لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-05-08, 04:32 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Apr 2007
العضوية: 27124
المشاركات: 1,276
الجنس أنثى
معدل التقييم: reem99sh عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 45

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
reem99sh غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : reem99sh المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 


الجزء الثامن



في صباح اليوم التالي كانت حقائب جاهزه أخذها السائق ومر على أحمد وأخذ

الشنط الاخرى وذهب للمطار حيث كان بأستقباله حسين موظف بالعلاقات العامة

بالوزارة وأتخذ كل الأجراءات الخاصة بالوفد وضّم لهم أسم أحمد وزوجته

بتوصية من سيف وبعد ساعة حضرت جواهر للمطار مع أحمد ومنى وتوجهوا

لصالة كبار الزوار في المطار والتي تقع في الجهة الشمالية ...دخلوا ووجدوا

ضابط سألهم عن أسمائهم وتحقق من القائمة التي لديه وأخذ منهم جوازاتهم ثم

سمح لهم بالدخول للبهو الذي تفرعت منه صالات عديدة تحتوي جلسات

متنوعه...كل صالة تتميز بلون مختلف..أشار لهم الى الصالة التي جلس بها

باقي الوفد فدخلوا لها وأتخذوا لهم جلسة في الزاوية وأنتظروا هناك.. حتى تمت

مناداتهم للصعود على الطائرة كان أحمد جالس مع سيف طوال الوقت ألقت عليه

نظرة كان يرتدي بدلة كحلية مع قميص أصفر فاتح وربطة عنق كحلية منقطه

بالأصفر...أما أحمد فأرتدى بدلة سوداء كتان مريحة وكنزة رمادية ..سّلم

الضابط الجوازات الى حسين بعد أن خُتمت ... فيما بعد وعندما خرجوا من

البوابة أستقلوا سيارات BMW المخصصة لركاب الدرجة الأولى لتأخذهم

للطائرة ..ركبت جواهر مع أخاها وزوجته والباقي كان قد لحق الوكيل..

كانت المقاعد ثنائية وطبعاً أضطرت أضطراراً كبيراً أن تجلس بجانب منى لأن

الوفد أحتلوا أغلب المقاعد وجلس أحمد بجانب سيف الذي غير بطاقة الصعود

مع شخص أخر ليجلس معه...

أستمرت الرحلة 7 ساعات والذي لّطف الوضع بالنسبة لجواهر أنها وضعت

السماعة عندما جلست على مقعدها وشغلت تسجيل للقرأن الكريم وأقنعت منى

بتشغيله أيضاً حتى أقلعت الطائرة ثم أخذت تقلب القنوات وتشاهد friends

على القناة الكوميدية ثم الفيلم العربي الجديد ملك وكتابة...كان فيلم غريب في

وقت تسابق الجميع على عمل الأفلام الكوميدية...نالت عنه هند صبري البطلة

على جوائز عديدة....أستحقتها...


فيما بعد وقبل أن تنتهي الرحلة قلعت عباءتها وطوتها ووضعتها في حقيبتها

اليدوية والكبيرة نوعاً ما ....كانت قد أرتدت بدلة سوداء مريحة ولا تتكرمش

من الجلوس...مع قميص أبيض أنيق أشترته من بوتيك فرنسي صغير في

الصيف الماضي وشيله ديور سودا ...نظرت في مرأتها الصغيرة الى وجهها

تأكدت من كحل عينها وأضافت بعض gloss الى شفتيها والقت نظرة أخيرة ثم

أبعدتها قليلاً وأذا بها تلمح نظرة المدير فيها ...أقفلتها بسرعة وهي تفكر

( الحين هذا كان يطالعني !!!)


هبطت الطائرة على أرض مطار شارل ديغول وتم وصلها بالخرطوم وما أن فُتح

الباب حتى دخل مندوب من السفارة قدم نفسة لهم كان جزائري يدعى مصطفى

تحدث قليلاً مع حسين موظف العلاقات العامة وأخذ جوازات السفر الخاصة

بالوفد وطلب منهم أن يتبعوه...كانت جواهر ومنى أخر الصف مشوا بطريق

مختلف عن باقي المسافرين...فتحت تليفونها النقال وأتصلت بأمها لتطمئنها

بوصولهم ثم أتصلت بنوف .. وأنهت المكالمة في ثوان ...أدخلهم مصطفى من

بوابات مختلفه وفي دقائق كانوا على السلم الكهربائي ثم الى مكتب ضابط

الجوازات المنفصل والقريب من السوق الحرة..خرج الضابط الفرنسي وطابق كل

مسافر بصورته وأبتداء بالوكيل الذي تحرك بأتجاه الباب الجانبي ليخرج وتبعه

الجميع بعد ثواني...مضت الأجراءت في منتهى السهولة...أتجهوا نحو إحدى

البوابات والذي تنتظرهم امامه سيارات المرسيدس للوفد بأكمله مع السائقين

وأيضاً توجههوا لأخر سيارة بإشارة من حسين والذي وزع الوفد على السيارت

وتحرك الوفد للفندق...تحدث أحمد مع السائق باللغة الأنجليزية عندما صعد

بجانبه وقال له أن يتوجه لفندق Etoile saint-honore hotel ....والتفت

الى جواهر قائلاً: الجوازات خذتها والشنط قالوا بيجيبونها لنا بعدين ....

بعد أن تحركت السيارة قليلاً لخارج المظلة الكبيرة تساقط عليهم مطراً خفيفاً

فتحت جواهر النافذه قليلاً وتنشقت الهواء العليل الذي إفتقدته منذ عدة شهور

منذ الصيف...أغمضت عيناها وهي تفعل ذلك ....وفكرت (آآآآه شكثر أحبج)

طلبت من السائق الذي سيرافقها طوال الوقت أن يدير الراديو على محطة

الشرق ....سمعت صوت المذيع اللبناني يقرأ الأخبار سرحت بخيالها طوال

الوقت لم تسمع الحديث الذي كان يدور بين أحمد ومنى ...

دخلوا شارع Faubourg Saint-Honoré وتجاوزوا قصر الاليزيه

الرئاسي ثم توقف السائق أمام باب الفندق وأنزلهم ثم أكمل طريقه لعدم وجود

موقف في هذا الشارع بالذات وأوقفها بعيداً ثم نزل لهم ..دخلوا الردهة البسيطه

الحمراء اللون وتوجهوا للكراسي التي بجوار البيانو وجلسوا حتى يفرغ أحمد

الذي توجه للأستقبال ومعه ورقة الحجز التي احضرها معه من الدوحة أعطوه

غرفتين متصلتين بباب فأخبرهم بأحضار الشنط لهم بمجرد وصولها...

لاحقاً في الطابق الخامس ...عندما دخلت غرفتها أغلقت الباب ..خلعت النظارة

الشمسية وألقت نظرة عليها ...مكتب صغير أمامها وورق الجدران البيج يغطيها

ومناسب مع غطاء السرير المزدوج وقماش الكرسيين اللذان بجانب النافذة

والتي تطل على الشارع ...وليس على الحديقة الداخلية ...لديهم حديقة في

منتهى الجمال فازت بأكثر من جائزة فرنسية لتنسيقها الرائع... فكرت ( معليه

بروح لها بعدين مهب مشكله..) أستلقت قليلاً لترتاح من عناء السفر وتنتظر

شنطها التي احضروها بعد دقائق ...رن هاتفها بعد دقائق وردت لتجده حسين

موظف العلاقات العامة يتطّمن على وصول الشنط...ثم أخبرها بأنه سيترك ظرف

لدى الأستقبال بأسمها فيه ساعات التحرك لقاعة المؤتمر ومواعيد الأجتماعات

السابقة واللاحقة للمؤتمر كما يرغب سعادة الوكيل ...

استحمت ...صلت وأرتدت بدلة صوفيه خفيفة رمادية ايطالية مع شيلة ورديه

وحذاء وردي وحقيبة ديور وردية أيضاً والتي أكتشفت أنها متسخه باللون

الأسود من كثرة أحتكاكها بالعباءة قررت أن تأخذها لبوتيك ديور لترى أن كانوا

سينظفونها لها ...وضعت الكحل والجلوس الوردي الفاتح تأكدت من أناقتها ثم

خرجت من الغرفة .... طرقت على أحمد الباب وأخبرته أنها بأنتظاره في حديقة

الفندق ريثما يجهز مع زوجته ونزلت في المصعد الى الردهة ومنها الى

الحديقة... بدت مساحتها صغيرة نظراً لحجم الفندق ...انها تقع في خلف

المبنى... كانت الساعه الثامنة مساء وقد غابت الشمس ولكن الإضاءة كانت

قوية أخذت جولة فيها وتذكرت اللحظات الحلوة التي قضتها فيها ..جلست قليلاً

بجانب البركة الصغيرة وأخذت تشم رائحة الزهور التي قد أيعنت للتو بعد البرد

الشديد الذي يصيب البلاد كل شتاء....شاهدت سيدة عجوز تتمشى مع كلبها

الأبيض الصغير يبدو عليها أنها أنجليزية وفعلاً سمعتها تتحدث مع كلبها

وتلاطفه ثم تحمله قبل أن تتوقف بجانبها وتسلم عليها ..... وأخذت تتحدث

معها.. بدت وحيدة الا من كلبها...ذكرت لها أنها تأتي لباريس للعلاج والتسوق

كل شهرين وأنها تعودت أن تسكن في هذا الفندق من أربعين سنه هي وزوجها

قبل أن يتوفى... أتاها أحمد وأنقذها من الحوار الممل مع العجوز..توجهت معه

نحو مدخل الفندق وهي تبتسم وتقول: كاشخ بو عبيد...ماقالت شي مرتك...

ضحك وهو يقول : وطي حسج لا تفتحين لي باب والله أرجع الغرفه ترى...

جواهر: خلاص يله روح لها تنطرك ...مهب قايله شي ..

أحمد: بناخذ السيارة وبنروح الشانز ولا تقولين الجو حلو خل نمشي...مافي

وقت الحين ثمان ونص ولين نوصل ونتمشى شوي ونقعد في كافيه خلص

اليوم...خل المشي حق بكرة ...

جواهر وهي تضع أصبع السبابة على أنفها وتبتسم وتقول: أن شاءالله على

هالخشم..


أتصل بالسائق وركبوا معه عندما وصل ....


في مقر إقامة الوفد كان سيف مستلقي على سريره يتأمل السقف وهو يفكر عما

سيفعله ...كانت غرفته حمراء …واسعة وحمراء …لون سيئ لغرفة نوم لأنه

لون محفز…كان اللون يعم المكان كله …الموكيت وورق الجدران ..طقم

الكراسي..حتى الستارة كان جزء كبير منها أحمر والباقي بيج.. قرر التريث قليلاً

فلربما طلبه سعادة الوكيل..أتصل بحسين وعَلِم أن الوكيل يتناول عشاءه في أحد

المطاعم.. فأتصل بأبو حسن ليخرجا للتمشي قليلاً فالوقت مازال مبكراً...أرتدى

جينز أسود مع كنزة سوداء طويلة العنق بدا في غاية الأناقة عندما تأمل شكله

في المرأة أبتسم لنفسه وهو يفكر ( جني لبست مثل جواهر ...بس صج

كشخة...طالعه علي ...هههه ) ...


خرجوا من الفندق المطل على حديقة Tuileries في شارع ريفولي وركبوا

السيارة الخاصة بهم وطلب منه سيف التوجه الى الشانزليزيه وفيه المقاهي

التي تفتح لوقت متأخر من الليل...مروا على ساحة الكونكورد وشاهد الأضاءة

الساحرة على المسلة الفرعونية والتي نقش اسم "محمد" على الرخام الذي

يحيط بالمسلة التي أهداها "الملك محمد علي" المصري إلى "الملك لوي فليب"

الفرنسي -حسبما نقش عليها- والذي حكم فرنسا أوائل القرن التاسع عشر.

والنوافير التي حولها...كان مشهداً يستحق الوقوف عنده....وقد وقف عندها

فعلاً بعض السائحين لإلتقاط الصور الفوتغرافية...مرت السيارة على مبنى

البحرية ومنه الى جادة الشانزليزية الشهيرة ...طلب سيف من السائق إنزالهم

أمام اليزيه 26 ليتمشوا في الشارع وقال له أن يعود لهم بعد ساعتين ....


مروا على المقاهي التي تناثر على كراسيها الناس...دخلوا محل ديزني ليشتري

أبوحسن منه بعض الهدايا ...وبعد أن خرجوا منه وبعد مسافة بسيطة وصلوا

فيرجن وشاهدوا الرجال ذو البنية الضخمة واقفون أمام الباب...تجاوزوهم

ودخلوه وبدأ سيف بتصفح الكتب الجديدة التي نزلت السوق ...وانفصل ابوحسن

عنه ليبحث عن هدايا لأولاده ...أشترى له كتابين وصعد الدرج الى قسم

الأفلام... توجه الى أرفف الأفلام الكلاسيكية ..وأشترى لنفسه المجموعة الكاملة

لفيلم العراّب الذي يعشقه ويحفظه لكثرة مشاهدته له ...أخذ جولة في الطابق ثم

نزل على الدرج العريض الى الدور الأرضي ووجد ابوحسن يحمل أكياساً في يده

خرجوا وتوجهوا لمقهى فندق الماريوت وجلسوا في طاولة في الخلف بجانب

السور المغطى بأصايص الورد وأتخذ سيف مكان أستراتيجي ليشاهد الشارع

ومن فيه كان مدخل الفندق أمامهما مباشرة ...بعد عشر دقائق شاهد أحمد

يمشي أمامهم مع أخته وزوجته فوقف ونادى ...التفت أحمد له ثم كلم أهله

وجاء لأحمد وأبوحسن ..سلم وجلس معهم ...أما جواهر ومنى فدخلوا محل زارا

وتفرقوا .... توجهت جواهر لقسم الأطفال ودارت فيه ثم أشترت بعض القطع

لأولاد نوف .... ثم وجدت بعض القطع التي تصلح لسارة فأشترتها لها....


خرجوا من المحل وتوجهوا لمقهاها المفضل LE MADRIGAL والذي يقع

آخر الشارع مقابل صالات السينما ....جلسوا في أحدى الطاولات في الوسط

لتجنب التيار البارد...وطلبت الشاي الأخضر وطلبت منى القهوة الفرنسية ...كان

المقهى هاديء وزواره قليلون وبعيد عن زحمة الشارع وهذا مايعجبها

فيه..لاحظت وجود بعض السعودين في المقهى...أتصلت في نوف وسلمت

عليها...

نوف : انتي وين قاعده الحين؟

جواهر: في كافية في الشانز..مع منى..

نوف : بل من اولها ...عيل وين أحمد عنكم ؟؟

جواهر: لقى مديرنا قاعد في كافيه الماريوت وقعد معاه وخلانا ...شفتي

عاد..من شافه خلانا وراح له..

نوف : شخبار باريس..

جواهر: تجنن كالعادة...درجة الحرارة 15 مئوية....وانا جايبة بدلات الصوف

الخفيفة ...فالحمدلله....

نوف: مستعدة حق بكرة...؟

جواهر: تصدقين خايفة....مادري وش بيكون وضعي بكرة ...وين

بقعد...يعني..

نوف : ماعليج الا العافيه ...انتي قدها وقدود ...U CAN DO IT أقري

المعوذات كلها قبل لاتدخلين مقر المؤتمر وأن شاءالله خير...


مضى بهم الوقت حتى لاحظت تأخره فأتصلت بأحمد الذي أراد البقاء مع سيف

وطلب منهم العوده للفندق على أن يلحقهم لاحقاً...أتصلت بالسائق وأخذهم

للفندق.. وفي الطريق أخذوا لهم عشاء خفيف ...لما دخلت غرفتها أقفلت الباب

المشترك بينهم وأشغلت التلفاز ووجدت قناة الجزيرة فأطالت على الصوت

وذهبت لتبّدل ثيابها ...لبست بيجامه قطنية وجلست على الكرسي بجانب النافذه

واطفأت النور وفتحت الستارة وأخذت تتفرج على الشارع بالليل....شاهدت

بعض رجال الشرطة يتجولون بالشارع وهم على أهبة الأستعداد لأي طاريء..

كانت تعلم بالسرقة التي حصلت في محل فرد للمجوهرات القريب والتي نشرت

بكل الجرائد العالمية....ولكنها كانت متأكدة بيقظة الشرطة بعدها....أنهت

عشائها وغسلت أسنانها وتوضت وصلت ثم فتحت الباب المشترك وأستلقت على

سريرها وجهاز التحكم في يدها ....كانت قد ضبطت المنبه على الساعه السابعه

بعد أن قرأت الجدول الذي تركه لها حسين سرحت بافكارها في مديرها البغيض

الذي كان في منتهى الأناقة ( كاشخ بالاسود ....لايق على شعره الاسود طالع

جنه ممثل ..) قلبت بين القنوات ....أستقرت على الجزيرة ..شاهدت الاخبار ثم

نامت ....






في صباح اليوم التالي


أختارت بدلة بنية غامقه وأرتدت معه شيلة بيج وحذاء بكعب عالي بيج أيضاً

وحقيبة يدوية Gucci بيج....وضعت أوراقها في حقيبه مناسبة ووضعت

القليل من Gloss والكحل ثم غادرت الغرفة....وعندما نزلت للردهه أتصلت

في السائق وتأكدت أنه موجود....وخرجت له وتوجهت لفندق الانتر....وفي

الطريق الذي أستغرق دقائق أتصلت بحسين وأخبرها عن مكان تواجدهم...قبل

أن تدخل الفندق لاحظت التماثيل الذهبية والتي تحمل لمبات أضاءة والمحاطة

بالباب..دخلت البهو ومنها الى الردهة الكبيره ذات الأرضية من الرخام الأيطالي

البيج مع لمسة من اللون البني ( مثل صالتي ) ورأت اطقم الجلوس الحمراء

الموضوعه بتنسيق جميل في كل مكان حتى مكتب الاستقبال كان سقفه أحمر

وورود الروز الأحمر الموضوع في فازات الكريستال الدائرية على سطح الكاونتر

المغطى ...مشت بثقة نحو Salon Berlioz ووجدت الابواب مفتوحه وعلى

طاولة كبيرة جانبية في الممر جلست موظفات فرنسيات لديهم قوائم الحضور مع

شاراتهم ليسلموها للحضور ...سمعت أسمها فالتفتت ووجدت حسين يبتسم وهو

يحمل ملفات صغيرة في يده وناولها شارتها فوضعتها على طرف الجاكيت ثم

تبعته حيث كان الوفد جالس ....وجدت بعضهم فجلست في المكان المخصص لها

وألقت نظرة على القاعة....كانت حديثة وكبيرة وتتسع لألف شخص تقريباً

السقف كان دائرياً والجلسه أيضاً ...الكراسي والطاولات كانت كلها باللون

الأسود...أما الجدران فكانت مغطاة بورق جدران مشمشي منقوش مع موكيت

بنفس اللون...كان الوفد كله موجود الا الوكيل والمدير ألقت نظرة سريعة عليهم

ووجدت إثنان منهم يتحدثون معاً ولاحظت وسامة أحدهم الشديدة والذي أكملها

بأرتداء بدلة شديدة الأناقة ... وبعد نصف ساعة دخل الوكيل وسيف معاً وبدا

عليهم أنهم يتناقشون في ورقة العمل التي أمسكها كلاهما.. سلموا ثم أستقروا

في مقاعدهم, سيف كان يرتدي بدله رمادية غامقة مع قميص أبيض ...وترأس

الوكيل جلسة الوفد...وبدأ المؤتمر بعد عشر دقائق..قام المضيف بعرض آخر

المستجدات في القانون الجنائي..

ثم بدأ رؤوساء الوفود بعرض أوراق عمله في المؤتمر حسب الجدول المرفق

لهم..

أستمرت الجلسة الأولى أربع ساعات ثم كانت هناك أستراحة لشرب القهوة

والشاي في القاعه المجاورة..لمدة 20 دقيقة ...أستغلت الوقت كله في الذهاب

لفندقها للصلاة والعودة مرة أخرى... تواصل العمل في الجلسة الأولى الى

الساعة السابعة حيث بدأ الجميع بالخروج وأستعدت جواهر لتأخذ أوراقها وأذا

بحسين يتقدم نحوها يخبرها كما أخبر الجميع أن سعادة الوكيل أمر بحجز طاولة

للوفد في Le Café de la Paix في نفس الفندق ...أتجهت جواهر له

ووجدتهم جالسين حول طاولة دائرية ذات كراسي حمراء أتخذت مكانا في

الكرسي الفاضي الوحيد ...أخذت تتأمل المقهى...كان ذا تصميم فرنسي كلاسيكي

السقف كان مرسوم ومنقوش ببراعة تحمله أعمدة رخام متعددة ..أشجار الظل


كانت تحيط بهم ..أكتشفت من خلال الحديث الذي دار بدون مشاركتها أن الرجل

الوسيم كان المحامي المعروف عبدالعزيز بن ماجد ...والذي يبدو عليه أنه في

أوائل الثلاثينات..قُدم العشاء لهم أثناء الأجتماع فأخذت تلعب في السلطة

بالشوكة.. لعبت بها قليلاً مع أنها كانت في غاية الجوع....أحست بالحرج من

وجودها معهم على العشاء كانت المرة الأولى لها لذا كانت صامته طوال الوقت..

سيف ومنذ أن جلس ونظراته تنتقل من بين جواهر وبين عبدالعزيز... كان

يراقب بدون أن يحس به أحد ...كان يبدو عليه الإنصات لحديثهم ...مكانه

الاستراتيجي سمح له بذلك فقد كان أمامهما مباشرة...بعد ساعة أنتهى

إجتماعهم فكانت اول وحده تغادر المكان لم تتصل في السائق الا عندما خرجت

من الفندق ...فأخبرها أنه سيأخذ وقتاً ليأتي فأعلمته أنها ستعود مشياً على

الأقدام ...كان الجو في منتهى الروعه .وقفت قليلاً لتتنشق الهواء قبل أن تتجه

لليسار وتمشي لشارع سانت اونريه ..مرت على بوتيكات الماركات المشهورة

وكانت تقف عند الفترينات تتفرج ثم تكمل سيرها ولم تنتبه أن هناك من يتبعها

من بعيد... لاحظت أن هناك محل صغير لم يقفل بعد فدخلته ودارت به ...أشترت

لها ولنوف قمصان أنيقة ... أكملت طريقها وتوقفت أمام الشارع المتفرع والذي

يأخذها لساحة الفاندوم فدخلت به مع أنها كانت قريبة جداً من الفندق ..لكنها

كانت بحاجة للهواء النقي ...كانت تتضور جوعاً...مرت على فندق الريتز

ودخلته بعد أن فتح لها البواب..مرت على الاستقبال ثم الى اليمين وتفأجأت

بوجود محمد الفايد في الردهة الضيقة وهو يبتسم للضيوف ...كانت ستدخل

المطعم عندما أوقفها الفايد وسلم عليها بيده..وسألها من أي بلد هي...أجابت

عليه وشكرته ثم دخلت للمطعم الذي يطل على الحديقة الداخليه لم تجد أناس

كُثر بها تبعت الجرسون الذي أختار لها طاولة هناك وجلست....


كان سيف متردداً في أن يتبع جواهر ولكنه سمع جزء من المحادثة بينها وبين

السائق ...فقرر أن يتبعها ليطمئن فقط ...كان يمشي خلفها من بعيد وهو يفكر

( مخلينها بروحها في هالبلاد ..أحمد يحّر رايح مع مرته ومهمل أخته ...أنا

بوصلها بدون ماتدري ...أخذ يتبعها حتى تفاجأ بتغير طريقها ودخولها فندق

الرتز..تبعها وشاهد الفايد وهو يتحدث معها ..وفكر ( الحين شيبغي ذيه !!!)

أنتظرها الى أن دخلت مطعم L`Espadon الذي يقع في وسط الفندق.. والذي

ينفتح على شرفه الحديقة الداخلية المليئة بالتماثيل الرخامية ....لحقها فابتسم له

الفايد وكان سيسلم عليه عندما مر سريعاً ودخل المقهى وهو يفكر ( متفرغ والله

انك متفرغ وفاضي)... وقرر أن يجلس في طاولة بعيدة عنها وراء شجرة ..

طلب له قهوة وأخذ يراقبها ( طالبه سندويش ...ماتعشت معانا ...كانت تلعب في

الأكل...ماعجبها؟؟ والا ماتبغي تاكل معانا؟؟؟ والا تستحي والا ...) وغرق في

أفكاره ..


طلبت جواهر لها شطيرة ديك رومي والتي يعدونها بطريقة مميزة قطعتها لقطع

أصغر حجماً ثم تناولتها بتلذذ ..وكانت ترشف عصير البرتقال الطازج ...كانت

اللقمة الوحيدة التي دخلت معدتها منذ الفطور...بعد أن أنتهت دفعت الحساب

وغادرت ...عادت في نفس طريقها وأكملت سيرها حتى وصلت للفندق ودخلته

ومن ثم الى غرفتها ...


شرب سيف قهوته ورأى أنها دفعت الحساب فدفع هو أيضاً ...خرج بعدها

وتبعها..تأكد من أنها دخلت الفندق ...التفت وعاد الى ساحة الفاندوم...وفي

الطريق كان يفكر فيها ( الحين هي عادي عندها تتمشى في الليل بروحها!!!

ماتخاف!! الا أهلها مايخافون عليها!!! هي شكلها ماتخاف ....ومتعوده..متعوده

تتمشى بروحها ...وتتسوق بروحها... وتتعشى بروحها...بس أنا شدخلني ؟؟؟

ليش اتليقف واتبعها؟؟ شلي خص فيها؟؟؟ أهلها مهب نشادين فيها..وأنا

أحاتيها...ليش؟؟ أحنا مهب في الدوام ومأخرينها عشان أحس بالذنب

وأوصلها..ليش أحس بالمسئوليه تجاهها ؟؟؟ ) ضم يدية لصدره حين وصل

لمنعطف وصفق وجهه تيار بارد ....لم يرغب بالعودة الى الفندق ...كان التفكير

يشغله ...أكمل طريقه ومشى حتى ساحة متحف اللوفر القريبة ....جلس على

حافة أحدى النوافير مع سواح آخرين كانوا يلتقطون صور للمتحف ليلاً مع أنه

مقفل ...بعد نصف ساعة تحرك عائداً لفندقه...


بعد أن عادت جواهر لغرفتها طرقت الباب الذي بينها وبين غرفة أخيها ولم يرد

أحد فأتصلت به ...

أحمد: احنا في الشانز.. بتجين؟

جواهر: لا ...وين اجي !!!! توني داخله الغرفة....من الصبح قاعده...بتسبح

وبرقد وراي قعده من الصبح .

أحمد: ماتبغين عشا؟

جواهر: تعشيت في الرتز ...خذتها مشي من الانتر ...

أحمد: بوطبيع مايجوز عن طبعه...لازم تمشين؟؟؟ وين السيارة...؟ ماتخافين

فهالوقت بروحج تتمشين؟

جواهر: أي بروحي الله يهديك...الشارع مليان...حتى المطعم كان شبه

مليان...زين لقيت طاولة وبدون حجز....عيل انتو وينكم اليوم؟

أحمد: رحنا فرساي وتغدينا هناك... ومن شوي جينا هنيه...

جواهر: شعليكم ...لا شغل ولا مشغله...

أحمد: خلينا الشغل لج...روحي أرقدي روحي خلينا نستانس بدالج...

جواهر: تصبح على خير ...سلم على منى...

أحمد: وانتي من هله..


بعد أن أستحمت وصلَت جلست على سريرها وأطفأت النور وأشعلت ضوء اللمبه

التي على الطاولة بجانب السرير ....وضعت جهاز التحكم في يد وهاتفها في يد

أخر واتصلت في أمها ...ثم في نوف...وبعد نصف ساعة أطفئت كل شي

ونامت...


في الصباح التالي

الساعه السادسة والنصف

طلبت لها فطور كونتنينتال وجهزت لها بدلة بيج مع اكسسوارات بنية ..وضعت

القليل من الكحل ولونت شفاهها بلون بيج بعد أن جهزت طلبت السائق ونزلت له

وذهبت لحضور الجلسة الثانية من المؤتمر...توجهت للقاعة فوجدت المحامي قد

سبقها ...سلمت ثم جلست في كرسيها وأظهرت جريدة الحياة التي تأتيها كل

صباح من الفندق وأخذت تتصفحها ...لاحظت أن المحامي أقترب منها بكرسيه

وبادرها بالحديث...

عبدالعزيز:هاذي أول مرة لج في باريس؟

جواهر: في شغل؟ ايه...

عبدالعزيز: يعني جايتها من قبل بدون شغل؟

جواهر: وايد... أجيها مع هلي ...من يوم أنا صغيرة...

عبدالعزيز: أها...تعجبج ؟؟

جواهر بحرج من استجوابه: ايه ... ( ثم محاولة تغير الموضوع ) جنه الجماعة

تأخروا؟

عبدالعزيز: أحنا جينا من وهل...بس هذا هم وصلوا ...

جواهر التفتت الى الباب وشاهدت سيف يقترب منهم وعلى وجهه نظرة..سلم

وجلس بعده دخل باقي الوفد وخلال عشر دقائق بدأت جلسة اليوم..


في الثانية ظهراً كانت الاستراحه ....ذهبت جواهر لتصلي في غرفتها ..وعادت

بأسرع ما أمكنها... كانوا لايزالون في الاستراحة أخذت لها كوب شاي ثم

توجهت لمكان منعزل وأخذت تراقب الجميع ...سمعت شخص يحدثها التفتت

فوجدت عبدالعزيز يبتسم لها فقالت: تكلمني؟

عبدالعزيز: كنت اقول أن الجلسة اليوم ممله...جاتني النوده ...

ابتسمت جواهر ولم ترد ...فاكمل : سمعت الوكيل امس يقول أن شغلج مميز في

الإدارة ...

جواهر وهي متفاجأة : أنا...الوكيل يتكلم عني انا ليش؟

عبدالعزيز: شفيج خفتي اختي...عادي ..كان يتفاخر بشغل الشباب في الوزارة

وجات سيرتج...وأخر قضية حليتيها ...سرقة السد والخور...وأنج اكتشفتي انهم

توأم ...بس كنت ابغي أعرف كيف عرفتي..اللي أعرفه أن البصمة الوراثية

ماتتشابه حتى عند التوائم...من الله..

جواهر وهي تكمل شرب الشاي وتضع الكأس على الطاولة : أنت قصدك على

بصمة الأبهام...

عبدالعزيز: في فرق؟

جواهر بصبر: طبعاً في فرق ...شوف أخوي في العالم فيه 6.2 بليون شخص

ونادراً تلاقي أثنين متماثلين بالضبط في البصمة الوراثية الا التوأم المتشابه ..

الي تكونوا من بويضة وحده ...بس بصمة الأبهام هي الوحيدة الي تحدى الله

تعالى كل البشر لأنه مافي أثنين لهم نفس البصمة حتى التوأم المتماثلة لقوله

تعالى ( "بلى قادرين على أن نسوى بنانه" سورة القيامة آية 4 ) البصمة تتكون

عند الجنين من الشهر الرابع ( سبحان الله ) وتكون مع الأنسان لين يموت

وماتتغير حتى لو أزيلت جلدة الاصبع لأي سبب فهي تتكون بنفس الطريقة في

الجلد الجديد...

عبدالعزيز: عيل في الأفلام الأمريكية يخلونهم يشيلون الجلد ويبصم البطل

وماتظهر البصمة ....يقصون علينا ؟...

ضحكت بخجل وقالت : وأنت ماتدري أنهم دايماً يحورون الحقايق لمصلحتهم...

( لاحظت أن الجموع بدأت بالدخول للقاعة فاستأذنت منه ) أسفة بس أحنا لازم

ندخل الحين ...

دخلت ووجدت الجميع قد سبقهم للدخول ....جلست في مقعدها وحاولت الانصات

الى مايقوله المتحدث مع تفكيرها في عبدالعزيز وحديثه معها ...


نحو الساعة السابعة أنتهت الجلسة لليوم الثاني ...انصرف اغلب الحضور

وفضلت جواهر الأنتظار حتى يخف الزحام ويأتي السائق الذي طلبته بالهاتف

وفعلاً حضر بعد عشر دقائق..لاحظت أن عبدالعزيز لم يترك القاعه أيضاً ولكنها

فضلت عدم ترك المجال له مرة أخرى فخرجت من الفندق في أقل من دقيقة

لتركب سيارتها.

أعطت السائق بطاقة مطعم Trattoria Napoletana Da Maurizioالايطالي ليأخذها هناك...


كان مطعماً عائلياً صغيراً عرفته من سنوات وأعتادت أن تأكل فيه مع أمها إذا

تواجدت في باريس في أي وقت غير شهر أغسطس والذي يقفل المطعم فيه

أبوابه لتأخذ العائلة كلها أجازتها السنوية ... كانت تحبه كثيراً لأنه غير معروف

بالنسبة للسواح الخليجين ...

في أقل من ربع ساعة وصلت...وأخبرت السائق بأن يعود بعد ساعة فقال لها

بأنه سيذهب ليتعشى... دخلت المطعم وأستقبلها صاحبه بترحاب شديد كعادته مع

الزبائن ولكنه أخبرها وبفرنسيته ذات اللكنه الايطالية أنها إن ارادت البقاء

ستضطر لمشاركة أخرين الطاولة نظراً للزحام الموجود ولصغر حجم المكان..

وافقت وهي تحس بالاثارة من هذه التجربة التي كانت تسمع عنها وستعيشها

لأول مرة..

كان المطعم عبارة عن غرفتين صغيرتين الاولى وهي التي دخلتها تحوي

طاولات في الوسط للسلطات والمخللات ..وبها عدة طاولات شُغلت من قبل

الزبائن والثانية والتي قادها لها أصغر حجماً وبها طاولات أقل منها واحده منهم

كانت دائرية جلس فيها رجلين وامرأة وهي التي توقف عندها وكلم الثلاثة

وأستأذنهم وعاد لها يخبرها أن بأمكانها الجلوس معهم...دققت بنظرها فلاحظت

أن رجل أشقر وامرأة مثله ويبدو عليهم أنهم زوجين فرنسيين ..والرجل الثاني

والذي أعطاها ظهره شعره حالك السواد ويرتدي كنزة بنية بدا شكله مألوفاً..

قالت وهي مبتسمة بالفرنسيه: بون سوار




ردو عليها جميعهم بنفس الطريقة..اختفت أبتسامتها عندما رأت سيف يبتسم

لها.. لم تعرف كيف تتصرف...هل تعتذر وتغادر ...لكن السائق سيعود بعد

ساعة وسكون موقفها محرج ..لاحظ سيف ترددها فحرك كرسيها الذي بجانبه

ودعاها للجلوس قائلاً : تفضلي اقعدي ...أنا مهب متأخر هنيه...

جلست وهي في قمة الاحراج...: شكراً سيدي...

سيف: جواهر: أحنا مهب في الشغل ناديني باسمي..

جواهر : حاضر سيدي ...أقصد حاضر ....

أحس بتوترها الزوجان فأرادا تغير الجو فسألاها من اين هي فأجابت : من قطر

وسألوا سيف نفس السؤال فلم يفهمه فترجمت له جواهر..فأجابهما ثم التفت

اليها سائلاً : أنتي تعرفين فرنسي؟؟؟

جواهر وعلى وجهها أبتسامه خجوله: شوي ...

سألتها المرأة عما إذا كانوا سواح ...فأجابت أنهم في رحلة عمل ..

ثم سأل الرجل عما اذا كانوا يعرفون بعض ...فأجابته انهم يعملون معاً ..

كان سيف يراقبها بصمت حتى أتى صاحب المطعم بقائمة الطعام لها فأخذت

تتصفحها مع أنها تعرف طلبها ,,, قال سيف: لا مهب شوي ...أنتي تعرفين

تتكلمين فرنسي عدل ...انا اللي شوي...ليش هالتواضع؟؟

لم ترد جواهر لكن أحست أن وجناتها قد أحمرت لاحظ هو ذلك فأبتسم وسكت ..

كان سيف قد وضع جاكيته البني على ظهر مقعده فبحث في جيبه عن هاتفه

والقى عليه نظره ...حوله على الصامت ثم وضعه أمامه على الطاولة...

وضعت القائمة على الطاولة ليراها الرجل ويأتي ...وفعلاً جاء وأخذ طلبها

وعرض عليها أن تختار لها بعض السلطة فوافقت وقام معها سيف ...أخذ كل

منهما صحن ووضعت جواهر بعض البذنجان المقلي ...وقليل من الحمص ...

ووضع له نفس الشي وأضاف بعض من السلطة الخضراء ...وعادا لطاولتهما..

كان المطعم قديم ...لم يجدده صاحبه منذ أن أخذه ليتميز بشكله القديم وجدرانه

الصفراء غير المستويه والمليئة بالصور ...وبعد لحظه لم يقدر أن يقاوم فضوله

فسألها : من وين تعرفين هالمطعم ؟؟؟

جواهر: من زمان ..تعرفت عليه بالصدفه من سايق أيطالي عايش هنيه كان

معانا..وتعلمنا عليه...

سيف : أنا بالصدفه عرفته ...كنت أدور العام في هالمنطقة مضيع ووقفت عنده

بسأله عن الطريق وعجبني الريال وتعشيت عنده....

جواهر: شكله طيب هالريال ....يعاملك معاملة تحسسك بأنك مهب غريب...

سيف: صح....( ثم وبتردد سألها السؤال الذي يجهز له ) الا قوليلي شعندج مع

عبدالعزيز مساعه؟

جواهر: ابد ...كان يسألني عن القضية ...سمع عنها وبغى يعرف شوية
تفاصيل...

سيف: ايوااا قلتيلي..... تفاصيل.... ( أخذ يحك رأسه وهو يفكر ) ثم سألها:

يعني اشوفج تروحين بروحج دايماً ...وين أحمد ومرته عنج...

جواهر: ماحب أضيق على حد ولا أفرض نفسي على حد...خلهم يستانسون ...

أنا متعلمة أروح وأجي بروحي من سنين....

سيف: ماتخافين ؟؟

جواهر: ليش أخاف ...؟؟ أنا ماروح الا الاماكن اللي أكون واثقة بأنها أمان..وما

اتأخر في الليل الا إذا معاي حد..

سيف: حتى في لندن؟

جواهر: لندن لا... هناك مافي أمان أصلاً ...فأنا ماحط نفسي في هالموقف...


أحضر شاب له بيتزا بالاربع أجبان ...ولجواهر رافيولي بالسبانخ بالصلصة

الحمراء وتمنى لهم شهية طيبة وغادر ...كان الزوجان عشاءهم مختلف...

لحوم مع خضار ...

قال سيف وهو يقطع البيتزا : شخبار الوالدة؟؟؟

جواهر: بخير الله يسلمك ..

سيف: عيل من قعد معاها؟؟

جواهر: عيال أحمد عندها في البيت ..وانا أتصل فيهم طول اليوم...

سيف: عيل أنا امي فديتها محد عندها....أنا موصي خواني يمرون عليها بس

محد قاعد عندها....

جواهر: وزوجتك ؟ ليش ماتقعد معاها..

سيف: لا ..أنا ماعندي مره...للحين ...

جواهر: عيل كلمت الوالده اليوم ؟؟ تطمنت عليها؟؟

سيف: كلمتها مساعه بس ذكرتيني بتصل بشوفها كلت دواها والا لا؟

اخرج سيف هاتفه وأتصل بوالدته وعندما ردت عليه : هلا والله بالغلا

كله...شحالج حياتي؟؟

سيف: حتى لو ...يمكن تغير شي والا شي ..لازم اسأل ...أنا كم أم عندي بس
وحده....

سيف: كلتي دواج يمه ...؟؟ زين زين ...بتصل فيج بعد شوي بشوفج رحتي

ترقدين والا لا...

سيف: لج الحشيمة يمه ...منتي ببزر لكن أنا مهب عندج ولازم أحاتيج ...

شسوي؟؟

كانت جواهر تستمع لكلامة مع أمه وهي مستغربه من هدوءه وصبره معها...

كانت ترى جانباً أخر من شخصيته ...جانباً لم تعتقد أنه فيه... جانب الأبن

الحنون الذي يفكر بأمه ....كان ببساطة شخص آخر ...شخص لم تعرفه قط ...


فيما بعد سألها : ممكن اسألج أنتي ليش أخترتي هالشغله؟؟

جواهر: ليش شفيها هالشغله؟؟

سيف: لا مافيها شي بس يعني تعودنا البنات يختارون دايماً أشياء معروفه مثل

التدريس أو السكرتارية أو حتى الطب لكن أنتي غريبة في هالمجال...


جواهر: هذاك أول ...الحين سمو الأمير الله يحفظه فتح المجال حق عمل المرأة

في كل مكان ...صار مافي فرق بين المره والريال الا في نجاحها في عملها ...

مادامت مجّده في شغلها ومحتشمة أيش المانع؟؟

سيف: يمكن .. أنا أوافقج في نقطة النجاح ...أنتي طبقتي لنا النظرية بشغلج

اللي تنجزينه دايماً بطريقة أسرع وأحسن من عشر رجاجيل ....

جواهر: أشكرك سيدي على المجامله...

سيف: هذا رأيي مهب مجاملة ...وأنتي عقب هالوقت اللي عاشرتيني فيه أكيد

بتعرفين أني ماجامل أبد...

أبتسمت جواهر ولم ترد ...ولكنها انتبهت الى أن الوقت مر بسرعة...أشارت

على الشاب لتدفع الحساب وفعل سيف مثلها ...أحضر لهما الحساب فأمسك

سيف الفاتورتين وقال لها وبصرامة : خلي عنج ...أنا بدفع...

كانت ستقول شيء حين قاطعها بأشارة من يده وقال: أدري عندج خير...بس أنا

أبغي أدفع اليوم ...ما تدرين يمكن أحتاج في يوم من الايام وتكونين الوحيده

اللي تدفعين عني...

وقفت جواهر وحملت حقيبتها لتخرج وشكرته ....

أجرى أتصال سريع ثم تبعها للخارج لاحظوا قطرات المطر الخفيفة التي كانت

تتساقط وقف ينتظرها الى أن صعدت لسيارتها وتحركت فركب هو سيارته وطلب

من السائق أن يلحقها...تبعها الى أن أنزلها سائقها أمام الفندق وأنتظر الى أن

دخلت ثم طلب من سائقة التوجه للشانز ...لاحظ أنها التفتت له قبل أن تدخل

الفندق وظهرت أبتسامة على شفتيها....أبتسم بدوره وقادته أفكاره بعيداً حتى

قاطعه السائق بقوله أنهم وصلوا لمقهى الماريوت... فأخبره بأنه سيعود مشياً

على الأقدام وأنه سينتظره غداً في نفس الموعد أمام الفندق..

دخل المقهى وأتصل بأبوحسن الذي أخبره أنه كان يشتري هدايا وأنه سيأتي بعد

قليل...كان يفكر بجواهر وبكلامها .... يفكر بذكائها وثقافتها.. يفكر بجمالها

وأناقتها ....يفكر بحيائها وخجلها ...ثم... فكر بعبدالعزيز ( شيبي ذيه....أونه

مهتم بتحليلها للجريمة....علينا أحنا هالحركات....أحنا ماصدقنا أفتكينا من غانم

يجينا عبدالعزيز ...هذا سمعته واصله هني.. الأخ مايخلي مره في

حالها.....بس أنا شلي فيه والا فيها...هي مرة عاقلة تعرف تتصرف ...العالم

كلهم يتكلمون على تصرفها مع غانم....والله انها أخت رجال....بس بعد أنا

مالي خص فيها ... في شي في شكلها يغري الواحد أنه يتحرش فيها...مادري

مثل الغزال ... )

تذكر قصـيدة الامـير دايـم السـيف

من خصايـص عنـود الصـيد كثر الطـواري

وعـادة الظـبي يجـفل ليـتحرك ظلالـه


مايصيـد الجـوازي كـود بخـص و داري

القنـص بالركـاده و التسـرع جهـالـه


ولا يـعرف الطـرد مـن لا يـعرف الصحـاري

ماتـعرض سمـوم و لا تعـرض شـمـالـه


كـل درب عليـه مـن المخـالـيق سـاري

للسـوالـف رجـال و للشكـاله رجـالـه



وانت عشـقـة حيـاتـي ياغـزال البـراري

أتفـاول بوجهـك سـعــد من صـرت فاله


إنـت والله حبـيـبــي وانـت والله داري

ان نـظــرة عيـونـي يـم غيـرك جمـالـه


مـا انقـطع سيـل حبـك بالمعـاليـق جـاري

كـن قـلـبـي خـلـقـه الله لحـبك سبـالـه


ليـلـتـي ياقــمرهـا غـار منها نهـاري

حيـث همـس المـودة همسـة فـي ليـالـه


جعل واهـج غرامـك مثـل وجـدي ونـاري

ميـر ماأظـن في دنـيـا المحبـة عـدالـة


في فندقها كانت جواهر جالسة على الكرسي بجانب النافذه وتتأمل منظر المدينة

وهي تتحدث مع سارة بعد أن تطمنت على أمها ..

جواهر: أنزين قوليلي شتبغين أجيبلج معاي...عندنا أخر يوم شغل شوي وطيارة

لندن ثاني يوم العصر يعني وقت وايد أتشرى فيه....قولي لا تستحين...

سكرت الخط بعد ان عرفت أنها ترغب بمعدات رسم بالزيت ....كانت تعلم أين

تجدها.

بعدها أتصلت في نوف ...

جواهر: هلا والله ...شحالكم وشخباركم ؟؟؟

نوف: بخير حبيبتي كلنا بخير أنتي شسويتي اليوم..

جواهر: ماتدرين؟؟؟ ماتصدقين....؟

نوف بقلق: وشو؟؟؟ شصار؟؟ قوليلي عشان أعرف بصدق والا لا؟؟

جواهر: اليوم عقب ماخلصنا الجلسة رحت المطعم الايطالي اللي جنب . . وحكت

لها ماصار....

نوف: وقدرتي تاكلين وهو معاج؟؟

جواهر: تبغين الصدق ...كنت خايفة بعدين يوم قعد يتكلم عن أمه وبعدين أتصل

فيها ...حسيت بأحساس غير...

نوف: أي احساس؟؟

جواهر: مادري ...هدوء يمكن...طمأنينه...مادري ....

نوف : يمكن حب مثلاً...

جواهر: أنتي للحين عايشه على هالأمل!!!

نوف: أيه وادري انه بيتحقق...مع سيف والا غيره ....بس بيتحقق...

جواهر: تعاااااالي ماقلتلج.... تعرفين المحامي اللي قلتلج عنه أمس؟

نوف: شفيه؟؟

جواهر: صادني في البريك وطاح فيني أسئلة...

نوف: أسئلة عن أيش يعني؟؟؟ أسمج وأسم أبوج؟؟؟

جواهر: نوفه....حبيبتي أنتي شتقولين؟؟ تبغين تذبحيني من القهر؟؟ شدخل

أسمي وأسم ابوي!!! هذا مكتوب عنده في الورقه اللي وزعوها علينا أول

ماوصلنا باريس....يسألني كيف أن التوأم يكونون متشابهين بالبصمة الوراثية..

وبعد سألني كم سؤال في الشغل...

نوف: متفرغ هذا بعد ...ناوي يشتغل معاكم ويترك المحاماه!!!

جواهر وهي تضحك : يمكن ...مريتي على أمي من سافرت ؟

نوف: أتصلت فيها وقلتلها أني بجيها بكرة من العصر أنا وعيالي عشان تحسب

حسابنا على العشا...

جواهر: بس هذا أنتي ...مايهمج الا بطنج....تتطمن على العشا قبل...

نوف: الله يسامحج...انا ماتطمن على العشا ...انا اتطمن على العشا

والغدا...هههههه

جواهر: المهم ماوصيج...

نوف : تعالي قبل لا أنسى شخبارج مع منى؟

جواهر: ولا أدري بها كله بروحي وهي مع ريلها...اليوم سويت له لقيتهم

رايحين غابة بولونيا ....مستانسين الربع....

نوف : روحي باريس مع ريلج وبنشوف شبتسوين.....

جواهر: انا تأخرت ولازم أرقد الحين....تصبحين على خير...

نوف وهي تضحك: وانتي من هله...



********

 
 

 

عرض البوم صور reem99sh   رد مع اقتباس
قديم 27-05-08, 04:35 PM   المشاركة رقم: 17
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Apr 2007
العضوية: 27124
المشاركات: 1,276
الجنس أنثى
معدل التقييم: reem99sh عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 45

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
reem99sh غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : reem99sh المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 



الجزء التاسع




رن هاتف سيف عندما دخل غرفته كان ناصر..

سيف: مرحبا ...شحالك ؟؟ شخبارك؟؟

ناصر : بخير أنت شحالك؟؟ ان شاءالله ما أزعجناك؟؟

سيف: لا ماهنا إزعاج ...توني داخل غرفتي...شخبار المحامي معاك؟؟

ناصر: طرشت له التوكيل بالـAramex وحولتله دفعه من المبلغ وقال

أنه بيتصرف... بس لازم اروح له عقب إذا ما اقبلت بالمساومة ورفعنا قضية..

يقول الموضوع بينحل ....صحيح أني بدفع وايد بس هو يقدر يقنعها بأنها

تتنازل عن ولدي لي ..

سيف: انا أعرفه ....هذا أحسن واحد يحل مثل هالمشاكل...

ناصر : الله يعين ....

سيف: على العموم أنا راجع بعد كم يوم ....خلنا نشوفك...

ناصر : ان شاءالله ...ولا يهمك..

بعد أن أقفل الخط أخذ حمام سريع ثم صلى ولبس إزار ( وزار) حول خصره

ونام...



في صباح اليوم التالي

أستيقظ سيف بصعوبة وبعد أن أستحم طلب فطوره للغرفة ثم أخرج بدلة ارماني

سوداء اللون مع قميص أسود وربطة عنق حمراء مخططه بالاسود... وتناول

فطوره ثم نزل في المصعد الى البهو ....توجه الى الـ concierge ووضع

أوراق لديه ليجهز نسخة منه على أن يحضرها له لاحقاً في قاعة المؤتمر...

ما أن دخل القاعة حتى رأى جواهر جالسة وابوحسن يتحدث معها وهي تنظر

للأرض كانت ترتدي بدلة خضراء فاتحة اللون مع شيلة وردية بدت في منتهى

الأناقة مقارنة بالنساء الموجودات بالقاعة واللاتي أرتدى أغلبهن اللون الأسود..

كالرجال....

وقف قليلاً مع الوكيل ثم جلس معه ..وبعد قليل بدأت الجلسة ....كانت عن الأدلة

الجنائية ...لذلك بان على جواهر وأبوحسن التركيز الشديد ..لم تنتبه جواهر الى

أن الوقت مر سريعاً حتى حانت وقت الأستراحة ...لم تخرج معهم لأنها كانت

ترتب ملاحظاتها التي دونتها ...بدت منشغله فلم تنتبه لسيف الذي وقف بجانبها

وهو يحمل كوبين من القهوة ققدم أحدهما لها .... أخذته منه وشكرته ..جلس

على أحد الكراسي وقال : في كرواسان أجيب لج؟ شكلج مشغولة وماتقدرين؟

جواهر: مشكور سيدي...لازم أخلص من ملاحظاتي...قبل لاتنتهي الاستراحة..

أحترم سيف رغبتها فصمت وتركها تكمل ماتفعل بدون أن يقاطعها وأخذ ينظر

لها تارة ,,وتارة أخرى ينظر للناس المنتشرين في القاعة....بعد عشر دقائق

دخل الجميع وأكملوا الجلسة ....أنتهت في الساعة الخامسة ....


جلست تكمل ملاحظاتها لدقائق لحين أن تخف الزحمة ....أتصلت في السائق ثم

خرجت له وعادت لفندقها لتصلي وترتاح ...بعدها أتصلت في أحمد ..

جواهر: أنتو وين ؟

أحمد : قريب ...في شي؟

جواهر: أبداً...اليوم خلصنا من وهل......وبغيت أشوفكم بتروحون معاي

Gallery Lafayette والا لا؟؟

أحمد : لحظه ...بسأل منى ..( بعد برهه) OK بنجيج هناك ...

جواهر: أنا بروح عيل ...لين وصلتوا أتصل...عندكم وقت Lafayette بيسكر

متأخر لأن اليوم الخميس...

أحمد: توكلي على الله ...

أرتدت لها بلوزة واسعة طويلة الى الركبة تركوازية اللون مع بنطلون مماثل

لها...وشيله بيج مع حذاء مريح للتسوق بنفس اللون...نزلت للبهو وأتصلت

بالسائق وصعدت السيارة وأخبرته عن وجهتها... أنزلها السائق من الباب

الجانبي للمتجر الكبير ذو الطوابق الستة كانت ترغب بشراء بعض الهدايا لأمها

ولأبناء أخوتها وأبناء نوف.. بعد مدة أتصل فيها أحمد وسأل عن مكانها ...

دقائق وكانوا امامها..

ارتمت جواهر عليه عندما رأته وقبلته على خده قائلة: جني ماشفتك من

زمان.... وحشتني يالدب...( ثم سلمت على منى ) مفتلين عدل ..هاه..؟

أحمد: شتبين فينا؟؟؟ انتي مهب مشغولة طول اليوم....خلاص... بعد أحنا ..

ضحكت جواهر لكلامه : شريتوا حق عيالكم شي؟

منى: شرينا كم بدلة بس ..وسارة مالقينا لها شي يناسبها...

جواهر: انا اعرف ماركة حلوة في الدور الثالث ....خل نروح...

تحركوا للسلالم الكهربائية وصعدوا للدور الثالث وتبعوا جواهر للمكان الذي

تقصده ...أختارت لها قميصان وثلاث تيشرتات وبنطلون وأعطتهم لأحمد

وقالت:أنا بروح أشتري حق عيال خواتي وعيال نوف...وانتوا اشتروا حق

عيالكم...

وتحركت للأمام وأنشغلت بتفحص الثياب لأختيار أشياء مناسبة لتشتريها..

بعد ساعتين كانت تدفع ثمن مشترياتها وأخرجت للبائعة جواز سفرها لتخصم

الضرائب كالعادة ...بعد أن انتهت اكتشفت أن أحمد لازال يتسوق هو وزوجته

فتجولت في نفس الطابق قليلاً وأخذت تتفحص أدوات المائدة الرائعة من اشهر

الماركات العالمية حينها قررت أن تذهب لمحل العطور المشهورٍSephora...

أنتظرتهم لدقائق ثم أستقلوا السيارة وتجهوا للمحل الذي يقع في شارع

الشانزليزية ...

عندما دخلت جواهر المحل ضاعت وسط الزحام ...كان المتواجدين هناك من

جميع البلدان ... والمحل المستطيل الشكل يجهز بضاعته بطريقة مغرية على

الجانبين عارضاً على المتسوق تجربة كل عطر قبل أن يشتريه وبدون تدخل اي

موظف وفي الوسط كان المكياج وأدواته بالاضافة الى مربع كبير للمحاسبة ....

كل شي كان باللون الأسود بدأً من اللافتة.. بدا على جواهر أنها تبحث عن

أحدث العطور والمكياج فاقترب منها موظف وعرض بلباقة أن يساعدها ...دارت

في المحل وأشترت بعض العطور وبعض المكياج لها ولنوف ... بالاضافة الى

أحدث العطور الى أخواتها وأمها...

لاحظت من بعيد سيف وابو حسن يتفحصان العطور الرجالية ....كان شكلهم

مضحك كل منهما يحاول أقناع الآخر بعطر ما...سمعت صراخ سيدة بجانبها

وعندما التفت لها وجدتها تصرخ قائلة أنها سُرقت ولم يحرك أحد من الزبائن

ساكناً لمساعدتها وفي النهاية جاءها موظف وأخذ يسألها عن الموضوع ....

كانت تبدو في الخمسين ...ولكنتها تدل على أنها امريكية اما هيئتها تدل على

أنها ثرية..عم الهدوء المكان مرة أخرى وعاد الكل لما كانوا يفعلون قبل

الصراخ...


فرغ أحمد ومنى من التسوق وكانوا ينتظرونها ...ذهبت لتدفع قيمة مشترياتها

وخصم الضرائب ...أعطتها المحاسبة هديتين نظراً لكثرة مشترياتها.... أخذ

أحمد الاكياس وأعطاها للسائق الذي وضعها في السياره...

تمشوا قليلاً في الشارع قبل أن يقترح أحمد عليهم العشاء في Bizza Pino ...

جواهر: مافي مثل Maurizio ....تعشيت فيه البارحة ....اكله عجيب ...

منى لأحمد : خل نتعشى فيه بكره.....

أحمد : يازعم بتحرينا يعني! يله قدامي اشوف...

وقفوا عند مدخل المطعم الخارجي وأستقبلهم الجرسون وقادهم لطاولة جيده في

الخارج كما طلبوا...وضع أمامهم قائمة الطعام وأنصرف عنهم ...وعاد لهم بعد

دقائق..أختارت جواهر بيتزا بالاجبان الأربع التي طلبها سيف البارحه...رغبت

بشده أن تجربها...أحمد طلب بيتزا مارغريتا ...ومنى طلبت مكرونه بالصلصة

البيضاء...

جواهر: شفت المطعم شلون خالي!!

أحمد: اي والله ...لو في الصيف كان ولا لقيتي لج مكان...توقفين لين ماتفضى

طاولة...لا والجرسونات مايعطونج وجه...لين ما تعطينهم بقشيش ..

جواهر: صدقت....

جائهم طلبهم بسرعة...كانوا يأكلون ويتحدثون الى أن انتهوا من وجبتهم....دفع

أحمد الحساب وخرجوا ...أقترحت جواهر أن يكملوا المشي في نفس الجانب من

الشارع...امضوا الوقت بالمشي والتحدث حتى قررت جواهر العودة للفندق

لتستعد لليوم الأخير للمؤتمر ....


فيما بعد وفي غرفتها ...وبعد أن تطمنت على أمها أتصلت بنوف وأخذت تتحدث

معها ....

جواهر: للحين مستغربه من تصرفاته....

نوف: يمكن الريال طيب وانتي اللي ظالمته....ترى في السفر تبان معادن

الناس..

جواهر: أدري....بس توصل أنه يجيب لي قهوة لأني كنت وايد مشغولة!!!! من

متى هو يفكر في حد والا يكسر خاطره حد...

نوف: عندي أحساس أنج ظالمته....

جواهر: كنتي تقولين نفس الكلام عن فهد تذكرين؟؟

نوف: عاد الريايل مهب كلهم مثل فهد....مايصير انج تعممين...

جواهر: ولا كل الرياييل ابوي ...صح؟؟؟ غيريها هالسالفة...

نوف: شخبار المحامي المزيون ..؟

جواهر وهي تضحك: الله يغربل بليسج .....كل واحد عندها مزيون....

نوف : والا مهب انا اللي اقرر انه مزيون الواقع هو اللي يثبت ويقر انهم

مزايين... انا شلي؟؟؟

مضى بها الوقت مع نوف حتى أحست بأنها ستنام ...أقفلت الخط معها وأطفئت

النور ونامت....


في فندق الانتركونتيننتال كان سيف واقفاً بجانب النافذه المطلة على شارع

ريفولي ينظر للا شيء ويفكر.....يفكر بأشياء كثيرة ...في جواهر التي رأها

ولأول مرة بالبنطلون...لقد بدت عصرية... مختلفة تماماً على ما تعّود أن

يراها...هل من الممكن أن تغير جواهر نظرته للقطريات....وتغير نظرته

للزواج...أحس بالسخافه لتفكيره بهذه الطريقة...


في صباح اليوم التالي


وعند وصول جواهر لقاعة المؤتمر وجدت أغلب الوفد فيها ...كانوا مختلطين

مع ضيوف من بلدان عربية....وبدأت الجلسة في أقل من 30 دقيقة... لم يكن

هناك أستراحه نظراً لقصر الجلسة كونها الأخيرة...بعد أن أنتهوا اتاهم حسين

يخبرهم جميعاً بأن السفير القطري دعاهم الى الغداء في فندق جورج الخامس

فور سيزن ...حاولت جواهر الاعتذر متذرعة بموعد لها...لكن حسين قال لها

أن سعادة الوكيل أصر على حضورهم جميعاً المأدبه...أتصلت في أحمد ..

جواهر: والله أني متملله من السالفه...الحين انا شدخلني في العزيمة...كلهم

ريايل بكون بروحي...

أحمد: أكيد مرت السفير بتجي عشانج ....هم عندهم الاسامي واكيد بيتصرفون..

بس هم مايعرفون السنع ولا عزموني انا ومرتي...

جواهر: هذا وقته...انت اصلاً ماتحب عزايم السفرا ودايماً تقول ان اللي

ينعزمون يكونون في منتهى التكلف وانت ماتحب هالاجواء...والا هم دايماً

يعزمونك...

أحمد: كيفي ...بس لازم هم يعزمون وانا اللي اقرر إذا بجي والا لا؟

جواهر: عيل اروح؟

أحمد : روحي يبه روحي...جود حد يشوفج ويعجب فيج ويجي يخطبج منا

ونفتك منج....

جواهر: سخيف ...ماتضحك...يله باي ...






اكملت جواهر المكالمة وذهبت للحمام الذي يقع في الردهه ورتبت من نفسها ثم

أتصلت في السائق وتوجهوا لفندق جورج الخامس ...عن طريق جادة

الشانزليزية دخلوا شارع جورج الخامس والذي يقع فيه الفندق وتوقف السائق

أمام الباب الرئيسي...فتح لها البواب ودخلت....بدت الفخامة في البهو حيث

الرخام الايطالي المصقول بتشكيلات الفسيفساء الرائعة وتداخل اللون الرمادي

والاصفر فيها... أكثر مايميزها تمثالين كبيرين يحيطان بالاستقبال...وتشكيلة

الورود المنسقة بطريقة فنادق الفورسيزون المميزة....وقطع سجاد التبستري

الضخمة المطرزة يدوياً والمعلقة على الجدران أحداها خلف طاولة الأستقبال...

الثريا الكبيرة التي تنزل من وسط السقف فوق الطاولة الدائرية.. التحف

الموزعه على الطاولات.الآية القرآنية (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ سورة إبراهيم أية7 )

المحفورة في أعلى الجدار...والتي أمر الوليد بحفرها عندما انتهوا من تجديد

الفندق ...أنتبهت الى حسين واقفاً في أخر البهو ...حاملاً اوراقه كالعاده ...

تقدمت نحوه وبعد السلام سألته: وصلوا كلهم؟

حسين : باقي سعادة الوكيل وسيف...حتى السفير وزوجته وصلوا... تعالي

بعرفج عليهم...


تبعته جواهر الى داخل مطعم Le Cinq دخلت من البوابة ذات الحديد المشغول

الى القاعة الانيقة المزينة باللونين الرمادي والذهبي.... لاحظت الطاولات

المربعة شديدة الترتيب وتتوسط الغرفة قبة دائرية معلقة فيها ثريا ضخمة...

قادها حسين الى طاولة كبيرة في أخر الغرفة ووجدت اعضاء الوفد عليها مع

ثلاث رجال لاتعرفهم قدمها حسين لأكبرهم سناً والذي كان جالساً بجانب امرأة

في الاربعينات أبتسمت ما أن سمعت أسمها ...

حياها السفير ودعاها للجلوس بجانب زوجته التي رحبت بها بكل لطافة: هلا

والله بريحة قطر..حياج ...

جلست جواهر بجانبها وهي ترد لها ترحيبها : بالمهلي ...الله يحيج ويبقيج....

حرم السفير: اسمي روضه ...شحالج جواهر ؟؟ ان شاءالله مرتاحه هنيه؟

جواهر: الحمدلله...

روضه وهي تمسكها من ذراعها : المؤتمر كان على مستوى توقعاتج؟

جواهر: اكثر....استفدنا منه بأكثر من طريقة ...بالنسبة لي على الأقل...

روضه: ملل انج بروحج وسط هالرياييل؟؟؟ أنا استانست يوم قال لي زوجي انج

من ضمن الوفد...احب اشوف بنات قطريات ناجحات ...

جواهر: حتى انا استانست لما دريت أنج بتكونين معانا اليوم...

روضه : مرتاحه في شغلج؟

جواهر : وايد ...مافيه روتين ...كل يوم غير عن اللي قبله...


أخذهم الحديث لدقائق حتى حضر الوكيل مع سيف يرافقهم حسين حتى الطاولة..

سلموا ثم جلسوا ...شرح لهم السفير اختياره لهذا المطعم بالذات بأنه حاصل

على 3 نجمات من 3 وهو اعلى رقم يمنح لمطعم او فندق في

Michelin Guide

وفي أقل من ثلاث سنوات منذ أفتتاحه وهذا بحد ذاته يعتبر انجاز له لأن هذا

الدليل السنوي يعتبر مرجع للفنادق والمطاعم الفاخرة في اوروبا وامريكا...

القى سيف نظرة سريعة على المدعوين حتى وصل لجواهر التي كانت ترتدي

بدلة سوداء مع قميص وردي وشيله وردية أيضاً ...لاحظ أن عبدالعزيز لم يرفع

عينيه من عليها ....كان يجلس في طرف المائدة...شارك أحيانا مع السفير

والوكيل في حديثهم....جاءهم النادل بالمقبلات ...كانت عباره سلطة جمبري

بالمايونيز والجوز.. تناولتها جواهر وقد نست الوقت والمكان والرفقة مع

احاديث روضه المسلية..ثم معكرونه بالصلصة البيضا والمشروم الابيض...

والطبق الرئيسي كان لوبستر مدخن ومشوي مع الكستناء ....كانت الحوارات

جانبية بين الحضور ... بدا على الجميع الاستمتاع بالغداء ...أحست جواهر

بالتخمة عندما رأت طبق الحلو أمامها ..كانت هناك قطعة صغيرة من البسكويت

المحلى وفوقه تين وعنب بري...لكنها تشجعت عندما سمعت روضة تصر على

أن لا تفّوتها فقد أشتهر المطعم بحلوياته اللذيذة..

عندما فرغوا من الغداء أستأذنت روضة زوجها في أن تشرب الشاي مع جواهر

في البهو الخارجي وانحنت على جواهر وقالت لها: شرايج نخليهم ونروح

نشرب شاي بروحنا وناخذ راحتنا...

وافقت جواهر ووقفت لتغادر معها وتوجهوا الى جلسة ذهبية خلفها باب زجاجي

كبير مفتوح على الحديقة الداخلية جلسوا فيها وطلبت روضة من الجرسون جلب

الشاي لهم مع صحن صغير من الحلويات....وأخذت تكمل حديثها مع جواهر..

روضه: قعدنا في طوكيو 5 سنين ...حبيتها بس ماقدرت ارتاح فيها...تشبه

نيويورك كل شي فيها يصير بسرعه...كل الناس مشغولين محد يفتكر فالثاني..

مجتمع مادي بحت فيه صراع واضح من اجل البقاء...

جواهر: تصورينها كأنها غابة....مع كل اللي راح لها حبها...اخوي راح لها

مرتين ويمدحها بشكل...

روضة: اللي يروحون لها سياحة غير عن اللي يعيشون فيها...

جواهر: شكنتي تسوين مع مدارس عيالج وانتي كل كم سنة في بلد...

روضة: كنا ندخلهم المدرسة الامريكية ...لها افرع في كل بلد....درسوا نفس

الشي كلهم...ومهما انتقلنا ماتتغير عليهم مدرستهم...

جواهر: هذا ذكاء منكم....الله يخليهم لكم..

وبعد دقائق احضر الجرسون الشاي ومعه الحلويات...

روضة تصب الشاي لجواهر ثم تقدمه لها وتحمل طبق الحلو...

جواهر: لا لا تكفين...بموت من كثر الأكل...

روضة : عشان خاطري بس مع الشاي ...عشان ماكل بروحي...

جواهر بخجل تضع الطبق على الطاولة وتمسك بكوب الشاي وترشف منه ..

كانت تضع رجلاً على رجل وهي تحمل الكوب وتميل بجسمها الى روضة لتكمل

لها قصة حياتها....

بعد حوالي عشرين دقيقة ردت روضة على أتصال هاتفي من زوجها يطلب منها

الحضور له ...استأذنت من جواهر وذهبت له .....وقفت جواهر بدورها وأخذت

تَجول في المكان...أخذتها رجلها الى الحديقة مرت بين الطاولات والشجيرات

الصغيرة المنسقة ثم عادت الى حيث كانت ....وقفت بجانب النافذة الطويلة

وأكملت تأملها للمشهد الذي أمامها ....ضمت يديها لصدرها وسرحت في ملكوت

الله.... لم تسمعه لأول وهله ....ضايقة هذا وأحس أنها تتعمد ذلك ....تتعمد

عدم سماعه...فأعاد كلامه بنبرة أعلى : قاعده بروحج؟؟

جفلت جواهر لسماعها كلامه بشكل مفاجيء مما خالف نظريته بأنها تتجاهله..

جواهر: نعم؟؟؟

عبدالعزيز : وين حرم السفير عنج؟

جواهر: راحت شوي وبترجع...

عبدالعزيز: عاجبج الفندق؟

جواهر: حلو...

عبدالعزيز: أنا يعجبني الماريوت أكثر ...ونيس ..وفي الشانز..وكل شي حذاه ..

قضيت فيه اوقات حلوة اول ما فتح...وقبل لا يخربونه العرب...

لم ترد جواهر واكتفت بالصمت ....فأكمل : أنا درست القانون هنيه في

باريس..في جامعة السوربون....لما قررت اتخصص فيه سألت عن احسن

جامعة تدرسه وطلعت السوربون...خريج القانون منها يكون مثل شيخ

القانونيين....


لم تعلق أيضاً ..ولكنها هزت رأسها علامة الفهم....

سألها: أنتي وين درستي عيل؟

جواهر وهي ترى روضة قادمة : لندن...

كان سيكمل حديثة عندما لاحظ روضة قريبة فسكت وسلم عليها ثم تركهم

وذهب..

جلست معها دقائق قبل أن تعتذر جواهر لأرتباطها بموعد وشكرت روضة

وزوجها ثم أتصلت في السائق وطلبت منه الذهاب لفندقها... وصلت في دقائق

فالمسافة بين الفندقين ليست كبيرة اتفقت معه على الانتظار عند فندق الرتز بعد

ساعة ونصف.. صلت وبدلت ثيابها...أرتدت قميص ابيض طويل يصل لركبتها

مع بنطلون جينز مع شيلة بيضاء وحذاء جلدي ابيض اسكادا مناسب للمشي

وحقيبتها الجينز الصغيرة وغادرت الفندق أتصلت في أمها وهي تمشي في

الطريق وقبل أن تعرج على ساحة الفاندوم ...لم يكن لديها الكثير من الوقت

للتسوق .. دارت حول الساحة ومرت على Dior ثم Chaumet ودخلت

Chanel ابتسمت عندما فتح لها البواب الباب بعد أن القى نظرة متفحصة

عليها...تعودت على ذلك في مدينة الاناقة....أخذت جولة في داخله ونظرت الى

قطع ولكن لم يعجبها شيء.. خرجت وتخطت أكثر من محل حتى وصلت بولغاري

ودخلت ....أعجبتها سلسلة فأشترتها...وخرجت ومشت الى Carter ودخلته..

لمحها بول مدير الفرع الفرنسي الأفريقي الأصل فأسرع يستقبلها....رحب بها

كثيراً ...وأخذها للداخل وأجلسها ....

بول : Long time no see ?

من زمان ماشفناج ؟

جواهر: How are you Paul ??And how is your family?

كيف حالك بول.؟ وكيف عيلتك؟

بول : I'm fine. How is your mother? Did she come with you?

أنا بخير..الوالدة شلونها؟؟ جات معاج؟

جواهر:Not this time. I'm in a business trip

مهب هالمّرة...انا في رحلة عمل..

بول : What can I do to help you today?

فأيش ممكن اساعدج ؟؟؟

جواهر:I'd like to see the latest leather watches , , appointment

notebook and a pen ….

أبغي اشوف أجدد شي نزل عندكم من الساعات الجلدية , دفاتر مواعيد ..وقلم.


أمر بول البائع بأحضار ماطلبت ووضعه لها في صينية جلد لتختار... بعد نصف

ساعة كانت قد أشترت ساعة لأحمد كعربون شكر لقدومه معها...وأخرى لأمها

ودفتر مواعيد مع قلم الباشا وزرارين لعبدالله ...جلب لها القهوة الفرنسية كما

تحبها.. لقد كان يُعرف بذاكرته الحديدية ...كان ملماً بتفاصيل كل زبائنة ....

وهذا ما ميزه .... شكرته وغادرت وهي تحمل أكياسها وعادت ودخلت في

شارعRue de la paix ومشت حتى وصلت محل Alfred Dunhill

دخلته وأشترت لعبدالله محفظة وزرار من أحدث تشكيلة لديهم...


عادت للساحة ومن ثم لفندق الريتز حيث وجدت السائق ينتظرها ركبت السيارة

وطلبت منه أخذها الى جادة Avenue Montaigne كانت الساعة قد اصبحت

السادسة وسيقلون بعد ساعه ...نزلت عند بوتيك Channel ودخلته تجولت

فيه قليلاً شاهدت أحدث الحقائب وخرجت منه ودخلت للباب الاخر من نفس

المحل وتفرجت على الاحذية وأشترت لها حذائين بعد أن جربتهم ...لاحظت

وجود رجل أماراتي يتحدث لسيدة على هاتفه النقال ..يبدو أنها زوجته ويشرح

لها شكل الحذاء اللي أعجبه لها...وفي النهاية سمعته يقول بغضب : لو طعتيني

وفتحتي mms جان طرشتلج صورته وافتكيت....روحي افتحي الخدمة وبعدين

تعالي خبريني....


أبتسمت وهي تخرج حاملة اكياسها وصعدت السيارة وطلبت منه التوجه لمحل

Dolce &Gabbana أخر الشارع ....صعدت الدرجات القليلة ثم فتح لها

البائع الباب ودخلت ....تجولت معه في المحل وأختارت بلوزه من الشيفون لها

وأخرى جينز مشّجر لنوف وحقيبة يدوية لها ...وبعد أن دفعت الحساب غادرت

وصعدت السيارة وهي تنظر لفندق سلطان بروناي Plaza Athénée المقابل

وكانت ستدخل وتشرب بالمقهى شاي أو قهوة لكنها ستتأخر على أحمد ومنى في

الشانزليزية وقد واعدتهم بعد نصف ساعة..فقررت العدول عن هذه الفكرة

وأخبرت السائق بالتوجه لمقهى LE MADRIGAL ... وصلت بسرعة

للمقهى فقد كان قريب جداً ...نزلت من السيارة والقت نظرة شاملة على المكان

ولم تراهم ...فقررت أن تجلس وتنتظرهم ,أختارت لها طاولة في موقع جيد

وجلست وطلبت لها قهوة فرنسية...وضعت رجل فوق الأخرى وضمت ذراعيها

لصدرها وأخذت تراقب المارة...لاحظت أن في الطاولة المجاورة لها جلس

مطرب عربي مشهور وهو يرتدي نظارته الشمسية ويشرب قهوته بهدوء ...



خرج سيف من فندق جورج الخامس وعرج الى اليسار كان يرغب بالتسوق فقد

أشترى لأمه عطور وحذائين وشبشب وفانيله من النوع الذي تفضله ....أتجه

لليمين وذهب الى الى بوتيك Jean-Paul Gaultier وأشترى له بعض

الكنزات ثم عبر الشارع ودخل Armani واشترى له بدلة سوداء ذات قصة

غريبة مع قميصين وربطتين عنق...

أخذ يمشي تحت المطر الخفيف حتى وصل الى محل Louis Vuitton والذي

يقع على تقاطع شارع جورج سان والشانزليزية ....دخله وتوجه للمحافظ

الجلدية... تفحص بعضها وأختار منها واحد ليشتريه واعطاه البائعه وقال لها

أنه يرغب بحذاء جلد بني اللون فأخذته لقسم الأحذية ....جرب ثلاثة وأختار

واحد منها ثم دفع ثمن مشترياته وغادر المحل وعبر الشارع الى مقهى

الماريوت وجلس على طاولته المعتاده...بعد أن طلب قهوته رأى خلف النائب

ودعاه لطاولته فابتسم وتقدم ليجلس معه ....وضع أكياسه على كرسي بجانبه

مثلما فعل سيف الذي أشر على الجرسون ليأخذ طلب خلف...

سيف: سنداره هالسفير ...مابغى يخلص كلامه .....لوع جبودنا بالهذره ...الا

سويت والا حطيت والا كلمت ....يأخي هذا شغلك والا مايعرف وشو يعني

الدبلوماسية!!!!

خلف: حرام عليك قطعت الرجال ...

سيف: استغفر الله ...طفرني ياخي ...

خلف: يبغي يبين شغله قدام سعادة الوكيل ...

سيف: انزين والوكيل شدخله بيروح يقول هالكلام عند وزير الخارجية؟؟

خلف : يبغي يتجمل ...

سيف: مسويلنا عزيمة في أغلى فندق في باريس وأغلى مطعم عشان يتجمل

على حساب الدولة!!!! والله أنها لعبة...

خلف : مع أن الاشاعة تأكد أن سعادة الوكيل بيتغير ...

سيف: سمعتها ...بس مافي أي تأكيد ..

خلف: اشوفك ماخليت كيس ماشلته ...تم شي ماشريته!!!

سيف : اذكر الله ....ليكون أشتري على حسابك؟؟ قول.... عادي!

خلف: بسم الله منك ....أنت اليوم مهب طبيعي ومشّوط ومعصب على كل شي...

فيك شي؟؟

سيف: كيف؟؟ شايفني ماسك عصى وقاعد اضرب فيها العالم..

خلف وهو يقف : اقولك...قهوتك مانبغيها ....مع السلامة...

سيف وهو يمسك يده ويجلسة مرة أخرى : والله ماتقوم...مادري شفيني

اليوم...اسمحلي ..


خلف : بطلب لك شاي أخضر يهَديك...( واشر على الجرسون ولما جاء طلب

لسيف كوب شاي)

أخذ سيف يفكر بكلام خلف ( الحين صدق انا صاير عصبي اليوم؟؟ ماحس

بشي... انا بس متملل .. بس متملل من ايش؟ ... من يوم ماشفتها تسولف مع

اسود الويه ...وانا ليش اتملل؟؟ شلي انا من تكلم ولا شتسوي؟ وحشتني Jean

وايد ...كانت فاهمتني عدل...كانت تحترمني وماتسوي شي يضيقني ولا

يمللني...كانت تعرف اني احس بالغيرة فكانت ماتحط نفسها في موقف يخليني

أغار...آآآآآآآآآآآه ...وينج يا Jean ...في اخر ايميل طرشته قالت انها تركت

الـ boy friend وانها مالقت اي واحد يحل محلي...وانا بعد مالقيت اللي تحل

محلها ...) تذكر عندما عرض عليها الزواج ووافقت ولكن على شرط عدم

الانجاب لأنها لا تؤمن بإحضار أطفال لهذه الدنيا ليتعذبوا كما تعذبت مع والدها

القاسي ....وتذكر كيف انه حاول اقناعها بشتى السبل بأنه ليس كل الرجال مثل

اباها.. وانه بحاجة لأطفال يحملون أسمه ...لكن بدون جدوى...كانت مستعده

للعيش معه في أي مكان ولكنها لن تنجب ....وهذا من حق من حقوقها ...كانت

تريد حرمانه من أن يصبح أب ....حاول في السنوات التي تلت تخرجهما أن

يقنعها بعكس ذلك حتى عندما حصل على الماستر...ولكن أصرارها على رأيها

جعلته ينفصل عنها وللابد....عادت لمراسلته بعد مده واتصلت واستمر هو

بمكالمتها..الى أن أخبرته بعلاقتها مع صديقها عندها غضب وقطع علاقته معها

ولكنها ظلت تعود له بعد كل علاقة ....كان يعلم أنه ضعيف أمامها وأنه يحبها

ويسارع لمغفرتها...


جاء أحمد مع منى بعد أن انتهت من قهوتها...كان يحمل أكياس التسوق

المختلفة سلموا وجلسوا ...

أحمد: مانطرتينا وتقهويتي بروحج؟؟؟

جواهر: والله موعدكم كان من نص ساعة...ليش متأخرين؟؟

أحمد : مهب مني ...الا من بعض الناس تبغي تشتري حق كل هل الدوحة...كل

ماخلصت من حد طلع حد ثاني ....

منى: حرام عليك....تبغيني أفرح ناس وناس ...

أحمد: لا طبعاً مهب عدله...فرحيهم كلهم على حسابي...

ضحكت جواهر على نقاشهم المستمر ..

بعد أقل من ساعتين وبعد أن أنتهت منى من الحديث عما فعلوه طوال اليوم

وعما كانوا سيفعلون.... مشو في الشارع متوجهين الى مطعم بيسترو روماني

حيث سيتناولون وجبة العشاء....كان المطعم قبل محل Carter دخلوا

وأجلسهم الجرسون في طاولة في الطابق العلوي مطلة على الشارع...لم ترغب

جواهر بتناول أي شي لأنها كانت لاتزال متخمة من وجبة الغداء فطلبت عصير

فقط...مضى بهم الوقت حتى عادوا لفندقهم ليجهزوا حقائبهم فعليهم المغادرة في

الساعة الثانية عشر من ظهر غد ....

استحمت وصلّت ثم وضعت اول حقيبة على السرير وأخذت ترتب الأغراض

فيها.. اقفلتها بعد أن انتهت ووضعت الأخرى وفي أقل من نصف ساعة كانت قد

انتهت.. قررت أن تقفلها في الصباح وقبل أن تنزل مع أحمد وزوجته لتناول

الفطور.. كانت قد اتصلت في امها وتطمنت عليها وبقي نوف فاتصلت بها ولم

ترد.. وبعد دقائق اتصلت نوف بها ..

جواهر وبعد السلام : وينج عن التليفون ؟؟؟

نوف : كنت احط العشا حق محمد.

جواهر: عيل خلاص...روحي اقعدي معاه..مهب حلوه تكلميني وهو قاعد ..

نوف : بس هو يتعشى تحت مايسمعني .... وانتي اكيد بترقدين عقب شوي...

جواهر: بكلمج بكرة وانا في المطار ...

نوف: متى الطيارة ؟؟

جواهر: بنروح الساعة 12 الظهر على الـBritish ونوصل هيثرو بعدها

بساعة أن شاءالله...

نوف: الله يحفظكم ...طمنينا عليكم...

جواهر: أن شاءالله ...بوسيلي العيال ...وحشوني فديتهم...

نوف: الحين فديتيهم ...وقبل كله تقولين انهم سندراه...

جواهر: سنداره بس اموت فيهم...

نوف: هههههه ...يله تصبحين على خير ..

جواهر: وانتي من هله ...

إستيقظت في الصباح الباكر صلت ثم استحمت وارتدت بدلة كتان off white مع

شيلة سوداء وحذاء أسود بكعب عالي وضعت فوطتها وبيجامتها في الحقيبة ثم

أقفلتها..وضعت القليل من الكحل والـGloss الوردي وتأكدت من أناقتها ثم

حملت حقيبتها الصغيرة وحقيبة الاوراق ثم طرقت الباب على أحمد ففتحه ...

ووجدته جاهز هو وزوجته فنزلوا للمطعم لتناول الفطور ...وهم في المطعم

أتصل حسين ليخبرهم أنه سيمر بعد قليل ليأخذ الجوازات والحقائب ....فذهب

أحمد ليدفع حساب الفندق وليأخذ جوازات السفر ويطلب منهم تنزيل الحقائب ...


عندما وصل حسين كانوا جاهزين...طلبت منى المرور على Sephora وهم

في طريقهم للمطار ...


قال لها أحمد : بنروح المطار من وهل ...عندج وقت تدورين في السوق الحرة.

منى : يمكن مالاقي اللي ابغيه هناك..أنت تدري انها صغيرة .... عطني بس 5

دقايق..

أحمد : بيفتحونه في فيلاجيو ....

منى : لين يفتحونه يصير خير....

أحمد: أنا مهب شايل شي في يدي في المطار...اقولج من الحين...

منى: انا بشيل...ودني عاد ...

جواهر كانت تسمعهما وهي تبتسم ..كانت تعرف أن أحمد يجيب كل طلباتها

ليريح دماغه من الحاحها...

مروا على المحل وبقيت جواهر في السيارة وبعد ربع ساعة صعدوا للسيارة

واستمرت المناقشات بين أحمد وزوجته ...ووصلوا للمطار بعد ساعة...كانت

صالة مختلفة للرحلات الداخلية...وكان حسين ينتظرهم عند البوابه ومعه

مصطفى..اجراءات السفر كانت أسهل بكثير ...عرفت من حسين ان المحامين

سيعودون للدوحة على الرحلة المسائية وأن باقي الوفد سيسافر للندن لمعاينة

الاجهزة وتوقيع عقود الشراء...

توافد الجميع للمطار في لحظة ..دخل الوكيل ومن خلفه سيف وابوحسن وبعدهم

النواب...لاحظت أن سيف ارتدى بدلة بيج فاتحة تشبه بدلتها ...ابتسمت

ووضعت يدها على فمها لئلا يراها احد... مشوا خلف صدقي مندوب السفارة

الذي يرافق حسين ومروا على السوق الحرة ...دارو فيها لعشر دقائق قبل أن

يتحركوا للخرطوم..

********

 
 

 

عرض البوم صور reem99sh   رد مع اقتباس
قديم 27-05-08, 04:38 PM   المشاركة رقم: 18
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Apr 2007
العضوية: 27124
المشاركات: 1,276
الجنس أنثى
معدل التقييم: reem99sh عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 45

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
reem99sh غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : reem99sh المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 


الجزء العاشر



بعد ساعة في مطار هيثرو

كانوا يتبعون موظف العلاقات العامة في السفارة الذي دخل لهم الطائرة بعد أن

فتحت البوابة مشوا في ممر طويل ذا تصميم قديم واجهته كلها من الزجاج

والارض يغطيها موكيت رمادي متهالك.. كانت مسافة طويلة التي مشوها حتى

وصلوا لموظف الجوازات ...ووقفوا أمام موظف الجوازات الانجليزي وهو في

الخمسينات من عمره والذي نظر لموظف السفارة بإستعلاء ثم سأله بعض

الأسئلة والقى نظرة على الوفد ثم عاد يسأل الموظف وبعد دقائق ختم على

جوازات سفرهم وكأنه تعطف عليهم بها ثم القاها على الطاولة ليأخذها موظف

السفارة ويطلب من الجميع اللحاق به للبوابة حيث تنتظرهم سيارات السفارة ..

أستقلوها بنفس ترتيبهم في باريس في اربع سيارات وغادروا المطار ...وما أن

خرجوا للشارع العام حتى انهمرت الأمطار بكثرة عليهم ولم يكن في وسع

السائق الا أن يسوق ببطء ....رجعت الذكريات لجواهر ساعة أن هطلت الأمطار

على السيارة ...أنها لسخرية من القدر أن تستقبلهم عاصمة الضباب بالمطر

الكثيف ...كانت السماء ملبدة بالغيوم ومع أن الوقت كان ظهراً الا أن اللون

الرمادي الذي طغى على الجو يوحي بقرب حلول الظلام ....بداية قاسية لأيام

عملهم في لندن وأحست أنها ستختلف تماماً عن أيامها في باريس ..حتى الجو

كان بارداَ وندمت لأنها لم تحمل معها معطف وحمدت الله عندما ركبت السيارة

ووجدتها دافئة ....كان الصمت يحل على ركاب السيارة ...وأحمد يركز وبكل

حواسه على الطريق وجواهر تنظر بحزن للجو الكئيب من خلال النافذه المغطاة

بالمطر..أما منى فحاولت التعبير عن خوفها عندما سقط المطر لكنها التزمت

الصمت عندما لاحظت توتر أحمد ...



في سيارة سيف


كان الجو متوتراً للغاية بدا سيف أنه بدأ يومه ببداية سيئة ..كان يحدّث

ابوحسن..

سيف: الحين يعجبك هاللي سواه هالحيوا.... جنه الا احنا جايين نطر منه ....

هالانجليز عمرهم مايتغيرون دايماً يعاملون الناس بدونيه ...الحين انت تشوف

هالمعاملة في مطار ثاني؟؟؟

ابوحسن : مادري ..هذي اول مرة اسافر اوروبا وماروح غير الدول العربية

وخبرك هذول اذا عرفت لهم ...ترتاح وماتحس بشي ...

سيف : عيل اسمعها مني ...مافيه مثلهم ...أنا داير أوروبا بلد بلد ...وامريكا

رحت لها مليون مره ..حتى عقب 11 سبتمبر يعاملونك عادي وإذا واحد طلع

لعين يكون أصله يهودي ...بس هنيه كلهم يعاملونا جنهم يهود وإذا لقيت واحد

زين ...يكون حظك من السما ....والا أمك داعية لك ...

ابوحسن : صل على النبي ياريال...أذكر ربك ....

سيف: لا اله الا الله ...نرفزوني الله ياخذهم ...بالعون أنا مفتك من وجيهم من

زمان ...والله لوما الشغل ماجيت....بلد كل همهم المظاهر ناس يكشخون ببدله

عشان يروحون السوق حتى في عز الحر....الواحد مايقدر ياخذ راحته بجينز

وتي شيرت ....

ابوحسن: لو رايحين مصر والا لبنان مهب احسن لنا ؟؟؟ على الأقل امورك تنحل

بالخَضر...

سيف وهو يبتسم: صدقك ...وبنستانس بعد ...وبدون مذله..يازين مصر

زيناه... طول اليوم وانت تضحك ....

أخذا يتبادلان الحديث عن ذكرياتهم وهم يضحكون.....


بعد ساعة ونصف وصلوا فندق Churchill كانت سيارة جواهر أخر

الواصلين..دخلت السيارة تحت المظلة الكبيرة وبذلك احتموا من المطر.. دخلت

من الباب الكبير الذي يسنده أربعة أعمدة رخام رمادية اللون القت نظرة شاملة

للبهو ثم توجهت مع منى الى جلسة جانبية وجلست على أحد الكراسي أما أحمد

فذهب الى مكتب الأستقبال ليسأل عن حجزه ....لاحظت جواهر أن اللون

الرمادي يعم المكان أضافة الى لون البيج للجدران وأرضية الرخام المصقول

والاثاث....والكثير من اللوحات الرائعة التي لم تستطع أن تمسك نفسها من أن

تقف وتتأملها واحدة تلو الأخرى ...فعلت ذلك بكل براءة ولم تلحظ نظرات سيف

التي تلاحقها ...

فيما بعد دخلت جواهر غرفتها ذات الطابع الحديث كانت الجدران باللون الأبيض

والاثاث والستائر باللون البني ...وبجانب النافذة الكبيرة المطلة على الحديقة

يقبع كرسي مفرد امام طاولة صغيرة وفي زاوية الغرفة مكتب صغير مع

كرسيين.. وامام السرير دولاب للادراج وفوقه تلفاز بشاشة مسطحة ...أحست

بشعور غريب..احست بعودتها للحياة الواقعية ,الحياة التي هربت منها كل هذه

السنين .. الحياة الجامدة التي لا روح فيها والتي تقيس كل شي بمقياس العقل

والعقل فقط...

وقفت بجانب النافذة تنظر للخارج وسرحت بتفكيرها الى مكان بعيد ولم تحس الا

وبأحمد واقفاً بجانبها وهو يقول لها : اللي ماخذ عقلج….

التفتت له وبأبتسامة شاحبه سألته: أنت هنيه؟؟

أحمد : ايه …هنيه …من مساعه اناديج وانتي ماتسمعين …

جواهر: اسمحلي يا اخوي …في اشياء شاغلتني وافكر فيها …

أحمد : قولي وش شاغلج ؟ يمكن اساعدج …

جواهر: جيتنا هنيه مسئولية كبيرة …أهم جهاز من الاجهزة اللي بنعاينها هو

من طلبي ….

أحمد : and

جواهر: يمكن مايعجبهم الجهاز...ويمكن يطلبون سعر مبالغ فيه ويمكن ...

أحمد : ويمكن ماتلقونه أصلاً ...ويمكن ويمكن ....Relax هذي النوعية من

الصفقات مايكون فيها مشاكل ...أي صفقة حكومية يكون سقفها أقل من مليونين

تكون عادية ....لو كانت بـ200 مليون ...ذيك الساع خافي وتوتري....

ابتسمت جواهر لرد أحمد وقالت : بتطلعون ؟

أحمد : منى قاعده تصلي وبتبدل وإذا خف المطر بنطلع تبغي تروح Oxford ..

جواهر: عيل خلاص ...بشوف حسين إذا سعادة الوكيل مايبغينا لأني أنا بعد
ابغي اروح Selfridges ..أشوفكم هناك...

بعد أن صلّت استلقت على سريرها واتصلت في حسين الذي أخبرها أنه سيرسل

لها جدول الرحلة وأن الوكيل سيرتاح لباقي النهار...وأنه سيجتمع معهم يوم غد

الساعة 11 صباحاً للتحضير لأجتماع يوم بعد غد الأثنين مع وزارة الداخلية

البريطانية ...اخرجت لها لوح شكولاته من حقيبة يدها وتناولته وهي تتصل في

أمها ..وبعدها أتصلت في نوف لدقائق ثم قررت الخروج للغداء والتسوق في

Selfridges ارتدت بنطلون جينز أسود وقميص كتان طويل للركبة أسود مع

بوت جلدي أسود وشيلة سوداء وأخرجت لها معطف بيج طويل وارتدته وخرجت

من غرفتها..عندما وصلت للبهو وجدت ابوحسن وسلم عليها وسألها : ماتعرفين

مطعم القى فيه عيش وصالونه؟؟

جواهر مبتسمه: اعرف واحد قريب بس في مجمع اسمه Selfridges في الدور

الرابع وانا رايحه هناك الحين ...

ابوحسن : جزاج الله خير ...ماقصرتي...

سيف كان مستلقياً على سريرة واضعاً رجلاً على رجل ويفكر...يفكر في أمه

التي كلمها منذ قليل وعرف أن اخوته لم يزوروها كما هو مفترض منهم ...

فأتصل في سعيد يشكو له همه ..بعدها قرر أن يصلي ويستحم ثم ينزل

للردهه..ارتدى جاكيتBOSS جلد بني مع بنطلون بني وكنزة بيج وحذاء جلد

بني ...مشّط شعره الناعم الطويل نسبياً للخلف ووضع عليه القليل من الجل

ومشطه مرة أخرى ثم رش على نفسه عطرDior Homme ثم تأكد من أن

ساعة يده على معصمه وغادر غرفته ...


عندما خرجت جواهر من الفندق كان المطر قد توقف ولكن السماء ظلت ملبدة

بالغيوم .. عبرت الى يمين الشارع ودخلت في شارع جانبي صغير ثم أخر حتى

وصلت للباب الجانبي لـ Selfridges ودخلته..

اخترقت قسم العطور والمكياج حتى السلم الكهربائي واستقلته للدور الرابع حيث

مطعم Food Garden Cafe ذا الطعام الشرقي ( هندي ولبناني ) وأجمل ما

فيه أنها لن تنتظر الطعام فهو جاهز( بوفيه ) ماعليها الا أن تأخذ صحناً وتملأه

بما تشتهيه نفسها ...

دخلته وخلعت معطفها لأن كل المتاجر في أوروبا تكون دافئة فهم يشغلون

التدفئة المركزية فيها ..أمسكته بيد وأمسكت الصينية باليد الاخرى وأخذت

تدفعها على الطاولة وأمام قدور الطعام.... وضعت في صحنها بعض الفتوّش

والحمص ... ثم اختارت شقف دجاج وطلبت من الشيف اللبناني شيّها لها

ووقفت تنتظره .. لم يكن هناك الكثير من الزبائن لذا خدمها بأبتسامة على وجهه

واضاف لها رغيف خبز ساخن... تحركت بصينيتها للأمام حتى وصلت لقدر

شوربة العدس الكبير فصّبت لها القليل منه وأرادت أن تحملها لتأخذ لها كأس

من العصير ....ولكن وبما أنها كانت تحمل معطفها بيد والصينية التي ثقُلت باليد

الأخرى , فتأرجحت الصينية وكادت أن تسقط على الارض لولا أن حملها أحدهم

عنها في لمح البصر...


جلس سيف في الردهة قليلاً ولما قرصه الجوع تذكر أنه لم يتناول شيئاً منذ

فطوره فقرر أن يذهب لأقرب مطعم ليأكل أي شي.. أتصل في ابوحسن ووجده

ينتظر بالبهو فنزل له....فأعلمه بأن جواهر أخبرته عن المطعم فقرر أن يرافقه

اليه وبعد قليل وبعد أن سألوا البواب ... مشوا في نفس طريق جواهر ودخلوا

من نفس الباب, دقائق وكانوا واقفين في نفس الصف .... لمح سيف جواهر

وهي تغرف لها الشوربه وأخذ يختار السلطات بدون اهتمام , كان يضعها في

الصحن وبصره معلقاً عليها...وعندما لاحظ انها ستسقط الصينية لم يحس بنفسه

وهو يترك صينيته مكانها بجانب ابو حسن ويهرع لمساعدة جواهر التي رفعت

عيناها لتشكره فالتقت بعيناه وتعطلت لغة الكلام وأحست بالحراره تشتعل في

وجهها من الحرج وعندما لاحظ سيف ذلك ابتسم لها وقال : معبله عمرج

بالاوركوت .... هالكثر بردانه؟؟


لم تقدر جواهر أن تنطق بكلمه فحمل عنها سيف الصينية وتوجه الى المحاسبه

ووضعها هناك على الطاولة وهو يقول لها ساخراً : عفواً .... وعاد الى حيث

صينيته ودفعها الى حيث السمك البريطاني المقلي مع البطاطا ووضع قطعتين في

طبقه وهو يراقب جواهر التي دفعت ثمن غدائها ثم ارتدت معطفها مرة أخرى

وحملت صينيتها وتوجهت الى أبعد طاولة في المطعم مقابل النوافذ التي تطل

على العاصمة وهو يبتسم ويفكر( مسكينه ...توهقت ورجعت البسته مرة

ثانية... هههههه لو حاطته على طاولة وراحت ورجعت جان ماحصلته ...)


جواهر بدورها جلست وهي متضايقة من تصرف سيف معها وإحراجه اياها

بكلامه ....وتفكر ( يبط الجبد ....يحر....يحررررر....اونه هالكثر بردانه ....

وهو شخصه؟؟ اخخ )

فيما بعد نزلت للتسوق قليلاً في المتجر وبعد ساعتين التقت بأحمد وزوجته في

الدور الارضي قرب قسم الأحذيه ( عزكم الله ) ومن هناك قرروا الذهاب الى

HARVEY NICHOLS وفعلاً استقلوا السيارة الى Knightsbridge

ودخلوه وافترقوا كالعادة .... وقبل الثامنه وقبل أن يغلق المتجر كانوا أمام الباب

الجانبي للمتجر ينتظرون أن يقرب السائق السيارة لهم ليتفادوا المطر

المنهمر..كان البواب يضع المظلة على رأس كل واحد الى أن يدخل سيارته

ويعود ليساعد الآخر وهكذا دواليك....


بعد أقل من عشرون دقيقة كانت في غرفتها ....أستحمت وأرتدت بيجامة قطنية

وصلّت أطفأت النور وفتحت الستارة كعادتها ثم جلست على الكرسي الذي بجانب

النافذه ورفعت رجليها وضمتهم لصدرها واضعة ذقنها على ركبتها وتنظر للمطر

وهو يتساقط على نافذتها لدقائق قبل أن تمسك هاتفها النقال وتتصل في أمها ...

وبعد 5 دقائق أتصلت في نوف وردت عليها بسرعة ...

نوف : هلا والله بأهل لندن هلا...

جواهر بصوت يملأه الأحباط : اهلين ...شحالج نوف وشحال عيالج ؟؟

نوف : كلنا بخير المهم أنتي شحالج ؟؟؟

جواهر: أنا بخير الحمدلله ..

نوف : هاللي اسمعه صوت المطر؟؟

جواهر: ايه ...لأني قاعده احذا الدريشه فالصوت قوي ...

نوف بحسد : يحيكم ... جان زين أنا معاج الحين ....

جواهر: الا جان زين أنا معاج ...

نوف: حد يهّد هالجو ويجي هنيه !!!

جواهر: لو على الجو بس جان زين ....بس هو على الناس اللي يخربون

هالجو..

نوف : شصار اليوم بعد؟

حكت لها عن الموقف الذي حصل لها مع سيف فضحكت نوف بصوت عالي مما

أغضب جواهر: الحين أنا منقهره وأنتي تضحكين!!!

نوف: والله الموقف كله يضحك...

جواهر: يله عيل روحي كملي ضحكج وانا بروح ارقد ...

نوف : والله ماتسكرين ....خلاص مهب ضاحكه ...كملي...

جواهر: عيل Selfridges فيه 8 مطاعم يخليهم كلهم ومايجي الا هذا؟؟؟

نوف :مهب أنتي معلّمه ابوحسن عنه ...

جواهر: ابوحسن مهب هو...

نوف: وهو قاله ...عادي..

جواهر: بس في شي أسمه Room Service ليش مايطلب منه مثل غيره ...

وبعدين هو مهب دافع من جيبه...الا كله على حساب الحكومة...

نوف: وأنتي ياحياتي ...

جواهر: شفيني أنا ؟؟

نوف : ليش ماكلتي في الفندق مادام الأكل على حساب الحكومة؟؟

جواهر: أنا جايه انحبس بروحي في غرفتي؟؟ قلت بروح مع الناس...

نوف: وهو بعد بغى يروح مع الناس...

جواهر: أنتي معاه والا معاي؟

نوف: بس خلاص حبيبتي انا معاج ....

جواهر: بس هو رزيل ...ليش يتتطنز علي ...أنا كله بردانه وبعدين أحنا في

لندن.. ولندن كله برد ...

نوف : أمي تسلم عليج ترى ....وتقولج تحملي على نفسج ..

جواهر:الله يسلمها ...شخبارها ؟؟ ان شاءالله مرتاحه...

نوف: الحمدلله ...ماتشكي باس...

جواهر:سلمي عليها...

نوف :الله يسلمج ....يله اخليج الحين روحي ارقدي.. تصبحين على خير

حبيبتي..

جواهر: وانتي من هله...مع السلامة...

أستلقت جواهر في فراشها وهي تفكر ...( صحيح انه انقذني من حرج كبير ...

بس بعد هو احرجني ....مادري ...احسه يسوي شي زين وبعدين يستخسره ..)

غلبها النوم بعد لحظات ...





صباح اليوم التالي


نزلت جواهر قبل الأجتماع ووجدت حسين في الردهه ينتظر وقد رتب لهم جلسة

متطرفة على عددهم للأجتماع وقد جلس الوفد فيه ولم يبقى الا هي وسعادة

الوكيل فقط نظرت حيث أشر لها فوجدت سيف جالس بجانب خلَف وابوحسن

بجانب جاسم النائب الاخر وبقيت الأريكة فقط ...مؤكد لن تجلس بجانب الوكيل

على نفس الكرسي..ولكن وبمجرد أقترابها منهم نهض سيف تاركاً لها مكانه

وجلس هو على الأريكه ...قدرت له هذا الشيء فسلَمت وجلست ..ثواني وإذا

بسعادة الوكيل يتقدم لهم وبعد السلام جلس بجانب سيف وبدأ الأجتماع ...


بعد أنتهاء الأجتماع والذي استغرق ساعة تم التحضير فيه لكل النقاط التي

ستكون محور اجتماعهم في صباح يوم غد مع( FSS) ورئيس شرطة لندن...

توجهت جواهر الى الـ Concierge وسألته عن مسرحية Fame والتي

ترغب بحضورها فأخبرها أنها لاتعرض يوم الأحد والوحيدة التي تعرض هي

Lion King وهناك عرض الساعة الثالثة ومدتها ساعتين وخمس واربعون

دقيقة وأكد لها أمكانية الحصول لها على تذاكر فأتصلت بأحمد لتسأله : هلا

أحمد..شحالك؟

أحمد : هلا والله بجوجو الصغيرة ...

جواهر: أنتوا وين عيل؟

أحمد : هنيه في Oxford ..بتجينا؟

جواهر: لا حبيبي ..متصلة أسألك أذا تبغون تروحون معاي مسرحية والا لا؟؟

لأني بحجز الحين ..

أحمد : لا وين نروح وهذي للحين مادخلت الا جان لوي ....

جواهر: عيل خلاص..سلم على منى ..

أحمد : في امان الله ...

جواهر: في امان الكريم ...

دفعت له ثمن التذكرة وزادته اكرامية لحصوله لها على تذكرة بهذا الوقت

السريع مع نفاذ أغلب تذاكر العروض في مسارح West End عادةً لكنها

ولأنها دأبت على حضور العروض المسرحية كانت تعلم أن هناك دائماً طريقة

للحصول على تذاكر في اللحظات الاخيرة حتى من السوق السوداء ..

استقلت سيارة الأجرة الى Piccadilly حيث المسرحية نزلت بالقرب من مقهى

وطلبت لها شطيرة جبن وتناولتها مع شراب غازي حتى حان موعد المسرحية

فدخلت المسرح...كانت مسرحية استعراضية غنائية ممتعة وعندما خرجت منها

كان الوقت لايسمح لها بعمل شيء آخر فمعظم المتاجر تغلق ابوابها الساعة

السادسة ايام الأحاد.. أتصلت بأحمد الذي أخبرها بأنهم لازالوا في نفس

الشارع..فقررت أن تمشي لهم لعلمها أن الجو لن يمطر اليوم ...الغيوم كانت

خفيفة تكفي لحجب أشعة الشمس ولكن الجو لم يزل بارداً... عرجت على شارع

Regent ومشت الى أن وصلت الى تقاطع شارع Oxford وعطفت الى

اليسار حيث ستلتقيهم ومرت على مطعم صغير بين المحلات يبيع الوجبات

السريعة مثل قطع البيتزا والبطاطس المشوية بالجبن ويضعها في واجهه

زجاجية صغيرة...تذكرت أنها كانت تشتري منه في الماضي إن أحست بالجوع

وتأكل البطاطا الساخنة وهي تجول في الشارع وتتفرج على واجهات

المحلات....

وصلت الى محل التذكارات المليء بالبضائع التذكارية عن بريطانيا واللعب

الغريبة والقبعات الملونة الكبيرة حيث يفترض أن ينتظرونها ..دخلته ووجدتهم

هناك فأخذت تتجول فيه وهي تتفحص الالعاب بحثاً عن أحجام صغيرة تشتريها

للأطفال... وبعد نصف ساعة

أحمد : يالله ماتعبتوا من الحواطه؟

منى : لا للحين ..

جواهر: أنا تعبت ...أبغي أصلي وأرتاح شوي قبل العشا..

أحمد: وين تبغون تتعشون.؟

جواهر: انا اليوم غداي سندويش ...شرايكم نروح Scalini's .

منى: حلو والا شرايكم في Mumbai والا نروح مطعم الباشا ....

أحمد : الحين هالمطاعم اللي قلتيهم واحد هندي وواحد لبناني واللي عجبج

ايطالي...فأي واحد تبغين ؟؟

جواهر: أنا خاطري في Scalini's واذا ماتبغونه ....كيفكم ...بروح

بروحي...

أحمد: أحنا تونا نتناقش وانتي بسرعة عصبتي ...تبغينها من الله عشان تروحين

بروحج؟

جواهر: شسوي فيكم ؟؟ عيل الحين اقولكم خاطري في الايطالي وانتو للحين

تتناقشون ياخي جاملوني شوي وعطوني ويه ....أنا ماشوفكم كل يوم...

أحمد: بل بل ...خلاص لا تاكلينا ...بنروح مطعمج ...بس على حسابج ...

جواهر: خلصونا الحين صارت الساعة سبع ونص وبعد شوي بيأذن المغرب ...

أتفقوا على العوده للفندق والذهاب فيما بعد لتناول العشاء في Scalini's ..


فيما بعد


أرتدت بدلة صوفية خفيفة لونها برتقالي فاتح عبارة عن جاكيت طويل للركبة ذا

طراز هندي مع بنطلون مماثل وشيلة بيج وحقيبة يد وحذاء بكعب عالي بنفس

اللون أيضاَ ...وضعت الكحل والقليل من الـ Glossتأكدت من شكلها في

المرآة وطرقت الباب على أحمد ثم أخبرتهم أنها ستنتظرهم في الأسفل ....نزلت

في المصعد وذهبت لتجلس في البهو ثم تذكرت أنها كانت ترغب بالنظر الى

لوحة عازفة البيانو فتوجهت لها ووقفت أمامها وأخذت تتأملها بينما تنتظرهم...



بعد الأجتماع ذهب سيف مع أبو حسن الى منطقة Knightsbridge للغداء

في مطعم Ciro's Pizza Pomodoro وطلب بيتزا مارغريتا لهم الاثنين بعد

أن أنتهوا من الغداء تجولوا في المنطقة قليلاً لأن ابوحسن لم يزرها من قبل ..

وعادوا الى الفندق في سيارة الاجرة مروراً بالـ Hyde Park ووصلوا بعد

حلول الظلام وعندما دخلوا لبهو الفندق شاهد سيف جواهر تمشي في الردهة

وتقف أمام لوحة معلقة على الجدار.. أكمل طريقة للمصعد ودخل كل منهما الى

غرفته للصلاة والراحة قبل أن يذهبوا ليكملوا يومهم ويسهروا في Piccadilly

كما أقترح سيف ...


في سيارة الأجرة كانت جواهر تتأمل قطرات المطر الخفيفة على زجاج نافذتها

ولا تسمع الحديث الدائر بين منى وأحمد حول ذهابهم غداً الى مجمع

Blue water .

كانت مشاعرها غريبة ....تذكرت آخر سنة لها في بريطانيا ولندن بالتحديد كانت

أيام حزينة وكئيبة مثل جوّها....كانت تعد الدقائق لتهرب من هذه المدينة بدون

أن تفكر بالعودة ... لكنها عادت ....عادت وقد ظنت أنها نسيت ...ولكن

الذكريات بدأت بالانهمار عليها منذ وطئت رجلها أرض المطار ...وكانت تحاول

أن تهرب منها ولكن هيهات ...هزت رأسها بشده لتنفض الافكار منه وتوقفت

عندما أنتبهت لنفسها وحمدت ربها أنهم لم يلاحظوها ...دخلت السيارة

Brompton Road فمروا على Harrods ثم دخل الى اليسار والى

اليمين الى شارع Walton دقائق ووصلوا المطعم الذي كان على ناصية في

وسط الشارع كان أحمد قد حجز طاولة بأسمه تحسباً لزحمة المطعم

المشهور...وفعلاً كان الزبائن على أغلب الطاولات ماعدا طاولتهم والتي أخذهم

لها المسؤول وجلسوا...كانت الطاولات قريبة من بعض بشكل غريب ولكن

طعامه اللذيذ وجوه الساحر كان يجبر الناس دائماً على العودة...


بعد ساعة

أتصل سيف في خلَف واتفق معه على مصاحبته , واتصل في ابوحسن والذي

كان مازال تعباً ولكنه وافق على الذهاب معهم ....أنزلهم سائق سيارة الأجره

الى ناصية في الـ Piccadilly وذهب ...بدا المكان رائعاً بالأضواء التي تخرج

من لوحات الاعلانات النيونيه الضخمة على العمارات وزحمة السيارات وكثرة

السواح المتواجدين .. هناك نافورة الماء والتي أعتلاها تمثال لملاك ...وفنادق

فاخرة مثل Ritz Hotel , كانت دنيا اخرى غير الدنيا التي عرفها ابوحسن في

لندن ....لقد ظن ان الانجليز لايسهرون ولا يمرحون ولكنه الآن غير رأيه...

أخذ سيف يشرح له وهم في الطريق الى المقهى.

سيف : شوف ياحبيبي ..هاي البكاديللي سموها على موديل فستان كان موضه

في القرن السبعطعش اللي اشتهر فيه واحد خياط واستغنى من وراه فبنى له بيت

هنيه فسموه على تصميمه يعني على راعي البكدلز تخيل ...ومع الايام بنو

نصب تذكاري اللي هو هذا ( واشار على نافورة ماء ) حق واحد معروف وقتها

وحطوا عليه تمثال ملاك ...هذا اللي فوق تشوفه..

ابوحسن : الحين هذا ملاك !!!! شكله معفن وخايس...

سيف: ينظفونه كل ماطرى عليهم ....لا يفوتك بعد ..ترى هالتمثال شالوه وقت

الحرب العالمية الثانية من الخوف لايصير فيه شي ولما انتهت الحرب رجعوه...

ابوحسن: صيه بعد هالمقطّن...هههههههه

سيف:ههههههههههه


أختاروا مقهى وجلسوا فيه وأكملوا سهرتهم في المكان التي يرتاح سيف فيه....



في اخر الليل

كانت جواهر تتحدث مع نوف على الهاتف...

جواهر: يعني كنتي عند امي اليوم؟

نوف: اقص عليج ؟؟ تبيني احلف ....ماطلعنا من عندها الا لما شفناها تنود..

جواهر: وشخبارها؟ انا كل ماكلمها تقوللي انها بخير بس انا قلبي ناقزني مادري

ليش.

نوف: انتي تحاتين عشانج ماتشوفينها ...بس خلاص كلها كم يوم وبتشوفينها..

جواهر: الله يصبرني ....

نوف: قوليلي وين رحتي اليوم؟

جواهر: كان عندنا اجتماع مع الوكيل عشان بكره..بعدها رحت حضرت مسرحية

Lion King و..

نوف مقاطعه: وشو ؟؟ مهب كنها هالمسرحية حق اليهال؟ بدل ماتودين عيالي

تروحين بروحج؟

جواهر: هم عندي وماوديتهم؟ بعدين الجمهور اغلبه من الكبار ...مسرحية

عجيبة ولا المطربة صوتها عذاب ...

نوف: وانتي متفرغه تروحين مسرحيات؟

جواهر: تمللت من السوق قلت اغير....وبعدين انتي تعرفين اني احب اروح

هالاماكن...

نوف: اعرف ...اعرف..لو انا منج انتهز اي فرصة واروح اتشرى وين بتلاقين

مثل هالمحلات الا في لندن...

جواهر: تمللت عاد ....المهم ...فاتج رحنا تعشينا في Scalini's ..

نوف: ياحيكم ...انتي ومن؟

جواهر: احمد ومنى...

نوف: وطلبتي البيتزا ..

جواهر: ايييييييييييه ....لذذذذذذذذذذذذذذيذة ...تذكرتج..

نوف: تحريييين ....ماحبج ....روحي ارقدي روحي....

جواهر: هههههههه بروح أصلاً عندنا شغل من الصبح ...تصبحين على خير...

نوف: وانتي من هله ..مع السلامة..






في صباح اليوم التالي أستيقظت جواهر الساعة السادسة والنصف وأستحمت

وأرتدت بدلة رمادية مخططة بخطوط رفيعة بيضاء مع بلوزة وشيلة بيضاء

وحقيبة يد سوداء وحذاء اسود بكعب عالي...وضعت كحلها و والـGloss

الوردي ألقت نظرة على شكلها ثم غادرت غرفتها الى البهو حيث أجتمع الوفد

قبل التحرك الى شركة Forensic Science Service (FSS) تحرك الوفد

ومعهم حسين وموظف من العلاقات العامة في السفارة الى مقر الشركة في

شارع Lambeth Road ....عندما خرجت جواهر من باب الفندق أحسّت

بالهواء البارد يلمس وجهها أرتجفت لثانية وتذكرت أنها لم تحضر لها معطف

مع أن البرد شديد لئلا يسخر منها مديرها ثانية..مديرها الذي كان يرتدي بدلة

سوداء وقميص ابيض وربطة عنق سوداء أيضاً وبدا غير مكترث ببرودة

الجو..في الطريق مروا على الـ Piccadilly ثم على St James's Park

وعبروا نهر التايمز وفي دقائق وصلوا للمبنى ..كان مبنى تقليدي لونه أبيض

ولا يدل على أن شركة مهمة مثل هذه تعمل بين جدرانه.. كان في أستقبالهم

رئيس شرطة مدينة لندن المفوض Mike Bowron والسيد مدير ( FSS )

رافقوهم الى قاعة الاجتماعات حيث كان هناك موظفين بأنتظارهم وبعد أن

جلسوا عرض أحدهم عن تاريخ الشركة..

كيف أنها شركة حكومية والرائدة في السوق بتقديم خدمات الطب الشرعى لقوات

الشرطة في انكلترا وويلز مركزها الرئيسي في مدينة Birmingham ولها 11

مرفق في أنحاء البلاد وتساعد الدول الأخرى عند الطلب , وتتعاون مع 60 دولة

حالياً ...

تم عرض جهاز الفحص المحمول CellDEK وهو عبارة عن عدة متكاملة في

حقيبة صغيرة ذات بطارية تعمل لـ 10 ساعات متواصلة وممكن تعبئتها عن

طريق شاحن السيارة أو الشاحن الأصلي...كما أن البيانات المطلوبة وفي حالة

توفر قاعدة بيانات تكون جاهزة خلال 5 دقائق ....


وتقنية أخرى هي Footwear Intelligence Technology (FIT) والتي

يمكن معرفة الجاني عن طريق طبعة قدمه على حسب ثقل الوزن وهي تسمى

Cinderella analysis وسميت كذلك نسبة الى قصة حذاء سندريلا ....ابتسم

الوفد القطري وتبادلوا التعليقات فسألهم المدير عن رأيهم فضحك سيف وقال:

We have this technology for more than 200 years ..

نحن عندنا هالتقنية من اكثر من 200 سنة..

المدير وهو متعجب : How come ??

: كيف ذلك ؟؟

سيف: We have a family called Almerrah they are experts in

tracing a human being or an animal or a car and they know


if the animal has 1 eye or old or sick or ….and the kind of

car that has been here, the things in it and how many people

were in…

: عندنا قبيلة المره هذول خبراء في قص الأثر الانسان او الحيوان او السيارة

حتى ، ويفرقون بين الحيوان إذا كان عور والا عجوز والا مريض ، ونوع

السيارة التي تكون هنيه وش حمولتها وكم شخص فيها...

المدير: But we are talking about a new technology , the

possibility of mistakes is zero

بس أحنا نتكلم عن تقنية أحتمال الخطأ فيها صفر.

الوكيل مقاطعاً الجدال: Can we continue please?

ممكن نكمل من فضلكم..


شاهدوا عرض لأحدث تقنية تسمح بالتعاون مع الخبير جنائي في تحديد هوية

أشخاص عبر تركيب الحمض النووي الـ DNA من خلال تحليل أدلة حتى ولو

لمسها أكثر من شخص ..ولكن من المهم لنجاح كل التقنيات بناء قاعدة بيانات

لجميع سكان البلد لتكون مرجع للخبراء الجنائيين...وأخبرهم أن حوالي مليون

شخص بريطاني تبرعوا بتخزين جيناتهم في قاعدة البيانات الخاصة بالحكومة

والباقي في الطريق...


وفي أخر الاجتماع ذكر المفوض مالفت نظر الوفد القطري عن بروفيسور

متخصص في مادة علم الجينات ويعتبر الأفضل في هذا الحقل قد تقاعد من

جامعة Oxford وأنهم حاولوا توظيفة كخبير لديهم ولكنه رفض لمرض زوجته

ونصيحة الأطباء لهم بالذهاب لبلد ذات جو دافيء ولذلك قرروا الهجرة لجزر

الكاريبي وذكر أن أسمه Russell Oliver ولم تقدر جواهر من قولها

وبالعربية: هذا أستاذي...

التفت الجميع لها مما أحسسها بالاحراج وقال لها الوكيل: بعدين بنتناقش في

هالموضوع...

بعد ساعتين انتهى اجتماعهم بأن يتم شراء بعض هذه الأجهزة لدولة قطر على

أن تتعهد الشركة المصنعة بتدريب المحللين الجنائين عليها ...وتم توقيع هذه

الأتفاقية في أخر الأجتماع والتي كان مقرر لها من خلال مراسلات مسبقة بين

الطرفين....


فيما بعد وقبل مغادرة مبنى الشركة تقدم حسين من باقي الوفد عندما كان الوكيل

يسلم على الجانب الأنجليزي وأخبرهم أن هناك أجتماع في الفندق فور عودتهم

اليه..


بعد أقل من نصف ساعة وفي جلسة في بهو الفندق كان الجميع ينظر الى الوكيل

الذي وجه سؤاله الى جواهر: أنتي كيف كانت علاقتج مع البروفيسور اللي قالوا

عنه؟

جواهر: كان أستاذي ومشرفي طول فترة دراستي ..سيدي

الوكيل: وش ممكن تقولين لنا عن شخصيته؟


جواهر : سيدي ...كان صارم بس لطيف...كان يحترم فيني التزامي بديني
ويقول أنه اكيد أثر بالتزامي في دراستي وحياتي وبشكل ايجابي...وكان يحب

العرب وزار مصر أكثر من مرة...

الوكيل: تقدرين تدبرين لنا موعد معاه بكره وبنروح له مكتبه أذا بغى ؟

جواهر: بحاول سيدي.. أنا ماقطعته ...كنا نتراسل بالايميل ..

الوكيل : كلميه الحين وشوفي...

جواهر وهي تمسك هاتفها النقال: حاضر سيدي..

قامت من كرسيها وأجرت أتصال لمكتب أساتذها وكلمت السكرتيرة التي وبعد

ترحاب كبير أعطتها موعد في ساعة الغداء لأنشغاله طوال اليوم..عادت للوكيل

وأخبرته بنتيجة المخابرة..

الوكيل: خلاص عيل ...أستعدوا بكرة الصبح نلتقي في اللوبي الساعة 9,30 أنا

وسيف وجواهر وحسين وبنحّرك على جامعة أكسفورد وبنرجع وأحنا بأذن الله

معانا موافقة البروفيسور أنه ينتقل الدوحة ويشتغل معانا خبير...

لاحظ سيف الذي كان صامتاً طوال الوقت الحزن الذي بان على وجه جواهر عند

سماعها قرار الوكيل ...وكأنها لاترغب للذهاب لـOxford لما ياترى هذا

الحزن المفاجيء؟ ؟ وأخذ يفكر ( ليش حزينه؟؟ يمكن ماتبغي تروح؟ حد مايحب

يرجع جامعته ويزور المدينة اللي عاش فيها أحلى أيام حياته!!! أنا ودي اروح

جامعتي اليوم قبل بكره..هذي أنسانه غريبه ...حتى صوتها فيه حزن وهي

تقولنا عن موعد أساتذها )


تذكر قصيدة دايم السيف الأمير خالد الفيصل

الحزن في صوتك


الحزن في صوتك ازعج ساكنـي

لين صار الكون من حولي حزين


غصب عني حزن صوتك هاجني

لين خلّى عاصي المعنـى يليـن


وامتثل حرف القصيـد وعادنـي

وانسكب شعرك على حزني حنين


شلت انا صوتك وحزنك شالنـي

اكتم الصرخه وينسـاب الأنيـن


شفت حزنك كيف حزنك شافنـي

كيف داهم خلوتي فـي لحظتيـن


طير انا مثلك زمانـي ضامنـي

جرحتني مثلك سيـوف السنيـن


صابك اللي من زمانـي صابنـي

في معاليق الحشا جرحـه دفيـن


كلّمـا ودعـت هـم زارنــي

من عذاب الوجـد بيـاح الكنيـن


الفرح عقـب الصداقـه هابنـي

خافت البسمه على وجهي تبيـن


طير ياللي صوت حزنك صابني

الله اللـي ينتصـر للصابـريـن


فيما بعد في العصر

كانت جواهر في غرفتها تشرب القهوة التي طلبتها أمام النافذة وهي تفكر في

مشوارها لأكسفورد في الغد لم تتناول الغداء لأنها فقدت شهيتها للطعام ....

أخذت تنظر للحديقة والذكريات المؤلمة تعود من جديد ....أحست بوخزة في

قلبها وبدون أن تشعر أمسكته بيدها وكأنها ستمنع الالم عنه ولكن هيهات

تحولت الوخزة الى ألم ثم أنهمرت الدموع مع تدفق الذكريات...تذكرت لقاءها

الأول بفهد وهي في الثانية والعشرون من عمرها كان يومها الأول في الجامعة

وهي تمشي ممسكة بيدها جدول محاضراتها وأماكنها ووجدت قاعة المحاضره

في مبنى منفصل والتوتر مسيطر عليها.. وعندما وصلت كان المحاضر قد سبقها

فلم يسمح لها بالدخول بعده ووبخها أمام الطلاب عندما رآها متحجبة..خرجت

مطأطأة رأسها وعلى وشك الانفجار ومشت في الممر الحجري ذو الأقواس حتى

وصلت أخره وجلست على الدرج واضعة رأسها بين يديها والاحباط يغمرها ولم

تستطع أمساك دموعها أكثر فأخذت تبكي ولم تلحظ الشاب الذي جلس بجانبها الا

عندما مد لها محرمه لتمش بها دموعها قائلاً لها بصوت مليء بالحنان : إذا من

اولها بتنهزمين عيل لازم ترجعين البلاد أحسن..بس لو أنا منج ما أخليهم

يحبطوني لأن الأنجليز جلفين ويعتبرون قوانينهم مقدسة ...تعلمي تحترمينها

وبترتاحين ....

التفتت له وهي لازالت تمسح دموعها من على خدها لتقول وبتردد لعدم معرفتها

به : بس أنا تأخرت 5 دقايق بس ...واليوم أول محاضرة وماتوقعت أنه


بيفشلني ويطردني قدام كل الطلاب...

الشاب : معليه أختي ....تذكري الضربة اللي ماتذبحج تقويج..وتعلمي كيف

تتعاملين معاهم وبترتاحين....روحي شوفي مكان كل محاضراتج وتأكدي من

الوقت عشان ماتمرين بمثل هالموقف مرة ثانية..والحين أسمحيلي لازم أروح..

بشوفج اكيد ....باي..

غادر الشاب فجأة مثلما ظهر فجأة حتى أن جواهر ظنت أنها تخيلته .... بعدها

تأكدت من قاعات محاضراتها ووقتها وأصبحت تحضر قبل بوقت كافي لتتحاشي

الاحراج...


********

 
 

 

عرض البوم صور reem99sh   رد مع اقتباس
قديم 01-06-08, 01:47 PM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Apr 2007
العضوية: 27124
المشاركات: 1,276
الجنس أنثى
معدل التقييم: reem99sh عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 45

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
reem99sh غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : reem99sh المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 


الجزء الحادي عشر




صوت هاتفها الملّح قطع عليها أفكارها وعندما ردت كان أحمد قال لها بعد

السلام: أنتي بتروحين معانا نتعشى لين رجعنا من كنت ؟

جواهر: لا ..ماقدر اطلع اليوم ...بكرة عندنا شغل مهم في أكسفورد ولازم استعد

له من اليوم ...

أحمد : وش شغله؟

جواهر : الوكيل يبغينا نروح كلنا حق جامعة اكسفورد ....وبنرجع في نفس

اليوم.

أحمد : الله يعينج ...يله بخليج عيل ...


نظرت الى الطاولة الدائرية أمامها ورأت 3 فناجين قهوه فارغه..أعادت نظرها

للمطر الذي يتساقط على نافذتها وغرقت في ذكرياتها مرة أخرى ...فيما بعد

تعرفت على ندى البحرينية والتي التقتها في المكتبة وهي تحمل المراجع الثقيلة

فعرضت عليها المساعدة بوجه بشوش وهي تقول لها: شكلج خليجية هالجمال

المغطى بالحجاب أكيد عربيه هههه..


فرحت جواهر لمقابلتها ندى وشعرت أنها ستصبح صديقتها ...عرفت عندما

جلست معها أنها تكمل دراستها وفي نفس التخصص علوم المختبرات الطبية..

كانت لها نعم الصديقة, وقضت معها ومع امها امسيات كثيرة خصوصاً وأنها

تعيش وحدها في الغربة ...كانت تعشق أطباق أمها التي تعدها وخصوصاً

المجبوس ...وفي يوم من الايام وهم يمشون في الساحة الخضراء التي تحيط

بمباني الجامعة المتفرقة لمحوا فهد وحوله فتيات يتحدثون معه ويتضاحكون

بصوت عالي ....بدا عليه الانبساط معهم وحذرتها ندى منه قائلة: هذا واحد من

الشيوخ في بلاده تملل من الدوام في شركة ابوه قرر أنه يكمل دراسته في إدارة

الأعمال ويأخذ إجازة من كل الضغوط اللي في حياته ....ومسوي نفسه دون

جوان وكل يوم مع بنت شكل....ماتمت بنت حلوة في الجامعة مارافقها حتى

بنات بلاده وبعد كم يوم يتملل منهم ويغير ....

جواهر: بس شكله طيب وأجودي ....ساعدني في أول يوم لي في الجامعة ....

ندى: يتروالج أنه طيب ....هذا اناني ومايحب الا نفسه وكل شي يسويه لغرض

في نفسه ....تحملي منه تراه أكيد بيحاول يتقرب منج وبأي حجه فأنتي انتبهي

منه ...لاتقولين ماحذرتج ...


وصَدَقت ندى حاول كثيراً خلال السنه الاولى أن يتقرب منها ممارساً كل أنواع

الحيل كلما سنحت له الفرصة وكانت لوحدها....لذا كانت تحرص جواهر على

عدم البقاء لوحدها في مبنى الجامعة كلما استطاعت ذلك...وكانت كلما أعتذرت

منه وتركته أزداد إصرارا على معاودة الكرة بوجه جديد وسبب اجدد....

كانت تربية جواهر المحافظه هي الرادع لها لعدم التجاوب معه وطبعاً كانت تخبر

نوف بكل التفاصيل...ولكن نظراً لعدم خبرتها مع الرجال من قبل وعدم اختلاطها

بهم كانت تحس بشعور غريب كلما قابلت فهد ....كانت تشعر بخفقان قلبها يزداد

في كل مرة ولم تعرف معنى هذه الخفقات السريعة....داخلياً كانت تشعر

بالإطراء لمحاولة فهد المستمرة للتقرب منها مع وجود كل الفتيات الجميلات

حوله ....


انتبهت لنفسها عندما سمعت الباب المشترك بينها وبين غرفة أحمد يُفتح فقامت

من مكانها وأخذت ثياب من الدرج ودخلت للحمام....بعد أن استحمت صَلت

واتصلت بأمها وكلمتها قليلاً ثم اتصلت بنوف التي لاحظت نبرتها الحزينة...

نوف: أنتي مهب طبيعة حاسة أن فيج شي...

جواهر: مافيني شي ....بس شوي متضايقة....

نوف: وش اللي مضايقج حبيبتي؟؟

جواهر: بكره لازم نروح جامعة أكسفورد ...تعرفين شمعناته هالكلام؟؟ يعني أني

بروح وبرجع أعيش نفس السالفة مرة ثانية ...

نوف: تصدقين ...أنتي ممله وتحبين تسوين افلام هندية وتعيشين فيها...

جواهر: الله يسامحج...

نوف: أنا من صجي ....السالفة أنتهت من سنين ....وراعيها في بلاده وماراح

تشوفينه وتلاقينه مستانس ولا يتذكرج .....خلاص فكري بطريقة ايجابية

وتذكري انج بتروحين تشوفين جامعتج وتقابلين دكاترتج...وبتمشين في

الشوارع اللي ياما مشيتي فيها والمطاعم الي كلتي فيها والمكتبات اللي

تحبينها...استهدي بالله وتوكلي عليه ...أنتي بكرة لازم تكونين جواهر القوية

قدامهم كلهم وتنجحين في هذي المهمة وتثبتين روحج على الأقل قدام نفسج ...

جواهر بتردد : الكلام اللي تقولينه أنا أعرفه عدل بس الشعور ماقدر اتحكم

فيه...

نوف: تجاهليه ...قاوميه ...ارجعي حق جواهر الاوليه ....

جواهر: بحاول ...

نوف: واشتري لي البسكوت اللي كنتي تشترينه لي قبل... تذكرين؟

جواهر: متفرغه...وين بالقى وقت اروح اشتري ...اقولج بروح مع الوكيل

والمدير .... وأكيد لي خلصنا بنرجع لندن تدرين هي الا ساعة بينهم ....

نوف: بل بل ...كلتيني...خلاص يبه مانبغيه هالبسكوت ..

جواهر: ولا يهمج بشتريلج من هارودز ...انتي تحبينه بعد...

نوف: هارودز ...هارودز ....يا الله العوض ولا الحريمه...


سيف كان قد اتفق مع خلف وابوحسن على السهر في مطعم "ضوء القمر" في

Edgware Road كان يهرب من التفكير في جواهر ....كان قد أشترى

جريدة الوطن من المكتبة القريبة فجلس يتصفحها على أنغام الاغاني العربية

وصحون المقبلات على الطاولة ...



في الصباح حملت جواهر معطفها الطويل بيدها وحقيبتها الصغيرة باليد الاخرى,

كانت ترتدي بدلتها البنية مع الشيلة والحذاء البيج ووقفت أمام الباب الرئيسي

للفندق..كانت الساعة التاسعة والربع ولم يكن هناك الا حسين ...دقائق وأنضم

لهم الوكيل وسيف استقلا السيارة الاولى وصعدت هي وحسين السيارة الأخرى

وتوجهوا إلى اكسفورد ...وما أن خرجوا على الطريق السريع حتى تساقط

عليهم المطر ولكن على شكل زخات خفيفة فشغّل السائق المسّاحه وأدار المسجل

وإذا بصوت ماجدة الرومي يصدح بشعر نزار قباني قصيدة كلمات ...


يُسمعني.. حـينَ يراقصُني كلماتٍ ليست كالكلمات

يأخذني من تحـتِ ذراعي يزرعني في إحدى الغيمات

والمطـرُ الأسـودُ في عيني يتساقـطُ زخاتٍ.. زخات

يحملـني معـهُ.. يحملـني لمسـاءٍ ورديِ الشُـرفـات

وأنا.. كالطفلـةِ في يـدهِ كالريشةِ تحملها النسمـات

يحمـلُ لي سبعـةَ أقمـارٍ بيديـهِ وحُزمـةَ أغنيـات

يهديني شمسـاً.. يهـديني صيفاً.. وقطيـعَ سنونوَّات

يخـبرني.. أني تحفتـهُ وأساوي آلافَ النجمات

و بأنـي كنـزٌ... وبأني أجملُ ما شاهدَ من لوحات

يروي أشيـاءَ تدوخـني تنسيني المرقصَ والخطوات

كلماتٍ تقلـبُ تاريخي تجعلني امرأةً في لحظـات

يبني لي قصـراً من وهـمٍ لا أسكنُ فيهِ سوى لحظات

وأعودُ.. أعودُ لطـاولـتي لا شيءَ معي.. إلا كلمات


كأن نزار يعرف حكايتها مع فهد لأنه وصف شخصيته بدقة متناهيه ....كان

يتعمد أن يثير شفقتها عليه في كل مرة يلقاها حتى تصدقه في ما سيقوله لاحقاً..

مرة يشتكي الوحدة القاسية والتي لا يجد من يعينه على مرارتها...ومرة يشتكي

من وضعه الاجتماعي الذي يتطلب منه الموافقة على أشياء كثيره يرفضها لو

كان من العامة ....كان يلتقيها في الطرقات وتفاجأ به في المكتبة أمامها أو حتى

في المقهى الايطالي الذي اعتادت أن تقضي فيه أوقاتها مع ندى بين

المحاضرات..وهي كانت تصدقه وبمنتهى السذاجة كانت تصدقه....لم تعلم بأنه

قد أجرى رهان مع أصحابه يقضي بفوزه بقلبها بسهوله وهي الطالبه الملتزمة..


كان السائقان يعرفان الطريق للجامعة فلم تمض الساعة الا وهم في

المدينة....وهناك ساعة قبل موعدهم مع البروفيسور ...

تلقى حسين اتصال في هاتفه فأجاب: نعم سيدي ...أن شاءا لله سيدي...

ثم أمر السائق بتقدم الطريق والتفت لجواهر وقال لها: سعادة الوكيل يقول

اختاري قهوة قريبة عشان نشرب فيها شي ونتناقش قبل الموعد ...

وجهت جواهر السائق بنفسها ليدخل شارع جانبي ثم أخر حتى دخل شارع

اسمهBroad Street ومروا على العديد من المكتبات ومحلات الهدايا التذكارية

وأوقفت السائق أمام مقهى صغير ونزلت وتبعها حسين ثم الوكيل وسيف. أختار

حسين طاولتين وطلب من الجرسون أن يلصقهما معاً وجلسوا جميعاً حولها

نظرت جواهر للشارع المقابل ورأت مكتب معلومات أكسفورد فابتسمت عندما

تذكرت الأيام الأولى لها في المدينة والتي قضت ساعات منها في هذا المكتب ثم

في هذا المقهى...

طلبت اكبريسو وطلب سيف مثلها أما الوكيل فطلب له قهوة وحسين مثله..وبدأ

الوكيل بالحديث قائلاً : جواهر...أنتي تعتقدين أنه ممكن يوافق على أقتراحنا

وينتقل الدوحة ؟

جواهر: .........صعب اقرر الحين سيدي...بس أعتقد أني اقدر أقنعه..هو يحب

مرته وايد وممكن يرضى لي عرف أنه في مصلحتها ...

الوكيل: أنا ببتدي ...بعرض عليه الشغله وانتي كمَلي واقنعيه...

جواهر: بحاول سيدي..بحاول...

سيف مشجعاً : أنتي قدّها وقدود...أنا متأكد أنج بتقدرين عليه...

ابتسمت جواهر بخجل وقالت: أن شاء الله سيدي...

توقف الحديث عند هذا الحد وأنفرد كلً بأفكاره ....الوكيل بكيفية أستقطاب هذا

البروفيسور المعروف...وسيف بجواهر وخجلها القاتل ومراقبة

نظراتها...وجواهر بالمهمة الصعبة التي تنتظرها والتي ترغب كثيراً بأن تنجح

فيها...وبعد نصف ساعة عادت السيارات وأقلتهم لمبنى الجامعة وتحديداً للمبنى

الذي فيه مكتب Russell Oliver....البروفيسور المعروف...

لاحظ سيف وهو يتبع جواهر أن المباني مختلفة التصميم ولكنها متجاورة

والمساحات الخضراء منتشرة بكثرة حولها...مشوا في ساحة كبيرة امتلأت

بالطلبة الى مبنى حجري قديم دخلوا من باب كبير الى بهو ضخم يتوسطه درج

حجري ضخم وأبواب خشبية, اثنان منها مفتوحة ويؤدي إلى ممرات دخلوا من

أحدهم وبعد أن اجتازوا عدة أبواب وقفوا أمام أحدهم والذي طرقته جواهر ثم

دخلت وتبعوها ....سلمت على المرأة العجوز القابعة خلف المكتب ثم عرفتها

على المجموعة فحيتهم بلباقة ودعتهم جميعاً للجلوس على الكراسي الجلدية

لحين إخطار البروفيسور...كان الضوء الوحيد في الغرفة قادم من النافذة

العريضة ... كان بإمكانهم رؤية ذرات الغبار تنتشر في الجو من خلال انعكاس

الضوء عندما جلسوا على المقاعد... لم يستطع سيف أن يمسك نفسه من أن

يقول : جنه غلطنا ودخلنا مقبرة خوخ عنخ امون .....مافي ليتات والمكان مغبر

من القلب ...

ضحك الجميع على جملته حتى جواهر ...لكنها فسرت الأمر بقولها : هذي أقدم

جامعة انجليزية عمرها أكثر من 9 قرون ويمكن من القرن الثاني عشر ويدرس

فيها أكثر من 130 جنسية مختلفة وبدوا يدرسون فيها عقب ما منع الملك هنري

الثاني الطلاب الانجليز من الدراسة في جامعة باريس ...

سيف : يعني نفس الفراعنه ....( قالها وهو يبتسم ) حتى السكرتيرة ...أخاف

إلا رفيقنا يطلع مثلهم وتصير جيتنا على فشوش ....

جاءتهم السكرتيرة قبل أن يعلق أحد على جملته لتعلن عن استعداد البروفيسور

على استقبالهم ...دخلوا مكتب مختلف تماماً والنوافذ تحتل الحائط خلف مكتبه

بشكل مربع كبير جلبت الإضاءة الطبيعية للغرفة دار حول المكتب للسلام على

جواهر وحضن كفها في كفه لوهلة مرحباً بها وابتسامة تشع على وجهه قبل أن

تقدم له المجموعة ...كان في أواخر الستين من عمره والشعر الأبيض قد غزا

شعره ومع ذلك بدا في أوج شبابه..

Russell: What can I do to help you Jowaher?

......: كيف بإمكاني مساعدتك جواهر؟

Jowaher : Mr. Essa wants to talk to you first.

.....: سيحدثك السيد عيسى أولاً ...

Russell: You have all my attention Mr Essa…

....: لك كل اهتمامي يا سيد عيسى ..


شرح له طبيعة العرض الذي يقدمه له ثم أشار لجواهر بأن دورها قد حان ...

بدأت بتذكيره ببلادها وطبيعتها الشرقية الساحرة ولما لم تلحظ أي بادرة اقتناع

على وجهه قالت :

I have an idea. Would you accept to be and your wife as my

gusts for a week …visit the county go around know our life

there and think about our offer….


:إنا عندي فكرة ....ممكن تقبل أنت وزوجتك دعوتي أنكم تكونون ضيوفي لمدة

أسبوع.. تزور البلاد وتتمشى وتتعرف أكثر على حياتنا وتفكر في عرضنا ...


أخذ يفكر بعمق وقلق التف بجسده نحو أحدى النوافذ لعدة دقائق بعدها التفت

وقال:

Why not ?? I'll think about it …but incase I accept it it'll`

not going to be before June….i have classes until then…


...: ليش لا ؟؟ بفكر في الموضوع ...لكن في حالة قبلت بالفكرة ماراح تكون

قبل يونيو لأن عندي فصول ...


أستمر الحديث لدقائق حتى قاطعتهم السكرتيرة لتذكره بأن موعد محاضرته قد

حان فسلموا عليه جميعاً ثم انصرفوا بعد أن تبادلوا معه بطاقاتهم

التعريفية...وبها جميع أرقام هواتفهم...




وعندما خرجوا من الباب الكبير كان الوكيل يمشي بجانب حسين ويتحدث معه

ومشى سيف بجانب جواهر وفجأه سألها : كنتي تدرسين في هالمبنى ؟

جواهر وهي تشير على مبنى مجاور: لا سيدي ...هناك ...

سيف: ما اشتقتي ترجعين؟؟ تتركين كل شي وترجعين ؟؟

جواهر بحزن : لا سيدي ....يمكن لو في بلد ثانية يمكن ...بس هنيه....أنا

تحملت وايد عشان اخلّص ...الانجليز ماعندهم أي مشاعر...دايماً يحكمون

عقلهم في كل تعاملاتهم ...

سيف متعاطفاً: معاج حق...للحين عايشين على أطلال الإمبراطورية اللي

انتهت... مالت عليهم ...والقهر أن رئيس وزرائهم يلحق العم سام مثل

الجرو...ولا عنده أي قرار ..


عندما اقتربوا من السيارات التفت عليها الوكيل وقال: جواهر..ما تعرفين مطعم

زين نتغدا فيه قبل لانرجع لندن ...

جواهر: سيدي ماعرف الا المطاعم العادية...

سيف: مافي مطعم ايطالي مثلاً؟

جواهر : في مطعم وكافيه ايطالي عالمي اسمه Uno ..

الوكيل: دلي السواق عليه ...يله مشينا..


ركبت جواهر في السيارة وركب حسين بجوار السائق كالعادة وأخذت ترشد

السائق الى George Street.توقف أمام المطعم بالضبط ..فنزلت قبلهم ودخلت

من الباب الزجاجي وكان مثلما دخلته اخر مره ...لم يتغير فيه شيء

بالمره...الطاولات الدائرية أحتلت من قبل الطلبة أو المدرسين الداخلية

والخارجية منها,وبقيت طاولة فقط تبعها الباقون وجلسوا عليها.. وجاءتهم فتاة

لم تبلغ العشرين.. فكرت جواهر أنها من المؤكد طالبة تعمل لتعيل نفسها ....

وناولتهم قائمة الطعام ..

طلب سيف بيتزا مارغريتا وطلب الوكيل وحسين مثله أما جواهر فلا زالت بدون

شهية فطلبت لها سلطة الجرجير بالطماطم المجفف وجبنة البرمزان...فكر سيف

بعدها ( الحين بس هذا اكلها!!! شكلها ضعفان ..جنها اجنبية تتغدا سلطة؟؟؟

يمكن مسويه ريجيم ؟؟؟ بس شله هي مهب محتاجة.؟؟)


اما جواهر ففكرت عندما طلبت أطباقها المفضلة هنا والتي كانت تطلبها

باستمرار مثل Penne all’ arrabbiata المعكرونة بصلصة الطماطم والفلفل

الحار والثوم وزيت الزيتون أو شطيرة الديك الرومي مع السلطة ....

لمح سيف لمسة الحزن تظهر ثانية على وجهها فسأل الوكيل : الحين الوزارة

اللي تبغي الخبير ...ليش جواهر تتحمل مصاريف زيارته للبلاد؟

جواهر أحرجت من كلامه وأحست أن الوكيل سيفهم أنها هي التي شكت لسيف

فقالت بسرعه: لا عادي ...هذا أستاذي وانا فعلاً عزمته هو وزوجته...

الوكيل : ماقصرتي يا أختي لكن الحق حق...انتي صحيح صاحبة الدعوة بس

حسين وأذا رد عليج استاذج بيرتب كل شي وبيعلمج وأنتي تدرين أن عندنا بنود

لمثل هالدعوات...

قبلت جواهر بأقتراح الوكيل ولم تعلق بل وجهت أنظارها للنافذه وسرحت بخيالها

للماضي بدون قصد منها وأحترم الباقي صمتها ودار الحديث بدونها حتى جلبت

الفتاة الطعام تناولت بعض من السلطة بعد أن أضافت زيت الزيتون لها ...كانت

تتناول ببطء شديد حتى أنهم انتهوا من طعامهم قبلها ومع ذلك لم تكملها...
كان سيف يفكر في حزن جواهر ( أكيد لها ذكريات هنيه ....لا واحنا جبناها

نفس الأماكن ...) ربط بين وضعها وبين قصيدة الأمير خالد الفيصل كأنه كتبها

عنها بالذات...


في غير الزمان في نفس المكان

مرتني الذكرى وأنا واقف

في نفس المكان في غير الزمان

في ذا ضحكت أيّام لكنّي بكيت

في ذا حلمت أحلام لكنّي صحيت

منها أبتديت وفيها أنتهيت إلا من الذكرى

في نفس المكان في غير الزمان

قالت لي الذكرى كلام عنّي

كلام واللّه بغيت أنساهـ ..

وصاحت ربابة شوق وأثر النّغم مني

يشكي وأنا شكواهـ

وغنّى صوت في ليلة فرح

وهلـّت عين وقلب أنجرح

في صوتها جرح وتعب وفي عينها نظرة عتب

وشفت إبتسامه عليها هلّت الدمّعه

ونظرة ملامه من الماضي على ربّعه

وأنا مع الذكرى في نفس المكان في غير الزمان

تعطيني الذكرى ولا تاخذ أبدْ

تحكي لي الذكرى ولا تسّمع لـ..أحدْ

وأنا عندي كلام ممنوع حتى عن الخاطر

لا ياخذهـ أمْسي ولا يقبلـه باكر

ما أقدر أوضّح غايمْ الصورهـ

ولا أزوّد للمسا نُورهـ

اللّه يا ذكرى ياما فهمتيني خطا ..؟

ياما قدم رجلي علَى جمرك وطا

واليوم هيّضني هواي أشكي ولا أدري وشْ بلاي

هو من شقاي الّلي مضى وإلا هناي

وأنا مع الذكرى في نفس المكان في غير الزمان ..!!


بعد أن انتهوا من الغداء دفع حسين ثم احتفظ بالفاتورة وأخذ يتحدث مع الوكيل

الى أن ركب معه السيارة ومشت بهم وتحركت السيارة الأولى…..كان سيف

يشتري علبة بسكويت لأمه وعندما دفع تعمد أن يتأخر ليعود مع جواهر في

نفس السيارة بدل من حسين والتي أحست بالحرج من الموقف لكن لم يكن في

يدها شيء …جلس في الكرسي الأمامي وتحرك السائق ومروا على وسط

المدينة فلم يمنع سيف نفسه من سؤالها وبدون أن يلتفت عليها وهو يشير على

المبنى الأثري الذي يتنزه حوله الناس بدراجاتهم وظهرت المقاهي بجانبه :

شهالمبنى القديم ؟

جواهر: هذا برج اسمه Carfax Tower وهو اللي تم من كنيسة قديمة من

القرن الـ13 على ما أذكر وتقدر تركب للسطح وتشوف منظر رائع للمدينة...


شاهدوا تجمعات من الموسيقين وعدد كبير من الرجال والنساء وجميعهم يرتدون

ملابس غريبة فسألها أيضاً : وهذول شسالفتهم ؟؟ ليش متجمعين في هالمكان ..

نظرت جواهر حيث اشار بيده فأجابت : هذا مهرجان حق الموسيقى والرقص

يتجمعون هنيه في وسط المدينة وبعدين يسوون مسيرة لين القلعة ...ويحتفلون

هناك ...

سيف: امحق مسيرة ...لازم يجون عندنا يعطونهم الشباب عندنا دورة في فن

المسيرة...

ابتسمت جواهر لجملته ..لقد نجح في أخراجها من جو الحزن والكآبة التي تحس

بها ..ولما مروا مبنى حجري دائري تاريخي ضخم رملي اللون له سور من

الحجر أيضاً تجاوره بنايات من نفس الطراز قالت وبدون أن يسألها سيف

وكالمرشدة السياحية : هذا مبنى الأوبرا اسمه Sheldonian Theatre

يسوون فيه حفلات طول السنة عدا الأيام التي تكون عندهم عروض خارجية في

عواصم عالمية ...الموسيقيين فيها محترفين يعزفون موسيقى كلاسيكية..وفي

الصيف يسوّن عروض خاصة للسواح..

سيف: والله مونسين عمارهم....عايشين حياتهم بالطول والعرض يامال

الضعفه..

ابتسمت جواهر وفكرت ( حتى الانجليز ماسلموا من طنايزه )..


سيف بعد ان اقتربوا من الطريق السريع: شوارعهم ضيقة وايد...من زاده كلهم

على سياكل ...


لم تقدر أن تمنع نفسها من الضحك لكنها كتمتها ثم فسرت : السيارات عندهم

غالية مهب أي حد يقدر يشتريها ومافي مواقف وايد لها ....فكل ماراح له مكان

مايلقى موقف بسهوله والمخالفات هنيه مرتفعة ...فيريحون عمرهم ويركبون

سياكل...

سيف : معليه ...حلاتهم مع سياكلهم في شوارعنا الساعة وحده الظهر....والله

لا ينشوون مثل السمك....

ابتسمت جواهر وهي تفكر ( اشمعنى السمج؟ ) لكنها لم ترد فعم الهدوء السيارة

وانشغل كلاهما بأفكاره حتى وصلوا الى الفندق..وعندما نزلوا منها كان حسين

واقف في الردهة يدوّن شيئاً ثم التفت عليهما وقال : ترى حجزنا مثل ماهو …

الرحلة بكرة فالليل إن شاء الله..

رد سيف: بأذن الله ……. ووقف يحدثه قليلاً ليعطي جواهر الفرصة للصعود

إلى غرفتها …


وفعلاً خلال دقائق بسيطة كانت في غرفتها طرقت الباب المشترك بينها وبين
أحمد ولكن لم يجبه أحد فاتصلت به وبعد السلام : بل توكم واصلين !!! العصر

مآذن من مساعه…

جواهر: شسوي الوكيل عزمنا على الغدا وكمل مناقشته لنا …

أحمد : انزين بتجينا ؟

جواهر: أنتو وين ؟

أحمد : في هارفي …

جواهر: وبعد ساعة وين بتروحون؟

أحمد: منى تبغي هارودز..

جواهر: خلاص عيل اشوفكم في هارودز بعد حوالي ساعه بأذن الله..

أحمد: اوكي…باي

جواهر: باي..



توضأت وصلت ثم استلقت على السرير وهي تمسك بيدها جهاز التحكم بالتلفاز

وتقلب القنوات واتصلت بأمها وحدثتها قليلاً ...وأحست بصوتها غريب ... ولا

تقدر أن تفسر إحساسها أكثر ....وعندما سألتها طمأنتها...ولكن الشك ساورها

فاتصلت بنوف وبعد السلام ...

جواهر: أنتي كلمتي امي اليوم ؟

نوف: كلمتها الظهر...ليش؟

جواهر: وماحسيتي بشي؟

نوف: شي مثل وشو؟

جواهر: مادري....من شوي كلمتها حسيت في شي في صوتها...كان مش

طبيعي....

نوف: ماعليها شر ...لا تقعدين توسوسين انتي...قوليلي ..متى رحلتكم بكرة؟

جواهر: تسع ونص في الليل ...وبنوصل ست ونص الصبح أن شاءالله...

نوف: وأن شاءالله بتداومين؟

جواهر: على حسب..

نوف : بعد كيف يعني على حسب!!! اقولج ارتاحي مافيه دوام وأنا غداي عندكم

أن شاءالله ..

جواهر: حياج الله بس ريلج مع من بيتغدا؟

نوف: ريلي يسلم عليج ...سافر اليوم راح المالديف مع رفيجه....

جواهر: قوللي والله؟

نوف :والله ...كان سألني متى بترجعين وعلمته ....راح الأخ حجز ..عشان

الهى معاج وانسى انه راح بدونّا ...

جواهر: مهب هين بعد ...

نوف: طبعا شريتيلي نفس اللي شريتيه حق عمرج...

جواهر: نفس الشي...!!! مال اول نفس الشي....شريت لج وشريت حق عيالج

بعد وحتى امج مانسيتها...

نوف: انا اسألج عني تقولين كل هلي...مالي خص اذا طلع أنج شاريه حق

نفسج أشيا احسن باخذها عنج...

جواهر: حلالج ..أصلاً ماشريت اشياء وايد ...اللي شريته لج اكثر ...خلاص

بعطيج اغراضي وباخذ اغراضج..

نوف: والله مهب اخيرلج....وين بتروحين عيل الحين؟

جواهر: هارودز ...

نوف: عيل مري على Iceberg منزل قمصان فظيعة ...

جواهر: ان شاء الله ...قلت حق احمد أني بجيهم هناك...

نوف: عيل تعشوا في المطعم اللبناني ....

جواهر: مالي خاطر ...انا اليوم ماكلت الا شوية سلطة وقهوة ..

نوف: ليش عاد؟؟

جواهر: مادري ...روحتي هناك فتحت جروح كنت اعتقد أنها اندملت...

نوف: تذبحين عمرج من الجوع على الفاضي...تحريين ...الا ماقلتيلي وين كلتي

سلطتج ؟

جواهر: تذكرين المطعم الايطالي اللي احبه واللي وديتج له...Uno ..

نوف: ايه..

جواهر: عزمنا الوكيل فيه على الغدا..

نوف: انتو من؟

جواهر: انا وحسين والمدير...

نوف: ياعيني ياعيني وصرنا نتغدا معاهم بعد وفي مطعمنا اللي نحبه...

جواهر: لا يروح تفكيرج بعيد ...انا قلتلج اني كلت شوي من السلطة صح؟

نوف: صح ..بس..

جواهر: لا بس ولا شي..أنا لازم ابرز الحين عشان الحق اروح هارودز...بكره

بقولج السالفه عدل..

نوف: أي بكره ؟ والله لين رجعتي تتصلين وتقولينها كلها...أنا شيرقدني...

كيفج... مالي خص..

جواهر وهي تضحك: ان شاء الله فضولي افندي...



ظلت على فراشها قليلاً تشاهد التلفزيون ثم وقفت امام الدولاب محتارة في ما

سترتديه ثم اختارت بدلة كاكية اللون مع كنزة وردية وشيله بنفس اللون...

وضعت محفظتها في حقيبتها الوردية ورجلها في حذاءها الوردي وتأكدت من

شكلها في المرآة ثم خرجت من الغرفة...


صعد سيف الى غرفته بعد أن راقب جواهر وهي في المصعد دخل غرفته وهو

يحس بإحساس غريب ....أحس بالوحدة ...بدل ملابسه وارتدى جلباب بيتي

وتوضأ ثم صلى وجلس على الكنبة واضعاً رجلاً على رجل وأتصل في أمه

وتطمئن عليها ثم أتصل في سعيد ....وبعد السلام...

سيف: شالاخبار؟

سعيد: الاخبار عندك أحنا الا قاعدين ومتمللين ..

سيف: ماشي ...بكره في الليل أن شاءالله احنا بنطلع من لندن...والفجر احنا

عندكم ...

سعيد : شوفلي الساعة كم بالضبط ورقم الرحلة وطرشلي مسج عشان اجيك

اخذك من المطار...

سيف: تبغي توهقني ياخي...ماشريت لك شي ...

سعيد: ههههه أعرف هداياك ...متعود عليها...عطر من الـDuty free تتنطز

بعد ليش؟

سيف: أفا بس عليك أفا ....أنا أشتري حق الشيخ سعيد من الـDuty free ..

لكن معليه لين شفت الكيس بتعرف غلاك...

سعيد: يارجال اضحك معاك صدقت أنت بعد!!! لو كنت رايح اتوّنس جان معليه

بس أنت الا رايح في شغل ....بس تدري ...المرة الجاية ريلي على ريلك ..

سيف:ابشر ...والله لو الوكيل مهب معانا كان جيت معانا هالمّره...

سعيد: شالاخبار؟؟ عطوك وجه والا للحين؟

سيف: مسكينة هالبنت...

سعيد: اها ...كيف يعني مسكينة؟

سيف: مدري ...بسألك سعيد ...الحين لو تروح كم يوم جامعتك وتزور أساتذتك

وش بتشعر؟

سعيد: بستانس طبعاً ...

سيف: عيل هي كانت حزينه ...رحنا اليوم جامعتها وكنت اراقبها طول الوقت

وماحسيت انها متولهه على المكان ....قعدنا في مطعم هي اختارته قامت تطالع

الدريشة وغرقت في ذكرياتها ولا كأن حد معاها ياخي .... حتى غداها ماكلته

... والله والغدا ...سلطه ...

سعيد: أسألك سؤال وماتزعل مني؟

سيف: اسأل...

سعيد: ليش مهتم هالكثر؟

سيف: مادري ...يمكن عشان كسرت خاطري.؟؟

سعيد: بس ؟

سيف: بس..

سعيد: أنت شايفها وحده مثل البنات اللي شفتهم؟

سيف: لا طبعاً ...هذي غير...

سعيد : كيف يعني غير؟

سيف: يعني غير...أنت ماتفهم؟

سعيد بخبث : لا مافهم فهمني...

سيف وهو يهرب من إلحاحه: أنت متفرغ وانا لازم أطلع الحين...اشوفك

بكره...

سعيد: قصدك عقب بكره...

سيف: مع السلامة ياظريف..






ارتدى له بدلة رمادية ونزل للبهو ووجد أبوحسن جالس هناك سلم عليه ثم

جلس بجانبه وأتصل بخلف وأخبره أنه سيسهر في Edgware Road وجلس

ينتظره..

سيف: هاه ...بوحسن شالاخبار؟ بتخاوينا ؟

ابوحسن : وين بتروحون؟

سيف: شفت الشارع اللي كله مطاعم ودكاكين عربية؟؟ هناك...

ابوحسن: حي الحياة ...كل شي بالعربي ..حتى البيبسي وجبنة ابو الولد وحليب

ابوقوس من الامارات جايبينهم...

سيف: كل هذا شفته في البقالات ماشاءالله عليك ...

ابوحسن: بعد هذي الاشياء اللي شفت أن مكتوب عليها بالعربي ...

ضحك سيف بصوت عالي لفت أنظار الجميع حتى جواهر التي كانت تتجه لمدخل

الفندق وجذبتها ضحكته فالتفتت نحوها بتلقائية والتقت عيناها بعينيه لثانية قبل

أن تلف رأسها مرة أخرى وتكمل طريقها للخارج طالبة من البواب أن يحضر لها

سيارة اجرة.. ركبتها وطلبت منه أن يأخذها الى هارودز حيث ستلتقي أحمد

ومنى... وصلت في اقل من عشر دقائق ودخلت من الباب الى قسم العطور

وتجولت في قليلاً بعد أن اخبرت أحمد بوصولها ...بعد نصف ساعة احتاجت أن

تدخل للحمام فذهبت للحمام الفاخر صعدت الدرجات القليلة الموصلة له فقط ...

وضعت جنية في فتحت الباب ودخلت كان هناك سيدة انجليزية واقفة امام المرآة

فوقفت بجانبها وخلعت شيلتها ثم فتحت شعرها ومشطته ورفعته بعناية ثم لبست

شيلتها مرة أخرى ورتبت هندامها وخرجت ثانية لتجد أحمد ومنى قد وصلوا

فانضمت لهم بعد أن سلَمت عليهم.... تنقلوا بين الأقسام وفي النهاية قرر أحمد

أن يتناولون عشاءهم في مطعم Ishbilia اللبناني والذي أعجبه عندما تغدى

فيه سابقاً مع منى ....دخلوا قاعة المطعم الصغيرة ومن بين الطاولات القريبة

من بعضها بشكل غريب توجهوا لطاولة بعيدة وجلسوا .....طلبوا صحن بطاطا

مقلية مع الثوم والفلفل وجبنة حلوم مشوية على خبز لبناني ومشاوي مشكله

وأخذوا يتحدثون...


أحمد : وينج ياحلوه ماتنشافين ابد؟؟؟ وشخبار اكسفورد؟

جواهر: والله مشغوله وايد...

قاطعتها منى قائلة : أحمد يقول أنج رحتي جامعتج ؟؟؟ للحين هي نفس الشي ؟؟

لقيتي ربعج اللي كانوا يدرسون معاج ...؟ والا لا أكيد خلصوا مثلج وراحوا


بلادهم ....والجو احسن هناك والا غير ....لا أكيد نفس الشي هي مهب بعيده

صح ؟؟؟ كان خاطري اروح معاج واشوفها بس أحمد قال أنج رايحة مع الشغل

؟؟ الا شخبار الشغل ؟؟ اكيد تعبانه ...شكلج تعبان ..أحمد لازم تشتريلها حلبه

... بسويلها مع الحليب بترد لها روحها شوي ...

جواهر وهي تضحك : استريحي حبيبتي .... لو تنقلب السما على الارض

ماخذت الحلبه ...

منى : بس هذه زينه حق عضامج وحق بطنج....

جواهر وقد تصنعت الغضب: منى...لو سمحتى لا تلوعين جبدي أنا بروحي من

يومين ماكلت شي ...ترى عادي اقوم واخليج بروحج مع ريلج....

أحمد: والله ياويلج....منى ....شريتي حق امج شي؟

منى : ايه خذت لها قطع قماش ..وكم عطر......

لم تسمع جواهر بقية الحديث لأنها سرحت بخيالها في تصرف سيف معها لقد

كان لطيف ولأول مرة ...فكرت ( اكيد في شي في مخه ...مستحيل يصير طيب

في يوم وليلة...ياترى ليش هاللطف المفاجىء!!!! شحليله لين كان طيب...وطلع

دمه خفيف الأخ ...أنسان في منتهى الغرابه....طبيعته تتغير على حسب المزاج

.... مثل جو لندن .... ساعات صحو وساعات عواصف وامطار)

انتبهت على الجرسون وهو يضع الإطباق على الطاولة ...كان منظرها يحفّز

النفس على التذوق فمَدت يدها وقطعت الخبر الطازج وبدأت في تناول الطعام...

بعد ساعة كانوا قد أنتهوا من غدائهم فذهبت معهم الى الدور الثالث وتوجهت

وحدها حيث قسم الماركات وبحثت عن Iceberg ووجدت مجموعة من

القمصان أختارت اثنان منها وتوجهت للبائعة لتدفع ....وجالت قليلاً في الاقسام

المجاورة ووجدت تنورة سوداء طويلة Armani ذات قصة مميزة طلبت

مقاسها ومقاس نوف وأخذت معها جاكيت قررت أن ترتدي هذه البدله غداً

للمطار ... أشترت لها بلوزة مناسبة ووضعها البائع لها في حافظة خاصة

طوتها على ذراعها وذهبت لقسم الاحذيه وقاست حذاء اسود وابيض ذا كعب

عالي من Channel أخذته منها البائعه وذهبت معها لتدفع ثمنه ...وعندما

قاربت الساعة الثامنة توجهت إلى المدخل الرئيسي واتصلت بأحمد تعلمه

بمكانها.. وبعد عدة دقائق وصل هو وزوجته وخرجوا معاً إلى الشارع وأوقف

لهم سيارة أجرة وعادوا للفندق...


فيما بعد استحمت وصلت ثم لبست لها بيجامة قطنية خفيفة وفتحت حقيبتها على

الأرض وحاولت أن توظب ثيابها وهي تحدث امها ولكنها لم تقدر على اكمالها

فجلست على السرير وأتصلت في نوف...وبعد أن حكت لها شي سمعت جواهر

ضحكة على الطرف الاخر من السماعه...


جواهر: ماتعلميني شيضحكج أنتي الحين؟

نوف : من التطورات الجديدة...

جواهر: شقصدج؟ أي تطورات؟

نوف : يحاتيج ويدافع عنج...وانتي كله ظالمته....وبعد يسولف معاج بطريقة

ظريفة وبدون هواش وتقولين أي تطورات؟

جواهر: يمكن كان قصده مساعدتي بس هو احرجني ...شبيقول الوكيل ؟؟أكيد

بيقول هذي شاكية حق مديرها ..وبعدين هذي كانت فكرتي عشان اخلي اساتذي

يجي ويشوف البلاد عشان يقتنع لأنه أكيد بيحبها ...

نوف: درينا أنها فكرتج بس بعد تصرفه معاج في غاية النبل لا تنكرين..

جواهر: بيذلنا عشان تصرف مثل كل البشر؟ بس بتشوفين بيرجع حق طبيعته

لما نرجع الدوحة وبذكرج...

نوف : والله انج ماتعرفينه ....وانتي اللي بتشوفين ...

جواهر: بخليج الحين أبغي ارتب شنطتي واسَكرّها... تصبحين على خير...

نوف : شردتي هاه ؟؟؟ معلينا تصبحين على سيف...ههههههههههه

أقفلت جواهر الهاتف وأخذت تفكر في كلام نوف وهي تكمل ترتيب اغراضها

أبقت البدلة الجديدة فقط في الدولاب مع لوازم الحمام الذي ستأخذها عندما

تستيقظ من نومها ولم تقفل الحقيبة ....كان الوقت متأخر جداً ولكن النوم جافاها

فقررت مشاهدة التلفاز لبعض الوقت وأطفئت النور مع مضي الوقت اكتشفت أنها

لن تنام فأقفلته وذهبت وجلست في كرسيها أمام النافذه بعد أن فتحت الستارة

وشاهدت أضواء الشوارع وهي متلألئة على مد البصر .....


تفكيرها قادها لتصرفات مديرها ولطفه الشديد معها هل هو فعلاً كما تقول

نوف؟؟


بعد ساعة انقشع ظلام الليل بمنتهى السلاسة ليحل بدلاً منه ضوء النهار بعد أن

صلت الفجر عادت لجلستها أمام النافذة أخذت تراقب الشروق وانتشار أشعة

الشمس الذهبية في السماء مع وجود الكثير من الغيوم البيضاء ...بدا أن الجو

تحسن في اليوم الأخير لهم في المدينة..لاحظت أن هناك مجموعة حمام تشرب

من الماء المتساقط على العشب من التروية الآلية وقطة تتربص بهم ...تمشي

بهدوء وتقترب منهم حتى تهجم ولكنهم يطيرون ساعة أن تصل وتكرر المحاولة

معهم ....بعد دقائق مرت عليهم سيدة وهي تحمل فتات خبز في كيس ورقي ....

ألقته على العشب وتطاير الحمام نحوها وكأنه تعود عليها أن تطعمهم كل يوم

... بدوا أنهم اعتادوا عليها وأنهم كانو ينتظرونها.. فكرت بكمية الأجر الذي

تناله هذه المرأة من عملها هذا... تثاءبت فقامت من جلستها واستلقت على

السرير وجرت اللحاف على جسمها ثم تثاءبت مرة أخرى فأغمضت عينيها

واستسلمت للنوم ...


سيف كان يتحدث مع الجرسون بنفس لهجته المصرية فسأله الجرسون : أنت

ازاي بتتكلم مصري كده ؟

سيف: أصل أمي من الزازيئ .

وصدقه المسكين وبما أن المقهى شبه فارغ إلا منهم فقد جلس معهم وأخذ

يتندر معهم ...

سيف: أنتى بئالك كم سنة عايش هنا؟

الجرسون : بئالي أن شاءالله 7 سنين جيت... عند خالي هنا بعد مافضلت 5

سنين بعد ماتخرجت من غير شغل ..

سيف: ولعنه ....5 سنين بدون شغل؟ كنت عايش ازاي؟

الجرسون : زي كل الناس اللي في سني ...كنت باخد المصروف من ابويا ..

سيف: يعني معقوله مالقيت شغله أي شغله؟؟ أنت خريج أيش؟

الجرسون : لسانس فلسفة..

سيف: من زاده...للحين حد يدرس هالتخصص؟

الجرسون : غصب عني يا استاز ...دا كله من مكتب التنسيئ ..

سيف: يادي مكتب التنسيئ.... هوا لسه موجود؟ دحنا بنسمع عنه من تلاتين

سنه...

الجرسون: ولسه حيفضل خمسين سنه...هتشوف...

سيف: بس قوللي ...أنت جاي لندن عشان تشتغل جرسون !!! ماكنت اشتغلت

في بلدك ياشيخ وبلاها الغربة...


الجرسون : هو أنا طلت وقلت لا؟ مافيش محدش كان عاوز يشغلني...
سيف: وانت لازم تشتغل في مصر؟ كنت رحت اسكندرية والا شرم..

الجرسون : ومين ألك أني مارحتش ؟؟ رحت يا استاز رحت ...بس هم كانوا

عاوزين خريج فنادئ ..اول مايعرفوا أني فلسفة يئولوا لي مافيش شغل...

بس ربنا رزئني بالشغلانه دي بعد ماخدت تصريح شغل وبئالي تأمين طبي

وأجازة مدفوعة لمدة شهر كل سنتين والمدير طيب والحمدلله ...وفي الصيف

بيكون الشغل على ودنه والعرب بيدوا بئشيش حلو .... الحمدلله على كل حال..

سيف : ماتئلويش أنك اتجوزت انجليزية..

الجرسون وهو يضحك: لا ...خالي اللي اتجوز..أنا خطبت بنت عمي وكمان سنة

هنتجوز أن شاءالله...


سيف: ربنا يوفئك ...

الجرسون وهو ينهض : الجميع أن شاءالله ...


ابتسم خلف وهو يسأل سيف: أنت كيف اتقنتها اللهجة ..ليكون صدق أمك

مصرية..


سيف: روح زين....أنا في مصر دايماً اسوي جذيه معاهم ويصدقون

ويستانسون بس مهب كلهم طيبين مثل هذا ...الصيف اللي فات كنت هناك...


ومرينا على معصرة بناخذ سندويشات أنا وخويي والا يطلع لنا واحد ويطالعنا

وبعدين يصد ويروح ....وأحنا نهرن له وهو مطقع وشوي والا يصارخ من

بعيد علينا ... أنا صراحة أنقهرت وكنت بحَرك لكن جانا واحد ثاني أحسن منه

وخذا طلبنا وهو يتأسف عن رفيجه وماتأخر علينا وجاب لنا السندويشات جان

أعطيه بقشيش 100 جنية ...تم يطالعها ومهب مصدق ...

خلف : وليش عطيته هالكثر ؟

سيف: عشان لي درا الحمـ.... الثاني يتحسف على اللي فاته ويتأدب مره ثانية

مع عمامه...

ابوحسن : ههههههههه والله أنك منت بـهين ... تعرف لهم عدل...

سيف: أعرف حق كل الجنسيات أنا ...

خلف : يالغرور...

سيف: هذي حقيقة مهب غرور...


سهروا حتى ساعة متأخرة من الليل ثم عادوا للفندق واستلقى سيف على سريره

بعد ان أستحم وصلى وأخذ يفكر في جواهر وشخصيتها وذكائها إلى أن نام ...






********

 
 

 

عرض البوم صور reem99sh   رد مع اقتباس
قديم 01-06-08, 01:49 PM   المشاركة رقم: 20
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Apr 2007
العضوية: 27124
المشاركات: 1,276
الجنس أنثى
معدل التقييم: reem99sh عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 45

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
reem99sh غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : reem99sh المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 



الجزء الثاني عشر


في اليوم التالي استيقظت جواهر على صوت رنين الهاتف وعندما ردت كان

موظف البدالة الذي طلبت منه الاتصال بها في الواحدة ظهراً لإيقاظها.. تأكدت

من أن أحمد مستيقظ ودخلت تستحم وصلّت وتجهزت وقبل أن تخرج من غرفتها

تذكرت دبوس اشترته من Channel على شكل زهرة الكاميليا بالقماش

الأبيض والأسود.. أخرجته من الحقيبة وثبتته على صدرها بدا رائعاً بحجمه

المتوسط ....

أقفلت كل حقائبها ثم حملت حقيبة يدها السوداء وطرقت الباب على أحمد

وعندما فتح لاحظت أنهم جَهزوا أيضاً فنزلت معهم إلى بهو الفندق وانتظرت مع

منى على الكراسي حتى ينتهي أحمد من إجراءات الخروج من الفندق ....لاحظت

أن حسين يتحدث مع البواب فذهبت له وسلمته بطاقة غرفتها وأخبرته أن

حقائبها جاهزة وعرفت منه أنهم سيذهبون للمطار الساعة الخامسة ....

استقلوا سيارة الأجرة الى مطعم ومقهى Ladurée Harrods ودخلوا له من

الباب الجانبي ...وكان له بابان احدهما على الشارع والأخر داخل Harrods

كانت الواجهة زجاجية والمطعم ابيض اللون وهناك طاولة طويلة من رخام

المرمر لعرض الحلويات التي يشتهر بها المقهى ...خلفها تقف موظفة والجدار

من ورائها مقسم الى مكعبات مملوءة بالحلويات الطازجة والشكولاته المرتبة

بشكل هرمي يغري الزبائن بالشراء .... أخذتهم فتاة الى غرفة مخصصة لرواد

المطعم وقبل أن تتبعها جواهر رفعت رأسها فشاهدت في الدور العلوي جلسات

حمراء اللون فسألتها عنها فقالت لها أنها لشرب الشاي وتناول

الحلويات..أدخلتهم إلى غرفة صغيرة لون جدرانها وكراسيها رمادي... وعلقت

على الثلاث جدران تماثيل نسائية قبيحة الشكل بنفس اللون وثريا من الكريستال

معلقة في قبة ذهبية وتنير الغرفة..بعد أن اطلعوا على قائمة الطعام اتفقوا على

أنهم يرغبون بأطباق خفيفة. فطلبت جواهر Omelette au crabe

الاومليت بكريمة الفطر الأسود والذي تشتهر به فرنسا.........وطلب أحمد

Les Clubs Sandwiches Ladurée الكلوب سندويش بالسبانخ

والبط والبرتقال وزين الزيتون والسلطة الخضراء مع البطاطا المقلية ...وطلبت

منى Salade Concorde فيليه الدجاج مع الخيار والسبانخ والطماطم ثم

طلبوا تحلية المطعم المشهورة Mini macarons بالشكولاته والفانيلا

والفستق وايس كريم بفانيلا مدغشقر والفستق الصقلي وقبل أن يغادروا وقفوا

أمام قسم الحلويات واشتروا عدة علب منها على أن يضعوها في حقيبة صغيرة

يحملها احمد في يده الى الدوحة...


عندما استيقظ سيف من نومه امسك هاتفه بيده واتصل في أمه وتَطمن عليها

وابتسم لدعواتها له وأخبرها عن موعد عودته ...بعد أن استحم رأى نفسه في

المرآة ولاحظ أن الشعر قد نما في لحيته بشكل خفيف فقرر أن لا يحلقها ...

سيذهب لحّلاقه في الغد وسيرتب له شكله ... ارتدى له بدلة رمادية داكنة مع

قميص من الكتّان رمادي أيضا وربطة عنق حمراء ونزل ليتناول الفطور قبل

انتهاء الوقت المخصص لذلك...كان قد اقفل حقيبته قبل أن يخرج من غرفته ...


بعد أن انتهى من الفطور ذهب الى البهو وجلس هناك يقرأ الجرائد العالمية وبعد

ساعتين انضم اليه خلف ثم ابو حسن وجلسوا يتحدثون حتى حان موعد

الغداء..صلوا الظهر والعصر جمعاً في غرفة خلف ثم قرروا الذهاب الى مطعم

Food Garden Café بناء على طلب ابو حسن الذي أعجبه الطعام الهندي

... خرجوا من باب الفندق ليجدوا الجو صحو عدا بعض الغيوم البيضاء كالقطن

المنتوف مشوا إلى Selfridges ودخلوه وتوجهوا للطابق الأخير حيث المطعم

ووقفوا في الطابور أمام الشيف اللبناني والتفت سيف الى حيث البطاطا المقلية

وتذكر جواهر عندما كانت تحمل صينية توشك أن تسقط من يدها وهب هو

لمساعدتها ...ابتسم ثم التفت ثانية للشيف الذي كان يسأله عما يريد شكره

بابتسامه ثم توجه واخذ قطعة سمك مع البطاطا وقطعة بيتزا مع مشروب غازي

وتوجه للمحاسبة اختار الطاولة التي جلست فيها في المرة السابقة المطلة على

العاصمة وأخذ ينتظر أصحابه وهو يتأمل المنظر الرائع الذي لا يشوبه إلا بعض

التلوث في الجو.....


فيما بعد

تجمع الجميع في البهو ووقف حسين مع مندوب السفارة الذي أجرى اتصالاته

ثم طلب من حسين التحرك للمطار....

صعدت جواهر السيارة مع أحمد ومنى و استقل سيف السيارة مع الوكيل والباقي

توزعوا على السيارات الباقية وتحركوا نحو المطار ووصلوا المطار بعد ساعة

ونصف بسبب زحمة السير في هذا الوقت الذي يعود فيه اغلب الموظفين إلى

بيوتهم ...


كانت إجراءات المغادرة سهلة فجلسوا في صالة الدرجة الأولى لحين موعد

الرحلة التي بقي عنها ساعة ...بعد قليل لاحظت جواهر أن أحمد ذهب ليجلس

مع سيف فقررت أن تذهب إلى السوق الحرة مع منى التي أخذت بطاقة الائتمان

الخاصة بأحمد ونزلوا إلى السوق الحرة ....وبعد نصف ساعة اكتشفوا أنهم لا

يقدرون على إدخال معهم اغلب الأشياء التي رغبوا فيها فعادوا إلى الصالة مرة

أخرى ...

فيما بعد جلسوا بنفس الترتيب فجلست بجانب منى التي حاولت الشكوى لديها

من قلة النوم فوجدتها جواهر فرصة لتنصحها باقتناص الفرصة والنوم أثناء

رحلة العودة ووضعت السماعة في إذنها لتسمع بعض من آيات القرآن الكريم

قبل الإقلاع .....


بعد اقل من سبع ساعات وصلوا الى مطار الدوحة الدولي كانت الساعة السادسة

والنصف صباحاً وبعد أن انتهوا من إجراءات الأمن خرجوا ليجدوا السائق

ينتظرهم ليأخذهم للبيت....


سيف وجد سعيد بانتظاره كما وعد ليوصله لبيته ويذهب لعمله .... ركب سيارته

اللاند كروزر الذهبية بعد أن سلم عليه وجلس الى جانبه وسأله : شفيه الجو

معتفس ؟؟ تو الناس للحين ماجا الصيف ...

سعيد : شعليهم جايين من البرد وماعاد يعجبهم جونا ...

سيف: لا صدق شالسالفه ؟؟ أنا مخليكم والجو من احسن مايمكن ....شصار؟

سعيد: ما شي زعل الجو يوم سافرت ولحقك ...

سيف: ههههه دمك خفيف ..ومن الصبح !!!!

سعيد : ماعلينا ....شالاخبار ؟؟

سيف: تلقاها في الجزيرة كل ساعة....أنا في الطيارة ومافيه الا موجز قديم ...

والا تدري ( واشغل المذياع واداره على محطة الجزيرة ) الحين بتجي الاخبار

فرش...

سعيد: ياعيني على الظرافه ...زايده اشوفها من سافرت مع حبيبة القلب...

سيف وبغضب: سعّود ...شهالكلام بعد ؟؟؟ وش حبيبة القلب بعد ؟؟

سعيد: طاع طاع والله معصب من صجه...!!! انزين أنا قصدي جين ...

شخبارها؟

سيف : مادري عنها ...من طرشت الايميل اخر مرة ومارديت عليها ...

سعيد: ولو طرشت لك مرة ثانية ؟

سيف: مهب راد عليه وبصكها بلوك ودليت بعد ...

سعيد: قم ..بلوك ودليت مرة وحدة!!! لا عيل الاخبار اكيد ممتازة ( قالها وهو

يضحك)

سيف وهو ينظر له بريبة: شقصدك ؟؟؟

سعيد: ولا شي ..صل على النبي وقول يالله صبح خير..( سأله مغيراً الموضوع)

كلمت امك وقلتلها انك وصلت؟

سيف بابتسامة على وجهه: Nop ..ابغي أفاجأها واحضنها من ظهرها وهي

تتقهوا في الصالة التحتية...

سعيد: بدش معاك عشان اشوف الفلم الهندي...

سيف: أنت وصلّنا الحين وبعدين دش وراي ....

وبعد عشر دقائق أدخل سعيد سيارته إمام باب الفيلا ونزل منها سيف وتبعه

سعيد... فتح الباب بمفتاحه ودخل البهو ثم وبهدوء شديد توجه للصالة السفلية

ووجدها مثلما توقع جالسة تشرب قهوتها الصباحية وظهرها للباب ..فتقدم

وانحنى وحضنها بحب وهو يقبلها على رأسها ويقول: صبحج الله بالخير يمه..

صرخت امه مفزوعه وهي تلفت للوراء وعندما تأكدت أنها لا تحلم وقفت

وحضنته بقوه وهي تكاد تطير من السعاده وتقول: تو مانّور البيت ياحبيبي

..الحمد لله على السلامه يابعد طوايفي كلهم ....

عندما أحس سعيد بتغير صوتها وأنها تبكي تقدم وقال بصوت عالٍ: وأنا ؟؟ والا

من احبابه نسا اصحابه؟

مسحت دموعها من خلف البرقع ثم قالت له مرحبة : اقلط يبه اقلط ياولدي ...

قبّلها على رأسها ثم جلس بالجانب الأخر من الكنبة وهو يقول : عندي دوام يمه

وولدج بروحه مأخرني بس عشانج بشرب فنجال قهوة ....

أم سيف: فنجال واحد بس ...قول خمسه على الأقل ...

سعيد وهو يضحك : لا مافيني على خمسه أصلاً أنا لازم اروح الحين ...

صب لنفسه فنجان قهوه وشربه ثم وقف وودعهم وخرج من بيتهم وهو يقول:

خل الخدامه تاخذ شنطتك بحطها في الحوش...

سيف: في الحوش!!! معليه بردها لك ...

ضحكت أمه وهي تلمس صدره وتسأله : شحالك يبه أن شاء الله بخير؟؟ شكلك

ضعفان!!! ماكنت تاكل هناك؟؟

سيف وهو يقبل كفها ويقول : امبلا كنت اكل يمه ....أنتي الا اللي شكلج

ضعفانه ...

امه: الا الحين بس ردت لي روحي ...قوم ارتاح وتسبح وغير ثيابك وانا بروح

اسويلك بلاليط مع بيض مثل ماتحبه ....

صعد سيف إلى جناحه وهو مرتاح لرؤية أمه بخير وعندما فتح الباب اشتم

رائحة العود الطيب في المكان وقال كعادته : فديتها اللي مدخّنه لي المكان ...


جواهر نزلت من السيارة وأنزل السائق حقائبها وأكمل طريقة ليوصل أحمد

ومنى إلى بيتهم ....دخلت إلى الصالة ولم تجد أمها فذهبت إلى غرفتها وفتحت

الباب فوجدتها نائمة ...فاستغربت ذلك وتقدمت نحوها وقبلتها على رأسها برقة

ثم عدلت لحافها والتفت إلى الكنبة التي تتحول الى سرير ولم تجد سارة هناك

تذكرت أنها ذهبت للمدرسة فصعدت لغرفتها ودخلت ....خلعت شيلتها

وعباءتها ووضعتها على الشماعة ودخلت الحمام لتستحم وتصلي الفجر لأنها لم

تستطع الصلاة وهي في الطائرة...وبعد ساعة كانت في السرير تحاول النوم

لأنها لم تنم أثناء الرحلة...ولكنها أخذت تتذكر تصرف سيف معها في الطائرة

وكان سيف قد جلس في الكرسي الذي في الوسط بجانب أحمد وجلست هي

بجانب النافذة وأخذت تشاهد التلفاز وعندما أطفئوا الأنوار حولّت منى مقعدها

إلى سرير ونامت وتبعها أحمد وكذلك معظم الركاب مع الوقت إلا هي ...كانت

تحس أن عيونٍ تراقبها لكنها لم تعرف من فالكلُ نائم ... ولكنها عندما ملّت

وأرادت أن تمشي قليلاً ذهبت إلى المضيفات وطلبت نسكافيه ووقفت تنتظر وهي

تطل من النافذة الصغيرة التي في باب مخرج الطوارئ ولم يكن هناك إلا الظلام

وسرحت بخيالها بعيد ...ولم تحس بسيف الذي وقف بجانبها يتأملها بصمت

ولكنها سمعت المضيفة تسأله أذا كان يحب أن يشرب شيئاً فالتفت ورأته واقف

يخبرها أنه يرغب بكوب من الشاي الأخضر ثم التف إليها وقال : ليش للحين

ما رقدتي ؟؟؟

جواهر: سيدي أنا في كل رحلة اكون متوترة ومقدر ارقد ...

وأمسكت كوب النسكافيه الذي ناولتها إياه المضيفة ...

سيف: وبعد نسكافيه مستحيل ترقدين ...

جواهر: برقد في البيت بعدين...

سيف : ممكن اسالج سؤال محيرني؟

جواهر: تفضل ..

سيف: ليش تحبين باريس اكثر من لندن؟

جواهر: ليش تقول جذيه سيدي..؟

سيف: لأنج في باريس كنتي وحده وفي لندن كنتي وحده ثانية...

جواهر: مادري ....يمكن لأن باريس تمثل الحياة بكل مافيها ....

سيف: ولندن تمثل الموت عيل؟

جواهر: مهب قصدي ...بس لندن ماحبها وعمري ماحبيتها ...

سيف: تصدقين حتى أنا ...

قاطعتهم المضيفة عندما أحضرت له كوب الشاي واستأذنت جواهر وعادت الى

مقعدها ....


كان سيف يبتسم وهو يفكر في جواهر وينشف شعره بالفوطة إمام المرآة

( هالبنت شكثر حساسة ...) كان قد ارتدى جلابية البيت فوق الإزار تعطر ثم

نزل لأمه...






كانت الساعة الواحدة عندما استيقظت جواهر من نومها على نوف وهي تطرق

باب غرفتها فقامت من سريرها وفتحت الباب وهي ترتب من شعرها وعيونها

نصف مفتوحة وتقول: من ؟؟

نوف وهي تضحك على شكلها : صباح الخير ...وإلا اقول ...ظهر الخير..عندج

نص ساعة تصلين وتبدلين وتنزلين لنا عشان نتغدى...والا بتذبحوني من الجوع

أنا وعيالي ...

جواهر وهي تحاول أن تستوعب كلام نوف : انزين ...

أغلقت الباب ودخلت الحمام توضأت وغسلت أسنانها وصلّت ثم بدلت ثيابها

ولبست جلابية الفراشة ونزلت لهم ...وجدت أمها جالسة في الصالة وبجانبها

نوف سلمت على أمها ثم على نوف وجلست بجوار أمها ولاحظت شحوبها

فسألتها : يمه شفيج شكلج مهب عاجبني ؟؟

امها بوهن : مافيني الا العافية ..

جواهر : حتى الصبح يوم وصلت كنتي راقده وهذا مهب طبعج !!!!

امها: مارقدت فالليل عدل كنت احاتيج يمه ....

جواهر لم تصدق كلامها فقالت : بكره بنروح العيادة نتطمن ....

امها : وشغلج يمه ...

جواهر: باخذ عرضي يمه ...صحتج اهم من شغلي ...

نوف: أن شاء الله مافي إلا الخير....( قالت لتغير الموضوع ) قوليلنا شخبار

لندن؟

جواهر وهي تبتسم لها: بقولج عقب الغدا ..

ونادت الخادمة وإمرتها بوضع الغداء لهم ثم التفت إلى نوف وسألتها : وين

عيالج ما اشوفهم ؟

نوف : يطالعون التلفزيون في الصالة الثانية ....



بعد الغداء انتقلوا جميعهم لصالة التلفاز وأم جواهر رغبت بأخذ قيلولة أوصلتها

جواهر لغرفتها وجلست معها حتى استلقت في فراشها وعادت إلى نوف ....

تطمنت أن الأطفال بخير ومع مربيتهم ...وجلسوا في الصالة الأخرى وبدت

قلقة..

نوف : أنت بتاحتين من الحين ؟؟ على الاقل انطري لين تروحين العيادة بكرة..

جواهر وهي تنظر لعيون نوف: قوللي الصدق ...أمي من متى جذيه؟

نوف: كيف يعني ...

جواهر: لا تتهربين من الاجابة...أمي من متى مريضة؟

نوف: من كم يوم تعبت شوي وجيت بوديها المستشفى بس مارضت وقالت بتاكل

مرّه وبتشرب نعناع وما طالعت عنها إلا لما تحسنت...

جواهر: وليش ماعلمتيني ؟؟؟

نوف: أنتي مسافرة وانا كنت معاها وكنت اكلمها طول اليوم وما تعبت عقب ذاك

اليوم ...

جواهر: الله يستر ...أنا وايد خايفة عليها ...

نوف : لا تفاولين عليها ...لا يقص عليج الشيطان...الرسول صلى الله عليه

وسلم قال ( تفاءلوا بالخير تجدوه ) وأنتِ متشائمه !!! قوللي لا اله الا الله...

جواهر : لا اله الا الله محمد رسول الله ...

نوف : يله قوللي شصار في الرحلة؟؟

جواهر: ماشي ....

نوف: بتقولين وإلا أروح بيتي؟

جواهر وهي تبتسم : تهدد بعد....بقول بقول....

حكت لها كل ما جرى بينها وبين سيف...فارتسمت ابتسامة عريضة على وجهها

ولم تقل شيئاً...

رفعت جواهر حاجبيها مستغربه وهي تسأل : ليش شاقّة الحلج ؟؟

نوف: أبدا.... أشوف قيس تلحلح شوي..

ابتسمت جواهر وهي تقول بدلع : إذا كان سيف هو قيس عيل وين ليلى...

أشارت نوف لها وهي تقول : هذي هي ....

جواهر: يتروالج لا تقعدين تسوين افلام عربية ...الريال ولا مفتكر ...كان بس

يبغي يلطف الجو ...

نوف: يلطف الجو ليش ما عنده ملطف Glade ؟؟؟

جواهر : هههه..ظريفه ...دمج خفيف ...

نوف : بذكرج عقب وبتشوفين ....




بعد أن تناول الفطور مع أمه جلس معها لساعة ثم استأذن منها لينام وقال : يمه

فديتج قعديني قبل أذان الظهر عشان اروح اصلي في المسجد ...


صعد الى جناحه البارد ودخل إلى غرفة نومه ثم إلى سريرة وقذف بنفسه عليه

وأغمض عينيه ونام من التعب...وبعد حوالي ثلاث ساعات كانت أمه توقظه

بلطف وهي تمسح على رأسه وتقول : قوم ياحبيبي الآذان بيأذن الحين ...ما فيه

وقت ..

فتح عيناه بصعوبة ثم ابتسم لأمه ونهض متوجهاً للحمام بعد عشر دقائق خرج

وهو يرتدي مئزر الحمام وفوطة صغيرة في يده ووقف كعادته أمام المرآة

لينشف شعره بها...أضاف بعض الجل ثم مشط شعره ارتدى ثيابه وساعته

وتعطر ثم اخذ نظارته الـ Cartier ونزل قبّل أمه على رأسها ثم ذهب

للمسجد...


وعندما عاد سألته أمه أذا كان يرغب بالغداء معها فوافق مع أنه كان لازال شَبِعاً

من فطوره الثقيل ولكنه لم يرغب بإفساد فرحتها به ...


بعد نصف ساعة كان معها على طاولة الطعام يتأمل سمكة الهامور المشوية

والتي تتصدر الطاولة وبجانبها صحن الأرز المطبوخ بالبصل ووعاء السلطة

الخضراء إمامه فبدأ بها ثم أضاف لنفسه القليل من الأرز مع شرائح السمكة

التي قطعتها له أمه.. كانت تدللُه وهو سعيد بهذا الدلال ....تفاجأ بها تقول: يعل

يسقى إذا شفت مرتك قاعده على الكرسي احذاك وتاكل معانا ...


سيف وهو يضحك : عاد أنا ابغى نسخة منج والا مهب معرس...

أمه : أنت وافق اول... وبدور لك احسن وحده ... بنات الناس الاجاويد وايد

ياولدي...

سيف وهو يتخيل جواهر جالسة بجانبه في المكان الذي أشارت عليه : يصير

خير.. قريب يمه قريب ...في شي لازم أتأكد منه وبعدين بخليج تروحين

تخطبين..

فرحة أمه بقرب موافقته أعمتها عن ملاحظة كلماته الاخيرة ...لقد قال أنه

سيرسلها لتخطب لا لتبحث....



في المساء


كان سيف في مجلس أهل جواهر مع سعيد الذي انتظر خلو المجلس من الرجال

الذين ذهبوا لتناول الطعام في غرفة الطعام واعتذروا عن الانضمام لهم بحجة

أنهم سبق لهم تناول عشائهم ....وذلك لعدم رغبتهم بتناول طبق الارز واللحم

في الليل...

سعيد : أنت لين متى بتّم جذيه عزوبي ؟؟؟

سيف: وأنت شحَارك؟

سعيد: ياخي ابغي مرتك تخاوي مرتي لي عرست ونسافر مع بعض ...

سيف: ول عليك مخطط لين السفر بعد؟

سعيد: طبعاً تدري فيني أنا احب اخطط للمستقبل دايماً..

سيف: عيل قوللي يامخطط ليش الحين بس غيرت رايك وخطبت وامك تحنن

عليك من سنين؟ شكنت تخطط له في هالتاخير ليكون تنطرني؟

سعيد: روح زين قال انطره قال...شتحسب نفسك أنت؟

سيف: عيل ليش ...أنت عمرك ماقلتلي حتى لما كنت اسألك كنت تتهرب ..

سعيد: كنت انطرها ...

سيف :تنطر من ؟

سعيد: الخطيبه كانت في اعدادي يوم حطيت عيني عليها وتمنيت انها تكون

زوجتي... كنت احس أنك بتضحك علي فما قلتلك بس قلت حق امي عشان لين

خلصت الثانوية تحجزها لي....وخلصت الجامعة واشتغلت وكونت نفسي وهي

بعد خلصت هالسنة وصارت خطوبتنا رسمية...

سيف: صدق فيلم عربي هذيه... شايفه من قبل والبطل كان رشدي اباظه...

سعيد: شوف شتقول؟؟؟ وكنت تبغيني اعلمك من قبل عشان كل هالسنين تتطنز

علي...لكن ماقول إلا أن شاء الله تنكوي بنار الحب وتجيني تشتكي وذيك الساعة

بنتقم منك اشر انتقام ....

ضحك سيف بصوت عالي وقال : هالافلام خربت مخك ...حب....وانتقام ... جنه

كان فيلم من بطولة فريد شوقي ؟؟؟

سعيد : اضحك ...اضحك...ضحكت من سرك بلا....الشرهه علي اللي اكلم واحد

مثلك...بروح بيتنا أحسن لي...

سيف وهو يجذبه للجلوس مجدداً ولا يزال يضحك : اقعد يا رجال ...حالف عليك

تقعد ...اضحك معاك وأنت تصدق...


جلس سعيد وهو يتظاهر بالزعل ....وجاءهم عبدا لله وهو يقول : فاتكم العشا

... خوش طباخ...

سيف: فيه العافية بس الوالدة من شافتني وهي تأكلني لين حسيت نفسي

بنفجر...

عبد الله : شخبار باريس ؟؟؟ أحمد راجع وجه موّرد...

سيف: لازم ....مخَلي اختك بروحها ورايح يطربق مع مرته في كل مكان ....

ياخي هالرجال بط جبدي ....

عبد الله: هو قايل بيروح ايام عسل ...والرضيعة متعوده على الهياته بروحها

ماعليك منها ...هذي ما ينخاف عليها ...

سيف: صدق يوم قالوا ما اخس من المربوط الا المفتلت.. تراك أنت أخوه لازم

بتطلع عليه....عيل بتطلع علي ..

ضحكوا عليه ولكنهم صمتوا عندما دلف الرجال للمجلس بعد أن فرغوا من تناول

العشاء....




في الليل والهدوء يعم البيت الكبير كانت جواهر تفكر في أمها وهي مستلقي

على فراشها وترتب أفكارها ليوم غد حتى نامت ....

في مكان أخر من أحياء الدوحة ....جلس سيف على الأريكة في جناحه يشاهد

فيلم City by the sea لروبرت دي نيرو الذي يقوم بدور ضابط شرطه يُتهم

ابنه في جريمة قتل ويهرب ويحاول مساعدته والذي شاهده أكثر من مره وشرد

فكره في حديثه مع امه ثم مع سعيد ( الحين ممكن أنا أحب جواهر ... أنا ما

انكر أني مهتم فيها ...بس حب وزواج....مادري..)



في صباح اليوم التالي


استقلت جواهر سيارتها مع أمها وتوجهت لمستوصف الجزيرة ...طلبت أن ترى

الدكتور حمدي والذي تتعالج أمها عنده منذ سنين وبعد ساعتين حان دورهم

فدخلت مع أمها عليه....استقبلهم بمنتهى اللطف كعادته مع الناس وهدئ من

روعهم بكلامه المطمئن ثم فحصها وطلب منهم بعض التحاليل والأشعة وأعطاهم

موعد ليراهم في مساء الغد لتكون النتائج قد ظهرت ...خرجوا من عنده وقضوا

النهار كله في عمل التحاليل المختلفة ...عادوا لبيتهم وهم مرهقين ...




عندما وصل سيف لعمله وشرب قهوته اطلّع على البريد من سكرتيره وبعد ثلاث

ساعات قرر أن يغّير من جلسته ويمشي قليلاً ويمر على ابو حسن وجواهر

ليسلم عليهما....ولكنه عندما اقترب من مكتب جواهر لاحظ أن كرسيها فارغ

فأكمل طريقه إلى مكتب أبو حسن الذي فرح برؤيته وجلس على الكرسي أمامه..

ابوحسن : نور المكتب سيدي...

سيف: بوجودك ...شمسوي ؟؟ عندك شغل وايد اليوم؟

ابو حسن : عادي مثل كل يوم ماشي جديد... قضيه ماسكينها من يومين

وقاعدين يخلصون التقرير...

سيف: وجواهر وين؟؟؟ راحت عندهم ؟؟

أبو حسن : لا سيدي ...جواهر بلغت عارضه اليوم...

سيف وهو يهز رأسه: اها ...عيل من ماسك القسم بدالها؟

ابو حسن :الحالات المستعجلة تحولت عندي...

سيف وهو يقف : على القوة...

أبو حسن : الله يقويك....سيدي..


عاد سيف إلى مكتبه ولمح جواهر جالسة خلف مكتبها ولكنه ركز نظره فلم

يجدها لقد تخيلها .... دخل وهو يحس بأن شي ما فُقد منه ...ولم يعرف ما

هو..

وجد نفسه بعد أن صلى الظهر يفكر بجواهر وبشدّه لدرجه أنه تعجب من

نفسه... ( معقولة كلام سعيد يطلع صحيح ...لا ...أكيد هذا تعود بس ...تعودت

أشوفها كل يوم ....بس أنا أحس بأني ابغي أشوفها ...هي ليش ماجات اليوم؟؟)

كان قد جلس خلف مكتبه وأخذ ينظر لشاشة الكمبيوتر ولكن خياله أخذه الى

البعيد أنه يحاول إلا يفكر فيها وأن ينشغل بأي شي ولكنه لا يستطيع ...وتنهد

تنهيدة حارة ثم تذكر خالد الفيصل وهو يقول ..



أستطيع أمنـع لسانـي لايقـول

واستطيع أمنـع عيونـي لاتـرى


واستطيـع أمنع يديـني لاتنـول

وامنع اذني عن سواليـف الـورى


لكن المشكل أنـا وش لون أحـول

دون فكري لو خيالـي بـه سـرى


شارد افكـاري على رغمـي تجول

كلمـا عـّن الهـوى والا طــرى


كل نجـم للخـيال أصبـح ذلـول

بالفلك طواف لـى ضـاق الثـرى


شاغـلي ياراعي الطرف الخجول

باع حبك فـي خفوقـي واشتـرى


ياربيـع القلـب في كل الفصـول

ورد حبـك فـاح عطـره وازهـرا


مرني طيـفك على العـاده عجول

عـزً طيفـك مثلمـا عـزً الكـرى


مانفع تحذيري القلـب الجفـول

يرقـد الخالـي وعينـي تسهـرا


باسألك قل لي : ولوفيـها فضول

كيف تذبح من يشوفـك مـادرى؟


عندما عاد أخر النهار لبيته لم يتناول غدائه عندما سألته أمه وأخبرها أنه قد

تناول غدائه في العمل وأنه سينام وأخبرها أن توقظه لصلاة المغرب ودخل إلى

جناحه البارد وأحس أنه ابرد اليوم حتى أن بدنه اقشعر للحظه ....بدل ثيابه ثم

استلقى في فراشة تلَحف وحاول النوم ...



في المساء وبعد أن جلس مع أمه وتناول معها القهوة وتحدثت معه عن

الخادمات وعن جارتها وعن إخوانه المشغولين بحياتهم وبيوتهم ودعت لهم

بالصلاح ...ثم فاجأته بسؤال : شفيك يبه؟؟

سيف: ما فيني شي ؟؟؟

أمه : أنت متضايق يبه ...وش اللي مضيق عليك قوللي ؟؟

سيف : وش دراج أني متضايق ( ابتسم لها ) شوفي مافيني شي ...

أمه : والله لو تخش على الناس كلهم ما قدرت تخش عني..أنا أمك وأعرفك زين

مازين..من رجعت من شغلك وأنت متضايق...

قبلها على رأسها وهو يقف وقال: مافيني إلا الخير...لا تقعدين

تحاتين...اسمحيلي أنا لازم أطلع وإلا بتأخر على المجلس...

هرب من البيت بأسرع ما يمكن....وتوجه إلى مجلس أحمد وهو يتصل بسعيد
ليلحقه هناك ...

لاحظ الجميع صمته هذه الليلة حتى سعيد لكنه احترم رغبته ولم يزعجه كعادته..

إلى أن تحدث له وحده فيما بعد...


في اليوم التالي

مر سيف وقبل أن يدخل مكتبه على مكتب جواهر ومن خلال الزجاج رآها هناك

جالسة خلف مكتبها وهي تسند ذقنها بكفها بدت متضايقة وتابع مشيته إلى أخر

الممر وإذا بخلود تواجهه في شكل تلقائي لأنه كان قريب من باب مكتبهم ...

ابتسمت وقالت : صباح الخير سيدي...

رد عليها بهدوء : صباح النور ...

خلود وهي تلتصق أكثر به : الحمد لله على السلامة سيدي...

سيف وكأنه مبرمج : الله يسلمج ....

خلود: أن شاء الله توفقتوا في المهمة سيدي؟؟؟

سيف: الحمد لله ...

خلود بدلع واضح : عاد المرة الجاية بتاخذني معاكم سيدي...

سيف وهي يرجع للوراء عندما انتبه لقربها الشديد منه : يصير خير...

ثم عاد أدراجه إلى مكتبه قبل أن تقول المزيد....لقد كان يفكر في جواهر طوال

الوقت فلم يحس بخلود ....( مدري شفيها شكلها مهب طبيعي ....بس المهم

أنها داومت ...بس أنا ليش مهتم فيها لهالدرجة ؟ليش استانست يوم شفتها ...

جني كنت مضيع شي ولقيته ....يا الله ....) وتنهد تنهيدة حارة ...وحاول أن

يركز مع البريد اليومي....


خلود كانت سعيدة وتكون لديها إحساس أن تصرف سيف معها اليوم بداية

إعجاب... أخيرا ستكون علاقة مع مديرها وقريباً جداً ستصل إلى هدفها ...

فيما بعد جلست جواهر وعملت مع ابتهاج في قضية حتى تخرج من حالة القلق

التي هي فيها...ومع انتهاء الدوام كانت أول المغادرين ....عادت بسرعة للبيت

وكانت قد تطمنت على أمها أثناء الصباح ...وخلال نصف ساعة وصلت ...

سلمت على أمها وصعدت لتصلي وتبدل ملابسها ثم نزلت لتناول الغداء معها...

جلست معها قليلاً ثم طلبت منها أن تجهز لتأخذها لموعد الطبيب وذلك بعد

ساعة.. وبعد نصف ساعة كانت في الطريق إليه وكانت أمام موظفة الاستقبال

بعد أن جعلت أمها تجلس في غرفة الانتظار وأعطتها الرقم الثالث للدخول

للطبيب.. وفي اقل من ساعة كانوا أمامه ...فتح الملف أمامه وقرأ بعض

الصفحات ثم بدأ في الكلام : أنتِ تعرفي أن الواحد لما يكبر كل حاجة فيه بتكبر

ويبتدي يتعب صح؟ زي العربية مسلاً بتاخديها جديدة وبعد كام سنه تبتدي تكبر

وتبتدي تاخديها للكراج ...


قالت له بالانجليزية : Just tell me what's wrong with my

mom , I can handle it …tell me the truth with no need

for her to know…


جواهر :قوللي وشفيها امي أنا اقدر اتحمل الخبر بدون ماهي تعرف ...

د .حمدي وبالعربية: اسمعي يا بنتي ...أمك محتاجه تزور أخصائي في أمراض

القلب .. القلب عندها تعبان شوية بس قد ايه ماعرفش ...لازم أخصائي قلب

.... أنا هكتب لها على شوية ادوية تبئى تاخدها لغاية ماتئابله... متخافيش ربنا

معاها...لازم يكون عندكم إيمان بالله وتتوكلوا عليه...

إلام : لا اله إلا الله محمد رسول الله ....اللي الله كاتبه بيصير واحنا ناس

مؤمنين يا دكتور ....

د.حمدي : ونعم بالله ....الحمد لله أنك بتفكري كده أصل الحالة النفسية مهمة

جداً في العلاج ....تئدري تعتبريها تلاتاربع العلاج....

جواهر وهي تستعد للمغادرة : الله يعطيك العافية ...مشكور يا دكتور....

خرجوا من المستوصف وأخبرت أمها أنها ستنزلها وستذهب للعيادة المسائية

لأخذ موعد لها في أسرع وقت مع استشاري القلب...


في الدور الثالث من العيادة الخارجية لمستشفى حمد كانت جواهر تستفسر عن

إمكانية وضع أمها في اقرب موعد مع استشاري قلب....ورشحت لها الدكتور

جاسم السويدي ...

الموظفة:بس الدكتور مسافر وبيجي عقب أسبوع ....

جواهر: أسبوع ؟؟؟؟!!!

الموظفة: أصلاً ما في مواعيد مع أي دكتور قلب قبل شهر وأنا بعد ماقلتلج عن

دكتور جيلاني هذا رئيس قسم القلب ....بس للأسف ماعنده قلب ... على الأقل

الطبيب المواطن بيتبيرض لج وبيتفهم أن أمج عجوز ولازم لها طريقة معاملة

خاصة ....

جواهر: والله انج بنت حلال ....شوفي لي متى اقرب موعد معاه ترى أنا احاتي

أمي وايد وما قدر اصبر ....

الموظفة: إن شاء الله بحاول ....صبري شوي ...

أخذت الموظفة تتطبع أوامر للكمبيوتر وهي تنظر للشاشة وبعد دقائق نظرت لها

وقالت: الله يحبج ....لقيت موعد حق امج بعد 10 أيام الساعة 8 المسا

يناسبج؟

جواهر : يناسبني...شسوي ؟؟ العوض ولا الحريمة...

الموظفة: صدقيني إنكم بترتاحون مع الدكتور جاسم وبتدعين لي...

جواهر: مشكورة يا حبيبتي الله يسهل طريقج مثل ماسهلتي لنا الموعد ...

الموظفة: الله يشفي الوالدة إن شاء الله ....

جواهر: ويجازيج كل خير أن شاء الله... مع السلامة..


عادت إلى المصعد وضغطت على الزر ليفتح بعد قليل ويخرج منه سعيد وهو

ممسك بيد أمه وخلفه فتاه في العشرينات ....لم تعرفه جواهر طبعاً فانتظرتهم

إلى أن خرجوا ودخلت وضغطت للأسفل ثم خرجت من العيادة ومشت إلى

المواقف وركبت سيارتها ثم عادت للمنزل وفي الطريق اتصلت بنوف وبعد

السلام سألتها: أنتي وين.؟

نوف: في بيتكم وننطرج ....من الصبح....

جواهر: أي صبح هذا وأنا طالعة العصر اكيد صبحج ....المهم أنا جايه في

الطريق وابغي اكلمج في شي...



في المساء وفي المطعم صبح ومسى جلس سيف مع سعيد على إحدى الطاولات

بقرب النافذة وهم ينتظرون المقبلات التي طلبوها...

سعيد: أنت ليش تجيبني هنيه؟؟؟

سيف: لأن اكله لذيذ ...والخدمة ممتازة ...ومهب معروف من كل الناس....

سعيد: بس ياخي اكله كله ثوم...

سيف: ما تشوف يحطون لك نعناع ...اعلجه مثلي وتخف ريحة الثوم ...

سعيد: خوش حل ...مع ويهك...أخر مرة تجيبني هنيه...

سيف: دام العشى على حسابي اوديك وين ما ابغي....

سعيد: أبوك يا الذل....تعال .....ماقلتلك...

سيف:لا ماقلتلي...

سعيد: قول من شفت في العيادة الخارجية مساعة وأنا مع الأهل.....

سيف: وانا شدراني ...تراك تقول كنت مع الأهل....يعني مهب معاي...

سعيد: يا ثقل دمك ياخي...أنت من قاص عليك وقايلك أنك ظريف...

سيف: أمي فديتها كله تضحك على كلامي ....وحتى شفوه دايماً تقول أن دمي

خفيف...

سعيد: ومن بعد ذي شفوه ؟؟؟

سيف: هاذي وحده في المنتدى معانا ما تضحك إلا على كلامي....

سعيد: عيل ذي هبله ..

سيف: لا تسب ..ماسوتلك شي ....المهم ...من شفت قول خلصنا...

سعيد: مهب قايل....خلك تتحرمص ...ليش تحرني...

سيف: بتقول وإلا العشى على حسابك ....عشان مرة ثانية تغَدي رجال وما تقول

سالفة ما تخلصها...

سعيد: الحين يوم انك طلبت كل اللي في الـ Menu بتخليني ادفع...

سيف: عيل انطق وقلها هالجوهره ....

سعيد: شفتها ...بروحها رايحه العيادة ....مثل عادتها...


أحس سيف بقرصه في قلبه وعرف أنه يقصد جواهر ولكنه ادعى الغباء قائلاً:

منهي اللي شفتها؟؟

سعيد: يعني من ....اللي بالي بالك...رفيقة السفر اللي ما تدانيها في عيشة

الله..

سيف: قصدك جواهر؟

سعيد: ليش سافرت مع حد غيرها أخر مرة؟

سيف: وأنت شدراك أنها هي؟

سعيد: تذكر يوم تراويني اياها يوم كنا نتعشى في الستي؟؟؟ يوم تطالعك مثل

الحشرة...( ذكّره بلؤم) ...

سيف وهو يتصنع عدم المبالاة: إيه الحين تذكرت...( ثم صَمت )

سعيد: تبغي تفهمني أن ما فيك أي فضول أنك تعرف وش كانت تسوي هناك؟؟؟

سيف: وانا شلي خص؟؟؟ البنت تروح أماكن وايده ...حلاتي اقعد اشغل نفسي

فيها وين راحت وليش جات....

سعيد: ايواااااا ...مادري من اللي متملل لأنها غابت يوم عن الدوام...جَدي

اعتقد...

سيف: الله يهداك أنت كله تبالغ....

قاطعتهم الجرسونه الفيلبينة وهي تضع لهم الإطباق مع ابتسامة عريضة...بدأ

سيف بتناول الفتوش ثم تَذوق الفول ....اما سعيد فبدأ برقاقات الجبن ثم البابا

غنوج...مع رغيف الخبز الطازج ....

كان سيف يأكل وهو يفكر بكلام سعيد عن جواهر ( حتى العيادة تروح

بروحها!!)


في نفس الوقت كانت جواهر تتحدث مع نوف عن ماحصل اليوم معهم ...

جواهر: أنا بنطر لين اقابل الدكتور ….واذا ماعرف يعالج امي بسافر معاها بره

بشوف السفارة في لندن وإلا امريكا ترشحلي احسن دكتور …

نوف: أنتي ليش مستعيله….يمكن يطلع مرضها بسيط …


جواهر: ماراح اقعد واكتف ايدي لين تتعب أمي زيادة…هذي أمي تدرين وشو

أمي.. مالي في الدنيا غيرها..

نوف: الله يخليها لج ويشفيها…ويشفي كل مريض قولي أمين

جواهر: أمين ….يا رب العالمين…



***************

 
 

 

عرض البوم صور reem99sh   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الكاتبة الملكة الام, روايات, رواية مالوم قلبي
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:27 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية