لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-08-10, 07:37 PM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,659
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 12336

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد خشبة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الخامس و العشرون


تاكامي


**بعد مرور شهرين ...**


((-لقد اقترب الموكب من المصيدة ))

تحركت يد فتاة لا تتعدى العشرين ربيعا لتلتقط جهاز اللاسلكي من جوارها و تقربه من فمها و تضغط على زر خاص به بإصبع الإبهام و ترد قائلة :
-حسنا أنا مستعدة .
قالتها و أبعدت الإبهام عن الزر , ثم حركت يدها لتعيد الجهاز إلى مكانه السابق , بعدها تحركت للأمام زاحفة على بطنها و في يدها اليمنى عصاة قصيرة في نهايتها رأس تمساح و هي تمتم :
-أف , نفس العمل كل يوم , هيا , فلتقترب مني أيها العصفور الصغير .
قالتها و توقفت عن الحركة عندما وصلت إلى الأفريز المحيط بسطح أحد ناطحات السحاب العملاقة في العاصمة الشهيرة (طوكيو) , توقفت ثم أخذت تنهيدة و زفرتها و أنهتها بقول:
- تيريسوكوبو بيجون !
أضاء طرف العصى بلون أبيض شاهق بدت بعده السحب و كأنها رمادية اللون من نصعان هذا الضوء , و لكن لم يتكون شيء , إلا أن الفتاة حركت عينها ببطء شديد و هي تضع مرفقيها تحت ذقنها و كأنها تستمتع بمشاهدة شيء مسلي و قالت :
-هنا التمثال , و ها هي النافورة , هذا هو الطريق , لابد و أن أرى السيارات الآن .
قالتها و أطبقت حاجبيها , حيث بالفعل مرت السيارات من هذا الطريق , كانت ألوانها زرقاء , و تحمل فوقها كشافات لثلاثة ألوان مميزة و هي : الأحمر و الأبيض و الأزرق , لم تكن تلك سوى سيارات الشرطة العادية , و لكنها كانت بأعداد ضخمة و تحرس سيارتين ليموزين سوداء من النوع الذي يركبه الساسة الكبار...
-أها , اقترب من مصيدتك أيها الفأر الصغير , نعم , جيد أنت في نطاق تعويذتي !
قالتها و ابتسمت , ثم...
-كانشيكي أتسوسا !
أيضا شع هذا الضوء الأبيض مرة أخرى , و أيضا لم يحدث شيء , لكن...
-واحد , اثنان , ثلاثة , أربعة , خمسة, خمسة في المقعد الخلفي لسيارة رجل مهم كهذا , هذه ليست سيارته , فلنر التي تليها , نعم واحد في الأريكة الخلفية , و اثنان يجلسان أمامه , لابد و أنه هنا !
قالتها و ابتسمت أكثر , ثم قالت و هي لازالت تبتسم :
-حسنا إذن , سأختارك يا من تجلس في منتصف الأريكة الخلفية , فإن لم تكن أنت الرئيس فهذا من سوء حظك .
بعدها رفعت عصاتها ووجهتها كمن يشير بإصبعه نحو نقطة متحركة , فكانت تحرك العصا ببطء شديد , و بسير متعرج حتى صاحت :
-لقد أمسكت بك.
أمسكت بيدها اليسرى يدها اليمنى كمن يثبت شيئا و يخاف أن يهرب منه , ثم نطقت :
- فوكين زيتسوماي !
حدث كل شيء كما سبق , و لكن هذه المرة...
-توقفوا !
صدرت هذه الصيحة من داخل السيارة السوداء , فتوقف على الفور هذا الموكب الحاشد , صاحبه اندفاع عشرات الرجال شاهرين أسلحتهم الرشاشة نحو السيارة المنكوبة , فُتح الباب , اندفع شخصان منها انضم لهما ثالث كان يجلس بجوار السائق حاملين رابعا بين أيديهم , كان الأخير ثمينا و كرشه يبرز خارج بدلته الفخمة , اندفع الحشد القادم نحو الثلاثة و تناطرت كلمات الإستفهام و الإستغراب , لم يفهم الجمهور المحتشد حول هذا الموكب من الناس شيئا واحدًا , نظرت فتاة كانت تسير و تحمل في يدها جرابًا من الخشب المرصع بقطع من الفضة و الذهب و البلاتين في تناسق و تناغم و و جمال بلامبالاة نحو هذا الهرج , زفرت و أكملت طريقها متخطية الجموع الغفيرة التي جاءت لتستقصي الحدث و تنامى إلى مسامعها صوت بوق سيارة الإسعاف المميز معلنة وصولها إلى المكان.

*************************


دلف رجل يقارب حوالي الأربعين من العمر داخل حجرة يبدو أنها لشخص هام , جلس على المقعد المجاور للمكتب , فرفع الشخص الجالس على المقعد الخاص بمكتبه رأسه و تحدث قائلا :

-ماذا هناك يا (نايتو)؟ هل من جديد ؟
-نعم سيدي , لقد نجحت (تاكامي) في المهمة التي وكلت لها , و قد أٌعلنت وفاة الرجل في تمام الوقت الذي أردته سيدي.
ابتسم الرجل و قال :
-هذا جيد إذن , هذه الفتاة جيدة حقا , لم تخب نظرتي أبدا في أي قاتل من قبل كما لم تخب نظرتي بك.
أحس الوافد الجديد بالحرج و رفع يده اليمنى ليعدل من وضعية نظارته الطبية لإخفاء إحراجه ثم أكمل الجالس كلامه و هو يرجع بظهره ليجلس باستراحة أكبر على مقعده المريح قائلا :
-أوكل لتلك المميزة مهمة الفيلا الجديدة !
نظر (نايتو) نحو الجالس باهتمام و قال بتردد :
-هل أنت متأكد سيدي من ذلك ؟! إنها مهمة لم تعتد على مثلها بعد كما أنها بالغة الأهمية و الخطورة .
-لا تناقشني (نايتو) , لقد بلغت هذه الفتاة مكانة لا يمكن أن نتجاهلها بعدها , يجب أن نعدها الإعداد الجيد المناسب لقدراتها و ليس لسنها , هل فهمتني (نايتو) ؟!
-نعم , نعم فهمتك سيدي !
قالها و قام استعدادا للمغادرة , فاستوقفه الجالس و قال له :
-اجعل أحد أعواننا يراقب (تاكامي) من بعد حتى نطمئن على سلامتها !
لم يقل (نايتو) شيئا بل أومأ برأسه , ثم غادر الغرفة و هو لايزال مصمما على رأيه السابق , أن الفتاة تلك ليست مستعدة لمثل تلك المغامرة.

**************************


سار خادم داخلا مجتازا الردهة الواسعة لهذا القصر الفخم ليدخل عبر الباب إلى غرفة حيث جلست فيها سيدة تناهز منتصف الثلاثينيات , و بجاورها طفلة صغيرة لا يتعدى عمرها الخمس سنوات , كانت جميلة , مرحة , متألقة , شعرها أصفر و عيناها أخضر مما أضاف لها جمالا و جاذبية خلاف جمال وجهها , أدخل الخادم فتاة يبلغ عمرها الخامسة و العشرين عاما إلى الداخل ثم غادر , جلست الفتاة علي المقعد المخصص لذلك , كان يبدو أنه نوع من الاختبار , ابتسمت السيدة و قالت بترحيب و لهجة سعيدة :

-أهلا بكي , ما اسمك ؟
ردت الفتاة بغرور و بتعالي :
-اسمي (ماهيرو) , و عندي 25 عاما , و لقد سبق لي العمل في أماكن كثيرة لدى أناس معروفين مثل السير ...
وأخذت تتكلم بدون توقف لمدة قاربت على الربع ساعة , أراحت السيدة مرفق يدها الأيسر على الطاولة الموضوعة بينهما و هي تطلق تنهيدة لتوقف بها سيل الكلام هذا فتوقفت الفتاة و نظرت باستغراب للسيدة التي أسرعت قائلة :
-حسنا , إذا تم اخيارك سوف يتم ابلاغك , تفضلي .
-حسنا , و أنا متأكدة من أني التي سوف أفوز !
قالتها بثقة شديدة للدرجة التي رفعت عندها السيدة حاجب عينها الأيمن و رددت في نفسها:
-(( يالكي من مغرورة , بل لو لم يكن هناك سواكي فلن أختارك! ))
ضغطت السيدة على زر أحمر اللون موضوع على المنضدة فدخل بعدها بلحظة خادم و أشار للجالسة فقامت و اتجهت بثقة نحو الباب و غادرت , و ما إن غادرت حتى أطلقت ظهرها إلى الوراء بسرعة فاصطدم بظهر الأريكة بصوت مسموع و أطلقت عندها تنهيدة طويلة من التعب و قالت :
-ياله من يوم ! لم أعتقد أن البحث عن جليسة لطفلة صغيرة سوف يصبح بمثل تلك الصعوبة !
صمتت بعدها الأم و هي تراقب ابنتها الصغيرة وهي تلعب بكرة مطاطية صغيرة , تقذفها بيدها إلى أعلى و تجري محاولة التقاطها قبيل وصولها إلى الأرض , في أثناء ذلك قد تقع على الأرض , أو أن الكرة تسبقها و تتدحرج على الأرض فتجري الفتاة ورائها , تابعت الأم ابنتها و هي تلحق بالكرة و ...
-أخ , من هذا الذي يلعب هنا ؟!
قالتها الفتاة التي دلفت لتوها من الباب , حيث اصطدمت الكرة بقدمها اليمنى , فقالت ذلك و هي تبتسم ببراءة , هبطت نحو الأرض لتصبح في مستوى الفتاة , نظرت الفتاة إليها و عينها متسعة بدون أن ترمش , لم تكن قد رأت مثل هذا الوجه من قبل , ابتسمت الفتاة أكثر و مدت يدها و أمسكت بالكرة و لاحت بها أمام وجه الصغيرة فانتبهت لوجود الكرة معها , فتابعت سير الكرة في يدها , بعدها أطلقت الفتاة الكرة قاذفة إياها إلى داخل الغرفة , فصفقت الفتاة بيدها و قفزت قفزة خفيفة اندفعت بعدها وراء الكرة , ازدادت ابتسامة الفتاة اتساعا و هي تراقب ما فعلته الصغيرة لتوها , ثم أفاقت من سعادتها تلك بشعورها بمن يضع يده على كتفها , فارتعش وجهها للحظة حتى تعود إلى أرض الواقع ثم نظرت نحو اليد التي نبهتها , فإذا بالسيدة تضع يدها على كتفها و تقول لها :
-متى ستنتقلين لتعيشي معنا يا ... بالمناسبة ما اسمك ؟!
اتسعت عينا الفتاة في دهشة و ابتسمت و قالت في فرحة مصطنعة :
-هل ..هل تعنين حقا أني قد قُبلت بالوظيفة ؟!
-نعم , ولكن قبلها ما اسمك ؟!
-اسمي (تاكامي) !
-أوه , اسم جميل , أنا اسمي (ماهومي) , و تلك هي ابنتي...
وأشارت باصبع يدها اليمنى نحو ابنتها و تابعت :
-وهي اسمها (ساكورا) !
ابتسمت (تاكامي) و هي تقف بمساعدة (ماهومي) , نظرت نحو (ساكورا) التي أفلحت أخيرا في الامساك بالكرة , عندها جرت نحوها و بيدها الكرة و هي تبتسم و تقول بصوت طفولي رقيق :
-تفضلي , ما رأيك فيها ؟!
هبطت (تاكامي) مرة ثانية إلى الأرض و لكن جالسة على قدميها و هي تمسك الكرة بيدها اليمنى ثم تتفحصها و كأنها ستشتريها و (ساكورا) تتابعها في اهتمام , فقالت لها :
-إنها جيدة , ألا تحبين لعب الكرة يا أبلة ؟!
ابتسمت (تاكامي) , فجلست (ماهومي) بجوارها و أمسكت بيد ابنتها و قالت لها :
-انها ليست بأبلة , إن اسمها (تاكامي) , و سوف تعيش معنا في المنزل إلا لو كان عندك مانع !
اندفعت (ساكورا) قائلة :
-كلا , كلا , لا يوجد عندي أي مانع على الاطلاق .
ابتسمت (تاكامي) , و ألقت بالكرة في الهواء لأعلى ثم التقطتها و قالت ل(ساكورا) :
-أنا أحب أيضا لعب الكرة , هيا بنا نلعب .
قالتها و رمت الكرة في الهواء و قامت لتلحق بالكرة , فاندفعت (ساكورا) تنافسها على حصولها للكرة , و (ماهومي) تراقبهما و على شفتيها ابتسامة , لقد أفلحت في إيجاد جليسة ممتازة لابنتها , كلا , لقد أفلحت في إيجاد أخت كبرى لابنتها .

***********************


-أوه ياله من يوم !

قالتها (تاكامي) و هي ترتمي بجسدها لتستقر على الفراش بظهرها و هي تحدق في السقف بنظرة طويلة سارحة بخيالها في شيء واحد , لقد جاءت هنا لتقوم بالتحضير لعملية قتل السيدة (ماهومي) , لقد نجحت في ذلك بالفعل , فها هي تقبع داخل القصر المحاط بحراسة مشددة , ولو أرادت لقتلت (ماهومي) , لكن ما كان يقلقها كان شيئا مختلفا ...
((-إنني أعلم جيدا مهمتي , و لكن , (ساكورا) تلك , لا أستطيع الصمود أمامها , ما إن أراها حتى أجد نفسي أبتسم رغما عني , حقا شيء غريب , شعور لم أشعر به منذ...))
صمت تفكيرها , اضطربت مشاعرها داخلها حينما أرادت طرق باب هذه الحجرة الموصدة , أغلقت عينيها و قالت في نفسها بصرامة :
-(( غير معقول (تاكامي) , كل هذه الفترة و لم تنسِ ما حدث ؟!! كم أنت لمثيرة للشفقة , لم أتوقعك ضعيفة هكذا ))
حركت رأسها في حركة تلقائية كأنها تنفي هذه الاتهامات , ثم اعتدلت جالسة على طرف الفراش تنظر عبر شرفة حجرتها نحو القمر المضيء الذي يتخلله ضوؤه من خلال السحب التي تحاول حجبه بشتى السبل , في وسط هذا صدر صوت عدة طرقات رقيقة على الباب , فانتبهت , قامت من على الفراش و اتجهت نحو الباب , فتحته بمفتاحها الخاص , فاندفع شخص نحوها داخل الغرفة بسرعة , التفتت فإذا بها ترى (ساكورا) قد اتجهت نحو فراشها و تسلقته في نعومة طفولية حتى استلقت على الفراش , جلست على الوسائد و غطت نفسها بالغطاء و قالت :
-لن أنام بعد الآن إلا معكي , لقد أخبرت أمي بذلك و قالت لي أنني يمكنني أن أنام إذا سمحتي لي بذلك .
-ضحكت (تاكامي) و قالت لها :
-ولماذا تريدين أن تنامي معي ؟! ألا يكفيكي أنني معكي طوال اليوم ؟!
نظرت (ساكورا) نحوها ثم نظرت نحو الفراش و أغطيته التي تمسك بها أكثر و ترفعها لتصل إلى رأسها لتخفي خجلها ثم قالت :
-وذلك...وذلك ....وذلك لأنني أعتبرك أختي الكبرى , هل تسمحي لي بمناداتك بأختي ؟!!
حركت (تاكامي) رأسها فجأة للوراء لا إراديا , و فتحت مقلتيها على اتساعهما , فهي , هي التي جاءت تريد شرًا بهذا البيت , هي من تتربص بأمها , كيف لهذا الحنان و الحب أن يقابل الكره و العنف ؟!! , تسمرت (تاكامي) في مكانها , لم تدر ماذا تقول , لم تدر ماذا تفعل , فقط ابتسمت , لقد أدركت شيئا واحدا , هي أيضا تريد أن تصبح أختا كبرى لها , ربما , نعم ربما ...
-حسنا , هيا افسحي لي مكانا .
قالتها و اتجهت لتنام بجوار (ساكورا) , اندفعت الأخيرة لترتمي في أحضانها و تحتضنها , لأول مرة منذ زمن بعيد يدق قلب (تاكامي) , لم يكن سوى حب افتقدته , حركت يدها اليمنى لتسير على شعر (ساكورا) في حين احتضنتها يدها اليسرى , و أغمضت عينيها ...
-((هيا , اقذفي الكرة لنا تاكامي .
-كلا , لا يجب أن نلعب , ألا تدركان ما نحن فيه؟!! لقد دمرت حياتنا , و نحن مشردون , يجب أن نكون أقوياء.
-كـــــــــــــــــلا نريــــــــــــــــــــــــد أن نلعـــــــــــــــــــــــــــــــــــب.
-كــــــــــــلا نريـــــــــــــد أن نلعــــــــــــــــــــــب
-كلا نريد أن نلعب.
تخافتت الأصوات تدريجيا حتى اختفت تماما , نظرت (تاكامي) حولها فوجدت نفسها في مكان آخر , في ليلة مظلمة شاهدت فيها نفسها و هي تدخل منزل كبير حيث استقبلها رجل و رحب بها و أدخلها , بعدها اختفى كل شيء , ظلت الصورة مظلمة , أصوات تتردد في جنبات الفارغ الهائل داخل عقلها , صرخات , و صرخات , و صرخات , أمسكت رأسها بيدها ووقعت علي ركبتيها و هي تصرخ , تصرخ , تصرخ ...
-أختي!
ظهر هذا الصوت الحنين , هذا الصوت الدافئ , دخل الظلمة كشمس تشرق بعد ظلام ليل دامس , تلمست طريقها نحو شمسها الجديدة , نظرت إليها , وجدت (ساكورا) تجري نحوها , و ضوء أبيض ينتشر في الفضاء , و عشب أخضر ينبثق في الأرض , كان كل شيء يتحول إلى جنة , جحيمها أخذ يتقهقر , يتقهقر , و (ساكورا) و جنتها تقترب منها , و تقترب , أخذت المسافة بينهما تضيق و تضيق , لكن...
-لا تنسي مهمتك تاكامي!
صدر هذا الصوت فجأة , و تردد كصدى عالٍ في عقلها , أمسكت رأسها بيدها و هي تنظر نحو (ساكورا) و قالت :
-كلا , لن أق.أقوم بت.بتلك المه.المه.المهمة !
قالتها و اختفى الصدى من رأسها , لكن...
-لقد قتلتني ساكورا , إنها قاتلة أمك و ليست أختك ابتعدي عنها , ابتعدي عنها .
ظهرت صورة السيدة (ماهومي) و هي تمسك قلبها بيدها و هو متحجر مصبوغ بلون أبيض و الدم يسيل من يدها و من مكان قلبها و لونها أصبح باهت كأنها قد قتلت فعلا بواسطة (تاكامي) , نظرت (تاكامي) نحو (ساكورا) و هي تشير إليها بيدها اليمنى و هي ترتعش , جسمها كله يرتعش , فجأة توقفت (ساكورا) عن الجري , تحولت المراعي الخضراء إلى صحراء قاحلة , انطفئ نور الشمس المشرقة ليحل الظلام مرة أخرى , تحولت (ساكورا) إلى وحش كبير له أنياب , جرت بكل طاقتها نحو (تاكامي) و هو تقول لها :
-لقد قتلتي أمي , لن أسامحكي , سوف أقتلكي عوضا عنها , سوف أنتقم لها منكي , أنتي لستي بأختي , أنتي قاتلة , قاتلة , قاتلة , قاتلة ...))
-كلااااااااااااا !!!
صرخت (تاكامي) بعلو صوتها , و اندفعت للأمام و هي تلهث كمن كان يجري دون توقف طوال عمره , جسمها كله مليئ بالعرق , انتظرت لحظات حتى جمعت شتات نفسها , نظرت حولها , و جدت نفسها لازالت في غرفة نومها , تنهدت ارتياحا , و قالت :
-يا لهذا الكابوس , لم يفارقني يوما واحدا منذ أن جئت هنا , أتمنى ألا يستمر معي للأبد.
قالتها و تحركت لتزيح الغطاء عنها فاصطدمت يدها اليسرى بجسم ضئيل , أزاحت جزءا من الغطاء فكشفت عن (ساكورا) , تذكرت أنها قد جاءت لتنام معها , نظرت إليها و ابتسمت , لم تكن تحمل لها ضغينة , بالعكس , بل أحست أنها بالفعل الشمس التي أشرقت في حياتها المظلمة , أمسكت بيديها الاثنتين رأسها حتى لا يهبط بقوة على أرضية الفراش فتستيقظ (ساكورا) فزعة , ثم أزاحت الغطاء بلطف و يسر , اتجهت بهدوء شديد إلى باب غرفتها و فتحته , دلفت منه إلى الممر المؤدي للمطبخ , دخلته و فتحت صنبور الماء لتتساقط قطراتها في كأس أحضرتها من دولاب بالمطبخ , ثم ارتوت , بعدها أحست براحة , أحست أنها رجعت إلى سابق عهدها , فاليوم كانت الليلة الموعودة , فقد جاءتها الأوامر بقتل السيدة (ماهومي) الليلة , أخذت نفسا عميقا , لقد قررت قتلها الآن.
اتجهت (تاكامي) نحو غرفة (ماهومي) و قد رفعت عصاتها إلى أعلى كسلاح , كانت تسير بتردد , لقد أحست بمدى خطورة بقاءها هنا أكثر من الوقت المحدد , فربما يتغلب عليها احساسها المفقود منذ زمن و يمنعها من آداء واجبها , فتحت باب غرفة (ماهومي) , و سارت ببطء نحو سريرها , لكن...
-ما الذي يحدث هنا بالضبط ؟!!
هكذا نطقت (تاكامي) بدون شعور و هي تنظر نحو فراش (ماهومي) , فهناك , وعلى الفراش , وجدت السيدة مقتولة , كانت قد قتلت منذ قليل , صدر صوت في الشرفة , فاتجت برأسها تنظر نحوها فوجدت شخصا يحدق فيها ,تحدث الشخص بسرعة قائلا :
-لقد خفت ألا تنفذي المهمة .
-ولماذا جاء لك هذا الشعور السلبي ؟!!
قالتها و استدارت لتواجه (نايتو) وجها لوجه , دخل (نايتو) الغرفة , قال لها و هو لايزال يتحرك :
-يبدو أنني قد خفت عليكي ألا تقومي بمهمتك , و لكن يبدو أن ظني كان خطأ.
ترقبت (تاكامي) (نايتو) و هو يجوب الغرفة بينما يتحدث , فوجدته يتجه نحو الباب , فقالت له :
-إلى أين أنت ذاهب ؟!!
نظر إليها (نايتو) بسخرية و قال لها :
-بالطبع لأقتل تلك الصغيرة النائمة , ابنتها (ساكورا) !
تسمرت (تاكامي) في مكانها , لم تدر ماذا تقول , أحست بصراع داخلي رهيب في نفسها , كانت هناك رغبة عارمة جارفة في معارضة تلك الأوامر , لكنها لم تتحرك , نظر إليها (نايتو) , تابع و هو يغادر الغرفة تاركا الباب مفتوحا خلفه :
-يبدو أن شكي كان في محله و خوفي جاء في ميعاده , سأكمل ما بدأتيه هنا حتى يحسب لكي , و لكن لا تنسي أن تشكريني في النهاية .
خرج من الغرفة تاركا (تاكامي) لازالت في حالتها , متسمرة في مكانها , لم تعرف ماذا تريد أن تفعله , لكن ...
-(( -وذلك...وذلك ....وذلك لأنني أعتبرك أختي الكبرى , هل تسمحي لي بمناداتك بأختي؟!! ))
تردد صوت (ساكورا) في عقلها , تردد بقوة , اندفعت صرخات ثورة تجتاح قلبها , احتلته بنجاح ثم انتشرت لباقي جسدها , أحست كأن هناك وقود يغلي داخلها , تخيلت منظر (ساكورا) و هي تصرخ , اندفعت كالمجنونة خارجة من غرفة (ماهومي) متجهة نحو غرفتها , فهي تعرف أن (ساكورا) الليلة عندها و (نايتو) لم يعرف ذلك بعد , دفعت باب حجرتها بقوة و اندفعت للداخل , أزاحت الغطاء بسرعة عن (ساكورا) , أخذتها بقوة و ضمتها إلى حضنها , أفاقت (ساكورا) مفزوعة و هي تقول :
-ماذا ..ماذا هناك ؟!!
لم تدرك ماذا يحدث , ففجأة وجدت (ساكورا) نفسها و هي في حضن (تاكامي) في الهواء الطلق , لقد قفزت بهما (تاكامي) عابرة خلال شرفة حجرتها , صرخت , صرخت بأعلى صوتها , تبددت صرختها في سكون الليل , انتبه (نايتو) و هو يفتش في غرفة (ساكورا) في الطابق الثالث , فتمتم بحنق :
-اللعنة...تاكامي !
اندفع خارجا من غرفة (ساكورا) حيث كانت في الجزء الخلفي من المنزل , تجاوز الممر حتى وصل إلى الردهة , اندفع مشيرا بعصاه إلى الباب فانخلع من مكانه بمفصلاته في عنف ثم أصبح في الشرفة , أخذ يجول ببصره في الليل المظلم , في السماء , في الأرض , أخذ يدقق النظر , و لكنه لم يجد شيئا ...
-أيتها اللعينـــــــــــــــــــة!!!
صرخ بأعلى صوته , صرخ بكل حنقه , صرخة تشتت في ظلمات الليل الطويل معلنة عن بدء جولة جديدة من الصراع.

يتبــــــــــــــــــع......

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
قديم 01-08-10, 07:38 PM   المشاركة رقم: 27
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,659
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 12336

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد خشبة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل السادس و العشرين


هروب ساكورا


اندفعت (تاكامي) حاملة (ساكورا) الخائفة على كتفها تقفز بسرعة شديدة على أفرع الأشجار و على أعمدة الإنارة ,كانت ترغب في الابتعاد عن المكان بكل طاقتها , لم تدر أين المفر , لكن عليها أن تبتعد من هنا بسرعة حتى لا يجدها (نايتو)...

-هناك !
قالتها و ومضت عيناها عند رؤيتها لقطار سريع يقترب من قضبانه الواقعة أمامها , أخذت تحث القفزات بقوة مجبرة نفسها على تحمل البرد القارس في سبيل اللحاق به , تخطت مقدمة القطار المنطقة التي تواجه (تاكامي) , اقتربت منها (تاكامي) بقفزات سريعة , و هي ترقب القطار السريع ذاك , كان يبدو أنها لن تلحق به , لكن...
-تك !
صدر هذا الصوت المعدني في آخر عربة من عربات القطار , توجهت رؤوس ركاب هذه العربة المكيفة للوراء , انتظروا لبرهة , لكنهم لم يسمعوا أي صوت آخر , فرجع كل منهم إلى ما كان عليه من حديث أو لهو و غيره , أما في الخارج فكان شيئا آخر...
-تشبثي جيدا بي ساكورا , لا تتركي جسدي .
صرخت (تاكامي) و هي متعلقة متأرجحة ممسكة بيد واحدة, يدها اليسرى, في أفريز صغير موجود بآخرعربة قطار , كانت تتأرجح يمنة و يسرة بقوة و سرعة , و الهواء البارد يلفح وجهها , و الثلج يتناثر بعنف من أسفل القضبان تحت تأثير عجلات القطار , كانت تاكامي تمسك بيدها اليمنى ساكورا , أما الأخيرة فقد تشبثت بقوة في ثياب تاكامي بيدها و أرجلها حتى لا تسقط و هي مغمضة عيناها و لا تدر إلى الآن ماذا حل بفراشها الدافئ الجميل و حضن أختها الكبيرة لها ...
نظرت تاكامي إلى أعلى و هي تحاول أن تثبت قبضتها على الأفريز , ضغطت على أسنانها بكل قوتها , لكن هيهات , فالثلج كان يحول بين يدها و بين عمق الأفريز , و بدا أنه لا يريد الانصهار تحت وطأة قبضتها , تحركت يدها مبتعدة ببطء عن الأفريز , و هي لاتزال تقبض عليه رافضة افلاته من بين قبضتها , و جسدها يتأرجح مع ساكورا يمنة و يسرى مما يزيد من قوة الضغط على يدها كي تفلت , لكنها تأبى الافلات , كان ضجيج الهواء المندفع خلف القطار بسرعته الرهيبة قد ملأ أذنها , لم يتخلله سوى صرخات ساكورا المستمرة , تجمدت أطرافها من برودة الهواء و الثلج , أحست كأن أذناها قد جمدت و لم تعد تشعر بهما , أما قدماها فقد أحست بالخمول فيهما , بدا الأمر كأنه وقت قصير ثم تسقط من على القطار , أدركت ذلك , عرفت أنه محال أن يستطيعا الإثنان معا أن يتسلقا سطح هذا السريع , لكن...
-ساكورا , اسمعيني جيدا , عندما يتوقف القطار هذا عليك بمغادرته في أسرع وقت , و لا تبحثي عني , و لا تعودي هنا , فهناك من يريد قتلك .
صرخت تاكامي بعلو صوتها و هي لا تدري هل صوتها قد وصل لمن في حضنها أم ماذا , توقفت ساكورا عن البكاء , قالت بصوت متحشرج من شدة البكاء :
-و لماذا هذا كله , أين ستكونين أنتي ؟!
ابتسمت تاكمي ابتسامة رضا ,لم تكن قد سمعت كلام ساكورا, لكن من الهمهمة التي وصلتها قد عرفت أن ساكورا قد سمعتها , الآن الوقت ضيق , الإفريز قد أوشك على طرد قبضتها التي لم يتبقَ منها سوى الثلاث أصابع الوسطى فقط متحدة مع الأفريز الغاضب , بكل ما تملك من قوة متبقية , أمسكت ساكورا الغارقة في دموعها و صرخاتها و ضربات قدميها و يديها و نظرت نحو أعلى القطار بكل حزم , شدت كل عضلة في جسدها , فصارت مثل العصاة , كأنها ذيل لهذا القطار السريع , أرجعت يدها اليمنى للخلف و معها ساكورا الغاضبة الحزينة و حركتها للأمام بكل قوة وهي تصرخ , تصرخ لتزيد من قوة مسكة أصابعها على الأفيز اللعين , تصرخ لثير كل عضلة للانقباض , اقتربت يدها نحو القمة , ابتعد أصبع الخنصر عن الأفريز فجأةً , فمال جسدها للأسفل بدوره و معه ساكورا فانفلت أصبعها الأوسط هو الآخر , مال جسمها أكثر للأسفل , بعدت ساكورا أكثر عن القطار , بائت تلك المحاولة بالفشل , و لكن ...
-لن أسمح بهذا !
صرخت تاكامي بكل ما أوتيت من قوة , كلا , بل صرخت بكل خلية من خلاياها , تحول أصبعها السبابة المتبقي إلى حجر , أضاءت عيناها بلون أبيض شاهق , أنار جسدها ضوء أبيض شديد , كانت تستخدم ما تبقى من قوة روحية لتثبيت نفسها , نجحت , توقف جسمها عن الاهتزاز لثانية , توقف جسدها عن الغوص للأسفل أكثر و أكثر لحظة , بدت تلك اللحظة كافية , توقف سير القطار , اختفى هدير الهواء , توقف كل شيء عن الحركة , بدت الحياة كأنها توقفت , لم تدر ماذا حدث , هي أيضا توقفت , جسدها , فكرها , قلبها , عيناها , إلا عيناها , توقفت هي الأخرى و لكن توقفت على ساكورا , ساكورا و هي أيضا متوقفة في وسط صراخها العالي و فمها مفتوح على آخره و قطرات دموعها متوقفة على وجنتيها و عينيها , اشتعل قلبها , اشتعلت كل ذرة في كيانها , أحست بقوة تدب فيها مرة أخرى , قوة تذيب الثلوج في أقرص الأجواء , قوة تحرك الجبال الرواسي من ثوابتها , قوة حب أخت لأختها الصغرى , كانت هذه اللحظة بكامل أجزائها كافية , بعد هذا التوقف المفاجئ , بعد هذا التجمد للأحداث , تحركت , تحركت بفيض المشاعر , في هذه اللحظة اقتربت تاكامي بقوة من المؤخرة , كانت تعلم أن اقترابها وحده في لحظة ليس كافيا , لكن حبها لأختها كان أكثر من كافي , عندما انتهت اللحظة كانت ساكورا على بعد سنتيمترات قليلة من الأفريز , عند انتهاء اللحظة أدركت تاكامي أنها ستقع , فقامت بشيء غريب , تركت هي اصبعها , فأصبحت في الهواء تسير بسرعة القطار لمدة أقل من ثانية بكثير , خلالها قامت بمد يدها اليمنى مستعينة بنصف جسدها الأيمن كاملا للأمام , و أرجعت يدها اليسرى و معها نصف جسمها الأيسر للخلف , فصارت و كأنها شخصا قارب على الهلاك و يمد يده بكل قوته نحو بصيص الأمل المتاح إليه , تخطت بيدها حاجز المستحيل , ففتحت قبضتها اليمنى تاركة ساكورا تهوى على القطار , و بغريزة بشرية قوية للبقاء أمسكت ساكورا بيديها و رجليها محيطة البروز الموجود في سطح القطار بقوة مغمضة عيناها الباكيتين , اندفع الهواء الشديد البرودة و القوة يلفح وجهها فنظرت تجاه صدرها اتقاءا غريزيا لهذا الخطر , تطاير شعرها و انفكت الضفيرة التي به فطار متناثرا في كل اتجاه بقوة , تذكرت بعد أن استقرت في مكانها تاكامي , فرفعت رأسها ببطء , نظرت للخلف و هي تغمض عينها من قوة الهواء , ولا تفتح إلا جزء ضئيل من حاجبيها يسمح لمقلتيها أن تريا ما أمامهما فقط , وصلت إلى خلفية القطار ,توقعت أن ترى تاكامي ممسكة بالأفريز , لكنها وجدت الأفريز من غير قبضتها ...
-أختـــــــــــــــــــــــــــــــي !
صرختها بحرقة , بلوعة , بمرارة , لكن القطار يسير بلا توقف , و ركابه لازالوا يضحكون بلا تردد , ضاعت صرختها وسط هدير القطار و اندفاع الهواء , و سقوط الثلوج .

****************************


-أحد ما يساعدني , أريد المساعدة , أنا أريد العودة لأهلي !

تجمهر الناس حول طفلة صغيرة تبكي عند رصيف محطة طوكيو المركزية , نظر الجميع بأسى إليها , وضع كل من الموجودين ما يقدر عليه من مال , فتلك الصغيرة لا يبدو عليها أمارات الفقر , يبدو فعلا أنها من الذين قد تدهور الحال بهم في هذه الدنيا , تفرق الجمع بعد ذلك إلا قلة قليلة من الخيرين الذين عرضوا المساعدة لتوجيه الطفلة نحو محطتها التالية , وقفت الفتاة معهم و تحركت , لكن...
-ابنتي , اتركوا ابنتي , ماذا حل بكي ؟!!
التفت الناس نحو مصدر الصوت فوجدوا اثنان يتجهان نحوهما , احداهما هي صاحبة الصوت , يبدو عليها الحزن الشديد و هي تقول بصوت مبحوح :
-لماذا هربتي ابنتي ؟!! , اعذروني يا سادة إن لابنتي مرض خطير يجعلها تنسى ما يحدث لها , مرض يشبه الزهايمر عند الكبار.
حركت الطفلة الصغيرة رأسها نفيا على كون تلك الغريبة والدتها , صرخت الطفلة ممسكة بقدم أقرب شخص لها مخفية وجها داخل القماش :
-كلا لست والدتي , أنتي لست والدتي .
تأوهت المرأة في أسى و انهارت على الأرض فاندفع بعض من المحيطين بالطفلة في شفقة يساعدان الأم على الوقوف مرة أخرى في حين أبرز لهم الرجل الآخر ورقة مقدما إياها لهم قائلا :
-انظروا , هذه هي طفلتنا بيننا في الصورة , و في أسفلها صورة مصغرة لشهادة ميلادها و هذا هو اسم والدها و هو اسمي , و هذا هو اسم والدتها , و هذه هي بطاقاتنا الشخصية , تفضلوا بالاطلاع عليها.
تجمع الناس حول الورقة التي يوجد بها الصورة , فها هي الفتاة الصغيرة تقف باسمة بين الشخصين كأنهما عائلة حقا , راجعوا الأوراق الشخصية بالبيانات , فوجدوا كل شيء سليم , فأعاد أحدهم الورقة والبطاقتين إلى الشخص الغريب و قال له متأسفا :
-نحن آسفين لقد اعتقدنا أنها تائهة فعلا .
نظرت المرأة له و قالت وسط دموعها المنهمرة :
-هذا من نبل أخلاقكم , حقا لنعم الناس أنتم .
اتجه الغريب نحو الطفلة كي يمسكها , صرخت الطفلة و تشبثت أكثر بثياب الرجل الذي بجوارها , فحررها الرجل برقة و شفقة , أمسكها من يدها و رفعها إلى أعلى و هي تصرخ و تركل بقدمها في كل اتجاه مع صوتها الصائح :
-هذه ليست أمي , أبي قد مات , اتركوني , اتركوني .
-يا للمسكينة , و يا لهؤلاء المساكين.
انتشر مثل هذا الكلام بين جموع الحاضرين , و هز كل منهم رأسه في أسى , حزنا و شفقة على الطفلة و أهلها ...
-دعوا تلك الطفلة في حالها أيها المحتالين .
نظر الجميع بمن فيهم الطفلة و هي معلقة من يدها في الهواء بواسطة الرجل الغريب تجاه المتحدث , فوجدوا شابين و فتاة , تحدث الشاب الأوسط مكملا :
-أنتما ليس بأبواها , أنتما مخادعان , هذه الفتاة ليست إبنتكم !
نظر كل من الرجل و المرأة إلى بعضهما البعض , همست المرأة للرجل قائلة :
-هل ترى ما أرى , إنهم سحرة أو مصاصي دماء , أو كليهما , فما العمل ؟!!
رد عليها الرجل الآخر هامسا :
-فلنرحل ببطء , فنحن لم نعتقد وجود أحد مثلهم هنا , هيا.
في ثانية واحدة صدر صوت فرقعة خفيفة وضوء وهاج أضاء للحظة في مكانهما ثم اختفى الصوت و الضوء و معهما الشخصان الغريبان , تنهد الشاب الآخر و قال :
-حمدا لله , لم أكن أعلم ماذا سيحدث إذا تعاركنا هنا .
نظرت الفتاة إليه و ردت :
-أنا أيضا كنت خائفة بعض الشيء , لكن لم يكن جائز أن نترك تلك الطفلة و نرحل خوفا من حدوث عراك , هذا ما اتفقنا عليه , إنقاذ الضعفاء حتى لو على حساب حياتنا , أليس كذلك رانمارو ؟
اتجهت ناظرة نحوه , فوجدته قد دار على عقبيه راجعا من حيث أتوا , فنظرت إلى ياكو و اتجهت بعدما أشار لها ياكو بالموافقة برأسه تجاه عكس ما سلكه رانمارو , في حين تبعه ياكو جريا خفيفا حتى وصل إليه فبادره قائلا :
-هل لازلت لا تستطيع نسيان ما حدث و لو للحظة أخي؟
توقف رانمارو عن السير و نظر تجاه أخيه للحظتين سارحا في عينيه ثم أكمل سيره , دون كلمة واحدة يتبادلانها , اتجها نحو جدول من الماء يجري في سهل جانبي للمدينة المزدحمة , جلس رانمارو على الأرض مستريحا بظهره على جذع شجرة كبيرة , أما ياكو فظل واقفا ينظر إلى الماء و هو على شط الجدول , فقال :
-من كان يتصور وجود مثل هذا الجدول ها هنا , أليس كذلك أخي ؟!
التفت تجاه أخاه فوجده لازال عابسا سارحا في الأفق لا يبدو عليه أدنى شيء من الإهتمام , زفر ياكو بحزن شديد , و قال له :
-أخي , انظر , لقد تحدثنا في هذا من قبل , هذا ليس بخطؤك , صدقني...
لم يكمل كلماته , حيث جاءت الفتاة مصطحبة الطفلة الصغيرة الباكية , كانت تحملها على كتفها و كأنها أم يحمل طفله , نظر إليهما رانمارو بصمت ثم استدار ليسترجع نفس الجلسة الغريبة و نفس السرحان السابق , تأوهت الفتاة و هي تضع الطفلة على الأرض ثم جلست بجوارها مستريحة و هي مستلقية بجسدها كله على الحشائش في تعب واضح , كأنها كانت تحضر حملا ثقيلا و ليس بطفلة مما دفع بياكو ليقول في غرابة :
-ماذا هناك هارونا ؟ لم يبدو عليكي هذا التعب كله ؟! إنها فتاة صغيرة , أم أنك هرمتي فجأة ؟!
قالها و ابتسم , في حين زمجرت هارونا و اعتدلت في جلستها لتواجه ياكو و هي جالسة بقولها :
-لا تمزح معي , فلقد جريت هذه الطفلة من الناس المحيطين بها , حيث أنهم اندفعوا نحوها في غرابة يريدون الفتك بها , لقد ظنوا أنها شريرة و أنها ستصيبهم باللعنات و الموت , كانت معاناة حتى أخرجتها من هناك.
ابتسم ياكو أكثر , ثم نظر نحو الطفلة الباكية و اتجه إليها , جلس على ركبتيه و قال لها :
-هل من الممكن أن تخبرينا عن حكايتك ؟!
قالها وكأنه قد صغط زرا من البكاء , فصرخت الطفلة و اندفعت في بكاء استمر حوالي نصف ساعة , تقطعت قلوبهم جميعا , فسألها مرة ثانية ياكو بلطف و مودة قائلا :
-على الأقل أخبرينا باسمك , نحن لن نؤذيكي , سنعيدك إلى أهلك مرة أخرى , لكن ما اسمك أيتها الصغيرة ؟!
تفحصته الفتاة بعمق , ثم توقفت عن البكاء و لايزال صوت النشيج يصدر منها , ثم تفوهت بكلمات لم يفهموا منها سوى كلمتين اثنين :
-اسمي .....ساكورا... !!!

يتبـــــــــــــــــــــــــع.......

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
قديم 01-08-10, 07:39 PM   المشاركة رقم: 28
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,659
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 12336

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد خشبة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل السابع و العشرين


مواجهة و اجتماع خطير!


انتصفت الشمس في أعالي السماء ملوحة للجميع بضوءها الباهر و حرارتها المنخفضة رغم ذلك إيذانا بابتعاد حجاب السحب الكثيفة المحيطة بها , معلنة عن بدء وقت الظهيرة , وضع ياكو يده اليسرى أمام جبهته اتقاءا لهذا الضوء الشديد قليلا على عينيه , لم يكن ذاك الصمت هو من جراء ظهور الشمس بعد إختفاؤها , بل كان نابعا من رغبة عارمة في التساؤل عن حكاية تلك الطفلة , تلك التي اسمها (ساكورا ).

-من أنتى؟!!
قالها رانمارو كاسرا حاجز الصمت الذي كان مفروض حوله , اندفع و هو يقولها نحو الطفلة مما أرعبها للدرجة التي دمعت عيناها دمعة رقيقة أخذت تتهادي في طريقها للأسفل عبر خدها عابرة فمها المنحني لأسفل في إكتئاب و حزن , وصلت لذقنها و سقطت منه عابرة الهوة بينه و بين ساعد ذراعها الأيمن الموضوع أمام وجهها خوفا من اندفاع رانمارو المباغت , تعبير الطفلة البريئة الحزين أدهش رانمارو و صدمه للدرجة التي توقف فيها بغتة مثلما اندفع , جرت هارونا نحو الصغيرة و احتضنتها بقوة إلى صدرها فاندفعت الفتاة في بكاء شديد و كلمات لا يفهم منها سوى القليل بين دموعها و بكاؤها مثل :
-أريد أمي , أريد العودة إلى أمي !
قال ياكو بصوت مرتفع ملوحا بيده اليمنى تجاه رانمارو :
-لم فعلت ذلك , لقد أفزعتها , هل يعجبك الوضع الآن ؟
تردد رانمارو قليلا قبل أن يقول له :
-لم أقصد .. صدقني لم أقصد حدوث ذلك , لم أكن أريد سوى...
لم يكمل ما كان يقوله , بل ظهر عليه الهم فجأة و استدار ليبتعد , اتسعت عينا ( ياكو ) و أشار بيده اليمني نحو رانمارو مناديا إياه :
-رانمارو , لم أقصد , لا تأخذ...
-لا تقل شيئا يخفف من عبئي , هذا عبئي و خطئي , أنا فعلا ضعيفا جدا و لا أقدر على حماية نفسي فكيف يفترض بي حماية الآخيرن الذين أحبهم , لقد كان جنتو صحيحا حقا !!
رد رانمارو مقاطعا حديث ياكو بعد توقفه و هو يحدق بالأرض , فقال ياكو بسرعة :
-كلا , جنتو هذا لا يعرفك , أنا من رآك تخاطر بحياتك لتنقذ وحشي , و أنا أيضا من رآك تخاطر بنفسك من أجل هارونا و حياتها , أنا أعرفك خيرا منه .
رد رانمارو بسرعة أيضا :
-نعم , لكنه من أنقذني , هو سبب وجودي حيا حتى الآن , كما قال شيئا واقعيا حقا , فلولا وجوده في المرتين لكنت قد مت و كانت ساكورا و أنت و هارونا قد متم ...
ساد صمت غليظ على المكان , لم يقطعه سوى صوت نشيج ((ساكورا ) في أحضان (هارونا) , أكمل بعدها بلحظات (رانمارو ) قوله :
-هذا إضافة..هذا إضافة إلى أنه قد أكد لي أنني حاولت قتل والداي...!!!
قالها و جرى , جرى وكان صوته في الكلمات الأخيرة يشوبه نبرة بكاء خفيفة ممنوعة بواسطته , لم يدرك (ياكو) ما يفعله الآن , لا يعرف ماذا بيده كي ينقذه مما هو فيه...
-اللعنة عليك يا جنتو , لقد عقدت الأمور كثيرا.
قالها و جلس على الأرض مستريحا على حجر ليفكر , في حين تابعت (هارونا ) طمئنة الطفلة و قالت لها :
-لا تخافي عزيزتي , فهذا ليس له علاقة بكِ على الإطلاق.
-ك.ك.كيف هذا و هو قد هج.هجم علي كأني قد قتلت له أحد أقربائه !
قالتها الطفلة وسط بكائها و نشيجها الذي قطع القلوب , ضمتها هارونا إلى صدرها و هي تنظر نحو (ياكو) و عينها مدمعة ثم تنظر إلى الجهة التي توجه لها (رانمارو) و هي تقول :
-يالك من شاب بائس يا رانمارو !
تحرك (ياكو) مبتعدا لكن أوقفه صوت شحص غريب يقول ساخرا :
-يبدو أن صديقك القوى هذا قد ترككما !
التفت (ياكو) بسرعة يرى محدثة في اللحظة التي قفزت فيها (هارونا) واقفة وهي تضع (ساكورا) خلفها و تنظر تجاه الشخصين الواقفين يبتسمان في سخرية , لم يكونا سوى اللذين حاولا خطف (ساكورا) من قبل , يبدو أنهما لم ينسحبا سوى لتغيير مكان المعركة , لم يتردد (ياكو) لحظة في إشهار عصاه تابعا بقوله:
-كاي !
اتسعت ابتسامة المرأة و الرجل الواقفين و قالت المرأة :
-هل لا تدرك فرق القوة عزيزي , مسكين أنت , لا أعرف متى ستدرك الحقيقة , لكني متأكدة أنك ستدركها متأخرة.
قالتها المرأة و شهرت عصاها هي و الرجل الذي معها و تابعا بقولهما:
-كاي !
لم يتحرك لا (ياكو) ولا (هارونا) من مكانهما , بل لم يقدرا على التحرك أصلا , فهناك و في الجو , ظهرت قوى الشخصين الغريبين ضاغطة عليهما بحيث لم يتحركا من أماكنهما , مالا للأمام , سقطت (هارونا ) على ركبتيها ممسكة صدرها بيدها كأنها تساعد عضلاتها التنفسية في عملها , بعدها بلحظات لحق بها (ياكو) يفعل مثلها , أما (ساكورا) الصغيرة فقد فقدت الوعي منذ أول لحظة , فقوتها البشرية العادية لم تحتمل أي ضغط على رئتيها , ابتسم الشخصان بوحشية شديدة و تصاعدت ضحكاتهما , ضحكات شيطانية تدل على ثقة من قوتيهما الشديدة و قدرتيهما على النصر.

********************

أمسكت السيدة الجالسة على الأريكة الجلدية الجميلة بسيجارتها و نفثت دخانها في عمق و هي تفكر و عيناها مثبتتان على صورة معلقة على الحائط , انتهت السيجارة التي بيدها حتى عقبها , فزفرت في حنق و هي تضغط باصبع ابهامها الأيسر على العقب بقوة في طفاية زجاجية أنيقة كأنه غريمها , ثم قامت تتجول ذهابا و إيابا مشبكة يدها خلف ظهرها , يبدو أن مزاجها لم يكن جيدا اليوم , نفس الذي فكرت فيه (إيكويا) و هي تراقب سيدتها تصول و تجول في غرفتها بين دخان سجائرها ,
-لا أرى أن هذا الأمر يحتمل كل هذا التفكير سيدتي!
كسرت (إيكويا) بقولها هذا حاجز الصمت المطبق على جو الغرفة منذ أكثر من ساعتين , كانت قد ملت من الجلوس في الغرفة بدون أن يتبادلا أي كلمة , حتى تحية الاستقبال لم تعلق عليها سيدتها التي توقفت فجأة و نظرت تجاه خادمتها المطيعة و قالت لها :
-يبدو أن اللعبة التي يلعبها ذاك الأحمق ستنقلب عليه و علينا , لا أعلم لماذا جعلني أرسل هاكو ليقضي على ذاك الصغير رانمارو في حين أنه كان متأكد من نجاة الفتى ...!
-لكن هذا الإحتمال كما قد عرفنا لم يتجاوز الواحد في العشرة آلاف...!
رمقت السيدة الجالسة أمامها و اندفعت تصرخ قائلة :
-حتى و لو كان كذلك , الاحتمال هو الاحتمال , و لا يعني أنه احتمال ضئيل أنه لن يحدث , بل ربما كانت تلك هي الحالة الواحدة في العشرة آلاف كما حدث معنا , هذا اللعين , كلما فكرت في الأمر مرة بعد مرة أجد أنه قد فتح علينا بابا من جهنم قد سُد منذ زمن بعيد , آه .
قالتها السيدة و هي تجز بنابيها على قبضة يدها اليمنى في حنق و غيظ ,لم تدر (إيكويا ) ماذا حل بسيدتها , فهذه المسماة (بالقلب الثلجي ) تقف أمامها كأنها هاو , لا , بل أقل من ذلك , ترقبت سيدتها في صمت مندهشة من تصرفها الغريب , إلا إذا كان هناك أشياء لا تعلمها , و هذه حالة لا يمكن لها أن تستنكرها على سيدتها , فهي بحكم مكانتها كرئيسة لجماعة قوية مثل جماعتهم لابد و أن يكون هناك أسرار لا يعلمها سوى القائد فقط , و هذا بالطبع لسلامة باقي أفراد القطيع , تابعت السيدة طريقها السابق لسيرها عبر الحجرة بنفس الحنق , لكنها بعد فترة لا تتجاوز الربع ساعة تقريبا توقفت , حملقت في (إيكويا) و قالت لها :
-استعدي إيكويا , فأنا لن أدع هذا اللعين يعبث بنا كأننا عبيد عنده , سأفعل ما أريده و ليفعل هو ما يريد !!
كانت تملأ عينها نظرة تحدي , نظرة شراسة , نظرة المرأة الملقبة (بالقلب الثلجي ).

************************


تحركت الشمس ببطئها المعهود لتتوارى خلف سحابة الأفق البعيدة لتعلن هجرها لهذا النصف من العالم و لتبدأ رحلة يوم جديد في نصف آخر , تنهد رجل متذمرا وهو يتلفت حوله فوقع بصره على أربعة عشر رجلا غيره يبدو على ملامحهم الضيق أيضا , فخروج مصاصين دماء قدامى مثلهم في جو فيه شمس حتى ولو كانت على وشك الغروب لشيء غير سار وغير مريح لأمثالهم , أعرب أحدهم عن هذا الحنق بقوله :

-هذا غير ممكن على الاطلاق , لماذا لم نجعل ميعادنا في الليل و في مكاننا المعهود كما جرت العادة ؟!
-لأن هذا الاجتماع اجتماع على غير العادة !
تلفت الجميع نحو مصدر الصوت , فوجدوا رجلا لا يتعدى عمره الثلاثون عاما يقترب منهم , جثا كل منهم على ركبة واحدة واضعا يده اليسرى عرضيا على ركبته الأخرى , أخفضوا جميعا رؤوسهم و قالوا في نفس واحد:
-تحية لملك الأرض المبجل , تحية إلى الملك المنتظر , تحية لك أيها العظيم !
ابتسم الرجل القادم وهو سعيد بطاعة رجاله له , أشار باصبعه فظهر كرسي عرش ذهبي من مكان خفي يقبع خلف الرجال المتراصين في ثلاث صفوف متوازية منتظمة كل منها يشمل خمسة منهم , اتجه بينهم و لازالوا راكعين في أماكنهم حتى جلس على عرشه ثم أشار لهم بيده فوقف كل منهم و التفتوا للخلف ليروه جالسا على عرشه و يضع قدما فوق الأخرى , فبدأ أحدهم الاجتماع بقوله :
-مرحبا بك سيدي , لكني لازلت أتسائل عن سبب اجتماعنا هنا في مكان غريب و ميعاد أغرب !
نظر الجالس بتمعن نحو محدثه , فكان شابا لا يتعدى عمره الثلاثون أيضا , لكنه كان يدرك أنه قديم في العمر الحقيقي خلاف ما يبدو عليه , عيناه خضراوان , شعره أحمر ناري , طويل قليلا و غير منتظم , يتجه أغلبه في جانب واحد وهو جانبه الأيمن , فرد الجالس قائلا :
-حسنا , لقد بلغ مسامعي أن القلب الثلجي ينوي خيانتي , و أنها ستقوم بما تريده هي في اللعبة وليس ما أريده أنا , و هذا شيء لن أسمح به أبدا .
صدرت همهة منخفضة بين الواقفين , فلم يعرها الجالس اهتماما و تابع :
-هذا ليس بمستبعد على جماعة تعارض جماعتكم , لكن الوضع قد تغير , و صار للجماعتين قائد واحد لابد من سماع كلمته العليا قبل تنفيذ أي شيء , لكن تلك الثلجية لم تعر لوجودي أي اهتمام , يبدو أنها ستكون مصدر إزعاج قادم لنا و لخططنا.
علت أصوات الهمهة , ثم صدر صوت إمرأة فجأة قطع هذه الهمهة بقولها :
-وماذا في ذلك ؟! أنت لم توضح لي سبب تصرفاتك الغريبة هذه !!
التفت الجميع فجأة للجانب الأيمن حيث جاء الصوت منه , فوجدوا المرأة المسماة بالقلب الثلجي قادمة نحوهم , فنظروا تجاه سيدهم الذي ظل صامتا , بل و مبتسما ...
-لا يبدو عليك الدهشة عزيزي , أكانت تلك المعلومة مقصودة ؟!
قالتها المرأة عندما وصلت أمام كرسي العرش , ظل الجالس مبتسما ثم رد قائلا :
-نعم , بالطبع عزيزتي , أنا من رتب لها الاجتماع الجميل هنا .
نظر جميع رجال (بوكاهاتسو) بغرابة نحو زعيمهم , فتابع الزعيم قوله :
-أنا أعرف عنكي أشياء لا تتخيلين أن شخصا في العالم أجمع يعرفها ...
قالها و اختفى فجأة من على كرسيه في سرعة أذهلت الجميع بمن فيهم ذات القلب الثلجي لأنه قد صار بجانبها بسرعة لم ترَ فيها حتى ومضته , ظلت عيناها متسعة للحظة فقط ثم بدأت رباطة جأشها تطفو مرة أخرى جاعلة وجهها يعود لبروده المعهود عنها , التفتت نحو الزعيم و قبل أن تتفوه بشيء مال على أذنها و همس بصوت لم يسمع منه الرجال سوى :
((-...حبيب قلبك...))
هنا اتسعت عيناها حقا , اتسعت بدرجة غريبة , وليس هذا فحسب , لا , بل ظهر احمرار خفيف على وجنتيها , ترددت ضحكات الزعيم , لكن يبدو أن المرأة لم تحتمل هذا الوضع المشين لها في نظرها , فتحول احمرار الخجل إلى احمرار غضب , و بدأت طاقتها الروحية في التصاعد منها بقوة و سرعة , فأظهر الجميع قواهم من الرجال أيضا , و في نفس اللحظة اندفع من خلف الأشجار المحيطة بالمكان سبعون رجلا و إمرأة منهم من يشير بعصاه , و منهم من يشير بإظفره , تحول الموقف الهادئ فجأة إلى قلب بركان يوشك على الثورة , وسط هذا كله , وسط هذه العصبية , لم يتحرك الزعيم من مكانه قيد أنملة أو حتى يظهر قوته الروحية , بل ابتسم , نظر الجميع بلا استثناء نحوه , كان مجنونا على ما يبدو في رأي كل الموجودين , وبعد توقف كل شخص في المنطقة عن الاستعداد للقتال و مع تحول نظر الجميع إليه , تحرك متجها نحو مقعده وهو يضحك , تحرك ببطء غريب و بهدوء أغرب , صرخت فيه المرأة الثلجية قائلة في غضب :
-لماذا تضحك؟!! ما غرضك من وراء هذا ؟!!
لم يجاوبها حتى وصل إلى عرشه وجلس فوقه , وضع رجله اليمنى فوق اليسرى في تعالي وزهو و بطء مثير , ثم قال :
-انظري عزيزتي , لقد ضحكت لأنك قد عرضتي جميع أعوانك لخطر القتل و التدمير بسبب كشف إحدى نقاط ضعفك , هذه جريمة قائد في حق من يتبعه !
ضغطت الثلجية على أسنانها بكل قوتها لتهدئ نفسها, كانت تعلم في قرارة نفسها أنه صادق تماما فيما قاله , فحياة الأتباع هي مهمة القائد العظمى , ليس من المهم النجاح في تنفيذ الخطة بقدر الاحتفاظ على حياة أتباعه , ظلت في موضعها محدقة في الزعيم , ودت لو تستطيع أن تقتله , لكنه قد فاق توقعاتها كلها بمراحل عدة , و يجب إعادة ترتيب أوراقها , هذا ما كان يدور بخلدها حين تابع الزعيم :
-انظري عزيزتي , لقد سربت معلومة صغيرة تفيد عقد إجتماع سري بيني وبين قادة (البوكاهاتسو) و ذلك للترتيب على الهجوم على جماعتك و تدميرها , فكان من المنطقي أن تستعدي أنتي و تجهزي أعوانك كلهم , و ها أنا ذا أرى أمامي سبعين قائدا من أكبر قواد العشائر التابعة (لكارا) , كما أمامي قواد أكبر خمسة عشر عشيرة من العشائر التابعة (للبوكاهاتسو ) , الآن الأمر يبدو لكي منطقيا , أليس كذلك عزيزتي ؟!!
لمعت عيناها في تلك اللحظة , لكنها لم تقل شيئا للحظات ثم :
-ألهذا جعلت الإجتماع موعده بعد يومين من تسريب المعلومة ؟
ضحك الزعيم و قال وسط ضحكاته :
-نعم , بالطبع عزيزتي , فهذا شيء لابد منه , حيث كان يجب إتاحة الفرصة لتجميع أكبر قدر ممكن من تابعيكي , كما أنني قد جعلت طريقة الحصول على المعلومة معقدة و تشوبها مخاطر جمة حتى لا يتسرب الشك لنفسك لحظة واحدة .
ازداد غيظ الثلجية من الفخ الذي نصب لها بإحكام , لقد كانت خائفة من هجوم وشيك من هذا الزعيم الجديد الذي كان سبب تدمير قرية الريح البيضاء العظيمة , ولولاه لبائت محاولاتهم جميعا بالفشل الذريع , لكنها لم تدرك أنه حقا بمثل هذه القوة من قبل , كان يبدو أنه فعلا يقرأ أفكارها و أنه يعرف عنها أشياء حاولت طوال حياتها الطويلة إخفائها عن الجميع , لكن يبدو أنه لا يخفى عليه شيء , توقفت ضحكات الزعيم و هو يصفق بيده , فاختفى فجأة الرجال الخمسة عشر الموجودين , لا , لم يكن هناك من البداية أي رجال , هنا اتسعت عيناها بدهشة أكبر , ليس بمفردها , بل بجميع المحيطين بالزعيم الجالس بمفرده أمامهم , و في نفس اللحظة ظهر خمسون شخصا يحيطون بالدائرة التي كونها أتباع (كيرا ) , لم يكونوا سوى قادة (البوكاهاتسو ) , و ظهرت خلفهم دائرة أخرى مكونة تقريبا من ثلاثمائة شخص كانوا أتباع القواد المخلصين لهم ,انقلب الوضع الآن عكس ما كان عليه , أصبحت السيدة و أتباعها فعلا في خطر حقيقي , تلفتت حولها , هنا فهمت كل شيء , لقد جائت و هي تعتقد أنها من أوقعت به , لكنه هو الذي قد أوقع بها , كان الخطر من اتجاهين , من الداخل , و من الخارج , لا يمكن تجنب هذا الموقف دون أدنى ضرر , بل ستكون الخسائر فادحة , ففي الداخل يكمن هذا الشخص القوي جدا على غير العادة , و ويقبع هناك في الخارج أكثر من ثلاثمائة من الأقوياء , في حين أن معها فقط سبعين , سبعين فقط , دارت هذه الأفكار برأسها , قطعها صوت الزعيم الهادئ كعادته قائلا لها :
-لا تقلقي عزيزتي , فهؤلاء هم قادة (البوكاهتاستو) , و من يتبعونهم...
صرخت الثلجية قاطعة كلام الزعيم بقولها :
-بالطبع أعرف من هم ,وأنا في هذا الوضع تقول لي لا تقلقي ؟!! أتستخف بي يا هذا !
لم يجبها الزعيم , بل أشار بيده فظهرت كراسي ذهبية فجأة وسط الهواء , كان عددها يكبر عن المائة و العشرين باثنين , كان هذا هو نفس عدد رؤساء (كارا) و (بوكاهاتسو) مجتمعين , نظرت باستنكار واضح نحو الزعيم , كانت رغبته واضحة , إلا أنه تكلم ليؤكدها قائلا :
-فلتتفضلي بالجلوس أنتي و من معكي من قادة كارا , و ليأتي قادة البوكاهاتسو هنا أيضا حتى يبدأ الإجتماع , هيا.
نظرت بشك كبير نحوه وسألته :
-وماذا سيفعل هؤلاء الثلاثمائة ؟!!
قالتها وهي تشير نحوهم بإصبعها السبابة الأيسر , فقال لها الزعيم بهدوءه المثير :
-هؤلاء سيحموننا وقت الإجتماع , لا تقلقي , فأنا لم أكلف نفسي عناء إحضار أكبر كم من قادة الجماعتين من أجل حرب دموية لا تفعل شيئا سوى إضعافنا فقط.
نظرت ذات القلب الثلجي نحو أتباعها , فأومأ الجميع برأسه , كان الحل الأسلم في هذا الموقف هو الخنوع لرغبة هذا الزعيم , لقد نجح هذا الشخص في جعلهم يحضرون إجتماعا من المستحيل تجمعهم فيه بمثل هذه الصورة الكبيرة مهما حدث من أمور , لكنه قد خطط لهذا منذ البداية , هذا ما كان يحنق الثلجية , زفرت في ضيق و ابتعدت عن مكانها للخلف كما فعل رجالها ليفسحوا مكانا لهبوط المقاعد نحو الأرض , فهبطت ببطء و هدوء على الأرض مثيرة غبار خفيف مكان أرجلها , ثم صفق بيده فظهرت مائدة بيضاوية ضخمة لونها أسود بها خيوط ذهبية غريبة الشكل لكنها بديعة في حد ذاتها , انخفضت المائدة ببطء حتى وصلت بخفة على الأرض مثيرة غبار أكبر مما حدث قبلها , اتجه كل من قادة (كارا ) و (بوكاهاتسو ) للجلوس على هذه المائدة البيضاوية , جذب كل منهم مقعده للخلف و جلس عليه وهو ينظر تجاه الزعيم , جلس الكل على مقعده فتبقى مقعد واحد بجوار الثلجية ظل خاليا , نظر الجميع نحو المقعد الفارغ و تسائلت الثلجية :
-لماذا يوجد مقعد زائد؟
ابتسم الزعيم و قال لها :
-هلا كففتي عن الخداع ؟! لقد أدركتي مدى قوتي الآن !
نظرت الثلجية للحظة في عين الزعيم ثم زفرت بحنق واضح , ثم نادت قائلة :
-إيكويا , تعالي هنا !
فجأة ظهرت سيدة أخرى , اتجهت بعدها نحو مقعدها بجوار سيدتها و جلست عليه في صمت , ابتسم الزعيم و قال وهو مبتهج :
-هل نبدأ الآن؟!
يتبـــــــــــــع...............

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
قديم 01-08-10, 07:40 PM   المشاركة رقم: 29
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,659
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 12336

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد خشبة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الثامن و العشرين


الخطة الكبرى


جلس الجميع وهم ينظرون تجاه الزعيم , فتحدث قائلا :

-سأتكلم أنا في هذا الإجتماع لأزيل عن الكثير منكم غموض أفعالي , أفعل هذا ليس بشيء إلا لتجديد جسر الثقة فيما بيننا...
قالها وهو ينظر تجاه الثلجية , لكن لم يبد عليها أي تغيير , فتابع :
-انظروا جميعا , في الحقبة الماضية , كانت هناك صراعات كثيرة بيننا , هذه الصراعات أضعفتنا , أنهكتنا , جعلتنا لا نقدر على الصمود في وجه أعدائنا رغم قلتهم وضعفهم , رغم أنهم محدودين إلا أننا بكثرتنا و بقوتنا هذه لم نكن لنقدر عليهم , لا على جنتو , و لا على قرى مثل الريح البيضاء هذه , ولهذا فقد كان إتحادنا أمرا لا مفر منه , حتى نتغلب على أعدائنا ثم نسوي أمورنا الشخصية بعدها كما نرغب...
توقف ينظر نحو جميع الجالسن , كانوا يتابعونه باهتمام بالغ , فأكمل كلامه :
-لقد وافقتم جميعا على انضمامك لي , كانت تلك الموافقة نابعة من عمق هذا المبدأ و ذلك التفكير العقلاني , لكنكم جميعا و بلا استثناء , حتى معاوني المخلص كايتو نفسه , كنتم معارضين فكرة ما أفعله في رانمارو هذا , كنتم تخافون أنه سيصبح شخصا قويا و كبيرا لا تقدرون عليه , و حادثة باكوشو قد رفعت من مقدار خوفكم جميعا , أليس كذلك ماكيتو ؟!!
نظر الجميع تجاه شخص يجلس وسطهم الذي تبدو عليه ملامح الهيبة و الوقار , كان ذاك هو اللورد الذي فقد ولده على يد (رانمارو) , هكذا قال شخص لمن يجلس بجانبه , فوضع راحة يده أمام فمه المفتوح قليلا من الدهشة و هو ينظر لمحدثه , فأومأ محدثه برأسه إشارة لتأكيد كلامه , فتحول نظره نحو اللورد الجالس , كانت نظرة الجميع تجاه اللود تملؤها الشفقة , لم يتحدث اللورد , لم يتغير شيء في ملامحه على الإطلاق , كان حقا باردا لدرجة كبيرة ,
((-هل تعرف أنه لا أحد يعلم حقيقة الحادثة سواه هو ورانمارو فقط؟!!))
همس شخص آخر في أذن من بجواره , فظهر التعجب على ملامحه , و قبل أن يجيب صدر صوت الزعيم مكملا حديثه بقوله :
-لا يهم ما حدث لك ماكيتو , فحقا رانمارو هذا قد فاق توقعاتي له , لكن اطمئن , فمهما تفوق فله حدود , كما أن الذي تدخل وأفسد عملية انتقامك كان جنتو اللعين , فلا تحزن عزيزي...
تسمرالجميع , و من كان يهمس أو يهمهم توقف عما كان يفعله , فقد كان ذكر اسم (جنتو) وحده كافيا لانقلاب حال الجميع , ولم لا , و هو أقوى عدو لهم , العدو الذي لم يهزم لأجيال طويلة...
-لا تنزعجوا أعزائي , فما حدث هو وجود شخص غير مرغوب فيه في وقت سيء تماما , كان الأمر صدفة , أؤكد لكم ذلك .
صدرت همهمات بين الحاضرين بعد صمته , بعدها استراح الجميع قليلا ...
((-صدفة هه؟!! ))
دارت هذه الجملة في عقل كل من اللورد و الثلجية و (إيكويا) في آن واحد , لكنهم لم يظهروها للعلن بل اكتفوا بوضع قناع من الطمأنينة أمامه , فتابع الزعيم :
-نعود الآن إلى حديثنا السابق , نعم هذا لأمر محير , كيف إنني أترك شابا مثله لا يعرف شيئا عن عالمنا ثم لا أقتله ؟ بالطبع قتله في تلك الظروف كان أمرا هينا , لكني لا أفضل ذلك , و لهذا فقد تركته يتدرب و يقوى , بل إنني قد فتحت له الباب على مصراعيه ليصبح قويا كما يشاء...!!
حتى هنا كانت الأصوات مجرد همهمة , لكن بعد الجملة الأخيرة تصاعدت حدة الأصوت قليلا , بل تجرأ أحدهم وصاح فيه :
-لماذا تريده أن يصبح قويا ؟! ألا يكفيك جنتو ؟! أم تريد كثرة أعدائنا فقط ؟!
كان صوتا غاضبا لقى كثيرا من صيحات التأييد بعده , لكن الثلاثة السابقين (ماكيتو) و الثلجية و (إيكويا) لم يتكلموا على الإطلاق , نظر الزعيم نحو كل منهم على حدة , ثم قال منهيا حالة الغضب هذه :
-حسنا , نظرا لظروف لا دخل لكم بها أنا أكثر شخص جالس هنا يريد أن يرى رانمارو هذا ميتا , أكثر من اللورد ماكيتو نفسه وحرقته على ابنه...!!
لقى كلامه صدى عند مستمعيه فصمتوا جميعا , حتى الثلاثة انتبهوا له , فهم لم يعرفوا ماذا يتحدث عنه هذا الغريب الذي تابع :
-سألت نفسي ذات مرة , هل إن قتلته وهو طفل بشري عادي سأكون قد حققت انتقامي منه كما ينبغي؟!! هل سيرتاح قلبي بما فعلته ؟!!
نظر حوله يمنة و يسرة نحو الجميع , فكانوا كلهم يحبسون أنفاسهم ليسمعوا السبب الخطير , فتابع :
-فكانت الإجابة واضحة , نعم سأكون قد ثأرت لنفسي منه ولكن في الوقت نفسه سيكون هو مجرد طفل عادي تعرض لحادث فانتهت حياته التي بلا معنى في غمضة عين , هنا وقفت عن التفكير بعد هذا , حقيقة لم يكن هذا يقارب مستوى الانتقام الذي أردته له , لهذا فكرت في فكرة جهنمية...
توقف وهو يرقب انفعالاتهم أو انطباعاتهم , لكنه وجدهم منتبهين غير مبالين بأي انفعال في هذا الوقت الحساس , هنا تابع ما كان يقوله :
-خططت لأن يستعيد حياته مرة أخرى , أن يعرف من هو , و من أبواه , و ماذا فعل , و كيف هي حياتنا , بل وجهته نحو طريق الثأر لأبويه , ودفعته دفعا لأن يسير فيه فسار كما أردت , و هذا ما يحنقكم جميعا , لكني أؤكد لكم , رانمارو هذا مشكلتي أنا , مسئوليتي الشخصية , و أنا أتكفل أمامكم بالدفاع عن أي خطر منه برغم أنني متأكد أنه لن يشكل لأي منكم خطر , فكيف يشكل طفل لم يتعدى مرحلة الشباب بعد أشخاصا قد تعدوا مرحلة الشيخوخة ؟!
نظر الجميع نحو بعضهم البعض , و انخرطوا في أحاديث طويلة , لم تتعدى بعض الجمل مثل :
((-يبدو أنه مجنون فعلا...
-لا أصدق هذا التفكير , لكنه واقعي , فرانمارو هذا مهما كان ليس سوى شخص ضعيف...
-ياترى ماذا فعل له هذا الولد الصغير حتى يريد الانتقام منه ؟!!))
ودارت الأحاديث وسط جموع الحاضرين , في حين نظر اللود نحو الثلجية و (إيكويا) , لم يتكلم أي منهم , لكن أعينهم كانت تتبادل كلاما كثيرا , كان الزعيم يراقب الجميع وهو مبتسم , فقد استطاع اقناعهم بوجهة نظره الوحشية , بعد فترة دامت عدة دقائق قام فيها الجميع بالنقاش , ساد صمت تام على جميع الحضور , فقال الزعيم لهم :
-هل وافقتم على خطتي؟!
-نعم وافقنا أيها الزعيم !
قالها الجميع ولكن فردا فردا كل بدوره , لم يعترض أي شخص على الإطلاق , زفر الزعيم بقوة وكأنه قد أزال من على قلبه هما ثقيلا وقال لهم :
-حسنا , فليذهب كل منكم من هنا , انتهى الاجتماع !
قام كل منهم وهو ينظر نحو شخص آخر من الجماعة المعادية , لكنهم قد وافقوا على نبذ الخلافات جانبا قليلا و العمل نحو تدمير الأعداء أولا ثم ينتبهوا بعدها لتصفية خلافاتهم الشخصية, تابع الزعيم رحيلهم وهو يرقبهم في صمت , و بعد رحيلهم جميعا أرجع رأسه للخلف مريحا إياها على جزء خاص بها في مقعده الرئاسي ,وهو يضحك ضحكة شيطانية , بعدها صفق بيده الزعيم فاختفت المقاعد والطاولة و اختفى هو الآخر وسط تردد صوت ضحكاته الشيطانية لتخترق سكون الليل الفاحش في تلك المنطقة المقفرة الموجودة على أطراف طوكيو .

*******************

-حمدا لله على سلامتك سيدي !
قالها الشخص الواقف على مدخل بيت قديم , لذلك الشخص القادم هو و من معه لم يبدوا أي اهتمام به , و استمروا في طريقهم نحو المدخل لكنهم اختفوا بمجرد الدخول في المدخل و كأنه فم ابتلعهم , اعتدل الشخص من انحنائته ولم يقل شيئا أو يبدو على وجهه الاستغراب مما حدث و كأنه شيء عادي يحدث للجميع , أما القادمون فبمجرد عبورهم مدخل البيت حتى اختفى البيت , و ظهرت أمامهم مجموعة بيوت محمية بحاجز واقي , و ما كان الرجل الموجود بالمدخل سوى رجل حراسة عادي ,
-يا لهذه الإجراءات العنيدة , لم تكن هذه موجودة قبل هذا !
نظر رجل يسير خلف زعيم العائلة نحو محدثه الموجود جانبه , فقال معلقا له:
-هذا أمر لابد منه بعد حادثة باكوشو , لا يمكن ترك مقرنا بدون حماية أمامية لتأخير الهجوم علينا حتى نستعد جيدا .
لم يعر السائر أمامهم اي انتباه لما كانوا يقولونه , كان فكره كله منصب على الاجتماع الغريب مع الشخصية الأغرب , فهو لم يقابل شخصا في حياته يستطيع أن يكون بمثل هذه القوة والصلابة في مواجهة أعتى رجال عالمهم ...
((-لابد وأنه رجل قوي حقا , لكن ما يقلقني هو ذاك الثأر الذي تحدث عنه , رانمارو هذا طفل بالنسبة لنا , فماذا يكون قد فعله للدرجة التي تجعله يريد قتله بهذه الصورة البشعة , هذا الأمر لا يروق لي !))
دخل الزعيم نحو الحجرة الرئيسية لمقرهم , جلس على الأريكة باسترخاء شديد وأغلق عينيه و أطلق عقله للراحة و السكينة , كي يفكر بعمق فيما يشغل عقله , جلس نائبه بجانبه و قال له :
-هل لازلت تفكر في كلام الاجتماع ؟!!
لم يتحرك قائده من مكانه , لكنه أجاب ولازالت عينه مغمضة :
-نعم , فما كان يقوله ليس بشيء يسهل استيعابه , طريقة تفكيره , و خطته هذه , كل شيء غريب جدا !
نظر المساعد تجاه رئيسه وقال له :
-لازلت لا تريد أن تخبرني بما حدث هناك ؟!!
لم يجبه قائده و بل ظل ملتزما للصمت , أما بداخله :
((-كيف لا يكون هذا الفتى خطر عليه فقط وليس علينا , عندما يكون قويا سوف يصبح خطرا يهددنا , كما أن لا أحد يعلم ما علاقته بجنتو , و آه لو اجتمعا معا , فستكون كارثة حتمية...))
صمت عقله الباطن عن مجاراة الأحداث خوفا مما وصل إليه من استنتاج قاسي , لكنه هز رأسه نفيا .
دخل رجل فجأة في الغرفة بقوة مما أفاق القائد من سبات تفكيره , نظر له هو مساعده وقال له المساعد :
-ماذا هناك ؟ ماذا حدث ؟!!
ظن القائد و نائبه أن هناك هجوما قد حدث , لكن الوافد قال لهما :
-هل تذكر سيدي مهمة الفيلا الجديدة التي كان يتولاها جناحنا العسكري؟
تراجع القائد في جلسته ليستريح وهو يزفر ضيقا وكأن الموضوع لا يهمه ,فقال النائب له في ضيق أكثر :
-نعم , و تلك التي أفسدتها (تاكامي) , ألم نبعث بفرقتين , أولاها لتجد هذه المنشقة لنعاقبها , و الأخرى لتجد الفتاة الهاربة لنقتلها ؟!
هز الرجل رأسه بمعنى نعم , فقال النائب في ضيق أكبر :
-فماذا هناك إذن؟!!
ابتلع الرجل ريقه ثم قال :
-رانمارو !
كان نطقه لهذا الاسم كفيلا بجعل القائد يقفز من مكانه و يصرخ في وجهه :
-ما علاقة هذا الرجل بنا ؟؟
صمت الرجل دهشة لما حدث لقائده , فاستعجله القائد في الجواب بقوله :
-هيا أجبني..!
تمالك الرجل نفسه ثم قال لقائده وهو يقف وقفة عسكرية ليس احتراما لقائده فقط ولكن حتى يتمالك أعصابه بتغيير وقفته قليلا :
-سيدي , هذا ليس برجل , هذا شاب لا يتعدى عمره الخامسة عشر عاما ...
قاطعه قائده وهو يتصبب بضع قطرات من العرق :
-لا يهمني هذا , ما يهمني هو ماذا فعله لنا ؟!!
لم ينظر الرجل في عين قائده خشية أن يتسمر مكانه مثل السابق فقال بسرعة دون تفكير :
-لقد واجه الفرقة الخاصة باستعادة تلك الفتاة المسماة ساكورا , لقد أخبرنا قائد الفرقة بوجود من ليس ببشري عادي اعترضوا طريقهم في استعادتها , لكنهم أخبرونا أنهم مجرد أطفال , لكن المراقب على الفرقة بعث منذ قليل بإخبارية عاجلة مفادها أن فرقته قد تدمرت على يد شخص واحد من أولئك الأطفال , فرد يمتلك قوة عائلة اليوشاهارا العريقة , والتي لم يتبقى منها في الحياة سوى شخص واحد فقط وهو ذاك الفتى الذي قتل والديه , ذاك المنبوذ , وهو رانمارو .
سقط القائد جالسا على الأريكة الوثيرة مذهولا مما حدث , فنظر نحو نائبه وسأله وعرقه ازداد قليلا عما سبق:
-أي فريق بعثتموه لإحضار الفتاة ؟
صمت النائب قليلا ثم قال له :
-الفريق بيتا سيدي .
اتسعت عينا القائد أكثر و أكثر , و قال دون أي تفكير :
-لا يمكن , فريق من الرتبة الثالثة قد دُمر على يد هذا الغريب , لا يمكنني أن أظل صامتا , حياة عائلتي و أتباعي في خطر , هذا الغريب لن يحميني , بل سيدمرني ...!
قالها وقد رفع قبضته وهوي بها على المنضدة الزجاجية المنخفضة قليلا فتهشم الزجاج الذي يزينها على شكل وردات , وتناثر على الأرض في اتجاهات عدة , تلونت أسفل قبضة القائد بلون أحمر قرمزي معروف , مما دفع النائب بوضع يده في جيبه لإخراج منديل :
-يدك سيدي , اسمح لي ...
-لا يهمني هذا الأمر الآن , حياتنا جميعا في خطر ..!
قالها مقاطعا كلام نائبه , ثم صمت , وصمت الجميع أيضا ,لم يكن يجرؤ أحد على مقاطعة تفكير قائده, أما هو فعلى عكس ما بخارجه من صمت , كانت نفسه تموج بتحليلات عديدة :
((-هذا اللعين , الزعيم الغريب هذا , سيحقق حلمه على عظامنا , يبدو أن هذا الشاب ليس سهلا كما ظننت , يبدو أنه فعلا قد فاق توقعات هذا المعتوه , أوه , هذا ليس بوقت الاعجاب به , لابد من إبعاده عنا في هذا الوقت , بعدها أحاول أن أجد من يشاطرني مخاوفي و نرتب لقتله بسرعة حتى نستريح من خطره , ممم, إنه أنقذ تلك الطفلة , ماذا لو أخبرته عن تاكامي؟!! بالطبع ستفعل , هي طفلة , وحسب تقرير نايتو فإن تاكامي أنقذتها لأنها أحبتها , و يبدو أن تلك الطفلة الصغيرة أحبتها هي الأخرى , لكن الآن هناك فرقة تطارد تاكامي , و ربما تكون قد وجدتها الآن , ما العمل إذن ؟!!
-نسبة أن يأتي رانمارو هذا إلى هنا لاسترجاع تاكامي واردة , وبقوة , هذا سيضع عائلتي في محط خطورة كبيرة , كلا , هذا لا يبدو لي جيدا , فعلى الرغم من أن هذا الفتى لا يزال صغيرا , و ضعيفا بالنسبة لي على الأقل , لكن احتمال ظهور جنتو معه في الصورة واردة أيضا , يبدو أن هذا الغريب كان كاذبا فيما يتعلق بوجود جنتو صدفة في طريق ماكيتو ...
-ماكيتو , نعم , إنه هو الذي سيساعدني في مؤامرتي هذه , فهو أحرص الناس على قتل هذا الفتى انتقاما لولده , أيضا سينضم إليه من يرد أن يقتل الخطر العظيم , فهو الشخص الوحيد المعروف الذي يريد قتل رانمارو , و بهذا فمن يرد أن يقتل هذا اللعين فسينضم إليه أكيد, نعم , نعم , هذا هو الإختيار ...
-ولكن الآن , ليس هناك وقت لإرسال رسالة لماكيتو , و الترتيب لعقد اجتماع طارئ معه , كذلك الوقت الفائت بعد الإجتماع ليس بطويل , وغير كافي حتى يضع آخرون عقلهم في أمر رانمارو و قتله , و بالتالي فإن عريضة حلفائنا ستكون رفيعة جدا , لابد من ترك وقت مناسب لدفع الآخرين لاتخذا قراراتهم و الانتهاء من البحث و المشاورة حتى تزداد قوتنا ...
-ولكن ما العمل إذن ؟! إذا جئت بتلك المارقة هنا فكأنني أدعو الشيطان الكبير و الصغير للدخول إلى حصني و تدميري , أنا أقدر على الصغير , لكن الكبير لا أقدر عليه أبدا بمفردي , و لا يمكنني الإعتماد على احتمالية عدم ظهور جنتو معه , فهذا الاحتمال إن لم يتحقق فيعني تدمير عائلتي بأكملها , لا , لا يمكنني الارتكان للطمأنينة هكذا , لابد من احتساب أسوأ الاحتمالات حتى نتجنبها , هكذا يكون التفكير الصائب...
-ولكن أيضا ما العمل ؟! إن أمرت بترك تاكامي فكأنني أقول لأتباعي عارضوني في أوامري متى شئتم , فلن أعاقبكم , كلا , هذا ليس بصواب , هؤلاء لا يعرفون مخاطر تاكامي , ولا يمكنني أن أشرح لهم هذه الأمور الخطيرة , ما العمل إذن؟!))
ظل القائد يفكر بعمق شديد صامتا , و الجميع يراقبه , مرت حوالى الساعتين , ثم بعدها قرر في نفسه شيئا :
((-لابد من توقف هذه المهمة , لكن في الوقت نفسه لا يمكن أن أوقفها , إذن لا خيار أمامي سوى هذا الأمر!))
بعدها نظر حوله في قلق , تسائل النائب أخيرا بعد صيام عن الكلام هذه المدة :
-عما تبحث يا سيدي ؟!
نظر إليه القائد وقال له :
-هل تعرف موقع الفرقة الثانية للبحث عن تاكامي؟!
نظر النائب نحو الرجل الذي قال أخبار الفرقة الأولى فسارع بقوله :
-إنها تقع في المنطقة (س-15) سيدي !
نظر سيده له وهو يبتسم و يقول :
-عظيم جدا ...
ثم قام وتحرك نحو الباب وقبل قول أي شخص آخر أي شيء قال هو :
-هناك إحتمالية قائمة بوجود هذا الفتى الغريب ليواجه هذه الفرقة...
قالها وتوقف عند مقدمة الباب ليفتحه ثم استدار وهو واقف عند منتصف مدخل الباب المفتوح وقال لنائبه وهو ينظر في عينه :
-واحتمال آخر بوجود جنتو هناك !
تسمر الجميع صامتين في أماكنهم بدون حراك أو نطق , فقول (جنتو) وحده مصدر رعب كبير لهم , فأكمل القائد كلامه وهو لازال ينظر تجاه نائبه :
-لهذا لا يمكن أن تأتي معي , و كذلك لا يمكن إلغاء المهمة , أنت تعرف أنني لا أسامح من يخطأ , انتظر عودتي..!!
قالها و أغلق الباب خلفه , فسقط النائب على مقعد له وهو يفكر :
((-ماذا يحدث بحق الجحيم...؟!!))

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
قديم 01-08-10, 07:41 PM   المشاركة رقم: 30
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,659
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 12336

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد خشبة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل التاسع و العشرين


البحث عن تاكامي


-هل لازالت فاقدة الوعي؟!!

نظرت (هارونا ) تجاه رانمارو , فوجدت الأخير يكسو وجهه نظرة عطف و حزن عميقة , تنهدت ثم قالت :
-لازالت آثار الصدمة لم تذهب بعد , ولازلت عند اقتراحي بضرورة ذهابها إلى أقرب مستشفى .
نظر (رانمارو) إليها ثم مضى نحو (ياكو) الجالس على حافة النهر يمسك بحجر صغير و يقذفه ليسبح قليلا في الهواء ثم يواصل رحلته قليلا قافزا على سطح الماء قفزات قليلة ثم يغوص داخل أعماق الماء , وقف (رانمارو ) على الحافة بجانب أخيه ثم قال لها وهو ينظر إلى الماء :
-لازلت أنا أيضا معارضا لما تقولينه , فهم لن يفعلوا لها شيئا , كما أن حياتها ربما تكون في خطر , لابد من وجودها بجانبنا , هذا ما أراه...
صمت بعدها وهو ينظر تجاه المياه السائرة بيسر و سلاسة في مجراها , سبح في خياله للحظات تذكر فيها قتاله مع الشخصين اللذان هاجما أخيه و (هارونا ) و الفتاة الصغيرة , لم يدر ما كان يفعله سوى بأنه قد تحول لصورته السحرية و قاتل الشخصان , وقتلهما...
نزلت دمعة من عينيه , هذه هي ثاني مرة يقتل فيها شخصا , طبعا بخلاف تهمته , لكنه ثاني مرة يقتل روحا بشرية , كان يشعر أن نارا اتقدت داخله لا تنطفأ , أحس أن بقلبه نقطة سوداء , و كلما قتل فردا آخر ستكبر هذه النقطة أكثر و أكثر , لا يعرف إن كان سيتحول في يوم ما إلى آلة بشرية للقتل , كان خائفا من هذه الفكرة للدرجة التي جعلته يبعدها عن ذهنه كلما حاول التفكير فيها , كان يدرك أنه لا يقتل سوى دفاعا عن نفسه , لكن ما الفرق بينه و بين ما يقتل من أجل المال ؟ إن القتل لا يورث شيئا سوى العداوة و كثرة الأعداء , تنهد بقوة وحزن , مما دفع أخيه لأن يقول :
-لا تحزن , فأنت تدافع عن الحق , ومن يدافع عنه لابد له من أن يكسب .
نظر (رانمارو ) إليه , و على عينه لازالت تلك النظرة الحزينة , لم يجبه , لكنه سار محاذيا الحافة متجها بعيدا عن مكان أخيه , و في طريقه ركل حجرا صغيرا من شدة غضبه , فطار الحجر في الهواء ليسقط في الماء , راقبه (رانمارو ) جيدا , و راقب التموجات الناتجة عن سقوطه , لكن بعد فترة عاد سطح الماء لحالته الأصلية , ابتسم ابتسامة حزن , ابتسم لأنه أدرك أن كل شيء مهما كان قويا , أن أي حدث مهما كان حزينا , أن أي جرح مهما كان عميقا , سيأتي وقت و ينساه , سيأتي وقت و يعود فيه إلى حياته الطبيعية متناسيا ما حدث , هنا تسائل في أعماق نفسه :
((-هل حقا سأنسى طريقي و مهمتي ؟ هل أنا قادر على حماية أصدقائي , الدفاع عن معتقداتي , رفعة و نصرة الحق , أم سأكون ضعيفا لا يقدر على شيء ؟!!))
لم يجد الوقت الكافي ليفكر حتى في الإجابة , فقد صدرت صرخة بسيطة من ( هارونا ) أيقظته من أحلامه , فاستل عصاته و قال بسرعة فائقة :
-كاي !
تحولت عصاته لشكلها المعهود , و عبائته التي أصبحت تغطي نصف جسمه الآن , نظر نحو (هارونا ) فلم يجد شيئا , فقال :
-أوراهارا كاي !
فعادت العصا لحالتها الطبيعية كعصاة خشبية , ثم أسرع نحوها و قال في طريقه لها :
-ماذا حدث كي تصرخي هكذا؟ لقد أفزعتيني , اعتقدت بوجود من يهاجم علينا !
ابتسمت (هارونا) وقالت له :
-لقد أفاقت ساكورا , لقد تأوهت قليلا , و لهذا صرخت من السعادة .
ظهرت ابتسامة رضا مصاحبة بتعبير طمأنينة على وجه (رانمارو ) في حين قال ( ياكو ) :
-وهل أفاقت و استعادت وعيها كاملا ؟
-لا ليس بعد , لكنها قد أفاقت و هذه إشارة جيدة , أتمنى أن تفيق بسرعة حتى نعلم منها من هؤلاء و ما حكايتها أصلا .
نظر (ياكو ) نحو أخيه و قال له وهو يبتعد تجاه النهر ثانية :
-أتمنى أن يكون هناك سوء تفاهم , فنحن لسنا في حال يسمح بوجود أعداء جدد.
نظر (رانمارو ) لأخيه , كان يعلم في قرارة نفسه أن ثقته قد اهتزت , لكنه لن يتوقف عن مساعدة أي مظلوم في أي وقت كان , و في أي حال كان هو , هكذا رد على أخيه , فصمت ولم يتحدث , وجلسا يرقبان سير مياه النهر حتى مرور ساعتين , بعدها أفاقت (ساكورا) تماما , وأصبحت في حال يسمح لهم بالتحدث عما يحدث , جلس الثلاثة حولها على الأرض العشبية , و جلست هي على صخرة مرتفعة قليلا عن الأرض , كانت لا تزال ترتجف من الرعب , لكن الوقت قصير , و هم لا يعرفون من يدبر كل هذه الهجمات , و ما سبب محاولة اختطاف تلك البشرية الصغيرة , تكلم (رانمارو ) أولا و قال لها :
-عزيزتي , أنا آسف عما حدث لكِ مني , لم أقصد أن أؤذيكِ.
نظرت الفتاة إليه و براءة الأطفال في عينيها , لم تعرف ماذا تقول , لكنها صمتت ونظرت للأرض , فقالت لها (هارونا ):
-لا تحزني عزيزتي , فأنت مثل أختنا الصغرى.
لم تدر (هارونا ) أنها قد فتحت بابا قد نسيته تلك الصغيرة , فصرخت الطفلة بأعلى صوتها قائلة :
-تاكامي...!!
نظر كل من (رانمارو ) و ( ياكو ) لبعضهما البعض , في حين اندفعت (هارونا ) تحتضن بكاء هذه الطفلة , بعدما أسكتتها , سألها (رانمارو ) :
-من هي...!
لم يكمل حيث قاطعته الفتاة بفعل شيء غريب جدا أسكته , حيث نزلت الفتاة بسرعة من على الصخرة العالية في نظرها , و حين لامست قدماها الأرض كانت يداها في قمة الصخرة , بعدها جرت مسافة نحو (رانمارو) و أحنت جسمها العلوي كاملا وهي تقول له:
-هل تقبل سيدي أن تساعدني؟ إن لي أختا تحتاج للمساعدة !!
لم يعلق (رانمارو) مباشرة , حيث كان مندهشا و بشدة من سلوك هذه الطفلة , لكنه سرعان ما تغلب على دهشته و سألها :
-من يحتاج للمساعدة ؟ و أين هي؟!
عدلت الطفلة من انحنائتها , و قامت بشرح لما حدث من نظرها , بدءا من تعرفها على أختها , مرورا باستيقاظها مفزعة من نومها لتجد نفسها هي و أختها في الهواء قافزين عبر نافذة غرفتها , انتهاءا بما حدث على سطح القطار السريع , نظر (ياكو) ل(هارونا) وقال لها :
-هذه الأخت مثلنا أيضا , فنحن أخوتك , أليس كذلك ؟!!
قالها و هو يغمز بعينه اليسرى ل(هارونا ) ففهمت ما يعنيه وقالت بسرعة :
-نعم..نعم,نحن أخوتك , ولا تقلقي , فسوف نبحث عن أختك هذه !
قالتها و غمزت بدورها (لرانمارو) , لم يكن محتاجا للغمز , فهو قد قرر في باطنه أنه سينصر الحق و الضعيف في أي وقت كان , لهذا قال بسرعة :
-نعم , سنبحث عن أختك هذه , لكننا بحاجة أولا للذهاب إلى محطة القطار.
نظر الجميع له , ثم بادرته (ساكورا) هذه المرة بسؤالها الطفولي :
-لماذا سنذهب إلى هناك ؟!
فقال (رانمارو) لها :
-وذلك حتى أسأل عن القطار الذي جاء بكِ , لقد وصلتِ قبل الثانية عشر بقليل , سأتسائل عن القطارات التي وصلت في هذا الميعاد , ثم نبحث في أي منطقة من المحتمل وجود بيتك فيها , فأنتي لا تعرفين مكان منزلكي.
صمتت (ساكورا) حزينة , فقد كانت تعتقد أن هذا خطؤها , فسارعت (هارونا) بقولها تصحيحا للموقف :
-لا تحزني عزيزتي , فمن منا لا ينسى؟!
نظرت الطفلة إليها , و تأملت هذا الوجه المبتسم بسعادة لها , فابتسمت , و ارتمت في حضن (هارونا) التي حملتها علي يديها وقالت للآخرين :
-هيا بنا لنبدأ البحث بسرعة!
خرج كل منهم من هذه الجهة من النهر متجهين نحو محطة القطار القريبة منهم.

**********************

-هل اقتربنا ؟!!
تسائل شخص وهو يجري مع مجموعة أشخاص , كان عددهم لا يتعدى الخمسة , أجابه من بالوسط ويبدو أنه قائدهم :
-يبدو أن صدينا قد تعب من الجري , لا أعلم إن كانت لديها قوة كافية لمواجهتنا أم لا , فخذوا حذركم جيدا .
قالها وتفرق الخمسة كل منهم في اتجاه , وذلك لكي يتم إحاطة الفريسة كي لا تهرب , اقترب القائد ومعه شخص آخر من مكان الفريسة , فوجد (تاكامي ) ممدة على الأرض و ساق رجلها الأيمن ينزف دما دافئا في هذا الجو القارص مما يبعث ببخار من هذا الدم الطازج , في حين تعتري جسدها آثار كدمات كثيرة في أنحاء شتى من جسدها , كانت تجلس و تسند ظهرها بجذع شجرة وسط هذه الغابة الثلجية , ضحك القائد وقال لها :
-لماذا إذن هذه المطاردة ؟! أرأيتي كيف ازداد جرحك اتساعا ؟! وفي النهاية قد قبضنا عليكي أيتها الخائنة.
نظرت (تاكامي) إليه بصمت , لم تكن تفعل شيء سوى التنفس بصوت عال وبسرعة شديدة , كان يبدو أنها ستعاني حمى من نوع ما , قهقة لقائد بصوت عال , ظهر بعدها صوت تحرك في الأشجار مالبث أن تجمع بعدها الرجال حوله محيطين بها , تأمل الرجال فريستهم , لكن...
-كيف الحال يا رجال ؟!
تسمر الرجال أماكنهم , واتسعت أعينهم و عينا (تاكامي ) , استدار القائد مع رجاله و قال لمحدثه :
-أهلا..أهلا بك أيها الزعيم , ما الذي جاء بك هنا ؟!
ابتسم الزعيم وقال لهم وهو يرقب كل منهم :
-جئت لأقول شيئا لكم...
نظر الجميع نحو زعيمهم و انصتوا ليسمعوا ما يريده منهم.

***********************


اعتدلت السيدة النائمة على فراشها عند سماعها لصوت خطوات أمام الباب , ثم صوت تحرك مفتاح داخله , فأمسكت بعصاتها التي كانت بالفعل قد نشطتها من قبل , و نظرت بترقب تجاه القادم , فظهر خيال رجل يسير في الطرقة الضيقة المظلمة المؤدية لحجرتها , لم يلبث أن صار بداخل حجرتها , فقالت بارتياح و قد أعادت عصاتها لجانبها على الفراش:

-هذه أنت يا عزيزي , لقد ظننتك شخصا آخر !
ابتسم الرجل وهو يجلس على مقعد هزاز , ثم قال لها :
-هناك أخبار عظيمة , لقد استطاع زعيمنا أن يوحد كلمة (كارا) و (بوكاهاتسو ) , و الآن الجميع في صفنا للبحث عن (رانمارو) و (جنتو) و قتلهما..!!
تنهدت السيدة بارتياح شديد , و أرجعت ظهرها بسرعة لتصبح مستلقية على فراشها , نظرت للسقف فقالت :
-هذا جيد , هذا يعني أننا لسنا بمفردنا , لقد أرحتني قليلا , لابد من أن نشكر الزعيم.
ضاقت عينا الرجل و كأن المرأة قد قالت شيئا ممنوعا , فرد قائلا :
-لا يمكننا أن نغادر هذا المكان , هذه تعليمات الزعيم الصارمة , هو من سيتصل بنا ويخبرنا بتفاصيل العالم الخارجي , لا حاجة لنا بالمخاطرة والخروج , أرجو أن تفهمي هذا جيدا !
لم تنظر المرأة إليه , لكنها ظلت تحملق في السقف , وبعد برهة من الصمت قالت لزوجها :
-أتمنى أن أرجع بالزمن للوراء , لا أدري كيف حدث هذا !
قالتها و تساقطت دمعة من مقلتيها لتسقط على وجنتيها وتبلل الفراش أسفل رأسها , نظر الرجل للأرض في صمت و حزن , ثم قال لها بنبرة حزن شديدة :
-أنا مثلكِ أتمنى رجوع الزمن للوراء , لكن يجب علينا أن نتماسك , فعدونا خطير , و لا يمكن أن يغمض لنا جفن مادام هو على قيد الحياة عزيزتي..!
صدقت المرأة على قوله وهي لاتزال تحملق في السقف بقولها :
-نعم , هذا هو الصواب بعينه !
لكن في داخلها كانت في عالم آخر , كانت تتخيل نفسها تجري في مراعي خضراء , و تضحك , و معها زوجها يضحك و يجري هو الآخر , ظلت تعيش داخل حلمها بأمل أن يأتي يوم وتحققه في الواقع المرير.

************************

تسمرت (تاكامي) في مكانها من الدهشة العارمة , فأمامها , قام زعيم منظمتها السابقة بفعل أغرب شيء قد تتصوره , لقد قام بقتل جميع أعضاء فريق البحث عنها !!
-لماذا فعلت ذلك !!!
قالتها دون تفكير , لقد ظنت عند مجيئه أنه قد حُكم عليها بالإعدام , لكن أن يقتل أفردا منظمته , فهذا جنون بلا شك...
-توقف , قل لي لماذا فعلت ذلك ؟ ولماذا تركتني حية ؟!
صرخت عندما استدار ليغادر , لكنه لم يتوقف رغم صرخاتها , :
-لماذا تغادر ؟! لماذا قتلت أعوانك ؟! لماذا ... لماذا...
أحست (تاكامي) كأنها تجاهد لتصرخ , شعرت بثقل في رأسها , تبعه غشاوة بسيطة أمام عينيها مالبثت أن ازدادت قليلا بقليل , في الوقت نفسه شعرت بأنها تبذل مجهودا جبارا لتفتح حاجبيها , هبط حاجبيها ببطء أمام عينيها التي ازدادت كثافة الغشاوة البيضاء أمامها , بعدها لم تتذكر شيء .
نظر الزعيم نحوها , قال في نفسه :
-((أود حقا قتلكِ هنا , لكني أخاف من خطر على منظمتي , وعائلتي , لابد من أن تعيشي أيتها الخائنة ))
قالها و جرى بعدها ليذهب نحو المقر الرسمي , و قد حمل معه أجساد رجاله المخلصين , كانت نفسه مشتعلة غضبا مما فعله , لكنه كان يذكر نفسه بقوله :
((-لابد من التضحية ببعض الرجال حتى نحمي باقي القطيع ! ))

**********************

-عذرا سيدتي !
وقف (ياكو) في شباك الاستفسارات و الاستعلامات بمحطة (طوكيو) المركزية , بعد لحظات جاء و على وجهه ابتسامة :
-لم يأتي إلى هنا سوى قطار واحد يسير من (أكيت) مرورا بمدينة ( سينداي ) وذلك في تمام الساعة الحادية عشر و خمسين دقيقة , و هو ما يقارب زمن وصول (ساكورا )
-إنها في سينداي !
تكلمت (ساكورا ) و بثقة شديدة , نظر الباقي لها ثم قالت (هارونا ) :
-هل أنتي متأكدة عزيزتي؟
نظرت الفتاة في عيني (هارونا ) و قالت لها :
-نعم , متأكدة جدا , فهذا الاسم سمعته عديدا من والدتي لكنني لم أكن اتنبه له , لكن هذا يعني أنني من هناك.
نظر (رانمارو) نحو (ياكو) و (هارونا ) ثم قال لهما :
-حسنا , في كل الأحوال سوف نمر على تلك المدينة , فلنذهب لنرى ماذا هناك في طريقنا .
قالها فأومأ كل منهما رأسه بمعنى الموافقة , ثم ذهب (ياكو ) لحجز تذاكر في القطار , بعدها ركبوا جميعا , وطوال الطريق كانوا يلهون مع الصغيرة ويحاولون إلهائها عن التفكير في أي شيء آخر خائفين من أن تصدم مرة ثانية.

********************

((-يا لي من فتاة حمقاء طائشة , لقد أضعت أخوتي صغارا , و ها أنا الآن قد أَضعت أختي أيضا و أنا كبيرة , يا لسخرية القدر مني , لا أعرف إن, آه , إن كنت أستطيع أن أجدها بعد هذا الوقت , وهل سأتمكن من العيش حتى أصل طوكيو , يا لي من فتاة متهورة حمقاء ...))
كانت (تاكامي ) قد أفاقت بعد قليل من مغادرة الزعيم , كان جسمها لا يحتمل حتى النهوض , نظرا لكمية الدم الذي فقدته و المجهود الذي بذلته في الساعات القليلة الماضية , لكنها كانت تعلم أن عليها مهمة لابد من أن تنفذها , لابد من أن تجد أختها التي تركتها على سطح قطار سريع , هي لا تعلم أين هي الآن , لكنها قررت في قرارة نفسها أن تسير على القضيب الذي سار عليه قطار الأمس , ربما تصل إلى المحطة التي توقفت عندها (ساكورا ) , فهي متأكدة أن أختها سوف تترك القطار حال توقفه , و هذا كان قطارا سريعا , يعني أنه لن يتوقف إلا في مدينة كبيرة , مشت متثاقلة غير مدركة بما حولها , حتى لم تدرك بمرور القطار السريع هذا على القضبان المجاورة لها , لكن اندفاع الهواء من على جانبيه قد صدمها , و أطاح بها قليلا للوراء كورقة شجر في مهب الريح...
-تاكااااااااااامي!!
صرخت الفتاة الصغيرة من احدى عربات القطار و هي تقفز لتلتصق بزجاج القطار السريع , و تضع راحتي يدها عليه , ثم تضربه بقبضتيها بكل ما أوتيت من قوة , لكن هيهات , يبدو أن مصير هاتين الفتاتين متعلقتين دائما بقطار يبعدهما عن بعضهما.

يتبــــــــــــــــــــــــــع........

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ليلاس, القسم العام للقصص و الروايات, ذات طابع ياباني, ياباني, رانمارو, رانمارو كاملة, قصه, قصه مكتملة, قصه يابانيه
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:23 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية