لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-08-10, 07:31 PM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,659
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 12336

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد خشبة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل العشرون


هيكاشي ضد رانمارو


-لا تحزن هكذا رانمارو , هذا لم يكن خطؤك , أنت فعلت ما بوسعك , لم يكن تستطيع أن تفعل أكثر من هذا.

نظر إليه (رانمارو) بحزن ثم نظر بعدها إلى الأرض و قال :
-لا تقل ما تحاول أن تقلل به من خطأي ياكو , لقد كانت مسئوليتي حماية ساكورا بحياتي و لكنني فشلت في تحقيق ذلك , أنا المسئول عن ذلك.
-هذا ليس بصحـ ...
-ياكو , أنا سأذهب للتدريب , هل ستأتي معي ؟!
نظر إليه (ياكو) و قال :
-للأسف لا أقدر , فوالدتي تحتاجني , كما إنني قد أخبرتها أنك و ساكورا تتنزهان معا في المدينة لبعض أيام و أنا سأتغيب بعض الوقت معكما في النهار فقط , أما بالليل فسأجلس معها حتى أمنعها من الحضور لأعلى , هذا ما سأفعله في الأيام القادمة , لكن قل لي كيف عرفت أننا في خطر ؟!
نظر له (رانمارو) قليلا ثم قال له :
-هل نسيت أن لدي و لديك وحش مشترك ؟! لقد أخبرني النسر العظيم بأنك نشط قوتك , وأنك تستعد للفظ تعويذة ما , و أن نفسك مضطربة , فخرجت من التدريب مسرعا كي أرى ماذا يحدث لكما !
صمت (ياكو) محدقا به في دهشة , فهو لم يكن يعرف أن الوحوش تدري ما يشعر به , لم يهتم (رانمارو) بذلك بل قال :
-حسنا , و لكني أريدك في أمر آخر ... هل تعرف من كان هؤلاء ؟!
نظر نحوه (ياكو) و قال :
-اسمهم جيتشي نوتوري !
-من هؤلاء ؟!!
-هؤلاء جماعة يختصون باختطاف البشر , و سرقه قواهم , لكني لا أعرف لماذا كانوا مهتمين بساكورا , إنها كانت بشرية عادية , لا أعرف !!
-حسنا إذن .
قالها و صمت , نظر نحو الأرض و قام من الفراش و جلس فوق الأرض , اتخذ وضع التدريب المميز , نظر نحو (ياكو) و قال له :
-سأتدرب إلى أن أصبح أقوى من أي شخص آخر ... كايتو!

***************************

-إنها هناك , لقد رأيتها .
-حسنا هيا إلى هذا الاتجاه , لا تفقدوا تركيزكم.
اتجه (هيكاشي) مع الرجال الخمسة الذين معه نحو الاتجاه الذي قد رأوا فيه (هارونا).
تعالى صوت نهجان (هارونا) و هي تجري ...
-سوف يلحقون بي , ما العمل ؟
ركضت (هارونا) مهرولة و ورائها قطيع من الذئاب يبتغي فريسة واحدة فقط , كانت المسافة تضيق و تضيق , و هي تجري و تجري ..
-توقفي عندك هارونا .
توقفت (هارونا) فجأة فمال جسدها نحو الأمام و عندما عدلت من وضعها قال (هيكاشي) :
-أخيرا وجدناكي , لقد أتعبتنا أيتها العنيدة , هيا لنعد إلى المنزل الآن.
قالها و تحرك نحوها مادا يده اليمنى مبسوطة نحوها , تراجعت (هارونا) إلى الوراء و هي تهز رأسها بمعنى النفي , كان جسدها يهتز بقوة , توقف عندها (هيكاشي) عن التحرك و نظر إليها و قال بنبرة حزن مصطنعة :
-ماذا هناك عزيزتي , هل تخافين من زوجك ؟!
-لا تقل ذلك , أنا أفضل الموت على ذلك !!
صرخت (هارونا) و هي ترجع إلى الخلف تريد الهرب , فإذا باثنان من جماعة (هيكاشي) يظهرون أمامها يسدون الطريق فتوقفت بسرعة و اتجهت نحو اليسار فظهر واحد على المدى القريب منها , تلفتت حولها و هي واقفة و على وجهها نظرة رعب , كان وجهها مصفر جدا , نظرت يمينا و يسارا , أمامها و خلفها , كانت محاصرة تماما بحلقة من رجال (هيكاشي) , وسط نظراتها السريعة نحوهم , تقدم (هيكاشي) خطوة و هو يمد يده إليها , و قال :
-هيا عزيزتي , فلنعد إلى المنزل , فوالدتك قلقة عليك جدا.
تسمرت (هارونا) في مكانها و نظرها مثبت على (هيكاشي) , فتقدم أحد الرجلين الموجودين خلف (هارونا) , فشعرت بحركته , تلفتت ناظرة إليه , فتوقف بعد خطوة تخطاها , فجأة ...
-انجدونــــــــــــــــــــــــــــي !!!
اخترقت الصرخة سكون الليل , طار سرب من طيور تسكن أغصان شجرة قريبة , نظر إلى السرب الذي يغادر مسكنه استجابة لصرخة (هارونا) شخصان يقفان في نافذة بالطابق الثالث بأحد المباني القريبة من المكان ...
-هل سمعت هذه الصرخه رانمارو ؟!
-نعم , هيا لنر ما هناك .
و في تلك الأثناء ...
-توقف أيها الغبي !
قالها (هيكاشي) و هو يشير بيده و كأنه يمنع شخصا من التحرك بجانبه , فنظر إليه الرجل الموجود خلف (هارونا) و قال له :
-آسف سيدي.
-لا تنزعجي عزيزتي , لا تقلقي من وجود أي شخص هنا , هيا تعالي معي.
قالها و هو يعيد نظره إلى (هارونا) التي قد سقطت على الأرض جالسة على قدميها و هي تمسك بوجهها و تبكي فيه , نظر (هيكاشي) نحو الرجال و أومأ برأسه بمعنى نعم , فتحرك كل منهم خطوة للأمام ...
-أنا لو كنت في أماكنكم ما كنت تحركت ولو خطوة واحدة.
التفت الجميع إلى الخلف في حدة , فوجدوا فتى يتقدم من الظلام خلف الأشجار المحيطة بالمكان نحو السهل الموجودين فيه , توقف الجميع عن الحركة حتى تقدم الشخص نحوهم , فظهر عليه ضوء القمر رأى الجميع حتى (هارونا) التي عدلت وجهها لترى من القادم الحلقة المميزة حول رأس الفتى القادم , و العصاة المميزة النشطة التي يمسكها بيده اليمنى , قال (هيكاشي) :
-اذهب بعيدا عن هنا أيها الضعيف , فأنت لست ندا لأضعف فرد مننا , هيا اذهب من هنـا قبل أن أغيـ ...
بتر (هيكاشي) ما كان يقوله , فقد أضاءت عينا (رانمارو) بضوء أحمر قوي فجأة , تغير لون الهواء إلى اللون الأحمر , شعر الجميع حتى (هارونا) و كأن صخرة ثقيلة تضغط على صدر كل منهم , في البداية أثنى (هيكاشي) ظهره كما فعل الباقي من قوة ضغط قوة (رانمارو) الروحية , لكن بعدها عدل من وضع جسمه و هو يجز على أسنانه فظهرت هالة صغيرة لونها لبني فاتح حوله , بدأت في الاتساع حتى غطت كل الرجال و بينهم (هارونا) , بعدها توقفت , نظر (هيكاشي) نحو (رانمارو) و قال :
-أعترف أن لك بعض القوة أيها الفتى و لكن ... سينكو جو!
في لمح البصر تحول (هيكاشي) من مكانه الموجود أمام (رانمارو) ليصبح خلفه مباشرة , التفت (رانمارو) خلفه و هو لا يغمض له جفن ناظرا نحو (هيكاشي) الذي قال :
-إن أسوأ شيء فعلته هو أن تقف في وجه العظيم هيكاشي ... دوكو هيتونومي !
أضاءت طرف يده اليمنى المفرودة بضوء لبني و اندفع بعدها شيء أسمر صغير كالطلقة تجاه (رانمارو) , ابتسم (هيكاشي) بعد ما قال التعويذة و كأنه انتصر و قتل (رانمارو) فعلا , أغلق عينيه و ابتسم بعد كلامه , لكن ...
-تسوباشا شوجوشا !
حدث كل شيء بسرعة كما بدأ , في ثانية أو أقل تحول (رانمارو) إلى صورته كساحر بردائه المميز الذي كان يغطي الآن نصف جسمه بالضبط , بعدها ظهر صوت انفجار خفيف صاحبه ظهور جناح ضخم أحمر اللون , توقف الجناح في الهواء ما بين (رانمارو) و (هيكاشي) فتعالى صوت اصطدام عنيف بين ما أطلقه نحوه (هيكاشي) و الجناح , فتكون تيار من رياح ممزوجة بغبار من مكان الاصطدام اتجه في جميع الاتجاهات , فتطاير ردائي (هيكاشي) و (رانمارو) و شعرهما كذلك دون أن يغمض لهما أي جفن , تبادل الاثنان النظر نحو كل منهما , قال (هيكاشي) بعد لحظات من الترقب :
-لا أريد محاربتك , لا علاقة بك بهذه الفتاة , أليس كذلك ؟!
-خطأ !
أجاب دون تفكير , تبادل الجميع نظرات و همهمة , حتى (هارونا) نظرت نحوه و هي مندهشة مما قاله , فهي أول مرة تلتقي فيها به , فلماذا يفعل ذلك و يعرض حياته للخطر من أجل غريب مثلها .
-أنت لا تعلم من تواجه أيها الصغير.
-بل أنت لا تعلم من تواجه أيها الضعيف.
-ماذا تقول ؟!!
صاح فيه (هيكاشي) بكل غضب و احمر وجهه , تلون جسمه بضوء لبني فاتح و كأنه يجمع طاقته الروحية .
-أيها الأبله هل تريد أن تموت ؟!!
صرخت فيه (هارونا) , لكن (رانمارو) لم ينظر إليها , كان يحدق (بهيكاشي) , لقد مرت عشرة أيام منذ استيقاظه بعد اختطاف (ساكورا) , لقد تدرب كثيرا , لم يمل أو يتعب , و الآن هو يريد أن يرى نتيجة ذلك في هذا القتال , لهذا إن لم يستطع أن ينتصر عليه فلن يستطيع أن ينقذ (ساكورا) ..
-باكوفو تشي !
تلونت طرف يده اليمنى المنقبضة بلون لبني فاتح قوي , اندفع بعدها تيار ماء قوي جدا و سريع , كان يبدو أنها تعويذة مائية , نظر (رانمارو) إلى الماء القادم نحوه و قفز إلى أعلى لكن ..
-ليس بتلك السهولة !
قالها (هيكاشي) و حرك يده اليمنى إلى أعلى , فتحرك التيار المائي نحو (رانمارو) إلى أعلى , كان يبدو أنه يستطيع أن يتحكم باتجاه الماء أيضا , كان الماء يتخذ شكلا اسطوانيا و كأنه ثعبان ضخم , اقترب التيار من (رانمارو) وسط ضحكات (هيكاشي) الهستيرية ,
-داجيكي هينوتا !
تلونت طرف عصاة (رانمارو) بلون أحمر , فاندفع تيار من النار نحو الماء القادم نحوه , قطع (هيكاشي) ضحكته و أطبق عينيه و قال :
-يبدو أنك قوي و عنيد , ولكن ما رأيك بهذا .
قالها و فرد أصابع يده المنقبضة على آخرها فابتعد كل اصبع عن الآخر , فانقسم تيار الماء إلى خمسة أفرع كل منهم يتخذ الشكل الاسطواني الثعباني و يتجه نحو (رانمارو) الذي كان في طريقه إلى الأرض الآن , أدرك (رانمارو) أن تعويذته لن تجدي نفعا الآن , فقال :
-ريون تسوباسا !
خرج جناح أحمر ضخم من طرف العصا , لكنه لم ينفصل عنها فصار و كأنه سيف ضخم , لوح (رانمارو) بالسيف الكبير هذا في اتجاه الخمسة ثعابين القادمة نحوه , ولكنه لم يصب أي منهم حيث أن (هيكاشي) قد جعلهم يتفرقون عن بعضهم و يتفادون ضربة (رانمارو) , وصل (رانمارو) الآن إلى الأرض و مازالت الثعابين تتجه نحوه , لوح (رانمارو) بالجناح من اليمين إلى اليسار , فجأة انفصل الجناح و اتجه بسرعة شديدة نحو (هيكاشي) , فتفادى (هيكاشي) الضربة بالقفز نحو أعلى بسرعة شديدة , لكن ...
-أراشي أكاي .
اندفعت رياح حمراء اللون بقوة و شدة نحو (هيكاشي) الموجود بالهواء , نظر (هيكاشي) نحو الرياح التي استحضرها (رانمارو) و قال :
-إنك لعنيد فعلا !
فأثني اصبع يده الإبهام فاتجه نحوه ثعبان من التي كانت تطارد (رانمارو) , بعدها أخذ يجعل اصبعه يدور و يدور فدار الثعبان المائي حول (هيكاشي) دورات كثيرة حتى تكون درع واقي من الماء خلال لحظات معدودة , وصلت الرياح إلى الدرع الجديد و اصطدمت به , كانت الرياح أقوى مما تصور (هيكاشي) , جز على أسنانه في محاولة التصدي لها , لكن ظهر شرخ خفيف بالدرع , فأغمض عينيه و أطبق صوابع يده كلها , فاتجهت باقي الثعابين التي كانت تطارد (رانمارو) نحو (هيكاشي) و أحاطت به , قوي الدرع خمس أمثال ما كان , و اختفى الشرخ , و أصبحت قوة الدرع أقوى الآن من قوة رياح (رانمارو) , ضحك (هيكاشي) و هو داخل الدرع الخاص به و قال (لرانمارو) :
-ماذا ستفعل الآن أيها المسكين , أرأيت قوتي أيها الأبله .
-لا أبله غيرك هنا .
قالها رانمارو و توقف عن الركض عندما ابتعدت عنه الثعابين , ثم جمع طاقة روحية كبيرة حتى تصاعد الدخان الأحمر منه مرة أخرى , و قال :
- فوكومي جينشو !
فجأة اختفت الرياح , لكن هناك , و في الفقاعة التي يحتمي بها (هيكاشي) , شعر الجميع و كأنها تتذبذب , نظر (هيكاشي) حوله في هلع , كانت الرياح لا تصطدم الآن بالفقاعة , لا , بل كانت تنجذب نحوها في كل اتجاه , أغلق (هيكاشي) عينيه و قال لنفسه :
-اهدأ , لا تنزعج , هذا ما يريده منك أيها الأبله , هيا هدأ نفسك , و قوي روحك و اهزمه , أنت أقوى منه , أنا أعلم ذلك .
بعدها فتح عينيه , نظر تجاه (رانمارو) , كانت عيناه كلها اصرار , أغلقها فتلون الهواء المحيط به باللون اللبني الفاتح , فصرخ فيه (رانمارو) :
-وهل تنتظر مني أن أدعك تفلت من قبضتي , كلا !
قالها و زمجر كأنه أسد , كان الدرع الآن أشبه ما يكون إلى فقاعة مائية فعلا , صار سطحها به ارتفاعات و انخفاضات كثيرة و كبيرة , و هذا الارتفاع يتحول بعدها إلى انخفاض , أصبح الوضع يبدو و كأن الدرع سيتحطم , لكن إلى أي قوة ستكون الغلبة لا أحد يعلم ..
-لا تستهن بنا أيها الغريب !!
صدر الصوت فجأة من خلف (رانمارو) , حيث انتبه الرجال الخمسة إلى قوة عدوهم و مدى سوء وضع قائدهم فقرروا أن يدخلوا إلى المعركة أيضا , اندفع كل منهم بسرعة شديدة فلاشية نحو (رانمارو) , أحاط الخمسة فجأة به من كل اتجاه , سدد اثنان منهم قبضتيهما نحو وجه (رانمارو) , وواحد وجه ركلة نحو معدته , في حين طار واحد من الخلف في الهواء و التف حول نفسه و هو يسدد ركلة لولبية نحو ظهر (رانمارو) , أما الأخير فقد اندفع نحوه و هو مستلقي على الأرض يستهدف قدميه , نظرت (هارونا) إلى الوضع , فتمتمت و راحة يدها اليسرى موضوعة أمام فمها :
-مستحيل أن يهزم فرقة هيكاشي الخاصة , إنه لمستحيــ ...
بترت عبارتها , حيث في اللحظة المفترض فيها أن يضرب الرجال (رانمارو) , ضرب كل منهم حائط وهمي بدا و كأنه قد ضرب الهواء , توقفت الضربات و الركلات و اللكمات على بعد سنتيمترات معدودة من (رانمارو) الذي ضيق عينيه و قال :
-أنتم الذين تستخفون بي !
قالها و بدا ما ضربه الرجال , تلون الهواء عند كل منطقة توقفت فيها الضربات و الركلات باللون الأحمر القاتم , فجأة تحول الهواء إلى شكل يد أمسكت يد و قدم كل فرد منهم , صرخ الرجال من الألم حيث اندفع بخار من مكان اليد و كأنها نار قد أمسكت كل منهم , من كل يد اندفع فرع ثعباني الشكل نحو كل منهم , صرخ كل رجل منهم في هلع , و عيناهم متسعة ترقب ثعبان الهلاك القادم نحوهم , وصلت الثعابين النارية إلى كل منهم في أقل من ثانية , بعدها أخذت تلتف بسرعة مذهلة حول جسم كل منهم حتى غطته من قمة رأسه حتى أخمص قدميه , أطبقت بعدها على الرجال و أخذت تتحرك تحركات غير مرتبة ثعبانية و كأنها تعتصرهم صدر عنها صوت تحطم الضلوع و كسر العظام ممزوج بصرخاتهم , بعدها سكنت حركة الثعابين الحمراء , سقط كل رجل مغطى بلون أحمر قاتم على الأرض واحد تلو الآخر حتى تساقطوا جميعا , انسحبت الثعابين من كل فرد منهم بسلاسة و ببطء كما أحاطت بكل منهم من قبل , انكشف المنظر البشع عنهم , كان كل فرد منهم وكأنه قد خرج توا من وسط منزل محترق عن آخره , كان من يراه يقشعر جسده من هول المنظر , كانت الجلود محترقة , و اللحم أسود اللون أسفلها , يتصاعد منه بخار خفيف مع رائحة حريق اللحم المميزة , كما أصبحت الجمجمة لا معالم لها , أصبح كل شيء في الوجه مكسورا من وجنتين و فكين و أنف , و أي شيء آخر , إضافة إلى أن الصدر أصبح مسطحا و اختفى الشكل المميز للضلوع , أصبح الذراعان و القدمان مفلطحين , كان المنظر يبدو و كأن الشخص قد خرج من منزل محترق و اتجه يهرول نحو الطريق فاصطدمت به شاحنة نقل عملاقة و دهست كل جسده , المنظر كان بشعا , أدارت (هارونا) وجهها إلى الجهه المقابلة واضعة وجهها بين كفيها و هي لا تكاد تصدق ما رأته عيناها , نظر (هيكاشي) هو الآخر إلى بقية ما كان يسمى بفرقته الخاصة , تسمر (هيكاشي) في مكانه , التفت ناظرا نحو رانمارو و قال :
-أيها اللعين , سأنتقم لرجالي منك !
-لا تقل شيئا لا تستطيع أن تقوم به , هذه من شيم الاطفال الصغار فانضج .
قالها (رانمارو) و ووجه طاقته كلها نحو فقاعة (هيكاشي) , فكر (رانمارو) في نفسه :
((-يجب أن أنهي هذا بسرعة , لقد استهلكت طاقتي الروحية و أوشكت أن أصل إلى أقصاها , هذا اللعين كم يملك من طاقة روحية متبقية , المفترض أن يكون قد أوشك هو الآخر على نفاذ طاقته !! ))
أصبح الهواء الآن المحيط بالفقاعة يتلون بلون أحمر قاتم , أما في الداخل فصار لونه لبني فاتح , يبدو أن المعركة أصبحت معركة قوى روحية , لمن الغلبة إذن؟! , كانت الفقاعة تصغر و تصغر , و (هيكاشي) وجهه مليء بالعرق الغزير , ضاقت الفقاعة أكثر و أكثر , مضت اللحظات و كأنها سنوات , فجأة انفجرت الفقاعة , لقد انهارت مقاومة (هيكاشي) , اندفعت الطاقة الروحية ممزوجة بكمية هائلة من الرياح في اتجاه بؤرة واحدة و هي جسد (هيكاشي) , صرخ من الألم , و سقط من الارتفاع الذي كان به , سقط على ظهره , لم يتحرك بعدها , انطفأ اللون الأحمر بعصا (رانمارو) و هو ينهج , لقد وصل إلى أقصى طاقته بالفعل
((-جيد منك أن طاقتك قد نفذت أيها الأبله ! ))
فكر رانمارو , كان يحني ظهره مستندا على ركبتيه بيديه من التعب و هو ينهج بشدة , التفت برأسه نحو الوراء ليرى (هارونا) التي كانت لازالت تجلس في مكانها تهتز من هول ما قد رأته حتى الآن , عدل من وضعه و هو لازال ينهج و قال :
-ياكو , هيا اخرج من عندك و احضر تلك المسكينة إلى المنزل , هيا !
صدر صوت خفيف من الأشجار القريبة , تبعه خروج (ياكو) , نظر نحو الفتاة بشفقة و اتجه إليها و هو يقول :
-هيا فلتأتي معي !
تراجعت الفتاة إلى الخلف و هي تزحف على الأرض و تضع يدها اليسرى أمام وجهها من الخوف و جسدها يرتعش , شعر (رانمارو) بالشفقة تجاهها , فذهب إليها و هو يترنح من الضعف و قال لها عندما أصبح عند (ياكو) مستندا على كتفه بيده :
-لا تخافي مني , لقد أنقذتك .
لم تقل الفتاة شيئا , كل ما فعلته أنها كانت تحملق فيهما و عيناها متسعة , مرت عدة لحظات من الترقب حتى أرخت (هارونا) يدها الموضوعة أمام وجهها , أغلقت عيناها , و سقطت على الأرض فاقدة للوعي !!
يتبـــــــــــــــــــــــــــع................... .......

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
قديم 01-08-10, 07:32 PM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,659
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 12336

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد خشبة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الواحد و العشرين


هارونا ...رانمارو.


- ضعها هنا , ستنام هنا الليلة.

قالها (رانمارو) المنهك و سقط على الأرض ممدا يستند بظهره إلى الحائط المواجه للفراش , تابع (ياكو) ببصره و هو يضع (هارونا) على (الفراش) , و يسقط بعدها على المقعد بجواره ليستريح , أخذت ثواني معدودة تمر بينما هما يلتقطان أنفاسهما , نظر (ياكو) نحو أخيه و هو لازال صدره يعلو و يهبط قليلا من التعب و قال له :
- أليس من الخطر أن نأتي بها إلى هنا ؟! , نحن حتى الآن لا نعلم ما إذا كانت طيبة أو شريرة.
- قلبي يخبرني أنها طيبة , كما لو أنها كانت شريرة لقاتلت الرجال و ما احتاجت مساعدتنا.
- ولكن كيف تفسر وجود فرقة قوية تطاردها ؟!!
قالها و سكت ناظرا نحو (رانمارو) , نعم لماذا كانت فرقة بهذه القوة تطاردها , هكذا فكر (رانمارو) , لم يجد لهذا الأمر تفسير , لكن كان هناك شيء آخر يقلقه , تسائل (رانمارو) وهو يحدق نحو الأرض :
- لكن من كانوا هؤلاء ؟! لم يكونوا سحرة , هناك شيء غريب فيهم , أليس كذلك ؟!
نظر نحوه (ياكو) و قال :
- أظن أنهم كانوا مصاصي دماء.
- وهل يمكن أن تكون ...
وأشار باصبعه في تراخي و هو يرفع يده نحو (هارونا) الفاقدة للوعي , ولم يكمل كلامه حيث سقطت يده على الأرض , سقطت رأسه على صدره , فقد أغمى عليه هو الآخر !

*************************


- سيدي !

- ماذا هناك ؟
- سيدي الصغير ... سيدي هيكاشي ...
قالها الخادم و هو يرتعش بشدة , وقف (ماكيتو) من على مكتبه , قال و هو منزعج :
- ماذا هناك ؟! ماذا حدث ؟!
- إنه..إنه بالخارج ... إنه ...
قالها الخادم و هو يبكي و يرتعش و يشير بيده المرتعشة نحو الخارج , اندفع (ماكيتو) من خلف مكتبه بسرعة شديدة مصطدما بالخادم فأطاح به و اصطدم بالباب في قوة سقط بعدها أرضا و هو يتألم , لم تكن رعشته مما حدث للسيد الصغير , بل كانت رعشته خوفا من رد فعله الغاضب , اندفع (ماكيتو) يطوي درجات السلم الحلزوني الأسطوري الشكل في ثواني بقفزات هائلة سريعة , وصل إلى الطابق الأرضي , اندفع نحو الردهة الواسعة فتسمر في مكانه من المفاجأة , فهناك و على أرضية الردهة كان يرقد جثمان ابنه مغطى وجهه و جسده برداء أبيض ملطخ بدماء ابنه , كانت والدته ترقد منحنية على جثمان ولدها و هي تبكي , اتجه (ماكيتو) بأقدام مرتعشة و عين باكية نحو جثمان ولده بتثاقل , سقط على ركبتيه عندما وصل إلى جسده , رفع يد ابنه و قبلها , ازدادت دموعه المنهمرة , وقعت يد ابنه من يده و هو يبكي , نظر إلى جواره , وجد زوجته , اندفعت في حضنه تبكي و تضرب صدره بقبضتيها و تصرخ بأعلى صوتها :
- ولدييييي ... أرجع إلي ولدييييييييييي ... أرجع إلـ..لي ..ولـ..لـ..د..ي...!!!
اندفعت في بكاء و نحيب يدمي القلوب , نظر إليها (ماكيتو) , ثم نظر نحو جثمان ولده , أمسك خصلة من شعره و جذبها بشدة إليه فانقطعت , أمسك بخصلة الشعر و قال بحرقة و وجهه أحمر و عيناه تدمع و متسعة من الغضب:
- أقسم بك أيتها الخصلة إنني لن أدفنك حتى أدفن معكي من قتل ولدي أو أدفن نفسي مع ولدي !!

************************

- آه ! يبدو إنني قد نمت طويلا , لقد كانت ليلة عصيبة !
قالها (رانمارو) و هو يتثائب , نظر حوله وجد أنه مستلقي على الأريكة , اعتدل في جلسته عليها ببطء و تراخي و يكاد يفتح عينيه بصعوبة من الكسل , نظر نحو الفراش وجد فتاة جالسة تحدق فيه بإمعان , نظر نحوها ببلاهة , بعدها تذكر ما حدث له أمس , فقال بسرعة و اتسعت عيناه :
- هل أنتي بخير ؟! هل أصابكي أي مكروه ؟!
قالها و هم بالقيام فلم يستطع , نظر حول جسده فوجد أنه مربوط بحبل رفيع إلى الأريكة , نظر نحو الفتاة التي قالت و هو تهم أن تغادر الفراش :
- أنت لا تستطيع أن تغادر مكانك حتى تقول لي أين نحن ؟!
قالتها و رفعت عصا (رانمارو) السحرية أمام وجهها تتفقدها , كانت كطفلة وجدت لعبة غريبة , كانت تمسكها بأطراف أصابعها بغرابة شديدة , و تتفحص كل بوصة فيها بعين متسعة , مرة تنظر إليها , و أخرى تشمها , أثار كل هذا حنق (رانمارو) الذي صاح :
- كفي عن اللعب بعصاتي السحرية أيتها الطفلة , هيا أعيديها إلي .
حدقت فيه بغضب و قالت :
- من هي الطفلة ؟! , ألا ترى سيدة أمامك ؟! أنت حقا لا تعرف كيف تعامل الفتيات !!
قالتها و استمرت في فحص عصا (رانمارو) بشغف , كتم (رانمارو) غضبه بصعوبة , نظر إليها ووجهه شديد الاحمرار و قال :
- هل يمكن أيتها السيدة الجميلة أن تعطيـــ ...
- كاي ...!
- طاااااااااخ !
صدر صوت انفجار من العصا ألقى (بهارونا) نحو الخلف و ارتمت العصا في الهواء , وقعت على الأرض متدحرجة بجانب الأريكة , حدق (رانمارو) بغضب شديد إلى عصاته و هي على الأرض , بعدها إلى (هارونا) التي صفقت بيديها فرحا و كأنها فعلت شيئا مثيرا , قالت :
- يا له من شيء جميل , أريد أن أفعلها مرة أخرى !
-كفى , إياك وأن تفعليها و إلا أقسم أن أعلقك من شعرك الطويل هذا في الشرفة طوال الليل!
نظرت (هارونا) إليه ثم إلى شعرها , أمسكت به وحركت يدها فوقه و كأنها تقوم بتسريحه , فقالت :
- حسنا ...
- هل ستتوقفي ؟!!
قالها بسرعة و لهفة , فردت (هارونا) :
- كلا , سأقص شعري !
قالتها و اتجهت بسرعة من فوق الفراش إلى العصا الملقاة على الأرض وسط ذهول (رانمارو) , قبل أن تمسكها صاح فيها (رانمارو) :
- هل من الممكن أن تشرحي لي لماذا تفعلين كل هذه الأمور الغريبة ؟!!
-ببساطة هذه أول مرة في حياتي أقابل فيها ساحر على الحقيقة , لقد سمعت عنكم كثيرا .
قالتها و تركت العصا تسقط على أرضية الحجرة بعد أن التقطتها و كأنها تذكرت شيئا , اتجهت نحو (رانمارو) و هي تحملق في وجهه بغرابة , تراجع (رانمارو) إلى الخلف عندما اقتربت منه , شعر و كأن وجهه يقع تحت عدسة مكبرة , أمسكت (هارونا) بأنفه ثم أذنه , و خبطت علي جبهته وكأن هناك تجويف داخل رأسه تحاول أن تجده , اشتد غضب (رانمارو) في تلك اللحظة و قال لها :
- إذا لم تكفِ عن هذه الأمور الصبيانية فسوف أعلقكِ من قدميكي في الشرفة طوال الليل .
نظرت (هارونا) محدقة به , رمشت مرتين بعينيها المتسعة ناظرة إلى قدميها و قالت :
- أنا لا أقدر أن أقطعها , أليس كذلك ؟!
((- ما هذه الفتاة البلهاء ؟!))
فكر (رانمارو) .
ابتعدت الفتاة عنه , جلست على حافة الفراش و قالت ناظرة نحو الأرض :
- لقد قيل لي أن السحرة وحوش , قتلة , رئوسهم بداخلها أسلحة فتاكة , كما أن العصا التي يحملونها ثعبان مجمد , لا أعرف لماذا , لكني لا أجد ذلك فيك , هل أنت ساحر أم أنت شخص آخر ؟!!
حدق (رانمارو) فيها باستغراب شديد , يبدو أن تلك الفتاة كانت محبوسة مثله و لم تقابل أي فرد خارج عائلتها , هكذا فكر , نظر نحوها بعين العطف , إنها تذكره بنفسه حين قابل (كايتو) ورأى لأول مرة تعويذة سحرية , فابتسم , نظرت إليه (هارونا) باستغراب و قبل أن تقول ما تريد سارعها (رانمارو) بقوله :
- أنا اسمي رانمارو .
قالها و مد يده اليمنى نحوها ليصافحها , نظرت إليه و إلى يده الممتدة لثواني ثم حركت يدها اليمنى لتصافح يده و قالت :
- و أنا ... و أنا ... أنا هارونا .
قالتها و ابتسمت , كانت ابتسامتها طفولية , كانت لا تتعدى من العمر أربعة عشر ربيعا , كانت برائة الأطفال في عينيها و ابتسامتها , نظر نحوها (رانمارو) و قال :
- هل يمكن أن تفكي وثاقي الآن ؟!
نظرت نحوه هارونا و قالت بصوت خفيض :
- أخاف أن تفعل بي تهديدك , و لكني حقا لم أرَ أي ساحر من قبل و كنت أريد أن أتعرف على ما يقوم به , لكنني لم أقصد أن أسبب لك أي ضيق أو ضرر .
- لا , لا تحزني , أنا لن أقوم بأي شيء , أنا كنت مثلك تماما , بل لم أعرف أنني ساحر إلا منذ وقت قريب .
- ماذا ؟!! و لماذا إذن ؟!!
قالتها و هي تضع كفيها على ركبتيها و انحنت نحو الأمام نحو (رانمارو) و عيناها متسعة و تنظر في عينيه بشغف , نظر إليها , ابتسم و قال :
- حسنا , فكي وثاقي أولا ثم أحدثكي في هذا الأمر و تحدثيني أيضا عن نفسك , ما قولك ؟!
- حسنا !
قالتها و صدر صوت طرقعة خفيفة من اصبعي الإبهام و الوسطي بيدها اليمنى , بعدها انفك وثاق (رانمارو) , اعتدل في جلسته , جلست (هارونا) القرفصاء على الفراش ووضعت مرفقيها على ركبتيها و استندت برأسها على راحتي يدها و كأنها تشاهد عرضا في التلفاز , و قالت :
- هيا قص لي ما حدث لك و سأقص لك ما حدث لي .
مكثوا حوالي الأربعة ساعات , كل منهما يقص للآخر قصته , قص (رانمارو) عليها سريعا و بإيجاز شديد قصته من بداية الحادثة الأولى له مع الساحر مرورا بمقابلته (لكايتو) حتى نهايته مع (ياكو) و اختطاف (ساكورا) , في حين قالت له عليىما دار بين أمها و اللورد (ماكيتو) عن زواجها و كيف أنها هربت بالتفصيل , قالت (هارونا) بعد ان انتهت من رواية قصتها :
- أنت إذن من يطلقون عليه المنبوذ ؟! لقد اشتقت للقائك حقا و ها أنا ذا معك في مكان واحد.
نظر إليها (رانمارو) بشيء من الغضب و قال :
- أنا لست بمنبوذ , هذا خطأ , و سأثبت برائتي و سأصححه !
- ولكنك الآن ملقب بهذا , و لن أتراجع عن ندائك بالمنبوذ حتى تثبت برائتك !
قالتها و هي ترجع إلى الوراء لتريح ظهرها على الحائط و تبتسم إغاظة في (رانمارو) الذي اندفع يقول :
- أنا برئ و لا تقولي هذا أمامي !
- حاضر أيها المنبوذ !
- ماذا قلت لك ؟!!
- حسنا لن أقول لك منبوذ أيها المنبوذ !
- هارونا !!
قالها و هو يجز على أسنانه من الغيظ , ابتسمت و هي ترمقه بعينيها , نظرت نحو سماء الغرفة و كأنها تحلم , قالت بهدوء :
- لقد اشتقت إلى أيام المرح و اللعب مع ناجامي , لا أعلم لماذا و لكن ...
اعتدلت في نظرتها لتحدق (برانمارو) و تابعت :
- ولكن يوجد لدي شخص آخر أتسلى معه , إنه أنت أيها المنبوذ .
- هارونا إن لم تصمتي لـ ...
- لـ..ماذا ؟! ماذا ستفعل لي ؟!
قالتها و ابتسمت من الغيظ و الغضب اللذان كانا يملآن وجهه , أدار وجهه إلى الناحية الأخرى و قال :
- لا شيء , أنا لا أستطيع أن أؤذي أي فتاة !
- هذا ما كنت متأكدة منه , فأنت تبدو رجلا شهما أيها المنبوذ !!
- آآآآه , كفي عن هذا الحديث معي .
- ماذا ستفعل إن لم أتوقف ؟!!
- آآآآآآه !!!
استمر الحال هكذا بينهما حتى حلول الظلام , كانت (هارونا) تستمع بإغاظة (رانمارو) , عندما حل الليل , نظر إليها (رانمارو) و قد مل من الشكوى من لقبه البغيض , دخل (ياكو) الغرفة بينهما , لم يكن قد أدرك ما حل بينهما , لكنهما ظلا على حالتهما من الصدام المرح , عندما مل (رانمارو) منها قال لها :
- حسنا ساذهب لأتدرب , هل تريدين أي شيء ؟!
- كم هي محظوظة !!
- ماذا تقصدين ؟!!
قالها و تابع (هارونا) في حركتها و هي تغادر الفراش :
- أقول يا لتلك الفتاة من حظ حتى تجد فتى وسيم يتكبد عناء المخاطر و يعرض حياته للخطر في سبيل ارجاعها سالمة , ليتني أجد واحدا مثلك ... أيها المنبوذ !!
قالت الكلمة الأخيرة و هي تضحك لأنها تعلم رد فعل (رانمارو) المسبق لكنها فوجئت ببرودة رد فعله , فحدقت به في غرابة و قالت و هي تضع راحة يدها اليسرى على جبهته :
- هل أنت مريض عزيزي المنبوذ ؟!!
لم يتغير مزاج (رانمارو) , بل رد عليها قائلا :
- لقد قررت ألا أزعج نفسي مما تقولينه , فبعد كل شيء أنتي تستمعين بكوني أغضب لسماعي تلك الجملة , و أنا لن أعطيكي تلك المتعة مرة أخرى !!
قالها و هو يبتسم ابتسامة صفراء , و ينظر إليها نظرة تشمت , فنظرت نحوه بجدية وقالت:
- لا أهتم لذلك , لكني لن أتوقف عن قول ذلك أيها ا.ل.م.ن.ب.و.ذ..!!!
قالتها و هي تنطق كل حرف و تحدق في وجه (رانمارو) و كأنها ترميه بالحروف , غير (رانمارو) مجرى الحديث بقوله سريعا :
- هل مصاصي الدماء يتدربون مثلنا ؟! لكن أين عصاتك السحرية ؟! لم أرها معكي !
- حسنا , نحن نتدرب مثلكم و لكن لا نملك أي عصا و لهذا ...
قالتها و نظرت إلى أصبعها السبابة الأيمن , فرأى (رانمارو) شيئا غريبا , إن الإظفر الخاص به قد طال إلى الأمام ليصبح طوله حوالي الثلاثون سنتيمتر تقريبا , و كأنه فعلا عصا في يدها , ابتسمت لنظرة الدهشة التي تغرق وجهه , و قالت :
- يبدو أنك تجهل كثيرا عن عالمنا أيها المنبوذ !!
- و أنت كذلك أيتها الهاربة !!
- أنا لست بهاربة , أنا لا أريد أن أقضي بقية حياتي مع شخص أبغضه .
قالتها بصوت عالي , ابتسم (رانمارو) و رد قائلا لها :
- حسنا أيتها الهاربة , إنكي أمامي هاربة , و سأظل أقولها لك , أيتها الهاربة , أيتها الهاربة , الهاربة , الهاربة , الهاربة , ا.ل.ه.ا.ر.ب.ة... !!!
قالها بسرعة و هو ينظر تجاه (هارونا) التي أمسكت نفسها بصعوبة وسط ضحكات (رانمارو) الشديدة , فقالت له:
- حسنا إذن , سأكف عن قول المنبوذ و أنت كف قول الهاربة !!
قالتها و هي تنظر بحزن نحو أرضية الحجرة , كانت كالطفل إذا أخذت منه لعبته المفضلة , فرد عليها (رانمارو) قائلا لها :
- حسنا أنا موافق , فهذا أفضل لنا نحن الاثنين , و الآن هل أبدأ التدريب ؟!
أومأت برأسها في خجل , فقام من على الأريكة , و اتخذ الوضع المميز للتدريب , ثم قال :
-كايتو !
حملق (ياكو) و (هارونا) به , ظل الأول صامتا طوال حديثهما السابق , كل ما كان يفعله هو محاولة منع نفسه من القهقة بصوت عال حتى لا يتوقفوا عن تلك الروح الجميلة
ظهر الضوء المشع الباهر مرة أخرى , أغلق (رانمارو) عينيه و فتحهما ليجد نفسه عند مدخل الكهف .
يتبـــــــــــع ....................

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
قديم 01-08-10, 07:33 PM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,659
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 12336

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد خشبة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الثاني و العشرون


مشكلة هارونا


تلفت حوله , لم يجد شيئا غير عادي , اتجه نحو المدخل كعادته , لكن صوت ما أوقفه , نظر خلفه حيث مصدره فوجد (هارونا) تقف محملقة فيه صارخة :

- ماذا تفعل هنا ؟!!
قالتها وهي تشير بيدها اليمنى نحو (رانمارو) الذي اكتفى بالإبتسام , كررت (هارونا) سؤالها بغيظ أكبر , فقال لها (رانمارو) مغمضا عينيه , ينظر نحو الأرض و لازالت الإبتسامة لا تفارق شفتيه :
- هذه أول مرة لكي , أليس كذلك ؟!
نظرت نحوه (هارونا) محدقة فيه بحنق و قالت :
- كلا لقد تدربت من قبل مئات المرات !
- لا أعني ذلك .
- إذن ماذا تقصد ؟!
- أقصد أن هذه أول مرة لكي تتدربين فيها مع شخص آخر .
- وهل يفرق الأمر كثيرا ؟!!
- نعم , فعندما تتدربين مع شخص آخر تندمج قواكما الروحية و تتدربان معاَ.
- ماذا؟!! لكنني لم أكن أتدرب في هذا المكان المظلم , لقد كنت أتدرب في مكان أشبه ما يكون بالحديقة .
ابتسم (رانمارو) أكثر حتى ظهرت نواجزه و تمتم بما لم تسمعه (هارونا) جيدا :
- يالك من طيبة القلب و رقيقة ..
صرخت (هارونا) بحنق أكبر في (رانمارو) :
-ماذا تقول ؟!
فأسرع قائلا :
-كلا لم أقل شيئا , و لكن أين ذهب ياكو ؟!
قالت وهي تبتسم ابتسامة ماكرة :
-لقد خرج من الغرفة نحو الطابق السفلي فقررت أن أتدرب أنا الأخرى !
نظر نحوها ثم قال :
-حسنا , فليكن , و الآن ...
قالها و اتجه نحو مدخل الكهف و نظر للخلف نحو (هارونا) و قال :
- هذا هو كهف تدريبي , ذلك لأنني أقوى منكي في الطاقة الروحية ..
قالها بسرعة و بصوت مرتفع و ذلك لأنه كان متأكد من أن (هارونا) سوف تعترض عليه , و قد كان , دخل رانمارو الي داخل الكهف بسرعة دون أن ينطق بأي كلمة , نظرت نحوه (هارونا) بحنق , و قالت :
- أف , حسنا إذن .
دخلت بحنق إلى داخل الكهف , عندما أصبحت بداخله نظرت بكل دهشة و عيناها متسعتين , أدارت رأسها في المكان كله لبرهة , ثم نظرت إلى (رانمارو) , و قالت و هى تشير إليه بيدها اليسرى :
- إنه كهف واسع و كبير جدا لا يبدو ذلك من منظره الخارجي .
لم يتكلم معها (رانمارو) , كان ينظر نحو وحشها , كان دبا كبيرا أزرق العينين , لكن ...
- ماذا يحدث لوحشك ؟!
نظرت (هارونا) إليه كالبلهاء , ثم تناقلت بصرها بين وحشها و (رانمارو) , قالت و هي لا تزال بنفس النظرة :
- لا أعلم ما الذي تتحدث عنه ؟!!
أشار (رانمارو) نحو الوحش و قال لها :
- إنه لا يحتمل طاقة وحشي الروحية , إنه لشيء غريب , ألا تري كيف ...
بتر عبارته حيث وجد (هارونا) فقدت وعيها فجأة بجانبه , تسقط على الأرض على ظهرها , أسرع بمد يده ليمسكها قبل أن تصل إلى الأرض , استطاع أن يدركها قبل سنتيمترات معدودة من الأرض .
- هارونا ... ظلي معي ... هيا أفيقي ... هيــ ...
- لا يمكن أن تفعل لها شيئا هنا !
نظر (رانمارو) نحو محدثه , فوجده وحش (هارونا) و هو لازال يضع يديه الاثنتين أمام وجهه و صدره حتى يقي نفسه من طاقة وحش (رانمارو) , ارتعش (رانمارو) و هو لا يدرك مغزى ما قاله للتو وحش (هارونا) , فتابع:
- انظر بني , إنني لا أحتمل قوة وحشك , ليس لضعفي و لكن لوجود شيء أزال قوتي عني و امتصها بعيدا , بالتالي لا أحتمل قوة وحشك , و كذلك الأمر مع هارونا , إنها لن تستطيع أن تتدرب معك إلا إذا وجدت حلا لتلك العقبة.
نظر نحوه (رانمارو) في فزع , عندما هم بقول شيء ما صرخ فيه الوحش قائلا :
- ألا تدرك الأمر بعد , إنها تحتضر و هي هنا , أسرع بالخروج الآن !!
لم يدرك (رانمارو) ما كان يفعله سوى أنه كان يطوي الأرض بساقيه , كان يحمل (هارونا) بين ذراعيه , أصبح وجهها الآن أزرقا , ازدادت قوة ضربات قلب (رانمارو) حتى أنه أحس بها , اقترب من المدخل , قفز إليه ليتجاوزه , لكن ...
- آآآآآه !!!
صرخ (رانمارو) عند اصطدامه بحاجز خفي يسد المدخل , ارتد (رانمارو) و (هارونا) إلى الخلف لمترات معدودة , توقف بعدها (رانمارو) و هو يلهث , كان يحدق بالمدخل , أصبح ذلك المدخل مملوء بلون أسود خفيف , كان يتحرك اللون بسرعة و كأنه موج بحر , عندها ارتطمت (هارونا) بقدمه اليسرى , نظر إليها (رانمارو) في إلتياع , فلقد تحول لونها إلى الرمادي , التفت (رانمارو) للخلف نحو وحشه و صرخ فيه :
- ماذا حدث ؟!! لماذا لا أستطيع الخروج من كهفي !!
نظر إليه التنين و نفخ كرة صغيرة من النار من الغيظ و قال :
- إن المدخل محمي بتعويذة قوية , تعويذة تجعل من يدخل لا يستطيع الخروج .
- و ما العمل ؟!!
صرخ (رانمارو) , فتابع الوحش :
- لا يوجد للأسف ما تفعله , لا يمكن أن ينتهي تأثير هذه التعويذة سوى بشخص من الخارج !
- لكنها ستموت بعد دقيقة !!
قالها وحش (هارونا) بحزن شديد , نظر (رانمارو) تجاهه هو و التنين , لم يكن يعرف ماذا بمكن أن يفعله , نظر نحو (هارونا) الممددة بجانبه , مال بجسمه نحوها , أمسك بكتفيها وحملها ووضع رأسها على فخذيه , مسح بيده برفق و حنان على شعرها , تذكر كلماتها : ((أيها المنبوذ ... أنا لست بهاربة ))
وسط صوت ضحكاتها يتردد في أذنيه بقوة , اندفعت الدموع من عينيه كسيل منهمر , احتضنها بقوة و هو يقول :
- أنا آسف , أنا لست قويا إلى الدرجة التي تؤهلني لحمايتك , لا أعلم ماذا أفعل !!
- راااانماااارووو , ماذا تفعلان من غيري ؟!
دوي هذا الصوت المميز في أرجاء الكهف كله , نظر (رانمارو) نحو (ياكو) , أحس أن الثواني صارت ساعات طويلة , كان أمامه (ياكو) يكاد يرفع قدمه اليسرى للدخول إلى الكهف ...
- كلاااااااااااااااااا !!!
صرخ (رانمارو) بكل قوته , صرخ بأعلى صوته , صرخ إلى الدرجة التي توقفت فيها قدم (ياكو) في منتصف طريقها في الهواء , فقد (ياكو) إتزانه , لوح بيديه الاثنتين في الهواء محاولا ضبط إتزانه , كان يبدو أنه سيسقط إلى داخل الكهف ...
- هيا اسرع رانمارو و اعبر الكهف و ياكو عند مدخله , هيا !
انتفض (رانمارو) مستفيقا من قول النسر , لم يضع ثانية بعدها , وقف و حمل (هارونا) بين ذراعيه و تحرك , لم يعلم كيف و لكنه كان يتحرك بسرعة شديدة , أصبح جسد (ياكو) الآن مائلا للأمام , اخترق (ياكو) مدخل الكهف برأسه , كان يهوي للأمام , لم يستطع ضبط إتزانه أكثر من هذا , كان (رانمارو) على بعد خمسة أمتار عندما وقف , ركض (رانمارو) خطوتين , أحس و كأنه لا يوجد بالكهف , أحس و كأن الدنيا تظلم أمامه , لم يوجد في العالم سواه و (هارونا) بين يديه , و (ياكو) الذي يميل نحو الأمام , أصبح (ياكو) الآن داخل الكهف برأسه في حين أن صدره يقطع المدخل , أصبح (رانمارو) على بعد ثلاثة أمتار , أغمض عينيه , و صرخ , و قفز بكل قوته , تخطي صدر (ياكو) الآن المدخل , قفزت قدماه لا إراديا حتى يقي جسمه من آثار السقوط , لم يكن (رانمارو) سوى على بعد متر و نصف الآن , أصبحت ساقي (ياكو) مستعدة لتعبر مدخل الكهف , لم يبلغ (رانمارو) المدخل بعد , وصل أيضا إلى الأرض في نفس اللحظة منهيا قفزته القصيرة تحت تأثير وزن (هارونا) الزائد على ساقيه , لوهلة نظر تجاه (ياكو) , كان الآن قد دخل الكهف إلا من ساقيه , لم يعرف (رانمارو) ماذا يفعل , لم تكن هناك سوى مسافة نصف متر تفصله عن المدخل , و لكن يالها من مسافة طويلة مقارنة بالوقت القصير الذي يملكه , لم يعرف ماذا يفعل , شعر أنه لن يفعلها , نظر تجاه (هارونا) , أحس أن الوقت يمشي ببطء , وجد أن لونها قد اتجه إلى السواد , تغيرت حالته , اتسعت عيناه من الاصرار , و صرخ :
- كلاااااااااااااا , لن أسمح بحدوث ذلك .
قالها و قفز ...

**************************


خيم ظلام دامس على القلعة العتيقة بمنطقة نائية في احدى الغابات المحيطة (بطوكيو) , لم يكن فقط ذاك اللظلام خارجها , بل اكتنفت أرجاؤها ظلمه و وحشة , من بين طرقاتها , إلى حجراتها , و كذلك سجونها و دهاليزها , لكن ...

- لم هذا الاجتماع المفاجئ لورد ماكيتو ؟!!
قالتها إمرأة ترتدي فستانا أحمرا أنيقا , تراجعت في بطء و دلال على المقعد الفخم العتيق , قال لها اللورد (ماكيتو) :
- ألا تريدين أن تبدي قليلا من الحزن نحو وفاة ابنى؟!
قالها و ضاقت عيناه , ردت عليه السيدة بضحكة قصيرة و قالت له :
- لا يساوى عندى قدر بعوضة هذا المعتوه.
- ماذا ؟!!!
قالها و اندفع نحوها , كان الغضب يملؤه , رفع قدمه ليوجه لها ضربة في وجهها لكنها تفادتها بقفزة رشيقة على مقعدها , تابعت حركتها الرشيقة بالقفز مستندة على كتفي (ماكيتو) لتقفز خلفه في مرونة واضحة , عندما استقرت على الأرض لفت ذراعها حول عنقه و قالت :
- إذا أردت القتال فلا بأس , أنا أشعر بالملل منذ فترة طويلة و لا مانع عندي من تجديد النشاط !!
ثم أطبقت أكثر على عنقه حتى أحمر وجهه بشدة و هو يعافر بكل قوته قدر المستطاع ليفك قيود يدها حول عنقه لكن دون أي تأثير , أكملت و هي تبتسم :
-و إذا أردت فمن الممكن أن ألحقك بابنك مادمت تحبه إلى تلك الدرجة !
حينها صدر صوت ثالث :
- هلا تستريحا و ليهدئ كل منكم نفسه حتى نتناقش بصورة أكثر عقلانية ؟!!
نظرت السيدة نحو رجل جاء من وسط الظلام , ضاقت عيناها من الغضب و تمتمت :
- اللعنة !!
- لماذا هذه النظرة الحزينة الغاضبة عزيزتي؟! إنها تنبعث منكي لتملأ المكان ظلمة أكثر , هلا تركتي اللورد و جلستي مكانك سيدتي ؟!!
قالها و انحنى بصورة مسرحية أمامها , كتمت السيدة ما كانت تريد أن تقوله , أرخت ذراعها , ثم اتجهت لتجلس في مكانها , سقط (ماكيتو) على الأرض جاثيا بركبتيه و هو يمسك حلقه بقبضتيه و كأنه يريد أن يوسع مجرى الهواء بيديه , وسط سيل من الكح المتواصل , توقفت بعد لحظات من بدايتها , فأصبح صوت تنفسه عاليا قليلا , يبدو و كأنه كان يجري ماراثون طويل , نهض بصعوبة , و هو يترنح , التفت نحو السيدة , حدق فيها بكراهية فقالت :
- أرجو ألا تكرهني لما فعلته , فأنت كما تعلم لا أحب الفاشلين .
أمسك اللورد نفسه بصعوبه رغم سوء حالته , اتجه نحو مقعده بترنح حتى وصل إليه , ارتمى جالسا فوقه كأنه فراش يرتاح فيه , نظر الرجل الوافد نحو (ماكيتو) ثم نحو السيدة و قال وهو يجلس على مقعد ثالث :
- و الآن , هل نبدأ الإجتماع , ماذا ستفعل أيها اللورد مع الذي قتل ابنك ؟! هل عرفت من هو ؟!
نظر اللورد إلى محدثه و هو لازال يعاني أثار الاختناق , فقال بصعوبة و ببطء بصوت لا يخلو من الحشرجة :
- نعم , لقد تأكدت منه , لا يوجد من يستطيع أن يستخدم طاقة روحية نارية مثل تلك سوى شخص واحد , إنه رانمارو.
هدأ جو الغرفة كالجو خارجها , حدق الرجل (بماكيتو) , ثم قال بهدوء و بصوت صارم و جدي للغاية :
- هل أنت متأكد مما تقول ؟!!
- نعم , لقد قال و أكد لنا تلك المعلومة قائد فريق التحقيقات لدي , و هو من أكفأ الرجال في مجاله !!
- أف !
قالتها السيدة بملل , فالتفت نحوها (ماكيتو) و قال لها :
- ماذا هناك الآن ؟!!
نظرت نحوه السيدة و على شفتيها ابتسامة مكر و سخرية , قالت بصوت يملؤه الاستهزاء :
- نعم أنت لديك أفضل رجالك في هذا المجال , و لكنه ليس أفضل شخص فيه .
- هل تعنين إيكويا ؟!
قالها الرجل بهدوء أيضا محدقا بالسيدة , فتابعت :
- نعم , إنها أفضل شخص على الإطلاق في هذا المجال .
حك الرجل الغريب ذقنه بيده و هو يمعن في التفكير , نظر إليه الآخران بإهتمام و بإنصات شديد , رفع رأسه و قال :
- هل تريدين التأكد من أنها قد وصلت متأخرة فعلا ؟!
ابتسمت السيدة و قالت :
- هذا أقل ما هو متوقع من رئيس رايدو ناكاما , نعم هو كذلك.
نظر إليها الرجل و ابتسم , قال :
- لا يمكنني أن أجزم حتى و إن فعلت الصواب أنها لا تضمر شرا , فمن الممكن أن تتذاكى و هي أكثر الناس معرفة بكي..
مالت السيدة بجسمها للأمام قليلا على مقعدها الفخم و قالت :
- لا أهتم لذلك الاحتمال الضئيل , لكني أريد أن أقلل إختياراتي في شكي معها .
نظر الغريب تجاه (ماكيتو) و قال له :
- هل تعارض أن تحقق إيكويا معك في هذه الحادثة !
صمت اللورد قليلا , كان يفكر في المخاطر و الفوائد من وجود (إيكويا) معه , صمت لبرهة , ثم قال بعدها :
- لا أعارض وجودها بل أرحب به .
جال الغريب بنظره بينهما ثم قال :
-حسنا , لقد سوي الأمر إذن , هيا غادرا المكان حتى أستدعيكما مرة أخرى !
نظرا نحوه , كانا في الواقع يبغضانه , لكنهما حتى تلك اللحظة لا يعرفان عنه شيئا , لهذا فقد قررا مجاراته حتى يدركا شخصيته بعدها يقررا هل يتبعانه أم يجعلانه يغادر هذه الدنيا إلى الأبد , قاما و غادرا المكان في لحظات , أما هو أخذ يفكر فيم اقاله اللورد من قليل ...
((-رانمارو فعل ذلك ... يبدو أنك تفوق توقعاتي أيها العنيد , هذا جيد لك و لي و للجميع عزيزي , هيا واصل تقدمك و تحطيمك للذي أتوقعه لك حتى تدمر نفسك بنفسك عزيزي !!)) ترددت هذه الكلمات الشيطانية في عقله , فأخذ يضحك عليه ضحكات عالية , تردد صداها في أنحاء هذه القلعة , في دهايزها , في حجراتها , طارت أسراب من الخفافيش التي تسكن القلعة , حملقت عينان خضراوان وسط ظلام المكان الذي لا ينيره سوى بعض شعلات نارية خفيفة , تمتم الشخص المقيد بسلاسل نحو الجدار فور سماعه ضحكة هذا الشيطان :
-هل انعقد مجلس الشر مرة أخرى ؟ إلى متى سيظلون مسيطرين على العالم ؟! ألا يوجد من يستطع الوقوف في وجههم ؟!
ظل الشخص يتسائل دون أن يجد أجوبة , و دون أن يدرك شخص آخر بوجود من يتسائل هذه الأسئلة..


يتبــــــــــــــــــــــع...........

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
قديم 01-08-10, 07:34 PM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,659
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 12336

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد خشبة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الثالث و العشرون


لحظات عصيبة...... ساكورا ...أم....هارونا ؟!!!


أصبحت ساق (ياكو) على مقربة من عبور حافة الدخول إلى داخل الكهف , أما (رانمارو) فقد صار على بعد نصف متر فقط من الخروج , كان الموقف عصيبا , لكن ...

- توقف ياكو !
صرخ (رانمارو) و هو في وسط قفزته الثانية , فعل شيئا عجيبا ً , أشار بيده نحو (ياكو) , اندفعت طاقته الروحية نحو الأخير و أحاطت به و هو في الهواء و أمسكته , صرخ (ياكو) من الألم الرهيب , لكنه توقف فعلا و كأنه لا يهتم بالجاذبية على الإطلاق , في اللحظة التالية كان (رانمارو) قد اجتاز المدخل فعلا , اختفت بعدها الطاقة الروحية و تابع (ياكو) اندفاعه نحو الأمام مكملا رحلة قفزته , صدر صوتين متتاليين , الأول عن ارتطام جسد (رانمارو) بالأرض و تدحرج (هارونا) من يده عليها , و الثاني صوت إرتطام جسد (ياكو) بأرض الكهف و تدحرجه هو الآخر , وقف (ياكو) و الغبار يملأ كل بوصة من جسمه حانقا , التفت ناظرا في المكان الذي يقف فيه (رانمارو) و صرخ مهددا بقبضة يده اليمنى ملوحا بها في الهواء :
- أريد تفسيرا لما حد ...
لم يكمل , فهناك , و في مدخل الكهف , لا يوجد شيء , كان هو وحيداً فقط هنا , اندفع بسرعة عابرا المدخل للخارج , و منها إلى العالم الخارجي.
- هل من الممكن أن تشرح لي ما حدث ؟!!
قالها (ياكو) و هو يلهث مستندا بيديه على ركبتيه من التعب و كأنه كان يجري بشدة , نظر نحوه (رانمارو) و هو يضع (هارونا) في الفراش و يغطيها جيدا ً , رد قائلا :
- هناك من فعل شيئا بطاقة هارونا الروحية !
- ماذا ؟!!
صاح (ياكو) من الدهشة و هو غير مصدق , نظر إليه (رانمارو) ثم التفت لينظر نحو (هارونا) الراقدة فاقدة للوعي , أمسك يديها بيديه و قال بحزن :
- لا أعلم كيف أو ماذا حدث , لكن هارونا و وحشها لم يستحملا قوتي الروحية , و كادت أن تموت , بل إن هناك تعويذة تُفعل فقط إذا شاركت أي فرد في التدريب ...
قالها و التفت إلى (ياكو) و أكمل و على وجهه نظرة حزن شديدة :
- عندها لا يمكنها أن تخرج هي و الذي معها , و تظل محبوسة تعاني من تأثير الطاقة الروحية حتي ...
نظر إليه (ياكو) بصمت و على وجهه أمارات الحزن و الأسى ...
- تمــــوت !
انتفض (ياكو) من الفزع بعد قول (رانمارو) الأخير , نظر تجاه (هارونا) , و قال كأنه مأخوذ بما حدث :
- تمو...تموت ؟!!
قالها مستفسرا بحزن شديد و هو ينظر نحو (رانمارو) بعين متسعة , حدق فيه (رانمارو) للحظات ثم نظر إلى الأرض و تابع :
- نعم , و كان الحل الوحيد هو أن يأتي شخص من الخارج و يقف في مدخل الكهف حتى يبطل مفعول تلك التعويذة , و قد كنت أنت ... ياكو ...
قالها (رانمارو) ناظرا إليه , التفت إليه (ياكو) و تابع (رانمارو) :
- إنني آسف على ما قد حدث , لم أكن أقصد إلحاق أي ضرر بك أخي , لكن ...
- لا تكمل , المهم أن هارونا الآن بسلام .
قالها و ارتسمت على شفتيه شبح إبتسامة خفيفة وهو ينظر تجاه (هارونا) الراقدة بسلام و سكينة على الفراش , قال له (رانمارو) و هو يتحرك تجاه منتصف الغرفة و يتخذ وضع التدريب :
- هيا ياكو لابد و أن أعرف ماذا ينبغي أن نفعله من أجل هارونا , هل ستأتي ؟!
- نعم , أريد أن أفهم مثلك السبب , فلا حاجة لي للبقاء معها هنا وقد اطمئننا عليها , هيا بنا !
قالها و اتخذ وضع التدريب المميز مع (رانمارو) , دخلا إلى عالم التدريب ..
نظر (رانمارو) نحو (ياكو) عند مدخل الكهف و قال له :
- إنتظر هنا حتي أدخل أنا , فإذا كانت التعويذة موجودة فستظل هنا حتى تساعدني على الخروج.
- حسناً !
قالها (ياكو) إلى (رانمارو) , فتحرك الأخير نحو مدخل الكهف , و دخله , ثم التفت ليخرج , نظر (ياكو) بترقب شديد نحو (رانمارو) الذي كان يتصبب عرقا خوفا من وجود التعويذة على مدخل كهفه و بالتالي لا يمكن له التدريب بسهولة , أصبح الآن عند مدخل كهفه , رفع قدمه اليمنى عن الأرض , حدق بالحد الوهمي الذي يفصل الكهف عن خارجه , تحركت قدمه ببطء نحو الخارج , نظر (ياكو) و (رانمارو) إلى قدم الأخير اليمنى , قد أصبحت الآن قاطعة مدخل الكهف بالضبط , حرك (رانمارو) قدمه نحو الأمام بقوة وهو يغمض عينيه كأنه يستعد لحدوث شيء مؤلم , فلم يقف شيئا في طريقها و اندفعت نحو الأمام , فمال جسده معها فسقط على الأرض و تدحرج مرتين ثم توقف , فنهض و هو ينفض الغبار عن ملابسه و هو يقول مبتسما :
- حسنا لا توجد هذه التعويذة هنا , فهيا بنا لنر ما علاقتها بهارونا .
قالها و اتجه بصحبة (ياكو) نحو الكهف , ثم وقفا أمام الوحشين , انحنى (رانمارو) أمامها و معه (ياكو) و قال :
- مرحبا بسيداي , كيف حالكما ؟!!
- نحن على ما يرام رانمارو .
هكذا رد التنين , رفع كل منهما رأسه و نظرا نحو الوحشين , ثم تكلم (رانمارو) :
- أريد أن أتحدث معكما عما حدث اليوم , مع هارونا أقصد.
- انظر رانمارو ...
هكذا قال التنين فنظر إليه (رانمارو) و (ياكو) , فتابع :
- هذه الفتاة قد تعرضت لتعويذة حرمان من قوة وحشها , و هذا ما كانت نتيجته ضعف وحشها , كان ضعيفا إلى الدرجة التي لا تمكنه من تحمل قوتي الروحية , مع العلم أنني أعرف هذا الوحش جيداً , إنه يصنف من فئة أقوى الوحوش , و بالتالي قوته هذه ليست قوته الأصلية .
- لكن من الذي سيفعل ذلك ؟!! و ما هي الفائدجة التي سيجنيها من جراء ذلك ؟!!
صرخ (ياكو) نحو التنين , نظر إليه التنين و قال له :
- لا تصرخ فى هكذا , أنا لست وحشك , تعلم الإحترام أيها الصغير .
قالها و تلون جسده بالأحمر , اندفع (رانمارو) و انحنى و أحنى (ياكو) بيده اليسرى , و قال:
- أرجو المعذرة سيدي فنحن تحت ضغط عصبي شديد , أرجو أن تسامحه !
نظر (ياكو) و هو منحني بيد (رانمارو) إليه , فابتسم ثم قال :
- أرجو أن تسامحني سيدي , فأنا اندفعت من غضبي لمن فعل تلك الفعلة الشنعاء .
- حسنا , أنا أقدر ظروف كل منكما و لكن أرجو ألا تتعدى حدودك المرة القادمة و إلا سأضطر إلى معاقبتك , هل فهمت ؟!
- نعم سيدي فهمت !!
رفع كل منهما رأسه و نظر نحو التنين الذي تابع :
- إجابة على تساؤلك , الذي قد فعل ذلك كان يخطط منذ البداية بالتدريب معها , فعندما يفعل يفعل تكون أسيرة للتعويذة , و بالتالي سوف تموت .
- ولكن ما مصلحته من فعل هذا ؟!!
سأل (رانمارو) الوحش بهدوء , حيث كان لا يريد إثارة حفيظته , نظر الوحش نحوه مستغربا من لهجة (رانمارو) الهادئة و ابتسم قائلا :
- يبدو أنه كان لابد من معاقبة ياكو منذ البداية حتى تتعظ أنت , هاهاهاها , فلنعد إلى موضوعنا , انظرا , من فعل ذلك كان يخطط لمشاركة تلك الفتاة قوتها الروحية ووحشها .
حدق (رانمارو) و (ياكو) برعب نحو التنين , كانا لا يصدقان ما سمعاه للتو , من كان يفعل ذلك ؟!!
- لكن , لم يخطط ذاك الشخص في أن يتم إبطال مفعول التعويذة من الخارج بشخص ثالث , أو أنها تتدرب مع شخص آخر غيره.
قال (رانمارو) ذلك وهو لا يزال في حالة الدهشة , فرد عليه التنين بحزن قائلا :
- لا رانمارو , لقد خطط لذلك أيضا ً , لهذا فإنه أضاف جزء للتعويذة بجعل هارونا حتى إذا تم إنقاذها فإنها ستموت بعد خروجها من هنا بيومين بالضبط !!
هذه المرة كانت الصدمة أكبر , اندفع جسد كل منهما منتفضا إلى الخلف بعنف , حدق (رانمارو) إلى (ياكو) الذي صرخ :
- هاااااااارووووناااااااا !!!
اندفع (ياكو) يجري بسرعة نحو المخرج , عندما هم (رانمارو) باللحاق به سمع صوت النسر ينبهه فوقف ناظرا إليه فقال :
- رانمارو , هناك وسيلة ليتم إنقاذ الفتاة تلك , و لكنها صعبة .
صرخ (رانمارو) مجيبا :
- لا يهمني , قل لي سيدي ما هي و سأفعلها .
قال التنين :
- حسنا , هذه التعويذة حتى تتم يجب لصق ورقة عليها كتابات التعويذة على ساق الشجرة الرئيسية للعائلة .
حملق (رانمارو) فيهما بتعجب و تمتم :
- و هذا يعني أننا يجب أن نذهب نحو الشجرة المقدسة لعائلتها و نزع تلك الورقة .
- الأمر ليس بتلك البساطة .
هكذا قال النسر , ثم تابع التنين قائلا :
- أنت تعرف أن من أهم أسرار أي عائلة هي الشجرة المقدسة , هذا بالإضافة إلى أن الشخص الذي قد وضع الورقة لن يسمح لك بذلك .
نظر (رانمارو) إليه ثم قال :
- لكن هل يمكن أن أجد الشجرة تلك بدون مساعدة عائلتها .
نظر التنين نحو النسر الذي رد قائلا :
- حسنا رانمارو , أنا لست جيدا بما فيه الكفاية في فن إقتفاء الأثر ذاك , هناك من هو متخصص عني فيه , لكن نظرا للظروف فأنا أفضل ما لديك .
نظر نحوه (رانمارو) و هو يشير برأسه إشارة مغزاها أن يكمل , فتابع :
- أنت تحتاج فقط إلى خصلة شعر من الفتاة , ثم بعدها ستقوم بعمل تعويذة تستحضرني فيها و لكن بصورة مصغرة , و يفضل أن يقوم ياكو بذلك حتى لا تستهلك قوتك الروحية كلها , كما إنني أعلم أن أضعف صورة لك سوف تكون أكبر مما نحتاج بكثير , سوف أطير آخذًا الشعرة داخل جسمي و أجعلها كبوصلة , ستشير نحو المكان الموجود به أكبر كمية من الطاقة الروحية الخاصة بوحش الفتاة و هي بالتالي ستكون طاقة الشجرة بالتأكيد , عندها سأرجع إليكما و أدلكما على الطريق , وبعدها افعل ما تريد .
نظر (رانمارو) نحو النسر و قال له :
- لكن هل يعلم ياكو تعويذة استحضارك ؟!
قال النسر بأسى :
- كلا للأسف , و لهذا عليك بإحضاره لي كي أدربه عليها .
- حسنا .
استدار (رانمارو) ليهم بالمغادرة , فاستوقفه التنين ثانية قائلا له :
- رانمارو ,ربما تحتاج الفتاة لدم , اجعل ياكو يعطيها من دمه .
- ماذا ؟!!
صاح (رانمارو) مستنكرا للوحش , و تابع :
- من الذي سيعطيها دم , لا يمكن , هل تريد أن يكون ياكو مصاص دماء هو الآخر ؟!!
ابتسم الوحشان و نظرا لبعضهما البعض , ثم تكلم وحش (ياكو9) و قال :
- لا , أنت فهمت المعلومة خطأ , لكي يصبح الفرد مصاص دماء لابد و أن يشرب من دم مصاص دماء آخر , أما إذا امتص مصاص دماء دم من أي شخص فإنه لا يسبب له شيئا سوى بعض من فقدان الذاكرة للأحداث الحديثة و التي سيكون منها مقابلته لمصاص دماء , و بالتالي سينسى أنه قد قابل مصاص دماء , و هذا بسبب نوع من السموم موجود بناب مصاص الدماء !
نظر (رانمارو) اليهما , ثم قال مترددا :
- هل تعني أنه إذا امتصت تلك الفتاة من ياكو دما فإنها لن تحوله إلى مصاص دماء ؟!!
- كلا على الإطلاق , لن تقوم بفعل أي شيء له سوى أنه سينسى أنها قد امتصت دمائه !
نظر (رانمارو) نحوهما ثم التفت ليغادر نحو الخارج , قال و هو في الطريق :
- حسنا , سأقنع ياكو , و بعدها سأجعله يحضر إليكما هنا ليتدرب .
قالها و وصل إلى المخرج و تجاوزه ,غاب عن نظريهما متجها إلى عالمه البشري , نظر النسر نحو التنين و قال له :
- هل تعتقد أن رانمارو سيقدر على فعلها ؟!!
صمت التنين و لم يجب , كانت صورتهما قد أصبحت تتلاشى , استمر النسر بالنظر نحو التنين الذي كان لا ينظر سوى نحو مكان (رانمارو) قبل اختفائه عند المخرج , عندما أوشك جسده أن يختفي تماما قال :
- نعم , سيفعلها !
قالها بارتياح و هو مبتسما , ابتسم النسر كذلك , ثم اختفى كل شيء .
- ياكو ... هل لي بدقيقة معك ؟!
قالها (رانمارو) نحو (ياكو) , رفع (ياكو) رأسه من فوق يد (هارونا) ناظرا نحو (رانمارو) و عينيه تغرق في بحر من الدموع الحارة , قال له :
- ماذا تريد مني يا أخي ؟!
قالها و هو ينشج من شدة البكاء , ابتسم (رانمارو) إليه , فكر (رانمارو) :
((- ياكو طيب القلب , لكني كيف سأخبره بموضوع امتصاص دمائه هذا , أنا لا أعرف و لكني يجب أن أخبره !! ))
- تعالَ هنا لدقيقة , هيا قم , تشجع و تفائل فهناك وسيلة لإنقاذها .
من كان ينظر للتغير المفاجئ (لياكو) في تلك اللحظة لأجزم أنه كمن وجد ماء كي يشربه طفله الرضيع بعد ضياع في الصحراء لمدة ثلاثة أيام على الأقل , لم تكن فرحة لسبب شخصي , هذا ما جعل (رانمارو) يبتسم أكثر عندما هب (ياكو) قافزا من مكانه و ركضه نحو (رانمارو) قائلا له :
- ماذا يجب أن نفعله , أنا مستعد لفعل أي شيء لها !
ترقبه (رانمارو) للحظات معدودة و لازالت الابتسامة تأبى أن تفارق شفتيه , ثم تبدل حاله إلى شيء من الأسى عندما تذكر كيف سيخبره بموضوع امتصاص الدماء ذاك , نظر إليه (ياكو) و اندفع متسائلا بصوت عال ِ :
- ماذا هناك ؟ كيف سننقذها ؟!!
- تعال نجلس على هذه الأريكة أولا يا أخي .
قالها (رانمارو) و التفت نحو الأريكة الموضوعة بجوار الحائط المواجه للفراش , وضع يده اليمنى ملتفة حول كتف (ياكو) في حنان , أخذه رغم صدور نبرات اعتراض من الأخير عن هذا الموقف الغريب , فلماذا في هذا الوقت العصيب و بدلا من الحديث عن كيفية انقاذها سيجلسون على الأريكة؟!! لم يملك (ياكو) بدًا من متابعة أخيه و الجلوس على الأريكة بجواره , ثم قال له بعد جلوسهما :
- حسنًا , لقد فعلت ما تريده و الآن هل من الممكن أن تشرح لي كيف سننقذها ؟!!
نظر إليه (رانمارو) بنفس نظرة الأسى السابقة ثم أرخي يديه من على كتف أخيه , انحنى بجسمه للأمام و استند بمرفقيه على ركبتيه , ثم أشبك يديه أمام وجهه و نفخ فيهما بأسى و حزن قائلا بعدها :
- ياكو , أخي , أريد أولا و قبل أي شيء أن أسألك , هل الجماعة التي اختطفت ساكورا , هل تلتزم بما قاله قائدها أم إذا نجحت في الفوز على قائدهم أخلوا بالإتفاق ؟!
نظر (ياكو) إليه , لم تمر في رأسه فكرة واحدة عن (ساكورا) , لقد نسى تحت وطأة هذا الاحتلال موضوع (ساكورا) , لكن كيف سينقذ (هارونا) , كان عليه أولا أن يتخلص من وطأة الاحتلال البغيض ذاك كما تخلص منه (رانمارو) من قبله , نظر نحو (رانمارو) و قال:
- للأسف أخي , فالسارق لا يعيد شيئا سرقه , كما أنه لا توجد كرامة أو شرف لأي سارق , فإذا استطعت التغلب على قائدهم , استغلوا فرصة ضعفك بعد القتال و استكانتك بعد الفوز و هجموا عليك ليستريحوا من عدو قوي ربما لن يستطيعوا مواجهته في المستقبل !!
تفاجأ (ياكو) من عدم تغير حالة (رانمارو) الذي قال بصوت خفيض حزين :
- كما توقعت تماما !!
قالها و عاد إلى الوراء ليريح ظهره على الأريكة , ثم نظر تجاه أخاه و قال :
- الوضع الآن هو كالتالي : ساكورا مخطوفة من قبل سارقين لن يلتزمون بعهدهم معنا غدا , و هارونا ستموت بعد غد ليلا , هذا يعني أنه توجد مسافة يوم تقريبا بين قتال ساكورا و موعد موت هارونا .
نظر( ياكو) إليه و لم ينطق , لقد أراد معرفة ما يفكر فيه (رانمارو) , تابع الأخير قوله :
- بما يخص موضوع هارونا , فهناك طريقة واحدة لانقاذ حياتها , و هي أن نذهب و ننزع التعويذة الموضوعة على شجرة عائلتها الروحية !!
حملق (ياكو) (برانمارو) و ضحك , ثم قال :
- أنت تمزح , أليس كذلك ؟!!
- كلا !
قالها (رانمارو) بصرامة جعلت (ياكو) يتوقف عن الضحك و يتأكد أن الموضوع جدي و أن هذا الاقتراح هو الحل الوحيد المتاح أمامهم .
- هل تريد أن تخبرني أننا يجب أن نذهب إلى المقر السري للأسرة و نحارب أعضائها و نزيل التعويذة من على شجرة عائلتهم المقدسة هكذا و بكل بساطة , هل تعرف ما معنى أن يرى شخص غريب الشجرة الروحية الخاصة بالعائلة ؟!! هل تدرك مدى الخطر الذي يحيق بمن يعرف المقر الرئيسي ؟!! يعرف مكانه فقط و ليس يذهب لزيارته , أتدرك خطورة ما تقول ؟!!
نظر (ياكو) بعينان متستعتين غير مصدق لفكرة (رانمارو) المجنونة , فقال الأخير :
- للأسف أدرك ما معناه , و للأسف لا توجد وسيلة أخرى أمامنا سوى تلك .
صمتا لبرهة , نظر (ياكو) إليه ثم نقل بصره نحو (هارونا) , وجد لونها قد اصفر , أغلق عينيه و نفخ قائلا :
- آه يا ربي , هل حقا لا توجد وسيلة أخرى أمامنا ؟!
- كلا للأسف الشديد , كما يجب أن يحدث كل هذا خلال اليومين القادمين و إلا ماتت و سيضيع مجهودنا هباءا .
- و ساكورا ؟!!
قالها ياكو محدقا نحو (رانمارو) و هو يضع رأسه على راحة يده اليمنى مستندا بكوعه الأيمن على ركبته اليمنى , فقال (رانمارو) بحزن شديد له :
- سأضطر لتولي أمرها بنفسي , فأنا من أضاعها , و أنا من يجب أن يسترجعها.
- هذا مستحيل بمفردك , ستكون أشبه بمن ينتحر !!
- لا تجادلني ياكو , هناك أشياء أهم يجب عليك فعلها بدلا من مرافقتي , يجب عليك أن تتدرب على أداء تعويذة معينة , لا بل عليك أن تتقنها في أقل مدة ممكنة , ربما خلال ساعات قليلة يكون ذلك أفضل .
- ما هذه التعويذة ؟!!
قالها ياكو ناظرا نحو (رانمارو) باستغراب , فما هي تلك التعويذة التي يجب عليه تعلمها و هو متأكد مسبقا أن (رانمارو) قد تعلمها ؟!!
- إنها تعويذة إستحضارك لوحشك !
- ولكنك تستطيع أن تقوم بها , أليس كذلك ؟!!
- بلي , و لكني سأعود من معركتي لإنقاذ ساكورا متعبا جدا , هذا إن رجعت ... حيا !!
صمت (ياكو) , صمت (رانمارو) , صمت كل شيء في هذا الكون حولهما , لم يتردد سوى صدى صوت داخل رأس (ياكو) , كان الصوت يقول له :
((- لقد أدركت الوضع الآن , لقد أدركت المأزق الذي أنتم فيه , هل تريد أن تترك الجميع يقاتل و يدافع عما يملكونه و أغلى ما عندهم و أنت جالس مكانك ؟!! ماذا تريد ياكو ؟!! هل تريد ضعفا و احتلاله البغيض يقبض على صدرك ؟! أم تريد قوة و تصميم مثل ما عند رانمارو فتتحرر من بغض احتلال دام أكثر من أربعة عشر عاما ؟! لقد تركت الجميع و هربت , لقد تركت قريتك و أهلك و أحبائك و أصدقائك و لم تفكر حتى في تحذيرهم أو أخذهم معك , هل تريد أن تفعل ذلك الآن ؟!! ماذا سيكون ردك ياكو ؟!))
لقد كان صوتًا يعرفه جيدا , إنه صوت وحشه , بعد ثواني من الصمت المطبق تكلم (ياكو) قائلا :
- حسنا , سأتدرب , سأتقن تلك التعويذة أخي !
قالها و هو يرفع رأسه ناظرا نحو (رانمارو) , كانت عيناه كلها اصرار , كانت عيناه تملؤها العزيمة , العزيمة و الاصرار على التحرر من سجن هذا الاحتلال البغيض , نظر إليه (رانمارو) و ابتسم , ابتسم من السعادة , لا , ليس كذلك , ابتسم من الثقة أيضا , كان واثقا لسبب لا يعلمه أن أخيه سيتقنها , أن أخيه سيفعلها .
- و الآن لنتحدث في آخر موضوع لدينا , هارونا مصاصة دماء كما تعلم ...
نظر نحوه (ياكو) و قال له :
- نعم , و وماذا بعد ؟!
لم يتكلم (رانمارو) , إنما أخذ يشير بيديه بحركات و إشارات غير مفهومة على الاطلاق دلالة على ربكته الشديدة , أمال (ياكو) برأسه في إشارة لأخيه كي يتابع كلامه , بعد لحظات , تنهد (رانمارو) و أرخى يديه علر ركبتيه , ثم قال بسرعة و هو يغمض عينيه و بدون تفكير :
-إن هارونا تحتاج إلى نقل دم سريع , فهي مصاصة دماء , يجب عليها أن .. تتغذى , و أريدك أنت أن تغذيها .
نظر (ياكو) إليه و ابتسم ابتسامة مكر قائلا له :
- و لماذا أنا بالذات , ألا ينفع أنت ؟!
رد (رانمارو) ابتسامة (ياكو) بابتسامة مثلها و قال له :
- أنا سأحارب الآن من أجل ساكورا .
- و أنا سأتدرب .
رد رانمارو :
- لكن يجب على أي فرد منّا أن يطعمها , ياكو , إن بنابها سم يجعلك تنسى أنك قد اطعمتها.
زادت ابتسامة (ياكو) مكرا و هو يقول :
- و لماذا لا تطعمها أنت و ستنسى ؟!
تنهد (رانمارو) زافرا و بقوة , ثم قال :
- يا أخي قدر موقفي , أنت ستتدرب هنا في المنزل , أما أنا فسأخرج لأحارب .
- لا أنت و لا هو , سأطعمها بنفسي .
نظر كل منهما نحو مصدر الصوت , هناك , و عند الباب المغلق كان يقف المتحدث , فتح الشخص الباب و دلف إلى الغرفة , تسمر كل منهما في مكانه عند رؤيتهما للشخص الموجود عند الباب , ثم اندفع (ياكو) قائلا في دهشة شديدة :
- أمــــــــــــــــي ؟!!!

يتبــــــــــــــــــــــــع................

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
قديم 01-08-10, 07:35 PM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري

البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 141319
المشاركات: 11,659
الجنس أنثى
معدل التقييم: اماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميعاماريج عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 12336

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اماريج غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد خشبة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الرابع و العشرون


المواجــهة


حدق كل من (رانمارو) و (ياكو) نحو والدة الأخير صامتين , ليس بشيء إنما من الصاعقة التي نزلت عليهم , تحدث لأول مرة (ياكو) هنا قائلاً :

-أماه , هل تعرفين من أنا ؟!!!
ابتسمت الأم ابتسامة رضا و قالت :
-نعم بالطبع , أعرف أنك ساحر , كما كنت أشك في أصدقائك في أنهم سحرة .
قال لها (ياكو) و هما لازالا على تلك الحالة من الدهشة :
-هل تعرفين أنني ساحر ؟!!! كيف ؟!!!
ذهبت الأم نحو منتصف الحجرة و جلست على الأريكة المقابلة (لهارونا) و قالت و هي تنظر نحوها :
-أتذكر اليوم الذي جئتنا فيه كما لو كان البارحة ...
قالتها و شردت لثواني معدودة ثم تابعت و هي تصارع دمعة تأبى لها السقوط :
-كانت الدنيا تمطر , أتذكر ذلك اليوم بكل تفاصيله , كنت أنا و زوجي في طريق عودتنا من عند طبيب مشهور آخر , أقر لنا نفس الكارثة التي أقرها باقي الأطباء و هي أنني لن أحمل و لن أصبح أم ...
قالتها و هي ترفع يديها و تحدق بهما , كانت عيناها مغرورقتين بالدموع , تابعت :
-كيف لن أصبح أم ؟! كان شعورا سيئا , إحباطا أحاط بي كالظلمة في ليلة باردة , كنت وحيدة , لا أشعر بشيء سوى برودة الوحدة المرير , لا أسمع غير صمت النسيان الأليم , هانت علي نفسي , وصلت بي الحالة إلى تمني الموت و عدم العيش لحظة واحدة في هذا الجحيم ...
تنهدت بحزن و تعب , كانت ذكرى أليمة بالفعل , بعدها ابتسمت , ابتسمت و هي تنظر نحو ابنها , ابتسمت و هي تنظر إلى (ياكو) , تابعت :
-حتى جئت أنت , لم نعلم ماذا حدث أنا و زوجي , لكننا فوجئنا بشخص يسقط على الطريق مغشيا عليه فجأة , توقف زوجي بسرعة و صرير إطارات السيارة لازال عالقا بذهني , اندفعنا أنا و زوجي خارجين من السيارة مهرولين على الطريق وسط المطر الشديد , و ها أنت ذاك تقبع مغشيا عليك و في يديك عصاة شكلها غريب , و يحيط بيدك قفاز عجيب , تردد زوجي , نظر إلي , لم يدر ماذا يفعل , إنما أنا , لم أفكر , أحسست بصوت يناديني , أحسست بشعور يدفعني , اندفعت و حملتك بين ذراعي , رجعت إلى السيارة و أنا أحتضنك...
كانت الأم شاردة الذهن و هي تتكلم , ثم أغمضت عيناها و أحاط ذراعيها بجسدها و كأنها تحتضن شخصا خياليا , ابتسمت و تابعت :
-كان شعورا رائعا ذاك الذي أحسسته عندما احتضنتك لأول مرة ...
فتحت عيناها و هي لازالت مبتسمة :
-كان هذا هو شعور الأمومة بكل تأكيد...!!
صمت الجميع و الأم و (رانمارو) ينظران نحو (ياكو) الذي لازال في حالته السابقة , مندهشا , مصعوقا , صامتا مما يسمعه , أنزلت الأم يديها برفق و ببطء و تابعت بعد تنهيدة صغيرة :
-بالطبع كان زوجي معارضا لأخذك , فلم نكن نعلم من أنت , لكني لم أتحدث معه , بل أخذتك نحو السيارة و أجلستك في حضني أدفيك بجسدي , فلم يكن منه سوى أنه قاد السيارة نحو المنزل , بعد يومين تقريبا قد أفقت من غيبوبتك , كنت تتحدث عن قرية تدمرت , و عن كونك ساحر , و عن شخص قد قتل بواسطة ابنه , و أشياء عجيبة ...
قاطعها (ياكو) بسرعة بدون أي تغيير في حالته إلى الآن :
-لكن هل صدقتموني ؟!! كيف؟!!!
تحركت الأم نحو فراش (هارونا) , جلست عليه بجانبها و هي تسرح شعرها بأناملها كأنها أم تنظر نحو إبنتها , ردت قائلة :
-لو لم نرَ تلك العصا التي كانت معك , و كيف أن شكلها قد تبدل بعد أن أبعدناها عن يدك عندما وصلنا إلى المنزل لقلنا أنك تهذي بالكلام , بعدها راقبناك , فوجدناك عندما تشعر بالأمان تجلس جلسة معينة و تختفي , ثم تعود بعدها بفترة , ربما تعود و ملابسك قد تقطعت , عندها تأكدنا من كونك ساحر , بالطبع عارض زوجي وجودك في البداية , لكن إحساس الأب تغلب عليه , فنحن كنا سنتبنى ولدا , فها قد جئت لنا من السماء .
قالت جملتها الأخيرة عندما هم (ياكو) بقول شيء ما , بعدها صمت , نظر إليها و دموعه تترقرق في عينيه :
-لا أعرف ماذا أقول أمي , لقد لجم لساني عما يريد أن أقوله , لكنك أنت و أبي بالفعل أمي و أبي الحقيقيين .
اتسعت ابتسامة الأم , لكن قطع (رانمارو) ذلك الجو بقوله :
-هذا يعود بنا إلي ما كنا نتحدث فيه , سيدتي لا يمكنني أنا و لا ياكو أيضا أن نسمح لكي بما قلتيه سابقا .
نظر (ياكو) إليه و بعدها نحو والدته و قال مسرعا :
-نعم أنا أتفق مع رانمارو فيما قاله , ل...
-آه منكما , تقولان شيء و تعرفان أنه لا يمكن أن يحدث , لازلت كما كنت ياكو , عنيدا , رانمارو ...
قالتها و اتجهت بنظرها إليه :
-أنت تدرك جيدا الوضع الذي نحن فيه الآن , و كذلك تدرك أنني الوحيدة التي يمكن أن تقوم بتلك المهمة .
صرخ (ياكو) في (رانمارو) عندما أطرق برأسه نحو الأرض , كأنه كان متوقع منه النفي :
-ما هذا رانمارو ؟! لم نفعل كل هذا من أجل شخص لا نعرفه ؟!!
صمت (رانمارو) و هو لا يزال مطرقا ناظرا نحو الأرض , تابع (ياكو) :
-نحن لا نعرفها , فكيف لنا الآن بالتضحية بحياتنا ووضع خطة تحرير ساكورا ف...
صمت فجأة ياكو و ابتلع ريقه بسرعة ناظرا نحو أمه , ابتسمت و قالت :
-لا تخف بني , أنا أعرف أنها غائبة , فهذا بيتي و أعرف من فيه و من ليس فيه .
ابتسم رانمارو و قال رافعا رأسه نحوهما :
-لقد قررت في نفسي شيئا , سوف أكون حاميا للعدل , سوف أحمي الضعفاء من الجور الذي يتعرضون له , سأضحي بنفسي و بحياتي من أجل إنقاذ روح شخص واحد , لقد قررت أن أنضم إلى معسكر جنتو.
نظر ياكو إليه و عيناه متسعتان , لم يجد ما يقوله , لم يجد أي مبرر , فحماية الضعفاء أمثال ما كان هو عليه منذ زمن بعيد , و رانمارو منذ وقت قريب , و هارونا في الوقت الراهن هي أسمى عمل يتمنى أن يقوم به , أفضل شيء يمكن أن يضحي إنسان بحياته من أجله , لهذا صمت , لهذا لم يتكلم معارضا , بل أحنى رأسه هو الآخر بدون أن ينطق بأي كلمة , تنهدت والدته و قالت :
-هكذا أنت ياكو طوال حياتك , تنفعل لشيء تعلم جيدا أن الخير لك فيه , و عندما تدرك ذلك تصمت .
-هذا شيء أمي و ما تريدين القيام به شيء آخر , ماذا يحدث إذا كان الوحش خاطئا ؟!
قالت الأم لابنها :
-لا أضمن لك شيئا من شخص لا أعرفه , لكن كلامه هذا واقعي , ماذا كان سيحدث لكل أولئك البشر إذا كان كل من يمتص دمه يتحول إلى مصاص دماء؟! لكني سأقبل بتلك المخاطرة , و سأفعلها , اعتبرها بني كأنني أتبرع بدمي لشخص محتاج , هل كنت تعارض؟!
-أمي !!
-آه !
تأوهت فجأة هارونا منهية الصراع الهادئ بين أم و ابنها , نظر الجميع نحوها , كانت تتقلب بألم شديد و تقول بصوت واهن :
-إنني جائعة أمي , أمي أريد بعض من الطعام , هيا أمي , أين أنتي ؟!
كان يبدو أنها تهذي , نظر رانمارو و ياكو إلى بعضهما البعض , ثم قام رانمارو و اتجه خارجا من الغرفة و هو يقول :
-سأترك الأمر لك ياكو هنا , لا تنسَ , أمامنا وقت عصيب , تدرب بسرعة و بجد , أريدك أن تتقن التعويذة , أفهمت ؟
نظر ياكو و أشار بإصبع يده الإبهام بما يعني أن كل شيء سيكون على ما يرام , ثم قال :
-اذهب يا أخي , و لا تقلق , فسأقوم بدوري على أكمل وجه .
حدق رانمارو في ياكو و والدته مرة أخيرة ثم نظر نحو هارونا الراقدة في الفراش , و خرج من المنزل.

*************************


دفع رانمارو الباب بقدمه كي يغلقه بعدما خرج لتوه من المنزل , حدق ببصره نحو الشرفة الواقعة في الطابق الثالث , حيث يوجد ياكو والدته و هارونا , و تمتم :

-أتمنى أن تكونوا بخير عندما أعود .
اتجه بعدها نحو سور من الأشجار يحيط بالمنزل , جلس تحت شجرة و قال :
-كاي !
ثم :
-واشي باكيمونو !
قالها دون أن يجمع أي قدر من طاقته الروحية , اندفع لون أبيض محمر من طرف عصاته و تكونت سحابة ما لبثت أن انقشعت كاشفة عن نسر كبير , يبلغ مقدار حجم رانمارو خمس أضعاف , عندها فهم رانمارو ما كان يعنيه الوحش بقوله أنه لا يستطيع تحضيره بصورة مناسبة إلا ياكو نظرا لضعف طاقته الروحية , نظر النسر نحو رانمارو و قال :
-ألم أقل لك أن الذي يحضرني هو ياكو و ليس أنت , كم أنت عنيد !
ابتسم رانمارو للنسر , قال معقبا على كلامه :
-كلا سيدي , استدعيتك ليس من أجل موضوع هارونا , بل من أجل ساكورا .
نظر النسر نحو رانمارو فأحس الأخير كأنه موضوع تحت مجهر , ثم عقب :
-ماذا تعني ؟!! أليس من المفترض أن تقوم بإنقاذ ساكورا غداً ؟!
-كلا سيدي , لقد حدث تعديل بسيط في الخطة حتى تتوائم مع الظروف التي نحن فيها , أحتاج إلى مقدرتك البحثية القوية لإيجاد المكان الموجود به ساكورا .
رد النسر و هو يتحرك حول رانمارو ببطء في دائرة كأنه يفكر :
-حسنا , تغيير في الخطط , هه؟!! مهما كان أنت صاحب القرار , لكن تبقى معضلة هنا , أريد شيئا قد استعملته ساكورا , شيئا أنت متأكد من عدم استخدام شخص آخر له , هل لديك مثل هذا الشيء؟!
أدخل رانمارو يده اليسرى نحو صدره داخل المعطف الأسود الطويل الذي يلبسه , ثم أخرجها و معه شيء رفيع , اقترب النسر من رانمارو ليرى بوضوح أكثر , فقال :
-ما هذا ؟!!
-إنه الشيء الذي متأكد من أنه لم يستخدمه أحد من قبل إلا ساكورا , هذا هو السهم الذي أنقذت حياتي به , هيا استخدمه سيدي و ابحث لي عن مخبأ أولئك الأوغاد .
أشار النسر بجناحه الأيمن الكبير نحو السهم , فطار من بين يدي رانمارو المفرودتين إلى أعلى قليلا ثم سبح ببطء و سكون نحو النسر حتى وصل إلى جسده , اخترقه بعدها إلى وسط جسده , أضاء بلون أصفر مالبث أن توهج فجأة , اختفى النسر بعدها , اتجه رانمارو إلى المكان الذي كان به النسر , حرك يديه الإثنتين في الفراغ الذي كان يحتله النسر منذ لحظات , لم يجد في يديه سوى هواء , اتجه نحو شجرة , جلس عليها و هو يزفر بصوت عالٍ مسموع من الضيق قائلا :
-يا له من وحش غريب , لم يقل لي ماذا سيحدث , هكذا يختفي , أف من هذه الوحوش الغريبة .
-ماذا تقول ؟ لقد سمعتك !!
انتفض رانمارو فزعا و حملق بسرعة خلفه في اتجاه الصوت , ثم تنفس الصعداء واضعا يده على صدره و هو يلهث لثواني ثم قال :
-لقد أفزعتني حقا سيدي , متى جئت ؟!!
-أها , أتريد تغيير الكلام , ممممم , حسناً , لقد وجدت مخبأهم , جئت بعدها إلى هنا لأجدك تحدث نفسك كأنك مجنون , هل لازلت تريد أن تعرف أين مخبأهم ؟
-بالطبع سيدي .
قالها و نهض مسرعا و هو ينفض التراب من على معطفه , اتجه بعدها نحو النسر و قال له :
-أين مكانهم سيدي ؟
-حسنا , استعد .
قالها و بدون أي سابق إنذار اندفع نحو رانمارو , حمى رانمارو وجهه بيديه الاثنتين , فجأة سطع ضوء أصفر شديد كما حدث مع السهم , أغمض عينيه , و فتحهما , لكن ...
-أين أنا ؟!!!
ابتسم النسر , فرانمارو صار الآن في مكان جديد تماما , مختلف عما كان فيه , لقد كان في سهل متسع , يقف على هضبة عالية , أسفل منه , هناك و على مسافة قريبة منه تراصت مجموعة من المنازل بجانب بعضها , لكن شيء غريب كان يحدث , كانت الصورة تهتز و كأنها مرسومة على أمواج البحر , نظر رانمارو باستغراب نحو النسر الذي قال :
-هذه هي القرية التي توجد بها ساكورا , هذه القرية محمية بحاجز واقي , يبدو أن هذه أول مرة لك في إدراك مثل هذا الشيء.
أغمض رانمارو عينيه و فتحهما حوالي خمس مرات في سرعة فائقة كأنه يفيق نفسه من دهشته , تنهد و هو ينظر تجاه القرية مشيرا بيده اليمنى نحوها قائلا :
-هل وجود هذا الحاجز يحميها من البشر العاديين؟!
-نعم , لكن كونك ساحر أو من أي جنس آخر لا يمكن لك رؤيتها , فالطبيعي أن تراها منزل واحد كبير , أما إذا حاولت الاقتراب منه يحدث لك شيء يجعلك تبتعد عنه .
-لكن لماذا أراها هكذا ؟!!
-هذا بسبب وجودي معك فارتفعت طاقتك الروحية إلى الدرجة التي تمكنك من رؤيتها , هذا إضافة إلى أن مستوى الحماية هنا منخفض للغاية , فكوني بهذه الصورة الصغيرة يجعلك ترى القرية لدلالة على ذلك .
-حسنا , لكن كيف سأقتحمها ؟!
-نظر النسر إليه , ثم قال له و صورته بدأت في الخفوت تدريجيا :
-استحضر وحشك بكامل قوتك , عندما تتغلب قوتك الروحية و قوة وحشك على الحاجز , و هذا شيء مؤكد , فسوف تخترق دفاعاتهم , لكن احذر فسوف يعرفون أنك موجود , مما يعني أنهم سيستعدون لك , فلا تستكن إذا لم تجد شيئا قد حدث , فاعلم أنهم بانتظارك!!
قالها و اختفى تماما , تنهد رانمارو , نظر نحو الأرض , تردد في رأسه صوت ساكورا العذب و هي تقول له :
-(( سوف أكون بجانبك حتى تظهر برائتك و تنتفي التهمة النسوبة إليك .))
أغلق عينيه , تردد في عقله صوت واحد وسط سكون مطبق :
-(( هيا ... انهض أيها المارد ... هيا ... اثبت لنفسك مدى قوتك ))
قالها فتلون الهواء حوله بلون دموي سرعان ما قال بعدها و هو يفتح عينيه اللامعة بشدة بنار حارقة :
-هيا فلننقذ ساكورا أيها التنين ..... تونبو دينستسو !
اندفع صوت انفجار تلاه سحابة ضخمة من اللون الأحمر أحاطت بالفراغ الموجود أمام رانمارو , ثواني بعدها انقشعت كاشفة عن تنين ضخم أحمر اللون ينفث نارا من فمه , به جناحان كبيران , كان حجمه يقارب حجم منزل من أربعة طوابق , نظر التنين المجنح الناري الإسطوري خلفه تجاه رانمارو الذي قفز ليقف على كتف الوحش و قال له :
-هل أنت مستعد رانمارو ؟!!
-نعم سيدي , هيا لننقذ ساكورا.
اندفع التنين حاملا رانمارو على كتفه الأيمن قافزا بسرعة و بقوة نحو الحاجز الذي يخفي وراءه ساكورا رهينة بين أيدي الوحوش واضعا بداية معركة طويلة بأمل تحرير ساكورا و إنقاذ هارونا في النهاية...

يتبــــــــــــــــــع...................

 
 

 

عرض البوم صور اماريج   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ليلاس, القسم العام للقصص و الروايات, ذات طابع ياباني, ياباني, رانمارو, رانمارو كاملة, قصه, قصه مكتملة, قصه يابانيه
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:27 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية