لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > سلاسل روايات مصرية للجيب > ملف المستقبل
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

ملف المستقبل ملف المستقبل


الجيل الثالث ( ملف المستقبل ) عدد خاص جدا

في مكان ما من أرض مصر، وفي حقبة ما من حقب المستقبل، توجد القيادة العليا للمخابرات العلمية المصرية.. يدور العمل فيها بهدوء تام وسرية مطلقة.. من أجل حماية التقدم العلمي

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-03-08, 06:54 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 66537
المشاركات: 740
الجنس ذكر
معدل التقييم: amedo_dolaviga عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 53

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
amedo_dolaviga غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : ملف المستقبل
افتراضي الجيل الثالث ( ملف المستقبل ) عدد خاص جدا

 

في مكان ما من أرض مصر، وفي حقبة ما من حقب المستقبل، توجد القيادة العليا للمخابرات العلمية المصرية.. يدور العمل فيها بهدوء تام وسرية مطلقة.. من أجل حماية التقدم العلمي في مصر.. ومن أجل الحفاظ على الأسرار العلمية التي هي مقياس تقدم الأمم..
ومن أجل هذه الأهداف يعمل فريق نادر تم اختياره بدقة بالغة:
- نور الدين: واحد من أكفأ ضباط المخابرات العلمية يقود الفريق.
- سلوى: مهندسة شابة، وخبيرة في الاتصالات والتتبع.
- رمزي: طبيب بارع متخصِّص في الطب النفسي.
- محمود: عالم شاب وإخصائي في علم الأشعة.

فريق نادر يتحدَّى الغموض العلمي والألغاز المستقبلية.. إنهم نظرة أمل للمستقبل.. ولمحة من عالم الغد.
د. نبيل فاروق


نوفمبر 1990م..
سطع البرق في السماء، على نحو أضاء منطقة "حلوان"، قبل أن ينطلق هزيم الرعد؛ ليرج المنطقة، ويهزّ آلات ذلك المعمل الصغير، في أطراف "حلوان" البعيدة، حيث وقف شابان، في أواخر العشرينيات من عمرهما، يعدان شيئاً ما، في صمت وحماس كبيرين، في حين رقد شاب ثالث، يصغرهما بسنوات قليلة، على مائدة فحص، عارياً إلا من قطعة ملابس واحدة، تستر عورته، ويبدو أكثر توتراً منهما، وهو ينقل بصره بينهما، وبين قط كبير الحجم، راح يتحرَّك في عصبية شديدة، داخل قفص معدني كبير، ويطلق مواءً قصيراً، كل فينة وأخرى، وكأنه يعترض على وجوده، في ذلك المحبس الإجباري..



وبينما يتواصل البرق والرعد، وتنهمر الأمطار في شدة، اتجه أحد الشابين، إلى ذلك الراقد، وقال، محاولاً الابتسام:
- لا تقلق.. سننتهي خلال دقائق قليلة.
قال الراقد في عصبية:
- أتعشَّم هذا.. فلو طال الأمر أكثر، سأتراجع عما أعتزمه.
تمتم الأوَّل:
- لا تقلق.
قالها، واتجه نحو زميله، وهمس في أذنه بشيء ما، فأومأ زميله برأسه إيجاباً، ثم اتجه نحو قفص القط، الذي تضاعفت عصبيته لرؤيته، وراح يموء بصوت مرتفع، ضاعف من توتر الراقد، الذي هتف:
- أسرعا.
عاد إليه الشاب الأوَّل، وسحب محقناً كبيراً، وهو يقول:
- تمالك نفسك.. تلك التجربة ستجعلك أقوى وأفضل مما أنت عليه، ثلاث مرات على الأقل.
حاول الراقد أن يبتسم، وهو يقول:
- هل ستمنحني سبعة أعمار أيضاً؟!
في اللحظة التي قال فيها هذا، كان الشاب الثاني يرش رذاذاً خاصاً، في وجه القط، وهو يخفي وجهه بذراعه، فماء القط بصوت قوي، امتزج بهزيم الرعد، ليصنعا معاً صورة مخيفة، أشبه بأفلام الرعب النمطية..
وبينما يدور القط حول نفسه في عصبية، وجسمه يتخاذل في سرعة، عقد الأوَّل حاجبيه، وقال في شيء من الصرامة:
- قصة الأرواح السبعة هذه خرافة قديمة، تعود إلى قدرة القط على السقوط، من ارتفاعات عالية، والهبوط على قدميه، دون أن يصاب بأذى.. هذا المشهد دفع القدامى إلى تصور أن القط يموت مع السقوط، ثم يحيا مرة أخرى، ويستهلك فقط روحاً من أرواحه، التي وصوفها بأنها سبعة؛ نظراً لقداسة الرقم، في كل الأديان والحضارات..
استمع إليه الراقد في عصبية، وعيناه تتطلعان إلى الثاني، الذي انتظر حتى سقط القط في سبات عميق، ثم فتح القفص، وأخرجه، وأحضر محقناً، غرسه في جسده في دقة، وعلى نحو مدروس، بحيث اخترقت إبرته القفص الصدري للقط، وغاصت حتى منتصفه، قبل أن يبدأ في سحب نخاع العظام منه، ليملأ مليمترا واحدا من المحقن، قبل أن يسحبه من القط، ويغطي إبرته، ويحفظه في حرص شديد، داخل وعاء خاص معقَّم، مغمغماً:
- تمت الخطوة الأولى بنجاح.
أجابه الأوَّل في صرامة، دون أن يلتفت إليه:
- وماذا تنتظر؟!
بدا الارتباك على الثاني، واتجه في سرعة نحو جهاز طرد مركزي، والتقط منه أنبوب صغير، ودفع النخاع من المحقن داخله، ثم أغلقه في إحكام، ووضعه في جهاز الطرد المركزي في حرص، وضغط زره..
وأثناء دوران الجهاز، قال الراقد، وعصبيته تتضاعف:
- هل بقي الكثير؟!
أجابه الأوَّل في صرامة واقتضاب:
- تماسك.
عضَّ الراقد شفته السفلى في توتر، وظلَّت عيناه تتابعان الثاني، الذي أوقف جهاز الطرد المركزي، وأخرج منه الأنبوب، الذي انقسم النخاع داخله إلى قسمين، أحدهما سميك أحمر داكن في القاع، والثاني سائل كثيف أصفر في القمة..
وبعملية شديدة التعقيد، تمت أمام عيني الراقد، الذي لا يفقه شيئاً عن العلم وتعقيداته، فصل الثاني السائل عن المادة السميكة، في أنبوبين منفصلين، ثم راح يضيف إلى كل منهما بعض المواد الكيماوية والحيوية، ويعالجهما معالجات خاصة سريعة، قبل أن يعود إلى مزجهما في أنبوب واحد، ثم يسحبهما داخل محقن كبير نسبياً، ويمسكه بيده ذات القفاز، وكأنه يمسك سلاحاً خطيراً، وقال في توتر واقتضاب:
- مستعد.
التفت إليه الأوَّل في هدوء، ومدَّ يده، فاتجه نحوه الثاني، ووضع المحقن في راحته، والراقد يتابعهما في عصبية، مغمغماً:
- الآن؟!
أجابه الأوَّل، وهو يمرِّر سبَّابته على عظمة في قصّ صدره:
- الآن.
كان الراقد شديد العصبية، وهو يتابع ما يفعله الأوَّل، الذي مسح صدره كله بمادة معقمة، وهو صامت تماماً، فقال بكل عصبيته:
- أأنت واثق من النتائج؟!.. وفقاً لحديثك، لم يُجر أحد مثلها من قبل.. ولم يتم اختبارها قط.
أجابه الأوَّل في صرامة:
- لم يجرها أحد، ولم تخطر حتى ببال أحد؛ لأن عقولهم أضعف من أن تستوعب هذا العلم العبقري.
غمغم الراقد، في عصبية شديدة، وإبرة المحقن تتجه نحو قصّ صدره:
- أي علم هذا؟!
ابتسم الأوَّل ابتسامة ثقة، والتمعت عيناه، وهو يجيب:
- يمكنك أن تطلق عليه اسم "علم الجينات".
قالها، ثم غرس إبرة المحقن في عظمة القصّ في قوة، انتفض معها الثاني، وأذناه تستقبلان صوتها المخيف، وهي تخترق العظام، في حين أطلق الراقد صرخة قوية، ضاعت مع هزيم الرعد الرهيب، قبل أن يفقد الوعي، والأوَّل يدفع كل محتويات المحقن، لتمتزج بنخاع عظام الراقد..
وعلى الرغم منه، شعر الثاني بقشعريرة باردة، تسرى في جسده، في حين سطع البرق مرة أخرى..
وأخرى..
وأخرى..
* * *
مارس 1995م..
انعقد حاجبا ضابط مباحث منطقة الهرم، في توتر شديد، وهو يتطلَّع إلى تلك الجثة، التي تم العثور عليها مدفونة، في رمال هضبة قصيرة، على بعد ثلاثمائة متر، من الهرم الأكبر..
لم تكن أوَّل مرة، يرى فيها جثة مدفونة، ولكنها حتماً المرة الأولى، التي يرى فيها جثة ممزَّقة على هذا النحو..

لم تكن ممزَّقة على نحو منتظم، كما يفعل أي قاتل، يحاول إخفاء جريمته، بتقطيع الجثة إلى أجزاء، ودفنها في أماكن مختلفة...
فهذه الجثة لم تكن مقطَّعة..
كانت قطعة واحدة..
ولكنها ممزَّقة..
شيء ما مزَّق لحمها، حتى بلغ عظامها، وقضم منها عدة قطع، كما لو أنه حيوان مفترس ضخم..
ولكن الحيوانات المفترسة لا تدفن ضحاياها..
وهذا لغز..
لغز كبير جداً..
وفي توتر، تساءل أحد الضباط:
- ما الذي فعل بها هذا؟!
لم يكن ضابط المباحث يملك جواباً للسؤال، لذا فقد غمغم في صرامة، أراد أن يخفي بها توتره:
- متى يصل الطبيب الشرعي؟!
أجابه الضابط، وهو يحاول تفادى النظر إلى الجثة الممزَّقة:
- إنه في الطريق.
مع إجابته، ظهرت سيارة الطب الشرعي من بعيد، وهي تقترب في سرعة من مسرح الجريمة..
وبكل توتر الدنيا، تابعها ضابط المباحث ببصره، حتى توقَّفت قريباً منه، وهبط منها طبيب شرعي شاب، اتجه نحوه مباشرة، ومدَّ يده يصافحه، قائلاً:
- الدكتور "محمد حجازي"، من مصلحة الطب الشرعي.
لم يكن ضابط المباحث يميل إطلاقاً إلى مصافحة رجال الطب الشرعي، إلا أنه في هذه المرة شدَّ على يد الدكتور "حجازي"، وهو يقول:
- أمامنا لغز كبير يا دكتور.
أخرج الدكتور "حجازي" من جيبه زوجاً من القفازات المطاطية، ارتداه في هدوء، وهو يقول:
- كل ما نواجهه يبدأ كلغز، ثم ينتهي كحقائق علمية واضحة.
واتجه نحو الجثة، مردفاً في ثقة:
- هذا ما اعتدناه.
مع آخر حروف كلماته، وقع بصره على الجثة، الممزَّقة في بشاعة، فاتسعت عيناه عن آخرهما، وهو يهتف:
- رباه!
كتم ضابط المباحث توتره، وهو يغمغم:
- ألم تر شيئاً كهذا من قبل؟!
أجابه الدكتور "حجازي"، في صوت حمل كل انفعاله:
- بلى.. ولكن ليس في عالم الواقع.
التفت إليه الضابط، في دهشة متسائلة، فأضاف في توتر:
- رأيت صورة مشابهة، لرجل مزَّقه حيوان مفترس، أثناء رحلة صيد إفريقية.
انعقد حاجبا الضابط، وهو يقول:
- أتعني أن هذا من فعل حيوان مفترس؟!
تردَّد الدكتور "حجازي" لحظة، ثم قال، وهو ينحني ليفحص الجثة:
- من البكِّر أن نجزم بهذا؟!
سأله الضابط في توتر، وهو يتابع فحصه للجثة:
- وهل تدفن الحيوانات المفترسة ضحاياها؟!
أجابه الدكتور "حجازي"، وهو منهمك في الفحص:
- بعضها يفعل، و...
بتر عبارته فجأة، وهو ينحني في شدة، والدهشة تتفجَّر في وجهه..
فما رآه، كان يقلب الموازين كلها، رأساً على عقب..
بمنتهى العنف.

 
 

 

عرض البوم صور amedo_dolaviga   رد مع اقتباس

قديم 21-03-08, 06:55 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 66537
المشاركات: 740
الجنس ذكر
معدل التقييم: amedo_dolaviga عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 53

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
amedo_dolaviga غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : amedo_dolaviga المنتدى : ملف المستقبل
افتراضي

 

الجيل الثالث ( ملف المستقبل ) 2-اللغز
شعر ضابط مباحث الهرم بمنتهى التوتر، عندما شاهد تلك الدهشة العارمة، التي ارتسمت على وجه الدكتور "حجازي"، وهتف به في عصبية:
- ما الذي أدهشك إلى هذا الحد؟!
لم يجبه الدكتور "حجازي" على الفور، وإنما أخرج من جيبه ملقطاً صغيراً، التقط به شيئاً ما، انغرس في جزء متمزِّق، من ذراع الجثة، ورفعه إلى قرب عينيه، قبل أن يقول في دهشة حائرة:
- إنه ظفر.
غمغم الضابط، وهو يميل لرؤية ما يحمله الدكتور "حجازي":
- أتقصد مخلباً؟!
التفت إليه الدكتور "حجازي"، مجيباً:
- بل ظفر.. ظفر بشري.. وهو لذكر على الأرجح.
اعتدل الضابط بحركة حادة، وهو يردِّد، في دهشة بالغة:
- ظفر بشري؟!
أخرج الدكتور "حجازي" من جيبه الآخر كيساً ورقياً صغيراً، وضع داخله الظفر، وهو يقول:
- موقعه ومكانه يوحيان بأنه يخص القاتل، وأنه قد انكسر، أثناء تمزيقه لجثة القتيل.
شعر الضابط بغصة في حلقه، منعته من الحديث بضع لحظات، ثم لم يلبث أن غمغم في توتر، بصوت شديد الاختناق:
- هل مزَّقه بشري؟!
تردَّد الدكتور "حجازي" طويلاً، وهو يضع الكيس في جيبه في حرص:
- ما زال الوقت مبكراً على الجزم بهذا؟!
وصمت لحظة، وهو يكمل فحص الجثة، ثم تنهَّد، قائلاً، وكأنه يحدِّث نفسه:
- لو أن علوم الجينات، التي نقرأ عنها، قد تطوَّرت بما يكفي؛ لأمكننا أن نعرف كل ما نريد عن القاتل، من هذا الظفر المكسور.
لم يفهم الضابط ما يعنيه، فغمغم:
- ربما.
ثم تساءل، وقد استعاد توتره:
- هل من دلائل أخرى؟!
أجابه الدكتور "حجازي" بصوت شارد، وكأنه يحدِّث نفسه:
- الوفاة حديثة منذ يوم واحد، وربما لم تنكشف الجثة، إلا مع تلك العاصفة الرملية المحدودة، التي هبَّت مساء أمس، وهي أيضاً التي أخفت وأزالت كل الآثار الأخرى، التي يمكن أن ترشد إلى ما حدث.
صمت لحظات مفكراً، وصمت معه الضابط، في انتظار أن يقول شيئاً ما، ولكن الدكتور "حجازي" التفت إليه، وقال في حزم:
- أريد نقل الجثة إلى المشرحة، لاستكمال باقي الفحص.
أشار الضابط إلى رجاله؛ ليشتركوا مع الفنيين في نقل الجثة، ثم التفت إلى الدكتور "حجازي"، قائلاً:
- هل تتصوَّر أن المعمل الجنائي، يمكنه أن..
وقبل أن يتم سؤاله، انطلق رنين هاتفه المحمول، فالتقطه من جيبه في سرعة، وقال:
- ماذا هناك؟!
راقبه الدكتور "حجازي" في اهتمام، عندما اتسعت عيناه عن آخرهما، قبل أن يغمغم في عصبية:
- فليكن.. نحن في الطريق.
ثم أنهى المحادثة، والتفت إلى الدكتور "حجازي" قائلاً بكل توتره:
- عثروا على جثة أخرى... ممزَّقة.
وانعقد حاجبا الدكتور "حجازي" في دهشة وتوتر وحيرة..
فمن الواضح أنهم أمام لغز..
لغز غامض وكبير..
للغاية..
* * *
تثاءبت "سلوى" في تكاسل، وهي تلقي جسدها على الأريكة، إلى جوار "نور"، الذي ابتسم، وربّت عليها في حنان، قائلاً:
- هل أرهقك العمل إلى هذا الحد؟!
أشارت بيدها إشارة تعبر عن الإيجاب، وحاولت أن تبتسم وهي تجيب:
- ومتى لم يرهقني؟!
أراحت رأسها على صدره، وتركت جسدها يسترخي، وأسبلت جفنيها، وهي تضيف:
- عزائي الوحيد أنني سأعود إلى البيت في النهاية.
وابتسمت في حنان، مردفة:
- وسأجدك فيه.
طبع قبلة حانية على جبينها، وهمس في أذنها:
- هذا ما يجذبني إلى البيت أيضاً.
بدأ النعاس يداعب جفنيها، وهي تتمتم:
- إنه واحتنا.
شملهما الصمت بضع لحظات، وأحاطها "نور" بذراعه في حنان؛ ليمنحها نوماً هادئاً دافئاً، و...
فجأة، انطلق أزيز ساعته الخاصة، فارتجف جسده ارتجافة،
جعلت "سلوى" تفتح عينيها، وتعتدل، قائلة في توتر:
- لا.. ليس الآن.
ربَّت عليها مرة أخرى، وكأنه يعتذر عن استدعاء العمل المفاجئ، وهو يضغط زر ساعته بيده الأخرى، ثم قرأ الكلمات القليلة، التي تراصت عليها بحروف رقمية، وغمغم:
- معذرة يا عزيزتي.. القائد الأعلى يستدعيني، على نحو عاجل.
لم يَرُق لها هذا أبداً..
ولم يَرُق له أيضاً..
ولكنه، وفي كل الأحوال، كان يقف أمام القائد الأعلى شخصياً، الذي بادره قائلاً في توتر ملحوظ:
- نحن أمام لغز كبير أيها المقدم.. كبير وخطير، إلى أقصى حد.
شدَّ "نور" قامته بحركة غريزية، وهو يسأل:
- وما طبيعته يا سيِّدي؟!
أجابه القائد الأعلى في سرعة وصرامة:
- قتلة.
بدا الجواب مقتضباً للغاية، فتطلَّع إليه "نور" متسائلا، ليكمل، في مزيج من التوتر والصرامة:
- لقد تم العثور على ثلاث جثث، لرجلين وامرأة، في أماكن مختلفة، من مدينة (الإسكندرية)، وكلها ممزَّقة على نحو بشع، و..
صمت لحظة، وكأنه يحاول هضم الأمر، ثم استطرد:
- ولقد تم التهام أجزاء منها.
استعاد "نور" ذكرى قديمة مفزعة، وهو يغمغم:
- أهو حيوان مفترس ما؟!
أجابه القائد الأعلى:
- هذا ما تصوره رجال البحث الجنائي للوهلة الأولى، ولقد أصدروا بالفعل نشرة إلكترونية، عبر كل الشبكات، تحذر من وجود حيوان مفترس طليق، ومن ضرورة الإبلاغ عنه، أو عن أي أمر يثير الشك، في هذا الشأن، ولكن التقرير الأوَّلي للطب الشرعي، جاء ليقلب الأمر كله رأساً على عقب، ويضعنا أمام اللغز.
أراد "نور" أن يسأل عما حواه تقرير الطب الشرعي، ولكنه آثر الصمت، حتى أضاف القائد الأعلى، في توتر شديد:
- لقد ذكر التقرير أن فحص الأسنان، التي التهمت أجزاء من الضحايا، أثبت أنها..
صمت لحظة، ثم أضاف في عصبية:
- آدمية.
انتفض جسد "نور"، على الرغم منه، واتسعت عيناه، وهو يحدِّق في وجه القائد الأعلى، محاولاً استيعاب الأمر، الذي استوعبه في سرعة، ولكنه علَّق عليه في بطء حذر:
- أيعني هذا أننا أمام آكل لحوم بشر، في قلب المدينة؟!
أجابه القائد الأعلى، بنفس التوتر والصرامة:
- أكلة لحوم بشر يا "نور"..
مرة أخرى، أطل التساؤل من عيني "نور"، فاستطرد القائد الأعلى:
- تقرير الطب الشرعي يؤكِّد، أن الأسنان، التي التهمت كل ضحية، تختلف عن الأخرى.. باختصار.. نحن أمام ثلاث ضحايا، وثلاثة قتلة.. من آكلي لحوم البشر.
ردَّد "نور"، في شيء من الارتياع:
- ثلاثة؟!
أشار القائد الأعلى بذراعه، قائلاً:
- وربما هناك المزيد.
بدا لحظة، وكأنه سيكتفي بهذا التعليق، ولكنه لم يلبث أن تابع:
- الجثث الثلاث، تم العثور عليها مدفونة، في ثلاثة أماكن مختلفة، وربما هناك جثث أخرى، لم يتم العثور عليها بعد، وهذا يمكن أن يشير إلى أننا لا نواجه مجرَّد قاتل، أو عدد محدود من القتلة، بل من المحتمل أننا نواجه سلالة كاملة، من أكلة لحوم البشر، سلالة ربما تهاجم الجنس البشري الطبيعي، أو تحاول حتى إبادته، لتحل محله، على وجه الأرض.
بدا الاحتمال مفزعاً، إلى درجة تفوق الاحتمال، فغمغم "نور"، محاولاً أن يطمئن نفسه، في المقام الأوَّل:
- كلها ما زالت مجرَّد احتمالات.
أشار إليه القائد الأعلى، قائلاً:
- وهذه مهمة فريقك يا "نور".. أن تتحوَّل الاحتمالات إلى وقائع، وحقائق ملموسة.
شدَّ "نور" قامته مرة أخرى، وقال في حزم:
- سنبذل قصارى جهدنا يا سيدي.
وصمت لحظة، ثم أضاف:
- ولكن، هناك شخص واحد يمكنه أن يرشدنا إلى طرف الخيط، في أمر كهذا.
وهنا، انتقل التساؤل إلى عيني القائد الأعلى، فأضاف "نور" في حزم:
- الدكتور "حجازي".
وكانت البداية..
بداية مهمة جديدة..
ومثيرة..
وقاتلة.

 
 

 

عرض البوم صور amedo_dolaviga   رد مع اقتباس
قديم 21-03-08, 06:58 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 66537
المشاركات: 740
الجنس ذكر
معدل التقييم: amedo_dolaviga عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 53

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
amedo_dolaviga غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : amedo_dolaviga المنتدى : ملف المستقبل
افتراضي

 

الجيل الثالث ( ملف المستقبل ) 3- اظافر
------------------------------------------------------------


بدا الدكتور "حجازي" شديد الانهماك، في مطالعة أحد مراجع الطب الشرعي القديمة، عندما دلف "نور" إلى مكتبه، وهو يقول في صوت خافت، خشية أن يزعجه:
- مساء الخير.
على الرغم من هدوء صوته وخفوته، انتفض الدكتور "حجازي" في شدة، ووثب من مقعده بحركة عنيفة، وحدَّق في "نور"، بعينين حملتا كل الرعب والارتياع، قبل أن يهتف، في صوت، حمل انفعالاً جارفاً:
- "نور"؟!
قال "نور" في دهشة:
- لم أتصوَّر أن يفزعك قدومي، إلى هذا الحد.
ظلَّ الدكتور "حجازي" يحدِّق فيه لحظة، بنفس الارتياع، قبل أن تلين ملامحه فجأة، ويحمر وجهه خجلاً، وهو يغمغم:
- معذرة يا "نور".. كنت منهمكاً في مراجعة معلومة دقيقة فحسب؛ فلم أشعر بقدومك.
غمغم "نور"، محاولاً تخفيف الموقف:
- لقد دلفت إلى هنا، في خفة أكثر مما يليق.
أغلق الدكتور "حجازي" مرجعه، وأزاحه جانباً، وهو يبتسم، قائلاً:
- لا عليك.
ثم اعتدل، وتنحنح، محاولاً استعادة رصانته التقليدية، وهو يكمل:
- ولكن لابد وأنه أمر جلل، ذلك الذي يدفعك إلى القدوم، دون موعد سابق يا "نور".
جلس "نور" على مقعد مواجه، وأجاب:
- الواقع أنه كذلك.
تراجع الدكتور "حجازي" في مقعده، وأشار إليه بيده ليبدأ حديثه، فتنحنح "نور" بدوره، قبل أن يقول:
- الواقع أنني أحتاج إلى معاونتك يا سيدي.
التقى حاجبا الدكتور "حجازي"، وقال في اهتمام يفوق العادة:
- بشأن الجثث الثلاث؟!
ارتفع حاجبا "نور" في دهشة، وهو يقول:
- هل تعلم بأمرها؟!
تراجع الدكتور "حجازي" في مقعده مرة أخرى، وأشار بيده، قائلاً:
- عالم الطب الشرعي أصغر من أن يخفي سراً.
غمغم "نور":
- حتى ولو حاولنا إخفاءه رسمياً.
هزَّ الدكتور "حجازي" كتفيه، وقلب كفه، مع ابتسامة محرجة، دون أن يجيب بحرف واحد، فأومأ "نور" برأسه متفهماً، وقال:
- هذا سيوفِّر بعض الوقت على الأقل.
ثم اعتدل في مقعده، وشدَّ قامته على نحو رسمي، دون حتى أن ينتبه إلى هذا، وهو يضيف:
- أريدك -رسمياً- أن تعيد تشريح تلك الجثث، وأن تتولى فحص كل ما يخصها، من أدلة جنائية، حتى يمكننا الحصول على تقرير وافٍ، يقودنا إلى بداية الخيط.
تردَّد الدكتور "حجازي" لحظة، وبدا متململاً على مقعده، وهو يقول:
- على الرحب والسعة يا "نور"، ولكن...
بتر عبارته، في تردُّد أكثر، فمال "نور" نحوه، يسأله في قلق واهتمام:
- ولكن ماذا؟!
تردَّد بضع لحظات أخرى، قبل أن يحسم أمره، قائلاً:
- ولكنني أعتقد أن البداية ليست في تلك الجثث الثلاث.
جذبت العبارة انتباه "نور" في شدة، فتساءل في قلق:
- فيم كانت إذن؟!
تطلَّع إليه الدكتور "حجازي" بضع لحظات في صمت، قبل أن يجيب في بطء، حمل كل توتره وانفعاله:
- في منتصف تسعينيات القرن العشرين.
انعقد حاجبا "نور" في شدة، وقد بدا له الجواب أشبه بالصدمة، فحدَّق في وجه الدكتور "حجازي" بضع لحظات، قبل أن يقول، في خفوت عصبي:
- منتصف التسعينيات؟!.. ماذا تعني؟!
لوَّح الدكتور "حجازي" بيده، قائلاً:
- أعنى أنني قد واجهت أمراً مشابهاً، في تلك الفترة، ولقد قمت بتسجيله كحدث غامض آنذاك، ولكنني لم أتوصل إلى حله أبداً، ثم توقَّفت حالات القتل، واندثر الأمر مع الزمن، وقيَّدت الشرطة الحادث ضد مجهول، وألقيت أنا الأمر كله خلف ظهري.
وصمت لحظة، ثم استدرك بصوت عصبي:
- أو أنني قد حاولت هذا.
حدَّق فيه "نور" بضع لحظات أخرى، محاولاً هضم ما سمعه على التو، خاصة وأنه قد يقلب الموقف كله رأساً على عقب، ثم تنحنح، في محاولة لطرح توتره، قبل أن يسأل الدكتور "حجازي":
- ماذا حدث بالضبط، في منتصف التسعينيات؟!..
امتعض وجه الدكتور "حجازي"، وكأن السؤال قد أجبره على استعادة ذكرى بغيضة، إلا أنه لم يلبث أن قال:
- فليكن.. سأروي لك ما حدث حينذاك.
وعلى الرغم من توتره الشديد، بدأ يروي..
وبكل التفاصيل..
* * *
كان الظلام حالكاً، في تلك البقعة الهادئة، من حي "المنتزه" في "الإسكندرية"، إلا أن "حامد"، صاحب أسطول مراكب الصيد الشهير، لم يبال بالظلام والصمت والهدوء، وهو يسير في الشارع الذي اعتاد قطعه كل ليلة، أثناء عودته من عمله، فعلى الرغم من ثرائه الشديد، وعدد السيارات الكبير الذي يملكه، فقد اعتاد العودة إلى منزله سيراً على الأقدام، في كل ليلة، لتنشيط دورته الدموية، والحفاظ على لياقته البدنية، في عصر سيطرت عليه التكنولوجيا، وأصبحت الحياة فيه رقمية، من القمة إلى القاع..

وفي هدوء شديد، وعلى الرغم من الظلام الدامس، دسَّ كفيه في جيبي سرواله، وراح يطلق من بين شفتيه صفيراً منغما، للحن قديم، من منتصف ثمانينيات القرن العشرين، وهو يهز رأسه مع اللحن، وكأنما يستمتع به، أو يستعيد معه ذكريات ذلك الزمن الجميل، الذي عاش فيه كل صباه وشبابه..

وبينما يسير في هدوء، تناهى إلى مسامعه فجأة ذلك الصوت..
صوت أشبه بصوت أقدام، تتسلَّل من خلفه..
أقدام سريعة..
خفيفة..
مرنة..
صوت أثار ريبته وقلقه، وخاصة وسط الظلام الدامس..

فتوقَّف..
توقَّف دفعة واحدة؛ ليرهف سمعه..
ومع توقفه، توقَّفت الأصوات أيضاً..
ولِما يقرب من دقيقة، ظلّ الرجل صامتاً ساكناً، يرهف سمعه بشدة..
ولكنه لم يسمع شيئاً..
أي شيء..

ومع الصمت المحيط به، بدأ، لأوَّل مرة في حياته، يشعر بالقلق والخوف، فعاود السير في سرعة، وقد اتسعت خطواته، وكأنما يحاول بلوغ نهاية الطريق، في أسرع وقت ممكن..

ولكن الأصوات عادت مرة أخرى، على نحو مختلف..
عادت أشبه بشيء ما، يتسلَّق الجدار، في خفة وسرعة..
وزاد "حامد" من سرعته أكثر..
وأكثر..
وأكثر..

وتضاعف قلقه وخوفه ألف مرة، حتى دفعاه في النهاية إلى العدو بأقصى سرعته، وكأنما تطارده الشياطين..
وبكل ذعره، سمع من يعدو خلفه، ولكن من أعلى..
شيء ما، كان يطارده فوق الأسطح، ويستهدفه على نحو ما..
وفجأة، سمع "حامد" صوتاً أشبه بمواء قط هائل، فصاح بكل الرعب:
- ماذا تريد مني؟!
ومع آخر حروف كلماته، انقض جسم ضخم عليه، فصرخ..

وفي ذلك الشارع المظلم، انبعثت أصوات مختلطة، لصرخات رعب وألم، وصوت شجار عنيف، ومواء شرس..
ثم خفَّت الأصوات، حتى صمتت تماماً، قبل أن يرتفع مواء قط ضخم، ثم يسود الصمت..
التام..
* * *
مدَّ الدكتور "حجازي" يده، يلتقط في توتر علبة صغيرة، من دولاب زجاجي، اعتاد "نور" رؤيته دوماً في مكتبه، وتصوَّر أنه يحوي ذكريات من قضايا مختلفة، واجهها كبير الأطباء في شبابه، ولكن الدكتور "حجازي" فتح العلبة، ووضعها أمام عيني "نور"، وهو يقول:
- هذا هو الدليل الوحيد، الذي عثرنا عليه آنذاك.
تطلَّع "نور" إلى الظفر داخل العلبة، وغمغم:
- ظفر بشري؟!
أومأ الدكتور "حجازي" برأسه إيجاباً، وقال:
- عظيم أنك قد عرفته، مع النظرة الأولى.. أنا أيضاً فعلت في حينها، ولكنني لم أنجح في الاستفادة منه قط.. كل ما تيقنت منه، هو أن الذي فعل هذا بالضحايا الثلاث آنذاك، كان بشريا واحدًا.. أنا أحتفظ ببصمة أسنانه، التي استخرجتها من أثر التهام لأجزاء من ضحاياه، وذلك الظفر، الذي انكسر، وهو يمزِّق قطعة من لحم ضحاياه، التصقت بعظامها، ولقد قضيت ما يقرب من العام، أتطلَّع إليه، وأنا عاجز عن معرفة أي شيء منه.
سأله "نور" في خفوت:
- ولماذا؟!..
أجابه في أسف:
- لم يكن علم الجينات بهذا التطوّر آنذاك، ولم تكن هناك وسائل لفحص الحمض النووي، أو..
قاطعه "نور" في حزم:
- ولكنها متوافرة الآن.
رفع الدكتور "حجازي" عينيه إليه في تساؤل، فأضاف بمنتهى الجزم:
- ويمكننا استخلاص العديد من النتائج، من هذا الظفر، في زمننا هذا.
سأله الدكتور "حجازي" في لهفة:
- وهل تتوقَّع؟!
قاطعه "نور" مرة أخرى:
- نعم.. هذا هو طرف الخيط لدينا.. طرف الخيط الوحيد.
نطقها بكل الحزم..
وكل الأمل.
* * *

 
 

 

عرض البوم صور amedo_dolaviga   رد مع اقتباس
قديم 21-03-08, 07:01 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 66537
المشاركات: 740
الجنس ذكر
معدل التقييم: amedo_dolaviga عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 53

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
amedo_dolaviga غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : amedo_dolaviga المنتدى : ملف المستقبل
افتراضي

 

الجيل الثالث ( ملف المستقبل ) 4- المزيج
______________________________________________


على الرغم من عمله لسنوات، في فريق "نور"، فإن "أكرم" لم يستطع استيعاب ذلك الأمر، الذي يرويه هذا الأخير، فرفع يده، متسائلاً:
- "نور".. أتعني أننا نواجه أكلة لحوم بشر بالفعل.
أومأ "نور" برأسه إيجاباً في صمت، فاتسعت عينا "سلوى" في ارتياع، وعقد "رمزي" حاجبيه في توتر، وأشارت "نشوى" بيدها، قائلة:
- كنت أتصوَّر أن هذه الأساليب البدائية الوحشية، لم يعد لها وجود، في هذا العصر.
وأضاف "أكرم" في عصبية:
- لم أتصوَّر أنها كانت موجودة، إلا في أفلام الرعب القديمة.
قال "نور"، وهو يبذل أقصى جهده، ليبدو هادئاً أمامهم:
- الصورة التي نقلتها الأفلام القديمة، عن أكلة لحوم البشر، كانت درامية بنسبة مائة في المائة، فالواقع أنه لم يكن هناك وجود قط، لأكلة لحوم البشر المتوحشين، الذين يجوبون الطرقات، لالتهام من يجدونه في طريقهم، فالواقع أنه كانت هناك قبائل محدودة، في وسط "إفريقيا" و"أمريكا" الجنوبية، تلتهم لحوم أعدائها، عندما يقعون في الأسر، ولم يفعلوا هذا كنوع من الغذاء، ولكن لاعتقادهم بأن هذا يجعل الروح معذَّبة في الحياة الأخرى، وأن التهام لحوم البشر كان نوعاً من الانتقام، بأكثر منه وسيلة للبحث عن الغذاء.
قاطعته "سلوى" في عصبية:
- كفى.
ثم سألته بنفس العصبية:
- وكيف سنتوصل إلى هؤلاء، لو أنهم المسئولون عما يحدث؟!.. هل سنسير في الطرقات، في انتظار أن ينقض أحدهم على شخص ما، أمام أعيننا، أم ماذا؟!
غمغم "نور":
- الواقع أنها أكبر مشكلة تواجهنا بالفعل.
وصمت لحظة، ثم استدرك في حزم:
- ولكننا نعمل على حلها حالياً.
سأله "رمزي" في اهتمام:
- كيف؟!
أشار "نور" بيده، قائلاً:
- عندما يقبض شخص ما بأسنانه، على جسد شخص آخر، فهو يترك شيئاً ولو قليلا من لعابه، الذي يحوي حمضه النووي، ولقد تطوَّرت طرق فحص الأحماض النووية والبصمة الجينية تطوراً عظيماً، منذ أواخر تسعينيات القرن العشرين، ومركز الأبحاث العلمية يقوم، في هذه اللحظة، بفحص ما تخلَّف من آثار حمضية نووية، على مواضع الالتهام، في أجساد الضحايا، والمفترض أن نحصل على إجابات منهم، ومن الدكتور "حجازي"، في أية لحظة الآن.
تساءل "أكرم"، في حيرة قلقة:
- وما شأن الدكتور "حجازي" بالأمر.
انفرجت شفتا "نور" ليجيب، ولكن هاتفه انطلق في اللحظة نفسها، فالتقطه في سرعة، وهو يقول، في لهجة حملت شيئاً من اللهفة:
- ها هو ذا.
ثم استطرد في اهتمام، وهو يتحدَّث إلى الدكتور "حجازي" هاتفياً:
- ما الجديد يا دكتور "حجازي"؟!
أجابه الدكتور "حجازي"، في توتر ملحوظ:
- لديّ جديدان يا "نور"، ولكن كليهما ليس جيداً للأسف.
سأله "نور"، في توتر مماثل:
- أخبرني أسوأهما.
صمت الدكتور "حجازي" لحظة، قبل أن يجيب:
- ذلك الظفر.
سأله، وقد امتزج توتره بقلقه:
- ماذا عنه؟!
أجابه الدكتور "حجازي":
- يحوي أغرب مزيج من الجينات، رأيته في حياتي؛ فهو بشري بالمقام الأول، ولكنه ممتزج بجينات سنورية، وهذا يعني جينات تتشابه مع جينات فصيلة حيوانية كاملة، تبدأ بالقط، وتنتهي بأشرس أنواع النمور، وجينات ثعبانية أيضاً، وكلها في ضفيرة جينية واحدة، وكأننا بالفعل أمام سلالة جديدة، لم نسمع حتى عنها من قبل.
كان الأمر مفاجئاً لـ"نور" بشدة، لدرجة أنه قد صمت بضع لحظات، محاولاً استيعاب الأمر، قبل أن يسأل في بطء:
- وما الجديد الآخر؟!
أجابه بسرعة:
- لقد عثروا على ضحية جديدة في "الإسكندرية".
غمغم "نور":
- لقد كان هذا متوقعاً.
وصمت لحظة، تطلَّع خلالها إلى رفاقه، الذين يتطلَّعون إليه بدورهم في قلق، ثم أضاف:
- أشكرك يا دكتور "حجازي"، وسأنتظر أية تطورات أخرى.
أنهى المحادثة، وعاد يتطلَّع إلى رفاقه في صمت، فهتف به "أكرم" في عصبية:
- أخبرنا بما لديك يا "نور".
شرح لهم كل ما سمعه من الدكتور "حجازي"، فهبط عليهم صمت واجم، استغرق ما يقرب من دقيقة كاملة، قبل أن يقول "رمزي" في حذر، لم يكن له ما يبرِّره:
- أهي سلالة جديدة بالفعل يا "نور"؟!
هزَّ "نور" رأسه نفياً، وهو يقول:
- لا يمكننا الجزم بعد، ولكن الأمر الوحيد الذي ندركه، هو أن من يرتكبون هذا مازالوا نشطين، ويواصلون حصر ضحاياهم لسبب ما.
وصمت لحظة، ثم أضاف في صرامة:
- وأننا لابد أن نوقفهم، أياً كان الثمن.
انعقد حاجبا "أكرم"، وسحب مسدسه يلوِّح به، وهو يقول:
- أعلم جيداً كيف.
التفت إليه الجميع في صمت، وقالت "نشوى":
- المهم أن تعثر عليهم أوَّلاً.
أشار "نور" بسبَّابته، مضيفاً:
- وأن تعلم كيف ثانية.. فمن نواجههم هم مزيج من البشر، والسنوريات، والثعابين.
قال "أكرم" في صرامة:
- كلها يقتلها الرصاص.
غمغمت "سلوى":
- من يدري؟!
التفت إليها "أكرم" في غضب، ولكن هاتف "نور" عاد يرن مرة ثانية، ليجذب انتباههم جميعاً، وهو يجيب رئيس مركز الأبحاث:
- أظنكم توصلتم إلى النتيجة نفسها.
سأله رئيس مركز الأبحاث في دهشة:
- أية نتيجة؟!
أجابه "نور"، وقد دفعته دهشة الرجل، إلى شيء من الحذر:
- نتيجة فحص الحامض النووي، التي تحوي مزيجاً من الجينات البشرية والسنورية والثعبانية.
تضاعفت دهشة رئيس مركز الأبحاث، وهو يقول:
- لن أسألك كيف حصلت على هذه المعلومات، التي وصلتني منذ دقائق قليلة، ولكنها معلومات ناقصة يا "نور".
قال "نور" في توتر:
- ناقصة؟!
أجاب الرجل:
- نعم.. تنقصها مجموعة جينية، لم تذكرها يا "نور".
غمغم "نور"، وقد تضاعف توتره:
- مجموعة جينية؟!
أجابه في صوت متوتر:
- نعم.. إنها تحوي جينات طائر يا "نور"، وهذا مدهش للغاية، فوفقاً للعلوم الحديثة، من العسير جداً خلط جينات حيوانية بجينات طيور، و...
قاطعه "نور" في توتر شديد:
- أي نوع من الطيور؟!
صمت الرجل لحظة، قبل أن يجيب:
- نسر يا "نور".. نسر إفريقي.
وكانت مفاجأة عنيفة..
بل شديدة العنف..
إلى أقصى حد ممكن..
أو ربما ما يفوق هذا...
بكثير..
وفي توتر، بلغ حده الأقصى، التفت "نور" إلى رفاقه، قائلاً في بطء:
- الأمور تتطوَّر، على نحو بالغ الخطورة.
تطلَّعوا إليه في صمت متساءل، فأضاف:
- هناك جينات نسر إفريقي، في فحص الحمض النووي، المتخلف عن المهاجمين الجدد.
اتسعت عينا "سلوى"، وهي تغمغم في ارتياع:
- نسر إفريقي.. يا إلهي.
وتمتمت "نشوى" في دهشة:
- أهذا الخلط ممكن؟!
أما "أكرم"، فتساءل:
- وما الذي يمكن أن يعنيه هذا يا "نور"؟!
التفت إليه "نور"، وهو يجيب في توتر صارم:
- أن تلك السلالة تتطوَّر... وبسرعة مدهشة.
وكانت مفاجأة أشد عنفاً..
ألف مرة.
* * *

 
 

 

عرض البوم صور amedo_dolaviga   رد مع اقتباس
قديم 21-03-08, 07:03 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 66537
المشاركات: 740
الجنس ذكر
معدل التقييم: amedo_dolaviga عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 53

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
amedo_dolaviga غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : amedo_dolaviga المنتدى : ملف المستقبل
افتراضي

 

الجيل الثالث ( ملف المستقبل ) 5- نفوذ
---------------------------------------------------------


كانت الشمس تبدأ رحلة الشروق بالكاد، على شواطئ مدينة "الإسكندرية"، عندما وصل "نور" ورفاقه إلى مبنى المخابرات العلمية هناك، ووقفت "سلوى" أمام النافذة، تلتقط نفساً عميقاً من نسيم البحر، في محاولة لتهدئة أعصابها، قبل أن تلتفت إلى الباقين، قائلة:
- في ظروف أخرى، تبدو "الإسكندرية" بالنسبة لي، كأجمل مدينة ساحلية في الدنيا.
غمغم "أكرم"، وهو يتأكَّد من حشو مسدسه بالرصاصات:
- نعم.. في ظروف أخرى.
وتساءلت "نشوى"، وهي تفتح جهاز الكمبيوتر المحمول، الخاص بها:
- لقد حضرنا إلى مسرح الجريمة يا أبي، ولكنني مازلت أجهل، أي طرف خيط سنتبعه، باستثناء وقوع الجرائم هنا!
أجابها "نور"، وهو يضغط زراً في الجدار، فتظهر خريطة إلكترونية كبيرة، على شاشة خاصة، تبدو كأنها جزء من الجدار:
- سنحاول إيجاد علاقة ما، بين المواقع، التي ارتكبت فيها كل هذه الجرائم؛ فربما يقودنا هذا إلى معرفة المكان، الذي يعود إليه كل أفراد تلك السلالة المتوحشة المختلطة.
قالت في حماس، وهي تضغط أزرار الكمبيوتر:
- أخبرني المواقع، وسأجعل الكمبيوتر يعاوننا في هذا.
راقبها "أكرم" في توتر، وهي تتصل بتلك الشاشة الكبيرة، عبر تكنولوجيا التوصيل اللاسلكي، وتنقل الخريطة والمواقع، إلى شاشة جهازها، واتجه نحو "رمزي"، يسأله في اهتمام:
- تُرى هل يمكنك دراسة نفسية تلك الوحوش، التي نطاردها هنا؟!
صمت "رمزي" لحظة، ثم هزَّ رأسه وكتفيه، مجيباً في حذر:
- لن يكون هذا سهلاً.
غمغم "أكرم":
- هذا ما توقعته.
استدرك "رمزي" على الفور:
- ولكنه ليس مستحيلاً.
نظر إليه "أكرم"، في تساؤل حائر، فتابع:
- جيناتهم الأساسية بشرية، تمتزج بغرائز ثلاث فصائل مختلفة، ولو درست طبائع تلك الفصائل، ومزجت هذا بالطبيعة البشرية، فمن الممكن أن..
قاطعه "نور" في صرامة:
- ولماذا تضيع الوقت؟!.. ابدأ الآن.
قال "رمزي" متوتراً:
- نعم.. هذا أفضل.
بدأ باستدعاء بعض البرامج المرجعية، على شاشة الكمبيوتر الخاص به، في حين تساءلت "سلوى":
- وماذا عني؟!.. هل ينتظرني دور ما؟!
التفت إليها "نور"، مجيباً،:
- بكل تأكيد.
ثم اتجه إلى النافذة المفتوحة، وأشار فيها إلى "الإسكندرية"، مكملاً:
- يمكنك رصد وتسجيل أية ذبذبات غير شرعية، في المنطقة كلها..
وصمت لحظة، ثم أضاف في حزم:
- كبداية.
أومأت برأسها، قائلة:
- سأبذل قصارى جهدي.
تركها وعاد إلى "نشوى"، وهو يقول في اهتمام:
- دعينا نواصل عملنا.
وانهمك كل منهم في عمله..
وفي الخارج، كانت التجربة تستمر..
بمنتهى السرعة..
ومنتهى الوحشية...
* * *
صعد عامل الشبكات، إلى سطح ذلك المبنى الشاهق في "الإسكندرية"، استجابة لشكوى سكان المنطقة، من ضعف الاتصال اللاسلكي العام للإنترنت، منذ أكثر من يومين، وتسلَّق برج البث الرئيسي، وهو يغمغم في ضجر:
- يالشبكة الإنترنت تلك، التي تشغل عقول الجميع!!
كانت نظم الإنترنت قد تطوَّرت كثيراً، فمنذ سنوات خمس مضت، تم فصل الإنترنت عن شبكة الاتصالات الهاتفية، وتم تركيب عدد من محطات البث اللاسلكية، فوق أسطح المباني الشاهقة، في "مصر" كلها، بحيث صارت الإنترنت أشبه بشبكات التليفزيون الأرضية، يمكن أن يستقبلها أي إنسان، في أي مكان، بسرعة كبيرة، ودون أية مصروفات، أو أجهزة خاصة..

ولقد أسهم هذا في انطلاق ثورة المعلومات، إلى حدَّها الأقصى، وفي ثورة علمية كبيرة، قفزت بالدولة كلها عدة خطوات، في طريق الحضارة والتقدُّم..

ولكن المشكلة كانت تنشأ دوماً، من أعطال أبراج البث..
صحيح أنها لم تكن عديدة أو طويلة، إلا أنها كانت مؤثرة ومقلقة..
للغاية..
لذا فقد كان العامل يدرك جيداً حساسية مهمته، وضرورة أن ينجزها على أكمل وجه.. ولقد بدأ في فحص أجهزة البث القوية بالفعل، قبل أن يتوقَّف في دهشة، ويلتقط جهاز اتصال خاص بالشركة، ليقول:
- هناك أمر عجيب هنا.. الجهاز مفتوح، على نحو غير قانوني، ولقد عبث به أحدهم؛ لتعطيل البث.
سأله مسئول الشركة في دهشة:
- ومن يمكن أن يفعل هذا؟!
أجابه في حيرة:
- لست أدري.. ربما..

قبل أن يتم عبارته، اخترق أذنيه صوت مواء وحشي، بدا كأنه ينطلق، على بعد متر واحد منه، فالتفت بحركة حادة، واتسعت عيناه إلى أقصاها، وهو يهتف، بكل رعب الدنيا:
- رباه!.. مستحيل!
وفي اللحظة التالية، اخترقت أظافر حادة عنقه، وانطلق ذلك المواء الوحشي في وجهه مباشرة، وامتزج بصرخات الألم والرعب، التي انطلقت من حنجرته، والتي نقلها جهاز الاتصال اللاسلكي إلى مسئول الشركة، الذي صاح:
- ماذا يحدث عندك؟!.. ماذا يحدث عندك بالله عليك؟!

لم يجِبه سوى ذلك المواء الوحشي..
وصرخات الرجل..
ثم صوت ارتطام عنيف..
ومواء ظافر..
ثم صمت تام..
صمت رهيب..
مخيف..
ومرعب..
إلى أقصى حد ممكن..
* * *
"هل توصَّلت إلى شيء ما؟!.."

ألقى "نور" السؤال على ابنته "نشوى" في اهتمام، فهزَّت رأسها نفياً في أسف، مجيبة:
- الأمر ليس سهلاً كما تصوَّرنا.. الجرائم الثلاثة الأولى تم ارتكابها، في مناطق "الأنفوشي"، و"المنتزة"، و"كامب شيزار"، أما الجريمة الرابعة، فقد ارتكبت في "المنشية"، وهذا يعني أن الجرائم تم ارتكابها بطول الساحل السكندري تقريباً، ومن المستحيل، في هذه الحالة، تحديد نقطة انطلاق بعينها.
بدت علامات التفكير العميق على وجه "نور"، وهو يغمغم:
- يبدو أننا نواجه خصماً، أذكى بكثير مما نتصوَّر.
استغرق في تفكيره بضع لحظات، ثم التفت إلى "رمزي"، متسائلاً:
- هل تجد تفسيراً لهذا؟!
توقَّف "رمزي" عن مطالعة مراجعه، وأجاب:
- المفترض في أي حيوان، أن يحدِّد نطاق سلطته، وأن يعمل في حدود معروفة، يعتبر الصيد فيها من حقه وحده، ولكننا نتحدَّث عن مزيج معقَّد، من الحيوان والطير والبشر، ومن الممكن أن يقودنا هذا إلى تحليل شديد التعقيد.
أجابه "نور" في بطء:
- أو شديد البساطة.
عبارته جذبت انتباه الكل، فالتفتوا إليه بحركة واحدة، جعلته يواصل:
- لو طبقنا الجزء الأوَّل من حديثك، على الحالة التي لدينا هنا، لقلنا إن تلك السلالة الوحشية، تحاول مد نطاق سلطتها، إلى مساحة واسعة للغاية.
وصمت لحظة، قبل أن يضيف في حزم:
- "الإسكندرية" كلها.
استقبلوا العبارة في صمت متوتر، وهم يتبادلون النظرات، مع بعضهم البعض، قبل أن يلوِّح "أكرم" بمسدسه كالمعتاد، قائلاً:
- وهل سنسمح لهم بهذا؟!
أشار "نور" بيده، قائلاً:
- ما زال الجواب كما هو.. المهم أن تعثر عليهم أوَّلاً.
انعقد حاجبا "رمزي" في شدة، وعاد يراجع مراجعه في اهتمام، و"سلوى" تقول في خفوت:
- فحص الموجات الصوتية لم يسفر عن شيء.
هزَّت "نشوى" رأسها إيجاباً، وقالت:
- وكذلك مقارنة مواقع الجريمة.. لقد أسفرت عن نتيجة سلبية.
قال "أكرم" في عصبية:
- في هذه الحالة...
قبل أن يتم عبارته، اندفع "رمزي"، قائلاً في انفعال:
- لقد وجدت التفسير.
وكانت مفاجأة جديدة، في قضية اكتظت بالمفاجآت..
الرهيبة.
* * *

 
 

 

عرض البوم صور amedo_dolaviga   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ملف المستقبل, الجيل الثالث, رواية, عدد خاص, نبيل فاروق, قصة
facebook



جديد مواضيع قسم ملف المستقبل
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:21 AM.


مجلة الاميرات  | اية الكرسي mp3  | القران الكريم mp3  | الرقية الشرعية mp3 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية