لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

المنتدى العام للقصص والروايات القصص والروايات


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-05-21, 04:11 AM   المشاركة رقم: 86
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 

ضرب..ووقفون محاولات قتلك وأنتي داخل السجن!
تشتد حمره عينيه ترتجف كفّيه ويزم شفتيه بقهر
: كنت انتظرهم يقتلوني ويريحوني...بس هم ما يبون هالشي...إلّا يبوني اشتغل معاهم..وسووني عبد مطيع لهم..بأقذر الإنتقامات...بس وقتها أنا منهد حيلي..ضعفت...بس ما ضعفت لرغباتهم واستمروا يطعنوني فيك!

تتحدث بشبح ذاتها: وليش يطالبوني أقتلك الحين؟
ليث يهز رأسه: يمكن انتقام أخير...من إني عاندتهم وهربت وجيت هنا..يمكن أصلًا قتلوا أمثالي..وغيّروا من اسلوبهم معي عشان يخضعوني لتجارب تعنيفهم بطريقة ثانية هالمرة!

شد على وجهها قليلا: خليتك ترجعين عشان احميك..لأني ضعيف رحيل..ضعيف وما أبي اشوفك تموتين بسببي..كسر ظهري ستيفن لم قال أغتصبك...وخفت من نفسي أأذيك..وخفت هالمرة صدق يذبحونك!
رحيل ارتجف جسدها على اسم الوحش
: ما اغتصبني....ما سوى شي لي...
ليث:عارف...لعبوا بعقلي...يا رحيل...لعبوا..لين جنّيييييييت...
رحيل بنبرة قاسية: ليتهم صفوا حساباتهم معاك بدون ما يدخلوني في النص...خسارتك ولا شي قدام اللي انا خسرته..يا ليث..ولا شي...
ثم نهضت وهو وقف كاد يتكلم ولكن سمع رنين هاتفه
تنفست بعمق..مسحت على وجهها..هي تريد معرفة الحقيقة وإن كانت موجعة تريد أن تعرفها بطريقة ما..
سمعته يقول: هلا جدي..
.
.
لم ينم بل لم يستطع النوم جيّدًا غفى ربما لساعتين وبشكل متقطع..زوجته كانت تجلس أمام رأسه تُرقيه وترتّل بصوتها الدافىء سور قصيرة من القرآن الكريم، يطمئن تارة وتارة يفتح عينيه كطفل ينتظر مرور الوقت ليسابقه ويحظى بما يريده من ابيه الذي وعده بالهدايا، ولكن هو وضعه مختلف، الوضع مع الحفيدة القريبة منه مختلف تمامًا..هُدمت حصون الثبّات..جلس سريعًا من إرهاقه وحدّث العامل ليقوم بتنظيف "النخل" المزرعة ويعيد حرث أرضها ويعيد زراعة الأشجار اليبسة..اخبره بأن يقوم بزراعة شجرة الليمون الأخضر"الحساوي" على وجه الخصوص، وحرّص عليه بزراعة شجرة الرمان..وكذلك شجرة الياسمين.. والأهم زرع الرّيحان والـ"المشموم"..سيُعيد إحياء المكان بأرواحهم..حرّص وبشكل مكثّف على النخيل وإسقاؤها وقطع التالف منها..اغلق الهاتف وانطوى وراء رغبته في الحديث مع ليث..نهضت حسنا حينما يأست من حالته لتذهب وتنظر لقهوتها وهي تفور على موقد النار..بينما هو
قال: هلا ليث..وينك فيه؟

ليث نظر لها..سريعًا ما اُستبدل حالها إلى مزاج آخر رآها تأكل من الفطيرة بتعب..تقضمها بمهل شديد ..رحيل ليست على ما يرام..وهو ليس على ما يرام والجميع كذلك..يشعر وكأنهم جنّوا في الواقع..يعيشون على أوتار الموت والصدمات والتعب..
: عند رحيل..
الجد بصرامة: ازهلها وتعال...خذني..بشوف بنيّتي..
ليث أرتبك: جدي وين تو الناس..مع عمي تجون..
التفتت عليه وفهمت الأمر سريعًا..نهضت واخذت تضرب بيديها ببعضهما البعض ليسقط فتاة الخبز على السرير
تقدمت للأمام
الجد انفعل: قلت لك تعال...
ليث بورطة: جدي..رحيل نايمة الحين...وكيف..تبي...
لا يدري كيف سُحب منه الهاتف بشكل سريع وهو غافل يفكر في صفصفة جُملة مفيدة لمنع رغبة جده في زيارة رحيل، رحيل غير متاحة للجميع..لا يجب عليهم ان يروها وهي على هذا الحال...لا يريد أن يوجع الجميع..ويوجعها..لا يريد مزيدًا من التذبذب الذي يراه في عَيْنيها..يريد منها استيعاب الأمور خطوة بخطوة..وليس دفعة واحدة لأنه يخشى عليها من الجنون..ويخشى عليهم من الصدمة!
سمعها ترد: هلا جدي..
ترد سريعًا وهو ينظر لها بصدمة حاول سحب الهاتف
لكي لا تمهل الجد في استيعاب نبرة صوتها وهي تقول: لا تتعنّى وتجيني..أنا اجيك يا جدي ..ريّح مكانك..ساعة بالكثير وأنا عندك!
سحب ليث من يدها الهاتف نظر لها بغضب اما هي ابتسمت له بحطام داخلي مبعثر
ليث: الو جدي...ألو....

لم يخرج من صوتها ولا نبرتها..تغيّر صوتها..لم يتعرّف على هذه النبرة..هل نسى نبرة رحيل قلبه عن الراحة..هل انطفى صوتها عن ذاكرته المخضرمة
همس : انتظركم.
"طووووووط طووووووط"
التفت عليها صرخ: مجنونة؟
رحيل تتنفس بعمق شديد: أي...خلاص دامهم متقبلين يشوفوني...بتقبل هالشي...
اقتربت منه ضربته على صدره: ما فيني حيل أعيش بالغربة أكثر...كل شي بيتحقق لكم..مانيب رافضة اللي أنفرض علي..
يفهمها جيّدًا ولكن الوقت غير كافي لاستيعاب كل الأمور في دفعة واحدة
: الوقت غير مناسب..
رحيل: وانا ما عندي وقت اصلا!!..باخذ اغراضي..وبعيش مع جدي...
ليث بصدمة: جنيتي رسمي؟...لو شافك جدي وانتي بهالوضع بموت...انتي عارفة معزتك عنده...لا يغرّك صوته...تراه ضعيف قدامك...
رحيل بشراسة: بقويه بحضوري لا تخاف...أعيش ببيته..وليلتي تجيني فيها ما بقول لك شي...بس بعيش عند جدي...
ليث صرخ: تحلللللميييين...وجودك وهم بهالحال...بسبب لهم صدمة...شكلك ما شفتي نفسك كيف صايرة...وأخلاقك..كيف..
صرخت وهي تضربه على صدره لتقاطعه: بتودددددديني ليث....بتوووديني ما راح اسمح لك تغرّبني اكثر..خسرت كل شي..ما فيه شيء زود بخسره..أبيهم.. رغم إني ما ابي اشوفهم الحين!
بتخبّط ضحكت : خلاص...ابيهم حتى لو يذبحوني بإيدينهم!

ليث مسك يديها: استوعبي اكثر وضعك وبعدها وديتك لهم..
رحيل تصرخ: مستوووعبة كل شي..مستووووعبة اني ضعت...انتهيت...وانت السببب..مستوعبة راح اكمل حياتي معاك للآخر...مستوعبة اني بصير أم لعيالك...مستوعبة اني انهزمت في لعبة انا ما فهمتها ابد .

بلل شفتيه...نظر لها ولوقوفها...ما بالها غيّرت رأيها تمامًا عن الأمر...سحب نفسا عميقا: بتأذينهم رحيل...
رحيل تهز رأسها عنفا: وانا لمتى بتأذى...مابي اشوفهم...بس يكفي غربة...انا بهالشقة احس بغربتي..بعيش عن جدي وجدتي..جدي قوي ما تهزمه جروحي..ما بروح بيت ابوي...ابوي اللي بينكسر اما عبد العزيز ما تكسره رحيل.
صمت..تنفس من جديد واقبل عليها خطوتين وضع يده على كتفيها وبصرامة: بودّيك...بس اسلوب المجانين تتركينه...
رحيل تقاطعه: معاهم اي معاك لا...
تجاهل حديثها شعر هو الآخر بالضغط يريد التخلص من الثّقل ربما خطواتها تلك ستقلل من حمل الأمور من على اعتاقه!
: بنات عمي ما يدرون انك مسجونه على بالهم انك تدرسين...انتبهي تقولين شي...
رحيل فهمت وافقت هزت رأسها
: لا تعاتبين احد حتى لو عاتبوك...تراك طحنتي قلوبهم..
ليث بعطف: وانا متنازل عن شرط جدي...
رحيل نظرت له بحده وشرر: انا مو متنازلة..أبي لي بنت!

صعق رحيل تخرسه وتوجعه..تصفقه على وجهه من التغير والدخول في انفعالات وامزجة متداخله..بلل شفتيه..هناك شيء يعتصره من الداخل..حقًا هو ليس على ما يرام قلبه يؤلمه بشكل صرعي!..لا يقوى على سحب الهواء بشكل طبيعي وهادئ ..لا يريد أن يزيد جراحاتها برفضه المتكرر ..لا يريد أن يعقد الامور أكثر ولكن يخشى ردات فعل الآخرين..ويخشى من كسرهم وكسر رحيل في الآن نفسه
: بصيرين أم بس بوقت أفضل...
رحيل بنبرة ذات مغزى: الله اذا قال للشي كن فيكون...
ليث سحب هواء عميق: مابيك تدمرين نفسك زود...
رحيل ابتسمت بسخرية: هذا مو دمار لي يا ليث..انا عارفة كيف أرجّع الماي لمجاريها..بطريقتي وبدون ما اتأذى!
ليث: تكذبين على نفسك بس ما هوب علي أنا...كل اللي بسوينه أذى لنفسك ما هوب للي حولك...حتى ما هوب لي...
رحيل بصرامة: وديني له...
ليث: شيلي اغراضك ولحقيني بنتظرك في السيارة...ولو صار لأحد شي انتي المسؤولة...
رحيل نظرت له ثم ولّت بظهرها عنه...بينما هو خرج من الشقة..لا يريد منازعات ورفض واظهار السطوة هي ليست على ما يرام وهو متعب..الجميع يريد رؤيتها..فليروها ويتحملوا ما وراء هذه المواجهة..عقله الآن اصبح منقسم الى قسمين..قسم لـأمل وحالها وقسم لرحيل وألمها..حالته يرثى لها في الواقع..هو الآخر يعيش تذبذب في اللامنطقية على اقتراف الذنب مع امل والمنطقية على وجه العقوبة مع رحيل..صداع ..رأسه يتصدع..يجب ان يكون بالقرب من أمل من أجل لقاؤها مع اهله..ويجب ان يكون مع رحيل من اجل لقاؤها مع جده واعمامه!..معادلة يصعب عليه موازنتها في الوقت الواحد..اسند رأسها للوراء واغمض عينيه مستسلمًا للصداع.
.
.
.
دخلت المستشفى..لا تدري هل سيتم نقلها أم لا؟
..تشعر بالضيقة كلما دخلت المستشفى وترآى لها ظله..لم يراقبها..ولم يعد يقف وكأنه ينتظر مجيئها هي مصدومة مما قاله لها ولمحمد..شعرت بحقده عليها بدل حبه..تريد ان تضع حدًا لكل هذه المسخرة التي تحدث..رغم الخوف يسيطر على كيانها، أطرافها ترتجف..ولكن بها حديث تريد لفظه..تريد التحرّر من هذا التّردد والخوف..كل شيء الآن تغيّر..ولم يعد مثل سابقيّته..ستحاول أن تتزن في حياتها..عليها أن تتقبل وتتكيّف..قبل أن تعود للعقار الذي سيعيد اتزانها!..عليها ان تضع حدًا لفوضويّتها لترمي الماضي في قيعانه المظلمة..شدّت على نقابها لتنزله للأسفل قليلًا..خُطوة جريئة..وخُطوة لنثر الخوف للبدأ من جديد...محمد اخبرها هو متقبّل كل شيء ومتمسك بها..بينما هي بالمقابل رافضة كل شيء حوله وحول الزوّاج..ولكن حديث صديقتها موضي لقد وصل إلى اعماقها..مضت ستة وعشرون سنة من عمرها..حققت كل شيء ماذا تنتظر؟..تنتظر أن تُدفن في ماضي اقتات على عقلها لؤمًا؟أم تبقى في خجلها المذموم من حادثة رفض ليث لها؟ ماذا تنتظر؟ وإن كان محمد يُكبرها بسنة واحدة..فهو رجل بعقل يكبرها ربما لأربع سنوات متفهم وحكيم ومتقبل وجدًا لكل شيء بعد هذِ الذبذبة ..اقنعتها وبطريقة ما أن تغيّر كل الأفكار السوداء وتتقبّل العَيش وتضع حدًا لكل هذا القلق..وتفتح أبواب التقبّل كلما اغلقت لكي تعيش بهدوء وسلام.
.
.
مشت..بخطى متسارعة...تركض وراء الماضي وراء الكلمات المسمومة
"لا عاد تدخلين بيتي"..تشد على قبضة يدها لتسمع من جهة وزاوية أخرى
"نعنبوا حيّتس تعصين جدّتس هو خايفن عليتس يا العوبة يا اللي ما تفتهمين شي"..تتنهّد..تصطدم في أقسى شعور الخجل..."ليث اختار رحيل ما عاد من نصيبها الله يرزقها النّصيب اللي أحسن منه"..ستمحي كل هذا ستتلاشى بضعف الذكّريات وستجدد بشخصية جديدة..تنفّست بعمق..
دخلت الممر..تفكّر مليًّا..حينما تتقبل كل شيء..ستكتمل سعادتها هي ..فالجميع سعيد ومتقبل ومتناسي للماضي..ولكن هي لم تكن كذلك لذا تشعر بالإختناق..لذا..ستوقف عجلة الماضي ستثبتها بعيدًا عن حاضرها..ستحاول..ويبدو محمد سيجعلها تتقبل كل شيء بإسلوبه المتفهم..
وقفت أمام الباب
.
.
تنفّست بعمق شديد..طرقته..ثم فتحته...لتدخل بلا إستئذان..وبشكل سريع ومندفع..تركت الباب مفتوحًا..كان جالسًا..منكب على الملف والأوراق المرمية على الطاولة بإنتظام..يده لم تتوقف عن الكتابة إلا بعدما رفع رأسه وسقطت انظاره عليها..وقفت في المنتصف..تنظر له بتوتر شديد..وخوف..
: ممكن نكلّم؟
.
.
لم يتوقّع وجودها ووقوفها امامه يومًا وهكذا...ماذا فعل؟ هل كلمته لمحمد اشعلت النّار بينهما لتأتي إليه الآن؟ ابتسم بسخرية هو الآخر لم يتوفّق في رغباته
وطيش شيطانه وزّه في المبادرة لحرق دانة بشكل سريع ودون تأني في التفكير
نهض وتحرّك ببطء شديد: اسمعك..
دانة نظرت له بهدوءه: تراها ما هيب من شيم الرّياجيل اللي سويته...ولا هوب من طريقهم.
فهم ما ترمقه إليه..شعر بالتوتر هو الآخر يفهم ما فعله جُرأة و"خراب" بيوت..ولكن ما بالها لا تفهم..رغبته أكبر بكثير من كل ما فعله..يريدها أن تكون حلاله..يريدها ان تستوعب قلبه وقع في حبّها..ولكن هي كسرته وبشدّة كسرت حرف الباء في شعوره!
لا يريد فضيحة لا لها ولا له..تقدم للباب وبشكل سريع اغلقه..وفتحت عيناها على وسعهما خوفًا من تهورّها الذي قادها إلى هنا
حاولت أن تتزّن: جيتك اكلمك باحترام ...وأتمنى اشوف رد فعل محترم...بدون حركات مراهقين!
تنبّه بطريقة ما..على عدم اقتراف الحماقات
توقف أمامها على بعد مسافة بسيطة: واضح محمد طلع من طوره هاللي جيتيني...
قاطعته بانفعال: محمد ما هوب صغير عقل ترمي عليه كم كلمة ويصدّقها..
وبغضب: أنا بنت عمه قبل لا اكون زوجته....وما راح يصدّق من جا هب ودب ويضرب في شرفي!

حنق رعد على كلمتها: انا ما ضربت في شرفك..
تنفعل وتنسلخ من كتمانها المليء بالكلمات الصاعقة: ضربت...حتى لو بطريقة غير مباشرة...ناسي حتى قرب الصلة اللي بيني وبينك..
نظر لها: لا ما نسيت ولكن انتي جرحتيني..
دانة ترفع صوتها على صوته لتخرسه متناسية نفسها تمامًا: الزواج قسمة ونصيب...ردّي كان عليك واضح اني ما ابيك...لكن انت إلّا تبي تفرض نفسك علي بالقّوة..وقمت تخبص وتجيب طاري جدي...
رعد مسح على رأسه شعر بوخيمة ما فعله: جدّك هو مصيبتي..لو ما سمعت عنه اللي انقال كان بادرت وجيت من الباب على طول بس خفت أبادر وانجرح وانا كلي أمل آخذك.
دانة باندفاع كبير: الكلام في الماضي نقصان عقل!...حتى لو سمعت عنه..أنت وش دخلّك في شي صار وراح...وانا وش دخلني بعداوة قديمة صارت بين عمّك ولا جدّك ولا ابوك وبين جدي...شي بينهم وحنّا مالنا دخل فيه...

نظر لها..ترتجف..حديثها يخرج بضعف رجفتها التي تقاومها..تخاف الوقوف أمامه وكفّي يديها يبصمان على ذلك..
ابتعد مسح على رأسه تُخجله بالحديث وتقتل رغباته أمام وقوفها الشامخ الذي كسره بالكلمات السامة
دانة: اللي سويته ما يرضى ربي...واللي يقذف غيره ما يتوفّق ..
رعد اندفع: اقسم لك بالله ما قذفتك...ولا تكلمت على شرفك ما قلت لمحمد إلا انه سبقني..
قاطعته وهي ترفع يدها: ولو...جيّتك له..ما كانت بنيّة خير قد ما هيب بنيّة شر..رميت عليه القنبلة ورحت تظن بثور علي وبطلقني...
انفعلت لترتجف: بس حتى لو صار ...ولو جات ردت فعله على ما تمنّيت يا رعد...اقسم بالله لو تطلقت..وأنت جيت وخطبت لو كنت آخر رجل بالدنيا ماخذتك....
اشارت له: ألزم حدّك يا رعد معاي...انا عرضك وشرفك...حنّا السامي يا رعد..وإن كانت القرابة بعيدة نبقى نلتقي في جد واحد وقبيلة وحدة..واللي يمر علي بمر عليك..وشرفي من شرفك واكررها عليك..تحبني حبني مثل اختك...انا مو من نصيبك تقبل هالشي...واتمنى ما عاد اشوفك في طريقي بعد...
وهمّت بالتحرك ولكن استوقفها: دانة..
اشارت له بتحذير: دكتورة دانة..ألزم حدك...وحط الرسميات يا ولد عمي...
تخجله..تبعثره في حبه لناحيتها، هو لا يريد مضايقتها ولا يريد أن يصبح مراهقًا في افعاله ولكن في تلك الليلة جن جنونه واختناقه قاده على ارتكاب الحماقات
نظر لها بخفوت: اعتذر على اللي بدر منّي..والله ما بدر إلّا من ضيقي ورغبتي فيك بالحلالّ!..بس خلاص..مو كل شي نتمنّاه يصير ببعد عنك ولا عاد بضايقك...الله ييسر لك امورك...ووفقك بزواجك..والله يجبر كسر قلبي!

تنهدت بضيق..بللت شفتيها..خالجتها نبرة بكاء..ولكن مشت سريعًا فتحت الباب..ظنّت سيطيل الأمر ..ٍيقتلها أكثر بالأحزان..ولكن سقط الثقل..لا تريد مقابلات خفية بينه وبين محمد لتشعل النيران وتوقظ فرص لأخذ الثأر والدم لا تدري ماذا حدث بين جدّها وأهل رعد ولكن من الواضح الأمر كبير حتى اوصلوا حقدهم لأحفادهم ليخاف رعد من جدها ويبدي برغبات التعرف على عاطفيتها قبل المبادرة بشيء كبير..مشت لتحلّق في صراعاتها النفسية...بكت بدموع ولكن بلا صوت..تريد أن تتحدث مع أحد ، تريد السلام والترحال عن تعبها..لن تتصل على موضي..اليوم ستطبق كل ما اخبرتها به..في الواقع..تريد أن ترمي نفسها في مواجهة ما تخافة...خرجت للخارج .
.
تلفظ زفرات الدموع، تحترق في ماضيها الكئيب..تجلس على عتبة المحاولة في الخروج من عُتمة احزانها لضوء الأمل..بالعَيش على السعادة...سحبت هاتفها...اتصلت عليه
.
.
بينما هو يقود سيارته على بعد مسافات عن المدرسة..صارم يراقب الأمر على بعد مسافة من زاوية اخرى لا يريدون ان يفوّتوا هروب نواف عبثًا..بينما هو الآخر يقبع على "السيت" طيلة الطريق ويفكر..ويقلّب الأمور..شعر بالخوف من افكاره...لو صدقت..ستقوم الحرب..تذكر ليلة الملكة اختفاؤه..دخوله للمخزن..وعدم اشتمام رائحة الدخان..يشعر هناك لغز..ومخيف..لا يستطيع الوصول إليه..نواف ما زال واقف يتحدث مع إحدى الطلاب...ثم تحرك..
فيصل يشعر أنّ الأمر كبير وجدًا به شعور مخيف: محمد بديت اشك نواف على علاقة مع بنت عمي!

محمد ألتفت على أخيه بشكل انفعالي: لاااااااااااا ووووووين....شفيك بديت تخرّف؟..وحنا مو متأكدين بيطلع مع وحده ولا لا اصلًا..كلامه أمس مو مفهوم...
فيصل مسح على جبينه: والله ما دري بس الوضع حيل مشكوك فيه...اتمنى مو وصايف...ولا وربي بيحترقون هم الاثنين...
محمد تحرّك قاد سيّارته: اسكت ..يرحم لي والديك..اسكت..لا زيدني توتر...
وطلع على الشارع العام
سمع رنين هاتفه..نظر للاسم..تفاجأ
فيصل وهو ينظر للشوارع، يفكر بصمت تحت رنين هاتف اخيه..
محمد أجاب: هلا دانة..
فيصل نظر لسيارة صارم كيف انحرفت ليبتعد عن الوقوف أمام الإشارة سلك طريق مختصر لا يريد أن يفلت نواف..ولكن صعق حينما نظر لسيارة فهد خلفهما تمامًا!
فيصل: فهد ورانا..
محمد يستمع لدانة المترددة: لو بتجي اليوم عادي..
محمد بضياع وبعدم تركيز ينظر من خلال المرآة لسيارة فهد
اردف: تمام...بعطيك خبر وبأكّد لك..
دانة بخجل: مع السلامة..
محمد: مع السلامة..
اغلقت الخط وسمع فيصل يقول: قال ما هوب جاي عنده حصة اولى..وش صار..

التفت على محمد: محمد والله صدقني ..افهيد شك بأخته...والله بتروح غلطة عليها....لحق...اقطع الإشارة..اقطعها...
محمد بتوتر: اسكتتتتتتتتتت الله ياخذك....استغفر الله علامك؟..كذبت الكذبة وصدّقتها...تراك توتّرني...
فيصل سحب هاتفه اتصل على فهد: بشوف وش سالفة أمه ذا...لو صدق شك مثلي..والله إن سبقنا...وصويرم شفته...كيف يسرع...مادري هايج تقل أسد بيلعنون والديهم ...الوضع مشكوك فيه...أسرع بس أسرع ولعت واضح...

ثم نظر لهاتفه: ما يرد...
ضرب على فخذه: الخسيس نوافووووه بجيب أجل الكل..واضح اليوم ما بيرسي على خير!
محمد قاد سيارته سريعًا حينما نظر لسيّارة فهد تتعداه بسرعة جنونية وكاد يصطدم فيه ولكن محمد ضرب"بريك" وفيصل ضرب على النافذة
: صارت صاااااااااااااااااااارت...
محمد استوعب سرعة فهد...كل ما فعله قاد سيارته بجنون
: اتصل على صارم...
فيصل : فات الفوت يا حميد...والله لو اسبقونا بيذبحونهم...
محمد صرخ بتوتر: مو وصايف..مو وصااااااايف...
فيصل سكت..وأخذ يهز برجله كل شيء أخذ يتساقط عليه..الشكوك بدأت تتيقّن في قلبه بشكل سريع..لا يدري لماذا؟..تذكر جنون مشاعره الداخلية ماذا لو خرجت في إحدى الأيام السابقة..لحرقت كل شيء قبل ان يخضر..ولكن نفض قلبه حينما ضرب عليه..لا يريد خيانة أخيه ولا يريد أن يخون أحد..هو يؤمن رحيل لأخيه..ومشاعره باهتة..بهتت..بهتت أجل يا فيصل ..لن يلتفت عليها أبدًا...اخذ يتمتم بالإستغفار..الطريق طويل..كل شيء طويل..وقفا بالقرب من المدرسة...ووقعت عينيه على فهد حينما ركن سيارته بعيدًا عنها ليترجّل..
فيصل: وقف..بنزل بروح لفهد..مستحيل الوضع مجرد شكوك...ليش رجع لمدرسة اخته...
محمد لا يريد أن يزيد شكوكه اكثر..توقف..نزل فيصل وقبل ان يغلق الباب
: روح اركب مع صارم..ذاك الثاني فاقد عقله..
محمد عقد حاجبيه: طيب..
هذا المراهق جعلهم يتصرفون وكأنهم عصابة ..لا يريد أن يصدق فيصل في قوله وإلّا الأمور ستتحوّل إلى كارثة وجدًا.
حرّك سيارته ..ليركنها على بعد مسافة وخرج ليركض هو الآخر متجه بحذر لصارم.
.
.
كان يقود سيارته بهدوء..عينيه تسترق النّظر لها...كانت تفرك يديها بجنون..وشعر بها متوترة..لم ينسى حديث ريّان..كيف فرّط بعقله ليشك بها؟ كيف استطاع؟ ماذا رأى لكي يشك؟ هو الآخر لا يدري لِم يرفض تأكيد شكوكه رغم ما حدث ربما شبه غير منطقي..سقوطها على الفراش ..مرضها..وبكاؤها..وخوفها..ولكن لا يريد أن يلوّث تفكيره بتلك الشكوك التي تأكل من صاحبها الشيء الكثير لتمرضه..
تحدث: علامك؟
وصايف ابتسمت..ما زالت تكشف عن وجهها: ولا شي..
فهد نظر لوجهها ولإبتسامتها: اليوم فرحانه؟
وصايف وكأن قلبها سيخرج من مكانه..تشعر بالحب..يحتضن معدتها..ويتفرّع بالوصول لقلبها..يصعد لسقف السعادة ليُثير زوبعة هرمون الدوبامين..لتبتسم..لتضج
لتفضح نفسها: اليوم بشوف نو..
عقلها اللاواعي ..يكرر اسمه من الداخل..يقطع آمال عدم الإتصال..تكرر هي بداخلها"بشوفه ولا بصير شي" ألتفت عليها نظر إلى جمودها وكأنه يريدها ان تكمل..
لم تنتبه لشدّه على المقود.
: نوفة..
عقد حاجبيه..نوفة الاسم الذي اثار الشبهات في نفس ريّان..حتى به تأكد من الرقم ليكتشف انه منسوب لاسم رجل غير عربي..ازدرد ريقه..نظر لها..تبتسم..فرحة وبريئة..وبعيدة عن الشكوك..ولكن أتى الرّبط سريعًا..ريّان وحديث نواف بالأمس..وسعادتها المفاجأة...ماذا يحدث هل بدأ يشك هو الآخر...اوصلها سريعًا..اسدلت الغطاء على وجهها ...نزلت...ضرب على المقود
: الله يهديك يا ريّان الله يهديك...
بلل شفتيه..عقله بات مشغولًا تحرك اتصل على صارم اجابه
الآخر وهو حانق بشكل كبير
: هلا فهد...
فهد بضيق: شصار؟
صارم حك جبينه: لحد الحين ولا شي...واقف عند المدرسة..
فهد: تمام...
اغلق الخط..قلبه غير مطمئن..يشعر بالريبة...تحرك يقود سيّارته للاشيء..هل من المعقول أن تمرّغ أختهما ثقتهما في الوحل..هل يحدث؟
حلف ريّان وقسمه بأن يجعلها تعيش ما عاشتهُ رحيل..ريّان لا يثور سريعًا..وهو لِم الآن يشك..خائف ..يرتجف قلبه..لا يريد أن ينقاد وراء الشكوك..لا يريد ان يحرقها وهي المتبقية بالقرب منه..يريد أن يخرج من هذا الضيق..قاد سيارته بجنون..ليسلك طريق مدرستها من جديد..يريد أن يوقف الإحتمالات..بالمواجهة.
.
.
سمع صوت اسمه ألتفت: فهههههههههههد....فهههههههههد وقف...

توقف وأخذ الآخر يقف أمامه وهو يتنفّس بعمق شديد
نظر له: علامك جيت؟
فهد مسح على جبينه..لم يرى شماغه عليه لأنه أزاحه عن رأسه ووضعه في السيارة كان يمشي بثوبه فقط
: وين محمد...
فيصل بتوتر: ارجع روح مدرستك حنا نكفي ونوفي..
فهد مشى...نظر لفيصل بهدوء واكمل...فيصل سكت....لا يريد التحدّث..لا يريد قول شيء يثير جنون فهد..شعر وكأنه قنبلة موقوته..يسحب أطنانًا من الهواء بصمت ..بينما صارم يقود سيارته...
.
.
والاثنان..معًا..وصل إلى مدرستها..وما إن فهد مشى حتّى بها انزوت لزاوية غير مرئية على الشارع...تنتظر نواف..أتى الآخر وهو ينفخ الزفير بقوّة..نظرت له..كانت تغطي وجهها بالشيلة لا تريد أن يفتضح امرها..همس لها ليتحركا..مشا معًا..سيذهبان للمنزل الذي على قيد الإنشاء...هو مصدوم من رغبتها في رؤيته ولكنه سعيد...وبالمقابل على هذهِ الرغبة اقسم أنه لن يؤذيها ..وقطع وعدًا بينه وبين نفسه ألّا يقترب منها خطوة تجعلها تنفر منه..ركضا...سريعًا..على الشارع..لم يدركا صدمت الإثنان اللّذان يتبعانهما على عجل..
محمد وقع قلبه حينما توقفا أمام مدرسة وصايف ولكن ما زال يُمنّي نفسه بألّا تكون تلك الفتاة وصايف رغم كل شيء...رغم أنه عرفها جيّدًا!
بينما صارم لم يكن وطء الصدمة عليه بالشيء السهل..ما زالت عينيه تخرج على وسعهما لتحتضن غضب الكون كلّه ليودعه في صدره..ما جزاء الثقة الذي اعطاها إيّاه ما جزاء الدلال و"التدليل" ظنّوا نواف اصبح عاقلًا ليترك كل ما يثير جروحهم ولكن سكوته طيلة هذهِ الفترة لم يكن عبثًا ركض.. وتوقف حينما لمح الفتاة..ظنونه بدأت ترتفع...يمسك قلبه ويعتصر غضبه الذي يتأرجح ما بين سمفونية غياب العقل مما رآه، يتراكم بداخله صعيق يُجمد رجليه من التحرّك..ويعتصر جسده...برجفة ما يشوب..عقله من شكوك...هل ابنت عمّه؟ هل هي؟
توقف محمد ألتفت عليه ونظر لنواف يدخل في المنزل الذي على قيد الإنشاء
: صارم...علامك..
صارم بشرر: هذي وصايف؟
محمد يهز رأسه يتمنى بألا تكون هي: ما دري..ما توقع...
بل لا يريد تصديق ما رآه
صارم مشى اخيرا وتبعه محمد الذي اخذ يزفر بتوتر...ونظر للخلف...فيصل وفهد اقبلا عليهما
.
.
يركد كل شيء، تشرق الشمس من زواياها المتسعة ويتسع قلبي، وينبض ويخفق..ويتوه..تتعلّق أمالنا على سقف الأماني ليصبح السقف ارضًا رحبة بالوقوف عليها أمام ما تمنّيناه، اشرقت شمسي..أٌضيىء قمري، استنشق عبير حُبنا..أرتوي بوقوفه على بعد مسافات لتسكين خوفي ولكن أنا الآن لا اخاف من شيء،أنا واثقة تمامًا ..نواف لا يخون..لا يعبث..بل حُبنا هو من أعبث على ناي رغباتنا..بي شوق يقودني إلى الهاوية..يقودني إلى الظِّلال والضلال..بي رغبة بكاء صارمة تجعلني أهوي في فراشي لأرتخي بعد نوبته..بي جنون واستقلال لوقوفه..اشتقت وكثيرًا..ألم يحن موعد اللّقاء..لِم الآن كل شيء يشتعل ويضج..وكأنه يطلبني المزيد من الجنون...من العبث..من التمرّد.
.
.
تقترب..وهو يقف..لا يليق له بعد الوعود أن ينقضها ليصبح في عينها لا شيء..به رغبة كبيرة في احتضانها. حبّه صادق وينمو معه بشكل سريع..يطول مع طول قامته ويصبح عريضًا مع عرض منكبيه..ينمو في قلبه ويزرع زهورًا في عقله..لتوقف رغبات شهواته..يحترم هذا الحُب بعد بعدهما أكثر..يحترم حُبهما ويقدّسه بشكل منفصل الآن..يتقدم
: اخبارك؟
وصايف تقف امامه تضم كفّيها تبتسم: احسني رجعت للحياة..
نواف: واحسني بديت أتنفّس...
وصايف تشد على نبضات قلبها: اشتقت...
نواف يبتعد خطوة عنها بعد أن اختلجته رغبته في الإحتضان: وانا بعد..
وصايف تقترب الخطوة وتقصّر المسافات تلمع عينيها: بعدنا صغار على شعور الإشتياق...نواف شجالس يصير ...احسني مو قادرة اتحمل...ثقيل الشعور والله ثقيل...
نواف مسح على وجهه..يضيق هو الآخر بشعوره: ثقيل بس حلو لا تنكرين..والأهم فاهمين بعض...يمكن يطوّل معنا هالشعور..لأنه قدامنا وقت على ما نكبر ونصير لبعض...
وصايف بجدية: خايفة ما نصير لبعض..
نواف يقترب قليلًا: بنصير وصايف..لا تفكرين بسلبية...
.
.
اعترض مشيهم للأمام..يشعر بسوء ما يحدث هنا، لا يريد أن تُراق الدماء ولا يريد إشعال الأمر اكثر،..أنفاسهم مسموعه..أعينهم لا ترمش..يقتلون الأشياء من شدّت حدتهم وتحديقهم..
توقف فيصل : تكفون..مهما تشوفون...سيطروا على انفسكم..
فهد حنق مشى..ولكن اعترض طريقه محمد ليقول: فهد...وقف...حنا مو متأكدين..كل اللي بداخلنا شكوك!

فهد شدّ على أسنانه : اسمع صوتها ما نيب أصمخ..اعرف صوت أختي!

صارم يرمش عدّت مرات..مقهور على أخيه ومن تجرأه...لم يكفيه أنه كان سببًا في وقوع ابيه على فراش المرض..ألم تكفيه تلك الأيام حينما وقع عليه الحادث لتطول غيبته عن المنزل..ليته مات ولم يجلب لهم عارًا مثل الآن ليته دُفن؟
ماذا يريد أن يفعل أكثر..هل يريد أن يُصيب أبيه بجلطة دماغية تؤدي بهِ للموت..بلل شفتيه مشى ولم يعطي أي اهتمام لمناداة فيصل ولا حتى محمد..كان يمشي ولا يستمع لأحد يتقدم..وفيصل يمشي وراؤه
ومحمد يحاول أن يخفف حدّتْ فهد ولكن الآخر مشى وعقله يستمع لصوتها..خانت الجميع..تلاشت من براءتها لتخرج قطة سوداء متوحّشة تخمشهم ببطء وفي لحظات غفلتهم جميعًا، كذبّت عليهم كما قال ريّان..خدعتهم..جلبت لهم الهموم في وقت وجيز لتزيد من حموضة ما قساه على رحيل..سيخنقها..سيدميها..سيفعل بها ما لم تراه رحيل..سيفرّغ غضبه..ويطعن حسن ظنّه بها طوال حياتها..كيف لطفلة أن تخون؟ أم الطفلة تحوّلت فجأة إلى امرأة تقودها رغباتها إلى الجنون وإلى اللّعب على أوتار حزنهم..وقسوة قلوبهم.
.
.

 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 25-05-21, 04:12 AM   المشاركة رقم: 87
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 

.
.
محمد نظر لنواف خشي من ان يراهما في موضع المأزق وموضع الجرم ولكن كانا واقفين على بعد مسافة، يستمعون لحديث مراهقيتهما وشعورهما الحقيقي..صدره يرتفع..وينظر للوجوه المصعوقة..يخشى على نواف ووصايف..ويخشى على فهد الذي شدّ على قبضة يده اليُسرى ..بينما صارم كان جسده يتقدم بسكون..ثابت في النّظر إلى موقع الجريمة..فيصل يداري الجنون والغضب بالتحديق للجميع بحذر وتأهّب لردات فعلهم!
صرخ صارم حينما اقترب: نوووووووووووووواف...
.
.

ألتفت نواف سريعًا...أربعة ذئاب واقفون أمامه..يسترقون النّظر إلى ذعره وخوفه...لا يدري كيف وبشكل لا إرادي سحب وصايف خلفه والتي في الواقع هي ولّت بظهرها عنهم صدمةً وخجلًا.
شخصت عيناها تريد أن تستوعب ما تراه..لصق ظهرها في ظهر نواف..تحتمي الآن به..تحتمي بحبها وبفراشات المورفو المتوزّعة في معدتها.كانت هذه الفراشات تدغدغ سعادتها وتراقصها على أرجوحة الأحلام ولكن الآن هذهِ الفراشات الحشرية أخذت تتطفّل عليها بسحب دمّها كله ليتجمّع الدّم في رأسها ويزيد من حرارة الذّنب بالقرب وبالخوف من نظرات فهد..نوّاف ينظر لصمتهم..لنظراتهم..ينتبه لرجفة جسده...آن أوان الظهور أمامهم لمواجهة فهمهم الخاطىء ...أجل خاطىء؟ ولكن كيف يبرر لهم موقفهما؟ شعر بحرارة الذنب تسلعه في ظهره..شعر خوفه وخوفها يتبادلان الموقع من ناحية الظلام في ثقب خاصرتهما اللامرئي..يمشي خطوة لليمين وكأنه يحاول تخبئتها لتجاريه بخطوة لناحية اليسار لتداري بهذهِ الخطوة رغبتها في الدخول في يساره للإختباء فيه وتحترق وتسابق أوان رحيلها عوضًا عن هذه النّظرات المخيفة!

ارتفع صدره بشهيق وانخفض صدرها بزفير موجع..شقّت الدموع في عينيها لتنبت أشواكًا على خدّها..بينما هو بلل شفتيه..ليلعق حمض صدمته المرتكز عليهما لإثبات أنهما مجرمتين آنذاك!
.
.
حرّك رأسه بتندم اقترب منه وهو ينوي صفعه صارخًا: هذاااااااااا جزاااااااااااات تربية ابوي فيييييييييييييييييييك يا كللللللللللب؟
ولكن توقف أمامه فيصل ليردعه: اذكر الله يا صارم..مو كل شي ينحل بالضرب..لا تسوي شي تندم عليه بعدين!
.
.
فهد توقفت خطواته عن التقدّم، وأخذ ينظر لنواف ولوصايف التي تحتمي خلفه وتلتزق به لكي تختبأ خلف ضعف جسد نواف وخلف ضعف روحها التي تآكلت أمام انظارهم جميعًا..ينظر كيف تحتمي بهذا الضعيف الذي يتلوّن بخوفه وتختبأ عن نظراته..يرتجف قلبه من هذا المنظر ..غِيرته تعلن حربًا قائمة ليتقدم خطوة أخرى..
.
.
محمد: صارم..وقّف...تكفى...هدي...خلنا نستوعب السالفة...لا تضربه...اذكر الله..
.
.
صارم نفض فيصل ولكن ما زال فيصل يقف أمامه ليحيل بينه وبين نواف الذي ابتلع لسانه خوفًا: يا حمار...ابوي وش قصّر عليك يا حمار...ليش تحب تأذيه..ليش تحب توطّي روسنا...قلنا...قلنا طيش..بس الطيش بخليك تعتدي على أهل بيتك؟...تعتدي على محارمك يا كللللللللللب...
.
.
فهد شد على قبضة يديه..كلمات صارم موجعة...مؤذية بقدر مشاعره المخذولة لناحيتها..تحفزّه على البطش
صرخ الآخر وشدّ انتباه فيصل ومحمد
: تخونين...تخونينا...ما كذب ريّان لم شك فيك..ما كذب ريّان يوم يتوعدّك..كنت احاول اهدّيه ويا ليتني تركته يذبحك بدل ما اشوفك قدامي تحتمين باللي ما يحّل لك ويحرم عليك!
.
.
اقترب ومحمد اقترب خطوة معه: تحتميننن وراه يا الجبانة..تحتمين وراه...ورا هالضعيف....تحتمين فيه...وتخافين مني...واقولك ما يخاف مني إلّا الغلطان..وتقولين لي انت طبعك قاسي...شلون قدرتي تخونين امّك ...تخونين ابوي المكسور على موت مناهل وغربة رحيل..كييييييييييييييييييييف قدرتي تخونييييييييييين ريّان وتخونين ثقتي فيك..كييييييييييييييييييف قدرررررررررررتي تكذبين علينا في مرضكككككك!
.
.
ترتجف سواعدها..تبتلع لسانها...ارتفعت نبرة شهقاتها..واختلاجات صوتها الباكي..التفتت لتلصق وجهها في ظهر نواف خوفًا وتحتمي به لتبكي...وترجف قلبه..تريد أن يكون قويًا..تريد أن تدخل في روحه..تريد ألّا تسمع حديث فهد الذي يرعبها..تريد أن تموت..لم تتوقّع نهايتهما ستكون بهذا القدر من الرعب..لم تتخيّل يومًا غضب فهد على هذا النحو...ولم تتوقع فضيحتهما ستكون بشعة هكذا!..تشّد على ثوب نواف وتلتهمه بدموعها..تدخل وجهها في ظهره تريد الإختفاء..تخجل من فهد ..وتخجل من ابناء عمومتها..فُضح الأمر على الملأ..وعلى الجميع..تحاول كتم شهقاتها على كلمات فهد التي بكّتها..ازدردت ريقها همست وكأنها ترجوه بأن يكون قويًا: نوّاف!
.
.

صرخ فهد: اطلعي من ورااااااااااااااه وواجهيني..إن كان فيكِ خير!
.
.
صارم يبعد فيصل بقوّة هنا ونظر لوجه نواف الذي يقف وهو مخطوف وبشكل كبير ، ما زال غير قادر على استيعاب تواجدهم امامه..تحرقه وصايف..تشد عليه وكأنها تريده أن يواجه النيران لوحده..تختبأ خلفه وهو يظهر "بارتعاب" قلبه و"بارتعاب" عصافير حبّه أمامهم لتطير وتتبعثر وتتخبط في قفصه الصدري لتدميه..هو الآخر لم يتوقع فضيحتهم..لم يتوقع هيجان الأسود فجأة عليه..لا يجرؤ على مواجهتهم ولكن يخشى البطش بتلك التي امرضت قلبه وافلقت عقله..يحبها..يخشى عليها..يضمها خلف ثنايا صدره..يمد يده المرتجفة للخلف وكأنه يحذّرهم من الإقتراب لناحيتها..وكأنه يمد لها الأمل من محاولة حمايتها بضعفه!..ولكن لم يتوقع هجوم صارم عليه بشكل عنفواني ..فتح عيناه على وسعهما
شد على قبضة يديه بعد أن لكمه صارم" كف" على وجهه مال..ولكن حاول ألّا يسقط من أجل وصايف التي تشبثّت به وشهقت في الآن نفسه
.
.
مسكه من ياقة ثوبه: اتفووووووووعليك من أخو....ما غير معذبنا...ومهمشنا وما تحسب حساب لنا..وسوي اللي على كيفك وهواك...وتوجعنا في الصميم!
ضربه على صدره لتنتقل الضربة إلى وصايف بشكل غير مباشر..تهتز مع اهتزاز نواف..تتمسّك به وكأنها ترجوه بألّا يخضع لضعفه لكي لا تسقط!
صرخ: قوووووووووووووولي وش بينك وبينها؟!
محمد تقدم ينظر لفهد يخشى من انقضاضه
وفيصل مسك يده: صارم اتركه...بيكلّم بس بعّد عنه...
محمد نظر لنواف: نواف...تكلم...قول شي...
فهد صرخ: طلللللللللللعي من وراه قلت لك...
.
.
لا تقدر على المواجهة، على رؤية وجهه، لا تقدر على أن تكون ضحيّته..هو يثق بأنها لن تفلت منه لذلك لم يبادر بسحبها كما فعل صارم بمبادرته في ضرب نواف على وجهه، لا تقوى على رؤية خيبته أمام عينيها..هي لم تتوقع أن تفضح ..بل كانت تحاول ألّا تتخيّل هذا اليوم..لا تريد أن تموت الأحلام..لا تريد أن يشتعل الحُب في صدرها وينطفي ليحرقه..لا تريد أن تستمع لعتاب طويل هي لا تقدر عليه..لم تخن أحد..هي لم تخن أحد..تثق أنها لم تخن..ولكن قلبها خانها حينما اشتعلت أوردته وشرايينه بالحُب التي ظننته سيزول ولكنه لم يزل ولن يزول أبدًا...تحب نوّاف..تخشى عليه..تتمسّك بأطراف ثوبه..تبكي بشهقات تزيد فهد حُنقًا..ترجو الجميع بالرحيل ..ترجوهم بالإبتعاد بصمت لسانها لا تريد أن يتلاشى هذا الحُب بفضيحة وضرب وعتاب لا تريد..بكت..ازدردت ريقها
تجرأت بقول: والله فهددد...
صرخ: طلععععععععععي..وبعدي عنه..لا والله احرقك وأنتي مكانك هنا!
فيصل نظر لمحمد الذي حدّق في وجه نواف الذي ينسحب ...ويشحب بشكل فضيع..نواف..يقف بوضعية الصدمة..وبوضعية الإندهاش والصمت المُثير للقلق! ولكن وأخيرًا
نطق نواف برجفة: ما بيني وبينها شي..علاقتنا رسمية....ما فيه شي من اللي ببالكم...
صارم صرخ: هارب معها لللللليش؟...عشان تصلون وتهللون؟...ولا شنو؟
فيصل نظر لنواف: نواففففف تكلم....ما حد بسوي لك شي..والله ما حد بسوي لك شي وانا موجود..بس ريّح اعصابنا..
محمد تقدم لوصايف : وصايف..تعالي..اتركيه...وتعالي..ماحد بسوي لك شي..أنتي في حمايتي وفي وجهي..تعالي!

لصقت في نواف بقوة..دفنت رأسها في ظهره اكثر ..ترجوهم بالإختفاء..بالضمور..بالتقلّص..تريدهم يختفون فجأة كما خرجوا لهما فجأة..تخجل..تخاف..تمسك بأطراف انياط نوّاف تريد قوّة..وتريد التلّاشي والرحيل..تريد أن تسابق رحيل حُبّها..تحاول أن تسابقه لكي لا يهرب منها..تنكمش حول نفسها وتبتعد عن يد محمد الممتدّة التي ترجوها بالظهور قبل جنون فهد!

ليقول محمد: وصايف قولي شي..طيب..تكلمي...
فهد صرخ وهو يتقدم خطوة: اطلعي وواجهيني...وقولي اللي عندك..ابعدي عن هالكلب..لا والله أجيك وأنسّيك اسمك يا الحقيييييييييييرة!

محمد اضطر ان يمسك يدها ليبعدها عن نواف مرغمةً..ولكنها تشبثّت في نواف ليعتلي بكاؤها كالمجنونة..وكأنها طفلة تخشى العقوبة تتمسك به ليعقد نواف حاجبيه يهتز مع حركاتها بضعف شديد..تخاف فهد..وتخاف الظهور أمامهم جميعًا...لِم نواف اصبح "صنمًا"؟ لا يتحرك..لا يتكلم ..لا يحمل نظراتهم بعيدًا عنها..لِم هو ضعيف؟ يميل مع ضعفها أينما يميل بها جسدها..تبكي أكثر..تُعلن حدادها مقدمًا على حُبٍ سيضيع أمام أربعة وحوش خرجت بشكل غير مرئي، ألّا اروحهما كانت تراهم بوضوح!..تراهم كيف يتسابقون خلف الإنقضاض..تخشى الضرب..جسدها لا يحتمله تقسم إنها لن تجاري انقضاضهم..ونوّاف لن يجاري طعناتهم..هل سيموتان الآن؟
تنفّس بعمق يمد يده أمام محمد وكأنه يُثنيه عن سحبها..يرتفع الضغط في رأسه..ليتعرّق ويلهث بذعر
تحدث لمحمد: والله ما سوينا شي..
شعر بحرقة خده من جديد صارم ما زال يوبخّه بالضرب: ما سويتوا شي...جايين هنا تسربتون؟
فيصل نظر لفهد حينام تقدم بوجه مختنق..ومحمد يقف عن يمين نواف ويحاول أن يبعد وصايف عنه..قبل وصول فهد ...يخشى أن يطحن فهد الاثنان بضربة واحده!
ولكن وصايف تبكي اكثر تأبى الابتعاد..تأبى المواجهة!
.
.
لم يتمالك فهد بعد نفسه...تقدم كالموج الهائج ليغرق صاحبه..تقدم من محمد..ودفعه قليلًا ليسحبها بقوة ويترنّح نواف ولكن شدّه صارم من ياقة ثوبه ليهزه ويصرخ في وجهه: لو يدرييي ابويييييييييي..بموت...بموت..كيف تسوون كذا؟...ما فكرتوا باللي وراكم يا كلااااااااااب؟!
.
.
نواف يشتد خوفه ...تسقط نظراته على وصايف الذي اصبحت كالخرقة ما بين يدين فهد الذي صفعها عدّت مرات على وجهها ومحمد يحاول ابعادها عنه..تميل بجسدها اينما يوجهها إليه فهد..سقط الحجاب من على رأسها..يصفقها بلا حديث على وجهها وفمها وانفها حتى ادماهما..يبكي بلا دموع وبغصّة ما يحدث..أخته...تخون..تضع ثقتهم في الأرض وتلوّثه بالوحل..اخته ..تقهره من جديد..تدوس على جراحاته في الماضي لتُثير غضبه...يضربها..يصرخ محمد: بتذبحهااااااااا...فكها..فهد ارجع لعقلك!

يستمر في الضرب...ويصرخ نواف في وجه اخيه وعيناه تنظران لفهد: اقسسسسسسسسسسسسسسسسسسم بالله ما سوينا شي حراممممممممممم....اقسم بالله ما بينا شي من اللي تفكرون فيه!
فيصل نظر لنواف الذي يرتجف يحاول أن يحرر نفسه من أجل وصايف..عيناه تنظر لوصايف بشكل مثير للجنون..شفتيه ترتجفان..يكرر قسمه ببحة صوته الخائف!
يستمع لصارم وضجيجه: كم مرة هربتوا من ورانا...كم مررررررررررة ...
قاطعه نواف وهو يمسك بياقة أخيه ..اثار فهد جنونه بضربه الشديد لوصايف..خاف حقًّا من خسرانها ما بين يديه وفي مثل هذا اليوم...ترتجف يديه يصرخ: ولا مرة....وصايف بنت عمي...بنت عمي...احبهاااااااا..بس عمري ما قرّبتهاااا...
نفض نفسه من يدين صارم
صرخ وهو يتقدم: فهههههههههد اقسم بالله ما سوينا شي...والله العظيم...
فيصل يتقدم لفهد يصرخ: خلااااااااص فهد وقف..لا تجيب العيد زود!

تشعر بالدوران..بالدوخة...تتطعم طعم الدم..تتلوّن عينيها"ي بلقط "الأضواء على صورة ضبابية..ما زال فهد يضربها بلا عتاب..يضربها ويقتلها بلا كلمات..يديه كأخطبوط تمسك وتؤذي وتمتص منها الطّاقة...تشعر بمحمد وهو يطبّق على خاصرتها هذهِ المرة ليبعدها عن جنون فهد الفاقد وعيه..اصبح نواف تمامًا امام فهد..ومحمد سحب وصايف ليرتخي نصف جسدها على يده..تسمع الأصوات بتذبذب وضجيج غير مفهوم...عينيها تحدقّان لللاشيء لا ترى سوى الضباب..
فيصل صرخ: فهييييدان جنّيت...ما تموّتها كذا..ما تموّتها يا الغبي...
نواف يصرخ: والله ما بينا شي...والله ما هتكت عرض أحد....
صارم ينظر لأخيه بضعف وبقلة حيلة..وفهد لم يتردد في صفع نواف على خده الذي احمر في الواقع من ضربات أخيه وسحبه فيصل عنه لكي لا يكمل فهد بقيّة جنونه على نوّاف
ليصرخ فيصل: غلطوا....فهمنا انهم غلطوا..بس..قال نوّاف وحلف ما قرّبها..ما نجي حنّا ونكبّرها...غلطوا فهد ما ننكر..بس ما نجي نعمي السالفة كلها ونخليها فضيحة!

نظر لصارم واشار له: بس رجعوا لعقلكم...ولا كبرون السالفة...ما نبي احد يعرف...ماحد ناقص هم اكثر....الكل مستاء من ليث...
لم يردف رحيل لكي لا يزيد الأمر حده على فهد: الكل...هجدوا بالله..اذكروا الله..
ثم التفت على نواف: وانت يا حمار...انقلع..
صارم صرخ: ما ينقلع ولا مكان...يظل هنا...
محمد نظر لوصايف يبدو أنها فقدت وعيها
فقال: اغمى عليها..
فهد يتقدم : جعلها ما قوم...جعلها تموت ونفتك...تريّح وترتاح!
فيصل وقف أمامع وضربه على صدره، اوقفه عن المشي: فهههههههههههههههههد وقف...وقف يكفي ضرب...لا تموتها وتفضحنا قدام الخلق...وش بقولون قتل اخته....سمعت بإذنك...نواف..
نواف يكرر"ما سوينا شي...قسم بالله ما سوينا شي" وهو يرتجف بخوف على وصايف يحدّق بها كالمجنون يتقدم قليلًا لناحيتها وكأنه يريد إنقاذها من رغبات فهد وضربه لها..يتقدم..ورمشه الأيسر ينسحب شيئًا فشيئًا للأعلى،
: قسم بالله ما سوينا شي غلط....والله ....والله ما شوهنا سمعت العيلة..والله...
صارم صوت اخيه يستفزّه ...يطحنه..يجعله يثور..تقدم..وضربه على خده اكثر واخذ يلومها بأشد الشتائم
فيصل صرخ: خلااااااااااااااص بسكم ضررررررررب..
محمد انفعل: بسكم ضرررررررب الله يكسر ايدينكم..فضحتونا...وبهدلتونا..تركوا لنا فرصة نستوعب منهم كل شي حَبه حَبه..خلونا نلملم السالفة بحكمة اشوي..مانكر غلطهم..بس الكارثة اللي تسوونه فيهم يزيد من غلطهم اضعاف!

فهد تحدث : الله ياخذها...الكذابة....الحقيييييييييييرة..خوّنت فينا يا محمد..مانت حاس بشعوري مانت حاس!
محمد صرخ: إلّا حاس ونص..بس الضرب..والفضيحة مو حل!
.
.
نواف وبلا شعور قادته رجلاه للتقدم لناحية وصايف أكثر..نظر لوجهها المدمي..نظر لجسدها المرخي على الأرض ومحمد ترك الحديث مع فهد بعصبية واتجه لناحيتها وهو يحاول أن تفيق من ظلامها..نفسها ضيّق شهقاتها تسمع..تفتح عينيها ببطء شديد..وهو ينظر لها
ويهمس: وصايف..
فيصل شعر نواف ليس على ما يرام رجفته هذه ليست خوف وحسب
صرخ صارم: شففففففففففففف الحيوان ششششششششششف....والله لا ..
انقطع نفس صارم، وانقطعت نيّة فهد من التقدم وبرح نواف ضربًا على شرف رغبته في التقدم لناحية أخته..محمد ينظر لنواف..شعر به.. رجفاته مرئية وبشكل مخيف...عيناه أخذت تنسحب للأعلى..تنفسّه بات مسموع...نهض ترك وصايف النصف مستفيقة من اغماؤها على الأرض
صرخ: نواااااااااف...
نواف لم يتحمل هذا الضغط...الكتمان..الخوف..الشعور بالفقد..شعر في هذهِ اللّحظات بالذعر من فقد وصايف...شعر وكأن هذه..لحظات وداعية ما بينه وبين وصايف..شعر انه خسر..والبقية فائزون ..ولكن هناك شيء يسحبه يقود رجليه للظلام...كان يقاومه ولكن يزيداد انسحابه نحوه..انسحبت خلاياه جميعها للأعلى..يسمع الأصوات بشكل متقطع ومتذبذب..دخل الغار واغلق عليه..جسده اصبح كالخشبة المسندة...هوى من الخلف..ولكن صرخت محمد نبّهت فيصل للإلتفات على نواف ليردفه بيديه..
فهد توقف..وصارم وقع قلبه..خشي على اخيه في الواقع..
فيصل نظر لمحمد بصرخة: محمد....شفيه...شفيه؟!
محمد صرخ: بعّد عنه...حطه على الأرض..
كان جسد نواف يرتجف..يهتز...ينسحب للأعلى..وكأنه يحتضر..مدده فيصل على الأرض واقترب منه محمد...
صارم همس: نواف..وقّف رجفة...تكفى..
محمد نظر له: من الخوف...نوبات عصبية...هجدوا...صرعتوا الولد!
.
.
نظر لنواف..ما زال يصارع النوبة..يشتد..نهض محمد تقدم لناحية وصايف..ازاح من على اكتافها الحجاب سريعًا تحت "جثول" فهد على ركبتيه بلا حول ولا قوة..وتقدم فيصل لناحية نواف..خذلان الكون كله اتكأ على اعتاقه..اخته فاقت
همست : نواف..
ووضعت في قلبه خنجرًا..تخونهم علنًا..كاد يخنقها ولكن ضعفه مسك هذهِ الرغبة منه!
.
.
محمد وضع جزء من الحجاب في فم نواف صرخ على صارم الذي يكرر اسم اخيه: بعّد...اترك الولد يتنفّس..
فيصل ابعد صارم ليصرخ
محمد: نواف...نواف عارف تسمعني...نواف..هدي...ماحد بسوي شي..لا لك ولا لوصايف...هدي نواف..لا تشد على اعصابك...

نظر لساعته..لا يريد من هذه النوبة ان تطول..لا يريد أن يبقى جسد نواف يهتز ويرتجف على الأرض بخذلان.. وبضعف..هما مراهقان...اخطئا ولكن ارعبا قلبوهما بالمقابل..تلك من شدّة الضرب اغميَ عليها وهذا من شدّة الخوف دخل في نوبة تشنجيّة يرجوها بألا تطول لكي لا تترك اثرًا..
يعد الأرقام بشكل تنازلي..
فهد اقترب منهم...نظر لنواف ونظر لوصايف
احتار بالأمر..شعر بضيقة
صارم: طوّل...طوّل محمد...
فيصل ينظر لوصايف التي بدأت تكح..ونظر لفهد وكأنه يخبره بأن يذهب لناحيتها
محمد: تكفى نواف بس...
نواف
.
.
لا يسيطر على هذهِ الرجفة ...تشد على قلبه تمتص منه الحُب وتودع بداخله هُيامًا مسموم ليقتله...يرتفع على الشفق يطير على غيمة السعادة المؤقتة..يتوه في صحراؤه الخالية..يموت في مروج رماديات المكعّب الضائع...يجول في ترهات حديث طويل داخلي بأنه لم يفعلا حرامًا ولم يقربها..مضت دقيقة وثانية وثلاثة وحتى خامسة وهو على هذا الحال
ثم سكن انينه
.
.
مسح على رأسه محمد: نواف..تسمعني؟...نواف...
يسمع صوته بثقل..عينيه مغمضتين جسده ممد...وكل شيء به يحتضر
: وصايف..
محمد وكأنه يريد ان يبث بداخله الأكسجين: بخير..والله بخير..
يهمس من جديد: والله ما سوينا شييي غلططط فففـ..
انقطع صوته...
صارم نظر لمحمد الذي قال: اغماء...اغماء...هدي نفسك صويرم..ما فيه شي...كل هذا من الخوف...
ثم نهض: لازم نوديهم المستشفى...
فيصل صرخ: فهيد شل اختك...
صارم ليس به حيلة لكي يشيل اخيه...لم يتحمل صدمة الحقائق ومنظره هذا...جثل على الأرض لينحني فيصل ويحمل بين يديه نواف..
محمد انهض صارم ...ونظر لفهد وهو يقترب من وصايف..يحملها ما بين يديه..تلك الأخرى تهذي باسم نواف..لتجعل فهد يشد عليها وكأنه يقاتل رغبته في تركها لتسقط على الأرض...تقدم محمد بعد ان اوقف ابن عمه وسانده..وضع الحجاب على رأس وصايف ليمسك بطرفه فهد...مشا بجنازتَين غير قابلتين للدفن..الآخر يحمله ما بين يديه بضعفه وسكونه والآخر يحملها ما بين يديه ...بأنينها وهلوساتها..كلاهما توجعّا من هذا اللّقاء..كلاهما عاشا اللّحظة دون ان يشعرا إنهما يودعان بعضهما البعض..ولكن حدث لهما ما لم يكن بالحُسبان!
فتح محمد الباب: تجلس قدام خلها في حضنك...
وفتح الباب الخلفي لفيصل ليدخل ويضع نواف الطويل جزء منه عليه ورجليه على اخيه صارم الذي ركب السيارة
محمد دخل السيارة...سحب هاتف صارم...سيتصل على دانة لكي يستقبلوهم سريعًا
.
.
كانت في حجره..مستسلمة تمامًا لكل شيء ترمش بشكل متكرر..تُهذي..بريئة..مشوّهة بسبب ضربة..تقتله بهمسها..وتقتل ما تبقى منه من أوجاع..يشد عليها أكثر حينما ارتخى رأسها على كتفه..وشعر بإرتخاء جسدها عليه من جديد..لا يريد خُسرانها هي الأخرى وإن اخطأت وأوجعته لا يريد أن تودع بداخله ضجيج آخر..ليلومه عليه النّاس يومًا..شد عليها.."بحلق" في وجهها وكأنه يريد أن ينتشل فكرة موتها من رأسه!
.
.
محمد سمع صوتها: دانة..نبي سريرين يستقبلنا عند بوابة أرابعة...
دانة وقع قلبها: ليش؟
محمد لينهي الأمر: في حالتين في حالة حرجة...مابي اكثر عليك كلام..نبهي عليهم يجهزون السريرين...باي..
صارم ينظر لأخيه..يقلّب وجهه..وفيصل ينظر له ويطمئنه..ماذا لو مات؟
بماذا سيخبر والده؟ بما يردف له؟ وبما يجيبه حينما يسأل عن السبب؟
.
.
استسلما هما الاثنان ليقعا هكذا ممددين على أرجل من ارادوا بهما ضربًا..انفاسهما تُدمع عينيهما بشكل لا ارادي وغير منتظمة..اجسادهما ساكنة..مدممة من الدّاخل..يهمسون
في الآن نفسه ما بين وميض حلم وجهتهما نحو الأفق:
: وصايف.
: نواف.
محمد شد على قبضة يده هلوستهما ستجلب المصائب على رأسيهما المجنونين..
فيصل نظر لصارم..
وفهد نظر لوصايف بصمت غضبه.
.
.


.
.
لا يريد أن يطيل الأمر أكثر من اللّازم، لابد من الجميع أن يعلموا بزواجه وإلّا ستتعقد الأمور أكثر..عادا من المستشفى..سوزان تبدوا في أتم صحتها ولله الحمد والجنينَيْن بخير!..كان الأمر صادمًا ولكن حمد لله عليه..سجد لله شُكرًا، ما زالت سوزان تحتاج لبعض التعاليم خاصة من الناحية الدينية والأمور التي من حولها..لا يريد ان يضغط عليها ولكن لا يريد أن يتركها في موج الأفكار..اما من ناحية اللّباس هي من نفسها فهمت الأمر، يرجو الله وبشدة بأن يهديها ويهديه..استلقت وغفت ..تنام على دفء فراشه..تتنفّس رائحة عطره بعمق نومها وهو يراقبها بهدوء..يشكر الله على لطفه بها وبالجنينَين..نهض
وخرج من الغرفة..سيحدّث عمّه سينهي خوفه..اتصل عليه

انتظر منه اجابة سمع فتح الخط: هلا عمي..اخبارك؟
بو عبد المجيد بصوت ثقيل وحازم: هلا بولد اخوي اللي نسانا...
ركان مسح على رأسه: افا عمي افا..أنت فيك من ريحة الغالي..كيف انساك؟!
بو عبد المجيد: من هجيت برا وما عاد شفنا لك وجه وحسّك ما نسمعه إلا في السنة مرة..وهي ليلة العيد.
ركان لا يريد أن يطيل الأمر: حقك علي يا عم..بس يشهد الله علي مرّيت بظروف صعبة..
بو عبد المجيد: خنششوفك عاد....ولا تنتظرني اجي ازروك مثلا؟

ركان مشى الى ان جلس على الكنبة تحدث: بجيك انا وزوجتي...
بو عبد المجيد بصدمة: وشهوووووو؟...تزوجت...افا يا ولد اخوي...الله عليك كأنك عاصي وعاق...صافطنا حنا اهلك على جنب..وتزوّج اختك والحين تزوج على كيفك وبدون ما تعطي خبر...افا بس ...
ركان اغمض عينيه: والله يا عمي حتى أمل ما درت إلّا أمس...والله..تعرف انت الأوضاع يا عمي..بعد خطوبتي وبنت الناس فجأه فسخت الخطوبة..انقهرت...
بو عبد المجيد انفعل:وتروح تزوج كذااا سكاتي...
ركان أخذ له مخرجا: انقهرت...وتزوجت وحتى امل ما قلت لها..بس والله ما اقدر اتراجع..زوجتي حامل...
بو عبد المجيد بحزن على حال ابناء اخيه المرحوم
تحدث بأهمية: سعودية؟
ركان بهدوء: لا مصرية..
بو عبد المجيد: الله يوفقك..بس يشهد الله انك زعلتني يا ركان..عصيتني يوم زوجت اختك...والحين انت...
ركان بشعور من الندم ومن جانب يريد ان يخفف عنه : السموحة يا يبه...
بو عبد المجيد بعطف: لا عاد تجينا دام زوجتك حامل ..لا تمسك طريق وتتعب..حنا نحدد يوم وأعطيك خبر ونجيكم أنت وأختك...
ركان : حيّاك في أي وقت..بتنوّر الشرقية.
بو عبد المجيد: ولا عاد تقاطعني ولا والله يا ركان لزعل عليك...
ركان : حقك علي يا عم...والله ما عاد بقطع...
بو عبد المجيد: فمان الله وسلم لي على أمل..
ركان: يوصل...مع السلامة.

اغلق الخط وتنهد بقوة، شعر الحمل الثقيل انزاح من على روحه وجسده، عمه شديد وعطوف في الآن نفسه ..ربما لو لم يكن رجلا راشدًا..و كان الأمر يشابه أمر تزويج امل لكانت ردت فعله مغايرة اما الآن...يعلم عمه تقبل ..لأنه هو رجل يحمل مسؤولية قراراته في أمر الزواج لا يستطيع أن يجبره على ما لا يريد حقيقةً..تنهد بضيق..ثم نهض..شعر بالقلق حيال أخته..وتذكر أمر ليث..وبتال والصورة..الى الآن أمور ليث لم تعد متزنة..الى الآن مشتعلة..اتصل عليها..
.
.
في الواقع نامت بعد صلاة الفجر ..لم تنم قبل الوقت ..قضت الليل تبكي بدموعها دون صوت..تشعر بثقل الأشياء..دخلت في حياة ليث بعد فقدان شرفها ..توقوقعة في حبه لتتشرنق به..ولكن الآن تشعر بثقل الأحداث..ليث يصر على ابقاؤها في حياته..هي كانت تريد ذلك..ولكن كل ما تمنته قولًا اشتد ثقله في فعله..كيف ستيعش معه..وهي قاتلة لأبنه وهو قاتل لروحها..لا شيء طبيعي..تجزم..حتى حبها..عشقها..روحها المنهارة..لا شيء يوحي بأنهما طبيعيان..اسهبت في اخضاع نفسها بالقبول في حياته..تقبلته هو وحده في شقتهما في امريكا ولكن الآن كل شي تغيّر اتسع محيطه واتسع ذنبها..وضعت يدها على بطنها تنظر للسقف..خسرت كل شيء في لحظة..خسرت شرفها بمقابل الفضول ورغبات الخطيئة..خسرت كرامتها من أجل ألّا تُفتضح وتكسر ركان..ركضت وراء ليث لتتبعثر روحها في سكك زلقة..اخضعت قلبها لتنزف عشق لا منطقي لليث ، تخشى قربه ولكن تتوه أمام عينيه..وبالآخر..لم تتقبل حديثه اللاذع الذي يطعن في شرفها وتخلّصت من روح سكنت في رحمها انتقامًا لكل شيء حدث آنذاك..قتلته قبل أن يكبر...قبل أن تستمع لنبضه..قبل أن يتحرك..مات..وهي من اصدرت حكم موته..تعيش الآن في كومة تأنيب الضمير.. عملها في امريكا وخروجها كل يوم كان يخفف من ضميرها..ويشتت عقلها...اما الآن الجدران..الأماكن المغلقة..ووجود ليث يخضعون ضميرها وعقلها برفض أشياء وقبول أشياء أخرى ..ألتفت على جانبها الأيسر..لتنساب دمعة حارقة من عينها..لا تريد كسر روح ركان..ولا تريد اشتعال سفنه..ستبقى مع ليث..لمدة فقط..لمدة لكسب ثقة ركان بليث بشكل عميق..لكي تتحرر منه براحة..دون أن تحطّم أركان علاقتهما الأخوية..ستصبر..ليث الآن متزعزع كما هي متزعزعة من الداخل..
سمعت رنين هاتفها
اجابته بصوت مبحوح: هلا ركان..
انتبه لنبرة صوتها: نايمة؟
أمل جلست على الفراش ومسحت على رأسها: لا...
ركان: باكية؟
أمل بللت شفتيها لتنهض وتقف أمام النافذة التي تطل على الحوش: لا...وش يبكيني...
ولكي تغير مجرى الحديث: اخبار سوزان والبيبي؟
ركان فهم إنها تغير الطريق في الحديث: تمام...كلنا بخير..وتراها بجيب توينز.
أمل ابتسمت بسعادة: توأم؟...مبروك قلبي ..الله يتمم لها على خير..يارب..
ركان ابتسم على مضض: الله يبارك فيك..يا قلب اخوك أنتي!
تحدثت بعد صمتها لمدة خمس ثوانٍ بهدوء: كلمت عمي؟
ركان: تو مسكر منه..
أمل زمت شفتيها: أكيد عصب..
ركان مشى لناحية الدرج : زعل وجلس يشّره علي بس تقبل...بالأوّل والأخير..يعرف بسوي الشيء اللي أبيه وفيما يرضي ربي...
وبنرة صادقة ومفاجئة لها: امل..وانا اخوك..مابيك تضغطين على نفسك...افتحي صدرك لي مثل قبل..فضفصي..لا تحطين صداقتي مع ليث في النص...الوضع يفرق...
امل سحبت هواء عميق لرئتيها: ليث ما ضرني..قلت لك انا مو قادرة اتقبل...بعطي نفسي فرصة بس اذا ما تقبلت ركان اسمح لي ما اقدر اضغط على نفسي اكثر..ليث رجال والنعم فيه..بس شعوري الحالي ما اقدر اوصله لك حتى بالكلام...
ركان بتفهم: انا ما نيب ضد..اي قرار تتخذينه..بس ضد تعجلّك...يا أمل..لا تظلمين ليث..عطيه فرصة...ولا تظلمين نفسك أبد!

تعض على شفتها العلوية تهمس: إن شاء الله..
ركان: ما بطول عليك..باي..
همست"باي" ثم نظرت للمكان..المبعثر..تنهدت مرارًا وتكرارًا ثم..توجهت للخلاء.
.
.
.
تنظر لها ولوجهها الباهت..متعبة ...نادت والدتها لتمرّضها..حال اصايل انقلب سريعًا..اشتعلت الحرارة في جسدها..وتهذي باسم رحيل..
هيلة: يمه اصايل استخفت...
ام ليث : بلعي لسانك..ولا قومي..ما تشوفينها فيها حرارة...
هيلة تمسح على وجه اختها: من أمس وهي تهذي برحيل...
ام ليث تبرر سريعا: مشتاقة لبنت عمها...
هيلة بقلق: والشوق يمرّض؟
وكأن سؤالها أخذها للماضي..للذكريات وللحنين لأبنها ليث المغترب..تنهدت: وبالحيل بعد...
هيلة نظرت لوالدتها: خلاص يمه روحي...انا بهتم..
اصايل فتحت عينيها لتهمس بوعي: يمه...
ام ليث باهتمام شديد: يا عين امك انتي..باسم الله عليك يمه وش جاك..
اصايل بهمس: ظلمتوا رحيل..
هيلة تنظر لها بعدم فهم وأم ليث تكمل: ماحد ظلمها وانا امك ..ماحد ظلمها ...ليث يحبها يا يمه..يحبها..
اصايل تستعدل في جلستها بدأت تستفيق من اللاواعي منها
:ليش تزوج عليها؟

هيلة تتدخل: وليش تحشرين نفسك وتمرضّين نفسك على موال مالك فيه...من متى ندخّل في ليث ولا غيره اصايل..واكيد رحيل تدري..ومتقبلة ولا كان تطلقت..
اصايل تسكت لا تريد ان تنبس بكلمة واحدة وتفضح امر ليث امام هيلة تنهدت والدتها: تركي عنك هالكلام وانا امك وقومي تروشي..لا تهدين حيلي..يكفي اخوك هد.حيلي وما ستقام إلّا امس بشوفته..لا تجين وتكملين علي الناقص...
اصايل هزت رأسها..وخرجت والدتها لتقول
هيلة: دراما والله..دراما...
اصايل رمت عليها الخدادية:كلي تبن...
هيلة نهضت من على السرير: قومي نروح نشوف امل في شقتها..ابي اشوفها..
اصايل عبست بوجهها بعدما نهضت من على السرير:مابي اشوفها...
هيلة كشت عليها: الحمد لله والشكر...الله يزيدك عقل..
اصايل تنظر لها قبل ان تخرج :وزيدك ثقل..
هيلة تبعتها وخرجت من الغرفة.
.
.

 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 25-05-21, 04:17 AM   المشاركة رقم: 88
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 

ينظر لها..تصمت في حضرته..تميل للصمت..لترتيب الأشياء بدقة..تحب الترتيب..تبالغ فيه نوعًا ما..تجيد التجاهل وكثيرًا وتعشق تأمل الأشياء..بل تعشق التفكير ربما تفكيرها يتجه للطريق المنحني..للطريق الذي ينرفزه ولكن يسكت ما دامت ساكتة ولم يرى منها ما يثير زوبعة غيرته يسكت..ويميل للتفكير...الرجل الذي أوكله بتنظيف ما وراؤه يثق به ولكن يخشى من أن يسقط..وفي الواقع سقط في يد العدالة وألتصقت به قضية قتل ستيفن..لم يستطع الاعتراف بالحقيقة..لأنه مدين لحياة بتال..بتال ابعد عائلته ووفر لهم حماية قبل سنوات عديدة قبل الوصول الى هذا المفترق..فهو مدين له..لا يريد ان يسجن بتال.. فبسجنه سيتوقف المال الذي يودعه كل سنه لهم بشكل لا يُثير الشبهات على بتّال ذاته!..لذا سكت وينتظر الحكم الذي سيصدر في حقه..نظر وقلّب الأشياء نظر ليديه..قتلت اشر العصابة واشرسها قتل ستيفن الذي درّبه على الرماية والخبث..قتله..من اجل ابا سلمان الذي خدعوه، يعود للنقطة ذاتها متى سيقول لتحرير عن وفاته..الآن لا يجرؤ..ويشتعل من الفكرة يخشى عليها..يريد ان تكمل شهور حملها بسلام.
.
.
رآها تمشي لتسحب عباءتها لتفاجأه وتهم بالخروج من الغرفة ولكن قال
: على وين؟
تحرير بهدوء:بروح مع خالتي تزور بنت عمتك..توها والد..
بتال يقف : بطلعين بدون ما تستأذنين مني؟
تحرير نظرت له : ما اظن بقول لا...
بتّال بحده:لأ ما بتروحين..
تحرير ببرود: اوك..روح لخالتي وقول لها..ما ابي تحرير تروح..
بتّال رمقها بنظرات خرج من الغرفة واغلق الباب بقوة
.
.
بينما هي اطلقت زفير حارق من صدرها ، تشعر بالثقل والتعب مشت بخطى سريعة وجلست على السرير..نظرت لكل شيء..ثم بللت شفتيها..حياتها ساكنة ومشتعلة في الآن نفسه..بتال يطالبها بشيء هي لم تقتنع به في الأصل ولكن حديث عمها وحديثه مع بتال..اوقعاها في التذبذب اكثر..عمها يرجو لها حياة وهي ترفضها..ماذا تصنع..لم تنسى بعد؟
قلبها لم ينسى..وعقلها لم ينسى ايضًا لا توجد صورة في يدها ولكن عقلها مليء بالذكريات.
.
.
تذكر مواقف عدة منها..حينما عاد هو من السفر ودخل المنزل وكان يُمنع عليه الدخول بعد خطبتهما والده عزله في الملحق الخارجي من أجلها ومن اجل اخذ راحتها رغم سلمان لا يعود للكويت كثيرا فهو يدرس حتى في الإجازات الصيفية يأخذ ترم صيفي من اجل ان يُنهي دراسته ومن اجل العودة للزواج بها..ولكن في تلك الليلة عاد..ولأنه يمنع الدخول هو دخل وتسلل..كان يريد ان يراها..قبل ان يعود والده للمنزل فهو لم يرى سيارة والده في المواقف.
دخل وهي كانت في غرفتها..تذاكر ما تبقى لها من المادة تشتعل سفن تعبها من الدراسة وتتذمر كثيرا تحدّث صديقتها التي ترجوها بأن تشرح لها فيديو لحل المسألة التي "كرهتني في حياتي " على حد قولها..كانت تشرح لها..

بينما هو كان يتسلل..يصعد السلالم ببطء شديد..وهي مسترسلة.. في الشرح ..وصل.
وقف امام الباب طرقة..قامت بإيقاف التسجيل وتحدثت:حياك عمي ادخل..
اتاها صوت لم تتوقعه
وهو يمزح:متأكدة عادي ادخل؟
نهضت كالمقروصة وهي تشهق:سلمان؟
سلمان من خلف الباب:لبسي حجابج..يلا عشان ادخل..
تحرير شعرت بالتوتر..سحبت عباءتها سريعًا من على الشماعة وتحجبت وحاولت ان تغلق العباءة على جسدها لتخفي بجامتها ثم فتحت الباب
لتنظر إلى ابتسامته واتكاؤه على الباب: فديت هالويه..اشتقت لج وايد..
ثم انحنى ليرسل لها قبلة في الهواء
تحدثت بخوف: مينون؟.كيف دخلت..وعمي...كيف ما شافك..وهو قايل لك ما تطب ريلك داخل البيت...
ركان ضحك ثم.. دخل غرفتها وجلس على السرير.

التفتت عليه: ابوي مو هنا..
تحرير بتذكر:اي راح يشتري العشا..كأنه طوّل!
وبخوف:سلمانوه الحمد لله على سلامتك..
سلمان بطنز: تو الناس...
ضحكت بتوتر: قوم من أهنيه لا يِي(يجي) عمي ويفهمنا غلط..
سلمان ينظر لبعثرت كتبها وسقطت انظاره على صورته الموضوعة في اطار فوق الكوميدينة: عفية على زوجتي اللي تحطني تحت راسها...
انحرجت لتقول: اقولك قوم لا يشوفنا عمي ويفهم غلط..
نهض وهو ينظر لها بحب: خليه يشوفنا يمكن يحن وزوجنا وفكنا...انا بديت افقد صبري..صرت اشتاق لج وانتي قدامي...
تحرير توردت وجنتيها:وانا بعد ..بس ابي نخلص من الدراسة اول..بعدين..نزوّج...
كاد يتكلم ولكن سمعوا صوت وطء الاقدام..من على عتبات الدرج..وبشكل ارادي اغلقت الباب وهي تتنفس بعمق
همست: رح..انخش في اي مكان..
سلمان غمز لها: عادي اجي في قلبج انخش؟!
تحرير بتوتر: يا سخفك..
سلمان ضحك: وانتي يا شينج لعصبتي..ابوي فري..عادي خليه يي..يشوفنا..
وغمز لها..
تحرير كادت تضربه ولكن سمعت صوت عمها يقول: تحرير يبه نزلي..شريت العشا..
تحرير بتوتر عميق:كاني يايه عمي يايه...
سلمان ضحك وارسل لها قبلة في الهواء: طلعي وانا بروح غرفتي ولو شافني بقول له اضطريت أييب(أجيب) من الملابس اللي فوق..
تحرير بتوتر:كلّش بصدق عاد...
وهمت بفتح الباب ولكن قال:بتنزلين بعباتج؟
تحرير بتذكر وكادت تخلع الحجاب ولكن استوعبت وقوفه ضحك عليها
لتشتمه:حقييير...
ثم خرجت بعباءتها!
.
.
نزلت دمعة حارقة على خديها شعرت بيده وهو يمسح دمعتها..دخل وشعرت به جلس بالقرب منها ولكن عقلها يغوص بذاكرتها مع سلمان..يغوص وبشدة
تحدث: ابكيني يا تحرير..ابكيني...
التفتت عليه وبسخرية مسحت دموعها : لمَت بجيت(بكيت) عليك..
ثم نهضت ولكن امسكها من خاصرتها ليقف امامها..بطنها اصبح يلاصق بطنه نظر لعينيها
بلل شفتيه انحنى ليحبس انفاسها ويهمس: انسي سلمان..تمام..
ثم ابعد خصله عن خدها الأيسر وقبله بهدوء
ثم وضع يده على بطنها:هذا ولدي..أنا...ولد بتّال..يا تحرير..
ثم.غمز لها بعينه اليمنى لتنفض يده وهي تبتعد:ما يحتاي(يحتاج)تذكرني ما نسيت..
بتال مسك يدها قبل ان تفر وتهرب منه:تذكريني انا بتّال..
تحرير رمشت مرتين:انت بو ركان...شرايك؟
اغمض عينيه بقوة..شد على معصمها وجذبها اليه تنفس بعمق واطلق زفيره في وجهها، لا يقبل بالأمر.. تعانده وتستبيح غيرته في ظروف لا تقبل نقاشات التخلي عنها كليا هو وعد ويجب أن يوفي بوعده!
: انتي ام طلال.

اسم والدها عبث بكيانها..يعلم جيدا هي تعشق والدها الذي لم تراه وتفتخر به بشكل كبير..ويعلم اسمه الآن سيعبث بكيانها الذي استفزه..انتقم منها بشكل هادئ ورقيق..تقدم لناحيتها طوّق جسدها ليحاصرها بالقبول

: ام طلال..يا تحرير..الاولى تسمينه على اسم ابوك او ابوي..وانا متنازل اول واحد يصير باسم عمي الله يرحمه..الثاني باسم ابوي انا..
تدفعه من صدره لتحتد نظرتها الغارقة بالدموع: مافي لا ثاني ولا ثالث...
بتال:نشوف..
تحرير حررت نفسها من يده..ثم دخلت "الحمام" كعادتها تهرب لتبكي هناك
بينما هو وقف يمسح على رأسه ليخفف من غضبه الذي تشعله كل مرة أمام تمسكها بسلمان .

 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 25-05-21, 04:19 AM   المشاركة رقم: 89
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 

.
.
نقطة الإلتقاء في المفاهيم الحقيقية ، في فهم الشعور والتجرّد من الغموض الصّامد والمتكأ على الكاحل، ليؤذي مشيتك ويوقف خطواتك عن العبور أمام المواجهة، النقطة التي تظن إنها نهاية لكل شيء وهي في الواقع بداية للشعور بكل شيء، لترك فرصة لتجرّع ما خفته وعشته في السابق على وجه الحقيقة المرّة، تلك النقطة رمادية تميل ما بين الأسود والأبيض تعض على نواذج الضمير وتقتل شعور الهروب، النقطة التي تضج بالصّداع في الشّق الأيمن، وفي الضغط على صدعيه هي نقطة للنظر إلى العالم بخلاف محاولاته للتجاهل، ينظر لنفسه..يقف على مشارف حُبهِ لأمل وتعاطفه ومشاعر أخرى لرحيل، ينظر للوقت كيف يمر ليحذف من عمره سنوات كثيرة، ينظر لوجه سلمان وحتّى ركان..ينظر لوجوه عدّة قاست معه وهو يتلوّن في رغباته..الشعور الذي يطلق زفير راكد ليغذّي به سنين طويلة في صدره خرج ليلهب حنجرته باستراق النّظر إلى عينيها..يتلوّن المرء في مشاعره..يتلوّن في كل شيء..حتى الضمير..ولكن في بعض الحين لا يسيطر عليه..فيقتله..عاد لنقطة الإلتقاء..لنقطة العودة إلى الراحة التي تعقب الشعور بالتعب بعد الحرب...النقطة التي تُظهر فيه شخصيته الحقيقية..ليث الرجل النّادم المحطّم، الرجل الذي لا ينام قبل أن يتردد صوت ركان في أذنه وهو ينادي"سلمان"..الرجل الذي يشتد بحنقة في نقطة ضعفه وهو يرى كل شيء خارج عن سيطرة يده، الرجل الذي يداهم ألف شعور وشعور لتغيير حقيقة ما يجري حوله..عاد لحقيقته..عاد لكل شيء يخافه...السيارة الآن تقوده إلى معاني العَيش بطريقة مختلفة..تقوده إلى عالم انكسارات..كان سببًا فيها..تقوده إلى الأشياء المرّه التي تتمرّغ في حموضة واقعها الصّخب..رحيل..تنبثق من مشاعر الإنتقام..تخضع لرغبة احتضان الوطن..تترك وراؤها كل ما هذت به..يرى تعطّش فؤادها لنقطة الإلتقاء..ينظر لربكة الجسد وتنهد النفس..تتنازل عن الإنتقام بطريقة غير مباشرة..أو هو يظن إنها تنازلت!
.
.
كالمرأة التي تتنازل عن تطبيق حكم القصاص على قاتل ابنها في آخر اللّحظات، يرفع السيّاف سيفه..يرفعه علوًّا ليدب الخوف في فؤاد القاتل..وحينما يشعر برياح هبوب ونزول السيف تصرخ للتنازل..هي فعلت ذلك بطريقتها الغير مباشرة..تقودها رغباتها للتنازل..ولإحتضان الوطن من جديد.." وطني حبيبي"..تُهذي..بدأت تستعيد نفسها من جديد بالهذيان..يرمقها بنظرات الندم والإنكسار..وكيف لا يدرك معاني ما تقصده..وطنها صرح والدها..وقبلة جبين جدها.."أشم ترابه..ويعيد لي ذكرياتي"..تنسلخ من الغربة تحدّق في الشوارع..تُدخل نفسها في صراعات الشعور ما بين الإشتياق وما بين ترك الجروح لتتداوى على أرض اجدادها" أرض أجدادي تقوّيني"..وتضعف ليث..وتبهت عينيه..وتخفق أجنحة الندم تحت رأسه..تعبث على أوتاره..تقلبه على مغتسل تصرفاته الطائشة..تنبثق فراشات سوداء مرقطّة بالأصفر هي تحبها وهو يمقتها...امسكها ليحولها لرماد..ليموت كل شيء..ليصرخ "رحيل طاحت في الثبر"..ورحيل سقطت في ثبرك يا ليث..سقطت و"هوت" في قيعانه في قاع الثمان فراسخ..لك أن تتخيل ذلك..ولك أن تقدر الألم الذي عاشته..كل شيء بات ملونًا ترتجف شفتيها..تكمل" عيونك يا بوي اشتقتها"...الطريق طويل..أو ربما هو يقود على مهل..ينظر لها تسند رأسها على النافذة..تنعي آلامها.." يمه تعبت..يمه شوفيني..يمه لا تحسبيني مت..أنا رحيل..أنا بقاياها..أنا رمادها..أنا سبقت أوان رحيلي يمه بشكل ثاني"...يشد على المقود..تعزي نفسها على شعور الضياع..وهو يعزي نفسه على خسارته لكل شيء.

.
.
كيف يواجه المرء اهله بعد هذه السنوات..كيف يتحمل العتاب..يتحمل الإحتضان القوي..يدخله في النفس ويخرجه من ثقب صغير مؤلم..الساعات تنطوي بسرعة..وهي تنكوي مع الف احتضان وهمسة ورغبة وبكاء ودموع..تهوي بعقلها الشرد في الوجوه..وصلا..ووصل كل شعور تدفق عليها في السجن آنذاك..
دقائق الطريق طويلة ..نزلت بثقل من السيارة..لتواجه اضعف اللحظات..ليث حدّث والده سمعته وهما في الطريق ليخبره عن مجيئها..ها هما يحتضنوها..يطبطبون عليها..يدفنون اوجاعهم في صدورهم..يختنق في عبرته ابا صارم..يشدها اليه..تعتصره بضعف رغباتها وهي مسجونه في حضن دافئ ..في حضن واسع..ينتشلها من وهم ما يحدث..ينتشلها من عصراتها القاتلة..تبتعد تختطفها يدي ابا ليث..يعتصر رأسها في صدره..تشتم رائحة سكينة روحها تهطل أمطار الربيع..وتجف براكين الشياطين من رأسها..وتختبأ في عالمه..تختبأ في رغبة امدادها بالعاطفة..تبكي بصوت..ترجوه بألا يعاتب..يشد على اكتافها يقبّل جبينها..تبتعد..تنظر لضعف جدها البائس الحزين..تركد أمام وقوف والدها الذي يرتجف..وليث يتابع..يتابع نتيجة ما حدث بسببه..يتابع شقه الأيمن من الصداع..ينظر لحطامهم جميعًا.."كيف لي أن اشتعل وأغرم بحطام سبق أوان رحيله".."كيف لي أن أُحرق برماد وذنب علقمي خانق"..أمل حب وذنب يتسابق مع أوان رحيلها..ورحيل حطام سبق أوان الرحيل بشكل مبكر..وأهله اعتصروا الرحيل والحطام بشكل مفجع..يتظاهر بالقوة..ولكن لا قوة له أمام ضعفها..هل يحبها؟أم يحب أمله؟.. أجل يحب أمل..."أحببتُ حطاما سبق أوان الرحيل بفقدان الأمل والرّحيل"..بفقدان الروح..بتكليف رحيل تجرع عقوبة ليست من شأنها ..لجعلها ضائقة تقف على حافة الخضوع لرغبتها في الإحتضان..ترجوه أن يكف عن العتاب بعينيه..ويرجوها بأن ترمي بثقلها عليه..يختلط أمر رغباتهما لتضج بالأنين..تعتصر خاصرته بوجع ثقيل..تشتم رائحته بالعويل...تركض بعيدًا..لتسابق رحيل أوانها في الرّحيل!

.
.
سنين طويلة..سنين ثقيلة ترجو فيها إن يكف عن العتاب..ترجوه بالرجوع لإحتضانه..لتخفيف ألم هذه الجروح..لإنتشالها من عمق الشعور الصاعد لرأسها باليأس.
.
.
احتضني يا أبي..اعتصر جسدي..اعطف علي
.طبطب على رأسي..جدد بداخلي الأوطان..وانتزع منّي شظايا الحروب!
خذ منّي هذا الوجع..أرميه في "ثبر"الذكريات
أعطيني حياة جديدة...أمهلني اروي ظمأ رغبتي في سحب حنانك الأبوي دفعة واحده..أعطني القوة يا الله..لأمسك به مطولًا.
.
.
تدفن رأسها في صدره "تخور" قواه ليسقط على الكنب من الخلف..
الجد:عبد الرحمن..اذكر الله..لا تفجعني فيك!
اصبح ظهره خلف المسند، ورحيل في حضنه..تتجرع لوعات الإشتياق له..تبكي
: شد علي يا بوي..تكفى لا تتركني..أجّل العتاب لو فيك عتاب..بس عطني حنانك اللي فقدته..تكفى يبه..عطني حنانك وأنا بشيل أوجاعك وبرحل..
ليث دمعت عيناه..اعتصر لحيته بيده ونظر لأبيه الذي يبكي وجده الذي طأطأ برأسه على حديثها وعباراتها القصيرة المرّه!
وابا صارم يهز رأسه بضعف وعينيه جاحظتَيْن!
ماذا فعل لعائلته ماذا فعل بغباؤه؟
شعر بالإختناق..شعر برجفة جسده..كل شيء يهوي..يضربه من الداخل ..يعذبه..بشكل لا يطاق..
.
.
يبعدها عنه ينظر لوجهها يقبل جبينها: قرّت عيني بشوفتك وانا بوك...
رحيل تشد على اكتافه: اوجعتك..اوجعتكم كلكم...بس تركتوني أتوجّع بحالي يبه..كيف طاوعك قلبك..تتركني بأوجاعي..وأنا بنت وفي غربة..كيف تركتني يبه كييييييييييف؟!

يقبّل جبيينها من جديد يعتصر كفّيها: وش حيلة المكسور؟..ما كنت متقبل اللي صار أبد..وضعفني شكلك بالمحكمة..وكسرني الحكم يا بنتي..ضعفت ومرضت ولا انكر إني قسيت!
الجد بصعف: رحيل..وانا ابوك..
نهضت لتلتفت عليه..تنظر لتجاعيده التي ازدادت تنظر لكل شيء جميل ...هو سبب سعادتها في السابق..هو اشياؤها الجميلة..نهضت قبلّت رأسه احتضنت كفيه
لتقبلهما...ثم وبشكل سريع..سحبت الحجاب من على رأسها..سحبت جسدها على الجانب الأيمن وضعت رأسها على فخذه
اغمضت عينيها تحت دموع ليث اجل بكى وهو عاجز على إيقاف رغبته من امساك الدموع بكى ليلة سلمان، وضعف ركان، وصرخات امل وتطنيش التهديدات التي آلت برحيل الى هذا الضعف..همست
رحيل وهي تشد على عينيها
: امسح على شعري جدي..انا يتيمتك..محتاجه عطفك جدي...محتاجتك جدي..اعطف علي تكفى لاتقسي...لا تقسون مثلهم..قسوتهم اقتلتني بدم بارد..لا تذبحوني وأشفقوا علي..أنا بنتك جدي ..لملمني من جديد واشفق علي تكفى!
.
.

ينظر الجميع لها بانكسار..هل هذه رحيل؟ ضعيفة وهشة..كبرت وازدادت بؤسًا تحسروا عليها بشكل مسموع ..واخذ الجد يبكيها بدموع بلا صوت.. ترتجف يديه وهو يمسح على رأسها وليث ينظر لهم..بانكسار..خرج من المجلس لم يعد قادر على كبح مشاعره اكثر..يريد استفراغ حمض السنين بعيدًا عنهم لكي لا يلوّث وجعهم أكثر..نظر للباب كيف فتح ودخل ريّان لا يدري كيف وصل إليه الخبر..ولكن ها هو وصل..ابتعد اكثر لا يريد ان يشهد على لقاؤه بأخته..لن يتحمل ضميره اكثر هرب بالقرب من اللّاشيء ليداري سوأت ذنبه بالدموع!
.
.
.
"عودة الرّحيل من الذّكريات!"
.
.
وخرج الوجع من صدرها، تقبلت العيش هنا،عادت للوطن من جديد وعاد الوطن لها، الحياة باتت حلوة نوعًا ما، شعور الدفء بدأ يطوّق جسدها ..عادت إلى أمنياتها، تعيش الأمنيات واقع تستلذ بنعومته على روحها، تنام مطمئنة رغم ما حدث ..الأحداث مضت بثقل..بعتاب..بنظرات..بتقبل طفيف..وبقرب مكرر لئيم ولكن لا ترفضه..بها رغبات جنونية تريد تعويض نفسها وتعويضهم بشكل غير منطقي ربما..تريد كل شيء أن يأتي سريعًا..احلامها سريعة والأيام بطيئة..تنعم بالراحة تنام بهدوء.
.
.
دخلت المجلس وخلفها الخادمة تمامًا وضعت الصحن في مكان ما اشارت عليه..
تحدثت الجده بلطف: ما صحت..
الجد يمسد على رأس حفيدته النائمة على فخذه بلطف: لا...
الجده بعطف: ما هوب زين عليها حامل وتنام تسذا..
.
.
تغلغلت رائحة القهوة لتداعب انفها..وصوت جدتها ايقظ خلاياها الخادرة، منذ ان حملت وهي تستلذ بالنوم ..حملها ثقيل وجدًا..وكلما تقدمت بها الشهور تزداد ثقلا على ثقل..جلست..ونظرت لجدها..انحنت لتقبل كتفه وساق رجله

تحدثت بصوت مبحوح: سامحني تعبتك جدي...
وكأن لها قدرة ساحرة لتذيب الثلج كليًا عن قساوته..ليسقط على تل التنازل من غضبه..هذه حفيدته وهذا هو وجعه..وجودها وبقاؤها هنا طبب من أمراضه و ليّنا من قساوته بشكل يثير التساؤلات!
: يا بوك تعبك راحة..
الجده بحنان: قومي يمه غسلي وتعالي افطري...
رحيل هزّت رأسها ونهضت بثقل..وضعت يدها على بطنها..شهرها الثامن هذا..شهرها المتعب..والمرهق لكيانها والممتع لتحقيق رغبة خلدت في نفس والدها لسنوات..ها هي "رجوى" ستأتي ستغسل قلبه..ستطبطب جراحاته..ربما سيسامحها اكثر لرؤية ابنتها...لم تتقبل حياتها مع ليث وما زالت ترى وجودها في حياته كعقوبة..ولكن هي الاخرى تحقق رغباتها منه برضا..خرجت من الغرفة..مشت للممر..دخلت الخلاء..متعبة الأشهر التي مضت..مضت بثقل بكاؤها..ونوبات انهيارها..ريان اخافها بنزف انفه في اول لقاء لهما ، اخافها بإغماؤه متعبًا ليبقى على فراش التعب لأيام..اثقلها بكاء فهد الصامت بجحظ عينيه..اتعبها صوت بكاء خالتها وانهيار وصايف في احضانها..اخبرتها عن موت مناهل..موتها المفاجأ بسبب سكتة دماغية..الجميع عاتبها وأخبرها بأوجاعه..ليثقلوها..لم تتجاوز قطرات دموعهم وانهيارهم بعد..ومع ذلك تشعر بالراحة قليلًا!

.
خرجت من منزل أخيها..تطمئنت عليه وعلى ولديه التوأم"ليث وسلمان"..ساعدت سوزان في بعض الأمور هي الأخرى تعيش في صراع مع الأمومة..متعبة من تربية التوأم ولا تستغني عن وجود أمل في المساعدة وليث لا يقصّر يجلبها لهم ما بين الفينة والأخرى، خرجت..وركبت سيارته وهي تزفر انفاسا ضيّقة

التفت عليها حينما اسندت ظهرها بقوة وضع يده على بطنها: ترى هنا ولدي بشويش!
أمل التفت عليه وهي تتذمر: ما بجيه شي...
ليث بسخرية: ناوية عليه مثل اخوه؟
أمل تنظر له رغم المشاعر التي يعيشانها نحو بعضها البعض ألّا إنهما ما زالا يعيشان صراع التقبل للحياة بشكل سوي: حرّك ليث...حرّك يرحم لي والديك.

حرك سيارته ومشى، بينما هي سمعت رنين هاتفها لتسحبه من حقيبتها
لتجيب:هلا اصايل...
اصايل ..تكيفت مع الوضع..وبعد رؤيتها لرحيل اطمئن قلبها..وحتى انها تقبلت امل..وبدأت تفكر بمنطقية معاملة امل بالحسنة ما دامها طيبة وتعاملها برقي
: يا شيخة وينك انتي وكرشتك..قلنا بنفطر مع بعض ونروح لدانة...
امل بتعب مسحت على بطنها البارز فهي في شهرها الرابع الآن: رحت عند اخوي..بجي لكم..وبعدين وين تروحون لدانة..اتركوها اشوي تتنفس...
هيلة سحبت الهاتف لتكمل بعدما سمعت حديث امل كاملا : يا بوي وين تتنفس كلها ايام قليلة على زواجها...وهي باردة مو راضية تروح لعناية للبشرة..فحنا نسوي لها..نبي محمد يشهق لشافها...
امل تضحك بخفة: هو شاهق وخالص...
وبنبرة ذات مغزى: عيّارات تبون تروحون..بس عشان تنحزون لها...وطلعونها من طورها..
اصايل تكمل ولأنها على وضع"سبيكر" سمعت كل شي: لا والله..
امل تنهدت : طيب خلاص..وصلنا البيت..الحين بنزل لكم باي..
اصايل: باي..
ليث نظر لها: ما في روحه لأي مكان.اجلسي ريحي...ولا ناوية تذبحين ولدي..
امل بنرفزة: شفيك انت؟ انا شكيت لك الحال؟..لا..وولدك بخير..بروح بيت عمك..
ليث بحنق..هذه الأيام ازداد حنقا وبشكل كبير: قلت لك ما في روحه...
أمل بعناد: وانا قلت لك بروح...روح لرحيل...فكني منك..اصلا اليوم لها..شحقى جايني؟
نزل من السيارة واغلق الباب بقوة وهي نزلت ليصبح بجانبها تحدث بصرامة:والله لو عرفت انك طلعتي م...
قاطعته :لا تحلف..بروح...

ثم مشت ولكن صرخ:امل...
لم تجيبة دخلت المنزل وسمع صوت من خلفه

: وانت بس شاب كأنك كبريت..يا تصرخ أمل يا رحيل..النفسية في الحضيض..خذ بس روق...
التفت على اخيه:انقلع عن وجهي فيصل لا اطلع الحرة فيك..
فيصل ضحك وهو يدخن امام اخيه بهدوء: علامك؟...ما غير تتهاوش..حتى مع ظلك تتهاوش..اذكر الله...
محمد طلع امامهما ببدلته الرسمية للعمل
نظر اليه ليث:شوف..عجّل بزواجك انت وفكنا...
ضحك فيصل وهو يدخن بينما محمد تعجب: شفيك الحمد لله والشكر زواجي كلها اسبوع وبصير شفيك...
ليث بعصبية:تعبتوا زوجتي..رايحه جاية وجاية ورايحة وهي حامل..

فيصل انفرطت ضحكة منه:هههههههههههههههههههههههههههههه خايف على المدام...قول كذا من اول..
محمد ضحك هو الآخر:والله ماحد ضربها على يدها وقال لها روحي..
ليث مسح على وجهه: تعاندني..
فيصل مستمر في الضحك الى ان صرخ ليث بأن يصمت ومحمد اشتعل ضحكا
فانسحب فيصل بعد سماع هاتفه غمز لهما:الحب تتصل...فارقوا..يلا بكلمها.

ليث نظر لأخيه: والله انت اكثر واحد محظوظ فينا..اخترت اللي تبي..وسبحان الله بسرعة ملكت..وبسرعة ترقيت في شغلك..والحين واضح المشاعر بينكم فل..

فيصل لم يجيب عليها للآن فتح عيناه على الآخر ومحمد يرتجف ضحكا: كفاك السميع العليم...قل هو الله أحد الله الصمد..وجع هذا وانا اخوك تحسدني..
اخيرا ضحك ليث ليربت على كتفه:لا والله...وش أحسد..فرحان لك..يشهد الله علي فرحان..
وبنبرة جادة: فيصل..ياخوي..بعطيك نصيحة..اقتنع باللي عندك..اقتنع بمزون..حبها وعطها كل المشاعر اللي تجيك من الداخل..افهمها وافهم مسؤوليتك تجاه الحياة الزوجية..لا تكبر امور ولا تستصغرها بشكل ساذج..صير مرن بالتعامل واكسب قلبها واكسب حبها لك..لا صير خشن..ترا الحريم مو سوا..في اللي تجاري خشونتك بالعصبية والعناد بعناد..وناس منهم ما تجاريها إلّا بالضعف والبكاء..والبعض منهم بالسكوت..
وازدرد ريقه: إياني واياك تبكيها..يالله يا الشعور..لا صير سبب في بكاء حرمة..ولا صير سبب في كسرها..انت خذتها مو عشان تذلها لا... خذتها عشان تشاركك.حياتك..وتشاركها حياتها..عشان تصير ارواحكم..روح وحدة في جسدين مختلفين..افهمها واعطيها الفرصة تفهمك..لا تسرّع بردت فعل تنفّر كل صفوة حياتكم..
فيصل شعر بجدية أخيه في الحديث، وشعر بالوجع في قلبه، هو لا يدرك انه اقدم على خطبة مزون بلا تفكير..مزون التي رأتها والدته ذات يوم في منزل بيت جده وهي تزور رحيل لتنعجب في أخلاقها وشكلها..وامتدحتها له ..هو وافق آنذاك من اجل تربية ما تبقى فيه من شعور يقهره ويجعله خائن بطريقة اخرى في عين نفسه..لا يريد ان يخون اخيه..رغم انّ تلك المشاعر باتت ميتة ولكن يخشى يومًا ان تستيقظ وتقوده للجنون، فخضع لرغبة والدته..قبَل بمزون..اخبروه يدها بعد الكسر اصبحت مقيّدة بحركات قليلة ولكن قبل بها..لم يقبل ان يراها تحت اطار "النظرة الشرعية"..ولكن سارع في رغبته بالتمليك عليها ووافق راشد والدها..واخبره بأن يتزوجا حينما تتخرج من الثانوية وفي بداية سنتها في الجامعة وقبل..يعني متبقي على كل هذا اشهر عدة..مزون فتاة..تمتاز بالصفاء..تمتاز بالروح الحيوية والمليئة بالحياة..خجلة وهو جريء..ذكية وهو داهية في الذكاء..اعجبته..سرقت من تفكيره الشي الكثير لا ينكر..قبل متناقضتهما الظاهرية الآن وتقبلها..الفارق العمري بينهما مقبول الى حدٍ ما سبع سنوات لا بأس بها.ولكن عقلها يجزم انه قريب من سنه ولكن بطريقة عمرها الناضج على رقمها الصغير، التفت على محمد
حينما قال: وهالكلام لك بعد انت..
محمد بهدوء: امورنا حنا بخير..
وفيصل نطق لتخفيف حدة الجدية: احلى من ينصح يا بو الخبرات...لا تخاف اخوك قدها..
ليث بهدوء: الله يوفقكم يارب..رايح بيت جدي.
ثم مشى بخطى بطيئة على الرصيف
لينطق محمد وهو ينظر له: الله يفرج همه..
فيصل بحزن على ليث: اللهم آمين.
.
.
انتهت من تمارين مجبورة عليها من أجل يدها، وعادت من العلاج الطبيعي..جلست في غرفتها ربما لنصف ساعة..حتى به دخل..ليصدمها بحديثه
: مزون يبه..عارف الحين قدامنا كم شهر ويبدأ التسجيل للجامعات...فكرتي وش تبين تدخلين...
مزون مسحت على رأسها: يبه انا سبق وقلت لك ابي ادخل يا تمريض يا طب...وانت موافق..
راشد بتفهم:هذا اول وانا ابوك..الحين انتي على ذمة رجال..لازم تشوفين راي زوجك..
مزون بخجل وابتسامة تحاول ان تخفيها وفي الآن نفسه بنبرة عصبية خفيفة: يبه شدخله هو...الحين..انا ما زلت في بيتك...
راشد مسح على رأسها: صدق في بيتي بس انتي شرعا زوجته..ولازم تشاركينه هالموضوع ..عشان ينحط بهالصورة..وان بقيتيني انا اكلمه بنفسي ما عندي مشكلة...
مزون بخوف:واذا رفض؟
راشد : ما اظن فيصل من هالنوع...واذا رفض حاولي تقنعينه بأسلوب متفهم ما هوب بطيش..واذا اصر على الرفض..الخيارات الثانية متاحة...
مزون عادت لطبيعتها: لا يبه عاد انت ما تحكمت فيني الحين هو بيتحكم..
ضحك راشد هنا:مزون يبه...هدي..انا عطيتك احتمالات بس...
قاطعته: يبه والله خوفتني لو رفض برفضه هو..
راشد شخصت عيناه: وهذا انتي العاقلة تقولين كذا..وش ترفضينه..الزواج مو لعبة وانا ابوك..وانا اصلا سبق وكلمته عن رغباتك الدراسية..بس ابيك تأكدين عليه...
مزون بتهرب: خلاص دامك مكلمه..انا اقول..يكفي..
راشد نهض : لا ما يكفي اكدي عليه..وانا الحين بطلع من الشقة بزور اختي وبروح للشغل..
مزون بهدوء:طيب..
خرج
وهي استثقلت امر الاتصال عليه، جاء فيصل في وقت ضائع قليلًا على تقبل مجيئه ولكن هي تثق بوالدها وحديثه، هو معجب بفيصل..وامتدحه لها، وافقت استنادا على رأي والدها وبعد استخارتها كانت انطلاقة لها في القبول، فيصل رجل خفيف دم ولطيف، ومتفهم لخجلها ولكن ليس في كل الاوقات التي تراه فيها في بعض الحين يتعمد على اخجالها وتهرب منه، تضحك كالمجنونة على نفسها تشعر عاطفيتها بدأت تتحرك لناحيته بشكل تدريجي، ولكن تجزم انها ستحبه ، اتصلت عليه ولم يجيب..وبقيت ربع ساعة تنتظر هو يفعلها دائما حينما يصبح مشغولًا لا يجيبها...ثم يتصل عليها..لذا نهضت وذهبت لناحية الدولاب لتخرج ملابس لها للإستحمام سريعًا..تعلم سيتصل في غضون دقائق ولكن لا تطيق نفسها بعد الرجوع من المستشفى بلا استحمام، ستستحم..سريعا ..سحبت منشفتها كادت تدخل الخلاء ولكن سمعت الرنين..بللت شفتيها..حقا بدأت تخشى رفضه من رغبة دراستها في مجال صحي هي تمنته طيلة سنوات الثانوية.
سحبت الهاتف اجابته بهدوء: هلا فيصل..
فيصل ركب سيارته سيذهب الى العمل: متصلة؟
مزون بتوتر الى الآن تشعر بعدم كسر الحواجز بينهما وبينه رغم غضون الثلاث اشهر ونصف من ملكتهما..ملكتها عقبت ملكة عهود على ذياب في وقت وجيز.
: اي فيصل..ابي اكلمك في موضوع..
ابتسم:ايوا.. شنو هالموضوع..
مزون توترت خشيت حقا من رفضه:انت فاضي؟
فيصل انعطف يمينًا: عشان عيونك افضى..تكلمي مزون..اسمعك...
مزون ابتسمت على مضض:تعرف كلها كم شهر ويفتح التسجيل للتقديم على الجامعات...
فيصل برواقة وكأنه فهم الامر لانه في الواقع راشد اخبره عن رغباتها قبل الملكة وهو لم يرفض..راشد كان واضح معه منذ البداية اخبره بطموح مزون واخبره عن حالة يدها ليصبح على بيّنة تامة وهو بالمقابل وافق على كل هذا
: اي وش قررتي؟
مزون بخجل: ابي طب او تمريض..بس قلت اقولك قبل..لأنه نسبتي تأهلني في القبول في هالمجال...اقصد المجال الصحي بشكل عام..
فيصل يرواغها: لا طبعا..مابي زوجتي تشتغل في مجال صحي..
وكتم ضحكته هو الآخر..
ضربت مزون رجلها على الارض واشتعلت غضبًا احتد قليلًا صوتها
: فيييصل...لا تصير حجّر كذا...والله ما توقعت..
فيصل كادت تنفرط ضحكته: شقصدك يعني انا متخلف؟
مزون بلا وعي نطقت: ما صيدي...بس..
فيصل ضحك: ههههههههههههههههههههههه خرّبت عيارات اللهجة....امزح معك موافق ما عندي مشكلة...مزون...
مزون زفرت براحة: صدق؟
فيصل : والله..بس هااا..بشرط..توازنين بين حياتك الدراسية الثقيلة وبين حياتنا بعدين...
مزون بخفوت: واكيد محتاجه مساعدة منك...
فيصل وقف امام الاشارة: بإذن الله انا ما بقصر..
مزون تتهرب: طيب...ما بطول عليك..
فيصل يقاطعها: تكفين طولي يا مزون طولي..واسرقي كل مرا جزء من قلبي...
مزون تتورد: فيصل...باي..
فيصل يضحك:هههههههههههههههه باي...
اغلق الخط، واخذ يكرر الحمد، ربما تكثر رغباتنا، وتكثر الأمنيات ولكن تتقاطع في منحنى..لنأخذ ما هو لنا ومقدر من عند الله، والرضا والقبول لكل ما كتب طريق للسعادة، اترك كل شيء لله ليعوضك بأفضل ما عنده، رحيل كانت امنيته وحبه الذي صارعه في الدخول الى فضول ربما كاد يفضح ماضي ليث. ولكن توقف استوعب ليث ليس عدوه ولو كان يعلم برغبته برحيله لتركها..ليث ليس أنانيا وليس حقيرًا..شعر هو حقير بكل ما فعله ولكن الآن تقبل كل شيء..مزون هدية جميلة من القدر ليكمل بها حياته..جاءت بلا تخطيط..واسعدت قلبه وسحبته عن هفوات الشيطان..توقف عن البحث عن تعكير صفوة حياة ليث..ادرك ليث للآن يعاني ولكن ما دام ليث متحفظ ولم يبدي بماضيه بكلمة لا يحق له بالتدخل ولكن هو على استعداد تام لمساندة اخيه..لإعطاؤه جزء بسيط من الراحة ولكن ليث يمتنع يعطيهم فقط دون ان يأخذ..تنهد

: الله ييسر امورك يا ليث.
.
.
الثقة..حينما تنكسر أو يشوبها شائب يفسد معانيها تصبح الحياة سوداء، ان تصبح منبوذا في المكان الذي لا تستطيع الإنفصال عنه شيء يعد من الإنهيار، امامهم يعاملونها بأفضل حال خاصة بعدما تكتم فهد وبشكل كبير عمّ حدث، اغلقت دفاتر كشف الاوراق على الملأ، حتى انه خبّئها عن ريّان ولكن ريان يدرك تغير فهد وحرصه عليها ولكن لم يسأل عن شيء، يكفيه مجيء رحيل..وانصراف نظره عنها ففهد اخذ دوره في المراقبة..حتى اجهزتها اصبحت مراقبة ومقرونة بحسابه الشخصي ليصلة كل ما تفعله في الهاتف..ولكن لم يخبر والده..ولم يخبر والدتها..يعاملها خلفهم بقسوة وامامهم بالمعتادين عليه..تشعر بفقدانها للذة الحياة..خسرت نواف وصوته لأشهر...خسرت كل شيء..ثقتها وحبها..لم يقوى عود حبهما..ولم يخضر ولم يزهر..توقف في نقطة الإلتقاء ليصبح معكوسا بعد ذلك في اتجاهه.
نظرت له اتى اليها ليحدثها بنفسه..بعد انقطاع ..اتى ليحدثها لكلام طويل بعكس كلماته التي اعتادت عليها طيلة الاشهر..حازمة..وآمره فقط.
نظر لها: تدرين اللي سوتيه غلط؟
يذكرها بسوء ما فعلته، يذكرها بذنب احرقها واحبته..تشعر بحبها الصادق لنواف..اجل تشعر بحبها الصادق الذي يتلوّن ليصبح قاسيا ببعده
تهز رأسها
ليكمل: خنتي ثقتنا؟
وهي خانت نفسها، وخانت قلبها وعقلها بالمتناقضات..ما ذنب قلبها حينما دلف باب العشق؟ ما ذنبها حينما انرمت في هاوية نواف لتزداد حبا له؟
تكره عمرها الذي يوقف هذا النوع من الحب بالإنتهاء في مفترق طرقه دون جدوى للإلتقاء
تبكي، لأنها اشتاقت وتاهت بعد ذلك الموقف الذي اعتصر قلبيهما ليسقطا على فراش الخوف والتعب من القرار الصارم المُسقط على رأسيهما
فهد: اللي سوتوه ما هوب حب...هذا تعدي لحدود الله ...الحب مو كذا وصايف..
.
.

وكيف هو الحب يا فهد؟ هو الآخر متعب من مشاعره التي رماها خلف ظهره بسبب الفارق العمري الكبير، تنازل عن حبه لمزون ليصبح واقفا امام المنطق، في بعض الحين الحب..يطالبك باللامنطقية وبالجنون الذي يرتسم نحو السعادة المشروطة بوقت قصير..ولكن هو تنازل عن كل هذه الترهات ليتقوقع..في الصمت..فيصل هو الأنسب لها..الفارق العمري بينهما معقول بينما بينه وبينها لا..وفي الواقع شخصيتهما لا تتناسب مع بعضها ابدا، يذكر مواقفهما ونفورها من ردات فعله..ريان حدثه سرًّا عليه ان يبادر بالخطبة قبل فيصل ولكن اخبره بعدم رغبته بها لأسباب يحتفظ بها لنفسه.
.
.
بكت واستمرت في البكاء
فهد: تدرين وقتها لو ابوي عرف وعمي وش ممكن يصير؟..كان هم ميتين الحين..وضعكم ذاك اليوم غلط بغلط..حتى لو ما سويتوا شي..هروبكم ومكالماتكم بالخفا غلط..اوجعتيني..وقتها انا حاس اني خسرت رحيل ومناهل..وخسرتك بعدم ثقتي فيك!
وصايف مسحت دموعها لا تقوى على عتابه وعلى كلماته
: بإذن الله لكبرتوا بصيرون لبعض..يا وصايف..صارم كلمني..نواف يبيك ..بس اعماركم ما تناسب يصير شي رسمي..لذا..انا وصارم بس اللي بنمسك موضوعكم ونكتّم عليه...ولكبر نواف وشد عوده ذيك الساعة يتوجه الكلام للكبار..بس اشرطت عليه شرط ولو انتقض ينسى كل شي..
وصايف نظرت له بتوتر وخوف ليكمل: لو بس اشوف غلط منك او منه..تتقابلون او تكلمون بعض..والله واللي رفع السماء..لانتي له ولا هوب لك...وانا بكون بري من اخوتك...
وصايف شهقت: لا فهد والله...والله ما بسوي شي والله...اقسم بالله ندمت على كل شي..اعترف غلطت بس إلّا انك تتخلّى عني..فهد.سامحني..ما اقدر اعيش وانت كارهني كذا سامحني والله والله ما اعيدها...والله...
فهد تنهد بضيق نهض انحنى ليقبل رأسها قبل ان يخرج: ما ابي اشوفك تغلطين مرة ثانية...ومسامحتي ما بتجيك إلّا لم اشوفك عند وعدك...عن اذنك.
.
خرج وتركها ما بين فرحة وفاء نواف لها بالوعود وما بين سعادتها لتخفيف فهد لحدته نهضت وخرجت من الغرفة لتنزل لوالدتها.
.
.
دخل عليها، وفي قلبه طرب..يدندن بسعادة وعينيه تتجه لأخيه ولوالدته..انحنى ليقبل رأسها ويقبل اخيه
: يا ربي هذا ما غير نايممممم...بالله المفروض تسمونه بدل ذيب.نوّام..
ضحك ابيه : هههههههههههههههه اذكر الله...مير ما يتركنا ننام انا وامك...يسهر للصبح...
ام ذياب تهز رجليها من اجل ان يغط صغيرها في نوم ثقيل: اي والله ...اذكر الله يا ذياب...
ذياب ضحك:الف من ذكره....
وبجدية: صوته اصلا يوصلني بالليل...حتى أمس شفتوني جيتكم خفت تعبان ولا شي...
بو ذياب بهدوء: بطنه اشوي يمغصه...
ام ذياب نظرت لذيب: الحين احسن...خف...ونام..
ذياب باهتمام مبالغ فيه:طيب ليش ما نوديه المستشفى؟
بو ذياب:يا بوك مو كل شي نودي ونجيب للمستشفى..المغص يجي كل الأطفال...والحمد لله الحين خف..
ام ذياب بحنان:اي خف كثير..
ذياب نهض: اجل يمه روحي ارتاحي دامه نام..انتي بعد تميتي سهرانه أمس..
بو ذياب:قومي يا ام ذياب ريحي..

ام ذياب نظرت لابنها وبتساؤل: طالع شكلك..
ذياب ابتسم وبلل شفتيه: بروح عند عهود قلبي...
ام ذياب ضحكت: ويح قلبي عليك يا عهود...يا ولد اثقل اشوي...
.
ذياب
لولا والده واقناعه لأبا صارم من ان يعقد القران بينهما بدلًا عن تلك المدة لما وافق..انحنى على ابيه ليقبل رأسه: لو ما هاللحية الغانمة ولا بو صارم ما ملك علينا...يمه قلبي فقد صبره...
بو ذياب بضحك:هههههههههههههههه ....لا لا ذياب كلامك كبير..اثقل لا تخليني اكلم ابوها واقوله ناخذها من غير عرس...
ام ذياب ضربت على صدرها: لا تقولها يا بو ذياب الحين يصدق...بنت اختي تستاهل حفلة زفاف كبير لا صار ولا استوى...
ونظرت لذياب: وهذا انا احذرك لا تستعجل ...اتركنا نسوي الامور بركادة يا ذياب..
ذياب بضحكة: تمام يمه تمام..
ثم اقترب منها وقبل رأسها وخرج تحت دعوات والديه.
.
ركب سيارته..حدثها اليوم سيخرجان لتناول الافطار كما اتفقا مع ابا صارم سيخرجا لمدة ساعة فقط، رغم ان ابا صارم شديد في الامر ولم يقتنع الا بعدما حدثه صارم..ولكن حرّص على عهود وذياب يخرجان لمدة ساعة فقط

اتصل: انا في الطريق...
.
كانت في غرفتها كل شيء مبعثر واصبح رأسا على عقب..كل شيء مرمي هنا وهناك سمعت الرنين ودخلت دانة في تلك اللحظة
:وجع شالفوضى...
عهود بتوترت اشارت لها وهي تجيب: انكتمي..
ثم قالت: الو...هلا ذياب..اوك تماام..
ذياب بهدوء : زين عمي وافق..
عهوك بجدية: صارم هو اللي يقدر يقنعه غير كذا ما يقتنع...
وبتأكيد: وتراه اكّد علي بس ساعة ..
ذياب ابتسم: تمام..اهم شي اشوفك..واشوي نغير من جلست البيت..
عهود: اي...يلا عشان ما اعطلك بروح اتجهز...
ذياب بهدوء: تمام..انتظرك..
.

.
اغلق الخط ونظرت لدانة
:اللي يشوفك يقول بيجيك هنا ...
عهود : لازم اكشخ حتى لو ما بشوف الكشخة..
دانة بنفسية اخرى تماما عن تلك المكتئبة...تقبلت كل شيء...ونوت على إعطاء نفسها الحق في العيش بسعادة دون ان تضحي بتلك السعادة من اجل امور واهية ..ومضت ولن تعود..ومحمد كان له سببا في الواقع لتتقبل امور كثيرة..
حركت حاجبيها بعبث: يا حقيرة ناوين تهجون؟
عهود ضحكت: يا سخفك...وين نهج...بس بروح نفطر ونجي..
ثم غمزت لها: وينه محمد عنك؟
دانة ابتسمت: وين بعد اكيد في دوامه...وانا لسى ما بدوام الحين..وبنات عمك المجانين بجون لي يكملون جلسة تنظيف البشرة..
عهود ضحكت:ههههههههههههههه والله انهم كفو..
دانة بملل: يبالغون..يبالغون....
عهود: يا شيخة عادي عيشي اللحظات..ودامك ما تبين مشاوير وما عندك وقت..اتركيهم هم يسنعونك..
دانة بنصف عين: تراني سنعة بدونهم...
عهود لبست عباءتها وقبلت خدها سريعا:ما فيه شك والله.
دانة نهضت: بقوم..اهوي الملحق..بجون بعفشهم الحين..وبشغل التكييف لا يطفشوني بكلماتهم حر وحر..
عهود: ههههههههه طيب...
ثم.خرجت وبقيت عهود ترتب غرفتها بشكل سريع

.
الجلوس مع النفس يجعلك تتعرف على ذاتك وعلى وحوشك التي تريد الإنقضاض على الدوام، تجعلك ترى حقيقتك وتواجهها بطريقة هادئة أو وحشية، هو تعرّف على نفسه وكرهها..شعر بأنانيته كيف كانت تتغذى على ارواح ربما كُثر، الظروف كانت لها دور في تفكيره الذي تجلّى بعد هذا الشعور ولكن قبلها، كان نائم في غياهيب الظلام..تذكر ذنوبه التي يتقشعر جسده منها..ما زال هو الآن متهاون في الصلاة حتى انه في بعض الحين ينسى ان يقضيها...ولكن توقف عن ممارسة الرذائل بشعوره بالذنب وبتكرر صورة ستيقن الميّت في ذهنه..وسؤال تحرير المتكرر عن عمها..يجعله يتوه..ويغرق في جبهات خوفه..يغرق..يلين..يغض البصر عن رعشاتها...قلقها على عمها انساها قليلًا بالتفكير في سلمان..ولدت وانجبت طفل يشابهها وكثيرا اسماه بـ"طلال"..ألتهت به..ولكن ما زال قلبها معلّق بعمها..بآخر شخص يرتبط بدمها..اصبحت تبكي..شوقًا له..تخشى عليه من الموت..وهي لا تعرف انه مضى على موته بما يقارب تسعة اشهر..مسح على رأسه..تحرير متعبة.

لم تنم جيدا بسبب بكاء الطفل..الآن تغط في سباتها..ولكن صوت الطفل ايقظها من ركود تفكيره..نهض..وتوجه لسريره..انحنى وسحب طفله ما بين يديه..وضعه بخفة على صدره واخذ يهدهده ..قبّله على جبينه وانفه وخده وفمه...احنى رأسه قليلًا وهو يهمس: حبيب البابا..اشش..عمري..
اغمض عينيه..والطفل سكن أنين بكاؤه رويدًا..احتضنه قليلًا واخذ يطبطب عليه ..سمع صوت من خلفه: بتّال.
.
.
.
.


انتهى

.
.
قراءة ممتعة
التقيكم يوم الخميس

محبتكم شتات^^

 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 25-05-21, 04:20 AM   المشاركة رقم: 90
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 


.



خذوا نفس عميق..ويا مراحب فيكم وفي ردت فعلكم المنتظرة(^

أوشكنا على النهاية..وأشياء كثير اتضحت ولكن البارت الأخير بيجي بثقله!
البارت اللي عشت فيه أطول حبسة كتابية..استمرت كتابتي فيه 3 شهور بدون مبالغة(طبعًا يتخللها انقطاع بسبب الظروف الصعبة اللي مرّيت فيها ولكن الحمد لله انقضت.
عارفة فيه تساؤلات كثيرة..خاصة بعد القفزة الزمنية..فيه غموض..ولكن هذا آخر غموض من الرواية.
بإذن الله التفاصيل الثقيلة كلها بكون على عاتق البارت الأخير
البارت الأخير تجاوز حقيقةً 116 صفحة في الوورد!
أنا اشوفه طبيعي لأنه الشخصيات كثيرة..والقصة والتعقيدات تطلّب لتفاصيل وتوضيحات أكثر(ومنها كثير تم توضيحها في الواقع) ولكن جاء موعد ازالت الشكوك باليقين.
ما راح اقسّم تنزيل البارت..بنزله دفعة وحدة و تقسيمة القراءة عليكم
حقيقي البارت الأخير لا يُقرأ في يوم.
ونصيحة منّي لا أحد يسوي"سكيب" وتجاوز لسرد أو وصف أو حوار عشان الرؤية تكون واضحة للقارىء برأيي يقرأ التفاصيل كلها عشان يستوعب أشياء كثيرة بترابط جاء من أوّل الرواية لآخر نفس منها!
وطبعًا هالشيء راجع لكم..بس حبيت أنبّه عليه.
لا تفكرون كثير بكيف راح تكون النهاية
وأنا ما راح أخليكم تطولون بالتفكير اصلًا( ^^ ههههههههههه
راح يكون موعدنا مثل ما ذكرت يوم الخميس
ما راح اطوّل عليكم ولا راح احرق دمكم
إن شاء الله النهاية تكون مرضية
حقيقي حاطة ببالي نسبة معقولة بالقبول فيها وإن شاء الله ما يخيب ظنّي.
ما راح اقول وداعًا
ولكن للمرة الأخيرة في متصفح أحببتُ حطاما سيَق أوان الرحيل.
راح اقول لكم
كونوا بالقرب
أحبكم
شتات^



 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
رحيل، وجدان، ضمير، حب، غموض،
facebook



جديد مواضيع قسم المنتدى العام للقصص والروايات
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:29 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية