم الصبح ..

بشده قال : وين ابو احمد ؟

ام احمد : راح يصلي الظهر فالمسيد القريب وبيي .. حياك فالميلس ..

مشى معها ودخل لمجلس الرجال .. القهوة موضوعة على مفرش من النايلون الذهبي والمزخرف من الاطراف .. المجلس لم يكن على النظام الجديد في الاثاث .. كراسي وطاولات .. انما كان على الطراز القديم .. جلسة ارضية .. مرت الدقائق ولسانه لا يكل من قول : استغفر الله العظيم

دخل ابو احمد وهو يرحب بفرح بابو عمار .. الذي عرف من وراء هذا الترحيب ان ابو احمد لا يعلم بما فعله ابنه .. سلم عليه وبدأ يضيفه .. مد يده بفنجان القهوة .. ولكنه انزله بعنف بعد ما سمع من ابو عمار : ما بشرب قهوتك يا ابو احمد ..

باستنكار : خير .. شو اللي صاير .. ؟

قام : اسأل ولدك .. اللي طلق بنتي عقب ما وثقت فيه وعطيتها له وهي بعدها بنت ما كملت 18 سنة .. وياليته طلقها مثل العالم والخلق ..

ابو احمد وبصدمة غير مستوعب ما يسمعه : انت شو اللي يالس تقوله ..

في هذه اللحظة دخل أحمد : سامحني يا عمي ..

انفجر ابو عمار في وجهه : لا تقول عمي يالخسيس .. ياللي خنت الثقة اللي عطيناك اياها .. شو ذنب بنتي باللي سويته .. خبرني .. شو اللي خلاك تعلقها وياك كل هالسنين اذا انت ما تريدها ..

احمد : ما عندي اجابات على اسئلتك يا عمي .. بس اتمنى تسامحوني .. واعتذرولي من هاجر

ابو عمار : جب .. لا تييب اسم بنتي على السانك .. وعن اذنكم مالي يلسه فهالبيت .. وانت يا ابو احمد اعرف كيف تربي اولادك قبل لا تعلق بنات الناس وياهم ..

خرج من المكان وظل ابو احمد واقفا .. جرحته تلك الكلمات التي تلقاها من اعز صديق له .. جُرح دون اي ذنب اقترفه . تقدم منه احمد وقبل راسه .. وطلب منه السماح .. الصدمة قوية عليه .. ابنه الذي لطالما كان مضرب المثل لباقي الشباب في اي مجلس يكون فيه .. يفعل ما فعله .. وبدون اي مبررات تذكر .. بعد هدوء وصمت كان كالموت البطيء على احمد .. تكلم : ليش يا احمد .. ليش سودت ويهنا وييا بو عمار وبنته .. ليش ؟

احمد : سامحني يا ابوي .. هذا اللي صار .. وهاجر تستاهل اللي احسن مني ..

جلس ابو احمد مهموما بعد خروج ابنه من المجلس .. كانت الافكار تطرق رأسه .. وخوفه من القادم .. الخوف الذي كان في محله .. احمد دائما ينهي الحوارات معه بجملة واحدة : ما عندي اي شيء اقوله .

جميع محاولات عائلته في معرفة الاسباب وراء ما فعله بائت بالفشل .. واخر المحاولات كانت من اخر العنقود .

بعد ذاك الاجتماع حملت روضة نفسها خارجة من المكان .. وخوفها من الغد يوترها ويتلف اعصابها .. صعدت الى اعلى فاذا بباب غرفة العنود مفتوح .. والظلام دامس .. دخلت واشعلت النور .. وابتسمت رغم الخوف : حد يرقد الحين .. وبعد بدون تكييف .. الحين كيف بتقدرين ترقدين بعدين ..

جلست بجانبها واخذت توقظها .. لكنها لم تحرك ساكنا .. فابتسمت بخبث .. وقربت اصابعها من خصرها النحيل في نية لدغدغتها .. وفجأة توقفت حين تأوهت العنود .. حاولت ايقاظها مجددا .. لكن لا تستجيب الا بتأوهات ادخلت الرعب في قلب روضة .. لتجري مسرعة وهي تنادي والدتها ..


,‘،
حين نرسم احلامنا ونحن في عز صحوتنا .. ونتخيل ما قد سيكون .. ونبتسم .. ونعانق السماء فرحا .. نتوق للحقيقة .. الحقيقة التي يكون فيها الحلم واقعا .. ولكن حين لا تكون الحقيقة الا بخلاف احلامنا .. نتحطم .. نتفتت .. تجرحنا الدموع في الصدر قبل الوجه .. وتتعمق الجراح اكثر اذا كانت الحقيقة مرة .. بمرورة ثمار الحنظل او اشد ..

كانت مستيقظه عند دخول والدتها ظهيرة ذاك اليوم .. تظاهرت بالنوم . وما ان تأكدت من خروج والدتها حتى انكمشت على نفسها .. وهي تشد اللحاف بقبضتيها .. كل ما مضى كان يراودها .. تحاربه بقوة .. ولكنها لا تستطيع ان تغلبه .. جلست واحتظنت ساقيها .. ودست وجهها في ركبتيها .. كانت تراه .. تسمعه .. تسمع كلماته لها .. حبه لها .. تألمت حتى لم تعد عيونها قادرة على ذاك الألم .. وغير قادرة على اسقاط دمعة واحدة .. قامت تغتسل .. لعل الماء البارد يغسل معاناتها .. لم يكن باردا كما اشتهت .. كانت مغلقة عيناها والماء يتدفق بقوة على جسمها الممشوق .. كانت ترتجف تحت الماء .. بدأت اطرافها لا تقوى على حملها .. فجلست القرفصاء وهي تحتظن نفسها ..

لا يا هاجر .. لا تضعفين . لا تضعفين .. انتي قوية .. اقوى مما يتصورون .. خلي اللي صار دافع لج عشان تتغيرين .. تغيري .. لا تبقين البنت الحساسة المستسلمة .. لا تخلين اللي صار يدمرج .. خليه يقويج .. يصحيج من جسد هاجر الضعيف .. تقدرين تكونين هاجر مختلفة .. هاجر لازم تنولد الحين .. لازم يكون اليوم هو يوم ميلاد هاجر يديده ..

ولدت من جديد من رحم الماء الدافيء في ظهيرة يوم من ايام مايو .. ولدت هاجر أخرى من رحم الانكسار .. وخيبة الامل .. ولدت وولد معها مسار آخر لحياتها .. ولدت بعد أن قتلت قلبها .. او بالاحرى نفته لعالم آخر دون رجعة .. نفته ونفت معه كلمة من حرفين .. كلمة عرفتها منذ سنتين .. كلمة الحب .

,‘،
كان جالسا في مكتبه في فلته الضخمة التي انتقل اليها بعد زواجه من رشا .. الملفات تتكوم امامه بدون ترتيب .. وهاتفه لا يكل ولا يمل من الرنين .. اما رشا فكانت تتأفف وهي تتنقل بين قنوات التلفاز .. بعدها رمت جهاز التحكم من يدها وقامت وهي بأبها حلة .. وأبها اناقة تغري أي رجل .. وتذيبه بلا اي شعور منه .. دخلت عليه بدلع وقبلت وجنته اليمنى

رشا : حبيبي ما بسك شغل .. شو رايك نطلع نتعشا برع ..

سيف : بعدين ..خليها ليوم ثاني .. لازم اخلص كل شيء الليلة لان باجر عندنا اجتماع مهم ..

رشا : يعني ما في آمل ..

سيف : اسف حبيبتي .. خليها ليوم ثاني

كان يتكلم بدون ان ينظر اليها نظرة واحدة .. قالت : شو رايك فثوبي .. اشتريته اليوم من الازياء الكويتية اللي انعرضت اليوم ففندق الـ

قاطعها : حلو ... كل شيء عليج حلو .. وذوقج لا يعلى عليه

ابتعدت عندما رن هاتفه واجاب عليه .. انصرفت بحزن من المكتب .. وحالها لا يسر احد .. جرت مسرعة الى غرفتها فور اغلاقها لباب المكتب .. استلقت على سريرها وبكت بحرقة : ليش ؟ قبل ابوي والحين ريلي .. شو هالحظ ..

بعد ان انهى ما في يده .. شعر بالذنب لما حدث .. نظر الى ساعته فاذا بها تقارب الواحدة صباحا .. رتب ملفاته المهمة لاجتماع الغد في حقيبته حتى لا ينساها .. ثم غادر يبحث عن رشا .. هي لا تنام في هذا الوقت .. دائما تسهر الى وقت متاخر .. نزع وردة حمراء من بين اخواتها القابعات في مزهرية خزفية رائعة .. وصعد السلالم وهو يدندن بفرح .. طرق الباب بخفة وبنغمة .. ودخل تقدم من السرير . وجلس على حافته .. رجله اليسرى عليه وقدمه اليمنى تلامس الارض .. انحنى ليبعد خصلة شعرها التي انسدلت على وجهها .. وتحولت ابتسامته الى حزن .. حين رأى آثار الدموع المختلطة بلون الكحل الاسود ..

سامحيني رش رش .. بس كان الشغل صعب تاجيله ..

في الصباح استيقظ قبلها .. استحم وجهز نفسه للخروج .. طبع قبلة على وجنتها وخرج .. لم تشعر بشيء فنومها ثقيل لدرجة كبيرة .. وهو في طريقة الى سيارته يسبقه السائق اليها وبيده حقيبته ..

سيف : شو سويت يا طلال .. ما صار شيء للحين .. والا ما قدرت على هالمهمة السهلة .

طلال وهو يغير هاتفه من اذنه اليمنى الى اليسرى : اصبر علي يا سيف .. ترا الشغله مب بالسهولة اللي انتوا متصورينها .. لازم اخطط لها عدل .. واذا انتوا مستعيلين صدقوني بننكشف ..

سيف وهو يأشر لسائق ان يسرع : طلال .. بو فيصل كل يوم يسألني .. شو تريدني ارد عليه

طلال : خبره اني يوم اخلص كل شيء بيكون واضح له بدون حتى ما اخبره .. الحين يا اخوي العزيز اسمحلي .. لازم ادرس الخطة واسوي اتصالاتي ..

سيف : الله يستر منك يا طلول .. اخاف تفشلني ..

طلال : ههههههههههههههههههههههه بعدك ما عرفت طلول شو يقدر يسوي .. موفق خيو

اغلق الهاتف وتأفف .. لا شيء يعمله اليوم .. قام وارتدى بلوزة وبنطلون .. فنادرا ما يرتدي الثوب الاماراتي والغترة .. رش من عطر "ون ميليون " الذي لا يغيره ابدا منذ اكثر من سنتين .. وانتزع قبعة من قبعاته ووضعها على رأسه بحركة خفيفة من يده .. وبعدها خرج .. واذا به يعاود الاتصال من جديد .. اخيرا الخط لا يشغله احد .. نزل بخفة من على السلالم وهو يعدل وضع سماعة الاذن .. وقبل ان ينبس الطرف الاخر بأي كلمة

فيصل : انت وينك .. حشا منو هذا اللي تقرقر وياه من اكثر من ساعة ..

طلال وهو يكتم ضحكته لانه يعلم بردت فعل فيصل في مثل هذا المزاج الذي هو فيه : هلا والله بالنسيب .. يا ريال الناس تسلم .. تقول قودمورنينق .. هاي .. اي شيء مب سيدا جذي .. ترا مب مستغني عن اذني

فيصل : تنكت وييا فيسك . اسمع تراني مول مب رايقلك .. لاني من اكثر من ساعة اتصل فيك وكله مشغول .. وانا ادريبك عاطل لا شغله ولا عمله

طلال : شوف نفسك يالنسيب .. ترا حالك من حالي .. انزين شو اللي خلاني اخطر ع بالك اليوم ..

وصل سيارته وبخفة قفز في سيارته BMW المكشوفة دون ان يفتح بابها : وهو يحركها : انت وين الحين .. تراني والله ضايج صدري .. واريد اي شيء يخليني انسى اووم الملل اللي انا فيه .

طلال : اذا وياك الثيران لا اتيي صوب البيت .. تراك تعرف راي الوالد

فيصل : هههههههههههههههههههههههههه اما عليك تسميات ..

وهو ينظر في المرآة : هيه وراي .. بس لا تخاف .. والله لعذبهم .. فرصة لكسر الملل ويت لعندي

طلال : ههههههههههههههههههههههههههههه كفو والله .. انا اترياك فالمكان اللي تعرفه .

فيصل : اوك .. نص ساعة واكون هناك .

كان يتلذذ بتعذيب حرسه الشخصي .. من خلال ملاحقته في شوارع دبي .. حتى انه احيانا يتعدى حدود دبي .. وبعد كل هذا التعذيب في ملاحقته .. تبدأ عملية التظليل .. وخاصة على الطرقات السريعة .. مع ان تصرفه هذا بات معروفا لديهم الا انهم لا يستطيعون ان يتخلفوا عن اداء مهمتم .. لا يهم ان لحقوا به الى وجهته او ظللهم .. المهم التقارير تصل لابو فيصل اول باول .. وكذلك يكونون قد فعلوا ما باستطاعتهم لحماية فيصل .

,‘،

♫ معزوفة حنين ♫ 17-09-12 05:18 PM


حين تكون الجمادات من حولك تحدثك دون صوت .. وتحس بك اكثر من اي شخص آخر .. وتحدثها انت بصمت الكلام ونظرات الاعين .. اعلم بأن ما فيك شيء لا تستطيع البوح به ..

جالسة على الارجوحة .. وتهزها بهدوء .. وكأنها تحكي لها همومها التي باتت كجمر نار تتوسده ليلا .. وتمشي عليه نهارا .. اعتقت شعرها من سجن شيلتها الملونه .. وتركته للهواء يحركه كيف يشاء .. لا احد في هذا الوقت موجود .. سواها وعمتها ام سعيد .. والخادمات .. الجميع خرجوا في مشاغلهم اليومية .. والبعض اخذته مشاوير أخرى بعيدا عن المنزل .. اليوم راحة سكون تشعر بها في مكانها المفضل .. لا شيء يقيدها .. لا خوف من أن يراها شاب من شباب العائلة او يرى شعرها الذي انتعش بنسمات الهواء الباردة في هذا الصباح الجميل ..

كانت تتنهد بين الفينة والفينة .. والافكار تشن حرب ضروس في عقلها .. ابتسمت وهي ترا زوج حمام زاجل امامها .. يحاول الذكر بشتى الطرق ان يلفت انتباه الانثى له .. وهي تبتعد لعله دلع منها او مكابرة .. وسرعان ما يقترب .. لتنقره فيقفز بعيدا عنها .. وفي محاولة اخيرة منه .. استسلم حين لم يأته قبول .. وظل وحيدا .. كسيرا .. هل رميه لنفسه بهذا الشكل غير مقبول لها ..

حزنت على حاله .. ولكنها سرعان ما ابتسمت من جديد حين رأته يقترب من أخرى .. لكن هذه المرة غير استراجيته .. لم يلح عليها .. وكابر بعد المحاولة الاولى .. وبعدها استسلمت له .. هل تعشق الانثى عنفوان الرجل .. وهل يكره الذكر عنفوان الانثى .. ؟ سؤال دار في خلدها .

وهي على حالها اذا بصوت نحنحه خلفها لتفز من مكانها كما لو قرصتها افعى .. وتنتزع الشيلة بقوة وتستر شعرها الكستنائي.

,‘،
تشدنا دائما الأمور الغريبة ، والخارجة عن المألوف . ونظن بأن نظرنا لها سيعطي صاحبها الانطباع الذي نريده ، معجبون أم كارهون . ولكن حين تنظر بازدراء لفتاة من جنسيتك قد رمت كل ماله علاقة بالأنوثة خلف ظهرها . فماذا تعتقد الانطباع الذي أعطيته لها ؟

كثيرات هن ، وقليلات أيضا . كثيرات وبأعداد كبيرة خلف جدران الخوف . وقليلات هن من ظنن إنهن شجاعات . أي شجاعة هذه يا هذه ؟ جعلتك تنسلخين كم تنسلخ الأفعى من جلدها . وتتلونين كما تتلون الحرباء . هل تظنين أنك شاب . هلا تعتقدين أن الفتيات ينظرن إليك بإعجاب ؟ وأن الشباب سيمدون لكي الأيدي للصداقة ؟ واهمة أنتي .. انظري إلى جسمك وإلى وجهك .. هل به شعر كثيف كشعر الرجال .. وانظري بين ساقيكِ .. ماذا ترين ؟ هل ترين ما في الرجل ؟ لتقولين بانك رجل .

صرخت بعد أن قرأت المقال حتى آخر كلمة فيه : واااااااو ... ياليتهن يقرن كلامك عنهن ..

اخذتها الافكار وهي جالسة على احد الاجهزة في مكتبة الجامعة .. وعلى الشاشة موقع جريدة الاتحاد .. وامام ناظريها مقال المدعو غريب بلا وطن .. بلعت ريقها وهي تنظر للإيميل بآخر المقال .. لا يبدو أنه خاص بالجريدة .. عادت تقرأ المقال للمرة الثالثة .. تشدها كلماته بقوة .. يؤثر فيها بقوة .. حتى اضحت تحاول أن تكتب مثله .. ليس من عادة روضة أن تبتعد عن صديقاتها ولكن اليوم لم ترغب بأن تكون في الاماكن المعتادة .. خوفا من أن تقع عيناها على ابنة خالتها هاجر .. حتى أنها تفكر بأن لا تذهب لاي محاضرة فيها هاجر .. ولكن إلى متى الخوف والهروب ؟
,‘،

في نفس الوقت كانت والدتها في المطبخ توجه الخادمات في ترتيب مطبخها .. وبعد أن اوصتهن بتجهيز ما يلزم لصنع الغداء خرجت متوجهة إلى غرفة العنود ولا يزال ما حدث في ليلة البارحة يطرق مخيلتها وكأنه تراه امامها .. كان صراخ روضة مخيفا حتى قاموا جميعهم يجرون خارجين من الصالة .. هالهم منظر روضة التي بدت ترتجف وكأنها رأت شبحا .. هذه هي روضة طيبة وساذجة بعض الشيء وخوفها مبالغ فيه بقوة . لا تستغربون اذا سقطت من طولها من الخوف .. كانت ترتجف وبالكاد تتكلم .. وامها واخيها وسارة يحاولون معرفة ما فيها تكلم ناصر بعصبية بعد ان ضاق ذرعا بخوفها الذي اخرسها عن الكلام : تكلمي شو فيج ؟ شو مستوي ؟

وهي تلهث : الـ .. ع..نو.... د
ما ان سمع الاسم منها جرى مسرعا الى غرفة اخته تتبعه سارة وبعدهما والدتهما .. دخل وجلس بجانب السرير والخوف يعتري نفسه .. راها ترتجف وتهذي بكلمات متقطعة : خليها بعدين نوف .... امي احمد راح ... ما اريد اروح المدرسة ...
حاول ايقاظها ففتحت عيناها بتعب دون ان تعي اي شيء ، بكاء وضباب غريب تراه امامها .. وفجأة طارت الى الاعلى .. واذا بدفء يتسلل الى جسدها النحيل : امي لبسي عباتج ولحقيني .. وانتن خلكن هني الين ايي ابوي لا تفتحن الباب لاي مخلوق فاهمات ..
سارة : ان شاء الله .. تبعته وهو يحمل العنود بين يديه : طمنونا عليها .. لا تنسى نصور ..

وهو في طريقه للخارج : ان شاء الله .. بس خلي امي تستعيل .
كل ذلك كان يمر في ذهنها وهي صاعدة السلالم .. فتحت الباب ببطء وبعدها تقدمت من العنود وانحنت تتلمس جبينها .. فاذا بهدا تفتح عيناها : امي
ام احمد : يا عيون امج ..
جلست بجانبها ووضعت راسها على صدرها وهي تمسح على راسها وترفع خصلاتها عن وجهها : شو صحتج الحين ؟

العنود : امي ايدي تعورني ..
ام احمد : هي كيف انكسرت .. انتي طحتي والا شليت شيء ثقيل .. والا شو صار وياج
العنود وهي تدفن وجها في صدر امها وبالكاد يفهم كلامها : ما ادري ..
ام احمد : استغفر الله العظيم .. بروح ايبلج ريوق .. عشان تاخذين دواج ..

ما ان خرجت والدتها حتى عمدت الى البلاك بيري وسحبته صرخت : اووووووف .. من متى هذيلا يسولفن ويطرشن بنقات .. لاااا .. وحارقات البي بي من الاتصالات ..
رمته عند اقدامها : اووه روحن موتن .. واسقطت راسها بقوة على الوسادة .
,‘،

شو سويت فيهم ما اشوفهم وياك .. سؤال طرحه طلال على مسامع فيصل حتى قبل ان يجلس على الطاولة في ستار بوكس في مول ماركاتو .. الذي يعتبر من اول المولات التي بنيت على الطراز الاوربي في الشرق الاوسط ... جلس وهو يضحك .. نظر اليه طلال بشيء من الاستغراب : شو صار فيهم .. ترا ما يتطمن من ضحكتك هذي

انحنى : ما صار فيهم شيء .. بس حادث شل مقدمة سيارتهم .. هههههههههههههههه

لم يعجبه برود فيصل .. وما يفعله .. انحنى قليلا وهو يربع ذراعيه على الطاولة : فيصل .. ما تخاف من اللي تسويه .. لو الحادث صارلك انت لا سمح الله .. شو بيصير باهلك ..

فيصل : اعوذ بالله .. شو بلاك قلبتها غم .. وطايح في نصايح ..
فتح ذراعيه قليلا واخذ ينظر لنفسه وهو يقول : هذوني ما في الا العافية .. شوفني ها .. لا ضلع مكسور .. ولا راس مفلوع .

سكت قليلا بعدها قال : قوم

وقف ووقف طلال معه : وين بنروح ؟

فيصل : بنسافر

فتح فمه على الاخر وعيونه زاد اتساعها : هاااااااااااا

انفجر فيصل ضاحكا وهو ياخذ نظارته من على الطاولة ويلبسها : سكر اثمك عن اطيح فيه ذبابه هههههههههههه

مشى خلفه : انت من صدجك .. والا تمزح .

فيصل بتأفف وهو يركب سيارته : من اول ما طلعنا وانت تقرقر ع راسي .. يا ريال ما واحالك تعرفني ( للحين ما تعرفني ).. امزح امزح .. وين بنسافر اذا نريد نسافر

طلال : انزين وين رايحين

فيصل : مادري .. بنحوط شوي بالسيارة .. ويمكن نروح البحر ..

طلال : الحين ؟

وقت الضحى وفي هذا الشهر وفي مدينة من مدن الخليج .. يكون الجو حار لا يساعد على الذهاب للبحر .. فالشمس تستعد لتتدني من رؤوس الخلائق .. وتكويها .. حتى لا يكاد العقل ان يعي .. والجسم يبكي دون توقف ويكاد ان يغرق من تلك القطرات النازفة الهاربة من مسامات الجلد الفاني ..

اوقف سيارته قبالة البحر .. واخذ يتأمله ، وطلال لا يكل من الكلام : انزين شو رايك نسافر .. نروح نغيرلنا جو عن هالحر .

فيصل وهو يلتفت لطلال : شورك وهداية الله بس وين نروح

ابتسم طلال وصرخ : اسبانيا .. والا اقولك نروح كالفيورنيا ..

رفع حاجبه : وليش يعني كاليفورنيا .. في مليون غيرها

احس بانه تورط .. سكت قليلا وهو يحاول الهرب من نظرات فيصل المليئة بالشك : شو عرفني .. اخطرت ع بالي .. وحاب ارجع ايام الدراسة .. وبعدين الجو فهالوقت عندهم خبال .. صح بارد بس مب واايد .. والمطر .. كم اشتقت لك ايها المطر

فيصل : ههههههههههههههههههههههه اشتقت للمطر والا لجولي .

بغضب رد : جولي ماضي .. خلها تولي بس .. انا اريد اروح استانس .. تخاويني ؟

فيصل وهو يغمز بعينه اليسرى ويميل براسه قليلا : اخاويك . ليش لا .


,‘،
مغمضة عيناها .. وتاركة خصلات شعرها تتلذذ بنسيم الهواء .. وصدرها يحاول ان يسحب قدر ممكن من هواء هذا الوقت .. كانت وهي تتنفس بعمق كمن اطلق سراحه من قبو مظلم لا هواء فيه ولا شمس .. ارجحت الارجوحة اكثر وكانها تجبر الهواء ان لا يكف عن العبث بشعرها .. فزت من مكانها ودون شعور منها سحبت شيلتها وغطت شعرها .. وقلبها يقرع طبول في صدرها وكانه يبحث عن مهرب من بين اضلعها .

عبد الله : السمووحة .. خوفتج .. ما ظنيت انج بتخافين ..

تحاول ان تلتقط انفاسها : انت ما داومت اليوم ؟

عبدالله وهو يترك مكانه ليجلس حيث كانت جالسة : داومت واستاذنت .. والحين انا هني .

لم تكن تنظر اليه ، فكل نظراتها للاسفل : عن اذنك

ادبرت لتترك المكان ، فوقف وناداها : صبري شوي ريم .

ريم بشيء من الخوف : شو تريد .. ما اظن بينا شيء نسولف فيه

تطلقي ، نطقها لتتصلب معها جوارحها ، هل سمعت ما سمعته ، ام انها تحلم . مالذي يتفوه به .. الى اين يريد ان يصل ، كيف استطاع ان ينطقها ، كيف سولت له نفسه ان يهدم حياة اخيه . لحظة عن اي حياة ااتحدث ، عن اي حياة . ساورتها تلك الافكار وهي في اوج صدمتها .

نظرت اليه : شو قلت ؟

وهو يقترب منها حتى اصبح بينه وبينها اقل من خطوتين : تطلقي من سعيد .. وانا بوقف وياج ..


ريم : انت ينيت , منو قالك اني اريد اتطلق ..


عبدالله : انتي يا ريم ..


نظرت اليه بتعجب ، انا .. لا احد يعلم باي شيء .. كيف اكون اخبرته . هذا ما دار في خلدها . فاكمل : ويهج تغير ووايد يا ريم .. حاس انج مب مرتاحه وياه . تطلقي ومستعد اكون وياج للاخر .. اشتري سعادتج .


ابتسمت ابتسامة ساخرة : انت اكييد ينيت .. تريد توقف ضد اخوك فالمحاكم ..


قاطعها : وشو ياب طاري المحاكم .. انا بقنعه يطلقج بيني وبينه .


لوحت براسها ، وضاقت حدقاتها وهي تقول : يا ويلك لو فتحت هالموضوع لسعيد .. انا احبه ولا اريد اتطلق .. مب كافي انهدم بيت ياي تريد تهدم بيت ثاني . عن اذنك .


شد على قبضتيه وهو يراها تغادر المكان ، جلس على الارجوعة بغيض : يا ليتج بس تعرفين .. ياليت .


وهما هناك كانت عيون تراقبهم من بعيد .. عيون قد شدها ما كان يحدث .. وقرب عبدالله من ريم .. تُركت الستارة بقوة لتغطي النافذة التي كانت شاهدا صامت على ما حدث .. اكتست اجواء تلك الغرفة بالانفاس الغاضبة .. والحقد المتأجج .. حتى فسد هوائها .. وتلوثت جدرانها من تلك النظرات القاسية .


,‘،

جميل ان تعيش قصة حب رائعة ، ويدخل حبيبك الى قلبك خطوة بخطوة .. وتخلد حكايتك مع الايام في اذهان ابنائك في المستقبل .. حب لم يأتي عبر الطرق الملتوية .. ولا عبر اللقاءات المحرمة .. وحتى لم يكن الانفتاح الحاصل في حياتنا الطريق اليه .. حب حدث بطرق تقليدية .. انولد في قلبها قبل قلبه .. فتغلغل حتى وصل الى اعماق الفؤاد .. لا تزال خجلة بعكسه هو الذي كان يلقي على مسامعها عبارات الوله .. ويغدقها بطقوس الحب الحلال .

دون سابق انذار دخلا المنزل .. كانت جالسة في الصالة لوحدها وتستمع لاذاعة ابوظبي وبالتحديد برنامج استوديو واحد ، الذي يناقش قضايا الاماراتين ومشاكلهم ويسعى لحلها بالكثير من الطرق . تنحنحن ، فالتفت وقامت والفرحة تتلبسها : حيالله من يانا .. هلا .. هلا بوليدي ..


تقدم منها وانحنى عليها محتظنها .. فطوله ليس بقدر طولها .. قبل راسها وعاد يحتظنها بلهفة الابن الغائب .. وشوق الى الحظن الدافيء . بكت فرحا وطربا .


طارق : شو بلاج يالغاليه .. انتي بالحزن تصيحين وبالفرح بعد تصيحين


مسحت دموعها : غصب عني .. بشوفة الغالي والله ..


بحياء تقدمت : شحالج خالتي ؟


قبلت راسها ومن ثم وجنتيها


ام عمار : بخير .. انتي شحالج يابتي .. وان شاء الله طارق ما عذبج وياه .


طارق يمثل الغضب : افااا وانا ولد بو عمار .. هذي هقوتج في يالغالية .


ضربته على كتفه : انت ما بتيوز عن سوالفك .. يالسه اسال البنيه شو دخلك فالموضوع .


قال وهو يطوق شهد بذراعه اليمين : البنيه هذي حرمي المصون . يعني دخلني ونص وثلاث ارباع


احست بالحرج وهو يطوقها ويشدها اليه امام ام عمار .. وتنفست الراحة عندما تركها تلبية لدعوة ام عمار لهم بالجلوس .. تحدثت معهم مطولا .. واصرت ان تتصل بابو عمار لتبشره بعودتهم بالسلامة .. ولكن طارق اصر عليها ان لا تفعل حتى تكون مفاجأة للجميع : ياللا يالغالية عن اذنج بروح ارتاح .. لفينا العالم واحنا رادين ههههه


لم تفهم ام عمار ما يقصده ، وسالت عن قصده .. لتجيبها شهد ولا يزال الحياء يغطيها : خالتي يقصد ما لقينا رحلة مباشرة للامارات .. يعني توقفنا فكذا مكان الين وصلنا


ام عمار : وشو حادنكم ع التعب ..


قام واقفا : اشتاقت لاخوها .. شو اسوي بدلع البنات


رفعت راسها ونظرها عليه حيث انها لا تزال جالسه : حراام عليك .. انت اللي اصريت نرد .. لا تحط اللوم علي


انحنا وامسك خدودها : فديت اللي تصدق اي شيء ينقال ..


تمنت لو الارض تبلعها حينها .. كيف يقوم بهذه الحركات امام والدته .. كيف تعود عليها في هذه الفترة القصيرة .. اسبوعان مرا منذ جمعهما القدر تحت سقف واحد .. ولما لا تزال لا تستطيع ان تقترب منه اكثر كما يفعل .. كان وجهها يرسم الوان الحياء وهي تفكر بكل ذالك .. وفجأة اذا به يخرجها من افكارها .. ويسحبها من يدها برفق وهو يقول لامه : بنرتاح لا توعينا ولا تخبرين اي حد عنا .. اتفقنا يالغاليه ..


حقائبهم وصلت قبلهم .. دخل ولا يزال ممسكا بيدها .. ولا يدرك ما تحكم منها بسبب تصرفاته العفوية : وهذي حجرتنا .. طبعا هذا ذوقي على ذوق هجور ..


اخيرا اعتق يدها وجلس على السرير : شو رايج ؟


اخذت تنشر نظراتها على الديكور الهاديء ..بدأت جولتها بالسرير المنخفض ، باغطيته البيضاء ولونه البني الهادي .. الموضوع على سجادة ذات الخيوط الصوفية البارزة مع زخرفة جميلها على احدى زواياها .. وتحول نظرها منها الى الرفوف الخفيفة المثبته على لوح خشبي بارز من الجدار بجانب الكوميدينة .. كانت الرفوف الاربعه تمتد من محيط نصف الدائرة المعمولة في اللوح الخشبي .. وبعدها على الستائر الانيقة ذات اللون الذهبي الهاديء .. ومنها الى التلفاز ذا الشاشة البلازمية المثبت على الجدار مقابل السرير : ذوقك واايد حلو .. وهادي .


طارق : الحمد لله انه عيبج .. الغرفة صغيرة . وعندج هناك غرفة الملابس وفيها التسريحة والحمام فاتح عليها .


خلعت حذائها .. فاذا به يقول : لا لا لا .. شو سويتي


خافت وارتبكت : شو فيك حبيبي .. شو صار .


طارق : ليش تحتي نعالج .. الحين بتم يالس طوال الوقت .


استغربت منه : ليش ؟


طارق : لاني اذا وقفت بحس عمري عملاق بشري يمشي على الارض .. وانتي قدامي قزمة .. يعني شعور ابد مب حلوو


تخصرت وقلصت نظراتها : يعني ما شاء الله .. ربي عطاك طول .. فلا تيلس كل شوي تحسسني اني قصيرة .


مشت للغرفة الثانية .. ويبدو عليها الغضب منه .. خلعت عباءتها المغلقة وتبعثر شعرها .... اخرجت المشط من حقيبتها اليدوية ورمتها بعدها حتى استقرت بعشوائية على كرسي التسريحة .. وقف بجانب الباب وربع ذراعيه واسند جانبه الايمن عليه ، اخذ ينظر اليها والى جسمها الضئيل الباين بكل تفاصيله بسبب البنطلون السكيني الاسود والقميص الحريري الذي يلامس جسدها .. وخصرها الذي يعانقه حزام اسود من الجلد المجدول .. لمحته عبر المرآه .. واخجلتها نظراته .. تقدم منها بهدوء وانحنى يشم شعرها الاسود القصير .. امسك كفيها وهو لا يزال خلفها وربع ذراعيها على صدرها واحتظنها .. وهو ينظر في المرآة لوجهها الذي تبعثرت عليه دموعها : تصيحين يا روحي .. كنت امزح وياج


بين شهقاتها الرقيقة قالت : بس مزحك مرات يجرحني .. بدون ما تحس انت .. بس يجرحني .. ربي خلقني قصيرة وخلقك طويل .. يعني يبالك عارضة ازياء مب وحدة مثلي


ضحك بقوة ولفها نحوه .. ورفع راسها ومسح بابهاميه دموعها : وانا ما اريد عارضة ازياء .. انا اريد شهوده وبس .


ضمها الى صدره .. ودفنها حتى اضحت لا ترى من جسده ..
,‘،
الحياة مليئة بالانجازات لمن هو طموح وينظر بعيدا .. وكثيرا هم أولئك الذين يطمحون للمزيد منها .. وسلاح الصبر والمثابرة رفيق من أراد أن ينجز شيء في حياته .. أبو فيصل إنسان عصامي .. بدأ بتجارة والده البسيطة عبر محلات الملابس .. لم يكن يملك إلا 5 محلات موزعات على مناطق مختلفة في دبي .. أكبرهن لا يأتي قيد أنملة في تجارته الحالية ..حلم وطمح وثابر فحقق ما أراد .. حتى أضحى من أغنى تجار دبي والشرق الاوسط .. هاهو يجلس في مكتبه في اكبر شركاته المختصة في البناء وادواته .. ويجلس قبالته ابو بسام رفيق دربه من ايام الشباب

ابو بسام : يابو فيصل .. ترا والله مب مطمن من اللي يالس يصير


ابو فيصل : انا تاكدت من الارض .. ومهندس الشركة تاكد وراح وعاين الموقع .. والمشروع درسناه الف مرة .. شو اللي مخلينك تشك .


ابو بسام وهو يضع كوب الكابتشينو من يده : مادري .. بس قلبي مب مطمن . ويا رب اكون غلطان يا سالم


ابو فيصل : ياليت فيصل وياي وماسك عني شيء من هالشركات .. كنت بتفرغ لهالمشروع .


ابو بسام : المشروع محتاي متابعة دايمة .. وغير انه بيعتبر من اكبر المشاريع اللي مرت علينا طوال 20 سنة .


بينما كان هذا الحديث قائما في الشركة كان حديثا اخر يحدث في غرفة فيصل ، الذي كان يضع بعض ملابسه على عجل في حقيبة سفر صغيرة

ميره وهي واقفة تنظر اليه بشيء من الضيق : الحين ما تقولي وين بتروح .


دون ان ينظر اليها وهو منهمك في ترتيب ملابسه في الحقيبة : بتعرفين بعدين .. اول ما اوصل ان شاء الله بتصلج .


وليش جذي فجأة قررت السفر ؟ سؤال طرحته وانتظرت اجابه عليه ولكن لم يصلها شيء . وضعت يدها على كتفه وقالت : فيصل طالعني وجاوبني .. من وياه بتروح .. وليش بتسافر بدون اي مقدمات .


التفت وامسكها من كتفيها : مام .. ما لقيت حجز الا بعد ساعة من الحين ..


ميره : كيف !.. بتسافر فطيارة عامة ؟.


ابتسم واجاب وهو يعود الى حقيبته ويغلقها : وابشرج فالدرجة السياحية .


ضربت كفها الايمن بالايسر : لا حول ولا قوة الا بالله .. ومن وياه رايح .


علق حقيبته على كتفه وهو يمشي خارجا : مع طلال .


مشت خلفه وصوتها بدأت تعلو نبرة الغضب فيه : ما نقيت الا طلال .. الصايع الضايع تروح وياه .


نزل السلالم وهي من خلفه : كم مرة اقولك ابعد عنه .. ما يناسبك تمشي مع واحد من اشكاله .


وقف فجأة قبل ان يصل الباب الرئيسي بخطوات والتفت : عيل ناسبتوهم .. وزوجتوا بنتكم من اخوه ما قلتوا شيء .


ميره : بينه وبين اخوه فرق السما عن الارض .. وانا بخبر سيف يتصرف مع اخوه


زفر بقوة ، وبعصبية قال : طلال مب صغير عشان تشكينه لاخوه ..


ميره وبحده : لو مب صغير ما ورطك مع بنات الليل .. والعالم الله وين كان بيوصلك

رفع نظره للاعلى وكانه يريد ان يفرغ شحنات الغضب التي تملكته ، نظر اليها : حادثة صارت وراحت لحالها .. احنا كبرنا الحين .


ميره : باين انكم كبرتوا .. واقص ايدي اذا ما كان هو اللي موسوس فراسك بسالفة السفر .


اراد ان ينهي الحديث ، وان يبتعد عن الجو المشحون : تاخرت .. سلميلي ع خواتي .. والوالد بتصل عليه من المطار وبخبره .. هذا اذا ما سبقني سيف وقاله .. مع السلامه يالغالية .

,‘،

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:41 PM

الفرحة تسدل خيوطها على تلك الصالة الواسعة .. وتحيك من ضحكاتهم حكايات عنوانها السرور والسعادة .. الجميع منتشي ويشعر بان اليوم مغاير عما سبقه من ايام .. تلك الايام التي كان رفيقها الحزن .. ووصيفاتها الدمووع .. ايام لا تتعدى الاربعة ولكنها كانت بمثابة الدهر .. بكآبتها الجاثمة على صدور من عاشوها ..

الجميع متواجد ما عدا هاجر التي لا تزال في الجامعة .. اللحظات رائعة .. لا تخلوا من مزاح طارق المعتاد .. ولا من ضحكات ابو عمار العالية .. حتى الخجل كان له نصيب من خلال تواجد القاطن الجديد في العائلة .. شهد ووجهها الطفولي وضحكتها الرقيقة بين الفينة والفينة كانت تعطي الاجواء نكهة مختلفة .. وطابعا جميلا .. عمار وبرغم جديته الا انه اليوم نفاها خارج اسوار المنزل ..

ام عمار : تاخرت هاجر .. يعني لو اتصلت عليها ما كان احسن .


عمار : امي هاجر محاضرتها تخلص ع الساعة 3 ونص .. لا تحاتين اكييد الحين هي فالطريج ..


وما ان انهى جملته حتى دخلت .. وما ان خيل لها طارق بطوله الممشوق حتى رمت ما في يدها وهي تجري نحوه صارخة : طروووووووووووووق


ليحظنها ويرفعها ويطوحها في الهواء وكانها طفلة صغيرة بين ذراعي والدها .. اخذ يدور بها وسط استغراب مكللا بالغيرة من شهد : اشتقتلج يا هجوور .. ورب البيت اشتقتلج .


سكن اخيرا من الدوران ، وامسك وجهها بكفيه واخذ ينظر اليها : ما اتصور ان عقب اسبوع بياخذج مني احمد .. بس والله ما اخليج .. بروحلج كل يوم .. ولا همني فيه .


انسحبت خيوط الفرح من المكان .. لتحتله خيوط حزن كانت وعادت .. دمعت عيناها .. دمعت لا شعوريا منها ووجهها بين كفيه : هجور ليش الدموع .. قلتلج ما ..


قاطعته وهي تمسك رسغيه وتسحب كفيه من على وجهها : احمد طلقني .


لم يعي ما تقوله .. اخذ يسالها ان تعيد ما قالته .. ويكرر سؤاله .. حتى صرخت : طلقني ..


وبعدها ركضت للاعلى .. لملاذها وكاتم اسرارها .. اجتاحه الغضب .. حتى صار كثور هائج في حلبة مصارعة وقد انهكته الرماح .. صرخ وتوعد انه لن يدع احمد وشأنه .. صرخ في اهله كيف لهم ان يكونوا بهذا البرود .. انهال عليهم بالكثير من الكلمات .. حاول عمار ومن بعده والده تهدأته .. ولكن لا فائدة .. انسحب عمار للاعلى ليرى هاجر


دايم طيبتكم تخليكم فمواقف مثل هذي .. الين متى وانتوا تسكتون عن حقكم بهالشكل ..


ابو عمار : طارق يا ولدي مالهم نصيب مع بعض .. قدر الله وما شاء فعل ..


حين صعدت ودخلت غرفتها استندت بظهرها ع الجدار وبكت .. اخذت دموعها تنساب دون توقف .. كانت كالحمم الحارقة تجري على خدودها الناعمة .. زادت شهقاتها حتى سمعها عمار وهو واقف خارج الغرفة .. لم يطرق الباب ولم يفتحه .. كان نحيبها اشبه بسكاكين تجرح قلبه وصدره بلا هواده .. صوته كان يصل اليها .. ووعيده بالانتقام من احمد يرن في اذنيها كاجراس تقرع في كنيسة يوم احد .. غطت اذنيها بكفيها .. تحاول منع ذبذبات صوت طارق من الولوج .. لكن هيهات ان لا تلج .. نزلت ببطأ وهي تصرخ : بس .. كافي ..


افترشت البلاط وتكورت كجنين في رحم امه .. ولا تزال اذناها مغطاتان بكفيها .. كانت تصرخ : خلاص يا طارق .. الله يخليك خلاص ..


صوتها الباكي وصرخاتها المخنوقة كانت تكبل عمار عن الدخول .. جرى عائدا ادراجه للاسفل .. وهو يسمع طارق يصرخ وهو متجه نحو الباب : والله ما اخليه عايش .. والله لشوفه نجوم الظهر ..


وقبل ان يخرج صرخ عليه عمار ليقف . وما ان نطق باسم هاجر حتى ترك المكان والوعيد وصعد مهرولا للاعلى يطوي الدرجات درجتين درجتين .. كان الرعب قد تسلل لقلب ام عمار .. كما تسلل لقلب شهد التي لاول مرة ترى طارق بهذه الحالة .. حتى انها من خوفها بكت على صدر عمتها ..


طرق الباب ، وناداها لتفتح ، ولكن لا يسمع الا نحيبها وشهقاتها .. امسك مقبض الباب ليفتحه فاذا بعمار يقول : هي عند الباب .. لا تعورها ..


فتحه ببطأ ، وازاحه بثقل .. كانت تنسحب للامام وهي على حالها من التكور .. ازاح الباب حتى استطاع ان يدخل .. تخطاها . وجلس على ساقيه امامها .. ورفع جذعها عن الارض ولا تزال يداها في مكانهما .. قربها من صدره .. واحتظنها وهي لا تكل من ترداد : خلاص الله يخليك ..


شدها اليه بقوة وكانه يخاطبها بدون صوت : انا هنا يا هاجر .. طارق بجانبك .. لا تخافي .. ساكون معكِ دائما ..


,‘،
البرود .. والملاح الجامدة اقسى ما يكون في الرجل .. كان جالسا على مكتبه وفي يده قلم حبر ازرق ينقر به الطاولة بخفة .. وكأنه ينتظر حدوث شيء ما .. الغترة الحمراء التي كانت على طريقة القطريين في اللبس .. ونظارته الشمسية التي لا تفارق عيناه حتى في داخل مكتبه ، ولحيته المرسومة بتناسق تام .. وانفه المنسل كالسيف .. وسماره البدوي ، كل ذلك رسم لوحة لشاب وسيم واثق وعنيد .. زاد توتره وزادت وخزات راس القلم لطاولة ..رفع قبضة يده وغطى بها فاهه من جهة الابهام .. ولا يزال يطرق الطاولة بذاك القلم الذي نزف حبره قطرة قطرة مع كل طرقة ..فتح الباب اخيرا لتطل منه فتاة حاسرة الرأس ترتدي بنطلون جينز اسود ضيق وبلوزة ناعمه يغطيها جاكيت اسود قصير .. وبلهجتها اللبنانية : استاز ..الشخص اللي بدك اياه فمكتبي ...


ابتسم ابتسامة تخطف الالباب ولكن بها شيء من الغرور : خليه يدخل .. ولا ادخلين علينا اي حد ..


خرجت ليدخل شاب في العشرينات من العمر بدين بعض الشيء .. يرتدي ثوبا بنيا وغترتة بيضاء قد لفها على رأسه .. كان متوترا .. ووقف امام المكتب دون ان يرفع نظره لشخص القابع خلفة .. تفاجأ حين دعاه للجلوس .. ولكنه فضل ان يبقى واقفا .. وما ان قال : اريدها ، حتى رفع الشاب راسه : منو اللي تريدها يا طويل العمر .


ترك القلم من يده وربع ذراعيه على الطاولة وانحنى قليلا : خطيبتك .

الشاب : ما عندي خطيبة طال عمرك ..


قام ونظرات الشاب تتبعه وما ان وقف قبالته حتى انزل نظره للارض : البنت اللي كانت معك من يومين في محل الاحذية .. شو تصيرلك ؟.


بلع ريقه وتسارعت انفاسه : اختي طال عمرك .. بس هي مخطوبة وعرسها الشهر الياي ..


وضع يده اليسرى على كتف الشاب اليسرى وضرب بخفة ثلاث مرات وهو يقول : تفسخ الخطبة .. وانا مستعد اعطيك مهرها 500 الف ..ووظيفة عودة فوحدة من شركاتي .. شو قلت .


الشاب : بس هي مخطوبة .

انتفض غيظا وصرخ : قلت اريدها .. انت ما تفهم ..


تزلزل المكان من صرخته حتى الكلام تلعثم في فمه .. ومخارج الحروف ثقُلت ، ودون وعي منه قال : اللي تشوفه طال عمرك ..


لتعلو ابتسامة محياه دليل النصر .. وبعد ما حقق ما اراده اعطى اوامره للشاب بان ينصرف ، وان ينتظروه يوم الجمعة ليأتي خاطبا لاخته.


,‘،

يوم اخر يشد الرحيل نحو الماضي تاركا الحاضر الذي كان فيه .. مر على البعض عاديا وساكنا الا من بعض المناوشات اليومية الحاصلة لا محالة .. وعلى البعض مر بدموعه وآلامه وقسوته .. الحال الذي تعيشه لم تعد تحتمله .. فبثت بشكواها لامها في حضرة أختيها جواهر ورنيم .. كانت تشتكي من تعامل سيف .. ومن مدبرة المنزل اللبنانية التي وظفها .

كانت تصرخ بغضب : كرهت لبنان بسبب موظفاته .. فالبيت وفالمكتب .. شو حاب فيهن .. مياعتهن والا لبسهن الماصخ اللي ما اعرف ليش يلبسنه وهو ما يستر شيء ..

ميره : لا حول ولا قوة الا بالله .. يلستي وياه كلمتيه ..


هزت رأسها بلا وهي تعض عاى شفتاها ودموعها لا تمل من الانحدار من عينيها ..

جواهر : تستاهلين .. انتي اللي اصريتي تاخذينه .. وراسي والف سيف ما اتزوج الا سيف ..


رنيم : ههههههههههههه حلوة ع الوزن والقافية


صرخت رشا باسم امها وكانها تستنجد بها لتضع حد لكلام اختيها .. نهرتهما ميرة وامرتهما ان يتركا المكان .. لتتكلم مع رشا لوحدها .. نفذا الامر .. وصعدتا غير مباليات بحالة رشا الهستيرية التي لم تكف عن البكاء منذ مجيئها عند السادسة مساءًا ..حاولت ميرة ان تهدئها .. وتنصحها بان تصبر وتحاول ان تتفاهم مع سيف ..

وقفت بعد ان ملت من سماع نصائح ميرة : ما اريده .. اريده يطلقني .


توجهت نظرات ميرة للشخص الواقف عند مدخل الصالة وبيده باقة من الورد الجوري الاحمر .. التفتت رشا حيث تنظر والدتها .. وتسمرت عيناها على منظر سيف الواقف دون حراك الا من يده التي نزلت مع باقة الورد بهدوء ..

,‘،

بينما كان سيف يتجرع مرارة تلك الكلمة التي نطقت بها رشا ، كانت هاجر تتجرع حقيقة هذه الكلمة .. انزوت بنفسها بعد ان تركها طارق بُعيد العصر .. لا تعرف لماذا انهارت بهذا الشكل .. هل السبب وجود طارق الاخ الذي لطالما كان معها في كل ما تريده .. ام ان الحمل كان ثقيل عليها .. لم تستطع حمله اكثر .. فانهار بها ..


كانت جالسه باكملها على سريرها وحاظنه ركبتيها ومسندة ذقنها بهن .. كانت تفكر بالقادم .. وتحاول ان تدفن الحاضر الذي تعيشه .. بعد ان اتعبها التفكير قامت بكسل .. اخرجت جهازها المحمول من حقيبتها .. ووضعته على مكتبها وفتحته .. انتظرت قليلا حتى بدأت شاشة الويندوز تتجلى امامها وتناديها لتبدأ العمل .. لم يكن في بالها هدف ما .. فهي نست طريق المنتديات وطريق الدردشات على الانترنت بسبب احمد .. حتى انها نست اسم المنتدى الذي كانت تشارك فيه لسنوات عندما كانت مراهقة تحب العبث دون الخوف من القادم .. اخيرا ضغطت على ايقونة متصفح الانترنت .. وعبر قوقل دخلت تويتر .. تنفست وهمست لنفسها : اريد ان اغرد .. كما تغرد طيور الصباح .. بسرعة بدأت العمل لتكون واحدة من ملايين المغردين في هذا العش الكبير .. مضت نصف ساعة وهي تحاول ان تسبر اغواره .. وتعرف دهاليزه .. بدأت تغرد مع المغردين فكتبت :

ليتني عصفورا يغرد كل صباح .. وينسى ما كان في يومه السابق ..


اعجبها الامر وكتبت من جديد : الحياة ميزان .. ترجح فيه كفة المخطئون .. لان اخطائهم لا يوجد من يتصدى لها .


اغلقت كل شيء دون ان تسجل خروج من الموقع .. حملت منشفتها وتوجهت الى دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. مر الوقت وهي تحت الماء .. خرجت لتفاجأ بجلوس شهد على سريرها .. ابتسمت وهي تنشف شعرها بالمنشفة : نورتي الحجرة ..

واقتربت منها تقبلها .. فهي لم ترحب بها بعد ..


شهد : شحالج الحين ؟

هاجر : الحمد لله .. خبريني شو مسويه وييا طارق .. مستانسه معه .؟


هزت رأسها بخجل دليلا على الايجاب .. ثم قالت : ذوقج واايد حلو .. قالي طارق انج انتي اخترتي وياه ديكورات غرفتنا .. وبعد ديكور غرفتج حلوو وهادي .. شكلج تحبين الهدوء ..


قامت عن السرير وجلست تسرح شعرها المبتل .. وقفت شهد واخذت من هاجر مجفف الشعر : خليني انشفه لج .. دووم كنت اتمنى لو عندي اخت العب فشعرها ..


ضحكت هاجر : راح فيها شعري .. صبري صبري .. خليني اقرا الفاتحه

شهد : حراام عليج ..


تركت المجفف من يدها : خلاص ما اريد العب بشعرج ..

هاجر : افااا .. تزعلين مني ..


قامت واحتظنت شهد وقبلت خدها الايسر : امزح وياج .. عبالي خلاص صارت عندج مناعة من المزح بسبب طروق .. ياللا شعري بين ايديج .. تفنني فيه ..


ابتسمت شهد .. واخذت هاجر تنظر الى ملامح وجهها الطفولي من خلال المرآة .. كانت سعيدة بما تقوم به .. تساءلت في نفسها .. هل الحب يولد بعد الزواج ؟ واذا كان قد ولد قبل الزواج ، هل الموت مصيره كما حدث معي ؟ كم تبدين سعيدة يا شهد .. وكم اتمنى زوجا كطارق لا كاحمد .. الذي باعني دون اي سبب يذكر .


نزلت دموعها وهي لا تزال سارحة بعيدا .. انتهت شهد من تجفيف شعرها .. ورأت دموعها : لا تصيحين .. يمكن اللي صار خيره لج .. محد يدري وين السعادة .. او مع منو بتكون .. قومي تلبسي وخلينا نمسك فطروق عشان يودينا نتعشا برع .. ياللا شو اطالعين


هاجر : روحوا انتوا واستانسوا .


شهد : مستحيييييييييييييييييل .. هو ما بيطلعني اعرفه .. بس يوم اتيين وياي بيوافق .. ياللا عاااااد .. بليييييييييييييييييز


وكانت تحرك عيناها بشكل غريب وهي شابكة اصابع كفيها ببعض .. ما جعل هاجر تضحك بقوة من تصرف شهد .. وجعل طارق الذي كان ينتظر في خارج الغرفة يفرح وينتشي .. ويحمد ربه على زوجته . تجهزت وتجهزت شهد في الغرفة الاخرى شهد التي اغرقها الخجل بسبب طارق الذي لم ينفك يمدح فيها بسبب اسلوبها مع هاجر ..


كان المكان مكتظا .. ليس بالعادة في هذا المطعم .. جلسوا جميعهم على الطاولة .. وحمد طارق ربه انه حجز لهم مكان في وقت سابق .. جالس وحده على جانب الطاولة وقبالته جلست شهد وبجانبها هاجر .. التي حضورها معهم لا يتعدى الدقائق وبعدها تاخذها افكارها بعيدا .. الى حد السماء .. الى حدود الماضي الجميل في عينيها .. الى كلام الحب الذي كان .. الى فستانها الابيض الذي حجزته منذ شهر .. الى سرير كبير حلمت به يكون لها وله .. تاهت حتى صارت الاصوات كطنين ذبابة في غرفة ساكنة من الحركة .. ما لبثت الاصوات حتى اختفت .. ابتسمت .. وكأن ما جال في خاطرها شيء جميل يستحق تلك الابتسامة العذبة من شفتاها الرقيقتان .. هاجر .. هاجر .. كان صوتا بعيدا .. ويقترب رويدا رويدا حتى افاقت من غفوتها : هاااا


طارق : طلبتلج باستا .. اعرف انج تموتين فيها .. وانه الطلب الوحيد اللي تطلبينه فاي مطعم .


ابتسمت ولكن ابتسامة ذابلة لم تكن كتلك التي كانت : احسن شيء سويته .


صوته .. اني اسمع صوته .. اجل .. هذا صوته .. اين هو .. اين ؟ اخذت تتساءل وتتلفت باحثة عن الصوت .. الطاولة عند الزاوية .. كان عليها شاب يجلس وحده وامامه كوب عصير برتقال طازج .. تتدحرج من جانبيه قطرات الماء المتكثفة.. وهو منشغل بالكلام في هاتفه .. سمرت نظرها الى تلك الجهة .. غصة حارقة شعرت بها في صدرها .. اختناق ورغبة في الصراخ .. وعجز لا تعرف لماذا يكبلها .. نظر طارق حيث تنظر .. خلفه في تلك الزاوية يجلس احمد .. اشتاط به الغضب حتى بان في انفاسه المتتابعة والمسموعة .. وعيناه اللتان تقدحان براكين من الغيض .. قبل ان يقف وضعت يدها عل قبضة يده : لا تروح .. خلنا نتعشا بدون فضايح .. اللي بينا انتهى .. وما بيرجعه زعلك


اشاح بوجه للجهة المقابلة وهو يشد على شفتيه ويطويهما من الغيض : عشانج بس ..


,‘،

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:42 PM

متعبة وتشعر بان جسمها منهك ولا يقوى على شيء .. تقدمت بخمول نحو الطاولة في منتصف الصالة .. انحنت وسحبت عدد من المناديل الورقية .. وهي ترفع جذعها اذا بها تراه .. تزايدت انفاسها .. ورجفت اطرافها .. وبرد جسدها وكأن الروح قد فارقته .. جرت مسرعة رغم الخوف .. وتناثرت المناديل من يدها .. جرى خلفها كالمفترس .. دخلت الغرفة واقفلت الباب .. واختبأت في الزاوية خلف سريرها ..طرق الباب لتفتح .. وطال طرقه له : علايا .. ياللا عاااااد .. فتحيلي

كان يجر الكلمات ويمدها بدلع .. لتفتح له : ما اشتقتي لبوستي .. ولشفايفي ....

اغلقت اذناها بسبابتيها .. ومرت حادثة اغتصاب شفتاها الصغيرتان .. خلف الفلا .. استفرد بها .. حاصرها بجسده الذي يكبر جسدها الصغير والنحيل .. واقترب من وجهها حتى سلب عذرية شفتاها .. وانساهم اهازيج الفرح .. واناشيد الطفولة .. ارتجفت من ملمس شفتاه .. وشعرت بالاشمئزاز .. جرت والخوف يكتسيها حتى بات لا يفارقها .. تحاول ان لا تستمع له .. وتتمنى ان يغادر .. لا احد في البيت سواها .. الجميع في حفلة زواج .. تابع محاولا استدراجها لتفتح :

ما تبيني اسوي وياج مثل نور ومهند .. والا احسن مثل العشق الممنوع .. انتي تحبينهم صح .. ياللا علايا فتحيلي الباب .. وبنومج فحظني مثلهم .. ما تبين هالشيء .. ياللا عاااد

انكمشت اكثر على نفسها .. وسالت دموعها وبللت خدودها واكمامها .. وتبللت ثيابها في مكان اخر .. هدأ المكان لم يعد هنالك طرقات على الباب .. ولا صوته الذي يصيبها بقشعريرة مميتة .. ذهب بعد ان مل الاستجابة منها .. وهي ظلت في مكانها .. تبكي بهدوء .. يحدها الخوف من جهة .. ومن جهة اخرى كونه قريبها .. صغيرة ولكن عقلها كبير .. ومع هذا لا تجد للخلاص مما هي فيه سبيل.

,‘،

دائما تشدنا احلامنا لايامنا القادمة .. نراها في يقظتنا تتحقق وننتظرها ان تكون واقعا نحياه ونلمسه ونحس به من حولنا .. اما هو فكانت احلامه لا تتعدى يومه .. حتى رأها .. في ذلك اليوم الذي كان بداية لرسم لوحة جديدة مختلفة لكليهما ..


كانت تتسوق مع اخيها .. تحلم بيوم عمرها ، تشتري ما ترغب بحدود امكانياتها .. فهي ليست بمكانة اولئك القادرين والمقتدرين من ابناء الوطن .. هي وعائلتها اشخاصا احبو الارض التي هم عليها .. ولكن لم يكونوا من اهلها .. ولم تكن بحوزتهم تلك الاوراق التي تؤهلهم ليكونوا اماراتين ..


اخاها : لا تشتريين اشياء غالية .. تراج تعرفين حال خطيبج .. ميسور الحال .. يعني ع قده


هي : لا تخاف .. والله اني محطيه هالشيء قدام عيوني ..


دخلا محل الاحذية .. اصناف والوان منها .. صغيرا .. وكبيرا .. مرتفعا وملامسا للأرض .. وقفت عند حذاء اكتسى باللون الفضي وبه كرستالة تضفي عليه رونقا مميزا .. وضعت على فيونكة من نفس لونه .. تلفتت يمنة ويسرى .. لا يوجد غير البائع بعيدا عنهم .. رفعت غشوتها ليبان انفها الممشوق بجمال رائع .. وعيناها اللتان كانتا بين الصغر والكبر في الحجم .. لم تكن بيضاء البشرة ولا سمراء .. كان كل شيء فيها معتدلا .. حتى جمالها لم يكن بذاك الجمال الطاغي .. الا ابتسامتها التي ما ان رسمتها وهي تمسك الحذاء بين كفيها .. حتى بانت غمازتان خفيفتان على جانبي الشفاه .. ابتسامة ساحرة يخضع لها اعتى الرجال وأشدهم .. رآها دون ان تراه .. وحتى اليوم لا تفارقه .. هز رأسه وكانه يسقط تلك الافكار ويسقط ابتسامتها من تفكيره : شو صارلي .. لازم ما اضعف لاي حرمة .. حتى لو كانت ملكة جمال الكون .

طُرق الباب ودخل رجل ضعيف البنية، ممشوق القامة .. وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة غامضة .. نقلت عدواها لوجه الاخر القابع خلف مكتبه .. نظر من خلف نظارته السوداء لعيون جون الزرقاء : يبدو ان معك اخبار مفرحة؟


جون : ليست مفرحة بالقدر الذي تتمناه .. علمت ان والدك يسعى للاسيتلاء على عدد من الشركات الصغيرة بالدولة


ابتسم وقال بخبث : ليس غريبا على والدي هذا الامر . ماذا يوجد في جعبتك ايضا


جون : هناك مشروع كبير يخططون له .. لكن لم استطع ان اعرف اي شيء عنه حتى الآن .


قام وجلس قبالة جون وبجدية عالية : اسمع يا جون .. اريدك ان تعمل كل ما بوسعك لتعرف لي كل شيء عن هذا المشروع .. مستعد ان اقدم اي شيء لمعرفة مشروع والدي الضخم الذي يخطط له .


جون : سابذل ما بوسعي ..

,‘،

بعد ان صلت الفجر ودعت ربها ان يهدي طارق وان لا يحدث اي شيء بينه وبين احمد في المستقبل .. وبعد ان قرأت اربع صفحات من كتاب الله ومن سورة الاسراء بالتحديد .. امسكت كتاب " لا تحزن " لعائض القرني .. وجلست على سريرها متكأة والكتاب بيدها .. اخذت تقرأ بتروي .. وكأنها تريد استشعار كل كلمة كتبت وكل حرف وجد :

"تذكُره والتفاعل معه واستحضاره ،والحزن لمآسيه حمقٌ وجنون ، وقتلٌ للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة. إن ملف الماضي عند العقلاء يطوى ولا يروى، يغلق عليه أبدًا في زنزانة النسيان، يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال، فلا يخرج أبدًا ،ويوصد عليه فلا يرى النور؛ لأنه مضى وانتهى، لا الحزن يعيده ، لا الهم يصلحه ، ولا الغم يصححه ، لا الكدر يحييه ؛ لأنه عدم، لا تعش في كابوس الماضي ، أتريد أن تَرُدً النهر إلى مَصبه ، والشمس إلى مطلعها، والطفل إلى بطن أمه، واللبن إلى الثدي، والدمعة إلى العين. إن تفاعلك مع الماضي ، وقلقك منه واحتراقك بناره ، وانطراحك على أعتابه ، وضع مأساوي رهيب مخيف مفزع."

من فصل : ما مضى فات من كتاب لا تحزن .


تمعنت فيه .. وفي كل كلمة منه .. قامت بكسل من السرير والساعة تقارب الثامنة .. عمدت الى حاسوبها فتحته .. وهي في انتظار اكتمال اعدادات التشغيل .. سرحت شعرها باصابعها ورفعته بشكل عشوائي بمشبك من الشيفون .. توجهت مباشره لمحرك البحث قوقل .. ضربت على الازرار بخفة وسرعة وكتبت " تويتر "


لم تسجل خروج من الصفحة في الليلة الماضية .. ولم تنتبه لعدد المتابعين لها الذي تجاوز الثلاثين في اقل من اثنتا عشر ساعة .. عمدت الى صندوق الكتابة وكتبت : صباح جميل .. صباح جديد .. آمل أن يكون بعيدا عن الاحزان


ارسلت تغريدتها .. وعادت تكتب من جديد : ليت القلب ورقة بيضاء كتب عليها بقلم رصاص .. وكانت الدماء الخارجة منه والداخلة ممحاة .


ما ان ارسلتها حتى وجدت رسالة رد على رسالتها البارحة التي كتبت فيها : الحياة ميزان .. ترجح فيه كفة المخطئون .. لان اخطائهم لا يوجد من يتصدى لها..

كان الرد غريبا : الحياة جسر متهالك .. الشاطر من استطاع ان يقف عليه دون أن يقع.


اغتاضت .. فلقد اعتبرت ذاك الرد انتهاكا لحريتها .. لا تريد ردود .. او معارضات .. تريد فقط ان تبوح .. ارسلت له ردا : لكل انسان حياة لا يتمنى من الاخرين دخولها .

,‘،

استيقظت بعد حرب طويلة مع الدموع والشهقات .. ولوم النفس .. الشمس تميل نحو الغرب بهدوء تام .. واشعتها تخترق الغرفة الباردة من فراغات الستائر الراقية ..رأسها كقنبلة موقوتة تستعد للانفجار .. رفعت جذعها بتعب واستندت بظهرها ممسكة رأسها بقوة .. تلفتت وكأنها تستنكر المكان الذي هي فيه .. وقع نظرها على الورد الاحمر الذي لم يتحمل وصار يحتضر بأنين لا يسمع .. قامت بكسل وبتعب يظهر واضحا في مشيتها .. حملت باقة الورد واحتظنتها ونزلت على ركبتيها .. تبكي بحرقة وتتذكر ما حدث البارحة ..

كان واقفا كالمصلوب لا توجد اي حركة .. إلا من يده وهي تنزل وتنزل معها باقة الورد حتى صارت موازية لجانبه .. ازدردت ريقها وهي ترى وجهه ونظراته المشحونة بحزن بادٍ في محجر عينيه .. تقدم بهدوء بعد ان اغض النظر عنها .. قبل رأس ميرة ورمى الباقة على الطاولة ذات الاقدام والحواف المطلية بالذهب : كنت ياي وفبالي عشا راقي ورومنسي .. بس للأسف عرفت اني ارخص من الكرت اللي بهالباقة ..

لم تنطق ولا والدتها نطقت .. لا كلام بعد الكلام .. التفت لرشا وهو يلوح برأسه بهدوء : خلج عند اهلج ..

غادر المكان وهي صامته .. واذا بها فجأة تخر على الارض باكية .. بكت دون توقف .. تترجاه ان يعود .. وانها لم تكن تقصد ما قالته .. لكن لا فائدة .. لم يعد يسمعها .. ظلت تبكي طويلا .. حاولت امها تهدأتها دون جدوى .. وزاد بكاءها عندما خلت بنفسها في غرفتها .. اخذت تتصل عليه ولكنه لا يجيب .. مل من اتصالاتها فاغلق الهاتف ..لتنتحب ندما .. حتى غلبها النوم .. فنامت ..

حاظنة الباقة وكأنها تحظنه هو .. كانت تطوح جذعها الى الامام والخلف ودموعها لا تتوقف .. مسحت دموعها عشوائيا كما الاطفال .. واخذت الكرت وقرأت :

الورد لا شيء بالنسبة لكِ . فانتي الورد في عيني .

اخذت تصرخ وهي تضرب بباقة الورد على حافة الطاولة : انا مب ورد يا سيف . انا مب ورد ..

تناثرت الوريقات كما تناثرت دموع عينيها .. صعب هو احساس الندم .. كان يحتلها احتلالًا غاشما .. كما احتل جسد وتفكير احمد .. الذي حتى هذه الساعة يحتفظ باسبابه ولا يبوح بها .. صل الظهر جماعة في احد المساجد .. كان هائما على وجهه لا يعرف اين يذهب .. فمنزل عائلته لم يعد بالنسبة له سوى فندق للمبيت والراحة .. مع ان الراحة المنشودة لا يجدها .. اليوم ينقضي كباقي الايام بالنسبة له .. يتمنى ان لا يكون ما كان .. ولكنها امنيات لن تجد للواقع سبيل .. اوقف سيارته وترجل .. حين رأى قرص الشمس يطفيء لهيبه بماء البحر المالح .. وطأ رمال الشاطيء الناعمة بقدميه بعد ان جردهما من نعليه .. كان يمشي بأتجاه قرص الشمس وكأنه ينشد انطفاء لهيب جوفه .. المياه المالحة تضرب اسفل جسده وهو يكمل المسير دون شعور منه .. وفجأة توقف حين عانق البحر صدره .. رفع رأسه الى حمرة الافق وقت المغيب .. اطال النظر بعيونه المتعبة .. مسح وجهه بكفه الايسر وتحسس شعر لحيته الذي صار طويلا وغير مرتبا .. واذا بيد تمسكه من ذراعه .. وصوت رجل في اواخر الثلاثينات قد بان عليه التعب وتقطع انفاسه : ما تدري ان روحك مب لك .. ينيت

لا يعي شيء .. سلط نظراته المستغربة على وجه الرجل وهو يصرخ فيه بكلام متقطع : تظن انك بترتاح .. ترا وراك آخرة .. لا تظن انك بتقتل عمرك وبتحصل الراحة

اخيرا استوعب الامر .. تلفت من حوله .. لا شيء سوى البحر .. وادرك انه كان يمشي بلا شعور منه .. استغفر ربه . ونظر الى الرجل وعلى وجهه ابتسامة متعبة : يزاك الله خير ..

ثم استدار والرجل لا يزال ممسكا به .. غالبا الموج حتى وطت اقدامهم رمال البحر الباردة .. طرح نفسه ارضا واتكأ على ذراعيه وهو يلهث وينظر لاحمد : خوفتني عليك .. كل شوي اقول الحين بيرد .. الحين بيرد ..

جلس بجانبه ونظر للبحر وهو ممسك رصغ يده اليمنى بكفه اليسرى .. ومنحني بجذعه قليلا للامام : ما انتبهت .. فيني هموم ما تشيلها جبال ..

اطلق زفرة من صدره .. جعلت الرجل يجلس نفس جلسته وينظر للبحر : كل انسان وعنده هموم .. وكل انسان يقول همي اكبر .. بس لا تنسى ان في اللي اكبر من همومنا .. في رب اذا دعيناه ما ردنا .. حتى وان تاخر علينا .. بس ما بينسانا .

اطلق جسده على الرمل .. وكتف ذراعيه تحت رأسه واخذ ينظر للسماء : بس همي كبير .. مب قادر اشله بروحي ..

رغما عنه تدحرجت دمعة على جانب عينه اليمنى لتعبر الطريق بين خصلات شعره المجعدة والقصيرة .. وقف الاخر ليترك للهواء المجال ان يجفف ثوبه .. ولا يزال ينظر للبحر وامواجه التي تتلاطم منذرة بعاصفة : لا تتاخر هني .. باين ان الهوا يزداد .. ييت اصور كم صورة للغروب .. وانتبهتلك .. اسمعني اللي يصير معنا بدون قصد منا مقدر ومكتوب .. واكييد من وراه حكمة من رب العباد .. يمكن يختبرك .. تصبر او لا ..

وهو على حاله : يعني ما بتسألني شو في .. وشو اللي خلاني امشي بدون شعور مني .

استدار : لا .. ما في اسمع هموم غيري .. واحاتي غيري .. قوم

مد يده اليسرى ليساعده على النهوض .. نهض احمد : ما بخليك الين تركب سيارتك وتروح ..

مثل ما تريد .. ومشكور .. لم يزد في كلامه .. ترك المكان متوجها لسيارته .. تكسوه خيبة امل .. كان يتمنى ان يسمعه احد .. وان يطلق العنان لما فيه بالخروج .. يتمنى ان يجد احد يشاطره حتى ولو جزء صغير مما يعانيه .. حتى وان كان شخصا غريبا .. لكن لم يجد ضالته .. فرد الرجل على سؤاله قتل الامل الذي تلبسه بعد ان لمست يد الرجل ذراعه وانتشلته . كان يرقبه وهو يغادر المكان مخلفا ورائة اثارا في تلك الرمال .. تمتم حين انطلق احمد بسيارته : الله يعينك ..

,‘،

طرقات خفيفة على باب الغرفة .. جعلتها تترك ما بيدها من واجبات .. فتحت الباب اذا باختها خوله التي تكبرها باربع سنوات .. ابتسمت وهي تقول : بعدج ما خلصتي واجباتج .

اجابة بلا وهي عائدة الى حيث دفاترها افترشت ارضية غرفتها المتواضعة .. جلست وانكبت تحاول ان تكمل حل المسائل التي بين يديها .. اقتربت منها خولة وظلت واقفة مما شد ايمان بان ترفع رأسها : شو فيج .. صاير شيء ؟

جلست القرفصاء : عيسى .. مب عايبني ؟

تركت القلم وباهتمام سالت اختها عن قصدها .. ارتاحت في جلستها : عيسى متغير من امس .. مادري شو فيه .. احسه شايل شيء فصدره ولا يريد يخبرنا .

ايمان : روحي سأليه .. وانا بقوم وياج ياللا ..

اريدها .. كانت ترن في رأسه مرارا وتكرارا .. اخذ يطوي المسافات في غرفته وهو يفكر .. بعدها خرج فاذا باختيه .. نظر اليهن وبعدها ادبر مكملا طريقه .. وقف حين نادته .. ليلتفت اليها صارخا : كله منج .. شو تبيني اسوي الحين .. وين اضرب براسي خبريني .. انتي من صوب وربيعي من صوب .. واللي ما يتسمى من صوب ..


وقفت مشدوهة وهي تشير الى نفسها : انا

نزل على الارض ويداه على رأسه : هيه انتي .. لو ما شليتي الغشوة ذاك اليوم ما شافج .. ولا صار اللي صار .. الله ياخذه ..


اقتربت منه وجلست امامه وايمان تنظر دون اي حركة .. وضعت يدها على كتفه : الله ياخذني يا اخوي .. ولا اشوفك بهالحال .. قولي منو اللي شافني ذاك اليوم .. خبرني ..


كانت دموعها تنزل على حال اخيها .. جلس بقوة مسندا ظهره على الجدار الذي خلفه .. واضعا يده على جبهته : ما اريد ابيعج يا خولة .. انتي امي واختي وصاحبتي .. مالي غيرج وغير ايمان فهالدنيا .. ابيع روحي يا خولة ولا ابيعج ..

تابع وهو يسرد عليها ما حدث معه منذ يومين .. رصت على شفتها السفلى وبعدها وضعت اطراف اصابعها على فمها .. كان كلامه كالسوط الذي يجلدها دون اي رحمة او شفقة ..صرخت ايمان : نخلي المكان ونروح .

ضحك بسخرية : وين نروح .. من لنا عشان نروحله .. احنا من فتحنا عيونا واحنا ع هالارض .. حبيناها حتى صرنا نشوف اعمارنا مواطنين .. تقولين نروح .. خبريني وين ..


اقتربت وجلست بجانب خولة التى لا تزال اثار الصدمة عليها : اي مكان بعيد عن هني .. مكان ما يلقانا فيه


خولة : ودراستج .. وامتحاناتج ..

ايمان : عيسى ما بيقصر بيوصلني للمدرسة وبيرجعني .. بس خلونا نخلي هالبيت .. دامه قالك بيينا يوم اليمعه اكييد يدل البيت.


نظر لخولة : شو رايج يا خولة ؟ ترا والله ما اريد اعقج عند واحد مثله ..

قامت : اللي تشوفونه بسويه ..


بعدها انصرفت .. ولا ترى امامها الا تحطم احلامها .. في كل خطوة تخطوها تدوس على احدها .. ومع كل دمعة تسقط تتلاشى الوان الحياة من امام ناظريها .. دخلت غرفتها وجلست على سريرها .. تحاول ان تستوعب ما سمعته .. وهل الهروب هو الحل لها .. ام ان القدر يخبيء لها المزيد .. دخلت ايمان دون ان تستأذن وهي فرحة : خلاص خولة .. عيسى باكر بيدور لنا بيت .. وبننتقل قبل يوم اليمعة .. وبعد تقدرين تاخذين فارس ولا بيقدر يسوي شيء وقتها .. لانج بتكونين ع ذمة ريال .

لا تزال كما هي تبكي بدون صوت .. تنظر للارض عند قدميها .. ونظراتها تخترق الارضية الصلدة .. هزتها من كتفيها تنبهها وتسالها ان كانت سمعتها .. رفعت عيونها التي تنضح بمائها : تظنين ان كل شيء بيكون مثل ما تتخيلون .

ابتسمت ايمان : هيه .. بيصير كل شيء مثل ما تحبين . ولا اشوفج عند واحد زير نساء .. كل شهر متزوج حرمة ومطلق حرمة .. ياللا مسحي دموعج

اخذت تمسح دموع اختها والابتسامة لا تفارقها .. امسكت كفيها وانزلتهما : ما اريدكم تعانون .. اموت ولا اشوف واحد منكم متضايق ..

احتظنتها بقوة وهي تطمأنها بأن كل شيء سيكون بخير .. حاولت ان تصدق ما يقال .. وان تزيح شكوكها ليطمئن قلبها .. ولكن ما يلبث الخوف حتى يعود متسللا بين حنايا صدرها .

,‘،

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:42 PM

في حين كان الخوف يتسلل اليها كان خوفا من نوع آخر يتسلل الى قلب شخص آخر .. الغرفة الواسعة ذات الالوان الداكنة والكئيبة .. لا تبعث بالراحة .. نهض من فراشه وهو يحرك رقبته حتى اصدرت صوتا .. رفع شعره المنسدل على وجهه للخلف بيده .. بعدها توجه لدورة المياه ( اكرمكم الله ) .. دقائق واذا به يخرج والمنشفة على وسطه .. ارتدى ملابس رياضية وخرج الى صالة الاسكواتش .. مرت نصف ساعة وهو يصارع تلك الكره الصغيرة .. بعدها توجه لغرفته الخاصة .. وجلس الى صديقه الوحيد في هذا العالم .. ذاك الصديق الذي من خلاله يبث ما فيه دون ان يتكلم .. جلس اليه ورقصت اصابعه على الخطوط البيضاء والسوداء .. سنفونية عشق ممزوجة بصراع نفس ضائعة .. وهو في انسجام تام مع صديقه اذا بدخول من عكر مزاجه صرخ : الم اقل لكم مليون مرة اذا كنت هنا لا اريد ان يدخل احد .

بعدها قام دافعا الكرسي حتى سقط ارضا .. نزل السلم ووقف في المنتصف ، وبصوت عالي يشوبه الغضب : خير ..

تقدم خطوات من السلم : ياللي ما تستحي .. الحين جذي تقابل ابوك .. صدج ما عرفت اربي يوم هذي تربيتي .. تفو


بصق على الارض وهو ينظر اليه : خلصت .. يعني هاجم ع بيتي فهالوقت .. بعدنا ما قلنا صباح خير .. كيف تريدني استقبلك ان شاء الله .. بالاحظان مثلا


اشر اليه بسبابته : اسمعني زين يا جويسم .. شل جواسيسك من شركتي والا ما بيصير طيب ..


دوت ضحكته العالية في المكان .. ونزل حتى اصبح لا يفصله عن والده الا درجتان : انت علمتني ان التجارة ما اتيي غير بهالشكل .. وبعدين لا ترفع ايدك بويهي .. واحترمني وانت فوسط بيتي ..


لوح برأسه والغيض يفترسه : هذا جزاتي .. بعد كل اللي عطيتك اياه .

وضع سبابته على شفتيه : اشششششششششش


نزل ومشى وعيني والده تتبعه حتى جلس واضعا ساق على ساق .. اقترب منه وصرخ في وجهه : وين امك .. وين وديتها ..


جاسم : مالك خص فيها .. اوديها وين ما اوديها .. حتى لو اذبحها مالك اي حق تتكلم .. وانت اخر واحد تسأل عنها . والحين تدل الباب .. عن اذنك ..


قام واقفا .. فوقف في وجهه : جويسم الين متى بتشل هالحقد فقلبك .. السالفة صار عليها 10 سنين .. حرام اللي يالس تسويه بامك .


دون اي مبالاه ترك المكان لوالده .. صعد الدرجات بكل هدوء .. غير آبه بأي كلمة قيلت .. دخل غرفته الخاصة .. وتوجه لركن الخاص بالرسم .. ونظر الى تلك الوحة التي يرسمها .. بكل قوته امسك الفرشاة واخذ يلطخ الوحة بضربات عشوائية وبعدها دفعها بذراعه وهو يصرخ : كلكن مثل بعض .. ولازم اكسركن .. مثل ما انكسرت بسبايبكن .


,‘،

الشمس تعانق سماء كاليفورنيا .. ولا تزال لوس انجلوس تتمتع بالخيوط الذهبية قبل رحيل الدفيء .. وبيفرلي هيلتون لا تهدء فيه الحركة .. متمددا بجانب البركة المائية والنظارات الشمسية السوداء تغطي عينيه .. وعصير بارد مع ماصة قابعا بجانبة وشرائح الليمون اتعبها الوقوف على الحواف القاسية .. عاري الا من قطعة القماش الصغيرة التي تستر اسفل سرته .. جلس بجانبه : سلام


فيصل : كل هذا فالمنتجع الصحي .. يالظالم ساعتين ونص وانت هناك ..


جلس باهتمام ناظرا لطلال الذي اخذ العصير ورشف منه : مستانس؟

وضع الكأس من يده وارتمى على الكرسي : واااااااااااايد .. تدري ودي الف كاليفورنيا كلها .. شو رايك نروح سان ديغو .. وعقبها سان خوسيه وعقبها

كان يعد على اصابعه وهو يذكر اسماء مدن كاليفورنيا .. اشر له ان يتوقف : هاااي هاااي .. خلاص .. انا اصلا متضايج ولا طايج عمري .. وتريدنا نلف كل هالاماكن .. شوف طلول .. من باكر نرد الديرة


فز من مكانه : شو .. ؟؟ لا لا لا من قالك .. حشا يومين ع بعضهن ما قضيناهن .. خلنا نستانس يا ريال .. انزين اسمع .. باكر بنروح ديزني وبنستانس .. لا تقول لا .. على حسابي اوكي


قام من مكانه : انا بروح غرفتي اريد اطمن ع امي وخواتي .. والين باكر ربك يحلها ..


ما ان غادر حتى عمد طلال الى هاتفه .. واذا به يبعده عنه اذنه وملامح وجهه دليل كافي على ما يحدث


على الطرف الاخر : غربلات بليسك يا طلول .. ليش كل هالمصاريف .. اسمع لا اطولها وهي قصيره .. واذا مب قادر ان تخلي فيصل يهتم بالشغل قول مب قادر .. ولا تخسرني كل هالمصاريف .. داق الصدر وتقوله كل شيء علي ..


طلال : هدي هدي .. كل شيء بيردلك لا تحاتي .. اسمعني الحين .... اول ما تقوم الصبح تتصل ع فيصل .. وتخبره باللي قلتلك عليه انزين..


سيف : ليش بهالسرعة .. انت ما قلت يبالك اسبوع .. شو اللي غيرك ..


طلال : فيصل يريد يرد الديرة .. لا تنسى الصبح اوكي .. باي


انهى المكالمة واستلقى على الكرسي ..في الداخل وبعد ان استحم جلس على السرير واتصل بامه .. التي بدورها اخبرته بما جرى لاخته رشا .. واصرت عليه ان يبقى الامر بينهما وان لا يخبر والده .. انتهت المحادثة بعد مجادلات بينهما ..تعود على كلمات التوبيخ والزجر من والدته .. في قرارة نفسه يعلم بأن ميرة معها كل الحق فيما تقوله .. ولكن هناك شيء آخر لا يفهمه وهو عدم رغبته بالعمل مع والده .. مسح على وجهه بكفيه وهو يتشهد ..

يا ربي الحين شو اسوي بهالمصيبة اللي تريد امي تحطها علي .. استغفر الله العظيم .. يعني قلن البنات عشان اتزوج ميعاد .. يا رب ارحمني .

ترك جذعه يسقط على السرير .. ودون شعور منه غفى .. وبعدها غط في نوم عميق .. النوم الذي لم يعد يطرق باب عليا حتى اصطحب معه الاحلام المزعجة .. فزت من نومها خائفة وانفاسها متضاربه .. بكت بحرقه وبعدها انسلت من فراشها مغادرة الغرفة .. فتحت الباب وتلفتت كان الخوف مسيطر عليها .. مشت بخطوات مثقلة حتى وصلت باب غرفة والدتها .. فتحته بهدوء .. واذا بها تندس في فراش والدتها ..فزعت ميثة .. واستدارت بجذعها .. احتظنت عليا : بسم الله عليج ... شو فيج ؟

بصوت خافت بالكاد يسمع : خليني عندج .. الله يخليج


احتظنتها بقوة واخذت تمسح على رأسها وتقرأ المعوذات .. يسوءها ما يحدث لابنتها البكر التي لم تبلغ الحادية عشر بعد .. جسمها اصبح اشبه بالهيكل العظمي .. وشخصيتها باتت انطوائية بعد ان كانت تحب مخالطة الناس .. لا تعلم شيء عن الاسباب وراء ما يحدث ..


,‘،
عندما كنتُ صغيرا .. كان جُل ما يسعدني درهمان من والدي .. اجري بهما مسرعا الى الدكان القريب من منزلنا مع ابناء الجيران .. نشتري المصيص والعلك .. ونعود ونحن بقمة سعادتنا .. وعندما كنتُ في العاشرة تعلمت صب القهوة في مجلس الرجال .. وعند الخامسة عشر بدأ التخطيط للبحث عن شريكة عمري من قبل نساء العائلة .. كان كل ذلك يحدث وانا ارى الفخر في عيون والدي والحب والحنان في عيون والدتي .

اليوم لا نرى هذا مع شباب امتنا الا ما ندر .. الام تلهث خلف الموضة وآخر الصيحات .. والاب يلهث لتلبية ما تحتاجه الزوجة والابناء من اموال .. عذرا .. عذرا .. ابناءنا وبناتنا لا يحتاجون المال .. يحتاجون شيء اكبر من المال .. اتظنين يا من سُميتي مربية للاجيال .. ان الاجيال ستربى على يد خادمة لا تجيد حتى مخارج الضاد .. ام تظنين ان الاجيال ستربى من خلال الانترنت والايفون والبلاك بيري .. وانت ايها المربي الفاضل هل سألت ابنك يوما عما يطمح له .. كنا نطمح للقليل وكان اباءنا يوجهوننا الى طموحنا .. وانت هل وجهتهم يوما لما يتمنون .. هل نهرتهم عن الخطأ واثنيت عليهم عند الصواب ؟

عذرا يا مربيّ اجيال امتي .. فانتم لستم اكفاء لحمل شعار التربية .


الكافتيريا تعج بالبنات .. والاصوات تتداخل وتتضارب حتى اضحت لا تفهم ... مندمجة في ذاك المقال وبعدها قررت ان ترسل له رسالة بالبريد الالكتروني .. فتحت صفحة الرسالة .. وبعد السلام والسؤال عن الحال توقفت .. كلما كتبت جملة همت اليها ومسحتها .. حاولت مرارا وتكرارا .. ولكن فيما عساها تكلمه .. اخرجها مما هي فيه الطرقات الخفيفة على ظهر الطاولة .. رفعت عيناها فاذا بهاجر واقفة وهي تبتسم لها : شحالج روضة ؟


تلعثمت وغضت النظر : بخير .. انتي شحالج ؟


سحبت الكرسي وجلست ..بدأت حديثها بتوبيخ روضة على غيابها عن المحاضرات .. وبعدها قالت بكل اهتمام : روضة .. لا تخلين اللي صار يحسسج باللوم .. انتي مالج ذنب .. ولا خواتج ولا ابوج وامج ولا حتى ناصر .. محد له ذنب باللي صار .. اعرف انكم انتوا بعد ما تعرفون ليش سوى اللي سواه .. بس سمعيني رواضي .. احمد خلاص راح .. وما بيدنا غير ندعيله ان الله يوفقه ..


تابعت حديثها دون ان تنتبه لدموع روضة التي انسكبت على خدودها .. انهت حديثها وانتبهت عليها .. اخرجت منديلا من حقيبتها واعطته روضة : مسحي دموعج رواضي .. اللي صار مب نهاية العالم .. وكل انسان بياخذ نصيبه .

,‘،
تمضي بنا الايام نحو المجهول .. نحو المستقبل الذي ينتظرنا .. ولا بد من وخزات الماضي في حياتنا حتى لو اجبرنا انفسنا على النسيان .. تنطبع علينا مقولة والدنا المغفور له باذن الله زايد " اللي ماله ماضي ماله حاضر " نحن هكذا خليط من ماضينا وحاضرنا .. يحاصرنا الماضي بقسوته رغم جمال الحياة التي نحياها حاليا .. وقد يكون العكس .. مضت تلك الايام بعائلة راشد الـ... ، لكل شخصا فيها هما واسرار مخفية .. مجتمعون في تلك الصالة الكبيرة .. البعض انشغل بالحديث والبعض الاخر انشغل بما في يده .. وما يصله عبر الاثير .. اما فاطمة فغرقت في دوامة ماضيها .. تجاوزت الثلاثين من العمر منذ سنوات .. ولا تزال في منزل عائلتها بسبب احكام غريبة من والدها .. سعيد كان لا يكف عن النظر الى عبدالله بين الفينة والاخرى وفي عينيه حقدا ونفسه تحدثه : ما بخليك تسوي اللي فراسك يالخسيس .


اما راشد كبير العائلة والآمر الناهي فيها اتكأ على الوسادة بعد ان ارتشف فنجان قهوته .. واخذ يتبادل الحديث مع شريكة عمره .. وما ان انتبه عبدالله على الحديث الدائر بينهم حتى قال : لا تشغلون بالكم .. ترا ما افكر فالعرس .. لاحقين عليه .

قهقه راشد ولم يهتم لكلام ابنه .. اما مايد اخر شباب العائلة فكانت عيناه على البلاك بيري واذنه معهم .. ترك ما في يده والتفت لعمته ميثة التي كانت تطعم ابنتيها خلود وحصه اللتان لا تتجاوز اعمارهما الخامسة والثالثة بعض من الفاكهة : عمتي .. عيل وين عليا .. ما اشوفها تيلس ويانا مثل قبل .


دون ان تلتفت : تعبانه شوي .. مزكمة ومحمومة .


اعتدل بدر في جلسته وباهتمام قال : وديتها المستشفى .. اخاف يكون فيها شيء .


قامت فاطمة مستأذنه .. اما عبدالله فاخذ يحدث نفسه ونظره تارة على سعيد وتارة اخرى على بدر واهتمامه الزائد بعليا وصحتها : باين يا سعيد انك انتبهت ع تحركاتي .. والدليل ان ريم من ذاك اليوم ما طلعت من حجرتها .. بس يا ويلك ان كنت مسوي فيها شيء .. والله ما بيصير فيك طيب .


جالسه وتنظر الى وجهها المزرق في المرآة وتتحسس شفتها المجروحه بحذر .. سقطت دموعها وهي تتذكر ما حدث ذلك اليوم .. دخلت الغرفة اذا بيده تسحبها وترميها على السرير : شو اللي موقفج وياه .


بخوف ردت : كان يسلم .


امسكها من شعرها حتى صرخت : يسلم وما بينج وبينه الا خطوة .. تكلمي شو كان يريد منج .


ترك شعرها وهو يدفعها من جديد على السرير .. نزلت دموعها واخذت تصرخ : والله كان يسلم ..


ابتعد عنها فقامت واقفة .. مسحت دموعها وسألته متى عاد الى المنزل .. اجتاحه غيظا على غيظه : عفيه ع الحرمة اللي ما تدري ريلها اذا عنده دوام او اجازة .. بس ربج فوق .. رادلي اني اكشفج مع هالخسيس .


اقتربت منه : سعيد .. والله العظيم ما في شيء .. صدقني .. كل السالفة ان عبدالـ..


لم تشعر الا وهي ساقطة على الارض .. وهو يصرخ عليها : لا تيبين اسمه ع السانج .. ترا والله يا ريموووه بشوفج نجوم الليل فعز القايله ( منتصف النهار )


بكت وتساقطت دموعها مبلله جرح شفتها .. رن هاتفها فقامت بكسل حيث كان على السرير " ابوي الغالي يتصل بك " شدت بقبضتها على هاتفها حتى سكت عن الرنين : شو تباني اقولك يا ابوي .. ان غلطة عمرك يالسه ادفع ثمنها اضعاف واضعاف ع ايدين سعيد .


,‘،

جاء اليوم الموعود .. ركب سيارته وامر سائقه ان ياخذه الى منزل عيسى .. تركوا الشارع العام الى شوارع صغيرة متقاطعة تحدها المنزال البسيطة والاشجار التي لا يخلو منزل من تلك المنازل من وجودها .. توقفت السيارة وصوت اذان المغرب يصدح من مكبرات الصوت .. ترجل وعبر الممر الضيق الى ذاك القسم الصغير من ذاك المنزل الكبير .. التفت الى سائقه الذي بدوره نزل معه : متأكد ان هذا بيته .

اجابه السائق وبلهجة عربية مكسرة بانه متأكد .. رن الجرس وانتظر .. طال الانتظار .. اعاد الضغط على الجرس ولكن لا من مجيب .. بدأ الغضب يتسلل الى نفسه .. طرق الباب بقبضة يده .. ولكن لا مجيب .. وهو على هذه الحالة اقترب منهم رجلا قد خرج من احد البيوت المجاورة وانتبه لوجودهما ..تقدم منهم والقى تحية الاسلام ، بعدها اخبرهما ان من كانوا في المنزل رحلوا بالامس .. اشتاط غضبا .. وركب سيارته وهو يزفر زفرات وعيد .. حمل هاتفه : اسمعني زين .. اريدك اطلعلي الكلب عيسى من تحت الارض .. ما عندك الا يومين .. تسمعني .


اغلق المكالمة ونظر الى يمينه وهو يسند ذقنه بقبضة يده واخذ يحدث نفسه : هين يا عيسى .. انا تسوي في هالسواة .. ما عاشت ولا بتعيش اللي ترفض جاسم الـ..

,‘،

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:43 PM

تتزاحم الهموم عليه كتزاحم النسور على جيفة شاة غادرتها الروح .. جلس في سيارته الواقفة امام منزل عائلته .. ولا يزال يفكر بها .. ويتذكر كلماتها .. اسند رأسه على الكرسي وهو مغمض العينين .. تذكر عيونها المصدومة وهي تصرخ به بعد ما وصلها خبر طلاقه لها .. تذكر انكسارها رغم الكبرياء الذي كانت فيه .. نظر الى السلسال المتأرجح من المرآة الامامية .. امسك نهايته حيث قبع خاتمها الباريسي كما كانت تقول .. مع انه لم يشتريه من باريس .. بل من احد متاجر الذهب بالدولة .. قال لها يومها : اسف .. ما قدرت اشتريلج الخاتم .. بس هذا خاتم اشتريته من هني ..


يومها ابتسمت له .. وقالت : ما يهم .. المهم ان نيتك كانت بخاتم من باريس .


اعتق الخاتم من قبضتة .. والتفت لجانبه حيث يقبع سبونج بوب بلونه الاصفر وعيونه الزرقاء الواسعة وابتسامته ذات السنين البارزين من الاعلى .. سحبه من يده .. ونزل وهو يعلقه دون رأفة .. البيت هاديء و بارد رغم حرارة الصيف الا انه يراه باردا ببرودة فصل الشتاء في دول اوروبا .. صعد الدرجات .. وارجل سبونج بوب تصطدم بحوافها .. وقف وتلفت يمنة حيث غرفة اخته روضة .. ثم سحب نظراته الى الغرفة التي بجانبها .. مشى بهدوء ووقف قليلا امام الباب .. رفع سبونج بوب وامسكه من وسطه .. فتح الباب وتقدم بهدوء من السرير .. العنود نائمة ووجهها للجهة الاخرى .. وضع سبونج بوب بهدوء على الكوميدينة بعد ان ازاح قنينة الماء قليلا .. وانحنى .. وازاح شعرها المجعد عن وجهها وهو يرسم ابتسامة على وجهه .. فهي الوحيدة التي تشابهه بنوع الشعر .. طبع قبلة على خدها وغطاها وقبل ان يصل الى الباب توقف حين جاءه صوتها : ليش ؟


لم يلتفت احس بان تلك الكلمة هيجت ما اخمده قبل ان يطء غرفتها ..تابعت وهي تسحب جذعها لتستند على السرير : انت مريض ؟

ابتسم وبعدها التفت وتقدم من السرير وجلس على حافته : لا .. بس

سكت وانزل نظره .. ردت عليه باخر كلمة : بس ؟

رفع نظره لها : سامحيني .. لاني اذيتج بدون ما اقصد .. ترا هذاك اليوم كنت مفول ( معصب ) وزين انها يت ع ايدج .. لو غيرج كنت ذبحته هههه


ضحك وهي لم تحرك ساكنا .. لانها ادركت ان تلك الضحكة لم تكن الا تصنع خلف حزن اصبح يفضحه من خلال عينيه .. لم تتكلم وهي تستمع له .. كان يتكلم عن اشياء كثيره .. عن دراسته وتعبه فيها .. عن سفره الذي تاجل الى الغد .. وعن سبب التاخير .. كان يتحاشى التطرق لما تريد هي ان تعرفه .. فقاطعته : وهاجر ؟


شد على قبضة يده : الله يوفقها مع غيري .. الحين رقدي لان وراج مدرسة .. والا عيبتج اليلسة فالبيت .


ابتسمت وهي تسحب نفسها على السرير ليغطيها ويطبع قبلة على خدها ويغادر بعدها .. كان يتحاشى الجميع .. لم يعد يستطيع النظر الى عيونهم .. واليوم رغما عنه نظر الى عيون العنود التي خلف نظراتها مليون سؤال .. ولكنه حتى هذه الساعة لا يستطيع ان يجيب على أي منها .. الاسئلة بالنسبة له صعبة كأمتحان في مادة لا يعرف ماهيتها .. غدا الرحيل .. كان يحدث نفسه قائلا أن غدا سينتهي ارتباطه بارض الوطن .. وكان يتمنى لو أن كل شيء يعود إلى حيث وقوفه على ارض مطار دبي منذ ثلاث سنوات .. عندما قال له ناصر وهو ممسكا بيده : ليش ما تخلي عنك الدراسة برع .. وتدرس فالدولة .


تمنى لو انه تراجع حينها .. تمنى لو كان ما لم يكن .. كما باتت خولة تتمنى لو انها لم تضع اخاها في هذا الموقف .. كانت جالسة في قاعة الانتظار في المحكمة وبجانبها ايمان .. التي اخذت ترقب كفيها وحركتهما الدالة على توترها .. وضعت يدها على كفي اختها ونظرت اليها من خلف الغطاء : كل شيء بيكون اوكي .. الحين بيي فارس .. وبنقدر عقبها نرجع للبيت اللي كنا فيه من صغرنا .


تمتمت : ان شاء الله .


مر الوقت .. الدقيقة تتبعها دقائق .. والساعة تجر خلفها ساعة .. وعيسى لا ينفك يتصل بصديقه فارس والهاتف يرن حتى يهلكه الرنين .. لم يكن مهتما بالحرارة التي تصهر جسده الممتليء وهو ينتظر فارس خارج مبنى المحكمة .. في حين وفي مكان بارد بسبب هواء المكيفات كان يجلس فارس وهو ينظر حيث وضع فنجان القهوة امامه على الطاولة الزجاجية .. كان رنين الهاتف المتواصل يقتله .. والكلام الذي وصله يزيد في قتله .. كان ينظر اليه ببرود وهو يضع ذقنه على كفيه : الكوره فملعبك يا فارس . وانا ما اجبرك ع شيء .. رد ع فونك .. وعط عيسى رايك .. وانا بعد متشوق اعرف قرارك فاللي قلته لك .


كان كل شيء متضارب في ذهنه .. لا يعرف بما يجيب .. او ماذا عساه يقول لعيسى الذي وضع كل آمله في خلاص خولة بيده .. كان التوتر يحكم قبضته على ايمان برغم انها تحاول ان تخفيه عن خولة .. اما خولة فاخرجت هاتفها من حقيبتها وادخلته من تحت غطاءها ( الغشوة ) ونظرت إلى الساعة .. قاربت على الواحدة .. مضت اربع ساعات وهم ينتظرون .. ايقنت حينها ان لا أمل في الخلاص .. ضغطت على زر الاتصال : عيسى خلنا نرد البيت .


بهتت ايمان : شو فيج .. خلينا نتريا شوي .. انا اليوم غبت عن المدرسة عشانج .. الله ما بينسانا ..


اغلقت الهاتف ووضعته في حقيبتها ووقفت : قومي .. يكفينا ذل ..


امسكتها بيدها وتحولت انظار المتواجدات في القاعة اليهن .. وقفت مع اختها وغادرتا القاعة .. ليلتقيا بعيسى في الخارج .. سارعت ايمان اليه : اتصل بفارس .. شوف وينه .


عيسى : تعبت اتصل فيه .. ما يرد علي .. مادري شو صار فيه .


ابتسمت بحزن : جاسم وصله .. لا تنسون انه يشتغل فوحده من شركاته .. استهنا فيه .. وانا طاوعتكم بكل شيء مع اني كنت حاسه ما بنوصل لشيء .


عاود الاتصال وهو يطمئن اخته بان الوقت لا زال في صالحهم .. ولكنها اصرت ان لا تعود الى الداخل .. بعد جدال عقيم استسلم لاخته وهو يتهدد لفارس .. كما تهدد من قبل طارق لاحمد .. الذي عاد الى المنزل متاخرا وهو يلف يده اليمنى بالشاش .. دخل الى غرفته ورمى غترته على الكنبه .. خلع ثوبه وهو يشعر بألم في يده صرخ بصوت خفيف فانتبهت شهد قامت مفزوعة من سريرها .. تقدمت منه وزاد خوفها وهي ترى يده الملفوفة بالشاش ..وعندما همت لتمسكها ابعدها عنها : لا تخافين ما في شيء .


غالبها الخوف حتى سقطت دموعها : شو ما اخاف .. شوف ويهك كيف صاير .. وين كنت للحين .. وليش ما كنت ترد ع اتصالاتي ومسجاتي .


صرخ حتى تزلزل جسدها الصغير : بسج اسئله .. هذوني قدامج ما في شيء .. تسمحيلي اروح اتسبح .


غادر المكان وهي متجمدة مكانها .. اول مرة يصرخ عليها بهذا الشكل .. انهمرت دموعها .. تمنت لو امها على قيد الحياة لتشكي لها ..انسحبت من المكان وجلست على السرير وشهقاتها لا تتوقف .. خرج من دورة المياه ( اكرمكم الله ) واخذ له مخدة ولحاف وغادر الغرفة .. لم تسأله شيء .. حتى انها لم تلتفت إليه .. اسقطت نفسها على السرير وغرقت في بحر دموعها .. هي لم تخطأ في شيء .. كل ما حدث انها خافت عليه .. فهل يجازيها بهذه المعاملة ؟


,‘،

انقضت تلك الليلة بالهموم وبالدموع وبالفرحة للبعض .. صلت الفجر وطوت سجادتها وفتحت المصحف تقرأ اربع صفحات منه كما تعودت كل يوم .. قامت بعدها بكسل وهي تشد جسمها برفع ذراعيها للاعلى .. تنهدت وحركت رقبتها قليلا .. ثم خرجت فاذا بها تراه عائدا إلى غرفته وبيده ما اخذه بالامس معه .. نادته وسألته أين كان .. ليجيبها : كنت راقد فالميلس .. ييت متأخر البارحة .. و


قاطعته وهي تقترب منه : طارق فيك شيء ؟


طارق : لا ما في الا العافيه .. والحين بتسبح وبروح لدوام .. انتي فيج شيء ؟


هزت رأسها بلا .. بعد ان ترك المكان غادرته هي ايضا للمطبخ لتصبح على والدتها ..حين دخل التفت الى السرير حيث شهد .. احس بانها كانت مستيقظة ولكنها تمثل عليه النوم .. لم يعرها انتباها .. مرت الدقائق وهي متغطيه في سريرها .. حتى خرج .. بعدها انكمشت وبكت .. لم تغادر غرفتها صباح ذاك اليوم .. مما جعل هاجر تمر عليها .. كل ما رأته ذاك اليوم أكد لها بأن طارق متغير .. نومه بعيدا عن غرفته .. عيونه الحائرة .. وجهه الشاحب .. حالة شهد وعيونها الحمراء من كثرة البكاء .. كل ذلك كان دليلا لها بأن طارق يخفي أمرا ..ولكنها فضلت ان لا تتدخل بينهما .. حتى انها لم تلح على شهد ان تخبرها بما جرى وجعل طارق ينام خارج غرفته .. غادرت غرفة شهد الى غرفتها .. مر يومان على اخر ما كتبته ردا على تلك التغريدة ..عمدت إلى جهازها .. فاذا بها تفاجأ بعدد المتابعين لها الذي تجاوز مائة متابع .. وتغريدة قصيرة : أين انت ؟


كانت رسالة من شخص اطلق على نفسه " عيناوي ولكن " .. لم تهتم .. ضغطت على " الرئيسية " لتتابع آخر التغريدات .. قرأت وقرأت حتى ملت .. عمدت إلى خانة التغريدات وكتبت : يوم مختلف .. قد يكون بداية لعاصفة .. وقد اكون فيها المهاجر الذي هاجر عن ماضيه .


دقائق واذا بتغريدة تصلها من نفس الشخص الذي لقب نفسها بالمسافر : لا يهاجر عن ماضيه الا الانسان الضعيف . من اراد القوة فليقف على اعتاب الامس .. ولينظر لنقاط ضعفه..


اجتاحها شيء من الغضب .. عمدت الى صفحته وضافته في قائمة المُتابَعون .. واذا بها ترسل له رسالة خاصة :

السلام عليكم . اخوي انا اكتب لابوح باشياء في داخلي .. فاتمنى ان لا ترد على تغريداتي باي تغريدة .. فنحن لسنا في ساحة نقاش وابداء الرأي .


رد عليها بأبيات من قصيدة للامام الشافعي : دع الايام تفعل ما تشاء . وطب نفسا اذا حكم القضاء .ولا تجزع لحادثة الليالي .فما لحوادث الدنيا من بقاء

حين قرأتها احست بشيء ما يخترق ضلوعها .. فأوجس الرعشة فيهما .. لم ترد عليه .. وانسحبت من المكان بأكمله .. اغلقت جهازها ووضعت كفها على فمها .. واغمضت عيناها محاولة ان تغالب دموعها .. بعدها قامت لتستعد لذهاب إلى الجامعة .. لعل الدراسة تساندها على النسيان . وهي تنظر الى المرآة لترتب غطاء شعرها ( الشيلة ) اذا بها تلتفت بخوف نحو الباب الذي فتح على مصراعيه .. ليتبادى لها وجه عمار الغاضب : انتي شو اللي مسويتنه ؟


بخوف : شو ؟ شو فيك ؟


تقدم منها : مسجله سبع مساقات .. ليش ؟ تبين تقتلين عمرج ؟


عادت تنظر الى المرآة ، وبعد أن انتهت من ترتيب غطاء رأسها .. التفتت إليه : انا حره ..


وقبل ان تخرج اذا بيده تمسك ذراعها بقوة : هاجر بضيعين مستقبلج .. المساقات اللي مسجلتنهن مب سهلات .. معدلج بينزل .


التفت له .. وافلت يده من ذراعها : عمار .. اقدر احافظ ع معدلي .. وباين انه لازم اغير الباس ( كلمة المرور ) المشتركة .


عمار : هذا ردج ..؟


بكل برود اجابت : انا ولا مرة دخلت بالاي دي مالك .. ولا مرة يا عمار .. مب عشان شيء .. الا لاني ما احب اتطفل عليك .. واشوف مساقاتك ومعدلك او حتى اشوف درجاتك .. صح اتفقنا ع نفس الباس عشان نتابع بعض ونحفز بعض .. بس ما توصل لانك تدخل فقراراتي .


عمار : بس هذا غلط .. معدلج بينزل .


طبعت قبلة على وجنته اليسرى في وسط ذهوله من تصرفها : اختك قدها وقدود يا عمار .. عن اذنك تاخرت .

,‘،
اشجار النخيل تعطي المكان أُلفة رائعة .. كان يمشي متوجها ألى ذلك الدار الذي يقبع خلف جدرانه امهات واباء لم تسعفهم الحياة بابناء باريين بهم .. مشى بهيبة وابتسامته لا تفارق وجهه المرح .. الكل يسلم عليه .. الممرضيين وحتى القاطنين في المكان ..وقف اخيرا امام احدى الغرف .. تنفس بعمق وكأنه يريد أن يختزن الهواء قبل الاقتحام . خلف الباب ديكور هاديء من يراه يظن انه في الستينات من القرن السابق .. في واحده من خيام البدو الجميلة .. الجلسة الارضية .. والادوات المصنوعة من سعف النخيل المعلقة على الجدار المطلي بلون ابيض مائل الى الاصفرار .. وجرة الماء القابعة على كرسي دائري صغير بثلاثة ارجل .. وامرأة بدينه سمراء البشرة قابعة على كرسي مدولب .. ووجهها للنافذة ناظرة إلى اشجار النخيل وثمرها المخضر مبشرا بخير قادم . عيونها تائه وكأنها تعيش ماضي طوته السنون وبصم على وجهها بأخاديد التعب .التفتت حين فتح الباب ليتحرك البرقع الذي على وجهها .. ولتظهر ارنبتا انفها الكبير على جانبي خطه الفاصل بين فتحتي العينين .. عدلت وضعه على وجهها .. وهللت به ورحبت .. ليقع على رأسها مقبلا له .. ومن ثم على يدها .. سألته عن اخوته وعن احوالهم .. بكل مرح اجابها انهم بخير .. قالت : وين اخوك الحرامي اللي ينخش فحجرتي وياخذ البسكوت من الكبت .


ضحك حتى بان الدمع في عينيه : هذا انا ياميه .. انا اللي كنت اسرق البسكوت مب اخوي .


اخذت تردد : لا لا لا .. وهي تحرك سبابتها امام وجهه : مب انت .. اخوك .. تحسبني ما اعرفكم .. ولا اعرف انك دووم تحط اللوم عليك .. وهو اللي يغلط .


بعدها سكتت واخذت تقص عليه قصص مضت .. مل من سماعها .. ولكنها لا تتذكر انها حكتها له قبلا .. كانت تحب ان تتكلم عن ايام الغوص .. وعن والدها الذي عمل بالغوص سنين خلت .. وعن جدها وعن لؤلؤة جدها .. وعن حياة كان الفقر يكبلها .. وعن تعب اجدادها .. وحبهم لارضهم وللبحر .. كان جالسا عند قدميها على الارض ينظر اليها والى تجاعيد عينيها .. ويتذكر اياما كانت فيها معهم في منزلهم .. وها هي الآن تناهز السبعين من العمر .. ولا تذكر الا اياما كانت وعفى على عليها الدهر ..


بينما كانت الوالدة بخيتة تتذكر ايام اجدادها .. كانت علياء تتذكر ما مر معها بعد وفاة والدها بحادث سيارة .. لا تزال الاحلام تطاردها .. ولا يزال ابن خالها يثير في نفسها الرعب والاشمئزاز .. توقف باص مدرستها عند منزل خالها الذي اضحى سكنها بعد وفاة والدها منذ سنة ونيف .. نزلت وحقيبتها المتكدسة بالكتب على ظهرها .. نزلت بمريولها الرمادي الطويل ..كانت نسيمات الهواء تحرك شعرها المربوط كذيل حصان وهي تمشي داخلة المنزل . هناك كان صراخ حصة قد طغى على المكان جراء علبة "البرنقلز " التي احضرها بدر واعطاها لها وسحبتها منها خلود .. وممتنعة عن ارجاعها .. كان يحاول ان يسكت حصة عن البكاء ولم يكن امامه الا ان يقول : خلاص حصوة .. الحين بوديج الجمعية وبنشتري لج غيره .


صرخت بكل ما فيها من نفس : لااااااااا .. حصة ما بتروح لاي مكان ..


تقدمت منهما وسحبت حصة من يد بدر .. وزاد بكاء حصة ذات الثلاث سنوات .. وعليا لا ترأف بحالها .. بعدها صرخت على خلود الواقفة بعيدا عنهما لتذهب للغرفة .. لكنها لم تتحرك من مكانها .. تقوست شفتاها وهي تقول : ما اريد


تقدمت منها عليا وهي في قمة غضبها .. ولا احد يعرف كيف جاءتها كل تلك القوة لتحمل حصة وتسحب خلود وكانها تجر نعجة للذبح .. حاول بدر ان يردعها .. فصرخت فيه : مالك خص فينا ..


ليقف تغالبه الحيرة .. ويشده مشهد علياء الذي لاول مرة يراه .. كان وجهها احمر من الغضب وكأنها ستبكي .. دخلت الغرفة ودفعت خلود على الارض وانزلت حصة .. وانزلت حقيبتها بعنف بجانب السرير القريب من الباب الذي كان لخلود ..جلست واخذت تنزع جواربها بينما حصة اقتربت من خلود واخذت تبكي وتطلب امها .. وقفت : خلودوووه ما بتاكليلج قوطي هالكبر كبره بروحج .. عطي حصوه منه .. وطلعه وياهم ماشي .. فاهمه انتي وياها .


التفتت الى الباب حيث دخلت فاطمة بعد ما اخبرها بدر بما جرى فور ان دخلت المنزل عائدة من عملها في احدى المدارس الابتدائية .. جرت حصة وتمسكت بعباءة فاطمة من الخلف وهي تبكي ولا زالت تطالب بأمها .. تقدمت منها فاطمة : شو فيج علايا ؟


ابتعدت وانفاسها متتابعة وكأنها جرت مسافة واتعبها الجري : طلعي برع .


لم تنتبه الا بكف والدتها على وجهها .. ليحيل عيونها الى بحيرتين من الدموع : احترمي بنت خالج اللي بكبر امج ..


وضعت فاطمة يدها على كتف ميثة .. في حين تشبثت حصة بها واختبأت خلود خلف فاطمة : ميثة مب جذي تنحل الامور .. مب بالضرب .. باخذ البنات وياي .. وفهمي منها اللي صار بهدوء .


حاولت مع حصة وخلود .. ولكن لم تستطع اخذهما الا بعد اغراءات منها بالحلويات .. تركت المكان .. واغلقت الباب من خلفها .. اما علياء فكانت تنظر للارض وبعدها هرولت نحو دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. جلست ميثة على حافة سرير خلود وهي تستغفر .. بعدها بدقائق قامت بعدما تأخرت علياء في دورة المياه .. اقتربت واخذت تطرق ع الباب بخفة بعدها اخذت تناديها لتخرج وهي تعتذر منها بسبب ما صدرفي لحظة غضب .. بعد ترجي من ميثة خرجت .. وقفت ونظرها للارض .. جلست القرفصاء امام ابنتها ووضعت كفيها على كتفيها : شو صاير وياج علايا ؟ قوليلي ..


لا تزال على وقفتها : خلينا نروح بيت ابوي .. خلينا نرجع بيتنا ..


رفعت عيونها المليئة بالدموع وقالت بصوت متهدج : ليش ابوي خلانا .. ليش ما بقى معنا .. امي اريد ابويه .. وديني له الله يخليج .. الله يخليج خلينا نروح لبيتنا .. خلينا نروح بعيد عن هني ..


لم يكن من ميثة الا انها احتظنت علياء بقوة .. ودفنتها في صدرها ودموعها تغالبها .. فكيف تعود الى منزلها وفيه أُناس استأجروه .. وكيف لها ان تخرج من منزل اخيها .. وهي تعلم لو انها فعلت لغضب منها .. يكفي انه فتح لها ولبناتها منزله بعد وفاة زوجها .. نزلت دموعها مع دموع ابنتها التي لا تعرف مالذي غيرها من حال الى حال ..


,‘،

يقدم رجل ويؤخر الاخرى .. كيف يستطيع ان يزف هذا الخبر لوالدته .. وقف عند عتبة الباب .. كانت هناك توجه الخادمة لعملها في ترتيب المطبخ .. وتساعدها بما تستطيع به .. وقفت بعد ان قال : امي .. احمد سافر اليوم .


وقع الكأس من يدها وتشظى ... تقدمت منه : كيف سافر بدون ما يسلم علي .. ومتى سافر


ناصر : من شوي متصل علي ويقول انه فالمطار وطيارته بطير عقب شوي .


مشت بانكسار تصفق اليمنى باليسرى : لا حول ولا قوة الا بالله .. لا حول ولا قوة الا بالله ..


دخل ابو احمد على صوتها والخوف يتملكه : خير شو صاير .


ام احمد : اي خير .. اي خير وانتوا ضيعتوا ولدي .. اي خير وانتوا ع الطالعة والنازله تسألونه ليش .. الولد ما يريد يقول .. خلوه براحته ..


جلست واكملت بصوت تخنقه العبرات : خسرتوني من ولدي .. خسرتوني من احمد .. يا ويل حالي عليك يا احمد


صرخ وهو يحرك عصاه امامه : باللي ما يحفظه .. مسود الويه .. اللي سود ويوهنا قدام الناس .


ام احمد : ذنب ولدي فرقبتكم كلكم ..


كانت تكرر تلك الجملة وهي تنسحب بحال ام ثكلى .. ابتعدت وابتعد صوتها عن المكان .. وساد صمت رهيب بعد انسحاب ابو احمد .. بقي هناك واقفا وقلبه يبكي على اخا نطق بكلمات الوداع في أذنه .. كلمات جديدة خالطها ندم وحسرة تعتصر القلب . في مكان اخر كان لصمت دورا فيه .. وقف وهو ينتظر جوابا من فارس .. بعد ان استقبله بنظرات الحقد والكره لما حدث .. وقف معه في الصالة سائلا : عطني اعذارك يا استاذ فارس .


لم ينبس ببنت شفه .. كان الصمت سيد الموقف .. بعد دقائق من السكوت ونظرات عيسى التي كانت تذبحه : ما بقول اي شيء الا بوجود خولة .


زفر بغيض : بروح اناديها لك .. القهوة عندك تقهوي الين ارد .. تراك مب غريب


كان يستهزء عندما نطق آخر جملة .. تردت في أذنه . تراك مب غريب .. فقال في نفسه : مب غريب .. لو مب غريب ما خذلتك يا عيسى


عاد ومعه خولة وهي تغطي وجهها وقفت بعيدا بعد ان القت التحية : خير يا فارس .. شو ياي تقول عقب اللي صار .


عيسى : ياللا رد .. عطنا اللي عندك .


فارس : غصب عني اللي صار .. والله انه غصب عني .. حطاج فكفة الميزان وحطى اختي فالكفة الثانية .. خولة .. اختي بعدها صغيره وهو خيرني بينج وبينها .. ما قدرت ارمي اختي عند واحد اكبر عنها باكثر من 15 سنه . ما قدرت .. وفوق هذا هددني فيكم ..


خولة : يعني ارخصتني يا فارس .


فارس : فهموني .. انا ما دخلني فمشاكلكم .. بس عشانكم وعشان اختي انسحبت


امسكه عيسى من ثوبه من جهة رقبته : لا تقول عشانا ..


فك يديه بقوة وقال : عشانكم يا عيسى .. عشانكم .. قالي بيسحب اقامتكم .. فاي لحظة .. خبرني وين بتروحون عقبها


خولة : ارض الله واسعه .. بس ما هقيت انك تتخلى عني بهالشكل


بصوت يشوبه الغضب وخالطة شيء من الندم : والله اني احبج يا خولة .. بس مب مستعد ابيع اختي عشانج .


ترك المكان .. وسط ذهول عيسى .. ودمعة سقطت من قلب خولة .. غادر المكان وكلامه لا يزال يتردد فيه

مب مستعد ابيع اختي عشانج

مب مستعد ابيع اختي عشانج

مب مستعد ابيع اختي عشانج

,‘،


♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:44 PM

اليوم يمضي ليكون في روزنامة الامس .. وتتتابع الايام نتجرع فيها مر المعاناة .. كما نتلذذ فيها بسعادة اللحظات .. نمشيها الى النهاية ونتناسى ما مر بنا رغما عنا احيانا .. واحيانا اخرى يكبو في انفسنا دون ان نشعر به .. اجتمعوا في حلقة شبه دائرية على صحن الارز الذي يضم في وسطه قطع الدجاج المشوية .. الجميع هناك .. شهد بجانب زوجها وبينه وبين هاجر .. كانت تلك اللقيمات الصغيرة التي تأكلها أثر في فتح الحديث : كلي زين .. الاكل واايد ما بينقص اذا كبرتي اللقمة .

مريم : خلها ع راحتها يا ولدي .. كلي يا بنتي ما عليج منه .


الجميع كان يشعر بتغير طارق المفاجأ .. اضحى دائم الشرود وقليل الكلام .. حتى مزاحه اختفى من المنزل .. اخذت علبة "الروب " وسكبت منها امامها وهي تقول : ابويه تراني سجلت صيفي .


ليغص عمار بلقمته .. ويسعل حتى احمر وجهه .. وامه تسمي عليه وتضربه بيدها على ظهره .. مد له طارق كوب الماء .. شربه وهو ينظر بقسوة الى هاجر ..


ابو عمار : ليش يا بنتي .. احنا كل سنة نسافر فالصيف .. مب حلوة نخليج ونروح .. وبعدين الدراسة لاحقه عليها . ع شو مستعيله الله يهديج .


مدت يدها تاخذ قطعة من الدجاح : ابويه اريد اخلص السنة الياية .. لاني افكر اسافر .


حملق الجميع اليها .. سالتها والدتها عن الذي تفوهت به .. لم ترد وقالت ان كل شيء في وقته .. وقفت وهي تحمد ربها على نعمته وغادرت .. بعدها غادر طارق .. تكلم عمار وهو يشكي اخته لوالديه .. وان عليهم ان يردعوها عما تريد فعله .. وسط كل ما حدث كانت شهد شاردة الذهن حتى انها تأكل دون ان تطعم الطعام .. لا احد يهتم بها حتى طارق اهملها بقوة .. قامت وبعد ان غسلت يديها توجهت الى غرفتها .. كان جالسا يشاهد التلفاز .. من يراه عن بعد يظن انه مركز مع ما تقوله تلك المذيعة في نشرة الاخبار ، الا انه هناك بجسده فقط .. استجمعت شجاعتها وقررت ان تتحدث معه وتضع النقاط على الحروف .. اقتربت بهدوء والتوتر حليفها .. كان جالسا على اخر السرير ونظره لتلفاز المعلق على الجدار .. جلست على ركبتيها امامه تقريبا ووضعت يدها على ركبته اليسرى لينتبه لها .. نظر اليها قليلا ثم عاد لينظر للشاشة المقابلة له ..اخذت نفسا عميقا وقالت : طارق .. انا غلطت وياك فشيء .. سويت شيء زعلك مني وخلاك تهجرني بهالشكل .. وتكلمني باسلوب اول مرة اشوفه منك .. اذا غلطت وجهني .. انت متعلم واحسن عني .. يعني كل اللي عندي الثانوية وعمري ما بوصل لتفكيرك الا اذا انت ساعدتني .

سكتت تريد اي كلمة منه .. حتى لو يصرخ عليها .. او يضربها .. المهم يحسسها بانه يستمع لها .. استطردت قائلة : حبيبي .. امك تظن اني مزعلتنك .. حتى ان معاملتها لي تغيرت .. حبيبي ريحني الله يخليك .. انت شايف علي شيء يخليك ما تلمسني .. حد قالك شيء عني .. حبيبي رد علي ..


تكلمت كثيرا وهو صامت .. ولكنه كان مع نفسه متكلما : شو اقولج يا شهد .. كيف افسرلج اللي انا فيه .. اذا بروحي مب عارف شو اسوي .. اقولج اني اخاف .... يا ربي ارحمني .. مب قادر اركز .. ولا اتحمل اشوفها بهالشكل .. ولا اقدر اقولها اللي في ..


تغير صوتها بعد مخالطته لبكاءها : طارق .. اذا ما تريدني وشايف علي شيء .. الاحسن ..


وضع اطراف اصابعه على شفتيها : لا تقولينها .. اريدج بس تتحمليني .. تحمليني يا شهد .. تقدرين ع هالشيء .. والا ما تقدرين .


انكبت على ركبته .. وبصوت يشوبه البكاء : بتحملك لاخر يوم بعمري .. بس الله يخليك لا تسوي بعمرك جذي ..


رفع رأسها ومسح دموعها .. وابتسم .. اكملت : اذا تريد تبقى بروحك .. بروح كم يوم عند اخوي .. عشان ترتاح ..


طارق : اوكي يا روحي .. جهزي عمرج وبوصلج اليوم عقب صلاة المغرب .. وبكلم اخوج فسالفة بعد .. بس قبل كل شيء تأكدي انه بيكون فالبيت اليوم .


ابتسمت وقامت وهي تقول بانها ستتصل عليه وستخبره بانهم سيتعشون عنده الليلة .. اما طارق فاخذته الافكار من جديد الى تلك الليلة التي تاخر فيها .. الى ما حدث فيها .. الى الكلمات التي اخترقت اذنيه حتى انشلت طبلتاهما عن الحركة ودوى المكان بطنين لا يعرف سببه .. هل هي قوة الكلمات ام القادم من بعد تلك الليلة الذي لن يبشر باي خير في نظره ..

,‘،


كما كانت تلك الافكار تعصف بعقل طارق كانت افكار اخرى من نوع اخر تعصف بعقل ريم .. التي كانت جالسة مع عمتها ام سعيد وفاطمة وميثة قبيل العصر في الصالة .. كانت الاحاديث كثيرة .. فلانه ولدت .. وفلانة تبحث عن عروس لابنها .. وابو فلان توفي .. وغيرها من الاحاديث التي تحلو لام سعيد الكلام فيها مع ابنتها واخت زوجها وزوجة ابنها بعد لقاءها الصباحي بجاراتها .. وما ان ذكرت ميثة الحفلة التي ستقيمها احدى صديقاتها بمناسبة الاربعين وانها تدعوهن للحضور .. حتى التفتت ام سعيد لريم : وانتي يا بنتي متى بتفرحيني بولد اشوفه قبل ما الله ياخذ امانته .


فاطمة : الله يطول بعمرج ..


لم تعرف بما تجيب وبعد صمت ثواني : متى ما الله راد يا خالتي – وقفت – سمحلي بروح اصلي العصر .


التفتت ميثة لام سعيد وعاتبتها على احراجها لريم بهذا الشكل .. ليبدأ موال ليس بالقديم ولا بالجديد على لسان ام سعيد .. وهو ان لم تاتي له بالابناء فمن حقه ان يتزوج غيرها حتى وان كانت ابنة عمه . بعد ان انصرفت ريم من المكان .. توجهت الى جناحها الذي تفوح منه رائحة السجائر .. لم تلتفت له وهو جالس يأكل من بذور تبّاع الشمس ويدخن " مالبورو " .. توضأت وغادرت الى غرفتها .. فرشت سجادتها وبعدت عن عالمها بين يدي ربها .. بعدها جلست رافعة كفيها .. دعت من كل قلبها .. وتركت دموعها تغسل معاناتها بين يدي خالق الخلق .. وهي على حالها من الدعاء والتضرع اذا بهاتفها يرن بنغمة انشودة " دموع الرحيل " كانت تتردد في المكان


انا دموعي تبي ترحل وتتركني بلا خلان ..بتتركني اعاني الجرح واعاني الصمت والخذلان

تخليني اعيش الوقت مع الحسرة مع الحرمان ..تعبت امثل الضحكة واعيش الوقت بالنسيان

طوت سجادتها ووضعتها على السرير واخذت هاتفها وجلست .. كانت صديقتها سناء .. الصديقة الوحيدة التي ترتاح معها وتحكي لها معاناتها .. كانت تستمع لها وتهون عليها .. وهي على حالها اذا بيده تخطف الهاتف من يدها .. اخذ يردد الو .. الو ..لكن ما كان من سناء الا ان اغلقت الخط في وجهه لينقض بالشتائم والاهانات على ريم .. التي بدورها اخذت تُقسم له انها صديقتها : حرام عليك اللي تسويه في .. ما مصدقني شوف اخر مكالمة وصلتني .. واتصل وشوف منو بيرد عليك ..


بالفعل قام بالاتصال لترد عليه .. ودون ان يجيب اغلق الخط ورمى الهاتف على ريم : هالمرة سلمتي مني .. بس والله ان لقيتج تكلمين الزفت عبوود ما بيصير فيج طيب .. فاهمه


دفعها بقوة من كتفها وغادر المكان .. تتمنى ان تنتهي معاناتها في القريب العاجل .. تتألم بصمت .. رن هاتفها من جديد .. ردت وهي تغالب دموعها .. ليأتيها صوت سناء وقد تملكها الغيض : الغبي هذا شو فيه .. والله لو منج ما اسكتله .. يشك فيج وانتي بنت عمه ..


كانت تهيل الكلمات الغاضبة في مسامع ريم التي كانت شهقاتها تمنعها من الكلام .. وكلام سناء يزيدها تعب فوق تعبها لم تجد بد من ان تطلب منها ان تغلق الهاتف لانها تريد ان تكون بمفردها .. اغلقت الهاتف وقامت بكسل لتنظف ما خلفه من قشور تبّاع الشمس .. كانت تنظف ودموعها لا تهدء .. وفجأة صرخت ورمت كل شيء من يدها : آآآآآه .. متى ارتاح من هالهم .. متى .


ثواني واذا بفاطمة تقتجم المكان جلست بجانبها والخوف يسيطر عليها : كنت خاطفة من يم جناحكم وسمعتج تصرخين .. شو فيج يا ريم .؟.


ما زالت منكبة ودموعها تسقط مبللة قبضتا كفيها على الارض : قولي شو ما في يا فاطمة .. تعبت والله العظيم تعبت ..


احتظنتها فاطمة التي لا تعلم بما تخبأه ريم في خلدها .. مع انها تدرك ان سعيد ليس بذلك الرجل القادر على اسعاد امرأة فكيف اذا كانت هذه المرأة من اختارها عبد الله قبله .. امور لا تعلم بها ريم حتى هذه الساعة .. حتى انها لا تعلم سبب مطاردة عبد الله لها .. حتى اضحت لا تغادر جناحها الا نادرا .. ومكانها المفضل حيث الارجوحة قاطعته دون رجعة ..

,‘،
قام مبكرا هذا اليوم كما اليومان الماضيان .. ارتدى بنطلون جينز ازرق وبلوزة قطنية مرتفعة الياقة ذات لون كحلي .. سحب معطفه الجلدي من على السرير ورماه على ذراعه .. نظر الى المرآة مرة أخيره مسح على شعره الذي حلقه بالامس حتى اصبح قصيرا جدا .. غادر غرفته بشخصيته التي لفتت العاملين في الفندق بتغيرها .. وقف عند بوابة الفندق بانتظار سيارته .. بعدها ركبها وانطلق.. القى التحية على حارس البوابة مع ابتسامة خفيفة .. كانت لكنته لا توحي بانه عربي لانها متقنة جدا .. صعد مباشرة الى اعلى طابق في شركة "J.F.R" للمواد الغذائية والمرطبات حيث يكون مكتبه .. قامت واقفة بجسدها الطويل الممشوق وشعرها الاصفر القصير حتى الكتف .. رحبت به .. وفتحت له باب مكتبه مع انه لا يحب هذه الحركة منها .. وعنفها عليها مرارا .. ولكن احتراما له كونه رئيسها لم تعطي لكلامه بالاً .. نزع معطفه والبسه لكرسيه المرتفع الظهر وجلس .. وضعت امامه البريد اليومي .. طلب منها ان تحضر له قهوة تركية .. وان تنبه على رؤساء الاقسام بشأن الاجتماع بعد ساعة من الآن ..انصرفت من المكتب لتلبي له ما اراد .. مرت الدقائق واذا برائحة القهوة تداعب شعيرات انفه وتحيل انفاسه الى سيمفونية تتلذذ بذرات الهواء المعانقة للبخار المهاجر من ذلك الكوب .. اخذ الكوب وقام واقفا حيث النافذة المطلة على حديقة صغيرة خضراء تجمع فيها بعض الصبية الصغار يتقاذفون الكره فيما بينهم .. احتظن الكوب الحار بكفيه وارتشف منه رشفة وعاد بذاكرته للوراء اربعة ايام خلت .


كان مستلقينا بشكل اعتراضيا على سريره بعد مهاتفته لوالدته والخبر الذي زفته إليه بشأن ميعاد ابنة خالته .. نام بدون شعور ولم يوقظه الا رنين الهاتف في وقت مبكر جدا من صباح ذلك اليوم ..قرابة الثانية عشر والثلث صباحا بتوقيت لوس انجلوس ..قام مفزوعا يكتنفه البرد بسبب نومته الغير مريحة .. اخذ يبحث عن هاتفه ويتحسس السرير حيث كان يسمع رنينه .. امسكه وبعيون شبه نائمة نظر الى شاشته .." النسيب يتصل بك " ارتاع ونظر الى الساعة مما زاد خوفه الوقت للاتصال .. رد وبالفعل احساسه في مكانه : اسمعني يا فيصل .. من باكر لازم تروح تشوف المشكله اللي بفرع شركتنا .. في مصيبه عودة .. يتنا اخبار ان في تلاعب في الحسابات وفي العقود اللي تم توقيعها الشهر اللي راح .. ابوك ما بغى يعلمك لانه ما يريد يقحمك فالشغل بهالشكل .. الووو .. انت وياي .


حك شعره في محاولة لاستيعاب ما يتفوه به سيف : انت شو يالس تقول ..


تحوقل واجاب : يا فيصل .. اريدك تروح تجابل الشغل .. والا ترانا بنخسر خساير الله اعلم وين بتوصلنا .. وابوك ساكت لانه ما يريد يجبرك ع شيء .. وانت ولا همك ..


عاد الى واقعه على صوت طلال الذي اقتحم المكتب وهو في قمة غضبه بسبب اهمال فيصل له طوال الايام الثلاثة التي مضت .. ابتسم وهو ينظر اليه : ما يليق عليك التمثيل يا طلول .


نفض رأسه استنكارا من كلام فيصل .. ثم جلس بعنف على الاريكة ماداً ذراعه على ظهرها : اطلبلي شيء يروقني .. ترا والله واصل حدي .. والحين يالس ترمسني بكلام مخبق( غير مفهوم ) .


جوان : لم استطع ان امنعه استاذ فيصل ..


اشر لها ان تنصرف بعد ان طلب منها ان تحضر لطلال ما يهدي اعصابه .. صرخ قبل ان تخرج : ويسكي لو سمحتي
.

عقد حاجبيه وقال : احضري له فنجان شاي بالنعناع – اقترب منه بغيض – انت رجعت لسوالفك القديمة .. كلها كم يوم تركتك بروحك . وبعدين شو سالفة هالتمثيليه اللي مسوينها علي انت واخوك سيف .. وابويه يدري والا ..


اعتدل في جلسته : منو قالك تمثيلية .. سالت سيف وقالي في تلاعب هني .. وحلف لي ان هالشيء صدج


ابتسم : ما في شيء يا طلال .. ثلاث ايام وانا اراجع كل شيء .. ومن اجتماع لجتماع .. السالفة مدبرة عشان اشتغل .. صح او لا ؟


قام واقفا واعطى فيصل ظهره : انت ذكي .. وانا وسيف نجحنا بالخطة .. والدليل انك تغيرت 180 درجة كله عشان خوفك ع ابوك .. انا وسيف دبرنا وابوك يعرف بكل شيء .. وانا ادري انك كنت تريد هالشيء بس مب عارف كيف تبدا .. سهلنا لك الطريق .. وانت عليك الباقي . تشاو .


,‘،
بذكاءه اكتشف الخطة التي اوقعوه فيها .. لم يكن هذا الذكاء بعيدا عن الحديث الدائر بين سيف وعمه سالم .. بث بخوفه لسيف من جراء الخدعة التي قاموا بها .. ومع هذا كان الاطمئنان ذا النصيب الاوفر من الموضوع .. وفجأة اخذ الحديث منحى اخر حين سأل سالم سيف عن سبب بقاء رشا كل هذه المدة في منزله .. ليجيبه بكل ثقة : ما في شيء يا عمي .. كل الموضوع اني هالايام مشغول وكل وقتي برع البيت مثل ما انت شايف .. ورشا احسن لها تتسلى وييا خواتها بدال يلستها فالبيت بروحها .


قام واقفا : اليوم انت معزوم ع العشا عندنا .. ولا اريد اي اعذار .. انا بطلع لاني حاس بتعب شوي وبروح اريح فالبيت .. دير بالك ع الشغل .


زفر وقال في نفسه : الله يسامحج يا رشا .. رغم حبي لج مب قادر انسى الكلام اللي سمعته .. وفوق هذا استويت كذاب .. استغفر الله العظيم ..


اما هناك حيث السقيع الذي بات يحيط بها .. جلست وبيدها هاتفها تقلب في صندوق الوارد .. تقرأ الرسالة تلو الرسالة .. تتذكر حبه لها .. ويحزنها انها هانت عليه يهجرها كل هذه المدة ولا يسأل فيها .. عالمها الذي تقوقعت فيه كان بعيدا عن عالم اختيها جواهر ورنيم .. اللتان يتكلمان في آخر صيحات الموضة .. وعن السفر .. وعن الكثير الكثير .. احاديث فارغة كما تسميها جود ابنة الرابعة عشر ربيعا .. صعدت الدرجات بجسمها النحيل الاقرب لهيكل عظمي يرتدي شورت من الجينز الاسود .. وتي شيرت ابيض برسومات غريبة على الصدر .. دنت من الصالة حيث اخواتها .. وكانت ستمضي في حال سبيلها إلى غرفتها لولا مناداة رنيم لها .. وقفت واستدارت حيث هن .. واقتربت رويدا .. وسألت دون رغبة : What ؟


وهي تنظر الى طلاء اظافرها المتدرج بالاسود والبنفسجي : ليش ما تشاركينا ؟ والا احنا مب قد مقام الدكتورة جود ؟


ضيقت حدقتا عينيها .. وزمت شفتيها : يوم يكون كلامج يدل على ان فراسج عقل ممكن الواحد ييلس ويسمع .. ساعتها بشاركج .


اغتاضت .. وزفرت .. وبعدها امطرت جود بوابل من الشتائم البعيدة كل البعد عن مستواهم الاجتماعي .. وجود تنظر لها دون حراك .. بل انها ربعت ذراعيها ووقفت وقفة عدم اكتراث .. قالت بعد ان هدأت قليلا .. والغيض ما زال يتربص بها جراء هدوء جود : انتي بتشوفين عمرج علينا .. من ورا الشهايد اللي تاخذيهن من الانترنت .. شوفي شكلج كيف صاير .. شوفي عيونج يا كونان .


كان تعليقا سخيفا كما تطلق عليه جود .. وهو بسبب النظارة الطبية التي ترتديها .. قالت وهي تحك جانب انفها بسببتها اليمنى : غيرانه لانج ما حصلتي الا الثانويه . وانا للحين عندي شهادتين .. وقريب باخذ الثالثة .


صرخت وهي في قمة غضبها : سكتوهاااااااااااا .. والا ترا برتكب فيها جريمة .


تنهدت جواهر : الموال المعتاد .. يعني انتي عارفتنها وفوق هذا تنادينها .. تحملي – التفت لرشا – هييه وين وصلتي يا ليلى ..


جاءت ميره على صراخ رنيم الذي هز ارجاء القصر كالعادة : الواحد اييب عيال يريحونه .. وانا يايبه بلاوي . حشا مب بنات .. كل يوم ع هالصريخ والمضارب .. وبعدين من وين تيبين هالكلام .. حشا ما احيد حد منا كان يرمس بهالطريقة


جود : قل لي من ترافق اقل لك من أنت .


هذا هو الحديث المعتاد بين رنيم ابنة التاسعة عشر واختها جود .. رنيم ليست بتلك الفتاة الطموحة انهت الثانوية بنسبة قليلة جدا وبعدها فضلت عدم المتابعة .. واضحت ترافق الكثير من الفتيات من جميع الطبقات ومن جميع الجنسيات .. بخلاف جود التي من اتمت الحادية عشر وهي تسعى ان تكون مختلفة تمتلك ذكاءً مخيفا برغم صغر سنها .. تدرس عبر الانترنت .. ونالت على شهادة في التجارة الالكترونية من جامعة بارنجتون .. وايضا شهادة في هندسة البرامج من مركز ريتسك .. والان تسعى للحصول على شهادة في الاقتصاد .. وهي تفضل ان تحتفظ بكل هذا بينها وبين عائلتها .. حتى احيانا تنعتها رنيم بالكاذبة .. لانها لا تصدق ما يقال عن تلك الشهادات ..


هدء المكان بعد ان زفت ميره لهن خبر قدوم سيف على العشاء هذه الليلة .. كانت هناك لمعة غريبة بانت في عيني رشا .. نظراتها لوالدتها تنشد أمل واضحا .. ذبلت عيونها عندما علمت ان مجيأه لم يكن الا بدعوة من والدها .. عادت الى هاتفها .. في حين وجهت ميرة كلامها لجود طالبة منها ان تكون معهم وتترك الانعزال الذي هي فيه .. هزت رأسها بالايجاب وادبرت الى غرفتها الشبيهة بملعب كرة قدم من اتساعها .. اغلقت الباب المنقوش ووقفت في وسط الغرفة .. رفعت بلوزتها لتخلعها اذا بالباب يفتح .. اكملت خلعها ورمتها على سريرها .. لتبان عظام القفص الصدري وعظمتا الكتفين البارزتان من تحت خيطا " الساتيان" بعدها التفت للباب دون اكتراث .. قفزت على سريرها وامسكت جهاز " الاي باد " .. تقدمت منها : انتي ما تستحين .. عاادي يعني حتى لو الباب مفتوح .. مب ناقص الا تفسخين الباقي .


وهي منشغله بتصفح ما بين يديها : خير يا رنيم .. باقي شيء بعد تبين تقولينه ؟


ابتسمت بمكر وانحنت حتى صار وجهها في وجه جود .. بعدها ابتعدت معتدلة في وقفتها : انتي مصدقه عمرج انج اختنا وبنت سالم الـ... شوفي شكلج .. ما تشبهين اي حد فينا .. كنج من كوكب ثاني ... لا لونج ولا شعرج ولا ويهج اللي تقول وحده طالعه من مقبرة – انحنت وهمست – انتي مب اختنا .


نظرت اليها بعدم اكتراث وهي تعود للاستقامة في وقفتها : ما تعرفين شيء اسمه طفرة في علم الوراثة – وضعت يدها على فاها – اووووووووو نسيت انج فاشله فالدراسة .. سوري .


ارتفعت حرارة جسدها غضبا .. انفاسها تتابع وشفتاها تطلب العتق من قبضة غيضها ..لم تتحمل ابتسامة جود الذابلة في وجهها .. غادرت الغرفة بمشية غاضبة .. لم تنتبه لوالدها الذي ناداها .. وبعدها اطلق قدميه نحو غرفة مدللته الغالية .. ما ان تراء لها حتى نزعت سماعات الاذن التي كانت تصدح في اذنيها باغنية اجنبية صاخبة .. وقامت مهرولة نحوة لتدفع بجسها النحيل جسده حتى وقعت " غترته " .. احتظنته بقوة : I love u dad


ضحك بقوة وهو يشدها اليه : وانا بعد احبج يا عيون داد .


انحنت واخذت غترة والدها وبعدها مشت معه وهي تطوق وسطه بذراعيه .. قال وهو يجلس على السرير : كبرتي .. الحين ما اروم اشلج مثل قبل .

سحبت بلوزتها على السريع ولبستها وبعدها نامت على فخذه واخذت تكلمة بالانجليزية : دادي .. الا تشعر بالخجل لانني مختلفة عنكم ؟


مسح بيده على شعرها البرونزي القصير : رنيم ضايقتج صح ؟


حين لم يأته جوابا منها .. تابع كلامه : انتي بنتي يا جود .. ولا يهمني شكل ولا لون .. وعشان تتاكدين سوينا اختبار DNA وشفتي النتايج بعيونج .. كون لونج شاحب وعيونج غبر .. وشعرج صاير ع اشقر ما معناته انج مب بنتي .. والدكتور قالج انج تعتبرين طفرة جينية ..


دارت برأسها ناظرة الى وجه والدها البشوش والى لحيته البيضاء المختلطة بشعيرات سوداء قليلة : دادي .. جدي لم يتزوج امرأة انجليزية او باكستانية او ايرانيه او ..


قطع كلامها ضحكته التي دوت في المكان فصرخت بدلع وهي تضرب برجلها : دااااااادي .


قامت من حظنه ووقفت امامه ويداها على وسطها : لماذا تضحك ؟


تمالك نفسه : الله يضحك سنج .. ما اذكر يدج تزوج من برع .. الا اذا كان يد يد يد يد يدج العود .. عااد ما ادري عنه


وعاد يضحك .. مما جعلها تضحك معه ..فجأة اسرعت لتفتح جهاز " اللاب توب " وكانها تذكرت شيء ما .. ووسط استغراب والدها .. اخذت تردد : انتظر .. انتظر .. عادت وجلست بجانب والدها والجهاز على فخذيها .. كان ينظر الى ما تفعل وعيناه تتغير نظرتهما .. وحاجباه عانقا بعضهما : كيف دخلتي ع موقع الشركة بكل هالسهولة .


نظرت الى وجهه المشرأب بالغضب : اسفه دادي .. بس كنت اجرب برنامج تجسس ولا حبيت اتطفل ع مواقع ما اعرفها .. بس دادي .. نظام الحماية عندكم ضعيف واايد .. لازم تغيرونه .. ما استغرق مني الاختراق واايد .. اقل من ثلث ساعة ولقيت نفسي اشوف كل شيء .. حتى نظام تنبيه بالاختراق مب موجود . وهذا شيء غلط .


قام على غير ما دخل .. وبكل اهتمام قال لها دون ان ينظر اليها : جود .. بعدي عن هالبرامج ..


قامت ووقفت امامه : دادي .. انا ما اسوي شيء غلط .. كنت اجرب اللي اعرفه وتعلمته ..


وضع كفيه على كتفيها النحيلان ونظر في عينيها بقلق : الطريق هذا ما منه امان .. ما اريدج تسوين هالشيء مرة ثانيه .. اوكي .

ابتسمت على مضمض : اوكي .


حرك يده بعشوائية على شعرها القصير .. ثم غادر وهو يخرج هاتفه من جيبه .. تبعته حتى باب غرفتها ووقفت حين سمعته يقول : سيف ما اريدك تخلي الشركة الا وتيبلي خبر عن تايكو هيروكو .. وتعرف من الشركة معلومات كافية عن برنامج الحماية اللي اشتريناه منها ..

ادركت حينها انها اشعلت فتيل القلق في قلب والدها .. تحبه وتخاف عليه .. وما فعلته لم يكن بداعي تجربة كما اسلفت لوالدها .. بل لاسباب اخرى تريد ان تخبأها في حناياها .. وهي موقنة ان والدها عرف بكل شيء .. ولم تنطلي عليه تلك الاسباب التي زعمتها .

,‘،
رائحة العود العربي يعبق بها ذاك الملحق المكون من ثلاث غرف وصالة ومطبخ صغير ..والراحة تسدل نفسها على قلوب ساكنيه .. ولا بأس ببعض من مداعبات القلق والترقب بين الحين والاخر .. لامست اصابعها النحيله الباب بخفة .. ما لبثت ان عزفت اظافرها نغمة على ظهره الخشن .. ليأتيها صوت اخيها الاجش : حياج ..


دخلت ووسبقتها تلك الرائحة المتصاعدة من المبخرة الخزفية .. اقتربت من عيسى تبخره وهو واقف والابتسامة على محياه .. قربتها من " غترته " الحمراء القطنية لتعانق انسجتها العود العربي الطيب : يعلني ادخنك يوم عرسك .. قول آمين .


قهقه ونظر اليها : آآمين .. عسى ربي ما يحرمني منج ..


وضعت المبخرة من يدها على " التسريحة " واخذت تتأمله وهي شبه جالسة ويداها ممسكتان بحواف التسريحة .. بعد ان انتهى سألها رأيها فأجابت : عرييييييس ما شاء الله عليك .. الله يحفظك من عيون الحساد .


وهو مدبرا ليغادر والابتسامة تعلوه : يقولون القرد فعين امه غزال ..


تبعته وهي تنهره .. وبعد أن غادر المنزل متوجها لمصلى الجمعة في منطقتهم .. اقفلت عائدة إلى غرفة ايمان .. اخذت توقضها دون هوادة .. والاخرى بضجر اخذت تتقلب في فراشها : حرام عليج خوالي .. ما رقدت الا الفير .. خليني ارقد ..


سحبت اللحاف لتظهر ساقاها بعد ان ارتفع ثوب النوم ليعانق ركبتيها او اعلى قليلا عن ركبتيها : اووووه يعني لازم الفضايح


ضحكت خولة وهي ترقب ايمان التي بدأت تسحب ثوبها للاسفل لتغطي ما ظهر من جسدها : قومي عن الكسل .. تسبحي وبتتنشطين .. ولا تنسين تقرين سورة الكهف ..


دون سابق انذار قالت : ما صار شيء ؟


ابتسمت على مضض وجلست على حافة السرير : لا ما صار شيء للحين ..


رفعت ايمان كفيها ومن قلب : الله ياخذه ويفكنا منه ..


ضربتها اختها على فخذها .. حتى صرخت واخذت تتحسس مكان الضربة : لا تدعين ع الناس مب زين .. ولا تنسين ان اليوم جمعه محد يدري متى بتكون الدعوة مستجابه .


بضجر : مادري وين بتوصلج طيبتج .. والله اني ادعيلج فكل صلاة انه يبتعد عنج – باهتمام تابعت – اذا تقدم ..


قبل ان تكمل قالت خولة بصوت هاديء اقرب اللي الهمس : قال تعالى :" وعسى أن تكرهوا شيء وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيء وهو شر له "


صدّقت وصدّقت معها ايمان ثم اردفت : ايمان احنا البشر ناخذ بالشين والزين بحسب معرفتنا بالشخص .. مرات نحب انسان ونتغاضى عن اي عيوب فيه .. بس لان نحن نحبه .. والانسان اللي نكرهه ما نشوف الا الشيء اللي يزيد كرهنا فيه اكثر .. لو نشوف هالانسان من زايا ثانيه ونتقرب منه صدقيني يمكن تتغير فكرتنا بالمرة .. واحنا للحين كل اللي سمعناه عن جاسم كلام .. والناس ما تشبع من الكلام والبهارات الزايدة عليه .


قامت بتأفف : خليني اقوم احسنلي .. انتي عنيدة .. وباين انج بتوافقين .. رضينا او انرضينا .. والله يكون فعونج .. بس لا تنسين ان ما في دخان بدون نار يالفيلسوفه


سحبت المخدة .. ورمتها على ايمان : اوكي يالدحيحة ..

,‘،


♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:44 PM

بعكس الراحة التي سيطرت على منزل عيسى .. سيطر عدم الارتياح على جاسم حين اخبروه ان والده ينتظره في الاسفل .. لا بأس في التأخر نصف ساعة عليه .. كان هكذا يحدث نفسه .. ونيته اغاضة والده .. كان هناك ينتظر بتوتر .. مرت عليه اكثر من نصف ساعة .. كان يضرب بقدمه على الارض في توتر واضح .. ويحاول في نفس الوقت ان يجد بداية جيدة للحديث مع ابنه .. واذا لم يكن التهديد قد اتى ثماره فلعل الهدوء والطيبة تأتي بالثمار إليه دون جهد .. نزل السلالم بنظارته السودا ذات الماركة العالمية .. وابتسامته الدالة على سخرية من نوع ما .. جلس بكل هدوء حتى دون ان يلقي التحية .. تمالك عبد العزيز اعصابه رغما عنه .. شبك يديه بين رجليه وانحنى قليلا .. وباهتمام زائف : في شيء ؟.. مب معقولة تزورني يوم الجمعة .. اخواني فيهم شيء ؟


نفض رأسه وكأنه يحاول ابعاد الانفعال عنه .. جلس باهتمام بجلسة شبيهة لجلسة جاسم : ما رحت تصلي مثل كل مرة ..


جاسم : يعني تريد تفهمني الحين انك ياي تنصحني .. انصح نفسك بالاول ... هات اللي عندك يا عبد العزيز .


لا داعي للانفعال .. سادعه على راحته حتى لو كان كلامه يقلل من احترامي .. كان هذا حديث نفسه التي تطمح لتحقيق شيء ما .. كان جاسم يرقبه من خلف زجاج نظارته الداكن .. وكأنه يقرأ افكاره .. لم يطل انتظاره ليعرف ما تحت رأس والده او كما يناديه هو بـ عبد العزيز : جاسم .. وين امك ؟

لم يرد عليه واكتفى بتغيير جلسته ثانيا ساقه بزاوية قائمة على ساقه الاخرى .. واسند ظهره على الكرسي الوثير .. عندما رأى ذلك منه .. وانه لن يجيب على سؤاله .. اردف قائلا : اسمعني يا جاسم .. هذي امك .. وصارلها اكثر من 3 سنين ما ندري عنها شيء .. ميته او حيه .. قولي وين هي وانا بروحلها بنفسي ..


عاد لجلسته السابقة : انت طلقتها .. ولا لك خص فيها يا عبد العزيز .. ومليون مرة قلتلك ما يخصك .


ثار الدم في عروقه .. لم يستطع ان يسيطر على هدوءه اكثر .. فانفجر واقفا : تراك زدتها يا جويسم .. هذي امك مب اي وحده ثانية .


وقف ورص على اسنانه : لا تقول امي – زادت حدة صوته – استاذة التربية واللي تناشد بضرورة تربية الام لابنائها .. كانت ام فاشله ..


صرخ الاخر : يعني بتقولي الحين ان بخيته هي امك .


اشر بسبابته لوجه والده : اسمع .. لا تييب اسم امي بخيته ع السانك .. وبقولها لك من الحين .. هيه نعم بخيته امي – انزل يده – مب طليقتك تقول ان الام هي اللي تربي .. يعني بخيته امي بشهادة استاذة التربية سلامه محمد .

,‘،
كله منج .. صرخة اطلقتها رشا في وجه جود بعد ان اُلغيت دعوة العشاء .. انفردت بنفسها في غرفتها وهي تبكي .. اشتاقت إليه .. ترغب بالنظر في عينيه .. والاستماع لكلماته .. تريده معها .. وتحتاج لحظنه ليلا .. همت لتهاتفه ولكنها تراجعت ؛ فالظرف لا يسمح لذلك .. والدها منفعل بقوة في مكتبه الكائن في الطابق الارضي للقصر .. ووالدتها هناك معه تحاول أن تهدأه .. ولكن كيف له أن يهدأ مع ذاك الكم من المكالمات بفروع شركاته .. الجو وكأن به مس من شحنات سالبة سيطرت على ساكني ذاك القصر الكبير .. جواهر ابتعدت عنهم هي الاخرى وآثرت الجلوس في غرفتها بين كتبها لعلها تستطيع ان تنقذ ما تبقى لها من مواد .. قبل السقوط في بحر الفشل كما اختها رنيم .. تلك الفتاة الطائشة الغير آبهة بما يحدث .. تتجول في الحديقة الشاسعة وهاتفها على أذنها .. وضحكاتها تتغلغل في مسامع حراس القصر وبعض العاملين المشغولين في ترتيب الحديقة ونباتاتها .. اما جود التي اشعلت الفتيل فلاذت بالصمت هناك بجانب مكتب والدها من الخارج .. جلست القرفصاء كطفلة ضائعة خائفة تترقب القادم المجهول .. كانت تسمعه ثائرا في كلماته .. يعنف هذا ويطلب من الاخر البحث .. قامت واقفة وهي ترى سيف يقتحم المكان بقوة بعد أن فُتح له الباب .. ومباشرة دون ان يلتفت لها دخل تاركا الباب مفتوحا لتطل بخوف برأسها تستمع للحديث الدائر .. وترى والدتها الجالسة بركن المكتب والخوف يغطيها .. كان الحديث يدور عن مشاريع تم التوقيع عليها .. والخوف من السقوط بعد الصعود الى القمة ..ضرب بقبضته بقوة على سطح الطاولة الفاخرة : الله ياخذه .. يعني ما كان من الشركة المصنعة للبرنامج .

هز سيف رأسه بلا : ما كان من موظفيهم .. اربع ساعات وانا اكلمهم احاول اعرف منو تايكو هيروكو .. بس ما عرفت .. واكدولي ان ما في احد من موظفينهم بهالاسم ..

جلس محاولا ان يضبط اعصابه : المهم .. المشاريع اللي وقعناها هني وبرع .. ما فيها شيء غلط ..

تكلم سيف وبكل هدوء واريحية : لا .. ما في أي شيء .. كل المشاريع اللي وقعناها ونفذناها سليمة ..


اسقط رأسه على المقعد الجلدي وكأنه يسقط وساوس اجتاحته طوال فترة الظهيرة : الحمد لله .. اللهم لك الحمد .


ابتسمت بأبتسامتها الواسعة ليبان ذلك السلك المعقود على اسنانها .. ولكن فجأة عاد ذلك الاحساس بالخوف حين رن هاتف سيف بتلك النغمة المتحدثة عن عشق وحب .. وكأنها خرجت في وقت غير وقتها .. اغلق الاتصال بتوتر .. وما لبث حتى رن من جديد بنغمة رسمية لتخلع الامان من قلب ابو فيصل وتقف ميرة متطلعة بخوف لوجه سيف الممسك بهاتفه : منو ؟

ابتسم وهو يضعه على اذنه ورد على عمته : فيصل ..

ما ان سمع صوت فيصل حتى اختفت تلك الابتسامة خلف عقدة الحاجبين القلقة : فيصل شو صاير ..


هب ابو فيصل واقفا .. وهجم الخوف دون رحمة على قلب ميرة .. اما جود فعادت لتجلس القرفصاء حاظنة ركبتيها .. هناك كان يحمل حقيبته على كتفه ويمشي بعُجالة على ارض مطار لوس انجلوس وبيده جوازه الدبلوماسي لينهي معاملاته بسرعة ، والهاتف على اذنه وبعصبية مختلطة بخوف : اسمعني يا سيف .. انا الحين فالمطار ورايح للكويت .. مصيبة عودة بتستوي اذا ما لحقت عليهم .. لا تقاطعني وانا اعلمك بكل شيء – سكت وهو ينهي اخر معاملة ليصعد الى الطائرة – التلاعب اللي كلمتني عنه مب ففرعنا اللي فلوس انجلوس .. التلاعب ففرع شركتنا للمقاولات والاستثمار اللي بالكويت .. التلاعب بعقود توقعت من اربع او ثلاث اشهر .. واذا ما وقفت التنفيذ فيها بنخسر خساير يمكن توصلنا لمكان ما نتمناه .


سيف : بس حتى اذا وقفتهن بنخسر ..

كانت تلك الجملة كفيلة لتهز كيان سالم ويسحب الهاتف من سيف : فيصل شو صاير ..


لم يعلم ان سيف هناك حيث والده .. وما هو فيه انساه ان يسال : ابويه .. انا رايح الكويت اوقف التنفيذ فالمشاريع اللي وافقنا عليها فالاربع اشهر اللي راحت .. لان في تلاعب على نطاق واسع ..

سالم : بس بنخسر اذا تراجعنا .. والا نسيت شروط العقود ..


رد بعد ان تنهد وكأنه يريد أن يسحب الخوف الذي استشعره في صوت والده : بنخسر بس مب بكبر الخسارة اذا تنفذت المشاريع وفشلت بنص الطريق .. الخسارة بتكون اهون وبنقدر عليها .. لا تحاتي يا بو فيصل .. وراك ريال يعرف يتصرف .. واول ما اوصل الكويت بخلص كل شيء ..


انكبت باكية على سريرها الوثير .. وصرخت : حتي يوم الجمعة شغل .. وبعد تسكر الخط فويهي يا سيف .. لهالدرجة وصلت فيك ..


كل واحدة فيهن تفكر في نفسها فقط بخلاف تلك المختلفة عنهن شكلا .. وايضا مختلفة عنهن ضمنا .. انسحبت من المكان الذي كانت فيه بعد أن ارتاح الجميع من جراء اتصال فيصل .. وكأنه كان المنقذ من تلك الوساوس التي اجتاحتهم .. والمفرغ لتلك الشحنات السالبة التي سيطرت على الاجواء ..صعدت السلالم براحة شبه تامة .. فهناك بين اضلعها طبول تقرع بخفة .. تحاول ان تسكتها ولكن دون جدوى .. ارتمت على سريرها بقوة .. ودفنت رأسها في وساداته لعلها تجد السلام .. لا يهمها الوقت حتى وان كان مبكرا على النوم .. فيكفي ذاك القلق الذي سيطر عليها ان يحيل جسدها الى آهات تطلب الراحة وتستجدي الهدوء .

,‘،
ذاك الهدوء الذي كانت تنشده روضة وهي تعيد القراءة في ذاك المقال الذي زلزل كيانها واسقط دمعتها

نحن أمة عربية اتسمت منذ الازل بالحشمة وبالحياء .. فكيف اذا نحن الآن أمة عربية ومسلمة ! .. بالأمس كان هناك ما جعلني اتوقف واسأل نفسي مرارا وتكرارا .. اذا كنا هكذا فكيف نطلب الحياء في تصرفات بناتنا ؟

ما كان بالامس هو ما كانت علية زوجتي وهي تصرخ قائلة " ما يستحون " كلمة قالتها بغضب لانها لم تستطع شراء ما تريده من ملابس نسائية " خاصة " .. والسبب هو البائع الرجل .. فكيف نطالب من بناتنا ان يسترن انفسهن .. وهناك عبر تلك المحلات ما يثير الغرائز لديهن ولدى غيرهن من المارة .. ملابس خليعة تعرض على واجهات المحلات .. وصور نساء تظهر أكثر مما تخفي بداعي الاعلانات .. أية اعلانات هذه .. التي تجعل المرأة جسدا يداس من اجل المكاسب المادية .. عذرا يا بنات امتى ويا نساءها فأنتن اشرف مما يفعلون .....

مسحت دموعها بسرعة وهي تصرخ على ذاك الطارق الذي يطرق باب غرفتها في هذا الوقت من المساء .. ليس موعد العشاء فالوقت مبكر لذلك .. وحتى وان كان وقت العشاء فهي لا ترغب بشيء .. صرخت بصوت يشوبه انفعال خفيف : منو ؟

انا امج .. ليش قافلة الباب ؟ .. كان هذا صوت والدتها الواقفة عند الباب .. فتحته لتدخل والدتها .. وعلى غير عادتها امسكت بيد ابنتها واجلستها على السرير بجانبها .. كانت تتكلم في امور استغربتها روضة .. مع بعض النصائح التي افزعت قلبها ليقرع نواقيس ذات صوت غريب بين اضلعها .. لم يكتنفها الحياء عندما القت والدتها على مسامعها ان ذياب ابن عمها تقدم طالبا يدها .. بل جحظت عيناها .. وارتخت شفتها السفلة وكأنها تريد ان تفتح المجال لانفاسها المتضاربة ان تخرج من فمها ..


وقفت ام احمد ولا تزال ممسكة بيد ابنتها : فكري يا بنتي .. وترا ذياب ما ينعاب .. ريال والنعم فيه .. وصلي استخارة بعد عشان ترتاحين اكثر .

غادرت الغرفة التي اصبحت كالثلاجة بالنسبة لروضة .. التفتت حيث يقبع ذاك المقال على شاشة جهازها .. وما هي الا لحظات حتى دخلت سارة وجلست بعنف على السرير واهتزت روضة جراء ذلك .. قالت بفرح : اكييد امي يت تقولج عن ذياب .. انا كنت تحت وسالتها شو كانت تريد حرمة عمي منها .. لان زيارتها ابد مب متوقعة .. وقالتلي انها يايه تطلبج لذيابوه .. واخيرا حد بيعرس فهالبيت ..


لم تأتها اي اجابة منها .. سوى دموعها التي سكبتها بهدوء .. بخوف : رواضي شو فيج ؟


ازدرت ريقها .. ومسحت دموعها في محاولة يائسة لايقافها : ما اريد يصير في مثل ما صار فهاجر .. يقولون ان الافعال ترجع .. يعني فعل احمد يمكن يرجع في ..


باستياء قالت وهي تمسك كفي روضة : انتي شو تقولين .. انخبلتي .. او ينيتي .. وبعدين احمد اكيد عنده اسباب قوية للي سواه .. واذا ما تبين ذياب لا تتحججين باحمد وهاجر .. واحسنلج توافقين لانج ما بتلقين حد مثل ذياب ولد عمي .. طيب وحنون .. صح ان ما فيه وسامه .. بس والله قلبه وطيبته يغطن ع كل شيء فيه

على مضض ومن بين انفاسها الباكية : بس .. بس .. انا احب .

صرخت دون وعي : شو ؟


امسكت كتفي روضة تهزها وتسالها : انتي شو تقولين ؟ شو هالكلام .. ومنو هذا اللي تحبينه تكلمي ..


نظرت بانكسار لاختها .. ولكنها لم تستطع النطق باي كلمة .. وآثرت ان تنظر الى جهازها .. لتعرف سارة جواب اسئلتها .. وقفت غاضبة وهي تمد ذراعها مؤشرة بسبابتها للجهاز : من صدقج تحبينه ..


جلست بعنف وباهتمام اردفت : انتي قريتي اخر مقال له .. الريال معرس .. وشكله شيبه ..

طأطأت راسها : يمكن كله كذب .. في واايدين يكتبون بعيد عن حياتهم بس عشان ينشهرون .. وانا احبه حتى لو كان مــ...

قاطعتها وهي تدفعها بيدها من كتفها الايسر : مينوونه انتي . . انتي ما تحبينه .. انتي تحبين شعاراته وكتاباته .. شيء يمكن هو بنفسه ما يطبقه بحياته .. مدعي المثالية والخوف ع المجتمع وتلقينه واحد من اللي يالس يقول فيهم كل هالكلام ..


عندما رأت بكاء روضة الذي زاد .. هدأت من نفسها واردفت بلطف وهي تضع يدها على كتف اختها وتقترب منها بجذعها : حبيبتي رواضي .. انتي بروحج قلتي يمكن يكون كذب .. يعني الحين انتي ما حبيتيه هو .. كل اللي سويتيه انج حبيتي كلامه لا غير .. تخيلي مثلا تطلع بنت .. او يطلع واحد اكبر عن ابوج .. او واو .. حبيبتي اللي انتي فيه اعجاب لا غير – قامت واقفة – فكري بموضوع ذياب وخلييج من المغترب .. والاحسن تقومين تصلين لج ركعتين وتدعين ربج يساعدج .

غادرت وهي تقول في نفسها : انتي بروحج تحملين شعارات كاذبه .. تدعين المثالية .. شو فرقتي عن المغترب .. حتي يمكن المغترب يكون اصدق منج .

ابتسمت بسخرية على حالها وهي تنزل الدرجات .. ووقفت وهي تنظر لوالدتها الجالسة وحيدة امام التلفاز .. الحياة ليست كالسابق .. فوالدها ووالدتها لا يزال بينهم شيء من الغضب .. اقتربت وانحنت تقبل رأس والدتها .. ما لبثت حتى وضعت رأسها في حجرها .. والاخرى ما كان منها الا ان تمسح على رأس ابنتها وتبتسم وتسالها عن امتحاناتها ودراستها ..بعدها رفعت كفيها داعية لها بالتوفيق بقلب ام صادق لا يزال احمد الابن البكر متربع فيه بقوة .

,‘،
وحيدا ومنقطعا عن الجميع .. صار له على هذا الحال سنوات وسنوات .. لا يملأ وحدته الا لوحاته وفرشاته الملطخة بالالوان .. وصديقه الاسود ذو الاصابع المقلمة بين الاسود والابيض .. البيانو وموسيقاه التي تحكي مشاعرا في نفسه لا يقوى على البوح بها لاياً كان .. وهناك شيء آخر له نصيبا من تلك الوحدة المتوحشة وهو ذاك القلم الذهبي النحيل .. وتلك الاوراق الصماء الا من نقش جميل على الزاوية السفلى من اليسار .. كل هذا لم يكن معه في وحدته في هذه الساعة .. لا شيء معه سوى ملعقة بيده ملطخة بحبات الارز والصوص الاحمر .. اسند ذراعها على الصحن الابيض الذي لم يتحرك ما فيه الا قليلا من جراء لقمة او اثنتين .. مسح شفتيه بالمنديل ورماه على الطاولة .. قام والافكار لا زالت تتخبط في رأسه .. رمى بجسده المثقل على ذاك الكرسي .. ونزلت شعيرات من شعره الطويل الواصل الى كتفه على جبهته .. رفعها بكلتا كفيه ماسحا بهما شعره .. حتى شبك اصابعه على رأسه واسنده على الكرسي .. اخذ يتذكر ما دار من حديث بينه وبين والده في عصر هذا اليوم ..

اشر بسبابته لوجه والده : اسمع .. لا تييب اسم امي بخيته ع السانك .. وبقولها لك من الحين .. هيه نعم بخيته امي – انزل يده – مب طليقتك تقول ان الام هي اللي تربي .. يعني بخيته امي بشهادة استاذة التربية سلامه محمد .

بنفس الانفعال رد عليه : وحد يرمي امه فدار المسنين .. غير واحد عاق ..


لاول مرة يشعر بانه لا يستطيع ان يتحكم ببرودة اعصابه : ما العاق الا انت وطليقتك المصون .. لو مب عاقيين ما دمرتوني بهالشكل .. لو مب عاقيين ما دمرتوا اخوي .. ولا كان كل همكم فلوسكم وسمعتكم .. لو انت مب عاق كان ما تباهيت بفلوسك ونسيت اولادك .. ولو هي مب عاقه كان ما لهت ورى ندواتها واجتماعاتها ونست ان فالبيت في حد محتاينها .. وما طلعت امومتها الا فويه اخوي .. وتقولي انا عاق .. انا مب عاق يا عبدالعزيز – وضع قبضة يده على صدره – اللي هني نار عمرك ما بتحسها لا انت ولا سلامة .. لانكم مب اهل .. امي بخيته شلتنا وربتنا كانت تسهر واحنا ننام .. كانت تبرد واحنا ندفى .. كانت لنا الام والحظن والحنان والحب .. ما خليتها فالدار الا لاني اخاف عليها هنا بروحها ..

اشاح بجسمه عن والده .. لم يرغب بان يرى نظرة الانكسار بدمعة قد تسقط سهوا مخترقة عتمة نظارته .. واردف : وبعدين انا ليش يالس اقولك كل هذا .. المهم اخلص يا عبد العزيز وقولي شو تريد مني ..


عبد العزيز : ما بتعرف قيمتنا واللي سويناه الا يوم يكون عندك ولد – بشيء من المكر اكمل – الا ع طاري العيال غريبة ان ولا وحدة من اللي تزوجتهن يابتلك الضنا .. كنت متأمل خير فاخر وحده اللي بقت معك فوق الثمان اشهر .. بس ما تصورت انك تكره هالجنس وفنفس الوقت تزوج .. والغريب بعد انك مسمي شركتك اللي فلندن باسم نسائي .. فيك تناقض غريب يا جويسم .


صدحت ضحكته في ارجاء المكان .. حتى توشح الاستغراب عبد العزيز الذي كان يظن بانه كسر جاسم بكلامه .. التفت له وبعدها جلس مادا كلتا ذراعيه على ظهر ذاك الكرسي .. وساقه تعانق اختها : Rose fashion .. يعني باللا عليك يا عبد العزيز شركة موضة وازياء نسائية .. شو تتوقع يكون اسمها .. ع الاقل هي الانثى الوحيدة اللي فحياتي اللي عمرها ما خذت مني كثر ما عطتني .. حتى لو كانت انثى بالاسم .


عادت ضحكته لتهز المكان وسط انفاس عبد العزيز الثائرة .. ما لبث بعد تلك الضحكة حتى قام واقفا بوجه والده : ع فكرة .. نصيب سلامة صار لي .. يعني لا تفكر انك بتاخذه منها اذا عرفت مكانها .

امسك جاسم من ياقة قميصه القطني : انت شو تقول ؟ .. لا تكذب علي يا جويسم .. تعرف كم نصيب امك من شركتي ؟


فك قبضة والده بهدوء : نصيبها 35% . . ونصيبي 20% .. ونصيبك 45 % .. يعني انت كنت – وشد على كلمة كنت – الآمر الناهي فيها .. والحين نصيبي 55% يعني اقدر اوقف بويهك فاي وقت – مشى متوجها للسلم – بس لا تخاف ما بسوي شيء فالوقت الراهن .. العب فالشركة مثل ما تريد .


نفض رأسه وتمتم : كان المفروض ما اكشف اوراقي له .. هين يا عبد العزيز .. بعرفك منو جاسم اللي عمرك ما حسسته بوجودك ..

وقف متوجها لغرفته الخاصة حيث اصدقائه .. وهو في طريقه امسك هاتفه : الوو .. اسمع اريد رقم موبايل عيسى .. الليلة يكون عندي .


جلس على مكتبه .. وفتح احد ادراجه .. واخرج صندوق خشبي مرصع بالنقوشات الذهبية .. مد يده الى نحره وسحب سلسال تعلق في آخره مفتاح صغير .. فكه من رقبته وفتح ذاك الصندوق .. لتظهر فيه بعض الاوراق المطوية بشكل حلزوني ابعدها بيده ليخرج رقعة من الجلد الملفوفة بشريط انيق اسود مطعم بالخيوط الفضية .. ارتجفت يده وكأنها لا تريد لعيناه ان تريا ما في تلك الرقعة .. بعد ثواني مرة كالعلقم فتحها ابتسم بحزن وهو يمرر نظره على تلك الكلمات :

يا طيب الذكر و يا راهي الذوق
.........................ويا منبع الطيبه واحساس راعيها
يا عذب المعاني وبالمستوى فوق
..........................ويا راقي الطباع ومحدن يجاريها

افعاله الزينة ما تنحصى بوثوق
...........................لا ولا كل الكتب بتروم تحصيها
ان قالوا الخلان تتشابه بها عروق
......................هذا اخوي عروقه لعروقي تواسيها

الابيات لاخوي : ناصر الشامسي.




بعد ما انتهى تحسس باصابع يده ما كتب في آخر تلك الابيات : اللي منك صعب ينحط فورقة عادية .. احبك يا اعز رفيق فدنيتي .

,‘،

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:45 PM


غيوم صيفية تنتشر في سماء صباح يوم السبت من ذاك الشهر الحار .. انهت اخر دفتر واجبات .. الطالبات ممتازات ما عدا القليل منهن .. ولكن لا بأس بمستواهن بالنسبة لها .. اغلقت الدفتر الاخير .. واعتقت القلم الاحمر من قبضة اصابعها .. قامت من على مكتبها بشيء من التعب .. وضعت يديها على وسطها ودفعت جسمها للوراء تحاول تنشيط جذعها الذي انهكه الجلوس .. سحبت " شيلتها " الخفيفة الملونة من على السرير .. وتركتها لتعانق رقبتها وتتهادى على صدرها .. اخذت نفسا عميقا وهي تضع يدها على مقبض الباب .. اليوم عليها أن تساعد ريم بما تستطيع .. اليوم يجب أن تحادث عبدالله .. وتحاول اقناعه بنسيانها .. خرجت من غرفتها متوجهة إلى غرفة عبدالله .. طرقت الباب بشيء من التوتر .. بعدها فتحت الباب حين لم يأتها أي جواب .. تجولت بنظرها في انحاء الغرفة الغير مرتبة .. ثوب هنا وآخر هناك .. والحاف قد نام نصفه على الارض .. وعلاقة الملابس تطلب النجدة من الحمل الذي وضع عليها دون اي نظام ..انحنت لتلتقط الثوب عن الارض .. وتابعت مسيرها لتلتقط الاخر .. وهناك يقبع إزار وغترة وعقال قد تدنى من تلك العلاقة .. واذا بها تتجه الى السرير لترتبه .. وهي على حالها اذا باصوات تختلط باصوات السيارات .. تركت ما في يدها وتوجهت لنافذة .. ازاحت الستائر قليلا لتنظر إلى مصدر الصوت .. بدر ومايد هناك ويبدو أن ما بينهما لا يبشر بخير .. كانت تنظر إليهما وتود لو أنها تستطيع ان تلتقط وتعي ما يقولانه .. لكن البعد حال دون ذلك .. يعلو صوتهما ويرجع ليخفت ..


بدر : اسمعني يا مايد .. خل عليا فحالها والا ما بيصير طيب .

دون اكتراث : شو بتسوي يعني .. بتشتكين عند امها والا عند ابوي – تقدم خطوتان للامام – اسمعني يا بدير مب انت اللي اتيي تنصحني فاهم .. وعليا بنت عمتي وانا احق فيها .

امسكة من ثوبه من عند الصدر : ياللي ما تستحي .. عليا صغيرة .. حرام عليك اللي تسويه فيها .. شوف حالها كيف صار .

رمى بيد بدر بعد ما فك قبضته : بدير خلك بعيد عني .. والا كل السيديهات بتوصل لابوي فاهم .. الحين اقولك خلك بعيد احسنلك ..


حين رأت امساك بدر لمايد بتلك الطريقة .. جرت مسرعة خارجة من غرفة عبدالله .. وهي تنزل الدرجات وضعت " شيلتها " على رأسها .. وخرجت من المنزل ودارت حوله .. كانا بعيدا في تلك الساحة المزروعة باشجار النخيل والمانجو والليمون .. وصلت عندهما وكان بدر يصرخ : يوز عن سوالفك يا مايد ..


اقتحمت عليهما المكان : شو فيكم .

زفر بقوة : ما ناقص بعد غير العانس تدخل فاموري ..


صرخ فيه بدر : احترمها هذي اختك العودة

اووووووووهووووووو .. هذا آخر ما نطق به قبل ان ينسحب من المكان .. اما فاطمة فطأطأت رأسها بشيء من الانكسار ..اعتذر منها بدر بخجل .. فالحديث بينها وبين اخوتها الشباب شبه مقطوع .. رفعت رأسها : شو اللي صاير بينكم ؟


بالتأكيد لم يكن ذلك السؤال الصحيح او بالاصح لم يكن الشخص المطلوب ليجيب على ذاك السؤال بكل سهولة ويسر .. فكيف له ان يفضح نفسه بفضحه لاخيه ابن السابعة عشر .. تلعثم وقال بان سوء فهم بينهما بسبب مبلغ من المال اخذه مايد دون ان ياخذ أذنه .. وغادر بعدها المكان .. وكأنه بذاك الفعل ينهي كل شيء .. تحسرت على حالها . والفجوة التي خلقها والدها بمساعدة امها بينها وبين اخوتها الشباب .. فلا يحق لها ان تأخذ حريتها معهم فهم شباب .. اي اسلوب هذا ؟ وفي اي دستور حرم على البنت ان تتعامل مع اخوتها الشباب بحرية ؟ كانت دائما تردد هذا الشيء .. ولكن هل باستطاعتها بعد كل هذه السنوات ان تقحم نفسها بينهم ؟ حتى وان حاولت فهي ترى نفسها ضعيفة لا تقوى على التقدم .. انسحبت من المكان بعد خلوة مع نفسها دامت دقائق معدودة .. ما نوت عليه لم يتحقق وتسأل نفسها وهي عائدة ادراجها الى غرفتها بخفي حُنين : هل استطيع أن احقق ما اردته ؟

,‘،
الضعف الذي هي فيه ليس بقدر الضعف الذي يتملك ريم .. التي تحسب حسابات كثيرة لمن حولها .. والدها .. وعمها .. لا تستطيع ان تتخلص من تلك القبضة الحديدة لتنجو بنفسها وترمي بالخلاف بين اخوين وعائلتين .. ما رأته بسبب طلاق احمد لهاجر كفيل ان يدعها تفكر مليون مرة قبل ان تطلب الانفصال .. كلام ام سعيد الدائم .. ووخزات لسانها حين تلمح للابناء واطفال الاخرين .. كأبر سامة تخترق جسدها المليء بكدمات العنف النفسي الذي تتعرض له .. وذات الابر جعلتها اليوم تجمع ما لديها من شجاعة وتكومها في قلبها الراجف الباحث عن حب حقيقي .. لعلها تجده في جنين تحتويه احشائها اليابسة .. لفت بعض شعرها الكستنائي القصير بمشبك صغير للوراء .. وتركت الجزء الاخر منسدلا على ظهرها .. سحبت الهواء من تلك الغرفة لعل الاكسجين القليل فيها يساعدها على المضي قُدما .. اخذت تتنفس وكأنها أم أتها المخاض على حين غرة .. اجل ستتمخض نفسها وستلد كلاما جديدا على مسامع سعيد .. الذي خرج من دورة المياه والمنشفة على رأسه المكسو بشعر خفيف جدا قد بانت قمته من بينها .. رمى المنشفة على السرير ..وسحب الثوب من يدي ريم الواقفة تلبي له حاجته .. وقف يرتب "غترته " البيضاء .. ويحاول أن يلفها بأتقان وحرفية على رأسه .. قالت بشيء من الخوف وهي تقف بجانبه على بعد خطوات قليلة منه : سعيد ؟

رد دون اهتمام : خير ؟


ازدردت ريقها .. فالكلام صعب كمعركة غير متكافأة وهي فيها الطرف الاضعف .. بصوت خائف ومرتجف .. ومتقطع قالت : ما .. تتمنى .. يكون عندنا عيال ؟

نطقت اخر ثلاث كلمات بسرعة وكأنها تسابق خوفها حتى لا يلجمها وهي مغمضة العينان .. وفجأة فتحتهما برعب واضح .. حين شد قبضته على ذراعها .. حتى خيل لها بانه سيكسرها .. رص على اسنانه وهو ينطق برصاصات تقتلها دون رحمة : كم مرة اقولج انتي هني لتلبية رغبتي وبس .. اما انج تصيرين ام لعيالي فما اتشرف .. ولو عاندتيني بتندمين قد شعر راسج .. فاهمة .


اعتق يدها وادبر خارجا .. تقوست شفتاها .. ونضحت عيناها بالدمع الحار : اندم اكثر من الندم اللي انا فيه .. حرام عليك ياسعيد .. والله حرام ..


,‘،
ندم آخر يجوب ارجاء حياة هاجر .. نادمة هي لانها تخلت عن حلم حياتها بالدراسة في الخارج بطلب من احمد .. تشعر بان عمرها ضاع منه سنتان ونيف دون طائل .. ممسكة بهاتفها ليلامس اذنها بلطف وهي مستلقية على ظهرها .. وساقها تحتظن الاخرى بحنان : ودووم ( دلع وديمة ) حبيبيتي والله حاسه اني غبية لاني طعته .. تدرين مع كل اللي صار حاسه ان شيء فداخلي تغير .. شيء انكسر في وما اظن فيوم يرجع .. صرت واايد جافة مع اهلي .. وبعدت عنهم بعد .. تعرفين احس اني لو شفت عيونهم ونظرتهم لي ما بتحمل .. صايره جبانه ودووم ..


كانت تنفش شعرها القصير جدا بخصلاتها الذهبية والكستنائية : انزين ليش ما تسافرين هجوور .

سحبت جسمها متكأة وكأن ما تهادى الى مسامعها اثارها : اسافر ؟

وديمة : هيه تسافرين .. كملي الماجستير والدكتوراه برع ..

تنهدت : هذا اللي افكر فيه .. بس ما ادري اذا بقدر اقنع ابوي وامي بهالشيء .. صعب عليهم يفارقوني .. هم للحين يشوفوني ضعيفة ما اقدر اتصرف او ادبر عمري ..


وديمة تلك الانسانة القريبة جدا من هاجر .. تستمع لها دون ان تكل او تمل .. تساندها وتدعمها .. معها دائما .. وهاهي تقضي ساعات اخرى معها على الهاتف مع انهما التقتا في الجامعة صباحا .. بعد تلك المكالمة التي من شأنها ان تجعل هاجر تفكر جديا بكل شيء .. وتحاول ان تبني حياتها من جديد حتى وان وصمت بكلمة " مطلقة " .. ابتسمت وهي ترى عدد المتابعين لها يزداد شيئا فشيئا .. ومعظمهم يظنون بانها شاب دون ان يعرفوا ماهية ذاك القب الذي اتخذته لها ستارا في عالم لا يرحم .. كالعادة لا بد لها ان تقرأ آخر ما غُرد به على ذاك الموقع الذي يضم العديد من الاجناس والثقافات .. وفي داخلها احساس لا تعلمه وهي تبحث خلف كل تلك التغريدات .. دون شعور اذا بها تفتح صفحتها وتتجه منها لصفحة المسافر .. شيء ما يجذبها نحوه .. هل هي جرأته وعدم اكتراثه بردودها عليه .. آخر تغريدة له كانت منذ يومان : تغريدة بدون تغريدة

توقفت عند تلك الجملة .. ماذا يقصد بها .. قادها تفكيرها المشوش الى انها قد تكون رسالة لها .. لانه نزل عند رغبتها وابتعد .. اذا بها فجأة تنفض افكارها وتخاطب نفسها : شو فيج يا هاجر .. تعودتي على الاهتمام ومب قادرة تعيشين بدون ريال فحياتج .. ليش تفكرين بهالطريقة .. منو المسافر .. غير ريال مثله مثل احمد ومثل غيره من اللي ما يحسبون حساب لمشاعرنا احنا البنات .. لا تخلين هالمكان يفتح لج ابواب انتي فغنى عنها .. خلج هاجر بس بدون الضعف اللي كان ..

اغلقت جهازها .. وقامت لتنزع عنها افكارها الغريبة .. ولترتمي في حظن فراشها .. وتحلم بغد جديد تكون فيه هاجر التي ترغب فيها ان تكون ..


,‘،

الغد الذي ينتظر خولة كان مغاير لما تطمح به هاجر .. الغد الذي بدأ يزرع بذور الخوف في قلبها النقي .. بعد ذاك الخبر الذي وصلها من عيسى .. ورغبة جاسم في ان يكون عقد القران يوم الخميس أي بعد ثلاثة ايام من الليلة .. اللية التي تبدو طويلة جدا بالنسبة لها .. وهي تتقلب في فراشها .. تحاول ان تظهر القوة امام اخويها .. وان تشعرهما بان هذا قرارها هي .. لا تريد لهما الحزن .. ابعدت الحاف بشيء من الملل .. وقامت من فراشها والساعة تقارب الثانية صباحا .. توجهت لدورة المياه المشتركة خارج غرفتها .. غسلت وجهها بالماء ونظرت لوجهها في المرآة وقطرات الماء تهرب منه .. ويداها مستمتعتان تحت الصنبور .. اغلقته وعادت تنظر لوجهها .. وتساءلت .. مالذي اعجب جاسم .. هي ليست بذاك الجمال ليفكر فيها .. وليست من عائلة معروفة .. سحبت ساقيها بوهن يسيطر عليها منذ ساعات طوال .. جلست على سريرها محتظنة نفسها وتحرك كفيها على ذراعيها وكأن هناك برودة غريبة تتسرب لجسدها .. استلقت بعدم اكتراث على سريرها .. ولا زال عقلها يفكر بالغد .. بالقاء المنتظر الذي اصرت عليه .. لقاء قد يغير مسار حياتها وحياة عيسى وايمان .. لاول مرة تنام دون ان تقوم لصلاة الفجر .. قامت مفزوعة ووانفاسها تهرب منها متسارعة .. استغفرت ربها .. وقامت لتصلي .. بعدها عمدت لهاتفها تطمأن على اختها .. جاءها صوت اختها فرحا بشيء من القلق : شفتج راقدة وما وعيتج .. سويتلي شاهي وخذتلي صمون .. ووصلني عيسى فطريقه لدوام ..ادعيلي خوالي والله خايفة من هالامتحان ..


امسكت هاتفها بعد انهاء المكالمة .. وتمتمت : لا تخافين .. دامني هني كل شيء بيكون اوكي .. كل شيء بيكون تمام .

نزلت دموعها رغما عنها .. وهي تكرر " كل شيء بيكون تمام " ..


لاول مرة تصبح تلك العقارب سريعة .. الثواني والدقائق في تلك الساعة الحائطية العتيقة لا تريد ان تبطء من سرعتها .. وصوتها لاول مرة يكون مزعجا .. تك تك تك ... وكأنها طبول حرب .. تعلن عن هجوم قادم .. رتبت الصالة الصغيرة فلا يوجد مكان غيرها لتستقبله فيه .. نظرت لتلك الساعة المزعجة .. ولو كان بيدها لاخرستها .. وقفت وفجأة هرولت مسرعة الى ملاذها حين سمعت صوت عيسى يرحب بالضيف القادم .. كل شيء معد في الصالة .. القهوة وحبات التمر وبعض الكعك ووعاء مليء بالمكسرات يقبع وحيدا بعيدا .. والنمارق القليلة مصفوفة بعناية .. دخل بهيبته المعتادة .. جلس متكأ على الوسادة ثانيا ساق ومفترش الاخرى .. تناول حبة تمر وبعدها فنجان قهوة من يد عيسى .. هناك في داخله ورغم هيبته وقسوته الظاهرة يوجد شيء يحرك قلبه بشيء لم يعهده .. هل هو التوتر الذي لم يعرفه يوما .. او هو من طلب خولة والحاحها لتقابله .. هز الفنجان في يده .. دليل على انه لا يريد المزيد .. وقال : ياليت تقول لاختك اني اترياها .. ترا وقتي ثمين .. وعندي اشغال .


مرت الدقائق ثقيلة على الطرفين .. نظر الى ساعته الـ" قوتشي" فالوقت عنده كالسيف .. لا يستطيع ان يضيع شيء منه .. هناك في غرفتها وهي ترتدي عباءتها وتضع " غشوتها " على رأسها دون ان تغطي وجهها ، كانت تقنع عيسى ان يتركها مع جاسم لوحدهما .. وبعد جدال مرير .. ومقدرة منها على الاقناع استسلم لها عيسى .. آملا في نفسه ان يكون تفكيرها هو اقناع جاسم بالتخلي عنها .. وطالبا منها ان تناديه اذا حصل اي شيء ..بقي في غرفتها وخرجت هي بعد ان اسدلت غطاء غشوتها على وجهها .. قام واقفا وهو يرى تلك المتوشحة بالسواد تقف ملقية السلام عليه .. ظل واقفا وهي كذلك ظلت واقفة لبرهة بعدها دعته ليجلس وجلست هي بعيدا عنه في آخر الصالة قريبا من بابها الداخلي المؤدي الى ممر الغرف .. بعد صمت توتر .. وهدوء يبعث في النفس الريبة ، قال : قالي عيسى تبين تشوفيني .. وانا ظنيت انها النظرة الشرعية .. فليش متغطية .


سيطرت على نفسها وطوت خوف نفسها : انت بعد مغطي ويهك .

قهقه بضحكته المعتادة .. بعدها سكت وهو يقول : تقصدين هذي – اشار الى نظارته – لا ما عليج منها .. لازم تتعودين انها تكون دايم ع ويهي .

خولة : ليش ؟ عيونك مب حلوة .. او اعمى ؟

ابتسم : الاعمى ما يشوف ويختار .. وانا اخترتج

خولة : يعني شفتني .. وماله داعي اشل الغشوة ..


براحتج .. كلمة قالها لتربكها وتحول ضربات قلبها وكأنها في سباق وتسعى للفوز : ممكن اطلب منك شيء ؟

تنهد حتى قُبض قلبها من تلك التنهيدة المفجعة بالنسبة لها : تعتقدين انج فموقف يسمح لج انج تطلبين شيء ..


شبكت يداها : اعرف انك فايز في كل الاحوال .. بس بغيت شيء منك .. واعتبره اول واخر طلب بتسمعه مني .

نظر اليها بعيون يملأها شيء من الكره .. وقال في نفسه : كلكن مثل بعض .. ما تريدن الا الفلوس .. حتى لو مقابل شرفكن .. وانتي مثلهن كلهن يا خولة .. مب مختلفة عنهن .. وانتي عارفه فنفسج اني يمكن اطلقج بعد اسبوع من زواجنا .. وطبعا مثلهن لازم تقبضين الثمن .. رخيصة مثلهن .. وانا اللي ظنيت انج يمكن تكونين غير .. خسارة .

تشدق ساخرا : آمريني .


تنفست وكأن ذاك الصمت كان كالجبل يكتم على انفاسها : اريد بيت لاخوي عيسى ..و .. واشوف العقد قبل ما نملج .

الهدوء من قبله كان كفيلا بارعابها : تم .. وغيره ؟

سقطت دموعها .. فهي لم تطلب يوما شيئا من احد .. واليوم تطلب اشياء باهضة الثمن من شخص غريب عنها ..انتبه لصوت انفاسها الغريب .. احس بان هناك شيء ما تغير فيها .. ونبرة صوتها كانت فاضحة لها : اريدك .. تتكفل بدراسة ايمان فالجامعة .

ليش تصيحين يا خولة .. شو اللي خلاج تنزلين دموعج بهالشكل .. كانت تساؤلات تثير زوبعة في صدره : بس اي جامعة اللي تريد تدرس فيها .. وانا مستعد اتواصل معهم واتكفل بكل مصاريفها الين ما تتخرج .

ابتسمت بحزن : بعدها ما اختارت . لانها للحين تمتحن .

يبدو ان صوتها المتهدج كسر شيء فيه : خلاص ولا يهمج .. اول ما تخلص وتستلم شهادتها تختار الجامعة اللي تريدها وانا اوعدج اني بسوي الازم .. ووعد جاسم الـ .... ما يخلفه لو ع قطع رقبته .


قامت واقفة .. وقام معها .. باستنكار : خلصت الطلبات؟ .

خولة : اسفه ثقلت عليك .. بس هذا كل اللي اريده .. والسمووحه منك .. عن اذنك

ناداها قبل ان تغادر : بس انتي ما طلبتي شيء لعمرج – باستهزاء – ما تبين سيارة او فله او رصيد فالبنك ..

امسكت عباءتها بقبضتها اليمنى وشدة عليها دون ان يراها لانه يقف على يسارها : هذا كل اللي اريده .

صبري .. كلمة نطقها لتتسمر مكانها من جديد : انا عندي طلب ..

ارتجفت عظامها حتى ظنت انها غير قادرة على الوقوف : من المحكمة سيدا ع بيتي .


سكتت وهي تحدث نفسها : تستاهلين يا خولة .. وتحملي اللي بييج .. انتي بديتي وكملي ولا تنسين تبتسمين ..

موافقة .. كلمة بمقدورها ان تخفي الابتسامة الساخرة من على محياه .. كان يتمنى شيء .. اعتراض .. طلبات .. ولكن لا شيء .. سوى الموافقة . ظل واقفا مكانه يراها تغادر بسوادها الغريب في نظره .. اختفت ليأتي بعدها عيسى ويصحبه الى سيارته ومن هناك يمد له بظرف : خل خولة تجهز عمرها فهاليومين .. والـ500 الف ما نسيتها . بتكون فحسابك قريب

عيسى : ما اريدها .. واعتبر هالظرف هو مهر خوله .. لاني ما اريد احس عمري اني سافل وحقير وبعت اختي .


ضحك باعلى صوته : الظرف ما فيه الا 25 الف – رفع حاجبه – يكفن يومين .


تبعثرت ذرات الغبار من خلف سيارته .. وعيسى واقفا يكتنفه الحزن والظرف قابعا في قبضته . لا يعلم كم من الوقت ظل هكذا .. كل ما يدركه ان نفسه لم ترضى عما حدث .. ولن ترضى .. عاد الى الداخل .. وتجنب الذهاب لاخته .. وضع الظرف في غرفته وغادر من جديد .. الى عمله .. الى مكان يتعبه لعله ينسيه ما فيه . ويزيح ذاك الجبل الكبير الذي يقبع على كاهله منذ اسابيع خلت .

,‘،
بنصر .. وسطى .. سبابة .. كانت تلك اصابعه تقرع الطاولة دواليك .. مرارا وتكرارا .. سرير كشف ابيض في تلك الزاوية .. وعلاقة عليها روب ابيض في جهة اخرى .. ودولاب به شيء من الادوية البسيطة .. غرفة طبيب بدون صاحبها .. ضربات اطراف اصابعه المتكررة دليل على تفكيره ..


تلك الليلة المشؤومة .. بعث برسالة له .. مفادها انه بحاجته .. وان سيارته تعطلت في واحد من الاحياء الشعبية .. وعمار لا يرد على هاتفه .. بشهامته نسى كل ما كان .. ووصل للمكان المتفق عليه .. تراءت له سيارة طارق السوداء .. فترجل ليباغته اثنان من الجنسية الباكستانية يشدان ذراعيه .. بعيون جاحظه وخوف نظر لطارق القادم بابتسامة مخيفة : قلت اني بوريك نجوم الظهر .. وانا عند كلامي ..

بخوف ومحاولة للفرار من الايدي المطبقة عليه : طارق تعوذ من بليس ..


فجأة وحين تركاه بطلب من طارق .. لم يكن منه الا الفرار .. اطلق قدماه للريح .. ولكن هيهات ان يهرب من ذاك الطريق الذي سلكه .. لحقوا به ككلاب صيد وهو فريستها .. الخوف والرعب الذي تملكه كان كفيلا بأن يسقطه ارضا .. ليتكالبوا عليه .. ويحشر نفسه على الجدار .. واحد عن يساره واخر عن يمينه .. وطارق يشد قبضته لينهال على وجهه تهشيما : طارق .. الله يخليك لا تضرب ..


ترجي كان بداية لسخرية طارق منه : خواف .. تخاف من الضرب .. ولا خفت وانت تكسر قلب اختي ..

صرخ باسمها وهو يمد قبضته ليتفاداها احمد .. ويصرخ الاخر بوجع لكمته في الجدار .. لتُخدش ويسيل الدم منها . ويهزها بعنف .. ويعيد احكامها من جديد : جبان ..

لكمة اخرى كفيلة لتسكب الدماء من انف احمد : طارق الله يخليك خوز ( ابتعد ) عني .. انا .......


لا صوت .. لا شيء في اذنيه الا طنين مميت جراء تلك الكلمة التي قالها احمد .. تسمر مكانه .. وهرب المعاونان بمجرد سماعها .. انهار احمد على الارض : قلت لك لا تضرب .. قلت لك لا تضرب .


ضرب الارض بقبضته وهو يردد تلك الجملة .. دماء احمد مختلطة بدماءه على قبضته التي لا تزال مشدودة بجانبه .. واقفا ومتسمرا كأن دلو ماء بارد سكب عليه ..


عاد لواقعه على دخول الدكتور سلمان صديقة و الاخ الوحيد لشهد زوجته .. دخل وهو يعتذر عن التأخير بسبب حالة طارئة .. نزع سماعاته الطبية عن رقبته ووضعها على جانب الطاولة .. ابتسم طارق : هذاك اليوم ما قدرت اكلمك .. لان شهد طوال الوقت كانت معنا .. وعقبها انشغلت .

سلمان : ع طاري شهد .. شو صاير بينكم .؟


طارق : ما صاير الا الخير – باهتمام اكثر – اريدك فموضوع .. اريد اسوي تحاليل بدون محد يدري عنها .. لا شهد ولا اي حد غيرك .

بخوف : تحاليل شو ؟ انت مريض .. فيك شيء ؟

طأطأ رأسه .. وشبك اصابعه بين فخذيه : ايدز .

,‘،
بينما كان طارق يوضح لسلمان ما حدث معه دون ذكر اسم احمد في الموضوع ... واخذ وعد منه بعدم اخبار شهد بأي شيء .. حتى يستعد هو لاخبارها .. كانت ميثة جالسة في مكتب مديرة المدرسة التي ترتادها علياء .. الكلام من المعلمات المجتمعات في ذات المكتب كان كفيلا بان يثير اعصابها .. خرجت بعد طول استماع ونصائح .. وهي تحمل حقيبة يدها الكبيرة على كتفها .. ركبت سيارتها " الهوندا " البيضاء .. جلست فترة بها وهي تحاول ان تضبط اعصابها .. نظرت الى حقيبتها المتكومة على الكرسي بجانبها .. وكأنها تستنطق ما فيها بنظرات تسأل : لماذا؟

انطلقت بسيارتها متوجه لبيت اخيها عبد الرحمن .. تريد لاحد ان يمتص غضبها .. وان يوجهها .. ليست بصغيرة ولكنها اغفلت الكثير والكثير في تربية بناتها ومراعاتهن .. تعلم ان عملها ابعدها عن بناتها بقوة وخاصة علياء .. فهي لم تمتلكه الا بعد وفاة زوجها .. رغبة منها بالاعتماد على نفسها في مصاريف بناتها .. ولم تدرك ان هذا العمل وجميع تلك التغيرات التي حدثت بوفاة شريك عمرها كفيله ان تشتت استقرار علياء النفسي ..
الاشارة حمراء .. التفتت يسارها .. هناك في تلك الجهة الحديقة التي لطالما لعبت فيها مع بناتها ومع علياء بالذات .. هناك كان يقف يبتسم بحب وهو يراها مع بناتها .. هناك كانت ذكريات لم تعد .. وهناك مكان قد هجرته منذ امد .. صوت ابواق السيارات المستاءة من وقوف ميثة بهذا الشكل جعلها تعود الى واقع حياتها الممل .. الواقع الذي تعيشه وهي تظن بان كل ما تقوم به هو الصواب .. انطلقت من جديد .. لتطوي تلك العجلات المسافات ولتوصلها لمنزل عبد الرحمن ..ترجلت من سيارتها ومعها تلك الحقيبة التي تحمل دلائل على اجرامها بحق ابنتها .. اما في الداخل فكانت مريم جالسة كعادتها تستمع للاذاعة ولبرنامجها المفضل على ابوظبي .. ما ان دخلت ميثة حتى قامت مرحبة بها : حياج يا ميثة .. القهوة زاهبة ..

اغلقت الراديو .. وبدأت تقرب التمر من ميثة .. وتفتح الاناء لتنتشر رائحة " البلاليط" ( اكله اماراتية شعبية ) في المكان .. وهي تقوم بذلك كانت تسألها عن بناتها وعن اخيها راشد وعن ابناءه .. اخذت تمرة وفنجان قهوة يتيم وقالت باهتمام : وين عبد الرحمن ؟

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:46 PM


ردت عليها مريم بشيء من الخوف : خير يا ميثة .. في شيء .. مب عوايدج اتيينا فهالوقت .. وبعدين ما عندج دوام اليوم .. والا شو السالفة ؟

قامت واقفة وهي تخلع عباءتها وتضعها على الوسادة وتعود وتجلس متكأة بعض الشيء : ترخصت من الشغل .. اريد عبد الرحمن فسالفة .. وينه

ما ان اكملت جملتها حتى دخل عبد الرحمن وبيده كيس بها الكثير من البيض الطازج .. كان متعبا .. ومظهره خير دليل على ذلك .. دخل وهو ينادي على مريم .. لتقوم وهي تقول : ولد الحلال ع الطاري .. وصل من العزبه ( مكان لتربية المواشي والدواجن )

اعطى الكيس لمريم التي بدورها اخذته للمطبخ : حيالله ميثة . زارتنا البركة ..

قامت لتحي اخاها بالتحية الاماراتية المعروفة .. لمست انفه بانفها مقبلة له .. وبعدها وضعت يدها على رأسه ليطأطأه قليلا وتباشره بقبلة اخوية تقديرا واحتراما .. استغرب من مجيئها في هذا الوقت ..كما استغرب قبله زوجته مريم .. اسرت اليه انها تريده في موضوع مهم .. فقاما من الصالة وتوجها لمجلس الرجال حتى لا يقاطع حديثهما احد .. ما ان جلست حتى قالت بحزن ونبرتها تخالطها حشرجة باكية : عبد الرحمن .. اختك مب عرافة شو تسوي .. والله مب عارفة شو اسوي ..

قال باهتمام وحنان زائد : خير يا ميثة شو صاير .. البنات فيهن شيء .. اخوي فيه شيء ؟

ميثة : عليا يا اخوي .. عليا كسرت ظهري اليوم .. آآآآآه يا بنتي..

لم يعد يقوى على ما يحدث فقال بشيء من الحزم : اهدي يا ميثة وخبريني شو صاير ..

سحبت حقيبتها وفتحتها وهي تخرج الاوراق ورقة ورقة وتعطيهن لعبد الرحمن : شوف .. 3 من عشرين .. وهذي 5 من عشرين .. وهذي صفر .. وهذي 6 .. البنت ما تذاكر – بدأت شهقاتها تعلو – حسيت نفسي صغيرة واسمع المدرسات يقولون عنها .. انها ما تنتبه وياهن .. آآآه يا اخوي .. عليا اللي كانت من الاوائل هذي درجاتها .. والله لو اشوفها قدامي ما برحمها .. صغرتني قدامهن صغرتني يا اخوي .. وكل ما اسألها شو فيج ما ترد علي .. تعبت والله العظيم تعبت ..

كان يستمع لها وهو ينظر لاوراق الامتحانات بين يديه .. وضعهن جانبا : ميثة الضرب ما بيب فايدة .. البنت شكلها تعبانه ويبالها حد يكلمها بشويش .. مب بالصريخ .. ولا تنسين انها كانت متعلقة بالمرحوم ..

ميثة : ما اظن ان موت ابوها السبب .. درجاتها كانت زينه الا من كم شهر انعفس حالها .. من يوم ما ..

سكتت وكأنها بدأت تتذكر اشياء مرت عليها .. طلبها الدائم بالعودة الى منزلهم .. خوفها .. كوابيسها .. هروبها ليلا من غرفتها لتندس في فراش ميثة .. تعلقها فيها وهي تترجاها ان لا تتركها وحدها وتاخذ اختاها .. انعزالها عن الجميع ..نزلت دموعها وهي تتمنى ان لا يكون ما تفكر فيه ..

سألها : من يوم شو يا ميثة ..؟

سحبت الاوراق ودستهن في حقيبتها بعنف واغلقت عليهن : من يوم ما سكنا بيت راشد .. اسمحلي يا بو عمار لازم اروح البيت ..

ناداها يريدها ان تبقى للغداء .. لكن لا فائدة ترجى .. لبست عباءتها وانطلقت وهي تمني النفس ان لا تكون افكارها واقعا ..هناك عادت من مدرستها مبكرا .. فلا توجد سوى امتحانات وما ان تنتهي منهن تعود .. كانت جالسة في الصالة الصغيرة التي تجمع غرفتها مع اختيها وغرفة والدتها في ذاك القسم الصغير المخصص لهن .. الباب مفتوح على مصراعيه .. وهي جالسه مع اختيها تلون بالالوان وتشخبط معهن بمرح طفولي .. تشعر بالراحة في هذا الوقت .. فكابوسها ليس هنا .. وفجأة تسارعت انفاسها .. وشعرت بأن قلبها سيخرج من بين اضلعها .. وقلم الالوان حفر الورقة بقوة حين سمعته : الحلوين يالسين يلعبون .

لا .. مب هو .. هو فالمدرسة .. مب هو .. انا احلم .. كانت هذا ما تردده بصوت مرتعب وخافت ..صرخت خلود : خربتي الرسمة .

اقشعر بدنها حين لمست يده يدها .. وهو يجلس القرفصاء بجانبها ويهمس في اذنها : ما تبين تروحين حجرتي دام محد فالبيت وكلهم فدواماتهم ..

فجأة اذا بها تسلط القلم نحوه بيد مرتجفه .. وعيون غاضبة خائفة .. وتطالبه ان يبتعد عنها .. في وسط صمت غريب من قبل اختيها .. لا يعرف ماذا جرى له .. هناك شيء ما تغير .. لعل نظرتها ارجفته من اعماقه .. نظرة خوف وانتقام ورغبة بالصراخ .. حين رأت منه عدم الحراك قامت تتخبط الخطى وهي تجري مسرعة للغرفة .. لحق بها امسك الباب قبل ان تقفله وهي تصرخ : خوز عني .. خوز ..

علايا اسمعيني .. كانت نبرته مختلفة هذه المرة .. لكن هي لا تسمع الا كلماته ذاتها .. ولا تشعر الا بانفاسه التي تحرقها كلما رآها وقبلها .. لم تقوى على الصمود اكثر وهي تدفع الباب .. كان اقوى منها .. فتركته له وجرت من جديد لتختبيء هناك في دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. كانت تضرب وجنتيها بكفيها بخفة .. وكأنها توقظ نفسها من كابوس مرعب : حلم ..حلم .. حلم

كان يسمعها .. يشعر بشهقاتها وبأنفاسها .. كان صوتها يخالط صوت بدر الذي ما ينفك بطلبه ذاك .. بأن يبتعد عن علياء .. تجلس القرفصاء متكأة على الباب .. طرقاته كانت تهز جسمها وهي تحاول مرارا لتوقظ نفسها من تلك الحقيقة التي تحسبها حلما .. بل كابوسا .. كان ولا يزال يقظ مضجعها ليلا .. وها هو الآن يطاردها في يقظتها .

- علايا تسمعيني .. فتحي الباب وانا اوعدج ما اسوي اي شيء .. بس فتحيلي ..

لا شيء من قبلها الا شهقات متعبة وانفاس خافته .. ونبرة صوت تخبو رويدا رويدا ..

وين عليا ؟ سؤال طرحته ميثة على خلود حيث لا تزال مع اختها ترسمان وتلونان .. وقبل ان يأتيها الجواب رأته خارجا من هناك . من غرفة بناتها .. حملقت فيه .. وتوتر جسده من نظرة عمته التي بدأت تقترب منه شيئا فشيئا .. لا بد من كذبة ما .. والا كُشف امره .. سألته بشك وريبة : شو تسوي هني ؟

تلعثم بعض الشيء : سمعت صرخة وييت .. قلت اكيد علياء .. بس ما طاعت تفتحلي الباب .. عمتي روحي شوفيها .. مب راضيه تفتح

دفعته بذراعها لتمر من جانبه .. اما هو فاسرع الى خلود وحصة ليسكتهما ببعض الحلويات كما اعتاد .. وليخوفهما بعض الشيء بشخصيات رسوم متحركة شريرة .. وبعدها غادر مسرعا .. اراد ان يبتعد عن المنزل بقدر الامكان .. حتى يرتاح من وساوس نفسه القاتلة .. اما هناك فلقد تعبت ميثة من طرق ذاك الباب .. وعلياء لا تفتح .. ولا يوجد صوت لها . كانت تبكي وتلوم نفسها .. وتترجاها ان تفتح .. لكن لا من مجيب .. ابدا لا من مجيب .


,‘،


مسحت بكفيها على وجهها وهي تنطق الشهادتين .. طوت سجادتها والتفت الى حيث يقبع ذاك الظرف .. بالامس احظره لها عيسى .. قامت وبيدها سجادتها .. وضعتها على سريرها .. وجلست .. لا تعرف كيف سيستقبل عيسى ما حدث .. لا تزال تذكر لهفته وهو يسألها : هاااه اقتنع انه يخليج ؟ ..

لترد عليه هي بكذبة تعلم بأنها لن تنفعها : لا .. يريدني ولا يريد يخليني .

تنهدت وهي تحاول ان تقنع نفسها بان ما فعلته هو الصح .. مر الوقت والبيت بدأ يخلو .. ايمان وعيسى خرجا مثل كل يوم .. وهي بعد خروجهما قامت لتستعد لذهاب الى السوق مع جارتها التي كان اندهاشها كبيرا بخبر زواج خولة بعد يومان : يا بنتي ع الاقل سوا عزيمه صغيره لجيرانكم .. والله ما يصير هالشيء .. يعني حتى حنا ما بتتحنين .. شو عرسه هذا ؟

خولة : خالتي الله يخليج .. هذا اللي صار .. وحتى لو سوينا ترا مردي لبيت ريلي ..

ضربت كف بأخرى : لا حول ولا قوة الا بالله .. بكيفكم ..

تذكرت هذا الحديث وابتسمت، وتمتمت : الله يعيني ع حنتها .. بس محتايتنها تكون وياي .

خرجت معها الى السوق مر الوقت بين محلات الاحذيه ومحلات الملابس .. وجارتها لا تتوقف عن الكلام .. وها هي تطلب منها شراء طقم من الذهب لها لتتزين به .. ولكن خولة اصرت انها لا تريد .. ومع شدة الحاح جارتها قالت لها بعفويه : جاسم بيشتري ..

تساءلت في نفسها .. هل حقا سيشتري لها ذهبا . ويغدقها بالملابس الفاخرة .. هل سيعترف بها زوجة له .. اما انها ستكون جارية لايام فقط ؟
كانت تتسوق واعين تراقبها من بعيد .. ترصد كل تحركاتها .. حتى ماذا تشتري .. ومن اي المحلات ابتاعت .. كانت تشعر بتلك العيون ولكن ظنت بانه خوفها فقط .. انتهت اخيرا .. وطلبت السماح من جارتها لانها اتعبتها معها هذا اليوم .. ولكن تلك الجارة اعجبتها طيبة خولة لتبتاع لها شيء بين الحين والاخر .. وتتعذر بانها لا تريده بعد ان تلقي باعجابها به على مسامع خولة .. ومن ناحية اخرى تقول بانها لا تملك المال لشراءه .. لتبتسم خولة بعفوية وتطلب منها اخذه وتعتبره هدية منها .. اعجبها كل ذلك وطلبت من خولة ان ترافقها غدا ايضا .. ليس حبا في خولة بل طمعا في شراء شيء جديد بالغد من مالها ..

,‘،
اما هو فكان جالسا بكل راحة بعد اجتماع اخذ ساعة وربع الساعة من وقته .. وظن بانه بلا طائل .. فنفس الافكار تعاد عليه .. حينها صرخ بالمجتمعين : اريد افكارا جديدة .. معكم شهر واحد فقط ..


غادروا المكتب البعض يتملكه الخوف والبعض يتملكه التنمر .. والبعض الاخر يسعى باي طريقة ليثبت نفسه اكثر ..اما هو فليس مهتما كثيرا .. يعرف نفسيات موظفيه .. الحاقدين منهم والطامعين .. وحتى اولئك المكافحين .. حتى وان كان بعيدا عنهم في مخدعه العاجي الا انه يعلم جراء العيون التي يبثها في كل مكان .. والآن هناك عين جديدة انظمت الى تلك العيون .. عين ترصد تحركات زوجة المستقبل .. كما كانت تلك العيون تعمل له هو فقط .. فهناك عيون اخرى تلعب على الحبلين كما كان يقول دائما : ما احب اللي يلعب ع الحبلين .

كان ساندا رأسه على كرسيه الجلدي وظهره لمكتبه .. ينتظر شخصا يدخل .. شخصا كان يعتمد عليه بقوة .. ولكن حين تخونك يدك فعليك ان تقطعها .. هذا هو قانون جاسم .. لا يحب الخونه معه .. دخل بطوله الممشوق وجلس كما اعتاد دائما ان يكون تعامله مع جاسم دون تكلف : طلبتني استاذ جاسم ؟

لف بكرسيه لتبان ابتسامته .. وليعتق الكرسي من ظهره : جون .. كم صار لك وانت تعمل عندي .. او لنقل معي ؟

تشدق فرحا ظانا بان هناك منصبا في الطريق او مكافأة ما .. او لعله اطراء على عمله : ست سنوات ..

انحنى بجذعه للامام واخذ يتفحص جون بنظراته من خلف نظارته .. توتر وهو في مكانه .. فيبدو ان هناك شيء ما . فهو يدرك ان جاسم ذكيا جدا .. ومن الصعب العب عليه : اختر يا جون .. انا او والدي ؟

جون : مالذي تقوله .. انت تعلم بأني معك .. ووجودي مع السيد عبدالعزيز فقط لاجلك انت .. فلا داعي لهذا الكلام .

ابتسم ابتسامة اكبر عن سابقتها .. ومد يده ليفتح دُرجا من أدراج مكتبه ..وبعدها رمى بعدد من الصور امام جون : اجتماع فاخر في برج العرب .. متى ذهبت الى دبي يا جون .. ومن هذا الذي معك بالصورة .. اليس والدي ؟..

قام واقفا وهو يشعر بهالة من الخوف تحيط بجون .. مشى حتى وقف أمام لوحة فنية كان قد اشتراها من معرض لفنان هاوي .. عبارة عن خطوط متداخلة من الالوان .. لا ملامح قد تعبر فيها : اتذكر عندما جأتني لتخبرني عن مشروع عبد العزيز الكبير .. وقلت لي بأنك لم تستطع معرفته .

جون : اجل .. اذكر جيدا .. وانا حقا لم اكـــ..

قاطعه وهو يضع يده على كتف جون : لا تكذب يا جون .. الآن انا اخيرك بيني وبين والدي .. فمن ستختار ؟

ابتسم بشيء من الراحة : انت بالتأكيد

قهقه جاسم : وانا لا اريدك يا جون .. خذ مستحقاتك ولا تريني وجهك ثانية ..

يدرك عظيم الادراك ان فعله هذا سيزيد من اعداءه في هذه الساحة المخيفة .. ولكنه يكره هذا الصنف من الاشخاص .. يكره ان يكون الشخص ذا وجهين ...

ضحكات صغيرة ومرحة كانت تتسلل بين نبات البرسيم الممتد على مساحات شاسعة من تلك المزرعة الكبيرة .. تتراقص الاوراق على صوت المرح .. وزقزقات العصافير تهيم بذاك الحب الطفولي والاخوي : جسووم لا تروح بعيد

وهو يتلذذ منذ الصغر باخافته .. يناديه ولكنه لا يجيب .. بكى وهو يعرك عيناه : جسوم ما احبك ..

صرخة من خلفة كفيلة ان ترعبه ليركض مسرعا يختبأ في حظنها . وتدفنه في جسدها الممتليء بحنان الام .. تراء لها ضاحكا .. مقهقها .. لتزجرة : جويسم ما بتيوز عن سوالفك يالهرم .. زين الحين .. خوفت اخوك .


ذكرى جميلة كانت تحبه كثيرا لدرجة ان ذاك الحب من شأنه أن يولد الغيرة في قلبه .. ولكن هو ايضا يحبه .. يتسائل كثيرا هل ما يفعله صحيح .. لكن ما عساه ان يفعل .. اذا الاطباء قالوا بانها لن تتحمل اي صدمة قوية .. وهو يعلم مدى قوة ذاك الحدث عليها .. فما زالت آثاره باقية في نفسه حتى الآن .. الغى كل مواعيده لهذا اليوم .. وخرج من ذاك المبنى الفخم .. ركب سيارته .. لا يحبذ ذهاب السائق معه الى ذاك المكان .. فهو لا يريد دخيلا عليه في لحظات يحبها ويعشقها وتؤلمه ايضا .. وصل تنفس بقوة كعادته فكم هو صعب عليه هذا العمل .. نفش شعره المصفف بعبثية طفولية .. وابتسم وهو ينظر لوجهه في المرآة الامامية .. كل شيء كما اراد.. ترجل من سيارته ليطوي ذاك الطريق بين اشجار النخيل .. وليصل اليها .. بخيتة .. او كما يناديها " أمي بخيتة " .. ولج لغرفتها بعد ان سلخ شخصيته القاسية .. ها هي هناك تقبع جالسة على الارض .. وتتغنى بأهازيج الغوص التي طالما سمعتها من والدها وحفظتها .. ابتسم بحزن .. فهي تعيد اليه ذكريات طفولته الجميلة .. قبلها على رأسها ومن ثم يدها .. فعل لا ينساه ابدا : شحالج امي ..

بعيون متعبة وشاردة بعض الشيء قالت : وين اخوك ؟

ضحك مرغما : تعرفين جويسم ما يخلي شغله ابد ..

نظرت اليه نظرة حزن غريب .. فهي أم .. فهل هناك ام لا تعرف ابناءها ؟.. ابتسمت بوهن : وين اخوك يا جويسم .. متولهه عليه .. من زمان عنه .. تذكر يوم تضربه .. وايني يركض يقولي جسوم الهلم ( الهرم ) دقني .. فديته وفديت سوالفه .. وين قاسم يا جاسم .


لاول مرة لا يخجل من دموعه .. انكب على فخذها .. بكى .. اجل بكى .. كان يظن انه يخدعها بتقمص شخصية اخيه المرحة .. بكى دون خجل وهو يردد : خذوه يا امي بخيته .. خذوه .. واحرموني منه ..

وضعت كفها على رأسه بحنان .. وسالت دموعها مبتعدة خلف ذاك البرقع الذهبي اللون .. واخذت تغني له وكأنه طفل صغير في حظنها .. تهاديه لينام .. طفل يحمل في داخله كره وحقد قد يحرق اقرب الناس له يوما .. طفل غير ذاك الطفل الذي تعرفه .. وكل دمعة ذرفها تزيد من عمق بحر الكراهية في قلبه الدامي .

,‘،
ذاك الكره الذي يتغلغل في نفس جاسم اكثر بكثير من ذاك الكره الذي بدأ يتولد في عبدالله .. بعد صلاة العصر اجتمع مع والده واخيه الاكبر سعيد .. وعلم ان وراء تلك الابتسامة الماكرة من سعيد موضوع ما .. فهي لا تبشر بخير .. تكلم راشد في ذاك الموضوع الذي يكرهه عبدالله كرها اعمى .. ولا يطيق حتى النقاش فيه قام واقفا : ابويه ما اريد اعرس .. كم مرة قلت لكم ما افكر بالعرس الحين ..

صرخ عليه بان يعود ليجلس من جديد .. فالكلام لم ينتهي بعد .. اخيرا نطق بعد طول صمت وهو يبتسم بتلك الابتسامة المثيرة للهواجس في قلب عبدالله : يمكن اذا عرفت من هي العروس تغير رايك .


راشد : صح كلام اخوك .. والبنت مالها الا عيال عمها عشان يوقفون وياها .. ويحطون حد لكلام الناس عليها ..


ترددت تلك الجملة في ذهنه " عيال عمها " .. ليقطع تفكيره كلام والده : هاجر صار الكل يتكلم عليها عقب طلاق ولد خالتها لها .. ولازم نوقف وييا اخوي ونحط حد لكلامهم .. وما بيصير هالشيء الا بزواجك من هاجر .


جحظت عيناه وهو ينظر لسعيد .. هذه من مخططات سعيد ليبعده عن ريم .. تلك الريم التي لم يحبها يوما .. وكل يوم يتلذذ بتعذيبها .. هكذا وبزواج عبدالله من اختها سيظمن انها لن تكون لاخيه يوما .. حتى وان طلقها .. تلاشت الحروف عند شفتيه .. تبخرت الكلمات .. بماذا عساه يرد .. او ماذا عساه يقول .. سوى لا .. لا التي لا يظن بانها ستفيد الآن .. لم يعي اي شيء من كلام والده .. الذي ظن بان سكوته دليل موافقته .. خرج راشد وهو لازال ساكنا .. كيف يستطيع تقبل هذا الخبر الذي كسر قلبه بقوة .. لم ينتبه الا حين وقف سعيد امامه .. نظر لقدميه وبعدها رفع نظه تدريجيا حتى تلاقت العيون .. بسخرية مميتة قال : مبرووك يا عريس .

ادبر خارجا .. والاخر تجمد الدم في عروقه .. سيخسر حبه .. سيخسر من تربعت في قلبه سنين وسنين .. سيتلاشى الامل الذي يتشبث به .. تحامل على نفسه المكسورة .. وقام واقفا .. مشى وهو لا يعلم هل قدماه من تحملاه او هو من يحملهما .. خرج من ذاك المكان المبوء بالقرارات العادمة لحبه .. خرج واذا به يراها تنزل الدرجات بعباءتها وابتسامتها العذبة .. وقفت ونظرت اليه .. هالها منظره .. ولكنها لا تستطيع حتى السؤال .. غادرت المكان .. وهو يتبعها بعيون دامعة بدون دموع .. فجأة لا يعلم من أين جاءته تلك القوة ليجري مسرعا خلفها .. ويمسكها من ذراعها .. لتذعر وتلتفت له .. سحبت يدها بعنف لكن سرعان ما عاد يمسكها وهو يلهث : تعالي وياي .

صرخت عليه : خلني .. شو فيك ..

كانت تنظر للاعلى واحيانا لباب الفلة .. تتخيل هجومه عليها .. يضربها يهينها .. تسحب يدها دون جدوى .. وهو يسحبها للخارج : اذا ما تبين سعيد يشوفج تعالي وياي ..

اجل هي لا تريد لسعيد ان يراها .يرعبها كثيرا اذا غضب .. مشت معه بخوف .. وقفت حيث فتح باب سيارته : ركبي .. ريم ركبي .. والا والله اتصل بسعيد الحين اخليه يشوفج وياي ..

تعلم ان سعيد هناك على السرير نائما .. اخبرته انها ستذهب لمنزل والدها وستعود عند العشاء ووافق .. الافكار تتخبط في عقلها .. لا تعرف ماذا تفعل .. صرخت على عبدالله حين اخرج هاتفه من جيبه : خلاص .. بركب .. بس الله يخليك لا تنسى اني حرمة اخوك ..

رص على اسنانه بغيض : ركبي ..

لم يكن عبدالله المسالم .. لقد استيقظ الوحش النائم من سباته .. ركبت .. ليغلق الباب من خلفها بقوة .. ويركب بجانبها .. لا يسمع شيء من ترجيها .. لا شيء .. الا صوت عقله الشيطاني .. الذي يأمره بالانطلاق بعيدا .. كانت خائفة .. تبكي تترجاه ان يعيدها .. تذكره بسعيد وانها زوجة لشقيقه .. وهي لا تدرك بان اسم سعيد يثير شيطانه اكثر فاكثر ..

,‘،
ذاك الشيطان الانساني .. ها هو يتلبس عيسى ليدخل المنزل صارخا ومزمجرا .. لتخرج ايمان سائلة ما به .. وتخرج الاخرى مدركة ما به .. او توقعت ما به .. كانت بيده تقبع ورقة .. قد تجعدت بقوة .. مدها لوجهها : خبريني شو هذا يا خولة ..

نظرت ايمان لاختها : شو صاير ..

صرخ من جديد وهو يرمي الورقة في وجهها : اختج .. اللي ما رضيت ابيعها لواحد مثل جاسم .. باعت نفسها .. باعت حياتها ببيت وكم فلس بيدفعهن لج عشان تكملين دراستج ..

كانت صامته ..عيونها تقص كلاما لا يسمع .. استطرد : منو قالج اني اريد بيت .. او اني مب قادر ع مصاريف ايمان ودراستها .. خبريني منو قالج .

نطقت ويا ليتها لم تنطق : ما تقدر .. مثل ما قدرت ع مصاريف دراستي من قبل .

ضربته بكلامها .. هو لم يستطع ان يحقق لها حلمها باكمال الدراسة .. وهاهي تذكره بذلك .. لتكسره بقسوة لم يعهدها منها .. صمت اسدل نفسه على المكان .. الكلمات كانت كقنبلة قتلت الكلام من بعدها .. قال بانكسار وهو يرفع نظره لها : انسي ان لج اخوان .. بوصلج له .. ومن بعدها انسي هالبيت .. وانسي ان عندج اخت .. واخو .

لا .. عيسى لا تقول هالكلام .. انا اختك .. صاحبتك .. امك .. انت كنت تقول هالشيء .. ما تذكر .. كنت تقول اني كل شيء فدنيتك .. كنت لك كل شيء .. لا تقول انسى .. لانك انت ما بتنسى ..


كان كلام يتردد في داخلها .. وتنطقه عيونها .. تحاول ان تخرجه لكن دون جدوى .. صرخت ايمان به : شو اللي يالس تقوله .. كيف تطردها من بيتنا .. كيف تقـ ...

قاطعها : باعت نفسها .. شو نريد فيها .. ارخصت نفسها عشان كم بيزه وبيت ..

ارتجفت شفتيها .. وتهدج صوتها : سامحني يا عيسى .. اريد اظمن لكم حياة احسن .

صرخ ليهتز المنزل بنبرته : تظمنين شو .. حياتنا .. اشتكينالج .. مثل ما قلت عقب باكر بوصلج له .. ومن عقبها انسينا ..

خارت على الارض باكية .. وايمان توشحها الاستغراب .. لا تعرف ماذا تفعل .. كانت تنظر لخولة على الارض وتسمعها .. بصوتها المتقطع : والله .. مب قصدي .. هو ما بيخليني .. اصلا هو ناوي ومتمسك فقراره .. ليش ما اظمن لكم شيء .

رفعت نظرها لوجه ايمان : ما بعت نفسي .. والله ما بعت نفسي .. مالي غيركم ..


هرعت اليها واحتظنتها .. اختها التي طالما نصحتها .. كانت لها الام والصديقة .. والآن عيسى ينهي كل شيء .. جلدها هي قبل ان يجلد خولة بسياط كلماته .. بكت معها .. وكعادتها بدأت بطمأنتها .. وان عيسى طيب ولن ينفذ ما قاله .. لكن هذه المرة كان مختلفا .. كان مكسورا .. مجروحا ... هي كسرته بفعلها .. وجرحته بكلماتها .. فهل سيطيب الجرح من اقرب الناس ؟

,‘،

لم يذق طعم النوم الهانيء منذ ايام .. كل شيء بات على المحك .. الاخبار من قبل ابنه فيصل لا تطمأن ابداً .. سيضطرون لبيع عدد من شركاتهم الصغيرة لسد فوهة الخسارة .. خسارة لا توازي الخسارة التي كانت ستكون لولا كشف المستور .. ها هو يخرج من منزله في هذا الصباح .. بجسد منهك ومتعب .. وعيون ذابلة مشتاقة للنوم .. جرت خلفه .. واحتظنته .. دافنة رأسها في ظهره .. عند باب ذاك القصر الكبير من الداخل .. امسك ذراعيها بلطف : دادي .. لا تروح الشركة .. دادي خلك معنا وارتاح اليوم .


امسك بكفها ليشدها وتقف امامه .. ابعد الخصلات من على جبينها . واحتظن وجهها الصغير بكفيه : لازم اروح .. واايد اوراق لازم تتوقع .

جود : سيف بيبهن لك هني .. انت لا تروح .. دادي انت تعبان ..


احتظنها بقوة .. دفنها بين ذراعيه القويتين .. احساس غريب تملكها .. احساس بالخوف .. احساس بالفراق .. ارتجفت دون حراك .. ارتجفت مشاعرها .. ابعدها ونظرت اليه .. الى عينيه الحانيتين : ديري بالج ع عمرج ..


طبع قبلة حارة على جبينها .. وغادر .. لحقت به .. ووقفت على منصة الباب من الخارج .. تراه يغادر .. يبتعد عن ناظرها .. يؤشر لها من سيارته بيده .. ويختفي ..


الجو هناك متوتر .. دخل بهيبته الى مكتبه .. حيث تتكوم الكثير من الاوراق وسيف هناك مع بعض روؤساء الاقسام .. يراجعونها . قام واقفا ليستقبل عمه .. جلس وهو يسأل عن الاحوال والى اين وصلوا .. ليجيبه بان الخسارة تم تفاديها ولله الحمد .. وان فيصل استطاع ان يماطل في بعض العقود ويؤخر تنفيذ شروط فضها .. ارتاح .. ولكن جسده بعيد عن تلك الراحة التي ينشدها .. خرج الجميع من المكتب وهم يباركون له انتهاء هذه المحنة التي كانت كفيلة بان تقسم ظهره لولا الله ومن بعده فيصل الذي اكتشف كل شيء .. وحتى هذه الساعة لا يعلم كيف علم ابنه بهذا التلاعب وهو هناك بعيدا في امريكا .. لكن لا يهم كل هذا .. المهم انه كان نعم الابن له ..

فجأة من بين خيوط الراحة التي كانت تتسلل في جسده المتعب .. قام واقفا .. ووقف معه سيف .. كان صوت ابو بسام لا يبشر بخير .. ولا وجهه .. وضع الاوراق من يده على تلك الطاولة الصغيرة .. وقال بنبرة خوف : خير يا عمي .. شو مستوي ؟

اردف ابو فيصل بخوف لا يقل عن خوف سيف : شو مستوي؟ .. تكلم

مشروع المجمع السكني اللي حطينا فيه كل سيولتنا .. اكبر مشاريعنا فمصر يا ابو فيصل .. ..

لم يستطع تتمة كلامه وهو يرى وجه ابو فيصل .. صرخ به سيف : كمل .. شو صار فيه ..

انهار .. كلمة قالها لينهار ابو فيصل معها .. انهار على كرسيه .. وجع في جانبه الايسر .. والم يعتصر قلبه .. فانهار مع انهيار مشروعه الكبير .. الذي بدأ العمل فيه منذ قرابة الثلاث اشهر .. انهيار حلم كان .. وانهيار رجل عُرف في اوساط تلك الساحة التجارية .. انهيار سيولد انهيارات اخرى .. ولا احد يدرك الى اي مدى ستصل ..


,‘،

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:52 PM

http://forums.graaam.com/images/imag...6c9745cda2.gif

,،



في دواخلنا اطفال.. يتوقون للفرح . يبتسمون للمحبة .. ينسون العالم في وسط حظن الحنان .. رغم سنين عمرنا التي تتناقص ونكبر مع تناقصها .. ويتحول السواد الى البياض .. رغم دموعنا .. ورغم احزان ترسبت منذ ان نادتنا الدنيا .. وهمست لنا .. انا هنا .. فهرولنا لها .. عانقناها .. ابكتنا يوما .. وافرحتنا يوما .. وضربتنا يوما آخر .. وعلمتنا اياماً .. حتى اتهمناها بجرما لم ترتكبه .. وحكمنا عليها انها ظالمة .. ونسينا ان نفوسنا هي المجرمة .. وهي من تستحق وقفة من وقتنا الضائع .. وكم هي ليالينا الباكية .. وكم تمنينا ان ننام نومة المهد على هزهزاته .. دون افكار .. دون احزان .. دون انتظار ..


ليلة حزينة .. تحاكي القمر المكتمل .. وتستمع لها النجوم المتلألأة .. ليلة تحاول الاختباء .. دون فائدة .. فتفضحها العيون الساهرة .. عيون أرقتها الهواجس .. حتى باتت لا تعي أين الحقيقة .. تقلب تحت لحافه الخفيف .. النوم أبى أن يأتي ويداعب الجفون .. قام ينظر إلى ساعته .. الواحدة صباحا .. تجر معها بعض الدقائق البطيئة .. وقف بطوله الذي لطالما استخدمه لاغاضتها .. حتى تبكي .. يشتاقها .. حث الخطُى إلى دروة المياه ( أكرمكم الله ) .. فتوضأ .. لعل الله ينير عقله بركعتين والناس نيام .. شعر به يحتظنه .. فتوجسته رجفة خشوع .. ودعى بقلب رجل مؤمن انهكه التفكير .. طوى سجادة الصلاة .. التي لا تزال تحتوي عطرها .. تخيلها في يوم زواجهما كيف كانت خجولة .. حتى وهي تصلي خلفه .. أحس بها بتوترها .. بخجلها .. حتى بدقات قلبها التي كانت تصرخ رعبا .. لم يقم .. وجلس والسجادة مطوية امامه .. يتأملها ويتذكر كلام سلمان له : ما فيك شيء يا طارق .. الفحوصات تأكد أن ما فيك شيء ..

ليصرخ في وجهه : بس اللي نقل لي العدوى متأكد ..


وكيف لا يكون متأكدا وهو ترك اخته حبا .. ترددت الكلمات مرارا في عقله : اوكي عشان تتأكد أكثر بدليك ع دكتور اعرفه وهو بيسويلك التحاليل من يديد .


وها هو ينتظر الغد .. ينتظر نتيجة ارهقته أياما وأيام .. قام نافضا عنه كسل الجسد المتعب .. وتناول هاتفه النقال .. تأمله وأصبعه على زر الواحد .. هي هناك .. اسمها . محبوبتي .. رقمها المميز .. تردد كثيرا .. ولكنه يحتاجها .. يريدها معه .. يريد عيناها .. وشفتاها .. ويداها .. يريد كل ذلك واكثر .. " جار الاتصال ....." مرت ثواني اذا بصوتها الناعس يتهادى الى أذنه : الوو

ابتسم : السلام عليكم

فزت مرتعبه : كم الساعة .. حبيبي فيك شيء .....


وتلاحقت الاسئلة .. حتى قهقه .. لم يضحك هكذا منذ تلك الليلة : بس بس .. خليني اجاوب .. شهد انا محتاينج .. تقدرين تجهزين الحين عشان بخطف عليج ..


تأكدت أن هنالك شيء ما .. ارتجفت الاحرف على شفتيها المرتويتين : اوكي .. اترياك ..


اغلقت الهاتف .. وقامت بسرعة تغسل عينيها .. وترتدي عباءتها .. وتغطي شعرها .. وتجري مسرعة للخارج .. ترقبه من نافذة المنزل المطلة على ساحته .. تعلم بأنها لن تراه .. ولكنها تنتظر .. والهاتف في يدها .. رن .. وتوقف .. فجرت للخارج .. والخوف يرافقها على انسان بات كل ما يعنيها ويهمها هو اسعاده .. ركبت .. واذا بها تمد كفيها لتحتظن وجهه .. ودموعها شلالات لا تهدأ : شو فيك ؟


انزل كفيها .. ولثمهما حتى ظنت ان شفتاه التصقتا بباطنهما : طارق والله ما اتحمل اكثر .. حبيبي شو صاير وياك .

رفع رأسه اخيرا : احبج .. والله يشهد علي ان لج فقلبي حب لو توزع ع اهل الارض فاض .


ابتسمت بخجل رغم خوفها .. استطرد : خلينا نمشي من قدام البيت ..


عم الصمت ارجاء المكان .. لا تريد ان تلح عليه بالسؤال .. فداست على نبضات قلبها المتوجسة .. حتى وصلا .. ترجل وطلبها ان تنزل هي الاخرى .. نزلت ومشت حتى تشبثت بذراعه .. التفت لها بحنان : شو فيج ؟


قالت وهي تلصق نفسها به : اخاف من البحر بالليل ..

طارق : لا تخافين .. انا وياج .


مشى وهي تمشي بمحاذاته .. وتتعثر بخطواتها بسبب التصاقها به .. ابتسم رأفة بزوجته الخائفة .. فتوقف عن السير .. وجلسا على بعد امتار من موجه .. الليلة قمراء تبعث شعورا غريب في النفس .. تنهد وبعدها قص عليها ما حدث معه .. وسبب ابتعاده عنها .. حتى وصل الى كلام اخيها .. وعدم تصديقه للنتائج .. كانت تستمع .. تبكي .. هل هي دموع فرح للحب العظيم الذي يكنه طارق لها .. ام هي دموع خوف الفقدان ؟ كانت دموعها تحمل الكثير من المشاعر .. تبكي بصوت .. حتى ما ان وصل بكلامه : سلمان يقول .. ان التحاليل ما بينت اني مصاب ..


تهللت اساريرها .. وابتسمت وهي تمسح ما سال من دموع على شفتيها : الحمد لله .. يعني انت بخير ..


تنهد من جديد .. ليعيد اليها خوفا تلاشى : انا شاك فهالنتايج يا شهد .. الريال اللي تضاربت وياه ذيج الليلة متأكد ان فيه المرض .. سلمان قال يمكن الدم ما اختلط ببعضه .. بس – شد قبضته ناظرا الى مكان الجرح – انا ضربته ودمه صار ع جرحي ..


ثنت ساقيها الواحده فوق الاخرى وتأبطت ذراعه واضعة رأسها على كتفه .. لم يغير من جلسته .. ولا تزال ذراعاه تحيطان بركبتيه بارتخاء : حبيبي .. ما يهمني شو صار .. ولا شو بيصير .. اللي يهمني الحين انك وياي – سكتت برهة – يوم خطبتني ما كنت اريدك .. ولا وافقت لاني اريدك انت .. وافقت لاني حسيت انك بتنقذني من جحيم بيتنا .. كنت كل يوم اتعذب اكثر واكثر .. يوم اشوف ابويه ع كرسيه .. لا يتكلم ولا شيء .. كنت اداريه .. بس كانت نفسيتي تعبانه .. كنت اضحك معه واسولف ويوم اكون فحجرتي ايلس اصيح .. ابويه ع هالحال وانا مب قادرة اسوي شيء .. واللي زاد الطين بله .. يوم تزوج اخوي – مسحت دمعة سقطت من عينها – بس ما تصورت اني بحبك بهالشكل .. حبيتك .. حبيت حنيتك .. كنت اشوف فيك ابوي واخوي .. وكل شيء انحرمت منه .. والحين ما اريد فهالدنيا الا اني اكون وياك .. وياك انت وبس ..


-
شهد .. اول مرة تتكلمين عن مشاعرج وياي .. واول مرة احس انج كبيره .. بس انا تعبت من التفكير .. باكر بتطلع نتيجة التحاليل الثانية .. وانا متاكد اني مصاب .. يمكن ما بين الحين بس متأكد .

- منو هالشخص اللي تضاربت وياه .

- اخاف اقولج .


اعتدلت في جلستها ناظرة لجانب وجه الذي ما انفك يرقب البحر وامواجه : تخاف افشي سرك ؟


التفت لها ومسح بقايا دموعها : اخاف من لحظة ضعف .. تمر ع اي انسان .. وساعتها بدمر حياة ناس ما يستاهلون انهم يدمرون .

ابتسمت وهي تحتظن نفسها : بردانه ؟


هزت رأسها بنعم .. وبان خجل على محياها : اصلا ما لابسه الا ثوب نوم خفيف تحت العباه .


نكست رأسها اكثر وهي تسمع ضحكاته التي طالما اشتاقت لسماعها .. ومن بين تلك الضحكات : غربلات بليسج .. تعالي

قربها منه وهو يحظنها بذراعه .. ويرص عليها : اصلا من خوفي عليك ما عرفت شو اسوي .. لبست عباتي وشيلتي وركضت اترياك فالصالة .


جلس ينظر اليها وهو يمسك رأسه بكفيه .. لم يتحمل اغراءات ذاك الجسم الغض .. لم يتحمل شهوته الذكورية .. وهاهي نائمة بجانبه على السرير .. عارية ... خاطب نفسه : شو سويت يا طارق .. شو سويت .. يا رب الا شهد .. الا شهد يا رب ..


احست به فانقلبت على جانبها ساحبة الغطاء عليها .. ابتسمت : حبيبي كم الساعة .


فجأة اذا به ينتشلها من مكانها ليخبأها في صدره : سامحيني .. سامحيني .. الله يخليج سامحيني ..


,،


في نفس الليلة ونفس القمر الشاهد على ما كان .. كانت هي جالسه على كرسي بجانب النافذة .. تنظر لاولئك الشهود على اخر ليلة لها في هذا المنزل .. حاربها النوم .. كما حاربها عيسى حتى يومها هذا .. الساعة تقارب الواحدة والنصف .. المكان ساكن الا من صوت جهاز التكيف العجوز والمرتجف .. قامت بكسل .. هناك تقبع حقيبتها الصغيرة .. هل هذا "جهازج " يا خولة ؟ وتحول نظرها الى حقيبة اخرى .. كانت تجهز فيها ليوم زواجها من فارس .. يالا مفارقات القدر .. وهناك بجانب سريرها يقبع دفترها .. لازالت تتذكر يوم اشترته من تلك المكتبة .. كانت تتمنى أن تدرس وتكمل دراستها .. ولكنها لم تحصل الا على شهادة اعدادية .. اشترته وهي تشتري لايمان ما تحتاجه لدراستها .. لا يزال معها .. غلافه قد اهترأت جوانبه .. ولكن لا يزال يضم اوراق بيضاء لم يعانقها القلم .. ولا يزال حبر اخر الكلمات رطبا ..

ودي ابكي .. حتى تمل الدموع عيني
واكسر قيود نفسي .. رهينة الحال
ودي انظر حيث لا ينظر احد
واقرأ ما لا يقرأه احد
وأسمع كلاما لم يكتب من قبل .. بحروف لم تروى لأحد
إلا لي أنا ..
ودي اصرخ .. وانفض غبارً يحتويني..
ودي بفرح يعانقني حد السماء ..
وطيور ترقص هامسة في المساء ...
ولعب اطفال على اهازيج النساء ..
ودي بالكثير ..



اغلقته فاحتظنته .. تذكرت محاولاتها اليائسة مع اخيها : ليش يا عيسى ؟ هانت عليك اختك ...


مرت دقائق تلك الليلة وجفونها لم تعش لذة النوم .. قامت بعد أن صلت الفجر .. وقرأت آيات من الذكر الحكيم .. قامت الى المطبخ .. فتحت الثلاجة واخذت خمس بيضات لترميها في قدر الماء .. وانتشلت الابريق من بين الصحون التي بان عليها تعب الاستعمال ..ووقفت تنظر اليه وهو يحترق وصوت صراخ الماء يتعالى رويدا رويدا .. اعدت كل شيء .. الشاي بالحليب و قطع " التوست " والبيض المسلوق .. وصحن صغير به بعض من مربى البرتقال .. وشيء من الجبن .. مسحت دموعها برفق .. فعيناها تتألمان وجداً للنوم .. ابتسمت وهي تفتح الباب .. الغرفة باردة .. اشعلت النور .. وهالها منظر الاوراق المبعثرة على ارضية الغرفة .. تمتمت : الله يوفقج


جلست على حافة السرير توقظ ايمان .. التي فتحت عيونها الناعسة ومدت ذراعيها لتجذب النشاط لجسمها الممتليء بعض الشيء .. ردت على اختها : صباح النور يا اغلى اخت فالدنيا .


طأطأت رأسها : اليوم بتروحين .. ما اريد اروح المدرسة .. خليني اروح وياج للمحكمة .

نهرتها بشدة .. فكيف تذهب معها وهناك اختبار أخير ينتظرها : قومي تجهزي .. واذا علي ما بسمع لعيسى وبزوركم .. وبتصل فيج الين تملين مني ..

بكت وارتمت في حظنها : ايمان لا تصيحين .. انا ما بموت .. كل السالفة اني بعرس ..


تساءلت في نفسها عن أي " عرس " تتكلم .. فهي ستساق الى قدرها كالنعجة يوم عيد .. عيد بارد .. جامد .. حتى كلمة طيبة ستخلو منه .. لا تعلم لماذا تلك الدقائق مسرعة بهذا القدر .. لماذا كلما كان هناك لقاء معه تتسارع عقارب الساعات .. والشمس تهرول لجهة الغرب .. هل يستعجلون اعدامها .. ام يستعجلون فرحة قد تكون ..


تنهدت وهي جالسة في الصالة تنتظر عيسى .. او بالاحرى تنتظر قدرها المجهول .. الحقيبة تقبع بهدوء بجانبها .. وجفونها متعبة .. فيها حرقة تتآكلها .. فزت بخوف حين سمعت بوق سيارة عيسى .. ذكرت الله واستغفرته .. انحنت وهمت بحمل حقيبة ملابسها وحقيبة يدها .. عيناها تتأملان المكان .. التلفاز الصغير .. والنمارق القليلة .. وهناك كتاب من كتب ايمان قد فتح وقلب على بطنه .. جرت قدماها .. فعيسى لا يكل من اصدار ذاك الصوت وكأن به غاضب .. القت التحية وهي تفتح الباب لترمي بحقيبة ملابسها على الكرسي ... لم يجبها .. اغلقته وفتحت الباب الامامي .. ركبت : رد السلام واجب .


-
وعليكم السلام ... يبتي كل اوراقج ؟

- هيه ( نعم )


الصمت سيد الموقف كالعادة .. لا حديث منه ولا حتى نظرة .. وهي تحاول ان تتماسك .. خائفة .. قلقة .. ولكن هذا ما ارادته .. حدثت نفسها : لا تخلين دموعج اطيح .. انتي بغيتي هالشيء .. لا .. انا ما بغيت هالشيء .. هو فرض نفسه علي غصب .. هو اللي قيدني .. هو اللي اجبرني .. بس ليش ؟ .. آآآه .. يا رب تعدي هالدقايق بسرعة .. وليش اليوم زحمة هالشكل .. مب قادرة اتحمل سكوتك يا عيسى .. معي ومب معي ..


تنهدت وسمعها عيسى .. ليردد في نفسه : سامحيني يا خولة .. بس مب راضي ع اللي سويتيه .. عيسى ما يبيع عمره لناس بسبب الظروف .. بس انتي بعتيه بدون شوره .. وقبضتيه ثمن البيعه .. لو كل شيء صار بدون تدخلج كان لي كلام ثاني وتصرف ثاني .. بس انتي اللي قدمتي العرض .. ياليتني ما وافقتج .. ولا خليتج تكلمينه بروحج .. كان مب هذي حالنا .



,،

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:54 PM



http://forums.graaam.com/images/imag...7c7e564cd9.gif


,،

ترجل من سيارته " الرنج " بهيبته المعهودة .. وتلك النظارات لا تفارقه ابداً ..اليوم عادي بالنسبة له .. لا يختلف عن باقي الايام الا بدخول شخص جديد لحياته .. اكمل طريقه ليعبر ذاك الممر القصير .. ويلج الى المحكمة من بوابتها الكبيرة .. كانت هناك اعين ترقبه : شوف منو اللي ياي المحكمة

التفت الرجل لصاحبه وبعدها على جاسم : هذا جاسم ولد الاستاذ عبد العزيز .. ليكون ياي يشتكي ع ابوه

- عاادي . تصير .. ومب بعيده عنه .

- صدقت .. كل شيء متوقع منه .


تهامس كغيره من التهامسات التي لطالما تداولها الناس بينهم .. عُرف بالابن العاق .. والرجل القاسي .. ولكن لا يعرفون لماذا هو هكذا .. الظاهر يصور لناس اشياء واشياء .. والداخل شيء قد يكون اكبر بكثير مما يتم تداوله .. لا تهمه تلك الاقاويل .. فهو لا يرى حياته الا عمل خالية من العائلة


جسداهما يرتفعان ويهبطان .. وفرساهما تعدوان بمرح بين تلك السهول الخضراء والغابات المتفرقة ..

- ما قلتلك بنستانس .. شوف حلاة السهول هني .. ياليت عندنا مثل اللي عند البريطانين ههه

- اللي عندنا خير يا قاسم .. ما محتايين لبلاد الغرب تكون فبلاد حكمها شيخ ما في مثله ولا بيكون بعد .

سحب الجام لتقف فرسه وهي تحرك ساقاها الرشيقتان بخفة : عندي لك هدية .


ادخل يده في جيبه وهو يرفع جذعه للاعلاى .. حتى يستطيع الوصول لاخر جيبه .. اخرج ورقة قد طويت .. اعطاها لجاسم الذي ترجل عن ظهر فرسه : شو هذا ؟

قال وهو يترجل : افتحها .

اخذ لجام فرس جاسم وامسكه مع لجام فرسه .. ومشى بمعية اخيه .. الذي كان يفتح الورقة .. توقف وهو ينظر الى ما فيها .. لؤلؤة وجناحان .. رسما بدقة متناهية .. وهناك ايضا رسمة لهما كتب عليها Q&J .. التفت لقاسم الذي علت محياه ابتسامة فخر : شو رايك بتصميمي .. ترا هذي هدية لك .. ما اريد لها شبيه اوكي .. اول ما تعرس سلمها لعروسك .. بس هااااا .. ما اريدها الا للانسانة اللي ملكت قلبك .. غيرها لا .


جاسم : وليش حرفك قبل حرفي .. مب انا العود .. لازم يكون حرفي قبل .

ربط الجامان في تلك الشجرة الباسقة .. وارتمى على العشب الاخضر .. شابك ذراعيه تحت رأسه : طرار( شحاذ) وبعد يتشرط . واللي يسمعك تقول العود بيقول تكبرني بسنين مب كأنهن 5 دقايق .

وقف ينظر لاخيه .. واخذ يهز الورقة اعلى رأسه : وليش تريدها وحيده .. نسوي ثنتين لك ولي .


رفع ساقيه في الهواءدافعا جذعه على الارض .. ليستطيع الجلوس : شوف جويسم .. اريدها لك انت وبس .. وفي هدية ثانية لك .. واللي هي موجودة فالرسمة

- الولوه .. من وين لك ؟


ضحك : من امي بخيته .. تراها عطتني اياها تحسبني انت .. مثلت عليها وصدقتني .. وقالت – يقلد كلامها – قويسم ما يتأمن ع شيء .. لو اعطيه اياها ما بعيد يفرها


ضحكا سوية .. وفجأة تغيرت ملامح قاسم وهو يعود ليطرح نفسه على العشب : واتريا هديتي منك .. بس الهدية بتكون طلب مني .. توعدني تلبيه يا جاسم .

نظر إليه .. وبعدها استلقى بجانبه : اوعدك .. لو تطلب عيوني بقدمهن لك .


وضع يده على نظارته من جهة اليمين .. وحرك اطراف اصابعه على جبينه مبتعدا بهم تجاه شعره ..وانتبه لعيسى الذي سحب الاوراق من يد خولة .. وادرك ان هناك شيء ما بينهما .. مر الوقت وهو لا يزال يرقبها .. انتبه لتوترها .. ولتصرفات عيسى معها .. اصبحت على ذمته .. ها هو يعود لتحمل امرأة في بيته ..ابتسم وهو يمشي بمعيتهما للخارج .. توجهوا حيث تقف سيارة عيسى .. فتح باب سيارته ليخرج حقيبتها .. فما كان من جاسم الا ان ينادي سائقه الخاص لحملها ..



جاسم : ما في حتى مبروك .. ؟

نظر عيسى له بنظرة كره : صارت لك وانتهينا .


اراد أن ينصرف فامسكته من ذراعه : عيسى اصبر – التفتت لجاسم – اقدر ابقى فبيتنا اليوم .. اريد ابقى مع ايمان .. وانت اصلا مشغول .. يعني اذ....


وقبل أن تكمل : مالج بيت يا خولة الا بيت جاسم .. عن اذنكم .

شدت على قبضتها .. وتسمرت في مكانها .. تلفت جاسم وكأن وقوفها بهذا الشكل ووقوفه بجانبها احرجه .. امسكها من ذراعها : خلينا نمشي .


لم تكن تشعر باي شيء .. وكأنها نومت مغناطيسيا .. مشت .. ثم ركبت وهي لا تزال في عالم آخر .. اما هو فلا يجد اي كلام قد يقوله .. فلقد ادرك ان عيسى تخلى عن اخته .. ابتسم وهو يخمن سبب هذا الكره .. لعلها تلك الطلبات .. فهو يعلم ان عيسى عزيز نفس .. كما هو بالضبط .. خاطب نفسه وهو ينظر من نافذة سيارته : للحين ما لقيت اللي تستاهل هديتك يا قاسم .


,،


انسلت من فراشها .. في تلك الليلة التي لم ينعم فيها طارق ولا خولة بالنوم .. هي نفس الليلة .. ونفس شهودها .. شهدوا على احلام اسهرت اصحابها .. وها هم يشهدون عليها .. انسلت وهي تنظر اليه .. شخيره لا يهدأ .. كثيرا ما قالت له ان يجري جراحة لاستأصال تلك اللحمية من انفه .. لكن ما كان يأتيها منه الا الاهانة .. والكلام الجارح .. انسحبت من الغرفة بهدوء تام .. جلست بكاملها على الكنبة وظهرها مسندا على ذراع الكنبة .. وذراعيها على ركبتيها .. لتدع رأسها ينكب عليهما ..


نزل امام احدى العمارات الشاهقة .. فتح الباب : نزلي .

نظرت له بخوف : رجعني البيت .. الله يخليك ..


امسكها من ذراعها .. وهو يحثها للنزول .. نزلت .. لم ترغب بان يتجمع الناس عليهما .. لا تريد للفضيحة ان تخترق حياتها .. نزلت وهو يجرها الى المصعد .. نزلت دموعها .. فهي لا تعلم اين يأخذها .. ومالذي يريده منها بالضبط .. هذا ليس عبدالله الذي تعرفه .. توقف المصعد وكاد قلبها ان يتوقف حين شدها ليخرجها منه .. تمشي معه دون ان تتكلم او حتى ان تقاوم .. وقف قبالة باب لشقة ما .. لا يزال ممسكا بذراعها .. فتح الباب .. ودعاها لدخول .. لكنها أبت .. فما كان منه الا ان جرها ودفعها لداخل .. حتى سقطت " شيلتها " من قوة سقوطها .. سحبتها بسرعه تستر شعرها .. وتبكي : عبدالله شو بتسوي في .. حرام عليك .. انا ما سويت لك شيء ..


زحفت حتى قدميه امسكتهما وهي تبكي وتترجاه : الله يخليك رجعني البيت .. الله يخليك .. ابوس ريولك .. لا تسوي في شيء ..


سحب قدماه .. وهو ينظر اليها .. ضعيفة باكية : مستحيل اسوي فيج شيء يا ريم .. مستحيل – رفعها من ذراعها – قومي ..

مشى بها وهو يتكلم بحزن يكتسيه شيء من الغضب .. كلما توقف في مكان : هني كنت احلم فيج وياي نطالع التلفزيون .. ونضحك – سحبها لاحدى الغرف – وهني كنت اتمنى اشوف عيالنا يكبرون ويلعبون ..


سحبها من جديد وسط دهشتها لما تسمعه .. توقف عند باب غرفة اخرى .. ظل واقفا لبرهة .. ثم فتحها .. غرفة نوم بسرير اقل ما يقال عنه ذوق : وهني كنت اتمنى اقضي اليالي وياج ..


تركها واخذ يجوب الغرفة كالمجنون : هني تخيلتج يالسه تسحيين( تمشطين ) شعرج .. وهني تخيلتج واقفه اطالعين السيارت الصغيرة .. وهني – جلس على السرير – كنت اتمنى احضانج .. وقتلوا كل امنياتي .. .. قلت لهم اريد اعرس .. رحت لابوي خبرته .. ابويه اريد ريم حرمة لي .. تدرين شو كان رده .. ريم لخوك سعيد .. العود احق فيها منك .... العود ... آآآآآآآآآآآآآآخ


شدت بيدها على فمها بقوة .. واخذت تبكي بحرقة .. انسحبت بجذعها على الجدار حتى جلست القرفصاء .. كلام جديد تسمعه الآن .. عبدالله يحبها .. يتعذب من أجلها .. وهي تتعذب بنار سعيد يوميا ..


نظر اليها بعيون دامعه : تمنيتج ترفضين ...تمنيت سعيد يقول لا .. بس محد قال لا الا فويهي انا .. قلت لازم انساج .. بس ما قدرت .. انتي الوحيدة اللي حبيتها يا ريم ..


صدمة الجمتها عن الحراك .. او حتى الكلام .. فقط دمووعها التي اخذت تنسكب دون توقف .. مر الوقت هو يحكي معاناته اليومية بسبب رؤيتها .. وهي تستمع وتود لو انها لا تسمع .. تمنت لو كانت صماء .. قامت واقفة .. لفت " شيلتها" باحكام على رأسها .. اخذت طرفها لتغطي وجهها الباكي : وين بتروحين .


لم تجبه .. خرجت من تلك الغرفة .. وهو يتبعها .. انحنت لتلتقط حقيبة يدها التي وقعت بوقوعها عند الباب .. يسألها ولكن لا تجيب .. ضغطت زر المصعد .. مرة واثنتان وثلاث .. لعله يأتي سريعا . امسكها من جديد .. لفها لناحيته : سامحيني ..

لم تجبه .. سحبت يدها من يده .. وآثرت ان تنزل الدرجات .. المصعد لا يأتي .. والانتظار بجانبه يقتلها ..نزلت مسرعة وهي تصرخ عليه : لا تتبعني .. خلك بعيد ..


لتستقل بعدها اول سيارة أجرة تصادفها .. عادت الى منزلها .. حمدت ربها مليون مرة ان سعيد لا يزال نائما .. فهو لا تهمة صلاة .. اسرعت الى دورة المياه (اكرمكم الله ) تفرغ ما بقي في جعبتها من دموع .. وخرجت بعدها لتصلي المغرب .. مع ان وقتها حان منذ اكثر من ساعة ..


رفعت رأسها .. تحاول ان تنسى ما قيل في تلك الشقة المشئومة .. كما رفعت ميثة رأسها عن ظهر السرير .. وعليا هناك نائمة .. حرارتها مرتفعة .. تهذي بكلمات لا تفهم .. تصرخ احيانا .. تترجى احيانا اخرى .. وتنادي والدها كثيرا .. تحسست جبين ابنتها .. وتذكرت ذاك اليوم .. لم تفتح الباب لها .. مع انها بكت وترجت .. لكن لم تفتحه .. فجأة سمعت انسياب الماء .. خافت حين طال الامر .. طرقت الباب اكثر واكثر دون جدوى .. جرت تنادي احدا يساعدها ليكسر الباب .. فما كان في وجهها الا بدر .. ضرب الباب مرة .. واثنتان .. بباطن قدمه اليمين .. انفتح .. لتتراء علياء في حوض الاستحمام جالسة .. والماء ينهال عليها .. يضربها بقسوة .. وهي ترتجف .. تريد ان تستيقظ من تلك الاحلام التي تراودها .. اغلق الماء .. ورفعها وهي تصرخ .. تحرك ساقاها بعنف .. وتحاول دفعه عنها .. وهو ممسكا بها .. حتى اغمي عليها ..


هاهي تنام دون ان تستيقظ .. الا دقائق قليلة لاخذ الدواء .. او لتسقيها ميثة العصير والماء او شيء من الشوربة .. قامت بكسل .. وقد عقدت العزم .. ان هذه هي آخر ليلة لها في هذا المنزل .. تركت غرفتها ذاهبة لغرفة بناتها ... جمعت ملابسهن في حقيبة واحدة .. لا يهم ان تأخذ جميع ما يملكن .. المهم ان تخرج من هذه الاجواء الموبوءة .. ايقظتهن بحنان أم خائفة .. لا يرغبن بالنهوض .. صرحت لهن بكذبة لعلهما يتركان الفراش لاجلها : ياللا حبيباتي قومن بنروح الالعاب ..


نقطة ضعف ابنتيها .. حديقة الالعاب .. قامتا بكسل .. غيرت لهن ملابسهن بسرعة .. نطقت خلود وهي تحرك يدها الصغيرة على عينها داعكة لها : ماما .. وين علايا .


الحين بتيي .. قالت هذه الجملة فقط .. وبعدها اخرجتهما الى غرفتها .. ايقظت علياء المتعبة .. لا تعي شيئا فحرارتها تناهز التاسعة والثلاثين .. عيونها ذابله لا ترى شيئا .. طلبت منهن الجلوس وخرجت .. لتجهز سيارتها .. وبيدها حقيبتان .. وحقيبة يدها .. عادت بعد دقائق : ياللا .. خلود مسكي ايد حصووه ..


فعلت ما طلبته منها والدتها .. وهي مستغربة ما يجري .. عمدت ميثة الى ابنتها علياء .. تساعدها على النهوض .. لكن جسمها لا يقوى حتى على الوقوف .. ما كان بها الا ان تحملها على كتفها .. وتناست انها ترتجف بردا .. اخذتها بلباس نومها فقط .. ادخلتها لسيارة وعدلت لها الكرسي .. فتحت الباب الخلفي وادخلت خلود وحصة .. وانطلقت .. تلفتت خلود : ماما بعده فليل . ما في العاب الحين .


ما كان من ميثة الا ان تصرخ على خلود لتسكت ..تقوست شفتاها الصغيرتان .. وبكت حصة لصراخ والدتها .. وساعدتها خلود بالبكاء ... تمالكت اعصابها : خلاص فديتكن .. خلود بنروح بيت خالو عبد الرحمن .. وبعدين بنروح الالعاب وييا هاجر .. انتي تحبين هاجر صح ..


هزت رأسها وهي تحاول ان لا تبكي .. استطرد ميثة وهي تنظر لها من المرآة الامامية : عفيه ع خلوود الشاطرة ..


اذن الفجر وهي في الطريق الى منزل اخيها .. هربت حتى لا تواجه راشد .. فهي ليست بتلك القوة لتواجه اخيها الاكبر .. تعلم بانه سيقسم عليها ان تبقى .. وسيمنعها .. وقد يغضب منها .. وهي لا تريد هذا التصادم .. كل ما تريده هو الابتعاد فقط .. ولو كان منزلها خاليا لما ذهبت لمنزل احد ..


,،

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:54 PM

http://forums.graaam.com/images/imag...7c7e564cd9.gif


,،

جاءه النبأ اخيرا .. لم يفكر دقيقة واحدة .. كل ما اراده هو ان يصل الى والده .. ركب طائرتهم الخاصة .. كان يرى الدقائق والثواني واقفة .. متى سيصل .. الافكار تعصف بذهنه كأعصار اقتلع كل اتزان فيه .. اخيرا وصل لارض الوطن .. حث الخطى ينجز كل شيء بسرعة .. استقبله سائق والده الخاص .. بدون اي تفكير : خذني عند ابوي ..


وصل ببنطلون جينز وقميص ابيض .. ازراره العلوية مفتوحة .. مشى مسرعا والهاتف على اذنه .. يسأل عن مكانهم .. تراء له سيف فابعد الهاتف وهو يقول : اشوفك .

هرول ناحيته : ليش ما خبرتوني .. شو تتريون .. تتريونه يموت وبعدين تقولون لي ..


-
هدي اعصابك يا فيصل .. ابوك بخير ما فيه شيء ..

- الاخبار اللي وصلتني تقول غير هالكلام .. على شو ناويين وانا بعيد ..

استغفر ربه : منو اللي يوصل لك الاخبار ..


وين ابويه
.. قالها وهو يترك المكان مسرعا .. الى حيث تتجمع اخواته .. الى تلك القاعة المخصصة للشخصيات الهامة .. وصل .. فتهافتت الانظار عليه .. تقدم بخطى متوجسة الى امه القابعة على ذاك الكرسي .. جثى عند قدميها : امي .. كيف ابويه

- له الله يا فيصل .. له الله ..


تقدمت جواهر من اخيها : ابويه بيخلينا .

وضع كفيه على كتفيها .. وابتسم مجاملة : لا ان شاء الله – التفت الى والدته الجالسة بين رنيم ورشا – ما شفتوه ؟


هزت رنيم رأسها بلا .. تلفت يمنة ويسرى .. يبحث عن آخر العنقود في عائلته .. لا أثر لها .. سأل عنها : وين جود ؟


كانت هني .. هذا كان جواب جواهر على ذاك السؤال .. اما هناك فالخارج حيث كان سيف يتحدث بانفعال في هاتفه .. كانت جود واقفة .. تستمع .. وقلبها يحترق على حبيبها .. تقدمت نحوه حين انهى مكالمته : منو اللي دمر ابوي ؟


كانت عيناها مليئتان بنظرة غريبة .. نظرة جامدة .. لم تبكي كالاخريات .. فقط تستمع لنحيب اختيها رشا وجواهر .. وتقرأ صمت أمها .. ودموعها التي لا تهدأ ..

قال باستنكار : شو تقولين ؟

- منو اللي دمر ابوي ؟


كانت تنظر لعينيه اللتان تتهربان من النظر لعينيها .. اعادت السؤال : منو دمر ابـ...

اذا بيد فيصل على كتفها تقطع سؤالها : حبيبتي يالس ادور عليج .. ما اشتقـ...


التفت حيث صوت رنيم تناديه : فيصل الحق .. الدكتور يطلبك .. بسرعه ..


جرى مسرعا وجرت خلفه جود ..هناك لا شيء سوى سرير ابيض وجسد متعب .. قد قيد بالكثير من الانابيب .. والكثير من الاسلاك .. وصوت جهاز يخترق هدوء الغرفة .. دخل .. يدنو من والده بخطى خائفة .. هاهو أمامه .. انحنى ليقبل رأسه : سلامتك يالغالي ..

نظر اليه دون ان يحرك رأسه .. فقط حركة من عينيه . وبصوت متعب : فيصل .. امك .. وخواتك .. امانه فرقبتك


هز رأسه يمنة ويسرى : لا تقول هالكلام .. انت بتبقى فوق روسنا ..

خفت صوته حتى لا يكاد يسمع .. قرب اذنه من فاه : رشا

قال : شو بلاها رشا .. ابويه تسمعني .. شو بلاها رشا ..

- دير بالك عليها .. سيف .. سيف ..



صرخ جهاز القلب معلنا النهاية .. دخلوا الاطباء مع بعض الممرضين .. حاولوا ان يبعدو فيصل عن والده .. الذي اخذ يهزه وهو يصرخ : شو فيه سيف .. ابويه رد علي .. شو بلاه سيف .. خلوني .. ابوي هذا .. ما دخلكم ..


ابعدوه بقوة .. وقف خارجا ينظر الى ما يفعلون من تلك الفتحة في ذاك الباب .. رأى انعاشهم له .. مرة .. اثنتان .. ثلاث .. لا فائدة .. كانت يده تلامس ذاك الباب وكأنها تلامس وجه والده .. ابتعد خطوتان حين رآهم يغطونه .. ايقن حينها ان كل شيء انتهى .. وان الغالي لم يعد على قيد الحياة ..

,،

في انتظاركم

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:55 PM

http://forums.graaam.com/images/imag...6bab008519.gif


,,
ليش ما منعتيني يا شهد .. ليش ؟.. كان يعيد في هذه الجملة مرارا وتكرارا .. وهي بجانبه على السرير واضع رأسه في راحتيه .. لفت بذراعها على كتفيه .. وانحنت قليلا برأسها تحاول أن تنظر لوجهه : حبيبي .. انت قلت سلمان قالك انك بخير .. ليش خايف .


وهو على حاله : سلمان ما سألني اسئلة مثل الدكتور عادل .. مادري ليش .. يمكن نسى .. ويمكن لانج اخته .. وخاف عليج وكان كل همه يتأكد .. مادري


قامت من على السرير لتجلس على ركبتيها امامه .. انزلت كفيه .. ومسحت بكفيها على وجهه .. وعيونها بدأت تغرق بمياهها المالحة : مب فاهمة عليك .. التحاليل ما فيهن شيء .. وهذا هو المهم ..


امسكها بقوة من كتفيها .. كانت حركته مفاجأة .. ارجفتها .. نظر بخوف لعينيها اللتان هلتا دمعهما : تضاربت مع الريال تقريبا من شهر .. والمرض ما بيبين بهالسرعة .. ع الاقل لازم اكون كملت 6 اسابيع ع العدوى .. وانا ما كملتهن .. قالي الدكتور عادل .. ان هالشيء صعب يبين .. فهمتيني ..

ارتجفت شفتاها : يعني شو ؟

مسح دموعها التي انسكبت .. وطبع قبلة على خدها ووجهها بين كفيه : يعني مالنا الا الصبر .. والدعاء ..

والنتيجة؟ ...سؤال طرحته على طارق .. ليعم الصمت ارجاء الغرفة الباردة لدقائق .. قام واقفا .. تنهد وكأنه يخرج ركام اياما مضت اتعبته : مب اكيده ..


الله اكبر .. الله اكبر .. صدحت مكبرات الصوت بأذان الفجر .. قامت واقفة .. تنفست الصعداء .. واذا بها تقف امامه وتمسك كفيه .. وقد رسمت على وجهها الطفولي ابتسامة انسته بعض مما هو فيه : قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا .

ابتسم لها : كبرتي فعيني يا شهد ..

اقتربت اكثر واضعة رأسها على صدره : خلنا نقوم نصلي الفير ... وربك فوق ما ينسى عباده .


لفها بذراعيه .. فسقطت دمعة من عينها .. كانت تقوي نفسها لتقويه .. وفيها خوف قد بنى خيمته وشد اوتادها .. خوف من القادم .. ومع هذا فيكفيها طارق .. الشخص الذي احبها واحبته مع الوقت .


كانت نفسه تحدثه ان كل شيء سيكون على ما يرام .. مر على غرفة اخيه عمار .. طرق الباب ودخل ..كان يغط في نومه .. لا يشعر بشيء .. متدثر بلحافه .. واذا به يقوم مرتعبا جراء صرخة طارق في أذنه : قووووووووووم

قام مفزوعا .. وطارق يضحك عليه : اعوذ بالله .. شو بلاك ؟ شو مستوي .

قهقه .. ومن بين ضحكاته : قوم نصلي الفير فالمسيد .


سحب الوسادة واذا به ينهال ضربا بها على طارق الذي قام يحمي نفسه بذراعه وهو لا ينفك من الضحك : غربلات بليسك .. بتجلطني ..

سكن وبعدها انفجر ضاحكا : اللي يشوفك يقول انك اصغر مني .. استغفر الله العظيم .. هذا وانت معرس هذي تصرفاتك ..

قام واقفا سحب الوسادة من يد عمار ورماها عليه : قوم .. بترياك تحت .. اكييد ابوك سابقنا فالمسيد ..

مسح وجهه بكفيه : ان شاء الله الحين بلحقك

ما ان خرج طارق حتى ابتسم عمار وتمتم : الحمد لله اخيرا رجع .. بس امووت واعرف شو اللي كان مغيرنه ..


اوقفت سيارتها .. بعد عناء طريق طويل .. البنات غلبهن النوم .. وعلياء ترتجف وتأن .. لا تعلم الى اين سياخذها هذا القرار .. ترجلت من السيارة .. لا تعرف ماذا تفعل مع بناتها .. قررت اخيرا ان تتركهن نائمات .. مشت الى الباب الرئيسي .. وقبل ان ترن الجرس اذا به ينفتح على مصراعيه .. وطارق ينظر لداخل : بسرعه يا عمار بتفوتنا الصلاة .

التفت واذا بها امامه .. توجسس : عمتي .. خير .. شو اللي يايبج فهالساعة .. البنات فيهن شيء ؟

نزل الدرجات بخفة .. حتى وصل اليهما : عمتي !

ميثة : ما في شيء .. بس ياليت تساعدوني .. البنات فالسيارة .. وانا ما في حيل ادخلهن .

امسكها من يدها : حياج عمتي - التفت لطارق - طارق شوف البنات .


كان منظرها يوحي بان هناك امرا عظيما .. فيكفي زيارتها التي تثير الريبة في هذا الوقت الباكر .. وصل للسيارة .. فتح الباب فاذا بعيناه وكأنهما ستخرجان من مخدعهما مما رأى .. جسم ناحل .. ووجه شاحب .. وارتجاف واضح .. سم باسم الله وحملها بين ذراعيه .. اسرع بها الى الداخل .. ومن ثم الى غرفة ريم .. نادى شهد لتبقى مع عمته ريثما يعودان من المسجد .. الجو غريب في ذاك المنزل .. الامور بدأت تتغير.. دقائق من خروج عمار وطارق من المنزل .. حتى اكتظت غرفة ريم بالنساء .. جالسة على السرير بجانب ابنتها .. وخلود وحصة قد فُرش لهن على الارض .. كانت الاصوات كفيلة بان تحرك حصة .. وتجعلها تتقلب في فراشها .. فمريم لا تنفك تسأل ميثة عن الاسباب .. ولا يوجد على لسان ميثة الا جملة : ما في شيء .


وضعت هاجر يدها على كتف أمها : امايه .. خلينا نطلع .. عشان عمتي ميثة ترتاح .

بالفعل قامت مريم .. وابتسمت شهد الواقفة بجانب الباب لعمتها التي اخذت تتحوقل وهي خارجة .. اما هاجر فوقفت قليلا تنظر لعلياء التي في عالم آخر ولا تعلم من امرهم شيء .. ابتسمت على مضض لعمتها ميثة : نورتي بيتنا عموتي .

ارغمت شفتاها على الابتسام : تسلميلي فديتج .


خرجت واغلقت الباب من خلفها .. الى الآن ووالدها لا يعلم من أمر عمتها شيء .. تنهدت وهي واقفة في الممر وناظرة لغرفة طارق .. وبصوت اقرب للهمس : الله يعينا .. بتبدا مشاكل يديده ..

كانت ستحث الخطى لغرفة طارق .. فوجود شهد بينهم بين ليلة وضحاها شيء مستغرب .. ولكنها فضلت ان تدخل غرفتها .. ارتمت على سريرها ناظرة لسقف .. الساعة لا تزال السادسة .. بدأ صوت العصافير يعلو عند نافذتها .. التي لا تنفك من الاتساخ ببقايا فضلاتها .. حمدت الله انها قدمت آخر امتحان بالامس .. فهي موقنة بان هناك مشاكل في الطريق .. غيرت من نومتها .. لتنام على جانبها الايسر .. حاظنة وسادتها تحت رأسها .. تفكر في مستقبلها .. هل سيقتنعون بقرارها بالسفر ؟ .. هذا السؤال اصبح لا يفارقها .. هي تدرك ان امامها سنة أخرى بين عائلتها .. ولكن لا بد من التمهيد حتى موعد التنفيذ ..


مر الوقت وهي تحاول ان تنام قليلا .. ولكن النوم لا يرغب بزيارة جفونها .. المكان هاديء .. فجأة اذا بها تسمع خطوات خارج غرفتها .. بعدها طرقتان خفيفتان على بابها .. اذنت لطارق بالدخول وهي تعتدل منزلة ساقيها عن السرير وجالسة .. ابتسمت وهي ترى عمار يطل برأسه : شو صار ؟

دعته لدخول .. اغلق الباب ووقف مستندا عليه .. واعاد السؤال من جديد .. لتجيبه : ما صار شيء .. عمتي شكلها تعبانه .. وما تريد تتكلم الحين .... ابوي وين ؟

- مادري .. طلع قبلنا من المسيد .. يمكن راح العزبة .


مشى وسحب كرسي مكتبها الخشبي وجلس عليه بشكل عكسي .. ومربعا ذراعيه على حافة ظهره : بعدج مصرة على اللي فراسج ؟

توترت قليلا .. لقد ظنت انه يسألها عن السفر .. وانه لا يزال يذكر تلك الكلمة التي قالتها على الغداء .. ولكنه بدد توترها حين استطرد قائلا : يعني ما بتسحبين شيء من المواد ؟


تنفست الراحة .. واجابت : لا .. اريد اخلص السنه الياية .. لا تخاف علي .

رأسها صلد لا يلين .. لا يعلم من اين اتت بكل هذا العناد فجأة .. خرج وهو يتمنى ان تتراجع .. خائف عليها .. ومن تغيرها من النقيض للنقيض .. فهي ليست هاجر المرحة الضاحكة .. شقيقته الوحيدة .. احيانا يود لو انه كان قاسيا .. ليجبرها على التراجع عما في رأسها . ولكنها مجرد امنية .. فقلبه رقيق برقة قلب والدته مريم ..


بعد ان خرج .. قامت من على سريرها .. فتحت جهازها .. ومباشرة قادتها اصابعها الى صفحة المسافر .. لا تعلم لماذا تهتم لأمره .. ولماذا الخوف بدأ يسيطر عليها تجاهه ... فهو لم يعد يكتب .. اشتاقت لردوده على تغريداتها .. عمدت لتكتب تغريدة جديدة : الحياة مفارقات .. ونحن نمشيها دون ان ندرك ما تخبئه لنا .


ارسلتها .. ثم انزلت الصفحة لتفتح أخرى .. موقع الجامعة .. تأملته قليلا .. لكن سرعان ما ابدلتها بصفحة " قوقل " .. تأملتها لفترة .. تكتب وتعود لتمسح .. لا تعرف ماذا تفعل .. كانت تتسلى بالبحث من اجل دراستها .. ولكن الآن لا يوجد سوى " تويتر " .. اغلقتها .. وعادت لصفحتها الاولى .. جددتها ..لحظات واذا بها تفتح عيناها بصدمة .


,,

ليست بأقل من صدمة فيصل بوفاة والده .. ترك المكان .. يجر الخطى المثقلة باحزان الفقد .. ولج لتلك القاعة حيث امه واخواته .. مشى خطوتان .. ثم توقف .. محجر عينيه مليء بالدموع .. تجول بنظره .. تلك رشا جالسة دون حراك كما هي منذ ان رآها عند وصوله .. وتلك امه .. التي اصبحت ارملة .. تساءل كيف ستكون ردت فعلها .. اوقف نظره على جواهر .. كانت ملتصقة بوالدتها ومقربة لها من صدرها وذراعها يحتوي كتفيها .. ودموعها تنسكب .. وهناك تقف رنيم .. مستندة على الجدار .. مكتفة ذراعيها على صدرها .. ونظرها للارض .. وشعرها تدلى على جبينها .. اكمل تجوال عينيه .. ليست هنا .. لا يراها امامه .. تنفس وكأنه ارتاح لعدم وجودها .. رفعت رنيم رأسها . ونطقت بأسمه . لترتفع الرؤوس .. وتحدق النظرات على وجهه المشرأب بالحزن .نطقت ميره من بين دموعها : سالم


سكتت وكأنها لا تريد أن تكمل .. او لعلها ارادت خبرا مغايرا لما في رأسها .. هز رأسه مطوحا له .. كان ذاك الاهتزاز كفيلا ليدع دموعه تنساب بحرقة على وجنتيه وتتسلل عبر شعيرات وجهه الخفيفة .الصدمة قوية .. لا كلام .. سوى نحيب من جواهر التي ارتمت في حظن والدتها المفجوعة بموت شريك حياتها .. كانت ساكنة .. الصدمة الجمتها .. لا تتحرك .. وغير آبهة بالجسد المرمي في حظنها .. فجأة اذا به ينحني للامام بخفة ... هناك من دفعه من الخلف .. طوقت ذراعيها على خصره .. ودفنت رأسها في ظهره .. وكأنها بذاك الفعل تتذكر والدها قبل خروجه من المنزل .


من بين الصمت صرخت : لاااااااا .. مستحيل ..

مشت اليه .. هزته من كتفيه وهو لا يتحرك : ابويه ما مات .. فيصل .. لازم اقوله اني احبه .. انا عمري ما قلتله اني احبه .. فيصل قول لهم اريد اشوفه .. لازم يسمعني .. لازم يعرف اني احبه – هدأت وشهقاتها اضحت متعبة – اريده يحظني .. اريده هني ..


فجأة من خلف سكونها البسيط .. احتقنت بالغيظ .. واذا بها تنهال ضربا على جود المتمسكة بفيصل : كله منج .. انتي السبب .. انتي اللي قتلتيه .

حاول ابعادها .. لكنه لم يقوى .. والاخرى متشبثة به .. قامت جواهر تحاول ابعادها وهي تبكي وتصرخ : خلاص يا رشا ..

تسحبها من وسطها .. واذا بها فجأة تخر على الارض.. مسقطة معها جواهر .. التي افترشت الارض .. دخل سيف .. الذي اسرع لها .. وهي في حجر جواهر .. يحاول ان يوقضها .. ولكن لا فائدة .. لحظات واذا بالمكان يمتلأ بالممرضين .. وسرير طبي .. نقلوها من المكان وسيف ممسكنا بيدها لا يريد ان يفارقها ..


جلست على الارض بتعب وهي تنظر لجواهر الجالسة على الارض دون اي حراك .. ولفيصل الواقف كالصنم .. ولوالدتها التي لم تنطق الا بأسم سالم .. بكت وتمتمت : حتى انا اريد اقوله اني احبه .. حتى انا – رفعت رأسها لفيصلوالله احبه .. اريده يسمعها مني ..


وضع راحتيه على عينيه ماسحا لدموعه : انا لله .. وانا اليه راجعون ..


حاول ان يستجمع قوته .. فهن كسيرات بحاجته .. حاول ان يفك ذراعي جود من على وسطه .. كان يشعر بدموعها تبلل قميصه .. حاول جاهدا .. وهي تشد اكثر مع كل محاولة .. لم تشعر بضربات رشا لها .. لم تشعر الا بكلمات الاتهام .. كانت تتردد : انتي السبب .. انتي السبب .. انتي السبب .


استسلم .. فمحاولاته لا طائل منها : جود .. خليني .. امي وخواتي بحايتي ( بحاجتي )


كان يترجاها .. فجأة ارتخت ذراعاها .. وابتعدت بضع خطوات للخلف .. لم تنظر الا للارضية البيضاء .. كانت تسمع فيصل يكلم والدتها .. يصبرها .. وكانت الاصوات تخفت رويدا رويدا .. لم يهتموا لها .. تركوا المكان وهي لا تزال واقفة مكانها .. تشعر ببرودة اطرافها .. تشعر بصقيع يفتت عظامها .. مرت الدقائق تسحب خلفها الكثير من الدقائق المتسارعة .. وعندها وكأن الزمن توقف .. صوت ممرضة واقفة بجانبها يتهادى متذبذبا الى مسامعها .. فجأة ارتجفت حين وضعت يدها على كتفها .. نظرت الى تلك الممرضة بنظرة حاقدة بعض الشيء .. ابتعدت عنها وكأنها افاقت من كابوس ما .. جرت مسرعة من تلك القاعة .. تحت نظرات تلك الممرضة التي يكتنفها الاستغراب .


اما هناك بجانب احدى الغرف كان ينتظر خروج اي احد يطمأنه عليها .. كان يطوي تلك المسافة القصيرة امام الباب ذهابا وايابا .. كان خائفا عليها .. وهاتفه لا يهدأ من الرنين .. اغلقه بقوة .. وكأن به يبعثر غضبه على زر الاغلاق .. رماه في جيب ثوبه .. التفت حين فتح الباب .. اسرع الى تلك الطبيبة المتوشحة بحجاب ابيض .. ويبدو على وجهها انها تناهز الاربعينات من العمر .. تقدم وبخوف : طمنيني عليها .

اجابته بلهجتها المصرية الحانية : الحمد لله .. المدام بخير .. وربنا يعوضك فالجنين .


تسمر وكأن دلو ماء بارد اريق على جسده .. جنين .. كان هناك جنين في احشاء رشا .. اجتاحته لوعة غريبة .. احس بشيء ما يطعن قلبه .. كان سيصبح ابا .. ولكن كل شيء اصبح ماضيا ..



,,

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:55 PM

http://forums.graaam.com/images/imag...6cfc6ce226.gif


,,



بعكس الحزن الذي سيطر على حياة عائلة فيصل كان هناك فرحا في منزل عائلة احمد .. كانت اسبابه منبعثة من قلب سارة التي ما ان دخلت المنزل حتى اخذت تصرخ بفرح لا متناهي .. اخيرا انتهت من هم الدراسة كما كانت تقول .. فهي تظن ان المدرسة والدراسة متعبة جدا .. جلست في الصالة بعد تلك الكلمات التي سمعتها من والدتها وهي تنهرها بسبب صوتها العالي في المنزل .. كانت ممسكة بقلم وورقة .. تكتب وهي مبتسمة .. جاءت لها العنود وبيدها تلك الاوراق المضرجة بالاحمر والاسود : تلعبين ورق ؟

رفعت راسها .. وبحماس شديد : وليش لا .. هاتي


مدت لها بالاوراق .. واخذت تحركهن بين يديها بحرفية متناهية .. وبسرعة وزعتهن بينها وبين العنود .

شو كنتي تكتبين ؟ .. سؤال طرحته العنود عليها .. لتجيب بفرح وهي ترمي باحدى الاوراق من يدها : خطة الاجازة .. بقول لنصور عنها .. لانه هو اللي بينفذها لنا .


دخل ناصر بلباسه الرسمي .. وذاك القميص ذو اللون الرمادي قد فكت ازراره العلوية .. رمى بقبعته الحمراء على سارة : شو بلاه نويصر بعد .

تركت ما بيدها متوجهة لاخيها .. الذي جلس على الارض بتعب ساندا ظهره على احدى الوسائد .. اقتربت منه .. واخذت تدلك ساقيه وهي تقول : فديت اخوي .. اكييد تعبان .. خلني اهمزك ( ادلكك )


انفجرت العنود ضاحكة : الله ع الحايه .. اللي تسوي فيج جذي يا سويره هههههههه

ناصر : وانا اقول ما في شيء لله ..

تلعثمت : لا لا منو قالك اصلا .. بس تدري اجازة .. يعني يبالنا طلعة مني مناك .. والا شو رايك ؟


سحب ساقيه .. وقام واقفا وهي تنظر اليه رافعة رأسها حيث لا تزال جالسة : يصير خير .. بروح اتسبح ..

مشى مبتعدا وفجأة توقف .. حين اقبلت والدته .. تقدم منها مقبلا رأسها : امي جهزي عمرج الاسبوع الياي لعزيمة عودة .

دون شعورا منها قالت : احمد بيرد من السفر ؟


انزل رأسه .. وكأن بتلك الجملة تلاش الفرح من قلبه : لا .. بس بترقى .. وبعلق النجمتين .

تداركت الامر .. وقامت تبارك له وتقبله : عقبال ما افرح فيك معرس يا ناصر .


بعد تلك الفرحة التي ملأت قلب ام احمد .. قالت بشيء من الجدية : ناصر .. شوف اختك .. ترا ابوك كل شوي يسألني شو رايها بولد عمها .. وكل ما اسألها تقول بتفكر .. ترا والله طولنا عليهم .

- ان شاء الله بشوفها .. بس سمعيني يا امي .. ترا روضة مب مجبورة .. واتمنى انكم ما تغصبوها ع شيء .. وافقت كان بها .. ما وافقت الله بيكتبها النصيب مع غيره .




" شوفي يا بنت الناس .. لا تبنين حياتج على زيف الحروف .. اللي عرفته من رسالتج انج بعدج تدرسين فالجامعة .. وان اغلب وقت بريكاتج تقرين فيهن مقالاتي .. يعني لو عندي بنت بتكون بعمرج .. يا بنتي خلي وقت بريكاتج لشيء ينفعج فدراستج .. ولا تتعلقين في كم كلمة كتبتها .. ما كنت برد على رسالتج .. مثل باقي الرسايل اللي وصلتني منج .. بس لو ما رديت كنتي بتبقين عايشه فوهم اسمه حب ..الحب ما يكون من كم حرف منمق .. الحب عشرة .. سامحيني يا بنتي .. بس اذا كانت مقالاتي بتسبب معاناتج فاقولج من الحين تركيها."





هذه المرة العشرون التي تقرأ فيها تلك الرسالة .. كانت تقرأها وهي تهز كيس الـ " m&ms " الاصفر .. لتدحرج الزرقاء والحمراء في كفها .. ومن ثم تنزلق على لسانها .. لتهشمهن اسنانها دون رحمة ..


اغلقت جهازها على عجل حين فتح الباب بعد طرقة خفيفة عليه .. ازاحته من على حجرها .. ابتسمت لاخيها الذي اقترب منها : ليش يالسه بروحج هني .. ؟

سحبت ساقيها حتى يجلس ناصر على السرير : ولا شيء .. بس كنت افكر .

فذياب ؟ .. سؤال من شأنه ان يجعلها تعتدل في جلستها .. وتضع الكيس من يدها على الكوميدينة : ما اتصور اني بكون حرمته .. صح انه ريال والنعم فيه .. بس

باهتمام منه : بس شو يا روضة ؟ .. اذا انتي مب موافقة محد بيجبرج .


هزت رأسها بعشوائية سريعة :لا .. مب قصدي .. انا صليت استخارة اكثر من مرة .. وكل مرة احس قلبي يرتاح اكثر .. بس

- رجعنا للبسبسه .


ضحكت ليضحك معها : هيه جذي ضحكي .. وبقولج شيء .. ذياب اعرفه زين .. ربيت وياه .. والصراحة بقولها لج .. ذياب بيحطج فعيونه الثنتين .. ما اريد كلامي يأثر عليج .. بس اللي اشوفه انج موافقه بس متردده .. وترا من حقج تشوفينه وتتكلمين وياه بعد .. لا تستحين منه .. لان من حقج هالشيء – قام واقفا – الحين بخليج .. تراني هلكان .. بروح اكلي لقمة وبرقد .


تركها .. لترجع وتسبح في بحر افكارها من جديد .. الكلام المادح له الذي يصلها من الجميع جعلها ترتاح كثيرا .. وايضا كلام المغترب لها .. ايقنت به انها لم تكن تحبه هو .. في كل مرة تقرأ فيها رسالته تلك .. يزداد يقينها بانها لم تحب الا حروفه المنسابة على تلك الجريدة .

,,


تناولوا الغداء .. واجتمعوا في تلك الصالة الصغيرة .. الجميع هناك .. ما عدا شهد .. وعمار الذي ذهب ليقدم اخر امتحان له لهذا الفصل .. الساعة تقارب الثالثة عصرا .. وميثة تشعر باحساس غريب وهي بين عائلة اخيها عبد الرحمن .. احست براحة تجمعّهم .. تلك الراحة التي لم تكن تحسها وهي في بيت راشد .. كانت هاجر جالسة بجانب طارق وملتصقة به تنظر معه لشاشة هاتفه التي تعرض فيديو لشيء مضحك .. اما مريم فكانت جالسة قبالة عبد الرحمن تسكب له فنجان قهوة .. الذي بادرميثة بسؤالها : شخبار عليا الحين ؟ اذا محتاية مستشفى لا تترددين .. انا هني وطارق .


نظر طارق لهم عندما سمع اسمه : اكييد ما يبالها – ترك هاتفه لهاجر واعتدل في جلسته – وين خلود وحصة ؟

ابتسمت : شهد يزاها الله خير .. خذتهن عندها .. قالت بتلعب وياهن شوي .


كل شخص فيهم كان يتمنى ان يعرف الاسباب خلف خروج ميثة من منزل راشد .. ولكنها لا ترغب في الحديث عن الامر .. حتى عندما سألها عبد الرحمن .. وبسبب الحاحه عليها .. ما كان منها الا ان تقول : اذا ما تبوني بطلع .


كانت تلك الجملة كفيلة ان تلجمهم عن السؤال ثانية .. فجأة اذا بشخص يقتحم المكان .. ليقف الجميع مشدوهين النظر اليه .. كان يصرخ مزمجرا : ياللي ما تستحين .. جذي اطلعين بدون كلام ولا علام .


تكلم عبد الرحمن محاولا تهدئة راشد : السلام لله يا اخوي .. شو بلاك هاجم علينا .. وتراها ما راحت لبيت غريب .. هذا بيت اخوها بعد .

اخذ يشير اليها بيده : اختك هذي قليلة ادب وما تربت .

صرخت في وجهه : والله اللي رباني رباكم ..

عبد الرحمن : يا ميثة اقصري الشر – امسك اخيه من ذراعه – تعال وياي يا بو سعيد .

سحب يده : هدني يا عبد الرحمن .. البنت السنعة واللي متربية ما تطلع بانصاف اليالي .. وكانها شاردة من سجن .. خبريني بشو قصرت وياج .. دستلج ع طرف فيوم عشان اطلعين من البيت بهالشكل .

رن هاتف طارق .. وتحملق الجميع له . انسحب من المكان .. اما هاجر فوقفت بجانب والدتها ..


ميثة : ما عليك الا بياض الويه يا بوسعيد .. بس غيرك ما صان حرمة البيت .. يا بوسعيد ولدك ما خاف ربه فبناتي .. ولدك ما سوى اعتبار لعمته .. ولا سوى اعتبار لابوه .

تقدم منها حتى باتت انفاسه الغاضبة تلفح وجهها : ما اسمحلج تيبين طاري واحد من عيالي بالشينه .

عاد عبد الرحمن ليمسك راشد من ذراعه .. والتفت لمريم : خذي ميثة فوق يا مريم .. تعال يا راشد وياي .


صرخ من جديد : هدني يا عبد الرحمن .. خلني اعلمها واربيها من يديد .

نطقت هاجر : التربية ما اتيي ع كبر يا عمي .

صرخ عبد الرحمن على ابنته : يوم يتكلمون الكبار الصغار يسكتون ..


اغتاضت وانسحبت من المكان .. اما مريم فاخذت تحاول في ميثة لتترك المكان لكن بدون اي طائل .. اخذ الصراخ يعلو من جديد بينهما .. يقول كلمة وترد عليها بعشرة من مثلها .. كانت كالبوة التي تدافع عن جراءها : ما برجع للبيت اللي دمر بنتي يا بوسعيد .. وبدال ما ياي تصب غضبك ع راسي .. روح اسأل ولدك شو سوى .. اسأله كيف وصلت عليا لهالمواصيل .. وبعدين تعال كلمني .. والله ونذرا علي يابو سعيد بيتك ما عاد ادخله .


انسحبت من المكان .. وسط هيجان راشد .. كانت كلماتها مبهمة جدا .. من تقصد ؟ .. كان سؤالا يتردد في ذهنه .. ترك منزل عبد الرحمن والغضب لا يزال يجتاحه .. اما ميثة فجلست على السرير واخذت علياء في حظنها .. فتحت عينيها المتعبتين : امي .. لا تخليني بروحي .

شدتها اكثر الى حظنها : ما بخليج .. ما بخليج .

فتح الباب على مصراعية : شو اللي سمعته من شوي ؟


ارتجفت خوفا بين يدي والدتها .. التي بدورها شدتها اكثر واحتضنتها بقوة . اردفت : شو اللي صار لعليا عموتي ؟ .. اذا مثل ما فهمت .. لازم ما تسكتين .. عليا باين ان اللي فيها مب حمى وبس ..


-
هاجر طلعي برع .. ما اريد اتكلم فاي شيء .. الله يخليج طلعي .

اقتربت منها وهي تؤشر لعلياء : عايبنج حالها .. اذا عايبنج حالها .. فهو ما عايبني .. ولازم تشتكين ع اللي وصلها لهالمواصيل .. واللي افتعل فيها( اغتصبها ) .

- اص .. سكتي يا هاجر – بدأ صوتها يتهدج – يا رب ما يكون فيها شيء .. يا رب ما يكون فيها شيء .. ما بسامح عمري اذا افتعل فيها النذل .. وربي ما بسامح عمري ولا بسامحه .


اما راشد فهاهو يدخل منزله في قمة غضبه .. ينادي باعلى صوته على ابناءه الذكور : سعيد .. عبدالله .. بدر .. مايد .. وينكم ؟

كان واقفا باسفل السلم .. ونظره للاعلى .. خرج سعيد من الصالة ووقف بخوف : شو صاير ؟

- وين اخوانك ؟ - رجع لينادي – عبدالله .. بدر .. مايد .

خرج الجميع .. نزل بدر الدرجات حتى وصل عند والده .. اما مايد فوقف في منتصف السلم .. فاطمة وريم تقفان هناك بخوف في الاعلى .. اما ام سعيد فوقفت بجانب سعيد .. كان الرعب مسيطر عليهم

زمجر من جديد : وين عبدالله ..

لا اجابة تصله .. فاستطرد : منو منكم اللي تعدى حدودة وييا ميثة وبناتها ؟

حين لم يصله اي جواب .. صرخ : تكلموا ؟

ارتجف مايد في مكانه .. ونظر له بدر .. ثم وجه نظره لسعيد : ابويه شو مستوي ؟

- انا اللي اسألكم .. منو فيكم اللي غلط على ميثة وخلاها تطلع من بيتي بهالشكل .. بتتكلمون والا شو ؟


ام سعيد : الله يهداك يا بو سعيد .. تشك فولادك اللي انت ربيتهم .. وليش ما تقول ان ميثة يالسه تتبلى على عيالي عشان تحطي اسباب لطلعتها بالهشكل مثل الحرامية .

تقدم سعيد من والده : امي صادقة يا ابوي ..

- لا مب صادقة .. ميثة ما تسوي هالسواه الا اذا شيء كايد مستوي ... بتخبروني بالطيب .. والا تبون تصرف ثاني وياكم .

سعيد : يمكن عبدالله .. تراه من امس مختفي .. محد يدري عنه شيء .. شكله خايف من سواته .

هزت ريم رأسها واخذت تردد : حرام عليكم .. حرام عليكم .. عبدالله ما يسويها .. حرام


امسكتها فاطمة من ذراعها .. وادارتها نحوها : انتي شو فيج .. واايد متغيرة .. وشو تقصدين باللي تقولينه .

رفعت عيونها المليئة بالدموع : حرام اللي تسونه .. الله يتكفل فيكم ..


سحبت ذراعها وجرت مسرعة لغرفتها .. ارتمت على سريرها .. تبكي بقوة .. وكأنها بدأت تفيق من غيبوبة الزوجة الطيبة السعيدة .. بكت وهي تردد : كلكم مثل بعض ما همكم الا نفسكم .. حرام عليكم ..

من سوء حظه انه عاد في تلك الساعة .. والاحتقان بالغضب قد سيطر على ارجاء المكان .. دخل وتحولت الانظار له .. القى التحية .. واذا به ينصدم من رد والده : الله لا يسلم فيك عظم ..

تقدم منه .. ليستقبلة بضربة على الوجه جمدته في مكانه : لا بارك الله فيك من ولد .. هذي سواه تسويها ..


مشت بعكازتها نحو زوجها .. ارادت ان تبعده عن ولدها الذي انهال عليه ضربا بيديه وهو ساكن في مكانه لا يتحرك .. وما كان به الا ان دفعها .. ليمسكها بدر .. وبعدها حاول ابعاد والده عن عبدالله .. يشده للخلف من وسطه : خلاص يا ابويه ..

- تفو عليك من ولد .


رفع عبدالله نظره محاولا ان يستوعب ما يحدث .. ازدرد ريقه : شو اللي مستوي ؟


هم ليضربه من جديد ولكن بدر حال بينهما : وتسأل يالخسيس – اخذ يأشر عليه فبنية بدر القوية تمنعه من الوصل لعبدالله – اطلع من بيتي يا مسود الويه .. اطلع ..

صرخت ام سعيد .. وامسكت بساقي زوجها .. تنظر اليه : لا يا بو سعيد .. لا .. الله يخليك هذا ولدك ..

لم يعرها اي اهتمام واخذ يردد تلك الجملة " اطلع من بيتي " .. وقف ينظر للجميع .. وتوقفت النظرات على سعيد .. فابتسم.. وكأنه يقول له .. انتصرت يا سعيد : انا طالع يا ابويه .. بس بيي يوم تعرف فيه انك ظلمتني ..


كل ذلك يحدث تحت انظار المجرم الحقيقي .. المجرم الذي توشح ثوب البراءة .. المجرم الذي عرف اخيرا حجم اجرامه .. لم ينبس ببنت شفة .. رأى عبدالله يغادر .. لطالما كان الاخ مهضوم الحق بينهم .. وهو كان الكل في الكل .. فهو اخر ابناء راشد .. المدلل .. اذا اراد شيء وصله دون معارضة .. انسحب وهو يرى والده قد انهكه الغضب .. يقوداه بدر وسعيد ليجلساه على احدى الارائك .. ولج الى غرفته .. اغلق الباب .. وجلس على الارض محتضنا رأسه بكفيه : شو اللي سويته يا مايد ..

,,

Continue



♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:56 PM


http://forums.graaam.com/images/imag...6cfc6ce226.gif


,,

" ستار بوكس " في احد المجمعات التجارية في دبي .. المكان لا يهدأ من الواردين اليه .. وهنالك رجلان يجلسان على احدى تلك الطاولات الدائرية .. وبخار القهوة يتصاعد منعشا المكان .. مسيطرا على الاجواء بعكس كأس " الموكا" الهاديء الا من بضع قطرات تكثفت على سطحه . رجل بدين يضع نظارات طبية على وجهه المكتنز بعض الشيء .. قال وهو يرشف من كأسه : الين متى .. وانت ترفض هالدورات .. تعرف كم دورة تدريب رفضت .. هذي الثالثة

انتشل كوب القهوة من مقعده .. وقبل ان يرتشف منه ويتلذذ بمذاقه : ما اقدر اخليه ..

- الين متى انزين .. العمر يمضي .. شوف اللي يوا عقبك ترقوا وسبقوك .. وانت بعدك مكانك سر .. تعرف كم عمر مديرك .. تعرف والا اقولك ؟

- 26 سنة .. ما في داعي تقولي ..

- يعني اصغر منك بـ 15 سنة .. ترضى يكون مديرك اصغر منك .


انزل الكوب وتنهد بتعب واضح : ما يهدالي بال وانا بعيد عنه .. ما يهمني الشغل كثر ما يهمني محمد .

طوح برأسه : اذا امه ما قدرت تتحمله .. تريد اهلك يتحملونه .. قلت لك خذه للمستشفى .. والا ييبله ممرضة تباريه وتهتم فيه .

- وتظن اني برتاح وهو هني وانا فديرة غير الديرة ..

- استغفر الله العظيم .. انزين وبعدين – باهتمام اكبر اردف – ليش ما تعرس ؟

- اسمعني .. حرمة ابو لمحمد مستحيل .. فاهم .. ولا اريد اسولف فهالموضوع .

- انزين ليش قفلت حساب تويتر .. ع الاقل كنت تتسلى فيه .. حرام كل عباراتك تروح بهالشكل .

- تويتر وغيره .. موقوفون حاليا .

- والله مادري شو اللي براسك يا سعود ..

- فراسي اشياء لو تنكشف لك بيشيب منها شعر راسك .



,,

منذ ان اوصلها الى منزله .. والقى بتعليماته على " روز " تلك الخادمة الفلبينية .. وهي لم تراه .. اوصلتها الى غرفته ذات الالوان الكئيبة .. بكت بحرقة .. فهي تشعر بانها غريبة في هذا المكان .. مر الصباح وهي مستلقية بعباءتها .. واتى الظهر .. وايضا لا تزال عباءتها لا تفارق جسدها .. فهي تشعر بالخوف ..حتى ذلك الاتصال .. وتلك الكلمات الكثيرة بينها وبين ايمان قبل صلاة العصر لم تأتي بالراحة لها .. تخاف ان تخرج من تلك الغرفة .. فهي لا تعلم من يوجد في هذا المنزل .. قد يكون هناك اخوته .. وقد يكون بينهم شباب .. من العيب ان تخرج .. فآثرت البقاء حبيسة تلك الغرفة .. قامت بكسل تتجول في انحاء تلك الغرفة الواسعة .. لم تحلم يوما بأنها ستكون في مكان كهذا .. الالوان موحشة .. ومساحات الغرفة الخالية تثير في نفسها خوفا من نوع آخر .. تابعت الخطى الى الغرفة الاخرى الملاصقة لغرفة النوم .. هالها حجم الدولاب الكبير .. وهي واقفة بين الغرفتين .. نظرت الى حقيبتها التي لا تزال قابعة بجوار ذاك الباب الخشبي البارد .. ثم عادت بالنظر الى ذاك الدولاب العملاق .. تلفتت وكأن بها تستطلع المكان .. فقلبها يقرع طبول خوف لا تهدأ .. وقفت أمامه .. مدت يداها المرتجفتان لتفتحه .. بانت لها الكثير من الملابس الرسمية .. قمصان وبنطولانات وبدل كثيرة .. اغلقته لتفتح جانب آخر فيه .. الكثير من الاثواب بشتى الالوان .. الداكن منها والفاتح .. اغلقته .. وتوقفت عن البحث خلف تلك الابواب .. وضعت كفاها على بطنها الذي بدأ يصدر اصواتا طالبا للطعام .. تتضور جوعا .. فهي لم تأكل شيء منذ الصباح .. لم يدخل جوفها سوى بيضة مسلوقة ورشفتين من الشاي بالحليب .. عادت الى السرير .. رمت نفسها جالسة عليه : شو سويتي بحالج يا خولة .. الحين من وين بتيبين اكل .. حتى الثلاجة ما فيها الا الماي .


كان نظرها على تلك الثلاجة الصغيرة في زاوية الغرفة .. اذن المغرب .. ها هي تسمع المؤذن ينادي للصلاة .. قامت لتنظر من النافذة .. فهي تشعر بأنها اخطأت باتجاه القبلة في الصلوات السابقة .. حمدت ربها وهي تتأكد من جهة الغرب ..


وهي على سجادتها اذا بطرقات خفيفة على الباب .. ارتعبت .. وطوت سجادتها بخوف .. تنفست بقوة وهي ترى روز وبيدها صينية تقديم .. تقدمت ووضعت الصينية على الطاولة الصغيرة الموجودة .. وبلغة عربية متكسرة : بابا يسوي اتسال .. يقول مدام كولا يطلع من الغرفة

ابتسمت على نطقها لاسمها وتمتمت : صرتي كولا يا خولة

سكتت روز عن الكلام .. ثم قالت : شو في ماما .

هزت رأسها وهي تقترب من الطاولة : ما في شيء .. وبعد شو قال

روز : يسأل اذا انت في ياكل شيء .. بعدين سار يصرخ .. مدام .. بليز لا يقول هزا كلام لبابا جاسم .

ابتسمت : لا تخافين .. تقدرين ترجعين بعدين عشان تاخذين الصينيه .


خرجت روز من الغرفة بعد ان اخبرتها ان جاسم لن يعود الى المنزل هذه الليلة .. اما خولة فشعرت ببعض الراحة .. يبدو ان جاسم مهتم لامرها .. مدت يدها تتناول شيء ما يسد جوعها .. ولكن الخوف من قدومه جعلها تكف يدها .. فهو قد يغير رأيه ويأتي .. لم تشبع ولكنها في نفس الوقت لا ترغب بالاكل .. مرت الدقائق عليها .. والخوف والتوتر لا يفارقانها .. كيف ستكون اول ليلة معه .. كلما جاء هذا السؤال عابثا في رأسها ارتجفت اوصالها .. الساعة تقارب العاشرة ليلا ..فتحت حقيبتها واخرجت لها ملابس نوم .. فيبدو ان جاسم لن يأتي .. ولا بأس من رمي تلك العباءة التي اتعبتها .. توجهت الى دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. خرجت وهي تحاول ان تثبت شعرها للمرة المليون هذا اليوم .. فمشبكها قد كسر وهي نائمة .. سحبت حقيبتها الى ذاك الدولاب العملاق .. لا بد ان تجد لملابسها القليلة مكانا فيه .. وهي تقوم بذلك كانت هناك اعين ترقبها دون ان تشعر .. وقع المشبك من شعرها عندما كانت تحاول وضع بعض ملابسها على احد الرفوف .. لينساب شعرها الحريري الكثيف ضاربا اسفل اردافها .. صرخت : اووه .. والله ذلني هالشعر .. بيني يوم واحشه ( اقصه).


ابتسم وهو ينظر الى تلك المرأة التي تذكره بقصص امه بخيتة

كانا يركضان نحوها .. يهجمان عليها في كل ليلة .. عشر سنوات مضت وهما يتعلقان بها يوما بعد يوم .. جلس قاسم على يمينها .. وجاسم عن يسارها .. لفتهما بذراعيها : اذا ما بتعقلون .. ما بقولكم حزايه ( حكاية )

تحرك قاسم وهو يشير لجاسم : هو اللي دوم يتكلم .. ما يخصني .

- كذاب .. هو اللي ما يسكت ..

ضاقت ذرعا بهما : سمعوا .. ترا ما بقولكم حزاية بنت ملك الجان .. اللي شعرها يوصل للارض .

باندهاش طفولي قال قاسم : الله ..




ابتسم وهو يذكر ذهول قاسم من كلام امهما بخيتة ..وحدث نفسه : شوف يا قاسم وحده من بنات الجان وشعرها يوصل للارض .

اقترب بهدوء منها . وهي لا تشعر به .. كانت تغني بصوتها العذب :

يا شوق قلبي فؤادي يعشقك والله
لا تغيب عني وتنسا حلو ماضينا
ماعاد فيني حبيبي للهجر قله
اشواق قلبي تنادي لا يجافينا


كان يتقدم وعيناه تفترسان جسدها التي بانت تفاصيله بسبب ثوب النوم الناعم الذي ترتديه .. والذي اوضح ردفيها الممتلئان ..رفعت جذعها وهي تقف على اطراف اصابعها لتصل لاعلى رف وبيدها بعض الملابس المطوية .. اذا بها فجأة تتسمر في مكانها .. وتسكت شفتاها عن الغناء .. احتظنها من الخلف .. يداه تلامس وسطها .. انزلت قدميها على الارض بهدوء .. ومعهما انزلت ذراعيها اللتان اسقطتا الملابس دون ارادة منها ... امعاءها بدت تتلوى .. وانفاسها تجري مسابقة دقات قلبها .. حدثت نفسها : هذا ريلج يا خولة .. انتي حلاله .


كانت تريد ان تطمأن نفسها .. فملامسته لها افقدتها الاتزان .. وانفاسه التي تلفح رقبتها تكاد تحيلها الى رماد .. همس في اذنها : مثيرة .


لترتجف بين ذراعيه .. ولتحيلها تلك القبلة على رقبتها الى امرأة تطلب العفو دون صوت .


استيقظ عند الساعة الخامسة فجرا .. نظر اليها وهي نائمة كالطفل البريء .. حرك يده على شعرها الذي تتوسد جزء كبير منه .. لا ينكر ان ذاك الشعر اذهله بقوة .. ابعد الحاف .. وقام متدثرا برداءه .. لم يحكم ربطه على وسطه .. سحب له منشفة وتوجه لدورة المياه ( اكرمكم الله ) .. اطلق العنان لذاك الماء البارد لينساب عليه دون رحمة .. اخذ يحدث نفسه : شو صارلك يا جاسم .. استمتعت البارحه . لا تنكر هالشيء .. اول مرة تحس بالمتعة بهالشكل فسريرك .. حبيتها يا جاسم ..


هز رأسه حتى تبعثرت قطرات الماء يمنة ويسرى : لا ما حبيتها .. مستحيل حرمة تدخل قلبي .

عاد ضميره يحدثه : قالها لك قاسم قبل .. الحب ماله وقت .. ما نقدر نتحكم به .. فاي وقت يمكن يسيطر علينا .

مسح شعره للوراء حتى استقر كفاه على رقبته .. وقد شبك اصابعهما : لا .. مستحيل اضعف لاي حرمة .. مستحيل .


خرج بخطى مبتله .. لا شيء سيسكت ناره التي تتأجج في جوفه الا تلك الكرة الصغيرة .. ارتدى ملابس رياضية وخرج لارض المعركة .. ليحارب تلك الكرة حتى يتعب .. وحتى تصرخ عضلاته طالبة الراحة والاكسجين .. خرج بعد تلك الحرب التي استطاعت ان تخمد شيء من براكين روحه الثائرة .. رن هاتفه وهو في طريقه للاستحمام من جديد : الو .. لا حول ولا قوة الا بالله .. اكييد .. واجب علينا نعزيه .


,,

قصر ابو فيصل لا يهدأ .. الناس لا تنفك تأتي .. وميرة لا تعي شيء .. منذ صباح الامس وهي نائمة .. واذا استيقظت نادت باسم سالم .. وكأنها تراه مقبلا نحوها .. تفيق دقائق .. وتغيب عن الوعي بالساعات .. وجواهر لا تبرح غرفة والدتها .. يسوؤها منظرها .. ولا تستطيع ان تفعل اي شيء لها .. النساء يدخلن يقبلنها وهي لا تشعر بهن .. ويخرجن وهن يتحوقلن ..اما رنيم فجالسة بجانب رشا .. التي اتعبتها المهدئات .. تقوم صارخة : وين ابويه .. اريد ابويه .. خلوني اقوله اني احبه ..


رنيم وبرغم تماسكها .. الا ان كلام رشا يثيرها من الداخل .. فهي الاخرى لا تصدق ما حدث .. وسيف كل ساعتان يزورها .. يطمأن عليها .. هي حتى الان لا تعلم شيء عن جنينها الذي فقدته .. وجود اختفت يوما كاملا عن المنزل .. وعادت ليلا عند التاسعة الى المنزل .. كان مكتضا بالنساء .. نظرت اليهن وكأنها تبحث بين الوجوه عن والدتها او عن اخواتها .. تقدمت منها ميعاد ابنة خالتها .. وهي تشد على اسنانها .. وتمسك ذراع جود : وين كنتي لهالساعة .

- وين امي ؟

كانت نظراتها لميعاد جامدة .. حتى انها جلبت التوتر لها : فغرفتها .


تركت المكان راكضة على الدرجات .. فتحت باب الغرفة بهدوء .. هناك خالتها ام ميعاد .. وجواهر .. وصديقات والدتها المقربات .. ارادت ان تدخل ولكنها توقفت .. تذكرت تلك الجملة " انتي السبب " .. فعادت ادراجها للخارج .. لتنزوي في غرفتها .. دون ان تبكي .. فقط تنظر للفراغ بعيون جامدة ..


اليوم احد ايام الجُمع .. ومجلس الرجال لا يخلو .. كان يتلقى التعازي بقلب مكسور .. وبجانبه سيف واخيه طلال .. كان مسدلا " غترته " على رأسه .. فاذا بيد تصافحه .. وتقدم له كلمات العزاء ..وبعدها تحرك ليجلس في ذاك الركن البعيد .. وتلك النظارة ترقب الوجوه الحاضرة .. فذاك تاجر معروف .. وذاك قنصلا سابقا .. وآخر سفيرا .. الكثير من الشخصيات الهامة في البلاد .. وفجأة دخل الد اعدائه .. عبد العزيز ..الذي ما ان قدم العزاء حتى انتبه لابنه جاسم جالسا هناك .. مشى وجلس بعيدا عنه .. تناول فنجان قهوة من يد ذلك الشاب .. وتمتم : لو ادري ان جويسم هني كان ما ييت اليوم .


قام جاسم .. فلا يستطيع البقاء اكثر .. تقدم من فيصل .. وصافحه .. واذا به يقرب فاهه من اذن فيصل .. ليهمس له ببضع كلمات .. كانن كفيلات ليغيرن نظرة عيني فيصل .. رفع نظره لوجه جاسم .. وشد على قبضته اكثر .. وبنفس نبرة الصوت الهامسة : شو اللي قلته .

ابتسم : مثل ما سمعت ..


,,

ان شاء الله يعجبكم البارت

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:56 PM


http://forums.graaam.com/images/imag...865391475d.gif



,،


رفعت رأسها المثقل .. لينسحب شعرها بهدوء على ذاك الفراش الناعم وملامسا جانب وجهها الحنطي البارد بسبب هواء التكيف .. شدت جذعها واذا بها تصرخ بصوت خافت .. فشعرها المتناثر يصرخ اسفلها لتنشد بصيلاته مع سحب جذعها .. لفته بعشوائية .. حتى كومته خلف رقبتها .. حركت رقبتها بخفة .. وابتسمت بخجل .. فليلة البارحة مخجلة بحق .. وجسمها لا يزال خير شاهدا على ما حدث .. عدلت ثوب نومها تحسست صدرها الذي بات الهواء البارد يلفحه بعنف.. اغلقت ازرارقميصها باطراف مرتجفة .. ما لبثت حتى انسلت من ذاك السرير الذي شهد نهاية عذريتها .. تلفتت باحثة عن من اضحى شريك فراشها .. مشت بهدوء وبتعب واضح .. فهي تذكر ان هاتفها يقبع هناك بجانب الدولاب العملاق .. انحنت لتلتقطه من جانب حقيبتها مفتوحة الفاه .. شهقت .. ليس لتلك المكالمات السبع التي لم يرد عليهن .. بل للوقت الذي شارف على الحادية عشر صباحا .. رمته في الشنطة لتحتضنه قطعة الحرير المتبقية فيها .. سحبت لها ثوبا فضفاضا وملابس داخلية لتسرع الخطى الى دورة المياه ( اكرمكم الله ).. حتى تقابل ربها بطهارة .. ما بين خروجها وبين استعدادها لتصلي كان لسانها لا يمل من الاستغفار .. فهي تشعر بانها صارت كسولة في حقوق خالقها ..


طوت سجادتها .. وتمتمت بشيء من الغيض : وهو ليش ما وعاني( ايقظني ) ..

وضعت يدها على بطنها الذي يصرخ جائعا .. وايضا اختلط وجع جوعة بوجع آخر تخللها دون رحمة .. قامت لتجلب ذاك الكتاب الطاهر الذي لا تزال رائحة يدي والدها تعبق فيه .. كلما احتظنته بين كفيها تشعر بذاك الاحساس المطمئن .. فتحته .. وكالعادة يداها لا تخطآن مكان سورة الكهف .. تبتسم لاصابتها في كل مرة .. فهي تشعر ان هذا الشيء دليل على ايمانها ..


صوتها عذب جدا .. صمت المكان .. وكأن تلك الجدران تستمتع بتلاوتها .. مرت الدقائق .. احست انها سريعة جدا .. حتى انه خيل لها بانها قرأت الايات متعجلة .. ولكن هذه قراءتها الدائمة .. نفضت رأسها من وسوساتها .. فهي تدرك انها ليست على ما يرام .. فيكفيها خوف الليلة الماضية .. جلست امام المرآة .. انتبهت للاحمرار على يمين رقبتها .. فارتعش جسمها .. تذكرت ملمس شفتيه وهي تلثمها بقوة .. لتحيلها الى امرأة مخدرة .. تحسستها بأطراف اصابعها .. بعثرت شعرها المبلل .. لتبدأ بتجفيفه .. ما لبثت حتى لملمته بجزع .. فهي تخاف من الحسد ..او لعله كان خوف آخر .. فتلك الطرقات وانفتاح الباب ببطء شديد .. فتح المجال لقلبها ليعلن تسابق دقاته .. سحبت غطاء رأسها لتخفي آثر ما حدث معها البارحة عن اعين روز .. التي دخلت بصينية الافطار .. لم تتكلم الا ببضع كلمات ردا على تحية روز الصباحية .. فخجلها يكبلها .. قالت روز : ماما ليش ما يطلع من الروم ( الغرفة


ازدردت ريقها وهي تنظر الى روز التي انحنت لترتب السرير : اخاف يكون في شباب ..

ضحكت روز وهي تنفض اللحاف الثقيل : هني ما في الا بابا جاسم ..


رتبت السرير .. وسالت خولة اذا يوجد هناك ما تريد منها ان تفعله .. ردت الاخرى بلا .. مع انها تمنت لو تبقى روز معها اكثر .. فهي تشتاق للحديث .. الا انها عملت بخلاف امنيتها .. جففت شعرها .. ولم تجد بدا من ظفيرة تثبته لها حتى لا يتناثر .. بعدها قامت لتصلي الظهر .. وأجلت تناول الطعام .. رفعت كفيها داعية ربها بكل خشوع .. مسحت دمعة هربت على خدها .. تمتمت : اللهم لا تكلني لاحد من عبادك .

طوت السجادة .. وووضعتها على الكرسي .. وقفت لتتأمل وجهها المنعكس على تلك المرآة .. ابتسمت فاستدارت حيث تقبع صينية الافطار .. ضحكت على نفسها .. فأي افطار هذا .. والساعة تقارب على الواحدة .

,،



مدت يدها تلتقط قطعة خيار من صحن السلطة .. قضمته وهي لا تزال تنظر الى الصحن امامها .. تشعر بالحياء وترغب بالابتعاد بقدر الامكان عن اهلها .. تكلم وهو يقبض الارز بين اطرافه الخشنة .. محاولا جمعها كي يلتقمها : الليلة بيينا ذياب ..

ازدرت ريقها .. وهي تسمع والدتها ترد : على خير .. بيي بروحه والا امه بتي وياه .

ابو احمد : بروحه .. بيي يشوف روضة وييلس وياها .. والله هالسالفة مب داخله راسي – قضم ورقة خس – من متى البنت تيلس وييا الريال قبل العرس .


تكلم ناصر وهو ينفض بقايا حبات الارز من يده : من حقه وحقها يا ابوي.. والزمن تغير – قام واقفا – الحمد لله .. الله يعطيج العافية ياميه ع هالاكل الطيب .

ابو احمد : والله زمنكم ما يسوى وانا ابوك .

قهقه ناصر .. وخفت صوته كلما ابتعد : ايامكم غير يا ابو احمد ..


لم يدركوا بانهم بذاك الحديث اذابوا جسد روضة التي غرقت في بحر من الخجل .. ولا تزل قطعة الخيار المقضوم طرفها في يدها .. وضعتها على فراش الطعام البلاستيك المقلم بالازرق والابيض .. وحمدت ربها وقامت .. اذا بصوت والدها يوقفها : لا تنسين تتجهزيين ..

ردت بصوت متقطع ومهتز : ان شاء الله .


صعدت السلالم بتوتر .. توقفت هناك في تلك الساحة بين الغرف الاربع .. نظرت الى تلك الغرفة التي اصبحت خاوية من صاحبها .. تخيلته يفتح الباب .. يخرج مبتسما .. يضربها على كتفها مارا بجانبها .. ويناديها بالعروس .. كم تشتاق اليه .. هل يعقل ان تتزوج وهو بعيد عنهم .. ابتسمت ابتسامة حزن ممزوجة بخوف وفرح يغرد بلطف بين زوايا قلبها .. حثت الخطى الى غرفتها .. ولا يزال الخوف يربض بين حنايا صدرها بقوة .. فكيف لها ان تقابله .. وكيف لها ان تكون زوجته .. وهي التي كانت تناديه بابشع الصفات عندما كانوا اطفالا .. ولجت الى غرفتها واستندت على بابها .. لتتهادى اليها ذكرى قديمة قد تكون بقدم هذا البيت .. ذكرى ترسبت في عقلها منذ خمسة عشرة سنة .. كانت في السابعة وهو ذاك الذياب يكبرها بثلاث سنوات ..كانت تسمع اخوتها دائما ينادونه بذاك اللقب .. لسمار بشرته بسبب ضعف جسمه .. فاخذت تردده على مسامعه وهي تشير اليه باصبعها الصغير .. وتتعالى ضحكاتها : يالصومالي .. يالصومالي ..

لتتقوس شفتاه .. ويجري مسرعا ليختبأ خلف امه .. ليبدأ لقب آخر بالظهور في حياته " يا ولد امك "


هزت رأسها وكأنها تريد لتلك الذكرى ان تقع من عمق دماغها .. كانت صغيرة .. ولكن هل صغر السن يبرر ما كانت تفعله !.. زفرت وكأنها تسقط تلك الهواجس مع هواء صدرها الحار .. جلست على ذاك الكرسي القصير تنظر لوجهها في تلك المرآة الشبه دائرية .. تمتمت : اكييد تغير .. من زمان ما شفته ..

,،


خرجت تنهيدة اخرى من صدرها .. فذاك الحديث .. وتلك الكلمات الكثيرة باتت تحفر آبارا في عقلها .. حتى تنفجر منها افكار لا تقوى على مجابهتها .. كلام الناس تؤكده لها تلك العاملة الفلبينية الثرثارة .. لو علم بثرثرتها لنفاها دون رجعة .. طوال تلك الساعة وهي تمطر مسامعها بالكثير من الكلمات .. ولا يزال ذاك السؤال الصعب يطرق باب عقلها مرارا : انت كم بيبقى هني مدام كولا ؟


لفت " شيلتها " باحكام على رأسها .. وقررت اخيرا ان تطلق سراح جسدها من تلك الغرفة .. اخذت نفسا عميقا وكان صدرها اشتاق لهواء جديد .. سحبت الباب من خلفها وخرجت .. تجولت بنظرها في المكان .. صالة متوسطة تقبع هناك وحيدة في الزاوية .. وهناك غرفة .. وغرفة اخرى بجانبها .. الفيلا ليست كبيرة .. نزلت السلالم ويدها اليمنى مقبوضة بجانب صدرها .. توقفت وكأنها تتأكد من خلو المكان .. عادت لتسحب الاكسجين بنهم وتزفره باجرام .. اذا بها فجأة بعد ان وضعت قدميها على الارض تمشي بتوئدة نحو ذاك الجدار في تلك الصالة الكبيرة ..تسمرت وهي تنظر لتلك العيون في تلك الصورة .. وتلك الابتسامة .. انه مختلف .. ليس جاسم الآن .. واذا كانت عيناه بهذا العمق والجمال الحاد فلماذا يخفيهما ؟.. كانت تلك الاسئلة تجوب عقلها وهي تتفحص تلك الصورة .. واذا بها تسمع : لا تخاف .. لو هو ذكي اكيد بيعرف – قهقه – وبيدري ان اقرب الناس ما يتأمنون


عاد ليقهقه وهو يقف ناظراً لتلك الواقفة عند تلك الصورة .. قطب جبينه لبرهة .. ثم حول هاتفه من اذنه اليسرى الى اليمنى وهو يجلس بهدوء على الاريكة : اكييد ما انساك .. انت ساعدتني واايد فالفترة الاخيرة – باهتمام وهو ينحني قليلا للامام- اريدك تعرف التطورات اللي بتصير .. وتعلمني فيها اول باول .. ولك اللي تطلبه .


اغلق هاتفه راميا اياه على تلك الطاولة .. التفت اليها : باين انج تعرفتي على قاسم .

مشت بخوف يتخلله خجل زاد وجهها جمالا في نظر جاسم .. لا تضع اي مستحضرات تجميل .. سوى كحل اسود في العينين .. يرقبها من خلف نظارته حتى جلست ..هناك قبالته دون ان تنبس باي كلمة .. لعل قاسم لا يثير التساؤلات في نفسها .. او لعلها لا تريد ان تبدأ حديث مع شخص مثل جاسم .. سحب سماعة الهاتف من خدرها القابع على تلك الطاولة بجانبه .. واذا به يطلب منهم ان يجهزوا الغداء .. بنية صادقة قالت وهي تقف : انا بجهزه لك .

احرجها وهو يقول : المكان فيه خدم ..


وكأنه اراد ان يخبرها بانها هنا زوجته فقط .. هذا ما احسته .. او انه يحاول ان يذكرها بفارق المستوى بينهما .. جلست وهي تبلع غصتها المرة .. قالت بشيء من التردد : منو قاسم ؟

صمت قليلا .. ثم قام واقفا : اخوي .. بس لا تخافين مب موجود هني .. يعني ما بتتلخبطين بينا ..


واخذ يقهقه .. ضحكة اقرب الى صرخت الآه .. مشى وطلب منها مرافقته .. كان ذهنها لا يزال مشغولا بحديثها مع روز .. حتى هو لاحظ انها ليست على ما يرام .. رجفت يدها وهي تتناول الطعام معه خير دليل على ذلك .. وضع الملعقة من يده .. واسند مرفقيه على الطاولة .. شابك اصابع كفيه لتعانقا ذقنه خفيف الشعر .. وهو يلوك الطعام في فيه : في شيء؟


سؤال اوقفها عن تناول الطعام .. تريد ان تخبره بخوفها .. تريد ان تتفق معه على حياتها .. عانقت اسنانها العلوية شفتها السفلى بعنف .. بعدها قالت بصوت مهتز : اقدر اطلب منك طلب ..

وقف حتى احدثت ارجل كرسيه صوتا بالانسحاب : تذكرين شو قلتي يوم زرتكم .. قلتي اعتبره اول واخر طلب اطلبه .. صح او لا ؟


مشى قليلا ثم توقف عائدا خطوتان .. ليقف بجانبها .. ينظر الى انكسارها : خولة .. انا انسان يهمه اذا قال قول نفذه .. والناس اللي تقول وتفعل تكون فوق لانها قد كلمتها

اسند يده اليسرى على الطاولة .. ولف بذراعه الايمن كتفها .. حتى اصبحت انفاسه تلفح جانبها الايسر : وانتي .. يا تكونين فوق .. او تنزلين تحت .


غادر المكان .. لتسقط دمعة يتيمة تعبت المكوث في محجر عينها .. وبعدها تتالت الدموع من الجهتين .. هل يعقل انه هو نفسه من كان معها هناك على ذاك السرير .. لما يبدو مختلفا .. طأطأت رأسها أكثر بانكسار .. فلقد وأد طلبها قبل ميلاده .. لا تسمع شيء سوى كلماته يتردد صداها في الاجواء .. خلت الطاولة من تلك الصحون .. وهي لا تزال هناك .. مخبأة عيونها الدامعة .. وكأنها خجلى من ضعف روحها الطيبة .


اعتق معصمه من قيود ساعته البيضاء ورماها على السرير بشيء من الغيض .. مشى حتى انعكست صورته على تلك المرآة .. تمتم : مثلهن .. مثلهن ..

وكلما اعاد تلك الكلمة ازداد شعوره بالغضب .. يرص على اسنانه بكره يتفجر من اعماق روحه لذاك الجنس .. صرخ : كلهن مثل بعض .

واذا بصوت ضميره الرافض لهذه الافكار : بس هي ما طلبت شيء لنفسها .. ما اهتمت بنفسها .

نزع نظارته .. مدققا النظر في عينه اليمنى .. حرك اصابعه المرتجفة عليها بحذر وتمتم من جديد : بس هي رجعت تطلب ....


وضع نظارته بعنف على عينيه .. وخرج من غرفته .. مسرع الخطى الى الاسفل .. توقف .. لا تزال قابعة مكانها .. لم يهتم وتابع المسير .. الى صديقه الاسود .. لحظات واذا بتلك الانغام الثائرة ترج سكون المكان .. لتنبه تلك الساكنة مكانها بان عليها المغادرة ... اصابعه تصافح اصابع صاحبه بعنف واضح .. ووميض ذكرى بَرق بين عينيه


منذ ان استيقظ وهو يشعر باحساس غريب في روحه .. احساس يشعره بان توأمه ليس بخير .. فُتح الباب .. تضاربت انفاسه وهو يرى ذاك الواقف عند الباب .. انسان مكسور .. قام بوجل .. يدنو من نصفه الاخر .. الناظر الى اسفل قدميه .. حاله متدهورة .. نبس قلبه المتألم وجعا : حبيتها ..


اذا به يجره اليه .. يحتظنه .. يلصقه بروحه الخائفة على روحه .. اختلطت نبضات الافئدة .. وتشابكت انفاس الحقد مع انفاس الانكسار .. شده اكثر اليه .. والاخر مرخي ذراعيه بجانبه .. اذا به يشعر بشهقاته .. ضعيفا كان .. وهو كان النصف القوي .. القوي الذي ضعفت روحه لروح توأمه .


ضرب الاصابع المقلمة بالاسود والابيض بعنف .. لينهي معزوفة حرب الذات .. ويبعثر وميض ذكرى ولدت في ذاته احقاد واحقاد .



,،

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:57 PM


http://forums.graaam.com/images/imag...cf1500bd82.gif



,،


حقد من نوع آخر يتغلغل في ثنايا ذاك الجسد الموجود وغير موجود في آن واحد .. صحن الالمنيوم وبه الارز .. و قطعة من السمك قد غار نصفها تحت كومة الحبات المتناثر بعضها على تلك الطاولة قصيرة الارجل .. وعلبة " بيبسي" فرغة من سائلها لتنام على الخشب المصقول .. وصحن آخر تقبع فيه بعض قطع الخضروات .. وليمونة قد امتصت بعنف .. لتحال كوجه عجوز كسته التجاعيد .. وهاتف " آيفون" رمي على ذاك الكرسي الوثير بعد ان اخرس منذ الامس عن الكلام .. وقناة "حواس" تصدح بالاغنيات .. اغنية تلو الاخرى .. التي لم تكن تصل لاذنيه حتى يصدها تفكيره فترجع خائبة .. التفت على يساره وهو مستندا بظهره على ذاك الكرسي مريحا باقي جسده على الارض .. هناك سقطت منذ اياما خلت .. تذكرها وهي تمسك بقدميه مترجية .. ايعقل انها اخبرتهم بما حدث .. لعلها فعلت وهذا سبب هيجان والده عليه .. نفض رأسه من تلك الافكار : لا .. ريم ما تسويها ..


وقع نظره على هاتفه سحبه .. واذا به يعيد الحياة اليه .. وهاهي نغمة العودة تصدح في المكان .. انتظر لبرهة . وبعدها اسرع الى سجل الاسماء .. حرف الفاء ها هو يبحث عنها .. فاطمة ..

رن هاتفها واذا بها تبتعد عن الوجوه المجتمعة في تلك الصالة .. التي تسيطر عليها كآبة غريبة .. خرجت الى الحديقة فلا احد سيسمعها وهي تحدثه .. كانت تعاتبه وكانه اجرم بحق .. عاتبته حتى مل من العتاب صارخا : فاطمة ياليت تخبريني شو السالفة .


ادركت بصراخه ذاك انه لا يعلم شيء .. فاذا بها تخبره .. خروج عمته ورجوع والده .. وكلامه عن الاساءة لبناتها .. كانت تلك الاحداث تذوب في مسامعه .. وتذوي رويدا رويدا : افاااااااا بس .. هذي هقوتكم ( ظنكم ) في .. حسافة يا فاطمة .. والله حسافة .

ارادت ان تتكلم فقاطعها : جهزيلي شنطتي .. وبيي فالليل باخذها .. ولا تخبرين اي حد .. خليهم بعماهم .. وبيي يوم يعرفون معدن عبدالله ..


اغلق الاتصال بغضب واضح .. سحب جهاز التحكم ليخرس تلك الافواه التي تتغنى بما يغضب الله .. تمتم : استغفر الله العظيم .. حتى عمتي ما سلمت منكم .. بس منو اللي مسوينها .. بدير .. كان واايد يهتم لعليا – هز رأسه – استغفر الله .


دخل بعنف الى تلك الغرفة .. اغلق الباب .. وادار المفتاح فيه .. كان الاخر خائفا .. فمنذ تلك الساعة التي حدث فيها ما حدث وهو لم يغادر غرفته .. يتوقع حدوث اي شيء .. اندفع صارخا بصوت تخنقه الجدران : الله ياخذك .. الله ياخذك ع هالسواة ..


قام واقفا .. فاذا بالاخر يدفعه ليعيده جالسا الى ذاك السرير : ياليتني قلت لهم .. الله يلعـ .. هذيك الساعة اللي دخلت فيها السيديات لحجرتي .. الله يلعـ..


انهال عليه بوابل من اللعنات المتتالية .. حتى انه اهالها على نفسه .. الاخر لم يتكلم .. يستمع .. واحيانا يترجاه ان يخفض صوته .. ليصر الاخر بالكلام : بقول لابوي واللي فيها فيها ..

امسكه من ذراعه .. فهو يعلم ان بدر لم يعد يأبه بتهديداته التي كانت : الله يخليك يا بدر .. لا تخبره .. الله يخليك ..

سحب ذراعه .. وهو ينفث انفاسا حارة حارقة : ما سدك عليا .. دمرت عبدالله .. ويالس ادمرني بهالسيديات اللي عندك .. الله ياخذهن وياخذك يا مايد .. وياخذني وياكم ..


لا تعلم لماذا هي من تشهد تلك النزاعات بينهما دائما .. صاعدة بعد تلك المحادثة مع عبدالله .. فاذا بها تسمع صراخ بدر .. لم تعي ما يقال .. ولكنها تدرك ان السبب هو ما حدث .. لم تهتم .. فهي ليست بحالة تُأهلها لسماع ترهات اخويها .. دخلت غرفتها .. رمت هاتفها بلا مبالاة على السرير : ما لحقتي تفرحين باللي سويتيه ..


وقفت امام المرآة .. سحبت " شيلتها " ليظهر شعرها المختلف عما كان .. مقصوص للكتف.. ولونه تحول تماما من الاسود الى الاشقر المتدرج .. ابتسمت وهي تدخل اصابعها بين خصلاته وتهزه فرحة بالشكل الجديد: لو يشوفونه اكيد ما بيسكتون ..


تركت مكانها لتتربع على سريرها : بعدج تخافين منهم .. انتي كبرتي يا فاطمة .. عمرج بيصير 36 سنة .. وبعدج تحسبين حساب لقراراتج .. تخافيهم ..

نظرت الى مكتبها .. بدأت تشتاق لدفاتر تلميذاتها .. هناك في تلك المدرسة تجد فاطمة مختلفة .. تعشق تلك المهنة بجنون .. وتعشق شيء آخر لا يزال طي الخفاء .

,،


قامت من على سريرها لترتدي عباءتها .. سحبتها .. وسحبت " شيلتها " ذات الزخرفة العنابية .. تمعنت في وجهها وهي تزم شفتيها .. التفتت بخوف نحو الباب لتلج منه العنود وبصحبتها سارة .. تقدمتا منها .. صرخت العنود : قمر

لتضربها سارة على كتفها لتصرخ الاخرى متألمة : قولي ما شاء الله .

عادت لتنظر للمرآة وهي تحرك يديها على وجنتيها بلطف : مب المفروض احط مكياج .

لفتها اليها : لا .. خليج طبيعية .. وبعدين انتي حلوة .. والكحال مطلعنج غير ..

قالت بتذمر : انزين خلصن .. ترا نصور يترياج صارله نص ساعة ..

وبعدها تركتهن .. لتضحك سارة : اختج هذي بيني يوم وبذبحها – ضحكت روضة – هيه ضحكي .. وربي يوفقج ..


مشت روضة تتعثر الخطى .. وسارة لا تنفك تتكلم .. وتلقي عليها بالتوصيات .. ان لا ترحم ذياب من الاسئلة .. قهقهاتها تلك كانت تزيد من التوتر في جسد روضة .. اقتربت من المجلس الصغير حيث ينتظرها اخيها ناصر مع ابن عمهما ذياب .. لا تزال تلك الذكرى الطفولية تعبث بين ثنايا دماغها .. طرقت الباب بارتجاف وتوتر طاغي .. لم تدخل مع انها سمعت صوت ناصر يدعوها لدخول .. ابتسم لذياب فلقد ادرك انها خجلة .. ثم قام من مكانه .. ليفاجأها بامساكه لمعصمها الايسر مجبرا قدماها على التقدم .. القت التحية بصوت بالكاد وصل لمسامع ذياب .. الذي كان واقفا مستقبلا لها .. سأل عن حالها .. ثم جلس عندما جلست هي بجوار اخيها .. منذ ساعة كانت تقف امام مرآتها تمثل مشهد اللقاء .. وتعيد الكلام الذي ستقوله مرارا حتى حفظته .. والآن لا تستطيع ان تجد كلمة واحدة من تلك الكلمات .. اراد كسر حاجز الصمت فقال مازحا : شكلها خايفة تنتقم منها ..


اكمل حديثه متطرقا لتلك الذكرى .. لم يدرك ان بكلامه ذاك اعاد لها خوفا واحتقارا لذاتها التي كانت .. شدت بقبضتها حتى كادت اظافرها ان تنغرس في باطن يدها .. تدارك ذياب الامر حين احس ان كلام ناصر لم يكن وقعه كما اراد عليها .. فضحك ثم اتبع ضحكته قائلا : كانت احلى ايام .. يكفي انها غيرت ذياب للاحسن .

ناصر : هيه والله .. وانا اشهد يابو سلطان .. والا مب ناوي تسمي ع ابوك الله يرحمة .

- الله يرحمه – اكمل – روضة .. اعرف انج مستحية .. بس بسأل سؤال واحد واريد الجواب هني .. ولا تخافين من حد .


شدها كلامه .. ومع هذا لم ترفع نظرها نحوه .. كان يتكلم وهي تستمع .. حتى قال : اذا مغصوبة على الموافقة فانا اعفيج منها ..

تحدث ناصر بغضب واضح : انت شو اللي يالس تقوله .. وليش يالس تقلل من عمرك .. تحمد ربها ان انسان مثلك بيـ ...

قاطعه ذياب : ناصر .. اريد اسمعها .. وكلامي مب تقليل من شخصي .. بس اللي سمعته كفيل انه يخليني احسب حساب لرضا البنت اللي برتبط فيها .. وهذي مب اي بنت .. هذي بنت عمي يا ناصر ..


صامتة لا تعرف ماذا تقول .. فقط تستمع له .. وهو يواصل الحديث : تصدقون ان مرة سمعت البنت وهي طالعة من بعد النظرة وهي تصرخ .. وع شو هالشكل .. – ضحك على مضض – هذا شكلي اسمر واضروسي بارزات ..

عاد ناصر ليتكلم : بس يا ذياب انت تغيرت .. وبعدين ما ارضا اشوفك متخاذل بهالشكل .

قال بشيء من الجدة : انا مب متخاذل يا ناصر .. انا اريد اعرف راي اختك .. اللي للحين ما رفعت راسها .. روضة ..


عاد ينادي اسمها .. ومع كل نداء تشعر بضيق انفاسها : رفعي راسج وطالعيني ..

رفعت رأسها لتبان عيونها الغارقة .. صمت غريب .. تنظر اليه ليس كما قال .. هو اسمر لكن سمارا عاديا .. اسنانه بانت بعد تلك الابتسامة التي رسمها حين رأى دموعها .. لم تكن بارزة .. وذاك السلك اعطاه ابتسامة مختلفة .. قام واقفا .. فدموعها دليلا واضحا له : وصلني الجواب .


وقفت هي الاخرى صارخة : ما يحقلها تقول عن ولد عمي شين .. وانا موافقة ومحد غصبني ..

لتجري بعدها من ذاك المكان .. تسمر مكانه .. هل ما قالته حقيقة .. ام انه يحلم .. ام ان كلامه ذاك كان له اثر بالغ عليها .. لا يزال غير مصدق بما قاله له عمه وما اكده ناصر عن موافقتها .. لكنه منذ دقائق فقط سمعها باذنيه صارخة بالموافقة ..

,،


مرت ايام العزاء صعبة على تلك العائلة .. ولكن لا بد من النسيان مع مرور الوقت .. فالانسان وجد من النسيان .. ولولا هذه النعمة لما عاش بشر بعد مصيبة .. مستندة على زوجها تمشي بمهل .. وبجانبها الايسر اختها رنيم .. تسندها معه .. تشعر انها ميتة .. فخبر موت جنينها لم تبالي به بقدر موت والدها .. اجلساها في تلك الصالة الواسعة .. جلس بجانبها وبحنان زائد : ما تبيني اوصلج حجرتج .

هزت رأسها بلا : خلوني هني شوية ..

تركتهما رنيم لترى والدتها .. اما الاخرى وضعت يدها على بطنها .. ليزيد حزن سيف عليها .. وضع كفه على كفها : الله بيرزقنا غيره .. مب مكتوبله يعيش ..


نزلت دموعها بحرقة .. هل تبكي على الابوة التي فقدتها .. ام تبكي على الامومة التي كانت تتوق لها .. قربها منه .. يواسيها ويواسي نفسه المتألمة .. فهو رجل وعليه ان يكون قويا لتقوى به : ودني فوق .. تعبانه واريد ارقد .


سندها ليوصلها لغرفتها .. فهو يحفظ هذا المنزل .. يحفظ ممراته ودهاليزه .. يمشي معها الى غرفتها تحت انظار تلك الفتاة المنسية .. ساعدها بنزع عباءتها الخفيفة .. واجلسها بهدوء على السرير .. فك شعرها المشبوك وجعل اصابعه تتلذذ بملمسه .. ليحتظن رأسها مقبلا جبينها .. استلقت على السرير ليغطيها .. ويمسح على رأسها .. ويخرج بعدها .. وما ان خرج حتى رن هاتفه .. فيصل يتصل .. رد .. ليهوله صوت فيصل الغاضب .. ويطلب منه ان يذهب للشركة ..


"اللي سبب خسارتكم موجود فهالميلس" .. تلك الجملة لا زالت تعصف برأسه منذ ذاك اليوم .. وهو يعلم يقين العلم من هو المعني بالجملة .. الكثير من الملفات والاوراق المنتشرة على تلك الطاولة امامه .. ينظر الى هذي ليرميها وياخذ الاخرى .. الخسارة بالمليارات .. افلاس .. كلمة ثقيلة جدا على نفسه .. ذاك المشروع المشؤوم دمر كل شيء واحال عائلة سالم الـ ... الى الحضيض ..

دخل المكتب بخوف : شو صاير يا فيصل ..


رفع نظره المحتقن بالشر : وتسألني .. اسال نفسك يا سيف ..

تقدم منه حتى باتت الاعين في مبارزة : انت من يوم العزى وقالب علي .. شو اللي مستوي .. وترا اذا مصيبتك وحدة .. مصيبتي انا ثنتين ..

ضرب بعنف ظهر الطاولة .. لتسقط ورقة متلوحة لتستقر على الارضية : تقارن خسارتي بابوي بخسارتك يا سيف – اشار الى الخزنة الحديدية – كيف افتحها .

نظر سيف اليها : مادري .. ما اعرف الرقم السري .. بس اكيد السكرتير يعرفه .

دقائق واذا به يدخل .. ليسأله فيصل عن الرقم .. ولكن اجابته كانت كفيلة ليصرخ فيصل : والحل .

بتردد قال السكرتير : هذاك اليوم طال عمرك .. يتني الانسة جود ..


نظر كل من فيصل وسيف باهتمام لسكرتير وهو يخبرهم عن جود .. التي خرجت من ذاك المستشفى الذي شهد وفاة اعز انسان على قلبها متوجهة للشركة .. شركة
J.F.R للعقار والاستثمار .. الجميع يعرفها .. فليست هذه زيارتها الاولى .. ولكن ما استنكروه انها لم تاتي لزيارة والدها كما كانت تفعل سابقا .. فوالدها هناك ممددا على السرير الابيض .. دخلت الى مكتبه .. لتظل فيه بالساعات .. لا احد يعلم ما كانت تفعل .. فلقد اوصدت الباب عليها .. ولم تخرج الا بعد ان طُرق الباب مرارا من جلال السكرتير يخبرها ان الوقت قد تاخر .. لم يكن معها شيء وهي خارجة .. ولكنه وصف لهم لبسها المكون من بلوزة منتفخة من الاعلى لتنتهي بمطاط يشد على ردفيها ..

فيصل : يعني خذت شيء معها .

جلال : ما اعرف طال عمرك .. بس اذا خذت شيء وحطته فملابسها يمكن ..


,،

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:57 PM


http://forums.graaam.com/images/imag...cf1500bd82.gif


,،


الهاتف تعب من الرنين .. وهي لا تأبه له .. جالسة مربعة ساقيها في وسط سريرها الدائري الكبير .. وجهازها في حظنها .. وكلام كثير قد سُطر هناك باللغة الانجليزية .. ويعود الهاتف للرنين ... وهي وكأنها في عالم آخر .. لا تسمع اي شيء فقط ترى تلك الكلمات .. وتقرأها بتمعن تام .. فُتح الباب لتلج منه جواهر وبيدها هاتفها وقفت ومدت يدها به الى جود المنهمكة بالنظر الى تلك الشاشة : ردي ع فيصل .

نظرت اليها لبرهة ثم عادت الى تلك الكلمات : ما اريد .

وضعت الهاتف على اذنها : ما تريد تكلمك

ليصرخ في اذنها .. مصرا ان تدعها تكلمه .. مدته من جديد : خذي ..

لا استجابة منها .. لتردف الاخرى : انتي شو فيج من مات ابوي ومحد شافج .. ليش ما تطلعين .


نظرت اليها لتطيل النظر هذه المرة : وانتوا تبوني اطلع – عادت لنظر لجهازها – قولي له جود سالم هي المفتاح .. وطلعي من حجرتي اريد اذاكر .


بلعت ريقها .. فهي تدرك ان لا احد اهتم بها .. ولم يسألوا عنها ابدا .. خرجت والهاتف على اذنها : تقولك جود سالم هي المفتاح .


اغلقت الجهاز وسحبت هاتفها .. ومباشرة الى ذاك الصندوق فيه .. اخر رسالة من فيصل : "تعرفين الرقم السري لخزنة ابوي ". مباشرة دون تردد مسحتها .. رسالة اخرى : " من عيوني يا عيون دادي .. بيبلج احلى اسكريم فباسكن .. انتي تامرين امر " .. اغلقتها وفتحت رسالة اخرى.. " شرايج تتجهزين ونطلع نتعشا وييا بعض فمكدونالدز " .. وتتابعت الرسائل القصيرة .. الكثير منها .. تجرها لاعماق الفقد الذي تعانيه ..


مر الوقت متعبا جدا .. عاد وهو يزفر ليقف صارخا باعلى صوته اسمها .. لتخرج رنيم من الصالة في الطابق الثاني تتبعها جواهر .. نزلتا .. ليصرخ فيهما : وينها ..


كانت هناك عند والدتها .. ممسكة يدها وتحدثها بفرح : مامي .. دادي ما مات – تمسك يد والدتها وتضعها على صدرها وتضع كفها النحيل عليها – هنا موجود دادي .. فقلبج ماما .. كوني قوية .

تدحرجت دموعها من طرفي عينيها .. فسارعت جود لتمسحهما .. وتقبل جبين والدتها بحب .. وتضع رأسها على صدرها حيث لا تزال يدها قابعة هناك : مامي انتي اللي بقيتي لي .. لا تخليني .


بعدها قامت خارجة .. فاذا بها تسمعه ينادي باسمها .. نزلت حتى وقفت هناك .. في اسفل الدرجات .. تقدم منها وشياطين الارض تتقافز بين عينيه : شو قصدج من انج المفتاح .. وليش ما تردين علي .

تكلمت رنيم بشيء من الحقد : شو تريد من وحدة تسببت بموت ابوي .

هنا لم تتحمل لتنفجر صارخة في وجه رنيم : انتي اخر وحده تتكلم .. عمركم سمعتوا وحدة تقتل حبيبها .. دادي كان حبيبي .. وروحي .. ودنيتي .. انتي وهي – تشير لرنيم وجواهر – واللي فوق – تشير باصبعها للاعلى – عمركن ما هتميتن الا بنفسكن .. دوم اللي فبالكن هات وهات .. سويتنه بنك لكن .. عمركن شفتن عيونه وهو يمد لكن بالفلوس .. شفتن نظرته اللي تتمنى كلام حلو منكن بدون مقابل .. انتن كلكن مالكن حق تتكلمن .. وانت – تنظر لفيصل – اخر واحد يتكلم فهالبيت ... قولي كم مرة امي ترجتك تساعد ابوي .. خبرني من متى متخرج .. بس انت ما همك الا الخمة اللي تقابلهم .. انسان فاشل .. صايع فالشوارع ..


لم تسكت الا بكف من يده على جانب وجهها الايسر النحيل : احترميني .. انا اخوج العود .


مسحت دموعها بعنف .. وكأن تلك جريمة يجب ان تعاقب عليها عينيها .. نظرت في عينيه بعينيها الرماديتين : بحترمه .. بحترمه يوم يشبه ابوي .


لتجري بعدها مسرعة للاعلى .. ويعم الصمت المكان لدقائق.. نطقت جواهر : ما كان لازم تضربها .

-تستاهل اكثر .. والله لاربيها من يديد ..

- لانها صادقة باللي قالته .. لان احنا يالسين نشرد من غلطنا ونحط الحق عليها لانها ساكته ..

صرخ في وجهها : جواهر مب ناقصنج ..


ترك المكان .. وهناك في الاعلى كانت الاصوات تصل اليها .. وهي على سريرها .. لتجلس ساحبة جذعها بوهن واضح : لا حول ولا قوة الا بالله .. رحت وضاعوا عيالك يا سالم .

,،


لا حول ولا قوة الا بالله .. كثيرا ما صارت تتردد في منزل عبد الرحمن .. طرقات خفيفة على غرفة ريم التي تضم الآن ميثة وبناتها الثلاث . . دخلت وهي ترتدي عباءتها وتحمل حقيبتها بيدها : عموتي شو رايج تروحين وياي للخياط .. تدرين ما عندي الا هالاسبوع وعقبها ببدا صيفي .

رفعت رأسها حيث كانت تلعب مع ابنتيها على الارض بلعبة تركيب المكعبات : لا فديتج ما اقدر ..

تقدمت وجلست بجانبها .. رفعت احدى المكعبات لتضعها على ذاك البناء : انزين باخذ البنات وياي .. بشتريلهن وبنفصل .. تدرين العيد ما باقي عنه شيء .. ورمضان زحمة .

صرخت خلود : امي بروح مع هاجر .

ميثة : بيتعبنج .

هزت رأسها بلا .. ثم توجهت لعليا الجالسة مستندة على مؤخرة السرير ممددة ساقيها وبيدها " آي بآد " .. جلست على ركبتيها : عليا شو رايج تروحين معنا .. بعد ما نخلص من الخياط بنروح المول .. بنتعشى وبنرجع .


رفعت نظرها لهاجر .. وبعدها توجهت به الى امها وكأنها تطلب منها الإذن .

- تقدرين تروحين علايا – توجه كلامها لهاجر – ديري بالج عليهن هجوره .

تشير الى عينها اليمين ومن ثم اليسار : من عيوني الثنتين .. ياللا تجهزن .. بترياكن تحت ..

خرجت لتلتقي بشهد .. سألتها اذا كانت راغبة بالذهاب معهن .. تعذرت .. وتابعت طريقها لغرفتها .. جلست هناك بتعب .. جسمها نحل من التفكير .. تحاول ان تكون قوية .. ولكنها تعبت .. فاخر كلام طارق لها عن تلك الفحوصات لا يبشر بخير .. جاءها في ذلك اليوم الذي هجم عليهم عمه راشد .. مخبراياها ان الدكتور عادل قد اتصل به .. ويخبره ان النتيجة غير مؤكدة .. باتت ترى كوابيس مزعجة كل ليلة .. تراه ميتا .. او ترى نفسها ميتة .. وساوسها تتبعها في كل مكان .. تخاف ان تحمل سكينا .. او اي شيء حاد .. تخاف ان تجلس معهم تشعر بانها ستنقل لهم العدوى .. مع ان طارق اخبرها ان الايدز لا ينتقل الا عن طريق الدم او المعاشرة الجنسية .. ولكن تلك الوساوس تعبث براسها حتى احالتها الى جسدا بعيدا عن الفرح .. وعيون قابعة في برك ارهاق سوداء ..

كتلك العيون الناعسة المتعبة .. التي يناظرها سعود .. لابنه محمد المسجون في ذاك الكرسي .. والموثوق الظهر فيه .. حركات يده الا ارادية مع حركة رقبته ورأسه وفمه .. جميعها امام عيني سعود .. الممسك بملعقة يطعم بها محمد .. نصف الطعام في فمه والنصف الاخر يقع ليستقر على تلك الصدرية الموثوقة برقبته ..كان يحدث اخته الجالسة وبيدها " البلاك بيري " : يعني لو ما اتصلت عليج كنتي ما بتعطينه دواه .


قامت واقفة : اووهوو .. يعني الحين حرام اني ارقد .. وبعدين ولدك هذا ما اعرف كيف اتعامل وياه .. ما يطيع ياخذ دواه .. قبل كانن خواتي يقومن بهالشيء .. يعني لا تلومني .

يمسح فم محمد من بقايا الطعام : بس انا موصينج عليه .. وانتي عارفة ان الدوا لازم ياخذه بموعده .

خلاص انزين .. جملة نطقتها هاربة من ذاك المكان وهي تتأفف .. لتتكلم والدته العجوز : يا سعود لا تلوم اختك .. والله لو انا بصحتي ما اعتمدت عليها بس مثل ما انت شايف .. زين اني اعرف اضرب ابرة السكر بروحي .. وبعدين يا سعود ولدك كبر صار ريال .. عمره 16 سنه مب صغير .. واختك ما تروم عليه .

با .. با ... كان ينطقها محمد متفرقة ليبتسم له سعود : يا اميه انا ما اريد منها الا انها تعطيه الدوا يوم اكون فالدوام .. ترا سبوحه ونظافته كلهن علي ..


اخذت لها تمرة وهي تقول : يا ولدي يبلك حد يعتني فيه .

ترك مكانه ليجلس بجوارها : لا تكثرين تمر يالغالية .. وبعدين كيف أأمن الغريب عليه

وهي تلوك التمرة في فمها الذي يخلو من الكثير من الاسنان : الحين يا سعود الغريب يتأمن والقريب ما يتأمن .


سكب له فنجان قهوة .. شربه .. انزله واذا به يقف : بودي محمد يرقد .. وعقبها بطلع وييا حمد .. حاس صدري ضايق

- الله يبعد عنك الضيقة يا وليدي .. روح .. ولا تحاتي محمد .. بسابره ( تتفقده بين الحين والآخر ) الين ترد .

- الله يطول بعمرج يالغالية .

قبل رأسها .. وانصرف يدفع ذاك الكرسي امامه .. وبعد ان اطمأن عليه .. خرج ليقابل صديقه حمد في احد المجمعات التجارية .. يطويان تلك المسافة بخطى بطيئة : والله يا حمد تعبت .. ادري ان كلامك وكلام الوالدة صح .. بس ما اقدر .. قلبي ما يطاوعني ..

- انت جرب .. ما بتخسر شيء .. وبعدين بتراقب اللي بتيبه عشان يعتني بولدك .. اكييد ما بتخليه بدون مراقبة .


يمشيان ويتحدثان .. وهناك عيون تتبعهما .. رويدا رويدا .. فاذا بها تقف حيث رأتها واقفة : علايا حبيبتي ياللا .. امشي تاخرنا ..

فاذا بها تصرخ وهي ترمي الكيس من يدها : ابويه ..

لتجري رافعة تنورتها الغجرية قليلا حتى لا توقعها .. نادتها هاجر دون فائدة .. فاذا بها تحمل حصة وتمسك خلود لتجري بصعوبة بذاك الحذاء العالي .. لتسبقها علياء بمسافة لا بأس بها .. تنادي : " ابويه " .. ليلتفت لنداء ذاك الصوت .. في وسط دهشة صاحبه .. ليرتد فجأة للوراء بسبب تطويقها له وهي تصرخ من جديد : ابويه .

,،

اتمنى يعجبكم البارت

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:58 PM


http://forums.graaam.com/images/imag...e2b463e7f9.gif


,،

تهافتت الانظار الى مصدر الصوت .. والنداء المتكرر .. مشهد غير متوقع في ذاك المكان .. وامرأة بعباءتها تحمل طفلة وتجر الاخرى تجري مسرعة .. لا بد للعيون ان تنظر .. وللشفاه ان تتهامس .. وللعقول ان تفكر .. مالذي يجري؟ .. حتى تلك العيون كانت تتساءل بنظرات استجواب لعيون سعود .. الذي للآن غير مستوعب ان هناك فتاة تحتظنه .. نظر لحمد بنظرات وكانها تجيب عن الاسئلة والشك الذي انتاب صاحبه .. ليست ابنته .. ولكن كم هي جميلة تلك الكلمة .. وكم هو دافيء ذاك الحظن .. لطالما تمنى الاحتظان من ابنه محمد .. ولطالما تمنى تلك الكلمة .. احساس غريب انتابه .. ها هي متمسكة به .. تكرر : ابويه لا تروح عني وتخليني ..


وهل هناك اب يستطيع التخلي عن ابنه ؟ .. كان سؤال يتردد في عقله مع كلامها .. وبكاءها .. وصلت هاجر .. تعتذر له وهي تنزل حصة .. لكن هو لا يستمع لها .. هناك عالم آخر يعيش فيه في هذه اللحظة .. اقتربت بحياء .. تمسك علياء من ذراعها الايسر وتسحبها بهدوء : علايا .. هديه ( اتركيه ) .. هذا مب ابوج ..


لكن علياء لا تعي الا كلام عقلها .. وحاجتها .. وتوقها لحظن والدها .. كان الحياء قد بلغ مبلغه من هاجر .. فهذا رجل غريب امامها .. وهي قريبة منه .. وتقترب اكثر لتهمس في اذن علياء ان تدعه .. موقف لا تحسد عليه .. وعلياء لا تأبه سوى بذاك الرجل شبيه والدها .. تنهدت وهي تحاول ان تسيطر على نفسها : علايا حبيبتي ..

تهاديها لعلها تتركه .. وفجأة تكلم وهو يضع يده على رأس علياء بحنان زائد : خليها

نظرت اليه .. وسرعان ما غضت البصر .. ابتعدت خطوة .. او لعلها خطوتان .. ماذا يقصد ؟.. همس حمد وهو يقترب من سعود قليلا : بنتك ؟ .. فهو لم يعي ما قالته هاجر آنفا .. فالمفاجأة اكبر من أن يستوعب ما يحدث مع صاحبه.


ابتسم ولم يجب .. احتظن وجهها المندس في حظنه بكفيه .. اراد ان يرفع وجهها لناحية وجهه .. لعينيه .. لعلها تستوعب ان الجسد الذي بين يديها ليس بجسد والدها .. ولكن لا فائدة .. عاد ليضع يده على رأسها ويحرك شعرها بخفة : ما تبين تشوفين ويه ابوج .


بحلق حمد .. كما فعلت ذلك هاجر .. تلفتت فهي تشعر بان الجميع ينظر اليهم .. جميع الاعين مسلطة على تلك البقعة التي هم فيها .. امسكت خلود يد هاجر .. تطلب منها العودة للمنزل .. ولكن كيف تعود .. وماذا عن تلك المستميتة في حظن جسد رجل غريب ..

ارتخت ذراعيها .. انزلتهما على مضض .. ليجلس الاخر القرفصاء امامها .. رافعا النظر لتلك العيون الباكية .. شعر بابوته .. ويشعر انه مسؤول عنها في هذه اللحظة .. لا يهم ان كانت غريبة .. المهم انها رأت فيه والدها .. تفحصته .. تلك ليست بعيون والدها .. وحتى الانف .. انف والدها ارنبته مدببة بعض الشيء .. وهذا لا .. عيون والدها مسحوبة للخلف قليلا . وهذا لا .. ابتعدت خطوة للوراء : مب ابويه .


ابتسم لها .. اما هي لم تجد بُدا من الاختباء في حظن هاجر .. تختبأ خجلا .. او لعلها خيبة امل .. عادت لتكرر كلمات الاعتذار على مسامعه .. وما لبثت حتى ابتعدت تحتظن واحدة وممسكة بيد الاخرى .. وخلود تمشي بمعيتهن ..

رمت بحقيبتها غاضبة تحت انظار ميثة ووالدتها .. اما علياء فجرت مسرعة للاعلى : شو صاير ؟ شو فيها عليا؟

-تسألين شو فيها – تنزع عباءتها بعد ان رمت شيلتها – بنتج حطتني فموقف محد يحسدني عليه ..

- شو صاير يا بنتي .. وشبلاج معصبة .

قامت ميثة : بروح اشوف علايا ..

جلست بحنق : روحي شوفيها .. اللي تعلقتلي فريال غريب .. وخلتني فرجة للرايح والراد .

فتحت شعرها .. واخذت تنفشه : استغفر الله العظيم .

- الحين بدال هالعصبية كلها .. قومي تعذري من عمتج .

- امايه ... مالي خلق الحين .. زين اني تمالكت نفسي فالسيارة ولا عصبت على عليا ..

- انزين شو صار وياكن ؟

تنهدت .. وكأنها تريد اخراج ذاك الموقف من عقلها .. واذا بها تحكي لوالدتها ما حدث .. اما هناك فكانت علياء مستلقية على بطنها ووجهها يغوص في الوسادة .. جلست ميثة بجانبها .. مسحت على ظهرها : علايا حبيبتي شو صار ؟


بصوت مكتوم اجابت : حسبته ابويه .. شراته .. ما انتبهت .. والله .

ابتسمت وهي تبعد بعض الخصلات من جانب اذن ابنتها : ما عليه حبيبتي .. ما صار شيء .. وفي واايد ناس تتشابه .. انتي ما غلطتي – اقتربت منها – علايا .. ابوج الله يرحمه .. راح للي خلقه .. اعرف انج تشتاقيله .. بس هذي حكمة ربج ..


هل تعي هذا الامر في هذا السن .. هل تدرك انها لن ترى والدها ثانية .. بالطبع تدرك .. ولكن شوقها له .. وحبها الكبير لشخص كان قريب منها اكثر من قرب والدتها .. جعلها لا تصدق انه رحل .. تتمنى وجوده .. تشتاق لكلماته .. وليديه الحانيتين .. فهل سيدركون مدى معاناتها يوما ؟ .. وهل سيدرك حمد معاناة صاحبه .. الذي اخذ يضحك دون توقف حين قال له حمد : سامحني .. ظنيت فيك .

ضحك حتى فر الدمع من عينيه : الله يغربل بليسك يا حمد – يمسح عينيه – الحين تظن اني معرس وعندي بنت هههه

- خلاص عااد .. بسك ضحك .. اخاف اطيح من كثر ما تضحك .

استند بظهره على جانب سيارة حمد واخذ يرقب اللا مكان : تصدق يا حمد .. حسيت باحساس غير وهي تلوي علي ( تحظني ) .. ما اعرف كيف اشرحلك .. بس حبيت اللي صار .. ولا اكذب عليك اني تمنيتها تبقى اكثر .

ربت على كتف صاحبه : عرس يا سعود .. وانت بتحس بهالاحساس .

,،

احساس غريب اضحى يتملكها .. فهو مختلف .. ليس كما كان .. هاديء وغريب الاطوار .. واضحى كثير الكلام في هاتفه .. من يهاتف ؟ .. ولماذا يتغير كلامه كلما جاءت او انتبهت له ؟ كانت تلك الاسئلة تدور في ذهن ريم .. التي تجلس امام المرآة .. والمشط الدائري الرأس تعرق في قبضة يدها .. ها هو يدخل ويرمي " غترته " كالعادة على السرير دون اي مباللاة .. وبعدها يأخذ حماما قد يمتد لربع ساعة او اكثر .. ويخرج وهو ينشف شعره .. سيأخذ هاتفه وسيخرج .. افعال حفظتها في الاونة الاخيرة .. وهذا ما حدث .. وهي لا تزال ساكنة في مكانها .. تشعر بالخوف من تغيره .. من البرود الذي اجتاحه .. حتى انه لم يزجرها ذاك اليوم حين قالت : عبد الله ماله ذنب باللي صار .


يومها لم يهتم .. كانت تتوقع ان يضربها .. يهينها .. لكن لم يحدث منه شيء سوى ابتسامة .. عجزت عن تفسيرها .. تحسست بطنها بكفها وذهنها يحدثها : تركت الحبوب من اكثر من شهر .. بس ليش للحين ما حملت .. لو يدري شو بيصير ..


قامت بعد ان اعتقت ذاك المشط المسكين .. اخذت هاتفها واذا بها تطلب صديقتها سناء .. يرن كثيرا .. لكن لا من مجيب .. رمته بملل على السرير .. وخرجت للصالة .. اذا بها تسمعه : لا والله .. كله كذب .. انا ما اسوي هالشيء .. هي تحب اطلع عمرها مسكينة ومظلومه .. هيه صح انا فقدت اعصابي ذاك اليوم .. بس الصراحة ما انلام .. لو غيري كان ذبحها مب الا صرخ عليها ..


نفضت رأسها .. وخرجت من الجناح باكمله .. فلا يحق لها ان تتجسس عليه .. هو زوجها .. ولا يحق لها ان تظن فيه ظن السوء .. توجهت نحو المطبخ .. تريد ان تبل ريقها الذي احاله التفكير الى جفاف مميت .. انتبهت لبدر الذي ينزل السلالم بهواده .. ولكنها تابعت طريقها للمطبخ .. كان يقدم رجلا ويؤخر الاخرى .. هذه المرة الالف التي يبلع فيها ريقه ..حدث نفسه : بيزعل علينا .. يوم .. يومين .. بس بالاخر بيسامحنا ..

تنهد بعنف وكأن بجبل يكتم على انفاسه .. هاهو يقف يواجه باب المجلس .. والده بالداخل يتابع الاخبار .. مؤكد انه منفعل الآن بسبب تلك الاخبار التي تبث .. ولعله يكون هاديء .. زفر انفاسه المنهكة .. وقبل ان تعانق يده مقبض الباب .. اذا بيد اخرى تعانق ذراعه : الله يخليك لا تقوله .. ما بتحمل وانا اشوف نظرة ابوي لي .. ما بتحمل يا بدر .. الله يخليك .. انا تبت .. والله العظيم تبت .. ومن قبل ما تروح عمتي عنا ..

,،

تتتابع التوسلات على مسامع بدر .. كما تتتابع التوسلات على مسامع روضة : الله يخليج .. لا تخبرينهم .. مالي عين اقولهم .. ولا لي عين اواجههم .. الله يخليج رواضي ..

قامت واقفة : وانتي ليش يايبة هالنسبة اللي تفشل .. وامي اكيد بتدري ..

عندما انتبهت لسارة ولبكاءها .. استغفرت ربها ..جلست بجانبها على السرير : روحي لامي وخبريها .. بتزعل شوي وبعدين بترضا .. ولا تيلسين فهالخوف اللي انتي فيه .

مسحت دموعها .. وسحبت كمية من الهواء لعلها تعينها على ما ستقدم عليه .. ربتت روضة على ظهرها : ياللا وبروح وياج .

قطعتان من القماش الحريري .. طويتا ووضعتا على السرير .. وهناك بجوارهما .. علبتان من البخور الفاخر .. وعلبتان من العطر .. جميعها متشابهة .. ما عدا لون القماش اختلف .. وشيخة تعبث في دولابها باحثة عن شيء ما .. اذا بالطرقات الخفيفة على الباب .. ومن ثم دخول سارة المتوترة تصحبها روضة .. انتبهتا لما وجد على السرير .. ازدرت رقيها وهي تسمع والدتها التي تعبت من البحث : خير شو يايبنكن لحجرتي .

روضة : شو كنتي ادورين ؟

وهي تجلس بتعب على جانب السرير : ادور كيس زين .. وواسع احط فيه هالاغراض .

سارة : امايه .. طلعت النتيجة .

بفرح ولهفة قالت : بشري .. عسى النسبة زينة .

نظرت لروضة .. التي بدورها نظرة للارض .. ليبان الكتاب من عنوانه .. قالت بحدة : كم ؟

تلعثمت ... حتى انفاسها تضاربت : 69 %

صدمة اقعدتها على الارض: تسعه وستين يالظالمة .. وانا كل ما اسالج عن امتحاناتج تقوليلي زينه .. – اخذت تضرب فخذيها بكفيها – بحصلها منه والا منج .. يا ويل قلبي ع عيالي اللي خيبوا ظني فيهم .. يا ويل قلبي

اقتربت منها روضة : خلاص يا اميه .. لا تسوين بعمرج جذي ..

دموعها تسقط كشلالات لا تريد التوقف : اميه الله يخليج لا تسوين بعمرج جذي .. بعيدها .. بعيدها وبييب النسبة اللي تتمنينها .. بس دخيلج لا تسوين بعمرج جذي ..

بكاء ونحيب .. وكأن ذاك الرقم فجر احزان طويت بين ثنايا صدرها المجروح .. واصوات بُحت .. ونبرات خنقتها احداث ولم تستطع الصراخ .. كل ذلك جعله يحث الخطى مع اخته العنود . ليجلس بجانب والدته بخوف : شو صاير ؟

- آآآآه يا ناصر .. امك ما قادرة تتحمل

احتظنها من جانبها : سلامتج من الآه يا الغالية ..

اومأ لروضة بان تخرج مع اختيها .. وما ان خرجن : شو فيج يا اميه ؟

- مب قادرة اتحمل غيابه يا ولدي .. مب قادرة .. ولا قادرة ع الجفا اللي بيني وبين خالتك .. شوف – تشير على السرير – ايدي تعودت تاخذ من كل شيء اثنين يا ناصر .. خالتك امي واختي ودنيتي .. واخوك راح ولا همه اللي سواه .. ولا حتى قال عندي ام بطمن عليها .. راح ونسانا – تضرب بيدها على صدرها – نسى امه اللي رضعته .. وربته .

امسك يدها ولثمها بقوة : لا تقولين هالكلام يا اميه .. واحمد انتي مربيتنه .. شاكه فتربيتج يالغالية ..

ابتسمت ساخرة : تربيتي قطعت صلتي باختي .. تربيتي يتني تزفلي خبر نتيجتها اللي تفشل ..

- وانا مب تربيتج ياميه ؟

مسحت جانب وجهه بيدها : بس البكر غير يا وليدي .. متولهه عليه .. اريد اشوفه قبل ما اموت .

- بعيد الشر عنج .. بيرجع يالغاليه .. بيرجع .. حتى ولو طال غيابه بيرجع .


,،

Continue




♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:58 PM


http://forums.graaam.com/images/imag...00adbad2fb.gif



,،



احيانا اتمنى ان اكون في مكان آخر .. وحياة اخرى ..

واتمنى ان يكون اسمي مختلفا .. وشكلي مختلفا ..

احيانا .. اتمنى ان احِب .. وان اُحب ..

واعيش قصة حب عجيبة .. مختلفة .. عذرية ..



نظرت لما كتبته .. وبعدها اغلقت دفترها .. حملته حيث مخبأه تحت ملابسها .. فلا تريد لاحد ان يتطفل على مشاعرها .. ابتسمت وهي تخفي اثاره بين القطن والحرير ... وقفت امام المرآة تنظر الى وجهها .. سحبت اصبع احمر الشفاه . ولكنها فضلت ان لا تضع منه على شفتيها .. اعادته وهي تزم شفتيها وتضغطهما حتى يتدفق بهما الدم ليغير لونهما .. رسمت عيناها بقلم الكحل الاسود .. وخللته بالازرق .. تمتمت : اذا هو بيتقرب مني فالليل .. انا بتقرب منه فالنهار .


ابتسمت وهي تخطو لتنفيذ ما كانت تفكر به منذ ايام خلت .. لا بد من التحرك .. فالانكسار لن يبني لها حياة كريمة ..غطت شعرها خوفا من احد الخدم .. مع انها لم ترهم الا في المطبخ .. ولكن لا بد من الحذر .. نادت على روز لتسألها عن جاسم .. وبعدها طلبت منها ان تحضر كوب عصير طازج .. جلست في الصالة .. ونظرها على صورة قاسم .. هل عيناه تشبهان عيني اخيه ؟ .. ابتسمت على سؤالها هذا .. سرعان ما اقبلت روز وبين يديها صينية صغيرة مذهبة الاطراف .. وفوقها يقبع كأس العصير الانيق .. وبجانبه منديل طرزت اطرافه بدقة متناهية .. قامت واخذت الصينية منها .. واذا بها تجري خلفها لتسبقها وتقف امامها : مدام .. لا يروح الغرفة .. استاذ جاسم ..

قاطعتها : جاسم زوجي ..


بلعت ريقها .. فخولة تغيرت .. حتى كلامها تغير .. مشت في ذاك الممر الضيق بعض الشيء .. والذي ينتهي بطاولة صغيرة بجانب تلك الغرفة المنشودة .. وضعت الصينية .. وارخت غطاء رأسها على اكتافها .. تنفست بعمق .. فهي ستخوض حرب جديدة .. حرب لا تعلم بما ستنتهي .. قد توصلها لاعتاب منزل اخيها مطلقة .. وقد تضعها في مكانة مختلفة عند جاسم .. طرقت الباب بخفة .. فتحت الباب وبعدها حملت الصينية لتدخل ..


كان هناك .. بقميصه الابيض الخفيف .. و " البرمودا " الرصاصية .. ما ان سمع طرق الباب حتى سحب نظارته .. ارتداها وقد اجتاحه غضب واستعد ليفجره في وجه القادم ..مسك الفرشاة بعنف .. والتفت لناحية الباب بغيض .. تلاشى غضبه .. فجأة دون سابق انذار تلاشى .. وهو يراها تدخل مبتسمة ..وضعت الصينية على الطاولة الدائرية في منتصف الغرفة .. او قريبا من المنتصف .. حملت كأس العصير .. ولا يزال يرقب حركاتها حتى اصبحت امامه .. ويدها تمد له الكأس : تفضل .

وضع الفرشاة من يده .. وسحب ذاك المنديل الكبير ليمسح بقايا الطلاء عن اصابعه .. وهو يحرك المنديل بين يديه ابتسم : ما خبروج اني ما احب حد يقاطعني .


اخذ الكأس من يدها ومشى حتى رمى بنفسه على ذاك الكرسي الوثير البني اللون .. تلفتت في المكان وكأنها لا تريد ان تنظر اليه : قالولي .. بس حبيت اكون هني .. واذكرك ..

وقبل ان تكمل : مبرووك .. اختج نجحت ويابت نسبة حلوة .. 94 % اي جامعة بتقبلها .. وانا ما نسيت عشان تذكريني .. قلتلج .. تختار الجامعة اللي تريدها وانا بتكفل فالباقي .. وخبرتج بعد – رشف من العصير – ان جاسم عند وعده وكلامه .


شبكت اصابع يديها خلفها : انزين لازم اروح اييب اوراقها ..

قام واقفا وتقدم نحو لوحته الناقصة .. وهي تتبعه بنظراتها : لا .. مب لازم .. والا انتي ما عندج كرامة .. تبين ترجعين لبيت انطردتي منه – التفت لها – كرامة زوجتي من كرامتي .. واذا ع الاوراق .. اتصلي باختج تجهزهن .. وانا بطرش حد ياخذهن منها .


لم تنطق .. تشعر ان الحديث مع جاسم عقيم .. لا طائل منه .. دائما ينهي الحديث .. دائما يصدمها بقوة .. يصغر نفسها امام عينيها .. يلقي بكلمات قوية على مسامعها لم تسمعهن يوما .. يتكلم عن الكرامة .. وماذا عن شوقها لاخويها .. الا يجب ان تترك الكرامة لاجلهما .. لقد تركتها قبلا لاجلهما .. ما باله الان يلقي عليها بهذه الكلمة .. تنفست وهي تشعر بان انفاسها اصبحت تقتلها .. استدارت لتخرج .. فاذا به يستوقفها .. وقفت دون ان تلتفت .. ودون ان تنطق .. وقفت وهي تشعر به يقترب منها .. اجتاحتها رجفة هزت عظامها .. ها هو يقف بجانبها .. وانفاسه تسمعها .. دقات قلبها تتعالى .. هي لا تحب نبرته تلك .. همس في اذنها : تحبيني ؟


سؤال غريب .. وابتسامة اغرب بانت معها نواجذه .. الصمت كان شيء متوقعا .. حدث نفسه بمكر ودهاء : قوليها .. وانا بنفيج من البيت .. وبدوس كرامتج اللي كنتي تبين تدوسينها .. قوليها ..


لا
.. كلمة غيرت كل توقعاته .. وقلبت موازين تفكيره في تلك الانسانة الضعيفة .. التي تخاف منه .. ترتعب من انفاسه .. ترتجف بين احضانه .. اراد المزيد منها .. اراد منها ان تتكلم اكثر . شعر بقوة فيها .. حتى وان كانت ضئيلة جدا .. فخوفها طاغي على تلك القوة .. استطردت بصوت مرتجف : ما بكذب عليك .. وبقولك اني احبك .. وبعد ما بكذب عليك وبقولك اكرهك ..


انتظرت لبرهة .. لعله يكافأة بضربة ما .. او بأهانة ما .. توقعت كل شيء لصراحتها .. ولكنها لم تتوقع ان يقول : مشكورة .

التفتت له وهو يعود للوحته .. غير مبالي بكلامها .. يحمل الفرشاة .. ولوح الالوان .. يُجرم في تلك الانابيب مسيلا ما بها بعنف على ذاك اللوح .. ليخلط تلك البقع .. ويمزجها بهداوة غريبة .. وابتسامة تعلو محياه .. ابتسامة جعلت خولة ترسم ابتسامة ايضا .. لا تعلم لما ارتسمت تلك الابتسامة لابتسامته .. ولكنها تدرك ان جاسم ليس كما توقعت .. تركت الغرفة .. ولاول مرة هي من تنهي الحديث .. لاول مرة تشعر بانها تستطيع ان تخلق المستحيل معه .. ولاول مرة .. تشعر باحساس جديد نحوه .


,،

احساس اخر سيولد في مكان اخر .. بعيدا عنهم .. في منطقة أخرى .. وامارة اخرى .. في دبي .. بعيدا عن العاصمة ابوظبي .. هناك في ذلك القصر الكبير .. ستولد احاسيس ومشاعر جديدة .. دخل بعد عناء يوما طويل . الساعة تقارب العاشرة ليلا .. ووجهه المقفهر دليلا على اخبار ليست بسارة .. دخل واذا به يتفاجأ بجلوسها هناك بجانب اختيه.. تقدم ملقيا السلام .. وبعدها سأل عن احوال ابنة خالته .. وعن احوال اهلها .. قامت رنيم مقتربة منه لتهمس : تريد تيلس عندنا .


قطب جبينه : ميعاد .. ما في داعي تيلسين عندنا .. امي بخير .. وخواتي مب مقصرات وياها .. والحمد لله رضينا باللي انكتب علينا ..

وقفت وهي تعدل بلوزتها القطنية على اردافها : بس امي تقول لازم اهتم بخالتي ..

لم يهتم وقال : باكر بيوصلج السواق لبيتكم .. وبعدين انا اريد اخذ راحتي فالبيت .. ولا اريد حد معنا


بلعت غصتها .. وادركت انها مهما فعلت لن يلتفت لها .. رأت نظرات الانتصار في عيون رنيم .. ونظرات الاشفاق في عيون جواهر .. قال وهو يصعد السلالم : رنيم .. قولي لرشا تترياني فغرفة امي .. وسبقني انتن هناك .. في كلام اريد اقوله لكن ..

بعفوية قالت : وانا ..

توقف ونظر لها : اجتماع عائلي ..


وغادر المكان .. بقيت وحدها هناك .. ما كان منها الا ان تتصل بوالدتها لتبعث لها السائق .. فلا تستطيع ان تبقى اكثر وسط بحيرة الاستحقار التي وضعت نفسها فيها .. وهناك في عقلها تتوعد بانها في يوم ما ستكون هنا .. رغما عن فيصل وعن اخته رنيم .. وحتى رغما عن الكل ...


نائمة او انها تدعي النوم .. سمعت الطرقات على الباب .. فتوجهت بجسمها ووجهها للجهة المقابلة .. تقدم وجلس على السرير .. ابتسم ومن ثم مسح على رأسها .. يشعر بغضبها .. يشعر بالندم لما فعله .. ولكنه لم يكن بحالة جيدة .. حتى اليوم هو ليس بحالة جيدة .. ولكنه بدأ يفكر بطريقة صحيحة .. ولا ينكر بان كل ذاك كانت هي وراءه .. بالامس .. هجم على غرفتها وهو في قمة غضبه .. لم يكفيه ما حدث في ذلك اليوم .. فهو يعتقد بانها هي مخبأ اسرار والده .. هجم عليها نازعا تلك السماعات عن اذنيها بعنف .. لتقف مرعوبة مسقطة ذاك الكرسي خلفها : ماذا بك ؟


امسكها بقوة من ذراعها الضعيف .. يهزها كورقة ارجفها الهواء .. فحجمها لا ياتي شيء امام حجم فيصل : شو اللي تعرفينه .. وشو يعني انج مفتاح لخزنة ابوي ..

رغم عنفه .. ونبرة صوته الحادة .. لم تكن خائفة .. عيناها كانت صامدة : هل تريد ان تعرف ؟

رص على اسنانه وشد قبضته اكثر : تكلمي بالعربي ..

كانت تريد ان تفقده اعصابه : انت تفهم علي ..

كانت باردة .. وكان هو حارا كبركان يريد ان يدمر ما امامه : قولي شو اللي تعرفينه ..


ترك ذراعها اخيرا .. لتضع كفها اليمين على مكان قبضته : اولا .. عليك ان تدرك .. ان الغضب لا طائل منه .. ثانيا .. يجب ان تعلم ان سر النجاح هو معرفة من يقف امامك .. لا من خلال كلامه فقط .. بل من خلال حركاته .. ثالثا .. اذا كنت تريد ان تكون ناجحا .. فلا تنظر للوراء ..


ابتسمت له .. وهي تكتب على ورقة صفراء ارقاما كثيرة .. مالبثت حتى نزعتها .. مدتها له : جود سالم .. مفتاح الخزنة .

امسك الورقة التي كتبت فيها الارقام " 6754388 " .. نظر اليها وكأنه يسألها كيف ؟ .. رفعت الكرسي عن الارض وجلست عليه : هذه الارقام هي مكان احرف جود سالم على الموبايل .. لو انك تفكر بعقلك اكثر لكنت فهمت .. والآن اخرج من غرفتي ..


وضعت السماعات من جديد على اذنيها .. وبلعت ريقها بعيدا عن انظاره .. وسالت دموعها لألم روحها قبل ألم ذراعها .. ها هي الآن نائمة امامه .. يعلم بانها اعطته ثلاث دروس ثمينة جدا .. لا تغضب .. لا تحكم من الكلام .. ولا ترجع للوراء .. دروس ثمينة .. من اخت اثبتت بانها مختلفة حقا .. مسح على رأسها من جديد : جود .. ادري انج مب راقدة .. سامحيني – قبل رأسها – قومي عندي كلام لازم تسمعينه .. قلت لخواتج يروحن لغرفة امي ..

دون ان تتحرك : افلسنا .. وتم الحجز ع عدد من املاكنا .. من بينهن القصر ..

باستنكار : شو عرفج ؟

لا تريد النظر اليه .. لا تريد ان يرى دموعها .. فلم تغير من وضعيتها : اتصلت اليوم بجلال .. قالي ان عندكم اجتماع .. وان في خساير كبيرة .. والبنوك اطالب بفلوسها .. فخمنت الباقي ..

ربت على كتفها : بروح اقول لامي وخواتي ..


خرج تاركا نفساً ضعيفة محتاجة لحظن شخصاً لم يعد موجود .. تمنت لو انه اقتلعها من فراشها .. وغرسها في صدره .. تمنت لو ان تلك القبلة كانت قبلات .. وان تلك المسة كانت ذراعين تطوقانها .. تمنت الكثير افتقدته منذ رحيله ..


دخل غرفة والدته .. ها هي تجلس على تلك الاريكة وبجانبها رشا .. ورنيم تجلس على السرير .. وجواهر واقفة .. تقدم وقبل رأس والدته المكسورة .. وقال لرشا ان تبتعد قليلا ليجلس بجوار ميرة .. امسك كفها ولثمها .. ثم ربت عليها وهو يقول : خسرنا .. ولازم نخلي القصر .

صرخت رنيم قافزة من على السرير : شو .. شو يعني نخلي القصر .. ان شاء الله تبانا نعيش فبيت ..

نظر اليها ثم عاد ليكلم والدته : الديون كبيرة .. والبنوك تطالبنا ..

احتظنت كفه بظهر كفها وباطن الكف الاخر : خلني اكمل عدتي هني .. وعقبها نروح بيتنا .

عادت تصرخ من جديد : اي بيت .. عن اي بيت تتكلمون .. انا مستحيل اعيش فبيت عاادي .

ولا انا .. كان هذا كلام جواهر .. الذي اجبر ميرة على الوقوف : بيت اهلي موجود – التفتت لفيصل – بعطيك المفتاح ورتبه الين اخلص عدتي ..

- انتوا ما تفهمون – تساقطت دموعها – كيف تبونا نخلي القصر ونروح لبيت عادي – امسكت يد فيصل – فيصل الله يخليك سو شيء .. هذا بيتنا .. هني عشنا .. صعب نعيش فبيت اصغر ..

- هذا المكتوب يا رنيم ..

,،


المكتوب تلك الكلمة التي دائما نختبأ خلفها .. نخطيء .. ويخطئون .. ونقول بانه مكتوب .. نمشي خطوات لم نحسب عواقبها وايضا ندعي بانه مكتوب .. في كل شيء حتى في ابسط الاشياء .. فها هو الاخر يمشي في ممرات المستشفى .. كل شيء ابيض .. تتهادى الى ذهنه كلمة مكتوب .. ولكن عن اي مكتوب يتكلم .. يمشي ولا يشعر بذاك المار بجانبه .. ولا بتلك التي تصرخ متألمة .. يمشي وعيونه مفتوحة وهي في حقيقة الامر لا ترى الا طريقه .. طريقا جديدا .. رسم له غصبا عنه .. اهتز جانبه .. احدهم صدمه بعنف وهو يمر .. لكن لم يهتم .. وتابع المشي .. هاهي بوابة المستشفى تلوح امام ناظريه .. وقف هناك بين الخارج والداخل .. بين النظافة المقننة .. وبين الوساخة الظاهرة .. وقف وبيده ورقة تصرخ حروفها من شدة قبضته .. فذاك اسمه قد كتب .. وهناك عمره .. وهناك جنسه .. وهناك نقشت كلمات اماتته .. نقشت بدم بارد .. نقشت لتحدد مصيرا يجب ان يمشيه .. وطريقا مشاه رغما عنه .


,،

سمحولي البارت قصير .. بس ما حبيت ازحمه باحداث ثانية ^^

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 03:59 PM




,,


نرسم في عقولنا مخططات كثيرة .. قد تمتد لسنوات مستقبلية طويلة جدا .. وتبقى في الأذهان أمدا .. ونتناساها .. أو كما يقال تأتي الرياح بما لا يشتهي السفن .. نتخبط في واقع حياتنا .. كورقة في يوم ربيعي ذبلت فوقعت لتتقاذفها نسمات الهواء .. وتختفي بعد حين .. وقف ينظر إلى المكان . . بالأمس كان هنا .. يضحك .. تلك الزاوية شهدت وقوفه .. وتلك الأخرى شهدت جلوسه .. وذاك الجدار لا يزال يشعر بملمس كفه .. بالأمس ليس بالبعيد وليس بالقريب أيضا .. كانا يضحكان معا .. ويتسامران معا .. يحب مداعباته .. وهو يحب إزعاجه .. واقفا مستندا على ذاك العمود القريب من مجلس الرجال .. مربع ذراعيه على صدره .. ونظارته الشمسية تضيف لملاح وجهه رزانة من نوع آخر .. تمر ذكراه دائما في أجواء تفكيره .. لم يسمع صوته .. ولا يرد على اتصالاته .. يشتاق له .. أخيه الكبير .. أخيه الطموح الذي لم يرضى إلا بشهادة الدكتوراه في علوم الحاسب الآلي .. وذهب .. ويا ليته لم يذهب .. وعاد ويا ليته لم يعد .. تناقض يجتاحه .. فأمه يتعبه حالها .. ولم تنكسر إلا على يد أغلى أبناءها .. زفر أنفاسه التي ملت الانتظار .. فصرخ مناديا أخته .. لتخرج وهي ترتب عباءتها : خلاص يينا .

اعتدل في وقفته : وين امي ؟

ردت وهي ترتب وضع اللثمة على وجهها : ما بتي ..

فجأة اذا بسارة تدفعها عن الباب .. وتخرج متسابقة مع العنود .. ليستوقفهن ناصر : ع وين ؟


وهي ترفع قدمها للوراء تحاول ادخال حذاءها جيدا : وياكم .. بعد وين. لازم نشتري فساتين .. مب بس العروس اللي بتتعدل .

اجتاح الحياء روضة .. فشبكت اصابع يديها امامها .. اما ناصر زفر وهو يقول : اذا امي بتروح وياكن بوصلكن .. اما انكن ادخلن السوق بروحكن وبهالشكل – يؤشر باصبعه من تحت الى فوق على اخته سارة – فلا .

وضعت يداها على وسطها : وشو فيها اشكالنا .. وبعدين انت بتدخل وييانا .. والا يعني اخو ع الفاضي .

- ليش ما تغطين ويهج مثل اختج ..

زفرت : روضوه دقه قديمه .

نظر الى العنود .. التي لم تغطي شعرها جيدا : تحجبي زين . ما عندنا بنات يظهرن شعرهن .. وامشن تاخرنا – يعطيهن ظهره متوجها الى سيارته – ولا بتروحن الا محل واحد .. ما في ع الدواره .


نظرت سارة بغيض لروضة : كله منج .. يعني ما فيج اللسان ترفضين .. وتقوليلهم يخلون حفلة الملجة عقب العيد .

عدلت العنود غطاء شعرها .. ومشت خلف اختيها الى " الفتك " الاسود .. امسكت بكرسي السائق منحنية قليلا : نصور .. ما يصير نروح محل واحد .. يمكن ما نحصل اللي نريده .. يعني يا اخوي يا حبيبي خلك كريم .


حرك السيارة ونظر لها من خلال المرآة الامامية : سويره .. عن الحشرة ( الازعاج ) الزايده .. والا اهون ولا اشلكن خير شر .

زفرت وهي ترتاح على الكرسي مربعة ذراعيها .. تكلمت روضة بشيء من الحياء : سارة عندها حق .. اكييد ما بنحصل كل شيء فمكان واحد ..


" البلاك بيري " لا يترك يديها .. هاهي تعزف على ازراره .. تبتسم احيانا .. وتعبس احيانا أخرى .. تستمع لمحاولات اختيها في اقناع ناصر .. الذي اخيرا بعد عناء المفاوضات وافق على ان يأخذهن لثلاث محلات لا غير .. رضن بالامر الواقع .. فثلاثة افضل عن واحد .. في الطريق استنكرت روضة منه طلبه لرقم هاجر . حاولت ان تعرف ماذا يريد به .. لكنه لم يجبها .. اخذ الرقم وهو يقف امام احد المحلات .. ويتوعدهن اذا تاخرن .. ما ان نزلن حتى عمد الى هاتفه يضغط زر الاتصال .. الهاتف يرن .. لكن لا من مجيب .. محاولة اخرى تبوء بالفشل .. وثالثة اخذت طريق اختيها .. قرر اخيرا ارسال رسالة نصية قصيرة لها .. " انا ناصر .. ردي علي .. اريدج فموضوع مهم " .


ارتجف كفها وهي تقرأ تلك الاحرف .. مالذي يريده مني .. تنفست لتبعد تلك الافكار التي بدأت بالهجوم عليها .. كتبت له رسالة ردا على رسالته .. " ما بينا شيء يا ناصر " .. وبعدها رمت الهاتف من يدها .. لكن سرعان ما عاد هاتفها لرنين .. تأففت .. فهي تخشى ان يكون هناك اخبارا عن احمد .. لا يزال هذا المذكور آنفا يثير في نفسها مشاعر غريبة .. قد تكون خوفا .. او شوقا .. او حقدا وغلا .. هي غير متأكدة .. كل ما هو مؤكد لديها انها لا تريد اي شيء يذكرها به .. تعب " الآيفون " من الرنين .. خنقت رقبتها بلطف بكفها .. وكأن هنالك غصة ما تؤرقها ..


صوت بنات عمتها يعطي المنزل حياة جديدة .. صراخهن .. ولهوهن يعيد الى ذاك المنزل حيويته .. رفعت شعرها بطوق رقيق .. وتركته منسدلا .. وخرجت من غرفتها غير آبهة بذاك المرمي على السرير .. نزلت الى الصالة التي تصدح باصوات الرسوم المتحركة التي تبث عبر قناة " ام بي سي 3 " .. وحصة نائمة على ظهرها ورأسها على وسادة أكبر منها .. وساقها مثنيان .. والاخرى نائمة دون اكتراث على السجاد الايراني الاحمر .. لوحت برأسها وهي تبتسم لذلك المشهد الذي ذكرها بطفولة مضت .. توجهت الى المطبخ فلعل الجميع هناك .. فبعد ان سافرت الخادمة اضحت اشغال المنزل على الثلاثي الموجود دائما في المنزل .. امها .. وعمتها .. وشهد .. اما هي فيكفيها دروسها الصيفية .. وقفت عند عتبة الباب .. وهي ترى تلك الواقفة عند الفرن تحرك الطعام وتتذوقه بالملعقة الخشبية .. والاخرى التي تجهز السلطة للغداء .. اما الثالثة فلقد انتحرت البرتقالات بين يديها .. وهي تجهز عصير برتقال لابنتها علياء .. اضحت تهتم بتلك الفتاة كثيرا .. اقتربت من والدتها وهي تشم رائحة الطعام بحركة تلذذ : يا سلام ع الريحة الحلوة .


ضحكت شهد وهي تقطع حبات الطماطم الحمراء : طباخ عموتي لا يُعلى عليه .

وهي تسكب العصير في كأس زجاجي .. وتحمله خارجة من المطبخ : ام عمار محد يشبها فالطباخ .. ما شاء الله عليها .

سحبت لها قطعة من الجزر وهي تلوكها في فيها : الا وين عمار .. غريبة ما اشوفه هني . بالعادة ارجع من الجامعة يكون بالبيت .

ام عمار : طلع وييا واحد من ربعه .. يقول معزوم ع الغدا ..


نفسها بدأ يضيق .. وهناك طعما غريب بدأ يضايقها عند نحرها .. لم تعد تسمع الحديث الدائر بين هاجر ووالدتها .. الاصوات اضحت طنين يزيد من دورانها .. رمت ما في يدها .. وجرت مسرعة ويدها على فيها .. اندهاش سيطر على هاجر وهي تسأل والدتها عما اصاب شهد .. لتجيب الاخرى : بتصيرين عمة .. ان شاء الله .

ضحكت هاجر : هذا كلام مسلسلات يالغالية – وهي تتجه للباب – بروح اشوفها يمكن فيها شيء .


اوقفها طارق وهو يدخل ملقي السلام يحمل بين كفيها صندوق " كولا " .. تابعته بنظراتها حتى وضعه بجانب الثلاجة .. عاد ليقبل رأس ام عمار : شو غدانا اليوم .

هاجر : برياني دياي .. من اللي يحبه قلبك .

كانت تقلد والدتها وهي تتحدث .. لينفجر طارق ضاحكا .. ولم يسكته الا همسات والدته له : حرمتك حامل ؟

عاد ليقهق ولكن هذه المرة ببعض القلق : لا منو قالكم ..

هاجر : تعبت شوي وركضت فوق .. عااد امك ما صدقت من الله تقول عنها حامل .


اشتعل فيه الخوف .. واستأذن مسرعا ليراها .. كان يطوي الدرجات اثنتين اثنتين .. قلبه يقرع طبول خوفا لم يعهدها يوما .. فتح الباب بعنف وهو يناديها .. تلفت في غرفة النوم .. وبعدها حث الخطى الى دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. طرق الباب بخفة .. يناديها لترد عليه .. ولكنها لم تجبه .. عاود الكرة مرتان وثلاث واربع .. بعدها خرجت بوجه مبلول .. نظرت اليه وبعدها جثت على الارض .. امسكها من كتفيها : حبيبتي شو فيج ؟


طأطأت رأسها وبكت وهي تردد : ما اريده يا طارق .. ما اريده .

هزها بهدوء : استغفري ربج .. شو هالكلام اللي تقولينه . وبعدين شو دراج انج حامل .

نظرت له بعيون دامعه .. وخصلات شعرها المبلولة تلتصق بوجهها : الدورة صارلها شهر ما يتني .. ما اريد اجني عليه .. ما اريده .


عاد ليستغفر من جديد ويطالبها بالاستغفار .. رفع كم ثوبه ليريها مكان وخز الابرة : شوفي .. اليوم سويت تحليل .. ان شاء الله ما فينا شيء – ابعد خصلاتها –باكر بنعرف كل شيء وبنروح نتأكد من حملج – ضمها لصدره – وبيينا منصور الصغيرون .. وبتفرحين فيه .

بكت اكثر ليشدها اليه اكثر .. يطمأنها ويطمأن روحه المشتاقة لراحة التي كانت .. فكم هو صعب ان تجني على ابنك دون ذنب منك .. هذا هو شعور شهد التي فسر تعبها على انه حمل في عيون عمتها .. وكل ذاك الاختلاف كان له تفسيرا واحد لدى تلك الام التواقة لتكون جدة .. وتتمنى الحفيد المنتظر ..

,,


كتلك المرأة التي تنتظر تلك الزيارة بشوق لا حدود له ..مستلقية على السرير الابيض بعد وعكة صحية المت بها .. وها هي تسند ظهرها .. مبتسمة لدخول ذاك الشخص الذي لطالما احبته .. تقدم منها مقبلا رأسها : ما تشوفين شر .


امسكت بكفه تربت عليها .. بحنان ام : الشر ما اييك يا وليدي .. وين اخوك ؟ قلتله البارحة ايي وياك .. بس يلس يضحك .. وكل ما اصرخ عليه واهازبه ( تنهره ) يضحك اكثر ..

كان ينظر اليها باستغراب .. فذاك الحديث عن اخيه بدا مستغربا من قبله .. حتى انه سألها ماذا قال ؟ وكيف كان ؟.. ردت عليه : كان مثل ما عرفته .. سالني عنك .. قلت له دووم هني .. وبعد قالي انه متوله عليك .. انتوا ما تتشاوفون ؟

ابتسم .. وسحب له كرسيا ليجلس بجوارها .. عاد ليمسك كفها ويقبلها : نتشاوف .. نتشاوف ياميه ..


حركت كفها الاخر على رأسه .. وهي تستمع له : امي بخيتة .. الحب حرام ؟


-
لا يا جويسم .. الحب مب حرام .. بس الحرام اذا كان حب غلط .. قلوبنا ياوليدي ما حطها ربك من فراغ فصدورنا .. حطاها عشان نحب فيها .. ونكره فيها .. الحب شيء عود يا جاسم .. ومب انا بنت الامس بتعلمك بهالشيء .

كطفل صغير وضع خده على كفها .. وهو يستمع لحديثها .. ويشعر بحركة يدها على شعره الطويل .. ابتسم حين وبخته بسبب ذاك الطول .. ولكنه لم يتحرك .. فتلك الاحاديث تعيد له شخصه الذي فقده منذ عشر سنوات مضت ..




خوز عني
.. نطق بها وهو يدفع جاسم الذي جلس عليه مثبتا جسمه بالارض على ذاك العشب الاخضر .. دفعه ليقع بعيدا .. ثم جرى ليمسك انبوب الماء يحاول ان يبعده عنه من جديد .. حتى لا يقترب منه .

- تحتمي بالماي يا قسووم .. بس ما بخليك ..


هجم عليه .. لتبدأ الحرب على ذاك الانبوب الذي بدأ الماء يتبعثر منه يمنة ويسرى مع محاولات الاستيلاء عليه من قبل جاسم .. ولم ينتبها لتلك المارة متوجهة للبوابة وهي بكامل اناقتها .. ليقع الماء عليها صارخة بهم : ما تشوفون – توقفا ينظران اليها – الشعر بدا يطلع فويوهكم وانتوا بعدكم وييا هالتصرفات .. الين متى .. ومتى بتعقلون .


تقدم منها قاسم ابن الرابعة عشر .. تاركا الانبوب على العشب : السمووحة فديتج .. الا وين رايحة ؟

زفرت : عندي ندوة .. وشكلي بتاخر والسبة انتوا .. وين بخيته عنكم ..


واخذت تنادي بخيتة وهي عائدة ادراجها للمنزل .. وبدون ان يشعر جاسم سحب الانبوب .. ليغرقه بالماء وبعدها يفر هاربا : والله ما اعديها لك يا قسوم .


ابتسم على تلك الذكرى التي داهمته وسط حديث امه بخيتة .. مر الوقت وهو يستمع لها .. تلك الساعة التي يقضيها معها في كل يوم تعني له الكثير والكثير .. لعل تلك المرأة العجوز الوحيدة التي تشعره بنفسه الغير مصطنعة حتى الآن .. فتلك الساعة لا يستبدلها باي شيء آخر .. حتى هاتفه يغلقه وهو معها .. يكتمه حتى لا يزعجه ويعيده لواقع حياته المرة .. هاهو يخرج ليركب سيارته " الرنج روفر " الرصاصية .. واذا بهاتفه يصدح بمقطع من سينفونية " بحيرة البجع " .. ليرد ببرود تام : هلا ..


على الطرف الآخر .. كان يتحدث بشيء من الانفعال : انت وينك .. نسيت ان اليوم عندنا اجتماع .. والا ناسي انك راعي النسبة الاكبر فالشركة .. ولازم تعطي رايك في الصفقة اليديدة ..


ما ان انتهت تلك المكالمة .. التي اجبر عليها عبد العزيز حتى لا تتعطل الاعمال في الشركة الام لمجموعته .. حتى دخل ذاك الرجل الذي اطلق عليه جاسم سابقا ذو وجهين .. تقدم ملقيا التحية على عبد العزيز .. وبعد ان استراح في جلسته قال : عندي لك عرضا تستطيع به ان تتخلص من قبضة ابنك جاسم .


شده الموضوع بقوة : قل ما عندك يا جون .

انحنى قليلا مستندا على ذراعه الايسر الممدوده على الطاولة : ولكن قبل ان اعطيك ما تريد .. عليك ان توافق على شروطي .


تجهم وجهه .. وبعدها سمح له باكمال الحديث : تعطيني احدى شركاتك في بريطانيا .. وشركة اخرى هنا في الخليج .. لن اطلب ان تكون في الامارات .. لانني اريد ان ابتعد .


ابتسم بخبث : وما الذي يظمن لي انك ستفي بما قلت لي . . وايضا الا تظن ان شروطك كبيرة جدا .. ولا تستحق ما ساجنيه انا .

ضرب براحة يده على الطاولة بخفة وقام واقفا : ساعطيك مهلة لتفكر .. لا تنسى انني كنت الذراع الايمن لابنك .. وجميع اسراره لدي ..


خرج ليتمتم الاخر : خبيث .. بس انا مب سهل يا جون ..


ما هي الا لحظات حتى دخل جاسم .. بتلك الابتسامة التي يعهدها عبد العزيز .. القى التحية وجلس بعيدا على احدى الارائك .. بتلك الجلسة المعتادة المليئة بالثقة : جون كان عندك! ..


قام من على كرسيه ليجلس قريبا من ابنه .. على تلك الاريكة الصانعة مع الاولى زاوية تسعين درجة .. دقق نظراته على وجه جاسم : سمعت انك عرست .. مبرووك .


قهقه بقوة .. وانحنى قليلا .. متبادل النظرات مع عبد العزيز : من زمان – عاد لجلسته وهو يمد ذراعيه على ظهر تلك الاريكة الجلدية – الا صدج .. سمعت ان سمية بتعرس .. معقولة يا عبد العزيز تزوج بنتك ولا تدعاني ع العرس .. نسيت اني اخوها العود ومن حقي احضر .

بضجر واضح : عرسها عقب اسبوع .. وانت اكيد معزوم ما يبالها كلام .. الحين خلنا في المفيد .. مب ناوي تفك عمرك من الروحه والرده لهالشركة .. وتعطيني نصيبك فيها .


ضرب براحة يديه على فخذيه وقام واقفا : يوم اتعب بقولك .. خلنا نراجع الملفات قبل الاجتماع .. لازم ادرس كل شيء زين مازين ..

,,

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 04:00 PM


http://forums.graaam.com/images/imag...e8cfc35057.gif



,,



ضرب الآخر مقود سيارته بقبضة يده .. كل شيء انقلب رأسا على عقب .. كان مستعدا للاعتراف رغم محاولات مايد لردعه .. شحن نفسه بالقوة المطلوبه .. ابعد مايد عن طريقه وولج الى ذاك المجلس .. كان راشد جالسا يشاهد التلفاز .. اخبار تعاد كثيرا في الاونة الاخيرة .. ما يصبحون فيه يباتون فيه .. اقبل على والده الذي رسم ابتسامة عريضة على محياه الذي بدأت التجاعيد تملأه .. وقف امامه ليقوم الاخر بترك جهاز التحكم من يده بجانبه على ذاك الكرسي الوثير .. وقبل ان ينطق الاول .. اذا بالاخر يربت بخفه بجانبه .. يدعو بدر للجلوس .. تلعثم وهو لا يزال واقفا : اريدك فموضوع .


ربت من جديد على ذاك الكرسي : ايلس .. انا اللي اريدك فموضوع ..

الجو مشحون بالغرابة .. التي سيطرت على بدر .. جلس ليعرف ما يريد منه والده .. واذا به يلقي على مسامعه بقنبلة الموسم .. او هكذا خيل له الأمر .. لم يستطع الا الرفض .. ولكن والده ذا رأس صلد .. لا يستطيع بدر على كسر قراراته .. عاد ليرفض من جديد .. ليهوله كلام والده : ان ما وافقت يا بدير لا انت ولدي ولا اعرفك .


اي سياسة يتبع مع ابناءه .. الكبرى تجلس بجواره الى الآن لانه لا يريد تسليمها لرجل من خارج العائلة .. والاصغر منها كالكلب المدلل عنده .. على ما يهوى يمشي ويطيع .. والاخر ظلمه حتى نفى نفسه بعيدا عن هذا البيت القابع في قبضة انسان متسلط لا يعرف الا قراراته .. اما الاخير فلا يعلم عنه شيء .. وكل ما يريد مجاب دون مناقشة .. لم يبقى الا هو .. كان بعيدا عن الكل .. والآن اضحى واضحا بعد غياب عبدالله ..


زفر بشدة وهو يعيد كلام والده كشريط اهترأ بسبب دورانه المتكرر .. ماذا عساه ان يفعل .. اذا قال لا .. نفي من كنف الابوة .. واذا قال نعم .. ارغم على شيء لا يريده .. يشعر بالضياع ..

ضياعا ليس بقدر ضياع ذاك الشخص الذي لا يزال واقفا بين الخارج والداخل .. حد فاصل بين اجواء المستشفى المعقمة وبين اجواء اوروبا المتقلبة .. لا يستطيع ان يجمع شتات افكاره .. فلقد تناثرت بفعل تلك الكلمات التي قذفها ذاك الطبيب البريطاني من اصول جزائرية .. وكتب كل شيء على تلك الورقة المشئومة .. او لعلها لم تكن بذاك الشؤم التي كانت عليه الورقة السابقة .. التي ختمت بفايروس مميت .. وهذه الاخرى ختمت بفايروس اشد إماتة .. رفع ساقه ليخطو خطوة للخارج .. تبعتها خطوات تتخبط في قرارات اتخذها .. دمرت حياته .. يمشي دون ان يشعر برذاذ المطر على شعره المجعد .. ولا بنسمات الهواء الباردة المنبأة بفصل شتوي ابيض .. لا يعي شيء .. سوى ان حياته انهارت .. احلامه انهارت .. تصدع البنيان بورقة .. ليتهشم بورقة اخرى .. لم يفرق بين الورقتين الا لون الحبر .. والكلمة الاخيرة .. قدماه تأخذانه في طريق حفظه في الآونة الاخيرة .. حتى وان كان عقله ليس معه .. فذاك الطريق حفظ تلك الخطوات جيدا .. كما حفظته هي .. صعد السلالم .. وكأن ذاك المصعد تلاشى من امامه .. الدور الاول .. الثاني .. الخامس .. لم يشعر بتعب مفاصله .. فهو لا يعي الا ما كتب في تلك الورقة .. وقف امام ذاك الباب الذي يحتظن ذاك الرقم الثلاثي .. حتى ذاك الرقم يبدو غريبا .. ادخل يده في جيبه .. ولا تزل تلك الورقة في يده الاخرى .. ارتجفت حتى وقعت تلك السلسلة .. بها مفتاح شقته .. ومفتاح منزله البعيد عنه .. ومفاتيح اخرى .. تلك السلسلة تعج بالمفاتيح .. انحنى ليلتقطه .. حركها ليمسك ذاك المفتاح اللعين الذي لا يريد ان يدخل في فتحة القفل .. فُتح الباب .. وكلمات بعثرت افكارة اكثر من بعثرتها السابقة : استاذ احمد .. هل انت بخير .. تلك شقتك.


وتتبع الذراع الملساء الممدودة امام ناظريه .. ابتسم .. واعتذر .. وتوجه لشقته .. ليُغلق باب الشقة الاخرى خلفه .. اخيرا ذاك المفتاح وجد ظالته .. ولج الى الداخل .. نشر نظراته في تلك الصالة الصغيرة .. شد قبضته على تلك الورقة التي تتأوه وتطلب الاعفاء .. نزلت دمعة .. تتلوها اخرى .. ليصرخ : كلاب .


ويهيج في تلك الشقة .. ويعث بها فسادا .. وبين الفينة والاخرى يصرخ بالشتائم .. كثور هائج اتعبته الرماح والطعون .. يكسر تلك المزهرية الخزفية .. ويرمى بتلك الوسادة المطرزة .. تجمهر الناس عند باب شقته الذي نسى ان يغلقه .. ينظرون اليه .. الى ذاك المجنون المتفوه بكلمات لا تعيها عقولهم .. ماذا به ؟ .. يرد الاخر :" يبدو انه جن ".. لتهمس تلك العجوز ذات الشعر الاشعث : " قد يكون ارهابيا .. اتصلوا بالشرطة " .


فجأة تفرقت الجموع .. لتندفع تلك الفتاة الشقراء بينهم .. ناطقة بما سيفرقهم : انا اعرفه .. افسحوا لي الطريق .. لا داعي لتجمهركم .. نفسيته تعبة لا غير ..


دخلت لتغلق الباب من خلفها .. وقفت دون حراك وهي ترى ذاك المجنون الذي حطم كل شيء .. قد ركع على الارض .. يبكي .. اقتربت منه .. واذا بها تتسمر حين عاد ليصرخ : يهود .. الله ياخذهم ..


لم تفهم .. ولكن شعرت بحرقته .. ازدردت ريقها .. لتنتبه فجأة لتلك الورقة .. متجعدة .. والحبر قد اختلط ببعضه .. لتصبح تلك الكلمات كشفرة يجب فكها .. حاولت ان تفهم .. ولكن لا يوجد سوى اسمه " احمد عبيد الـ ... " .. نظرت اليه .. كسيرا يرتجف .. هي تعرفه .. وتعلم انه لا يحب ان تلمسه النساء .. فهو صدها مرارا عندما كانت تمد له يدها لتصافحه .. جارها منذ اربع سنوات .. حفظته .. جلست بجانبه على ركبتيها .. وضعت كفاها على فخذيها لتنحني قليلا .. لعلها ترى وجهه الذي عانقت عيناه ارضية المكان .. همست : ما بك ؟ ..


انتفضت شفتاه .. كعصفور مبلل الريش .. يحاول ان يبعثر القطرات ليتمكن من الطيران .. ارتجفت شفاهه .. لينطق بغصة حارقة جوفه : اليهودي الملعون .. قال بانني مريض بالايدز .. – بدأ يتكلم وكأنه يحدث نفسه – اخبرته انني لم اقم اي علاقة .. سالني ان استخدمت ادوات حلاقة في مكان ما .. لا اذكر .. اخبرته انني لا اذكر .. قال انني احمل فيروس نقص المناعة المكتسبة .. واليوم يقول طبيبا آخر بانني لا احمل اي فيروس – صرخ ضاربا بقبضته الارض – حقير .


,,

هل توازى حقارة ذاك الطبيب بحقارة زوجها .. عادت الى منزلها .. كانت تريد المرور على منزل والدها .. صار لها مدة لم تزرهم .. ولكنها لا تريد لاحد ان يرى علامات الانزعاج والخذلان التي ارتسمت على محياها .. لاول مرة يكون ذاك الممر بين البوابة الرئيسية للفيلا .. وبين الباب طويلا جدا .. وتلك الاشجار وكأنها تضحك عليها .. تضحك على ضعفها .. وكلام تلك الطبيبة يتردد في عقلها : لديك عقم مؤقت .. بسبب حبوب منع الحمل التي كنتي تتناولينها .. وقد يطول العلاج ..



وصلت بخطى ثقيلة بالكاد استطاعت ان تصعد تلك الدرجات القليلة .. دخلت .. لتفاجأ بهم هناك .. عمتها .. وعمها .. وسعيد .. يبدو فرحا .. هل وصله الخبر بهذه السرعة .. ليفرح بها .. ويتشمت لمصابها .. القت التحية .. وياليتها لم تلقها .. باركي لسعيد قرر يعرس عشان اييب عيال .. وانتي لازم ترضين بهالشيء .


كان كلام عمها لها .. نظرت له .. لعيونه الشامتة .. لابتسامته الساخرة .. لما يكرهها .. فقط لان امها هندية .. وماذا يعني .. لا يريد ابناء اخوالهم هنود .. وما ذنبها هي .. يطيبون خاطرها ببعض الكلمات .. التي لا تسمعها .. فعقلها يتساءل من اي طينة جُبل هذا السعيد .. ابتسمت .. ونطقت : مبروك .


دون اي ردة فعل .. انسحبت من المكان .. يقولون ان المصائب تأتي تباعا .. وهي تدربت جيدا للقاء تلك المصائب .. لم تعجبه تلك الابتسامة على محياها .. حتى وان كانت ذابلة لا روح فيها .. فهو يشعر بالاهانة جراءها .. مشت للاعلى .. مارة بجانب فاطمة .. تلك الفاطمة التي شهدت الكثير .. وكان الصمت عنوانها .. ترى فرحة امها ووالدها واخاها سعيد .. لا تصدق ان اخاها اضحى متبلد المشاعر بهذا الشكل .. ابعد عبدالله بدم بارد .. وها هو الآن يحطم تلك المسكينة ابنة عمها .. تبعتها لعلها تخفف عنها المصاب الجلل ..


دخلت ورمت بحقيبتها على السرير .. نزعت تلك العباءة ذات اللون الشبيه بلون حياتها .. بل انها ترى ان حياتها اشد سوادا .. وقعت معانقة السجادة .. انحنت الاخرى من خلفها رافعة العباءة من على الارض لتضعها على السرير .. وتقف امام ريم : لا تضايقين .. بعد هو من حقه اييب عيال .. صارلكم ثلاث سنين معرسين .


بدأت تضحك .. كفتاة فقدت عقلها : يريد عيال – ضحكت بشكل اعلى – يريد عيال ..


استغراب طوق فاطمة .. التي اخذت تتبع ريم بنظراتها .. فتحت الدولاب .. نفشت المكان .. ومن ثم قامت مستقيمة وبيدها كيس .. التفت لفاطمة : تقولين يريد عيال – قلبت الكيس رأسا على عقب لتقع علب كثيرة – شوفي .. ما ينسى ايبلي الحلاوة .. عمره ما نسى .. وتقولين يريد عيال – تأشر على العلب المتناثرة – هذولا عياله اللي قتلهم ..- صرخت - طلعي برع ..


صرخت بها عندما حاولت ان تهدأها .. فخرجت الاخرى مستسلمة لحكم الطرد الذي صدر بحقها ..

,,

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 04:00 PM


http://forums.graaam.com/images/imag...e8cfc35057.gif


,,


كما زف سعيد قراره لوالديه اللذان رحبا به ايما ترحيب .. هاهو سعود يحث الخطى نحو غرفة والدته بعد ان صلى الفجر .. هو يعلم بأن والدته تقوم قبل الفجر بساعة لتسجد ركعتين لله والناس نيام .. لم يكن ذاك القرار الذي سيلقيه على مسامع والدته وليد اللحظة .. منذ ذاك اليوم الذي التقى به بتلك الفتاة وكلام حمد يرن في اذانه كلما طرق التفكير بابه .. وحالة ابنه محمد تستدعي وجود امرأة تستطيع على الاقل ان تعطيه دواءه .. فاخته الكسول لا يعتمد عليه في شيء .. طرق الباب بخفة واولج رأسه والابتسامة اترسمت على وجهه .. كانت هناك رافعة كفيها تدعو الخالق الذي لا ينام .. انتبهت له فختمت دعاءها .. ومسحت وجهها بكفيها مرددة الشهادة .. دنى منها مقبلا رأسها ومن ثم كفيها .. وجلس امامها بعد ان ازاح سجادة الصلاة المخضبة باللون الطحلبي .. لم تستغرب دخوله .. فهذه عادته بعد ان يصلي الفجر بالولوج الى غرفتها يطمأن عليها ويقبل رأسها ويلثم كفاها المجعدان .. ولكن استغربت جلسته تلك امامها .. اتسعت ابتسامته وهو يقول : ولدج بو محمد قرر يعرس .


لم تسعها الفرحة وهي تسمع تلك الجملة منه .. وتبادرت الاسئلة على لسانها تباعا .. هل هناك فتاة بعينها ؟ ام هي من ستختار له ؟ .. هل هناك مواصفات يريدها .. ام سيرضى باختيار امه ؟ .. تسأل ولا تدع له مجالا ليجيب .. حتى انفجر ضاحكا : شوي شوي يالغالية – امسك كفاها – انتي اختاريلي .. بس اريدها كبيرة مب بنت عشرين .. اذا فوق الثلاثين خير وبركة .. ما اريد اخذ بنت اصغر مني بوايد – يمسك خصلة من شعره – ترا ولدج الشيب ترس راسه .


ضربته على كفه .. ضربة ام حنون تتمنى السعادة لرجل الوحيد في حياتها من بعد والده : ان شاء الله بلقالك البنت اللي تستاهلك .. وانت مب شيبه والا تريد تسوي مني عيوز .


عاد ليقهقه بفرح واضح ويقبل راسها واقفا : انتي شيخة البنات .. سمحيلي بروح اشوف محمد وبعدها بتجهز لدوام .


رفعت كفيها تدعو بصوتها العالي ليوفق فلذة كبدها .. هز رأسه مبتسما .. وغادر المكان الى حيث ذاك الطفل الكبير .. في ذاك المهد الواسع .. نظر اليه .. واذا به يسحب مناديلا ورقية .. فلعابه يسير من جانب فمه .. مسحه برفق .. ثم اخذ يتأمله .. وتتساور في ذهنه اسئلة كثيرة .. هل يعي بانه اصبح راشدا ؟ .. بماذا يفكر .. وبماذا يحلم وهو نائم .. هل يحبني كما احبه .. أيشتاق لوالدته .. تلك المرأة الانانية التي باعته وهو لا يزال في السنة الاولى من عمره .. واذا مت من سيكون له ؟


سؤال اسكت جميع الاسئلة في ذهنه .. من له بعد وفاته .. ليس له اخوة .. وعماته الخمس لن يعتنين به .. وجدته بالكاد تقوى على نفسها .. مسح على شعره الناعم .. وقبل جبينه .. سينتظره ساعة اخرى حتى يستيقظ .. وسيحممه ويعطيه افطاره .. ويطمأن عليه في كرسيه المدولب .. وبعدها سيوصي امه ان تذكر اخته بموعد الدواء .. روتينه اليومي .. حتى تلك الخادمة حفظته .. فتعد الافطار مبكرا لمحمد قبل ان تعد الافطار للاخرين ..

,,


كروتين فيصل الذي اضحى واضحا لافراد عائلته .. يخرج في الصباح الباكر ولا يعود الا عند العاشرة ليلا .. اما اليوم فهو كسر ذاك الروتين .. عاد عند الثانية ظهرا .. وحث الخطى يطوي تلك الدرجات .. وانظار اخواته الثلاث تفترسه .. لتهمس رشا : شو صاير ؟


لتحرك رنيم شفتاها بسخرية و " البلاك بيري في يدها " : يمكن يايب اخبار تفرح لامي .. ترا هو هالايام ما وراه الا الاخبار الزينة .

لوحة جواهر برأسها .. واستغفرت ربها .. فتعليقات رنيم اصبحت لا تطاق .. وتذمرها من كل شيء كابوس يجتاح ذاك القصر .. لتغير الموضوع قالت : رشا بتروحين ويانا بييتنا اليديد ؟


-
اي بيت يديد دخيلج .. بيت حالته حاله .. مهجور .. لو ايلسون يعدلون فيه سنين ما تعدل .

- انا ما سألتج رنيموه .. سألت رشا


زفرت غيضها .. وقامت وهي تنفث براكين الغضب .. ابتسمت رشا : بروح وييا سيف .. والا نسيتي اني معرسه وعندي ريال ( زوج ) .



هزها من كتفها يججبرها على الاستيقاظ : جود قومي ..

مسحت عيونها بعنف وهي تجلس بكسل : شو فيك ؟ تراني من امس مب راقدة

وقف ودون ان يرد على سؤالها : قومي تجهزي ونزلي تحت .. اريدج فموضوع .. اترياج فالمكتب .


رمشت بعيونها وهي ترى خياله الضبابي يغادر الغرفة ..عادت لتعرك عيناها تجبرهما على الاستيقاظ .. انزلت ساقيها .. باحثة بقدميها عن حذائها الريشي الخفيف .. دست القدم اليمنى بخمول .. تبعتها اليسرى .. مشت تسحبهما على الارض بصعوبه .. لن يعيد لها وعيها بالكامل الا الماء .. وبدون ان تخلع ملابسها حشرت نفسها تحت شلال الماء المندفع .. لتشهق من برودته .. ولتضحك بعدها .. وبعدها خلعت ملابسها الباكية بغزارة .. لتستبدلهن بتنورة واسعة قصيرة وبلوزة ناعمة .. خرجت من غرفتها لتستقبلها رنيم بالتعليقات : الحين دور فيصل .. قبل كان ابوي الله يرحمه .. والحين بديتي تلعبين ع اخوي .


نظرت الى تلك المتخصرة .. وابتسمت .. فلا شيء يكسر رنيم سوى تلك الابتسامة من جود .. مشت غير آبه بذاك التعليق وذاك الاتهام .. تلك الغيرة كانت ايضا واضحة على ملامح رشا وجواهر حين مرت متوجهة الى مكتب والدها الذي سبقها فيصل اليه .. لماذا هي ؟ .. كثيرا ما يمر هذا السؤال على عقولهن الانانية .. تنفست وهي تقف عند الباب .. فهي لا تمتلك ادنى فكرة عما يريده فيصل منها .. طرقت الباب ودخلت .. ليترآءى لها فيصل منهمكا في بعض الاوراق .. ناداها دون ان يرفع نظره .. تقدمت وبدت القشعريرة تغزو خلاياها .. رفع نظره ليصرخ : مينونه انتي – سحب جهاز التحكم بالتكييف واعدم تلك النسمات الباردة – ليش مب منشفه شعرج .


قام واقفا ليقف امامها .. ويحتظن وجهها الصغير بكفيه .. فعلا استغربته منه .. شعور بحنان افتقدته اسال دموعها لتتسلل بين اطرافه .. واذا بها تدفن وجهها بجسده .. وتشتم رائحة ملابسه .. وعطر " ون مليون " .. يمتزج بانفاسها .. العطر الذي لا يتخلى عنه فيصل : شو صارلج ؟


حرك يده على شعرها المبتل : خيستيني ماي ..

ضحكت لكلامه وابتعدت تمسح دموعها : sorry .

سحبها من جديد محتظنا لها : لا تتأسفين – ابعدها وهو يمسك يدها ويجرها معه – تعالي .

اخرج ورقة ووضعها امامها على الطاولة .. تأملتها .. وما لبثت حتى عقدت حاجبيها .. نظرت له وهزت رأسها : ما اقدر .

,,


ما اقدر .. جملة نطقها لتسمعها تلك الواقفة تنتظره .. صرخ بتلك الجملة بعد ترجي من ايمان ليخرج .. فخولة هناك تنتظره في تلك الصالة الصغيرة .. تتمنى ان تراه .. ان ترتمي في حظنه .. كما ارتمت في حظن ايمان منذ ساعتين .. وهاهو يعود ويسجن نفسه في غرفته .. لا يريد رأيتها ولا يريد رأيت ذاك الرجل القابع في سيارته ينتظر خروجها منذ اكثر من عشر دقائق ..طأطأت ايمان رأسها عند باب غرفته الذي تعبت وهي تطرقه .. طرقت من جديد : عيسى .. هذي خوله

ليصرخ مزمجرا : خولة ماتت ..


لتضع الاخرى كفها على فيها .. وتسدل الغطاء الاسود على وجهها وتجري خارجة .. فتحت الباب وركبت .. تهَكم قائلا : كان تاخرتي اكثر . .. اشتغل عندج انا .


وقاد سيارته .. اما هي كتمت انفاسها المتألمة تحت ذاك السواد .. لم تنبس ببنت شفة .. تمنت ان يقصر ذاك الطريق .. لاول مرة تشتاق لغرفتها او لغرفته الكئيبة .. الصمت سيطر على الاجواء .. تلك الاجواء الغاضبة من جهة جاسم والمتألمة من جهة خولة .. اوقف سيارته لتنزل مسرعة .. يناديها ولكن لا تجيب .. جرت مسرعة للاعلى .. وقفت هناك في منتصف الغرفة تتذكر سياط عيسى .. تتمنى ان تخر صريعة .. وتتحقق جملة عيسى بفناءها .. حرارة تجتاحها .. تمنت ان تجد عيسى الذي كان .. تمنت انه نسى .. كانت سعيدة عندما وافق جاسم ان يأخذها لزيارة اخويها .. او بالاحرى هي لم تطلب .. هو من قال لها ان تستعد لذهاب .. فلديه مشوار يقوم به .. وسيتركها هناك حتى ينتهي .. وياليتها لم توافق .. ياليت شوقها لم يجب بتلك الفرحة لطلب جاسم .. وقفت كصنم خاليا من الروح ..و لم تكترث لزوجها الذي احرقه عدم اكتراثها لندائه .. دخل وشياطين الغضب ارتسمت على سواد نظارته .. ليمسكها من ذراعها مديرا لها لتواجهه .. ليتسمر .. وتتلاشى الكلمات على شفتيه .. هالته دموعها .. وعيونها الحمراء .. اعتق ذراعها .. لترتخي بجانبها .. ودون شعور منها ارخت رأسها على صدره .. لتعود له ذكرى مرت .. انكسار قاسم .. لتنطق بنبرة مرتجفه : خولة ماتت ..

,,

اتمنى البارت يعجبكم ..

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 04:01 PM

http://up.graaam.com/uploads/imag-6/...07e30b22ab.gif
,،


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حين نقف على اعتاب التحول .. فيكون حاضرنا نقطة فارقة بين ما كان وما سيكون
كتلك النقطة التي سيبدأ منها ابطال روايتي حياة اخرى ..
قد تكون سعيدة .. وقد تكون عكس ذلك .. او لعلها تكون وسطا بين الحالتين ..
فاليوم سيقفون اولئك الاشخاص بين ايديكم .. وعلى دائرة التساؤلات ..
ماذا سيكون ؟
وماذا كان ؟
لتبدأ احداثا أخرى تُبنى على احداثا ماضية .. وعلى احداث لم تظهر لكم بعد ..
فسنعيش معهم ذكريات فراغ الآن .. وذكريات الماضي الذي راح ..
واحداث مستقبل لم يولد بعد ..

فكونوا هنا ..
لتعيشوا معهم ..


,،

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 04:01 PM


http://up.graaam.com/uploads/imag-6/...023d777bb4.gif

,،

لاول مرة تشعر بان ذاك الذي فارقها منذ اكثر من شهر قد عاد .. شعرت بحنانه في كفي ابنه الوحيد .. ورأته في عيونه العسلية تلك .. هو لا يفرق عنه الا بالشعر الابيض واللحية الطويلة بعض الشيء .. وتلك التجاعيد البسيطة .. وكأنه هنا امامها قبل ان تولد .. وقبل ان يتزوج حتى .. هو هو .. سالم الـ... يجلس مكانه على ذاك الكرسي الاملس من الجلد البني .. حتى صوته وهو هاديء موجود الآن .. تأملت تلك الورقة المطبوع عليها اشياء اهالتها .. ابتعدت خطوة .. وكأنها تهرب : ما اقدر .


امسك يدها .. ويده الاخرى على تلك الورقة على حافة تلك الطاولة : تقدرين يا جود .. عشان ابوي .

هزت رأسها رافضة الاذعان .. تشعر بأنها ضعيفة .. عيونها باتت معطاءه لدموع : عشانه ما اقدر .. قالي ما امشي فهالطريق ..


امسك يدها الاخرى .. شد على كفيها الصغيران مقارنة بكفيه : لا تخافين .. مستعد احميج .. بس انتي دخلي ع هالمواقع المكتوبه بهالورقة .. ونسخيلي اهم المعلومات .

لا اجابة منها .. شعر بقلبها الصغير يرفرف خوفا .. فقام واقفا .. يحتظنها .. يدفنها في جسده : عشان ابونا يا جود .. اريدج تكونين قوية .. اريدج تكونين جود سالم الـ... .. لا تخافين .. اوعدج ما اخليج – ابعدها عن صدره ناظرا لعينيها – محتايلج وياي .


مسح دموعها .. فازدردت ريقها : بشو بتفيدك بنت عمرها 15 سنة ..

- هالبنت عندها عقل اكبر من سنها .. حتى ان عقلي ما ايي شيء قدامه .. هالبنت لو حطت شيء فراسها بتوصله .. واريدها تحطي شيء فراسها .

نظرت اليه وكأنها تسأله ما هو .. لم يجبها لانه يدرك بانها اذكى من ان تسأل .. عاد ليجلس على كرسيه : اريدج تكونين وياي فهالشهور اليايه .. اريد اتعلم اشياء منج انتي .. اشياء كان المفروض اتعلمها من ابوي الله يرحمه ..

ابتسمت على مضض .. واخذت تلك الورقة تتأمل تلك الروابط الالكترونية .. ابتسمت ناظرة اليه : تظن ان هالشركات هن السبب باللي صار .

مسح بيده على شعر وجهه الخفيف : لا .. بس منهن بوصل للي اريده .

اعادت الورقة لمكانها : توعدني انك تحميني ..

عاد ليمسك يدها : اوعدج .. ولا تخافين كل شيء بيصير برع .. والآي بي ما بيكون معروف لهم .

- بنسافر ؟

- انا وانتي وبس .. بس هالشيء ما بيصير الا عقب ما تخلص امي عدتها وننتقل لابوظبي .


وافقته وهمت بالخروج فناداها .. لتلتفت له بحركة طفوليه ويداها خلفها .. وهي تبتسم : لا تخاف حفظتهن .. وقطع الورقة .. لازم تكون الجريمة كاملة .

ضحك وتوجه نحوها ليضمها اليه : احبج يا جود .. وسامحيني ع كل شيء .


,،

السماح هل توجد في قواميس البشر هذه الكلمة .. وان وجدت فلأي حد .. وهل توجد في قاموس ذاك الذي يشعر بتغير حياته .. يمسك الفرشاة .. يلطخ ذاك اللوح بالكثير من الالوان .. لا يعي ما يفعل .. فما يقوم به لا يعد سوى ضربا من الجنون .. اعتاد على دخولها في مثل هذا الوقت وبيدها كوب عصير .. او قطعة حلوى .. او شرابا ساخنا .. حتى وان كان يتضايق من فعلها ذاك . الا انه يدخل في خلاياه شعورا باهميته لديها .. يوقن بحق انه يعشقها .. يبحث عن اسباب ليبتعد عن هذا الشعور .. ولكن تلك الاسباب واهية .. ضعيفة بضعف خيوط العنكبوت .. يمر بين عينيه انكسارها في ذاك اليوم .. رأسها المرخي على صدره .. يداه المتمردتان .. لتفضحا شعوره نحوها .. وتعانقان ظهرها .. بقدر ما تمنى ان يقطعهما لفعلهما ذاك .. بقدر ما تمنى ان لا تفارق صدره .. فهو يرى توأمه فيها .. في ضعفها .. وفي انكسارها .. لعلها توأم من نوع آخر .. توأم لروحه الضائعة التي ستهديها الى بر الامان ..يومان لم تغادر تلك الغرفة .. يشعر بضياعها كلما ولج الى مخدعه .. رمى بالفرشاة .. ونظف كفيه .. فهاتفه اصابه بالقلق .. كانت تلك المحادثة سببا ليقطع جميع علاقاته بشركة والده .. ابتسم ولا يزال الهاتف على اذنه : فليذهب جون الى الجحيم .


وبعدها قهقه .. كانت ضحكة النصر .. ولكن سرعان ما تلاشت .. فما وصله ليس مهما بقدر اهتمامه بتلك السجينة .. حث الخطى اليها .. عليه ان يكلمها .. ففعلها ذاك لن يعيد لها عيسى .. والضعف في هذا الزمان لا يعترف به .. فيكفيه ضعف توأمه الذي كسره وهشمه .. دلف الى غرفته ليراها قابعة على تلك الارضية بجوار ذاك السرير داكن اللون .. محتظنة نفسها .. كطفلة تبكي دمية كسرت .. او رحلة عُطلت .. لا يجيد كلام الترويح عن النفوس المتألمة .. فتنفس بعمق .. اقترب منها وجلس على السرير حتى اضحت بجانب ساقه الايسر .. وضع كفه على كتفها : خولة


لم تتحرك .. لا تريده ان يراها تبكي .. فهو دخل في وقت لم يعتد الدخول فيه الى هذه الغرفة .. دست رأسها اكثر .. لينحني هو اكثر هامسا : تبيني اتدخل فالموضوع .


لتقف وكأن جملته تلك لسعتها شر لسعة : لا .. يكفي تدخلك فحياتي .. كافي اللي سببته لي .. دمرت حياتي .. حطمت حلمي باني اخذ انسان عادي .. كرهت اخواني في .. عيسى كرهني بسببك .. كافي اني كل ليلة ارقد وانا خايفة .. اتقلب ع الفراش من خوفي انها تكون اخر ليلة لي .. وارجع عقبها لعيسى مطلقة .. كافي الكلام اللي اسمعه كل مرة عنك يخليني احس عمري ولا شيء .. انسان مزواج ما همه الا متعته .. كافي اني احس عمري رخيصة .. ما فرقت عن اي وحده واطيه باعت شرفها .


لم تشعر الا بكفه يدير رأسها .. ليتناثر شعرها الليلي .. اقترب منها ليمسك فكيها بعنف .. حتى تألمت شفتاها من البعد .. ليصك اسنانه بغضب : ما اسمحلج تحطين من قدرج .. تكلمي عني مثل ما تبين .. بس انج تنزلين من قدرج لهالمستوى فما ارضى – نغز صدعها الايمن بسبابته اليسرى – فكري بهذا – توجه الى صدرها – اما هذا فخليه بعيد .. لانه ما بيفيدج فشيء – شد قبضته على فكيها – لو الضرب بيعدل تفكيرج فنفسج مستعد اني اضربج الين تعرفين تفكرين .


اعتقها .. وسط نبضات قلبها التي بسببها شعرت به سيخترق قفصها الصدري هاربا .. قاطعا انفاسها المتتالية ..

تتبعته بنظراتها وعيونها الجاحظة .. التي وكأنها ستخرج من محجرها .. خرج ليغلق الباب بقوة .. محطما سكون تلك الغرفة الباردة .. ازدردت ريقها .. فما يتملكها الآن شيء لم تحسب له حساب .. اطرافها ترتجف ..شدت قبضتيها لعل تلك الاهتزازات تعتقها .. جلست على السرير .. فرجفات جسدها من تلك الصدمة لا تريد الابتعاد .. واذا بها تستلقي تحتظن نفسها من جديد ..


اما هو فعاد الى مكانه السابق .. وقف هناك يتأمل لوحته التي لم تجف بعد .. كانت في رأسه قهقهات لا تهدأ .. ضحكات كانت .. رافقته على مدى سنين خلت .. ضحكات افتقدها بشدة .. واختفت دون سابق انذار .. ليضرب تلك اللوحة موقعا اياها ارضا : خلاص يا قاسم .. اطلع من راسي الله يخليك ..


ركع ممسكا رأسه وكأن به الما يفجر دماغه الذي لا يهدأ من التذكر : ليش اشوفك فيها .. ليش ؟ .. ليش احس اني يالس اجبر كسرك بكسرها .. منو هي .. منو هي عشان اشوفك فيها – صرخ – منو هي يا قاسم .

مرت دقيقة تتبعها أخرى .. وتوالت الدقائق .. وهو هناك .. وهي هناك .. قام يلملم شتات نفسه .. كل شيء ينهار .. شخصيته القاسية تنهار .. وامام من .. امام امرأة ..مسح شعره ليمسك به خلف رقبته لبرهة .. وبعدها شد الخطى الى صالة منزله .. لا بد من انهاء امر ما .. قبل ان يقع وتكثر السكانين على رقبته .. سحب هاتفه من جيب بنطاله .. وطرح نفسه على ذاك الكرسي .. تنفس بعمق استعدادا لشحذ شخصيته المزيفة .. وكعادته دون ان يلقي بالتحية : اسمع يا عبد العزيز .. مستعد ابيعلك نصيبي بالكامل في الشركة .. وبالسعر اللي تريده .. لاني الصراحة سمعت كلامك .. وتعبت من المشاوير بين شركتك وشركتي .


اغلق الهاتف .. وقهقه وردد : تعبت

وعاد ليضحك بشدة .. هو لم يتعب .. ولكن هناك شيء ما يريد ان يقوم به حتى وان تخلى عن تلك النسبة التي طالما ارادها .. قام واقفا واعاد هاتفه الى حيث كان .. اقتربت احدى الخادمات منه تسأله اذا تضع العشاء .. نظر لاعلى وهو يلقي على مسامعها ان تجهز الطاولة .. صعد للاعلى .. الى غرفته .. دنى من سريره .. الى تلك المتقوقعة عليه .. هل هو شعور بالندم ذاك الذي يراوده في هذه اللحظة .. ام انه احساس بالذنب .. او لعله تعويض عن شيء مضى ..لن يعتذر .. فهو لم ينطق تلك الجملة ابدا .. " انا اسف " لا توجد في قاموسه .. ابعد شعرها عن وجهها المحمر جراء ضربته القاسية .. نائمة بسلام .. سحب الغطاء عليها .. وحرك ظهر اصابعه على وجنتها .. وكأن بها تقدم قرابين الندم ..

,،

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 04:03 PM


http://up.graaam.com/uploads/imag-6/...b85f77b7ec.gif


,،


ندم يجتاحها منذ ذاك اليوم .. نادمة هي على ثلاث سنوات دُفنت فيها تحت شعار الطاعة للزوج .. اي زوج هذا ؟ .. الذي يقتلها ويمشي في جنازتها .. تريد ان تقول باعلى صوتها .. انه كاذب .. وشخص منافق .. تريد ان تصرخ امام والديه المغشوشين فيه .. تريد ان تخبرهم لماذا الى الآن لم تقر اعينهما بحفيد منها .. تريد وتريد وتريد .. كانت تهز قدمها بتوتر على ذاك الكرسي الهزاز بجانب تلك النافذة المطلة على تلك الحديقة الواسعة .. وكأن بهتزازت الكرسي تسقط لتتلقفها ساقها .. تريد ان تثرثر بما يعتريها .... وتلك السناء لا ترد على اتصالاتها .. قامت واقفة حين احست بدخوله .. تريد ان تنفجر حتى ولو بكلمة واحدة .. نظر إليها .. ومشى وهو يحرر رأسه من ذاك الطوق الاسود ( العقال ) وتلك القطع البيضاء ( الغترة والطاقية ) .. ليرمي بهم على تلك الاريكة .. ويمدد ساقيه : خير .. اشوفج تتريني مب بالعادة تسهرين لهالساعة .


كانت تحدث نفسها بضرورة الكلام .. فيجب ان تسأل .. أن تعرف من ستشاركها به .. من التي سيجني عليها : منو سعيدة الحظ ؟

رمقها بطرف عينه : يهمج تعرفين ؟

- هي اللي تكلمها فالفون ؟


خنق انفه بسبابته وابهامه .. ليمسحه بهدوء .. قبل ان يخرج مدواخه من غمده .. ويحشوه بالتبغ ويعلن محرقة الانفاس .. تفاجأت .. منذ متى تحول من السجائر الى المدواخ .. يبدو ان امورا كثيرة باتت تجهلها .. تلذذ بذاك الدخان القاتل ..وكأن بأنفاسه تلك تحرقها هي .. وتذيب جليد تلك الايام : ما رديت ع سؤالي .


بعثر رماد التبغ ليعيده الى حقيبته الجلديه .. وقام واقفا : مب مهم تعرفينها .. المهم اني بعرس وبييب عيال .. اتشرف باهلهم وباخوالهم .

اعطاها ظهره متوجها للغرفة .. فاذا بها تتبعه لتقف عند عتبة الباب .. تراه يخلع ثوبه ليبقى ببلوزته القطنية .. وإزاره الابيض الذي تشابكت به الخطوط .. وبعدها يجلس على سريره .. يعد هاتفه ليستيقظ على منبهه .. ويستلقي .. اقتربت منه .. تكرر ذاك السؤال .. من هي ؟ .. ليزفر غاضبا .. وتبتعد هي مرتعبة : انزين من حقي اعرف .


استرجع ( انا لله وانا اليه راجعون ) .. وجلس ينظر اليها بنظرات قاتلة : سناء .. ارتحتي .

واذا به يدفن نفسه تحت لحافه الثقيل .. راودتها ذكريات كانت .. حديثه في هاتفه .. تجنب سناء لها .. عدم رغبتها بسماع شكواها .. قالت بشيء من الحسرة : خذت رقمها من موبايلي .. وصرت تكلمها .

ابعد اللحاف بعنف .. تأملها بوحشية : من حقي اعدل صورتي اللي شوهتيها قدامها .

تشدقت بابتسامة حزينة : شوهتها .

عاد يغطي نفسه صارخا : خليني ارقد .


حملت نفسها الى تلك الصالة . واستلت تلك السكين من بين الفواكه في تلك السلة .. واذا بها تنظر اليه امامها .. ثواني واذا بها تنهال عليه بالطعنات .. طعنة تلو الاخرى .. ابتسمت وهي ترى الدماء تغطي المكان .. انتقمت لذاتها المسلوبة .. انتقمت منه بفكرة جنونية راودتها لبرهة .. رمشت .. وكأنها تسقط تلك الفكرة بسقوط دموعها .. انسحبت من المكان .. لتنفرد بنفسها في تلك الصالة التي لا تزال تعبق برائحة التبغ .. تكورت على نفسها .. دموعها تنسل باردة على وجنتيها .. لا صوت يسمع لها .. فقط افكار تعصف برأسها المثقل بالهموم ..


شمس يوم جديد .. يوم قد يكون مختلفا عليها .. وهي لا تزال مكانها .. خرج ليراها وينصدم ويتعوذ من الشيطان : شو مقومنج من هالصبح .

وهل نامت هي لتصحو .. كانت تعد قراراتها على نار الهدوء .. وفي وعاء الألم .. وتحركها بدموع الندم .. لم تهتم له .. ارادت خروجه فقط .. تنتظره يغادر تلك الغرفة لتبدأ تلملم انكسارها .. ايقنت ان بقاءها هنا لن يأتي لها الا بالجنون .. ويكفيها ما تجرعته من سموم .. تحسب حسابات لغيرها .. وهي .. الا يحق لها ان تفكر بنفسها ولو ليوم واحد .. خرج .. لتنهض من كبوتها .. وتجمع اشلاءها في حقيبتها .. كل شيء سينتهي عند هذا الحد .. فليتهنى معها .. عمدت الى هاتفها .. لتكتب رسالة نصية قصيرة " شبعي فيه " .. اجل فالتشبع به .. فلم يعد له في قلبها مكان منذ امد .. ولكن اليوم ختمت وصدقت على خلوه من ذاك المدعو سعيد .. سحبت حقيبتها .. وهناك ابتسامة الحرية تشق طريقها على شفتيها .. تعلم انه ليس بالقرار السهل .. ولكنها مستعدة لأي تبعات قادمة ..


تفاجأ الجميع بدخولها المنزل بمعية حقيبتها .. توقعوا ان الطلاق قد تم .. فمنذ زواجها لم تاتي بحقيبة ملابسها يوما .. وان قضت اياما في منزل والدها فتلك الايام لا تتعدى اليوم الواحد .. تشعر بالخجل لاقتحامها المنزل في هذا الوقت الباكر .. وكأن لهذا المنزل جاذبية لا تعمل الا في هذه الساعات من بداية اليوم ..جلست مطولا مع مريم .. تريد ان تقول كل شيء .. فتكلمت دون توقف .. انفجرت في تلك الغرفة .. فاجهضت حملا بات سنين يأرقها .. لتنهار بعدها في حظن امرأة ربتها .. وتردد : لا تقولين لاي حد .. بس تعبت .. ما قادرة اتحمل..

ضمتها اكثر : لا تخافين يا ريم .. وابوج انا بتفاهم وياه ..


فكانت تلك المحاكمة بعيد العصر .. محاكمة من جلستين .. جلسة مع سعيد ووالده .. وجلسة اخرى مع شريكة العمر .. فسعيد لن يتخلى عنها بهذه السهولة .. زين مساعيه بالزواج في نظر عمه عبد الرحمن .. ليوافق راشد على كلام ابنه .. فلا بد للولد .. وهي عاقر لا تأتي بالاحفاد له .. عبدالرحمن رجل طيب .. لا يريد ان يخسر اخوه راشد .. فهو من بقى له بعد اخيه منصور .. اخبرهم انه سيكلمها .. وانسحب لينفرد بها وبزوجته مريم في غرفتهما : عمج وريلج يايين ياخذونج ..

تمسكت بمريم وكأنها تحتمي بها : ما اريد اروح .. ابويه خله يطلقني ... عافه الخاطر .


تجهم وجهه .. فالطلاق ابغض الحلال عند الله .. ويكفيه هاجر : استهدي بالله يا ريم .. والريال من حقه يتزوج وييب عيال .

مثل ما انت سويت .. نطقت بها وهي تقف لتردف : اسمعني يا عبد الرحمن ..ريم ما لها رده عند سعيد ..

صرخ : ومن متى الراي للحريم يا مريم .

- يبتها لي وعمرها تسع سنين .. قلتلي امها خلتها وسافرت .. ومحد يدري اني كنت معرس قبل لا اخذج .. وسكتت وقلت ما عليه ريلي وهذي بنته .. بتكون مثل بنتي .. وعمري ما قصرت عليها بشيء .. حتى كنت اقسى ع هاجر عشانها .. والحين ياي تقولي الحريم مالهن راي .. كان الراي رايي يومها .. مع اني سكتت يوم تقدم لها سعيد .. وقلت ما عليه ولد عمها وبيصونها .. مع انك كنت تعرف اطباعه ..

- لوين تبين توصلين يا مريم .

التفتت لريم الجالسة خلفها : ريم مالها رجعة الا برضاها يا عبد الرحمن .. وغير هالكلام ما عندي .

- لا تنسين يا مريم ان وجودها هني .. معناته طلوع طارق من البيت .


جملة لم تحسب لها حساب .. ولكن هل تتخلى الام عن احد ابنيها لاجل الآخر .. تلك المريم انسانة هادئة .. ويكفيها حبها لعبد الرحمن يسيرها .. ولكن وقت الجد تكون امرأة مختلفة .. بأمكانها ان تقلب موازين الامور بكلمة .. ولكنها تفكر قبل ان تنطق باي احرف .. نظرت لريم بابتسامة هادئة .. وكأنها تقول لها انتي وطارق اخوة .. ولا داعي للخوف .


لا داعي للخوف .. ها هي نفس الجملة ومن شخص مختلف يتم نطقها .. وهو يربت على كتف ابنه سعيد : لا تخاف .. مردها لك .. خلها تهدى وبترجعلك .. ترا العديله مب سهله .

راشد يتكلم بحكمة ... من اين اتت هذه الحكمة فجأة .. هذا ما دار في رأس سعيد الثائر .. ليقوم واقفا معلنا الانسحاب من مجلس اجتمع فيه اخويين .. وطلب على وشك الافصاح عنه من راشد .. امسك اخيه الاصغر بيده ليجلسه بجانبه : يهال ما عليك منهم .. بيزعلون كم يوم وبيرضون .. وريم خلها عندكم ترتاح ..

هز رأسه بتعب واضح : يا ابو سعيد .. ما اريد اللي يصير بين العيال يفرقنا وانا اخوك .

ربت على فخذه : ما بنفترق يا بو عمار .. وياينك فطلب بيزيد اللي بينا .

استنكر الامر حتى بان على محياه : خير يا راشد ..

ابتسم : خير يا عبدالرحمن .. اكييد خير .. ياينك طالب بنتك هاجر لولدي بدر .


بدر الذي لم يذق طعم النوم منذ سماعه لذاك الخبر .. ها هو ذا يقف في ذاك الركن .. مرت عليه ساعة وهو على حاله من الوقوف .. يجلس قليلا ثم يعاود النهوض .. جلس القرفصاء من جديد .. ينظر الى ساعة يده بتوتر .. جاء وبيده كيس .. وعلى محياه ابتسامة .. ليتلقاه الاخر : وينك يا ريال .. حشا ما يسوى علي اريدك فسالفة .. تلطعني ( تتركني ) هني وكني حرمة بتولد .. رايح راد .

انفجر ضاحكا : غربلات بليسك يا بدير .. شو اسويبك متصل علي وانا فالدوام .. لا وبعد مب عايبنك اني اترخصت عشان عيونك .. ويايبلك غدا وياي ..


وهو يفتح الباب ليلج الى شقته : حياك ..

مشى خلفه : عبدالله انا فنار ما يعلم فيها الا ربي ..

وضع الكيس على الطاولة : استهدى بالله .. بنتغدا .. وبنعين من الله خير .. وبعدين بنسولف .

رمى بنفسه على الاريكة : الا من وين لك هالشقة ..

عاد بعد ان غير ملابسه .. مرتديا ثوب نوم مقلم بخطوط رفيعة : من فلوسي .. انا مب مثلك لعاب .. نص الشهر ومفلس .


باهتمام تكلم : عبدالله محتاي شورك .. دخيلك مب عارف شو اسوي .. وابوي حطاني بين نارين .

ضرب على فخذه : نتغدا .. وبعدها نسولف .. ما اعرف اركز وانا يوعان – يمد يده للاكل – ياللا سم .

كانت تلك الدقائق ثقيلة على بدر .. ومع هذا ضغط على نفسه ليجاري عبدالله .. هو يريد ولو قشة صغيرة تنقذه من الغرق .. ولعلها بيد اخيه .. قص عليه ما حدث .. وكيف تحول كل شيء في دقائق بينه وبين والده .. ليضحك الآخر وتتحول ضحكته فجأة : تستاهل يا بدر .. يعني تدري بسواي ميوود وساكت .. شو ماسك عليك مسود الويه .

ازدرد ريقه : خلك منه الحين .. اريد شيء يخلصني من الورطة اللي انا فيها ..

وهو يلثم فاه علبة " الديو " .. وبتلذذ واضح لبدر .. الذي صرخ : عبوود .. انا اكلمك ..

نظر له : وليش ما تزوجها ..

قام واقفا كالذي وطأ على جمر : اخذ هاجر .. الدلوعة .. ولا تنسى انها جامعية وانا حيالله ثانوية عامه .. وبعد خذتها بالدز .. تريدها باكر تعايرني بشهادتها ..

- ايلس .. دامك انت ما تقدر ترفض .. خلها هي ترفض ..

جلس متوسدا ساق وتارك الاخرى تعانق الارضية .. ناظرا باهتمام لعبدالله الذي وضع العلبة من يده .. وجلس جلسة شبيهة لجلسة بدر ليتقابل معه وجها لوجه : اتصل عليها .. قابلها وفهمها كل شيء .. واذا ع رقمها عندك فاطمة .

- تهقا ( تعتقد ) .. بتسوي شيء .. وبعدين هي مالها راي اصلا .. شفت يوم تقدملها احمد .. والله لو وحده عاقل ولها راي ما وافقت وهي بنت 17 سنة – خفض نبرة صوته – يعني بتقدر ترفض .

ربت على كتفه وهو يقوم واقفا : جرب ما بتخسر شيء .. واذا ما سوت شيء .. حياك تونسني .. ونسمي الشقة .. شقة المطرودين من رحمة راشد ..

واخذ يقهق ليهز الاخر رأسه وهو يتبعه بنظراته : على وين ؟

لم يلتفت واشر له بيده : برقد .. تعبان .. البيت بيتك بس لا تسوي حشره .

,،


الازعاج الذي لا يريده عبدالله .. بدا واضحا على ملامح ريم التي تزيح الغطاء عن وجهها وتجلس متأففة : عندج محاضرات يوم السبت بعد .

وهي تنظر للمرآة .. وتخط عيناها بالكحل الاسود : لا .. بس عندي موعد .

اعتدلت في جلستها على ذاك الفراش على الارض بجانب سرير هاجر : موعد ؟ .. وبعدين منو هذا اللي حاشرنج بالتلفونات من الصبح .

انزلت قلم الكحل واخذت اصبع الشفاة الوردي .. وهي تمرره على شفتيها الرقيقتان : ولد عمي .

اقتربت منها ممسكة بذراعها بقوة لتديرها لجهتها .. فتصرخ الاخرى : شفيج .. زين جذي خربتي ويهي ..

لا تزال ممسكة بذراعها : منو فيهم .


سحبت مناديل ندية من " جونسون " .. لتزيل الطلاء عن جانب وجهها .. وقبلها سحبت ذراعها من يد ريم : بدر .

- شو يريد منج ؟

-مادري .. بروح وبعرف ..

- وعاادي تطلعين بدون ما تقولين لاي حد . ترا ما منهم أمان

زفرت متململة من تحقيق ريم الذي لا ينتهي : ولد عمي مب حد غريب .

تشدقت : واحمد بعد ما كان حد غريب .

نظرت لها .. فشدت الاخرى على شفتها السفلى .. لزلة لسانها تلك .. ابتسمت على مضض : الله يوفقه .


سحبت حقيبة يدها بعنف من على سريرها .. وخرجت من الغرفة مغلقة الباب خلفها .. اما ريم فجلست على السرير : يا ربي .. يعني لازم ارجع لسوالفي وياها .. ومناقرتنا .. الله لا يسامحك ياسعيد ..


في احد مقاهي " المارينا مول " جلست .. ونظارتها المذهبة الاطراف على عينيها .. وفي يدها تلك الماصة تحرك بها مكعبات الثلج الراكدة في اعماق كأس عصير المانجو .. افاقت من سرحانها على صوت تحرك الكرسي المقابل لها .. ونطقه بتحية الاسلام على مسامعها .. لترد عليه وعلى اسئلته عن الحال .. يعتريه التردد .. ويشعر بالتوتر وهو يتكلم دون ان يرى عينيها .. فيشعر بانها ليست معه .. كانت هادئة .. واذا سكت لبرهة .. تحثه على المتابعة .. هو لم يرها منذ فترة طويلة .. يذكر آخر لقاء بها كان يوم حفلة تخرجها من الثانوية .. وبعدها لم يرها ..بعد ان انهى كلامه .. تنهدت : وانت ؟

- انا شو ؟

- شو رايك ؟

احتلته نوبة غضب بانت على نبرة صوته وفي عيونه المتفحصة لنظارتها في محاولة لرؤية العينين المستترتين : الحين يالس اقولج ان ابوي بيتبرا مني .. واني ما اقدر ارفض .. وياينج .. عشان شو بالله .. عشان سواد عيونج .

قامت وهي ترص على اسنانها : احترم نفسك وانت تتكلم معي .. يايني فخدمة ولازم تكون محترم .

امسك يدها .. فسحبتها بعنف .. ليردد اعتذاره : اسف .. يلسي خلينا نتفاهم .

جلست على مضض .. وقبل ان تنطق اذا بيد تضرب الطاولة امامها .. لترفع الاخرى نظرها .. وبصوت خافت يشوبه الغضب : ياللي ما تستحين .. تتهربين من ولد خالتج ويالستلي وييا واحد هني .


من خلف نظارتها كانت عيونها تقدح شررا .. وتحاول اخفاءه بقدر ما تستطيع : ما اسمحلك يا نصور . وهذا ولد عمي بدر .. والا الغيرة عمت عيونك .

- شحالك ناصر .. الناس تسلم .

تمالك اعصابه .. ورد ببرود وهو يصافح بدر : السمووحه يا بدر .. بس – وهو ينظر لهاجر – ما انتبهت .

قام واقفا : ع العموم انا خلصت كلامي يا هاجر .. وانتي بكيفج .. بس العشم فيج يا بنت العم .

غادر ليجلس الاخر مكانه : وولد عمج .. تظنين انها حلوة يلستج وياه هني .. انتي ناسيه انج

سكت لتردف هي : اني مطلقة .. ما صرت حرمة اخوك يا ناصر .. اذا عندك موضوع قوله ..


لماذا هذا اليوم تتلاحق الافواه لتذكرها به ؟ كان سؤال يدمر اعماقها المجروحة .. ولماذا يلجأون لها .. وهي ضعيفة لم تقوى يوما لقول كلمة لا .. هل يدركون بان في داخلها اسس بناء جديد منذ اشهر .. وهو لا يزال في طور الاعداد .. ام انهم يحتمون بها لضعفهم المستتر خلف رجولة واهية .. هذا الاخر يريدها ان تحل خلاف بين شقيقتين كانت طرف في حدوثه .. دون قصد منها .. الا يعي بانها لا تزال جريحة .. ولا يزال ذاك الجرح ينزف دون هوادة .. فكيف بها تعيد ما قطع .. لتتذكر الماضي بتفاصيل اكثر .. لتراه في عيون خالتها التي يشبهها بقوة .. او لعلها تراه في العنود من جديد ..


يا الله يا ناصر .. لو تدري انك يالس تسن السكين اللي بتذبحني .. كان حديث نفس مرهقة .. فقالت وهي ترسم ابتسامة خفيفة : ولا يهمك .. دام عمي بو – ترددت في نطق اسمه – عمي عبيد عزم ابوي لملجة روضة بيكون الموضوع سهل .. بكلمهم وان شاء الله كل شيء بيرجع مثل اول واحسن .


هل تخدع نفسها بذاك الحديث .. ام هو أمل ترتجيه .. او لعلها تريد ان تطبق المقولة " وداويها بالتي هي الداء " .. لعل تلك المقولة ستنطبق عليها .. وستشفى جراحها بالقرب الذي تخافه ..

,،

Continue



♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 04:04 PM


http://up.graaam.com/uploads/imag-6/...b85f77b7ec.gif


,،

كالقرب الذي اضحى لا بد منه في حياة روضة .. تنتابها احيانا رغبة جامحة بالبكاء .. لا لأي سبب .. فهي خائفة من القادم في حياتها .. تشعر بانها ستظلم ذياب معها .. فهي ليست بفتاة رومنسية .. ولا تعرف من امور الحب شيء .. باردة بعض الشيء .. قامت بكسل من فراشها .. الساعة تقارب الثانية عشر ظهرا .. اضحت كسولة جدا .. نظرت الى حيث يتدلى فستانها البطيخي ذو العلاقات الكرستالية .. تنهدت وقامت تغسل وجهها لعل ذاك الكسل يعتقها .. نضحت الماء على وجهها مرة اخرى بعد ان نظفت اسنانها .. خرجت من دورة المياه ( اكرمكم الله ) وهي ترفع ذراعيها تحاول تنشيط جسدها .. نظرت حيث يقبع جهازها المحمول ( اللابتوب ) .. واذا بها تحمله وتتربع على السرير .. غلغلت اطراف اصابعها في شعرها المنفوش وهي تنتظر ابتداء الشاشة للعمل .. تعودت ان تتصفح الاخبار اليومية .. او تمر على ذاك المنتدى الذي لها فيه جولات وصولات ..


" الاعتراف ، اسلوب جميل للتقارب . اعترف اني احب ، واعترف اني اخطأت ، واعترف ان فلان فعل ، وان فلانه قالت . ما مدى اتساع زاوية الاعتراف في حياتك . هل اعترفت يوما بشيء في نفسك ؟

ارى ان خير الاعترافات اعتراف الذات . او بمعنى آخر مصارحة الذات . فهذه المصارحة قد تضع لك اسس لبناء شخصيتك ، وقد توصلك الى حد الرضا ، او قد توصلك الى حد النفاق خوفا من انكشاف روحك للغير .

ساعترف لكم باني استندت في كثير من مقالاتي على حياة والدي رحمة الله عليه . قد تنعتونني بالمنافق ، او بالكاذب ، او قد يصل بالبعض منكم ان يتهمني بالجنون . ولكن ما نتفق عليه جميعا ان تلك المقالات تعبر عن وجهة نظر متفق عليها ، وجهة نظري ......."




وتوالت الاعترافات على لسان ذاك المغترب .. لتتوالى في نفسها مشاعر قد دفنت .. لتسكت فمها بباطن كفها .. وعيونها تمطر مع كل كلمة تقرأها .. تشعر بان شيء ما عاد ليظهر في جنبات روحها الساكنة .. دخول سارة وصراخها عليها بسبب تاخرها في النوم .. لم يحركها .. جلست على السرير بجانبها دون ان تنتبه لها او لتلك الشاشة .. حيث كانت خلفها قليلا .. ضربتها على كتفها : عقب العصر بنروح الصالون نتحنا ..


وتابعت سرد جدولهن لهذا اليوم .. واذا بها فجأة تصمت .. اقتربت من تلك الشاشة .. تقرأ تلك الاعترافات المسكوبة .. وبعدها تنظر لتلك الباكية : هيييي .. لا تقوليلي رجعتي لخرابيطج – امسكتها من كتفيها – روضة ليش تصيحين .

مسحت دموعها بعشوائية مفرطة : كذاب .. كان يتكلم عن ابوه .. بس ليش يقولي ان لو عنده بنت بتكون فعمري .. انا حبيته يا سارة .. ما حبيت كلامه .. صارلي وياه سنين .. اقرا حروفه حرف حرف .. حتى اللي ورى الحروف اقراه ..


وضعت الاخرى يدها على فيها واقفة على ركبتيها على ذاك السرير .. لتمسك روضة بذقنها : روضة عقب باكر ملكتج .. بتصيرين ع ذمة ذياب يالخبلة .. شو هالكلام اللي تقولينه .

قامت من على السرير .. تحاول ان تبعد عيونها عن عيون اختها : ذياب ما احس تجاهه بأي شيء .. ما اعرف كيف وافقت اصلا ... يوم اقرا حروف المغترب .. احس بشيء هني – تأشر على قلبها – شعور غير .. احساس مختلف .. ما اعرف كيف اوصفه لج – التفت لسارة – عمري ما حسيته من قبل .


,،

كالاحساس الغريب الذي يشعر به سعود وهو بين تلك النسوة في صالة منزله .. فتلك أمه العجوز .. ومعها اخواته الاربع .. اجتمعن لمناقشة امر العروس المنتظرة .. فتلك ترشح فلانة بنت فلان .. والاخرى تصرخ انها لا تناسبه .. وثالثة تقترح فلانة ابنة جارهم .. لترد العجوز بانها لا تجيد الاهتمام بنفسها .. وهو ينظر للنقاش .. اسماء يعرفها واسماء لاول مرة تتبادر على مسامعه .. كان يبتسم وهو يرى ذاك الاهتمام من قبل اخواته .. فلقد تعبن من طلبه بان يتزوج .. حتى تلاشى الموضوع .. وتم دفنه من قبلهن .. واليوم لا يسعهن الفرح .. فالابن والاخ الوحيد سيتزوج اخيرا .. قالت الكبرى بفرح وهي تنظر له : شو رايك بحمده .. بنت علي .. اللي كانوا جيرانا قبل .


حاول التذكر ولم يفلح في ذلك .. فصرخت اختها : شو تبين فيها .. مطلقة مرتين .. لو هي شيء ما تطلقت مرتين – التفت لامها – الا امي شو رايكن فموزه بنت جارة عمتي .. تعرفينها .

تبسمت من تحت برقعها الذهبي : والله ويبتيها .. بنت زينه ما عليها كلام . بس ما كانها صغيرة .

- لا وين صغيرة .. بتصك التسعه وعشرين قريب .


وقع الاختيار اخيرا على فتاة معروفة .. سألنه رأيه .. فقام واقفا : والله انتن ادرى .. المهم تكون بنت مربايه وقد المسئولية ..

القى بكلامه ذاك وانسحب من المكان . ليتم بعد انسحابه مشاورات من نوع اخر .. متى ستتم الزيارة .. ومن سيذهب .. وغيرها من الامور ..

,،


تلك الامور التي لم تكن في حياة خولة يوما .. وكم تمنتها .. اضحت تتحاشاه .. اذا اقترب تخاف منه .. حتى اذا لمسها اغمضت عيناها .. وكأن بها تشعر بيده تهوي على وجهها صافعة له .. لم تعد خولة التي تبدأ معه اي حديث .. فقط ليتحدث هو .. اضحى الآن هو من يبحث عن حديث يفتحه امامها .. فترد بكلمات مقتضبة .. يدرك مدى خوفها .. ويدرك ايضا مدى حزنها .. حتى حين زف لها خبر دعوتهما لحفل زواج اخته .. لم ترد الا ببضع كلمات .. وسألته بعدها : لازم اروح ؟

ليجيبها زاجرا .. آمراً لها .. فهي زوجته وعليها مرافقته .. اعد كل شيء .. حتى فستانها الذي سترتديه .. طلبه خصيصا من احد اشهر مصممين الازياء العرب .. يشعر بتناقض غريب في نفسه .. يقسو عليها .. ويؤنب نفسه في الخفاء على تلك القسوة .. هاهو يجلس في ظلمة غرفته .. لعله ينتظر قدومها .. يريد ان يراها متزينة .. او لعله يشتاقها .. فاول مرة يكون في بيته وهي لا تكون .. شبك اصابع يديه .. ساندا مرفقيه على فخذيه .. ملامسا ذقنه لظهر تلك الاصابع ..


سحب لحافه .. وعانقه بإبطه .. واخذ بيده الاخرى وسادته .. واذا به يقتحم غرفة قاسم .. رمى ما بيده على السرير وسط دهشة شقيقه : ياي عندي اليوم ..

رتب الوسادة واستلقى على ظهره .. مكتفا ذراعيه اسفل رأسه : اشتقتلك .

قهقه وهو يجلس مقربا رأسه من وجه جاسم : شو فيك .. اكيد متزاعل وييا الوالد .

فتح عينيه : لا مب متزاعل وياه .. الا معصب منه – قام جالسا – يريد يبيع بيتنا .. ويقول انه شرالنا بيت ثاني اصغر – زفر – ما قدرت اقنعه انه يخليه .


-
اممممممممم ما عليك بنقول للوالده تشتريه .. شو رايك ؟

- مينون انت والا صاحي .. انت تدري ان امي ما تريد اي شيء يربطها فبونا .. والا ناسي

استلقى كما كان جاسم آنفا : نشتريه احنا انزين .


سحب الوسادة وانهال بها ضربا على قاسم .. حتى بات الاخر يقهقه دون توقف .. توقف عن الضرب : لو عندنا ما بتشوفني بهالشكل .

ارتمى على السرير من جديد .. معطيا قاسم ظهره .. اقترب منه واضعا كفه على كتفه : لا تضايق عمرك .. الدنيا ما تسوى .

انقلب على ظهره متنهدا : الا سولفلي

نام بجانبه على ظهره ايضا.. وقاطعه : روح لمي بخيته تسولفلك .

-امي بخيته كبرت .. من يأذن العشا تصلي وتنسدح .. خلاص كبرنا ع قصصها يا قسوم .. انا اريدك انت تسولفلي عن اللي قلبت حالك .

اسند رأسه بيده ..ومرفقه غائر في وسادته .. نظر لجاسم : احبها .. صح انها تكبرني بخمس سنين بس وربي احبها .

التفت له : وشو عرفك انها اكبر منك .

- تذكر سفرتنا لالمانيا .. كلكم قلتوا ان الروحة خسارة وقت وفلوس .. الا انا اشوفها مكسب لي .

- التقيتها هناك ؟

- ورقمتها بعد .

ضحك وهو يسمع كلمات جاسم : غربلاتك .. وتعرف ترقم بعد .

جلس معتدلا قريبا جدا من جاسم .. الذي تهكم قائلا : ايلس فحضني بعد .

ضحك من جديد .وبنبرة حالمة : اموون غير يا جاسم .. احس ان اليوم اللي ما اكلمها فيه ناقص – يضع كفه على صدره – هذا احسه طاير لسما ..

سحب نفسه مستندا على ظهر السرير .. واضعا الوسادة في حظنه : اسمها آمنه – هز قاسم رأسه بالايجاب – اماراتيه

فتح كفه امام جاسم يحركها دليل على البين بين : نص نص ..ابوها اماراتي وامها مصرية

- وتظن اهلنا بيوافقون ..

تحرك بشغف نحو جاسم : هني بيي دورك .. تذكر يوم قلتلك اريد منك هدية – هز رأسه بالايجاب- اريد توقف وياي وتقنع امي .. ترا بدون اموون ما اظن اعيش .

وضع كفه على فم قاسم : لا تقول هالكلام مرة ثانية .. سامع ..




لم ينتبه لدخولها .. كان عقله مع تلك الذكرى .. واذا به يتمتم : صح يا قاسم .. الحب ماله وقت .

ارتدت فستانها الازرق الطويل ذو الصدر العاري .. مع تلك الفتحة على الجانب الايسر لتطلق العنان لساقها لتعانق الهواء .. مشت نحو الغرفة بخجل واضح .. فهو عاريا كثيرا بالنسبة لها .. لم تعتد على مثل هذه الملابس .. ولا على تلك الالوان على وجهها .. وحتى تلك التسريحة اظهرتها بشكل مختلف .. شعرها المرفوع ترك المجال لعنقها الطويل ان يتجلى للنظر .. تنفست وهي تعبر الحد الفاصل بين الغرفتين .. هو هناك .. تساءلت ماذا به .. يبدو في عالما آخر .. لم يشعر بها .. حدثت نفسها .. ان ما هو فيه افضل لها .. فسترتدي عباءتها وبعدها ستنبهه .. استدارت عائدة ادراجها .. لتنزع عباءتها من ذاك العملاق .. مع انها اضحت لا تراه عملاقا كما الوهلة الاولى ..نزعتها .. ابتعدت خطوتان اذا بها تصطدم به .. لم تتحرك .. واذا به يطوقها بسلسلة تزين نحرها .. تلمستها : شو هذا ؟

انحنى مقبلا كتفها .. وبعدها همس في اذنها : روحي – ادارها نحوه – هذا العقد غلاوته من غلاة روحي .


,،

جالسا في مكتب والده في الشركة الام .. وتلك الاحاديث تتردد في ذهنه .. " انا وسيف دبرنا وابوك يعرف بكل شيء " .. " في مصيبه عودة .. يتنا اخبار ان في تلاعب في الحسابات وفي العقود اللي تم توقيعها الشهر اللي راح" .. كلام طلال .. واخر لسيف .. انحنى على الطاولة مسندا رأسه على ذراعيه المتربعان امامه .. يحاول ان يربط كل ما مر به .. من بداية سفرته الاخيرة .. لرحلته للكويت .. لعودته الاخيرة للامارات .. وموت والده وانهيار كل شيء .. وكلام جاسم ..الذي يؤكد ان سيف له يد فيما حدث ..وطرقت رأسه ذكرى اخر الكلمات من والده :


خفت صوته حتى لا يكاد يسمع .. قرب اذنه من فاه : رشا

قال : شو بلاها رشا .. ابويه تسمعني .. شو بلاها رشا ..

دير بالك عليها .. سيف .. سيف ..




تمتم : شو كنت تقصد يالغالي ..

قطع عليه حبل تلك الافكار دخول سيف .. اقترب وجلس .. ليرفع فيصل رأسه : شو صار .

تنهد : خلاص كل شيء راح .. اللي كاسر خاطري هالموظفين ..

عدل جانبي " غترته " للوراء : شهادات الخبرة اللي خذوها ان شاء الله بتفيدهم ..


استأذن للمغادرة .. هو يعلم بان فيصل مختلف .. ويتمنى بحق ان يعرف سبب هذا التغير .. تتبعه بنظراته .. فابتسم : بييك يوم يا سيف .. وبتعرف ان فيصل مب سهل مثل ما تتوقع انت واخوك .


رمى بنفسه على كرسي مكتبه : اقولك متغير علي من بعد وفاة عمي الله يرحمه .. تقولي لا تلومه

- ترا حتى علي انا متغير .. صاير ما يطيق مني كلمة .. مب الا عليك انت .. ع الاقل انت يمكن عشان الشغل .. بس انا شو ذنبي .. واذا رحتله الشركة يخليني بالساعات اترياه .. وكانه وزير ..

اعتق رأسه مما يحمل .. ليحيلهن على الطاولة : طلال .. هو ما قالك شيء يوم كنتوا فامريكا .. ما صار بينكم كلام يمكن يوصلنا لشيء .

حرك شعره بيده : ما اذكر .. اصلا من بعد ما انت اتصلت عليه .. صار كلامه وياي قليل .. حتى انه سافر للكويت وتركني هناك بروحي .. اتصل عليه ما يرد .. وبعدين عرفت منك انه فالكويت ..

باهتمام وكانه يتذكر شيء ما : الا طلوول .. هو شو عرفه ان التلاعب كان يصير بشركتنا اللي بالكويت ؟

زفر : سيف طلعني برع هالسوالف .. حل مشاكلك وييا نسيبك بروحك .. باي

اغلق الهاتف .. ليتمتم الاخر بغيض : ياللي ما تستحي .


لملم اوراقه من على ذاك المكتب .. والقى عليه تحية الوداع .. كان يتوق ان يراه هنا يوما ... ولكن احلامه تلك باتت بعيدة المنال .. فتح الخزانة الحديدية .. وتمتم : كان المفروض اكون انا يمك فكل شيء .. بس جود كانت معك دووم .


سحب بعض الاوراق التي اعدها سابقا لامر لا يعلمه الا هو وجود ووالدته .. القى التحية على جلال .. وعلى باقي الموظفين .. منهم من كان يتذكر سالم بالخصال الحميدة ومنهم من كان يتمتم ببعض الدعوات عليه .. فهم في موقفا لا يحسدون عليه ..ركب سيارته الـ " بي ام دبليو " .. وانطلق .. وابتسم على ذكرى كانت .. لينظر خلفه .. يبدو انه اشتاق لهم .. كما سيشتاق لذاك القصر الذي ولج اليه من بوابته الكبيرة .. كان يمشي بهوادة غريبة .. وكأن به يستطلع المكان .. فغدا ستطء قدماه مكان آخر .. رفع بصره لاخر ذاك السلم المتسع .. المغطى بسجاد احمر مخملي .. ليراها هناك .. الوحيدة التي باتت تعرف مواعيد قدومه الى المنزل .. صعد درجة درجة .. حتى اذا ما كانت امامه رفع يده عابثا بشعرها القصير جدا : خليه يكبر .. صاير شعري اطول منه .

ابعدت يده مازحة معه : يعجبني بهذا الشكل .


اخرجت له لسانها .. ليضربها بخفة على وجنتها .. وبعدها يطوق كتفيها النحيلين بذراعه .. ويمشي معها .. الى حيث والدتهما .. دخل وبقيت الاخرى بجوار الباب .. كانت ميرة قد جهزت جميع حقائبها .. فغدا الرحيل .. تقدم منها .. وقبل رأسها .. واطال .. حتى وكأنه يطلب العفو بقبلة حارة .. اخترقت قلب ميرة المحزون .. امسك بكفها وجلس معها على ذاك الكرسي الوثير .. وضع الاوراق امامها .. ومد لها بالقلم .. نظرت له بابتسامة .. فابتسم .. لطالما اشتاق لتلك الضحكة .. كما اشتاق لتلك الكلمات الموبخة .. امسكت القلم : واثق باللي بتسويه .

- كل الثقة .

نظرت لجود وابتسمت اكثر : ومدرستها .

امسك كفها والقلم لا يزال بين اصابعها : نقلتها لمدرسة حكومية فابوظبي .. ومنها باخذ لها اجازة – نظر لجود مؤشرا لها بالمجيء – وهي ذكية ما ينخاف عليها .

جلست بجانب والدتها .. لتلف وسطها بذراعيها : فيصل وعدني انه بيحميني ماما .. وانا واثقة فيه .

قبلت رأس ابنتها وهي تحتضنها : بس لازم السفر؟ .

تبادلت جود النظرات مع فيصل .. لينطق هو : لازم .


ليسكب بعدها الحبر على الاوراق .. ويبدأ في حياتهم مشوارا جديدا .. قد يكون التوفيق معهم .. او قد يرافقهم الخذلان ..

,،

كما بدأت هي مشوار آخر .. بمفاجأة شلت الجميع .. حين قالت : " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..مرحبا بكم في علوم الدار .. معكم هاجر عبد الرحمن "

علوم الدار : برنامج اخباري يعرض على قناة ابوظبي الاولى


ليجري عمار مسرعا الى والده .. ليضع قناة ابوظبي الاولى على تلفاز المجلس .. لينظر بتفحص لتلك المذيعة على تلك الشاشة .. ليبتسم بفرح .. بخلاف ذاك الذي اشتاط غضبا وينفجر صارخا : مسودة الويه .. سودت ويوهنا ..

ليقف بدرا ناظرا لها .. وكأن به ينظر لفتاة اخرى ليست ابنة عمه هاجر ..

,،

ان شاء الله يكون حاز على رضاكم
انتظروني مع احداث مغايرة

♫ معزوفة حنين ♫ 21-09-12 04:04 PM

لي باك بتكملة الأجزاء الليلة ان شاء الله ..
قرآإءه ممتعة ..

بنت العوام 04-10-12 02:59 PM

سلام عليكم
معزوفه وين تكملت الروايه ؟؟
حبيت خولة و جاسم معروف بالنهاية راح يحبها
علاقته مع بخيته رائعه
سعيد يا كرهي له اتمنى يصيبه شي يطلع ما يجيب اعيال مثلا وتتركه سناء
مايد ما حبيت ضعفه المفروض يقول هو الي سود ويهم
فاطمه اعتقد بالاخير راح تنخطب وتعيش حياه سعيده بس حرام الاعتقدات الي عاملينها الاهل ممن متى الحديث ولجلوس مع الاخوان اصبح عيب

♫ معزوفة حنين ♫ 04-10-12 10:47 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
معليه حبيبتي انشغلت والله ..
الليلة لي باك بتكملة البارتات ..

sh_a_s_s 05-10-12 12:10 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
الرواية رائعة وننتظر التكملة بفارغ الصبر تقبلي ودي واحترامي
:8_4_134:

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 04:59 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 

http://up.graaam.com/uploads/imag-6/...91b5e0aa33.gif



,،



الهدوء يصرخ مطالبا بهمسة في منتصف ذاك الليل .. لا يزال المنزل الكبير .. منزلهم الذي ترعرعوا فيه يحتويهم بكل حنان بعد وفاة والدهم منذ سنة .. او لعلها اقل .. او اكثر .. فتلك الايام لم تكن دقيقة كما ينبغي .. كل ما يذكروه انه توفي في يوم من ايام رمضان .. ولكن اي يوما كان لا يعلمون .. لعله السبت او قد يكون الجمعة .. جميعها اقاويل غير مؤكدة .. ولكن ما هو مؤكد لهم ان اخيهم الاصغر منصور توفي منذ خمسة اشهر .. مات غرقا .. كم هي تلك الميتة مؤلمة بحق .. وكان طارق يومها قطعة لحم لم ترى النور الا من اربعة ايام .. اضحى يتيما قبل ان يدرك .. وهاهو بين ذراعي والدته التي تعبت من وحدتها .. وهو يكبلها .. يمنعها من الحياة كما كانت تقول .. لفته في قطعة بيضاء .. وارتدت عباءتها على رأسها .. وصرخت بأخيها ان يوصلها الى ذاك المنزل .. استغرب جنونها هذا .. فالوقت متاخر جدا .. لكنها عنيدة بقوة .. لا تريده .. فهو يؤخر زواجها ..


تثاءب بتعب .. فرغم محاولاته من منعها الا انها مصرة على الذهب .. فهي تخاف ان يأتي النهار ويمنعها والدها من فعلها هذا .. او تمنعها امها .. وهي اضحت لا تريده .. فكلما كبر ازداد شبها بوالده .. وهي ترغب بالنسيان .. وضع " طاقيته " المخرمة على رأسه .. وسبقها يحث الخطى الى " البيك أب " الابيض ذو الباب الواحد .. سقطت عباءتها من هرولتها تلك .. لتنام على كتفيها .. دلفت في السيارة .. لينطلقوا بها الى ذاك المنزل .. وبالاحرى الى ذاك القسم الصغير الذي يحوي عبدالرحمن وعائلته ..


يجلس ويستمع لشكوى مريم الدائم .. وهو لا حيلة لديه : بنتنا بتموت يا عبد الرحمن .. ما قادرة اتحمل اشوفها بهالشكل

ينظر اليها بأسى وهي تهز رجلها النائمة عليها ابنتها عائشة ذات الاربعة اشهر ونيف : شو بيدي اسوي يا مريم .. ما خلينا دختور ( طبيب ) ما رحناله .. ولا سمعنا بمطوع الا ورحنا .. شو نسوي اكثر .. البنت مرضها ما منه رجا .. صبري وحتسبي .

تبكي بكاء يقطع قلبيهما .. وهي تحاول تهدأتها .. ودموعها لا تجف : الحمى من يومين فيها ..


تقدم منهما وجلس امامهما .. وضع يده على رأسها الصغير .. احس بتلك الحرارة التي تتعبها وتتعبهم حتى النخاع .. بدأ يقرأ بعض الايات .. وينفث على رأسها كل حين .. وهما على حالهما اذا بطرقات متتابعة مع صوت الجرس على ذاك الباب المطل على حديقة المنزل ... فأوامر والدهم أن يبقى الباب الرئيسي مفتوح لا تزال تنفذ حتى من بعد موته .. فلا خوف في تلك الايام التي كانت من شأنه ان يجعلهم يقفلون الابواب .. قالت بجزع وهي تنظر لعبد الرحمن الذي قام واقفا : منو اللي بيينا فهالحزه ( الوقت )

وهو يمشي خارجا : اكييد راشد .. انتي نسيتي ان حرمته على ربى ( ولادة ) .. ولا لهم حد غيرج .

بعصبية : والله ما اروح وبنتي بين الحياة والموت .. ع الاقل يفكرون فينا .. مب الا فيهم وخلاص .. يروح اييب امها تروح وياها .


توقف عن المشي وهو يهز رأسه : لا حول ولا قوة الا بالله .. يا مريم وين يروح اييب امها .. تبينه يمسك خط لام القيوين .. استغفر الله العظيم ..

حملت طفلتها تقربها من ثديها .. وبصوت باكي : حبيبتي رضعي – تقربها اكثر – ياللا فديتج .. ياللا

ولكن هيهات لتلك الطفلة ان تفتح فمها لترضع .. فألمها موجع . وبكاءها مؤلم .. ومريم تعبت من الصبر .. وعبد الرحمن تعب لتعب ام تنتظر فراق فلذة كبدها .. فتح الباب .. اذا بتلك المتوشحة السواد تمد له طفلها الرضيع .. وتضع كيسا بجانب الباب : هذا ولد اخوك .. انا ما في اربي واكبر وبالاخير تاخذونه .. كل شيء يخصه بالكيس ..


كانت تتكلم وعبد الرحمن اجاد الاستماع بقوة .. لم ينطق وكأن ما يحدث من العجائب والاساطير .. تترك ابنها .. وهم مستعدون لدفع اي شيء لتبقى ابنتهم معهم .. انهت حديثها وغادرت .. حتى اختفت في جنح الظلام .. عاد ادراجه لا يعرف ماذا سيقول لشريكته .. رفعت نظرها لذاك الواقف : شو اللي فيدك ..

سحب البطانية الصغيرة من سرير طفلته .. واذا به يفرشها ويضع ما بين يديه عليها : طارق .. امه ما تباه .


لم تجد على لسانها الا " لا حول ولا قوة الا بالله " .. وبعدها صمتت .. فبكاء ابنتها لا يهدأ..
تبكي بألم .. وهي لا حول لها ولا قوة .. تحتظنها تحاول ان تخفف عنها .. فقلبها يتعبها .. تشوه خلقي وقد لا تعيش طويلا .. تنتظر اجلها وتحتسب امرها عند ربها ..

مر الوقت وعبد الرحمن ترك المكان .. يريد ان ينعم ببعض الراحة .. فغدا يوما يظنيه العمل .. وطارق يحرك ساقيه يلهو بمرح .... يضحك وكأن هناك من يداعبه .. تنظر له .. وتنظر لابنتها المتألمة .. وفجأة من بين ذاك الصراخ .. هدأ المكان ..قبيل الفجر .. تثلج جسدها الصغير بين ذراعي مريم .. شعرت وكأن يد خلعت قلبها من بين اضلعها فعصرته دون رحمة .. ضمتها اكثر .. وفجأة اذا به يبكي .. لا احد معها .. هي وابنتها المتوفاة .. وطارق الذي لم يتجاوز الخمسة شهور .. تنفست بعمق .. بقلب أم مؤمن بقضاء الله وقدره .. نظرت اليها .. وقبلتها .. واذا بها تتركها في مهدها الوردي المزركش بالدانتيل .. ودموعها المرهقة لا تتوقف عن الانسكاب .. وترفعه الى صدرها .. ترضعه من ثديها .. وكأن الله يعوضها عن ابنتها بابن ..


ها هو بعد ثمانية وعشرون عاما يقف امامها .. يقبل رأسها .. ويحتظنها قبل أن يغادر ..كان ولا يزال نعم الابن البار بها : ما اوصيك عليها يا طارق .

اشر الى عينيه : فعيوني الثنتين .. ما برد الا عقب ما اتطمن عليها .


تجلس على تلك المقاعد في قاعة الانتظار .. الانتظار صعب ... خاصة اذا كان انتظار للمجهول .. تحققت احلامها .. او لنقل بانها على وشك التحقق .. لا يزال كلام والدتها ودموعها يتجليان امام ناظريها .. لم تفترق يوما عن عائلتها .. والآن هي بصدد الابتعاد عنهم اشهر طوال .. نظرت اليه .. يحدث حبيبة قلبه وزوجته .. لم يفارقها يوما .. ولم تمر ساعة على وجوده معها وهاهو يتحدث معها عبر الاثير بشوق مختلف .. لعل السبب حملها ..ترقب ابتسامته .. وتمرعليها ذكرى حدثت منذ اشهر في رمضان .. وبعد الصدمة الكبيرة التي حدثت في منزل خالتها .. الجميع مجتمعون في الصالة .. ما عدا طارق .. اذا بعبد الرحمن يفتح موضوعا كانت تنتظر ان يُفتح .. لعلها ترغب بانهاء عمليات التفكير المتتالية على عقلها .. قال وهو يضع كوب " الفيمتو " من يده بعد ان شرب نصفه : سمعوني .. دامكم كلكم هني .. لازم تعطوني رايكم .. وخاصة انتي يا هاجر .


بشيء من الانزعاج : مب وقته يا بو عمار ..

التفت لهاجر التي طأطأت رأسها .. وبعدها التفت لعمار الذي بان عليه الاهتمام : وقته يا مريم – باهتمام وبصوت هاديء اردف – هاجر.. من مدة اخوي راشد طلبج لولده بدر .

انتفض عمار في مكانه : شو ... بدر ؟

- هيه بدر .. وانت شفيك عصبت بهالشكل .. هذي اختك – ينظر الى ريم الجالسة بالقرب من ميثة وشهد – خلت ولد عمها والحمد لله ان راشد متأمل خير برجوعها .. والا ما كان سكت .. وانا ما اريد ازعل اخوي .

- ما تزعل اخوك .. وعاادي ترمي بنتي عندهم .


-
اسمع يالغالي .. لو يتقدملها ولد شيخ ومثله مثل بدر .. لا والله ما بتاخذه .

قام واقفا بعد ان ضاق ذرعا من ابنه : انت شبلاك ع ولد عمك .. بدر ريال والنعم فيه .

وقف عمار : يالغالي لو قلت عبد الله بقول والنعم .. بس بدر لا ..


حين سمعت اسم عبد الله .. تذكرت ما مر بها معه .. فهو الابن الوحيد من ابناء عمها من يزيدون بالمدح فيه .. ولم تسمع يوما واحدا بشيء قد يقلل من شخصه .. على صوت تلك المناوشات البسيطه بين عمار ووالده نزل طارق .. لترتب ريم " شيلتها " عندما تبادى : خير شو بلاكم ؟


بصوت هاديء وكأن به يريد استمالة طارق لصفه : بدير يريد يتزوج هاجر .

لم تقل صدمة طارق عن صدمة عمار حينها : شو ؟ .. لا والله .. لو يتقدملها ولد الحسب والنسب وسوالفه مثل بدير ما رضيت لو على قطع هالرقبة

وضرب رقبته بخفه .. لينفجر عمار ضاحكا .. ويصرخ عبد الرحمن فيهم : انتوا ماخذين السالفة مصخرة ( مزاح )..

تقدم عمار يقبل رأس والده : حشا يالغالي .. بس هاجر ما بنعقها عند واحد مثل بدير .


-
استغفر الله العظيم – التفت لهاجر التي كانت تبتسم وهي تنظر للارض – هاجر شو قلتي .

- شو بتقول بعد غير ..


نهره مقاطعا : اسكت يا طارق .. اريد اسمع رايها ..شو رايج ؟

بعثرت نظراتها على الموجودين .. وتوقفت عند ريم التي بان عليها الانزعاج .. وكأن حالها يقول : وين كانوا يوم انا انخطبت ..


كانت تشعر بالغيرة من هاجر .. ومن الاهتمام الزائد بها .. ابتسمت الاخرى وهي تعيد النظر الى والدها : ابويه انا اريد اكمل دراستي ..

- عادي يا بنتي .. هو مب مستعيل .. وانتي ما باقيلج شيء وتخلصين .

- بس انا ما افكر اعرس الحين .


-
لا حول ولا قوة الا بالله – نظر بغيض لعمار وطارق اللذان يتبادلان النظرات الضاحكة – كله منكم كبرتوا راسها .. يعني لو ساكتين الين تعطيني رايها ما كان احسن ... وبعدين شو فيكم ع ولد عمكم


تكلم عمار وهو يجلس ليلتقط " لقمة القاضي " من بين اخواتها : احنا شباب وعارفين ع بعض .. وما في داعي للفضايح .

قضمها تحت انظار والده : الحين ما في داعي للفضايح .. عقب كل اللي قلتوه .

ضحك طارق .. وهو يتقدم مقبلا رأس عبد الرحمن الغاضب : الله يطولنا بعمرك يالغالي .. سوالف شباب .

- هيه شو عليكم مب اخوكم اللي بيزعل – التفت لهاجر – فكري زين .. وانا بقول لراشد يصبر الين تتخرجين – التفت لعمار – وانت .. قوم بسك اكل .. صلاة التراويح ما بتترياك .


استيقظت من ذكرياتها على ضحكات طارق الجالس بجانبها : ليكون ماكله للحم ركاب ( للحم جمال ) – عاد يقهق – بشتاقلج يالقزمه .. ويا ويلج تربين وانا بعيد – بدأ النداء على الرحلة المتوجهة الى كندا – ياللا فديتج .. بدوا ينادون ع رحلتنا ... ديري بالج ع عمرج .


وقف بطوله الممشوق .. ناظرا لهاجر التي وقفت بدورها : سامحني طروق .. بس عمار عنده موعد لشغل .. والا كان هو بيروح وياي .

نظر اليها وعلى وجهه تلك الابتسامة التي لم تعد تفارقه : كم هجور عندي .. ياللا خلينا نروح .


تحمد ربها كثيرا على هذا الاخ .. الذي دائما يقف معها .. يسندها كلما همت لتقع .. يؤمن بمدى مقدرتها على اجتياز المصاعب .. حتى انه اقرب لها من شقيقها عمار .. قد يكون اسلوبه المرح هو من يحبب الاخرين فيه .. او لعلها طيبته وعفويته في كل شيء ..


,،

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 04:59 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 

http://up.graaam.com/uploads/imag-6/...886d55f45b.gif


,،

تلك العفوية التي بات يتضايق منها جاسم بقوة .. المكان دامس .. حالك السواد .. وقاسم يمشي وعلى وجهه ابتسامة .. تبعها بضحكة وهو ينظر لجاسم الذي يمشي بجانبه .. فجأة اختفى .. وكأن بالارض ابتلعته .. ليجد الاخر نفسه في مكان مختلف ناظراً لقاسم الذي يهوي في فوهة عميقة صارخا به .. ليصرخ بفزع : قاسم


كان ذاك الكابوس زائرا مزعجا في الآونة الاخيرة .. يبتعد ليالي ويعود بعدها منقضا على صدر جاسم .. حتى تثقل انفاسه .. ويتعرق وجهه .. قامت مفزوعة وهي تسمي بالله .. وترجع تتعوذ من الشيطان .. اضاءت النور بجانبها .. وحثت الخطى الى الثلاجة الصغيرة بالغرفة .. اقبلت نحوه وبيدها قنينة ماء تفتحها وتمدها له .. شربها حتى لم يتبقى فيها الا القليل .. وبعدها ازاح الغطاء واقفا : شو صاير وياك .. شو اللي تشوفه يخليك بهالشكل .


سحب قدماه مارا من امامها متوجها لدورة المياه ( اكرمكم الله ) .. سحبت لها منشفة وتبعته حتى وقفت بجانب الباب تنظر اليه وهو ينضح الماء على وجهه .. ما لبث حتى وضع رأسه بالكامل تحت انبوب الماء : وين قاسم عنك .. في اخو يخلي اخوه وهو محتايله .


انتهى .. سحب المنشفة من يدها .. غطى رأسه بها منشفا شعره ووجهه .. وبصوت خافت : لا تدخلين باللي ما يخصج .

جلس على السرير وهو يحرك اطراف اصابعه بحركة دائرية على صدعيه .. لتردد هي : كيف ما يخصني .. وانت من ذيك الليلة متغير .. ياليتنا ما رحنا .. وياليتني ما رحت وياك .

قام غاضبا : ترا العيشه وياج صارت ما تنطاق .. قلتلج مالج دخل .. انتي ما تفهمين .

مشى خارجا من الغرفة : انزين وين رايح .

رد دون ان ينظر خلفه : لجهنم الحمرا .


في تلك الليلة كشفت اوراق كثيرة لها .. منها حبه .. وسر نظارته .. وشوقه لاخيه .. لعل تزاحم تلك الاوراق هو ما قلب الموازين .. واحال كل شيء لبعد وتجافي بينهما .. جلست على حافة السرير .. تعيد كلمات قيلت في تلك الليلة .. لم يعترف ولم يقل انه يحبها .. ولكن احست بذلك .. شعرت به يعانقها .. كنسمة هواء تعانق روحها المتعبة .. شعرت بحبه يداعب قلبها بلطف وهو يبتسم لها بعد ان قدمت اعتذارها بعد ان دلفت في سيارته " الرنج روفر " .. ليقاطع كلماتها .. بانه لا يحب كلمات الاسف .. وبعدها يبتسم .. كانت ابتسامته مختلفة حينها .. وقبل ان تطأ قدماهما ساحة الفندق حيث تقام تلك الحفلة الكبيرة .. التفتت له .. وتسابقت اكفها لوجهه .. ليمسكهما : مب لازم تعرفين .


ولكنها اصرت .. لا يعلم حينها لماذا سمح لها بنزع نظارته .. كانت تنظر اليه بعدها بنظرات غريبة .. لم يفقهها .. لم يعي سوى ابتسامتها وهي تحرك اطراف اناملها بجانب عينه اليمنى .. عين مختلفة .. لا حياة فيها .. امسك يدها ولثمها لا اراديا .. واعاد نظارته ليغطيها .. ويدعوها لدخول ..هاهي تجلس وتتمنى لو انها لم تترجل يومها .. لو انها قالت له ان يعود ويقضيان تلك الليلة مع بعضهما .. لكن هيهات للتمنى ان يصيب الآن .. فكل شيء تغير .. لم يعد المنزل بالنسبة له سوى مكان نوم لا غير .. وياليت ذاك النوم يأتيه باريحية .. فتلك الكوابيس تقض مضجعه بعنف ..شهور مرت وهو على هذا الحال .. يبتعد عنها .. يغرق نفسه بالعمل حتى تنتهي انفاسه .. ولا تقوى على المتابعة الا على فراشه ..


جالسا على الارضية الخشبية .. وصوت ارتداد تلك الكرة الساقطة من يده والعائدة اليها يصرخ في المكان ..كان يحاول ان يجد مخرج مما هو فيه .. فعبد العزيز اطبق عليه بقوة .. وذاك الجون المخادع عرف كيف يلعبها .. يريد ان لا ينكسر .. فالانكسار سيدمره .. سيدمر روحه التي بدأت تعود ..اغمض عينيه بتعب .. واراح جلسته ثانيا ساق وفاردا الاخرى .. كانت الافكار تعصف به .. تمتم : ليش كثرت زياراتك لي يا قاسم ..


لم يقطع افكاره تلك سوى دخولها .. لا ترغب بان تقسو عليه .. ولكن عفويتها تقودها .. جلست القرفصاء واضعة يدها على ركبته : سامحني .. بس خايفه عليك ..

لم ينظر لها .. يتحاشاها بقدر ما يستطيع .. ولا يريد لنظراته ان تفضحه .. قام واقفا : جهزي شنطتج وشنطي .. باكر بسافر .. وبوصلج بيت اهلج .


بعدها غادر المكان .. لتتردد الاسئلة تضرب جدران عقلها بقوة .. هل انتهى كل شيء؟ .. سيتركني كغيري ؟ .. الم يحبني .. هل كنت واهمة في نظراته لي ؟ .. نزلت دموعها التي تأبى ان تصدق ما قيل .

,،


كما لا يصدق هو ما يحدث له .. اضحى قريبا جدا من ذاك المنبوذ .. هاهما يمشيان بمحاذاة البحر .. وامواجه التي تقبل الرمال بفرح وتعود من جديد مبتعدة .. وتتابع القبلات دون هوادة .. عبدالله هاديء ويبدو انه مستمع جيد لبدر الذي لم يعد على لسانه الا هاجر : سافرت البارحة .. سافرت وخذت قلبي وياها .. من يوم ما شفتها ع التلفزيون وانا حالتي حاله .


يداه في جيبي بنطاله .. توقف وتوجه للبحر ليدع لقدماه نصيبا من تلك القبلات من تلك الامواج : قلت لك تزوجها .. ما طعتني .

ضرب الموج بقدمه وكأنه بذالك يعيده للبحر : كنت غبي .. وهي خلاص طارت من ايدي .. وابويه بعد اللي صار مستحيل يرد يخطبها لي .


مشى مبتعدا ليجلس ناظرا لغروب الشمس .. وكم يتمنى لو قلبه يغرق خلف جدران النسيان كما تغرق تلك الملتهبة خلف زرقة البحر : ابويه غريب .. زوج سعيد ومب راضي انه يطلق ريم .. انزين شو ذنبها تبقى معلقه وياه .. يعني هو يستانس وهي لا . حلال عليه وحرام عليها .


استغرب بدر من كلامه .. فلأول مرة يشعر بشيء خفي خلف تلك النبرة .. جلس بجانبه : باين انك للحين تحبها – ضحك واردف – بعدني اتذكر الحرب اللي سويتها فالبيت يوم قرروا يخطبونها لسعيد ..

اراد ان يغير ذاك الموضوع الذي يقلب في نفسه مواجع لا تهدأ : الا شخبار مايد .. يدور شغل؟ .

ضحك بقوة حتى انزعج عبدالله من ضحكاته : اي شغل الله يهديك .. واحد ما عنده الا ثاني ثنوي .. وين بيحصل شغل .. وابوي ع الطالعه والنازله يهازب فيه .. يريده يرجع يدرس ثنويه عامه وهو مب طايع ..

- ربك يمهل ولا يهمل .

- تتشمت باخوك يا عبود .


قام واقفا ينفض رمال الشاطيء عن ملابسه : حشا والله .. عمري ما تشمتت بحد .. بس يمكن يعرف غلطته .. ويفكر انه يعتذر مني .. او خلنا نقول يقول لابوي الصح .

مشى يتبعه الى سيارته : ليش ما ترد تتسامح من ابوي ..

التفت وقد اكتسى وجهه الغضب : اتسامح ؟ .. تقول اتسامح .. منو اللي غلط يا بدر .. انا والا هم .. ما برد البيت الين ما يبان كل شيء لهم .. ويعرفون ان عبدالله مب راعي سوالف مخبقة .

- لا تحرق ( تعصب ) علي .. وبعدين السالفة صارلها شهور .. يعني ما صارت كل هالقطاعه .. وترى امي تحاتيك .. ولا هي بصحتها كل يومين تروح تزورك .. الييه لها مب لك .


ركب سيارته وانزل الزجاج ناظرا لبدر الواقف : ما بتركب .. وبعدين ترا ذاك البيت عافه الخاطر وانا اخوك – ادار المحرك - اركب .


,،

حتى هي لم تعد تطيق البقاء في ذاك المنزل .. وتخطط لحياتها بشكل مختلف .. ها هي على مشارف السابعة والثلاثين من العمر .. ولا تزال في مكانها .. استيقظت على رنين هاتفها الذي لا يهدأ : الو .. وعليكم السلام والرحمة ... كيف ؟ .. صدج – بان في عيونها فرح غريب – ان شاء الله .. لا ولا يهمك عقب يومين بكون عندكم .. مع السلامة .


انهت المكالمة وعمدت لتدوين ذاك التاريخ .. فيجب ان لا تنسى .. رمت هاتفها بسعادة عارمة .. توجهت لدورة المياه ( اكرمكم الله ) لتبعد عنها كسل الليلة الماضية .. ارتدت ثوبا منزليا ذي الوان هادئة .. وسرحت شعرها القصير على عجالة .. وبعدها خرجت وهي تلبس " شيلتها " ذات الالوان المتداخلة .. نزلت واذا بها تسمع والدتها تتحدث في هاتفها : ان شاء الله يا ام خلفان .. انا بكلم ابوها وبردلج خبر ..


جلست وتناولت حافظة الشاي الفضية .. وكوب شاي .. وهي تسكب فيه الشاي بالهيل والحليب : شو عندها ام خلفان ؟

- تباج لاخوها .

انزلت الكوب .. وكأن هناك رصاصة اصابتها .. هل يعقل بان النصيب لا يزال يطرق بابها حتى وهي بهذا السن .. تلعثمت : انزين شو قلتيلها ؟

- قلت لها بخبر ابوج .

بشو تخبريني .. كلمة نطقها وهو يجلس بجوارها ساحبا حافظة القهوة ليسكب له فنجانا .. قالت وهي تاخذها من يده : بعدين اخبرك .


لم ترغب بطرح ذاك الموضوع بحضور زوجة ابنها سناء .. التي نزلت وهي حاسرة الرأس .. وجلست بعيدا عنهم .. ليرمقها راشد بنظراته : البنت لي قامت وشافت اهل ريلها تحب روسهم .

زفرت وهي تحاول ان تصطنع ابتسامة : سامحني عمي .. بس انا مب متعودة .. اذا اهلي ما احب روسهم .. احب راسك وراس عمتي ..

وقبل ان ينطق قاطعه ولده وهو يقبل رأسه .. ويتوجه ليقبل رأس والدته : ما عليه يا ابوي .. بعدها مب متعودة .. مع الوقت بتتعود يالغالي .


تمتمت فاطمة : هيه هين – تنفست بعمق وقامت – الا شو اخبار ريم .. ما قلت انك بتردها .

نظر اليها بنظرات تقدح نار : مب وقته .. وبعدني معرس – نظر لسناء التي قامت – وريم اختارت تكون بعيد وهي حرة .

- ريم بتردها لبيتك غصبا عنها .

كانت تلك الجملة من والده كفيلة بان توقف سناء عن متابعة سيرها .. وتنظر لفاطمة المبتعدة خارجة للحديقة .. تبعتها بخطى متسارعة .. واذا بها تعانق ذراعها بكفها بعنف : انتي شو فيج علي .

وهي تحرك سبابتها بشكل رأسي على رقبتها : ما بالعتنج ... اللي تخون ربيعتها تسقط من عيون الناس ولو كانت بنت الحسب والنسب .


تركتها ليتآكلها الغيض .. فهي تشعر بانها دخيلة في هذا المنزل .. لا احد يحبها .. سوى سعيد الذي حتى الآن لا تستسيغ ضعفه امام والده تمتمت بكره واضح : هين .. ان ما يبتلكم الولد وخليتكم تحبون ريولي عشان ابقى ما اكون انا سناء .

,،


خرجت من غرفتها وبطنها الكبيرة خرجت قبلها .. يتعبها النزول كثيرا .. وذاك القادم لا يريد ان يعتق رحمها ويخرج للنور ..مشت بتثاقل .. سمعت ضحكات ميثة وهي تستمع لعلياء التي تحكي لها ما حدث معها مع استاذة التربية البدنية .. تقدمت وجلست بتعب واضح .. وانفاسها تتابع مندفعة من فمها وانفها .. نظرت لها مريم بخوف : شو بلاه ويهج اصفر .. ليكون بتولدين – تقدمت منها – حاسه بشيء .. بويع فبطنج .. برفسات ..


وتتابعت الاسئلة لتضحك ريم : خالتي بلاج ع البنت .. شكلها بس مشتاقة .. والا هي ما فيها الا العافية .

هل كان عليها ذكر الشوق الآن .. فهي حقا مشتاقة الى حد الجنون .. واحمرار وجهها فضح شوقها : ما في شيء عموتي ..

تقدمت علياء .. وانحنت واضعة رأسها على بطن شهد : ما يتكلم فبطنج ؟


لتبدأ الضحكات تتعالى في المكان .. وتصرخ شهد جراء وخزة اصابتها من ذاك الضحك : الله يقلع بليسج علايا..

استندت بتعب على الوسادة وهي ترد على سؤال علياء : طارق يريد يسميه ع ابوه الله يرحمه . بنسميه منصور ان شاء الله .


اردفت وهي تاخذ قطعة بطيخ احمر من يد ميثة : الا عموتي .. صدج اللي تاكل لحم ركاب تعوشر .

- ليكون ماكله لحم ركاب ؟

ردت وهي تبعد حبوب البطيخ من فيها : لا ما اذكر اني كلت .

قامت ريم وهي تقول : وانتي شو دراج .. البركة فالاعراس اللي تسحبج حقهن خالتي .. يمكن كلتي فواحد منهن .

بخوف قالت : يعني الحين ما بولد .


-
منو قالج هالكلام .. ان شاء الله بتولدين .. وبعدين الدخاتر ما يعرفون يحسبون صح .. وسألي ميثة كيف تغربلت وييا خلود ..

تكلمت ميثة وهي تضرب علياء على فخذها : قومي شوفي خواتج – وما ان غادرت المكان حتى اردفت قائلة – هيه والله كلام مريم صدج .. ما يعرفون ..وانتي بعدج الحين فالتاسع .


هل هو خوف غريزي لكونها اول مرة .. ام انه خوف في مكانه ؟ .. فهي على يقين بانها انهت التاسع منذ ايام .. وحتى كلام الطبيبة المعالجة يؤكد ذلك .. انتابتها راحة مؤقته بكلام مريم وميثة .. ولعل كلامهما صحيح .. قد يكون خطأ في الحساب لا غير .


,،

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:00 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 

http://up.graaam.com/uploads/imag-6/...886d55f45b.gif

,،


كالخطأ الذي ارتكبته وديمة حين اعطت محمد دوائه ..فالدواء الجديد لا تزال لا تعرف له ولجرعاته .. ولأول مرة تقوم بذلك دون طلب من امها .. او باتصال من سعود .. اعطته الدواء بعد معانة طويلة معه .. لتتركه في الغرفة .. وماهي الا نصف ساعة حتى تصرخ جدته منادية لها .. ليهولها منظر محمد الذي تطوح على كرسيه .. ووالدتها تحاول فكه دون جدوى .. صرخت بها لتتصل بسعود .. فهرولت وفرائصها تتراقص خوفا .. ليصرخ بين زملاء عمله في ذاك المصرف .. وبعدها يخرج مسرعا .. لا شيء بين عينيه الا صورة ابنه محمد ..وكلام وديمة لا يبشر بخير .. يتآكله ذاك الازدحام بنهم .. ليحيل صبره لدخان يبعثره صوت بوق سيارته المتكرر .. الوقت يداهمه .. والمنزل بعيد .. ولا يعلم هل سيارة الاسعاف ستصل قبله ام هو من سيصل .. ام ان هناك زائر آخر سيسبقهم .

,،


انفض الاجتماع الذي عقده مع رؤساء الاقسام في شركته .. اعطى تعليماته لسكرتيرته بان تلغي جميع مواعيده لبعد الظهر .. رفع هاتفه ليتصل بها .. ويطلب منها ان تجهز نفسها للعشاء في الخارج .. وما ان انهى مكالمته معها حتى دخل اخيه وعلى محياه ابتسامة.. القى التحية وجلس : ما ناوي توظفني عندك .

وهو يضغط على اعلى انفه بسببته وابهامه : ووظيفتك ؟

- والله انك مب سهل .. ما دريت انك عارف تلعبها صح .


امتعض من كلام طلال : احترم نفسك يا طلول .. سيف مب خاين .. وهذي الشركة من تعبي .

انفجر ضاحكا وهو يقف : السمووحه يا طويل العمر – قهقه – اريد وظيفه وياك – انحنى مستندا على الطاولة بكفيه – شو رايك تخليني نايبك .

قام واقفا .. وسحب هواتفه النقالة من على الطاولة .. وبعنف ارجع طرف " غترته" للوراء : تريد تشتغل بعطيك وظيفه .. بس انا اللي احددها ..

خرج ليخرج من خلفه .. وما ان ركب سيارته حتى قال وهو يقف بجوار الباب : ماشي .. يا .. سيف .


اغلق زجاج نافذته .. وانطلق .. فتلميحات طلال تثير في نفسه الغضب .. هو لم يخن احد .. وهذه الشركة كما يردد دائما من تعبه .. ومن امواله الخاصه ..لم يعد الى منزله الا عند الساعة السابعة .. مع انه خرج من شركته عند الساعة الثالثة ظهرا .. احب ان يبدد غضبه ذاك باي شيء .. فهو لا يريد ان يعكر مزاج رشا التي اضحكت متعلقة فيه اكثر .. كما هو حاله ..


دلف الى منزله متوجها مباشرة الى غرفته .. لعلها مستعدة للخروج .. وترتدي عباءتها ايضا .. دخل غرفته واذا به يراها خارجة من دورة المياه ( اكرمكم الله ) ..تبدو شاحبة .. اقترب منها : حبيبتي فيج شيء .

هزت رأسها وهي تمشي للسرير : راسي يعورني .. الحين بتجهز عشان نطلع .

جلس بجانبها ممسكا كفها : اذا تعبانه ما في داعي لطلعة .. بنتعشا هني .

هزت رأسها بعنف : لا لا .. انا مليت من البيت .. ومتشوقه لهالطلعة من يوم ما دقيت علي – قبلته على وجنته – الله يخليك لا تكنسلها .

ابتسم لها : من عيوني .. قومي تجهزي ..


,،

ما عرفتلها الا رشا ..جملة نطقت بها رنيم على مسامع والدتها .. وهي يتملكها الغيض من حالهم .. استطردت قائلة : كل شهر والثاني مسافر .. ولا فكر فينا

وهي تغير القناة الى قناة اخرى .. وتضع جهاز التحكم من يدها : انزين هو ما رايح سياحة .. رايح يرجع لكن المستوى اللي كنتن فيه .

وضعت ساق على اخرى بغضب واضح .. وهي تهز ساقها : هيه باين .. وليش كل ما سافر خذها وياه .. بعد رايحة تشتغل ؟


كانت جالسه وبيدها كيس " ليز " تأكل منه ببطء وهي تستمع للحوار الدائر بين رنيم وامها : استغفر الله العظيم .. هيه رايحة فشغل .. ارتحتي .

قامت واقفة : لا ما ارتحت .. احنا خواته مب هي .. وانا مب مثلهم اصدق انها بنتج .. وبعدين اي شغل تتكلمين عنه .. مب كافي انه اخذ ارصدتنا من البنك . وباع شركاتنا كلهن .. وكل هذا وعذره انه بيرجع اللي راح ..اشوف ما شيء رجع ؟


قالت وهي تقضم قطعة : انزين الشيء مب سهل .. يباله وقت .

صرخت بها : سكتي انتي .. عايبنج حالنا .. كل ربعي خلوني .. والسبب ابوي ... ياليته مات بدون ما يخلينا ع الحديدة .

لم تشعر الا بكف والدتها .. الذي كان من شأنه ان يوقف جواهر عن الاكل : ابوج مات وهو مرفوع الراس .. لا انه كان مهرب ولا تاجر مخدرات .. وربعج اللي تنوحين عليهم مب ربع .. ما جمعهم عليج الا الفلوس .. مثل الذباب ع الشكر ( السكر ) .. ويوم يخلص تطايروا ..


القت بكلمتها وغادرت .. لتصرخ بجواهر : كله منج .. ليش ما توقفين وياي .. عايبنج اللي احنا فيه .

خفضت نظرها : فيصل ما مقصر ويانا بشيء .

رصت على شفتيها مطلقة صرخة غيض .. وهي تضرب برجلها الارض .. لتنسحب بعدها من تلك الصالة التي باتت مكان لاستنزاف غيضها الدائم .. صعدت الى غرفتها التي لا تأتي شيئا امام غرفتها التي كانت .. جلست على حافة سريرها تبكي : حرام اللي يصير .. والله حرام .. وهو ما فالح الا يسحب هالشينه وياه ..

هذا حالها تندب حظها الذي اوصلها الى هذا المكان .. وتتمنى ان يكون فيصل عند كل كلمة قالها .. لتعود لحياتها السابقة التي تعشقها .

,،


كحياة سارة التي باتت تعشقه .. هاهو ينادي عليها .. يستعجلها للخروج .. فذاك الفلم على وشك ان يعلن انطلاق البداية .. لبست عباءتها على عجل .. وخرجت تركض وهي تصرخ : يايه .. يايه ..

نظرت لوالدته الجالسة في الصالة : خالتي عايبنج اللي يسويه في .. يعني يتصل في بدقايق ويقولي تجهزي .. والحين يالس يصارخ علي .


ضحك وهو يقف عند الباب : اذا تبين تروحين خلصي .. والا ترا اروح واخليج

- يا ولدي شبلاك مستعيل .. السينما ما بطير .

وهي ترتدي " شيلتها " : قوليله – مشت بسرعة واذا بحذائها ينكسر – وقته الحين .. كله منك .

قهقه وهو يقترب منها ..انحنى ممسكا بيدها يرفعها عن الارض . ويهمس : الفلم بدا .


لتصرخ فيه : هيه ما يهمك الا انجلينا جولي .. مالت بس .. وانا اللي عبالي خايف علي ..

نزعت حذائها وعادت ادراجها لداخل وسط ضحكاته التي كانت تزيد من احتقانها .. يحب ان يغيضها .. بل انه يتلذذ بهذا الشيء .



,،

ان شاء الله البارت يعجبكم
وانتظروني يوم الاربعاء مع البارت 18


♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:01 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
احيانا نشعر باننا نمشي دون وعي منا .. نعمل ونقوم بمهامنا اليومية بكثير من الضجر .. او لعله الفتور .. هاهو ينهض بكسل من فراشه .. يسحب جذعه بثقل ليسنده على ظهر ذاك السرير المتوسط الحجم .. والقريب من الارض ..حرك يده اليمنى على جانب وجهه الايمن ماسحا له بعشوائية مفرطة .. ما لبث ان اطلق العنان لها لتمسد شعره الاجعد .. تثاءب وهو يضع راحته على فيه .. وبعدها تتابع السعال الخفيف .. واذا به ينشق مرتان ويعرك انفه بظهر سبابته .. قد يكون هناك موعد مع الزكام .. فتغيرات الاجواء في عاصمة الضباب في هذه الايام لا ترحم .. قام وهو يجر خطواته مرغما .. اخذ حماما دافئا لعل وعسى يعتقه ذاك الكسل .. الذي لازمه فترة طويلة .. نظر الى انعكاسه على تلك المرآة .. حرك رقبته على اليمين ثم اليسار .. فهو يشعر بثقلها على اكتافه .. تقدم اكثر من المرآة وكأن به يدخل رأسه بها .. تمعن في عينيه المتعبتين .. وتلك بقع سوداء تستعد لتطفو بقوة على بشرته .. تمتم وهو يبتعد يجر جسده للخارج : الله ياخذهم .

عاد ليتثاءب بمليء فمه وهو يتجه الى ذاك المطبخ الصغير .. نزع اناء القهوة من مكانه . فتح الغطاء وهو يتأمل بقايا قهوة البارحة .. ثواني واذا به يغرقه بالماء .. ليستعد من جديد ويعد قهوة صباحية قد تنعش جسده المرهق ...تنهد بتعب واضح ..و انهى شرب قهوته على عجل .. وتجهز في غضون دقائق اقرب الى النصف ساعة .. حمل حقيبة جهازه المحمول وغادر مسرعا .. فمكتبه الجديد الذي لم يمضي على افتتاحه سوى اشهر معدودة بحاجة لمن يهتم به .. حتى وان كان العمل فاتر .. ولكن لا يهم .. فهو لديه وظيفة مسائية في أحدى شركات الحواسيب .. وما هذا المكتب الا بداية لاستثمار ماله .. فهو يتسلى باصلاح حواسيب الاخرين .. ولا ينكر بان العمل الذي قام به منذ يومان لاحدى الشركات اكسبه مالا لا بأس به .. دلف الى مكتبه .. وقلب تلك اللوحة الصغيرة على الباب ليعلم المارة ان المكان غير مغلق .. فهو كمحل صغير في زاوية من زوايا شوارع لندن الضيقة .

وهو يخلع قميصه الجلدي ليعلقه .. اذا بها تدخل وهي تفرك كفيها ببعضهما : الجو بارد هذا اليوم ..
ابتسم لها .. ورحب بها .. ثم دعاها للجلوس .. اردفت وهي تقول : كنت انادي عليك وانت تنزل السلم .. ويبدو انك لم تسمعني ..
قام واقفا ليلج الى غرفة صغيرة مفتوحة على غرفة المكتب .. واذا بصوته يصل اليها : هل ترغبين بالقهوة ؟

اضحى يكثر منها في الاونة الاخيرة .. يتلذذ بالسهر على انغام رائحتها .. فهو يخاف النوم .. بالتحديد يخاف ان يحلم بها .. مع انها لا تفارقه ابدا .. في كل مكان معه ..حتى وهو يحمل الاكواب بيديه يتذكرها .. يتخيلها تنتظره .. او لعله يتمنى ان تكون هي تلك الجالسة في ذاك الكرسي لا ايريس .. رشفت من كوبها .. واخذت تستنشق البخار المتصاعد بلذة عارمة :قهوتك لذيذة .

لم يجبها .. فاستطردت قائلة : انت مختلف كثيرا .. لم تعد احمد الذي كان منذ سنة مضت .. اعلم ان ما حدث لك ليس سهلاعادت ترشف من كوبها . احتظنته بين كفيهاولكن .. لا يجب ان تيأسباهتمام زائد وهي تضع الكوب من يدها على الطاولةاخبرني ماذا حدث معك في السفرة الاخيرة وقلب حالك بهذا الشكل .

شبك اصابع كفيه ببعضهم .. مخفيا ابتسامته الذابلة .. وناظرا الى قهوتها التي بدأ بخارها يخبو .. لا يريد ان يتكلم .. شعرت بذلك .. فهو يتهرب من اسئلتها والحاحها .. قالت بحزم :الا تثق بي .. الستُ جارتك منذ خمس سنوات .. هل رأيت مني ما يسيء يوماارخى ذراعيه على الطاولة وهز رأسه بلااذا تكلم .. صدقني سترتاح .. الم تلتقي بحبيبتك .. هي خطيبتك صح ؟

كانت تتكلم راغبة بكلمة واحدة منه .. ولكن الصمت كان مسيطرا عليه .. فجأة سحب شيئا من درج مكتبه .. يربكها هدوءه .. وحين نطق باسمها طالبا منها التوقف عن الكلام لبرهة .. ابتسمت.. فهي تعشق اسمها من بين شفاهه .. فهو ينطقه بطريقة مختلفة .. نظرت اليه وهو يشغل جهاز " الاي باد " .. واذا به يمده اليها .. لتشاهد ذاك الفيديو الذي حفظه بكل تفاصيلة عن ظهر قلب .. نظرت اليه واذا بها تقول :هل هذه حبيبتك ؟ لكنني لا افهم شيء مما تقوله ..

-
هذا برنامجا اخباريا .. اواضب على متابعته لشوقي الى وطني .. وتفاجأت بها تلك الليلة تظهر فيه .. لم اصدق عيني.. حتى عندما نطقت اسمها .. ظننت يومها انني جننت .. ولعلي اتخيلها مكان المذيعة الاصلية .
وضعت الجهاز من يدها .. وقالت بعد ان تنهدت : الهذه الدرجة تعشقها .
"واكثر" .. وكأنه بتلك الكلمة يحطم آمالا بنتها تلك الشابة الندنية .. عادت تسأله : ماذا حدث معك في سفرتك الاخيرة .. قلت لي بانك ستذهب لتعيدها .. وانك ستخبرها بكل شيء .. ولكنك عدت انسانا مختلفا .. تبدو لي وكأنك قضيت اعواما هناك وعدت .. مع انك لم تمكث الا ثلاثة ايام ..


سكت .. وكان السكوت الذي يسبق العاصفة .. عاصفة سيبعثربها تلك الاحداث على مسامعها لعله يرتاح من تكرار زيارتها على عقله المتعب .. يتذكر كل شيء
.. كلامها معه .. عيونها حتى وان كانت يومها تخفيهن خلف زجاج معتم .. انتظرها طويلا في تلك المواقف القريبة من جامعتها .. لا يعرف متى ستخرج .. وكان قبلا يحفظ جدول محاضراتها كاملا .. متى تبدأ ومتى تنتهي .. ومتى موعد استراحتها .. كان يحب مشاكستها بين المحاضرات برسالة نصية قصيرة .. يكتب فيها كلاما يبعثرها .. ويبعثر كلام المحاضر امامها .. يضحك وهو يتخيلها تقرأ رسائله ..

انتظر حتى الثالثة ظهرا .. يعلم انها في الداخل .. فسيارتها لا تزال مركونة في مكانها .. انزل زجاج النافذة . واذا به ينحني على المقود مربعا ذراعيه مرخيا رأسه عليهما .. دقائق واذا به يسمع صوت انفتاح قفل سيارة .. تلفت ورآها مقبلة بيدها حقيبتها البيضاء ذات النقط السوداء العابثة على سطحها دون انتظام . وكتابان ودفتر كبير .. فتح باب سيارته على عجل يريد ألحاق بها ..سماعها لاسمها بتلك النبرة ارجفتها .. حتى اوقعت ما بيدها .. هل كان خوفا ام كان شوقا .. او قد يكون جرحها قد تقطعت خيوطه قبل ان يلتئم .. والسبب هو .. التفتت له بعد ان قال : اسف لاني خوفتج .

انحنت فانحنى معها امسك كتابها اذا بها تسحبه بعنف .. وترميه مع اخويه في سيارتها .. بحدة تنم عن ثقة مصطنعة : شو اللي يابك ؟

ابتسم فهو الشخص الوحيد الذي نال الامتياز في تمييز نبرة صوتها .. متى تكون سعيدة .. ومتى تكون حزينة .. حتى الآن يعرف انها خائفة .. فنبرتها فضحت قلبها المتسارع النبضات : ما تغيرتي.

نطقها .. لتردف هي على جملته تلك : تغيرت – ابتسمت نصف ابتسامة على الجانب الايمن من شفاهها – شو تريد ؟
وضع يده في جيب ثوبه .. كان متوترا لا يعرف ماذا يقول .. او من اين سيبدأ : خلينا نروح مكان هادي نسولف فيه .. تعالي بسيارتي او نروح بسيارتج .


نزعت نظارتها بحركة كبرياء .. وكأنها تخبره بنظرة عينيها .. انها لم تعد زوجته .. ابتسمت ساخرة : ما بينا كلام .. والقلب اللي شالك .. قدر يرميك
.. مع السلامه يا ولد خالتي .
تحركت بسيارتها تحت انظاره .. داست على قلبه بعجلاتها .. كما داس هو قلبها فيما مضى .. تتبعها بنظراته التي لم تصدق ما قيل .. حتى توارت ..


توارت نظراته عن عيون ايريس وهو يحمل قهوته متعذرا بانها بردت .. احست بحبه القوي من خلال حديثه ذاك
.. تبعته ووقفت تنظر اليه يريق قهوته المرة دون رأفه .. اقتربت منه واهملت كوبها في تلك المغسلة .. ثم سحبت يدها ببطء لتضعها على كتفه .. ليبتعد جراء فعلها .. تاركا المكان .. تبعته من جديد : اسفة .. ولكن عليك ان تنساها .. لانني لا اظن انها ستعود بعد ما قالته لك تحركت نحو الباب ووقفت تنظر اليهالمرأة اذا كرهت صعب ان تعود .

وقبل ان تفتح الباب رد عليها : المرأة اذا احبت من الصعب أن تكره .

,,

ولكن ماذا عن الرجل ؟ .. هل هو في مرتبة المرأة في وظيفة الحب .. ام انه يختلف ..هل الحب لدى الرجال مختلف .. ام ان حبهم اعمق من من حب النساء .. يحبها هو يدرك بانه يحبها .. ينظر اليها ويسمع دموعها .. وهي جالسه ترتب حقيبتها بعد ان رتبت حقيبته .. كان قلبه يحدثه باشياء كثيرة .. يخبره ان تلك الخولة قد احتلت ربوعه .. واستوطنت شراينه .. كان يبكي متأوها .. يريدها ويقسي عليها .. يوجعها بقوة فهو دائما ما يوهم نفسه بانه ليس اهلا للحب .. ولم يخلق له يوما .. فتلك المشاعر للضعفاء وهو ليس بضعيف ..

وقفت ومسحت دموعها .. لانها شعرت به يقف ينظر اليها .. التفتت له .. ابتسامتها تلك تذيب قسوته .. تقدمت حتى اضحى لا يفصلها عنه سوى سانتيمترات قليلة .. رفعت نظرها له .. ابعدت نظارته : مب لازم تلبسها وانا وياك .. ما في حد يشوفك الا عيوني .

ينظر اليها بعينه الحية .. يناظر شفاهها المتذبذبة مع تلك النبرة الحزينة .. يدها تتحسس وجهه .. ارتفعت واقفة على اطراف اصابعها .. فهي لا تطاله .. لا تطال وجنته بوقفتها العادية .. طبعت قبلة كانت كفيلة ان ترجف قلبه العليل .. انزلت عيونها بخجل : سالتني مرة .. اذا انا احبك .. يومها قلت لك اني لا .. واني ما اكرهك .. اليوم لو رجعت تسألني نفس السؤال .. بقولك اني ما احبك ..
قطب جبينه مستنكرا ما تقول .. اذا بيده تتحرك رافعة وجهها .. ابتسم : متأكدة ؟


ازدرت ريقها .. وهزت رأسها بالايجاب .. ما لبثت حتى تركته متعذرة بانها ستجهز نفسها لتغادر معه لمنزل عيسى .. ضحك عليها .. كانت ضحكة مختلفة .. هو يشعر بان ضحكته التي غابت عادت من جديد معها ..رن هاتفه المرمي بجانب قوارير العطر .. حث الخطى لينتشله
:الووواكفهر وجههشوو .. انت متأكد من اللي تقوله اغمض عينيه بحقد متأجج .. صاكا اسنانه ببعضهااوكي..
شد قبضته على هاتفه .. ومن بين اسنانه تمتم : الكلب الحقير .. بس مب جاسم اللي تقدرون تلعبون عليه ..

شدت قبضة يدها اليمنى بجانب صدرها .. فوجهه لا يبشر بخير .. وكلماته تلك التي تهادت الى مسامعها اخافتها .. بلعت ريقها بصعوبة .. فتلك انفاسها اشتعلت في صدرها .. مسح شعره بيده وهو ينظر لتلك الخائفة المترقبة .. دنى منها .. وتخطاها للباب : اذا جاهزة .. انا تحت اترياج .

كيف بقابل عيسى ؟.. سؤال طرحته وهما ينتظران تلك الاشارة تخلع اللون الاحمر .. لم يرد .. فهو يعلم كم هو صعب ان تكون في مكان غير مرغوب بك فيه .. ولكن عليه ان يتركها .. بل يجب عليه ان يفعل ذلك .. حتى وان كذب عليها بانه مسافر .. تحرك بسيارته .. وكفاها لا تنفكان تعانقان بعضهما بتوجس .. الطريق يقصر .. وقلبها تتزايد دقاته .. توقف اخيرا .. نظرت عن يمينها .. هاهو باب المنزل الذي احتواها لسنوات طويلة امامها .. وهو نفس المنزل الذي قتلت فيه على لسان شقيقها .. ترجل فترجلت على مضض .. انزل حقيبتها وحملها حتى باب المنزل .. او بالاحرى الى باب ذاك الملحق الصغير .. وقف ينظر الى تلك المتسمرة عند باب سيارته .. تنفست الصعداء .. تريد لقلبها ان يهدأ .. فيكفيه الشعور بالخوف من فقدان جاسم للابد .. تقدمت .. وتلك الاشجار في ذاك الممر الضيق تظللها بظلها .. صار امامها .. فقال بحنان لطالما تمنته يرافقها للابد :ديري بالج ع عمرج .

وهم لينصرف فاذا بيدها تعانق يده .. توقفه .. وتتمنى ان يتوقف الزمن حينها .. الان تستطيع ان تصل الى وجنتيه دون الحاجة للوقوف على اطرافها .. فهناك حذاء يرفعها .. قبلته من جديد .. فهي تشعر بانها لن تراه مجددا .. وبعدها قامت بحركة تعلمتها منه كثيرا .. ولكنها لم تجرأ يوما على تطبيقها .. انفاسها الثائرة تلفح اذنه..وتغرق قلبه الغارق اكثر واكثر : ما احبك .. بس امووت فيك .

همست بتلك الكلمات .. تنتظر منه شيئا .. قد يكون العدول عن قراره .. لكنها لا تعلم بان تلك الكلمات كانت المسمار الذي شد قراره واوثقه بقوة .. سحب يده من يدها .. وابتعد .. دون كلمة .. ودون نظرة .. غادر ليختفي من امام ناظريها ..تمتمت وهي تمسح دموعها : الله يحفظك .

اثارت الهواء بكفيها على وجهها .. تريد ان تجفف دموعها .. وتبعد ملامح وجهها قبل ان تراها ايمان .. فاختها في المنزل .. لا محاضرات لديها هذا اليوم .. رنت الجرس وانتظرت .. مر الوقت ثقيلا .. واذا بها تفتح الباب .. قبلت وجنتي خولة ببرود غريب .. وبعدها نطقت وهي تنظر للحقيبة : تطلقتي ؟


سحبت حقيبتها لداخل وهي تنطق : فال الله ولا فالج .. تتمنين الطلاق لاختج
.
تبعتها الى غرفتها ووقفت ساندة جانبها الايسر بجانب الباب .. تنظر لخولة التي رمت عباءتها .. واراحت شعرها من سجانه : وين جاسم ؟
قالتها لتنظر لها .. وتقترب منها : جاسم بيسافر .. انتي شو فيج قالبه الويه .. ما تبيني هني والا شو سالفتج .
بتلعثم قالت :لا ما قلت جذي .. بس تدرين ان عيسى ما ..

جلست على السرير وبكلمات هادئة : لا تخافين .. لو السالفة بتضايقه مستعده احبس عمري فحجرتي ولا اطلع .
وهي تهز ساقها بتوتر : بيطول فالسفر .
ابتسمت على توترها : لا تخافين .. اذا حسيت اني ثقلت عليكم بزيادة بطلع ..
اقتربت وجلست بجانبها : لا تفهميني غلط .. بس ما لي الا عيسى .. وصرت واايد قريبه منه فغيابج .. اخاف عليه ولا اريد اي شيء يضايقه .

فرحت لكلام ايمان .. وحزنت في نفس الوقت .. ربتت على فخذها : ما بضايقه .. والا نسيتي اني انا بعد احبه
.
لم تجبها بشيء .. كانت مختلفة هذا ما رأته خولة .. لم تكن ايمان التي تعرفها وتتمنى قربها دوما .. احالت كل شيء الى البعد عنهم .. قد يكون هو السبب في تغيرها .. وقد يكون خوفها من ردة فعل عيسى ايضا .. كل شيء جائز .. هذا ما كان يتبعثر في عقلها .. عقلها الذي حمل من الامور الكثير والكثير ..

,
,



Continue




♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:01 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 


http://forums.graaam.com/images/imag...d5ac3ca1c6.gif

,,


كما يحمل هو في طيات حياته الكثير والكثير من الامور .. قد تكون صائبة وقد تكون عكس ذلك .. ضحكاته تملأ جنبات المكتب الراقي .. فتلك الكلمات الواصله اليه عبر هاتفه " النوكيا " تدغدغ خلايا الفرح في نفسه .. قابعا على كرسيه مواجها تلك النافذة التي يتعلق خلفها خيطا ثخينا .. فعمال النظافة لا يزالون يتدلون من اعالي تلك العمارة الشاهقة .. ضحك من جديد وهو يردد : يعني طلقها- عاد ليقهق بزهو – هذا هو جاسم عمره ما بيتغير ..

التفت بكرسيه حين احس بوجود شخصا ما يجلس على الكرسي المقابل .. قطب حاجبيه .. ومالبث حتى اعتقهما .. وانهى تلك المكالمة .. ليسارع الآخر قائلا : مسرع ما وصلتك الاخبار ..
- انا اقول جاسم هو جاسم ما بيتغير .

ابتسم بسخرية : وتظن ان جاسم الحين نفس جاسم من 11 سنة يا عبد العزيز .. وتقول ان جاسم هو جاسم .. عجيبة الدنيا اللي نستك جاسم اللي كان وياك خطوة بخطوة .. واللي كان يمينك – يتلفت في انحاء المكتب – فهالشركة .

-
الين متى هالحقد

-
مب حقد يا عبدالعزيز .. كره .. لان اللي داخل هالصدر – يضرب براحته على صدره – ما يعرف الا اثنين .. حب وكره .. ودامك انت مب مع الاول .. فتكون مع الثاني .
تشدق وهو يرخي ظهره على كرسيه : تحبها يا جاسم .. وخايف عليها ..

ضحك باعلى صوته .. تلك الضحكة التي يمقتها عبد العزيز بقوة : قلت لك عمرك ما بتفهمني .. بس مب جاسم اللي يطيح

ضحك تهكما .. وصدره يرتفع ويهبط .. وبعدها اسند ذراعيه على الطاولة منحنيا : بطيح ..

-
ضيقت علي انت وجون الكلب .. ووقفتوا شغلي فشركتي الشهور اللي راحت .. كل مناقصة ادخلها تسحبوها .. بس لا تنسى يا عبد العزيز ان البيت ما يوقف ع عمود واحد ..

-
تريد تقولي انك معتمد على " روز فاشن " اللي ما تسوى بيسه قدام اللي عندي .
- انت غول يا عبد العزيز ..بس انا بن آوى – ابتسم وهو ينظر لعبد العزيز – تذكر هالقصة يا عبدالعزيز .. الكتاب بعده عندي ..
- كنت تسوي فيها العود .. والقوي .. وتقرا قصص اطفال من كليلة ودمنة .

قهقه بشكل اثار الغيض في نفس عبد العزيز : القصص هذي عمرك ما بتفهمها .
قام واقفا ليجلس على الكرسي المقابل لجاسم : الحين تبي تقولي يابن آوى .. انك بتحتال علي .

طقطق بلسانه وهو يحرك رأسه بخفه دليل الا : ياي اخبرك عن نصيبي هني بهالشركة .
- رجعت بكلامك اللي قلته لي ذيك الليلة .. وانا اظن ان جاسم ما يرجع فكلمة قالها .

-
بس اذا كان الطرف الثاني غول .. ومب اي غول بعد .. لازم تاخذ احتياطاتك
- اعتبرها مدحة ؟

قام واقفا وهو يمسح ذقنه باصابع يده اليسرى : اعتبرها مثل ما تعتبرها – مشى حتى النافذة .. كتف ذراعيه على صدره والتفت لعبد العزيز – دريت ان شركة المرحوم سالم الــ ... انباعت ؟
تغير بروده الذي كان .. صارخا وهو يقف : انت شو تقول .. انا متفق مع البنك اللي حاجز عليها اني اشتريها .. قالولي الشهر الياي .. انت متأكد .. والا بس تحاول تـ..

قاطعه : ما احاول .. الشركة صارت لفرناند مور .. تاجر امريكي .. وازيدك من الشعر بيت لي فيها 25 % .
تقدم منه والغضب يتطاير من عينيه : جويسم لا تلعب باعصابي .. ومنو هذا مور .. اول مرة اسمع بهالاسم .. وانت كيف اشتريت هالنسبة .. ومن وين لك .. وشغلك واقف من ...

سكت وهو ينظر لابتسامة جاسم التي اثارت في نفسه الخوف : جسووم .. من وين لك الفلوس عشان تاخذ هالنسبة .
مشى ليجلس على تلك الاريكة .. ثانيا ساق على الاخرى : قلت لك لازم الواحد يكون حذر .. عطيتهم كل نسبتي هني مقابل ربع الاسهم فشركتهم .

تقدم منه ماسكا ثوبه بعنف حتى ارتفع صدره من قوة شد والده له : انت مينون ..
فك يد والده ورتب هندامه وهو يقف : لا ما ينيت .. ع فكرة قبل لا انسى .. ترى مدير الشركة الحالي هو فيصل سالم الـ.... .. وهو اللي بيكون رئيسك هني ..

قهقه تاركا المكان .. وقبل ان يغادر التفت لعبد العزيز : ع فكرة جاسوستك روز بكنسلها .. اذا المدام تريدها ياليت تخبرني

ضحك من جديد .. حتى توارى وتوارت ضحكته .. اما الاخر فسقط على الاريكة يحاول ان يفتح ازرار ثوبه .. فانفاسه بدأت تثقل وتزيد من اختناقه .. تمتم بغضب : الله ياخذك .. ياليتني ما يبتك ..

,,

ياليت كلمة نقولها حين الندم .. او التحسر .. او عند التمنى كما هو حال فاطمة التي تتمنى ان لا تقابل سناء في هذا الصباح .. فهي تثير في نفسها مشاعر الانزعاج .. قامت متأخرة على غير عادتها .. اليوم يوم الثلاثاء .. يوم لا اجازة فيه .. ولكنها اعطت لنفسها اجازة بسبب موعدها .. عند الحادية عشر ستقابله .. خرجت من غرفتها لتعد لها كوب "نسكافية " لعله يهدأ من توترها الزائد .. ستخرج من حدود ابوظبي لتقابله .. شيء بالفعل مخيف لفتاة لم تبتعد يوما لخارج العاصمة بمفردها ..حركت الملعقة في الكوب .. حتى تتلاشى حبيبات السكر .. خرجت لتصادف والدتها .. التي استنكرت وجودها في المنزل .. لترد الاخرى وهي تتابع طريقها نحو السلم : ما عندي شيء الصبح .. بطلع عقب شوي .

صعدت درجة .. اثنتان .. ثلاث .. وتوقفت لكلام والدتها .. والتفتت لها : قلت لابوج عن سالفة اخو ام خلفان .
رشفت من كوبها : وشو رد عليج ؟

يكسرها حال ابنتها البكر .. ولكن لا تستطيع ان تعصي زوجها .. ردت بحزن : يقول بييج الاحسن منه .. لا هو من مواخيذنا ولا من قبيلتنا .
رفعت كتفيها وهي تنطق : عاادي .. مب شيء يديد ..

وتابعت الصعود .. تحت انظار والدتها التي استغربت ذاك البرود منها .. فبالعادة اذا تم رفض شخص تقدم لها .. تقيم الدنيا ولا تقعدها .. تصرخ بوالدتها .. وتحتقن على والدها في غيابه .. تثور فجأة .. وتستهزأ قبل الانصراف .. لكن اليوم لم يحدث ما كان يحدث ..

دلفت الى غرفتها .. شربت ما تبقى من " النسكافية " .. وتركت الكوب على "الكوميدينة " .. تنفست بعمق .. بعدها قامت تجمع بعض الاوراق من الادراج .. وتضعهن في حقيبة يدها الجلدية .. رمتها على السرير .. وقامت لتغير ملابسها .. سحبت لها جينز ازرق .. وبلوزة سوداء .. يجب ان ترتدي اشياء تساعدها على المشي بحرية .. فيكفيها توترها .. الدولاب يعج بالعباءات .. السادة والمطرز .. سحبت عباءة سادة .. وسرعان ما ارجعتها وهي تحدث نفسها : لازم تبانين انج شيك ..

اخذت اخرى بها تطريزات على الاكمام بشكل ملفت .. ارتدتها .. ولفت " شيلتها " على رأسها .. نظرت الى وجهها .. يبدو شاحبا .. مدت يدها لعلبة " أولاي " ورطبت وجهها .. وطبعت اللون الوردي الفاتح على شفاهها .. سحبت عطرها المفضل من " جيفنشي " .. واذا بها تمطر عباءتها به .. شهقت وهي تتمت : فطوم شو صارلج .. انتي ما رايحه المدرسة عشان تتعطرين .. انتي رايحه تقابلين ريال .. استغفر الله العظيم .

خلعت ما ارتدته .. ولكن تلك الرائحة تخللت ملابسها الاخرى .. لا بد من التغيير الكامل .. ابدلت جميع ملابسها بملابس اخرى .. انحنت تفتح حقيبتها للمرة المليون تتأكد من انها لم تنسى شيئا .. اخذت نفسا عميقا قبل ان تخرج من غرفتها .. اقفلتها وما ان استدارت وهي تضع المفتاح في حقيبتها حتى جاءها ذاك الصوت الذي تشمئز منه : غريبة متأخرة اليوم – وهي تنشق الهواء – ما اشم ريحة العطر اللي تتسبحين فيه .

رفعت حاجبها وتقدمت من سناء : اقول .. خلج بعيد عني .. وما في داعي كل هالاهتمام .. اخاف بعدين اتعود عليه .. وبصراحة اذا تعودت على شيء صعب اني اخليه .. واخاف اموت من بعدج .

وضعت يدها على وسطها .. وبغيض : تطنزين ( تستهزء )
هزت رأسها وبوجه بريء قالت : حشا لله – ابتسمت – عن اذنج يا حرمة اخوي .

زفرت .. وبعدها انصرفت لغرفتها .. كان جالسا على الارض عند نهاية السرير .. منحنيا الظهر يقلم اظافر قدميه .. دنت منه .. وبغيض جامح جلست على السرير .. ببرود : خير ..شو فيج حبيبتي .

ابتسمت بمكر .. وهي تزحف حتى اضحت خلفه .. حركت يدها بحنيه على جانب وجهه : سعوودي .
دون ان يرفع نظره : هاااااااا .

-
امممممم حبيبي .. شو رايك تاخذلنا بيت .. ونطلع مني ..
انهى اخر ظفر .. وضعه مع اخوته على ورقة المناديل .. ولفها : لا يا روحي – قام ونظر لها وهو يمسك وجهها بكفيه – ما يصير نخلي البيت لاخواني .. وهذا بيتنا فديتج .

انزلت كفيه بعنف .. وادارت وجهها بزعل مصطنع : بس انا مب مرتاحة .. وابوك ع الطالعة والنازله يحارش في .. ومب ماخذه راحتي واخوانك هني .

جلس بجانبها ناظرا لوجهها .. وشفاهها البارزة : يا روحي .. يا عمري صبري علينا شوي .. وترا اخواني مب دوم فالبيت ..
تهلل وجهها فجأة وهي تضغط على شفتها السفلى : انزين حبيبي .. غرفتنا صغيرة .. وبعدين انت عندك جناح بروحك ليش ما ننقل فيه .
- وريم .

قامت صارخة : انت بعدك تحسبلها حساب .. وليش ما تطلقها .. وبعدين انت كنت تقولي انك ما تحبها .. واشوف العكس الصراحة .

ربعت ذراعيها على صدرها .. واعطته ظهرها .. وساقها تلك لا تهدأ من الاهتزاز .. طوقها من الخلف منحنيا على كتفها : يا روحي .. لا تزعلين .. ولا يصير خاطرج الا طيب .. من باكر ننقل للجناح ..

التفتت له .. وبدلع يقتله .. ويذيب رجولته التي كان يظهرها على ريم .. وكلمات تحيل ما يختبيء خلفه من رجولة الى سراب .. قالت وهي تطوق رقبته بذراعيها : سعودي .. طلقها وارتاح .

التهمهما بنظراته : مب وقته .. ترا حلاتج تزيد ع الصبح .

,,

الصبح الذي تدمر فيه محمد جراء جرعة زائدة .. لم تصل الاسعاف بعد .. وهو ما ان وصل حتى طار الى غرفته .. هناك كان ممدا على الارض وجدته تحاول فيه لعله يستيقظ .. والاخرى واقفة مستندة على الجدار تبكي بخوف .. وصل وبسرعة ابعد والدته عنه .. تحسس انفاسه بظهر كفه وهو يصرخ : شو صار ؟ ..

لترد والدته : وديمة عطته الدوا وبعدها ما ندري شو صارله ..
انحنى يستمع لنبضات قلبه : قلبه ضعيف – اخذ يضغط عليه بخفه – لازم اخذه للمستشفى – صرخ في وسط توتره – اي دوا عطيتيه ؟
تلعثمت : ما اعرف .. مكتوب عليه حبتين .
ارتجفت شفتاها .. ويداها اضحى لونهما احمر بسبب دعكها لهما .. حين صرخ : حبتين شو .. طلعيه لي بسرعة

كان يضغط على صدر محمد .. ويعود يستمع لنبضه .. بعثرت الادوية امامها .. تبكي بقوة وتردد : والله مب قصدي .. والله مب قصدي

ليصرخ بها ان تحضر الدواء وهو يرفع محمد عن الارض .. دنت منه .. تمد له علبة الدواء بيد مرتجفة : مكتوب عليه اثنين .

صرخ : اثنين شو يالعمية .. ما تشوفين الواحد .. مكتوب نص مب اثنين – صرخ بها – حطيه فمخباي ( جيبي ) .

وبعدها هرول مسرعا ومحمد بين ذراعية .. لا حياة فيه .. سوى انفاس خافتة .. وقلب على وشك التوقف .. نزلت على الارض تبكي .. وهي تسمع كلمات امها المحملة باللوم ..دفنت وجهها في ركبتيها .. و رددت من وسط شهقاتها : والله ما شفته انه نص .. والله ..

انطلق بسيارته بعد ان اراح جسد محمد في الكراسي الخلفية .. سلك الجانب الايمن من ذاك الطريق متعدد المسارات .. فتلك الجهة غير مزدحمة كما الباقي .. ابطء من سرعته .. ليتفقد محمد .. التفت له واضعا كفه الايمن على صدره .. لا يزال قلبه ينبض .. ارتاح .. واذا به فجأة يندفع للامام .. ويندفع مع اندفاعه جسدها .. خافت .. فنزلت مسرعة تقف امام بابه صارخة به : عّمي ..ما تشوف ..

انزل زجاج سيارته : سامحيني ياختي .. الله يخليج خوزي من طريجي .. مستعيل ..
تخصرت وهي تزم شفتيها : لا والله .. تقتل القتيل وتشرد .. مب خايزه الين ايون الشرطة يشوفون صرفه وياك ..

ضاق ذرعا بها .. بعثر اوراق الدرج الصغير .. واخرج ورقة وقلم وكتب لها رقمه على عجل .. مده لها وهو يترجاها : اندوج رقمي .. وخليني اروح يا بنت الناس .. ولدي مريض ولازم اوصله المستشفى
- والله عيب عليك .. ريال شكبرك وترقم .. لا وبعد تتعلث ( تتعذر ) بولدك .

زفر بعنف .. وفتح باب سيارته .. ليجرها من يدها بعيدا عنه .. وبعدها يفتح كفها ضاربا بالورقة فيه : هذا رقمي
ادخل يده في جيبه .. واخرج محفظته .. وهو يسحب بطاقتان منها.. صرخت : انت شو تسوي .

سحب يدها من جديد ولا تزال تلك الورقة فيها : هذي هويتي .. وهذي بطاقة الليسن – نظر لها بغضب – خليهن عندج .. عشان تظمنين حقج .

تصلبت في مكانها .. لا تعرف ماذا تقول .. او ماذا عساها تفعل .. مر بسيارته مسرعا .. تمتمت وهي تلتقط انفاسها : مينون .

اسرعت الخطى الى سيارتها .. سحبت حقيبتها من على الكرسي .. ورمت فيها ما يخص سعود .. رقم هاتفه وبطاقاته .. اعادتها وسحبت هاتفها القابع بجوارها بيد مرتجفة .. فما حدث شيء اثار خلاياها .. لمسها بعنف .. استغفرت ربها اكثر من مرة وهي تضغط على ارقام هاتفها .. يجب ان تطلب سيارة اجرة .. فسيارتها تلك لن توصلها لوجهتها وقد كسرت انوارها الخلفية .. وذاك الموعد ينتظرها .. لا بد لها ان تصل في الوقت المحدد .. زفرت وهي تجلس في سيارتها واصوات السيارات المارة ترهقها .. وايضا اولئك الشباب الطائش .. وصراخهم كلما مروا عليها .. عادت لتستغفر من جديد وهي ترى رجفة يدها .. لم يلمسها انسان غريب يوما .. وهذا السعود لمسها بقوة .. تساءلت في نفسها .. هل ابنه فعلا مريضا ؟ .. فهي لم ترى احدا معه .. نفضت راسها من تلك الافكار .. وهي تسحب حقيبتها وتخرج بطاقة هويته . قرأت اسمه .. وتمتمت : شكله ما يكذب .. والا حد يتوح ( يرمي ) اوراقه ع انسانه ما يعرفها بهالشكل – اخذت تضرب بها على راحة يدها بخفة – بس شكله وسيم ..

ضحكت على كلامها وهي ترى سيارة الاجرة تقف خلف سيارتها .. تاكدت من اخذ جميع الاوراق المهمة وترجلت .. بعد ان هاتفت من سيأتي لاخذ سيارتها للتصليح ..

,,

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:01 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 

http://forums.graaam.com/images/imag...d5ac3ca1c6.gif

,,

نفس ذاك الصباح كان لا يزال ليلا على اجواءها الكندية .. تاخروا في الوصول .. فتلك المسافة طويلة جدا .. ارهقتهما .. كما ارهقهما الانتظار في قاعات المطارات .. وتقلب الاجواء وتاخر الرحلات .. ومع كل ذاك التعب ها هي لا تستطيع العثور على حفنة نوم تريح جفونها .. تقلبت على ذاك السرير الغريب في فندق "السفارة " .. لا تعلم لماذا اصر طارق على هذا الفندق .. مع انها الحت عليه ان ينزلان في احد الفنادق الصغيرة .. لكنه انسان لا يأبه بالمال .. دائما كان يقول " اذا لديك مال فاستمتع به " ..وهو اراد ان يستمتع قبل ان يصبح ابا .. كم ان هذه الكلمة تفرحه جدا .. حين وصولهما كان خائفا جدا بعد مكالمته لشهد .. فلقد اصر ان هناك شيء ما تخفيه .. فصوتها لا يطمأن .. لم تستطع اقناعه بان زوجته وحبيبته بخير الا بعد ان هاتفت الجميع .. والدتها واختها ريم وعمتها .. حتى انها تكلمت مع عليا ليصدق ان تلك التي تملكت قلبه وروحه بخير ..

ابتسمت وهي تجلس على السرير مرخية ساقيها للاسفل .. وتساءلت هل نام بعد ذاك القلق .. هزت رأسها مستبعدة فكرة الاتصال به .. فقامت واقفة .. تنظر الى تلك المياة المندفعة من تلك الشلالات .. شكلها مخيف في ظلام الليل .. وضعت يدها على زجاج النافذة .. كانت باردة مما جعلها ترتعش لبرهة .. تلك الشلالات تشبه حياتها في الاشهر الماضية .. اعتقت النافذة من ملمس يدها الحارة .. وجلست على اقرب كرسي مرخية رأسها للوراء .. لا تشعر بالنعاس .. ولعل السبب هو ذاك النوم المتقطع على طول تلك الرحلة .. هي هنا الآن بعيد عن اهلها .. عن امها التي تبكي غيابها حتى الساعة .. لو انها استمعت لهما هل كانت ستصل الى هنا ؟ .. وهل كان انقياد سارة لقرارات والدها في صالحها ؟ .. هل كان حكيما في ذاك اليوم ..

انحنت للامام وهي تزفر انفاس الملل .. فهي تذكر ذاك اليوم جيدا .. كما تذكره سارة بجميع تفاصيله ..

نزلت تجري بخوف للاسفل .. الى غرفة والدتها شيخة .. شيخة التي كانت تجهز ملابسها التي سترتديهن في حفلة عقد القران .. حفلة ابنتها .. اول بنت من بناتها ستتزوج .. كانت قد اخرجت علب البخور الفاخر والعطور التي ستستعمل في هذه الحفلة .. ولم تنسى حبات العود حتى يتبخر به الرجال .. دخلت عليها تناديها .. التفت لها واذا بها تزجرها : ليش مب لابسة .. الحين بيي اخوج ياخذكن لصالون .. وين خواتج ؟

عادت ترتب ملابسها وهي تتكلم : ياللا فديتج روحي خبري روضه وخبري العنود .. ناصر ما بيلسلكن .. وراه شغل للريايل ..
بصوت خائف : امي .. روضة مسكره ع عمرها الباب .. وتقول ما تريد تعرس ..

شو
.. صرخت بها شيخة .. وهرولت وهي تردد : يا فضيحتنا .. يا فضيحتنا ..

طرقت الباب .. تهز المقبض بعنف .. وتصرخ على روضة لتفتح الباب .. لتصرخ الاخرى وهي جالسة على سريرها بهلع : ما اريد اعرس ..ما اريد افتح الباب

مر الوقت وهي فالداخل وشيخة وبناتها فالخارج .. كان الجو كما لو ان كهرباء عالية التردد ضربته .. وصل ناصر .. ليهوله ما يحدث ولتشل اوصاله مما يسمع .. طرق الباب بعنف : الحين يايه تقولين ما اريده .. فتحي الباب ..

كان صراخه عاليا .. فجعلها تترك السرير وتتسمر على الجدار تبكي : ما اريد ..

كل شيء بدى خارج السيطرة .. اليوم الاحتفال وعقد القران .. والناس المدعون ماذا سيقولون لهم .. صعد يتعكز على عصاه الصفراء .. فالاصوات وصلته .. كان وجهه مشرأب بالغضب .. ضرب على الباب بكل عنف وقوة : لا تفضحينا يا مسودة الويه .. فتحي الباب .. والا والله ما يصير لج خير .. فتحي ..

حاولوا معها بكل الطرق .. بالتهديد والوعيد ... وبالهداوة والحنان .. ولكن هي هي .. لا تريد الخروج .. ليصرخ بعدها عبيد : ياليتني ما يبتج ولا يبت اخوج يوم هذي سواياكم ..

كانت صرخة اخترقت الجدران لتسمعها اذان اخرى .. وبعدها بدأ يهدأ لينادي سارة لتتبعه للاسفل .. وبقي الاخرون يحاولون مع روضة .. كان وجهه الغاضب يخيفها .. اخذها الى مجلس الرجال .. ووضع يده على كتفها : اسمعيني يا سارة .. ذياب ولد عمج والنعم فيه .. وانا ما اقدر ع الفضيحة مرة ثانية .. الناس بيوصلون الليلة .. والمليج ( الشيخ ) بيكون موجود

كان يتكلم .. وكان قلبها يبكي .. لماذا ؟ هل ستكون كبش الفداء .. مالذي يقوله والدها .. في ذاك اليوم وفي تلك الساعة جاءت مريم مع ابنتها هاجر وريم وميثة .. كان لا بد من الحضور الباكر حتى تساعد اختها ولتكون الفرحة اثنتان كما كانت تردد مريم على مسامع زوجها قبل وصولهن .. وكانت دموع الالم قد تغلبت على دموع الفرح في تلك الساعة .. فشيخة لا تعلم ما تفعل .. وحتى انها لا تدري بمضمون ذاك الاجتماع بين زوجها وابنتها .. فكانت فرحتها ناقصة .. لم تكن فرحتان ولا حتى فرحة واحدة .. دخل عبيد غرفته ذات الباب المفتوح على مصراعيه .. ليزف جملته الى شيخة : خلاص .. كل شيء بيمشي مثل ما هو .. والعروس بتكون حاضرة ..

ضربت فخوذها بألم وهي تبكي وتردد : يا ويل حالي .. يا ويل حالي يا مريم .. شو بنقول لناس .. وروضه هي العروس .. والحين سارة .. يا فضيحتنا ..

احتضنتها من اكتافها : استهدي بالله يا شيخة .. يمكن هاجر تقنعها .. واذا ما اقتنعت ما بيدنا غير نكذب .. نقولهم ان سارة من اول هي العروس ..

ولا تزال تضرب فخوذها وتبكي : وروضة .. ابوها حالف ان طلعت ما تشوف خير ..

-
بنقولهم مريضة .. يا بنت الحلال بسج صايح .. بتدبر .. ياللا قومي خلينا نجهز المكان ..

ولا قدرت اقنعها .. قالتها بهمس لجدران تلك الغرفة .. واردفدت في نفسها : وتحملت سارة حكم ابوها .. بس الين متى نداريهم على حسابنا .. ليش دايم يسون الف حساب لكلام الناس .. وينسون عيالهم ..

,,

اتمنى انه يكون نال اعجابكم
انتظروني يوم الاحد ان شاء الله مع الجزء التاسع عشر

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:02 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 

http://forums.graaam.com/images/imag...2e4eda4cbc.gif

,,

الجو غائم .. فهناك بعض السحب السوداء التي تبشر بهطول زخات من الامطار .. سوداء بسواد الاجواء التي تحيط بعيسى بعد سماعه من ايمان بوجود خولة في المنزل .. تذمر وهو يحتسي كوب شاي .. بعد وجبة الغداء الدسمة التي تناولها .. استنكرها في باديء الامر .. فايمان لا تجيد الطهو بمثل هذه الجودة ..وحين سأل لم تجبه عن من قام بالطهو .. مع انه تمنى لو تعود خولة معهم ليتذوق الطعام الذي كانت تعده باتقان تام .. كالطعام الذي كان بين يديه .. وبعد ان القت على مسامعه وجود خولة في المنزل .. ايقن بان تلك الوجبة التي تناولها بمعية اخته ايمان من صنع يديها ..


كانت تنظر اليه بتوتر وهو يرشف من ذاك الكأس الشفاف الذي لم يتبقى في جوفه الا القليل من الشاي الاحمر قليل السكر .. كانت ملامحه ساكنه برغم غضبه الذي كان حين سماع الخبر .. ارتشف آخر قطرة .. وهو يضع الكوب من يده تحت انظار ايمان : ما اريد اشوفها خير شر .

بعدها قام واقفا .. فقامت هي معه ..حتى اضحت امامه .. وبنبرة يشوبها التوتر : بس اذا عرفت ؟

نظر اليها وبحزم قاطع : واذا عرفت .. انتي ما سويتي شيء غلط .. ولا انا سويت شيء غلط .

سحب " طاقيته " عن رأسه وهو متوجها لغرفته .. احس باغلاق الباب .. فادرك انها كانت تستمع لهم .. ولعلها كانت تنظر اليه .. يعلم بانها تحبه كما يحبها .. فطيبتها احتوته سنوات طوال .. ولكنه عنيد .. فتلك الصفة ورثها من جده والد والده .. كان عنيدا لا يثنيه شيئا عن قرار اتخذه .. دخل الى غرفته الصغيرة .. حث الخطى نحو دولابه الصغير ذو البابين .. لينتزع له ثوب نوم مريح .. لعله يغفو قليلا بعد عناء يوم شاق في العمل ..


القى بجسده البدين بعض الشيء على ذاك السرير .. واضعا ذراعه اليمين على جبهته قريبا من عينيه ..يوقن اشد الايقان بانها لن تخرج .. لانه يعلم بانها تحترم قراراته حتى لو كانت ضدها هي .. جفونه لا تريد ان تحتظن عينيه .. فعقله ذاك يسلطهم على عدم النوم .. هو مشتاق لها .. يتمنى ان تدخل عليه .. فتخيلها تفتح الباب على مصراعيه هاجمة عليه .. تصرخ في وجهه بان ما يفعله خطأ .. وبأن حياتها مع جاسم كما كانت تتمنى .. ابتسم على خياله ذاك .. فهو مستحيل ..


انقلب على يساره لعله يجد النوم الذي يطلبه .. اما هي فتداركت دمعة قبل ان تجرح وجنتها .. مسحتها بسبابتها .. ثم مدت ذراعها للوراء حيث تقبع " الكوميدينة " على الجهة الاخرى من السرير .. فهاتفها ذاك قد يكون المنقذ لها .. الهاتف مغلق او خارج نطاق الخدمة .. ترددت كثيرا على مسامعها ..فاحتظنته بكفيها بين فخذيها .. تشد عليه وكأنها بذاك الفعل تشد على قلبها .. لا تشعر بالراحة .. فهي في سجن .. وعيسى هو السجان ..


مرت الدقائق وهي على حالها من الجلوس .. تتساءل عن ذاك الحديث الذي سمعته .. ماذا يقصدان ؟ وعن اي خطأ يتحدثان ؟..

اعتقت الهاتف من كفيها .. واذا بها تجلس على ركبتيها .. وتلك حقيبتها لا تزال الملابس مطوية فيها .. فتحتها واذا بها تبحث عن مستودع مشاعرها .. عن ذاك الدفتر الذي هجرته مدة لا بأس بها .. وهاهي تعود إليه .. تتصفح الاوراق .. تضحك على اول كتاباتها فيه .. وتبتسم على ذكرى ايام تلك السطور .. اصابعها تقلب تلك الاوراق الملطخة بالحبر .. حتى صارت قاب قوسين من آخر ما خطه قلمها :


احبه .. ممكن ..

ولكن الاكيد انني اصبحت اشتاق له .

اشعر انه يحبني ..وكم اتمنى ان ادخل الى قلبه واتأكد .

اتمنى معرفة سبب ذاك التحول .. هل اخطأت بحقه دون قصد مني ..

ام ان هذه شخصيته التي لا اعرفها .




اغلقت الدفتر بعد تأملها تلك الحروف .. واذا بها تحتظنه لتترك لتلك الليلة ان تعبث بها .. وتبعدها عن المكان .. تلك الليلة المغايرة في حياتها .. كانت يومها سعيدة .. تعرفت على بعض النسوة هناك .. يبدو انهن من اهل جاسم .. ابتسامتها لم تكد تفارقها حتى تعود اليها .. الجو مليء بالاغاني .. وفتيات يرقصن .. والكثير من الفاتنات في تلك الحفلة التي كانت عالما مختلفا لها .. متوترة لان هناك من يرقبها بنظرات قاسية .. على تلك الطاولة القريبة من منصة العرسان .. ترفع نظرها دقائق اذا بها تحدق بها .. امرأة بفستان راقي جدا .. ذا لون احمر .. كدماءها التي باتت تغلي في عروقها .. هل هي اخت جاسم .. ام لعلها قريبته .. رن هاتفها .. سحبته من على الطاولة .. فهناك من سيريح قلبها .. جاسم يتصل بها .. الاصوات عاليه وبالكاد تستطيع سماعه .. قامت على عجل تحمل حقيبتها الصغيرة مستطيلة الشكل بكفها مع هاتفها .. ولا تزال تلك النظرات تتبعها ..


كان هناك ينتظرها .. سيعودان الى المنزل .. يلفها استغراب.. ووجه جاسم المتغير يثير في نفسها الخوف .. لم تتكلم بعد ذاك السؤال الذي طرحته .. ولم تجد عليه جوابا : ليش تبانا نرد والعرس بعده باوله ؟


ترجلا .. فمشى ومشت خلفه .. هدوء قاتل يسيطر على المكان .. دلفا الى المنزل .. وما هي الا لحظات حتى انقض عليهم بكلامه .. توقفت هي قبل ان تصعد السلالم .. اما جاسم فقد هب من على مقعده بفزع : انت لاحقني لهني ؟


اقترب منه بغيض : اسمع يا جويسم .. تعرس .. تطلق ما يعنيني .. بس انك تزفها وياك لحفلة بنتي ما ارضى .. عمرك ما سويتها مع وحدة من حريمك .. ليش هذي

وهو يؤشر لها بسبابته .. حتى احست بتلك الاصبع تخترقها .. ازدردت ريقها ونظرت لجاسم بخوف .. الذي تقدم اكثر لوالده .. ومن بين اسنانه : سمعتني كلام فالعرس وسكتت .. بس انك اتي هني وتزيد فما اسمحلك .

- وتسمح لها هي .. اللي لا من ثوبنا ولا من مستوانا تخالطنا ..


شدت قبضتها اليمنى حتى غارت اظافرها في باطنها .. لم تشعر بالالم .. فهناك الم اكبر ينساب اليها عبر آذانها .. سياط يجلدها بها من يقال عنه عمها .. ارادت الانسحاب ولكن قدماها تسمرت حتى باتت لا تقوى على تحريك ساقيها .. صرخة منه قبل ان يخرج : اذا تحبها يا جاسم .. فتحمل كل اللي بييك وبيها ..


وبعدها غادر .. كلام كثير قيل لم تعيه .. بل انها لم تسمعه .. وذاك المتسمر امامها يبدو عليه الغضب .. فانفاسه تكاد تصل اليها .. اغمض عينيه ليرفع رأسه قليلا .. زافرا انفاسه دون رحمة .. ليلتفت بعدها لتلك الواقفة دون حراك .. وذاك السائل الثخين مل المكوث في راحتها لينزلق على عباءتها مختفيا في سوادها .. اقترب منها ماسكا رسغها .. نافضا قبضتها : مينونه .


واذا به يجرها .. يجلسها هناك كدمية بلا روح .. كانت تنظر لكفها المضرجة بالدماء في راحة كفه .. يطببها .. ويتمتم بكلمات احست بهن حبه : ما عليج من كلامه .. ولا اريدج تكونين ضعيفه .. انتي دخلتي عالم جاسم اللي ما يرحم – رفع نظره لها بعد ان ضمد جرحها – لازم ما تتأثرين بكم كلمة تنقال .. فعبد العزيز واهله اللي يقولون انهم اهلي ما يرحمون .


الله اكبر .. الله اكبر .. ايقضها اذان العصر من تلك الذكرى .. تريد ان تستوعب ما حدث .. او تتذكر ما قيل بين الكلام .. لكنها لا تستطيع ..وكأن ذاكرتها مسحت .. لا تذكر الا اول الكلام وآخره .. وكلام جاسم الذي لم تفهمه حتى الساعة .. كل ما تدركه ان جاسم تغير بعدها .. ابتسمت وهي تضع دفترها على الارض لتحمل تلك العلبة الصغيرة .. هناك تقبع هديته لها .. هنا روحه .. لا تزال معها ..

,,


كما لا تزال تلك الاوراق في حوزة فاطمة حتى اليوم .. كان بالامس واقفا امامها يرمي بها في يدها .. ويبتعد .. تتأمل رقم هاتفه .. سهل الحفظ .. اربعة ارقام تكرربعضها بشكل لا ينسى .. رمت بكل شيء من يدها .. وقامت لتخرج من غرفتها .. لكن سرعان ما عادت لتجلس على السرير وتسحب هاتفها .. الوقت مبكر .. ولكن لا بأس من الاتصال به .. بلعت ريقها وقلبها يقرع طبول قلق اتضحت في انفاسها .. عليها ان تنهي كل شيء .. كومت الارقام امامها على تلك الشاشة واذا بها تضغط على زر الاتصال .. يرن ..


مر الوقت ولكن لا من مجيب .. فزفرت بخيبة امل : يا ربي .. يعني لازم هالمواقف المحرجة .. امس ياللا ياللا قدرت اسيطر ع عمري وانا مقابلتنه .. بس الحمد لله كل شيء صار اوكي – نظرت لهاتفها واعادت الاتصال – والحين لازم انهي هالموضوع .


هناك كان واقفا في خارج تلك الغرفة التي يصرخ فيها جهاز القلب بصرخات منتظمة .. وهاتفه يحتظنه ذاك الكرسي الذي تعب من اهتزازه المستمر في حجره ..يبدو عليه التعب .. فمنذ الامس لم يبارح المستشفى دقيقة واحدة .. لا يزال ابنه في حالة غير مستقرة .. فقلبه ضعيف لا يتحمل ما تدفق اليه من دواء .. مستندا على الجدار ومربعا ذراعيه على صدره .. يتحدث مع حمد صديقه القريب جدا منه : الحمد لله انها يت على جذي .

- الحمد لله .. وبعد لا تلومها الدوا يديد .. وكتابة الدخاتر الصراحة ما تنقرا تقول تنبير دياي ( حركة ارجل الدجاج على الارض عندما تبحث عن الطعام)

ضحك على كلام حمد .. ليردف الاخر : هيه جذي اضحك .. ومحمد ان شاء الله ما عليه الا العافية .. انزين شو رايك تروح البيت تتسبح وترتاح .


اعتق الجدار من ظهره .. كما اعتق صدره من ذراعيه : لا يا حمد .. ما اقدر اخليه .. انت تدري انه ما يحب يشوف حد غريب .. وجودي يمه مهم .. فاي وقت بيقوم – وضع يده على كتف صاحبه – اريدك تخطف ع البيت وتيبلي ملابس .. لي ولمحمد .. انا كلمت الوالده وقلت لها تجهزهن .




تركه حمد .. ليعود الى محمد .. يتحسس جبينه بيده .. ويطبع قبلة ابوية حانية على جبينه .. الهاتف تعب من الرنين وعاد ليرن من جديد .. دون صوت سوى صوت ذاك الاهتزاز .. الذي جعل سعود يخطفه بسرعة ويخرج من الغرفة .. الرقم ليس معروفا .. رد .. واذا بصوتها المرتجف يلقي التحية على مسامعه .. وبعدها تتلوه بالسؤال ان كان من معها هو سعود .. ليجيبها : هيه نعم .. منو وياي ..


بتوتر واضح قالت .. وهي تلف سماعة هاتفها على اصبعها وتعيد فكها مرارا : انا اللي صدمتها امس .. شوف اخوي انا للحين ما علمت اهلي .. والصراحة مالي خلق سين وجيم منهم .. والسيارة مب طايعين يصلحوها الا بورقة من الشرطة ..


وتتابع التذمر من قبلها .. شد اعلى انفه باصبعيه .. وهي لا تزال تتحدث .. تخرج من موضوع السيارة لموضوع ما يخصه وكيف ستعيده له .. وترجع وتسأل ماذا عليها ان تفعل .. حتى بدى الانزعاج منها على ملامحه .. فكلما هم بالكلام قاطعته .. حتى فاض به الغضب صارخا : ممكن تسمعيني .


وضعت اطراف اصابعها على فيها .. وكأنها استوعبت اخيرا انها كالراديو اذا تحدث لا يخرس ..ليأتيها صوته مطمأنا لهواجسها .. وبأنه سيتدبر كل شيء .. اما عن ما يخصه فلا بد للقاء .. وانتهت المكالمة على اتفاق الطرفين بالاتصال مرة اخرى لتحديد موعدا بينهما وانهاء كل شيء ..


في خضم كل ما حدث معه .. نسى امر زوجة المستقبل التي كان اللقاء بها بالامس ليلا .. فعقله تبرمج فقط ليكون مع محمد لا غير .. وتلك التي انتظرته حتى الساعة العاشرة ليلا بتوتر مستفحل .. لم يتذكرها .. حتى والدته نست امرها وامر ذاك اللقاء الذي شرعه الله ..

قامت بكسل عند الساعة الحادية عشر .. فهي لم تنم .. فلعلهم لا يرغبون بها ويتهربون من اتمام كل شيء .. فما كان منها الا البكاء حتى اصبحت عيناها حمراء منتفخة .. وقفت امام مرآتها .. تنظر لملامح وجهها .. وهناك نظرة كره قد استوطنتها .. وكان لا بد من الكلام .. خرجت لتنفجر في وجه والدتها واخواتها الصغار .. بعد ان اخبرتها والدتها سبب عدم مجيئهم .. لتنفجر بغضب : مب قاتله عمري عليه .. اول قلتوا انه راح دوره .. والحين ييا دور ولده .. من زينه يعني ايلس اترياه .. خلوه يولي ..

- استغفر الله العظيم شو بلاج .. الريال معذور ..

- لا مب معذور .. انا مب لعبة فايدهم .. خاطبيني وللحين حتى ما شفته ولا شافني .. وبعدين .. يعني كل مرة بيطلعلي بعذر ..

- ابوج يمدحهم .. والريال والنعم فيه ..

-ما يهمني – وعادت ادراجها ثم التفتت لتردف – ولا باخذه الا بشروطي .. خبري ابوي ان عندي شروط .. والا النسب يتعذرهم .. مب مجبورة اعرس واخذه .


,,

Continue


♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:03 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 

http://forums.graaam.com/images/imag...a8419c6659.gif


,,

موزة ليست مجبرة على القبول بسعود زوجا لها ... كما تم اجبار سارة على الزواج من ذياب .. او كما تم اجباره هو على الزواج بها .. ولكن ما يحدث معه بدأ يشتته .. هو لا ينكر بأنه تقرب من سارة كثيرا في الاشهر التي تبعت حفلة يوم عقد القران.. فكانت تلك الاتصالات بينهم كفيلة ان تحول قلبه اليها ويبتعد عن روضة .. التي خذلته في ذاك اليوم .. وخذلت والدته التي كانت تتمناها له ..دلف الى سيارته " الكابرس " البيضاء ..بعد ان انتهى من عمله الأمني في قسم الشرطة .. يحمد ربه كثيرا ان عمله اضحى مدنيا .. فهو لا يطيق ارتداء البس الرسمي .. ما ان حرك سيارته حتى اصدر هاتفه تلك النغمة المنبهة بوصول رسالة ما .. ابتسم .. فتلك السارة عجولة جدا .. واذا تأخر لا بد من الاطمئنان عليه .. ينظر الى الطريق وبيده هاتفه .. يسترق النظر الى تلك الرسالة .. تعابير وجهه تغيرت فتلك الرسالة القصيرة ادخلت الضيق الى صدره .. مسحها ورمى به بجانبه ..وهو يتحوقل بصوت يشوبه التعب .. زفر انفاسه الغاضبة وتابع طريقه .. فلا يجب لسارة ان تعلم بأمر تلك الرسائل .. فيكفي انها تشعر بانها غير مرغوب بها في منزله .. اوقف سيارته وولج الى منزله البسيط .. وكما توقع هاهي تنتظره في الصالة .. لتجري مسرعة له .. بخطوات يكللها الشوق .. لتقبله عن اليمين وعن اليسار .. ثم تبتسم وهي تضع يداها خلفها .. وتردد : احطلك الغدا ؟


اسلوبها الطفولي يريحه كثيرا .. وينسى معه تعبه .. يمسك خديها باصابعه حتى تبان تجعيدة جبينها من الألم : بتسبح .. وبتغدا .

وضعت كفها على وجنتيها : حرام عليك يعور .


لينفجر ضاحكا وهو يبتعد عنها متوجها لغرفته .. اعدت كل شيء مسبقا .. ليس عليها سوى حمل صينية الطعام الى الصالة وتنتظره .. انزلت الصينية .. واذا بها تقف لترفع بنطلونها " الجينز " الاسود .. وتبتعد عن المكان متوجهة الى حيث هو .. ما ان دخلت حتى رن هاتفه .. اقتربت من السرير حيث يقبع .. وبعدها تنحني قليلا ويداها على ركبتيها .. تتأمل ذاك الرقم .. ليس بالرقم الغريب .. فهي تعرفه .. بل انها تحفظه جيدا .. خرج من دروة المياه ( اكرمكم الله ) وهو يداعب شعره بتلك المنشفة البيضاء .. ليبعد قطرات الماء عنها .. ما ان تبادى لها حتى رفعت جذعها .. واستنكر هو فعلها .. لتبتسم : في حد يتصل عليك .


اقترب وهو قاطب جبينه .. وقبل ان ينطق رن من جديد .. انتشله من احظان اللحاف البنفسجي .. ولا تزال نظراته عليها .. يخاف من ان تعرف .. نظر الى الرقم .. فتلعثمت ملامحه .. ليبتعد عن المكان .. حتى لا تسمعه .. ويعود بعدها .. ليخبرها بان عليه الخروج .

هبت واقفة بعد ان كانت جالسة على السرير : وين بتروح .. توك راد .. حتى ما تغديت .

تنظر له يرتدي ثوبه .. ويضع " الكاب " الاسود على رأسه : شغل .. ما بتأخر .

لتضرب بعدها السرير بقبضة يدها وهي تجلس .. لعل غضبها يمتصه ذاك السرير الذي تتشاركه مع ابن عمها .. احترقت خدودها بنار تلك الدموع .. لتردد بعدها : شو ذنبي .. شو ذنبي اني صرت بدالها .. وشو ذنبي اني تعلقت فيك ..


نداء ام ذياب لها .. جعلها تقف مكفكفة دموعها .. لتأخذ نفسا عميقا .. وبعدها تخرج .. ليأتيها سؤال عمتها عن ابنها .. ولماذا لم يأتي من عمله بعد .. تقدمت منها وهي تردد على مسامعها انه لا يزال في عمله .. فتمشي معها متوجهتان حيث تقبع تلك الصينية .. لتجحظ عينا ام ذياب صارخة : حق منو هذا كله .. كم مرة قلتلج لا تحطين عيش ( أرز ) وايد .. كل اللي فالبيت اربعه .. وبعد الشغاله مب ذاك الزود اكلها .


تأففت من ذاك الموال الذي دائما يتكرر على مسامعها .. فعمتها تلك قريبة من حدود البخل .. او لعلها قد دخلت حدوده .. لا تشعلي التكييف دائما .. لا تتركي الاضواء منارة .. لا تسرفي من الماء .. والكثير من الاآت .. فتلك المرأة لا تزال حاقدة على ما حدث لابنها بسبب ابنة عمه .. ولا يوجد احد امامها سوى سارة لتظهر ذاك الحقد عليها .. حتى احيانا تشعر بانها هي الخادمة لا تلك الاندونيسية ..

انحنت لتحمل الصينية : ولا يهمج عمتي .. ما يصير خاطرج الا طيب .

وابتسمت لها على مضض .. وبعدها اختفت .. لتزفر الاخرى : استغفر الله .. انتي وين وروضة وين .. ياليتها كانت بدالج .


,,

كما تتمنى ام ذياب روضة مكان سارة .. تتمنى رنيم ان تكون مكان جود .. فتلك المكانة التي تسيطر عليها جود عند فيصل .. تثير في نفسها غيرة جامحة .. اليوم ستصل معه من رحلة سفر دامت اسبوع .. اسبوع اخر من تلك الرحلات التي دامت اشهر خلت .. ولجت الى المنزل وهي تجري مسرعة نحو والدتها التي استقبلتها بالاحضان : اشتقت لك مام .

لتتشدق رنيم وتردد بغيض مقلدة جود : اشتقت لك مام .


وبعدها تزيل ذاك التشدق بابتسامة لرؤيتها فيصل .. ذاك الفيصل الذي تغير كثيرا .. اضحى جديا .. حتى نظرة عيونه الواسعة اختلفت .. حتى تلك الملامح تبدلت عن ذي قبل .. دخل المنزل بهيبة لم تعد غريبة على اخواته ووالدته .. ولكن هذه المرة هناك شيء ما تغير في وجهه .. فتلك " السكسوكة " جعلته اكثر وسامة .. تقدمت منه لتقبل وجنتيه .. بعكس جواهر التي حيته بالتحية الاماراتية المعروفة عن طريق تلامس الانوف .. واذا به يقترب من والدته ليقع على رأسها مقبلا له .. ثم يحتضنها .. لتصرخ جود وهي تحتضن ذراع ميرة : شو رايج بالشكل اليديد ؟

وهي تتلمس وجهه بكفيها : ولدي طول عمره وسيم .. الله يحفظك من العين .

امسك كفها ليلثم راحتها : ويحفظج لنا يالغالية .

تشتاط غيضا .. ففرحة جود وتلك الابتسامة الواسعة تزيد من مقتها : وان شاء الله انتي اللي قلتيله يسوي هالشيء .. ووع .. طالع مثل الزلمات ( شباب اهل الشام )

- حلاتهم الزلمات .. بيضان .. وانا ياللا اوصل لبياضهم .


علت الضحكات الا منها هي .. ليستأذن بعدها فيصل .. ليأخذ حماما ويستعد للخروج .. تبع تلك الفلبينية التي تحمل الحقائب للاعلى .. فاذا بجود تصرخ عليها ان تترك الحقيبة الصغيرة .. هرولت اليها تجرها وهي تردد : بعطيكن الهدايا ..

نزلت جواهر على الارض بجانبها تساعدها لفتح الحقيبة .. اما رنيم فتشدقت ناطقة : والله وكبرنا وقمنا نييب هدايا .


قفزت وبيدها هدية مغلفة لتجلس بجوار والدتها : شريتلج عطر باريسي على ذوقي .. مام لو تشوفين باريس كيف تكون فالليل وانتي تشوفينها من فوق .. والا برج ايفل يخبل .. لازم اقول لفيصل يشلج ويانا المرة الياية .


مسحت على رأسها .. وهي تأخذ الهدية من بين يديها .. وتقبل وجنتها الشحابة .. تتابعها بنظراتها وهي تخرج الهدايا وتعدد اسماء اصحابها .. فتلك لصديقتها .. واخرى لمعلمتها .. قامت واقفة مبتعدة وبيدها ذاك العطر الباريسي .. كتفت جواهر ذراعيها تدعي الزعل : وانا وين هديتي .. شكلج نسيتيني ..

لتنفجر الاخرى ضاحكة .. وهي تخرج هدية كبيرة بعض الشيء .. وملفوفة باتقان : هاذي لاحلى جوجو فالدنيا – قبلتها على وجنتها – وانا اقدر انساج .


وانصرفت بعدها تحمل هدية اخرى لرنيم .. مدت يدها بابتسامة ونظرات تتمنى ان ذاك القلب القاسي يحتويها يوما .. طال الامر .. وتعبت ذراعها .. والاخرى تنظر لمكان آخر .. غيرت مكانها لتقف قبالة وجهها : رنيم هذي لج .

لتسحب الهدية من يدها بعنف سافر .. رامية بها على الارض .. وصارخة : ما اريد منج شيء .. كل اللي اريده موتج .. ياليتج متي بدال ابوي .

لتنصرف بعدها .. وتقف جواهر واضعة كفها على كتف جود : ما عليج منها ..

ابتسمت على مضض والتفت لاختها : عاادي .. تعودت ..



,,

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:03 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 

http://forums.graaam.com/images/imag...a8419c6659.gif

,,

دخلت بعد ان طرقت الباب .. وبعد ان اذن لها بالدخول .. تناظره وهو يعدل هندامه امام المرآة .. اقتربت منه حين اخذ قارورة عطره المفضل ليسكب منها دون اكتراث على ملابسه .. صارت بجانبه : فيصل ..

كانت نبرتها خائفة .. مما جعله يترك ما بيده ويلتفت لها : خير .. شو بلاج ؟

- جود شو فيها ؟

استنكر سؤالها .. فهو سؤال غريب لم يخطر عليه يوما .. سألها عما تقصد .. لترد: جود متغيره .. مب بنتي الصغيرة .. مب بنتي البريئة .. اللي عيونها دووم تضحك .. شو اللي غير بنتي يا فيصل .. شو استوى وياكم .. ليش مب طايع تريحني .

امسكها من كتفيها : امي جود كبرت .. مب جود الصغيرة هذي كل السالفة .. وانا خبرتج ان فرناند صديق ابوي اشترى شركتنا .. وحطاني مدير عليها ..

- مب مرتاحة يا فيصل .. جود فيها شيء – احتظنت جانب وجهه بكفها – اوعدني تدير بالك عليها ..

- يالغالية شو بلاج اليوم .. كل مرة نسافر ونرجع .. بس انتـ...

قاطعته : اوعدني.

لثم كفها من جديد : اوعدج .. وتطمني جود ما عليها الا العافية .. الحين لازم اطلع وراي شغل .

تركها وهي تحاول ان تصدقه وتكذب احساس الام الذي انتابها ..

,,


بخلاف الام الاخرى .. التي لم تشعر يوما باحاسيس ابناءها .. او بالاحرى ابنيها .. كانت بعيدة جدا .. والآن هي بعيدة اكثر .. فبعد القلب زاد عليه بعد المكان .. وصل ليلا الى الاراضي الالمانية .. لعل هذه الرحلة الخامسة في حياته لهذه الارض .. اولها كانت رحلته مع نصفه الاخر قاسم .. كل شبر يمر عليه يذكره به .. بمزاحه .. وضحكاته .. لكل مكان هنا حكاية .. حكاية الم .. وحكاية قصة حب عاشها مع توأمه .. قصة حب لم تكتمل .. واليوم هاهو يقف ناظراً الى ذاك المبنى الكبير .. ثالث زيارة له لهذا المكان .. مكان يحتوي اناس لا تحكمهم عقولهم .. وقف طويلا .. فهناك انسانة تنتظره .. يجبر نفسه على زيارتها .. حتى وان كانت لا تستحق .. فهي تبقى امه .. اخيرا اعطى مخه لقدميه اوامر بالتحرك .. ليلج الى الداخل .. ويمر به الوقت جالسا امام ذاك الطبيب الذي يخبره للمرة الالف بان لا فائدة من العلاج .. وان ما ذهب لا يمكن ان يعود .. خطى معه الى تلك الغرفة التي تحتظنها منذ ما يقارب الاربع سنوات .. فهو ابعدها عن الجميع .. ابعدها عن كلام الناس الذي لا يرحم .. ابعدها عن الصحافة التي تعبت وهي تبحث عن الدكتورة سلامة محمد .. التي اثرت الامارات والخليج والوطن العربي بندواتها .. وبقوانين التربية السليمة .. ابتسم وكأنه يتذكر تلك التربية التي طالته مع شقيقه .. فمرت ذكرى الوقوف كما هو الان .. لا شيء مختلف سوى المكان والزمان




نظرت اليهما وهي بين يدي تلك التي تطلي اظافرها بعناية : خير اشوفكم هني .

نظر قاسم لجاسم .. وكأن به يحثه للكلام .. لكن الاخر لم يتكلم .. فلا بد اذن من قرصة في خاصرته .. جفل ونظر لقاسم بغيض .. ومن بين اسنانه تكلم بهدوء : لازم انا اتكلم ..

ليرد الاخر بهدوء كسابقه : انت وعدتني .ياللا .

وضعت ساق على أخرى وهي تنفخ على اظافرها : بتتكلمون والا اقوم .

تحنحن واردف قائلا: قاسم يريدج تخطبيله .


تبعثرت نظراته على الارضية .. وهو يشعر بابتسامة جاسم الساخرة .. وبخطوات والدته التي اضحت امامه : ومنو سعيدة الحظ .. والا تريدني ادورلك .. تراني مب فاضية ازور بنات العالم واتخير .

رفع رأسه : موجوده .. بس انتي كلمي ابويه وخليه يروح وياج تكلمون اهلها .

نظرت لجاسم : وانت مب لاقي وحدة بعد ..

- لا .. مب مستعد .. وفرحة قاسم من فرحتي .



اخيرا .. الباب امامه .. وهي هناك خلفه لا عقل بها .. سوى ترهات تلقيها ..تركه الطبيب بعد ان اوصى ممرضتان بالبقاء قريبا .. فحالتها عند رؤيته غير متوقعة .. تنفس الصعداء .. وولج لداخل .. كانت هادئة على ذاك الكرسي .. شعرها منفوش حتى وان بدى مرتبا .. ووجهها شاحب .. وعيونها تلك غارت في عظام وجهها .. تقدم خطوات .. واذا بها تشعر به .. تنظر اليه بتفحص .. ثم تقف مبتسمة .. وتقترب منه وهي تتحدث بنبرة ترافقها ضحكة مجنونة : جاسم .. ياللا خلنا نروح – تمسكه بيده تشده اليها – ياللا قبل ما يضيع كل شيء ..


واذا بها تجلسه على ذاك الكرسي .. تمشط شعره الطويل باصابعها بعنف اوجعه : لازم تتعدل .. شوف شوف – وهي تلف امامه بدورة كامله – انا جاهزة .. ياللا الحين اخوك بيزعل لانا ما استعيلنا ..

امسكها من ذراعيها .. ناظرا اليها .. لعيونها وابتسامتها : انتهى كل شيء . ماله لزمه نروح ..


لتهيج بعدها صارخة بوجهه بالـ لا .. تكررت تلك الـ لا .. وهي تضرب نفسها وتعود تضربه على صدره .. يكابر بوقفته تلك .. فضرابتها موجعه حتى الموت .. لتهدأ بعدها بأبرة .. تحيل اطرافها الى ارتخاء تام .. وهي تكرر : ما انتهى .. انت كذاب .. انت كذاب


لتستسلم بعدها لنوم .. ويجر هو خطواته للخارج .. كل شيء انتهى .. فهي من انهت كل شيء.. وهي من اوصلت نفسها لهذا المصير ..


,,

كذاك المصير الذي ينتظره دون ان يحسب له حساب .. خطوات تتوالى على ذاك المكان .. كانت شبه منتظمة .. الكثير والكثير من الاقدام الجارية .. الساعة تقارب منتصف الليل .. والمكان دامس في الخارج الا من تلك الانوار المنبعثة من نوافذ ذاك المنزل في تلك المزرعة البعيدة .. استنفار في الخارج .. وهرج ومرج في الداخل .. وكؤوس عانقت المحرمات .. واعين تلذذت بالمفاتن .. واذان اغرتها مزامير الشيطان التي اخلت بتوازن الجدران من علوها .. شباب وفتيات .. تعددت الجنسيات .. وتعددت الاعمار .. وهو يجلس فاغر فاهه ينظر لتلك الراقصة .. او لتلك التي تطوق ذاك السكير بذراعيها .. لم يشرب .. فقط يتلذذ بالنظر .. وفجأة تعالت الصرخات بين الجموع .. فذاك يجر وذاك يضرب.. واخرون يحاولون الفرار دون فائدة .. وتلك انهارت على الارض صارخة .. خائفة من الفضيحة .. هدأ المكان .. فالجميع تم اعتقالهم .. هناك من تسترت . وهناك من ذهبت بعريها .. وذاك تائه مع قطرات خمر الدنيا لا يعي من الامر شيئا .. واخر يصرخ بانه لم يفعل شيء .. امسكه ذاك الشرطي البدين الذي تدلت بطنه من خلف ذاك الحزام الجلدي .. يعرف بقسوته ..فيجره بعنف .. فيصرخ : والله ما سويت شيء .. اسألهم .. اول مرة اروح وياهم ..


ليدفعه بعدها على تلك الارضية الصلبة .. ويغلق خلفه القضبان ..



,,

اتمنى ان ينال اعجابكم
وانتظروني يوم الخميس مع الجزء 20
وكل عام وانتم بخير

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:04 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 


صوت حشرات الليل في تلك الحديقة الصغيرة التي يتملكها ذاك المنزل يسيطر على الاجواء .. ويقطع تلك السمفونيات صوت اطارات سيارة شاب اندفع على الاسفلت حتى صرخت معلنة الاحتكاك .. يختفي الصوت ويعود بعد فترة .. لا يعون مقدار الخطر فيما يفعلون .. وهي تحاول منذ ساعات ان تنعم بقسط من الراحة .. لكن هناك من لا يريد لها النوم .. بل انه يركلها كلما غفت عيناها مستسلمة للتعب .. تتأوه فتلك الانقباضات كانت زائراً ثقيلا ..أتاها عند صلاة المغرب .. ويذهب ويعود .. لتسكت تلك الآلام بتأوهات شفتها السفلى تحت وطأة اسنانها .. ولكن هيهات لراحة ان تأتي .. فهو سيأتي .. ولا بد ان يتحمله ظهرها الذي تحس به وكأنه سيقسم الى شطرين .. صرخت بألم .. وقامت من سريرها .. تجر نفسها بأنفاس مخنوقة .. لتصل الى حيث الغرفة التي بها ميثة وبناتها .. طرقت الباب وهي تكابد الانقباضات الموجعة ..

دقائق بطيئة جدا على شهد .. التي اخذ صدرها يعلو ويهبط .. ويدها مستندة على الجدار .. واخرى على جانب ظهرها .. صوت دوران المفتاح جعلها تتصنع الابتسامة حتى لا تقلق تلك الواقفة .. الناطقة بكلمات مشبعة بالنعاس والتثاؤب : خير يا شهد .. فيج شيء .

لم تستطع الرد سوى بصرخة مكتومة .. لتتوتر تصرفات الأخرى .. لا تعرف ماذا عليها أن تفعل .. تارة تمسك شهد .. وتارة أخرى تجري لتنادي مريم .. وتارة خطواتها ترجعها للغرفة لتغطي شعرها .. وتلك واقفة متألمة .. وقفت بجانبها : روحي تجهزي إذا تقدرين بنزل اوعي ( أوقظ ) مريم .
هزت رأسها وسحبت نفسها تكابد أوجاعها إلى غرفتها .. تسحب عباءتها بتعب .. فتصرخ وتتركها من يدها .. وتعود من جديد تأخذها .. اما في الاسفل ففزعت مريم وقامت عن السرير وهي ترد : يا رب خير .

وعبد الرحمن فتح عيناه لبرهة ثم عاد لينام .. فذاك الرجل ذا نوم ثقيل جدا .. فتحت الباب ليصلها الخبر من لسان ميثة المتوترة والخائفة .. لتسرع الأخرى لداخل تسحب عباءتها و " شيلتها " .. وتخرج تغلق الباب من خلفها بهدوء .. فبعلها متعب من صداع الم به طيلة الليل ولم ينم سوى من نصف ساعة .. وهي تحثها على الصعود وتصعد خلفها : روحي ساعديها وأنا بوعي عمار ..

طرقات متتابعة على باب غرفته .. مما جعلة يتقلب في فراشة ساحبا اللحاف على وجهه بشدة .. دخلت بعد أن يأست من استيقاظه بهذه الطريقة .. ضربات خفيفة على كتفه مع صوتها الحاث له بالاستيقاظ جعله ينطق بفم ملؤه النعاس والتعب : شو
سحبت الغطاء عن وجهه : قوم حرمة اخوك بتربي .
دون وعي : انزين .
وعاد لينام .. لتضربه بعنف على كتفه .. زاجرة له : قوم ودنا المستشفى .. ابوك ما يقدر يسوق فالليل ..

دعك وجهه بكفيه .. يريد ان يستوعب كلام والدته : امييييه حراام عليج .. مب راقد الا من شوي .. ووراي مقابلة لشغل ..
هزته من كتفه : حرمة اخوك بتربي انت شفيك ما تسمعني
فتح عيناه على وسع : هاااااا

ادبرت وهي تحثه من جديد على النهوض .. قام يتعثر بخطواته .. فهذا الموقف جديد عليه .. ماذا عليه ان يفعل .. خلع ثوب نومه وارتدى ثوب بقصة كويتية .. وركض نحو دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. غسل وجهه بعجل وهو يتمتم بحنق : يعني كان لازم انحط فهالموقف .. يا ربي .. وينك يا طارق .

اسرع الخطى ..و صوت والدته يصله وهي تصرخ عليه بالاستعجال .. ادخل قدميه في نعليه دون انتباه منه .. واسرع للخارج .
حرك سيارته من موقفها .. وانتظرهن يركبن .. أصرتا على شهد أن تركب بجانبه لترتاح أكثر .. كانت تصرخ طالبة طارق .. فهو اقرب لها من الجميع .. تكتم صرخاتها بصعوبة بالغة .. فذاك الألم ليس سهلا .. فروحا ستنشق من خلال روحها .. مريم خلفها تهديها بالربت على أكتافها .. وتطالب عمار بعدم الاسراع .. فالطريق لا يرحم حتى وان كان خاليا في هذه الساعة المتأخرة .. وميثة تستغفر ربها .. وتحاول ان تهدي شهد المذعورة ببضع كلمات .. فهي قد جربت ألآم المخاض سابقا .. فهي ذات خبرة ثلاث مرات .. وصلوا الى المستشفى .. واذا بهم يركبوها على كرسي مدولب .. فساقاها لا تستطيعان حملها .. وظهرها يصرخ مع صرخاتها ..

معاناة الانتظار ليست بسهلة .. فتلك الممرضات يعتقدن انه دلع بكر لا غير .. فلقد شاهدن الكثير ممن يصرخن وفي النهاية لا يوجد مخاض .. ويعدن الى منازلهن بحملهن .. فتركنها فور معرفتهن بانها بكر .. صرخت مريم بهن الاستعجال .. فتلك المتألمة تعبت .. اخيرا جاء الفرج لتصرخ تطالب عمتها ان تاتي بطارق .. كان خوفها مضحكا .. توارتا من المكان وظلت ميثة واقفة في الخارج .. لتنظر بعد مدة الى ذاك المتوجه نحوها بخطى سريعة .. لتبتسم له .. ولشيء آخر هو لا يعلم عنه بعد : قدمت البطاقة لهم .. وين امي .

ابتسمت : داخل وييا شهد – نظرت لقدميه – شوف ريولك .
وكتمت ضحكتها .. لتنفجر بعدها ضاحكة .. فهو ينتعل في اليمين نعل ذا لون اسود وفي اليسار ابيض .. ليردد بعدها بغضب : كله منكم .. سويتوني مصخرة ..
وادبر بخطوات كارهة الموقف .. لتنادي عليه : تعال وين رايح .

لا اجابة منه .. فهو في موقف يتمنى ان لا يراه احد .. انتبهت لمريم التي تحدثها سائلة عن عمار ويبدو على ملامحها الهلع .. لترد الاخرى : خير شو صاير ..
لوحت برأسها : شهد مب بخير .. وين راح عمار .. لازم يوقع اوراق العملية .
قاطعتهم تلك الطبيبة الهندية بلغة مكسرة : ما في مشكله .. انت يقدر يوقع .. بس لازم بسرعة .. بنت ما في يتحمل واجد ضعيف .

امسكت ميثة مريم برسغها : مريم لا تخليهم يسولها عملية .. انا ياما اصروا علي اسويها وبالنهاية ربيت طبيعي .
عادت تلك الطبيبة البدينة تتكلم : لازم عملية .. حبل سري على رقبة البيبي .. وام مال هو واجد تعبان ..

اذعنت مريم لها .. ورافقت احدى الممرضات لتوقع على الموافقة .. مر الوقت متعبا عليهما .. الشمس بدأت تشق طريقها لتنشر ضوءها على الخلائق .. وهو هناك يطوي المكان ذهابا وايابا .. وهاتفه بيده .. اهلك ذاك الزر الاخضر من كثرة الضغط عليه .. طرقت باب غرفته .. فتح لها وباشرها قائلا : خلصنا كل شيء .. عرفت مكان سكنج وعرفتي المواد اللي بتاخذيها .. وانتهينا من كل شيء ..

وتابع الكلام بشكل غير مفهوم لها .. وضعت يدها على جبينه بعد ان جلس مرتميا على الكرسي : انت مريض ؟
غطى اسفل وجهه بكفه الأيسر .. وسبابته قابعة على انفه .. وتمتم : خايف على شهد .
جلست بجانبه بخوف : ليش ؟
- ما يردون يا هاجر .. لا امي ولا عمتي ولا حتى ريم .. وشهد ما ترد علي بعد .. حاس ان في شيء مستوي ..

اخذت هاتفه من يده .. وضغط على الاسم المطلوب .. وبالفعل لا يصلها أي رد .. والاسم الاخر والذي يليه .. لم تجد بدا من الاتصال بعمار .. والاخر ايضا لا يرد .. مالذي يحدث .. نظرت لساعة عبر الهاتف .. لتبتسم : طرووق الناس راقدة .. عندهم فير الحين

سحب الهاتف من يدها : بحجز وبسافر لهم .. قلبي مب مطمن .
وقفت امامه .. كان مطأطأ الرأس : محظوظة شهد فيك .

رفع رأسه مبتسما لها من خلف ضربات قلبه الخائف .. تركت المكان بعد ما تمنت له التوفيق .. دخلت غرفتها .. واستندت على بابها .. هذه آخر ليلة لها هنا في هذا الفندق .. وغدا ستكون هناك مع عدد من الفتيات الغريبات .. تنهدت .. فقلبها بدأ يرجف اضلعها .. طارق سيتركها وستبقى وحيدة في معمعة كندا .. رمت حجابها على الكرسي .. وتركت لجسدها ان يرتمي في ذاك السرير الناعم .. واذا بها تتخيل ما حدث معها قبل ايام طويلة .. كانت كثيرا ما تتذمر من الدراسة وتعبها .. واكثر ما تتذمر منه هو البنات اللواتي يكن في مجموعتها في تلك المشاريع الجامعية .. كان اغلب العمل عليها .. فتتأفف بتعب .. ولا تجد من عمار حينها سوى نظرات تخبرها بانها هي من جاءت بكل ذاك لنفسها .. فكانت تبتعد عنه حتى لا يشتد الجدال بينهما ..

وتذكرت ذاك اليوم الذي انهى تلك العلاقة التي قررها عمها .. ان تكون خطيبة لبدر .. انقلبت على جانبها الايسر محتظنة الوسادة تحت رأسها .. تاركة خدها يغوص فيها : ما اتصور اكون لبدر

وضحكت على تفكيرها .. ذاك اليوم كان في ايام التدريب العملي .. كانت تتدرب في قناة ابوظبي الاولى .. لا تعلم يومها لماذا نست هاتفها على تلك الطاولة .. وعادت لاحقا لاخذه .. لتفاجأ بالاستنفار القائم في ذاك الاستوديو .. اتصالات كثيرة ..فتلك المذيعة تأخرت ولا خبر عنها .. وحتى هاتفها لا يبشر بانها قد ترد .. لينظر لها ذاك المخرج نظرة غريبة .. وكأنه وجد ضالته .. فهي تتدرب هناك .. وهو يعرفها ويعرف قدراتها .. وكان ما كان .. اضحت البديلة يومها عن تلك المذيعة .. لعل الله يومها اراد هذا الشيء حتى يعتقها من الرفض .. فجاء الرفض من والدها هي ..

وفي ذاك اليوم ايضا كان هناك احتفالا معدا من قبل عائلتها .. فهي وصلت لما تتمناه .. كانت سعادة عارمة تحيط بهم .. لا تزال تذكر محاولات طارق وعمار لاخراج عليا من خوفها منهم .. وكانت تلك الليلة اول اختلاط لها بهما بهذا الشكل القريب .. انسحبت من الصالة المليئة بالوجوه السعيدة .. لاحضار تلك الكعكة التي نقش عليها اسمها وامامه كلمة مذيعة .. وما هي الا لحظات حتى وصل صراخها اليهم .. شدها من شعرها فجأة .. فوقعت تلك التي بين يديها لتسيح على الارض كريمتها الملونة .. يسحب شعرها بعنف .. وبدر وسعيد يقفان خلفه .. كان الباب مفتوحا فدخلوا دون استأذان .. يسحبه وهي تتألم صارخا : يا مسودة الويه فضحتينا ..
تحاول ان تفك نفسها من قبضته صارخة : مالك كلمة علي .. آآآآآآآخ

هنا كان هو له بالمرصاد ليمسك يده بكل قوة : ما هقيتها منك يا عمي .
لتختبأ خلفه : لو خايف من الفضيحة ما دخلت بهالشكل تسحب في قدام عيالك ..

لف بدر وجهه حين ادرك انها بدون غطاء .. ليرد الاخر بغضب : خل ايدي يا ولد منصور .. والا ما علموك ان عمك فمقام ابوك .
ارتمت في حظن والدها الذي صرخ بطارق : خله يا طارق ..
راشد : لو مب عارف تربيهم .. خلهم لي انا بربيهم .. والا بنت توطي روسنا فالدعنة ( الارض بمعنى التراب )
نطق من خلفهم بغضب واضح : ابويه ربى يوم ربى .. مب مثل عيالك يا عمي ..

صرخ عبد الرحمن به .. فتلك اهانة لا يرضاه لاخيه .. ليزفر بعدها عمار انفاسه الغاضبه .. ويتكلم الاخر بسخرية : باين والدليل حرمتي اللي مكبرين راسها علي .
راشد : هاجر خطيبة بدر .. وهو ما يريدها تشتغل هالشغلة . ومن حقه
تركت حظن والدها : ماله حق علي .. ولا لك حق علي دام ابويه واخواني عايشين ..
وتركت المكان ليصرخ عمها مهددا : والله ان ما يزتي لخليه يربيج من يديد
لينطق عبد الرحمن : ما بينا نسب ثاني يا راشد .


تنفست بعمق وهي تنظر لسقف تلك الغرفة .. سعيدة بما حدث رغم الألم الذي كان .. وهاهي الآن حزينة لانها ستبقى وحدها .. ولكن عاجل ام آجل سيتركها طارق .. اغلقت جفنيها واسترسلت الى عالم اخر ..

,,

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:05 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
,,



عالم النوم الذي كان لا يزور علياء حتى يتعبها بتلك الاحلام المخيفة .. كان هذا فيما مضى .. الآن اضحت نفسيتها مختلفة .. متفائلة .. وفرحة جدا ... وتنتظر ان تعود والدتها من المستشفى .. نزلت الدرج بمرح تخلل قفزاتها .. رصت على شفتها السفلى وهي ترى خالها جالسا في الصالة يشرب فنجان قهوة ويتابع التلفاز .. تقدمت منه وقبلت رأسه .. ثم جلست بجانبه والحياء يكتنفها : خالو ..
وضع الفنجان من يده والتفت لها : خير علايا .. فيج شيء .. تبين شيء

هزت رأسها بصورة طفولية : اريدك تكلم امي . . تقول انها بتخلي شغلها
عبد الرحمن : اذا هي تعبت منه خليها تخليه .
- هي ما تعبت .. هي تحب شغلها بس تريد تخليه عشاني .. خالو انا بخير ما في شيء والله .. ولا اريد امي تخلي شغلها عشان هالسبب – وضعت يداها على فخذه وباصرار – الله يخليك خالو .. قول لها

ضحك عليها .. وبعدها وعدها انه سيحدثها في الموضوع .. التفتا حيث دخل طارق ملقيا التحية .. رمى ملفه الأزرق على الارض .. وجلس بتعب : الحين من وين اييب لهم خبرة .. اذا تونا متخرجين بالله كيف بنشتغل والكل يطالبنا بخبرة .. اوووووووف
تحوقل عبد الرحمن وهو يرى تعب ابنه في البحث عن وظيفة : لا تفقد الامل .. وان ان شاء الله بتحصل .
قذف انفاسه الخائبة بتعب واضح : علايا قومي يبيلي ماي ..

قامت متوجه للمطبخ وعادت وبيدها قنينة ماء صغيرة .. تناولها من يدها : شيء غدا والا بنصوم دام امي وعمتي محد .
ضحك عبد الرحمن وأردف : شيء .. ريم ما تقصر .. بتسوي غدا لنا ولهم .

اعتدل في جلسته وهو يطوي تلك القنينة في يده ويصوبها نحو سلة المهملات : وكيف الصغيرون .
قام واقفا : الحمد لله .. بس شهد تعبانه .
- الله يشفيها .

,,

ردد هذا الدعاء وهو يغلق هاتفه .. بعد مكالمة مع طبيب والدته .. لا يزال في تلك الاراضي الغريبة .. ولا يود العودة قريبا .. فهو يتمنى الابتعاد عن كل ما يسبب له الضيق .. هناك والده الذي لن يرحمه في العمل .. ولن يترك ما فعله به من بيع تلك النسبة ان يذهب هباء .. هو يدرك بان والده سيخطط لموضوع ما .. رمى هاتفه على الطاولة وقام ليجدد نشاطه بحمام دافئ .. انسابت قطرات الماء على جسده الرياضي بهدوء تام بعد ان اطفأ ذاك الشلال المنهمر .. جفف جسده وستر عورته بالمنشفة .. وقبل ان يخرج تراء له .. ينظر اليه .. هز رأسه بعنف فقاسم ليس معه الآن .. اعاد النظر من جديد حيث خيل له وقوف توأمه .. لا يوجد أحد .. عرك صدعه الأيسر بإطراف أصابعه فتلك حركة تلازمه كلما أحس بوجود خطر ما يداهمه .. او يداهم اخيه .. ولكن لماذا يتراءى له دون حلم .. سؤال تعب من ان يجد له اجابة شافية .. فتلك الاحلام باتت تسيطر عليه .. حتى بات يراه امامه .. رمى بنفسه على السرير جالسا .. وتلك الخصلات المبللة تتزاحم أمام عينيه ..

مثل ذاك اليوم رآه .. حتى الملابس نفسها .. حين كان مكسورا واقفا عند عتبة باب غرفة جاسم .. يومها تمتم : حبيتها .
وضمه الى صدره بقوة وكأنه يمده بقوته .. لكن سرعان ما ابعده ناطقا : ليش ما رحت ويانا ..
نظر اليه باستغراب : قلت لك اني كنت مشغول .. وابوي ترك كل شيء ع راسي ..

ابتسم باستهزاء : وليش ما تسألني شو في .. وليش حالتي بهالشكل – رفع صوته – انت وياهم ..
اقترب منه فدفعه الاخر بعيدا عنه : لا تقول اسمي ع لسانك .. انت مثلهم .. اكرهكم .. ما تحبون الا نفسكم ..

اراد الاقتراب من جديد فابتعد الاخر : قاسم اسمعني
لوح بيده لبيتعد عنه وان يتوقف عن الاقتراب : ما اريد اشوفك يا جاسم .. انسى ان لك اخو اسمه قاسم .. سمعت او لا .. من اليوم قاسم مات . فاهم


ارخى رأسه في كفه وتمتم : ما كنت اعرف شيء .. ما كنت اعرف .. امي وابوي هم اللي خططوا .. والله مالي ذنب يا قاسم ..

سحب هاتفه .. فهناك امرأة يجب ان يطمأن عليها .. رن الهاتف ولكن لا من مجيب .. اعاد الاتصال من جديد .. وايضا لا من مجيب .. كانت هناك تشعر بطعنات قاتلة في رأسها .. وسقط الهاتف من يدها قبل ان تجيب .. لتدفن وجهها في وسادتها متأوه .. وجعا يفتك بها وكأن رأسها سينفجر وسيتلاشى .. تشعر بعروقه تنتفخ بعنف .. شدت جانبي الوسادة على رأسه بصرخة كتمتها .. هدأ الألم .. فرفعت رأسها الثقيل .. كانت لا ترى الا ضبابا من شدة الوجع .. واذا بها تشعر برغبة بالاستفراغ .. وكأن أمعاءها ستخرج من فيها .. خرجت مسرعة دون ان تنتبه لذاك الواقف ينظر اليها .. دخلت دورة المياه ( اكرمكم الله ) تحاول ان تستفرغ .. ولكن تلك الامعاء خاوية .. لم تتناول شيء منذ الامس .. وقف ينتظرها بخوف .. يشعر بالذنب لانه القى بموافقته لفارس حين تقدم لايمان خاطبا .. امرا لم تستطع ايمان ان تخفيه عن خولة .. فرمت به على اذنيها صباح الامس .. وهي تبكي .. لتجيبها : فارس ريال شهم .. وانتي تستاهلين حبيبتي

فضمتها وقبلتها .. تصرف شعرت من خلاله ايمان بالخجل .. كما شعر هو بالخجل .. كيف له ان يقبل بشخص للمرة الثانية .. التفت لها تخرج بتعب بالكاد تستطيع الوقوف .. اقترب منها بوجل : اوديج العيادة ؟

هزت رأسها بلا .. وتابعت مسيرها الى غرفتها . استلقت على السرير دون اكتراث .. تريد ان تغفو .. تبحث عن الراحة الجسدية .. فعظامها تتعبها .. عاد بعد دقائق حين اخبرته ايمان انها لم تتناول شيء منذ الامس .. اقترب منها رابتا على كتفها : قومي اوديج العيادة ..
دون ان تفتح عيناها : خلني .. برقد وبصير بخير ..

كان قلقا عليها .. فاصر الا ان يأخذها .. حتى وان كان رغما عنها .. فهي أخته التي كانت بمثابة ام له .. ومن بين تعبها كانت سعيدة لذاك الخوف من قبله .. يساعدها في وقفتها . يرافقها الى داخل العيادة ويجلسها على كراسي الانتظار .. ويسألها ان كانت بخير .. كم اشتاقت لعيسى الذي تراه امامها ..

,,

كما تشتاق تلك الممدة على السرير لطارق .. الغرفة تعج بالنساء .. قد جلسن على الارض في تلك الغرفة .. الكثير من الاصوات المتداخلة .. فتلك تحكي شيء مغاير عن تلك .. وسلة الحلويات الكبيرة لم يبقى منها شيء .. متعبة وتحاول ان تغمض عينيها ولكن سرعان ما تفتحهما على صوت حصة الصارخة في وجه خلود .. او على صوت ضحكات اخت عمتها شيخة .. التي تتمنى لابنتها سارة الامومة .. لتشعر روضة بالغضب .. ويبان ذاك على فمها وشفاهها .. قامت سارة من بين النساء لتسلم على فاطمة التي دخلت وبيدها سلة حلويات من " باتشي" سلمت على الجميع .. وبعدها قبلت شهد على وجنتيها .. واذا بها تنحنى على ذاك المحمر في ذاك السرير الزجاجي : فديته .. حلاته الاحمراني .

لتضحك ريم الواقفة بجوار سرير شهد .. وتبتسم شهد بتعب .. وتردف فاطمة : خلاص حجزته لي .. خطيبي . اوكي شهودة ..
كانت تضحك معهن .. فاذا بصوت يخترق الضحكات ويحولها لتجهم غريب : شو يريد فوحدة عانس .

كانت تلك روضة التي القت بتلك الكلمات على مسامع فاطمة .. التي بدورها ابتسمت .. وتداركت ريم الموضوع قائلة : طارق بيتخبل يوم يشوف ولده .
سالت فاطمة عن موعد وصوله .. لتجيب شهد بتعب واضح : فالليل ان شاء الله ..

سارة لم يعجبها تصرف روضة التي تغيرت كثيرا في الاشهر الماضية ... فاقتربت منها هامسة بضيق : انتي شو فيج .. حتى ما تحبين غيرج يستانس
صدت بوجهها : ما دخلج .
- سمعيني .. بعدي عن ذياب احسنلج .. وما في داعي كل مرة تتصلين عليه ..
نظرت اليها : اشتكالج ؟
-بدون ما يقول .. انا مب غبية يا روضة .. خلج بعيد عنه والا والله كل شيء بيوصل لابوي وامي .. وانتي مب ناقصة اسلوب خايس منهم بعد اللي سويتيه .
انحنت لها هامسة : ما يهمني شيء .. وانا ما اتصل فيه الا لما اكون محتاية حد يردني البيت .

صوت شيخة منادية لسارة ابعدها عن روضة .. اما هناك فاسرت فاطمة في أذن ريم انها راغبة في الحديث معها .. فتركتا الغرفة لتقفا خارجا في الممر .. لتحكي لها ما حدث معها .. وطالبة منها ان ترافقها لرؤية سعود .. ردت الاخرى : شو .. انتي شو صاير بعقلج فطوم .. وانتي العاقلة تسوين هالشيء ..
- ما غلطت .. له عندي شيء وبرجعه .. شو فيها .. وبعدين ما كلمته الا مرة ..
- عطيني بطاقاته
- شو تبيني فيهن ..
زفرت وهي تردد : اقولج عطيني اياهن .. بقول لعمار يخلص الموضوع وياه .. اظن وراج عيال عم اذا خايفة من اخوانج .

قاطع حديثهما صوته الرجولي وهو يلقي التحية .. كان مختلفا .. هكذا بدا لريم .. سألها عن حالها .. منذ مدة طويلة لم يرها .. وبعدها تكلمت هي سائلة : شو اخبار مايد ..
- يا رب اللي صار له يأدبه .. يمكن يطلع بكفالة .. لان واايدين شهدوا انه اول مرة يروح وياهم .. ومغصوب بعد .
- الحمد لله
تكلمت فاطمة اخيرا : بس الله يستر من ابوي .. ياللا ريمان بخليج – قبلت وجنتيها – سلميلي ع شهوده .

وبعدها ابتعدت مع اخيها .. وريم تنظر لهما .. ما يحدث لعمها يضايقها .. فيكفيه الفضيحة التي لحقت به من جراء فعل مايد .. تنفست بعمق .. وعادت ادراجها للغرفة .. واذا بشهد تغط في النوم .. وتلك النسوة غير مكترثات ..تبسمت وتوجهت لمنصور .. نظرت اليه .. لتلك العيون وتلك الشفاه الصغيرة .. وذاك الشعر الناعم .. كم تتمنى ان تكون اما .. كم تعشق الاطفال ..

,,

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:05 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 

http://forums.graaam.com/images/imag...227eeb1649.gif



,,


كما يعشق هو ابنه محمد .. الذي اعطاه الله عمرا جديدا .. حياته بدونه كالارض دون زرع .. غادر منزله وهو في أبها حله .. ودعاء والدته يصحبه .. اليوم سيلتقيها .. سيرى اختيار شقيقاته .. ليس متوترا .. فلقد جرب هذا الامر سابقا .. ولكن هناك بعض التوجس يخالطه .. وصل منزل عائلتها .. فاستقبله والدها باستقبال راقي .. يحب ذاك العجوز .. فهو يذكره بوالده .. طيب والابتسامة لا تفارق محياه .. بعد الضيافة .. استأذن ليناديها .. شعر سعود بشيء ما .. وكأن هنالك كلمات يريد القاءها ذاك المسن ولكنه تمنع .. انتظر وهو يفرك سبابته بين ابهامه والوسطى .. توتره يُعرف من تلك الحركة ..

هناك كانت ترتدي عباءتها .. لفت " شيلتها " بأتقان .. وخرجت لتلبي نداء والدها .. قوية الشكيمة .. حتى والدها لم يستطع منعها من تلك الشروط التي ستلقيها بعد قليل .. دخل والدها المنحني الظهر وهي خلفه .. طولها لا بأس به .. كانت متوترة حتى في جلستها اتضح ذاك الارتباك لسعود .. كلما تكلم مع والدها رفعت نظرها تنظر اليه .. كان وسيما حتى ولو كان شعره بدأ يكسى بالشيب .. نظر اليها .. كانت عادية جدا .. ملامحها هادئة .. قال بعد ان اخبره والدها بما في جعبتها : قولي اللي عندج ..

ازدردت ريقها : عندي كم شرط .. اذا وافقت عليهن فمبروك لنا .
هز والدها رأسه بعدم الراحة .. وسعود ينتظر ما ستقوله .. شبكت اصابع كفيها وشدت عليهم : اولا اريد بيت بروحي .. مب شرط يكون بعيد عن بيت اهلك .. حتى لو نكون جيرانهم عاادي .. بعد انت من حقك تطمن عليهم .. يعني انا من حقي اعيش بروحي بعيد عن امك واختك .

شبك هو الاخر اصابعه وانحنى للامام قليلا : اوكي
- موافق
- كملي وبعطيج رايي عقب ما تخلصين .. شو الشرط الثاني .

نظرت لوالدها .. ثم نظرت للارض عند قدميها : ولدك يعيش عند امك واختك .. انا مب مستعدة اعيش معاه فبيت واحد .

بعدها قامت واقفة .. فوقف لوقوفها .. كما وقف والدها : اذا موافق قول لابوي .. عن اذنكم
وقبل ان تنصرف : صبري .. اريدج تسمعين كلامي باذنج .

تسمرت في مكانها لبرهة وبعدها استدارت عائدة .. ظل واقفا .. فقامت واقفة : عمي .. والله انك ع العين والراس . وكلامي اللي بقوله ما بيقلل من احترامك وقدرك عندي – التفت لها – سمعي يا بنت الناس .. اذا الزواج بيطلب مني اخلي امي وولدي .. فما اريده .. واللي ماله خير لاهله ماله خير لناس .

,,

بالطو اسود طويل قد صنع من الجلد .. وبلوزة بيضاء ذات كلمات انجليزية متعددة على الصدر .. وبنطلون جنز ذا لون باهت .. يمشي بخطواته المتراقصة على أنغام دندنة لسانه لتلك الأغنية الممزوجة بروح البداوة .. يعرفه الجميع بروحه المرحة .. شعره خفيف جدا فهو لا يحبذ إطالته أبدا .. وسماره البدوي الدال على بداوة أهل مدينة العين اكبر مدن العاصمة ابوظبي يجعل من تلك الفتيات يهيمن به .. فكم يعشقن السمار الخليجي ..

تحية من احد الطلبة الكنديين في تلك الجامعة العريقة .. استقبلها بابتسامة وسؤال عن الحال يتلوها .. تسمر بجانب باب تلك القاعة الشبه خالية .. هناك شخص جديد يقبع على احد الكراسي .. نظر لمجموعة الشباب والبنات بأخر القاعة .. وبحركة من يده سائلا عن تلك الفتاة .. ردوا عليه بعدم المعرفة .. اذا لا بد من التقدم والتعرف ..
احست بخطواته تقترب منها .. فاستمرت بالنظر الى ذاك الكتاب بين يديها .. هي لم تعد تقرأ .. فاقترابه منها يشتت تركيزها .. استنكرت تلك الخطوات المبتعدة عنها .. مارا من امامها .. لعل خوفها هو الذي يوحي لها باشياء ليس لها مكان من الصحة .. فبعد سفر طارق بالامس وهي تشعر بالخوف .. لولا تلك الفتاة الامريكية التي تقربت منها خلال الايام الثلاثة الماضية التي عملت فيهن كمرشدة سياحية لها .. لكانت الان في حالة رعب لا تحسد عليها ..

لقد كانت مخطئة هاهو يعود ليجلس بصورة مفاجأة على الطاولة التي بجانبها بحركة خفيفة جدا .. بلعت ريقها وهي تسمعه يقول وبلكنة غريبة بعض الشيء : السلام عليكم .

فحجابها المشجر باللون الاخضر دليل على اسلامها .. ردت عليه التحية دون ان ترفع رأسها .. ليردف هو بعدها ساءلا : هل انتي عربية ؟
- اجل
بفرحة استغربتها وعقدت لاجلها حواجبها من كلامه : وااو .. شيء حلو .. انزين من وين الاخت .
ابتسمت وهي تقول : من دار حكمها زايد

بصوت عالي شد الموجدين اليهما : والنعم والله –نظر اليها وهو ينحني قليلا لعله يلمح شيئا من وجهها – حيالله بنت ديرتي .. اسمي مصبح من دار الزين وانتي .
ردت دون ان ترفع نظرها عن الكتاب : هاجر من ابوظبي .

اذا بها تبتعد بجذعها للخلف حين مد يده ليقلب جانب الكتاب الذي بين يديها : تدرسين اعلام .. شيء حلو والله .. اذا احتيتي اي شيء ما يردج الا لسانج – يضرب على صدره براحة يده اليسرى – محسبوج طالب دكتوراة في الصحافة .. عاد تخيلي اني خايس هني من سنين .. لو اخذت الدكتوراة فبريطانيا ما كان احسنلي

واخذ يضحك ويتابع الحديث بثرثرة ازعجت هاجر .. فهي لا تشعر بالراحة التي يشعر هو بها .. ومع ذلك لا تنكر بان الجو الذي يثيره مصبح باحاديثه العفوية اثار في نفسها بعض من الراحة مع الوقت .. واذا بها تحارب ضحكتها من حديثه .. حين استرسل بالحديث قائلا : والله ياني مشتاق لاهلي .. وللبوش ( الجمال ) .. يا حلاة لبنهن .. ويا زين الواحد لي يلس تحت الناقة وحلبها في ذيج ( تلك ) الطاسة .. وشربه ..

كانت تغالب ضحكتها على حديثه المليء بالشوق لحياته البدوية .. ومن بين حديثه اذا به يقفز واقفا .. مرحبا بالشخص المقبل نحوهما : حيالله ولد العم .. حياك حياك .. تعال اعرفك ع بنت ديرتي ..
القى التحية واذا به يسأل عن الحال .. وبعدها مد يده ليصافح هاجر قائلا : اخوك نادر .. من السعودية
ابعد مصبح يده وهو يقول : عييب يا ولد ..
ليقهقها سويا .. وتقف هاجر : سمحولي .. وتشرفت بمعرفتكم ..

ليقف هو مشدوه النظر اليها .. ليعبر الى عالم آخر .. الآن فقط رأى وجهها .. رأى عيونها .. هي اعادة في نفسه امورا كم اراد ان يبتعد عنها .. غاص في حياة كانت .. حتى اضحى كلام نادر لا يصل الى اذنيه حتى يعود خائبا .. يراها تبتسم مع تلك الاجنبية .. قريبا من الباب .. اسلوبها شده بقوة .. ليخرج من دوامته على اهتزازات جسمه من قبل نادر الذي امسك بكتفه وهزه منبها له : وش فيك .. حبيتها ؟
التفت ناطقا بالــ هااا .. ليتابع الاخر : لا بالله انك طحت .. اقول وش رايك نروح المكتبة .

فجأة اذا به يتحرك نحو ذاك الشاب الذي اخذ ينظر لهاجر المبتعدة مع صديقتها الامريكية .. كان ينظر اليها بنظرات يحفظها مصبح جيدا .. وقف امامه .. ليتشدق الاخر : خير .
من بين اسنانه قال مهددا : خلك بعيد عنها ..
حتى يثير غضبه قال : افكر
لينفث الاخر انفاسه الغاضبة في وجهه : والله اني استحي اني اقول انك من عيال ديرتي .

سحبه نادر من يده مبعدا اياه عن ذاك الشاب .. الذي يكون ابن شخصية مرموقة في الامارات .. ويكفي انه يستطيع ان يفعل اشياء قد توصل مصبح الى حيث لا يريد .. همس وهو يجره معه : وش فيك يا مصبح .. انت ناسي من يكون .. والا تبغاني اعيد كلامك عليك .

سحب ذراعه من بين اصابع نادر .. واقفا ينظر الى ذاك المتبختر بين الفتيات .. ليشيح بوجهه بعدها للجهة الاخرى : حتى لو يكون ولد شيوخ .. ما يهمني .. واذا قرب منها ما بيشوف طيب
- لا حول ولا قوة الا بالله .. وش فيك انت اليوم .. انهبلت .. ما اصدق ان مصبح تغيره بنت وتقلب حاله بهالسرعة .
اراد ان ينهي الموضوع .. فمشى مبتعدا : خلنا نروح ..

مرا من جانبها .. فابتسمت لهما .. فبادلها نادر الابتسامة اما مصبح فكان كالاعمى الذي لا يرى شيئا .. نظرت لزميلاتها التي باتت قريبة منها : هل تعرفينه ؟
التفت لورا لهما وهما يبتعدنا : تقصدين مصبح ام نادر ؟
ضحكت ضحكة خفيفة على نطقها لاسمه ..فـ" مسبه" كما نطقته لورا كلمة تدل على الغباء في اللهجة الاماراتية ..وما ان اجابتها حتى تابعت : يدرس هنا منذ فترة طويلة .. احيانا نشعر بانه لا يريد العودة الى وطنه .. هو انسان رائع بحق .. والكثير من الفتيات معجبات به .. يحب المزاح بكثرة – ضحكت واردفت – ويحب مشاكسة الجميع .

ابتسمت لزميلتها .. وبعدها مشت بمعيتها .. تحت انظار ذاك الذي مرت بجانبه .. لم تهتم له عند مرورها خارجة من تلك القاعة .. مع انها تراه دائما برفقة مجموعة من البنات والشباب .. الا انها لم ترى نظراته يوما نحوها .

,,

اتمنى تعذروني اذا كانت اللهجة السعودية على لسان نادر مب مضبوطة ^^

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:06 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
http://forums.graaam.com/images/imag...33156d9de6.gif



,,

عندما تستند على اساس ضعيف .. وتبني حياتك عليه .. فانك دائما ترجع الى ذاك الاساس .. تحاول ان تبعده عن عقلك ولكنه يعود رغما عنك .. فلقد بنيت حياتها على اساس صنعه غيرها .. لم يكن لها يد فيه الا انها كانت الحلقة الاضعف .. فتمنت ان تعيد بنيانه من جديد .. خطوة بخطوة .. معه هو ..

نهرتها والدته حين عودتهما من تلك الزيارة الى المستشفى .. فتلك الهدية الكبيرة اثارت في نفس ام ذياب الكثير من الغضب .. حتى دفعتها بعد ان وصلتا الى المنزل .. فكانت ستقع لضعف بنيتها وقوة بنية عمتها . التي صرخت بها : الحين لشو شاله هدية هالكبر كبرها .. حق واحد بعده ما طلع من البيضة .

لفت ذراعها اليمين لتلمس كتفها .. فتلك الضربة آلمتها : لا تخافين .. شريتها من فلوسي .
رمت عباءتها .. وجلست بثقل واضح في حركتها : وبعد ترادديني .. وهالفلوس ان شاء الله من وين مب من ولدي .. والا انتي تشتغلين وانا مادري .

تمتمت وهي تنسحب من المكان .. مستغفرة ربها .. فتلك المرأة تثير عصبيتها رغما عنها .. اغلقت الباب من خلفها .. فذياب اوصلهما وغادر الى عمله .. تتمنى ان تصرخ في وجهها ولكن احترام الكبير يمنعها .. رمت بعباءتها دون اكتراث منها في تلك السلة بجانب باب دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. ولجت برجلها اليسرى وهي تتمتم : اللهم اني اعوذ بك من الخبث والخبائث .

فهي لا تنسى تلك الادعية حتى وان كانت بسيطة .. تعودت على ذلك من امها شيخة .. نضحت الماء على وجهها .. وتسمرت في مكانها .. تشعر بان وجودها في هذا المنزل غلطة .. وهي تدفع ثمن ذنب لم تقترفه .. تركت تلك المنشفة البيضاء الناعمة ان تلامس وجهها بكل رقة .. وبعدها خرجت .. تنهدت وهي تنظر لتلك الملابس المكومة .. خطواتها تتتابع حيث تقبع تلك الطاولة ذات الارجل المطوية .. واذا بها توقفها وتشعل المكواة .. ابتسمت وهي تلتقط ثوب ذياب من السلة .. سحبته حتى احتظنه صدرها بشدة ..واذا بها تستنشقه .. فعطره المركز لا يترك اثوابه حتى وان غسلت بالماء والصابون .. مر الوقت وهي واقفة على تلك الطاولة وتلك المكواة تذهب وتجيء .. ولم تشعر بالوقت الا وذياب يدخل ملقيا عليها تحية الاسلام .. رمى " غترتة " و " عقاله " على السرير وجلس بعنف : ليش ما تعطيهن الشغالة تكويهن .

دون ان تلتفت : حراام.. واايد عليها شغل البيت .. ارحموا من فالارض ..
كانت نبرتها مختلفة.. قالتها بشيء من الحنق .. ابتسم وهو يستند على ذراعيه للخلف : ما عليج من امي .. بكلمها باكر .. خليهن عنج ..
- ما بقى شيء .
اعتدل في جلسته : شو بلاج مادة البوز .
قلبت الثوب .. وبدأت تكوي من جديد : ما في شيء ..
قام واقفا حتى صار بجوارها : حد زعلج فالمستشفى ؟

هزت راسها دون اي اجابة منها .. فماذا عساها تقول .. هل تخبره عن اختها وعن اسلوبها معها .. ام تخبره بانها تشعر بالغيرة من اي فتاة حتى وان كانت شقيقتها .. انهت الكي وحملت الثوب الى الدولاب .. ارتفعت على اصابع قدميها لتعلقه .. فكان اسرع منها .. همت بالابتعاد واذا به يمنعها بتطويق خصرها النحيل .. فكت ذراعه : مب وقته .

واذا بها تتوارى عنه لتغير ملابسها .. زفر انفاس القلق .. فاغلق الدولاب بعد ان سحب له ثوب نوم .. لم يترك مكانه فلا يتطلب منه تغيير ملابسه الا رمي ما عليه وارتداء آخر .. تتبعها بنظراته وهو جالسا على السرير ومستندا على ظهرة .. هاهي ترطب جسدها بذاك" الوشن " مميز الرائحة .. وبعدها تضع القليل من العطر الهادئ على جانبي رقبتها .. وتربط شعرها الذي يصل الى نصف ظهرها بربطة قطنية .. لا تريد الحديث معه .. فهي ان تحدثت فستنفجر .. فالكبت لا يولد سوى انفجار قد ينهي كل شيء .. استلقت على جانبها الايمن .. وهو هناك خلفها يلفه الاستغراب من تصرفها .. انحنى قليلا واضعا يده على كتفها : سارونه .. شو بلاج اليوم .. حتى مالج خلق تطالعيني .. انا زعلتج فشيء .. غلطت فشيء ..

دون ان تلتفت وهي تشد الغطاء عليها : لا .. بس نفسيتي تعبانه .
انحنى اكثر مقبلا وجنتها : اعرف ان فيج شيء ومب طايعة تخبريني .. مب من اليوم اعرفج .
التفتت له مستلقية على ظهرها .. حتى صار وجهه اعلى وجهها : شو تعرف عني .. غير اني انفرضت عليك .. واني ..

سكتت فهناك ذاك الذي باتت تكرهه .. يرن مقاطعا لها خلوتها مع زوجها .. وهاهو يبتعد خارجا .. تسمع همساته الغاضبة ولكنها لا تعي شيء .. فذاك الباب لا يدع لها مجال لتفهم .. ولكنها عرفت ان الاتصال من تلك التي تسمى شقيقتها .. عادت لتنام على شقها الايمن .. ولكن هذه المرة دموعها كانت ترافقها .. لا تجد حلا لتلك المجنونة التي فقدت عقلها .. هل ترى ذياب الان بشكل مختلف ؟ اصبح اجمل في نظرها ويستحق ان تحبه ؟ ام ماذا بها ؟

تسمعه يعنفها دون اي تردد .. ويذكرها برفضها له .. فما كان منها الا ان تنطق : انا احبك .
ليصفعها بكلمات التعنيف القاسية . فتلك التي تنام في أحضانه شقيقتها .. اغلق الهاتف وعاد ادراجه .. يشعر بان سارة تعلم بمحاولات اختها .. ولكنه لا يحبذ سؤالها .. يريدها هي ان تتكلم .. وتخبره بما فيها ..
اما الاخرى .. فشخص نظرها بعد ان اغلق الهاتف في وجهها مهددا اياها بتغيير الرقم .. ضغطت على الهاتف في يدها حتى كاد ان يصرخ .. ونظراتها ترنو حتى كادت ان تخترق جدار غرفتها .. لا تزال تذكر تلك الليلة .. تلك الليلة التي غيرتها لانسانة كارهة للجميع .. حتى ذاك المغترب ... صدمها برسالته لها ..

"ساترك الكتابة حتى ابتعد عن المجانين امثالك " .. كان ردا عليها حين باحت له بحبها للمرة المليون عبر بريده الالكتروني .. فهو قد مل من نصحها .. وهي متمسكة برأي واحد لا يعيه عقل .. انها تعشقه وتخلت عن ابن عمها لاجله .. في تلك الليلة السوداء التي احالت قلبها الى كتلة من البغض لاختها .. لتلك الاخت التي طالما كانت بجانبها وترشدها .. لكنها الآن لا ترى الا صورة واحدة .. وهي تود تحطيمها .. فهناك في عقلها لا يوجد سوى تلك النظرات من اختها وذاك الكلام من والدها ..


تكومت على نفسها في تلك الليلة بجانب الجدار .. الرعب يتملكها من رأسها حتى أخمص قدميها .. لا تزال اصوات الموسيقى والغناء تصل اليها .. فادركت ان تلك الحفلة قائمة .. تذكرت محاولات الجميع في اخراجها .. وكلام هاجر لها .. تلح عليها لتفتح الباب .. رفعت رأٍسها بهلع واضح .. لعلهم سيزوجونها دون علم منها .. قد يوقع والدها بالنيابة عنها .. فلماذا الحفلة لم تتوقف .. قامت تجر جسدها حتى اقتربت من الباب .. لن تفتحه فهي جبانة جدا .. بل جلست لتستمع عن قرب لما يحدث .. هناك وشوشات قريبة .. صوت والدتها وصوت آخر تعرفه جيدا .. ام ذياب تتحوقل .. لعلها علمت بما حدث .. واسمها هي يظهر بين الكلمات ويختفي .. اختفت الاصوات بعد نداء لام ذياب .. ولا تزال تتحوقل حتى وصوتها يبتعد .. انكمشت اكثر .. تريد ان تعرف مالذي حدث .. غفت وهي على جلستها تلك بجانب الباب .. ومر الوقت دون ان تشعر .. بدأ الهدوء يسيطر على الارجاء .. الساعة تقارب منتصف الليل .. بيد مرتجفة قامت لتفتح الباب .. تريد ان تعرف ماذا حدث .. وما ان اطلت برأسها حتى فاجأها ذاك المتربص بها وعصاه بيده .. سحبها من شعرها .. وضربها بتلك العصا مرة واثنتان وثلاث دون هوادة .. وهي تصرخ الم رأسها والم جسدها .. وقفت سارة بكامل زينتها هناك بجوار الدرجات في الاعلى .. هالها ما يحدث .. لم تشعر الا باندفاع شيخة التي دفعتها حتى تمر .. حاولت ان تفك ابنتها من قبضة عبيد : خلها بتقتلها ..
وضربة خاطئة اصابة شيخة وهو يصرخ : عساها الموت ..

تنادي ناصر بصوتها العالي .. لكن لن يأتي فهو غادر المنزل .. فعمله يطلبه .. دفعت ابنتها خلفها لتحتمي بها .. فسقطت على الارض جراء تلك الضربات التي اهلكت ساقيها وجسدها .. كان بكاءها مؤلما بحق .. وقفت امامه بجسدها .. ليردد : خليني اعلمها كيف تنزل روسنا مرة ثانية .. خوزي عني
يدفع زوجته ولكنها بدت قوية امامه لا يستطيع زحزحتها : خلها يا عبيد .. بسها اللي ياها ..

صرخ لتلك الواقفة ودموعها تنسكب على وجنتيها لتشوه وجهها بذاك الطلاء الاسود .. اقتربت منه .. ليلفها بذراعه ناظرا لتلك المرتجفة والباكية خلف امها على الارض : هذي بنتي اللي رفعت راسي .. ياليتني ما يبتج ولا يبت اخوج اللي وطيتوا راسي قدام الناس .. ياليتكم مثلها ..

كان يشدها اليه وهي تنظر لتلك الناظرة اليها .. نظراتها نظرات عتب لروضة .. التي ظنت بانها شماتة بها .. لتحرق سارة بنظراتها .. فلقد استصغرت بسببها .. انسحبت بتعب لغرفتها .. لتغلق الباب من جديد .. وتبكي بمرارة .. وصوت والدها الغاضب لا يزال يتهادى اليها .. يكسر قلبها .. ويبني بناء الكره لسارة فيه ..

ضغطت على هاتفها اكثر وهي تتذكر كل ذلك .. وتمتمت بغيض : بعلمكم من هي سارة ومن هو ذياب .. اللي رافعين روسكم فيهم ..

اعتقت الهاتف من يدها .. وانسحبت لتتغطى بلحافها .. ولا تزال تلك الافكار السوداوية تجتاحها .. حتى باتت هاجس يؤرق نومها .. تقلبت في فراشها كثيرا .. حتى باغتها النوم أخيرا ..

,,

بعكس تلك النحيلة .. التي لم تنم حتى الساعة .. لم تكن هي من تتقلب في ذاك المكان .. بل أشيائها .. كانت تبحث بجد بين ملابسها .. فهي تذكر انها وضعته هنا .. في جيب ذاك القميص القطني .. فهي لن ترتديه في هذه الايام .. بحثت وبحثت .. ذاكرتها لا تخونها ابدا .. جلست على الارض وامامها قد تكومت ملابسها .. تحاول ان تسترجع كل شيء .. تذكر انه اخبرها بان تحتفظ بكل شيء .. وبعدها وضعته هنا .. فيه جميع المعلومات عن تلك الشركة .. وشركة اخرى .. تذكرت امر تلك الورقة التي اخذتها يوم وفاة والدها .. اخذتها خلسة من مكتبه .. لا احد يعلم عنها شيئا .. بها الكثير ولكنها لم تستفد منها في شيء .. قامت واقفة .. يبدو ان ذاكرتها لا تعمل جيدا ..

هاهي تعاود البحث من جديد ولكن ليس عن ذاك " الفلاش " الرصاصي .. بل عن تلك الورقة .. وقفت وهي تنظر لتلك الفوضى التي احدثتها .. وتمتمت بتفكر : ماذا حدث لك يا جود ؟ هل بدأ عقلك بالنسيان .

انتفضت حين فتح الباب .. ليبان الاستغراب على وجهه : شو فيج ؟ - بعثر نظراته على تلك الفوضى – شو كل هذا .
ازدردت ريقها : لا شيء .. كنت ارتب غرفتي .
اجابها بنفس لغتها الانجليزية : في هذه الساعة ؟
ابتسمت حتى بان ذاك السلك المعدني : ما قدرت ارقد .. قلت اسلي نفسي .

مع ان ذاك العذر لم يدخل عقله .. الا انه لم يكثر عليها بالاستجواب .. جلس على السرير ناظرا اليها حيث كانت واقفة : كبرتي – مد كفيه لها – تعالي .
ابتسمت وهي تمسك كفيه .. ظلت واقفة .. تنظر الى ذاك الشبيه بحبيبها .. كم تمنت ان تكون مثلهم .. ووجهها الشاحب كان اقل شحوبا .. وفمها الواسع اقل اتساعا .. وعيناها ذات اللون الرمادي تكونان باللون الاسود .. اختلاف ملحوظ .. وطفرة لا تعرف ان كانت حقيقة .. لكن كل ما تعرفه ان والدها لم يكذب عليها يوما .. عادت الى واقعها على اهتزاز يدها بسبب فيصل الذي نبهها .. فهو لم يجد ردا منها على سؤاله : وين وصلتي ؟
ابتسمت وجلست بجانبه : لا مكان .
دار بجسده نحوها .. واخذ ينظر لعينيها : بس انتي ما رديتي ع سؤالي .

لم تجب الا بالـ هاا .. ليدرك هو ان هناك شيء ما يجعلها بعيدة عن الواقع ..امسكها من كتفها .. وباهتمام بالغ : جود .. شو صاير وياج .. الحين تاكدت من كلام امي .. انتي متغيرة .. ذيج الليلة كنتي سهرانه لوقت متاخر .. مع انج سحبتي كل المعلومات اللي بغيتهن .. شو كنتي تسوين ع الجهاز ؟
هزت رأسها : ولا شيء .. انا دووم ايلس عليه بالساعات .
- بس كنتي طبيعية .. الا من بعد ذيج الليلة وانتي صايرة واايد تسرحين .. خبريني شو صار وياج ..
-ما صار شيء .. فيصل
- عيون فيصل .. آمري شو تبين ..
داست على شفتها السفلى باسنانها وسرعان ما تكلمت : تحبني ؟

احتظن كفيها بكفيه .. يحدق في عينيها .. فهناك نظرة غريبة تخفيها تلك العيون : ما يباله اجابه هالسؤال .. انتي تدرين كثر شو احبج .
تهللت اساريرها : يعني اقدر اطـ......

لم تكمل لان الهاتف يرن .. ولا بد لفيصل ان يجيب عليه .. فاكملت في سرها : يعني اقدر اطلب انك ما تخليني ابد .

كانت تلك المكالمة قد اثارت في نفسه بعض التوتر .. اتمها بشكل متقطع على مسامع جود .. فهي علمت من خلال ذاك الحديث ان مصيبة في الطريق .. قد تكون هي طرفا فيها .. قام واقفا تحت انظارها .. بخطوات سريعة اعلن الانسحاب من تلك الغرفة .. وبكلمات يشوبها القلق غادر المكان .. ليقابل والدته في الاسفل .. ليرد على سؤالها الذي قد اكتساه الخوف لمنظر فيصل : ما في شيء .. بس بروح الشركة في ناس يبوني ..

وهرول مسرعا .. كان يود التاخر لساعة العاشرة .. لكن الظروف اعلنت لرحيلة عند الثامنة والنصف ... عادت تبعثر اشياءها .. تبحث باصرار عن ذاك الذي يختزن الكثير من الاشياء .. فتلك الورقة قد وجدتها مطوية في احد كتبها .. اما هو فلا اثر له .. جاءها صوتها : جود .

كان فيه شيئا مختلفا .. فالتفت وبيدها محفظة اقلام قديمة .. لعلها تركته فيها ونست .. نظرت لتلك المر تعبة التي اغلقت الباب واستندت عليه .. احنت رأسها قليلا وكأنها تستفسر ما بها : شو فيج ؟

مدت يدها .. واذا بذاك الذي تبحث عنه قابعا في كفها .. وتلك السلسة الطويلة تذيله مع قطة " لولو كاتي " .. اغترفته من يدها .. واطالت النظر لها .. تريدها ان تتكلم .. ان ترمي ما بجوفها .. فاطالت الاخرى السكوت .. حتى اصبح لا بد لها ان تسأل بنفسها : شو سويتي ؟

ازدردت ريقها بخوف واضح : لا تخبرين فيصل .. شفته طالع معصب .. يمكن عرف باللي سويته .. ما كان قصدي شيء .. الله يخليج يا جود .. لا تخبرين علي .. فيصل ما يحبني كثر ما يحبج .. الله يخليج .

وبعدها انصرفت .. لعلها خطة منها كما دار في عقل جود وهي تنظر للـ" فلاش " في كفها .. شدت عليه .. وعقلها يضرب أخماسا في أسداس .. منت نفسها بان لا يكون ما حدث شيء كبير .. هرعت الى جهازها لتتأكد إن كل شيء لا يزال فيه .. ابتسمت على مضض .. كل شيء هناك .. ولكن قلبها منذ الفجر يقرع اجراس الخوف القادم ..

,,

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:06 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 

كالخوف الذي اعتلى روح سيف وهو يحادث فيصل عبر الهاتف .. فذاك الثاني قد خرج وشياطين الارض تتقافز امام عينية .. وسيف كان كيس الهواء الذي سيفرغ فيه غضبه : اسمعني .. خل النفس عليك طيبة .. والا ترا والله ما يصير خير ..

عدل " غترته " البيضاء .. ونزع سماعة اذنه فهو لا يرتاح لها .. واضعا الهاتف مكانها : انت شو بلاك .. ترا كل السالفة شراكة .. مثلي مثل غيري .. انتوا عرضتوا المشروع وانا بدخل فيه .

نزل من سيارته .. حتى وصل صوت اغلاق بابها الى مسامع سيف : سيف ما فاضيلك .. وتدري .. كان بامكاني اخلي رشا تخليك .. بس عشانها ما قلت لها اي شيء .. وانك انسان انتهازي وخاين ..
صرخ الاخر حتى وصل صوته لرشا التي تنزل الدرجات بهوادة فتوقفت : ما اسمحلك .. انا سيف علي الـ ... عمري ما كنت خاين ولا بكون .. فاهم ..

شد على الهاتف بقبضة يده وهو ينزله من على اذنه .. ارتجف جسده حين وضعت كفها على كتفه .. التفت لها .. مسحت جانب وجهه الايسر بكفها الايمن : شو صاير ؟ ليش معصب بهالشكل ؟

امسك يدها فلثمها .. لثمة محب اسكره العشق .. ثم مشى بمعيتها ويدها في يده .. اجلسها على الاريكة الصوفية .. وانسحبت يده بهدوء لتلامس بطنها التي بدأ يظهر عليه الانتفاخ .. سرعان ما قرب وجهه له .. مقبلا له .. ومحتظننا لها من بطنها .. لتمسح على رأسه : سيف .. حبيبي شو صاير ..

خده على بطنها .. وذراعاه معانقتنا لوسطها : احبج يا رشا .. ولا تصدقين فيوم اني خنت ابوج .. والله ثم والله انا مب خاين ..
انحنت مقبلة رأسه : ادري يا روحي .. وعمري ما بصدق هالشيء ..

نهض ليترك الحرية لكفيه تعانقا وجهها الدائري .. يعشقها .. ويعشق كل شيء فيها .. قد يكون عشقه ذاك لحد الجنون .. وقد يكون بُعدها هو الختم على شهادة جنونه الرسمية : فيصل يظن اني انا السبب باللي صار لعمي الله يرحمه - تغيرت ملامحها – ما اعرف منو اللي حطى هالشيء فراسه ..
ابتسمت : فيصل عصبي .. ما يتحرى عن اللي يوصله .. وصدقني يا سيف .. عمري ما بصدق فيك ..
بحركة سريعة احتضنها .. وهو يتمتم : امووت فيج يا روحي ..

,,

تلك الجملة القاها طارق على مسامع شهد وهو يحتظنها بعد غيبة اسابيع .. لتصرخ متألمة .. فذاك الجرح لا يزال طريا .. وصل ليلا .. وتلك الزيارات قد اغلقت ابوابها .. فكان لا بد من الانتظار حتى الصباح .. يعد الدقائق والساعات .. حتى ان النوم هرب مبتعدا عنه .. وما ان صار الصباح حتى خرج متوجها اليها .. فهي تسكنه .. لا يتخيل ايامه بدونها .. ينظر اليها يتفحصها .. وكأنه غاب عنها سنين طويلة .. يداعب وجنتيها باصابعه حتى تحمران على احمرار الخجل : اشتقتلج يالقزمة ..

لم تعد تلك الكلمة تثير في نفسها الغضب .. فهي تعلم بانه حين ينطقها فهو دليل حبه الصادق لها .. نزلت دموعها .. فخاف عليها : شهودتي . اليرح يعورج .. اقول للمرضة اتي تشوفيج ..
سحبت يده التي كانت على كتفها .. قبلتها بعمق : اشتقتلك .. هذي كل الحكاية – ابتسم فاردفت – الحين صارلك ساعة ماسك في .. وتتغزل .. ولا سألت عن ولدك .
سحب يده بمعية يدها التي تمسكها .. فاعاد فعلها : دام القمر بخير شو لي بالنجوم .

ما ان قال جملته حتى توجه لذاك السرير الزجاجي .. ليحمل ذاك الصغير بين ذراعيه : تراه هذا القمر
قالت وهي تتصنع الغضب : لا والله .. يعني انا النجوم الحين .

لم يسمعها فعقله مع ذاك الصغير الذي فتح عينيه .. صرخت به ليمسكه جيدا .. امسك كفه الصغير يقبله : شوفي شوفي – يقربه منها – اصبوعه طوال .. يعني بيطلع علي .. مب عليج يالقزمة .
ضحكت حتى توجعت : الحين حكمت من صبوعه ..
جلس بجانبها على السرير : شوفي حلاته .. فكل شيء طالع علي ..
قاطعهم صوتها : قول ما شاء الله ..

وضعت الاكياس من يدها .. فهناك حافظة القهوة وحافظة الشاي .. والكيس الاخر به إفطارا أعدته ريم بمساعدة من مريم .. القت التحية عليهما فرداها .. ثم اخذت ذاك الصغير من والده بعد ان قبلت شهد وسالتها عن حالها : هذا ريلج مينون .. قلتله لا يطلع قبل ما اجهز نفسي .. بس خبل ..

صرخ مدعيا السخط : عمتييييي .. الحين قدامي وتقولين جذي .. عيل من وراي شو بتقولين .
انفجرت ضاحكة: بقول اللي بقوله وانت شو دخلك – بدأ منصور بين يديها بالبكاء – خذي شهودة رضعيه .. كله من ابوه موعينه من فير الله ..

الضحكات تتعالى في تلك الغرفة .. والسعادة ملأت تلك القلوب .. وسرعان ما امتلأت تلك الغرفة بالنساء .. وطارق وحيدا بينهن .. ففضل الانسحاب .. فريم لا تاخذ راحتها بوجوده .. هي تربت معه ومع هذا فهي تشعر ببعض التوتر حين يكون بينهن .. وقبل ان يخرج .. التفت لعلياء التي جلست بجوار والدتها ناظرة لمنصور الصغير : علايا .. ردي من وقت عشان تشوفين هيديتج ..
ابتسمت وبفرح عارم ذهبت اليه : يبتلي هدية ..
وضع يده على كتفها .. وانحنى ليكون وجهه مقابل وجهها : هيه يبتلج .. بس بشرط .

بان عليها الحزن .. فهي ادركت شرطه ذاك .. مؤكد ان والدتها حدثته عن ذاك الموضوع والذهاب للطبيبة .. مع انها اكدت لوالدتها بان مايد لم يلمسها يوما .. ولكن قلب الام لا يطمأن لكلام فتاة صغيرة .. ابتسمت على مضض : شو شرطك .
همس في اذنها .. فابتسمت وهي تنظر لوالدتها .. وقال بصوت مسموع : شو موافقة؟ ..
- اكييد ..
حرك يده على رأسها عابثا بشعرها : طروق خلاص

ابعدت راسها عنه وهو يقهق .. وبعدها ترك المكان .. لتقترب هي من والدتها التي لفها الاستغراب .. سالتها عما همس لها .. ولكنها رفضت ان تجيب .. متعذرة بانه سرهما الصغير ..

كذاك السر الذي يأرق فاطمة وجعلها تحث الخطى نحو المستشفى .. فهناك ريم .. وعليها ان تقنعها بان ترافقها .. سحبتها من بين الحاضرات .. حتى اضحيتا خارجا : شو فيج ؟
بتوتر : سعود هني فالمستشفى .. وانا ما اقدر اقابله بروحي .. تعالي وياي .
- مينونه انتي تخلينه ايي هني .. واذا شافنا حد .. لا حول ولا قوة الا بالله ..
- الريال يريد بطايقه .. اشغاله متعطله .. واتصل علي اليوم وقلت له ايي هني – امسكت رسغها – خلينا نروح .. يتريانا فستار بوكس .. ياللا ريمان .

زفرت .. وتحوقلت من جديد .. وبعدها رضخت للامر الواقع .. فتلك الفاطمة باتت تتصرف كالمراهقات .. وهي باتت لا تعرفها .. حتى حديثها عن ذاك المدعو سعود يكون مختلفا .. نبرتها فيها فرحا غريبا .. هل يعقل ان تكون معجبة به ؟ .. هزت رأسها وكأنها تبعد تلك الفكرة من رأسها .. وقفت لتعدل " شيلتها " التي بدأت تنسحب عن رأسها .. لتحثها الاخرى على الاسراع.

جالسا على تلك الطاولة .. ينتظر فلقد مل الانتظار .. فلقد حادثها منذ ساعة ونصف .. وهو هنا منذ ثلث ساعة .. نظر الى ساعته السوداء .. وتأفف للمرة الالف .. وصلتا يمشيان على استحياء .. ليقليا التحية عليه .. ويرفع هو رأسه لهما : حياكن ..
ردت ريم بسرعة : تسلم .. ياللا عطيه اللي يخصه وخلينا نروح .
- افا ما يصير .. يلسن بطلبلكن شيء ..
- ما تقصـ..
لتقاطعها فاطمة : عن نفسي اريد كابتشينو . .
نغزتها ريم . وبهمس : فطوم شو فيج ..
لم تهتم لها وجلست وظلت الاخرى واقفة : حياج ..
- سمحولي .. انا رايحة .. مب متعودة ايلس مع ريال غريب

لتنظر فاطمة لها .. شعرت بان ذاك الكلام موجه لها .. فقامت واقفة ليقف سعود .. فتحت حقيبة يدها واخرجت البطاقتان .. ووضعتهما على الطاولة : اسفه لاني تاخرت .. ومشكور عشان صلحت سيارتي .
مد يده ليأخذ البطاقتان : العفو .. الغلط كان مني ..

استأذنت ولحقت بتلك التي اسرعت الخطى عائدة حيث كانت .. امسكتها بذراعها : ريمان شفيج .
حدقت بها بنظرات غضب : انا اللي شو في .. والا انتي .. صايرة كنج بنت صغيرة .. حلوة يعني تيلسين وياه وادقين سوالف .. ما هقيتها منج يا فطوم .
- انتي معقدة .. شكله سعيدان علمج طبايعه .
ابتسمت : سعيد ما علمني شيء .. بس اللي اعرفه ان هو ريال غريب ولا لي اي حق ايلس وياه ..

وبعدها غادرت تاركة تلك الواقفة في منتصف الممر .. كلامها صحيح .. تقاذفتها الافكار وهي تترك المكان .. فهي اضحت مختلفة .. بدأت تفكر بأمور مختلفة .. هل تريد ان تكون هناك علاقة بينها وبينه .. وماذا عن عائلته .. ماذا عن ابناءه ؟ فهو ليس بسن صغير .. كانت تلك الافكار المعاتبة تعبث برأسها .. ركبت سيارتها وانطلقت .. لعلها تعيد لنفسها ذاك التوازن الذي كان .. فكلام ريم ضربها في الصميم ..

,,

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:07 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 

http://forums.graaam.com/images/imag...a662214131.gif



,,

كما ضرب ذاك الضابط بكلامه بدر وعبدالله .. فلقد عاتبهما على تلك التربية .. واين هم عن اخيهم .. اعطاهم الكثير من الكلام .. وما كان ليدع مايد يخرج بهذه البساطة الا لانه يعرف عبدالله جيدا .. كان يتمنى ان يأخذ جزاءه على ما فعله .. وحتى وان كانت اول مرة ..

نظر الى الباب حيث دخل الشرطي وبمعيته مايد .. الذي كان مطأطأ الرأس .. وشكله غير مرتب .. فشعر وجهه نمى ولم يجد اي عناية خلف تلك القضبان .. وجه ذاك الضابط الاربعيني كلامه لمايد .. ويحذره من اعادة الكرة .. فليس دائما يكون الحظ حليفه .. وبعدها غادروا ثلاثتهم .. الجميع صامت .. ركبوا سيارة عبدالله .. واذا به من خلفهما ينطق : والله ما كنت اعرف .. ولا شربت .. ولا سويت اي شيء

رد عبدالله بكلمة واحدة " اسكت " فهو لا يرغب بسماعه .. ولا يريد منه اي تبريرات .. ليعاود من جديد الكلام مبررا ما حدث معه : كله منهم .. قالوا لي حفلة عاديه .. وانا ع نياتي رحت وياهم ..
تابع شرح ما حدث .. وذاك الذي على المقود يكاد ان ينفجر غضبا .. وبدر ينظر اليه .. فتدارك الامر : مايد خلاص اسكت .. لا تصير حنان .. عرفنا السالفه كلها من الضابط .. واللي صار ما يعطيك اي عذر .. انت تدري بالشلة اللي ترابعها .. شلة فاسدة ما وراهم الا المصايب .
- بس ...
قاطعه عبد الله : تقدر تسكت .. والا بعد ما تعرف .

انخرس عن الكلام .. وعم صمتا خانقا الاجواء .. حتى وصلوا .. التفت الى ذاك المنزل .. هناك خلف تلك الابواب والده .. رجلا لا يفارقه الغضب الا نادرا .. كيف سيستقبله .. ترجل بتردد تام بعد ان حثه بدر للنزول .. نزل وسحب خطواته مرغما لداخل .. هناك ايضا والدته .. واخته واخيه .. فلا داعي للخوف .. اما بدر فبقي مع عبدالله .. يحاول اقناعه بان ينزل لرؤية والدهما .. فيكفي هذا البعد .. التفت لسيارة فاطمة التي مرت داخلة من البوابة الكبيرة .. وما هي الا دقائق من دخولها حتى خرجت مسرعة بعباءتها .. وقبل ان ينطلق عبدالله مغادرا .. صارخة بهما .. فوالدها اغلق باب الغرفة على مايد وهو معه .. وصراخ مايد قد تعالى حتى هز اركان المنزل .. اسرعا يتدافعان الى الداخل .. وتلك المسنة تولول وتنتحب .. فاخر العنقود وفلذة كبدها بين يدي زوجها الغاضب .. ضربا الباب ولا يصلهما الا صوت مايد المترجي لوالده : ابويه سامحني ..

ولا يأتي من راشد الا ضربات قاسية بـ " العقال " على بدن مايد الضعيف .. ابتعد للخلف فتعثر بتلك الطاولة الصغيرة .. ليسقط وتسقط ضربة على عينه اليسرى من ذاك العقال .. لتشل حركته .. وحواسه الاربع .. لا يرى لا يسمع لا يتكلم .. حتى الاحساس لم يعد يشعر به .. فتلك ضربة مميتة افقدته كل شيء .. والاخر لا يأبه الا لضرباته المتلاحقة .. وصرخاته الغاضبة .. التي اتعبتها تلك الفضيحة العظيمة .. كُسر الباب بضربة مزدوجة من قدم بدر وقدم عبدالله .. ليندفع بدر ممسكا بوالده ويقف عبدالله امامه .. لتأتيه ضربة على الساق .. كان يصرخ على مايد ان ينهض .. لكن الاخر كالميت .. لم يعد يشعر بمن حوله .. فيكابد ذلك الرجل الستيني قبضة بدر صارخا : خلوني اقتله وارتاح ..
ليصرخ بدر بعبدالله : خذه برع – ويتابع كلامه مهدأ والده – خلاص يابويه .. خلك منه .. اللي ياه يكفيه ..

سُحب مايد على يدي عبدالله الى اعلى .. ليرميه على سريره .. ناظرا الى عينه التي تهل الدمع دون هواده .. وذاك الخط الاحمر قد بصم بقوة على جلد وجهه .. خرج ليطلب من فاطمة ان تأتي بالثلج .. وما كان منه الا ان يكمد له تلك الضربات التي ادمت جسده .. امامه عاريا .. الا من أزار يستره .. كلما وضع الثلج على الجراح صرخ متأوها .. ليتمتم من بين التأوهات : سامحني ..

لم يرد عليه .. واكتفى بالصمت .. فتلك الكلمة لن تعيد له كرامته التي هدرت في هذا المنزل .. وهل لكلمة في ساعة ندم تعيد ما كان .. هل الندم يبعثر الشعور بالاهانة في قلبه .. ظل هناك يطبب جراح شقيقه .. الذي تسبب في الكثير والكثير والتزم الصمت ..

,,

كتلك التي التزمت الصمت سنين مضت .. ها هي تعود الى المنزل مع علياء .. فتلك الصغيرة عليها امتحان في الغد وعليها ان تبدأ بمذاكرة دروسها .. اوقفت تلك السيارة الصغيرة ذات اللون الابيض .. فلقد امتلكت رخصة قيادة منذ شهر .. وهذه السيارة من والدها ..

نزلت ونزلت معها علياء .. يتبادلن الحديث .. سبقتها وهي تلهو بمرح .. وبها شوق لرؤية تلك الهدية .. وما ان وضعت قدمها في داخل المنزل حتى ارتدت للخلف صارخة .. فهناك من امسكها بقوة من شعرها : مب حرمة تمشيني ع كفيها .. وبتردين البيت غصبا عنج .

تمسك كفه التي تشبثت بشعرها من خلف " شيلتها " : هدني .. ما اريد ارد وياك ..
نزلت الاخرى على ذاك الصراخ .. واذا بها تضربه تريد ابعاده عنها : خوز عنها ..
واذا به يدفعها بيده الحرة .. لتسقط .. وتصرخ ريم : علاياااااااااااا

واذا بها تتأوه وهو يدفعها للخلف : وبعد تسوقين سيارة ياللي ما تستحين .. امشي ..
واذا بتلك القبضات الصغيرة تعاود ضربه في ظهره : حرام عليك .. خلها .. ما تباك ..
وفجأة اذا بها تعضه في ذراعه .. ليدفعها دون رحمة صارخا : الله يغربلج .
صرخت وهي واقعة على الارض : رييييييييييم

فتلك الضربة من ذراعه شلت حركتها .. بكت وصرخت وهي تراه يجرها كالنعجة .. ليرميها في سيارته .. وهو ينفث انفاسه كثور هائج اعمى .. شعرها منفوش .. حاولت ان تفتح الباب قبل ان يصعد .. فرميته تلك اضعفتها .. واذا به يجرها من جديد لتصرخ : حقيييييييييير ..
رص على اسنانه : بتسكتين والا شو ؟

اوصد الابواب .. ولم يعد يُسمع الا شهقاتها المتتابعة .. وهو كان يقذف انفاسه الحارة وعينيه على ذاك الطريق .. وفي رأسه يدوي كلاما قد قيل على اسماعه قبل ان يخرج من منزله على لسان تلك السناء المتعالية : لو انت ريال ما تمشيك حرمة مثل ريم على هواها .. صارلها شهور فبيت ابوها .. يا تطلقها .. يا تثبت مرايلك ..

,,

هل بهذا الشكل تثبت الرجولة .. قد تكون هذه الرجولة في مفهوم سعيد .. ولكن مفهومها مختلف عند جاسم .. الذي عاد من جولته في المانيا .. المنزل مختلف .. ليس به حياة .. يتذكرها .. يريدها هنا معه .. يتمنى ان يسمع كلماتها .. أسئلتها .. اغنياتها التي تترنم بها حين تكون وحدها في الغرفة .. يريدها ان تعود .. ولا يريدها .. يشعر بضياع غريب يجتاحه .. يقبع على ذاك الكرسي وامامه صديقه الاسود .. يضرب بسبابته على أصابعه ببطء .. فهو يفكر فيها ..

صوتها المتعب الذي جاءه عبر سماعة هاتفه منذ ساعة .. يشعر بانها ليست بخير .. كانت تكابر الضحكة .. توهمه بانها بخير .. لكنه شعر برائحة الكذب تفوح من نبرتها .. افاق من تفكيره على صوته : مشتاقلها .
تلفت يمنة ويسرى .. لا احد الا هو ولوحاته وصديقه الذي امامه . الباب مغلق .. ابتسم .. فلعله صوت ضميره لا غير .. ولعلها افكاره التي توهمه بوجد قاسم بجانبه .. يشتاقه .. ويشتاقها .. تنفس الصعداء .. واذا به يعزف مقطوعة مختلفة عن تلك التي كان يعزفها .. بها شيء من الفرح .. شيء من السعادة .. كان يبتسم .. كاعمى رأى النور .. او كعطشان وجد الماء .. لم ينتبه لذاك الواقف عند الباب .. مستندا عليه .. وبيده بعض الملفات قليلة الورق .. وتعلو محياه ابتسامة رضا .. لم يتحرك .. فتلك المعزوفة رائعة بحق .. وذاك المستمتع سعيدا بقوة .. اخيرا انتبه له بعد ان رنت نغمة النهاية اجواء الغرفة .. فقام مبتسما .. ليصافحه : حيالله من يانا .
- الله محيك ..
-من متى وانت واقف .. يا ريال تنحنح .. دق الباب .. سو شيء .. مب واقفلي مثل ابو الهول
قهقه حتى بانت نواجذه : الحمد لله المعنويات ممتازه .

دعاه للجلوس في الصالة القريبة .. وطلب اعداد القهوة من الخدم وبعدها عادت اليه ملامحة الجدية التي لطالما رافقته .. الا مع هذا الصديق الذي يعرفه منذ سنوات ليست بكثيرة : شو صار ع اللي طلبته منك .

مسح على شعر وجهه .. واخذ الملفات من جانبه ليسلمها لجاسم : هذي الملفات اللي طلبتها .. مع اني ما اشوف فيك شيء يمنعك من انك تداوم اليوم .
قلب الاوراق وبعدها ترك كل شيء على الطاولة : اريد اعرف شو صار .. لا تحرق اعصابي .. مب لاني مسوينك اخوي وصاحبي تلعب في وتختبرني

عاد ليضحك من جديد : والله اتشرف باخوتك يا جاسم .. اسمع .. فيصل كان يسافر لعدة دول .. منها امريكا .. بس ما اعرف وين بالضبط التقى بفرناند .. وع فكرة فرناند هذا ماله اي خبرة بالتجارة .. يحب جمع التحف . واللي استغربته اكثر ان كل رحلاته كانت مع اخته الصغيرة .. اللي كانت تظهر دوم مع ابوها فالقاءات الصحفية .. او بالامكان اللي يكون فيها تصوير .

-اللي يقولون عنها مب بنته .
- يقولون .. لانه هو رجع من امريكا وهي معه .. بس ليش ياخذها فيصل معه ما فهمت
انحنى بجذعه للامام : اسمع اريد اقابلها .. فيصل عنده كنز ومب عارف كيف يستخدمه .
باستغراب وتساؤل قال : كنز .. شو الكنز فبنت ما كملت 17 سنة .
ابتسم وهو يريح ظهره على الكرسي : دبرلي لقاء وياها ..

,,

اتمنى يكون الجزء 21 حاز على رضاكم
ولا تخلون القراءة تلهيكم عن ذكر الله
http://forums.graaam.com/images/smil...%20%282%29.gif


♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:09 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
البيت فارغ من ساكنيه .. لا يوجد احد .. الا هي هناك .. قابعة على درجات السلم .. وصوت بكاءها المتقطع يعود صداه اليها .. لا تعلم ماذا تفعل .. فهاتف المنزل قد احيل الى التقاعد .. فلم يعد في الخدمة بعد ان استولت الهواتف النقالة على المكان .. مسحت دموعها بظاهر كفها . وذاك الـ " آيفون " اسود اللون يقبع بين اناملها .. لم تستطع الولوج اليه . فريم قد اغلقته برقم سري .. رفعت رأسها وهي تسمع ضحكاتهما .. وما ان فتح الباب ودخل حتى جرت اليه بخوف .. بكت .. ومن بين بكاءها كانت تنطق بأسم ريم .. ليمسكها هو بهلع : شو فيج علايا .. شو مستوي .. وشو بلاها ريم .

قطع ضحكته وهو يرى اخيه عمار واقفا مع تلك التي تبكي وتنطق بكلمات متقطعة .. حاكية لعمار ما حدث ..وقع نظره على تلك الحقيبة المفتوحة بجانب السلم .. وبجانبها اشياء قد بعثرتها علياء وهي تبحث عن الهاتف النقال .. استجوبها من جديد .. وهو يديرها نحوه بعد ان انتشلها من بين كفي عمار : علايا اهدي وخبريني شو صار .

بدأت تقص عليه ما حدث .. فاذا به يصرخ : الكلب ... وربي ما اخليه ..
وادبر والغضب يجتاحه كما يجتاح اخيه عمار .. واذا به يقف .. فذاك الباب قد سد بجسد عبد الرحمن : وين رايحين ؟
وبنفس النبرة الغاضبة صرخ : سعيد الكلب .. متهجم ع البيت فغيابنا وماخذ ريم بالقوة .. والله لاربيه وعلمه المريله كيف تكون .

-
وانت رايح تساعده بعد – مد يده – عطوني سويجات ( مفاتيح) سيايركم .
-شو اللي تقوله يا عمي .. هذا بدال ما تقول بروح وياكم وبربيه ..
لا يزال مادا يده : ومن متى تقولي عمي يا طارق .
اشاح بوجهه .. واذا بعمار يتكلم بعصبية قريبة من عصبية طارق : ابويه ما فينا نسكت عنه .. شهور وهي تترياه يطلقها .. وفالاخر ايي يسحبها مثل البهيمة ..

-
عمار الطلاق مب سهل .. ييبوا سويجاتكم .. المسألة ما بتنحل بالعصبية وانا ابوكم ..
اخرج مفتاح سيارته من جيبه ووضعه في يد عمه : اذا هذي سواته فالطلاق هو الحل يا الغالي .
نظر لعمار : عطني سويجك ..
-مب عندي .. فوق فحجرتي .

مشى وجلس وهم ينظرون له : يمكن هي حبت ترجعله .
اقتربت منه علياء وهي تمسك بيده : خالو هو خذها بالقوة .. والله .. وضربني بعد ..

ضرب بقبضة يده الجدار : الخسيس ..
-طارق الامور ما تنحل بالعصبية .. اهدوا .. وان شاء الله بنروح لعمكم ونتفاهم معهم .. واذا هي تريد الطلاق بتاخذه .

هاديء كعادته .. لا يستعجل التصرف كأخيه راشد .. وكأبن اخيه سعيد .. الجو هناك اقرب الى السكون بعد ذاك الاجتياح الغاشم من راشد على مايد .. انزوى في غرفته ولا تزل تلك الكلمة ترن في اذنيه " سامحني " .. لا يعرف لماذا يشعر بان طيبته تلك ستوصله الى طريق يكون الندم حليفه ..تنهد وهو يرخي ذراعيه بين فخذيه .. يشعر بالضيق من وجوده في هذا المكان .. فهنا أُتهم .. وعوقب دون اي دلائل .. وهنا كان حبه يقوده دوما .. اطلق زفرة اتعبها التفكير .. فاذا بالباب يفتح .. ليستند عليه ذاك الواقف الناظر لاخيه على ذاك السرير .. ثواني واذا به يعتق الباب من ظهره العريض .. ويجلس بجانب اخيه : شو اخبار مايد .

-فحجرته .. ابوي ما خلى فيه شيء صاحي .. شو اخبار ابويه .
تنهد : بخير .. ياللا ياللا هدا .. بس ما ينلام .. كلام الناس مثل الخناير .. يطعنون فيه وهو ساكت .. ولدك سوى .. وولدك فالسجن .. وانت تدري بابوي ما يتحمل .

ابتسم بسخرية : مثل ما سوى في ..

وضع كفه على فخذ اخيه : مب ناوي تنسى .

هز رأسه : صعب .. لو انت اللي انضربت بين اخوانك .. وقدام الانسانه اللي تحبها .. كنت بتنسى .

ربت على فخذه : انساها .. ما اظن سعيد بيتخلى عنها .. والا كان ..

لم يكمل .. فهناك اصوات ومعمعة خفيفة في الخارج .. كان ذاك السعيد يجر تلك الحبيبة التي لا تزال متربعة في قلب عبدالله .. يجرها بعنف .. ويوبخها حتى لا ترفع صوتها .. تتعثر خطواتها على ذاك السلم .. فتصرخ لألم قبضته لها .. فيسحبها بقوة .. لا يرأف بها .. ولا توسلاتها تلك وجدت الطريق الى قلبه فيلين .. تصرخ به دون صراخ .. فذاك السعيد يخيفها .. حتى باتت عظامها تتراقص : الله يخليك خلني ارد البيت ..

كان الشرر يتقاذف من عينيه : اصص ولا كلمه فاهمه ..

واذا به يدفعها بقوة بعد ان فتح باب تلك الغرفة التي كانت له ولسناء قبلا .. لتصرخ متأوه .. وتجري قبل ان يغلق الباب .. ولكنه كان اسرع .. حركت المقبض وهي تبكي : حراام عليك .. افتح الباب – صرخت – افتحه

طرقت على الباب بعنف .. تهزه لكن دون اي فائدة ..نزلت دموعها وكفاها تنسحبان على ظهر الباب الخشبي حتى خارت على الارض : سعييييييييد ..

بكت وبكت .. وصرخت حتى تعبت حبالها الصوتية وتحشرجت .. واذا بها تهدأ حين سمعته .. امسكه من ذراعه واداره قبل ان يدبر : شو اللي تسويه .. ينيت والا انخبلت ..

سحب ذراعه بقوة .. وشد على اسنانه .. حتى صارت انفاسه المليئة بتلك الراحة النتنة تلفح وجه عبدالله : ما دخلك بيني وبين حرمتي .. واظن ان ابويه طردك من هالبيت .
بنفس النبرة : قبل لا تكون حرمتك تكون بنت عمي .. افتح الباب يا سعيد .
ضحك متشدقا : تحلم يا عبدالله .. تحلم ..
كان سيلحق به ولكن يد بدر منعته : خلك منه .. هذا مريض ..

التفتا الى ذاك الباب .. كان صوتها يصلهما وهي تطرق الباب براحة يدها : عبدالله .. عبدالله طلعني من هني ..
شد على قبضتيه .. فقلبه لا يتحمل بكاءها .. هم ليصل الى ذاك الباب ولكن بدر كان له بالمرصاد : لا تتدخل بينهم ..
نظر اليه : مب قادر اتحمل صوتها يا بدر .. مب قادر ..

واذا به يترك المكان مهرولا على تلك الدرجات .. تمتم بدر : استغفر الله العظيم .. الين متى يا سعيد هذا تفكيرك .


,,

مشى في ذاك الممر الطويل .. صار له فترة طويلة لم يأتي الى هذا المكان .. الجميع ينظر اليه .. يعرفونه
.. وهو يعرف نظراتهم تلك .. فهو غير مرغوب فيه في هذا المكان .. اما الاخر الذي يقبع في مكتبة الفخم فكان مريحا جسدة على تلك الاريكة الجلدية .. وسماعة الهاتف البيضاء تتدلى من أذنه : حلو .. يعني طاح بريوله .. واخيرا طاح فايدي – قهقه ونظره تسمر على ذاك الباب الذي ولج منه ذاك القادم – خلك معهم . وطمني اول باول ..

اغلق المكالمة ونظراته تتبع ذاك الذي جلس قبالته : خير اشوفك هني .. شكلك مضيع طريقك .
-لا مب مضيع .. بس اشتقتلك قلت ايي ازورك .

تشدق : اشتقتلي ؟ .. اقول جسوم ييبها من الاخر .. شو يايبنك الشركة .ترا مالك شيء فيها .. والا انت ناسي
طقطق بلسانه وهو ينحني للامام قليلا : غلطان يا عبد العزيز .. لي مشاغل هني .. مع شريكك اليديد – اعتدل في جلسته – الا شخبار شريكك ..

قام واقفا .. ليجلس خلف مكتبه : مشغول .. ياي من فير الله الشركة .. والحين فقاعة الاجتماعات .. الظاهر ما له فالتجارة .. ما صارله كم شهر والمشاكل هلت عليه ..

ضرب بكفيه على فخذيه بخفه وهو يقوم لجلس قريبا من والده .. اراح ساعده الايسر على الطاولة.. وبتساؤل : مشاكل ؟
وهو يضغط على زر الاتصال بمكتب السكرتارية : طلبيلنا اثنين قهوة .
-صاير كريم . مب بالعادة

قهقه : خايف على اعصابك .. اذا طاح فيصل معناته طاحت اسهمك اللي عنده – انحنى مربعا ذراعيه على الطاولة – السوق مب محتاي واحد مثله .. صارله ساعات يتفاهم مع اصحاب شركات معروفة .. مادري شو ماسكين عليه ..

-
الا شو اخبار جون ؟
تشدق وهو يرجع ظهره لكرسيه : ما عليه باس .. لاهي فقطر .

وصلت القهوة .. وما ان تم وضعها على الطاولة امام عبد العزيز وجاسم .. حتى دخل فيصل وهو يلقي تحية الاسلام بشيء من الشدة .. جلس مقابل جاسم والتفت لعبد العزيز : الحين مب قادر تصرف معهم .. وتفهمهم .

-
مب اصغر عيالك ترمسني بهالشكل .. وبعدين هم يبونك انت بالاسم .. وانا ما دخلني بينكم

-
ما دخلك هاا .. لا تنسى يا عبد العزيز ان لك فهالشركة مثل ما لي .. واذا طحت انا انت بطيح .. واذا تشوهت سمعتي بينالك من التشويه نصيب ..

استمر الجدال بينهما تحت انظار ذاك القابع على الكرسي .. حدث نفسه : سبحان الله .. تخلصت مني وياك اللي العن مني .. ليش احس انك قريب مني يا فيصل .. نظرتك .. غضبك .. مع ان غضبي داخلي الا انه اذا طلع بيكون مثلك ..

قطع حديث نفسه وقوف فيصل وهو يهدد : مرة ثانية حاول تحل الامور ولا تخليها تتفاقم .. واذا ما قدرت ما في داعي للبهارات اللي ترشهن .

هزت ضحكته الاركان .. فالتفت فيصل له كما التفت عبد العزيز .. قام واقفا وهو يعدل نظارته : بعدك ما شفت شيء من عبد العزيز – نظر لعبد العزيز الذي بان عليه الغضب – هذا ذيب .. وان كنت تريد تعيش بين الذيابه يا فيصل .. خلك ذيب ..

-ما اريد نصايح منك يا جاسم – التفت لعبد العزيز الذي لا يزال جالسا – وانت خلك قد الكرسي اللي يالس عليه .

بعدها خرج .. ليبتسم جاسم : خلك فطين .. ترا فيصل مب سهل .

رن هاتفه بنغمة الرسائل الخاصة .. فاخرجه من جيبه وهو يمشي خارجا من مكتب عبد العزيز .. ابتسم اكثر وهو ينظر لتلك الاسطر البسيطة التي وصلته
.. " هل تشتاق الي كما اشتاق لك " .

تابع المشي ليستقل ذاك المصعد الذي سيوصله الى الاسفل .. قلبه فرحا وكأنه طائر صغير يرفرفر بعد انتعاشه بقطرات المطر الخفيفة .. حتى مشيته تلك كانت مختلفة بالنسبة له .. وكانه يتقافز بمرح طفولي .. هو يشعر بان جسده يعشق كل ما يأتي منها .. تابع المشي وهو لاول مرة يدندن بنغمة لاغنية عاشقة .. توقف فجأة قبل ان يلج الى سيارته .. فهناك من يرقبه .. تلك العيون تتبعه في كل مكان .. لا يعرف لمن هي .. لعلها لعبد العزيز .. ولعلها لشخص آخر .. كل ما يريده الآن هو ان يبعدها عنهم .. ان يظنوا بانه تركها دون رجعة .. فتلك الرسائل القصيرة التي تصله في الاسابيع الماضية تثير في نفسه الخوف .. لا على نفسه .. بل عليها هي .. هم لن يكسروه الا عن طريق من يحب .. كما كسره والده سابقا عن طريق قاسم .. ركب سيارته بعد ان غابت تلك الفرحة التي رافقته لدقائق .. ابتسم على مضض وهو يرى سيارة فيصل .. جديدة كانت .. وليست بقليلة الثمن .. هناك شيء يخفيه ذاك الشاب عن الجميع .. انطلق وهو يرقبه .. يتساءل عن ذاك الاجتماع الذي كان فيه .. وماذا كان يقصد ببهارات والده .. تمتم : ليتني اعرف شو السر اللي وراك يا فيصل .. وان شاء الله بعرفه قريب .

,,

Continue



♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:09 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
كانت الافكار تعصف في رأسه .. واسم جود لا زال يتردد في مسامعه .. لقد نطقوا اسمها مرارا في ذاك الاجتماع .. ولا يعلم ان كان استطاع اقناعهم ام لا .. اذا تشوهت صورته امام شركتين فمأكد ان ما حدث سيضر جميع علاقاته في السوق .. تنهد وهو يضرب المقود بقبضتيه .. يريد ان يصل الى المنزل بسرعة ..

اما جود فكانت تجلس في الصالة تتابع التلفاز .. برنامج طبيا .. الكثير من الكلام والصور التي اثارة اشمئزاز جواهر فتركتها تتابع وحدها .. مندمجة بحق .. فجأة اذا بها تلتفت .. اخذت تردد بهمس : لا تعصب .. لا تعصب .. لا تعصب ..

كان مقبلا نحوها والغضب ينفث براكينه امامه .. واسمها قد دوى في المكان .. وزعزع ذاك السكون .. وقفت تنظر اليه مندفعا لها .. ليمسكها بقوة من عضدها الايسر : شو هذا اللي سويتيه يا جود .. خبريني .. هذي نهاية ثقتي فيج ..

يهزها كورقة متعبة تهزها الريح بقوة .. وقبضته مؤلمة يكاد عظم عضدها ان ينكسر .. يتابع الكلام بغضب وهي صامته تتمتم بتلك الجملة " لا تعصب " : تبيني ما اعصب بعد اللي سويتيه .. قصرت وياج فشيء عشان تروحين تطلبين فلوس مقابل كل اللي سويناه – رماها على الكنبة بقوة – خسارة اني وثقت فيج .. لو انتي اختي صدج ما سويتي هالشيء وخذلتيني .. الحين تاكدت ان كلام رنيم صح .. انتي مب اختي ..

"فيصل ".. صرخت باسمه ميرة وهي مقبلة من اعلى .. لتردف وهي تجلس بجانب جود تشدها اليها : شو صارلك .. ليش تقولها هالكلام .. هذي بنتي واختك غصبا عن الكل فاهم ..

-
لو اختي ما سوت اللي سوته . تشوه صورتي قدام اصحاب الشركات .. وتطلب منهم فلوس .. تبيع ثقتي فيها ..
وضعت رنيم يدها على كتفه : اهدى ..

لتنظر بعدها لجود ويتابع هو كلامه : تكلمي ليش سويتي هالشيء ..ليش بعتيني ..وبعتي كل اللي سويناه مع بعض – صرخ – ليش.

وقفت وابتسمت .. ليستغرب فعلها .. تقدمت خطوتان نحوه : اسفه .
امسكها من عضديها يهزها : شو يفيدني اسفج الحين ..
دفعها فتمالكت نفسها قبل ان تقع : لا تعصب .. انت متى بتبقى جذي .. تبني كل شيء ع كلام وصلك .. ليش ما تعرف تصرف ولا تعرف تفكر .. بتبقى انسان فاشل لو شو ما سويت ..

لم يسكتها الا كفه على وجهها ..لتصرخ ميرة باسمه وتردف وهي تقترب منه : انت شو صارلك .. كل شيء بيتصلح .. ولا تحط حرة الشغل ع اختك .

صرخ باعلى صوته : مب اختي .. ولو كانت اختي ما اتشرف فيوم انها تحمل اسم ابوي ..

جود المتظاهرة بالقوة امامه بكت .. نزلت دموعها .. ليس لصفعته .. وليس لألمها الجسدي من قبضته .. بل من تلك الجملة الاخيرة .. لا يهمها ان لم تكن اخته .. ولن تهتم .. كل ما يهمها انها ابنته .. ابنة ذاك الرجل المختلف .. سقطت دمعة تعبت من التعلق برمشها .. لم تكن تستمع لكلمات والدتها الجابرة لكسر روحها .. القى بقنبلة على رأسها وانصرف .. ارتجفت في مكانها .. وكأن تلك الجملة صفعتها من جديد .. لم ترفع رأسها .. فهرولت مسرعة للاعلى .. لتغلق الباب خلفها .. وتجلس على الارض تحتظن نفسها .. وتمر عليها ذكرياتها معه .. ابتسامته .. لمساته .. ضحكاته .. لتبتسم مع بكاءها .. غير ابهة بطرقات الباب وصوت ميرة .. تريد ان تكون معه فقط .. حتى وان كان ماضي لن يعود ..

,,

كثيرا من الاشياء لا تعود في حياتنا .. فنعيشها بمخيلتنا وبافكارنا حتى باحلامنا .. نتوق لها ونتمناها .. وهو ايضا يتمنى الماضي الذي كان .. هل يبدو مجنونا اذا فكر بالهروب والابتعاد عن كل ما يذكره بذاك الماضي .. واذا كان ذاك الماضي يلحقه حتى في غربته فماذا عليه ان يفعل .. فهي تمثل ماضيه المر .. والحلو .. عيناها تعيده لذاك الزمن المندثر في حياته .. يجلس وبيده كوب النسكافية .. يرتشف منه .. يمسكه بكلا كفيه .. ويتناساه للحظات .. حتى سافر البخار المتصاعد دون رجعة ..

نهض بفزع .. مبعدا ذاك الحاف عن جسده .. ساحبا هاتفه لينظر الى الساعة الرقمية فيه .. صرخ : اووف ..

رمى بالهاتف على السرير .. مسرع الخطى ياخذ حماما سريعا .. ويضع " الجل" على شعره الطويل .. ويسرحه بشيء من السرعة .. يرتدي حذائه بعجالة وهو جالسا على سريره .. واذا بيده تمتد لذاك الهاتف وتحشره في جيب بنطاله باهت اللون .. وتمتد من جديد لتأخذ دفتر المحاضرات الذي يقبع فيه ذاك القلم المزخرف .. فهو هدية لن يستغني عنها ابدا .. خرج من غرفته .. ليسحب الكوب من يدي صاحبه : ليه ما صحيتني .

نظر اليه وهو يرتشف من كوبه : الناس تقول صباح الخير .. مب تهجم بهالشكل ..

-مصبح ماني فاضيلك .. وانت تدري ان محاضرتي باقي عليها نص ساعة – ابعد الكوب وهو ممتعض – وبعدين وش ذي القهوة اللي مالها طعم .

وضع الكوب من يده على حافة الطاولة وجلس بجواره وذاك الدفتر في حجره : وش فيك هادي .. بالعادة تتنرفز .. تقولي كم كلمة من لهجتك ..
-روح عن تتاخر ..
قام واقفا فامسكه : مصبح صاير شيء ؟
اكتفى بهز رأسه .. ليردف الاخر : ممكن اسألك ؟

التفت وعلى وجهه علامات الاستغراب : ومن متى تستأذن – صمت لبرهة وكأنه ادرك ما يخفيه نادر – لا تسأل .. لان ما عندي جواب .. وقوم تراك بتتاخر .

نظر الى تلك الساعة الصغيرة الراكدة على تلك الخزانة الخشبية .. واذا به يقف : اوك .. ماني جابرك ع شي .. تشاو .

تنهد وهو يحدث نفسه المشتاقة : آآه يا نادر .. ليتك تدري ان سؤالك قلب فقلبي مواجع ..

وصل الى الجامعة .. ليقف ينظر الى تلك التي تتحدث مع هاجر .. يعرفها جيدا .. هي دائما مع ذاك المتغطرس .. التفت ليراه يتقدم منها .. فتمتم : الحمد لله ان مصبح ما عنده محاضرات اليوم .. والا رحت فيها يا حمدان .

رفعت رأسها حين القى التحية .. لتردها عليه : اشوفج تعرفتي على ديما ..
-ما شاء الله .. ما كنت اظن ان في اماراتين واايد هني ..

تقف ديما وهي تمسك بذراع حمدان : شوفي حبيبتي .. هيدا حمدان .. الكل هون بيحبه .. وهو عسل سدأيني بتحبيه .

وقفت وهي تنظر لذاك الذي لم يبالي بلمس تلك الفتاة الغريبة له : تشرفنا .. وانا هاجر ..

-
حبيبي .. شو صار ع اللي طلبته منك .
ابتسم وهو ينظر لهاجر التي توترت من نظراته : الشقه جاهزة .. بس مب حلوة تسكنين بروحج فيها ..

امسكت يد هاجر : خلاص .. هاجر بتُسكُن معي ..
" شو " .. نطقتها باستغراب .لتردف : ما صارلي الا يومين من عرفتج .. تبيني اسكن وياج ..
-ايه مانا حبيتك .. وكمان كتير ارتحتلك ..

حاول ان يضع يده على كتف هاجر فابتعدت .. فابعد يده .. ليتحرك ذاك متناسيا محاضرته التي على وشك ان تبدأ .. ليصل لهم ويلقي عليهم التحية .. وبسرعة اردف وهو ينظر لهاجر : هاجر ممكن خدمة .
-خير .. آمر .
-ما يامر عليك عدو .. تعالي معي .

استأذنت ومشت مع نادر .. ليجتاح الغضب حمدان .. وتبتسم تلك اللبنانية : باين ان المسألة منها هينه .. بدها شغل كتير .

تتبعهم بنظراته .. كانت تمشي بجواره وهو لا يزال صامتا : نادر .
توقف لينظر اليها .. وتردف هي : شو اللي تريده مني .

حرك يده على رقبته .. فهو لا يجد جوابا لسؤالها ذاك .. وبدون تفكير قال : مصبح يسلم عليك .. وما حبيت اقول قدام حمدان .. تبغين الصراحة .. حمدان ومصبح مثل المويه والزيت ..

قهقه .. فضحكت معه .. وبعدها غادر ليلحق على محاضرته .. تابعت المشي لوحدها .. فهي تشعر بالغربة في هذا المكان .. لا تنكر انها ترتاح اذا كان مصبح موجود في الجامعة .. لكنه اليوم لم يظهر .. ومنذ اول لقاء لم يتحدثان .. بعكس نادر الذي دائما يلقي عليها السلام .. تابعت المشي بسرعة حين لاحت امام ناظرها لورا .. فتلك الامريكية تشعرها بشيء من الراحة .. لعلها تبعثر ما حدث مع حمدان وديما على مسامعها .. وقد تجد لديها حلا لحيرتها .. فذاك السكن الجامعي لم تعتد عليه .. وتتمنى بحق ان تسكن في مكان مريح ..

,,

Continue


♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:10 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
" نرتاح لاناس في حياتنا .. نقربهم من قلوبنا .. نسعى دائما ليكونوا بخير .. ونتناسى انفسنا لأجلهم .. هذا ما نسميه الإثار .. نؤثر حب الغير على حب ذاتنا .. ولكن نحن الآن في مجتمع باتت الانانية اقوى .. فداست على الإيثار دون رحمة ..

من انت يا من تقرأ اسطري ؟! .. هل انت من الفئة الاولى ام الثانية ؟ .. جميل ان يسأل الانسان نفسه من يكون ؟ .. لعل الجواب يجده في عيون من حوله .. وليس في كلامهم .. اتعلمون لماذا ؟ .. لان لغة العيون اصدق من لغة اللسان ... "

كان جالسا يكتب .. يضغط الـ " باك " فيعيد الكتابة من جديد .. ويقطع شوطا في ذاك المقال .. وسرعان ما يعيد تعديله .. وهو على ذاك الحال دخل عليه ورمى بذاك الكتاب على الطاولة القريبة .. بعد ان القى عليه التحية وصافحه .. ضحك : حتى انت ..

جلس وهو ينظر لوجهه البشوش : ليش ؟ في غيري قالوا بعد نفس الكلام ؟

قهقه وهو يسحب الكتاب ويقلب في اوراقه : يا بو محمد .. من صدقك انت .. انا ياللا ياللا اكتب مقالات .. تبيني انشر كتاب .

-
انت قريته ؟ شفت الالفاظ اللي فيه .. شفت الجمل .. وليش نروح بعيد .. شفت اسم الكاتب .

ضحك من جديد وهو يحفظ ما كتبه ويغلق الجهاز .. وذاك الكتاب ذو الثلاث مائة صفحة ونيف لا يزال في يده .. نظر الى الغلاف الذي تتخلله شخبطات دخانية : هاجس ..

نظر اليه وهو لا يزال يبتسم : هاجس .. هواجس .. ما كأن زاويتك اسمها هواجس .

-
والله مب انا اللي كاتب هالكتاب .. يمكن اللي كاتبنه متأثر بكتاباتي .

وضع يده على كتف فهد الجالس امامه : فهيد .. حط عينك فعيني .
عاد ليضحك : سعود .. من متى اخبي عليك .. لو كنت بكذب ما بكذب عليك .. ولا تنسى انك الوحيد اللي تدري عن مقالاتي .. صدقني مالي اي دخل بصاحب هالكتاب .. وبعدين لو كنت بسوي كتاب كنت بحط عليه اهداء لابو محمد .. اخوي وربيعي .. واللي وقف وياي باشد ايامي .

ذاك هو المغترب الذي اتخذ من مقالاته صديقا .. ومن سعود اخا ورفيقا .. البسمة لا تفارقه .. برغم ظروفه القاسية .. فهو يسكن عند اخيه الذي يكبره بالعديد من السنوات .. فهو الابن الاصغر من أمرأة اخرى .. يشعر بانه منبوذ من اخوته .. ويحاول ان يجد له وطن في الوطن .. وطن تسكنه روحه الطيبة المتفائلة .. تحدثا طويلا .. قد تكون مرت ساعة على جلوسهما معا .. او قد تكون اكثر من ذلك .. هناك قاسم مشترك بينهما .. حتى وان كانت معرفتهما لم تتجاوز الاربع سنوات .. الا ان قلبيهما اتفقا .. ليرى سعود في فهد الاخ الاصغر له .. ويرى فهد في سعود الاب والناصح ..

,,

ابوته قادته مع ابنه وابن اخيه المتوفى الى منزل راشد .. فيجب ان توضع النقاط على الحروف .. اجتمع معهم مع ابنه سعيد .. الذي اخذ يردد على مسامعهم ان لا حق لهم في منعه من زوجته .. لتثور ثائرة طارق : لو انك ريال ولك حق ما تاخذه بهالشكل .. وريم غصبا عنك بتروح ويانا ..

وقف : مالكم اي حق .. وخاصة انت .. لا اخوها ولا ابوها .. حيالله ولد عمها .. وانا ما ارضى ان حرمتي تسكن وييا غريب فبيت واحد ..

استغفر عبدالرحمن ربه .. وهدر الاخر : سعيد .. اسكت وخلني اتفاهم وييا عمك .. وانت – يوجه كلامه لطارق – احترم اللي اكبر منك وايلس وانت ساكت ..
-لك الحشيمة يا عمي ..

واقفة امام النافذة .. رأتهم وهم يدخلون .. دموعها لا تتوقف عن النزول .. تمني النفس بالرجوع لتلك الحياة التي ارتاحت فيها لاشهر خلت .. هاهم يغادرون .. ويبدو الغضب على عمار وطارق .. اتضح ذاك في مشيتهما .. التفتت حين سمعت المفتاح يدار في الباب .. ارتجفت اوصالها .. دخل فتسمرت بجانب السرير .. الابتسامة على وجهه لا تبشر بخير : ياي يفزع لج .. وناسي انج حرمتي ..

ارتجفت شفاهها : سعيد خلني ارد بيت ابوي ..

اقترب منها ممسكا اياها من خلف رقبتها .. حتى رفعت رأسها بألم : مالج رده لبيت فيه انسان غريب عنج .. وانتي حرمتي رضيتي والا انرضيتي .. ولي حقوق باخذها منج بالطيب او بالغصب ..

رماها على السرير . استندت على كفيها ونظرت اليه .. زاد بكاءها ورجاءها .. فهو سيفعل ما يريده .. تعرفه جيدا .. زحفت للوراء دون ان تدرك انها على السرير .. فسقطت على الارض .. تعود لتترجاه ان يبتعد عنها .. لكن عقله ذاك قد غاب .. ولا يسمع الا نداء شهواته ..


تحطمت .. وانكسرت بقوة .. كل جزء من جسدها يتأوه .. هاهو يغلق الباب من جديد .. ليتركها تلملم شتات نفسها المتألمة .. لتردد بين بكاءها : الله ياخذك ياسعيد .. الله ياخذك يالحقير ..

رفعت نفسها عن الارض بصعوبة .. فعظامها وكأنها تهشمت من فعله ذاك .. شعرها يغطي وجهها .. ويدها تسند كتفها الذي تأذى .. تتابعت خطواتها نحو دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. لعلها تغسل قذارته التي كستها .. كانت تتمتم بشفاه راجفة : الله ياخذك .. الله ياخذك ..

دعوات متتالية .. يتقاذفها لسانها بين اسنانها التي اصطكت من برودة الماء .. وكلماته ترن في اذنها : متى ما اريد حقي باخذه ..


نظرت اليه من خلال المرآة .. حيث كانت تسرح شعرها القصير .. وتضع بعض الكريمات على بشرتها : كان رقدت وياها ..

جلس على السرير .. بعد ان اخذ حماما دافئا .. وهو يحرك المنشفة على شعره الخفيف : حقي .. بس الرقاد وياج احلى ..

رمى المنشفة ونظر اليها وهي لا تزال تضع من تلك الكريمات : سناء .. ليش للحين ما حملتي .. ليكون تاخذين حبوب من الحمل ..

وقفت ومشت نحو السرير : لا حبيبي .. مب غبية ادمر جسمي بالحبوب .. لو ما اريد عيال بقولك انت تاخذ احتياطاتك – استلقت – تصبح على خير يا روحي .


,,

نظر اليها وهي تأكل من امامها .. لم تأكل الكثير .. مع انه احضر اليوم سمكا .. فهو يعلم كم تحب الارز مع السمك .. يراقبها وهي تأكل .. لم تتناول الا بضع لقيمات .. يبدو عليها التعب .. تناول لقمته وبعدها سألها وهو يأخذ قطعة من السمك : خولة .. فيج شيء ؟
التفت له .. وهزت رأسها بلا ..ليستطرد : لا تنسين باكر موعدج عشان التحاليل .

التفتا حين القت عليهما السلام .. ليدعوها للغداء معهما .. لترد وهي تمشي لغرفتها : بعق عباتي وبتغسل وبايي .. لا تاكلون كل شيء عني ..

ابتسمت .. فالامور اضحت رائعة بينها وبين اخويها .. حتى القت ايمان بذاك الكلام على مسامعهما وهي تتناول شيء من السلطة : عيسى قول لفارس اني ما ابيه .

ليستغرب من قولها .. ويترك ما بيده : شو تقولين .. الريال خاطبنج وانتي وافقتي ..

نظرت لخولة التي اخذ منها التعب الكثير : انسان حب اختي وكان بيتزوجها .. كيف اقدر اعيش وياه .. بيحصل اللي احسن مني ..

وبعدها قامت .. ليردد : لا حول ولا قوة الا بالله .. الحين شو اقوله .

-
لا تقوله شيء .. واذا له نصيب مع ايمان بياخذه – قامت واقفة – الحمد لله .

همت لترفع الصحن فاذا بكفاها يخونانها .. ليرتجفا ويوقعا ذاك الصحن وتتناثر حبات الارز على السجادة .. ويهم هو اليها : خولة انتي بخير ..

نزلت على الارض تجمع ما سقط : بخير .. بس انزلق الصحن من ايدي ..


انتهت من تنظيف الصالة .. وانزوت في غرفتها .. تنظر الى كفاها المرتجفان .. مالذي يحدث لها .. ولما ذاك الصداع لا يفارقها .. ويشتد عند الصباح .. اغمضت عيناها .. وسرعان ما فتحتهما حين رن هاتفها .. سحبته ليظهر اسم ذاك الذي تتمنى وجوده قربها على الشاشة .. ازدردت ريقها .. وتنفست بعمق .. لتجيب عليه ..
جلس وهو منهك من التعب بعد تلك الحرب القصيرة مع معذبته الصغيرة .. سالته لماذا يلهث : كنت العب .. اخبارج ؟

-
الحمد لله بخير .. انت شحالك ؟

-
بخير .. بس مشغول هالايام .. يمكن يلستج عند اهلج اطول شوي ..

وتتابع الحديث .. كان يريد منها ان تطلب طلبا واحدا .. بان يأتي اليها .. او يسرع بانجاز اعماله .. لكنها لم تطلب .. ولن تطلب .. فلا تزال تذكر كلماته لها .. اغلق الهاتف .. وشد عليه بين انامله .. فهو يشعر بفارغ بدونها .. قام واقفا يحرك رقبته .. وترك المكان ..

اما هي فاستلقت على سريرها .. ناظرة الى سقف غرفتها .. فهناك شيء يعكر صفو حياتها .. تتمنى ان تعرفه ..وسرعان ما غفت .. وكان نهوضها اسرع .. أثر كابوس اجتاح ساعة قيلولتها .. لتختنق انفاسها .. وتتمتم متعوذة من الشيطان .. ما بال تلك الاحلام المزعجة تراودها دائما .. وما سبب ظهور قاسم لها .. لعله لم يكن قاسم .. انما جاسم .. نفضت رأسها : شو فيج يا خولة .. بشو تفكرين .. واصلا شو لي فقاسم .. استغفر الله العظيم ..

قامت لتتوضأ .. فصلاة العصر قد حانت .. لعل الجلوس بين يدي الخالق يريحها من تلك الافكار السوداوية التي تجتاحها في الاونة الاخيرة ..

,,

عزمت اخيرا على تلك الفكرة المجنونة .. فذاك المتوحش احالها الى دمية يعبث بها كل ليلة .. الساعة قد قاربت الثالثة صباحا .. قامت بتعب بعد معركة معه .. هل يأخذ الحق بالقوة .. واية قوة هذه ؟ ..

عمدت الى بعض الاغطية .. تسحبها من تلك الخزانة .. لتصنع حبلا .. فيكفي ما حدث لها .. ومحاولات والدها لم تنجح ولن تنجح مع ذاك المتسلط .. فتحت النافذة الزجاجية بعد ان ازاحت الستائر الحمراء .. اي ذوق غريب تمتلك هذه السناء .. ابتسمت رغم التعب والخوف .. وهي تجلس القرفصاء بجانب القضبان الحديدية لتشد وثاق تلك الاغطية جيدا .. تسحبهن لتتأكد من قوة تماسكها .. فتأوهت .. فجسدها مليء بالكدمات .. ولعل كتفها قد خلع بسبب ذاك السعيد .. حدثت نفسها : لا .. لو انخلع كان ما حركته ..

عادت ادراجها الى الداخل .. لتأخذ " شيلتها " وعباءتها .. ارتدت " شيلتها " وربطت عباءتها على وسطها .. واذا بها ترمي بذاك الحبل الذي صنعته يديها .. تنفست وهي تبعثر نظراتها على تلك الحديقة الواسعة .. لا يوجد احد فاطمأنت .. تخطت قضبان الشرفة بخوف .. فهي تكره المرتفعات .. واذا بها تتدلى .. تتألم .. ولكن عليها ان تصمد .. حتى ما وصلت قريبا من الارض .. وقعت .. لتصرخ صرخة مكتومة .. فتلك العقدة قد حلت .. لتقف بعدها ناظرة الى الباب .. باب الفرج من قبضة ذاك المتحكم .. فكت عباءتها .. وارتدتها .. واذا بها تخرج بخطى متعثرة ..

,,

فئة المائة درهم تقبع في كفها .. الذي سكن خلف ظهرها بصورة غريبة .. وعيونها ساكنه .. وذاك السائل الثخين يحث طريقه متخطيا انفها وعينيها .. ليتسلل بين شفاهها .. وليمتلأ به فمها .. ويغادر متابعا الطريق .. وشعرها قد اضحى لزجا بسببه .. وساقاها متخالفان .. وجمهرة من البشر تحلقوا حولها .. ليصرخ احدهم بان يطلبوا الاسعاف .. ويقف ذاك الذي اجرم بسبب سرعته الجنونية .. مكتفا ذراعيه على رأسه .. راكعا للارض .. فتلك روحا قد ازهقها دون وعيا منه ..

,,

اتمنى ان ينال على اعجابكم
وشكرا لانتظاركم
http://forums.graaam.com/images/smil...0%28272%29.gif

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:11 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
عندما نشعر بأن لا أحد لنا في هذه الدنيا .. ونحن فيها كالنرد الذي يرمى على طاولة العب الخشبية .. لمجرد الفوز .. نحزن ونبكي .. وقد يصل بنا الأمر لنبذ كل ما هو جميل .. كان هذا شعورها بعد تلك الصفعات من فيصل .. لم تغادر غرفتها .. وطرقات والدتها لم تأتي بأي نتيجة .. تشعر بأن فيصل حين أرادها فعل المستحيل لإسعادها .. وعند أول هاوية رماها بعد أن انتهت حاجته .. لا تتحرك وجالسة في مكانها .. حتى قدماها نملت ولم تعد تحس فيهما .. كانت بين الفينة والاخرى تبتسم لذاك الطيف الذي يمر في مخيلتها .. تحتاج بقوة ان يكون معها .. اشتاقت لعودته من عمله ويكون اول مكان له غرفتها .. اشتاقت لرسائله ومفاجآته .. بدأ بطنها يصدر اصواتا من شدة جوعها .. وضعت يدها عليه وابتسمت وهي تتمتم : بابا اريد اروح ماكدونلدز .

وتمردت دمعة يتيمه من عينها .. لتمسحها على عجالة .. وبعدها قامت واقفة .. تتوازن بصعوبة بسبب ابتعاد الدماء عن ساقيها .. وقفت لدقائق حتى استطاعت تحريكهما وبعدها فتحت الباب .. تلفتت يمنة ويسرى .. لا يوجد اي احد .. وهناك هدوء رهيب يجثم على المكان .. تنفست وهي تسحب خطاها نازلة للاسفل .. الى المطبخ .. بعثرت نظراتها على المكان .. وما هي الا دقائق حتى اخرجت قدرا صغيرا وغمرته بالماء .. فنفسها اشتاقت لكوب " اندومي " حار .. الماء يغلي وهي لا تزال تبحث عن اكواب " الاندومي " .. واخيرا وجدتهن .. امها لا تنسى ان تشتري لها ما تحب .. ازاحت الماء عن النار لتضعه على الطاولة التي تتوسط المطبخ ذو الالوان الداكنة .. واذا بها تضع الكوب وتفتح غطاءه قليلا .. لتسكب الماء الحار فيها .. وبعدها تترك المكان عائدة الى غرفتها .. لتقف وهي تستمع لدقات تحرك عقرب الثواني في تلك الساعة الحائطية .. الساعة تقارب الثالثة صباحا .. هرولت للاعلى بحذر .. اغلقت باب غرفتها لتتربع على سريرها .. وتحرك تلك الملعقة البيضاء في تلك الخيوط الملتوية على بعضها .. تأكل وعقلها في مكان آخر .. ما ان انتهت حتى قامت لكتبها .. فغدا لديها اختبار وما حدث انساها المراجعة .. لا تذكر ان كانت نامت وهي جالسة .. كل ما تتذكره سياط كلماته التي تحيلها لفتاة تبحث عن الحقيقة ..

صدحت مكبرات الصوت باذان الفجر .. فاغلقت كتابها .. واذا بها تزيح الستائر قليلا .. وسرعان ما فتحت تلك النافذة لتستنشق اكبر قدر ممكن من هواء الصباح العليل .. ظلت على حالها ربع ساعة تقريبا .. بعدها خرجت من غرفتها قاصدة غرفة والدتها .. لم تطرق الباب . فتحته بهدوء واطلت برأسها .. لتتراءى لها والدتها جالسة بعد ان صلت الفجر وبيدها المصحف .. ابتسمت كرد فعل لابتسامة والدتها .. التي اشارت لها بالدخول .. جلست على ركبتيها بجانب ميرة .. التي مسحت على رأسها بهدوء : ليش ما فتحتي لي الباب .. خوفتيني عليج .

طبعت قبلة على وجنة والدتها : اسفة ماما .. كنتُ نائمة ..

امسكت كفيها تهزهما بلطف وكأن تلك التي امامها طفلة ذات اربع او خمس سنوات وليست على اعتاب السابعة عشر : صليتي ؟

هزت رأسها وشعرها القصير جدا يتحرك يمنة ويسرى .. لتردف ميرة : قومي توضي وصلي مثل ما علمتج .

قامت لتخرج من غرفة والدتها فنادتها : صلي هني ..

جلست ميرة على سريرها تنتظر جود .. التي دخلت دورة المياه ( اكرمكم الله ) وبيدها " شيلة " الصلاة .. والتي اضحت تُرتدى للمنزل في كثير من البيوت .. اقبلت نحو والدتها : توضيت ..

مدت لها ما في يدها : ياللا فديتج البسيها وقومي صلي .. الين اروح اسويلج حليب وسندويش قبل لا تروحين المدرسة .

هزت رأسها وهي تأخذ الـ " الشيلة " .. ضحكت ميرة بلطف وهي ترى ابنتها التي لا تعرف كيف ترتديها .. لتقف وتساعدها .. وتفر دمعة لاحظتها جود فهمت لتمسحها بيدها النحيلة .. لتحتظن ميرة وجهها الشاحب بكفيها .. وتطبع قبلة طويلة على جبينها .. وبعدها غادرت .. لتظل الاخرى واقفة في مكانها مستغربة فعل والدتها .. لتتبادر الى ذهنها اسئلة عقيمة من الاجوبة .. هل يعقل ان لا تكون امي ؟ .. كيف يقولون باني لست اختهم ؟ رنيم وفيصل .. وجواهر لا تتكلم ابدا .. اضحت انطوائية جدا .. ورشا بعيدة كثيرا .. مع سيف ..
تمتمت وهي تفرش سجادة الصلاة : سيف ..

نفضت رأسها من افكار باغتتها بشأنه .. وتوجهت لخالقها .. مر الوقت وهي رافعة كفيها لله .. تشعر بانه الوحيد الذي معها .. حتى انها لم تنتبه لدخول والدتها التي وضعت الصينية على الطاولة الصغيرة الموجودة بالغرفة .. تأملتها وكأنها في عالم آخر .. في مكان خالي من البشر .. لاحظت اهتزاز كتفيها .. تبكي .. اقتربت منها لتضمها من جانبها الى صدرها .. لتدفن الاخرى نفسها في حظنها الدافيء : ليش يقولون انج مب امي .. واني مب اختهم .. ليش فيصل قاسي .. مب مثل ابوي .. اريد ابوي .. دادي اشتقتلك ..

كان كلامها متقطعا ونبرتها متحشرجة .. لتمسح ميرة على رأسها : انتي بنتي .. والله العظيم انج بنتي ..

رفعت رأسها .. لتمتدت اصابع ميرة تمسح دموعها .. وتردد الاخرى : بس ليش انا غير .. ليش مب مثلكم ..

-
ابوج الله يرحمه قالج ليش .. وانتي تدرين ليش

صرخت بغضب : طفرة .. طفرة .. بس ما لقيت طفرة بعيون رمادية .. طفرة بعيون زرق . لو عيوني زرق كنت ما شكيت .. بس كل اللي قريته طفرة بعيون زرق ..

امسكت كفيها وكأنها تبعث الى جسدها النحيل شيء من هدوءها : يوم كنت حامل فيج .. ما كنت ادري .. كنت اخذ ادوية واايد .. وعقب ما عرفت انج فبطني ودرتها .. بس أثرها وصلج .. كنت اراجع كل شهر .. الدكاترة كانوا يقولون انج ممكن تكونين معاقة .. يمكن عقلج ما ينمو .. ويمكن ويمكن .. الين تعبت وكرهتهم .. صرت ادعي ربي فكل ليلة انج تكونين بخير .. ابوج تعب وياي .. ونفسيتي تعبت .. سافرنا لامريكا وخليت اخوانج عند يدتهم الله يرحمها .. وما ردينا الا وانتي ع ايدي .. اخوانج كانوا كبار فاهمين .. وصاروا يربطون الروحة وشكلج مع بعض ومب مصدقين انج اختهم – وهي تفتح الحجاب عن رأس جود – انتي بنتي .. وربي يشهد علي – تدخل اصابعها في شعرها القصير – واذا تبين تتاكدين ما عندي مانع .. بنسوي تحاليل ثانية وثالثة ورابعة ..

ابتسمت وهي تمسح دموع والدتها التي سقطت مع كل كلمة منها : احبك مام – احتظنتها واردفت – ادعيلي باقي لي امتحانين ..

تمتمت ميرة بالدعاء .. وبعدها خرجت جود متناسية كل شيء في تلك الغرفة .. حتى افطارها نسته .. توقفت وهي ترى باب غرفة رنيم يغلق .. استنكرت استيقاظها في مثل هذا الوقت .. حثت الخطى الى غرفتها .. فتحت الباب بعنف .. لتفزع الاخرى الجالسة الى جهاز " اللابتوب " : شفيج .. وكيف ادخلين بهالشكل ..

تقدمت وبعيونها نظرة حقد : شو اللي سويتيه ..

وقفت : هييه شو بلاج .. لا تنسين اني اختج العودة .. يعني احترمين ..
تشدقت : انتي متى ما تبين بتخليني اختج ومتى ما تبين بتقولين عني غريبة – رصت على اسنانها – شو اللي سويتيه بالفلاش .

ازدرت ريقها وهي ترى تلك النظرات التي لاول مرة تراها : اتصلت باصحاب الشركات .. وخبرتهم اني انتي .. وقلت لهم ان عندي معلومات عن شركاتهم سحبهن فيصل ..

حدقت بها وانفاسها تضطرب وكأنها تحثها على المتابعة .. لتردف الاخرى وهي تبلع خوفها للمرة الثالثة : وقلت لهم بعطيهم المعلومات مقابل فلوس ..

ارتجفت عندما انقضت اصابع جود في ذراعيها .. محكمة اغلاق قبضتيها وتهزها : مينوونه .. انتي مجنونه – تركتها لتكمل حديثها بالانجليزية – غبية .. لا تعلمين ماذا فعلتي .. دمرتي كل شيء.

تركت المكان وقد اجتاحتها براكين غاضبة .. كل شيء خططت له مع فيصل انتهى .. سينتهي وهو لم يبدأ بعد .. تشوهت سمعته .. اسرعت الخطى الى دورة المياه ( اكرمكم الله ) فلن يطفئ لهيب روحها الا الماء .. انحشرت اسفله بملابسها .. اغلقت عيناها .. وكأنها تبحث عن حل لكل ما حدث .. وازدادت قطرات الماء انهمارا على جسدها النحيل .


,,

وانهمرت السماء بقطرات المطر .. الكثير والكثير من القطرات المتلاحقة .. تسح من تلك السحب القاتمة .. لتحيل الشوارع الى ساحة من المياه .. وتتناثر على ارصفة الطرقات كلما مرت سيارة ما .. امر السائق ان يقف .. فتوقف في احد المواقف . واذا به يترجل .. يترك المكان ليقف تحت المطر رافعا وجهه للسماء ومغمضا عينيه .. ويداه تصنعان زاوية حادة مع جانبيه وكأنه يستعد لتحليق .. وترجل الاخر وبيده مظلة .. فتحها واذا به يقف بجانبه يغطيه عن المطر .. ليترك المكان صارخا : ما اريد مظلة ..

نزع نظارته ليرميها على ذاك الواقف .. ويلتقطها بمهارة .. اخذ ينظر اليه يدور تحت قطرات الماء المندفع من السماء .. فاتحا ذراعيه .. كطفل يتلذذ بالعب .. لم يهتم لانظار الواقفين .. المحملقين فيه .. وعيونهم تحكي قصص الجنون .. لعله جن .. كانت قهقهاته تثير المكان مع هزيم الرعد .. صرخ الاخر : جاسم تراك بتمرض .. خل عنك الينون .. ورانا رحلة للبلاد ..

لم يكترث .. وملابسه تقطر .. واختلطت دمعة مع حبات المطر المنسكبه على وجهه .. فلقد كان هو يفعل هذا .. وكان قاسم يدور تحت المطر .. كان مجنونا .. وجاسم ينهره .. يسحبه للداخل .. يبعده عن الماء .. ولكن كان هو الخاسر .. لانه تبلل حينها وقاسم لم يسمع كلامه .. هاهو الآن يفعل فعله .. وكأن قاسم تجسد في جسده في هذه اللحظة .. ليتمتم وهو واقفا كصنم .. والهواء يرجف روحه قبل جسده : وينك يا قاسم .. السما تصيح ..

اخذ نفسا عميقا .. وبعدها استدار وهو يضحك .. يمد يده لصديقه وياخذ نظارته .. ليردد الاخر وهو يلوح برأسه : كل ما اقول اني فهمتك .. تسوي شيء يخليني ابدا من الصفر

قهقه بفرح : ما بتفهمني يا سلطان ..

سعال مميت انتابه بعد عودته من فرنسا .. وهاهو طريح الفراش .. كان تغير الاجواء السريع له اثر على صحته .. فُتح باب الفيلا .. وتوجه مباشرة للاعلى .. الى غرفة جاسم وبيده ملف ذا غلاف اسود .. طرق الباب ودخل .. ليجلس على جانب السرير .. واخذ الاخر يسعل .. ليطوح برأسه : كله من خبالك ..

ضحك من بين سعاله : وناسه ..

رفع حاجبه ناظرا لجاسم المتكأ على ظهر سريره .. ليضحك من فعل صاحبه : لا اطالعني جذي .. المهم بشرني اجتماعنا ياب نتيجة او لا .
تنهد : انت راسك ما يفكر الا بالشغل .. يا ريال ارحم حالك .. متعني لفرنسا ورجعت بنفس اليوم للامارات عشان اجتماع وعقد شراكة .. كنا نقدر نشارك غيرهم ..

تمتم مستغفرا وهو يسحب المناديل الورقية .. لينظف انفه تحت اشمئزاز سلطان ..

-شو بلاك صاد .. يعني انت ما تزجم – ضحك – ياللا بشرني .

تلفت وهو يحرك ذرات الهواء بيده على وجهه : حر .. ليش مب مشغل المكيف .

-
عظامي تتراقص من الحمى .. وانت تقولي مكيف .. وبعدين لا تلعب باعصـ - اخذ يكح – قولي شو صار .

-
يعني جاسم اللي عقله يوازي عقول تجارنا كلهم .. بيفشل .. والله امس انك ما خليت لهم فكه .. وانا بس ساكت اتطمش عليكم – مد له الملف – خذ وقع .

اخذ الملف وهو يقلب في اوراقه والابتسامة قد اترسمت على وجهه : كفو يا سلطان .. وافقوا ع كل شروطنا بعد ..

وقع واعاد الملف لسلطان .. واردف : شو صار ع جود ..

-
ما سويت شيء .. عندها امتحانات ..

-
وشو دخل امتحاناتها باللي اريده ..

-
بس لو اعرف شو تريد منها ؟

سحب نفسه للوراء حتى يعتدل في جلسته : اريد منها اشياء وبعطيها اشياء ثانية .. فيك تقول مشروع مبادلة .. اريد اقابلها يا سلطان ..

قام واقفا : اوكي باقي لها امتحانين ومن تخلص بيبها لك .. بس وين تريد اللقاء .

-
فالشركة ..

,,

Continue


♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:11 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
الحياة رحى تدور وتدور .. وتطحننا بأحداثها .. البعض يواجهها ويتغلب عليها .. والبعض الآخر يتوه في دهاليزها .. فلا يجد المخرج .. وقد يصل إليه ولكنه لا يستطيع الخروج . وقد يصل إلى طريق مسدود .. فيبقى في مكانه .. وقد يعود أدراجه ويتوه من جديد .. كما تاه مايد في حياته التي لم تتجاوز عتبة العشرين بعد .. فأنهكه الذنب .. وتوغل من نفسه حتى بات سهير الليل .. لا يغادر غرفته .. حتى الطعام يصل اليه .. يأخذ منه لقيمات يسدن جوعه .. فنفسه طابت بعد ما عاناه نتيجة تهوره .. يلف ذراعيه على ساقيه وقد تشابكت اصابعه .. وظهره لتاج السرير الخشبي .. وشعر وجهه قد تناثر على بشرته البيضاء .. فتلك البشرة توارثها من أمه .. تنظر عيناه لوسط السرير .. لذاك الحاف الرمادي .. وعقله توقف عن التفكير .. طرق الباب ودخل .. وتركه مواربا .. ليقف ناظرا الى ذاك المايد النحيل .. تقدم خطوات حتى لم يعد يفصله عن السرير الا خطوة واحدة : مايد الين متى بتبقى ع ذا الحال .. اللي صار صار .. وابويه بيسامحك ..

دون ان يتحرك : بس انا ما بسامح نفسي .. بدر انا غلطت بسببهم .. والله العظيم ما كنت ادري وين رايح وشو اسوي ..

تحرك على عجل تاركا ذاك السرير .. يحث الخطى لاحد الادراج في ذاك الدولاب .. وبدر ينظر اليه .. حتى اذا ما وصل اليه ومد له يده وبها كيس صغير .. سأله : شو هذا ؟

-
السيديات .. سامحني

اخذها وابتسم وهو يضع يده على كتف اخيه : ما كانت لي .. ولا انكر اني غلطت يوم خذتها .. ويوم تفرجت ع افلام خليعة بهالشكل .. كان الشيطان يوسوسلي دايم اني اكمل متابعة .. ويوم خذتها يا مايد فكيتني من وسوسته .. انت سويت خير في .

التفت على يساره .. برهة واذا به يجلس : بس ما سويت خير فنفسي .

طأطأ رأسه .. فما كان من بدر الا ان جلس بجانبه .. وبابتسامة قال : قوم .. خلنا نطلع ..
هز رأسه بلا : خلني بروحي ..
-بس ..
قاطعه : خلني بروحي .. ما ابي اطلع ..

ابتسم من جديد وهو ينظر الى الباب الذي فُتح ووقفت فاطمة على عتبته .. وبيدها حقيبتها . ولا تزال عباءتها عليها .. ابتسمت هي الاخرى رغم تعب يومها مع طالباتها .. تقدمت الى الداخل حين ناداها بدر : تعالي .. شوفيلج صرفة وييا دلوع العايلة ..

ابتسم على مضض .. وكأن تلك الكلمة اشعرته بسخرية ما .. ليرفع نظره لها حين تكلمت : مييود .. اللي تسويه فعمرك ما منه فايدة .. اسبوع وانت ع ذا الحال ..

قام الاخر واقفا حين وصلته رسالة قصيرة : انا بروح .. حاولي تقنعينه ..

سألت مستنكرة : من منوا لمسج .

وهو يترك المكان : واحد من الربع ..

خرج واغلق الباب خلفه .. لترمي هي حقيبتها على السرير .. وتفك قيود شعرها .. لتتدلى " شيلتها " على اكتافها . وتجلس .. لا تعرف ماذا تقول .. او من اين تبدأ .. فهي لم تفتح يوما حديثا مع اخوتها الذكور .. حتى ان قربها منهم لم يكن كقربها الآن من مايد .. فماذا عساها تقول .. مدت يدها بتردد .. واذا بها تصافح كتفه براحتها : مايد ..

لم يتحرك .. وسكتت هي .. ابتسمت تحاول ان تجمع شتات كلماتها .. ليعتق صمتها وتوترها كلامه : شو تبين مني .. عمري ما عاملتج زين ..

ابعدت يدها لتفركها بيدها الاخرى : بس انت اخوي – ابتسمت فاردفت – اذكر يوم كنت صغير كنت اسبحك .. اول مرة كنت خايفة .. كان عمري يومها 16 سنة .. تعرف اني طيحتك وانت عمرك سنة من المريحانه ( الأرجوحة ) – ضحكت وكأنها تريد منه ان يبادلها الحديث – بس ما خبرت حد .. كنت اخاف من امي .. ومن ابوي .. بعدين انت اعتمدت ع عمرك .. وانا ابتعدت .. الين صرت احس اني ما اعرفك ولا اعرف اخواني ..

وضعت يدها على فخذه .. وهذه المرة دون تردد : مايد .. كلنا نغلط .. الحياة بدون غلط مب حياة .. انفوسنا ضعيفة .. تجبرنا نسوي اشياء مب راضيين عنها بس عشان نستانس .. نظن ان الوناسه بالغلط .. انت غلطت .. وانا غلطت .. حتى ابوي غلط .. وامي وكل اخواني .. الكل يغلط يا مايد .. لا تحمل نفسك فوق طاقتها .. يمكن غلطك كان لاسباب واايد .. منها اهلي .. وانا .

رفع رأسه ناظرا لوجهها : انتي ؟

هزت رأسها بنعم واردفت : هيه انا .. لاني ما كنت الاخت الزينه لك – سحبت يدها لتتلمس جانب وجهه برجفة خفيفة في اطرافها – الواحد لازم يحمد ربه اذا عرف غلطه فالوقت المناسب .. حلو ان يكون في حد يمك .. يمسك ايدك يقولك وين الصح .. ويمشي وياك فيه .. ويقولك وين الغلط ويبعدك عنه – انزلت يدها وشتتت نظراتها حتى لا تنظر لعينيه المتسمرتان على وجهها – لما الواحد يغلط يمكن يضيع اذا ما كان في حد يمه .

سحبت حقيبتها وهو ينظر اليها .. واذا بها تفتحها وتخرج مفتاح سيارتها .. وتمسك كفه وتضعه فيها .. لم يتكلم .. وفضل الصمت وهي تعود لتضع يدها في حقيبتها من جديد .. وتخرج بعض النقود من فئة الالاف .. وتمدهن اليه : خذ .. قوم روح الحلاق وعدل ويهك ..

اخذ النقود وابتسم : احلق بالفين ..

قامت واقفه : لا . احلق وخذ الباقي لك .. بس امانه ما تضيعهن هني وهناك .. وانت تعرف شو اقصد .

وقف واذا به فجأة يحتظنها .. لتتسمر في مكانها وذراعاها بجانبيها .. تفاجأت من فعله .. فهي لم تحظى يوما بحضن .. حتى انها لا تعرف كيف تحتضن احد : مشكورة .. ريحتيني بكلامج واايد ..

ابتسمت وهي ترفع كفيها على مضض .. لتربتان على ظهره .. ابتعد واذا بها تعقد حاجبيها .. فمايد يبكي .. لتعود هي تحتضنه من جديد : خل الدموع للحريم ..

ليضحك وهو يحرر نفسه منها .. ويطبع قبلة على وجنتها : الله يخليج لي ..

لتذوب في خجلها من فعله .. وتلملم اشيائها على عجل .. وتخرج من غرفته لتصل الى غرفتها .. هي الاخرى تشعر بالذنب .. فهي فتحت قلبها لشخص غريب .. احبته .. او لعلها اعجبت به .. شعور جديد يخفق له قلبها المسجون بين اضلاعها .. اخذت حماما باردا بعد عناء ذاك اليوم .. وارتدت ثوب منزل مريح وواسع .. واخذت تنظر لوجهها عبر تلك المرآة وهي تسرح شعرها المطلي باللون البني المحمر .. اضحت تهتم بنفسها .. بشعرها وبشرتها .. هي جميلة .. وتلك الشامة على جانب عينها اليمنى .. في صدعها تميزها .. كانت تكرهها في الماضي .. لكنها تراها الان بنظرة مختلفة .. ربطت شعرها بربطة قطنية حمراء .. وتأملت وجهها وهي تمرر اطراف يدها عليه .. ابتسمت فهي رغم سنها تبدو صغيرة في العشرينات ربما .. خطت خطواتها نحو سريرها لتلقف هاتفها .. جلست مربعة ساقيها وهو في يدها .. وإذا بها تناظر اسمه .. سعود .. ابتسمت .. فهي تشعر نحوه بشعور مختلف .. أيعقل ان يكون حب من اول نظرة .. ام انها الحاجة العاطفية التي تغلفها .. واذا بحديث ريم يعود اليها .. يطن في اذنها .. وعلى مضض مسحته .. انهت وجوده من سجل الاسماء .. فجأة واذا به يرن في يدها .. وضعته على اذنها .. وبعد السلام والسؤال عن الحال .. اذا بها تعقد حاجبيها .. فهناك حديث ازعجها .. كان من الطرف الاخر .. من صديقتها وزميلتها في المدرسة : سامحيني فطوم .. والله زل لساني عند اخوي .. وانتي تعرفين عقليته .. والله ما هدني الين قلت له ان الكتاب لج ..

انزلت ساقيها وبفزع قالت : انتي شو تقولين .

-
كنت اقرا فيه .. وشافه فايدي وزل لساني باسمج .. خذه مني وقال بيعلم ابوج بكل شيء .. والمصيبة كنت فاتحتنه ع الكلام اللي كتبتيه عن الابوة .. فطووم اسفه بس ما ..

قاطعتها : زين .. خلاص لا تصيحين .. امر مقدر انه يصير ..

واذا بصوته يزمجر في ارجاء المنزل .. ينادي بأسمها .. اغلقت الهاتف بسرعة .. ووضعت اطراف اصابعها على فيها .. واذا بها تتمتم : يا رب .. يا رب ..

خرجت بسرعة .. لتقف في منتصف الدرجات ..تستمع له صارخا : تعالي ليش وقفتي .

تعترضه زوجته حين حث الخطى نحو السلم : اهدى يا راشد .. هذي بنت ما بتتحمل ضربك ..

-
البنت ما توطي راس اهلها للارض – ينفض الكتاب امامها – شو هذا .. رايحه تقابلين ريايل غرب من ورانا .. لا وبعد تقول اني انسان متسلط ... انا متسلط ياللي ما تستحين ..

-
انا ما سويت شيء غلط .. مجرد كتاب كتبته ونشرته .. وكل اللي فيه احاسيسي وبس

-
احاسيسج هاا – امسك الكتاب يقطع اوراقه امامها – هذي احاسيسج يا فطووم ..

نزلت دمووعها وهي تشاهد ما يفعله والدها .. وخوف امها عليها وهي تتصدى له حتى لا يصعد لها .. رمى الكتاب بعد ان قطع اكثر من نصف اوراقه ... واذا بعيونه المحمرة غيضا تنظر اليها : سمعي يا فطوم .. طلعه من هالبيت ما في .. وانتي – يوجه كلامه لزوجته – قول لناس اللي تقدمولها انها موافقة .. ولا نبي اي عرس .. ياخذها بعباتها ..
ام سعيد : بس ..
- لا بس ولا شيء .. اللي قلته يصير .. تتصلين فيهم وتبلغيهم ان نحن موافقين ع ولدهم ..


انتفضت في مكانها وتقدمت خطوة : شو .. اي ناس .. انا ما افكر فالعرس الحين .

الجمها بنظراته : بتعرسين غصب عنج .. يتوالج ريلج وافتك منج .

صرخت : وانت من متى مهتم في والا تسأل عني .. انت كل وقتك لاهي وييا اخواني .. وياليتك بعد تعدل بينهم .. انت انسان ما تفكر الا بعمرك ..متسلط ..

دخل سعيد على صراخها صارخا وهو يهرول نحوها : ياللي ما تستحين .. تعلين صوتج ع ابوج ..

جرت وهي تردد : عمري ما بسامحك يابويه .. عمري ما بسامحك ..

دخلت واغلقت الباب قبل ان يصل لها سعيد .. الذي اخذ يضرب الباب بقبضته : فتحي يا فطيم ..

صرخت وهي تجلس على السرير : مب فاتحة ..

نزلت دموعها تشق طريقها على وجنتيها : ليش هالعذاب .. حتى يوم بغيت اكون نفسي .. اسوي اللي احبه تعدمني يا ابويه .. مثل ما عدمتني من سنين – زادت شهقاتها – ياليتك مثل عمي عبدالرحمن .. ياليتني بنته مب بنتك .. كنت الحين معرسة وعندي عيال يزقروني امي – انكبت على السرير - يا رب .


,,

تؤد الاحلام قبل ان تعرف الميلاد .. تجهض في رحم الحياة والفكر .. فتدفن قبل ان ترى النور .. تدفنها ايدي اناس يقبعون خلف الافكار القديمة والمتزمتة .. ودفنت هي الاخرى تحت اسم العادات .. تحت كلمة قيلت منذ الطفولة .. لتزف وهي في المهد .. لطفل مثلها لا يعي من الحياة الا كرة يدحرجها مع اقرانه .. وأدت احلامها الكبيرة وهي حية .. وعادت لنهوض من جديد بسبب ذاك الطفل الذي ارتبطت به بكلمة من خالتها وامها .. لتبقى الصلة .. ويكبر الحب في احشاء الصدور .. حتى بات يتمتم بكلمات جديدة .. ويقتل حين نضج .. ولم تقطف ثماره بعد .. قتله بكلمات على ورقة بيضاء في ليلة حالكة السواد .. ومع هذا فهي تتنفس .. تشق طريقها رغم الخوف من المجهول .. تتسارع خطاها على رصيف الغربة .. لتلج من باب ذاك المطعم .. لتراه هناك جالسا .. يحرك الملعقة في كوب القهوة التي يبدو انها انطفأت مع برودة الجو .. نقرت الطاولة بخفة باظافرها الطويلة .. ليرفع نظره .. وتتكلم بصوت خافت : اقدر ايلس .

-
حياج ..

هو مبتعد .. لا يريد ان يرى عيونها .. وهاهي الصدفة تجمعه مع العيون السوداء من جديد .. الصمت اخذ حيز كافيا من الزمن .. برد المكان بالسكوت المتبادل .. شرخت الهدوء ببعض كلمات : ليش ما صرت اتيي الجامعه ؟

سؤال اجبره بان يرفع نظره لبرهة .. ويعود ليغضه بسرعة : ما عندي محاضرات .. وتراني اروح بس يمكن وقت محاضراتج غير عن وقت محاضراتي .

ابتسمت : انا مسنتره فالجامعة ..

ابتسم : الجامعه مب بيت شعبي .. تقدرين تشوفين الكل فيه .. الجامعة مدينة بروحها .. يمكن ما نتصادف ..

حدث نفسه : على منو تكذب يا مصبح .. خبرها انك تشرد عنها .. خبرها انك كل ما شفتها فطريق خذت طريق غير .. خبرها ان عيونها مقبره لك .. ليش ساكت .. ليش مب قادر تتكلم .. وليش احس ان كل الكلام يغيب فحضورها ..

تلفتت وقالت بمرح : شكلك بخيل .. حتى ما عزمتني على شيء

افاق من سرحانه : افاا والله .. مصبح بخيل .. الحين بطلبلج احلى غدا
ضحكت : اي غدا الله يهداك .. احنا بالليل ..

تلفت يناظر المكان الخارجي عبر زجاج المطعم : اووه معقوله كل هالوقت وانا هني – نظر الى قهوته – والقهوة بردت – ضحك – الحين بيقولون عني مينون .

اردف وهو يتابع حركة اصابعها على جهاز هاتفها : بطلبلج عشا .. بس انتي ليش طالعه فهالوقت بروحج .

هزت رأسها : مب بروحي .. كنت مع لورا .. وبعدين راحت لمشوار وقالتلي اترياها هني .

-
شو تسوين .

دون ان ترفع نظرها : يالسه اعابل( احاول ) فتويتر .. احاول اغير النك نيم مب طايع ..

مد يده : هاتي .

اخذه من يدها واذا به يرفع حاجبا : المهاجر .

ضحكت بلطف : لا مب المهاجر .. ما تشوف في فراغ بين الميم والهاء .. يعني الم – وهي تسكن الميم – هاجر .

وبعدها سكتت ليبان حزن خفيف على ملامحها .. ليطيل هو النظر اليها .. يغتنم فرصة نزول نظرها على ظهر الطاولة .. صمت المكان من جديد .. صمتت تلك المساحة الصغيرة التي ضمتهما .. ابتسم : وليش ان شاء الله الألم ..

شعرت بأن هناك حملا كبيرا يقبع في داخلها .. دون شعور منها : لاني انسانه تطلقت قبل عرسها بكم اسبوع .. انهرت وصار الالم رفيقي ..

اراد ان يغير لمحة الحزن : ومنو بعد هذا المسافر ..

ابتسمت على لهجته المستنكرة : هذا واحد راح ورد .

-
ما فهمت .. وكلامه غريب .. كل تغريداته فلسفة ..

-
مثلي .

-
انزين شو تبين النك ..

-
هاجر بدون الم .. اسميهم بينصدمون – ضحكت – لانهم يظنون اني ولد مب بنت .

ضحك : الحين بيهلون عليج المتابعين مثل اليراد .

-
لاني بنت ؟

اعاد لها هاتفها : عدلته لج .. هيه لانج بنت .. الشباب صايرين مثل الذباب اللي يطيح ع الاكل المكشوف .. ويحومون على الاكل المغطاي اللي فايحة ريحته .

ابتسمت وهي تضع هاتفها جانبا : انت بروحك تتفلسف .

اشر بيده للنادل طالبا قهوة وسائلا هاجر .. لترد بانها ترغب بعصير برتقال .. غادرهما .. ليكمل مصبح حديثه : هاجر لا ترابعين ديما .. ولا تتركين السكن .

عقدت حاجبيها مستنكرة : منو اللي خبرك .

-
مب مهم منو .. بس لا ترافقينها .. حمدان من الشباب اللي طريتهم( ذكرتهم ) لج من شوي .. يركض ورى البنات

-
وانا شو لي بحمدان .. انا ما حبيت السكن .. ويتني فرصة وقلت اغتنمها .. ما احب الزحمه .. متعودة ع الهدوء .

صمتا وهما ينظران ليد النادل وهو يضع طلبهما امامهما .. تنهد وهو يرشف من قهوته : هاجر .. حمدان يعني ديما .. وديما حمدان .

انزلت كوب العصير بعد ان رشفت منه : لا تتكلم بالالغاز .. انا بسكن مع بنية .. مب مع حمدان

كانت نبرتها غاضبة .. فاردف : لا تزاعقين ( تصرخين ) .. ولا تعصبين .. انا اريد مصلحتج .

قامت واقفة .. ساحبة هاتفها لترمي به في حقيبتها : مالك كلمة علي .. ولا تظن لاني ييت هني ورمست وياك يعني صار بينا شيء .. انت انسان غريب .. وخلك بعيد عني ..

تركت المكان .. مبتعدة .. رمى بالنقود على الطاولة وهرول لاحقا بها .. التفتت بغضب : ليش لاحقني ؟

وهو لا يزال يمشي خلفها : وقفي .. سمعيني يا هاجر .

التفتت وهي تقف : شو اسمع .. انا حرة بحياتي .. تدري شو يعني حرة .

مشت ومشى بمعيتها : بوصلج .

وقفت بغضب : البلاد امان .

-
بلادنا واللي هي بلادنا مب امان فالليل .. تبين بلاد الغرب تكون امان .

وقفت من جديد : انت ليش جذي ؟

رفع حاجبه : كيف يعني جذي .

التفتت متابعة طريقها : لصقة .

ضحك فزاد غضبها : بلصقلج الين اطمن انج وصلتي بالسلامة – خبأ يديه في جيبي بنطاله وبهدوء اكمل – اعرف حمدان وربعه من اكثر من سنه ونص .. ما اريد اتكلم عنه بالشينه .. بس هو انسان ما منه امان .. انسان واصل .. واللي يريده بياخذه .. وانتي يالسه تفتحين له الباب بدون ما تحسين .

سرت رعشة خفيفة في اوصالها : اقدر احمي نفسي .. وانا بسكن فشقة مع ديما .. مب مع حمدان .

تابعا المسير بصمت .. الا من صوت حديث نفسها : تكابرين يا هاجر .. بعدج تكابرين .. تدعين القوة .. ومن داخلج انسانه هشه كلمة ممكن ادمرها وترجعها للورى - التفتت له- ومصبح انسان غامض .. فعيونه كلام مدفون .. وورى كلامه كلام .. يمكن لو جمعناه بيكون بكبر المعلقات اللي بالكتب ..

التفت لها : في شيء .

ارتبكت ونظرت للامام : لا ..

الهواء البارد يسيطر على المكان .. وبرود المشاعر ايضا يأخذ نصيبا من ذاك المكان .. اوصلها .. فتركته بدون اي كلمه .. فهي لا تريد له ان يتدخل بحياتها اكثر .. عاد ادراجه .. يطوي الرصيف الجامد بقدميه .. وفي نفسه مشاعر تقتله .. تحيله الى انسان يتمنى الرجوع لوطنه .. ويكره الرجوع والعيش هناك بدونها .. تناقض يزعزع كيانه .. وارسى قواعده في نفسه من جديد بعد لقاء عينيها .. تنفس بتعب .. وهو يركل علبة المشروب الغازي التي صادفته بقدمه .. وتابع المسير .. وحيدا .. متمنيا ان يكون كلامه معها له اثر في نفسها .

,,

Continue


♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:12 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
الاجواء في ذاك المطعم كانت مغايرة للاجواء في المطعم الآخر . الذي جمع ثلاث رجال على طاولة الغداء ..

حمد : والا انت فهد الا حشرني( ازعجني ) فيه سعود .

ضحك وهو يتناول قطعة لحم من الصحن الذي امامه : وشو يقول عني .
سعود : ما اقول شيء .. بس حمد يحب يألف ..

فهد : الا صدج .. مبرووك العودة .

التفت حمد لفهد : ع شو تباركله .. واي عودة ؟

فهد : الرجوع لتويتر .. والله اني تضايقت يوم حذفت الاكاونت ..

امسك كوب الماء وشرب منه وبعدها قال : مليت .. واشتقت اسولف واغرد .. صح محد يواطني فتويتر .. ولا يحب فلسفتي عليه .. بس احب اكتب كم كلمة – التفت لفهد – مب مثل بعض الناس .

ضحك بقوة : شو فيهم بعض الناس ..

-
اكبر خريطين ( كذابين ) في العالم .

ازدادت قهقهاته في ذاك المكان .. انسان يحب ان يضحك .. يحب ان يرى البسمة على وجوه الغير .. رغم ما فيه من الم .. تبادلوا اطراف الحديث مطولا .. اول لقاء لفهد وحمد .. وسعود هو الوسيط .. الح عليه ان يخرج من قوقعته .. ووافق دون اي تردد .. اشتاق لان يرى العالم .. وان يرى نظرات العالم له .. ابتسم بعد ان حمد ربه على نعماه : حمد انت معرس .

عدل نظارته الطبية على عينيه : هيه .. مب مثلكم

-
باركله من اسبوع صار ابو لتوم .

فهد : مبرووك ما ياك .. يتربون فعزك وعز امهم .

-
الله يبارك فيك ... وبيطلعون علي ان شاء الله .

سعود : خاف ربك .. شو بيطلعون مثلك .. صاير كنك فيل من متنك .

فهد : انزين ليش ما تسوي ربط معدة . ترا المتن مب زين ..

بنبرة غاضبة : هيييه انته وياه .. لا تستلموني الحين .. متين وما متين .. اذا صابني شيء تراه من عيونك

ضحكا معا .. وهو اردف قائلا : بشوف يوم تيبون عيال شو بتقولون .. ان ما قلتوا نباهم مثلنا .. واحد معقد والثاني ...

قطع كلامه واردف وهو يعتذر من فهد : السمووحه وانا اخوك .. ما اقصد شيء .. بس انتوا الله يهداكم استفزيتوني ..

ابتسم وهو يربت على فخذ حمد الجالس بجانبه : ولا يهمك يا حمد .. وبعدين انت ما قلت شيء غلط .. والحياة تمشي ما توقف ع كلمة ..

,,

ولكنها وقفت على كلمة عند انسانة اخرى .. وقفت وهي تنظر اليه امامها .. ارتجفت شفاهها .. هناك بجانب البقالة القريبة من منزل خالها .. سقطت الدراهم المعدنية من يدها .. وبقيت الورقة ذات المائة درهم قابعة في كفها الآخر .. شدت قبضتها وهي تنظر الى عينيه .. وعينه الاخرى المنتفخة بعض الشيء .. كان خارجا من البقالة وبيده كيس به ثلاث علب " برنقلز " ليصادفها مع اختها خلود .. تسمرت في مكانها .. ارتعشت فرائصها .. فهو هنا امامها .. كابوسها المزعج يعود .. انفاسها تمردت بقوة من رئتيها .. لتتقاذف خارجة دون رحمة .. نطق بأسمها .. فابتعدت خطوة للوراء .. وبعدها جرت .. ارادت الهروب منه .. ومن شبحه الذي تخلصت منه وعاد اليها من جديد .. جرت دون ان تعي الطريق الذي تسلكه .. هو هناك .. سيلحق بها .. سيمسكها ويقبلها كما كان يفعل .. سيتحسس جسدها بكفيه الكارهة لهما ..

صرخ بأسمها حين صدمتها تلك السيارة المسرعة بمقدمتها .. صدمتها من جانبها فتدحرجت مع الطريق .. اصتدمت بالرصيف وشج رأسها بعمود انارة الشارع .. فارتدت عنه.. و ذراعها نامت خلفها بعد ان خلعت من الكتف .. لتلتوي بشكل غريب وبها تلك النقود الحمراء .. ودماء رأسها تنضح لتنساب الى الرصيف الصلد .. ليقع ذاك على ركبتيه نادما .. ويقع الاخر امامها مصدوما .. والمارون تحولقوا عليها .. احدهم يضغط أزرار هاتفه طالبا الاسعاف .. والاخرون يتحوقلون .. وهو راكعا امامها .. ناظرا الى عينيها .. ارتجفت الكلمات على الشفاة .. لتنطق باسمها مهتزا .. نزلت دموعه وهو يتحدث اليها : علايا .. انا ييت اقولج سامحيني

زحف على ركبتيه حتى تلطخ ثوبه الابيض بالدماء الهاربة من الجسد الضعيف .. صرخ : طلبوا الاسعاف ..

انتشل رأسها المضرج بالدماء احتظنه على حجره : قومي علايا .. قومي قوليلي انج سامحتيني .. ييت اليوم اقولج تسامحيني – تحشرج صوته اكثر وهو يمسح الدماء عن وجهها بكفه – اشتريت برنقلز لحصوة وخلوود .. وانتي بعد اشتريتلج برنقلز حار .. ادري انج تحبين الحار .. كنت اسمعج وانتي تقولين لخلود انج ما تحبين البارد واايد .. كنت اشوفج تاكلين وياهن واطلعين التلفزيون .. علايا قومي .. قولي انج سامحتيني .. والله .. والله ما بسويلج شيء .. بس قومي .. انا تغيرت .. علايا – صرخ من جديد – وين الاسعاف .

تطوح جسده ورأسها بين ذراعيه .. ورجل يضع يده على كتفه : ياولدي قوم .. ما يصير اللي تسويه .. الحين بتيي الاسعاف وبتسعفها .. قوم خبر اهلها ..

لا يشعر باحد .. فقط بها هي بين ذراعيه .. ودموع حارة شقت طريقها بين شعيرات وجهه التي حلقها قبل مجيئه الى ذاك الحي .. يردد عليها كلمات مبتورة : قومي .. مايد تغير .. قولي سامحتك .. قومي .. قومي .. علايا .. الله يخليج قومي ..

,,

اتمنى انه يكون حاز على رضاكم
^^



♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:13 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
في صباح ذاك اليوم الكئيب اسقطت هي تلك القطعة المعدنية .. لتقع على اخواتها في معدة تلك الماكينة المليئة بما لذ وطاب .. انحنت لتلتقط قنينة الماء من جوفها ..وبعدها انتحت لها مكانا في احد تلك الكراسي القريبة من المدخل .. فكلام تلك الطبيبة اصابها بالحيرة القاتلة .. هل يعقل أنها تعاني من مرضا خبيثا .. وان نهايتها شارفت على القدوم .. ارتجفت يدها من تلك الافكار السوداوية حتى اهتز الماء في تلك القنينة .. احتظنتها بكلا كفيها .. وكأنها تريد لتلك الاهتزازات ان تهدأ .. ولكن صوت الطبيبة لا يزال يقرع جدار عقلها : لازم نسويلج تحاليل ثانية .. بس لا تخافين انتي ما فيج الا العافية بس نريد نطمن ..

جاءت الى هنا بعد ان اشتد عليها وجع رأسها .. كان مجرد وجعا بسيطا ينتابها عند الاستيقاظ من النوم .. وحالة الغثيان تلك المصاحبة له .. اشعرتها لايام بوهم اسمه الامومة .. لتفرح بالقادم الذي لم يسمح له خيالها ان يكون واقعا ابدا .. ابتسمت من تحت غطاء وجهها وهي تسمع تلك الكلمات الخائفة من ذاك الاب .. خوفا على زوجته بل هي حبيبته .. كلماته المعنفة لها حين القت عليه امتعاضها من الجلوس على ذاك الكرسي يؤكد خوفه الجنوني عليها .. تركها وهو يشدد عليها ان لا تغادر الكرسي .. وغاب من المكان .. ليخلو لعيناها النظر بحرية لتلك القابعة على ذاك المدولب . كانت تنظر لذاك الصغير بين كفيها .. شعور جميل انتابها فقررت الاقتراب منها .. جلست على حافة الكرسي قريبا جدا من الكرسي الاخر ذا العجلات وابتسامتها ازدادت وهي تلقي السلام لترفع شهد وجهها المختبأ خلف غشاء اسود شفاف بعض الشيء وترد عليها التحية باحسن منها : بنت او ولد ؟

ابتسمت وهي تنظر لكفه الصغير الممسك باصبعها : منصور .

وهي تنحنى ناظرة الى الوجه الملائكي : الله يخليه لج – اعتدلت في جلستها لتردف – سمعت ابوه يكلمج وباين الخوف فصوته
ضحكت بلطف : بو منصور يبالغ .. بس يقول عشان ما اتعب ويتعبني الجرح .
باستنكار : قيصرية ؟
هزت رأسها بالايجاب : باين انج متزوجة

كانت تنظر لذاك الخاتم الرقيق من الذهب الابيض الذي يزين بنصرها الايسر .. امسكته الاخرى بالوسطى والسبابة محركة له وهي تتأمله : هيه من سنة تقريبا ..
-الله يخليكم لبعض .. انتي هني زيارة لحد او مراجعة .
شبكت اصابعها : مراجعة .. عندي موعد .
-حامل ؟
ابتسمت على مضض : كنت اتمنى ..
ربتت على فخذها ملاطفة لها : ربي يرزقج .
تمتمت : آمين .

استمر الحديث بينهما .. احست شهد بالراحة معها .. ربما لانها لا تملك صديقات .. او لعلها تتمنى شخص يشاركها امورها النسائية .. كما الاخرى التي لا تجد احد تشكي له ما فيها .. لعل قلبها يتمنى شيئا جديدا في حياتها التي اضحت باردة يسيطر عليها الشرود والشوق .. والرغبة الجامحة في الصراخ .. تاخر طارق بالعودة .. وكان ذاك الوقت كفيلا بأن يتبادلا الارقام بينهما .. ووتتعارفان .. فالاولى خولة اكبر من شهد بخمسة سنوات تقريبا .. والاخرى ام لاول مرة في حياتها .. افترقا على امل التواصل لترسيخ اسس ذاك اللقاء القصير .. واحالته الى صداقة قد تكون منجاة لاحداهما من همومها ..

دفع الكرسي مبتعدان عن المكان .. لتتنفس خولة الصعداء .. وتضغط على ازرار هاتفها " درب السلامة " .. لتصدح نغمة الرسائل في هاتف شهد قبل ان تصعد الى السيارة .. اخذ منصور من بين ذراعيها وامسكها بيده ليساعدها على الصعود : شوي شوي ..

ابتسمت لخوفه عليها .. لحبه لها .. سلمها صغيرها وحقيبة يدها واغلق الباب .. ليفتح الباب الاخر ويضع فيه حقيبة اخرى .. جلس خلف المقود وهو يهم بالتحرك : شهد منو اللي كنتي تسولفين وياها ؟

-
وحدة سلمت علي وسولفنا .. واخذت رقمها واخذت رقمي .

عقد حاجبيه من فعلها ذاك ليتحدث بشيء من الحدة : شهد لا تخلين طيبتج تقودج .. انتي حتى ما تعرفين عنها شيء .. زينه او شينه .. ما يصير اللي سويتيه ..

ابتسمت وهي تمسك بالباب لتعدل جلستها بشيء من التعب : كلها الا رقم وتبادلناه . واذا كانت مب زينه هي من طريق وانا من طريق .. لا تصير خواف ..

نظر اليها لبرهة وعاود النظر لطريق : اوعديني اذا كانت مب زينة انج تخلينها .
-اوعدك .

تذكرت الرسالة النصية فسحبت حقيبتها لتخرج هاتفها .. واذا بها تبتسم لتلك الكلمات .. وما كان بيدها الا ان ضغطت على ازرار هاتفها لتخط " الله يسلمج " وبعدها اعادته ليقبع في مكانه السابق ..

اما الاخرى فابتسمت وهي تقرأ رد شهد عليها .. تنهدت فزحمة الطريق متعبة .. والتعب قد استفحل في جسدها .. حتى النعاس صار يداعب جفنيها .. اوصلها سائق الاجرة الى منزلها .. مدت له بأجره لتغادر السيارة بعدها .. وتتوجه نحو غرفتها ترمي بعباءتها وحقيبتها .. وتجلس لبرهة تلتقط انفاسها .. قلبها يشعر بالخوف .. فذاك الجاسم اغلق هاتفه وهي لا تملك الا ذاك الرقم له .. مع انه يمتلك ثلاثة ارقام أخرى .. رفعت جسدها لتستقر أمام المرآة .. هناك هالات سوداء بادية بالظهور اسفل عينيها .. وشحوب واضح في بشرتها حنطية اللون .. انحنت لتفتح ذاك الدرج وتخرج دفترها الذي ابتعدت عنه كثيرا .. تشعر بأنها بحاجة لتخط بضع كلمات على سطوره .. عادت لتجلس على سريرها وهي تقلب اوراقه ..تنفست بعمق وهي تخط على صفحته البيضاء :

احتاج لفسحة هدوء ..
اكون انا مع نفسي فقط ..
ولا يعكر صفونا الا حديث روحي ..
وحديث قلبي المتعب من وجد الشوق ...


اغلقته واعادته لمكانه .. وحثت الخطى حيث المطبخ الصغير .. فالساعة تقارب الحادية عشر والنصف وهي لم تجهز الغداء بعد .. اخرجت دجاجة مثلجة وتركتها في ماء فاتر .. لعل الثلج المتكدس في جسدها يعتقها .. واذا بجسدها يستند على جانب الباب متأملة تلك الغارقة في افكارها متناسية الصنبور المفتوح .. وذاك الماء الذي هرب من على حواف القدر محترق القاعدة .. اقتربت منها لتربت على كتفها بخفة : خولة فشو سرحانه ..

انتبهت بشيء من الفزع .. واغلقت الماء وهي تبتسم على مضض : ولا شيء .. غريبة يايه وقت اليوم .

تنهدت وهي متوجهة الى الثلاجة لتنتشل لها تفاحة خضراء : الدكتور اعتذر عن محاضرة الساعة 12 .. ورجعت ..

سكبت عليها الماء من نفس الصنبور : وبعدين ليش الدياية .. انتي ناسية ان اليوم غدانا من برع بمناسبة السيارة اليديدة اللي خذها عيسى .

قضمت التفاحة تحت انظار خولة : نسيت .. الحين بردها ..
وهي تدبر خارجة من المطبخ : ما تلاحظين انج صايرة واايد تنسين .. زين ما تنسين اسمج ..

وقهقهت وابتعدت ضحكتها مع ابتعادها .. لتحدث الاخرى نفسها : والله كلامج صدج يا ايمان .. صايرة انسى واايد .. حتى الصلاة اعيدها كذا مرة .. استغفر الله العظيم .

تركت المطبخ عائدة الى غرفتها .. ذاك الكلام من تلك الطبيبة الاماراتية لا يفارقها .. الا تكفيها افكارها الخائفة على جاسم لتأتيها افكار اخرى تبث الخوف والرعب في نفسها .. اخذت حماما ينعشها .. واذا بها تشهق حين رأت اسنان المشط وقد عضت على الكثير من شعرها .. سحبت الشعيرات بيدها : كله من السهر والتفكير ..

لملمت شعرها بعشوائية .. فما رأته احزنها واجبرها على ترك المشط من يدها .. فتحت حقيبة يدها واذا بها تبحث فيها عن هاتفها .. اسبوع كامل لا تعلم عن امره شيء .. تأتيها فكرة جنونية بأن تطلب من عيسى ان يأخذها الى منزله .. ان تبقى هناك .. ان تكسر كلمته وتعود دون رغبته .. رمته على السرير بغضب : ليش مسكر فونك .

واسقطت جسدها على السرير جالسة .. هربت دموعها فمسحتها متداركة سقوط المزيد .. فُتح الباب لتطل منه ايمان التي اهالها منظر خولة وهي مطأطئة الرأس .. جلست بجانبها : خولة شفيج ..

وكأن ذاك السؤال اعطى الضوء الاخضر لسير دموعها .. انفجرت باكية .. ليصيب الاخرى الجزع والخوف .. مكررة السؤال عليها .. وتردف بعدها : المستشفى قالولج شيء .. فيج شيء – جلست امامها لترفع رأسها وتنظر لعينيها – خولة لا تخوفيني ..

ما كان منها الا ان نزلت على ركبتيها للارض لترتمي في حظن ايمان . هي بحاجة لحظن يشعرها بالامان .. همست وهي تشد عليها وشهقاتها جعلت دموعها تنزل : لا تخوفيني عليج .. انتي فيج شيء .. واايد متغيره عن قبل .. خبريني شو بلاج الله يخليج ..

لا اجابة منها .. كانت الدموع والشهقات المتتابعة هي المجيب الوحيد على تلك الاسئلة .. " شو صاير " نطقها بخوف وهو يلج للغرفة بعد ان رأى ذاك المشهد .. ردد سؤاله لتجيبه : ما اعرف شو فيها .. مب طايعة تخبرني ..

وضع يده على كتفها : خولة شو بلاج يا كل دنيتي ..

ما ان سمعت كلمته حتى زاد بكاءها .. هي لا تعلم مالذي يبكيها .. هل ابتعاد جاسم عنها .. ام الخوف مما ينتظرها .. ام اشياء اخرى مكبوتة في نفسها المتألمة .. انتشلها من صدر ايمان .. ممسكا ذراعيها وناظرا لوجهها المبتل .. واذا به يدفنها في صدره .. وكأنه ادرك ما بها : تبيني اوصلج لجاسم ..

حركت رأسها على صدره نافية حدوث هذا الامر .. ليردف : مثل ما تبين .. انزين بس صايح .. ترى دموعج غالية .. قومي توضي وصلي الظهر وانتي بترتاحين – احتظن وجهها بكفيه – ما اريد اشوف هالدموع .

ابتسمت على مضض واصابعه تتحسس وجهها لتمسح دموعها .. قام واقفا : قومن صلن وانا بروح المسيد بصلي وبييب الغدا .. والا شو رايكن نتغدى برع .

ردت ايمان بفرح : احسن شيء .. ع الاقل نغير جو .

نظر لخولة التي لا تزال جالسة على الارض : شو رايج خولة ..
-اوكي .
-ياللا عيل استعيلن .. من اوصل القاكن جاهزات ..

خلت الغرفة من الاصوات .. الا اصوات عقلها .. نفضت رأسها وهي تقف .. فيكفيها تفكيرا .. تعلمت الكثير من جاسم ومن بينها القوة .. الضعف صفة ينبذها .. لا يطيقها في من هم قريبون منه .. وهي عليها ان تنسى الضعف .. عليها ان تثبت له بأنها قوية .. وقوتها تلك ستستمدها من الاتكال على رب العباد ..

,,

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:13 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
في عصر ذاك اليوم عادت الى المنزل وهي تصرخ منادية والدتها .. صراخها كان مختلفا .. وعيناها تكادا ان تخرجا من محجرهما .. وقفت في منتصف الصالة مقابلة للسلم وهي تصرخ بكل صوتها : ماااااااماااااااا

كانت تصرخ وتبكي .. وجسدها متسمر في تلك البقعة تحت قدميها .. هرول الجميع اليها .. عبدالرحمن وتتبعه مريم قادمان من مجلس النساء حيث كانا يتناولان القهوة ويتبادلان اطراف الحديث .. ويبحثان في بعض المشاكل التي تواجه عائلتهما الصغيرة .. اما ميثة فجرت مسرعة خارجة من الغرفة متناسية نفسها .. تهرول بجزع .. لتنزل السلالم وتجلس امام ابنتها الواقفة تهزها : خلود شو صاير ..

كانت تردد من بين شهقاتها : دم .. دم .. عليا .. دم ..

وكأن بالجمل لا تريد ان تكتمل .. ترتجف بين كفي والدتها .. التي لم ترأف بحالها واخذت تهزها بعنف تريد معرفة ما حدث .. بعكسه هو الذي ينظر لذاك الرجل باللباس الابيض .. يتحسس نبضها يصرخ لرفيقيه لاحضار النقالة .. ويردد : نبضها خفيف .. بسرعة ..

ينتشلونها من امام عينيه وهو يردد بصوت خافت : حيه .. حيه صح ؟

لم ينتبهوا لهمساته .. فصوته ذاك تعب حتى كاد لا يسمع .. يتتبعها بنظراته تُحمل وتُبعد عنه .. وتتوارى خلف ابواب سيارة الاسعاف .. يخلو المكان الا من جسده المكسور .. ليحمله بتعب على ساقين هدهما الحدث المريع .. سحب خطواته تلك المسافة التي تصل الى قرابة الثلاثة ارباع الكيلومتر .. طويلة جدا بالنسبة له .. ولقلبه المنهك .. تصلب في المكان وهو يرى تلك الخارجة حاسرة الرأس كالمجنونة بعد فقدان العقل .. لتصل اليه .. ناظرة اليه بعيون تقدح شررا .. تدفعه للخلف فيترنح ليقف من جديد على قدميه .. تدفعه وتردد : قتلتها .. قتلتها الله لا يسامحك .. وين عليا .. وينها ياللي ما تخاف الله ..

تدفعه اكثر حتى اوقفه جدار مجلس الرجال القريب من البوابة .. لتنهال عليه ضربا بقبضتيها .. على صدره ذي الانفاس المختنقة .. دموعه تنسكب لدموعها .. كل ما يسمعه هو كلمات مبهمة .. توقفت الضربات عن صدره .. فيدا عبد الرحمن امسكتا رسغيها .. ليصرخ بمايد : وين عليا .

بصوت يكاد ان يسمع : شلوها الاسعاف ..

لتصرخ هي : خذني لها يا عبدالرحمن .. اريد اشوف بنتي ..

طلب من مريم ان تأتي بعباءتها و " شيلتها " وبعدها اختفوا .. وكأن الاختفاء وبقاء جسده وحيدا حكما لا بد من حصوله في هذا اليوم .. وبعدها اختفى هو ايضا .. ترك المكان مبتعدا .. آملا ان تكون علياء بخير .. هي لا تزال حية .. لقد سمع المسعف يقول بأن قلبها لا يزال ينبض ..

في ممرات المستشفى كانت تهرول وبجانبها عبد الرحمن الذي تعب من مجاراتها .. فهي ام خائفة على فلذة كبدها .. تتلفت لعلها تلمح احد تسأله عنها .. عيونها لم تسكت وشفاهها تردد دعوات بتمتمات كلها رجاء .. وقفت تنظر للخلف وتعود ادراجها لتقف امامه : وينها ..

-
اهدي يا ميثة .. تعالي نسأل هالممرضة ..

وبعد السؤال عرفا الطريق .. ليقفان هناك .. في ذاك الممر الطويل .. مر الوقت ثقيلا .. وعبد الرحمن وهي لا يملان من ترداد الدعوات بالنجاة .. ساقاها متعبتان فجلست القرفصاء وهي تهز جذعها بتؤدة ..

صدح هاتفه منبأ بمكالمة .. عمار يسأل عن المكان .. وما هي الا لحظات حتى كان معهما .. الجو به من الشحنات السالبة الكثير .. جلس بجانب عمته الوجلة : ان شاء الله بتكون بخير .. ادعيلها ..

نظر لوالده الذي جلس متكأ على الحائط المقابل .. يبدو متعبا .. وفجأة وقف الجميع .. فالخبر في صدر ذاك الطبيب الذي ابعد الكمامة عن فيه .. عيونهم المتسائلة كسرت نظرته .. لينظر لذاك الملتحي وقد اختلط الشيب بالسواد في وجهه : انتوا اهلها ؟
-انا خالها .. وهذي امها .. طمنا .
-الله عطى والله خذ .. عليكم بالصبر .

هزت رأسها بعنف رافضة لذاك الكلام الذي سمعته .. نظرت لعبد الرحمن الذي اخذ يردد : انا لله وانا اليه راجعون ..

وبعدها نظرت لعمار الذي رص على شفتيه وادار وجهه .. امسكت بذراعي شقيقها : شو قال ..

وكأنها تبحث عن شيء جديد .. كلاما يكذب ما قاله ذاك الطبيب .. الذي غادر بعد ان القى على مسامعهم تلك الجمل القاتلة .. رددت السؤال مرارا .. وعبدالرحمن يطالبها بالصبر .. لتصرخ : كذب ..

وبعدها تسقط .. تغيب عن واقع الحقيقة .. لعلها تصحو لتجد ان ما كان كابوسا مريعا .. ليس له من الصحة قيد أنملة ..


,,

كذاك الذي اخذ يصرخ وهو يجوب تلك الغرفة بحثا عنها .. بعد ان صرخت في وجهه زوجته الثانية : شو تبا مني .. روح لها .. صارلك يومين مسنتر عندي .. يا اخي مليت من الحاحك بالعيال .. ليش ما تسأل عمرك ..

حينها تذكرها فهرول لسجنها .. ليقلب الغرفة رأسا على عقب .. ويرى بعدها دليل الهروب .. هناك في تلك الشرفة .. ليصرخ بغيض : والله ما اخليه ..

لتقوده قدماه الى تلك البناية الشاهقة . يعلم انه هنا .. فلقد اخذ العنوان من بدر بعد مشادة كلامية بينهما .. صوت الجرس المزعج جعله يفيق بكسل .. لم يمضي على غفوته سوى ربع ساعة .. يشعر بان رأسه ثقيل جدا .. قام بفزع من ذاك الصوت الذي لا يهدأ .. وضربات الباب التي تكاد ان تهشمه .. ارتاع وهو يخرج من غرفته .. ليفتح الباب ويرتد جسده للخلف جراء دفع سعيد له وهو يصرخ : وينها ..

-
شو بلاك هاجم علي بهالشكل ..

يتتبع ذاك المجنون بنظراته وخطواته .. يبحث عنها وكأنه يبحث عن شيء صغير .. يقلب كل ما يصادفة رأسا على عقب .. وبعدها يمسك عبدالله من قميص نومه .. يجره اليه .. ينفث انفاسه في وجهه .. وتتناثر قطرات من لعابة مع كلامه الغاضب : طلعها احسنلك يا عبود .. والا والله ما بيصرلك خير ..

فك قبضته ودفعه بعيدا عنه : عيب هالكلام يا سعيد .. ما توصل في المواصيل لهالشيء .. وبعدين من هذي اللي تدور عنها هني ..

بنظرات تتقاذف الشر منها : وين ريم .. وين وديتها ..

سكن .. وكأن ذاك الاسم بعثر شيء قديم في نفسه .. هل قال ريم .. ريم اختفت .. كان صوت روحه يتساءل .. يحاول ان يستوعب ما يقال .. ليردد بحنق : وياي تدورها هني .. اسأل عمرك شو سويت فيها – دفعه من جديد – شو سويت فيها ..

دفعه بعيدا عنه ليرد : باين ان ما عندك خبر .. بس والله ان دريت انها يتك .. والا انت اللي شردتها ما بيحصلك طيب .. فاهم ..

وبعدها غادر وبراكين الغضب تثور في نفسه .. ليرمي الاخر نفسه على الاريكة .. محتضنا رأسه بكفيه : وين رحتي يا ريم .. وكيف شردتي ..


وبعدها قام .. ليرتدي ثوبه .. ويخرج مسرعا من تلك الشقة .. فخوفه على من سماها روحه يقوده .. لعلها تكون في منزل والدها .. هذا ما خطر على باله .. كما خطر على بال سعيد .. الذي دلف الى المنزل بغضب .. صارخا ليتلقاه طارق بوجه عابس .. لعل ما فيه من حزن سيخرج في وجه هذا المتجرد من الانسانية .. فموت علياء لم يستوعبه بعد .. حتى انه لم يبارح المنزل .. اخبروه ان ميثة اغمي عليها وانها لا تفيق حتى تعود لنوم جراء تلك الابر المهدأة .. وعمار جاء واخذ والدته لتبقى مع عمته .. وبقي بعدها مع عبدالرحمن ينهيان الاجراءات لاخذ الجسد الذي تخلت عنه الروح .. الجميع في حالة ذهول .. وطارق اكثرهم ذهولا .. قام من مكانه ليمسك بذاك السعيد يرميه خارجا وهو يصرخ : البيت له حرمة ياللي ما تستحي .. داخل علينا وكانه بيتك ..

نفض ثوبه بعد تلك السقطة على الارض : طروق مب فاضيلك .. خبرها تطلع بالحسنى والا والله اسحبها من شعرها ..

سقط من جديد جراء لكمة من قبضة طارق : اذا محد علمك المريلة انا بعلمك ..

رفعه من ثوبه بكلتا قبضتيه : مستريل ع حرمة .. و نافخ نفسك .. لا محترم بيت ولا محترم اهله ..

فك يده بعنف : تضربني يا طروق .. والله ما اعديها لك وانا سعيد ..
-بالعنه .. روحه بلا رده ..


تصادف مع عبدالله عند البوابة .. ليحث الاخر الخطى لداخل ويقف امام طارق : شو صاير .. ليش حالته معفوسه ..

-
عبدالله .. الله يرحم والديك مالي خلق شيء ..

امسكه من ذراعه : شو مستوي .. ريم فيها شيء ..

-
عليا عطتك عمرها .

وبعدها دخل الى المنزل .. ليقف الاخر في حالة عدم تصديق .. علياء ؟ .. كيف ولماذا ؟ .. غادر المنزل والاسئلة تعصف برأسه .. ولم يبددها الا صوت عمار عبر هاتفه .. ليغير وجهته نحو المستشفى .. وليقف مع عمته وعمه .. اما الاخر دخل لتستقبله شهد : طارق البنت تتنافض .. ياللا ياللا رقدت .. خايفة عليها .

نظر اليها وبعدها مشى نحو تلك الصالة ليرمي بجسده جالسا : اذا احنا مب متحملين اللي صار .. شو تبين من بنت ما كملت ست سنين وشافت الحادث قدامها ..

وقفت قريبا منه : طارق ..

-
خلاص يا شهد .. مابي اسمع شيء .. خليني بروحي الله يخليج ..

نزلت دمعتها لتمسحها .. وبعدها تصعد لغرفتها بتعب واضح .. القت نظرة على منصور النائم في سريره .. وفجأة تسمع صراخ خلود .. لتجر الخطى الى الغرفة الاخرى .. يجب ان تتماسك .. الانهيار طال الجميع .. حتى طارق الذي عرفت فيه القوة يبدو ضعيفا جدا .. احتضنتها وهي تقرأ على رأسها المعوذات .. كانت تتمنى ان تكون على طهارة لتمسك المصحف وتقرأ الكثير من الايات .. بكت الاخرى : وين امي ..

مدت ذراعها لها : تعالي حبيبتي .. امج راحت وبترجع .. تعالي ..

الجرح يألمها وحصة واختها خلود تضغطان عليه دون شعور منهما .. هدأتا أخيرا .. وهي تصبرهما بقدوم والدتهما .. حتى نامتا .. وبعدها تركت الغرفة .. فطارق ايضا بحاجتها .. تلفتت في المكان حيث كان جالسا .. ولكن لا وجود له .. صعدت لغرفتها لعله هناك .. ولكن ظنها قد خاب .. امسكت هاتفها لتتصل به .. واذا به يغلق الهاتف في وجهها .. فهو لا يرغب الحديث .. فتلك الاشهر التي قضتها علياء معهم كانت كفيلة ان تقربها من روحه .. كأخت صغيرة له .. يحب مشاكستها .. وتحب هي مشاكساته .. يضحكان معا .. يلعبان معا .. ويتحدان بعضهما في العاب الفيديو .. من سيحصل على اكبر النقاط ..

تحوقلت وهي تقوم بعد ان استيقظ منصور باكيا .. لم ترتح ساعة واحدة .. حملته بتعب .. وذاك الجرح يؤلمها .. جلست على السرير ترضعه .. تبتسم لوجهه الصغير : الله يكون فعونج يا ميثة ...


,,

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:13 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 

العون نفسه تطلبه سارة .. حياتها باتت بين الشك والارتباط الغريب بزوجها ذياب .. كل شيء يتمحور حول ذاك الارتباط .. فهي لم تكن له وصارت .. وهو لم يفكر بها بل باختها .. تتنازع الشكوك روحها حتى باتت تبحث عن ذاتها التي كانت ..

سعيدة هي اليوم .. لانها قضته مع ذياب خارج المنزل .. اخذ اجازة من عمله وقرر ان يقضيه معها .. فهو يشعر بضياعها .. بخوفها من الخسارة .. وكم يتمنى ان تشاطره ما في نفسها .. يحب ضحكتها .. فحين تضحك تضحك عيناها .. ويبتسم هو لا اراديا .. وكأن تلك الضحكات تدغدغه ليبتسم .. يحبها .. هو يرى بانه يحبها .. ولعل ما حدث من رفض قامت به روضة خير له .. تمسك بها وفضل الاستمرار في قرار عمه عبيد .. هي تصغره كثيرا .. ويشعر معها بانه صغير .. طفل يتمتع بطفولته .. تمسكه بيده ليركب تلك الالعاب معها .. مع انحراجه من تصرفها الا انه جاراها بما تفعل .. لعبا كثيرا في مدينة الملاهي ... واختتما العب بـ " غزل البنات " .. و" الايسكريم " ..

ضحك وهو يجلس خلف المقود : اللي يشوف اكلج يقول كرشتها هالكبر كبرها .. واللي يشوف جسمج يقول ما تاكل ابد .

ضحكت .. وبعدها ادعت السخط : حراام عليك .. مستخسر في كم اكله اكلتها ..

قهقه وهو يحرك السيارة منطلقا للمنزل : فلوسي كلها فداج .

احمرت وجنتاها خجلا .. اليوم ذياب مختلف .. تشعر باحاسيس مختلفة مع كلماته .. لعله يحبها كما هي تحبه .. صمت المكان .. فقال مبعثرا السكون : ليش ساكته ؟

-
تحبني ؟

سؤال كان كفيلا باعادة الصمت .. ماذا عساه يجيبها .. هو يشعر باحاسيس مختلفة نحوها .. معها يكون مختلفا .. فهل يعقل ان يكون الحب .. قال دون ان يلتفت لها : هيه ..

وسكت .. لتتسمر انظارها على النافذة .. لعل جوابه ذاك لم يشبعها .. احست بانه ارغم لسانه على تلك الكلمة .. حدثت نفسها : شو تترين يا سارة .. انه يحبج .. وهو كان مخطط ياخذ اختج .. تحلمين بشيء مستحيل .. حتى لو حبيتيه وتعلقتي فيه .. بيبقى اسم روضة بينكم .. بتبقى فرحته يوم وافقت هي عليه بينكم ..


وصلا الى المنزل .. لتستقبلهما والدته وهي غاضبة .. لتبدد فرحتهما وابتسامتهما من كلامها : اخيرا شرفتوا .. وين هايتين من صباح الله ..

-
امي قلنالج بنطلع وبنرد فالليل ..

-
هيه لاقيه فلوس تلعب فيها .. لو هي شيء ما خسرتك كل هالمخاسير ..

قبل رأس والدته ومشى بمعيتها للصالة : الله يهديج يالوالده .. ما خسرتني شيء .. وبعدين ما احيدج تدارين ع الفلس بهالشكل .. كانت ايدج دووم ممدودة ..

صرخت : لان بنت بليس هذي ما ابيها ..

ارتجفت من تلك الجملة .. هي تعلم بان والدته تكرهها .. ولكن ليس لهذه الدرجة .. ظلت واقفة تستمع لمهاترات تلك العجوز .. وله هو الذي اخذ يكلمها بكل رأفة : شو هالكلام يالغالية .. سارة شيخة الحريم ..

-
لو هي شيء ما عقوها عليك .. الا اذا بغوا يداروا فضيحتها .. والا احنا طالبين روضة مب هي ..

انتفضت صارخة : ما اسمحلج تطعنين فشرفي ..

نزلت دموعها حين صرخ عليها : سارة احترمي امي ..

-
وليش هي ما احترمتني .. ليش سكتت وانت تسمع رمستها .. خبرها قول لها ..

قاطعتها : شو يقول .. انه لقاج مب بنت .. ذياب دومه كبير ويستر ع الناس .. ما بيستر ع بنت عمه؟ .

-
امي شو تقولين .. سارة خذتها وهي بنت ..

-
هيه اكييد بداري عليها تربيتي واعرفك .

بصوت باكي : ذياب وصلني بيت اهلي ..

وبعدها غادرت المكان .. جُرحت في اثمن شيء لديها .. طعنت شر طعنة .. توقعت اي شيء الا ان تنعتها تلك العجوز بتلك الكلمات .. وان لا يفعل هو اي شيء دفاعا عنها .. لكنها لم تبقى لتعرف موقفه .. حين صرخ : امي الين هني وبس .. حرام عليج .. خافي الله فاللي تقولينه .. سارة اشرف من هالكلام .. ولو ع روضة ترا هي اللي باعتني .. وعمي ما سوى اللي سواه الا عشان الناس اللي انعزموا وعشاني انا بالاول .

نظرت اليه : يعني تريد تفهمني ان هذي الاسباب بس .. لو ع الناس بيسكتون .. ولو عشانك مليون بنت تستاهلك .. ومب عيزانه عن تزويجك .

طوح برأسه : استغفر الله العظيم .. امي اخذتها وهي بنت وربي يشهد علي .. ولو سمعت هالكلام مرة ثانية مالي يلسه فهالبيت .

انتفضت واقفة : عفية عليك .. تخلي امك عشان وحدة مثل سويرة ..

قبل رأسها : سامحيني يالغالية .. بس كلامج سم بدني .

غادر المكان .. ليرى تلك المكسورة .. كانت ترمي بملابسها دون ترتيب في تلك الحقيبة السوداء .. ودموعها لا تتوقف .. ولا تزال بعباءتها .. احتضنها من الخلف مكتفا ذراعيها على صدرها : سامحيني .. الوالدة ما تقصد ..

حاولت ان تهرب من قبضته ولكن جسدها النحيل والقصير كان خاسرا امام جسده .. اهتزت بين يديه باكية .. ليتقطع صوتها : ما توصل .. انها تتهمني فشرفي ..

طبع قبلة على رأسها : سامحيها ..

-
ذياب..

ادارها ناحيته ليرفع وجهها بكفه : عيونه ..

-
الله يخليك لا تقول هالكلام .. لا تخليني احبك اكثر .. لا ترد علي بهالشكل ..

-
كم صارلنا معرسين .. ثلاث شهور صح – هزت رأسها بنعم – تظنين هالشهور ما بتقدر تخليج تسكنين قلبي

وضعت اصابعها على فيه : الله يخليك لا تكمل .. ودني بيت اهلي ..اعصابي تعبانه .. ابوس ايدك .

تجهم وجهه من كلامها .. واذا به يحتضنها : ولا يهمج ..

,,

موعدنا غدا بأذن الله مع الجزء 2 من البارت 24

^^



♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:15 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
نامت طويلا .. منذ العصر وهي نائمة .. استيقظت مرة وصرخت مطالبة بعلياء .. اهتاجت مبعثرة كل ما تلمسه يدها .. لتستقر الابرة في ذراعها وتعود لعالم الا واقع .. وهاهي الساعة تقارب التاسعة مساء .. ومريم بجوارها لم تتركها لحظة واحدة .. وهم جميعا يتفقدونها بين الفينة والاخرى .. راشد جاءها مرة واحدة فهناك في قلبه حقد عليها ولفعلتها تلك التي كانت .. وابتعادها عن منزله لتستقر في منزل اخيه الاصغر .. نفسه لا ترضى بالسماح لكن الموقف جعله يذهب اليها يقبل جبينها وبعدها يخرج .. عبدالله وبدر لم يفارقا عمهما ساعة واحدة كما هو حال عمار .. الذي تناسى أمر مقابلة العمل التي بالغد .. عمل مضمون في شركة كبيرة جدا .. ولها مكانها في الدولة .. ولكن ما هو فيه سينسيه حتى اسمه ..

استقيظت من جديد في تلك الساعة .. ولكن بخلاف المرة السابقة .. كانت هادئة وكأن عقلها بدأ يستوعب ما حدث .. بعثرت نظراتها على سقف تلك الغرفة المعقمة .. وبعدها رددت : اريد اشوفها .

لم تصرخ ولم تنطق الا بتلك الجملة .. ودموعها تنساب وكأن مجرى الدمع لا يريد ان يُغلق .. مريم حاولت ان تصبرها تخبرها بانه قضاء من الله .. ظنت بانها تهذي وانها لا تزال غير مصدقة ما حدث .. لكن تلك المستلقية رضت بالامر الواقع .. وزاد اصرارها لرؤية فلذة كبدها .. التي لا تزال في المستشفى .. وفي صندوق من صناديق الموتى الباردة .. ترجتهم بأن ياخذوها اليها .. تريد ان تراها قبل ان توارى الثرى .. وبعد محاولات سُمح لهم بالذهاب الى ثلاجة الاجساد التي فارقتها الروح .. فخرجت مستندة على عمار من جهة اليمين .. وعبدالله يسندها من الجانب الاخر .. تشعر انها كلما اقتربت ثقلت اقدامها .. كانت ترجف .. تركها عبدالله ليقف بجوار عمار هامسا : عمار اخاف عليها .. خلنا نرجعها ..

كان هناك ممرضا يمشي امامهم يرشدهم لطريق .. همس عمار لعمته التي توقفت عن التقدم : عمتي خلينا نرجع ..

نظرت اليه وهي ترسم نصف ابتسامة باهتة .. لماذا تبتسم ؟ هل جنت .. ام انه الفقد يجعل المشاعر ضائعة .. تمتمت : اريد اشوفها .. من حقي هالشيء ..

فكت يده من ذراعها : اذا خايفين تشوفون انسان ميت .. فانا ما اخاف .. شفت ابوها قبل – حاولت مسح دموعها دون جدوى – بسلم عليها .

وتابعت المسير لوحدها .. وما لبثا حتى تبعاها .. فُتح الباب .. وفُتح ذاك الصندوق .. اقتربت ببطء شديد .. وكأن بخطواتها تردعها عن المواصلة .. سحبت الغطاء عن وجهها بيد مرتجفة .. شهقت وهي ترى الوجه الشاحب .. البارد ..مسحت شعرها باصابعها .. تبتسم رغم دموعها .. واذا بها تطبع قبلة مثقلة بالوجع على جبينها .. وتقف تنظر اليها .. ويدها تتحسس وجهها .. فمها .. عيناها .. وكأنها تريد ان تحتفظ بذاك الوجه في خزانة الذكرى : بتروحين للغالي يالغالية .. كنتي دوم تقولين اريد اروح لابوي .. والحين رحتي .. هنت عليج يا نظر عيني تخليني .. سامحيني واايد قصرت فحقج – قبلتها على وجنتها الباردة .. وتساقطت دموعها على الجلد الميت – ما بسامحه .. عمري ما بسامحه ..

انتفض عبدالله من تلك الجملة .. فهي تقصد شقيقه .. شقيقه الذي لا يعلمون عنه شيء حتى الساعة .. لم يشعر احد به .. نسوه في خضم ذاك الحدث .. ذاك الحزن الذي اسدل ستائره على الجميع انساهم مايد .. استأذن عمار وخرج من المكان .. ابتعد وهاتفه في يده .. حشر السماعة البيضاء في اذنه اليمين : بدر .. انت وين .. انزين مايد فالبيت .. شو .. كيف مب موجود ... هو كان فمكان الحادث هذا اللي عرفته من عمي .. انزين اتصلت عليه ..

-
تلفونه مغلق .. اقولك مادري عنه شيء .... عبدالله انا شو يعرفني .. اوكي خلاص تعال وانا بروح وياك .

انهى المكالمة وخرج من غرفته .. حاول الاتصال على مايد .. لكن الهاتف خارج نطاق الخدمة .. تحوقل وهو ينزل الدرجات بسرعة .. ليلتقي بوالده : على وين فهالساعة .

-
شغل .

وبعدها خرج .. دون ان ينتظر ردا من والده .. اما الابن الاخر جالسا في صالة جناحه وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة غريبة .. نظرت اليه وعلامات التعجب ترتسم على وجهها.. حدثت نفسها : شو بلاه هذا .. ليكون تخبل بسبة هالريم .. الناس فحزن وهو يضحك .. استغفر الله ولا كأن البنت اللي ماتت بنت عمته ..

تشدقت تنهي حديث نفسها .. اقتربت منه وجلست بجواره .. وضعت يدها على كتفه : سعيد .. شو بلاك ؟

نظر اليها لبرهة ثم عاود النظر للامام : ما بلاني شيء – عدل جلسته ليقابلها وباهتمام اردف – سناء .. وين ممكن تكون ريم .

نفخت انفاسها في وجهه وهي تقف : انت شو صايرلك .. ما تلاحظ انك وايد مهتم فيها .. يا بابا انا حرمتك .. داري مشاعري .. مب كل شوي يايب طاريها علي .. اوووف .

تركته لتلج للغرفة .. تبعها بغضب ليمسكها بذراعها .. لتصرخ : ينيت ..
لم تشعر الا بضربة على وجهها : تضربني يا سعيد ..

نظر اليها بغضب : واكسر راسج بعد .. مب انا اللي تنفخ فويهي حرمة فاهمة .. ومن اليوم وساير كلمتي هي اللي بتمشي .. ومثل ما انتي حرمتي هي حرمتي .. سامعه .

ارتجفت وهي تراه يغادر الغرفة .. ريم كانت محقة .. سعيد انسان متوحش .. الآن فقط عرفت حقيقته .. رمت بنفسها على السرير وهي تحدث نفسها : شو سويتي بعمرج يا سناء .. وبيت ابوج ما بيستقبلج .. وبيت امج ما صدقتي تخلينه ..

ابتسمت وتمتمت : اقدر اييب راسك يا سعيد .. وهي فترة وتعدي .. الشهور اللي راحت كنت مثل الخاتم فايدي .. وبترجع خاتم فايدي ..


اما هو فنزل للاسفل .. جلس مع والده بعض الشيء .. وبعدها قررا المغادرة لرؤية ميثة .. بعد الحاح من سعيد .. لا احد يعلم بما يفكر .. او لما هذا الاهتمام .. راشد كان فرحا باهتمام ابنه .. دون ان يدرك ما في جعبته .. فهو لن يذهب الى المستشفى الا لشيء في نفسه .. لعله يريد ان يتأكد بأن ما قام به قد تحقق .. وصلا الى المستشفى حيث تقبع هي وابنتها التي ستخرج غدا .. كانت جالسة تنتظر عودة عبدالرحمن وعمار لاحضار اذن الخروج من الطبيب المناوب .. فهي لا تريد البقاء في هذا المكان .. واذا بهما يصلان الى بابها .. ليطرقه راشد ويدخل .. انتحت مريم لها مكانا بعيدا عنهم .. القيا التحية وكلمات العزاء على الام الثكلى .. واذا بها تنظر لهما بحقد .. تكلم راشد بشيء من الغضب : شو بلاج تخزينا بهالشكل .

-
خبر ولدك ان عمري ما بسامحه .. هو اللي قتلها ..

اقتربت منها مريم لتضع يدها على كتفها : ذكري الله يا ميثة .. هذا عمرها .

ارتجفت شفاهها : بس مايد هو السبب – صرخت وهي تقف – ولدك هو السبب يا راشد .. كرها حياتها وعيشتها .. ولحقها الين قتلها ..

صرخ : مايد ماله ذنب .. الذنب ذنب عبدالله وهذوه خذ جزاه وطردته من البيت ..

ضحكت بغصة استحلت صدرها : ياليت كل عيالك عبدالله .. ياليت يا راشد ..

-
لاااه .. شكلج الا ينيتي وقمتي تقطين خيط وخيط .. ووصلت فيج انج تتبلين ع مايد ..

تنفست بغيض وهي تقترب منه اكثر .. حتى بات وجهها في وجهه : مايد كان يتحرش بعليا .. صارت تشوفه فاحلامها .. ما تنام الليل .. ويوم قررت اني ابعدها لحقها .. ولدك ذبح بنتي يا راشد . ذبحها ..

صرخت طاردة له .. ليهدأ المكان بعدها بتدخل من عبد الرحمن .. الذي اخرج راشد من الغرفة .. انتابه الغضب فهو قد اخطأ بتسرعه الذي كان .. وعبدالله دفع ثمن هذا التسرع .. ترك المستشفى والافكار تتقاذفه يمنة ويسرى .. والاخر يجلس خلف المقود يفكر ماذا بعد ظهور الحق .. حتى الان لا احد يعلم بهروب ريم الا سناء وعبدالله .. كم يكره هذا الاخ .. يمقته بشدة فيكفي انه يرغب بزوجته .. عض على اسنانه غيضا .. قد يربح وقد يقف والده بصفه .. التفت يمينه يراه شاردا .. نفض تلك الافكار من رأسه فوالده عنيد لن يتنازل .. ولن يصغر نفسه امام ابن من ابناءه حتى وان اخطأ في حقه .. فهو اب .. ابتسم فهو اعلم الناس بوالده ..


,,

وصلوا الى المنزل لتستقبلهم شهد بوجه خائف .. قبلت ميثة : الحمد لله ع السلامة ..

لا اجابة منها .. فقط الشرود ودمووع لا تكل من الهطول .. نطقت : وين بناتي .

-
فوق .. عشيتهن ورقدن ..

خطت خطوات متعبة تحت انظار مريم وشهد .. تمتمت مريم : الله يكون بعونها – نظرت لشهد – اخاف تنتكس باكر فالعزى .. الحريم ما يرحمن .. وسوالفهن تغث الواحد .

-
مب لازم تيلس وياهن .. يسلمن عليها ويطلعن .. احطلج عشا عموتي .

وهي تخلع عباءتها وتلفها في يدها : ومن له نفس ياكل يابنيتي ..
قبل ان تختفي من امامها : عموتي – التفت لها – اليوم الجرس ما هدى .. وانا ما قدرت افتح الباب لان محد فالبيت الا انا والبنات .. الصراحة خفت ..

استنكرت : وطارق وينه .. اليوم ما شفته.

مشت ناحيتها حتى وقفت امامها : مادري عنه .. مغلق فونه .. من العصر طالع من عقب ما تضارب وييا سعيد

قلبت نظراتها بحنق : لا حول ولا قوة الا بالله .. احنا ما بنرتاح من هالسعيد وشره .استغفر الله العظيم .

وبعدها انسحبت من المكان وهي تتحوقل وتستغفر .. التفتت الاخرى للباب حيث دخل عبد الرحمن .. اقتربت منه مقبلة رأسه : عظم الله اجركم يا عمي .

هز رأسه متمتما : اجرنا واجرج .. لا تسكرين الباب عمار برع .

وبعدها اختفى هو الاخر .. الجميع هكذا لا يريدون الحديث .. لا يرغبون بالطعام . فقط يريدون الانعزال .. تنهدت وتركت المكان هي الاخرى .. وقلبها لا يهدأ خوفه على بعلها .. اين عساه يكون ..

حين اوقف السيارة تبادر له جسم ذاك الهندي مسرعا اليه .. ينادي باسمه .. فهو يعرفه .. حث الخطى ليلتقيه بعيدا عن بوابة المنزل بقليل.. ليتكلم الاخر بلغة مكسرة : بابا عمار .. هزا ولد يجلس في مكانه ما في يتحرك .. انا يقول حق هو يروح بس هو ما يروح .

-
اي ولد ؟

اشر بطول ذراعه نحو تلك الزاوية التي يكون خلفها البقالة التي يعمل فيها : هناك موجود . تعال ..

-
لحظه

عاد الى الداخل ليخبر والده بانه سيخرج لبرهة ويعود .. وبعدها مشى بمعية ذاك الهندي يحث الخطى الي ذاك المكان الذي اشار اليه .. من عساه يكون ؟ .. هذا السؤال كان يعصف به كلما اقتربا من ذاك الجدار لتلك البقالة الصغيرة القابعة قريبا من بعض البيوت .. جالس القرفصاء ومتكأ بنصف جذعه على الحائط .. وباقي الجذع انحنى ليدع رأسه يسقط على ذراعيه المتربعتان على ركبتيه .. اقترب اكثر حتى ااتضح له من صاحب الجسد : مايد

نطق بها ولكن الاخر لم يرفع رأسه .. امسك كتفه بيده محركا له .. لعله نائما .. ولكن لا فائدة لا يريد الحراك .. فقط يتمتم بكلمات لم تتضح لعمار .. وقف واخذ هاتفه ليتصل .. وصل ذاك الاتصال له وهو خلف مقود سيارته .. واذا به يحول اتجاهه ... ليسأل الاخر : وين لقاه ؟

-
قريب بيتهم .. بس يقول ان حالته ما تسر .

-
استغفر الله العظيم .. الله يكون بعونه .. ما اقدر الومه لو انا مكانه بستخف .. عبدالله .

-
هممممممم

-
بيخبرون هاجر بموت عليا .

هز رأسه : انت بشو واحنا بشو ..

صد للجانب الاخر .. فهو لا يدري سبب هذا التعلق المفاجأ بها .. حتى انه احيانا يفكر ان يسافر اليها .. يزورها ويخبرها بانه يريدها .. ولكن اليس هو من رفضها قبلا .. تنهد بقل حيلة .. ونزل على عجالة مع اخيه الذي اسرع نحو ذاك الساكن .. جلس القرفصاء امامه .. يهزه بلطف : مايد .. شو تسوي هني .. قوم خلنا نروح البيت ..

لم يرفع رأسه واخذ يتمتم : لازم تسامحني .

نطق عمار : شكله ما عنده خبر .

جلس بدر بجانبه : مايد .. قوم ويانا .. امك تسأل عنك ..

رفع رأسه ليبان التعب على محياه : بس لازم اقولها تسامحني .

-
استغفر الله العظيم .. مايد عليا الله يرحمها .

التفت لعبدالله : لا .. ما ماتت .. سمعته يقول ان فيها نبض .. هي راحت وبترجع ..

لم يستطيعا اقناعه بالذهاب .. تعبا من المحاولة وهو على كلمة واحدة بانها ستعود .. استأذن عمار وتركهم هناك .. اما عبدالله فقام واقفا ناظرا لبدر الذي لا يزال يحاول لعله يقنعه : بدر انا بروح اييب فاطمة .. انت قلت انها هي قنعته يطلع – هز بدر رأسه – يمكن تقدر عليه .

,,

Continue

♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:16 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
جاءها الاتصال فارتدت عباءتها .. وتجهزت لتنزل لملاقاة اخيها خارج المنزل .. واذا به يستوقفها .. فهو قد سجنها في المنزل .. وحرم عليها الخروج الا مع زوجها المنتظر .. وهي اطاعته لم تخرج .. ولم تكسر كلمته منذ ذاك اليوم .. ولكن اليوم هناك شخصا بحاجتها وعليها ان تخرج .. بل يجب ان تخرج ..تسمرت وهو وقف خلفها : فاطمة ردي داخل ..

لم تلتفت .. وحاولت ان تسيطر على اعصابها .. فهي بحاجة للهدوء .. بلعت ريقها والتفت له : ابويه لازم اروح .. مايد محتايني ..

-
قلت ما في طلعة .. ومايد باللي ما يحفظه مسود الويه .. يستاهل اللي اييه وزود .

من خلفه وبصوت باكي : خاف ربك يا راشد .. هذا ولدك .. خلها تروح تييبه ..

-
طلعة ما بتطلع – اشار برأسه لاعلى – دخلي داخل .

"ما بتدخل ".. قالها وهو يلج الى المنزل ويمسك بيد فاطمة .. ليردف : خلينا نروح .

صرخ باسمه ليستوقفه : هذي تربيتي .. حتى احترام لابوك ما شيء .

التفت وابتسامة قد ارتسمت على شفاهه : اذا انت واثق من تربيتك .. ما كنت ظلمتني يابو سعيد .

صدمته تلك الجملة .. فوقف دون ان يطنق ببنت شفة ..الجمته عن الكلام .. يراهما يخرجان من المنزل .. مبتعدان عن المكان .. التفت لزوجته التي اخذت تتمتم : الله يحفظكم .. الله يحفظكم .


,,

عائلة سطرتها هي في سطور كثيرة .. حتى استلذ ذاك الفهد بقراءتها مرارا .. هذه المرة الثانية التي يقرأ في ذاك الكتاب .. تشده تلك الكلمات .. فلو كتب هو لكانت حروفه شبيهة بتلك الحروف .. وجمله لن تكون بعيدة عن تلك الجمل ..قلب تلك الصفحة ليقرأ :

" عندما تعيش في غابة صغيرة .. يسودها القوي .. ولا يوجد بها حيوانان من نفس الفصيلة .. تكون وحيدا .. وذاك الاسد يتملك كل شيء .. هنا في هذه الغابة اشياء مختلفة .. واحداث اغرب .. فنحن جميعا ندرك بأن البوة هي زوجة الاسد .. وهي لها من السيطرة نصيبا .. ولكن في غابتي الصغيرة .. زوجة الاسد ما هي الا هرة ضعيفة .. لا تستطيع حتى ان تكشر عن انيابها .. ففضلت الظل تحت جناح الاسد المسيطر .. المستبد .. فهو حاكم على حيوانات ضعيفة .. وانا من هذه الحيوانات .. في هذه المستوطنة المليئة بالبغض .. اكره الاستبداد وارضخ له رغما عني .. ورغما عن الجميع .. فهو الاب .. وانا من ابناءه الضعفاء .. بل اشدهم ضعفا ......."


ابتسم وهو يغلق الكتاب ويضعه على" الكوميدينة" بجانبه .. سحب الغطاء على جسده .. وسرعان ما انتشل هاتفه ليتصل على صديقه .. فهو يرغب بمحادثته .. رن مطولا .. واخيرا جاءه الرد : هلا والله ..

سحب جذعه ليستند على ظهر سريره : هلا فيك .. هااا ما صرنا نشوفك .. منو اللي شغلك عنا .

ضحك وهو يربع ساقيه معتدلا في جلسته في تلك الصالة : ما حد شغلني .. بس ظروف تحكم الواحد – سحب جهاز التحكم عن بعد ليخفض على صوت التلفاز – شو اخبارك .

-
تمام ولله الحمد .. انت علومك .. وشو اخبار محمد ان شاء الله زين .

استمر الحديث بينهما بضحكات تتخلله بين الفينة والفينة .. حتى جاء الحديث عن ذاك الكتاب : تدري يا سعود ان هذي ثاني مرة اقراه .. احس ان هالانسان يعاني بقوة .. واحس الصدق فكل كلمة كتبها .

قهقه وهو يجيب صاحبه : يعني بعكسك .

-
افاا والله .. يعني الحين انا كذاب .. الله يسامحك .

-
زعلت .. ترا ما اقصد شيء .. بس انت اغلب اللي تكتبه على لسانك ما يكون كلامك اصلا ولا حياتك .. تاخذ من حياة الغير وتكتب ..

-
خلنا من هالكلام .. خبرني شو صار ع زواجك .

لوح برأسه وقام واقفا تاركا المنزل ليمشي في ساحته الخارجية .. وكأنه لا يريد لاحد ان يستمع لما يقول : خواتي يقولن ان البنت اياها ردت فكلامها .. بس وانا اخوك اذا كانت اولها جذي ما ينظمن تاليها .. هي قوية .. وانا ما في ع حنة الراس .. وتبي الصدج مليت من هالموضوع .. ما في بنت ترضا بواحد مطلق وشيبه ولا بعد عنده ولد معاق ..

ابتسم على مضض : وانت الصادق .. البنات هالحين ما يدورن الا الكامل والكمال لله .. ومع هذا يا سعود انت ما يعيبك شيء- ضحك واردف – ما خبرتك ان حرمة اخوي مستويتلي خطابة ..

جلس على عتبة باب مجلس الرجال والهواء يداعب وجهه البشوش : احلف .. وها لقتلك حد والا بعد .. ترا اذا لقت بخليها تدورلي وياك

ضحك الاخر بقوة .. حتى فر الدمع من جانب عينيه : الله يقطع بليسك يابو محمد .. ترا هي ما تدورلي حبا في .. الا شكلها ناويه تطردني من البيت .. مثل ما انت عارف الملحق لو تقسم وتأجر بييب لهم همكة فلوس ..

-
والله انت اللي يايبه لعمرك .. عندك فله شحلاتها ومخلينها وراضي تعيش مع اخوك اللي مب سائل عنك ..

-
وييا منو اعيش ففله هالكبر كبرها خبرني .. لو ان عندي حرمة كنت عيشتها فيها .. وحرمة اخوي هذا مقصدها .. لانها عارفة باسباب يلستي عندهم ..

رغم الحزن الذي يكتنف حياتهما الا انهما يضحكان ويبحثان عن امل جديد يعيشان لاجله .. استمرا بالتسامر حتى وقت متأخر من الليل لا يعكر صوف حديثهما شيء .. حتى صرخت والدة سعود منادية له .. اغلق الخط على عجالة .. فصوت والدته اثار الرعب في قلبه .. حث الخطى الى الداخل ليسألها ما بها .. لترد عليه بخوف .. وصوتها مرتجف .. طلب منها ارتداء عباءتها حتى يرتدي هو ثوبه .. فلا بد من الذهاب الى المستشفى .. دخل الغرفة . فامه العجوز لن تقوى على حمل تلك المريضة .. فاذا به يحملها وهي شبه ميتة بين يديه .. مهرولا بها الى سيارته .. خائفا عليها .. متذكرا خوفه على ابنه في ذاك اليوم المشؤوم وكأن الاحداث تعيد نفسها معه .. ولكن مع شخص آخر بين ذراعيه .

,,

صبح يوم جديد يبزغ .. قد يكون محملا بالحزن .. او بالفرح .. كفرح جاسم جراء ذاك الاتصال الذي وصله من احد عيونه .. حرك سبابته على ذقنه ذهابا وايابا .. وابتسامة تداعب شفاهه .. فذاك الجون بدأ يسقط .. كما يخطط هو لاسقاط شخصا آخر .. شخص اثار فيه الكثير من الجروح .. فاحاله الى شخص مختلف .. لا يرى من حياته الا جانبا مظلما .. فتلك الليلة المشؤومة كسرت روحه الطيبة .. فتوارت خلف استار القسوة والقوة .. تلك الليلة وصم هو بالعار لاقتران اسمه بأسم ذاك الخائن .. الذي خان توأمه .. لا تزال تلك الكلمات والضحكات ترن في اذنيه .. فكلما اراد النسيان تعود من جديد ..

كان خارجا من غرفته يتملكه الغضب بعد ابتعاد توأمه واتهامه له بالخيانة .. وبأنه دبر كل شيء مع والده .. رغم نفيه لكل تلك الاتهامات الا ان قاسم ابعده .. صارخا بوجهه : من اليوم اعتبرني ميت ..

ميت .. كم ترددت تلك الكلمة في عقله ... قتل نفسه حتى لا يرتبط به .. توقف هناك يستمع لذاك الحديث بين والديه دون ان يلحظانه .. جالسه وساقها تعانق الاخرى : يعني انت ما صدقت خبر .. نفذت كل شيء

اراح جسده على الاريكة الصوفية وهو يضحك : اشم ريحة غيره

-
وع .. اغار عليك انت .. لو اغار ما انفصلت عنك برضاي وغصب عنك .

-
انتي قلتي ابعده عنها حتى لو تتزوجها انت . . والصراحة البنت حلوة وابوها انسان طماع .. ولو ما سويت اللي سويته كان قاسم بييلس يحن عليج يبيها .. وانا قطعت كل خيط يمكن يربطه فيها

هنا اقتحم المكان عليهما .. صارخا : انتوا شو من البشر .. انتوا تسمون اعماركم اهل .. تاخذه وياك ع اساس تطلبها له .. وانت تاخذها لعمرك .. تفو عليك من ابو ..

لم يشعر الا بكف والدته على وجهه :احترمنا يا جاسم .

هز رأسه بغيض : ذبحتوه .. الله لا يسامحكم .. ذبحتوه وذبحتوني ..


قطع تلك الذكرى دخول سلطان الذي جلس قبالته : بتقابل الموظف اليديد اليوم ؟
قام واقفا .. يسحب الهواء الى رئتيه بهدوء .. وكأن تلك الحادثة افسدت الاكسجين فيهما .. وقف ناظرا عبر نافذته الى البحر الذي التصق مع السماء رغم البعد بينهما : المحاسب ؟

وضع يده على كتف صاحبه : فيك شيء ؟

التفت له وهو يبتسم : ما في الا العافية .. اوك مب مشكله بقابله .. ولا تنسى المقابلة الثانية ..

ابتسم : لا تخاف بكون فمدرستها اليوم .. وان شاء الله ترضا اتيي وياي ..
بثقه قال : بتيي .. واثق انها بتيي .. بس انت خبرها اني انا اريدها .

,,

اتمنى ان تكون التتمة قد نالت على اعجابكم .. انتظروني يوم الاربعاء مع الجزء 25 بأذن الله
^^


♫ معزوفة حنين ♫ 18-10-12 05:17 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
لي عودة بالتكملة الليلة =) ..
قراءه ممتعة ..

Lili 2010 28-10-12 10:08 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
هاي الرواية روعة بس وين التكملة

♫ معزوفة حنين ♫ 01-11-12 11:59 PM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
بكملها لك الحين ان شاء الله ..
سلمتي عالمرور ..

♫ معزوفة حنين ♫ 02-11-12 01:04 AM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
جالس على واحد من تلك الكراسي البلاستيكية .. غرفة الانتظار في جناح الطوارئ .. والدته اوصلها لداخل وبعدها خرج ليجلس على ذاك الكرسي .. يشعر بانه ارتكب ذنب لا يغتفر ..ينظر الى كفيه المرتخيان بين ركبتيه وعلى ثوبه .. تلك اليدان ارتكبتا ذنب .. ابعد تلك الافكار من عقله وهو ينظر لذاك الرجل الذي يدخل والخوف يكتنفه على تلك الطفلة الصغيرة بين ذراعيه .. يصرخ بان ينجدوه .. وبعدها يختفي .. حركة خفيفة في تلك القاعة .. وهدوء يعصف بالمكان بين الفينة والاخرى .رفع كفه الايسر ماسحا وجهه متمتما بالشهادة .. واذا به يلحظ تلك العجوز وعباءتها على رأسها تتلفت باحثة عنه .. اسرع الخطى اليها .. يسألها ماذ حدث .. لتجيب : مب طايعين يعالجونها .. يقولون لازم بطاقة .

واذا به ينسى حلمه .. كما يقولون اتقي شر الحليم اذا غضب .. وهاهو يغضب في وجه ذاك الدكتور الذي أبى ان يعالجها .. متعذرا بأن هذه قوانين المستشفى ولا بد من بطاقة صحية ليكون هناك الضوء الاخضر للمعاينة والعلاج .. بلغة انجليزية بها شيء من الرطانة الدالة على جنسيته تفوه : خذوها لمستشفى خاص .. لن استطيع علاجها .

وادبر لينفث ذاك السعود انفاس الصبر الذي طال .. وبعدها ينادي على احدى الممرضات لاخراج تلك المريضة والتوجه بها الى سيارته ..


شعرت بجسدها يعود للارتفاع من جديد .. وكأنها في عالم آخر .. وهناك وخزات ألم باردة تجمد الوجع على شفاهها .. لا تشعر الا باطياف تمر عليها .. وتسمع حديث لا تفقه .. وجلبة تطن في أذنيها .. ورعشة تملكتها وهي تُرفع من جديد وتهوي في مكان ضيق ..

صوت امرأة تتحوقل .. وصوت رجل اجش وزاده الغضب خشونة .. وقول لا اله الا الله تردد في المكان .. تحاول فتح جفنيها .. ولكن تشعر وكأن جفون عيناها التصقا ولا تقوى على فتحهما .. تجاهد لعلها تستطيع .. لينحني رأسها قليلا واضواء الشارع تمر كومضات حارقة لمقلتيها .. يدور في عقلها الذي انهكته الحمى حوارات عقيمة .. واماكن تتغير كل حين .. وهاهي ترتفع من جديد .. وآه تتبعثر عبر شفتيها .. وصوت المرأة يعود : شوي شوي عليها ..

طال الوقت والساعة تقارب الرابعة فجرا .. هو نفس الوقت الذي رمتها الصدفة في طريقه .. كان مع والدته بعد اتصال من اخته التي فاجأها المخاض وزوجها في تلك الديار الطاهرة .. ليغسل ذنوب النفس بعمرة .. لتبقى بجوارها تلك العجوز حتى يعلو بكاء ذاك الصغير في ارجاء المكان .. وبعدها يغادران ليأتي القدر ويرمي بها امام سيارته .. ليضغط الفرامل فجأة .. فترتد العجوز بفزع بعد ان غفت عيناها لبرهة .. وهي تسمي بالله بعد ان تعوذت من الشيطان .. وما هي الا ثواني حتى لامست يداها تلك النافذة .. تضربها بترجي .. لتفتح هي الباب دون اي حذر فتتشبث تلك التائهة بعباءتها .. تمسك بكفيها الاجعدين .. باكية وراجية لها أن لا تدعها .. فزع هو من منظرها .. نزل ليبعدها عن والدته .. ولكنه خاف ان يلمسها .. لم يخف الا انها غريبة .. لا يجوز ان يلمسها .. فيصرخ بها ان تبتعد .. فتزيد هي بتمسكها ..لتزجره والدته بعد ان حن قلبها لها .. ولدموعها ورعشة خوفها .. ويكتنفها منزله يومان وهو راضخ لقرار امه الذي كان تلبية لطلبها بعدم اصطحابها لاي مستشفى .. تكابر الالم خوفا ان يجدها ذاك المتعطش لعذاباتها .. فيضطر لجلب الطبيبة اليها .. ولكن حالتها تدهورت .. فهناك مالم تستطع رؤيته تلك الطبيبة المعالجة .. شروخ في عظم ساقها .. لعل تلك السقطة هي السبب .. وخلع في كتفها الايسر كابدت وجعه حتى استفحلت بها الحمى .. ولتصل اخيرا الى ذاك السرير الابيض .. وتلك الجبيرة وذاك الشاش ..


فرك كفيه ببعضهما .. فهو لا يزال يشعر باقترافه لذنب لمسها وهي لا تقربه .. ليست اخته ولا ابنته .. تنفس الصعداء وهو يلمح والدته تخرج من تلك الغرفة .. يهرول اليها : هاا شو صار؟ .

ابتسمت العجوز من خلف برقعها الذهبي لتبان تجاعيد السنين : راقده .. اللي فيها مب شوي ...عطيتهم اسمها ؟.
هز رأسه بنعم .. وبعدها امسك كفها بحب : خلينا نروح البيت .. انتي مب حمل مستشفيات ..

ربتت على كفه الممسكه بكفها : لا ياوليدي .. ما بخليها وهي مالها حد .
-يالغالية هي الحين راقدة ولا اظن بتوعي الا عقب ساعات .. خليني اوصلج ترتاحين واطمن انا ع حمود وبعدها اروح الدوام .. والعصر ان شاء الله بيبج عندها ..

رأت في عينيه العتب وكأنه يقول لها لو انكِ سمعتي كلامي لما حصل ما حصل .. ابتسمت وهي تمشي بمعيته .. سندها في هذه الحياة .. الذي لم يعلو صوته يوما عليها .. حتى وان غضب او انزعج .. فيبقى الابن البار الذي تحمل الكثير .. شدت على يده بقبضتها .. وكأنها تشكره دون كلمات ..

هل كتب عليها الوجع .. لتتجرعه حتى وهي بعيده عن جلاد روحها .. جرت في عتمة تلك الليلة دون هدى .. ودون اي وثيقة تحمل هويتها .. سوى هوية قلبها الذي لم يجد يوما طعم الحب المنشود .. حب كانت تراه في شخصيات مسلسلات التلفاز .. وفي قصص الغرام .. حب تمنته في ذاك السعيد .. لتدرك من اول ليلة ان الحب ما هو الا حلم تموت على شواطئه دون ان ينقذها احد .. حتى الحب الاخر لم تجده يوما .. حب الام .. الا من ام لا تمت لها بصلة سوى انها زوجة ابيها ..ربتها .. وساندتها .. وكم زجرت ابنتها حين كانت تنعتها بابنة الهندية .. فتبكي الاخرى وتزيد من عنادها الطفولي لتجلد تلك الريم بسياط قدر لم تختره .. كانت تبحث في تلك العتمة عن مكان تستطيع فيه ان تلملم شتات روحها اليائسة .. فتعثرت خطاها مرار .. وقلبها يرجف بين تلك الاضلاع المتألمة من ضربات يد لم ترحمها يوما .. لتقودها قدماها الى ذاك الطريق المسفلت . وتقودها الاقدار الى ام جديدة اعتنت بها .. يومان لم ترى من تلك العجوز الا الحب .. كانت حبيسة تلك الغرفة .. تأخذ ادوية وصفتها لها تلك الطبيبة التي زارتها في ذاك اليوم بعد تلك الليلة الظلماء .. لكنها لم تسكن الم جسدها .. وكم كان الم روحها اقوى ..


ترجف الحمى اوصالها .. فتلك الالتهابات جرت من جسمها مجرى الدم .. لتتورم ساقها .. وتأول للخمول ذراعها .. وكوابيس تجتاح روحها لتتمتم شفاهها بكلمات مبعثرة .. اذا جمعت لن تكون جملة صحيحة .. واسم ذاك السعيد يمر على شفاهها بغضب .. لو تعلم ان وجودها الان بين زوايا مستشفى ابت ان تأخذ اليه خوفا من اناس عاشت معهم .. لصرخت رامية كل شيء خلف ظهرها .. حتى اوجاعها .. وتهرب من جديد ..

،،

ساكنة على السرير .. تحاول ان تستوعب ما هي فيه .. وما ستؤول اليه حياتها القادمة .. انتفضت بجزع .. متمتمة : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

وضعت يدها على صدرها لتتحس نبضات قلبها المتسارعة .. مر عليها ما جرى البارحة .. ذهبت مع عبدالله رغما عن والدها .. لم يمنعهما واكتفى بالصمت .. لاول مرة ترى والدها عاجزا عن الرد .. ولا يستطيع منع عبدالله عن قرار اتخذه .. هل بانت الحقيقة المخفية خلف اقنعة الطيبة .. كان يتردد هذا السؤال عليها مرارا قبل ان يصلا الى مكان مايد .. لفت " شيلتها " باحكام تمنع نسمات الهواء من التمرد عليها .. هالها منظره .. وبقع الدماء على ثوبة التي حال لونها الى السواد جراء عتمة الليل الهاربة قليلا خلف اضواء الطريق .. وضعت اصابعها على فيها .. واذا بها تجلس قبالته مباشرة .. ويدها تمتد بارتجاف لتلامس شعره الاسود الناعم .. الذي تجمدت بعض الدماء على خصلات منه .. دماء تلك المجني عليها .. وهو كان الجاني : مايد ..

رفع رأسه وكأن ذاك الصوت أيقظ شيء فيه .. وقف ينظر اليها وهي رافعة رأسها .. قامت ببطء ليكون وجهها مقابل وجهه .. غاضبا ذاك الوجه بقوة .. وخائفا هو وجهها من ردة فعل قد يرميها عليها .. صرخ بغيض يجتاح نفسه النادمة : كله منج – أحنى رأسه داسا يداه في جيوبه بعبث – اندوج( خذي ) فلوسج .

رماهن في وجهها .. لتحملهن تلك النسمات بعيدا . واذا به يرمي مفتاح سيارتها صارخا : انتي السبب .. خليتيني اطلع ..

امسك بدر بكتفه واذا به يبتعد صارخا به هو الاخر : انت بعد .. ياليتك ما سكتت ورى خوفك .. ياليتك تكلمت ..

تنساب دموعا موجعة على خدوده البيضاء .. وعيونه الحمراء تنظر الى بدر الذي وقف مصدوما .. واذا به يردد : كله منكم – اقترب منه عبدالله ممسكا كتفيه مناديا باسمه – كله منهم ..

شده اليه ليبلل جانب صدره الايسر بمياه عينين ارهقهما الندم .. نظر الى بدر وهو يخرج مفتاح السيارة من جيبه : خذ فاطمة وياك للبيت ..

التفت له وكأنها تعاتبه هو من احضرها الى هنا .. وهاهي تسمع كلمات كطعن الخناجر من مايد .. مد يده ليلتقط المفتاح : وانتوا ؟

سؤال تنفس معه عبدالله الصعداء : بنروح فسيارة فاطمة – التفت يمينه حيث تقبع سيارتها – روحوا .. وانا باخذ مايد وياي ..


نزلت دمعة من عينها فمسحتها .. فهي تذكر محاضرة والدها البارحة .. صرخ فيها وفي بدر .. وكأنه يعيد ما حدث مع عبدالله .. مانعا مايد من دخول المنزل دون ان يعلم بانه لم يكن معهما .. بدر هادئ رغم عواصف الغضب التي اجتاحته وهو واقف يستمع لترهات والده .. الذي يحاول ان يضع جميع الذنب على ابناءه .. واتهامهم بانهم لا يمتون للرجولة بصلة ..


تذكرت قبضة بدر وانفاسه الثائرة التي كان يحاول ان يكبتها .. وبعدها يغادر مسرعا للاعلى تحت ناظريها .. لتبقى هي في وجه المدفع .. تتلقى صرخات اب لم تشعر بوجوده يوما .. لينهي كلامه بموعد زواجها .. كيف يحدث كل هذا جراء كلمات كتبتها ..

ضربت بقبضة يدها على طاولتها الخشبية .. وتلك الشاشة لم تأذن لها بعد لدخول الى عالم الانترنت .. حدثت نفسها : ليش كل هذا .. عشان رحت لموعدي في دار النشر ذاك اليوم .. عشان شفته هو بالصدفه .. ويحرك فقلبي مشاعر عمري ما حسيت فيها .. والحين ابوي يعدمني .. حطوا الذنب واصدروا الحكم .. وانا .. وين انا من كل هذا .. حرام اني انشر كتاب .. حرام اني احط اللي احس فيه على ورق .. يا الله مالي غيرك تساعدني .


مسحت دموعها .. وسرعان ما توجهت لـ " قوقل " .. خطت عليه " هواجس روح اتعبها الوجع " هذا هو عنوان كتابها .. ظهرت لها الكثير من المواقع .. فتحت اولها .. هناك كلام كثير على صفحة احد المنتديات الاماراتية .. يناقشون كتابها وكلماتها .. كلماتهم قاسية .. ففي نظرهم لا يحق لاي شخص ان ينعت والديه بتلك الصفات .. وان ما كتبته يعتبر عقوق .. والكثير الكثير ..

تمتمت : واللي هو يسويه في مب عقوق .. والا العقوق بس للاهل .. هذا هو حارمني حتى من عزى بنت عمتي .


خرجت من ذاك المكان الذي بعثر في روحها الم مختلف .. واذا بها تدخل مكان اخر .. كانت تقرأ فيه عندما تجلس بعيد عن طالباتها .. في غرفة مكتبها المشتركة مع ثلاث مدرسات أخر .. لم تقرأ له يوما عبر شاشة حاسوب .. فهناك لذة مختلفة حين تكون اوراق الصحف بين كفيها .. ورائحتها الغريبة تداعب خلايا الشم في انفها ..
قرأت عنوان مقاله " توأم هواجس المختلف "
واكملت تقرأ له :

" هواجس مغترب بلا وطن .. ركني الخاص هنا .. كتبت فيه الكثير من المقالات الاسبوعية .. مقالات ساخطة ..واخرى تتكلم عن ذاتي .. او ذات غيري .. هواجس اضحى له توأم مختلف اسمه " هواجس روح اتعبها الوجع ".. الكثيرون من قراء زاويتي الاسبوعية يظنون ان المغترب هو من كتب ذاك الكتاب .. وهنا اقول لهم باني لا اعلم شيء عن صاحبه .

الجميل انه يتخذني قدوة له في الكلمات الساخرة .. حتى وانا اقرأ له ظننت اني اقرأ لنفسي .. انسان ساخط على حياته بين اهله .. لو يعلم ان في اناس غيره يتمنون منزلا يحويهم .. واب وام واخوة لما قال ما قاله .. حتى وان كان المه كبيرا .. ووجعه عميق يصل الى حدود روحه .. ليس له حق بأن يثور على اهله ..... "


وتتابعت كلماته المتهكمة بمشاعرها .. حتى بان الغيض على شفاهها : غبي .. مثلك مثلهم .. لانكم ما تعيشون اللي اعيشه ..

اغلقت الجهاز بعنف حتى كاد ان ينكسر .. بكت : حراام .. والله حرام ..

،،

يــتــبــع~

♫ معزوفة حنين ♫ 02-11-12 01:04 AM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
صوت القاريء احمد العجمي يتردد في المكان ..يخرج منسابا من موقعا للقرآن الكريم في جهاز الـ " توشيبا" الذهبي الصغير .. يرتل ايات القرآن بصوته العذب .. وهو على سرير اخيه وظهره للباب .. وذراعه طويت تحت رأسه .. والاخرى ارتخت بجانبه .. وما حدث له يعود ويعود .. كشريط فيلم سينمائي .. بكرته لا تتوقف عن الدوران .. وعيونه متسمرة على ألا مكان ..


يوم امس كان كالصدع في جدار روحه .. صدع اظهر ما كان تخفيه تلك الروح المتمردة .. التي فتحت لها ابواب الحياة على مصارعها .. ليجول هو فيها دون رقيب ولا حسيب .. فقط لانه المدلل .. ابن راشد الـ ..... آخر العنقود .. صدع جعله يثور في وجه الاخوة .. ويردد كلمات اصبحت فاترة على شفتيه المتشققتان ..فقط هو كان مختلفا معه .. لم يتكلم كثيرا معه .. وكأن هناك شيء ما اختبأ خلف نظراته له ردعه عن الكلام .. الا بجمل بسيطة لا يزال يذكرها .. ويذكر جسده وهو متمسكا به .. يحاول ان يجد دفء روح تحتويه حتى لا يتخبط في حياة اصبح الذنب يكتنفها ..


يمسكه بقوة بيده من خلف كتفه .. يضغط عليه دون شعور منه .. وهو يتمتم : هم السبب .. هم السبب ..

قاده معه بحنان اخ انتابه شيء من تأنيب الضمير .. انحنى يخفي دموعا صعب اخفاءها .. والاخر ينظر اليه قبل ان ينطلق .. الحر يضرب بارجاء سيارتها الـ " هوندا " الصغيرة .. اشعل التكييف .. وعدل كرسيه .. وبعدها انطلق .. الصمت كان رفيقهما مع شهقات موجعة من مايد .. الذي لم يرفع رأسه .. كان كسيرا .. وكأن طاقته تبعثرت وسالت على ذاك الرصيف مع تلك الدماء البريئة .. يسنده ليخرج من السيارة .. ويتابع معه الى شقته الصغيرة .. بيتا لطالما تمنى ان يجمعه مع قلبه الذي نساه في هذه اللحظات .. اجلسه على طرف سريره .. وخطى يخرج له ثوب نوما وملابس داخليه وفوطة نظيفة .. وقف قبالته ويده على كتفه : قوم تسبح .. كلك دم .. ومب زين تبقى بهالشكل .

امسكه من عضده يرفعه : ما في حيل .

قالها ورأسه للارض .. وضع ما في يده على السرير .. ليوقف ذاك المتعب : بساعدك .. ياللا ..

ادخله دورة المياه ( اكرمكم الله ) واجلسه على كرسي المرحاض بعد ان اسدل الغطاء عليه .. يخلع عنه ملابسه وكأنه طفل بين يدي والدته .. والاخر غائب في عالم تاهت فيه نظراته .. واحساسه بمن حوله .. ليرتجف بعد برهة لبرودة الماء الذي انسكب على جسده العاري ..
حتى رغوة الشامبو المنسكبة على عينيه المفتوحتان لم يشعر بحرقتهما .. وكأن المحاجر تحجرت .. مرت الدقائق منهكة .. كعجوز انهكه المسير .. واذا به يسنده وثوبه قد تبلل كثيرا .. والاخر ضائع يتحرك بين كفي اخيه كدمية رفعت بالخيوط وتسير كيف يشاء ممسكها ..


البسه من ملابسه واجلسه من جديد على سريره .. ليتمتم وهو مرخي كفيه وعيناه لا ترتفعان : انت ليش طيب .

توقف عن تنشيف شعره المبتل .. يسحب تلك الفوطة البيضاء ببطء ليرميها على الكرسي الصغير المتواجد في تلك الغرفة .. تاهت الحروف ولم يجد جوابا لذاك السؤال . وفضل الصمت .. ليشتت كل شيء وهو يقول : بطلع اييب عشا ..

امسكه من زنده .. ولا يزال رأسه للاسفل وعيونه سلطها لنقطة قريبة من قدميه : مابي شيء .. اريد ارقد .. يمكن عقبها ما اقوم وارتاح .

تجهم الاخر وهو يمسكه من كتفيه : استغفر ربك يا مايد .. هذا حكمه ولا تعترض عليه .. وكل نفس ذائقة الموت .. وما هي الا اسباب وبس ..


لم يرد باي كلمة .. وفضل الاستلقاء .. وهاهو لا يزال كما استلقى البارحة .. وفجأة انتحب حين وصل الى مسامعه قول الله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران:185)


لم يمضي الكثير على دخوله ليفتح موقع القرآن الكريم .. لعل اخيه يهدأ .. وتهدأ روحه .. وهاهو يعود يفتح الباب بهدوء .. فالساعة تقارب السابعة صباحا .. وعليه ان يكون معهم ساعة الدفن .. رأى جسده النحيل يهتز .. وهو منكمشا على نفسه .. طوح برأسه وهو يتمتم : لا حول ولا قوة الا بالله .

دخل دون ان يعر ذاك المستلقي اي اعتبار .. لا يريد ان يثير فيه تلك المشاعر بحديث عقيم في هذه الساعة .. استحم وغير ملابسه بهدوء تام .. وذاك لم يتحرك فقط اهتزاز كتفيه تنبأ بأنه مستيقظ .. لا يريد ان يتركه .. ولكن لا بد من الذهاب .. لا بد من المشي في تلك الجنازة التي كسرت نفوس كثيرة .. واولها نفس اخيه "الصايع " كما كانوا ينعتونه .. غادر الشقة وهو يدعي ربه ان لا يفعل بنفسه شيء .. سيبقى معهم لساعة فقط وبعدها سيعود .. لن يستطيع تركه وحده .

،،

هناك في منزل الاحزان .. منزل غطته اشباح الموت المفاجئ .. لتحيل ساكنيه الى جثث تمشي على الارض .. دخلت عليها لعلها ترضا بالخروج من تلك الغرفة الى الصالة .. كانت مستتندة بظهرها على ظهر السرير وابنتيها على جانبيها .. واحدة يمينها والاخرى على شمالها .. اقتربت منها واذا بها تتحدث : بيدفنوها يا مريم .. بنتي عليا خلاص ما بشوفها ..

جلست على جانب السرير وهي لا تعرف كيف باستطاعتها ان تهون تلك المصيبة على ميثة .. ربتت على ساقها التي يغطيها الحاف : وكلي امرج لرب العباد .. هذا يومها ..

انسحبت دمعة بهدوء من عينها : امس كانت وياي .. يتني تقولي بروح الدكان راعي الدكان ما يرد على الفون .. عطيتها ميه قلت لها اريد كسر – نظرت لمريم – كانت تضحك يا مريم .. تضحك .. تقولي بشتري سنكرس وبغيض طروق .. تعرف ان طارق يحب السنكرس .. راحت بنتي .. راحت وهي كانت تقولي بشتري كل الدكان ولا بردلج شيء .. ضربتها .. وضحكت وياها وانا اهددها اذا ما ردتلي باقي الفلوس .. ياليتني ما طعتها ولا خليتها تروح .. تروح كل لفلوس يا مريم بس عليا ترد .

-
ميثة شو هالرمسه .. استغفري ربج .. واحتسبي ..

سمع الحديث الدائر .. رجع بعد غياب عن المنزل بالساعات .. حديث هزه .. واثار ذكريات طواها الزمن .. طأطأ رأسه وبعدها حثى الخطى لغرفته .. فتح الباب بقوة .. حتى فزعت تلك التي غفت وهي ترضع ابنها .. سمت بالله .. وسرعان ما نزلت عن السرير متوجهة له .. وقفت بقربه وهو ينزع له ثوب من الدولاب : وين كنت للحين .. خوفتني عليك ..

لا رد منه .. ابدل ثوبه .. ووضع " غترته" البيضاء على رأسه .. مطلقا طرفها الايسر على صدره .. والايمن رماه على كتفه الايسر .. وغادر المكان .. وقف عند باب المنزل الخارجي .. فتلك سيارة شرطة واقفة .. تسمر في مكانه ناظرا لذاك الشرطي القادم نحوه .. واذا به يرد التحية عليه .. ليسأله : طارق منصور الـ .... موجود

-
انا هو .. امرني .

-
مطلوب في مخفر الشرطة .. ياليت تروح ويانا .

شرطة؟ .. هو لا يذكر بأنه فعل شيء قد يوصله للشرطة .. قال : اسمحلي اوالمهم ( اكون معهم ) فدفن بنت عمتي .. وعقبها بيكم بريولي ..

-
عظم الله اجركم .

تمتم : اجرنا واجرك .

وبعدها غادر .. بعد ان وعده طارق بالذهاب اليهم .. ترك المكان وهناك عيون تنظر اليه .. خائفة بسبب الحزن المكنون في روحه .. اسدلت الستار .. والتفتت حيث ينام ابنها .. وسرعان ما انحنت عليه ترفعه وتقبل وجنته .. وتضعه في سريره ..

يمر الوقت بطيء على تلك العائلة .. ولا احد يهتم بمن سيأتي الا هي .. ولجت الى المطبخ والتعب يعصف بجسدها .. اعدت ما يلزم لمن سيأتي لعزائهم هذا اليوم .. واذا بها تراه يعود من جديد مسرعا الى غرفتهم .. لحقت به .. اخذ ينادي عليها واذا بها خلفه : انتي وين كنتي .

دخلت : دفنتوها .

-
هيه .. وين كنتي ؟

مشت لتجلس على السرير بتعب : فالمطبخ .

صرخ في وجهها : انتي ينيتي . امس طالعة من المستشفى ويرحج بعده ما برى – اقترب منها – سمعيني زين .. ما ابيج تشتغلين ولا تظهرين من هالحجرة .. ترا مب ناقص مصيبة ثانيه ع راسي .. فاهمه .

وبعدها رمى ثوبه المتسخ بتراب قبرها .. ليرتدي آخر .. وصرخ من جديد في وجهها قبل ان يخرج مهددا لها .. شعرت بغصة تخترق صدرها وتمتمت بشفاه راجفة : لا مب فاهمه .. البيت ما فيه حد .. امك لاهيه مع عمتك .. وريم ما بينت للحين ولا فاطمه ولا كأن بنت عمتهن ميته .. وانا ما اريد يقولون عني اني قليلة اصل وما اعرف السنع .. ما اريد .

،،

ثارت انفاسه وهو ينظر لذاك الوجه الذي ارتسمت عليه ملامح الفرح الساخر .. هل من المعقول ان لا قلب له .. كيف تجرد هذا الانسان من كل المشاعر .. حتى وصل به الامر ان يسحبه كاللصوص الى مخفر الشرطة .. لم ينطق ببنت شفة .. ولم يتحرك من وقفته امام ذاك الجالس على الكرسي .. وزع نظراته عليهما وكأنهما في حلبة مصارعة ويستعد احدهما للانقضاض على خصمه .. قام واقفا بزيه العسكري : انتوا عيال عم وعيب اللي يصير بينكم .. بخليكم شوي تحلون مشكلتكم قبل لا تكبر .

وقف سعيد : ما بتنازل عن حقي حضرة الضابط .. وحرمتي بيطلعها غصبا عنه .

-تفاهموا وراجعلكم .

ما ان اغلق الباب حتى انقض طارق عليه ممسكا ثوبه من صدره : ياللي ما تستحي .. احنا فعزى وانت ياي هني تشتكي علي ..

فك قبضته : حقي .. وانت تعديت علي بالضرب .. وفوق هذا مب طايع تخلي ريم تروح وياي ..

لوح برأسه : عمرك ما بتكون ريال ..

لم يتنازل .. وحجز طارق في اصعب وقت مر عليه .. ابعده حتى عن الوقوف لاخذ عزاء من سماها اخته .. ازداد غضبا على غضب .. فذاك السعيد لم تعد فيه ذرة رجولة .. حاول الضابط ان يصلح بينهما دون فائدة .. واضطر ان يقوم بواجبه .. فاودعه خلف القضبان .. قضبان لا تأتي شيئا امام قضبان الحزن الذي يطوقه .


،،

يــتــبــع~

♫ معزوفة حنين ♫ 02-11-12 01:05 AM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
آخر يوم لها في تلك المدرسة .. شعور جميل يجتاحها .. خرجت قبل انتهاء ساعات الامتحان .. مشت لتقف قبالة السور .. وتلك البوابة الحديدة التي تطل على الشارع .. ارخت " شيلتها " على اكتافها .. وهزت رأسها لتتنفس خصلات شعرها القصير جدا .. ثنت ساقها اليسرى .. لتعانق قدمها المتوارية خلف ذاك الحذاء الاسود الجدار ..وما هي الا دقائق من وقفتها تلك حتى تسمع اسمها .. التفتت واذا بالاخصائية الاجتماعية تقبل نحوها : جود .. ليش واقفة هني .

ابتسمت وهي تعتدل في وقفتها : خلصت امتحان .. واتريا السواق .
امسكتها بيدها : تعالي وياي .. في ريال يبي يشوفج .

قالت بشيء من الامل المرجو : فيصل ؟
-لا

ما ان سمعت اجابتها حتى سحبت يدها : انا ما اعرف رياييل غير فيصل .

وعادت لوقفتها السابقة .. وضعت الاخصائية يدها على وسطها : بس هو يريدج فموضوع .. صارله ساعة يترياج ..

دون اي اكتراث منها : اللي يباني اييني .. انا ما اروح لحد .

وقعت تلك الجملة في مسامعه .. ليبتسم وهو ينظر لتلك النحيلة .. وجسمها الذي لا يبدو ابدا لفتاة بالغة .. بصوته الجهوري قال : وهذا انا ييت لعندج .

التفت له .. وضيقت حدقتا عينيها : منو انت ؟

اخبرها بكل شيء .. تستمع له بامعان .. وكأن تلك الكلمات وتلك الجمل خلاص لها ولفيصل .. فيصل الذي ابتعد عنها منذ ما حدث من رنيم .. ارادت ان تعرف فيما قد يريدها جاسم .. ولكن كيف لسلطان ان يخبرها اذا هو ايضا لا يعرف .. انتشلت " شيلتها" عن اكتافها .. لتضعها على رأسها .. وبعدها تغطي وجهها بطرفها .. فعل استغربه سلطان .. فلقد كانت واقفة امامه حاسرة الرأس .. غير آبهة بكونه رجل غريب .. والآن تستتر .. ازداد استغرابه حين قالت : اوكي .. خلنا نروح .


ماذا بكِ يا جود .. كيف تركبين مع رجل غريب لا تعرفينه ؟ هل جننتي ؟ .. كل ما يحدث لي سببه فيصل ... فيصل يجب ان يبقى صامدا .. يجب ان يجد من دمر والدي – التفت الى سلطان – بس كيف أمنتي تروحين وياه .. يمكن يضحك عليج ويخطفج .. ويمكن بعد ما يعرف جاسم عبدالعزيز .. جاسم .. دخلت على موقع شركته مرتين .. مرة بطلب من فيصل .. ومرة بكيفي ..

التفت لها : ليش اطالعيني – عاد بنظره لطريق – لا تخافين .. ما بخطفج ولا بسوي فيج شيء .. من شوي كنتي شجاعة .. والحين يالسه تتنافضين .

نظرت لكفاها المتعرقان في حضنها: مب خايفة .

توقفت تلك السيارة .. بلعت ريقها بخوف .. وترجلت تمشي خلفه .. دخلا المصعد .. ستة ..الرقم الذي وضع سلطان اصبعه عليه .. قلبها يقرع طبول الخوف والترقب .. لا تستطيع ان تجد سببا لهذا اللقاء .. وكأن معدل ذكاءها انخفض الى ادنى مستوياته ..

جلست في مكتب السكرتير .. وهو تركها .. تلفتت في المكان .. لو يعلم فيصل لن تكون بخير .. هو يكرهها لذاك السبب الذي لا ذنب لها فيه .. والآن قد يكرهها اكثر .

،،

امامه الكثير من الملفات .. يقرأ فيها .. ويراجع بعض العقود .. دخل عليه والابتسامة ترتسم على وجهه : جود برع .

ابتسم الاخر وبعدها تكلم وهو يغلق الملفات ويضعها جانبا : والموظف اليديد اللي لازم اقابله ؟

جلس وهو ينزل طرف " غترته " ويعود ليرميه للخلف : ما ييا ..

-
من اولها .. المهم ان جود هني ..

ثواني واذا به يطلب من سكرتيره ان يأذن لها بالدخول .. وقفت وتنفست بعمق وكأنها ستخوض معركة لا تعرف اسبابها .. كشفت وجهها حين هم السكرتير ان يفتح لها الباب .. ازدردت ريقها للمرة العاشرة .. متوترة .. وكل ما ينتظرها مجهول .. ولجت للمكتب لتلفحها النسمات الباردة من جهاز التكييف . واذا به يقف : حياج .

يشير بيده لتجلس على الكرسي قبالة سلطان .. ملامحهما جامدة .. قاسية .. اثارت في قلبها شيء من الرعب .. نظرت اليه حين سألها ماذا تشرب .. هزت رأسها دون ان تنطق .. مخبرة له بان لا رغبة لها بشيء .. مسح بيده على نصف وجهه منتهيا عند لحيته ليتوقف لثواني وهو ممسكا بها .. وما يلبث حتى يربع ذراعيه على الطاولة : تبين تعرفين ليش انتي هني - صمت وهو يدقق في ملامحها حتى انزلت رأسها – اريد منج خدمة .. ولج بالمقابل مني خدمة .

التفت له بعيون متسائلة .. ليردف : اقدر اخلص فيصل من الكللام اللي ينقال عنه فالسوق

-
اي كلام ؟

ابتسم : انه مب شريف فالتعامل مع التجار .

وقفت صارخة : فيصل اشرف منهم كلهم .. والكلام اشاعات ماله اي مكان من الصحة – اكملت بالانجليزية – وانت تحاول ان تجد شيء حتى تجعلني اعمل لك .

بهدوء اخرج ورقة ووضعها امامها : يلسي .. وشوفي المكتوب هني .

نظرت لسلطان وكأنها تبحث عن اجابة ما في عينيه .. وسرعان ما أخذت الورقة دون ان تجلس : ما هذا ؟

اراح ظهره على الكرسي : ما عرفتيه .

جلست وهي تزفر : اي بي .. بس شو دخلني فيهن .

عاد لجلسته السابقة : الاول تم اختراقه – نظرت له بنظرات الخوف – والثاني بسرعه تم تغيره .. تبيني اكمل واقولج كل السالفة ..

انزلت نظرها الى كفيها المتعانقان : دخلت ع موقع شركتك مرتين .. مرة من باب الفضول .. والتجربة .

تبادل النظرات مع سلطان : والمرة الثانية عشان تسحبين معلومات عنا .. عن شو ادورين بالضبط .

وقفت ناظره لسلطان : وصلني للبيت .

وقف هو ايضا ووقف معه سلطان : سمعيني .. ما يهمني شو سحبتي .. لان ما في اي شيء اخاف منه .. بس اذا تبيني اوقف مع اخوج واخلصه من الكلام اللي طلع عليه .. تسويلي اللي اريده .


فيصل نقطة في حياتها تربطها بوالدها .. مستعدة ان تفعل اي شيء لتحميه .. لتقف معه .. ليكون كوالدها .. استسلمت لطلبات جاسم .. وجدت فيما طلب مخرجا لفيصل مما لحق به .. انتهى ذاك الاجتماع الغريب بشعور اغرب اكتنفها .. هي سترحل .. ستبتعد عن المكان قريبا .. وذاك الجاسم يريد منها اشياء قد توقعها في الكثير من المشاكل .. لكن كل تلك المشاكل لا تهمها .. ابتسمت وهي تصعد الدرجات في منزلها بعد ان اوصلها سلطان .. وفجأة جرت مسرعة .. لتدخل على والدتها .. وترتمي في حضنها : مامي . اشتقت لك .

لينتاب تلك الام الاستغراب : بسم الله الرحمن الرحيم .. تراني الصبح شايفتنج .. وبعدين ليش تاخرتي .. السواق من متى واقف قدام المدرسة وانتي ما طلعتيله .

ابتعدت عن حضنها : اتصلي عليه وخليه ايي ..

ارادت ان تغادر فامسكتها من ذراعها : منو اللي وصلج .

نظرت لعيون والدتها والصمت يتردد في المكان . وكأن تلك النظرات تحكي قصة لتجيب عن ذاك السؤال .. قبلت وجنة والدتها : امي .. قريبا ساترك الامارات .. ساذهب لادرس في الخارج .. فلا داعي لخوفك علي .

وبعدها غادرت .. دخلت غرفتها تبعثر اشياءها وكأنها تبحث عن اشياء جديدة .. كانت ترمي بكل ما تلمسه يداها من ملابس للاعلى وهي تضحك كالمجنونة .. او كسجين عرف طعم الحرية .. واذا بها ترتمي على سريرها فاردة ذراعيها .. تنظر لسقف غرفتها المزخرف .. وابتسامة كبيرة ارتسمت على محياها .. وصرخت : اخيرا سينتهي كل شيء .. اخيرا سأكون حرة فيما افعل ..

وترددت ضحكاتها في زوايا المكان .. مر عليها الوقت دون ان تشعر به .. لعلها غفت وهي على وضعيتها تلك .. وفجأة فتح الباب بقوة .. حتى ضرب في الجدار وارتد من جديد .. ولم تشعر الا بجسدها يرتفع ويتطوح يمنة ويسرى : انتي شو كنتي تسوين عند جاسم .

جملة قالها صارخا .. لتهاجر الفرحة اوصالها .. ويحل مكانها رعب لطالما حلمت ان لا يكون يوما في حياتها .. يهزها بعنف وهي مشدوهة النظر اليه .. لا توجد اي كلمات قد تستطيع ان تقولها .. منذ ساعات كانت تحاول ان تحميه .. ان تبعده عن القيل والقال .. والآن تكافأ بصرخات ثقبت طبلة اذنها .. وكلمات ارجفتها .. لم تجد سوى اسنانها لتبعده عنها .. عضته ليصرخ تاركا ذراعها .. فتجري منه مسرعة .. تنزل تلك السلالم .. لتتزحلق وتقع خوفا تحت انظار اختيها ووالدتها الواقفات في مكانهن .. بعد ان سمعن صراخه وهمن بالصعود .. ولجت للمطبخ .. لتسحب سكينا تمسكها بكلا قبضتيها .. ويقف هو ناظرا اليها .. والشر يهرب من عينيه نحوها : جود .. اريد اعرف شو كنتي تسوين عنده .

هزت السكين بعنف : لا تقرب مني ..

تقدمت والدتها بخوف : جود حبيبتي خلي السكين ..

اهتزت شفتيها : يرجع ويقول اني مب اخته .. يرجع يعيد نفس الكلام .. مثلها – تأشر بالسكين نحو رنيم – هي بعد تقول هالكلام – نظرت اليه – تريد تعرف شو كنت اسوي عنده .. روح سأله .. بيقولك اني كنت اريده يخلي صورتك زينه بعد ما تشوهت قدام الكل .. روح سأله وبيخبرك اذا انا اللي فضحت اسرارك او غيري .


نظرت لرنيم .. التي ارتجفت اطرافها .. قد تتوجه لها لكمة من فيصل الواقف امامها .. ابتعدت خطوتان للخلف .. جود مجنونة قد تقول كل شيء .. قد تفضحها .. نظرت الى والدتها التي تحاول معها لتترك السكين من يدها .. وبعدها نظرت له .. ساكنا ينظر لجود التي سالت دموعها كأنهار لا تتوقف .. واخيرا جواهر الصامتة .. التي تعيش في عالم بعيدا عنهم .. كانت تبكي .. رجعت تنظر لجود الثائرة .


امسكت خصلة من شعرها بيدها اليسرى .. ولا تزال يدها اليمني تمسك بتلك الاداة الحادة .. واذا بها تنزع شعرها بعنف وتضعهن على الطاولة صارخة به : خذهن لاحسن مختبر .. وخلهم يقولولك اني مب اختك .. واذا ما بيكفنك – فتحت يدها اليسار – بعطيك شيئا اقوى .

جرحت يدها ليصرخ هو باسمها ضاربا كفها لتسقط السكين بعيدا .. دفعته عنها وابتعدت : لا تلمسني يا فيصل .. انا ما اختك .. كيف تلمس وحده ما تقربلك وانت كنت تضايق يوم تلمسك ميعاد .. مب اختكم .. مب اختكم ..

،،

انتظروني بعد غد مع الجزء السادس والعشريين ..
تحياتي ~



♫ معزوفة حنين ♫ 02-11-12 01:07 AM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
نائما امام قدميها على فراشها الوثير ..ضامة نفسها .. ويدها اليسرى على كتفها الايمن .. ويدها اليمنى على كتفها الايسر مكونة علامة " اكس " انحنت عليها بذقنها .. ثانية ساقيها .. ونظرها على ذاك القابع امامها .. تضيء شاشتة للمرة السابعة بسبب المكالمات التي تصلها .. هو يتصل بها .. منذ الصباح وهو يتصل .. وهي لا ترغب باي حديث قد يوصلها للجحيم من جديد .. جحيم امرأة لم تذنب معها باي شيء .. سوى كونها زوجة على غير ما تشتهي .. رنة وصول رسالة نصية تبعثر السكون بعد توقف الرنين بسبب مكالمة .. حركت اصابع قدميها تشدهما وكأنها تريد ان تنفس ما بداخلها من ضيقة اصابة قلبها بعلة لا تعرف لها دواء في هذا الوقت .. انحنت اكثر لتخفي وجهها بذراعيها .. وقلبها اصابه الوهن بسبب ذاك الالحاح منه هو ..


صوت خطوات عصاه يصدح في المكان وهو يصعد درجات السلم ببطء .. وخطواته الثقيلة الدالة على كبر سنه تتبعها .. رفع نظره لتلك الهامة بالخروج من غرفتها .. وسرعان ما اشاح بوجهه .. فتلك الروضة أضرمت محرقة في صدره لا تزال نيرانها مشتعلة حتى الساعة .. لا يكلمها ولا يتقابل معها الا على الطعام في ساعات الظهر .. وليس ذاك اللقاء يوميا .. عادت ادراجها لغرفتها .. وهو تابع طريقه لغرفة الاخرى التي تمقتها بسبب القرب الذي اضحى بينها وبين والديها .. وحتى ناصر ابتعد عنها لاجلها .. كم تمقت ما حدث بسبب تلك السارة ..

فتح الباب لتفز هي من على سريرها .. مقبلة رأسه : هلا والله ببوي .. تو ما نورت حجرتي .. من وين طالعة الشمس اليوم حتى الغالي عبيد ينورني بهالزيارة .

تحاول ان تبعد مشاكلها عن عائلتها .. فامها دائما كانت تقول لها ان لا تظهر مشاكل بيت زوجها لاي احد حتى امها .. ابتسم وهو يجلس على طرف سريرها : شو بلاج .. من يتي البارحة ما يلسنا وياج الا شوي .. وليش ما تردين ع ذياب .. يتصل علي يسأل عنج .. بلاكم في شيء بينكم .. ترى اذا ذيابووه مزعلنج ما يلوم الا نفسه كم سارة عندي انا .

بتوتر واضح على كفيها المترابطان .. قالت وهي تجلس بجانبه : لا يالغالي .. ما بينا الا كل خير .. بس ما انتبهت للفون ..

مدت يدها من خلف ظهر والدها لتسحب الهاتف .. وبكذبة صغيرة حتى لا تشغل باله : يووه .. محطيتنه صامت . عشان هالشيء ما انتبهت .

ضحك وهو يقوم واقفا لتقف هي معه : شو اللي شاغل عقلج ..

خرج .. وهي شردت بعقلها ناظرة للهاتف بين كفيها .. رمته من جديد على السرير .. واذا بها تضع يدها على صدرها فزعا .. بسبب تلك المندفعة وهي تصرخ باسمها : خوفتيني ..

ضحكت برقة وهي لا تزال ممسكة مقبض الباب : تقولج امي بتروحين وياها عزى قوم خالتي .. اذا بتروحين تجهزي .. ناصر فالطريق .
-خبريها بروح .. بتسبح وبنزل .
-اوك

اغلقت الباب وخرجت مهرولة لتخبر والدتها بما قالته سارة .. ما هي الا دقائق حتى تسحبت الاخرى خارجة من غرفتها .. واطراف اصابعها تلامس الارضية الملساء بحذر .. وضعت اذنها على باب غرفة اختها .. لا صوت هناك .. لتطمئن طرقت الباب بخفة .. وبعدها دخلت كلص لا يريد ان يلفت الانتباه .. فلا رد قد وصلها .. بعثرت نظراتها في الغرفة .. وما ان لمحته حتى انتشلته .. ضغطت على احد ازراره ليبان الكم من تلك المكالمات .. وبعدها ارسلت رسالة نصية تحمل رقم من اضحى زوج اختها .. واذا بها تزيل ادلة اجرامها .. رمت الهاتف في مكانه وخرجت مسرعة .. لتبتسم وهي ترى الرسالة التي وصلتها بفعل يديها .. ابتسمت وهي تحدث نفسها : غيرت رقمك .. بس انا وراك ووراها .

اما الاخرى بعد ان استعدت لمغادرة الغرفة .. حملت حقيبتها السوداء الصغيرة .. واذا بها تسحب هاتفها .. لينعقد حاجباها : منو اللي فتحه

صوت والدتها وهي تناديها جعلها ترميه في الحقيبة دون اكتراث وهي تزفر انفاسها : يايه .

نزلت السلالم لتلتقي بالعنود .. ضاربتا اياها على كتفها : كم مرة اقولج لا تلعبين بفوني بدون اذني .

وضعت يدها على كتفها : آآآي .. ما لعبت فيه .. وبعدين هذاك اول العب فيه يوم كنت صغيرة .. الحين كبرت وعقلت .. باقي سنة واصير جامعية ..

قالت تلك الكلمات بكبرياء مصطنع وهي تضع كفاها على وسطها وترفع رأسها .. ابتسمت سارة لحركتها تلك : انزين يالكبيرة .. اخليج اخوج نويصر حشرني بالهرانه ..

ركبت .. وتلقت بضع كلمات من ناصر لتأخرها .. وما هي الا دقائق حتى صدح هاتفه منبأ بمكالمة ما .. شد الحديث الدائر انتباه شيخة : كيف ؟ ... متأكد انه هو ... لا حول ولا قوة الا بالله .. وانا اقول وينه ما شفناه فالعزى .. ان شاء الله .. ساعة واكون عندكم .

اغلق هاتفه ليرميه بجانبه في ذاك الصندوق الصغير الذي تقبع فيه عدد من الدراهم المعدنية .. وليجيب على سؤال والدته : ولا شيء .. بس بوصلكن وبروح عندي شغل

-
ومنو هذا اللي ما شفته فالعزى .

وهو ينظر الى سارة التي تجلس خلفه من خلال تلك المرآة المسطيلة الشكل : واحد من الربع – اكمل حديثه لاخته – سارة فيج شيء .

ابعدت يدها التي استندت عليها لتضعها في حجرها .. ونطقت بشيء من التوتر : لا .. ما في شيء ..

بدأت افكار غريبة تجتاح عقلها في تلك النصف ساعة التي قضتها في سيارة اخيها .. هو من يستطيع ان ينصفها .. وقد يستطيع ان يردع اختها عن افعالها تلك .. نظرت له وحدثت نفسها : بس هو عصبي ..

تنهدت .. ونزلت من سيارته تتبع خطوات والدتها الى الداخل .. اما هو فانطلق .. لا يعلم ان ذاك الطريق قد يوصله لحقيقة لطالما بحث عنها ولم يجدها .. كذرة ملح تاهت في رمال الصحراء .. مشى بخطوات واثقة بعد ان وضع نظارته الشمسية على عينيه .. متوجها الى ذاك المبنى .. انتهى لقاءه مع ذاك الشخص لينتظر اللقاء بشخص آخر .. رفع نظره للباب حين دخل .. تبادلا التحية .. ليظل الثاني واقفا ويظل هو على وقفته ايضا .. بشيء من الحنق : عنللاتك يا طارق .. تمسك الريال وتهدده قدام الضابط .. لاااا ..وتقوله لو اشوفه اكسر راسه ما اضربه وبس .. انت الين متى بتبقى على عصبيتك هذي اللي بتوديك فستين داهية .

تأفف وهو يجلس على الكرسي و" غترته " منسدلة على كتفه اليمين : نصوور .. انت ياي تكفلني عشان اطلع والا ياي تعطيني محاضرة .

طوح برأسه وهو يجلس على الكرسي الاخر : ما ينلام يوم خاف انه يهدك وتسوي شيء فولد عمك ويروح هو فيها .. شوف يا طارق .. هالامور والهواشات اللي بينكم خلوها بينكم .. والله مب حلوة فحقكم عيال عم وتضاربون تقول يهال .. مب كبار ومعرسين لا وبعد عندكم عيال .

شتت نظراته وهو يزفر انفاسه التي تعبت من ذاك الكلام : والله عارف اللي تقوله .. بس روح قوله لسعيد الكلب .. اللي ما عنده شيء من المريلة .. وانا ادري ان عصبيتي هذي بتوصلني لمكان ما وراه الا الندم .. مثل يوم تهورت وضربت اخوك احمد .. الله ستر يومها والا انا الحين اتريا يوم وفاتي .

كلمات من شأنها ان تجحظ عينا ناصر لها .. لعله لم يسمعه جيدا .. احمد الذي مضى على غيابه وغياب اخباره اكثر من ثمانية اشهر .. ها هو يُذكر على لسان طارق .. وبجمل غير مفهومه .. قال بشيء من عدم التصديق : انت شو تقول .. وشو ياب طاري احمد .. وانت متى شفته وقابلته .

-
انتوا ما عندكم خبر ؟

سؤال وقف معه ناصر وضربات قلبه بدأت تسمع : عن شو تتكلم .. فهمني يا طارق ..

-
طلعني وانا افهمك كل شيء .. مب قادر ايلس دقيقة وحده زيادة فهالمكان

عاد ليجلس وملامح الدهشة تحيط بوجهه : قولي بالاول متى قابلت احمد .. وشو سالفة يوم وفاتك وان ربك ستر .

دون اي مقدمات : احمد فيه الايدز .. وان تضاربت وياه .. وهو اعترفلي بلسانه بهالشيء .

وكأن ماء بارد كبرودة الجليد سكب على رأسه .. كيف يحدث كل هذا .. اخيه سيموت وهم لا يعلمون مكانه .. ولا حتى خبر واحد منه .. شقيقه الاكبر الذي لطالما تمنى عودته يكابد الانتظار المر للمنية المخيفة خلف مرضا اسمه الايدز .. كيف عساه يزف هذا الخبر لام تنتظر الرجوع .. واب قد ينهشه الندم من هول ما سمعه الآن .. هل عليه ان يترك كل شيء طي صدره وصدر طارق ؟..

انهى معاملات اخراج طارق .. ليتركه شاكرا له .. ويطمأنه ان هذا الامر لن يتعداهما .. وقف ينظر اليه يغادر في سيارته التي جاء فيها في صباح هذا اليوم .. وهناك دمعة تأبى ان تخرج .. وغصة تكتم انفاسه .. مشى بخطوات اثقلها النبأ العظيم .. وغادر تلك الساحة عائدا الى منزله .. ليجلس في تلك الصالة وتمر عليه الدقائق كريهة . مليئة بالكثير من السخط والحزن والمشاعر المتضاربة .. جاءت اليه لتقف على مقربة منه .. فهي تشعر بأن سكوت سارة لن يطول .. وان حالتها تلك تنبأ بانفجار قد يحيلها الى لا شيء اكثر من الآن .. نطقت اسمه ليجيبها دون ان ينظر اليها : نعم .. شو تبين .؟

بللت شفاهها وازدرت ريقها : اختك سارة – نظر اليها لتردف – ما ادري شو فيها علي .. كل شوي اتيي تصارخ علي تقول عديلتها مب اختها .

وقف لتفزع هي من منظر وجهه : شو صاير .

-
يعني مب ذنبي ا ن ريلها كان متقدملي قبلها .. عندها عقدة .. تظن اني باخذه منها وانه هو يحبني .. شو هالتفكير اللي عليها .

لا يرغب بالاستمرار في هذا الحديث الذي لا يأتي شيء امام ما عرفه : ما عليج منها .. مصيرها بتعرف ان كل اللي هي فيه وساوس وبس .

ابتسمت وهي تراه يغادر الصالة لغرفته .. فنفسها تشبعت بكره يقودها لاستخدام اسوء الاساليب .. دون ان تضع اي اعتبار لاختها وحتى اهلها .. رجعت لغرفتها التي باتت اغلب اوقاتها فيها .. فحتى العمل منعه والدها عنها .. فوجوده ووجود اخيها لن يدع لها اي نقص .. جلست مربعة ساقيها على سريرها .. وذاك الجهاز الاحمر من " سوني " اتخذ مكانه في حجرها .. هنا شخصا تخلى عنها عندما كانت في حاجته .. مثل ذياب حين تخلى عنها مع اول اعتراض منها .. لم يتمسك بها وقبل باقتراح والدها "السخيف" على حد قولها .. تقرأ ذاك المقال الذي قرأته فاطمة قبلها .. لتزفر بغيض : زين والله لقيتلك حد ع شاكلتك .. مالت عليك .


مريضة هي .. كالاخرى التي لم تستمع لكلام زوجها .. صعدت بتعب لتجد على هاتفها مكالمات من تلك الخولة .. ابتسمت وجلست على حافة سريرها .. ليرن الهاتف في اذنها .. واذا بها ترد عليها .. لتردف هي : سامحيني الفون ما كان وياي .. والصراحة ما بقدر اطول وياج .. عندنا عزى ولازم اقوم بالواجب .

ابدلت الاخرى هاتفها الى اذنها اليسرى لتمسكه بكتفها وتكمل تقطيع اللحم الذي بين يديها : عظم الله اجركم .. بس عزى منو ..

رصت على شفاهها وهي تشعر بوخزة مكان الجرح لتضع يدها عليها : بنت عمة ريلي .

تركت الاخرى ما في يديها لتغسل كفيها وتنشفهن وتخرج لصالة الصغيرة : شهد صوتج مب عايبني فيج شيء ..

شعرت برطوبة لامست كفها من خلف قميصها الحريري : انا بخير بس تدرين تعب العزى .. المهم فديتج اكلمج بعدين .

اغلقت الخط .. لترفع قميصها لتشهق بهلع .. لتتصادف تلك الشهقة بدخول طارق الذي حث الخطى نحوها . لترفع هي نظرها .. تعلم ان ما فعلته خطأ وقد نبهها قبلا .. حاولت ان تخبأ ما رأته .. ليرفع هو يدها ومن بعدها قميصها صارخا في وجهها : شو هذا ؟

انزلت رأسها وبألم : انت وين كنت للحين .. من الصبح غـ..

صرخ من جديد مقاطعا لها : لا تغيرين الموضوع .. انا ما قلتلج لا تشتغلين .. انتي ما تفهمين ..

وتابع صراخه وهو يجبرها ع الوقوف لترتدي عباءتها : قومي .. ما اعرف من وين والا من وين الاقيها ..

نزلت دموعها لصراخه وتعنيفه لها .. وبعدها مشى معها خارجا .. وقفت : منصور منو بيهتم فيه

رص على اسنانه وهو ينظر اليها : لو مهتمه بروحج ما سألتي هالسؤال ..

,,

يــتــبــع~


♫ معزوفة حنين ♫ 02-11-12 01:07 AM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
تكثر الأسئلة على الألسنة .. وقد تجد الطريق نحو جواب شافي وقد لا تجد .. فتبقى حائرة تبحث عن اجابة .. تترد مع صدى الايام والشهور وقد تصل لسنين طوال .. وقد يغيب الجواب تحت اقنعة الخوف فيبقى دفين قلوب لم تمتلك الشجاعة يوما .. كسؤالها الذي لم تجد له اجابة شافية .. واذا وجدت فسرعان ما يغيب خلف التصرفات الرعناء : انتوا ليش مب مقتنعين اني اختكم ؟

سؤال تمرد على شفاهها بعد ان صرخت في وجهه مبتعدة .. ووجهها للارض .. وخصلات من شعرها " البوي " قد ابتلت بقطرات العرق .. وقطرات اخرى تسقط متحطمة على البلاط الاملس .. لتتناثر مخلفة بقع صغيرة على جانب قدمها الحافية . وهم ينظرون اليها خوفا من ثورة مفاجأة منها .. رفعت عيناها تنظر لهم واحد تلو الاخر لتستقر على وجهه الناظر اليها .. حاولت ان ترسم ابتسامة فلم تستطع : لو مت مكان ابوي كنتوا ارتحتوا وريحتوني ..

صرخت بها : سكتي .. ما اريد اسمع هالكلام .

اجبرت شفاهها على ابتسامة تائهة : مامي .. هذه هي الحقيقة التي يتمنونها ..

وبعدها تحركت من مكانها صاعدة بهرولة تبعثر قطرات الدموع وقطرات الدم في ارجاء روحها الضعيفة .. لتكمل الاخرى : حرام عليك يا فيصل .. كل يوم اقول بيتعدل .. كل يوم اقول بيحن ع اخته .. بس للاسف .. للاسف

من بين دموعها وبشفاه ترتجف نطقت بعد الصمت : حراام عليكم .. والله اللي تسونه فيها حراام .. انتي بس ساكته تترينه يتعدل .. وهو عمره ما حس فينا .. قبل كنا ما نشوفه بالاسابيع .. والحين اذا شفناه نشوفه يضربها او يصارخ عليها

رمقها بنظرات غاضبة : سكتي يا جواهر .. مب ناقصنج .

هزت رأسها : مب ساكتة .. جود احسن عنك وعن رنيم .. رنيم اللي تغار منها .. قبل عشان ابوي والحين عشانك .. وحدة مريضة ما تفكر الا بنفسها

تخصرت : لا والله .. الحين يايه تعقين الحق علي – تنظر لفيصل – اذا هو ما يعرف يتعامل معانا .. لا اتين تلوميني انا .

زمجرت في وجههم : بس .. حشا اللي يشوفكم يقول اعداء .. انا ما ربيتكم ع هالشيء ..

تكلمت بغيض مدفون في جوفها : وانتي متى ربيتينا .. عاقتنا سبع سنين عند يدتي .. وكل همج بنتج الغبية اللي مادري من وين يايبتنها .

ارتفع كفها ليعانق خد رنيم بعنف : اذا ما ربيتكم وانتوا صغار بربيكم الحين .. اسمع يا فيصل .. والله ان ما تعدلت وصرت ريال وعرفت كيف تفكر بدون ما تتسرع وتضرب اختك .. فلس من الفلوس اللي عطيتك اياهن ما بتشوفه .

بهُت من كلامها .. ليغدقها بنظرات غريبة .. ويسمعها تردف : كنت احن عليك ترافق ابوك وتتعلم من خصاله .. بس ما صار هالشيء .. والحين اقولها لك .. يا تعقل يا انا اللي بعقلك .

صرخ في اختيه : ليش اطالعني .

ابتسمت جواهر وهي تمسح دموعها .. لعل هذا الوقت هو انسب وقت لرمي الاوراق والمصارحة : فيصل .. جود مالها شغل باللي صار - توجهت بنظارتها لرنيم – انا سمعت كل شيء بينها وبين جود .. هي اللي خذت الفلاش واتصلت ع الشركات .. هي اللي شوهت سمعتك بين اصحاب الشركات .

ارتعبت .. وتسارعت انفاسها : كذابه ..

نظر اليها وقد وصل به بركان نفسه للثوران صارخا باسمها .. لتجري منه تختبيء خلف باب غرفتها .. وصراخه وطرقاته تصل اليها مع طرقات والدتها الخفيفة على الباب .. وصوتها : جود حبيبتي فتحي الباب .. ايدج تنزف لازم نعالجها .

نظرت لقبضتها التي فار الدم منها وتخلل اصابعها المتراصة .. هدأ المكان .. هو خرج تاركا تلك العاصفة خلفه .. والاخرى مختبأة ترتجف بين زوايا غرفتها .. اما جواهر فجلست في الصالة تشعر بالراحة لانها اخرجت ما قبع في صدرها لايام .. ومنيرة ملت من طرق باب تلك المختلفة .. ويأست تاركة مكانها .. وتلك خلف ذاك الباب الموصد تعبت انفاسها .. ووهن جسمها .. فما يتدفق منه لا يرغب بالتوقف .. سحبت آخر تلك المناديل الورقية في تلك الاسطوانة لتضعهن في يدها بعد ان غسلتها بالماء .. وبعدها خرجت من دورة المياه ( اكرمكم الله ) تترنح الخطى .. سحبت هاتفها لتجلس على كرسي مكتبها الخشبي .. وتضغط على ازراره وبصوت متعب تطلب من مركز الاستعلامات رقما .. انتظرت دقيقة او لعلها دقيقتان لتاتيها رسالة نصية منبأة بوصل الرقم المطلوب .. هناك غشاوة ضبابية تختفي وتعود على عينيها .. اتصلت به .. وانتظرت ليرد عليها بعد ان رد عليها ذاك السكرتير ..

,,

رفع سماعة الهاتف .. وبين كفيه اوراق عمل متأخر .. اذا به يسمع صوتها ويسكتها .. يخبرها ان تتصل به بعد عشر دقائق .. ملقيا عليها رقم هاتفا نقالا .. وبعدها فتح احد الادراج بعد ان كان مقفلا ساحبا بعض الاوراق .. و خرج مسرع الخطى .. الى مكتب نائبة ومستشاره القانوني سلطان .. فتح الباب عليه : سلطان قوم وياي وهات موبايلك .

تعجب الاخر من كلام جاسم الغريب .. اراد ان يسأل .. فسارع ذاك بالقول : بتعرف بعدين .. تعال وياي ..

وقف عند المصعد ليرى الاخر يتوجه لسلم : جاسم وين رايح ؟
التفت له : بنزل .. لا تركب الاصنصير .
باستنكار : متعطل .
-لا ..
- عيل تباني انزل ست طوابق .. حشا ما نزلت ..
ضحك الاخر : خل هالكرشه تخف .. ياللا اترياك تحت .

ونزل يهرول بخفة .. ليزفر الاخر وهو ينتظر افتتاح الباب : يتحسبني مثله رياضي .

وصل اخر الدرجات بانفاس متعبه .. انحنى على ركبتيه يلتقط راحته .. وذاك السلطان لم يظهر بعد .. اخيرا فُتح باب المصعد ليرتفع بجذعه : شو كنت تسوي .. ياللا بسرعة
مشى ومشى هو من خلفه ناطقا : اريد افهم شو السالفة ..
توقفت قدماه عند باب سيارة سلطان " الرنج روفر " سوداء اللون : افتح

طوح برأسه يجاري ذاك الجاسم بما يطلبه منه .. وقبل ان يركب رن هاتفه .. اخرجه من جيب ثوبه قبل ان يصعد ويغلق باب السيارة من خلفة .. وهو ينظر لشاشة : رقم غريب
لم يشعر الا بالذي سحب الهاتف من يده : اكييد جود
تجهم وجه سلطان ناطقا : من وين يابت ر..

وقبل ان يكمل قاطعة جاسم بوضع : اصصص
واذا بهما يستمعان بامعان لما تقول : استاذ جاسم
-هلا جود .. ليش صوتج تعبان
-ما عليك مني .. انت ليش خبرت فيصل باللي صار بينا .
نظر لسلطان وعلامات الاستغراب ارتسمت على وجهه : ما خبرته .. واصلا لو اريد اخبره رحتله بريولي وطلبت اقابلج .. ما ايبج من مدرستج .

ابتسمت بتعب : عيل انتبه .. في جواسيس عندك
قهقه : من زمان في جواسيس مب شيء يديد
بدأ صوتها يتقطع : في اجهزة تنصت فمكتبك .. فيصل .. فوسط كلامه .. قال عن اللي صار بينا .
-انتي شو تقولين .
-ومب بعيدة يكون في كاميرات بعد .
رفع الهاتف لاذنه بعد ان اغلق السماعة الخارجية : جود شو فيج ؟
بدأت الغشاوة تجتاح عيونها وهي تردد : ايدي تنزف .. ومب طايع يوقـ..

انهارت ليسقط الهاتف من يدها .. وينحنى جذعها لليمين .. رويدا رويدا حتى وقع كامل جسمها على الارض .. تفقد مع ذاك السقوط كل احساس بمن حولها .. ويردد هو عبر الاثير اسمها مرار قبل ان يغلق الاتصال .. وينفجر بعدها صارخا في وجه سلطان : كله مني ..

ليفزع الاخر سائلا عما حدث .. ويبحث بعدها في هاتفه عن رقم فيصل بطلب من جاسم .. يرن ويرن .. والشرر يقدح من عينيه وهو ينتظر الرد .. اخيرا جاءه صوته الممتعض : خير استاذ سلطان .
انحنى بجذعه قليلا وقبضة يده تكاد ان تكسر عظام اصابعه وهو يضعها على فخذه : معاك جاسم .

قام واقفا .. لينهي اجتماعه المصغر برؤساء الاقسام .. قال بشيء من الامتعاض : لحظة
ليترقب ذاك الوقت خلف سماعة الهاتف ويترقب الاخر خروج آخر شخص من مكتبه ليصرخ : اسمع يا جاسم .. ابعد عني وعن اختي احسنلك .. والشراكة اللي من بينا بنفضها

-
اسمعني انت يا فيصل .. الشراكة بتبقى ومحد بيجبرني ابيع نصيبي .. والشغل اللي بيني وبين اختك بيبقى .. وروح قول للي قالك عن اجتماعنا انه مب فاهم شيء ولا عمره بيفهم – اراد ان يقاطعه – لا تقاطعني .. كنت اظنك مثل ابوك ما ترضا بالغلط .. ووقفت وياك بحسب اتفاقي مع اختك اللي الله يعلم ان كانت عايشه للحين .

انتفض الاخر : انت شو تقول .. شو سويت بجود .. والله يا جاسم ان صارلها شيء ما تلوم الا نفسك
تشدق : بدال ما يالس تلومني .. قوم الحق عليها .. لانها كانت تكلمني وانقطع الاتصـ ..

ابعد الهاتف عن اذنه .. بعد ان اُغلق الخط من قبل فيصل .. ضرب قبضة يده على فخذه : ما اريد حد يتأذى بسببي .
-اهدى ..

نطقها وهو يحرك سيارته مبتعدا عن مبنى الشركة .. الصمت كان رفيقهما .. اوقف السيارة قبالة امواج البحر .. لينزل ويضرب الباب بعنف بعد ان سحب تلك الاورق معه .. ربع يديه واغمض عينيه .. وكأنه يناجي تلك الامواج ويخاطبها بصمت .. لعلها تغسل ما اجتاحه جراء ذاك الاتصال .. او لعلها تخفف وطئ الخطر الذي يتربص به .. ترجل سلطان ليقف خلفه : شو السالفة .. يارني وياك مثل الاطرش فالزفه . ممكن تخبرني شو مستوي .

تنهد وهو يلتفت له ويمد له بتلك الاوراق .. ويعود ينظر للبحر .. قلب تلك الاوراق بين كفيه .. وكلما قرأ كلما عقد حاجبيه اكثر .. ليتقدم خطوات ويقف امامه .. مادا بتلك الاوراق في وجهه : شو هذا .. ومن متى ؟

تنفس بعمق .. وكأن رئتيه لا تسحبان ما يكفيه من الهواء .. انسلت يده ساحبة " العقال " و " الغترة " لترمي بهما على الرمال .. ويداعب الهواء شعره الطويل : من اربع شهور ..

-
وليش ساكت .. هذا تهديد .. ومب اي تهديد – سكت قليلا ينتظر جوابا ثم اردف- عشان هالشيء خليت حرمتك فبيت اهلها .. عشان يظنون الناس انك مطلقنها .. شو هالحياة اللي تعيشها يا جاسم .

عاد يسحب من هواء البحر : انا انسان لازم ما يكون علاقات يا سلطان .. حتى انت صرت اخاف عليك لانك اقرب شخص لي .. من يوم ما راح قاسم وكل حياتي انقلبت .. مثل اللعبة اللي كنا نلعبها يوم كنا صغار .. بدون جسمه ع طرف وجسمي ع الطرف الثاني مستحيل تنلعب – ضحك بسخرية – كان يصيح يوم ما اطيع العب وياه .. يقولي عيل كيف برتفع ولحد يالس ... والحين حاس اني محتاي له عشان ارتفع وانزل – التفت لسلطان – كنت حاس انهم وصلوا لابعد من الجواسيس العاديين .

-
شو تقصد .. فهمني

توارت يداها في جيبي ثوبه .. وخطى بخطوات بطيئة موازيا لامواج البحر وزبده والاخر يمشي بمعيته : اللي قالته جود صح .. كنت شاك بهالشيء وعطيتها رقمك .. لان ارقامي مب مضمونة .. ما ركبت الاصنصير لاني خفت يكون فيه شيء بعد – وقف وعاد ينظر للبحر – ما تصورت يوصلون لجود ..

-
بس ما صار بينكم كلام يقدرون يفهمون ع شو ناوي .. كلها ورقة
-الورقة بتنقرا اذا في كاميرات ..

سكن المكان الا من صوت الريح تعصف بالبحر .. تلعب مع امواجه لعبت المطاردة .. فتوصلهن للشاطيء وتبتعد ليعودن .. وتعود من جديد .. صمت سكن معه جسديهما الا من قطع الملابس المتحركة .. وكأنها تشجع تلك المطاردة .. التفت لصاحبه : ليشه الكره فحياتك يا جاسم .. من هم هالاعداء اللي يلاحقونك .. لو مب ماسك كل الامور القانونية كنت بقول انك تلعب بذيلك وهم يتربصون فيك .. بس انا اعرفك من زمان – ابتسم – مب عارف كيف اساعدك .. دووم كنت تمد ايدك لي . ويوم يا اليوم ما قدرت امد ايدي .

ربت بيده على كتفه : ايدك دووم ممدودة لي .. ما يكفي انك وياي وما تخليت عني .. سلطان شكل القدر حاكم علي اعيش وحيد – رص على اسنانه – بس اعرف منو ورى اللي صار .. وكيف دخلوا مكتبي .

جاء دوره ليتنفس ويحشو رئتيه بالهواء ناظرا لشمس التي تمشي الهوينة لتودع هذا اليوم بحلوه ومره : يمكن ما وصلوا لجود .. ولا صار فيها شيء

-
قالت ان ايدها تنزف .. كيف بتنزف اذا محد تعرضلها .. يا سلطان ممكن اكره .. و ابغض ناس مثل ابوي .. بس ما توصل في اني اقتل حد وانهي حياته . او حتى اتسبب بهالشيء
-ان شاء الله ما فيها شيء .. وباكر بيوصلك الخبر اليقين – ابتسم وهو يقف امام جاسم ويده على كتفه – خلنا نروح ونعرف منو اللي وصل لمكتبك فغيابك ..


,,

يــتــبــع~

♫ معزوفة حنين ♫ 02-11-12 01:08 AM

رد: أنا أنثى لا يقف المستحيل أمامها ، للكاتبة : Anaat Al R7eel
 
هو كانت تنسج الخطط من حوله ويدرك انها تحاك .. اما هي فكانت في دوامة اسمها الغرور .. والتستر خلف رداء اسمته القوة .. تحاول ان تثبت انها ليست ضعيفة وتوهم نفسها باشباح رسمتها في مخيلتها والسبب كسر اصابها في قمة سعادتها .. لتنهار وتتجرع مر المعاناة وتخرج من جديد تدفن ذاك الانكسار بشخصية مختلفة .. لعلها شخصية توارت مع السنين وعادت للخروج من جديد .. شخصية كان للسانها النصيب الاكبر فيها .. وقفت خارج قاعة المحاضرة قبل ان تبدأ .. منذ البارحة وهي تضغط على ارقامهم تتصل .. ولكن دون فائدة .. اقتربت منها ترتدي بلوزة لا تستر الا صدرها وظهرها .. وبنطلون عانقت اطرافه ركبتيها : شو بكي .. ما بدك تدخلي

زفرت : اتصل باهلي بس الخط ما يمسك .. امس كلمت امي بس صوتها ما عيبني .. خايفة يكون فيها شيء .

مسكتها من ذراعها تجرها للقاعة : ماتخافي .. ان شالله ما بهم شي .. هيدا كلو من الشوء .. والغربة اللي مابترحم .

هدأت نفسها جراء كلمات ديما .. رفعت نظرها بعد ان جلست لتلحظ لورا .. تمشي دون ان تكترث لها وتتخذ لها مكاننا بعيدا عنها .. وتضحك مع أصدقاءها.. لفت برأسها لتفتح كتابها .. وفي داخلها شوق لمحادثة تلك الفتاة الامريكية .. كانت دائما معها .. واليوم هاهي ابتعدت .. عقلها ساعة مع المحاضر وساعة اخرى في افكارها .. والطريق الذي تمشي فيه .. لا تزال سارحة بفكرها مع ان المحاضر قد خرج .. واذا بها ترجع بجذعها بهلع .. بعد ان ضرب بكتابه امامها على الطاولة .. نظرت اليه لترفع احد حاجبيها : بسم الله الرحمن الرحيم .

انحنى مستندا على كفيه ناظرا لوجهها وعينيها .. لاول مرة يقترب منها بهذا الشكل : شو اللي سويتيه .. اريد افهم .. يعني ما فادج الكلام اللي قلته لج .. انتي ليش صايره غبية

وقفت : احترم نفسك .. وبعدين اللي اشوفه مب حمدان اللي يلاحق البنات من مكان المكان ..

طوح برأسه : حسافة يا هاجر .. نصحتج .. وتحملي اللي بييج بروحج .. اذا هذا كلامج لي فما عاد بينا كلام .

سحب كتابه وابتعد .. اما هي فازدردت ريقها وعادت لتجلس على كرسيها .. احساس غريب تملكها .. جلست وكأن الروح قد فارقتها .. لا تستمع لاي شيء .. ولم تشعر الا بديما تهزها سائلة عما كان يريد منها : شو بدو هيدا .. لأمتى بيظل يلاحئق .. اووف .. كلو من الغيرة اللي بألبو من حمدان .

جلست بجانبها : لا تسمعيلو .. هيدا انسان مغرور ما بيفكر الا بنفسو .. وما بدو أياكي ترتاحي .
قامت وهي تلملم اشياءها : خلينا نقوم ..

مشى خارجا من تلك الجامعة .. ما القته على مسامعه خدش نفسه وروحه التي تسعى لحمايتها .. تبعته لورا وهي تنادي عليه ليتوقف .. تجري نحوه حتى لحقت به : الآ تسمعني – وهي تتنفس بصعوبة – اتعبتني ..
تحوقل في نفسه ثم استغفر : ما الامر ؟

استقامت في وقفتها : لا تتعب نفسك معها .. لقد غسلت تلك الفتاة عقلها .. بالامس تشاجرت معها لانها غادرت السكن .. عنيدة لن تستمع لنا ابدا .
ابتسم : لم تعد تهمني ..

وبعدها استأذن مواصلا طريقه .. يقول كلاما هو نفسه غير مقتنع به .. وصل الى باب شقته ليرى نادر واقف وبيده كيس .. لعله اشترى طعام الغداء .. فتح الباب وولج .. وقبل ان يغلقه استوقفه دخول مصبح .. رمى ما في يده بعنف على الطاولة التي تتوسط الصالة .. مشى الاخر ليضع الكيس في المطبخ الصغير : وش فيك قافلة معك اليوم .

كان صوته عاليا ليصل لذاك القابع على الاريكة .. لم يصله اي رد .. خرج من المطبخ ليقف ناظرا له .. مشبكا اصابع كفيه تحت رأسه على ظهر الاريكة ومغمضا عينيه .. تكلم ليعيد عليه السؤال : اسألك وش فيك

دون ان يفتح عينيه : بتخبلبي يا نادر .. راحت مع ديما

تحوقل وهو يزيح كتب صاحبه ويجلس على الطاولة : اسمع .. لاهي اختك ولا حبيبتك ولا حتى قريبتك .. وش لك فيها معذب روحك .. اتركها عنك .. بيجيها يوم تعرف ان معاك حق

فتح عينيه ناظرا لسقف : كلامك صح .. بس مب قادر اخليها تروح فهالطريق .. ديما بتسحبها وياها حتى لحفلات حمدان اللي تعرفها – اعتدل في جلسته ناظرا لكفيه اللذان تعانقا بغضب امامه – اخاف تخسر شيء ما بتقدر ترجعه فيوم .

ربت على فخذه : انا ودي اعرف شيء واحد .. انت ليه مهتم فيها

زفر انفاسه : ما اعرف .. يمكن لان عيونها تذكريني فيها .. تذكرني بكل شيء عشته قبل لا اسافر .. كل شيء يا نادر صار يرجعلي .. كل اللي تناسيته رجع من يوم شفت عيونها .. ما احبها ولا اشوفها الا مثل اخت – قام واقفا يخلع ذاك الجاكيت الجلدي – ولا بخلي هالشعور يتجاوز ويتمادى .. لاني ما حبيت الا انسانه وحدة .. انسانه تمنيتها تشاركني فكل شيء .. وراحت – جلس من جديد- الحياة قست ع ذا القلب – ضم قبضته على صدره – ما بيقدر يتحمل فالاحسن يبقى فاضي .


استمع له دون ان يقاطعه .. فلقد آلمته هي بتلك الكلمات التي تفوهت بها .. تشبهه بحمدان الذي لا يعرف حتى ربه .. وتناست كل شيء خلف اهواء فتاة لا تعرف للاسلام صلة .. كيف استطاعت ان تطوي طيبتها في وجهه وتفردها في وجه غيره .. ربت من جديد على فخذه وهو يقف : ما عليك منها .. وارجع مصبح اللي عرفته من سنتين .

رص على اعلى انفه بابهامه وسبابته .. فبدأ الصداع يفتك به .. وصوت نادر يختفي خلف باب الغرفة ..شعور بالغضب اجتاحه .. ليرفع ساقيه مستلقيا .. يواري عينيه بذراعه .. ولا تزال كلماتها السامة تطن في اذنه وتدمي قلبه ..

,,

قلوب تتوجع بين اقفاص العظام المعوجة .. وقلوب أخرى تبتسم رغم الجراح الدامية .. وثالثة تبحث عن دواء يزيل عللها المتراكمة .. وهي تبحث عن دواء يزيل هموم تراكمت في نفسها على مدى سنوات .. سحبت جذعها بتعب تعتدل في جلستها المتساندة على نصف السرير المرتفع .. تأخرت ام سعود قالت لها بان كل يوم ستزورها .. بالامس لم تستطع الحديث معها بسبب انهاكها ولكنها سمعتها تقرأ على رأسها بعض الايات .. واحست بها .. تنهدت وذاك الوجع في ظهر كفها بسبب ذاك الانبوب يزعجها .. تساءلت في نفسها .. هل يعقل انهم لم يشعروا بغيابها .. اين هم .. وماذا سيحدث لها اذا عادت .. لن يرحموها ابدا .. غابت بالايام عن منزلها .. ستلحقها فضيحة ..وسيلحق باهلها العار ..حركت رقبتها وابتسمت حين سمعت الطرق على الباب .. وصوته الاجش جعلها تسارع لتغطي وجهها بطرف " شيلتها " .. تسمعها تأذن لابنها بالدخول ..وبعدها تقترب منها تقبلها وتتحمد لها بالسلامة .. كما فعل هو .. ردت عليهما وهناك خجل من وقوفه بجانب والدته .