لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > روايات احلام > روايات احلام > روايات احلام المكتوبة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

روايات احلام المكتوبة روايات احلام المكتوبة


217 - سيد الصقر - جينيفر تايلور ( كاملة )

سيد الصقر ملخص الرواية كان الدكتور" نيال غيلسبي "رئيس القسم الذي تعمل فيه " سارا هاريس " جبلا من جليد , لكن سارا

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (2) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-06-08, 08:55 PM   2 links from elsewhere to this Post. Click to view. المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 45653
المشاركات: 214
الجنس أنثى
معدل التقييم: arewa عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 30

االدولة
البلدMorocco
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
arewa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي 217 - سيد الصقر - جينيفر تايلور ( كاملة )

 

سيد الصقر


كـ xt & كـ وورد هنـا


ملخص الرواية
كان الدكتور" نيال غيلسبي "رئيس القسم الذي تعمل فيه " سارا هاريس " جبلا من جليد , لكن سارا ادركت متأخرة انه يخفي تحت ذلك الثلج نارا لاهبة ! وصاح بها عقلها محذرا ... الخطر ... الخطر.
- هل انت قادمة يا سارا !
كانت الشمس تسطع بقوة فمنعتها من رؤية تعابير وجهه ولكن هذا لم يعد يهمها . انها تعي مارأته وسمعته .
وأخافها هذا لأنها تجهل كيف عليها ان تتصرف .
فهل عليها ان تضع حدا وتسير مبتعدة دون ان تنظر الى الوراء , اتدير ظهرها للخطر , اليسهذا الطريق الصواب , نعم انه هو . لكن من المؤسف ألا تستطيع ان تسلك هذا الطريق , وألا تجد حلا آخر سوى القفز الى النار ... وتخاطر بالاحتراق منتديات ليلاس

 
 

 


التعديل الأخير تم بواسطة Rehana ; 16-10-09 الساعة 12:55 PM
عرض البوم صور arewa   رد مع اقتباس

قديم 22-06-08, 08:57 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 45653
المشاركات: 214
الجنس أنثى
معدل التقييم: arewa عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 30

االدولة
البلدMorocco
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
arewa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : arewa المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

- قلب في النار
-
وهذا يجعل المجموع مئة وتسة وعشرون !
أعلنت الممرضة سارا هاريس ذلك وهي تدخل الى غرفة الممرضين , وتتوجه مباشرة الى لوحة الملاحظات حيث سجلت المجموع الجديد أمام رسمها وعلى فمها ابتسامة عريضة وأضافت : " السيدة( بيترز ) توأم " .
أجابت ايرني برينتس , القابلة الأكبر سنا في قسم التوليد , وهي تبتسم :
- هذه عادتك ! كان يجب أن اعلم انها ستلد اثنين . ما الذي تفعلينه لمريضاتك , يا سارا ؟ ترشينهن ! لقد فزت السنة الماضية في مباراة توليد اكبر عدد من الأطفال , ويبدو انك ستفوزين بها هذه السنة ايضا !
فقالت سارا ضاحكة وهي تضع الإبريق على النار لتحضر لنفسها فنجانا من الشاي :
- انت بالذات لا يحق لك ان تتكلمي بعد ان انجبت احدى مريضاتك ثلاثة توائم الأسبوع الماضي واذا بك الآن تضنين علي بهذه
المنحة الصغيرة !
والقت بنفسها على كرسي وهي تخلع حذاءها , متنهدة بارتياح , ثم اضافت :
- آه , ما احسن هذا ! لا اظن ان السيدة" بيترز " مرهقة بقدري أنا . كانت رائعة ونفذت كل ما طلبناه منها . لكن زوجها المسكين كان مذعورا جدا حتى ظننته سيموت ولهذا دفعناه الى تنشق بعض الأوكسجين والهواء لتهدئة اعصابه .
ضحكت إيرني وهي تنهض واقفة :
- يتصرف الكثير من الآباء بهذا الشكل . انتظري حتى تري ما رأيته أنا من آباء ممددين على ارض غرفة الولادة .
وابتسمت متذكرة الأيام الخوالي , وتابعت تقول وهي تغسل فنجانها:
- حين بدأت عملي كقابلة , لم يكن مسموحا للأب بحضور عملية ولادة زوجته . وأتذكر رئيسة الممرضات , في أول مستشفى عملت فيه , وهي تتذمر بحدة , لأن رجلا مسكينا تجرأ وسأل إن كان بإمكانه ان يحضر ولادة زوجته . لقد تغيرت الأمور كثيرا منذ ذلك الحين والحمد لله .
فقالت سارا :
هذا صحيح . فقد اصبح من النادر الا يحضر الزوج الولادة . اما زلت تفكرين في التقاعد , يا إيرني اواثقة انت من انك لن تندمي على ذلك ؟ أما أنا فلا أتصور أن بإمكاني ترك كل هذا , فأنا احب عملي جدا .
- اعرف , وهذا سبب تفوقك فيه . على القابلة الماهرة ان تكون صبورا وحازمة , وأنت تملكين هاتين الصفتين . وكل الأمهات لديك يشهدن بذلك , وبأنهن لا يعرفن كيف كن ليتصرفن بدونك .
ابتسمت وهي تجفف يديها ثم أضافت :
- كان شعوري نحو العمل مماثلا لشعورك , يا سارا . لكنني الآن بحاجة الى مزيد من اوقات الفراغ , فقد تقاعد " جاك " , وبات بإمكاننا تنفيذ كل ما وعدنا انفسنا به .
تنهدت سارا :
- افهم ذلك طبعا . ولكن من المؤسف ان تتركينا مباشرة بعد تقاعد الدكتور "هندرسون " . وهكذا , ستتغير الأمور هنا عما كانت عليه.
- هذا صحيح . لقد سمعت ان " نيال جيلسبي " الذي سيستلم القسم , رجل رائع . ولكن لا شك ان لديه اراءه الخاصة عن كيفية سير الأمور . وبما ان مصلحة الصحة قررت إغلاق قسم التوليد في "رويال " وجعل مستشفى " دالفرستون العام " المركز الوحيد لتعليم التوليد , فستتغير الأمور حتما .
- اعلم هذا , واظن انه من الرائع الحصول اخيرا على كل المعدات التي نحن بأشد الحاجة إليها . أثير الكثير من اللغط حول موضوع إغلاق هذا القسم , لكن بما انه لايفصل بين المستشفيين سوى عشرة اميال , كان بالإمكان الاستفادة من المعدات نسبيا .
- اشعر بأنك متحفظة حيال هذا الموضوع , على عكس ما تقولينه الآن .
- حسنا نعم , نوعا ما . كل ما في الأمر انني اريد ان يحصل لهذا المكان ما حصل لكثير من أقسام الولادة الكبرى الأخرى . تتميز كلها بتقنية عالية ولكنها تفتقر للروح , فالولادة يجب ان تكون حدثا رائعا بالنسبة الى المرأة التي يجب ألا ترغم على نوع من الولادة لا تريده لأنه يلائم الممرضات أكثر .
سألتها إيرني مقطبة :
- ما الذي يجعلك ان هذا سيحدث هنا ؟
- آه , لعله مجرد غباء مني !
ونهضت سارا لتغسل فنجانها , وهي تقول :
- لقد احببت كل دقيقة امضيتها هنا , ولهذا لا احتمل فكرة ان تتغير الأمور . كل ما ارجوه هو الا يحاول هذا القادم الجديد فرض سلطته على المكان .. سمعت انه يرفض ان تسير الأمور إلا حسب مشيئته . فلنأمل , إذن ان تنسجم آراؤه مع آرائنا .
ضحكت وهي تستدير , ولكن الابتسامة جمدت على شفتيها حين اشتبكت عيناها بعينين باردتين خضراوين كانتا تراقبانها عند الباب.
تساءلت وقد انقطعت انفاسها فجاة , عما اذا كان السبب اكتشافها بأن هناك من استمع الى حديثهما .
شعرت ايرني بوجود خطب ما , فاستدارت بدورها وتملكتها الدهشة لرؤية القادم الجديد . لكن , فبل ان تنطق احداهما بأي كلمة فتح الباب على مصراعيه ودخلت " إيلين روبرتس " مديرة المستشفى , الى الغرفة .
- الأخت برينتس , انا مسرورة لرؤيتك . فأنا اجول مع الدكتور جيلسبي في المستشفى لأعرفه الى اكبر عدد ممكن من الموظفين .
وابتسمت ايلين للرجل الذي تبعها الى دخل الغرفة , أضافت " الأخت برينتس " هي اقدم ممرضاتنا في قسم الولادة , " نيال " . كم سنة امضيت هنا , ايرني , عشرين ؟
اجابت ايرني وهي تمد يدها لمصافحته :
- اثنان وعشرون , في الواقع . يشرفني التعرف اليك , يا دكتور جيلسبي .
وانت ايضا , أخت برينتس . لقد سجلت لرقما قياسيا , فقلائل هم الذين يمضون هذا الوقت كله في الوظيفة .
كان صوته عميقا , وقد زادت نبرته الاسكوتلندية الخفيفة لهجته الناعمة فتنة . شعرت سارا بقشعريرة تسري في كيانها حين سمعته للمرة الأولى , فأخذت نفسا عميقا وهي تتساءل عن سبب تسارع خفقات قلبها المفاجىء هذا . لا بأس , لعل السبب هو الدهشة التي تملكتها حين رأته واقفا هناك . ولكن هل هذا هو فعلا سبب شعورها الغريب هذا ؟
- ومنذ متى تعملين هنا , ايتها الأخت ؟
اجفلت وهي تسمعه يخاطبها , وشعرت بالاحمرار يزحف إلى وجهها , ولما رفعت عينيها وجدت عينيه الباردتين مسمرتين عليها.
وعندما حاولت أن تجيب عن هذا السؤال البسيط , شعرت بأن لسانها لا يطيعها , فقالت متلعثمة :
- ثلاث ... ثلا .. ثلاث سنوات تقريبا .
- حسنا ... وهل انت مسرورة بالعمل هنا ؟
عقد ذراعيه وهو يتأملها , وهذا ما جعلها تشعر بأن معنى آخر خفيا يختبىء خلف هذا السؤال البريء ظاهرا .
سحبت نفسا عميقا آخر وهي تحاول استجماع أفكارها , ولكنها وجدت صعوبة في ذلك . ما الذي جعلها تضطرب هكذا ؟
ونظرت اليه بسرعة تجد فيه ما يفسر ذلك . كان طويل القامة , ذا جسد متناسق في بذلته الرمادية الأنيقة وقميصه الناصع البياض , وقد سرح شعره البني القاتم الى الخلف , بأناقة , مما ابرز ملامح وجهه القوية , بوجنتيه العاليتين وذقنه المربع , وانفه الذي شابه تقوس خفيف للغاية .
منتديات ليلاس
قطبت سارا جبينها حين لم تر فيه سببا لردة فعلها الغريبة هذه . كان وجهه في الواقع انيق القسمات , وهو وجه يعتبره البعض وسيما , انما يعلوه نوع من الشحوب وكأن صاحبه لا يمضي في الهواء الطلق وقتا كافيا .
كانت عيناه اجمل ما في ملامحه , فهما بخضرة البحر , وتبدوان شفافتين للوهلة الأولى . لكنها ما لبثت أن ادركت , وهي تراهما عن كثب أنه يستحيل قراءة افكاره من خلالهما .
وأخذت تفكر في أنه رجل يجيد اخفاء مشاعره , رجل يبدو وكأنه ينظر الى العالم بانفتاح لكنه لا يكشف عما في نفسه , فتساءلت عما يخاف ان يكشفه الناس . وأدركت فجأة انه لا زال ينتظر جوابها حين رات حاجبيه يرتفعان , فتمتمت وقد اربكها تصرفها هذا :
آه ! نعم , مسرورة جدا , شكرا يا دكتور جيلسبي . العمل في مستشفى " دالفرستون العام " يعجبني كثيرا .
- دعينا نأمل إذن ألا تجدي صعوبة في التكيف مع أي تغيير أراه ضروريا .
وألقت عيناه الباردتان عليها نظرة أخيرة , ثم التفت الى " ايلين روبرتس " قائلا : " أظنك ذكرت شيئا عن قسم ( الولادات قبل أوانها ) " .
- آه , نعم !
واستطاعت ايلين ان تبتسم رغم ما بدا عليها من عدم تركيز إلا ان حالتها لايمكن ان تقارن بحال سارا .
قلت سارا بغيظ , بعد خروج الزائرين :
- أظنه اوقفني عند حدي , اليس كذلك ؟
قالت ايرني مكشرة :
- على ما يبدو . أرجوا ألا تكون هذه اشارة الى كيفية سير الأمور هنا في المستقبل . وإذا صح ذلك , فأنا مسرورة لرحيلي .
- أنا لا ألومك .
وتنهدت ثم اضافت :
- يبدو أ، علي ان اتنبه لكلامي من الآن فصاعدا . اليس كذلك ؟
انفجرت ايرني ضاحكة ,وقالت :
- هذا رائع ! متى فكرت مرتين قبل ان تفصحي عن آرائك يا سارا هاريس ؟
فسألتها سارا ضاحكة بالرغم من انزعاجها من تعنيف الدكتور جيلسبي لها , بذلك الأسلوب الجاف :
- هل تعنين انني ثرثارة او ماشابه ؟
هل أثر فيها لأنه كلمها من دون ان يبدو على وجهه أي شعور ؟ لم تكن واثقة من ذلك .
ردت ايرني وهي تتوجه نحو الباب :
- او ما شابه هو التعبير الملائم . سأذهب لأطمئن على السيدة وولترز . أراك في ما بعد , أظنك ستحضرين حفلة تقاعد الدكتور هندرسون الليلة . اليس كذلك ظ
- هذا صحيح . أراك هناك .
واخذت سارا تتأمل ايرني وهي خارجة .
انها سعيدة منذ انتقلت الى هذه المدينة الصغيرة في منطقة يوركشاير , وربما عليها ان تلجم لسانها بما ان رئيس القسم الجديد أوضح أنه لا يرحب بأي معارضة . والأمر لا يستحق عناء أن تغامر بوظيفتها ...
انتصبت فجأة في وقفتها وتأملت نفسها في المرآة . ثم نفضت شعرها الحريري الأشقر الى الخلف ... غير ان ملامحها الجميلة الجريئة بدت عابسة على غير عادتها , ولمع بريق في عينيها العسليتين .
قد لايفيدها ذلك , لكن إذا ما رأت أي خطأ لن تسكت .. فإن راحة مريضاتها تأتي في المقام الأول عندها .. وما عدا ذلك , ومن بينهم الدكتور الثلجي جيلسبي ... يحل في المرتبة الثانية أو ما دون !

***
- هذا حسن جدا , يا كارين . عنق الرحم متمدد , ولن يطول الأمر الآن .
مسحت سارا العرق عن وجه المرأة الشابة ثم ابتسمت لها مشجعة .
- لا اظن أبدا أن هذا الطفل سيأتي ...
عضت كارين على شفتيها عندما انتابها طلق آخر . انحنت سارا التي غمرتها موجة من السرور عندما ظهر رأس المولود .. أخذت تتفحص برفق ما اذا كان حبل السرة على عنق الطفل , ثم قالت بهدوء تخاطب " هيلين كورت " القابلة المتدربة التي كانت تساعدها:
- كل شيء جيد . رأس الطفل ينطلق من المهبل , ولهذا تحول وجهه الى الأسفل . عندما يبدو الرأس انتبهي الى ان حبل السرة ليس في الطريق , وهذا اهم شيء .
أومأت هيلين برأسها وهي تتلمس برفق عنق الطفل كما فعلت سارا.
- فهمت , ولكن ماذا سيحصل بعد ذلك ؟
ابتسمت سارا وهي تنظر الى كارين . انتظري حتى تشعري بالطلق قبل ان تدفعي . فبهذه الطريقة لا ترهقين نفسك .
أومأت كارين المتعبة , ثم ألقت نظرة على زوجها وحاولت ان تطمئنه :
- لن يطول الأمر , يا دايفيد .
- انك تبلين حسنا !! لا أصدق ذلك ...
وأجفل دايفيد عندما تشبثت كارين بيده مع بدء طلق آخر .
انحنت سارا لتساعد الطفل وهو يقطع المرحلة النهائية من رحلته , شارحة لهيلين سير الأمور :
- انظري كيف ادارالطفل رأسه مجددا وذلك انسجاما مع كتفيه .
سأميل الرأس قليلا نحو الأسفل مع الكتفين , مما يجعل أقرب كتف تخرج أولا ... آه , ها هوذا قادم .
رفعت بمهارة الجسد الصغير الذي انزلق الى الخارج وضحكت حين صرخ الطفل على الفور باكيا , وقد تغضن وجهه انزعاجا من دفعه الى العالم الخارجي بهذه السرعة .
مددت الطفل برفق على بطن الأم , وابتسمت وهي ترى الفرح يرتسم على وجه الزوجين الشابين :
- انها بنت . تهاني لكليكما .
- بنت ؟ لكنني ظننت انه سيكون ولدا !
وتملكت الأب الرهبة , وابتلع ريقه وهو ينظر الى تلك الكتلة البشرية التي ستغير حياته كليا .
ضحكت كارين من بين دموعها واخذت تمرر يدها بحنان على رأس الطفلة اللزج المبتل .
- طلبت منك ألا تستبق الأحداث وتشتري حذاء الفوتبول ذاك .
ضحك الجميع . ثم اكملت سارا مهمتها ففحصت الأم بعناية .
ثم جذبت بهدوء هيلين جانبا لتمنح الوالدين الجديدين فرصة تمضية بعض الوقت مع وليدتهما وحدهما , قائلة لها :
- سننجز ما تبقى من العمل , خلال لحظات . فعلينا أن نزن الطفل ونرى طوله .. ثم سنفحص ما اذا كان وركاه في غير موضعهما . تعرفين اختبار" ابغار " اليس كذلك ؟
أومأت هيلين وقالت :
- نعم . إنه فحص لتقويم حالة جسد الطفل . أليس كذلك ؟
- هذا صحيح . ويتم ذلك عبر مراقبة تنفس الطفل , ولون الجلد , وحركة العضلات والحيوية عموما , ثم نضع نقاطا لكل هذا وأعلى نقطة هي العشرة . لكن إذا ما فاق المعدل السبعة تكون النتيجة جيدة . ونقوم بهذا الفحص فور ولادة الطفل .
التفتت عندما فتح الباب فجأة , ودهشت لرؤية الدكتور جيلسبي يدخل غرفة التوليد . كان يرتدي ثوبا أخضر معقما فيما تدلت السماعة من عنقه . أومأ الى الزوجين محييا , ثم تقدم نحوها , قائلا:
- هل كل شيء على ما يرام , يا أخت هاريس ؟
- بأحسن حال , شكرا يا دكتور .
وحاولت سارا أن تقلد لهجته , وإن لم يكن سهلا أن تحقن صوتها بالبرودة نفسها كما يفعل " نيال جيلسبي " !
دنت القابلة المتمرنة هيلين من رئيس قسم التوليد الجديد , وهي تشعر بانزعاج غريب , شرحت سارا بهدوء للطالبة كيف تعد البطاقة التي تدون عليها هوية الطفل . انتظر الدكتور جيلسبي حتى انهت سارا هذه الإجراءات كلها , وقد بدا الجمود البالغ على وجهه , وهو يستمع الى ما تقوله وربما ينتقده , لكنها حاولت ألا تظهر ارتباكها هذا .
وبعد ان تأكدت من ادراك هيلين أهمية تلك البطاقة , عادت والتفتت الى الدكتور جيلسبي , متسائلة عما يريده ! وسألته بأدب :
- اما زلت تحاول التعود على القسم , يا دكتور ؟
- آه , أظن أنه أصبح لدي فكرة جيدة عن بعض الأمور , شكرا .
وابتسم لها ابتسامة باهتة قبل ان يلتفت الى الزوجين اللذين كانا غافلين عن كل شيء ما عدا طفلتهما :
- هل اجريت للمولود الفحوص اللازمة كلها ؟
لم يكن لسؤاله أي معنى , لأنه يرى بوضوح أن الفحص لم ينجز بعد . وسرعان ما اتخذت سارا موقفا دفاعيا رغم أنها لم تكن تدرك سبب ذلك إذ لم تخطىء بشيء .
قالت :
- لم نجرها بعد . فأنا أحب أن أعطي الوالدين لحظات يمضيانها وحدهما مع الطفل قبل أن أحمله بعيدا .
- وهل هذا هو الاجراء المعتاد ؟
كانت لهجته محايدة تماما , لهذا لم يكن هناك مبرر للغيظ المفاجىء الذي تملكها . نظرت اليه مباشرة , فشعرت برعشة تسري في جسمها عندما التقت عيناها بتلك العينين الباردتين الخضراوين الغامضتين .
- انه اجراء اعتمده دوما عندما تكون الولادة سهلة , دكتور . فأنا أجد أن الوالدين يقدران أهمية هذه اللحظات أكثر من غيرها . وهي فرصة ليعتادا على أن طفلهما قد أصبح حقيقة واقعة أخيرا .
- انها لمسة حنان , يا أخت . على أي حال , أنا اعتبر المجازفة بصحة الأم والطفل عمل أحمق وغير ضروري . تأكدي , في المستقبل , من تنفيذ كل شيء بدقة , ومن فحص الأم والطفل معا لتلافي أي تعقيدات قد تطرأ .
وارتد على عقبيه مغادرا لكن غضب سارا دفعها لتمنعه من الخروج وهي تقول :
- أؤكد لك أنه لم يكن هناك مجازفة بصحة الأم أو الطفل .
- ربما ليس هناك شيء ظاهر .
وابتسم لها ابتسامة جليدية فيما التفت بنظرة تحمل معنى خفيا مشيرا الى أنها تقف في طريقه .
ابتعدت بارتباك وقد احمر وجهها بعد أن أدركت ما فعلت , وازداد احمرار وجهها تأثرا وخجلا , لأنها لم تستطع تجنب ذلك . فقد كان شعورها بالغضب أو الإثارة ينعكس على وجهها دوما , مما يشكل لعنة حياتها , وزادت الأمور سوءا حين ادركت أن هذا فضح شعورها نحو " نيال جيلسبي " .
تنفست بسرعة , وحاولت أن تستعيد هدوء صوتها وملامحها لأنها لم تشأ أن يلاحظ الاستياء الذي سببه لها :
- أتصور أنني ولدت عددا من الأمهات يجعلني قادرة على معرفة ما إذا كانت الأم أو الطفل في خطر يا دكتور .
- ربما , يا أخت . لكنني , في المستقبل أفضل أن أراك تتبعين الإجراءات حرفيا .
وانخفض صوته , فبدت نبرته وكأنها مشبعة بالألم حين أضاف :
- هناك دوما أشياء لا نتوقعها . وهذا ما يجب أن ننتبه له وإلا وقعنا في أخطاء نحن في غنى عنها .
واستدار ليخرج إلا أنه توقف والتفت إليها : " بالمناسبة , ما نوعه؟" .
- ما نوعه ... ؟
لم تفهم ما عناه . وبدا نيال جيلسبي جامدا وشاردا كما لم يبد من قبل.
- أعني الطفل . هل هو ذكر أم أنثى ؟
- آه , إنها أنثى .
والقت نظرة على اللوح الأبيض حيث كتبت الأسماء التي اختارها الأبوان ثم أضافت :
- أظنها ستحمل اسم " هولي لويز " .
- أبلغي الأبوين تهاني .
ولم يضف أي كلمة
وهو يغلق خلفه باب غرفة الولادة بهدوء .
أخذت سارا تحدق في الباب للحظات قبل أن تناديها كارين , فتوجهت الى السرير وأخذت تجيب عن أسئلة الأم . وفيما راحت تشرح بعض لها الأمور , كان ذهنها يركز جزئيا على ماكانت تقوله.
أتراها تخيلت ذلك ؟ أخذت تتساءل وهي تحمل الطفلة لتزنها , إن كانت فعلا قد سمعت نبرة الألم تلك في صوت نيال جيلسبي منذ لحظات ؟
لم تستطع أن تتأكد وكانت تلك مشكلتها . لو تمكنت من نبذ هذه الفكرة واعتبرتها مجرد تخيلات , لانتهى الأمر . وأدركت أن فضولها قد أثير كليا . إنما تشك في أن يرضى الدكتور جيلسبي باهتمامها هذا ..

 
 

 

عرض البوم صور arewa   رد مع اقتباس
قديم 22-06-08, 09:00 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 45653
المشاركات: 214
الجنس أنثى
معدل التقييم: arewa عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 30

االدولة
البلدMorocco
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
arewa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : arewa المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

2- وهم أم خيال ؟

سارا .. تعالي الى هنا . لقد حجزنا لك مقعدا .
- شكرا . ظننت أنني لن أصل أبدا ! فاتني الباص , لهذا اضطررت للعودة الى بيتي والاتصال بسيارة أجرى .
اندست سارا قرب إيرين ثم ابتسمت للآخرين . كانت مجموعة كبيرة من الموظفين قد تجمعت في المقهى بجانب المستشفى لاحتساء العصير قبل التوجه الى حفلة الدكتور هندرسون التي تقام في فندق قريب .
ورأت هناك ممرضات من مختلف الأقسام ومن قسم الولادة أيضا .
- آه , لم أكد أعرفكن . أنتن رائعات من دون ثياب التمريض .
ضحك الجميع , ثم رفعت هيلين كأسها , وقالت :
- ماذا لو شربنا نخب أول ولادة أحضرها , نخب الطفلة هولي لويز .
- هولي .. لويز !
أخذ الجميع يردد هذا الاسم . والتفتت سارا حولها عندما دس شخص ما كوبا من العصير في يدها .
هاك .. خذي هذا لتبللي شعر الطفلة .
- شكرا يا مايك .
وابتسمت سارا لمايك داوسن الذي عين حديثا كطبيب متمرن في قسم الجراحة . أخذت جرعة من شرابها ثم رفعت صوتها ليعلو الضجة , وسألته :
- ظننتك في العمل الليلة ؟
- قررت أن أحضر الى هنا أثناء فترة استراحتي , لأرى ما استقر عليه رأيك بالنسبة الى مساء الغد . أتودين مشاهدة الفيلم الجديد الذي يعرض في سينما ريتز ؟
- بكل تأكيد .
ولم تفتها لهفة مايك وهو يرتب الأمور ليصطحبها في مساء اليوم التالي . وكان عليه أن يغادر بعد ذلك , وراح يضحك حين رأى الموظفين يغيضونه ويمازحونه لاضطراره الى العمل فيما هم يستمتعون بوقتهم .
لوحت له بيدها عندما وصل الى الباب , وهي تتنهد في داخلها متسائلة
عما إذا كانت علاقته بها قد تخطت الحد نوعا ما .
همست ايرين , وهي ترمقها بنظرة تحمل معنى مبطنا :
- كأنني أرى دلائل الحب . أتراها أجراس الزفاف التي أسمعها من بعيد ؟
فضحكت سارا , وأجابت :
- أشك في ذلك . مشكلتك , يا إيرين برينتس , أنك شاعرية لا أمل في شفائك . هل يعود السبب الى انك أمضيت ثلاثين عاما في نعيم الزواج , حتى بت تودين رؤية الجميع يسير على الطريق نفسه .
هزت إيرين كتفيها من دون أن تهتم بتعليق سارا , وقالت :
- لا يمكنني إنكار ذلك . ومايك فتى جيد , يا سارا , ومن الواضح أنه يميل إليك .
- هممم ... ربما . على أي حال , رقصة التانغو يلزمها شخصان , كما يقولون .
فتنهدت إيرين بأسف , وسألتها :
- أتعنين أنك لا تهتمين لأمره بالطريقة ذاتها ؟ من المؤسف يا سارا أنك صعبة الإرضاء , وفي هذه الحالة , لن تعثري أبدا
على الرجل الكامل والمناسب .
- إذن , سيكون علي أن أبقى عزباء , أليس كذلك ؟
وضحكت رغم أنها تعلم أن في كلام إيرين شيئا من الحقيقة .
فهي صعبة الإرضاء .. نعم لقد خرجت مع عدد من الشبان , بمن فيهم مايك , لكنها لم تجد بينهم من رغبت في قضاء بقية حياتها معه. ولم يكن هذا الأمر ليقلقها لأنها كانت واثقة من أنها ستجد يوما ما ذلك الشخص الذي يملأ حياتها .
جرعت من شرابها ثم حاولت أن تتصوره . هل سيكون أسمر أم أشقر ؟ طويلا أم قصيرا ؟
وأخذتالصورة المبهمة , التي كانت تتشكل في خيالها , تتضح , فسعلت لأنها غصت بشرابها , فجأة .. لم تعد ترى سوى عينين خضراوين , عينين بخضرة البحر ... تحت حاجبين سوداوين , تحدقان فيها .
- هل أنت مستعدة ؟
نبهتها إيرين الى أنهم مستعدون للانتقال الى مكان الحفلة , فأسدلت سارا ستارا على الصورة التي شغلت ذهنها , ووضعت كوبها جانبا . لا بد من وجود سبب جعل صورة نيال جيلسبي تتراءى لها في هذه اللحظة بالذات , ولا بد أن اللوم يقع على إرهاقها الذي جعل الطبيب البارد كالثلج يبدو في زي الرجل الكامل .
- أريد أن أشكركم جميعا من كل قلبي على هذه الهدية الرائعة .
وابتسم الدكتور هندرسون وهو يرفع بيده عدة صيد السمك التي أهداه إياها الموظفون , ثم أضاف :
- وكلما استعملتها سأتذكركم .
صفق الجميع عندما ساعد بعضهم الطبيب المسن على النزول عن الكرسي الذي إتخذه منبرا . ونظر الى سارا بأسف وهو يتناول كأس مياه معدنية , ويقول :
- لم أدرك من قبل صعوبة اتباع نصائح الطبيب . لكن ميغ ستشنقني إذا ما خالفتها وأكثرت من الأكل .
فضحكت سارا , واجابت :
- هذا لأنها تفكر في مصلحتك , يا دكتور .
فتنهد , وقال :
- أعرف , أعرف . وسأكون عاقلا , يا سارا . تلك النوبة القلبية التي أصابتني كانت تحذيرا بأن علي أن أحترس من الآن فصاعدا .
قطبت سارا جبينها عندما استعمل الرجل المسن التعابير التي استخدمها نيال جيلسبي عصر هذا اليوم . ونظرت حولها فإذا بها تراه في الناحية الأخرى من القاعة . واستغربت مثل هذا التوارد في الأفكار , فكلما فكرت فيه أثناء السهرة , كانت تراه على مرمى نظرها .
نظر حوله فجأة ثم قطب جبينه عندما لاحظ أنها تحدق فيه . وشعرت هي بالاحمرار يزحف الى وجهها , فأشاحته وهي تشعر بالارتباك لأنه تنبه الى أنها تحدق فيه بهذا الشكل . وأرغمت نفسها على التركيز على حديث الكتور هندرسون عن خططه لقضاء عطلته في صيد السمك في اسكوتلندا , ومع ذلك كانت تشعر بنظرات تخترق ظهرها بشكل غريب ...
- يمكنني أن أنصحك بأماكن جيدة عدة لتجرب فيها عدة الصيد تلك يا ريتشارد .
أجفلت متوترة حين ميزت ذلك الصوت العميق الذي سمعته خلفها . واهتزت يدها فأراقت الشراب على يدها , ثم عاد الاحمرار ليغزو وجهها وهي ترى نيال جيلسبي ينظر اليها . التفتت حولها بحثا عن طاولة تضع فيها كوبها عليها , ثم قفزت مجفلة مرة اخرى عندما أخذته يد ضخمة من قبضتها .
- اسمحي لي أيتها الممرضة هاريس .
وابتسم نيال جيلسبي ببرودة وهي تتمتم شاكرة . فتحت حقيبتها بسرعة لتبحث فيها عن منديل ورقي , شاعرة بنظراته تراقبها وبتلك الابتسامة الباردة نفسها ترتسم على وجهه .
تملكها ارتباك بالغ وهي ترى نفسها هدفا لعينيه الثاقبتين , وهذا جعلها تنثر نصف محتويات حقيبتها على الأرض وهي تنبشها بأصابع عصبية ... قلما أحمر , قرطان وحفنة م النقود المعدنية تبعثرت على الأرض وانتهت تحت منضدة قريبة .
التهب وجه سارا خجلا وهي تجلس القرفصاء لتجمع أغراضها .
واجفلت فجأة , عندما بدا وجهه قبالتها , وشعرت بقلبها يخفق بجنون ويمنعها من التفكير في ما قد تقوله , وتركت نيال جيلسبي ينقذ الموقف فقام بذلك على طريقته الخاصة وبلهجته الجافة الجامدة:
- أظن أن أحد قلمي أحمر الشفاه تدحرج حتى ذلك الكرسي هناك ... آه , أنا أراه الآن .
استعاد أحمر الشفاه ثم وقف . أغمضت سارا عينيها وراحت تعد حتى العشرة , آملة أن تستعيد اتزانها , وإن لم يكن بشكل كامل ! وفجأة لم تعد ترى سوى تينيك العينين الخضراوين اللتين تحدقان فيها من الجانب الآخر للمنضدة . وذكرها هذا الموقف بما سبق وحدث لها في المقهى . وكيف صور لعا التعب نيال جيلسبي كرجل أحلامها ...
كبحت ضحكة عصبية وهي تنهض واقفة لتحافظ على ما أمكن من كبريائها في مثل هذه الظروف . يجب أن تستريح , فلا أحد يعلم أي تخيلات أخرى قد يصورها لها ذهنها .
- ها هو ذا .
مد نيال جيلسبي إليها يده التي تحمل أحمر الشفاه . فأخذته سارا منه وهي تتمتم بالشكر , وحاولت أن تتجاهل الرعشة التي سرت في كيانها .
ألقت أحمر الشفاه في حقيبتها , ثم رسمت ابتسامة على شفتيها وجاهدت في سبيل تجاهله . لكن الأمر كان أشبه بمن يحاول تجاهل الشمس المشرقة .
كانت تشعر بحرارة جسمه من خلال قماش ثوبها الرقيق . فاقشعر جسمها , وكبتت بصعوبة شهقة كادت تفلت منها حين ادركت تأثيره على أحاسيسها . أذهلها اكتشافها وصدمها وافزعها . ماذا جرى لها؟
ولم تضطرب بهذا الشكل حين يقترب هذا الرجل منها ؟ اندفعت بالكلام , حتى لاتمنح نفسها فرصة للتفكير في الأمر , وقالت :
- هل تمارس هواية صيد السمك , يا دكتور جيلسبي ؟
- كنت امارسها .
وابتسم ابتسامة أخرى باردة , لكن خيل اليها أنها ليست بالبرودة التي اعتادت أن تراها .. بدا وكأن شيئا من التوتر يحيط بفمه , ويسيطر على وقفته إذ تركزت نظراته على بقعة فوق رأسها . ولكم شعرت بالراحة ندما استلم الدكتور هندرسون دفة الحديث :
- من الصعب أن نجد وقتا للهوايات , اليس كذلك يا نيال ؟ فمهمتنا تتطلب الكثير من الوقت . بحيث يصبح كل شيء آخر ثانويا .
وتنهد الدكتور هندرسون بأسى ثم أكمل :
- اتمنى الآن لو أقدر على جعل حياتي أكثر توازنا , فلا يصبح التقاعد بنظري مثبطا للهمة بهذا الشكل . إذ لا فائدة من البكاء على الماضي , بل علي أن أتطلع الى المستقبل . وإذا لم أعد الى البيت حالا , فستأتي ماغ للبحث عني .
والتفت الى سارا باسما , وهو يقول :
- أعتقد أنك واجهت صعوبة في وصولك الى هنا الليلة , فهل تشاركينني سيارة الأجرة ؟ يمكنني أن أقلك في طريقي إلى بيتي .
- آه , نعم ! أرجوك , إذا لم يكن في ذلك إزعاج لك .
هبت واقفة , لأن هذا الأمر عذر جيد لمغادرة الحفلة , ولأنه سيوفر عليها أجرة سيارة الأجرة وتابعت تقول :
- سأعلم الآخرين بأنني مغادرة , ثم أقابلك عند الباب يا دكتور هندرسون .ولعل ذلك يفسر
وهرعت الى حيث إيرين لتخبرها بذلك , فحاول بعضهم اقناعها بالبقاء لكنها تذرعت بالتعب . واخذت تفكر , وهي تغادر القاعة في أن ما قالته ليس عذرا مختلقا , على أي حال فقد كان يومها متعبا في المستشفى , فعدا عن ولادة التوأم وهولي لويز , ساعدت في ثلاث ولادات أخرى .
ولعل ذلك يفسر الأشياء الغريبة الأخرى التي حدثت معها هذه الليلة . وراحت تفكر بردة فعلها عندما اقترب نيال منها منذ دقائق مثلا .. لقد كان جهازها العصبي متعبا لذا ليس من المستغرب أن تظهر مزاح دلائل ذلك في تصرفاتها ؟
سارت نحو ردهة الفندق وقد سرها هذا التفسير الذي بررت به مشاعرها تجاه نيال . كنها لم تجد أثرا للدكتور هندرسون . توجهت نحو المدخل الأمامي , متسائلة عما إذا كان عليها أن توقف سيارة أجرى إذا ما رأت واحدة . لكن لم يكن في المدينة سيارات كثيرة , خصوصا في مثل هذا الساعة من الليل . لهذا من الحماقة أن تترك السيارة تمر لتنتظر أخرى قد لا تأتي إلا بعد وقت طويل .
نزلت الى الشارع فارتجفت قليلا عندما لفح هواء الليل ذراعيها العاريتين . حين خرجت , كان الطقس دافئا فلم تشأ أن تزعج نفسها بحمل معطفها , لكنها تمنت ذلك , وهي تشعر ببرودة الهواء , لو أحضرت معها سترة .
- ستموتين بردا إذا ما وقفت هناك بهذا الشكل . تعالي معي .
التفتت بسرعة واتسعت عيناها دهشة حين رأت نيال جيلسبي خلفها . ابتسم ابتسامة باردة وأشار الى سيارة مركونة في الجهة المقابلة من الشارع وأضاف :
- لقد قلت لريتشارد إني سأقلكما معي , فلا داعي للوقوف هنا بانتظار سيارة أجرة ..
- آه , لكن لا يمكنني ... أعني أ، هذا ليس ضروريا ...
كبتت نفسا عميقا لتسيطر على خفقات قلبها المتسارعة , وأكملت :
- ما أريد أن أقوله هو أنك لست مضطرا لتقلني , يا دكتور جيلسبي . سأستقل سيارة أجرة .
استدارت سارا لتبتعد ثم توقفت عندما سمعته يقول برقة :
- سارا أنا لا أعض الناس , لكنك على ما يبدو تظنين العكس .
- ماذا ؟
وحملقت مذهولة , متسائلة عما إذا تخيلت ذلك الهزل الجاف في صوته . مزاح , ونيال جيلسبي ؟ أبدا , فهذان أمران متناقضان .
وضحك أرق ضحكة يمكن تصورها .. ضحكة جعلت سارا تغرق في مشاعر الدفء والحنان .
- قلت إنني لا أعض . فهل ستثقين بكلمتي بهذا الشأن ؟ أم علي أن أقدم شهادة خطية بذلك ؟
- أنا ...
وضحكت ضحكة مخنوقة , وتحركت فيها روح الفكاهة بشكل مفاجىء , فأضافت , وهي تنظر الى السماء :
- آه , لا أقبل بأقل من شهادة خطية ! أعني لايمكن لفتاة أن تمنح الثقة الكاملة لأحد , خاصة في ليلة كهذه .
تبع نيال نظراتها ثم ضحك , وقال :
- هممم ... فهمت ما تعنينه . القمر بدر هذه الليلة , أليس كذلك ؟ ومع ذلك , أنا واثق من أنك مستعدة لأي طارىء , أيتها الممرضة هاريس . وأتصور , مع كل ما استطعت حشره في حقيبة يدك , أنك تحملين معك الرصاصة الفضية التي تستخدم للقضاء على الإنسان الذئب , اليس كذلك ؟ علي أن أعترف بان معلوماتي في هذا المجال محدودة .
- آه , نسيت أن أحضرها معي الليلة !
وراحت تتساءل عما إذا كانا فعلا يتبادلان مثل هذا الحديث . فلو قال لها أحد , منذ نصف ساعة خلت , أن مثل هذا الحوار سيدور بينهما لسخرت منه .
قرصت نفسها لتتأكد من أنها لا تحلم . لكن نيال جيلسبي ما زال واقفا هناك وعلى فمه الجميل ابتسامة باهتة .
سحبت نفسا عميقا وهي تتساءل متى أدركت بالظبط أن فمه جميل , ثم قررت على عجل أنها لا تريد جوابا عن هذا السؤال ! ولكم شعرت بالراحة عندما خرج الدكتور هندرسون , محاطا بمعظم العاملين في قسم التوليد الذين تجمعوا لوداعه . نزل الدرجات نحوهما ثم ابتسم لسارا .
- هل قال لك نيال إنه عرض علينا أن يقلك معه يا عزيزتي ؟
لم ينتظر جوابيها , واستدار ليلوح بيده للمرة الأخيرة لمودعيه الذين هتفوا باسمه محيين . صعدت سارا الى مقعد السيارة الخلفي بعد أن فتح نيال الأبواب , وحاولت أن تتجاهل النظرات التي لاحقتها , لم تكن بحاجة الى النظر اليهم لتعلم أنها ستضطر غدا لتقديم الكثير من الايضاحات .
***
- إذن دعوته الى منزلك لتناول القهوة , يا سارا ؟ زكم من الوقت بقي عندك ؟
- أنا لم أدعه للدخول . هل هذا يجيب هذا عن سؤالك ؟
تنهدت سارا وهي تتجه نحو الباب ثم أضافت :
- أنا في غرفة الاستقبال إذا أرادني أحد .
- آه , لا تقلقي ! إذا جاء نيال بحثا عنك , فسنخبره أين يجدك .
وانفجرت " سالي غرين " , إحدى زميلات سارا , بالضحك , فتجاهلتها هذه الأخيرة وتركت غرفة الممرضات . لم تعد تحتمل .. فمنذ جاءت الى العمل هذا الصباح وهن يمازحنها بشأن هذا الموضوع .
كان خبر توصيل نيال جيلسبي لها الى بيتها قد انتشر بسرعة في القسم وفي كل أنحاء المستشفى على الأرجح . وأراد الجميع أن يعرف ما حدث .
ومع ذلك , عندما حاولت أن تخبرهم , لم يصدقوها . وتعرف أنها مهما كررت لهم الأمر لما صدقوها .
ابتسمت سارا بجفاء وهي تفكر في الليلة الماضية . لقد استغرق ركنه للسيارة ونزوله ليفتح لها الباب , ستين ثانية كاملة . وقد دهشت نوعا ما لهذا التصرف المهذب الذي يتجاهله معظم الرجال في هذه الأيام . لكن نيال خرج من السيارة وفتح لها الباب .
وارتجفت حين تذكرت دفء ابتسامته ولطفه . وكانت تشعر بتأثيره عليها طوال فترة استعدادها للنوم .
ضحكت لحماقتها وهي تندس في فراشها وتطفىء النور . ولم تكن هذه التصرفات سوى دلالة أخرى على الإرهاق الذي كانت تشعر به بالأمس .
نامت وهي تحتضن هذه الأفكار , سعيدة بأنها عثرت على هذا التفسير البسيط لكل ما حدث . ولكن حين وصلت الى مكتب الاستقبال ورأت نيال جيلسبي واقفا هناك , لم تستطع إنكار الرعشة التي تملكتها , هازئة من كل تفسيراتها .
ومهما كان تحليلها وتفسيرها للوضع , فلا يمكنها أن تنكر أن نيال يمتلك قدرة غريبة على بعث الاضطراب في نفسها .
- آه , أيتها الممرضة ! تعالي معي أرجوك . أريد منك أن تساعديني هذا الصباح , إذا سمحت .
كان صوته أقرب الى الجفاء حين رآها فضبطت سارا اساريرها راجية من الله الا يدرك مدى اضطرابها لكلامه هذا .
فأجابته بهدوء لم تكن تشعر به :
- الأخت برينتس هي التي تساعد الدكتور هندرسون عادة في عيادة ما قبل الولادة .
- هذا ما اعتقده .
وقطب جبينه وهو يلتقط الملفات ويتقدم منها مضيفا :
- بما أن الأخت برينتس ستتقاعد قريبا فكرت في طريقة ما لتسيير العمل .. فلا فائدة من تدريب الأخت برينتس على طريقتي في العمل .. منذ الآن فصاعدا ستساعد الممرضة " برادشو " الدكتورة "بيتيل" وانت ستساعدينني .
- طبعا يا دكتور .
أجابت سارا بذلك بهدوء , ثم سحبت نفسا عميقا وتبعته الى غرفة الفحص . كان تعليله منطقيا , طبعا , لأنها تعلم أن المرأة تطمئن بالا إن رأت الطبيب والممرضة نفسيهما كلما جاءت للفحص . فهذا ينشىء بينها وبين الممرضات علاقة تعاطف تسهل عليها الافضاء إليهن بما يقلقها .
كانت سارا تؤمن بالرعاية المستمرة , إلا أن رأي الدكتور هندرسون كان مخالفا , إذ كان يختار المريضة التي ينبغي عليها أن تزوره في العيادة الخارجية . كانت توافق نيال جيلسبي الرأي ومع ذلك بعثت فيها فكرة العمل والقرب منه بهذا الشكل أثناء الأسابيع التالية الاضطراب الشديد . وكيلا يكتشف ذلك ركزت اهتمامها على عملها بعد أن راجعا معا قائمة الأمهات اللاتي سيحضرن هذا الصباح لمراجعة الطبيب المختص . كان هناك ثلاث أمهات جديدات , وكل واحدة منهن متوترة الأعصاب لاتعرف ماذا يحدث معها ولماذا .. والحقيقة أن نيال جيلسبي تعامل بشكل رائع معهن , إذ كان هادئا صبورا وهو يشرح لهن ضرورة رعاية الأم قبل الولادة وفائدته للأم والجنين .
قال نيال باسما , لهانا جارفيس , وهو يجلس على حافة سرير الفحص :
- لابد أنك تساءلت عن السبب الذي جعل الممرضة تأخذ منك عينة دم للفحص لدى وصولك .
وكانت هانا احدى المريضات الجديدات وقد بدت متوترة للغاية , فراح يشرح لها :
- هناك أشياء عديدة نريد أن نجري لها فحصا , ولهذا سنأخذ منك عينة كلما أتيت الى هنا , لنطمئن الى أنك لن تصابي بفقر الدم وغير ذلك . أما ما نحتاج الى معرفته قبل أي شيء فهو نوع دمك وما إذا كان إيجابيا أم سلبيا .
- وما معنى هذا يا دكتور ؟ هل هو مرض ؟
طرحت "هانا" هذا السؤال مقطبة جبينها , لكن سارا لاحظت أنها أصبحت أكثر إطمئنانا واسترخاء بعد حديثها مع الطبيب .
- لا , ليس مرضا . إن معظم الناس إيجابي , إنما هناك أشخاص دمهم سلبي وهؤلاء عددهم قليل . وهذا لا يسبب لهم , عادة , أي مشاكل . على أي حال , إذا كان دمك سلبيا , فمن الضروري أن نعرف ذلك لأنه قد يسبب مشاكل للجنين .
- كيف ذلك ؟
- إذا كان دم الطفل سلبيا , مثل أمه , فما من مشكلة . ولكن إذا كان إيجابيا , فقد يسبب له فقر دم شديد وسيكون علينا مراقبته بعناية بالغة . إذا تسربت أي خلية من خلايا دم الجنين الى دمك أنت أثناء الولادة , فسينتج جسمك مضادات تقاوم العناصر التي تحملها خلايا ذلك الدم . ويكمن الخطر إذن في أنه أثناء الحمل , قد تمر هذه المضادات عبر المشيمة وتهاجم أي دم إيجابي لجنين آخر قد تحملين به في المستقبل . وإن حدث ذلك أصيب الجنين بأمرض عدة كاليرقان وفقر الدم الحاد أو بتلف دماغ الجنين حتى .
- يا إلهي ! اليس لهذا علاج ؟ وهل تعني أن المرأة ذات الدم السلبي يجب ألا تخاطر بإنجاب طفل آخر ؟
- أبدا . الأمر ببساطة هو أننا نعطي الأم إبرة تمنع تشكل المضادات بعد كل ولادة . عند ذلك , لا يتعرض الطفل الثاني الذي ستنجبينه لأي خطر , ولكن يجب أن يوضع أي حمل آخر تحت المراقبة , طبعا .
- عملكم رائع , يا دكتور . فأنا لم أكن أعرف سبب أخذ الدم مني للفحص . وأنا أخاف من وخز الإبر , لكنني لم أعد أخافها بعد أن عرفت السبب . وسلامة الجنين تستحق ذلك , أليس كذلك ؟
أضاءت ابتسامة مشرقة وجه نيال وهو ينهض ويربت على يد الأم قائلا :
- هذا صحيح . وهو ثمن قليل لطفل صحيح الجسم . ستساعدك الممرضة هاريس على الاستعداد لكي أفحصك . إذا كان هناك ما تريدين معرفته , يا سيدة جارفيس , فاسأليني . فكلما توفرت لديك معلومات , كلما أصبح الأمر أسهل بالنسبة لك .. سأعود بعد لحظات ...
غادر غرفة الفحص , تاركا سارا تعد الأم الشابة للفحص كما تفعل مع كل امرأة تقصد العيادة للمرة الأولى .
لقد أدهشها الوقت الذي أمضاه في الشرح , فقد توقعت منه , أن يتصرف بشيء من الفظاظة مع المريضات ولكنه أظهر نحوهن تعاطفا بالغا ومداراة لمشاعرهن .
عادت لتعلمه بأن "هانا " جاهزة , وعندما رأته قطبت جبينها للحظة . كان يبدو غامضا , فتملكها عندها شعور بأنه رجل بارد للغاية يجيد السيطرة على نفسه , لكن بعد ساعات من العمل معه , وجدت نفسها تغير رأيها .
فوراء ذلك المظهر الجليدي , لاحظت الصبر والعطف والروح المرحة . وهذا ما جعلها تتساءل عن شخصية نيال الحقيقية . هل هو حقا ذلك الشخص العملي البارد الذي يصر على أن تجري الأمور كما يريد , أم أن شخصيته الحقيقية هي تلك التي يظهرها لمريضاته بحيث يريح أعصابهن بمهارة يفتقر اليها معظم الأطباء ؟ أم أنه ذلك الرجل الذي لمحته الليلة الماضية ؟ الرجل الساخر حتى من نفسه ؟
تنهدت وهي تتمنى لو تكتشف الجواب فيمكنها , حينذاك , أن تعالج مشاعرها المتضاربة . هل يمكنها أن تعرض نيال جيلسبي على إحدى الآلات , كما هو الحال عند شراء السكاكر أو الشوكولا أو غير ذلك , فتعطيها الآلة الجواب الذي يجعلها تفهم ردة فعلها نحوه؟
أوشكت أن تقنع نفسها بهذا الجواب , لكنها أدركت , عندما جاء , أن الأمر لن يكون أبدا بهذه السهولة . فنيال جيلسبي ليس ذلك الرجل الذي يسهل فهمه , فهو لا يسمح لأحد بالاقتراب منه عاطفيا بحيث يتمكن من معرفته جيدا .

 
 

 

عرض البوم صور arewa   رد مع اقتباس
قديم 23-06-08, 12:10 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: May 2008
العضوية: 77529
المشاركات: 139
الجنس أنثى
معدل التقييم: sasa sasa عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 23

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
sasa sasa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : arewa المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

تبدو جميله حبيبتى
شكرا لمجهودك
فى انتظار البقيه

 
 

 

عرض البوم صور sasa sasa   رد مع اقتباس
قديم 23-06-08, 01:20 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Aug 2007
العضوية: 39234
المشاركات: 50
الجنس أنثى
معدل التقييم: love big عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 21

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
love big غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : arewa المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

ننتظر التكمله ولاتطووولين لاهنتي

 
 

 

عرض البوم صور love big   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أحلام, دار الفراشة, جينيفر تايلور, jennifer taylor, روايات, روايات احلام, روايات احلام المكتوبة, روايات رومانسية, سيد الصقر, tender loving care
facebook



جديد مواضيع قسم روايات احلام المكتوبة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t82248.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Ask.com This thread Refback 19-08-15 10:53 PM
Untitled document This thread Refback 26-04-10 10:05 PM


الساعة الآن 06:07 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية