لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-06-08, 09:15 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متألق


البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 68975
المشاركات: 253
الجنس أنثى
معدل التقييم: Malame7 عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 11

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Malame7 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Malame7 المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 


أتموت الأحلام !!!

وصلت للتو سيدتان لمنزلها،،إحداهما كبيرة في السن والأخرى هي أمه،، ومشيتا بسرعة لحجرة والديها حيث كانت أمها تتلوى ألماً..

أما هي تقف خائفةً،، تنحدر دموعها بهدوء مع رجفةٍ بكفيّها..

والدته: بُنيتي اجلسي هنا حتى تضع أمك وليدها ولا تقربي هذه الغرفة..

هي بخوف: حسناً...

وما إن دخلت والدته الغرفة حتى جلست على مرتفعٍ صغير في ممر المنزل تدفن وجهها بين كفيّها تحاول ألا تبكي،،، ولكن هيهات كان خوفها على أمها اكبر مما كان لخيالها الواسع أن يتصور..

فجأة !!!

انفتح باب البيت الخارجي بقوّه وصوت أقدامٍ راكضه تقطع الممر المؤدي لبهو البيت،، فنهضت على عجل تظنه والدها سمع بخبر أمها....ولكن !!!

هو يلهث ثم يبتسم..

هي تعاجله بابتسامةٍ بين الدموع: أتيت؟

هو: هل وضعت أمك؟

هي: ليس بعد...

هو يلطف الجو: أظنها فتاه...

هي بغضب: اخرس..

هو انفجر ضاحكاً: حسناً...

هي: من أين أتيت؟

هو صامت..

هي: من أين أتيت؟

هو يستمر بالصمت...

هي: لما لا تتحدث..؟

هو: لقد طلبتِ مني أن اخرس...لا أستطيع عصيان أوامركِ...

هي خجلى: حسناً...

هو: لما الدموع..؟

هي بضعف: خائفه...

هو وقلبه يرتجف: أكره أن تكوني ضعيفة..

هي تمسح دموعها: إنها أمي..

هو: أعلم ولكنك قويه أقوى من قطعة بسكويت..

هي تبتسم: جميلةٌ كانت تلك الأيام...

هو وقد بدا عليه الارتباك: أتخرجين؟

هي بتردد: يجب أن أبقى هنا لحين خروج والدتك..

هو يبتسم: كلا..تعالي نخرج ربما يمر الوقت سريعاً وتعودين وقد وضعت أمك طفلةً تشبه الغيم الأبيض ولخديّها لون الورد...ولعينيها وشعرها سواد الليل...

هي تعض على شفتها بغضب وتتنهد...

هو يبتسم: مجنونة...

هي: لا تُغضبني...

هو يمسك يدها: تعالي نخرج سأريكِ شيئاً جميلاً...

هي مستسلمة: أحب أشياءك الكثيرة التي تريها لي....لأني لم أرى مثلها عند غيرك..

هو بنرجسية: لأنني لست كالآخرين..

هي تضحك: بالطبع...ليس الكل أغبياء ومغرورين مثلك..

هو يضحك: ولا ساذجين سريعي البكاء مثلكِ...

هي تضحك:ماذا سأرى ؟

هو: قد جاء الوقت لكي تفتحي لخيالك العنان،، فكري فيما سوف ترين...

هي: أشياء كثيرة...كيف لي ان اعرفها...

هو: همممم...

هي: أوصِفه...

هو: جميل...

هي: أيضاً..

هو: ناعم...

هي: حسناً..

هو: رقيق جداً...وشفافٌ جداً..

هي بدهاء: حي أم جماد؟

هو: حي..

هي: ذكرٌ أم أنثى؟

هو يبتسم: أنثى..

هي تتوقف عن المشي: لا اريد ان اعرفها..

هو: غبيه...استمري بالأسئله..

هي: كبير؟

هو: صغيرٌ جداً..لكنك تستطيعين رؤيته واللحاق به..

هي: هل سبق ورأيته في حياتي من قبل..؟

هو: لا أعتقد ذلك وإن كنت رأيته لم تعيريه اهتماماً لأنك كنتِ طفله..

هي عاقدةٌ حاجبيها: صعبٌ جداً...

هو: شديد الجمال..

هي: أجمل مني؟

هو يشاغبها: قليلاً لكن ليس أجمل مني..

هي: مغرور...

هو: مثلكِ...

توقف هو عن المشي وهي توقفت معه....

هو يتبسم: وصلنا...( ويلتفت إليها) هاتي يدكِ..

ناولته يدها ،، أمسكها،،وصعد بها المرتفع...ونظر إليها بهدوء أن تلتزم الصمت ،، وحتى ألا تهمس...

وحينما توقف اختبأ خلف كومةٍ من أعشابٍ وشجيرات..ونظر إليها وهز رأسه كي ترفع رأسها وتقترب،،،

اقتربت ألصقت رأسها برأسه وانفرجت حدقة عينها على اتساعها بينما هو أغمض عينيه لبرهةٍ قصيرة،،كان رأسها قريباً منه جداً...

هي بهمس: جميل،،جميل،،جميل،،!!

هو مبتسم: أليس أجمل منكِ؟

هي: بالطبع كلا...

هو يبتسم: هل نقفز إليهم..؟

هي بشغب: هيّا..

هو: اصبري قليلاً،، اختاري إحداهن لـ تمسكي بها...

هي بفرح: أريد تلك الصفراء الموشومة بالبقع السوداء...

هو يضحك: تعبر عنكِ...

هي: لنذهب...أريدها...

هو: انقضي عليها بسرعة..

هي تسرع نحوها فـ تتطاير الفراشات تعانق الغيوم وتترك لها الزهر الذي بيومٍ لن يطير...

هو يضحك: غبية...

هي: لقد ذهبت...امسكها لي...

هو: غبية...أخبرتك أن تنقضي عليها بسرعة..

هي: لنعد للبيت أريد أن أرى أمي...ربما وضعت أخي الصغير..

هو يضحك: وكيف علمتِ أنه صبي...أشعر أنها فتاه..

هي تصمت...ثم تمشي...تبتعد...يلحقها ثم يبتسم ،، يمشي بجانبها...يمسك كفها الصغير...

تسحب يدها بغرور...

هي: توقف عن خداعي كلما أغضبتني...هذه المرة حقاً لا أريد الحديث معك..

هو: حقاً..

هي بغرور: أنا لا أكذب..

هو يمهلها فرصه أخيره: سـ تندمين...!!

هي تمشي بسرعة: لن أندم..

هو يمسك يدها بعنف وينظر في عينيها بغموضٍ لن تفهمه: فلا تبكِ غداً حينما لن أكون هنا...ولا تتعبي قلبكِ بالبحث عني حين لن أعود...أبداً لا تهدري مشاعرك في البحث عن من لن تريه بعد اليوم...

وظل ممسكاً بيدها بقوّه ناسياً نفسه،، ينظر لعينيها المرعوبتين من تهديد كـ بوق الموت...
وسرعان ما أنزلت رأسها لبركان الغضب القادم من عينيه،، والثواني بدأت عدها التنازلي ،، أيركع غرورها لنقائه،، أم تظنها بجنونها تحجب شعاع الشمس؟؟
توقفت ولم تمشِ،،بينما هو كـ عادته التزم الصمت،، عض شفتيه نادماً على قسوته لكنه لم يبين لها ذلك حتى لا تظن بغرورها أن تضم قرص الشمس....
مر الوقت وهما يطيلان النظرْ....مخطئٌ حقاً من ظنهما صامتان..فقد كانت عينيهما تحكيان ألف ألف حكاية،،وتضمان ألفاً وما بعد المئة من قصصٍ لم يكشف سرها بشر..
هو بهدوء: اذهبي...
هي وقد ارتجفت شفتاها:لن أذهب...
هو بهدوء: اذهبي،، أمكِ بانتظاركِ..
هي وقد بدا الأمر صعباً للسيطرة على عينيها: تعال معي...
هو وقد أخذ نفساً عميقا: قلت اذهبي لوحدكِ...
هي وشفتاها ترتجفان: أرجوك..!!
وكان لا بد أن لا يكسر رجاءها ،،وكان لا بد ألا يخذلها ،، وكان لا بد أن لا يزيد انكسارها،، وكان لا بد أن يلبي ذلك التوسل الذي لم يعهدهُ منها...
مشى معها حتى وصلا للبيت بصمت..ثم دخلا...فـ رمقتها السيدة التي كانت مع والدته بـ نظرة ازدراء لم تأبه لها ثم وصلت حتى غرفة والدتها..فسمعت بكاء وليدٍ صغير..وسرعان ما
دخلت بسرعة بينما بقي هو خارجاً في فناء البيت...ووجدت والدتهُ تصب لأمها اللبن في الوعاء كي تشرب منه...
هي بفرح: أمي أخيراً أنجبت لي أخاً...
والدته تبتسم: كوني لطيفه مع امكِ إنها متعبه...(ثم سألت عن ابنها)
هي: انه في الخارج ( والتفتت لأمها) هل أدعوه للدخول؟
والدتها بتعب: لا بأس...
وسرعان ما أدخلته لغرفة والدتها التي كانت مستلقيةً على فراشها وبجانبها الصغير الذي ولدته...
هو يكلم أمهُ: أصبيٌ أنجبت خالتي أم صبيّه..!!؟
هي بفرح: صبيّ .. صبيّ...
والدته بابتسامةٍ ناعمة وبهدوء يشابه هدوءه: إنها فتاةٌ يا بنيّ...
والدتها تبتسم: ستقاسمكِ والدكِ الآن...
والدته تستفزها: وربما ينساكِ وينشغلُ بها...
وتضحك النساء وهي تصمت...بينما هو يراقبها باسماً...
هو بثقة: قلت لك أنها فتاه ولم تصدقينني..
هي تتنهد: أمي لما أنجبتِها...كنت أرغب في صبيّ...
والدته: هذه مشيئة الله يا ابنتي...
هي بغنج: لن أُحبها...
هو يبتسم...
والدته: يجب أن نذهب الآن...لقد حل الظلام...
والدتها تكلمها: ناولي خالتك الفانوس في الردهة الخارجية...لا بد أن الجو مظلمٌ بالخارج..
وخرجت هي وهو ووالدته وناولتها الفانوس وأوصلتهما حتى باب المنزل الخارجي..
والدتها: تصبحين على خير يا ابنتي غداً صباحاً سأعود لأطمئن على والدتكِ..
هي تبتسم بخجل: أشكركِ جزيل الشكر...
ومشت والدته تُمسك الفانوس بينما وقف هو على عتبة بابهم لم يبرحه...وهي وقفت معه تبتسم...بينما هو يطالع السماء...
هي: ألن تذهب؟
هو: سأذهب الآن...
هي: أراك غداً..
هو: أنظري للقمر..
وحينما رفعت رأسها رأته..كان يختفي خلف جيشٍ سميك من الغيوم السوداء والرمادية...بشكلٍ غامضْ يشدّ الناظر إليه...
هو: ألا زلتِ تعتقدين أن هذه الغيوم هي أقدارنا؟
هي: لم يكنْ إلا شيئاً من السخافات..
هو يهز رأسه: حسناً...بالغد نرى هل للسخافات أي معنى..
هي: أتجلس؟
هو ينظر إليها: ألن تدخلي؟
هي: لابد أن والدتي قد خلدت للنوم فهي متعبه...أما أبي فلن يعود سوى مع والدك مساءً..
هو يجلس على عتبة الباب اللبنيه المرتفعة...وهي تقف بجانب الباب الخارجي قريباً منه...
هو: هل بإمكاني أن أطلب منكِ شيئاً...؟
هي تبتسم: أطلب ما شئت....
هو يبتسم: هاتي لي ما تكتبين...
هي بهدوء: مستحيل...
هو: لما...؟
هي: أخبرتك..حين ترحل سأُراسلك...
هو: وإذا لم تصلني...وإن تأخرت بالسفر ماذا تفعلين...؟؟
هي برعب تداركته سريعاً: سـ تصلك...ولن تتأخر...كلها سنواتٌ قليلة وستعود..
هو بثقة: وإن عدتْ ربما لن تعرفيني...
هي بهدوء: سأعرفك لو بعد مئة سنه...
هو: أتنتظرينني..؟
هي بألم: كل العمر..
هو وقد كابر على الألم الذي اجتاحه وحاول جاهداً ألا يكون ضعيفاً أمامها...وقف من طوله ونظر إليها...
هو بتوسل: هاتي كلما كتبتِ لي الآن لأول مرةٍ فقط نفذي ما اطلبه منك دون تردد..
هي بخوف شديد: لن تراه قبل أن تسافر...في اليوم الذي ستذهب فيه سأعطيكْ كل رسائلي..
هو يرجوها:اسمعيني للمرة الأخيرة أرجوكِ لا تحرميني من طلبي الأخير..
هي وقد أحست بخوفٍ غريب ونبضاتها في القفص تتسارع: هل ستسافر قريباً..؟
هو بتردد: كلا...
هي بثقة: لن تسافر ،، لقد وعدتني أن وداعنا سـ يكون حافلاً...
هو أمسك كفّها بقوه: عديني أن تبقي على انتظار...
هي وقد خانتها دموعٌ كابرت ألا تنزل: أعدكْ...سوف لن أقضي العمر إلا في انتظارك..
هو: عديني أيضاً...
هي بحزن: بماذا؟
هو: ألا تبكِ مُطلقاً...
هي تبكِ: أعدكْ...
هو بألم: وأن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي تنزل فيها دموعكِ قبل أن أعود..
هي: أعدكْ...
هو: وأن تبتسمي الآن...
هي تبتسم: حسناً...أنا عند وعدي في كل شيء إلا شيئاً واحداً...
هو: ما هو...؟
هي: سوف لن أبكي مطلقاً حين لن تكون هُنا...فقط سامحني...يوم وداعك سأستثنيه من الأيام..
هو بهدوء غامض: حسناً ...ابكي في ذلك اليوم كما تشائين...كي أضحك كما أشاء..
هي تبتسم: قد أبكي..وقد لا أبكي...(ثم توسعت ابتسامتها) وإن بكيت فلن تراني..
هو يبتسم بشغب: سنرى...
هي: في الغد سأريكَ شيئاً...
هو: بدأنا بالتقليد...
هي: لا أُقلدك...سأريك شيئاً أجمل من كل أشياءكَ...لن تراه غير الغد...
هو يعبث بقدمه في التراب: سأذكركِ به؟
هي: كلا لأنك لن تراه سوى مرةٍ واحده..
هو: ستنامين الآن...؟؟
هي: لا أظن...سأبقى حتى يأتي أبي..أريد أنه أخبره عن شقيقتي الصغيرة...
هو يبتسم: إذاً سأجلس معكِ حتى يعودان...
هي بفرح: اجلس..
جلسا على عتبة باب المنزل...ساد المكان صمتٌ قصير،، كانت فيه كائنات الليل تعزف بأصواتها لحناً تسمعه كل الخليقة الهادئة...وتتهادى فيه الأشجار ويتناغم عليه العشب ويشدو به الهواء...
هو ينظر للبعيد: غداً حين نكبر كثيراً سنغادر...
هي باهتمام: إلى أين؟
هو: للبعيد...أتعلمين...سآخذكِ لـ جزيرةٍ لا يوجد بها بشر..أسكنها أنا وأنتِ فقط..
هي بحماس: وبعد..
هو يبتسم: وحين يجيء الليل.......
هي تفتح عينيها على اتساعها بفضول: ماذا سيحدث...؟
هو باندفاع: سأرحل سريعاً...
هي بدهشة: وتتركني لوحدي؟
هو: كلا..
هي: إذاً؟
هو: سأذهب للسماء..أقطف لكِ النجوم واحدةً تلو الأخرى....أملأ سلالي بها،،،وأعود..
هي وقد أحست بحماس شديد: ماذا سنفعل بالنجوم..؟؟
هو بهدوء: نزرعها...
هي: وماذا سينبت لنا؟
هو بغموض: شعرٌ وهاجٌ مضيء...
هي غير مستوعبه: ما حاجتنا بالشعر الوهاج؟
هو يبتسم: سأزرعها في ظفائركِ السوداء،،فمكان النجوم المناسب هو شعرك الأسود..

هي وقد عانق لون الورد خديّها وقلبها يقرع كـ طبول الحرب بـ قفصها...أدارت وجهها للطرف الآخر منه...وراقبت القمر يسير في عرض السماء تلحقه الغيوم كفتياتٍ شقيات أبين إلا أن يغازلنه...

هو يبتسم: هل أُكمل..؟

هي بهدوء: هل بقي شيء؟

هو: لم أقل شيئاً للآن..

هي: أكمل..

هو: انظري هنا لا تديري ظهركِ...

هي: لا أريد..

هو: إذاً لن أكمل...

هي بطفولة: كلا كلا...سألتفت هُنا...

وعادت تنظر معه للسماء...بينما ابتسم هو ابتسامة نصرٍ غريبة..لم ترها و إلا لم تكن لتسمع كلامه...

هي: ماذا أيضاً...؟

هو: ألكِ أن تتخيلي معي أيضاً...؟

هي: ابدأ وسأكمل عنك..

هو: حين نكبر....سنذهب للبحر...لوحدنا...لن يرافقنا أحد..

هي بغباء: وسأركض على الشاطئ حافية القدمين..

هو بعصبيه: كلا...ستركضين بحذائك...

هي تهز رأسها بإيجاب...

هي: وعندما نكبر كثيراً...سنبني بيتاً كبيراً نملأ حديقته بالزنابق...وستأتي الفراشات إلينا كل يوم..

هو بهدوء: وسننجب طفلاً وطفله ونصنع لهما أرجوحة..

هي بغضب: كلا...سننجب الأولاد فقط..

هو يضحك: وهل تغارين من بناتكِ..؟

هي بغضب: لن ننجب أبناءنا سريعاً...

هو مندهش: لمَ؟

هي بوجهٍ حالم: دعنا نربي ما في القفصين أولاً ثم فكر بالأطفال..

وقبل أن ينطق...سمعا خُطى والديهما قادمين في أزقة الحي الضيق...يُمسكان بالفانوس حتى توقف والده ودخل منزله...بينما والدها واصل المسير حتى بيته...فنهضت إليه بسرعة...

هي بفرح: أبي لقد عدت....أمي وضعت صبية صغيره...

والدها بفرح: حقاً....!!

ودخل البيت مسرعاً بينما هو بادلها الابتسام..وودعها للغد وذهب...و هي عادت للبيت مسرعه...نحو غرفتها...أو بالأحرى ريشتها...

وعلى غيمةٍ بيضاء أمسكت مطر السماء ونقشت بكل الحب إحساسها...

" سـ...ـيدي !!!

أتخيلك الآن تقرأ كلماتي وأنت مُندهش...

ولا أعجب حين أرى الدهشة تكسو ملامحك العذبة..

وأنت مصدوم من ندائي لك بالسيد....

نعم أنت سيد القلب...

فمعك وحدك فقط أجد كبريائي يخلع لك قبعته وينحني..

ومعك وحدك فقط أجدني أنا أتجرد من غروري وأتعرى كما شجرةٍ بلا أوراق..

سـ..ـيدي !!!

أترك لي أضلعك أستوطنها كيفما أشاء...

لا أغادرها...

ولا تنفيني منها...

نعم أيها الوطن...

لن أغادرها...

وإن حدث !!!


فـ لن أغادرها إلا لـ قبري ،،




اطمئن هناك بين أوردتك مرابعي وبين ضخات دمك مياهي ،،


وبين شرايينك أنفاسي وفي قلبك عرشي،،،

وهناك بـ وسط القلب احكم قيادة مملكتي...

لا تستعجل الفرح كثيراً فـ ربما كلما طال الانتظار زاد الحب والشوق،،

لا البث الآن إلا أن أغمض عينّي،،

أتخيل منزل أحلامي ممتلئاً بـ هم منك يا هذا،،

كُثرٌ هم أولئك السعداء وتلك السعيدات ،،

وأنا بينهم أعيش بأحضانك أتربع على عرشي الذي هو قلبك،،

وأنت سيد مملكتي..!!!

لا تحلم بالصغار كثيراً ،،تصيبني الغيرة!!!

فأنا أود البقاء بصحبتك وحيدةً لفترة طويلة...

دعنا نربي ما بين القفصين ثم فكـر بالأطفال....

صرت أؤمن بك استشعرك،،،

حينما أود أن أخلو بـ نفسي،،

حينما يحل المساء اشعر بنبض قلبي يتسارع حتى اشك أن صدري سـ يُشق،،

لا تترك لطيرينا العنان دعهما في قفصيهما،،

فذلك أفضل،، فالطيران قد يفقدهما السيطرة،،

هناك فائدة للأقفاص أحياناً،،،

وليست الحرية دائماً مطلوبة !!!


التوقيع/ القمر ".
.
وعلى فراشٍ تمازجت به الكثير من الألوان واختلطت في بعضها كان مستلقياً على ظهره يشاهد القمر الذي مر منذ دقائق قليلة أمام نافذته والغيمات الشقيات لازلن يلاحقنه...

تقلب يميناً ويساراً وسرعان ما جر ورقةً كانت مدسوسةً بعناية تحت فراشه الغريب،،ابتسم وهو يراها ثم أعاد قراءتها...

" هنا أسكني في أضلعي...

أرجوكِ أن تسكنيها مدى الحياة،،،

أنا كلي ،، بالعمر،، والروح،، ونبض القلب ،، وحتى ضخة الشريان،،

ملكٌ لكِ وحدكِ دون سواكِ....

فمتى أميرتي يتحقق الحلم ،،

فتكونين أنتِ لي و أنا لك ،،

و نأتي بالطفل الذي تريدين،،

و الطفلة التي أحلم بها..!!!

أشتاقك و أنت معي ..،،

أعدكِ أننا سنربي ما بين القفصين ..،،

حتى يتمردا و يخرجا من ذلك القفص اللعين،،

ليطيرا بعيداً جداً،،

كما يحلو لك أن تصفين القلوب الخفاقة،،

نعم ستتمرد ..!!!

و سيتكلم الجميع عن مملكتنا،،

و لسوف أعلمك أنه ما عاد مستحيلاً آنستي ،،

أن أزين ضفائرك بالنجوم،،،

و أن أضمك إلى صدري ذات مساءٍ عشقي،،

و أن أشرب من كأس حبك أمامهم حتى الثمالة !!!

ابقي هنا ،،

أنظريني أنظري في عينيّ...

فهناك بعيداً عنهم وعن تطفلهم،،،

أستطيع أن أضمكِ بالعينين ،،

وأُقبلكِ بهما إن شئتِ !!!


التوقيع/ الشمس "



نهاية الجزء السادس...
ونهاية الفصل الثاني من الأقصوصة...


وكم يتلاعب الحب بورقة السرد والإطالة،،

فمهما حاول اللسان الحديث عنه،،

فلن يروي آذان السامعين..

ومهما حاول القلم الكتابة عنه لن يطفئ نهم الأعين المتتبعة لحروف هويته..

ومهما حاول النبض ترجمة الأحاسيس وشحنة الشعور به،،

لن يستطيع إدراك معانيه ومفرداته..

إننا حين نحاول أن ندرج تحت الحب مفرداتٍ لغوية أخرى ،،

كالانتظار،،

والشوق،،

والحنين،،

والألم،،

واللذة،،

والألم..

يكفي أننا نختصر كل هذه المفردات،،

ونقول أن الحب موتٌ وحياة...

الإهداء لــ:

سجونٍ فارغة في وطن قلبي،، ومُدنٍ مشيدة شديدة الفراغ،،فُتحت أبوابها للريح،،

فباتت الأبواب تناجي بصريرها قوة الرياح وبرد الليل وغياب القمر،،

واحتضار الشمس،،وأنين الفجر ،، وعذوبة الندى ،،وورق الورد...

لعالمٍ فارغ أمسى يستوطنني ويدمر كل بيوت الحب ويستبدلها بالشوق والحنين،،

وربما اللذة في الألم،،والصعوبة في الوصول للأمل...

لكل تلك المساحات من التعاسة التي شيدت قلاعها،،وكل تلك البيوت اللبنية البيضاء التي باتت خاليه لا يحدها ولا يقربها ولا يسكنها سوى الذكريات !!

وأي ذكريات تلك !!!!!
نسجتها بدم القلب ،،شوق.

 
 

 

عرض البوم صور Malame7   رد مع اقتباس
قديم 23-06-08, 09:17 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متألق


البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 68975
المشاركات: 253
الجنس أنثى
معدل التقييم: Malame7 عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 11

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Malame7 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Malame7 المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 


قبل الجنون !!!



أدخلت آخر عودٍ من الحطب الذي أحضرته من الأرض القفرة خلف البيوت وأشعلت النار ووضعت قدر الماء عليها ثم ثبتته بأربع صخراتٍ عريضة كي يستقر دون وقوع...

لامس عمرها الآن عمر الأنثى التي لا بد أن تكون سيدةً ناضجة لبيتٍ وأسره...وأصبحت فتاةً يشار إليها بالبنان وتتحدث عنها النساء وأينما مرت لاحقتها الأعين ،،، بدأت أحلامها بالنضوج وبدأت هي بـرسم أحلامٍ كان من الأفضل لها التروي في التفنن بها،،فـصارت تحيك من كل أحلام العذارى بيتاً ووطناً وجزيرة وسماءً ونجوماً تملكها هي..

نهضت من مكانها وخرجت لا تدري إلى أين ولكنها وصلت لبـاب البيت خاصتها فتحت وتمنت لو كان لها بابٌ كبابه يعزف لها كلما جاءت أعذب وأحزن وأقدم الألحان...

حين فُتح الباب وقفت أمامه و عانق بؤبؤ عينيها زرقة السماء التي تطل من سقف الردهة الأولى في بيته ،، إبتسمت وصعدت للأعلــى بهدوء...

صمتٌ طويل يلف جدران البيت وحينما عانقت ممرات غرفته،، إلتهبت مشاعرها،، وسرعان ما بدأت بنداءه فــخرج إليها باسماً...

هو بإبتسامةٍ تتفجر شوقاً: صباح الحب، والأشواق،، صباح رقيق كـرقة كل العذارى اللواتي يغرن حتى من أثر قدميكِ...

ابتسمت بخجل واضح،،وحين صابها التوتر،،لم تدري أين تفرغ لهيب مشاعرها...

هي: صباح الجنون أيها المجنون...

هو: أين شقيقتكِ؟

هي: في المنزل..

هو: هل نذهب..؟

هي: إلى أين؟

هو: لنتمشى...

هي:أين أمك؟

هو يبتسم: ذهبت للمدينه..مع أمك..

هي تبتسم ثم تتنهد...وبجنون يمد كفه وبلمسة محرمه يمسح على رأسها...فتصيب جسدها الغضّ ارتجافةٌ فضيعه...

تبلع ريقها ويتنفس هو بعنفٍٍ فضيع...

هو: آسف..

هي تتنهد: لنخرج...

خرجا سوياً ،، وكان هذا الخروج قد غدا من المحرمات،، حيث بلغا من السن ما يحرّم عليهما اللقاء،، فـمنعتها والدتها من مقابلته كما نهته امه عن الذهاب إليها...

فلقاءتهما المتكررة فاح عبيرها واستشفت كل الوجوه والعقول وحتى السماء بغيمها وقمرها وشمسها،، والروض بورده وفراشه وأرجوحته والشجرة الضخمه فيه قصة حبٍ عنيفه تدور بين عصفورين حُبسا في قفصيّ شابٍ وفتاه...

ذهبا لبركة ماءٍ تبعد كثيراً جداً عن القريه،، وسرعان ما جلسا على الأرض لدرجة التلامس غير المقبول،، فاتكأ على يديه وفعلت هي المثل...

انطلقت نظراتهما البريئة الرقيقة تخترق صفاء وكثافة الغيم وتعانق بقوّةٍ شديدة زرقة السماء بل و الأدهى من ذلك أنهما في صمتهما يتبادلانا الأحاديث ليس بأي لغةٍ حتى لغة العيون،، ولكنهما تبادلاها صمتاً بالإحساس...

فكان التهاب المشاعر وتأججها في قفصّي كلٍ منهما كفيلاً أن يذيب الصخر ويفلق الحصى،،ويجمد الماء بل ويبعثر الغيم ويمنع أشعة الشمس الحارقة من اختراق سطح الأرض...

هو بجنونه المعتاد مشيراً للسماء: تلك الغيمةُ لي..

هي تبتسم: وانا تلك التي أمامها...

هو بتهكم: ولماذا لا تكونين تلك القابعة في الوراء...؟

هي بطرف عينها: وهل يسرك أن أظل كظلك؟

هو : اممممم

هي: تمتم كما تشاء،، لا أحب المراكز الأخيرة..

هو: حسناً...تخيلي لو أننا نلامس ذلك الغيم...؟

هي تضحك: أعدنا لخيالك الذي لا ينتهي؟

هو بجدّية: أرجوكِ تخيلي...

هي وقد اندمجت سريعاً: رائع،،،أتخيل لو أمشي حافية القدمين أركض في ذلك الغيم وأُلقي نفسي بقوّه على كثافته...أتظنه بارداًً؟؟

هو يبتسم: أعتقد ذلك،، وإلا لما نزل المطر بارداً...!!!

هي تغمض عينيها لثوانٍ: سأقول لك شيئاً...

هو يبتسم: ما هو؟

هي بغنج: لن أقول...

هو الذي استشعر ما بها وما ستقول: لقد عرفته دون أن تنطقيه..

هي: إذاً ما هو..؟

هو مقلداً إياها: لن أقول...

هي تضحك،،،

هو: لقد سقطت الأرجوحة هل نذهب لإصلاحها...؟

هي: لا لن نذهب لأنها لم تسقط..بت احفظ حيلك،،أعلم أنك ذاهب هناك لتدفعني بقوّه للسماء..إنك تتلذذ بصراخي...

هو يضحك: ماكرة...

هي تنهض: لنذهب لمكانٍ آخر..

هو وقد تغير شكله وكأنه يكتم شيئاً ما.

هي: ما بك؟

هو يعبث بقدمه بالرمال: لا شيء ما رأيك أن نذهب للصخره البعيده..

هي تهز رأسها إيجاباً: حسناً...

وصلت هي وهو على الصخره البعيده في القريه،، وبدت على وجهه ملامح التعب والإرهاق،،ولو دققت هي بعمق في صورته لوجدت أنه كان يخفي حزناً دفيناً في أعماقه...

وكأنه كان لا يودّ الرحيل،،

أو تظنونه قدّ حلّ ؟

هي بقلق: أأنت بخير؟

هو بإرتباك: نعم..!!

هي تتنهد: تبدو حزيناً...أهناك ما يزعجك..؟

هو: وددت لو أطلبكِ أمراً لا تردينه لي أبدا...

هي بحماس: أتودّ النجوم،،أم القمر،، أتحلم أن تعانق الغيم ذات جنون،، أم أن تلاعب قرص الشمس،، وتتعلق في خيوطها وتتأرجح بها،،أو أن تجلس على سحابة ثقيلة وتبدأ بالقفز عليها بطفولة...

هو يبتسم: نضجتِ كثيراً...

هي: مثلك...

هو: أتذكرين تلك الأحلام.؟

هي: وكيف لي أن أنساها حتى أذكرها...!!

هو: لنعد لطلبي...

هي: ما هو؟

هو: لقد كبرتِ وصرت قريبةً من عمر الزواج..وآن لك أن تصبحي أُماً...تسكنين بيتاً منفرداً..وتعيشين حياتك الطبيعية...

هي وقد ارتعدت فرائصها وارتجفت...وبدا الاحمرار يطغى على لونها الحنطي الشديد اللمعان..

هو بتردد: أريدكِ...لكن لا أستطيع الآن فعل أي شيء...كل الأشياء ضدي...

هي تلتزم الصمت وتغرس كفها بين العشب في محاولةٍ غير مجديه في تفريغ عواطفها الملتهبه...

هو: لابد أن أرحل ،، أسافر ولسوف أتأخر...سنون طويله عليك إنتظارها....

هي بخوف ومحاوله اخيره في السيطره على ارتباكها: ما هو طلبك ...؟

هو: سأرحل...وسؤالي له جوابان لا ثالث لهما...

هي بغرور وثقه قاتله: سأنتظرك...

لحظةُ صمت سادت المكان،، ثم كغيمةٍ سرمديه ووطنٍ سندسي،،، ومشاعرٍ متضاربه،، ودّ لو كانت تلك الصبيةٌ حلالاً عليه،، لكان لم يتردد للحظةٍ أن يضمها لصدره العريض حتى تنصهر بين يديه،،وتذوب به كـ قطعةِ سكر في كأس ماء ساخنٍ...

تنهد بعمق ونظر للسماء...ثم بجنون أمسك كفيّها،،!!!

هو بجنون: عديني أن تبقي على انتظار...

هي بحزن: أعدك...

هو يتنهد...

هي: أرجو ألا تتأخر...كي لا يمل قلبي من الانتظار..

هو: سأعود سريعاً...سأبذل كل جهدي وأهديكِ من الأعماق تفوقي..

هي تبتسم وقد فتحت عينيها على اتساعهما حتى تعبث الريح بالدمع فلا يراه ذلك المهووس المجنون...

هي تنهض: سأعود للبيت..

هو مندهش: لم العجله...لن يعدن الآن...

هي بهدوء: شقيقتي في المنزل ولا أحبذ أن أتركها لوحدها..

نهضت ونفضت التراب عن ثوبها البنيّ المزركش بالورود،، بينما راقبها بصمت وهي تنظر إليه تنتظر منه أن يرافقها للبيت...

وسرعان ما ينهض ويواصل المسير إلى منزلها....،،

وفي عرض الطريق بالقريه التي لا زال عبق الماضي الدفين يفوح بين جنباتها،، وتلك الظهيره الحارقه التي تحمل معها روائح الحطب المحترق،،وصوت غليان المياه في القدور،،وغيرها من المظاهر التي لا يفتأ القلب إلا أن يرتاح إليها...

وقبل أن يصلا للمنزل وقف أمام شجرة تفرعت منها فروع الياسمين ،، وتناثر البياض في أرجاء المكان،، وفاح العبير مع كل هبةٍ من نسيم...وسرعان ما أعدم المجنون إحدى فروع الياسمين من عنقها،،وقدمها للطفله التي نضجت جسداً ولكن الفكر ظل طفولياً لا يكبر...

أمسكتها بعفويه بالغه،،وابتسمت....

هي تنثر الورق على قارعة الطريق وبمرح طفولي تردد: يحبني،،لا يحبني،،يحبني ،، لا يحبني...

هو يبتسم: لماذا انتهت بتشاؤم...؟

هي بدلال: أمازحك لا غير...

ودعته بسرعه ودخلت البيت راكضه،، وسرعان ما أطلت برأسها تراقب الطفلة الرقيقة الملامح في مهدها،،،وحين وجدتها تغط في سباتٍ عميق...صعدت حجرتها بسرعه نحو ورقةٍ بيضاء غمست ريشتها في سواد الحبر وجرت القلم جراً يسطر إليه رسالةً يعلم الله وحده هل ستصل...!!!!


""الهمسة ما قبل الأولى"

ولأنه لم يخلق بالكون كله من تتنفس كل خلية في جسدي بإسمه سواك..فأنا أحبك..!!

ولأنه لم يتمكن من القبض على قلبي ذلك الخيل الجامح سواك..فأنا أحبك..!!!

ولأنه لم يرّوض عنفوان كبريائي سواك..ولم ينتشلني بقوه بين ثنايها رقة الورد من مقبرة الغرور سواك..فأنا أحبك..!!

ولأنه لا يوجد رجل على الأرض يستحق أن أمنحه شرف منحي فرصة الغرور الأخيره سواك..فأنا أحبك..!!

(1)

ولأن الكثير الكثير مما تحويه يا سـ...ـيدي جعلني أحبك حباً امشي به مغمضة العينين..

فـ لا حاجة لي بالنور يا سـ..يدي إذا ما كان نبض قلبك ضوءً يشعل لي دروب الحب ويضئ لي قنديل الحياه..ويزودني بل ويضخ فيّ الحب والعشق وأيضاً الشوق..

فهل لك أن تتخيل أنك تملأ الشوق بالشوق..؟؟!!!

ذاك أنت يا من أسعدت حياتي بل وأضأتها وأنرتها وأشعلت الشوق بين جنباتها..

ورميت بحزني في قارورة زجاجيه وألقيت بها في عرض الجحيم وأسمعتني صوتك العذب يردد بقوه..

" إلى البعيد يا أحزانها...!!"

ووجدت قلبي يرفرف لك شوقاً وحباً وأغمضت عينّي أدعو جبار السماء أن لا يحرمني متعة الحب تلك التي أعيشها معك..

فـ هل ترضى ياأيها السـ...ـيد بحزني بعد أن قتلته بيديك؟

وكيف لك أن تقتل الحزن فّي ثم تعيد بث الروح فيه بيديك؟

أي تناقض هذا أيها السـ...ـيد الذي أشقيتني؟

(2)

ولأنني إمرأه،،أنثى،،عاشقه،،محبة،،وسيدة تهواك إلى ما بعد الجنون..فأنا لي الحق أن أتوج ملكة على عرش قلبك..!!

توجتني أيها السـ...ـيد ملكةً على قلبك الدفّاق بالحب..فكيف لك أن تجعلهم يشاركونني وبكل بساطه أمور مملكتي...؟

كيف تجعلهم يتجرأون بالسير في ردهات قلبك،، يغلقون الأبواب ويفتحونها،،يعبرون ممرات الإحساس فيك ويتكلمون بصوت مسموع في قاعات قلبك...

كيف تسمح لهم بذلك وأنت من أوهمني بأني ملكه وألبسني تاج الحب وتنازل عن حقوقه في قلبه بكامل إرادته لي أنا وحدي..!!


التوقيع/ القمر "


مشى هو بين ممرات تلك القرية وكأنه قبل الرحيل يودّ لو ينحت في ذاكرته أدق التفاصيل كما يُنحت على صفيح الحديد،،حاول جاهداً أن يتشرب كل ما تحتويه مخيلته وكل ما يمكن لاتساع عينيه أن يحتوي..
كانت الدنيا في عينيه رمادية اللون وكأنه كان يخفي برعبٍِ أمر رحيله،، ولكأنه يشعر إن هو رحل دون علمها أنه كمن يخونها...

كان تضارب الأفكار في خياله مؤلماً وصعباً ولا يمكن لأي شخصٍ أن يحصر أو يحصي مدى اتساع مساحات الحزن التي تستعمر كيانه،، إلا من كان عاشقاً يعيش تجربته ويقاسي مرارتها...

قرر أن يكتب ولكنه سرعان ما غير رأيه ففضل أن يأخذ أوراقه ويذهب للبعيد عساه يكتب لها بعمقٍ أكبر وتفكير أوسع ولعله يسطر ما لن يستطيع أن يسطره في داره بين جدران أربعه ربما تمنعه من التفكير وتحجب عنه نور الشمس وضياء القمر وعذوبة المساء ورقة الصباح...

كان يعيش إحساساً صعباً لا يشابهه إحساس،، وقلبه يعيش قصة تناقض لم يجربها بشر،، فـ هو حائرٌ بين نارين،، ألطفهما أشدهما سعيرا...

جر أوراقه وتنهد بيأس حين علم أن لا الكتابة ولا الأوراق ولا الأقلام ولا حتى تغيير المكان أو أي شيء بإمكانه أن يبث في نفسه راحة البال سوى مصارحتها وإطلاق قفص تلك الكلمة السحرية لها ،، والتي تأبى الخروج مهما حدث....

خربش بسرعةٍ بالغة بين أوراقه...كاتباً إليها ربما الاعتراف الأول في الحب ،،،

ومن يعلم فـ قد يكون الأخير !!!!


" أحبكِ.. فوق احتمال الخلايا
أحبكِ حقاً ..
ولا تسأليني لماذا أحبُ؟
وكيف أحبُ؟
فهل يـُسألُ الغيثُ كيف انهمرْ؟
وكيف أفاقتْ زهورُ الربيعِ ..
وكيف شذاها الزكيُّ انتشرْ؟

أحبكِ أنتِ ..
لأنكِ أنتِ ..

فأنتِ النسائمُ وقتَ السَحَرْ
وأنتِ الندى فوقَ خدِّ الزهرْ
وأنتِ الرياضُ..
بثوبِ المطرْ
بعطرِ المطرْ
بنقر المطرْ
.
.
تضورتُ شوقاً..
زماناً طويلاً ..
لما خَبـَّأتـْهُ سـِلالُ القدرْ
إلى أن أتيتِ بنصفِ العُمُرْ
بكفيكِ شهدٌ ..
ومهدٌ ..
وألعابُ طفلٍ..
وأحلى ثمرْ
وأرجعتِ عقربَ عُمري لنصفٍ ..
وربعٍ ..
لأحلى سنينٍ محاها الضجرْ
وغنيتِ لي أغنيات المنامِ..
وسرَّحتـِني من سجونِ السهرْ
وأركبتـِني فوق ظهرِ الغمامِ
وأرجحتني في شعاعِ القمرْ
لأنسى انسحاقي..
وأنسى احتراقي..
وتبقين أنتِ.. بكل البشرْ!
بكفيكِ طفلٌ..
طريُّ الفؤادِ..
حييٌ..
شقيٌ..
لذيذ العنادِ..
قليلُ السفرْ
.
.

أحبكِ..
لا تهربي في سؤالٍ برئٍ :
- لماذا؟
-...وكيف؟

وأنتِ حصارٌ بمدِّ البصرْ

تخبأتُ لحناً ..فصرتِ الوترْ
وأصبحتُ شهراً..فصرتِ القمرْ

فكيف سأهربُ.. أين المفرْ؟
.
.
وأيضاً : (لماذا )

لماذا..!
لماذا..!

لأنكِ حين اشتعالي حزناً..
تصيرين دون رجائيَ ألطفْ

لماذا..!

لأنكِ حين أروغُ بعيني..
تهُبـًّين ريحاً من الريحِ أعنفْ

لماذا..!

لأنكِ حين تروقين جداً..
ألاقي فتاةً من النفسِ أظرفْ

أحبكِ..
ليس لديَّ اختيارْ
وقد أصدرَ القلبُ هذا القرارْ..
فـ خلِّي التغابي.. وخلِّي الخـَفَرْ

فما بعدكِ..في حياتي هدايا..
ولا قبلكِ.. في حياتي هدايا..

أحبكِ..
فوق احتمال الخلايا..
وفوق الأماني..
وفوق الخيالِ..
وحدَّ إغتيالي..

أحبكِ..
فوق التشابيهِ..
فوق البلاغةِ..
فوق الصُوَرْ

أيا أمراةً
غيـَّرت لي حياتي..
ولونَ حياتي..
وطعمَ حياتي..

أيا أمرأةً
أصبحت لي حياتي..

أحبكِ..
لاتسأليني لماذا..

فهذا قضائي ..
وأغلى قـَدَرْ...

التوقيع/ الشمس"

فانطوت ورقة الإعتراف الأولى ولربما تتبعها أخريات،،
ومن يدري هل تكون الأولى بعد الحب أم الأخيره،،
وإن كانت الأخيره،،
ترى هل تتبعها أخريات..!!!!


نهاية الحلقه السابعه من الفصل الأخير

قد يبدأ الحب بالحياة وقد يبدأ بالموت...

ومتى بدأ فهو لا ينتهي...

ومتى انتهى فهو ابتداءٌ لبعثٍ جديد..

لنفس الأمر..

ألا وهو "الحب"

عبثاً نحاول الكتابة عنه...

عبثاً نحاول فهمه وترجمته..

عبثاً نحاول وصفه..

العجيب في الأمر أننا ندرك أننا لن نوفيه معانيه..ولا أحاسيسه..

ولا كيان وجوده...

ولهذا ندور في حلقة مغلقة،،

كلما حاولنا الكتابة عنه...

ربما القلم هو المسؤول الأول فهو يعشق الكتابة عن الخب بغزاره..

حتى أنه يأبى الوقوف عند نقطة انتهاء بمجرد اعلان حرف الابتداء..

ربما للقلم شعور أيضاً بالحب...

فيشعر بدفء الأصابع الممسكة به لذلك يبقى في الهذيان المحموم عن أمر يحتاجه هو أيضاً..!!!

الأهـداء لــ:


ليس لحبٍ هجرني ورحل،،ولا لرجلٍ تركني على حافة الفقر في الإحساس...ولا لرجلٍ رسمت معه جنون المجرة..وغيرت معه خارطة الكون...

إنه لرجلٍ يسكنني بلا قصة حب..بلا أشواق بلا مشاعر فاضحه..لذلك المختبئ في قوقعة الحزن..القابع في دهاليز الألم...

لأجلك أنت وحدك فقط دون سواك...لكل تلك الآلام التي تسكنك ولا تود منك الخلاص..

لكل خلية تعيش بداخلك ترجوك العودة للحياة..

لحلمٍ يعانقني عنك كل مساء سرمدي...

لكل رجاء تطلقه لك شوق أن تعود أنت كما كنت..وتترك الأحزان على الهامش..

للرجل الذي أودُ أن يتشرب السعادة حتى نخاعه..

وبعدها أرتوي من ذلك الغدير...إنها إليكَ أيها الليث الذي أدمت قدمك شوكة....

نسجتها لأول مره بكل الفرح،،شوق

 
 

 

عرض البوم صور Malame7   رد مع اقتباس
قديم 23-06-08, 09:18 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متألق


البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 68975
المشاركات: 253
الجنس أنثى
معدل التقييم: Malame7 عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 11

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Malame7 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Malame7 المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 


وأفلت الشمس !!!



عندما نزعت السماء ثوب زفافها الذهبي،، وخلعت أحذيتها الزجاجية،،ونزلت الشمس بخيلاءٍ في مشهدٍ منقطع النظير،،انحنت فيه الشمس بجبروتها لتنزل بهدوء الملكات الواثقات وتدفن نفسها بلا كفنٍ ولا قبرٍ ولا حفرةٍ ،،غير ذلك الفراغ الكبير الذي اختارته لنفسها مرتعاً..
لملم البقية الباقية من أوراقه ومحبرته وريشه الطاووسي،،وخبأها بعنايةٍ فائقة ثم خرج،،،ورغم أن الصيف قد فتح ستائره وأعلن بصافرات الإنذار الساخنة عن رحيل ذلك الشتاء وحلول الحر بسخونته وبشاعة جوه وملله وثقل دمه...إلا أن هواءً ونسيماً بارداً قد عانق خديه وقبّل شفتيه،،ودغدغ ذلك الفراغ في عنقه وعبث بدلال بخصلات شعره الكستنائية اللون...
فابتسم للحياة رغم مرارتها،،وعانق الشوق بالرغم من جفاء المحبوبة،،ومشى سريعاً إليها،،يمشي الخطوات بل يطير بها...وما إن وصل حتى وجدها واقفة أمام باب منزلها تضع يديها بعتب على خاصرتها،،وتملأ عينها العذبة نظرة عتب وشغب وان شاء غضب..." فيا ويلاه إن كان الغضب قد وصل لتلك العين!! "
هي بحاجبين مربوطين: أين كنت ؟
هو يبتسم استعداداً للمعركة: هناك...
هي بغضب: وأين هناك؟
هو تتوسع ابتسامته لذلك الغضب العارم: أمام الصخرة..
هي وقد بدا الشرار متطايراً: هيا عد من حيث أتيت،،مجنونة أنا إن قضيت الوقت في انتظارك...
هو يرفع حاجبيه محتفظاً بابتسامة باردة: أتملين اللحظات،،وتعدينني بالانتظار العمر كله،،؟؟ أي تناقضٍ ذالك الذي يسكنك أيتها المجنونة...؟؟
وتستدير،،وتستدير من حولها مجرات الفضاء،،وتنتفض المجرة بأكملها،،بل ويثور الكون وتعصف العواصف ويتناثر الغيم،،وتتبعثر الغيوم،،وسرعان ما تلتقي عينيهما،،فتغوص إلى الأعماق وتغرق بلا تنفس في بحر عينيه،،فلا تقوى السباحة ولا هي تبقى معلقة...
جلس يتنهد على صخرةٍ أمام البيت-بيتها هي- بينما هي اكتفت بالوقوف بعد أن استيقظت على كفٍ غير ملموس بل اختصر كل الإحساس في حناياه...
هو باسم: أجرحتكِ؟
هي بهدوء: لا..
هو: ألا زلتِ غاضبة..؟
هي بغرور: لا شأن لك..
لا زالت تكابر بالرغم من أخطاءها...ولازالت تحتفظ بعنفوان كبرياءها..ولازال جنون الكفر بالتواضع يلبسها...
هو: اممم ألا ترين أن المكابرة هي حطب نيران المشاكل.؟
هي بثقة: صرت تتكلم كالكبار...
هو بعقلانية: لم يتبقَ الكثير لا تُهدري الأيام في التنقيب عن المصائب..
هي بخوف: لم يتبقَ كثير مما؟
هو: تفهميني،،لا داعي للشرح...
هي: وكم بقي؟
هو يصرف وجهه للجهة الأخرى: يعلم الله وأنتي لا تعلمين ولا أعلم...
هي تجلس قريبةً منه: كم تبقى أرجوك...؟
هو بهدوء يلفه الصمت: أُقسم بمن زرع النجوم في ظفائر السماء،،وألبس الشمس فستان الفرح المجنون،،ودفن القمر في مقبرة الشروق،،وقتل الشمس على حافة الغروب إني لا أعلم...أقسم بمن استبدل دمي بعشقكِ...
فارتجفت أطرافها،،ودبت قشعريرةٌ قوية بين جُنباتها،،فقد وصلت كلمته الأخيرة لأبعد مدىً يعانق روحها ويقبل قلبها..وصلت سهامه وأصابتها في مقتل،،لتعلن لها عن جنون طالما التبس ذلك الصبي الذي عانقها منذ الطفولة وزرع بين جنباتها حباً لا يمكن لصبي أو شابٍ أن يزرعه في قلب صبيةٍ عذراء كما فعل هو...
لله درّه من فتى !!!!
هو محاولاً تخفيف وطأة الكلمة على مسمعها: كنتِ قد وعدتني بشيء سأراه،،أجمل من كل أشيائي...أين هو؟
هي تسترد وعيها: آآه،،سنراه بعد قليل...!!!
هو باسم: وما هو..؟
هي:أأنهض من هُنا ونجلس بعيداً عن باب منزلي..أخاف أن تستيقظ والدتي وتعلم أنني لم أنم للآن...
هو: هيا نذهب للتل الأخضر...
ونهضا سيراً على الأقدام حافييّ القدمين نحو التل الأخضر..
التل الأخضر الذي عانق معهما كل مراحل الحياة،،من جنون الأرجوحة،،وفراشات الحقل،،ورسالة خفيّه أرعبتها ذات خوف من رحيله ،،وأبجديات الكتابة،،وزنبقةٍ قاومت عواصف الزمان وأفنى المكان عمره فداءً لها من أجل البقاء...
ذلك التل الذي طالما عانقها ذلك الصبي فيه بحجة الإمساك بها في لعبة الاختباء...
ذلك التل الذي ركضت به هرباً من جنونه حين ارتدت الحجاب لتغطي به سماء رأسها منه...
ذلك التل الذي دفنت به كفيها تمزق العشب وهي ترتجف توتراً حين أعترف لها ذات مساء أنه يود لو تكمل معه شطر الحياة الآخر...
جلسا بهدوء على العشب الذي استمد برودته في عزّ الصيف من برودة الليل وسكونه وهدوء كائناته باستثناء صرصارٍ أبى إلا أن يقضي الليل في العزف على أوتار الجراح...
هو باسم بمرح: ما تظنين هذا الصوت..؟
هي تفكر: أعتقد أنها فراشه...
هو: امم كلا...فكري قليلاً بخيال..
هي بعمق: صرصار..؟
هو يبتسم بتأييد: نعم...
هي: أتخيله وحيداً يعزف لحناً حزيناً...
هو: كل ليلة؟
هي:ربما...!!!
هو: ولما هذا الحزن الأزلي...؟
هي:ربما فارق من يحب...
هو يبتسم: اها لقد فهمت ما الذي تودين قوله..
هي تبتسم بعذوبة:لا أودّ قول شيء...فقط عُد سريعاً...
هي يتنهد: أتعلمين....!!!
هي: تلك هي المصيبة...
فابتسم بجنون وودّ بجنون أكبر لو طوقها بالياسمين،،وربطها حوله فلا تفارقه أبد الدهر...
اعتدلت في جلستها والتفتت إليه باسمة تحمل في عينيها شوق الأرض لغيث السماء،،وتضم في نظرتها كل اختصارات الحب بعنفوانه وجنونه وشبهاته وعشقه وضيمه وظلائمة...
هي: ناظر السماء وانتظر حتى يمر نيزكٌ الآن وتمنى ما شئت...
هو: أين قرأت هذه الخرافة؟
هي بأسى: لم أقرأها..
والتفت هو يراقب السماء واندمجت هي الأخرى معه..ومر من الوقت الكثير..والنيزك لم يمر..ومر الوقت تلو الوقت والصمت يلفهما وبرودة المكان في ازديادٍ شديد..
ومر النيزك سريعاً....
هي بفرح طفوليٍ عذب: لقد تمنيت لقد رأيته،،تمنيت،،تمنيت،،،تمنيت،،ربي حقق لي أمنياتي...
هو بجنون أكثر من جنونها وبأسف: لقد سهوت قليلاً وفاتني أن أتمنى...
هي بأسى: كلا...!!!
هو يلطف الجو: هلّي يا أميرتي أن أعرف ما كانت أمنيتكِ؟
هي بهدوء تقلب عينيها ذات اليمين وذات الشمال: امممم...
هو: أرجو أن لا تبقيها سراً...
هي: لن أخبرك إنها سر...
هو بمكر: إذن...لقد أعلنتِ لي ضعفكِ...!!
هي وقد فتحت عينيها على اتساعهما: لمَ.؟
هو: التزامك بإخفاء أمنيتك هو دليل إنها إن لم تتحقق فإن ذلك النيزك ما هو سوى خرافة قرأتها في حكايات أطفال الحيّ...
هي وقد ارتعدت مملكة كبرياءها: مجنون يا أنت سأخبرك ما هي أمنيتي..
هو بعدما ابتسم أن حيلته انطلت عليها: ما هي...؟
هي بخجل: لقد تمنيت أن أراك يوم رحيلك وألا يكون قريباً...
ودارت به الأرض دورتان،،دورتها الطبيعية في فلكها،،ودورةُ الإحساس التي عصفت به لتلك الأمنية العذبة التي تفوهت بها شفتّا تلك الصغيرة العذبة،،والتي طالما سكنت في أعماقه وعانقت خلاياه وتنفست هواءه...
هو: أتعلمين...!!!
هي وقلبها قد تسارع نبضه: أعلم ،،ولكنني أودُ لو أجهل لأسمع منك ما أجهله وتعلمه أنت...
اقترب منها كثيراً،،كثيراً،،حتى صفعت سخونة أنفاسه خديها...ثم صدّ بوجهه نحو السماء وأمسك بكفها...
هو بكل الإحساس: أتعلمين...!!
هي وقد انتفضت بأكملها: لا...
هو:أحبـكِ!!!
وضاق بهما الفضاء رغم اتساعه،،وتسارع دوران الأرض في محورها،،والتقى القمر بالشمس للمرةِ الأولى...
فأزهرت الرياض بالزنابق والخزاما،،وفاح عبير البنفسج،،وتناثرت غيوم السماء من تلقاء نفسها،،ودارت حواليهما وزرعت النجوم نفسها بالعفوية ذاتها في جدائل تلك الصبية العذراء...
وزارت أجمل نسائمٍ من هبوب ذلك التل الذي شهدَ ميلاد الحب الأول في قلبيهما...واتسع لهما الفضاء بعد أن ضاق...وسرعان ما تعانقت القلوب...
ورغم ذلك الإعتراف الصاخب في عرض السماء إلا إن أياً منهما لم يجرؤ النظر للآخر...وكأن تلك الكلمة قد شكلت حاجزاً من كل تعب السنين وألمها ومرارتها وغرورها وجنونها...
ومشت ثم تبعها مشياً نحو البيت وكان الفجر قد أوشك على البزوغ...وضياء الشمس من خلف كل اللوحات الفنية قد رسم نفسه من بعيد...
هي بخجل حارق: أعائدٌ للبيت..؟
هو يبتسم: نعم ..
هي وقد اشتعل خديّها بلون الدم: طاب آخر ليلك ونوماً هنيئاً..
هو: لكِ بالمثل أيتها الأميرة...
هي تبتسم وتلوح بيدها معلنةً عن نهاية تلك الليلة الأسطورية بينهما...بينما مشى هو نحو البيت يستلقي عله يجد للنوم طريقاً إن شاء...
وبدون مقدماتٍ طللية،،أشعلت فتيل أوراقها فالليلة آخرها لم تكُ أبدا ككل الليالي...
" وظهر في حياتي من بكلماته أشعل الأضواء على اسوار مدينتي ،،
وبأنفاسه هب نسيم الحب في مملكتي..
وبقلبه الدفّاق بالحب عادت الحياه التي لم توجد تدب في اركاني ،،
وحينها فقط اكتشفت بكل عفويه ما معنى نبضات القلب..
اكتشفت معه بأني سيدةً راقيه يحق لها ما لا يحق لغيرها من البشر،،
واني املك مؤهلات لا تملكها سيدات الارض جميعاً..
هو ليس ككل الرجال ..!!
بقدومه إلي أُعلنت حالات الطوارئ في مملكتي وأُشعلت الأضواء وأدري ولا أدري إن كان هو من قام بإشعال النيران في أرضي..
ووجدتني أقف مذهولةً منه فاغرةً فاهي بعجب...!! عفوا لأكن صريحه وأقل بـ حب !!
أوااه ليتك تعلم من أمري ما لاتعلم..
حين قفز ذلك الرجل بدون سابق إنذار لقصري العاجي..وجلس بهدوء الواثقين وتربع العرش باسماً..
فما كان مني إلا أن إنحنيت أمامه مصفقةً وعيناي تلمع بـ فرح طفولي..وأنا أرى فيه ما لم لعيناي أن تراه في سكان المجرة أجمعها...
فـ جررت يده أُقبلها أمسح بها على خدي المتجمد..
لوهلةٍ ضننته بارد المشاعر..ولكن آه من ظني !!
أنّى لمن أشعل بلداً بأكملها أن يكون للبرود إليه سبيل...!!
إن هذا الرجل وحده دون سواه...
نقش على جدار قلبي اسمه وشخبط بـ كل براءة الأطفال عليه تواريخ لن يجرؤ الزمن يوماً على مسحها حتى لو مسحني من الوجود...
و أخبرني ذات مساء عشقي أن النجوم في ظفائري تبدو أجمل..وأن الرحيق يوماً لم يمت للورد بصله ..وأخبرني أن كل قصائد الحب لم تكن يوماً إلا فيّ أنا وهو..
أنا وهو فقط !!!
التوقيع/ القمر "
فخلدا للنوم دون ان يكتب ذلك الرجل شيئاً لتلك الصبية واكتفى بذلك الاعتراف على الهواء وتحت مسمع من الخليقة جمعاء طبيعتها وبشرها وكائناتها...

وحين فتحت الشمس ذراعيها بكسل في عرض الحياة...لم يكن الصباح كما كان المساء...!!


تأففت السماء وهي تقذف بحممها النارية وغضب رياحها وعنفوان لهيبها على الأرض التي لم تفعل لها شيئاً،،وكان ذلك اليوم كئيباً لم يمر عليهم يومٌ بمرارته وجفافه وصعوبته ولكأنه جاثوم فرض نفسه على سطح كوكبهم ونفوسهم،،فلم تكن الوجوه هذا اليوم الا عابسه مكفهره كارهةً لكل ما قد حلّ وسوف يحل...

فيما كان هناك على الطرف الآخر من الحي بيت يعج بالضجيج الصامت،،تملأ جُنباته وحدةٌ قاتله،،وصمت فتّاك،،ورائحة وداع آن أوانها...

ثم سرعان ما احتدّ النقاش وساءت الأمور أكثر مما لخيال كائنٍ بشريٍ أن يتصور...

هو بجنون: لا يا أبي هذا هو المحال ،،إنه المحال..

والده بهدوء: بني لا مفر،، لا بد أن تعي أنك كبرت والعمر يمضي..

هو يلهث بتوسل: أبتاه إني أرجوك ،،أرجوك يا أبي...

والده الذي بدا حازماً: لا نقاش في الأمر،،لا بد أن نتحرك الآن..

هو مصعوق: أبي لِم لم يكن لدي علمٌ بالأمر منذ وقتٍ مسبق...

والده: هيّا اسرع لا اود ان يفوتك ركب الرواحل...

هو بتوسل: ابي لما العجله...!!!

والده بجديه شديده: لن تتحرك القوافل الا بعد 12 شهرا وكيف لي أن اصبر وانا اراك هنا بلا عمل والعمر يمضي ولا اعلم متى سأرسلك إلى هناك...

وخر على الأرض جالساً على ركبتيه يعاني الأمرين،، بينما تركه والده يغط في غياهب الألم،،لا يعلم ما الذي حل وسوف يحل به..

" طفلتي كيف أتركها كيف !!!!،أواه يا قلبها كيف سيضيق عليه هذا الكون رغم اتساعه،،رباه كُن لها عوناً،، "

ثم جثم على الأرض ودفن وجهه في كفيه العريضتين،،وانهال بالتنهيدات والزفرات ومحاولات لم تبؤ بالفشل في درء سيل الدموع التي وقفت تجاهده الوقوف على إطلالة الجرح،،ذلك الجرح الغائر في أعماق الذات،،

أنه جرح الفراق،،الذي يعلم الله وحد ماهيته...

بينما هي بالعفوية كلها كانت تقف أمام تلك الفتحة الضيقه التي اعتبرتها دوماً شرفة تشرف بها على العالم وتراقب فيها القمر وغيمات المساء الشقيات يلاحقنه،،وكانت تشاهد منها النجوم وعبثاً حاولت أن تركز في كبد الشمس ولكن هيهات !!!

ابتسمت بهدوء وهي تحكم ربط حجابها وتضع في إصبعها شريطاً وردياً كانت قد أخذته عنوةً من ملابس شقيقتها..فبدا في إصبعها كالخاتم الصغير...

قررت الخروج ثم ما لبثت ان عدلت عن رأيها ودار بينها وبين غرورها -عفواً- نفسها حوار سريع مغرور ذاتي نرجسي...

" لن أذهب إليه اليوم،، مللت من هذا العمل كل يوم،،أما آن الأوان لكي يأتيني هو لمرةٍ واحده،،إنه يتعمد أن يجرح كبريائي حين حضوري إليه،،- أحكمت ضم يديها حول صدرها- لن أذهب اليوم"

وسرعان ما خلعت حجابها ونزعت ذلك الشريط الوردي من بين أصابعها،،ونزلت المغرورة بذاتها نحو بهو البيت تمرح بين أركانه...

أما هو فكان لا بد له من خيارين أحلاهما هو أشدهما مراره،،،فاسترجع البارحة والماضي الذي سبق وما سيحدث ان هو ذهب واخبرها بما قال له والده..وكان على يقين تام بأنها لن تصدقه أن اقسم لها بجبروت الرب أنه لم يكن يعلم الا هذا الصباح...فكان عليه ان يختار...

أن يذهب ويخبرها ويخسر كل الذكريات الجميله التي ستدمرها بغضبها وجنونها،،مع علمه انه ليس لديه الوقت ليرضيها او يبرر لها او يشرح...

والخيار الثاني ان يرحل بهدوء ويترك للزمن كل الحلول وأن يترك لها كل الذكريات العذبه ويتحمل نيران التفكير فيما سيأول إليه حالها...

فجمع أشياءه على عجل واستل من بين الحطام ورقة وريشةً وحبراً...وكتب على عجل..وأسرع ثم ما لبث أن احتضن والدته وأوصاها بكل الناس الذين يعيشون به خيرا...

وبينما صعد مع والده على قافلة الجمال الراحله،،ودّ لو يمر على منزلها ولكنه على علم بأنها لا تزال نائمه وان ايقاضه لها شبهةٌ لها قد تثير التساؤلات أكثر مما يثار حالياً...

فكتب على ظهر راحلته رسالة يعلم الله هل ستراها...ثم نزل من على ناقته وركض نحو التل وربطها في غصنٍ ثابت لا يسقط ابداً.....

"على أبوابكم يا أحبائي

وفي فوضى حطام الدور

بين الردمِ والشوكِ

وقفتُ وقلتُ للعينين : يا عينين

قفا نبكِ

على أطلالِ من رحلوا وفاتوها

تنادي من بناها الدار

وتنعي من بناها الدار

وأنَّ القلبُ منسحقاً

وقال القلبُ : ما فعلتْ ؟

بكِ الأيامُ يا دارُ ؟

وأين القاطنون هنا

وهل جاءتك بعد النأي ، هل

جاءتك أخبار ؟

هنا كانوا

هنا حلموا

هنا رسموا

مشاريعَ الغدِ الآتي

فأين الحلم والآتي وأين همو

وأين همو ؟

أحبائي

مسحتُ عن الجفون ضبابة الدمع الرمادية

لألقاكم وفي عينيَّ نور الحب والتحنان

بكم ، بالأرض ، بالإنسان

فواخجلي لو إني جئت ألقاكم

وجفني راعشٌ مبلول

وقلبي يائسٌ مخذول

وها أنا يا أحبائي هنا معكم

لأقبس منكمو جمره

لآخذ يا مصابيح الدجى من

زيتكم قطرة لمصباحي

وها أنا يا أحبائي إلى يدكم أمد يدي

وعند رؤوسكم ألقي هنا رأسي

وأرفع جبهتي معكم إلى الشمسِ



فكيف الجرح يسحقني ؟

وكيف اليأس يسحقني ؟

وكيف أمامكم أبكي ؟


كيف أمامكم أبـكي !!!!


التوقيع/ الشمس التي أفلت"

ثم رحــل !!!!


نهاية الحلقه الثامنه من الفصل الأخير..

إهداء لــ :

للرجل الذي أحبه،،أعشقه،،أتنفسه،،يغزو سمائي،،يدفئ إحساسي،،يطربني،،ينزفني بعشقٍ مجنون،،

يمسكني من تحت ذراعي،،و يراقصني كلما نضحت سماء الله بالغيم!!

ينثر لي الورد أمشي عليه،،وتنزف لي شفتيه قصائد حبٍ لا تروى إلا لي أنــا فقط دون نساء الأرض..

للرجل الوحيد الذي يسكن فيّ كما تسكنني تلك الأنا...للرجل الوحيد الذي روّض الأنثى الأشرس،،الأنثى الأكثر غروراً،،الأنثى الأشد بأساً،،لذات الكبرياء اللامع في سماء الحياة،،لمن تختال حروفي في حضرته غروراً،،ولمن لا تسعفني في وجوده الكلمات،،للحالم الواقعي،،للجرح الأزلي،،للحب الذي بات ينزفني و أنزفه،،لألذ جراحي وأعمقها،،

والأقرب والأمجد و الأخلد والأسعد !!

للحب الذي يبدأ ولا ينتهي،،لقصةِ حب تسكنني بكامل فصولها،،قصةٍ تبدأ من الألف،،ولا تعترف بالياء،،لقصةٍ يبدأ عدها من الواحد ولا تعترف بآخر الأعداد..!!

للرجل الوحيد الذي امتطى صهوة جموح خيلي،،وروضني كخيلٍ حلم كل فرسان الأرض ورجالتها بإقتناءها،،وفشلوا!!

للرجل الوحيد الذي لم يحلم فيّ كفتاةٍ يطمح لها باقي الرجال،،للذي عشقني كما أنا و اكتشفني كما أنا،،وراقصني كما أنا،،وكتبني كما أنا،،وعانقني كما أنا،،وقبلني كما أنا،،وركض معي حافية القدمين كما أنا...للوحيد الذي استنشق معي عطر التراب بعد المطر،،وعانقت معه جذوع الأشجار وهي مبلولة !!

للذي أعادني للطفولة والكبرياء والنقاء وصفاء الذات وحسن السريرة،،للذي افترش معي الغيم،،وعانقني في كبد السماء،،وقبلني حين التقى القمر بالشمس...للرجل الوحيد على سطح المعمورة الذي كسر وحدتي واخترق عالمي وكتبني كما لم يكتبني رجلٌ من قبل،،وللذي استشف الكثير الكثير من البشر قصة حبي معه دون حديث..

للذي علمني التناقض وغرابة الأطوار،،والغرور والثقة والكبرياء والتواضع والحقد والأنانية وحب الذات والتعجرف وفن الكتابة وحب الذات والقسوة والحنين والشوق و الأصالة والعبث بالذكريات والجنون والعشق والأسى والألم والجراح والفرح والحزن و التعاسة وجنون ولذة الحب والكراهية وأبجديات الكتابة ورموز الوصل وتقاطيع الهجران ودهاليز الشوق وعلمني ممارسة الجنون والهذيان والكتابة في غيابة..

للرجل الوحيد على سطح الأرض الذي تحبه " شـــوق" !!!

 
 

 

عرض البوم صور Malame7   رد مع اقتباس
قديم 23-06-08, 09:21 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متألق


البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 68975
المشاركات: 253
الجنس أنثى
معدل التقييم: Malame7 عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 11

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Malame7 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Malame7 المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 


الفصل الأول

ما قبل النهاية

فصلٌ من وجع !!


سنواتٌ ثمانية؛ثمان سنواتٍ من الضيم والظلائم،،مشاعرٌ لازالت تلتهب،،ومشاعرٌ قد دُفنت منذ أمدٍ بعيد،،لربما كان اليوم الأليم الذي ركضت فيه نحو بيت الفتى الذي تأخر بالحضور إليها،،حينها عاندت الأعراف والتقاليد وصعدت في لهفةٍ مجنونة تركض في ممرات الحي وتفتح الباب الخشبي بجنون غير عابئةٍ بذلك اللحن الحزين الذي طالما نزفه ذلك الباب بأسى كلما استقبلها،،ولكأنه يهيئها لاستقبال مثل ذلك اليوم..

وتوالت الأحداث،،وهي تقف أمام باب غرفته،،تجدها خاليه إلا من رائحة المسك والياسمين وأعواد الخشب ووردةٍ من الليلك المائي الشفاف..وقبل أن يبدأ الغرق العينيّ نزلت مسرعة تتبعها لهثاتٌ قطعت أوردتها وعذبت بعنفٍ رئتيها،،لتقطع كل وسواسٍ من شكٍ بسيفٍ حاد من اليقين وهي ترى والدته جالسةً في طرف الممر تمسح دمعتها عقب رحيله..

حينها تحطمت كل قلاع الأمل الرملية التي طالما تمرغت يديها ويديه في بناءها داخل قلبها بضربة معولٍ واحده،،واحدةٍ فقط..!!

وهبت ريحٌ خفيفة حملت معها كل سنوات العذاب والحنين والشوق و"الأحقاد" التي تجمعت في قلب تلك الصبية "ظلماً" لذلك الصبي،،ريحٌ خفيفة ضمت سنوات ثمانية من ورق الورد وعبق الياسمين ورائحة الخزاما وعبير البنفسج،،ومن شموخ الزنابق وانكسار الحنين ولهيب الشوق،،وأرجوحةٍ عبثت بها السنين فتدلى أحد "طرفيها" منكسراً ضعيفاً هشا،،حتى من برد الشتاء الذي كان وليد الحب وشاهداً عليه،،ومن زخات المطر التي عزفت في لحنٍ منقطع النظير أجمل حبٍ أسطوري طالما حلّق بهما نحو القمم..!!!

حتى تلك الشمس الساطعة بجبروتها وذلك القمر الباهت المستمد نوره منها،،وتلك الغيمات وحتى طريق الحي الذي قطعاه سيراً كل طفولةٍ وصبى وشباب،،كلها شاهده حملتها رياح من عذابات وأسى،،لـ ينهيها الصيف وبقسوة،،قسوةٍ شديدة...عنيفةٍ قاتله لا تمت للحب الأزلي بأية صله...!!!

لفت شعرها الذي كان طويلاً والذي تفننت في تخريبه منذ سنواتٍ ثمان،،طالما قصته وأجادت تقطيعه والعبث بخصلاته الطويلة،،ولكأنها تودّ أن تحرق قلبها وقلبه الذي طالما حلم أن يزرع النجوم في تلك الظفائر الطويلة،،ولكن هيهات!!! فـ بعد أن رحل أصبح شعرها الأسود الغجري الذي يضج بالحياة أسوداً باهتاً مقطع الأطراف يابساً ميتاً يعبر عنها بكل_قسوة_!!

حتى كل ألوان الربيع التي اتخذت من خديّها مولداً،،تلاشت مودعةً وجنتيها التي طغى عليهما الاصفرار والبهتان،،ذبلت ألوانها ومات بها إحساس النضج،،دفنت نفسها بعد رحيله حيةً ترزق..!!!

سنونٌ مرت وإن صح التعبير و اخترنا ما جاز لنا من مفرداتٍ وألفاظ لاكتشفنا أن تلك الـ هي قد ماتت على قيد الحياة !!!

وأمام ذلك المنزل الذي على عتبته شهد الكثير الكثير من الحوادث والذكريات وربما جزءً لا يمكن فصله عن الحياة حتى وإن كان قد ولى و انقضى؛ جلست طفلةٌ صغيره ذات شعرٍ بُني اللون؛وعينين عسليتان واسعتان ذوات رموشٍ كثيفة بدت وكأنها ظلالٌ لأرض صحراويه،،عمرها لا يتجاوز أصابع اليدين،تلبسُ فستاناً أبيض له كُمان قصيران وينفرد ذلك الشعر البني الملتف الغجري على كتفيها وظهرها وتتدلى منه عناقيد على جبهتها وإن حنت رأسها مالت خصلاتها بجنونٍ على عينيها...

الطفلة بابتسامةٍ أقل ما يقال عنها عذبة: سأبني بيتي هناك في ذلك التل البعيد..

الطفل بتملل: ستحطمه الرياح..

الطفلة: لن تحطمه،،لقد سألت أمي وأخبرتني أن لن يتحطم..

الطفل: إذن سأبني بيتي بجواركِ..

الطفلة: كلا..أنا فتاةٌ وأنت صبيّ لمَ تبني بيتكـَ بجواري..!!!؟

الطفل ينهض: حسناً...

الطفلة ترفع رأسها إليه: إلى أين؟

الطفل ينفض التراب عن ثوبه: للصِبية..

الطفلة باندهاش: وأنــا !!

الطفل بثقة: أنا صبيٌّ وأنتي فتاة..

الطفلة تبتسم وهي تحاول تدارك عبثها: اجلس اجلس هنا،،إنني أمازحكـَ لا غير..

الطفل: حسناً..

واندمجا مؤخراً في التراب الذي عبثا به أمام منزلها،،طفلةٌ صغيرة تمرح في مسرح الحياة بـ سبع سنوات لا غير..تأخذ من الزهور لها أقراناً،،ومن الفجر لها عنوان الطهر والنقاء..وصبيٌّ جميل المُحيـا يلهو معها أمام ذلك البيت الذي شهد قبل ثمانِ سنوات أسطورة حبٍ سرمدية طُرزت بنجوم السماء وغُزلت من غيم الفضاء،،وأجيدت حياكتها من خيوط الشمس،،ورُصعت بسبائك الفضةِ القادمة من قلب القمر..

وبغضبٍ عارم وبعاصفةٍ أشبه ما تكون برعد السماء،،فُتح باب المنزل الخارجي وكانت نظرات الغضب هي المتحدث الوحيد والتي تناقلتها تلك العيون بين أولـئك الأشخاص الثلاثة..

هي بجنون:ادخلي بسرعة..

الطفلة بخوف: حسناً...

الطفل ينهض بسرعة ويقف أمام تلك الغاضبة..

هي باحتقار: وما الذي يوقفك هنا الآن،،ليست هذه هي المرة الأولى التي أطلب فيها منك ألا تحضر هنا...

الطفل: إنها صديقتي...

هي: اذهب لأطفال الحي فهم كُثر..أختي لا تريد اللعب معك أتفهم..!!؟؟

الطفل بانكسار: حسناً...

أغلقت هي الباب بغضب،،فمنذ رحل وهي لم تعد هي،،وكل همها أن تتدخل في حياة الآخرين والسيطرةِ عليهم،،ربما تعويضاً للنقص الذي تحس به،،فكانت شقيقتها الصغرى هي كبش الفداء الذي يتصدر قائمة البشر الذين تفرغ فيهم ضيمها...

وعلى مسافةٍ ليست ببعيدةٍ من الباب جلست الطفلة تبكي بحرقة بعد أن حرمتها هي بجنونها من اللهو والعبث...

والدتها تهدئها: اهدئي بنيتي...إنها غاضبة لا تلقي باللوم عليها..

الطفلة ببكاء: أريد أن ألعب إنها في كل يومٍ تحرمني من اللعب وتتعمد إحراجي أمام البقية من أصدقائي..

تتنهد الأم؛؛ وعلامات اليأس قد بدت جليةً في محياها...وقد فقدت الأمل في أن تعود ابنتها كما كانت عليه...ثمانُ سنوات عجاف،،انقلب فيها حال تلك الصبية من سيءٍ إلى أسوء...

يأس والدها،،بل تحطمت كل آمالهِ فيها،،فقد تغيرت كثيراً..وتبدلت ولم تعد هي "هي" عصبيةٌ لأبعد الحدود متذمرة غير عابئة بمظهرها،،وكل همها وجل عملها في أن تفرض سيطرتها على الجميع لتحرمهم لذة السعادة التي انتُزعت منها ذات فجرٍ غامض..

دخلت غرفتها وأغلقت الباب ونزعت حجابها بعنف فتناثرت خصلات شعرها القصيرة في الهواء ثم سقطت على كتفيها..وضعت رأسها بهدوءٍ على مخدتها العريضة وابتسمت ببلادةٍ وتحجر..بعدها تقلبت في بالها ذكرياتٌ وسنون مضت،،لا تعلم عنه شيئاً...

وكـ العادة كان لابد للدمعة ألا تجد صعوبةً في شق الطريق إلى خديّها.. الدمعة التي سرعان ما رفعت يديها لتمسحها وكأنها تمنعها بقسوةٍ أن تعلن ضعفها الذي طالما كابرت وهي تخفيه...

"ترى لمَ خدعتني،،!! لمَ لم تخبرني،،ألست أنت من وعدني أن يكون وداعنا حافلاً..لماذا خدعتني،،!!!كم أكرهكَ كم أكرهكَ...لقد أنهيت حياتي ودمرتها.."

ودفنت وجهها في تلك المخدة التي أعلنت احتضارها منذ سنينٍ طويلة،،وها هو عمرها قد تخطى الزواج والانتظار،،وباتت الأعين تُركز في شقيقتها الصغرى رغم فارق الجمال والسنّ..إلا أن تلك الـ هي قد فقدت بريق الفتيات في ريعان الشباب...

كلما في الأمر أنها كرهته -قسراً- لا برضاها ،، فقد حتمت عليها الظروف القاسية التي وجدت نفسها فيها ألا تتقبل فكرة وجوده لديها ثانيةً...حتى وإن حاولت مراراً وتكرارا،، ففكرة رجوعه وعودتها إليه قد باتت مستحيلة ،، في نظرها هي على أقل تقدير..



أما هو فذلك أمرٌ آخر ،،،



وحيث كان هو هناك ،، يرى السنون قد مضت،، ولا يسمع عنها خبراً ،، ولا عن حمامٍ زاجلٍ كانت قد وعدته بأن يكون رسول محبةٍ بينهم ذات ربيع مُزهر..كل الوعود تبخرت وكل الأماني ما كانت إلا أحلام طيشٍ وصبى...

لا زال قلبه لها ،، يخفق بحبها،، لكن عتبة لم يكن بسيطاً،، فـ ثمان سنواتٍ لم تكن بذلك الشيء الذي يغتفر فيه النسيان...

لم يكن يعلم من أمرها شيئا،،ولا يعلم ما آل إليه حالها على أسوء تقدير...ولكن ما يجدر ذكره إنه في هذه الأيام بدا جلياً أنه عائدٌ للديار ،، فـ تلك الحقيبةُ الخشبية أمام ذلك الباب تبدو موصدةً تنذر عن رحيل وعودةٍ وحنين طال انتظارهما...

لم يتحدث إلى أمه ولم يسمع خبراً عن أبيه ،، حتى هم في آخر مكانٍ على هذه الأرض المستديرة لا يعلمون عن ابنهم شيئاً...لقد أرسلوه ينهل من علم الدنيا الكثير،، واستودعوه الله الذي لا تضيع ودائعه..

عاش بعيداً عنها ثمانية سنوات بكل شوقها ألمها وعتبها وحتى حنينها ،، شوقٌ للصبية التي غدت الآن شابه..كثيراً ما زارته في أحلامه وداعبت خياله،، ولقد حان الوقت ..قالها بينه وبين نفسه،، لقد حان الوقت لـ كي يتوج ذلك الحب بما هو أسمى منه..

" كيف تكون الآن،، ترى هل هي بانتظاري؟...هل هي غاضبه؟؟..(يتنهد)رباه أعني حتى أصل"

لا يعلم أن تلك الصبية الصغيرة قد كبرت ( وجُنت) غضباً حين رحل ولن تلتمس له الأعذار مهما حصل...هي هكذا غاضبه فكيف لو رحل دون وداع..!!

وهو يعلم أنها صبية تحمل داخلها قلب وعقل طفلة،، لا تعي ما معنى الفراق،،ولا تعي ما معنى الوداع ولا الغضب،، لم تكن غلطته ولم يكن ذنبها...



إذن أكانوا هم من أخطأوا ؟



للأسف فكثيراً ما يقرر الكثير قدرنا ،،، من لا دخل لهم في علاقات البشر..كثيراً ما يعبثون ويقررون وللأسف هم الناجحون...هم من يحددون علاقاتنا بالطرف الآخر..وفعلاً هذا ما قد حدث معهما...

 
 

 

عرض البوم صور Malame7   رد مع اقتباس
قديم 23-06-08, 09:24 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متألق


البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 68975
المشاركات: 253
الجنس أنثى
معدل التقييم: Malame7 عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 11

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Malame7 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Malame7 المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الفصل الثاني

النهاية

فصل اللقـاء !!


كان المساء قد حلّ وتسربلت السماء بثوبٍ من تعاسة كانت تلك الـ هي قد اعتادتها منذ ثمانِ سنوات طويلة..

وكان الفضاء والعالم والشمس والقمر والنجوم وسائر كائنات المجرة،، إضافةً إلى الأعشاب والزنابق وورق الورد وماء المطر وقطرات الندى وورق الشجر وأغصان الأشجار وسعف النخيل وأبواب البيوت وطرقات الحي وأزقته،، وكل توابع المجموعة الشمسية وجميع شجيرات الياسمين وصخور التل وعشبه وشجرة اللوز وأرجوحة الطفولة وحتى البحيرة التي خلفها المطر ذات طفولة فخذلته تلك الصبية في أن تقف في صفه،، وحتى الشال الأخضر الذي طار من بين خصلات شعرها ذات صيف ،، والريشة الطاووسية ومحبرة الحبر والجلد الذي سطرا عليه حروفهم وحتى المنحوتة الخشبية التي عمد ألا ينتهي منها حتى يطول فضولها،، والنيزك الذي مر ذات صيف حارق فتمنت ولم يتمنَ ،،كلهم كلهم كل تلك الأشياء حتى أصغرها وحتى حذاءها الذي انحنى يوماً يساعدها في ربطه وظهره الذي انحنى يوماً لتصعد به الأرجوحة كل هذه التفاصيل إضافةً إلى خيوط الشمس التي طالما تدلت نحو الأرض واستمالة غرور تلك الصبية لمعانقتها وسبائك الفضة التي كثيراً ما توهجت من ذلك القمر الذي هرب طويلاً ولا زال في رحلة هرب من جنون تلك الغيمات الشقيات اللواتي أصبنه بالإنهاك لكثرة الهروب...



كلها كل تلك التفاصيل وأدق منها وما حضرني وما لم يحضر كانت شاهدةً على حجم الفجيعةِ التي ألمت بقلب تلك الصبية التي ما عادت سوا بقايا أنثى تفنن الغياب في تقطيعها وبعثرتها،، إلى أن عجزت حتى قوى الطبيعة العظمى أن تعيدها كما كانت..

حتى أبسط الأشياء التي تبعثرت كانت قد انتهت،، فلم يعد بالإمكان أن يلملم شتاتها سوى عودته..



إنه عائد ،، عائدٌ عائد...ولكن كيف ستستقبله عقب هذا اللقاء !!!



كانت خيوط الفجر الأولى قد خرجت لتوها من باطن الفضاء،، وللحظة كانت الأرض والسماء في حالة تمخض لولادة الشمس من جديد،، فآلام الولادة تلك في استمرارٍ كل يوم ،، وقبل أن يظهر الوليد كاملاً كان ظل أحدهم يدفع باب البيت بيديه ،، ولكن الباب كان صامتاً ما عاد يعزف له شيئاً ،، حتى الحزن بعده قد نسيته كل الأشياء...

وكان الباب هو التغير الأول الذي صادف هذا الشاب اليافع الذي وصل للتو للبيوت اللبنية العتيقة التي ضمّتـه...

دخل يسبقة كل الشوق للقاء سيدته الأولى التي سمع وقع أقدامها خارجةً من تلك الغرفة التي توضأت بها استعداداً لصلاة الفجر...

وكان اللقاء الأول ،، فما إن رأته حتى وقفت في مكانها ،، لا هي التي تقدمت ولا هي التي تراجعت...فوقفت تنظر إليه ثم بدأت حبات لؤلؤٍ عذبه بالتجمع بين الهدب والهدب...

أسرع وأسرع نحوها فما عاد به متسعٌ من وقت لكي يقضيه بالنظر إليها..وبعد جزيئاتٍ من لحظات كان يذوب بين يديها...فاختلطت الدموع بالبسمات..وتهللت أساريرها فرحاً..فجلست على الأرض سريعا وهو كذلك..تُمرر كفيها فوق خديه وعلى وجهه تمسح شعره الذي غدا طويلاً ناعماً يتدلى على جبهته ورقبته..

والدته بفرح: متى عدت؟ ولم لم تخبرنا عن موعد عودتك؟

هو يبتسم بحنان وبصوتٍ بدا غليظا: عدت للتو..ولم يكن بالإمكان أن تعلموا موعد حضوري بأي طريقة...( ويبتسم) هكذا أفضل أليست مفاجأة؟

والدته تسحبه بحنان لبحر أحضانها: إنه العيد حضر قبل أوانه...!!

استرسلا بالحديث طويلاً حتى أخذت الشمس من مساحة الممر مفرشاً لخيوطها..كان يحكي لها بكل اللهفة ما صادفه وما رأى وكيف العالم هناك...وكان ينتظر أن تنطق شفتيها بسؤالٍ عن عشقه الأبدي...إلى أن وصل لمبتغاة..!!

والدته: الجميع يسألون عنك..أتعلم أنه بعد رحيلك بأسبوع وضعت جارتنا صبياً صغيراً،، سبحان الله إنه يبلغ من العمر ثماني سنوات...

هو بتملل: جيد..!!!

والدته بنظرةٍ متفحصة لملامح وجهه: إنه بعمر أختــها!!

فارتبك وتغيرت ملامحه ثم ما لبث أن تدارك الأمر سريعاً ولكن بعد أن فضحت ملامحه سره...

هو بلا اهتمام: وكيف هم؟

والدته بهدوء: جميعهم بخير....أ..أأ..( تنهدت) بإستثناءها..

فتلخبطت كل أحاسيسه ورمى بكل الحياء والخوف جانباً...لقد أرعبته وأنهكته وأخافته...رباه،، لقد مسته في مكان الجرح..إنها تضع الملح على الجرح...الجرح الجرح...!!

هو بخوف: ما بها؟

والدته: لا أعلم لم أرها منذ زمنٍ طويل...والدتها تبكيها ليل نهار...يقولون إنها ربما مصابة بالجنون..

وبلا مقدمات وبعيداً عن شعارات تندد بحق الرجل في البكاء..كانت دمعته قريبةً من عينه ثم عانقت بكل الأسى خديه..." رباه أكُنت أنا السبب؟؟،،، طفلتي ما حلّ بها؟ "

والدته: غُض النظر عنها يا بني...!!

هو وبألم: أنتِ تحكمين عليّ بالإعدام...أماه إنها الحياة...لولاها ما عدت..لولاها لم أعش..وقد عاهدتها يوماً أن أعود...ويكفي أنها انتظرتني...

والدته تهز رأسها بأسف: ستغير رأيكـ صدقني...

ونهضت فقد نسيت صلاتها من فرحتها...بينما صعد بحقيبته يحتضن رائحة البيت والمكان والزمان...وبحركةٍ سريعة تفقد غرفته..ثم فتح حقيبته..وأخرج رسائله لها...وابتسم بحزنٍ عميق..

" طفلتي بالله كيف ألقاها !!! "

غير ملابسه ثم ارتدى شيئاً مما اقتناه حديثاً وخرج،، لا يدري إلى أين ولكن حتماً ذاهبٌ بلا وعيٍ إليها...

وسريعاً بخطواتٍ متباعدة وقبله يمشي قلبه ،، والشوق يدفعه دفع الموج لرمل الشاطئ،، مشى سريعاً حتى وقف أمام ذلك البيت..ورفع رأسه ليرى تلك الفتحة الضيقة التي تطل لدارها...

وسرت قشعريرةٌ أليمه في جسده..وتنهد سريعاً وارتجف قلبه خوفاً وألماً..

" أتراها تكون هناك !! "

وبينما همّ بطرق الباب ،، سمع أصواتاً خافته تتهامس خلف إحدى أشجار البيت..تراجع قليلاً واسترق نظرةً وتفاجأ...

بينما تلك العيون الأربعة حدقت فيه...اثنتان منها بخوف واثنتان منها بتعجب...وابتسم سريعاً وخفق قلبه بسرعة.." يـاااه ،، إنها نسخةٌ متفجرة الأنوثةِ منها"

هو بفرح: من أنتِ؟

الطفلة تبتسم: ومن أنتَ؟

هو يبتسم لبراءتها: أين والدتكِ؟

الطفل بنظرةٍ غريبة: ومن تكون أنت؟

هو يبتسم بينما يتجدد الماضي في عينه: بل من أنت؟

الطفل يسرد له التفاصيل ويخبره بأنه ابن جارة تلك السيدة التي سافر ولدها بعيداً...وتسترسل الطفلة في شرح بقية الحكاية بأنها ابنة صاحب هذا المنزل وأخت الشابة التي تفشى خبر مرضها..وهي تعيش وحيدةً مع والدتها ووالدها وشقيقتها...

هو وقلبه قد أعلن التمرد: هلّي أن أدخل؟

الطفلة تعود لإكمال لعبها: لا أحد في المنزل..

هو بخوف: وشقيقتكِ؟

الطفل: مالك ولها؟

هو يكلم الطفلة: أليست في المنزل؟

الطفلة: إنها في الأعلى...كالعادة..!!

هو: وأمكِ؟

الطفلة: في الداخل تغزل الصوف..استعداداً للشتاء ( وتبتسم) إنه قريبٌ جداً..سيهطل المطر..!!



تركهما يلعبان..ووقف أمام ذلك الباب طويلاً...وليس لديه حُجةٌ للدخول..ولا حتى الكلام ولا السلام...خائفٌ راجف..

حتى وردت على باله فكرةٌ بدائية رآها مناسبةً للظرف الذي يمر به...فعاد للطفلة والطفل...وهو متلهف باسم..

هو: أيتها الجميلة الصغيرة هلاّ أسديتِ إليّ معروفاً.؟

الطفل بغضب: كلا..

الطفلة بغنج: وما طلبك؟

هو: تعالي معي سريعاً...

فنهضت الطفلة وتبعها الطفل خلف ذلك الشباب المجنون...وركضوا ثلاثتهم سريعاً نحو بيته..فرأتهم أمه وابتسمت..لا يكف عن ممارسة الجنون حتى ولو كان عائداً للتو..

صعدوا للأعلى...فجر ورقةً صغيره..كتب عليها من الكلام ما استطاع واختصر بها رحلاته وأشواقه وعذاباته ولهفته وحنينه...ووقعها بكل الحب...وبطبيعة الحال..

فقد كانت هي الفتاة الوحيدة بين نساء كل تلك القرية من تستطيع القراءة والكتابة..وحتى شقيقتها الطفلة لم تكن تجيد حتى الإمساك بالورق...

فركضت الطفلة سريعاً...لا تعلم ما تحمل...وكل ما تعيه حولها..هو أنها ستجعل شقيقتها سعيدة وسعيدةً جداً...

وما هي إلا جزيئاتٌ من وقت..حتى كانت ترتجف بخوف..أمام باب تلك الشرسة...وهي مترددة أتدخل أم تبقى بعيدةً عنها....

طرقاتٌ خفيفة على الباب...

هي: أمي؟

الطفلة: بل أنا؟

هي وقد تغيرت نبرتها: وماذا تريدين؟

الطفلة: أحمل شيئاً لكـِ؟

هي: احتفظي بهـِ لنفسكـِ لا أريده...

الطفلة: إنها ورقة..!!

هي بلا مبالاة: لا أريدها..اذهبي لا تثيري غضبي...

الطفلة بإصرار: لقد أعطاني إياها أحدهم...

وبشقاوةٍ غريبة فتحت الباب ووضعت الورقة على فراش شقيقتها...وأغلقت الباب وخرجت مسرعه...

تفحصت بعينيها الورقة الملقاة...ثم سرت فيها غرابةٌ غير مألوفة...وبتفحص فتحت الورقة التي ضمت خطاً لم تره في يوم قبل هذا...



" عاد الربيع يا طفلةً راقصتها تحت المطر

التوقيع/ الشمس التي عادت "



وإن كان للفرح صوت،، وحتى إن كان للأسى دموع..ولو بكت الشمس وسقط القمر...

لخانتها كل تعابير الأرض ولم تسعفها سوى الدمعات الحارقات اللواتي انسبن في وجعٍ على خديّها..فبكت حتى بكت وبكت .. حتى شبعت ولم تشبع منها الدموع...

وسرعان ما استيقظ مارد الغرور في أعماقها وأفاق كبرياءها من غفوته...فصحى فيها صوت الكراهية والحقد والاستبداد..فما كان منها إلا أن بعثت إليه تقول...



" ما كنت في يومٍ إلا خريفا...فحاشى الربيع أن يكون مثلك..

فقد تفننت في إسقاط أوراقي ،،

الورقة تلو الأخرى،،

الورقة تلو الأخرى،،

وفي رحيلك الغادر،،

ما تركت وراءك إلا مساحات لم يتسع لها الكون،،

من الحزن والأسى والعذاب وفواجع الانتظار..!!

وما اتسع الكون لـ دمعي ولا حزني..

ولا أسعفتني بعدكـَ كل كلمات الحب التي تلوتها على مسمعي..!!

ولا شفعتْ لي لقاءاتي بكـَ خلسةً في شتاءات الحب...

فـ بالله يا أيها الذي ،،

خدع،

وغدر،

وخان،

وأوجع،

وترك،

وتفنن في الغياب..

بالله أخبرني كيف أسامحك

التوقيع/ قمرٌ لا تستحق شرف حبه "


ورغم القسوة وعنف الرد..إلا أنه استقبل تلك الرسالة بفرحٍ عارم..هو يعلم كم في قلبها الكبير من مساحاتٍ شاسعة قادرة على الغفران...وليته لم يثق كل هذه الثقة..وليته ما علم يوماً أن الصبية ما انتظرته أبدا إلا لكي تحيك له من العذاب ألواناً..وتتفنن في رسم خريطة الجنون التي ستقوده إليها قريبا...فبعث إليها مازحاً وهو على يقينٍ من الغضب الذي سيحل بها حين تقرأ كلماته..ولكنه آثر المداعبة بعيداً عن كلمات الحب...فهو في يقينٍ مطلق أنها ما صبرت العمر هذا بغير ارتباط إلا في انتظاره...فكيف لها أن تدعي توقف قلبها عن النبض بحبه...



" طفلتي الشرسة/

أهناكـَ من استوطن وطني؟

أهناكـَ من زرع أرضي؟

أهناكـَ من جرعكـِ الحب أكثر مني ؟

بالله أجيبي !!

من انتظرتِ كل هذه السنين حتى يعود!!

أما قلتِ يوماً بأنك ستقضين العمر بانتظاري؟

اعذري في كلماتي غرورها..

ولكنكـِ كنتِ وحدكِ فقط من شحذ هذا الغرور...

طفلتي الأجمل /

أقلبكِ ما زلتُ أسكن فيه !!!



التوقيع/ الشمس "

وصلتها تلكـَ الرسالة..فجُنت غضباً...فأي منطقٍ ذلك الذي يحكم قلب ذلك المتعجرف..وأي مشاعرٍ معتوهة تلك التي يتملكها عقله الفارغ وقلبه المتحجر...

فخطت بغضبٍ إليه تقول...

" أيـها المغرور/

ما ابتسمت هُنا إلا لكي أقتلكـَ عمداً..

علّي بعواصف برودي...أقتلكَ كما قتلتني نيران غيابك...!!

أبعد ألف سنة من الفراق تأتي ؟

تقتلع قلبي من بين أضلعي..

تبحث فيه عن كل بصمة لسواك...

تحاكمه بغرور المستبد..

تستجوبه تفاصيل قصص الهوى..

وتسأل عيني كم عزيزاً سواك بكت..

أيها المغرور

بعد ألف سنةٍ من الفراق تأتي؟

تبعثر أوراقي..تشرح الجمل..

تحاسب الحروف..تعاقب الكلمات..

تصدر حكمك القاسي بإعدام

كل ما لم يكتب لك..

وإحراق كل ما لم يرسل إليك َ..!!



بعد ألف سنه؟

يااه أبعد ألف سنةٍ تعود ؟!

التوقيع/ القمر "

وختمت على كل أحلامه بالشمع الأحمر...فما خُلق قلبها ليعيش به مغرور غادر...وأثبتت له باستحقاق أنه ما استحق ذلك الذهب ليقتنيه يوما...وما كان لديها متسعٌ من وقت لتسمع تفاصيل رحيله ولا كان لديها الكثير من الوقت لكي تجلس تنتقي من أخطاءه ما يغتفر ثم بغباء

تسامحه بقلب العاشقة الحنون...

فما عاد يليق بها مطلقاً أن تغفر وتسامح...وقد ودعت منذ برهة دور البريئة التي أخذت وقتاً

طويلاً تتقمصه...

 
 

 

عرض البوم صور Malame7   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة شوق بوظبي, ذات حُـبٍ شتـوي, ذات حُـبٍ شتـوي للكاتبة شوق بوظبي, شوق بوظبي, قصه ذات حُـبٍ شتـوي
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:37 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية