لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-03-07, 06:26 PM   المشاركة رقم: 31
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
امير المسابقات


البيانات
التسجيل: May 2006
العضوية: 5144
المشاركات: 299
الجنس أنثى
معدل التقييم: حسين السريعي عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 32

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حسين السريعي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شذى وردة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

كانت يدها اليمنى موضوعة أسفل ذقنها وهي تراقب المدير بعينين تنعسان كل حين....



" ألا يسأم هذا الرجل أبداً؟! أهو آدمي فعلاً أم آلة!!! لا يتوقف عن العمل لحظة، بالطبع يريد أن يكنز أكبر قدر من المال، لا بد أن حسابه يحوي عشرات الآلاف من الدنانير!!


عشرات الآلاف؟!! بل ربما وصل إلى مليون دينار، ومع ذلك لا يقدرني ولا يعطني شيئاً، ألا يعلم أنني مفلسة، ماذا سيضره لو أعطاني 100، 200، أهذا كثير؟!!"


ولكن...


"ما جاع فقير إلا بما متع به غني"، وأنى لهذا الظالم أن يشعر بي...



وتنهدت بصوت مرتفع لعلهُ يسمعها!!!



يا ربي ملل فظيع، إنه لا يتكلم جملتين كاملتين معي...



كم اشتقت للثرثرة مع "أشجان" ، حتى "العقربة"، أرجوكم لا تصفوها هكذا!!!


كم أفتقدها، افتقد الشجار معها، قالب الثلج الموضوع أمامي حرمني من كل شيء...



حتى العطور والمكياج الخفيف حُرمت منها بسببه، تعرفون أنا بدون شيء ألفت النظر ماذا لو وضعت شيئاً؟!!!



آه، مشكلة، كل شيء مشكلة، ولكن هذا المدير أكبر مشكلة في حياتي!!!




أنا معتادة على النوم ظهراً في هذه الساعة، دماغي تبرمج على هذا، لا أستطيع أن أقاوم النعاس، لكن أخاف أن يصرخ علي كما حدث بالأمس، جعل قلبي يقفز في مكانه ولم أعد إلى طبيعتي إلا بعد أن أفرغت زجاجة مياه معدنية كاملة في جوفي!!!!



كدتُ أموت بسببه، كل شيء يحدث بسببه، كان سيقضي على شبابي، قضى الله على الشيطان وعليه!!!!



و عاد النعاس ليُداعب عينيها بخفة ورأسها يتثاقل وهي تقاوم....



وأحست بشيء يدغدغ أصابع قدمها فأخذت تحركها بضيق...


ويبدو أن هذا "الشيء" كان مصراً على إزعاجها و حرمانها هو الآخر من النوم ولو للحظات!!!


حنت جذعها وهي ترمش أهدابها المتثاقلة بخمول...


تطلعت إليه وهو يتحرك بحركاتٍ عشوائية وكأنهُ يبحث عن أمرٍ ما...


رفعت رأسها بسرعة إلى المدير المنهمك في عمله بصدمة ثم صدت للأرض بنفس السرعة...


و ندت من فمها صرخة قوية وهي تبتعد عن الكرسي وتنفض ملابسها كالمجنونة...



أجفل المدير في مكانه، ترك ما بيده وتقدم منها:



- ماذا؟!


- صرصار، صرصار ركب على ثيابي. صرخت بفزع.


- أريني..



- تريدني أن أريك ثيابي؟!! صاحت بإستنكار.



- أنا قلتُ هذا؟! سأل بدهشة.



أردفت من علو وهي تحك قدمها بفعل القشعريرة:



- من تظن نفسك؟! أبي، أخي، زوجي لا سمح الله!!!



ونظر لها بنظرة لو كانت تنطق لسطرت:



هذا من آخر المستحيلات!!



ثم هزّ رأسه وتوجه إلى مقعده وعاد لينهمك في عمله تاركاً إياها تغلي...



نظرت إليه دون تصديق وهي توشك على تقطيع نفسها...



"مستحيل، هذا ليس من البشر إطلاقاً، إنهُ لا يحس، بارد كالثلج!!"



- أين تذهب؟! ابحث عنه واقتله...



- لا شك أنهُ مات الآن بعد هذا القفز كله!!!



فغرت فاهها والقشعريرة تقطع أوصالها كلها....



- مات في ثيابي!!!!


- يجوز..



"الصرصار مات في ثيابي أنا؟!!"



تقدمت منه بغضب وهي تضرب الطاولة بيدها:



- أنا لن أبقى في هذا المكان المليء بالحشرات!!


- .............................


- اليوم صرصار، غداً أفعى والله أعلم ماذا أيضاً!!


- ..........................


- أريد أن أعود لمكتبي.



- قولي هذا منذُ البداية.. ردّ بهدوء دون أن يرفع ناظريه عن الأوراق.



- والآن؟!


- أجلسي مكانك واعملي. ردّ بحزم.


- ماذا؟!


- كما سمعتِ يا آنسة. وعلت نبرة صوته.


- أنت ظالم، ظالم.. أخذت تصيح بحرارة.


- أبكي هناك، لا أريدُ إزعاجاً!!!



وتوقفت عن الصياح وهي تعضُّ أناملها دون شعور....



- عودي لمقعدك، لا أحب أن أرى أحداً واقفٌ على رأسي..



- لا، مستحيل، مستحيل...



وانفجرت في الصياح وهي تجلس على كرسيها رغماً عنها...



ولكن....



لا حياة لمن تنادي!!!



=========




استندت على الباب بتعب وإحدى يديها ممتدة لضغط الجرس منذ فترة ليست بقصيرة...




الرياح تعصف وتنثر الغبار حولها و القشة تتمايل بعودها النحيل، ما لها والحضور هنا، مالها وعكس التيار!!!



أخفضت يدها، باتت ترتعش كثيراً ولا تجدي أي نفع والجو عاصف لا تحتمله...



وانتابتها قشعريرة فالتصقت أكثر بالباب....



مال هذا الباب لا يُفتح!!! لطالما كان يفتح ويُغلق في وجوه الناس في اللحظة ذاتها!!!




ما بالهُ الآن أوقفَ حركته تماماً؟!!



أتعود من حيث أتت؟! ومن أين أتت أصلاً؟!



حيث يُجهز ضريحها بصمت، حيثُ يرفع نعشها بهدوء ويُطاف به بين الزوايا، لا تخافوا سأُضع قريباً في لحدي!! إنها مجرد أيام...بضعة أيام ليس إلا، ألم يقل هو ذلك!!!




الرياح تهدر بلا رحمة والباب لا يُفتح وهي تستكين على خشبه بخنوع....



وسمعت حشرجة القفل فكادت تسقط.....



أمسكت الجدار أرادت أن تلتحم به أو تختفي!!!




و تعلقت عيناها على الشبح الواقف أمامها....



كان قصيراً و ممتلئاً...


لازال قصيراً ولكن أين ذهب الجسد؟!!



أخذ يتأملها كما تتأمله لكنهُ كان أسرع منها...



سرعان ما تجاوز الدرجات الرفيعة وغاب بهدوء مع الرياح، في نفس الاتجاه!!!!



ولجت إلى الداخل وعيناها تسقطان سهواً على المكان، حيثُ عاشت سنين حياتها...



خلعت نعليها ومشت حافية على الرمال كعادتها في باحتهم الكبيرة...



وأحست بالراحة لأول مرة منذ أن وطئت هنا، راحة قديمة، بعيدة كالنجوم...



وانساقت إلى شجرة اللوز الضخمة المزروعة بتحدي، ضاربة بمحاولات "حميد" في قلعها عرض الحائط....



لا أخضر ولا يابس!!



ماذا يريد إذن؟!!



غريب أن تُثار الذكرى، كل الذكرى من مجرد النظر...



أما نحتاجه هو ومضة، ومضة صغيرة فقط لينفتح الصندوق، صندوق الذاكرة؟!!



أم أن الأشياء مخزونة هكذا في كل الحواس؟!!



و تركت الجذع، لطالما تركته، وأخذت تبحث عنها...



عن "هي"!!



ولم تدخر جهداً في البحث عنها....



كانت هناك، لطالما كانت هناك تطبخ وفي كل الأحوال!!!



- السلام عليكم...



وبدا لها أن والدتها لم تسمع صوتها الخافت فعادت لتلقي بالتحية من جديد لعلها تلتفت...



و سقطت الملعقة الكبيرة، تهاوت كما تهاوت تلك المرأة الخمسينية على الأرض!!!!



القلب الجزع يدمي، يتقطع هو الآخر وتلك المرأة تناديها، تفتح ذراعيها الرخوين لها.....



منذُ صغرها وهي لا تُجيد لغةالإشارات، لم تفهم معنى أن تُحِب و تُحَب، إنها لا تعرف كيف أن تُعبر عن مشاعرها لأحد، هكذا هو قلبها مغلفٌ بجمود!!





وانساقت لها رغماً عنها، رغماً عن جهلها بالإشارت، رغماً عن قلبها الجامد!!!!



ارتمت في حضنها وهي تتشبث بها بقوة والأخيرة تمسح على رأسها وتحيطها بذراعه الآخر....


رفعت وجهاً أضناهُ السهر، قرحهُ البكاء:


- سامحيني، لم أكن أعلم أنكِ مريضة..


- أنا بخير منذُ أن رأيتك..


وسكتت كلتاهما، لم تعتد قط على الكلام معها بأريحية، أم أن البعد ألقى قيوده على الأم وابنتها!!!


أشارت إلى القدر الذي يغلي:


- ماذا تصنعين؟! رائحته لذيذة. وابتسمت ابتسامةً باهتة.


- "بحاري دجاج"، وجبتك المفضلة، لا بد أن تذوقيه أبقي حتى الغذاء.. قالتها بلهفة.


تلاشت الابتسامة على الشفتين، لم يتح لها أن تستقر أكثر، لا بد أن ترحل...


- لا أستطيع..


ثم أردفت لتبعد مخاوفها:


- كيف حالك وحال "مجيد"، لقد رأيتهُ للتو...


عاد الوجوم ليعتلي وجهها، ليستقر في أخاديده، ليسطر للناس قصة كانت يوماً ما أحد أبطالها...




- أخاكِ الصغير صار سكيراً، صيرهُ والده سكيراً مثله..



"وماذا كنتِ ترتقبين من بذور تلك الثمرة؟!"


- كل يوم فضيحة، كل يوم تأتي الشرطة لتسأل عنه والجيران بدأو يشتكون...


ووضعت طرف خمارها على فمها وبكت بصمت...


البكاء بصمت، سمة مشتركة بيننا!!


و قدر الأم لا يختلف عن ابنتها أحياناً، أليس كذلك!!!



أمسكت كفيها معاً وهي ترد بتهدج:


- اطلبي الطلاق منه ودعينا نعيشُ سوياً.



رفعت الأم رأسها وفي وجهها طيف استسلام، يلوحُ دوماً على وجوههن، بل هو جزء منهن:


- ليس بعد هذا العمر يا ابنتي..


- ستتركيني مرةً أخرى. صاحت بلوعة.


- أنتِ معك زوجك، ماذا تريدين بي؟!



ونكأت الجرح، لا زال ينزف صديداً، لازال يتقيح...




- زوجي!! أنا لا زوج لي، ليس لي أحد!!



ودفنت نفسها في حجرها وهي تجهش بالبكاء..


وعاد دفاع الأمهات للصدارة، سألتها بوجل:


- ما هذا الكلام يا ابنتي؟! غدير، تكلمي..


- سيتزوج يا أمي، سيتزوج... رددت بخفوت.



- كيف؟! لم يمر على زواجكما أسابيع!!!



وصمتت تغالب عبراتها وهي تنظر لها بألم، بعذابٍ أزلي...


- غدير ماذا حدث بينكما؟!


- أنا لا أستطيع يا أمي، لا أقدر..



- لا تستطيعين ماذا؟! أجيبي..



استرسلت وكأتها تخاطب نفسها كالخيال:


- سأموتُ حينها، سأتدمر!! ليس من أجلي بل من أجله...



- عم تتحدثين؟!



عادت لتغوص في تلك العينين الحانيتين، ابتسمت بمرارة:



- أنتِ لا تفهمين، لم تفهميني يوماً...




ونزعت نفسها منها انتزاعاً وهي تنظر لساعتها، وقفت بتعب، حدجتها بنظرة حزينة قبل أن تستدر:



- انتبهي لنفسك..




وغادرت قبل أن تسمع صرختها المدوية...




أتُراها فهمت؟!!!



=============

 
 

 

عرض البوم صور حسين السريعي   رد مع اقتباس
قديم 19-03-07, 06:28 PM   المشاركة رقم: 32
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
امير المسابقات


البيانات
التسجيل: May 2006
العضوية: 5144
المشاركات: 299
الجنس أنثى
معدل التقييم: حسين السريعي عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 32

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حسين السريعي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شذى وردة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

- وما ذنبي أنا؟!


- ذنبك أنه زوجك!!


- وهو أخوكِ أيضاً..



أردفت بحنق:


- ماذا لو ذهبت إلى "السينما"، لم يرفض هذا المعقد..


- "ناصر" ليس معقداً..


- ومتخلف أيضاً!!


- سأخبره بما قلته عنه.


- اخبريه، انا لا أخاف منه ولا من أحد، العيش هنا أصبح لا يطاق، لا أكاد أهرب من السجان الذي في المكتب، حتى أُصدم بآخر هنا!!! لم تنغصون علي حياتي؟!!!



- ما الأمر؟! من الذي ينغص عليكِ حياتك؟!!


والتفتت الفتاتان إلى الصوت القادم، ابتسمت "ندى" ابتسامةً كبيرة وهي تخاطب "شيماء" بتزلف:



- أنا ليس لي أخ إلا "عمر" وهو أكبر منه وكلماته هي التي أنفذها بالحرف الواحد!!



وهرعت إلى أخيها وهي تمسكه بدلع:


- كيف حالك يا أخي؟!


- ماذا تريدين؟!


- "عمور"!! نادته بعتب.


- نعم؟!


- أريد أن أذهب للسينما.


- لا.

شهقت:


- لماذا؟!



- ليس لدينا نساء يذهبن للسينما!!




وابتعدت عنه وهي تصيح بغضب:


- ولم تذهب أنت؟!


- أنا رجل!!


- كل ما تفعلونه أنتم حلال في حلال، ونحنُ أي شيء نريده حرام في حرام..


- اذهبي وشاهدي الأفلام في التلفاز، لم يمنعك أحد.


- أريد أن أشاهدها في السينما، لقد وعدتُ صديقتي "أشجان"..


- اعتذري منها.


- هذه المرة الثالثة التي اعتذر لها، ماذا أقول لها؟! قالت بإستعطاف.


- قولي لها الحقيقة، أخوتي غير موافقين.


- تريد أن تهتز صورتي في أوساط المجتمع الراقي، سيضحكون علي!!


- هذا الموضوع انتهى بالنسبة لي فلا تتعبي نفسك.



- متخلف آخر!! كلكم متخلفون، معقدون!! تمتمت بحقد.


- ماذا قلتِ؟! سألها.


- أقول متى أتزوج وأرتاح من هذا السجن ومنكم!!


- ألا تخجلين من أحد!!


صاحت بإستنكار:


- حتى الخجل تريدونني أن أخجل رغماً عني!! كل شيء بالاستبداد، بالديكتاتورية!! أين منظمة "حقوق الإنسان" لتأخذكم؟!!


- لا حول ولا قوة إلا بالله...



و سار عنها .....



ندت من فم "شيماء" ضحكة، فنظرت إليها "ندى" بغيظ:


- صدقيني، حينها سأذهب إلى السينما كل يوم، صباحاً وظهراً ومساءاً.


- وأفرضي أن زوج المستقبل لم يقبل هو الآخر؟!


- أتمزحين!! هذا أول شرطي كي أوافق عليه...


وركبت الدرج وهي تفكر ماذا تقول لأشجان!!!



.
.
.
.
.
.

أترى النجوم بعرسك ما تراقصت جباهها....
وإنما غطت وجهها ناحبةً للمصابا.....

أترى الشمس ما تشعشعت أنوارها...
وإنما رسمت دموعاً واضطرابا.....

ما بال الشموع في عرسك لم تضئ..
ما بال دمك صار حنةً للترابا..


=============

 
 

 

عرض البوم صور حسين السريعي   رد مع اقتباس
قديم 20-03-07, 06:07 PM   المشاركة رقم: 33
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
امير المسابقات


البيانات
التسجيل: May 2006
العضوية: 5144
المشاركات: 299
الجنس أنثى
معدل التقييم: حسين السريعي عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 32

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حسين السريعي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شذى وردة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

(17)




خرج من بيت والده وهو يُدخل هاتفه الذي لم يتوقف عن الرنين في جيب بنطاله...



ساق سيارته على عجل وهو يضرب يده اليسرى على رجله بقلق...



ما بالها لا تكف عن الرنين ولا تُجيب حين يتصل!!!



ووصل بسرعة حيثُ أفواج من النسوة يزدلفن من ذلك الصرح الكبير ذي القبة الخضراء...



عجيبة تلك القبة بنصلها الفولاذي الصاعد للسماء في خشوع، وقد تدلى منها هلال صغير بدا كثغر طفلٍ يبتسم على استحياء..



و عاد يتطلع في الوجوه التي تعترضه علّه يلمحها في ذلك الزحام...



وميزها رغم سمرة الليل، بعودها النحيل، بخمارها الذي تجعل طرفه يتدلى على جانب وجهها وتزيحه كل حين دون شعور....



ضغط على بوق السيارة عدة مرات ليُعلمها بقدومه، فالتفتت إليه برهةً خاطفة ثم عادت لتخاطب تلك الفتاة الواقفة بجانبها...



و لمَ هذه الضجة التي افتعلتها، وهذا الرنين ما دامت الآنسة لم تُكمل أحاديثها بعد؟!



و ابتسم بتهكم، كم هي مكشوفة تلك الصغيرة، تُحاول أن تستفزه، تعانده، ولكن...



على هامان يا فرعون!!



عاد صوت البوق ليرتفع فصافحت "غدير" الفتاة ثم توجهت للسيارة حاملةً في يدها بعض الأشياء...



ودخلت دون أن تنظر إليه أو تنبس حتى ببنت شفة...



تطلع إليها وهو يرفع حاجبيه بتساؤل مصطنع، ثم هزّ رأسه وأدار محرك السيارة من جديد...



وانتشرت رائحة الورد لتضوع المكان بطيبها، لتمنحها شيئاً من العذوبة، شيئاً من الجمال...



وأدارت إحداها بين يديها بشرود وهي تنظر لأوراقها التي لم تتفتح بعد..




وامتدت يد لتختطفها من بين يديها، حينها فقط دارت إليه..


- شكراً!!


- هذه ليست لك. ردت بحدة.


- حقاً!! لا تنطلي علي حركاتكن!!



وقرّب الزهرة من أنفه وهو يشمها بعمق، فشعرت بالغيظ، تصرفاته في الآونة الأخيرة تكادُ تُصيبها بالجنون!!



- انتبه، للورد أشواك!! علقت بسخرية.


- ما دامت من يدك، فأنا لا أُبالي بشيء.. قالها بحرارة و عيناه تشعان دفئاً غريباً..



صدت للنافذة و قد عاد الإضطراب ليعتمل صدرها من جديد...


لمَ هذا الكلام؟!


لم تفتأ تقول لي ذلك؟!


ألست مسافراً إليها؟!


ألن تتركني وتذهب إليها؟!


أم قطعتين في الجيبِ أفضل؟!


كاذب، غشاش آخر!!!



و كادت تصرخ في وجهه بذلك لولا أن توقفت السيارة، وشكرت ربها أنها توقفت و أمسكت أعصابها التي باتت تنفلت لأدنى كلمة وبدون سببٍ ....



وتركت باب السيارة مفتوحاً فناداها:



- على رُسلك!! انتظري..



ولم تتوقف وأكملت طريقها مباشرة إلى غرفتها وهي تصفق الباب خلفها وتوصده بالمزلاج..


وسمعت دق الباب بعد وصولها بدقائق..



- من؟!


- من تعتقدين في رأيك؟!


- ماذا تريد؟!


- خذي لقد نسيتِ أشياءك؟!


- أيُّ أشياء؟!


وانتبهت أنها عادت بيدين خاويتي الوفاض، ولامت نفسها على إهمالها وسرحانها، أيُّ زلةٍ سيحملها إياها الآن؟!



وفتحت الباب قليلاً وقد عم الاحمرار وجهها وعنقها:


- تفضلي..



وسحبتها من يده دون أن تترك له مجالاً ليضيف المزيد...




سمعته يغمغم بالخارج فعادت لتفتح الباب:



- انتظر..


- ماذا؟!


- خذ.



وتطلع إلى الشمعة البيضاء الممدودة إليه بتساؤل:



- ما هذا؟!


- شمعة..


- أعرف، ولكن لمَ، ماذا أفعلُ بها؟!


- أطلب أمنية و احتفظ بها، وإذا تحققت أعطني "المكتوب"..



تطلع إليها بشك وهو يقول:



- أليست سحراً أو شيئاً من هذا القبيل؟!



وحدجته بنظرة نارية فأخذ يبرر مازحاً:



- أقصد ربما لكي تمنعيني من السفر!!



- سفرك أو عدمه لا يهمني بشيء!!



وصفقت الباب في وجهه بغضب...



ماذا يظنُ نفسه؟!



لم يذكرني برحيله كل حين...


ألا يعلم بأنهُ يقتلني حينها ألف مرة..



لماذا يا "عمر" لماذا؟!!



===========

 
 

 

عرض البوم صور حسين السريعي   رد مع اقتباس
قديم 20-03-07, 06:09 PM   المشاركة رقم: 34
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
امير المسابقات


البيانات
التسجيل: May 2006
العضوية: 5144
المشاركات: 299
الجنس أنثى
معدل التقييم: حسين السريعي عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 32

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حسين السريعي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شذى وردة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

طافت "شيماء" حول الفناء الخارجي وهي تسمع جلبةً خفيفة....



وجدت عاملان آسيويان يحملان علباً كبيرة و "وليد" ينهرهما ليحملوها بالشكل الصحيح...



"ألم يقل أن الأجهزة وصلت منذُ أسابيع!!!"...تساءلت في نفسها.



وانزوت قليلاً كي لا تكون في مرمى البصر وأخذت تتابع عملية النقل بإهتمام....




- هيا أحملوا معكم العلب الفارغة والأكياس للخارج!! أمرهم بعجرفة.



وانصرف العاملان وخرج هو على أثرهم دالفاً من الباب الاحتياطي...


وبعد أن استوثقت من انصراف الجميع، سارت بفضول نحو المخزن الكبير الذي أحتله بهدف تحويله إلى مختبر لتجاربه!!!



وأطلت من بين قضبان النافذة لكنّ الشبك المعدني الناعم كان يعوق الرؤية بوضوح، فتنهدت بإستسلام..



وأرادت أن تعود من حيث أتت لكن عيناها سقطتا فوراً على إكرة الباب...



وأدارته دون أن تتوقع شيئاً، ولكن يا لدهشتها فقد كان الباب غير مقفلاً!!



وهزت كتفيها وهي تفتحه شيئاً فشيئاً....



كان المكان مليئاً فعلاً بالأجهزة المفتوحة فعلاً و أخرى لازالت في علبها تنتظر المشرط...



وتوقف بصرها حول جهاز X-Rays يقابله سرير صغير قد تناثرت أدوات لم تعرفها حوله...



وولجت للداخل تفحص كل ما تصادفه بتمعن، خاصة تلك الملفات المركونة على أحد الرفوف بعناية..



وأخذت تتصفحها بتعجب وهي تحاول أن تقرأ ما فيها بصعوبة، إذ كان الخط متشابكاً على عادة الأطباء...



- ما هذا!! سميرة، سميحة؟!!



وجلست على حافة السرير بعد أن أبعدت الأدوات بحذر وعيناها تحاولان أن تفك الطلاسم المكتوبة كما سمتها!!!



أيأتي له مرضى؟! ولكن أين ومتى؟!



ربما كانت ملفات قديمة منذُ أيام دراسته بالخارج!!



و مطت شفتيها بلا مبالاة وهي تعيدها لمكانها...



وألقت نظرةً أخيرة للمكان لتتأكد من أن كل شيء في محله ثم أغلقت الباب خلفها بخفوت...


وسارت في الممر دون أن تنتبه لتلك العينان اللتان لاحظتها منذُ أن وصلت بإنتصار!!!!




===========



- هيه أنت!!


- .................


- يا عديم الضمير، يا عدو الإنسانية!!


- ماذا تريدين؟! صرخ بغضب.


- أريد أن آكل، أنا جائعة، كم مرة قلتُ لك ذلك؟!!



- وماذا أفعلُ لكِ؟!


- أريدُ "بيتزا"، اشتر لي "بيتزا"... وضربت منضدتها بكلتا يديها وهي تصيح.


- وهل تريدينني أن أخرج من العمل كي أشتري لسيادتك بيتزا؟!


- أنا قلتُ لك اخرج؟! ألم تسمع بإختراع اسمه "هاتف"؟!



وزفرت وهي تقول بصوت منخفض لا يُسمع:



"غباء، لا أدري بدوني كيف كانت ستسير الشركة!!"...



ورفع سماعة الهاتف بإستسلام فصاحت بعجل:



- انتظر، لم تسألني ماذا أريد؟!



وأردفت دون أن تتيح له الفرصة ليسأل:



- أريدُ بيتزا، ليس من المعجنات الموجودة هنا، بل إما من "سيزر" أو "بيتزا هت"..


- .................


- بالخضار ، وبدون "المرتديلا"!!!


- ...............


ورفعت أصبعها في الهواء بتحذير:



- حجم كبير لو سمحت ، ولكن انتبه سآكلها لوحدي، إذا كنت تريد اشتر لك أخرى، أنا لا أحب أن يشاركني أحد في طعامي!!!



- حجم كبير؟! لن تستطيعي قطعاً أكلها..


- بل أستطيع.. ردت بثقة.



وسألها بريبة:



- أرأيتها من قبل، أتعرفين كيف يكون حجمها؟!



وشعرت بالإهانة من تساؤلاته، فعاد لتضرب الطاولة بغضب:


- تخالني جئتُ من البادية!! ليكن في علمك أنا كل أسبوع أذهب للمطعم والسينما، خصوصاً السينما، أذهب لها كل ليلة ، كل ليللللللللللللللللللللة!!!



وأخذت تصيح بصوتٍ عالٍ، والمدير ينظر لها بإستغراب..



ووقفت فجأة من مكانها وكأنها تذكرت شيئاً و هي لاتزال ترمقه بنظرة عدائية:



- أيعجبك هذا؟! لقد فورت دمي الآن، خلاياي العصبية احترقت بسببك ، اشتر لي عصير برتقال..



- !!!!!!!!!!!!!!



- و احضر لي ....



- ماذا تريدين أيضاً؟! سلطة خضار؟! خبز بالثوم؟! سألها بحنق.



- اممممم، لم أكن لأقول هذا، أنا لا أحب أن أثقل على أحد!! ولكن إذا كنت تشتهيها فلا بأس!!



وعادت لتسترخي في مقعدها وعلى شفتيها ابتسامة عريضة تترقب وصول البيتزا...



===========



توقفت أمام باب غرفته وهي تطالع بألم تلك الحقيبة الكبيرة الموضوعة على السرير...



كان يتحرك بحماس وهو ينقل ثيابه داخلها، وتوقف فجأة وكأنهُ انتبه للتو من وجودها الذي ناهز النصف ساعة ربما!!



- لم أنتِ واقفة هكذا، تعالي وساعديني!!!



و لم ينتظر إجابتها، سرعان ما سحبها للداخل...



و بقيت جامدة بلا حراك وهي تمسك دمعتها خشية أن تغدر بها غيلةً أمامه...



كانت تتقطع من الداخل، وصرخة مرة في حلقها لا تلبث أن تحتج، وهي تكافح لكبح جماحها كي لا تنطلق...



أما تشعر بنزيفي يا هذا؟!!



وعاد الألم ليعتصرها بقوة دون أن تجد له منفذاً لتنّفس عنه...




أخذت تطالعه بيأس، بعذاب، لكنهُ لا يرفع رأسه، لم يعد يرى أحداً إلا نفسه...




لقد نسي كل شيء، كل شيء و أولهم أنتِ يا "غدير"!!!



وأفاقت على صوته...



- لم تسأليني متى سأعود؟! سألها بلوم.



- فالتبقى طوال عمرك هناك، لا يهمني.. ردت بصوتٍ متهدج.



- سأسافر لأسبوعان فقط، أتخالينها تكفي؟!!!



بل يكفي ما تفعله بي، يكفي...




- ألا تعلمين أين وضعت ربطات العنق خاصتي؟!


- في جهنم...



وانفجر ضاحكاً وهو يبحث في أدراج خزانته:



- خسارة، كانت غالية الثمن، سأشتري لي في الصباح أخرى جديدة..



ثم أردف وهو يتأملها بإهتمام:


- جهزي لنفسك حقيبةً صغيرة كي تبقي في بيت والدي لحين عودتي.


- لن أجهز أي شيء ولن أذهب لمكان. صاحت بغضب.


- ستبقين في الشقة لوحدك؟!


- لا شأن لك بي حتى لو مُت، أتفهم؟!



وغطت وجهها بكفيها وهي تبكي بمرارة...



ولم تشعر إلا بيدين تطبقان على كفيها بحنان، ضمهما إلى يديه وهو يضغط عليهما برقة:



- إياكِ أن تقولي هذا مرةً أخرى، ألا تعلمين بدونك أضيع..


- ها أنت ستسافر بدوني و... صمتت من الألم.


- بودي أن آخذك، لكنكِ لا تنفعين!! أتقبلين أن تكوني شاهدة على العقد؟!!



وسحبت يدها منه ولم تشعر إلا بها تمتد في صفعة على خده..



تطلع لها مصدوماً وهي يمسكها من معصمها بقوة ، لكنها لم تخف ولم تجفل، كانت تستمد من جرحها النازف شجاعة، تجعلها تواجه اليوم وغداً وبعد سنين!!




- أيتها المتوحشة!!


- لا يهمني رأيك بي، أريدك أن تطلقني قبل أن تسافر، لا أريد البقاء معك بعد اليوم، أتسمع؟!


- لم أكن أعلم أن فراقي سيؤثر عليكِ بهذه الدرجة!!!



وفي حركة لم تتوقعها منه تلك اللحظة، رفع يدها التي صفعته إلى شفتيه وقبلها!!!



و فجرت تلك الحركة البراكين الكامنة بداخلها، زلزلتها من الأعماق، زادتها ألماً، ضاعفت لوعتها....



سحبت يدها منه وهي تصيح في وجهه:



- أنا أكرهك، أكرهك، ارحل، لا أريد أن أراك ..




وهرعت لغرفتها تبكي نفسها، خيبتها، وذاك الذاهب في الغد ...



==========



- كليها كلها والآن!!


- سأحمل البقية إلى المنزل. قالت بإستعطاف.


- كلا، بل الآن. ردّ بحزم.


- معدتي ستنفجر، لا أستطيع..


- أنتِ من قلتِ تريدينها بهذا الحجم، تحملي نتيجة طمعك.


- إذا كان على ثمنها أيها البخيل فسأدفع لك.. صاحت.


- لا أريد ثمنها، وستأكلينها رغماً عنك.


- لن أفعل.


- بل ستفعلين.


- لن أفعل وأرني كيف سترغمني.


- تتحدينني؟!


- وأتحدى من هو أكبرُ منك!!


- إذاً لن تخرجي من هنا، وستباتين الليلة في المكتب!!



و تطلعت إليه بخوف لأول مرة، أجاد هو فيما يقوله!!



- أنت لا تعني هذا، أليس كذلك؟! سألته بإضطراب.


- أنا لا أمزح أبداً.


- أبي..أبي سيتصل إذا تأخرت، وأخوتي سيأتون وسيحطمون رأسك..



وسحب حقيبتها الموضوعة على الطاولة..


- ماذا تفعل بحقيبتي، ألا تخجل من نفسك؟!



وأخرج هاتفها المحمول دون أن يعبأ بإستنكارها:



- الهاتف وقفلته، أريني كيف سيتصل بك أهلك؟!



و ازدردت ريقها الجاف وهي ترمش عينيها بسرعة...



أخذت تردد بتقطع:


- إن...إن شاء الله، سآ...سآكلها، فقط لا تُغضب نفسك!!



وأمسكت القطعة الخامسة وهي تشعر بالغثيان، وقبل أن تفتح فمها، خاطبته بتوسل:


- تفضل، كل معي، لذيذة، لا تُقاوم!!!



وأمسكت معدتها بتعب وهي تنظر لوجهه الجامد...



وكادت الدموع تطفر من عينيها وهي تمضغ قطعاً صغيرة وتتوقف كل حين...



- ماذا تنتظرين؟!


- لا أستطيع، سأتقيأ..


- لا مانع تقيأي ثم أكملي البقية!!!



وأسقطت القطعة وهي تضع يدها على فمها وتنثني إلى أسفل..



- هيا، كفي عن التمثيل!! صاح بقسوة.


ردت بصوتٍ محتقن:


- سأموت، إن لبدنك عليك حق!!



- ما شاء الله وتعرفين الأحاديث النبوية؟!


- أتخالني كافرة؟! صاحت فيه بإستنكار وقد نسيت ألم معدتها.



ودقّ الطاولة بأنامله بتهديد:


- ستأخريني وتأخرين نفسك...



ورفعت رأسها بعد أن قرصت خديها بقوة، أسبلت عينيها وهي تقول بوهن:



- لا أستطيع، معدتي لا تحتمل، رشاقتي هي سبب تعاستي، ما ذنبي أنا؟!!



ورفعت صوتها بتباكٍ وهي تفرك عينيها دون أن تنظر إليه...



- ابكي حتى الغد، ستأكلين يعني ستأكلين..



- ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء يا عديم الرحمة!! صاحت من بين دموعها الشحيحة.



- إلى متى سأنتظر؟! صرخ بنفاذ صبر.



أمسكت القطعة بإحدى يديها بإستسلام واليد الأخرى تمسح وجهها...



وبقيت تنظر لها بتقزز والغثيان يكاد يُصيبها بدوار، وقربتها من فمها، وما كادت تفعل حتى انثنت من جديد وهي تصيح من الألم..



- بطني يؤلمني، سأموت...



ثم رفعت رأسها بصعوبة وهي تخاطب ملامحه التي باتت أكثر جموداً:



- لن آكلها، لن آكلها أسمعت، تريد أن تحبسني، لا يهمني، لن آكل شيء.



ووضعت رأسها على الطاولة و بكت...



وسمعته يبتعد ويعود أدراجه، ثم قال بصوتٍ رخيم:


- أتمنى أن تكوني قد استفدتِ من درس اليوم وهو: لا للطمع!!!


- .....................


- موعدنا في الغد بإذن الله مع درس جديد أيتها التلميذة النجيبة!!


- ...................



- يمكنك أن تعودي إلى البيت الآن!!!



واستقامت في جلستها تلك وهي تنظر له بشزر:




- ليتني أقرأ خبر وفاتك في الجريدة أيها المجرم!!


- .....................


- سأخبر الجميع عنك، سأخبرهم كلهم عن أعمالك السوداء مثلك!!! رددت بصوتٍ مبحوح.


- ......................


- لن أعود إلى هنا، لن أعمل معك وإن كان على الشهادة فخذها، لا أريدها، أفضل أن أنسحب من الجامعة بأكملها ولا أبقى معك دقيقة يا شبيه هتلر، أيها الظالم النازي!!



وسحبت حقيبتها ونعليها وخرجت بدموعها ودعواتها عليه!!!




===============

 
 

 

عرض البوم صور حسين السريعي   رد مع اقتباس
قديم 20-03-07, 06:13 PM   المشاركة رقم: 35
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
امير المسابقات


البيانات
التسجيل: May 2006
العضوية: 5144
المشاركات: 299
الجنس أنثى
معدل التقييم: حسين السريعي عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 32

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حسين السريعي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شذى وردة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

هبّت من نومها مذعورة....



تلفتت حولها وصدرها يعلو و يهبط في اضطراب...



فلم تلقى إلا الظلام الدامس يكتنفها، يحيطها من كل جانب...



غرزت أصابعها في شعرها الأسود علها توقف الأفكار المستعرة بجنون في ذهنها...



كان كابوساً، ما رأتهُ كان كابوساً...



عمر لن يسافر، لن يسافر، ولن يُحضر معه تلك الشقراء!!!



أمسكت جبينها الملتهب بين راحتيها، كان مبللاً!!



من أين جاء كل هذا الماء؟!!!



أبعدت الغطاء عنها بوهن و توجهت إلى الحمام لتغسل وجهها...



المرآة...


ما أقساها!!!



عيناها تبدوان حمراوتان كأنهما لم تذوقا النوم منذُ شهور...



و الوجه شاحب، فقد بريقه، سرقتهُ الأيام!!



تخلل الماء البارد بين أصابعها وهي ترشح وجهها ببطء لعلها تُزيح شيئاً من عياءه، من همومه، من كوابيسه الذي تلاحقه في كل مكان...



لم يتبقَ من الأيام إلا غداً، غداً فقط!!!



واحد، اثنان، ثلاثة، أربع، خمسة...


ما أسهل العد!!



وما أقسى الحياة!!!



وسمعت صوتاً خافتاً يهمس في أذنيها بكلمات:



دعي الأيام تمر هكذا ولا تُبالي، ماذا ستجنين أكثر؟!!



ماذا بإمكانك أن تفعليه أو تقدميه؟!!



لا شيء..



إذن اصمتي، اصمتي وكفي عن البكاء والأنين...



لطالما كنتِ وحيدة، لطالما تركوكِ وحيدة، لمَ العويل إذن؟!



لأنهُ "عمر"...



"عمر"!!!




أصص ما هذا الكلام؟! ما هذه النبرة الضعيفة، لم أعهدك هكذا من قبل يا "غدير"!!!



"عمر" أهذا من رفضته في البداية، من حاربتي لئلا يتم بينكما الزواج؟!!




ما بينكما انتهى، كان لا بدُ أن ينتهي منذُ زمن، لأن ليس بينكما أي شيء أصلاً!!



لكنني، لكنني.....



ماذا؟! عدنا للنبرة الضعيفة...




في كلتا الحالتين أنتِ خاسرة، في كلتا الحالتين ستخسرينه!!!



تدثري جيداً يا "غدير" وانسي!!



انسي "عمر، انسيه....



الأفكار تكاد تعصف بها، تزلزلها ، تهدم كل الحواجز الذي بنتها منذُ سنين طويلة....



لم يتبقى شيء على الغد...



ها قد اختلطت خيوط الفجر بنجوم الظلام...



ها قد تشابكتا، اتحدتا معاً في رقصة سرمدية...






أتراهُ سيسافر؟!


أتراها ستتكلم؟!


أم أن الفجر سيبقى هكذا في حالة احتضار؟!



انتظروا الغد بمفاجآته!!!



.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

 
 

 

عرض البوم صور حسين السريعي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:50 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية