لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

المنتدى العام للقصص والروايات القصص والروايات


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-05-21, 07:16 PM   المشاركة رقم: 76
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 

لم يُجيبها بدأ بتمزيق الصورة تحت أنظارها المشتعلة ثم رمى عليها القطع الصغيرة ليشد على أسنانه: انسيه خلاص....واتركينا نبدأ حياة من جديد...

تحرير تتذكر حديث عمّها ونُصحه لها في تقبّل حياتها معه
تترقرق الدموع في عينيها: إللي بيني وين سلمان ما ينسّي في يوم وليلة.

يمسح على طرف أنفه يحدّق بها مطولًّا: لا كان وافقتي علي؟...كان تميتي لين تموتين على رثاه..وعلى حُبّك له..

احتدّت نبرته: في شيء واحد لازم تستوعبينه تحرير..أنا حاليًا أحاول أتمالك نفسي قدّام وضعك وحُبك الشنيع لشخص ميّت والله يرحمه...لك فرصة اسبوع تتقبلين وضعك معي بالتمام..وبعدها..
تحرير تسبقه بدموعها: طلقني..
بتّال هز رأسه وهو يبتسم بسخرية: لالا...ما أطلّق أم عيالي!...بس أعرف كيف أروّضها وانسّيها الماضي بطريقتي!
.
.
ثم خرج من الغرفة ليتركها تنظر لبقايا القطع المحتفظة بابتسامة سلمان..وبقلبها هي الأخرى..تاهت في ثقبها المفقود..جلست على طرف السرير..أخذت تمسح على بطنها وتسحب أطنانًا من الهواء..قبول الحياة دون وجود سلمان فيها يعد صعبًا عليها ولكن ماذا تفعل؟ هل تتقبّل؟ أم تنسحب وتعود إلى الذكريّات؟
.
.

يضيق الكون كله عليها، تحتاج وقت طويل لتستوعب ما حدث لها بالأمس مضت ليلتهما دون ضجيج فتّاك يفتك بحبها ويبعدهما مسافات طويلة، تُدرك تهورها ،وغياب عقلها في احتضان حب يداعب أوتار حياتها ليدنوها نحو الخُسران.
كل شيء بدأ بكلمة، بإعتراف وإبتسامات من بعيد إلى أن اقتربا تجاوزا حدودًا انستهما حدود الله!
لم يخسّرها هذا الحُب شيئًا هي تؤمن هذا الحُب اشعلها بالحياة ولكن يجتمع بمتناقض خوفها، تنظر لهم..يتحدثون عن رحيل..رحيل والغُربة الطويلة رحيل وجرح السنين، رحيل والإهتمام الكبير، رحيل واشتياق مناهل المرتبطان ببعضهما البعض.
اشتاقت هي لرحيل..وفقد البيت اتزانه بزواجها وبغياب مناهل..ونواف كان سببًا في إستيعادة جزء بسيط من اتزانها المفقود.
تنهدت على صوت سماع والدتها: وأنا خالتك مادري بس قالي اقول لكم روحوا بيت عمك..
وبرجاء: اذكر ربك ريان..عمري ما شفتك منفعل هالكثر ...

فهد يتدخل: رحيل وليث هناك؟

ام وصايف علمت بعودتهما اخبرها زوجها في الصباح الباكر وكادت تخرج روحها لترفف على أغصان السعادة
: لا..
اخيرا تحدثت كشبح ميت" وصايف": ومتى بتجي رحيل تزورنا؟

لم يجيبها أحد تحدث ريان:هالاجتماع وراه بِلّا..وش نرتجي من إجتماع مثله؟

فهد خرج عن طوره: وأنت بس تبي تهاوش ...وبس فكرك سلبي...
ريان يفهم اخيه كاد يتكلم ولكن تحدثت خالتهما:بسكم هذره وروحوا هناك وطمنوني..
فهد بلل شفتيه نظر لريان ثم خرج ليتبعه الآخر وتبقى هي تقلّب وجه ابنتها ووجه ذكريات وجود مناهل وحتى رحيل
تحدثت وصايف: يمه...احسني اشتقت لرحيل كثير...ليش ما نروح بيت عمي ونشوفها..
تتقدم لناحيتها تجلس بجوارها: توهم راجعين من السفر..نروح لهم في وقت ثاني..
وصايف بعينين محمرتين: هذا ريان وفهد راحوا!
ام وصايف: جدهم هناك يبيهم بموضوع...تلقين رحيل نايمة ولا بتدري عن جيّتهم..
وصايف تنظر لوالدتها ، تبحلق لإبتسامتها ثم
: يمه عادي آخذ جوالك..بكلم صديقتي..
ام وصايف: وجوالك؟
وصايف بثبات وبجنون عاطفي: مو مشحون بكلمها ضروري تفهّمني درس بالرياضيات...
ام وصايف نهضت: خذيه بس لا طولين...يمكن يتصل احد من اخوانك يطمني...
.
.

وصايف تهز رأسها، مازلت رغبة الجنون تتكاثر وتنفجر من ثقب الخوف للذهاب إلى التهلكة بكل إرادة، ما زالت تنظر لحبها بشغف وبتعطّش قوي ربما يقودها إلى ارتكاب حماقات لا تُحمد عُقباها، ستحدثه بإحدى البرامج المجانية للإتصال عليه دون أن تترك أثر اتصالها على هاتف والدتها، تريد أن تطمئنه وتطمئن عليه بعد حادثة أمس، تذهب إلى ظلام نواف بنور خوفها من هذا الطريق ليتلبسها الظلام ويبتلعها الحُب في دائرة التهور!

.
.
سعيد يؤمن تكتمل السعادة في الأشياء التي يحبها من أعماق الوجود، يشعر براحة عظيمة تُرخي عقله وجسده من التفكير بشكل سوداوي لناحية الحياة، لم تغيب عن عقله للحظة، ما زالت صورتها وهي خجلة عالقة في ذهنه
.
.
يا الله ما أجمل الحُب الحلال
وما أجمل صدقه
وما أجمل لحظاته
.
.
تلك اللحظات كفيلة من إمتصاص كل رغبة انتقام وفكر خاطئ ناشئ من الرفض ومن تسويف الأمر، كل ما بداخله من شعور صادق لناحيتها تدفق على لحظات الخجل ولحظات التردد من إغماض عينيه عنها، حبّه أخذ يقوى من الداخل يلتمس الطمأنينة على سبيل الإقتران بميثاق غليظ مقدّس على قلبه .

ستزدهر حياته بهذا الحب المنتظر، بهذا الوجود الناعم الخجل بالمشاعر،شعر بقدوم والدته ترتدي عباءتها لديها اليوم موعد للإطمئنان على الجنين
اقترب منها نهض وقبّل رأسها ويدها
: ربي يرضى عليك يا يمه...
ذياب ابتسم: من رضاك ورضى أبوي علي..ربي رزقني بعهود قلبي!
ام ذياب بسعادة: الله الله وينك يا عهود تسمعين كلامه..
وبحنية: الله يجمع بينكم بكل خير يارب...
لا يدري من أين خرج والده حينما قال: يا حظ عهود فيك يا ذياب..
ذياب خجل وضحك بخفة: هههههههه وياحظها فيكم انتوا الاثنين بعد..

تحدث والده: اذا ودّك تملك عليها قول..تبيني اكلم ابوها؟
تحدثت سريعا: وش يملك قالوا هم لين تخلص دراستها!
ذياب بنصف ابتسامة يخشى من ردت فعل والدته: يمه مو كأنه المشوار طويل؟
ام ذياب بنصف عين: وليش مستعجل؟
بو ذياب: ما عليك منها تبي اكلم ابوها واقنعه ما عندي مشكلة...
ضحك ذياب بخفة لتردف والدته:كلمة اجل لولدت مو الحين!
ذياب: هههههههههههه يعني موافقة؟
ام ذياب ابتسمت: والله ما ارفض اليوم اللي بشوف فيه ولدي سعيد...بس هم يا وليدي لزوم نحترم شرطها إلّا اذا تغير شي ثاني...
بو ذياب اشار لولده: بكلم بو صارم ونشوف..
ذياب أقبل على رأس والده: عسى عمرك طويل يا يبه أي والله اقنعه ..
ام ذياب نظرت لساعة هاتفها: يلا يمك تاخرنا..
ذياب بهدوء: يلا يمه يلا..
.
.
لم يعجبها مجيء الجد بشكل مفاجأ ليجمع أبناؤه هنا، شعرت بالخوف والشك لا تريد أن يجبرا ليث على شيء يحطّم من خوفها عليه الشيء الكثير ليتكاثر ويتفاقم بداخلها، تنظر للساعات والدقائق..تريد رؤية ابنها، اشتاقت إليه، قلبها الدافىء يريد ابنها الأكبر وفرحتها الأولى، لا تريد أن يضايقوه في مسألة رحيل من الواضح ابنها اختار ما يريده الآن حتى هي ستحاول على ألا تزعجه لا تريد اثقاله يكفيها بقاؤه هنا بجوارها بقيت في الصالة تنتظر دخوله عليها.
.
.

بينما ابنتَيها فوق في غرفة أصايل.
كانت هيلة تحدق في وجه اختها تتفحّص معالم توترها وخوفها
تنتشلها إلى شكوكها: صاير شي؟
أصايل: مدري.

تتقدم لناحيتها تنظر لأختها بثبات: اقصد تعرفين شي؟
أصايل نظرت لأختها: لا...بس مدري أحس متوترة جدي يخوّف..يعني ليث تو راجع من السفر هو ورحيل ليش مجمّعهم؟

هيلة تهز اكتافها بتفكير: الله يستر..جدي.ما يجتمع إلا لشي كايد..
أصايل: تعالي ننزل تحت عند أمي..واضح أمي..متوترة بعد..

هيلة: حدها متوترة...
وقبل أن تخرج مسكت يد اختها: صدق بسألك..
وبتردد: تعرفين وش صار لأماني!
اصايل عبست بوجهها: وش جيّب طاري هالحقيرة؟

هيلة : جات ببالي وسألت أبي اعرف وش صار لها؟
اصايل بنرفزة: إن شاء الله ماتت مالك دخل فيها...تعالي بس نروح نشوف امي..

سحبتها معها..وهي تفكر في الواقع ماذا حدث لأماني ياترى؟!
.
.
دخلا..لم يجدوه معهم رأوا صارم وأعمامهم جالسون ينتظرون مجيء البقية..مجيء عيال علي..لا يدري لِم حنقه يزداد من هذه الإجتماعات هل لأنها ورّثت في السابق هذه الإجتماعات الرماد والحطام وتذكرّه بأقوال لم ينساها أبدا أم ماذا حدث له؟
.
.
اصبح فاقد للسيطرة على نفسه يقلّب وجوههم العابسة وكأنهم في عزاء موت أحدهم، لا يحبذ جلسة ابيه بضعف يذكر جلساته هذه وصوت جده يقرع ذاكرت الرحيل من رأسه" تتم على ذمته ولملم الفضيحة" سجنها غير مقبول اجل ولكن قسوتهم جميعا كانت مؤذية هو ليس مثاليا لكي يمرر ما حدث لها بعاطفية عظمى ولكن كان به جزء كبير يقوده إليها ولكن والده يبعده عنها عاقبها هو الآخر بالخضوع لوالده من اجل صحته ولكن الآن ماذا يمسكه؟
ام ادرك الأوان قد فات؟
تحدث بسخرية: ها جدي...اجمعتنا عشان تقول لنا ليث ورحيل ما راح يطلقون؟
حدّق الجميع إليه!
.
.

جعل جده يرفع نظره إليه وكفيه ممسكتان بعصاة قوته التي تُسنده من السقوط وتضفي شموخا على شيبته البيضاء، البقية حدقوا فيه بشدّه..
وفهد همس له: ريان اصطبل ولا تعقّدها..
الجد: بجيك العلم اجلس..
ريّان نظر لهم جميعا حدق في عين والده: مانيب جالس..ولا لي خاطر اسمع اللي بينقال..انا عارف ما ورا هالاجتماع خير..مانسى ذيك الايام اللي اجتمعنا وانقال لنا فيها..لاتذكرون رحيل قدام البزران بالحقيقة...ولا عاد تجيبون لها طاري في مجلسي!

نظر لجده وبقهر: وطاريها أكيد الحين بيجي...يومنها أرجعت..بيرجع...بس وش بقول لنا؟
.
.
صارم بلل شفتيه يدرك الوجع الذي ينتشل ريان الى نقطة الغضب هو قريب وجدا من رحيل يدرك علاقته القوية معها ولكن وقوفه وهجومه الآن سيشعل النيران حدّق في وجه فهد الساكت وكأنه راضي عن فعلت ريّان.

فوقف ليهمس: ريان أجلس لا تسبق الاحداث..

بو ليث: أجلس ريان أجلس وانا عمك...وبنفهم كل شي...
ريان: واضحه عمي..ما نجتمع إلا على ظهر هالمسكينة...هاللي قهرناها أكثر من ما هيب مقهورة...
ضرب بعصاته على الأرض لينهض: مانت بساكت يعني؟

فهد نظر لفهد ولجده ولإحتقان وجهه
تحدث ريان تحت نظرات ابيه المتألمة:لا مانيب ساكت يا جدي...كلنا فينا حكي بس سكتنا..وتركناكم تحكون..وتقهرون غيركم..درينا..أوجعتكم رحيل..بس ليش توجعونها بغيابكم وما تكلفون نفسكم حتى بالسؤال عنها ..ليش تعاملونها وكأنها مجرمة؟

ارتفع صوت الجد: كيف تبينا نتعامل؟ هاااا؟...نترك بيوتنا ونروح لبلاد الكفر ونحب خشومهم ونقول عطونا بنتنا رحيل؟..حتى هذي سويناها ولا شفنا نتيجة..وش كان المفروض نسوي زود وما سويناه؟

انفعل ريان: ما زرتوها...ما طبطبتوا عليها...

نظر لأبيه: وأنت بالأخص يبه..حاس فيك..موجوع..رحيل مو نفس وصايف ومناهل وكلنا ندري..خبر سجنها موتك...شفت بعيونك الموت..بس ليش قسيت..ليش ابتعدت وانت تدري قربك لها حياة..ليش بعدتني انا وفهد...ليش.مسكتني من اليد اللي توجعني...ليش؟

بو صارم تحدث: لا تلوم ابوك...وابوك أمنها عند ليث ولا ما كان تركها...

الجد: يا قليل الخاتمة...ابوك بشوفة عينك طاح فترة في المستشفى كيف تبيه يروح يسافر ويجي وصحته صصارت على قده؟

ريان والغضب يأخذ مأخذه وكأنه يريد تفريغ حديث ثمان السنين النائم في صدره: وليش منعني؟وليش تكره طاري رحيل لانجاب يا جدي؟

الجد انفعل: عمري ماكرهتها..عمري يا ريان..رحيل بنتي وضوى عيني...بس اوجعتني اوجعتني...
صارم: ريان هدي وأجلس...

فهد بعتاب وسرحان للأرض: كلنا قسينا يا ريان...حتى أنت قسيت..لو تبي كان رحت وسافرت بس حتى انت لا تكذب على نفسك مثلنا كلنا.. ما قدرت تواجها وهي على ذاك الحال!

ارتجف جسده التفت على اخيه، دوما ما فهد يلتمس شيئا خفيًا في داخل ريان يفضحه ويقسي عليه ليرميه في وجه ما يخافه.
تحدث بو ليث: اجلس يا ريان وصل على النبي...
الجد انفعل: وينهم ذول؟
دخل ليث بشكل مفاجأ دارت عينيه عليهم وعلى ريان الواقف
اقبل يسلم على عمامه عن يمينه ثم سلم على جده
نظر لأبيه وكأنه يتسائل عن سبب تواجدهم هنا
ولكن قال الجد: جات معك رحيل؟
سكت نظر لهم جميعا
ثم قال: لا...
ريان بسخرية: تجي عشان تسمع المسخرة؟
بو فهد بعصبية: ريان...لا تزيدني قهر...
ريان بغضب: انت قهرت نفسك بنفسك يا يبه...
فهد ارتفع صوته: ريان خلاص..
ليث نظر له ثم تنهد: قلت لهم يبه؟
لم يجرؤ على الحديث خاصة بعد رؤية ابن اخيه الهائج
فهم ليث الأمر فقال: جدي اذا اجتماعنا عن مسالة رحيل ومسألتي..تطمنوا انا ورحيل ما راح نطلق...ومتفاهمين على هالشي..غير كذا...
نظر لجده: شرطك ما نسيته..
فهد عقد حاجبيه: اي شرط بعد ؟
صارم نظر لفهد
الجد بحده:بيني وبين ليث ولد عمك مالك دخل فيه..
ابتسم بسخرية ريان
وبوفهد اردف بضيق: اخبارها؟
ليث ليست بخير خرج وتركها نائمة بعد ضجيجها القاهر له
: عمي...الحين جيت لنقطة اني اكون صريح معاكم في كل شي عشان تتقبلون الامر الواقع بدون طبطبة!
خفق قلب الحميع
الجد انفعل: تكلم يا ولد علي بنيّتي فيها شي؟
ليث نظر لهم: بخير..بس محتاجه وقت تتقبل فيه كل شي...حتى وجودكم بحياتها!
ريان: شي متوقع منها...
فهد تنهد

صارم قال: الله يفرجها...


بو ليث: قصدك ما تبي تشوفنا؟
الجد ارتفع صوته: وحنا نبي نشوفها...لو ما هوب بالطيب بنجي للغصب حنا اهلها..يكفي الثمان سنين...
اي تناقض يهذي به هذا العجوز؟

كاد يتكلم ريان ولكن فهد شد على كف يده ولم تخفى على ليث حركتهما.

فقال: جدي..ماقدر اجبر رحيل على شي ما تبيه..وانا اقول لا أحد يضغط عليها..

بو فهد بوجع: ما اقدر ...من عرفت وهي هنا وانا قلبي من شلع...

ليث تعقد الأمر كيف سيخبرهم بأمر زواجه
: عطوها وقت..
فهد بضيق: لانزاح الستار من على عيونك...تفقد صبرك يا ليث!

فهم ما يرمقه إليه وشعر بالتوتر
الجد: إن ما..جات هي هنا حنا نروح لها..واصلا ما ردها الا وبتجي تسكن بشقتها معك هنا..
ليث قاطعهم بشكل يصمت الافواه: بسكن بشقتي بس مو معها..مع امل!
بو فهد عقد حاجبيه
فهد منفعل: شتقصددددد؟
ريان يحدق في عينيه
بينما الجد قال: من ذي امل؟
ليث: زوجتي الثانية!
والده سكت، بينما ابا فهد شخصت عيناه وابا صارم اخذ يحدق به بذهول
لم يتوقعوا الأمر حتى الجد لم يتوقع هذه البادرة لقبول الحياة!
ولكن اردف: حقك وما نقدر نقول شي.
فهد نهض كالمقروص نظر إليه مطولا صدمته لا تماثل أي احد بينما ريان ابتسم بسخرية شعر بحرارة تتسلل إلى رأسه وهذا يعني أن ضغطه بلغ منتهاه!
فهد بنبرة ضاجة اقترب منه اصبح امامه: عشان كذا ما عندك وقت لـ..
قاطعه ليث:فهد...أبدًا الوضع مو كذا...
ريام نظر الى تبدل حال فهد، التبدل الذي يخيفه ويوقف نبضه من التسارع سكت بعد هيجانه
فهد انفعل: مخدوعين فيك...ثمان سنين مخدوعين...
الجد انفعل: وراك هجيت على ولد عمك..ما سوى شي يغضب ربي..
بو ليث التزم الصمت بينما بو صارم يراقب اخيه ابا فهد وهو يقلّب عينيه على ابنيه وزوج ابنته
ريان: واضح رحيل ما هيب ثقيلة بس على ابوها وجدها!
الجد: تركتك تهرج كثير يا ريان..يا تكلم بالكلاك السنع ولا لا تتكلم...لا عاد تصدّع الجروح وتزيد المواويل الحزينة!
بو ليث نهض نظر لابنه: هي صدق شارت عليك؟!
التفتوا عليه ليتحدث ليث بصوت جهوري: لا..فيصل فهمني غلط...
وانفعل: بس سويت الي يريّح ضميري يبه...الظروف حدتني على الزواج مرة ثانية..
ثم نظر لوجه ريان وفهد: رحيل تعرف...بذا الشي..
بو فهد: بنتي يا ليث طلقها!
الجد بفجعة: وش تخربط يا عبد الرحمن؟
بو فهد ارتفع صوته: بنتي ترجع لعهدتي...طلقها يا ليث...
بو ليث نظر لأخيه:علي.. الطلاق ماهو..
قاطعهم صوت ريان: طلقها...اترك لنا مجال على الاقل نعوضها فيه...واذا صار بيت ابوها ثقيل وبيت جدها ما يرحب فيها...باخذها ونعيش بشقة...
ليث تنهد وجدا كاد يتكلم ولكن الجد ارتفعت نبرته: جنيتوا؟ كل واحد فيكم يقرر من كيفه؟
بو فهد نظر لابيه: من يوم ورايح انا اللي بقرر..يبه انتهى دور ليث..بو سعد امس جا وشفت كيف قايل..يعني لو سمع بزواج ليث بالثانية ما بيكلم؟اتركه يتكلم ما يهمني..لانه بالاخير النتيجه وحده بيكلم...بزواجه...وبيألف..وبيكلم حتى لتطلقت!
الجد ونبرته تحتد وكان يصرخ: ما يهمني كلام الناس!
ضحك ريان ليستفز الجميع
بو صارم نظر لابيه المتناقض
بينما بو ليث حقا فقد اعصابه: ريان ..
كاد يكمل جملته ولكن بو فهد انفعل: الحين ما تهتم؟...يبه...
الجد رفع يده: يهمني اي...بس ما يتركني ادمّر الاولي والتالي اذا تحسبون اللي سويته دمار لعيالكم فهذي مصيبة...هم بكرا يكبرون وفهمون ليش سويت كذا...رحيل بتتم على ذمة زوجها..طلاقها ما بزيدك الا هم يا عبد الرحمن اعرفك ولدي واعرفك..كسرتك هذي بتزيد...وبتزعل نفسك وبزعلها بعد...الله اعلم كيف حالها الحين..بعد تبيها تطلّق؟
ليث فهم جده وفهم تلميحاته التي لا يريد ان يخرجها على العلن فعلا عودة رحيل إلى وكر الماضي سيقلب حالها اكثر، هو الوحيد القادر على التعامل معها لا احد سيفهم رحيل بعد الآن غيره..كيانها تغير تبدل..وعودتها للمنزل ستقلبه إلى بيتا للأحزان..عمه مكسور لن يعاقبها بالضرب والصراخ بل هي من ستضربه بتغيرها الجديد عليه..رحيل ستتم على ذمته..هو مدين لها بحياته..هو من سيعوضها بعد ان ادخلها في متاهات النفسية السيئة..هو من سيربي جنونها بطريقته وهو من سيطبطب على جراحاتها الغائرة.

صرخ ابا فهد: بنتي ترجع لي..يا يبه..يطلقها...وشوف حياته مع زوجته الثانية...
ليث تقدم اقبل على عمه قبّل رأسه ويده شد على كفه
: عمي لا تزعل علي..والله تزوجت الثانية لظروف..ما اقدر اشرحها..بس هم ما اقدر اترك رحيل ..عمي رحيل..
وبتردد وبثقل: رحيل جزء من روحي..ولا اقدر اتخلّى عنها..
فهد مسح على وجهة ثائر يريد فقط الاختلاء معه بانفراد
ولكن ريان تحدث: جزء من روحك وتقهرها بزواجك وهي اكيد بالسجن؟
ليث نظر له: المسألة خرجت عن سيطرتي يا ريان..
ابتعد عنهم نظر لهم: تزوجت بنت صاحبي ركان اللي وقف معي في قضية رحيل..تعرفونه كلكم...زواجي من اخته مو دين..ولا شي..بس..

بو ليث يخشى من حديث ابنه..ومن تمهيداته وكانه فهم النقطة التي اخضعته للزواج خاصة بعدما قال " سويت اللي يريح ضميري" ثار قلبه وحدق فيه بشده
انقذه من الاعتراف: سواتك هذي ما تخالق شرع ربي ..بس اللي يقهر انك تزوجت وبنت عمك في حال انت اعلم فيه منا..
سكت ليث بحلق في عين ابيه
تحدث الجد: رحيل ما تطلقها يا ليث..والله مااسمح لك تكسرها!

صعق ريان..هل الجد خائف عليها من الطلاق في منحنى الكسر؟هل جده متناقض ام هو يسيء الظن به دائما
اردف ليث: والله ما اكسرها يا جدي..وهي تدري بزواجي..
بو فهد بنرة غامضة: وراضية؟
ريان التفت على فهد حينما قال: ما في حرمة ترضى بضرة!
ليث بهدوء: ما قالت لي شي...
ريان هم بالخروج لا يطيق الجلوس اكثر: ظالمينها بحقها من كل الجهات...بس اشوفها..بسالها بنفسي وبتاكد تبيك ولا تجي معي!
ثم خرج من المجلس
ليتحدث بو صارم: والحين هي وين؟
صارم تقدم لناحية فهد
ليتحدث ليث: اجّرت شقة وبنتم فيها فترة...
الجد بضيقة: بكرا تودوني لها..
ليث برجا: جدي..اقولك رحيــ...
قاطعه بو فهد: ارسل لفهد اللوكشن..بكرا بنجيكم..
ثم خرج الآخر..
ونظر فهد له: ابي اكلمك انتظرك في الحوش..
وخرج

ليتحدث صارم: ليث..لا تاخذ بخاطرك على فهد وريان..بس تعرف علاقتهم مع رحيل..
ليث بضيقة: يمنون عيال العم..

الجد ارتفع صوته: وقف..مرتك هالأمل كم صار لك.مزوجها؟
ليث لا يريد ان يقهره وإن كان يظهر القساوة فهو يعلم بما يتخبأ وراء صدره
: ما هوب تو يا جدي...
الجد.زفر بضيق: وجبت منها عيال؟
ليث بضيق تذكر حديث امل فجاة: ما الله كتب..مات قبل لا يجي..عن اذنكم.

ثم.خرج ليتركهم في ذهول اعترافاته
بو صارم : ولدك وراه سالفة يا علي..
بو ليث مسح على لحيته: واضح..
الجد سكت واخذ يفكر بضيق وصارم يراقب تقلبات حالهم
.
.
في الحوش بالقرب من حوض الزهور الاصطناعية يقف

 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 07-05-21, 07:17 PM   المشاركة رقم: 77
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 

يتقدم خطوة ويعود إليها، قلبه يصرخ الجميع اثقل اعتاقها عُقبت مرتين او ربما ثلاث على جريمة لم تقترفها، وغربة بزواج في سن صغير وغربة سجن
يا الله كيف عاشت رحيل؟ لم ينسى اعترافه له في تلك المكالمة لم ينسى كيف أجج بداخله ضميره
سمع صوته: فهد

التفت عليه ليشد على اسنانه: اقسم بالله خاطري اقتلك...
ليث مسح على وجهه هو حقا متعب
من كل جانب يعاقب على غباء تفكيرة
:فهد...اقسم بالله زواجي ماله دخل من عدم روحتي لها بالسجن...انا مقهور حالي حالكم...عجزت اواجهها وهي ضعيفة...عجزت...تعبت وانا اركض ورا خوفي عليها وانا بالسجن تركتها فيه..وصرت اراقب العدو من برا...كل يوم

ارتفع صوته:اخاف انام واجلس ويقولون لي رحيل ماتت..هربت...هربت منها..بس تميت اراقب الموت...
فهد شده من ياقة ثوبه: اناني...وما فيك خير...وش فيها لو حميتها وانت قريب؟
ليث بضعف ووهن: ما كنت املك القلب اللي يمكّني اشوفها وهي ضعيفة ...فهد رحيل من اول يوم لها في السجن تغيرت...صرت ما اعرفها تفهم شعور انك تقابل شخص بروح ثانية!؟

فهد هزه ليصرخ: تبي توجعني؟عشان ما اعاتبك؟
شد ليث على يده ازدرد ريقه:كلنا خطينا في حقها....كلنا قسينا وهربنا...لو بنستمر نعاتب بعض ما بنخلص...
فهد بعينين محمرتين: مالك حق تعاتب...الكل عطاك الثقة ...الكل وثق بوقفتك جنبها

انفعل ليضرب قبضة يده على كف يده الاخرى: اخ يا القهر...تحسب ابوي لم جلس هنا وما عاد يروح يعاقبها؟...لا...هو بعد ما فيه حيل يشوفها وهي ضعيفة في كل مرة زارها في السجن يرجع الفندق يبكي...بصوت وكانه طفل...ما قدر يواجه هالضعف...وأمنها عندك...يا ليث كيف تكسرنا كلنا وحنا مأمنينها بين ايدينك؟

ليث خرج عن طوره: وانا جماد؟..ما احس..تحطون حيلكم وتتكؤون علي وانا عجزان الاقي من اتكي عليه؟...حالي حالكم ما قدرت اواجه ...ما شفتوها انتوا زين...ما شفتوا معاناتها ولا لي خاطر اسردهاا لك..ما شفتوا ولا سمعتوا شي...صرت جبان ادور احد اتوكأ عليه وقويني وكون بالواجهة بدالي ولقيت ركان يا فهد ...لقيت ركان اللي بسببي كان بروح فيها بسبب قضيتها!


فهد بلل شفتيه: لا تبرر لي كذا..
ليث انفعل: ما يحق لي؟
فهد اقترب منه انفعل:لا...ليث لاااااا...انت اكثر واحد فينا خذل رحيل..واكثر واحد كان المفروض يصير اقرب لها منا بعد...
ليث سكت حدق في عينيه، وفهد ضرب على صدره:الليلة جاي لكم ابي اشوفها..سامع؟ و بدون ما يدري ريان...ترا ريان طلع من طوره وفيه ضغط وعارف ما راح يتحمل لشافها ما اضمن ردت فعله...فابي اشوفها قبله وقبل الجميع..
ليث اغمض عينيه: اقنع الجميع معي ما يشوفونها...
فهد بغضب: لم اشوفها قبل...احدد موقفي اصير معاك ولا ضدك...فمان الله..
ثم توجه لناحية الباب ليخرج من منزل عمه بينما ليث
.
.
اصبح في وجه الحقيقة لا مفر منها بعد الآن..لا تكفيه الكلمات لتصف وجعه هو كان يهرب من هذا الوجع الثخين بالهروب ولكن سيواجه رحيل وحقيقتها وحقيقة غضب اهله من سجنها وظلامها المستبد لأرواحهم المعلقة ما بين كفوف الأماني في كون سجنها حلم ويستحيل حدوثه! مسح على رأسه عشرات المرات..كل شيء ضيّق ويقف ضدّه ويوجعه على منحنيات معقدة في التفكير وحتّى في الاستيعاب
لا يجرؤ على قول الحقيقة أمامهم..حقيقة زواجه من أمل لأنه اغتصبها..لأنها هي الفتاة التي اثارت زوبعة عقولهم ليدخلوا في ثقب اقناعه من الزواج..لا يستطع فعلها وإن فعل سيكسر صورتها امامهم وسيوجع قلبها العليل يزداد في ضيقه!
لا يستطع ان يبوح هو من تسبب بسجن رحيله دون قصدٍ منه لا يستطيع ان يبكي ويصرخ كل ما حدث بسببي، وجع امل بإرادته ولكن وجع رحيل لم يكن مقصود، سجنها وعذابها والجروح التي رسمت خرائط تيهُها على منحنيات ضعف جسدها لم يخطط له ابدًا!

اضعفوه..سحبوه للقاع..اطربوا مسامعه في تحقيق الانجازات من اجل الجوائز ولكن لم يرى سوى ظلالهم وظلامهم المعهود ما بين شفتيهم ولسانهم العذب، جن حينما علم بوقعتها في الفخ..كاد يقتل ابا سلمان وقتها لم ينسى هجومه عليه وهجوم رجاله ليبرحوه ضربًا بالغًا في الألم..ابكوه..جعلوا عيناه تتأجج بالدموع قهرا عليها..يحاول...ويسقط...ويحاول مرة اخرى ليسحبها من ظلام السجن ولكن خسر.

اوكل محامين كثر قبل ركان...ولكن في منتصف الأمر ينسحبون خوفا من التهديدات المجهولة التي تصلهم..لا احد قادر على ردعهم وعلى ضربهم لا توجد ثغرات قانونية تسحبهم للقاع..ولكن ركان وقف معه وتحمل كل شيء بعدها.

عاش في غربة واضطراب امن..عاش قساوته وتمرده بصورة قهرية لتوجع أمل في رمي اللوم عليها لِم حدث لها..سبق واخبرها لا يحبها ولن يحبها لم ينسى كلماته ولكن كان يرجوها بذلك التوقف عن الضعف عن الاسهاب في حبه..فهو لا يستحق هذا الحب..هذا العطاء من المشاعر ولكن في جهة اخرى صدمته حينما اعترفت اجبرت نفسها على حبه وكأنها تنتقم من ذاتها لأنها لن تستطيع ان تخدع رجل اخر لتحبه أو حتى يحبها وهي فاقدة لشرفها بسببه!
سببها ليس منطقيا الا في وجهة نظر مرضى العقول والافكار المضطربة ، امل تعاني نفسيا منه لا ينكر رغم ضعفها الا انها قوية في الاعتراف!..ها هي اصبحت في خط الانتظار تحذفه الاحداث بجانب رحيله التي ترفضه على شاطىء الجحيم
تقلبه ما بين يديها لتوجعه...لتوقعه على حمم عدم قدرته على نسيان وجعها وهي تخوض الصراخ والعويل في المستشفى، احب أمل وتعلّق في رحيل..اجزم الحياة دونهما يعني شفاؤه من آثامه ولكن يؤمن وبشدة لا شفاء من هذين الاثمَين! ففكرة الشفاء غبية
تنهد
"يسابقني الرّحيل وأفقد الأمل"


لا يدري كيف للكره يتحول لحب..ولكن يؤمن الحب لا يتحول لكره والكره لا يتحول إلى حب ابدا، هو مُنذ البداية احب امل..وكان قلبه هو الآخر يصيب الهدف من ذاكرته ليوقعه في العقوبة جعله يحبها بمتناقضات عقله ليصبح هو الآخر بلا منطقية في هذه المشاعر..يحبها ليس لانها ضعيفة..تخضع له..حاربت من اجل شرفها..لا بل لأنه يدرك نقاء وطهارة قلبها وطهر روحها ..هو الرجل الوحيد في حياتها وإن كان فاقد جنونه لحظتها هو يدرك ذلك عقله لم يغيب كليا عن حقيقة فعلته المخيّبة للآمال..لحقته وتبعته وركضت مع وحوش رغباته من اجل سد ذرائع الفضيحة تحملت قساوته ولم تشتكي يوما لصاحبه..حسد ركان على حبها وخوفها عليه..شعر بالغيرة..ولكن لا يدري كيف يجن حينما يتذكر ما فعله بها..يحبها ولكن لا يحب لقاؤهما..لا يحب لحظات اجتماعهما في ذلك المكان ليته لم يلتقيها يوما او التقى بها في وقت آخر فهي اختيار قلبه في الواقع اختيار وحشي ومؤذي ولكن اتى بطريقة لم يدركها ولم يستوعبها حتى الآن.

لن يؤذيها بعد الآن..سيحاول أن يحبها بلا متناقضات..سيحاول..اما رحيله وآه من رحيله هو لا يكرها مُنذ البداية ولكن لا يشعر بشعور يجذبه اليها آنذاك في لحظات وفي بداية الزواج كان لديه فتور مشاعر غريب يراها طفلة غير ناضجه ..وبافعالها وردودها رأى الطفلة الناضجة متكاملة!
..قلق لوجودها في حياته اعتاد عليها..شعور الاعتياد طبيعي وناتج من الأيام التي جمعتهما تحت سقف واحد لم يحبها ولكن يخاف عليها ولم يظهر ذلك ابدا..يستفزها لانها احالت بينه وبين ذنوبه..لانها اصبحت عقبة جذباء لصده عن الملهيات..ولكن عاندها في كل شيء..اوجعها..قبل ساعات الحادثة اختلق امر تافه لرمي جمرة غضبه عليها لترك اثر ندبته اللئيمة..اوجعها اعدم كيانها لتلتصق في روحه لتصبح جزءًا منه ..مكسور على ما حدث لها..يضم في قلبه مشاعر حنان وحنين وخوف وقلق وبادرة حب طفيف لا يعادل حبه لامل فحبه الحقيقي ايقن لأمل بينما هناك مشاعر تضم عقله والأخرى قلبه!

لن يطلقها يريدها في حياته..سيتحمل كل شيء منها بعد الآن..سينسى فكرة حبها لغيره فهي متذبذبة لا تعي ما تقول وهو لم يدرك ذلك الا بعد فوات الاوان..لسانها سليط ونظراتها قاتلة..برودها في قربه جعله يحتضر..يفكر ماذا فعل بها لتصبح جماد؟ ما اخبرته به قتله وكررت طعناته في قلبه..عانت رحيل..دمّرت رحيل ..دفعت ثمن التحاقة هو وسلمان وحتى ركان في المسابقة!
تندم وكثيرا على عدم اعطاء اهمية للتهديدات
سمع رنين هاتفه
سحبه نظر للاسم اجاب قبل ان يدخل الى الصالة: مرني ليث...جهزت اغراضي.
يسكت يشد على ذقنه: قلتي منك جاية معي؟
يؤتيه صوتها المبحوح من بكاؤها الطويل:مابي اثقل على ركان وزوجته!

.
.
يا الله
تفكر بركان
لا تفكر بنفسها..تخشى عليه من كل ضيقة والم ووجع وصدمة..رغم وجعها منه على التكتم بالزواج من سوزان كبير الا انها تفكر به..تطحن قلبها من اجله..هو اخيها وامها وابيها ..هو من اكمل وقوفه معها في مراحلها العمرية لا تقوى على حزنه ولا على تحميله ما لا يطيق..تزوج حزنت شعرت بالخذلان لعدم اشراكها في امره واعطاؤها اهمية ولكن رأت لهفته..رأت حبه الصادق لزوجته لا تريد أن تطفئ هذه الابتسامة..هذه الأجواء ستنسحب لظلامها...ستعود لخطئها الذي ارتكبته لتتجرع لوعته..فضولها قادها الى احداث مجنونه..جعلتها تقدم اشياء كثيرة على نفسها من اجل الآخرين..تشعر انها متعبة وثقيلة ولكن لا يجوز لها بالبوح..فتكتفي بالبكاء...بالانعزال...لن تطفأ شموع أشواقهما سترحل من هنا الى حيث جحيم حبها ليث!
.
.
ليث:طيب بس ترا الشقة ما هيب مأثثه..
امل تحدق للا شيء: ما عندي مشكلة..
ود لو ياخذها معه في شقة رحيل ولكن اوقف هذه الفكرة امل اصبحت كتلة نارية يعلم انها ستنفجر سريعا حينما تراه..وهو في الواقع لا يريد اثقالها اكثر
:خلاص اجل ساعتين وجايك..مع السلامة
امل:مع السلامة.
اغلق الخط دخل الى والدته

.
بينما هي عادت تستلقي على السرير تحدق للسقف..ترى رحيل..انهيارها..حديث الرجل..نظرات الغضب من ليث..رجفت كفي رحيل..تدرك هناك حلقة كبيرة لا تسع عقلها لتفهم كل شيء ولكن فهمت وجع رحيل وشتاتها لا تدري شعرت وكأنها تنظر لنفسها حينما فهمت انقضاض رحيل على الرجل لينفي عدم اعتداؤه عليها هل خضعت للوجع الذي خضعت له؟ لِم تشعر بالشبه..بالوجع..بالقهر..تستلقي على جانبها الايسر..اغمضت عينيها ليرتفع صوت بكاؤها في السيارة..لا تدري كيف لقوّته طوقت جسمها بالكامل لتشل حركاتها..لاتدري كيف لم تستطع التحرر...هل هي خضعت؟..استسلمت..تفكر وتفكر..وتعود للبكاء من جديد..ليث كان اقوى منها...وفضولها كان اقوى من كل شيء..اكتشفت الجانب الخفي من الذنوب ..الجانب الذي يجرّد الإنسان من شكله الحقيقي ليخرج على هيأة ذئب متوحش..خسرت نفسها..لتجد نفسها تجبر على حبه..أحبته لا تنكر مضى على زواجها منه بضع سنين كفيلة من ان تجعلها تتقبله بقدر الحدود الذي لا ترعب عقلها..ولكن هناك شيء خانق يعتصر ذهنها ليبقى جزء منها يكره! هي الاخرى تحبه بالتناقضات بشكل مثير للجنون.

رغم أفعاله لها وكلماته احبته..لم تخضع له..كانت تثير زوبعة بضعفها فينتصر عليها ..لتبكي..ولكن لم تتقبل يوما كلماته الجارحه ابدا..اغمضت عينها حاولت ان تغفي لم تنم طوال الليل ستحاول أن تغفي الى حين مجيئة.

.
.
تحدق له تبتسم..تتلوّن حياتها امامها بشذى عطره الذي تخلخل انفاسها..اليوم عادت لها الحياة ماتت جميع الكوابيس..تيقضّت خلايا الطمأنينة في جسدها..لم تنم نوما هنيئا كأمس..حلمها اصبح واقع..تلمس كفيه تشد على طرف اصابعه

تتحدث بوجع: وحشاني بالزاف..

عادت روحه إليه وتجددت ولكن يؤلمه جرحها المرتسم بالقرب من صدرها يؤلم التفكير بليث وبما جرى لزوجته هل رسموا لها جروحا متفرقة لتعيش طوال حياتها بندوب تثير الذعر في نفس ليث لتذكره بذنوبه؟
امدّك الله بالصبر يا رحيل
وهون الله عليك يا ليث
: مو اكثر مني..
سحب نفسا عميقا: ما توقعت راح يصير لنا كل هذا..ما توقعت..
تهز رأسها تحدق في كف يده
يكمل: سامحيني سوزان..بعدتك عشان احميك..واثاريني قدمتك لهم قربان!
كلمة قربان تقشعر من جسدها في الواقع، اقتربت منه طوقت وجهه
لتنظر لعينيه: ماتلوم حالك ركان..انا بخير...
ركان طوق وجهها وقبّل ما بين عينها..ثم سمعت رنين هاتفها..
ابتعد وهي سحبت الهاتف نظرت للرسالة"وريه ركان"
:شوف
ومدت الهاتف له عقد حاجبيه قرا الخبر
سريعا لينصدم: منو راسله،
سوزان بهدوء:بتال..
ركان نهض بغضب:صدق قليل ادب..
ثم مسح على راسه:بطلع لك رقم وجوال جديد...جوالك هذا باخذه..
هزت رأسها برضى وبتوتر بينما هو تعجب من الخبر، شعر باضطراب مشاعره فكر بإخبار ليث ولكن يدرك ليث ليس في مجال استيعاب هذا الامر..فقرر ان يطمئن على اخته في الوقت الحالي ويؤجل إخبار ليث بما قرأه!
: بروح اشوف اختي امل...
سوزان: اوك...

ركان بجدية اقترب قبل ان يخرج: لزوم اوديك المستشفى حق جرحك .
سوزان ابتسمت له بحب:ماتخافش عليّا..والله انا بخير..
اقترب من جديد قبّل كف يدها ثم خرج.
.
.
لقاء حار وساخن..وحضن دافئ ..لم تترك له مجالًا في الابتعاد..طوقته لتبكي بشوق..تتمتم
: اذتني غربتك يمه اذتني..
ابتعد قبّل راسها ويدها: يمه هذاني رجعت...
اصايل وهيلة اختنقوا في عبرتهم
ام ليث: والله ..وهذاني احلف يا ليث...من بعد هل يوم ما تسافر برا ابد..
ليث قبّل وبشده يدها: والله ما اسافر...ولا اتغرّب بعد!
ثم نظر لخواته ليبتسم: تعالوا...
هرعت هيلة لناحيته لتحتضن جانبه الايسر واصايل الايمن.
: ماقدر على هالشوق..
ابتعدت اصايل لتبتسم وسط احمرار عينيها: الحمد لله ع السلامة...
ليث ادنى لناحيتها ليقبل راسها بحنية: الله يسلمك..
هيلة ما زالت متشبثه به
ليقول: هيلوه..علامك لصقتي؟
ام ليث ابتسمت على شكلهما وسط احمرار عينها
لتردف اصايل: بزرة وربي...

هيلة تبتعد تنظر له بدموع: اشتقت لك ولرحيل...صدق وينها ؟
ليث بهدوء مسح دموعها بيديه وقبل راسها: ما جبتها معي ...نايمة بالشقة

ام ليث بضيقة: متى بجيبها؟
ليث : بجيب هنا زوجتي امل اما هي بتظل في الشقة فترة وبــ....

شهقت هيلة: شنو شنو شنو؟...امل؟!...منو هذي؟
اصايل بانكسار: مزوج على رحيل؟
ام ليث نظرت لها
ليث حك انفه لا يدري ماذا يقول
هيلة: حرام والله...وش سوت رحيل عشان تزوح عليها؟
ليث بهدوء: لازم تسوي شي عشان ازوج؟
اصايل بحزن: كان رحمت حالها طيب...كلكم وربي قاسين...
ثم مشت وعبرت من امامه لينظر لامه مستفهما لتردف: بس هي تدري .
هيلة نظرت لوالدتها: تدري عن شنو؟
ليث استوعب جملة والدته ليقول :ولا شي...
ثم نظر لوالدته: اعذريني يمه..بروح مشوار وباذن الله على العصر بجي انا وامل للشقة..وابي مفاتيحها..
ام ليث بصدمة: الشقة مو مأثثة...
ليث بارهاق شديد: عارف...يومين وتتأثث..عن اذنكم..
ثم خرج
.
.

 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 07-05-21, 07:19 PM   المشاركة رقم: 78
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 

.
جسده يحترق..حرارته مضطربة كاضطراب نبضات قلبه لا يدر كيف اصبح عليه الصبح بارتفاع درجة حرارته المصاحب للصداع الشديد..عينيه بالكاد يفتحهما يشعر بالتعب..وبالثقل في الحركة ايضا..استحم ليستعيد نشاطه ولكن ما زال يشعر بالخمول..سمع تنبيه من "سناب" نظر اليه شعر انه بدا يهلوس وصايف هاتفها استبدل..كيف الآن..اغمض عينيه وتجاهل نغمة قلبه هل استبدلته ولكن لم تغيّر حسابها ربما. .يزفر بضيق..اخذ يعطس بشكل متتالٍ..ثم سمع الجوال من جديد اجاب برجفة يده...مكالمة صوتية فقط
: الو..
اتاه صوتها : اخبارك نواف؟
نواف عقد حاجبيه: وصايف
وصايف: اي شفيك..
نواف يعطس: منصدم..
تضحك بخفة وبجنون: هههههه يرحمك الله...
نواف بجدية: تعبان فجأة جاتني حرارة...ومزكم ومصدع...
وصايف: طيب خذت خافض حرارة؟
نواف: لا
ثم سكت ليردف بشكل مفاجأ: صدق شصار امس كيف طلعتي وما حد فقدك؟
وصايف والدتها فقدتها ولكن اكدت لها بدخولها للحمام..انطوت الكذبة على لسانها لتصدق والدتها الأمر بسهولة!
: ما صار شي..
نواف بهدوء: ما كنتي طبيعية يا وصايف...
وصايف امتلأت عينيها بالدموع: معك انا مو طبيعية....اتعبتني نواف...
يسكت
تكمل: يكفيني سمعت صوتك اشوي..باي...ولا تتصل هذا جوال امي..بحذف سناب منه...لأنه في الأصل ما عندها اياه!
اغلق الخط سريعا حقا وصايف ليست طبيعية وتخيفه وتقلقه ولكن الجميل في الامر ابعدت مسافات الابتعاد عن بعضهما البعض ليقتربا..نهض وخرج من الغرفة..
نظر لعهود وهي تنزل على عتبات الدرج ويتبعها: عهود ابي بنادول..
عهود بملل: روح المطبخ افتح الثلاجة وخذ..الحمد لله والشكر..ليش تطلبني بعد؟

تأفف وذهب للمطبخ سريعا نظر لوالدته: يمه راسي وفيني حرارة..
اقتربت منه والدته: يا شينك لتذمرت..تسبح وتنام قدام التكييف...وش تبي يجيك خير وبركه؟..هذا النتيجة شوف...
نواف بنبرة عتب: يمه....
ام صارم اقتربب منه تحسست جبينه: مولع...الله يغربل ابليسك..عاد انت حرارتك نفس ابوك...طيحتكم كايدة...اصبر يجي صارم يوديك المستشفى لا تطيح علينا رسمي...
نواف فاجاها حينما احتضنها ليقول: يمه دلكي راسي...
دخلت عهود لتسمع والدتها: هذا بداية الهذيان...
عهود: هههههههههههه شفيه البيبي؟
ام صارم: حرارة..
حاولت ان تبعده ولكن شد عليها: يمه تكفين ثبتي راسي يوجعني لا تتحركين...عيوني ما اشوف منها من الصداع!

ام صارم:يا الله عفوك...انزين روح الصالة انبطح على الكنبة بسوي لك عصير برتقال وبجيب كمادات وخافض حرارة...
عهود تنظر له: ما تبي رضاعة بعد؟

نواف اغمض عينيه: صوتك يزيد الصداع يا عهيد انطمي..
ام صارم: كسرت لي ظهري...يلا عاد وخر وخلني اسوي لك العصير...
قبّل خد والدته: تكفين بسرعة

ثم خرج تحت انظار عهود : الحمد لله والشكر واضح بدا يهذي...
ام صارم: هههههههههههههه والله صفة فيكم ما هيب حلوة لجاتكم الحرارة انتي واخوانك تهذون وابتلش فيكم
تضحك الاخرى ثم تخرج وهي تقول: تعال يا البيبي..رضاعتك وصلت.
.
.


.
وصلا قبل اربع ساعات، شعرت بطاقتها تتجدد من جديد بعد عودته وطبطبته
قلبها حزين على يدها ولكن توكلت على الله في أمرها ما يهمها الآن رضا والدها عليها..وتحمد لله الأمر انتهى في نقطة تأبى الفضيحة..هي ممنونة لفهد ولِم فعله..تنهدت..نظرت لأبيها..ليلتفت وينظر لها
بحب ابوي دافئ: مزون المفروض تاكلين وتروحين تنامين..لِيلِي..سبقتك وكبّرت المخده.

اختضنته بيدها السليمة تحدّق به بوجه باهت ومبتسم: أبي اجلس اتاملك يبه!
ضحك بخفة ليقبل جبينها ويحتضنها بيديه
:خلاص تأملتي فيني بما فيه الكفاية...
.
.
مزون تبتسم تشد عليه بيدها..فخورة وجدا من كونه والدها..تعلم هو متفهم وجدا حتى في الحالات الصعبة بغض النظر عن ردات فعله التي تخرج بعد سيطرة الغضب عليه هو حنون..تفتخر كونها ابنته..تشعر بوطنها يعود بعد تزلزل الأمان في ارضه..تشعر بدفئ شمسه وشعاع حنانه المعطاه يتدفق
قبّلت كف يده: الأشياء الجميلة والحلوة..واللي نفتخر فيها بالحياة..تستحق التأمل..وتستحق نبوسها ليل ونهار..
ثم قبلت يده ليضحك راشد وهو يبعدها:هههههههههههههههه بشويش على يدك...
مزون: يدي بخير...بخير حتى انها ما توجعني..
راشد ابتسم: قومي نامي يلا..عشان بالليل نروح نزور خالتك...
مزون نهضت وانحنت عليه ليمسكها لكي لا يختل اتزانها لتقبل رأسه ويده
:طيب..بس يأذن العصر جلسني يبه...
راشد : من عيوني..
ابتسم دخلت للغرفة المخصصة لها..تبعها بنظراته وفي قلبه غصة على حالها وعلى يدها..نهض ليتصل على اخته..

.
بينما هي حينما دخلت الغرفة سمعت رنين هاتفها ضج بصوته عقدت حاجبيها
وسحبته لتردف: الو...
تحدثت بهدوء: اخبارك مزون؟
مزون عقدت حاجبيها واستوعبت هذا الصوت انفعلت: انا قلت لك لا عاد تتصلين علي!
رهف برجاء: عارفة...مزون انا اسفة...ابلشتك باللي صار معي.. بس هم متصلة اشكرك انك انقذتيني من هالوحش...مانكر صور لي وصلت لاهلي...وانا حاليا محبوسة بالبيت والكل مشدد علي....بس سرقت جوال اختي ...ابي اشكرك لانك انقذتيني من اني اخسر نفسي.

مزون سكتت...هي انقذتها بلا مقابل..ولكن اتى المقابل لها بشكل مفاجئ وكضربة مؤلمة
: تستاهلين خليهم يحبسونك وادبونك...واللي سويته ماهوب عشانك..عشاني..ولا عاد تتصلين علي...

اغلقت الخط في وجهها دون ان تسمع ردًا منها..تأففت مزون بقهر واخذت تدعي عليها بلا شعور، ثم استلقت على السريع..تريد أن ترتاح وتصفي ذهنها بعد رضا والدها عليها لا ترغب بشيء آخر.
.
.
يطرق الباب..أمل ليست طبيعية مُنذ وقت طويل لا يراها على ما يرام وحينما علمت بزواجه اصبحت غامضة بردات فعلها اكثر
طرقه:امل جالسة؟

اجل..جالسة..متيقظة...لم تستطع ان تغفو..تفكر وكثيرا..حياتها مع ليث اوشكت على الإنتهاء هما الاثنان غير طبيعين في علاقتهما في الواقع تشعر برغبتها بالابتعاد عنه ولكن ما يكسر ظهرها ركان..ستحاول تختبر نفسها بعيدا عن ضجيج مشاعرها..بعيدا عن عاطفيتها نحو ليث، تحبه بل تعشقه ولكن لا تستطيع العَيش معه بهدوء؟
هي تحبه بالمتناقضات وهو كذلك!اي علاقة مجنونة يعيشانها؟ لا تستطيع نسيان ما حدث وهو لا يستطيع وكان يقتلها بالحديث من أجل الانتقام من نفسه ومن اجل التخلص من العبء، وهي تبكي..تتوجع منه وتهرب منه إلى شعورها المذبذب.
لو لم تذهب الى مكان فضولها لعاشت بهناء وبلا اكاذيب واباطيل تقف كالحجرة بينها وبين الهدوء والعيش بلا اضطراب.
مسحت على وجهها..ستعطي فرصة لنفسها لتقبل قرب ليث كما انها ستعطيه فرصة لمسك لسانه وسطوته العنيفة عليها.
هل سيصبحون حبيبان طبيعيان؟
ابتسمت بسخرية هي تؤمن لن يستطيعا ولكن سترى
سمعت طرق الباب نهضت وفتحته سريعا ثم ولّت بظهرها لتعود تجلس على طرف السرير
قالت:بيجي ليث العصر وبمشي معاه.

ركان نظر لها ولإنتفاخ جفنيها وشحوب بشرتها:امل زعلانه علي،
تنظر له بنصف ابتسامة تتحدث بنبرة صادقة لامست قلبه: ازعل من روحي ولا ازعل عليك.
ركان نهض واقبل يقبّل رأسها طوق وجهها بيديه: حزن عيونك يضايقني..قولي لي وش اللي مضايقك لا تكسريني هالمرة وقولي!
امل تهرب بنظراتها بعيدا عنه: مو حزينة...
سكت وجلس عن يسارها..شبّك اصابع يديه ليبدأ بقول: زوّجتك ليث...وانا متردد.بس شفت اصرارك ووافقت و..انا واثق فيه...بيقدر يعدل بينك ويين رحيل..بس المشاعر يا امل ما ظنتي ينعدل فيها!
سكتت نظرت ليديها
ليكمل: الاهم الاحترام...الاحترام يحث على الطمانينة والأمان..وحتى انه يولّد مشاعر عاطفية وإن كانت طفيفة...

لا تريد أن تستوعب حديث ركان الذي يظن انها حزينة من اجل حب ليث لرحيل ولكن ارتجف فكها لتقول: ليث يحب رحيل؟
ركان مسك كف يدها:وما يكرهك ابد.
سكتت نظرت له..جاء في رأسها سؤال تريد اختباره وجس نبض ردت فعله
فقالت: لو يجي يوم وطلبت منه الطلاق بتزعل؟


.
.
.
انتهى


.
جسده يحترق..حرارته مضطربة كاضطراب نبضات قلبه لا يدر كيف اصبح عليه الصبح بارتفاع درجة حرارته المصاحب للصداع الشديد..عينيه بالكاد يفتحهما يشعر بالتعب..وبالثقل في الحركة ايضا..استحم ليستعيد نشاطه ولكن ما زال يشعر بالخمول..سمع تنبيه من "سناب" نظر اليه شعر انه بدا يهلوس وصايف هاتفها استبدل..كيف الآن..اغمض عينيه وتجاهل نغمة قلبه هل استبدلته ولكن لم تغيّر حسابها ربما. .يزفر بضيق..اخذ يعطس بشكل متتالٍ..ثم سمع الجوال من جديد اجاب برجفة يده...مكالمة صوتية فقط
: الو..
اتاه صوتها : اخبارك نواف؟
نواف عقد حاجبيه: وصايف
وصايف: اي شفيك..
نواف يعطس: منصدم..
تضحك بخفة وبجنون: هههههه يرحمك الله...
نواف بجدية: تعبان فجأة جاتني حرارة...ومزكم ومصدع...
وصايف: طيب خذت خافض حرارة؟
نواف: لا
ثم سكت ليردف بشكل مفاجأ: صدق شصار امس كيف طلعتي وما حد فقدك؟
وصايف والدتها فقدتها ولكن اكدت لها بدخولها للحمام..انطوت الكذبة على لسانها لتصدق والدتها الأمر بسهولة!
: ما صار شي..
نواف بهدوء: ما كنتي طبيعية يا وصايف...
وصايف امتلأت عينيها بالدموع: معك انا مو طبيعية....اتعبتني نواف...
يسكت
تكمل: يكفيني سمعت صوتك اشوي..باي...ولا تتصل هذا جوال امي..بحذف سناب منه...لأنه في الأصل ما عندها اياه!
اغلق الخط سريعا حقا وصايف ليست طبيعية وتخيفه وتقلقه ولكن الجميل في الامر ابعدت مسافات الابتعاد عن بعضهما البعض ليقتربا..نهض وخرج من الغرفة..
نظر لعهود وهي تنزل على عتبات الدرج ويتبعها: عهود ابي بنادول..
عهود بملل: روح المطبخ افتح الثلاجة وخذ..الحمد لله والشكر..ليش تطلبني بعد؟

تأفف وذهب للمطبخ سريعا نظر لوالدته: يمه راسي وفيني حرارة..
اقتربت منه والدته: يا شينك لتذمرت..تسبح وتنام قدام التكييف...وش تبي يجيك خير وبركه؟..هذا النتيجة شوف...
نواف بنبرة عتب: يمه....
ام صارم اقتربب منه تحسست جبينه: مولع...الله يغربل ابليسك..عاد انت حرارتك نفس ابوك...طيحتكم كايدة...اصبر يجي صارم يوديك المستشفى لا تطيح علينا رسمي...
نواف فاجاها حينما احتضنها ليقول: يمه دلكي راسي...
دخلت عهود لتسمع والدتها: هذا بداية الهذيان...
عهود: هههههههههههه شفيه البيبي؟
ام صارم: حرارة..
حاولت ان تبعده ولكن شد عليها: يمه تكفين ثبتي راسي يوجعني لا تتحركين...عيوني ما اشوف منها من الصداع!

ام صارم:يا الله عفوك...انزين روح الصالة انبطح على الكنبة بسوي لك عصير برتقال وبجيب كمادات وخافض حرارة...
عهود تنظر له: ما تبي رضاعة بعد؟

نواف اغمض عينيه: صوتك يزيد الصداع يا عهيد انطمي..
ام صارم: كسرت لي ظهري...يلا عاد وخر وخلني اسوي لك العصير...
قبّل خد والدته: تكفين بسرعة

ثم خرج تحت انظار عهود : الحمد لله والشكر واضح بدا يهذي...
ام صارم: هههههههههههههه والله صفة فيكم ما هيب حلوة لجاتكم الحرارة انتي واخوانك تهذون وابتلش فيكم
تضحك الاخرى ثم تخرج وهي تقول: تعال يا البيبي..رضاعتك وصلت.
.
.


.
وصلا قبل اربع ساعات، شعرت بطاقتها تتجدد من جديد بعد عودته وطبطبته
قلبها حزين على يدها ولكن توكلت على الله في أمرها ما يهمها الآن رضا والدها عليها..وتحمد لله الأمر انتهى في نقطة تأبى الفضيحة..هي ممنونة لفهد ولِم فعله..تنهدت..نظرت لأبيها..ليلتفت وينظر لها
بحب ابوي دافئ: مزون المفروض تاكلين وتروحين تنامين..لِيلِي..سبقتك وكبّرت المخده.

اختضنته بيدها السليمة تحدّق به بوجه باهت ومبتسم: أبي اجلس اتاملك يبه!
ضحك بخفة ليقبل جبينها ويحتضنها بيديه
:خلاص تأملتي فيني بما فيه الكفاية...
.
.
مزون تبتسم تشد عليه بيدها..فخورة وجدا من كونه والدها..تعلم هو متفهم وجدا حتى في الحالات الصعبة بغض النظر عن ردات فعله التي تخرج بعد سيطرة الغضب عليه هو حنون..تفتخر كونها ابنته..تشعر بوطنها يعود بعد تزلزل الأمان في ارضه..تشعر بدفئ شمسه وشعاع حنانه المعطاه يتدفق
قبّلت كف يده: الأشياء الجميلة والحلوة..واللي نفتخر فيها بالحياة..تستحق التأمل..وتستحق نبوسها ليل ونهار..
ثم قبلت يده ليضحك راشد وهو يبعدها:هههههههههههههههه بشويش على يدك...
مزون: يدي بخير...بخير حتى انها ما توجعني..
راشد ابتسم: قومي نامي يلا..عشان بالليل نروح نزور خالتك...
مزون نهضت وانحنت عليه ليمسكها لكي لا يختل اتزانها لتقبل رأسه ويده
:طيب..بس يأذن العصر جلسني يبه...
راشد : من عيوني..
ابتسم دخلت للغرفة المخصصة لها..تبعها بنظراته وفي قلبه غصة على حالها وعلى يدها..نهض ليتصل على اخته..

.
بينما هي حينما دخلت الغرفة سمعت رنين هاتفها ضج بصوته عقدت حاجبيها
وسحبته لتردف: الو...
تحدثت بهدوء: اخبارك مزون؟
مزون عقدت حاجبيها واستوعبت هذا الصوت انفعلت: انا قلت لك لا عاد تتصلين علي!
رهف برجاء: عارفة...مزون انا اسفة...ابلشتك باللي صار معي.. بس هم متصلة اشكرك انك انقذتيني من هالوحش...مانكر صور لي وصلت لاهلي...وانا حاليا محبوسة بالبيت والكل مشدد علي....بس سرقت جوال اختي ...ابي اشكرك لانك انقذتيني من اني اخسر نفسي.

مزون سكتت...هي انقذتها بلا مقابل..ولكن اتى المقابل لها بشكل مفاجئ وكضربة مؤلمة
: تستاهلين خليهم يحبسونك وادبونك...واللي سويته ماهوب عشانك..عشاني..ولا عاد تتصلين علي...

اغلقت الخط في وجهها دون ان تسمع ردًا منها..تأففت مزون بقهر واخذت تدعي عليها بلا شعور، ثم استلقت على السريع..تريد أن ترتاح وتصفي ذهنها بعد رضا والدها عليها لا ترغب بشيء آخر.
.
.
يطرق الباب..أمل ليست طبيعية مُنذ وقت طويل لا يراها على ما يرام وحينما علمت بزواجه اصبحت غامضة بردات فعلها اكثر
طرقه:امل جالسة؟

اجل..جالسة..متيقظة...لم تستطع ان تغفو..تفكر وكثيرا..حياتها مع ليث اوشكت على الإنتهاء هما الاثنان غير طبيعين في علاقتهما في الواقع تشعر برغبتها بالابتعاد عنه ولكن ما يكسر ظهرها ركان..ستحاول تختبر نفسها بعيدا عن ضجيج مشاعرها..بعيدا عن عاطفيتها نحو ليث، تحبه بل تعشقه ولكن لا تستطيع العَيش معه بهدوء؟
هي تحبه بالمتناقضات وهو كذلك!اي علاقة مجنونة يعيشانها؟ لا تستطيع نسيان ما حدث وهو لا يستطيع وكان يقتلها بالحديث من أجل الانتقام من نفسه ومن اجل التخلص من العبء، وهي تبكي..تتوجع منه وتهرب منه إلى شعورها المذبذب.
لو لم تذهب الى مكان فضولها لعاشت بهناء وبلا اكاذيب واباطيل تقف كالحجرة بينها وبين الهدوء والعيش بلا اضطراب.
مسحت على وجهها..ستعطي فرصة لنفسها لتقبل قرب ليث كما انها ستعطيه فرصة لمسك لسانه وسطوته العنيفة عليها.
هل سيصبحون حبيبان طبيعيان؟
ابتسمت بسخرية هي تؤمن لن يستطيعا ولكن سترى
سمعت طرق الباب نهضت وفتحته سريعا ثم ولّت بظهرها لتعود تجلس على طرف السرير
قالت:بيجي ليث العصر وبمشي معاه.

ركان نظر لها ولإنتفاخ جفنيها وشحوب بشرتها:امل زعلانه علي،
تنظر له بنصف ابتسامة تتحدث بنبرة صادقة لامست قلبه: ازعل من روحي ولا ازعل عليك.
ركان نهض واقبل يقبّل رأسها طوق وجهها بيديه: حزن عيونك يضايقني..قولي لي وش اللي مضايقك لا تكسريني هالمرة وقولي!
امل تهرب بنظراتها بعيدا عنه: مو حزينة...
سكت وجلس عن يسارها..شبّك اصابع يديه ليبدأ بقول: زوّجتك ليث...وانا متردد.بس شفت اصرارك ووافقت و..انا واثق فيه...بيقدر يعدل بينك ويين رحيل..بس المشاعر يا امل ما ظنتي ينعدل فيها!
سكتت نظرت ليديها
ليكمل: الاهم الاحترام...الاحترام يحث على الطمانينة والأمان..وحتى انه يولّد مشاعر عاطفية وإن كانت طفيفة...

لا تريد أن تستوعب حديث ركان الذي يظن انها حزينة من اجل حب ليث لرحيل ولكن ارتجف فكها لتقول: ليث يحب رحيل؟
ركان مسك كف يدها:وما يكرهك ابد.
سكتت نظرت له..جاء في رأسها سؤال تريد اختباره وجس نبض ردت فعله
فقالت: لو يجي يوم وطلبت منه الطلاق بتزعل؟


.
.
.
انتهى

 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 11-05-21, 01:46 AM   المشاركة رقم: 79
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 

Part23


اللهُمَّ يا من لا يُهزم جُنده ولا يخلف وعدُه، ولا إله غيره، كُن لأهل فلسطين عوناً ونصيرًا، و معينًا و ظهيرًا، اللهُمَّ انصرهم ولا تنصر عليهم اللهُمَّ لا ترفع لليهود في القدس راية، ولا تحقق لهم غاية واجعلهم للناس آية .
.
.
.

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
.

.
.
.
يسرق من عينيها حقيقة الرغبة الخالدة وراء اللّسان، يُدرك هويتها ضائعة أين لا يدري؟ تخاف ردت فعله وتخاف من أن تقسو ولكن هي من تقسو على نفسها،الوجع يتأجج ما بين عُرق عُقدت جبينها.
الحقيقة ترقص على مرفأ شفتيها، يُدرك ارتجاف حواسها وهي تترقّب ردّت فعله، بؤبؤ عينيه ثبّت في محلّه.
ماذا حدث؟ هي اصرّت بالزواج منه..رغم مخاوفه الذي احتضنته في السّابق ما الذي يدفعها على لفظ حُبٍ يشع من عينيها الحزينتَين رُحبًا، هو مدرك مُنذ فترة طويلة إنها ليست على ما يرام، ولكن كيف الظروف آلت لتحوّل رغباتها إلى انفصال؟
هذا السؤال كسير..يحمله ببدايته في سكون الأحرف وفي آخره يحرّكها على موج البحر وريّاح الشمال الموسمية!
يفهم عقلها المُتعب بالتفكير..ربما فهم ما تقصده..هي تريد الطلاق من صاحبه لا بل من أخيه.
هل تقبل لي أن انفصل عن أخيك..هكذا المفترض تنطق سؤالها الخفي بالنوايا.

ماذا يقول؟ هل تظن مكانة ليث في قلبه تعلو مكانتها ليقدّم بقاؤه على بقاؤها؟
تهتز عينيها ويبلل شفتيه يطيل النظر وتطيل هز رجلها اليسرى علامةً للتوتر

: أمل..أنتي مو مرتاحه مع ليث؟

يعود لنقطة الإنهيار..لم تكن مرتاحة قط..أينما تجد ليث في وجهها تتوتر..تشتعل بمزيج مشاعر حُبّها لتمتزج بفيض كره..هو اعترف بحبه..وهو يتيقن بحبها له..ولكن العَيش تحت سقفٍ واحد مؤذي..هو يلوم..وهي تبكي..هو يصرخ..وهي تدّعي النوم..تحبه وهو يحبّها خفف من وطأة العتاب وإلقاء اللّوم الكلٍي عليها حينما شعر بفضح امرهما امام ركان لا تنكر ذلك.
تلك الدقائق القليلة التي مضتها لوحدها..اشعلتها بمتناقضات التفكير اكثر..ليث متناقض وجدَا تناقضه مخيف..حبّه دفعه لأذيّتها لتبرير فعلته..لامنطق مُفيد في علاقتهما..لا شيء يدل على طبيعة نفسيتها..هي اسهبت في عقوبة نفسها..تغمّست في دور الخرساء والصماء لتجبر قلبها على حبه..لتغرق في النهايات اللامعروفة.

ولكن ركان نقطة ضعفها..هدرت كرامتها بالركض من خلف ليث من أجل الّا تبكيه..ولكن بعد ما رأته الآن تجزم انهما غير طبيعيان في علاقتهما الزوجية..ووجود رحيل وإن لم تكن تغار منها ستكون عالقة معها على طريقٌ مشابه لها..ما رأته بالأمس..اشعل حوّاس الماضي بالحاضر.

ربما الطلاق مؤذي ومبكي ولكن لا وجود لها في حياة ليث موقع ثابت وإن أحبّها..لن ينصفها بهذا الشعور..ستبقى غائبة في حضرته ربما حاضرة في دمه..ولكن سيبقى متذبذب هو الآخر..وإن وعدها بأن يكف عن أذيّتها..قُربه لن يكون محبب ولم يكن مرحب به يومًا في واقعها..وسيعودان في نقطة هي حاولت الخروج منها.

في لحظة اعترافه بالحُب لها..شعرت وكأنها ملكت احلامها جميعها ولكن بعد رؤية رحيل وبعد ان توالت عليها الصدمات شعرت بعودت عقلها لأرض المنطق والواقع
ماذا تقول له؟
أمل تتنهد: مو مرتاحة...
ركان لم ينصدم في الواقع لو لم تخبره بذلك سيعلم إنها كاذبة
: وليش تبين الطلاق؟
أمل تخرج من قوقعة الصمت: انت قولي لو تطلقت منه راح تتأثر صداقتكم في بعض؟
يفتح عينيه منصدما بما تفكر بهِ؟ لا تفكر بنفسها بل تفكر به وبعلاقته مع ليث
ينفعل: امل..ليث صاحبي وعزيز وغالي..لكن انتي اختي..قولي لي هو مضايقك بشي...لا تخبين علي شي على مبدأ مابي اخرّب بينكم.
امل تهتز مشاعرها دفعة واحده: مو ماضيقني..بس انا ...احسني ..
يخونها التعبير..لا تدري كيف تخرج نفسها من وحل الماضي بلا فضيحة امام ركان..تخشى الطلاق يُفسد علاقة اخوية مضت عليها سنين طويلة..تخشى على اخيها من القهر..وتخشى ان تفقده للأبد..هي ضحية ليث وضحية نفسها .سلكت طريق الفضول عنفًا ولم تفكّر به وقتها..عاقبة نفسها بملاحقة ليث لسد فجوات النُقصان الذي شعرت به، احرقها ليث الهب فؤادها ابكاها ليالٍ طويلة.. كرهته..مزّقت وجدانها وهي ترجوه من إغلاق افواه النيران بالزواج منها لتدخل في عُزلة اقناع النفس بالحب..قست على نفسها لتجد روحها متيّمة بوجودة..ولكن عقلها يرفض هذه العلاقة وقلبها شاق في مشاعره...تريد الراحة ولكن لا راحة مع ليث.

وركان من الواضح سيطيل الأمر
تحدثت بلا عقل: ابي أطلّق بدون ما اقول السبب.
ركان يرمش مرتين يمسك بكف يدها يتحدث بعدما سكت ربما لخمسة عشر ثانية: عشان اللي صار؟ عشانه بس جاب رحيل هنا؟
تهز رأسها نفيا لتنظر لعينيه وتكذب: عشاني ما اتحمل ضرّه يا ركان!
يُخرج ضحكة خفيفة تنّم عمّا خافه طيلة هذه السنوات، نظر لها ونهض ليأخذ خطوتين من تنهيداته أمامها ثم عاد ليحدّق بها ويحدّق للمسافات التي سيعود بها للوراء
تحدث: قلت لك على كل شي لم تقدم لك وخطبك...قلت لك هو رجال مزوّج ويعز زوجته والظروف احتدت وانسجنت ظلم..سالفة الزواج جات براسه يمكن عشانه محتاج حُرمة توقف معاه في ذيك الظروف..ونبّهت علييك انتي بعدك صغيرة وقدامك العمر بس انتي شنو قلتي....

نهضت لتنفعل وهي تتذكر كل حديثه هذا، تتذكر دخوله عليها في الغرفة وجلوسه بالقرب منها مثل الآن..تتذكر خوفه..تتذكر نظراته..تتذكر نبرته التي ترجوّانها على عدم الموافقة ولكن هي
انفعلت لتهتز الدموع في عينيها: قلت موافقة...موافقة يا ركان...
ارتفع صدرها بضيق: لكن ...لكن..لم انحطيت في الصورة حسيت بكتمة تجثم على صدري..احس اني انهيت نفسي بنفسي وما نيب قادرة اتخطى هالشعور عشان ارتاح..

تتحدث بجدية، تتحدث وتنسلخ من ذعرها امامه لتبوح بما تشعر به بصدق
تشق دموعها طريقًا لتوضيح شتاتها المنفعل: عارفة ليث يحبني...ويحبها...بس انا...ما...
ينظر لها تنظر له
.
.
انا خائنة يا ركان..غير قادرة على البوح..على لفظ الحقيقة التي تجثو بثقلها على صدري..اريد مشورة وخلاصة مما انا احذره واخافه ولكن انا ضعيفة امام هذا الوقوف الشامخ امام هذين العينين التي تحدّقان بي بوجع..انتَ من ربَت على يدي حينما فقدت الحنان..انت لم تكن أخ وحسب...أنت أبي وامي..فقدتهما مرةً واحدة لا اقوى على تجرّع مرارة الفُقد مرة اخرى وبشكل متتالٍ..فُقد الموت يخنقني ولا زال يرفعني للسماء ثم يهوي بي على الارض ليفتت عظامي جميعُها.
.
.
تعود بالسؤال: لو تطلقت راح تتأثر صداقتكم!؟

ينفعل ليتقدم أمامها: شلون تفكرين أمل كذا؟
ينهار بالحديث:قولي لي ليث وش مسوي لك... هاللي خلّاك تفكرين في الطلاق؟...فهميني الحقيقة عشان اكون...

قاطعته وهي تنتفض وتسحب اطنانًا من الهواء: ماسوى شي...بس انا ابي الطلاق...

ركان مسح على وجهه يتوه ما بين الخوف عليها وما بين الخوف على صديقه ليث ايضًا لا يلومهما الظروف احاطتهما من كل جانب ولكن اتخاذ اي قرار في تحت ظلها سيكون خانق وغير عادل
تقدم لناحيتها وضع يده على كتفيها: أمل..اذا ليث صديقي..أنتي اختي..لا تحطين ببالك راح ازعل لو قلتي لي ..
تبحلق في عينيه ترى خوفه يلهبها ...تبتعد
: ليث قلت له ما سوى شي..
ركان يردف سريعا: الطلاق مو شي سهل يا امل..
انفعل بالحديث: انا صرت ضد عمي بو عبد المجيد لم شفت اصرارك على الموافقة..دخلت في مشاكل معه عشانك ومو ندمان وبالأخير تطلبين الطلاق على سبب مبهم ...امل...اصدقي معي وقولي..

تعلم زواجها من ليث لم يكن سريعا ولم يكن محببا لدى عائلتها ولكن ركان وقف معها الى أن توّج هذا الزواج.
هي تفهم كل هذه الأمور وتفهم خوفه من كل شيء..عمهم..وخوفه من خسران ليث...تفهم كل هذه العُقد ولكن لا حياة لها..هزمها ليث وجدًا اجبرها على ان تمرّغ غضبها في الوحل دون تلطيخه به..اثقلها من كل جانب..قسى عليها..حتى مجيء رحيل هنا كان قاسيًا لا تستطيع ان تمرر كل شيء وحسب..ولكن يبدو السلاسل اللعينة ستبقيها على حُبٍ يقتات عليها بمقابل لا شيء..تخاف اعترافه وتخاف المواجهة لأهله..اطمأنت ولم تطمئن من ناحية مشاعره..هي تدرك علاقتهما غير طبيعية ابدًا.
.
.
امل لتنهي النقاش: جاني الجواب يا ركان..عن اذنك

ثم كادت تخرج من الغرفة ولكن امسكها ليهزها بقوة: أمل..
قاطعته: خلاص ركان..لا تهتم..اهتم لنفسك وزوجتك..لا تنسى تخبر عمي عن زواجك...وانا بحاول اتأقلم مع الوضع.

ركان يريد التخفيف عنها: ليث ما ينعاف يا امل..كبري عقلك..انتي تدرين بكل ظروفه..
امل تنظر لعينيه: اي ادري..ولا تشيل هم..بحاول..بروح اشوف زوجتك...أمس لقاءنا غبي كان..
ركان ابتسم على مضض: تعالي طيب.
.
.
أنا لستُ قاسيًا ولستُ "جلمودًا" لا يشعر ولا يحس..أنا مليء بالجُروح ومليء بالمخاوف التي تُثقلني..قلبي هذا لا يهدّأ..من السّهل على الإنسان الهروب ليوم أو يومين أو سنة أو حتى خمسون سنة ولكن ما إن يحين موعد المواجهة..كُلّ شيء يتساقط يبسًا على الأرض تطئهُ الأقدام ليتفتت ويُصبح حُطامًا..تلك القرارات التّي اتخذتُها في حقّهم لم تُكن ظالمة أبدًا "أو" أنا آراها ليست ظالمة على الأقل.
هل شعرتم كيف يعِيش المرء منبوذًا من قِبل أهله..أنا تجرّعت لوعة هذا الشّعور..شعور مُخزي لا يتحمّله المرء .
العَيش منبوذًا أو العَيش منعزلًا عن جماعته..رُغم ذلك عُشت كل هذا دفعة واحدّة..لم أكن مسؤولًا عن خسار أبا سعد ولكن ثقتهم بي..وبإدارة بعض الأمور التجّارية أوقعتني في فخٍّ هم لم يلحظوه قط..هم لم يستوعبوه..جميعُنا كُنّا ضحايا ذلك الرّجل..ولكن أنا وعلى وجه الخصوص تحمّلت الكثير..النّظرات والنميمة والغيبة والحديث اللّامنتهي في الضّرب والطّعن..تجرّعته بمرارة..دفعت ضريبة كوني "مغفّل" سُجنت..ربما لفترة قصيرة ولكن هُدمت في هذهِ الفترة حصون قوّتي.
اجتاحني شعور بالذّل ، شعور غليظ في وجعه..الجميع سحبوا أيديهم من يديّ ليتركوا مسؤولية العقوبة على عاتقي..جننت ..شعرت بالإهانة..شعرت بالخُذلان..شعرت بالضعف وعجزي من إثبات براءتي .
الله رحيم..يرحم ضعف عبده يستمع لهُ ويستجيب ويُظهر الحق ويزهق الباطل لو بعد حين..ولكن كل ما في الأمر "صبر" نحن بحاجة كبيرة للصبر ولحسن الظن بالله..خرجت براءتي لتُعلن بياض صفحتي ولكن لا أحد تقبّلها!..سُمعتي بالتجارة اصبحت ملطّخة بألقاب كثيرة..حزمتُ أمتعتي وأولادي وزوجتي للخروج من "الديرة" لم يكن الأمر سهلًا..أن تُفارق جماعتك..تبتعد عن الرّائحة الأصيلة التي تذكّرك بأي إنتماء أنتَ تنتمي، موجع ..كانت أعينهم شامته..سحقوني بالحديث وبالأباطيل..رغم تعويضي لكل ما تُلف..ولكن يبدو ما حدث من خسارة كانت لا تعوّض أبدًا..رحلت..عزمتُ الرّحيل إلى "الخُبر" كل شيء جديد..وكل شيء مُختلف عمّا عشتهُ وآلفته...ولكن بدأت من الصّفر..ألتحقت في وقت زماني إلى شريكة "أرامكو" كان كلّ شيء مليء بالغرابة ، ومليء بالغُربة رغم إنني لم أسافر خارج البلاد..فقط انتقلتُ إلى منطقة أخرى للعَيش بعيدًا عن التنابزات والمضايقات..حاولت حماية أبنائي..وصد الحديث عنهم.

نجحت..ولكن هم لم يتوقفوا عن إيذائي..كثرت الأقاويل ليدخلوا في النّوايا..وليبتدئوا القذف..خشيت هذهِ المرة كيف لعجوزٍ مثلي آل بهِ الزّمان إلى وهن الجسد يحمي أحفاده بضعف؟
لم أمتلك سوى سلطة الكلمة..ولكن بداخلي ضعف رهيب..حينما علمت بسجن رحيل..هل تعرفون شعور الإحتضار؟
تزفر زفراتك الجنونية ليزداد ثُقل الروح على الجسد أكثر..تتكأ على العالم بضعفك ويُسقطك مليًّا على تُرابٍ مفخخ بالقنابل المُدمية.
رحيل حفيدتي القريبة وجدًا من قلبي، رحيل أدمعت عينيّ حينما أتت وكُنت أخشى من أن تُدمع عينيّ بالرّحيل..ندمتُ على تسميّتُها بـ "رحيل"..فهي أخذت من اسمها وكثيرًا..رحلت وكأنها تنتقم لتسميّتي التي جاءت بعد تذكر وفاة والدتها..لم أكن أرد تسميّتها برحيل ليرتبط برحيل والدتها ولكن لا أدري كيف أتى هذا الإسم ليتقبله الجميع..وترحل هي في وقت صغير عن أعيننا!
سعادتنا لم تكتمل بتزويجها بليث..كل الأمور بدأت بالسيطرة بالضرب على مواطن أوجاعنا..انعزلتُ عن العالم..لأصبح في نظرهم قاسي..لا يعرف كيف يُبدي بأحاسيسه..ولكن هل تعلمون؟ وددتُ لو اُسجن بدلًا عنها..كيف تُسجن وهي صغيرة لم ترى الحياة بعد؟ كيف تُسجن وأنا الذي اعلم جيّدًا ماذا يفعل السجن بصاحبه؟ هزّني الخبر..اسقطني على فراش الإحتضار الصّامت بالمرض..ولكن ما أوجعني..الحديث الذي يوصله لي أبا سعد وكأنه يريد الإنتقام..خشيت من وصول خبر السجن إليه..فاصبحت اركض وراء بقاؤها على ذمّة ليث لكي لا يلطخّون سمعتها..فأنا اعلم و أفهم كيف يكون المرء منبوذًا..كيف يحاول مقاومة هذا الشعور بالهرب..لم أرد لها حياة تُشابه حياتي ولكن على مُفترق طرق مختلفة.

لم أمنع أحد للذهاب إليها ولكن منعت ذكر رحيل في مجلسي لماذا؟
لأنني اتألم.."يتجمّر قلبي" ويحترق..يُصبح بخورًا لا رائحة له..أظهر لهم وكأني قاسي ولكن خلف هذه الصورة جرحٌ لا يبرأ بعد..فالجروح تبرأ استنادًا للأعمار وعمري أنا لا يقبل جروحات عميقة..فكيف أستطيع لملمته ليبرأ؟
ولكن الآن..لا قدرة لي على البقاء هُنا للإستمرار في قساوة خارجية ولّدها الزّمن على لحيتي وشيبتي!
لا أستطيع أن أبقى نازفًا بلا تعقيم..وبِلا تطبيب..فرؤية رحيل هي شفائي..أدرك وجعها..ربما حُنقها ولكن فلنتخطّى هذا الجُزء الكبير من الآلام فالنتخطّاه دون أذيّة.
أمر الإنجاب ربما سيزيد من التّرابط بعد هذهِ الذبذبة وإن كان الوقت غير مُناسبًا ولكن هي بحاجة كبيرة إلى الإلتهاء. ربما الطفل سيمحي جراحاتها العميقة وسيخرس أصوات كثيرة تقتاتُ على اسمي وسُمعتي..إلى متى يهرب المرء؟ إلى أي حد يمكنّه أن يكون منبوذًا؟
أريد لها حياةً طيّبة..أريد أن انتزع الندوبات من على قلبها وألصقها على نفسي لا أمانع.
ولكن فالتعود رحيل..ابنتي الصّغيرة المدللة..تركض هُنا وهُناك لتُثير غبار الحُزن وتستبدله بالقهقهات العالية..فلتعود لأمسك بكف يدها الصغيرة ونذهب إلى المزرعة "النّخل"..سأشتري لها المثلّجات التي تحبّها..ابنتي تحب آيس كريم"أبو هدية" كما هي تسميه..تستلذ بطعمه وبهديّته الذي يتركها أما على شعرها كـ"بنس فراشة" أو خاتمًا صغيرًا في وسطى أصبعها اليمين..صغيرتي تحب الفراشات..تتبعها أينما ذهبت إليه..تحب الشّمس ودفئها..تكره البرودة وحساسيتها المفرطة للجو البارد سببًا في ذلك، تحب البقاء لأيام كثيرة هنا في منزلي..تُطيل النّظر في عيني وتمسد بيديها الصغيرتين على لحيتي..تلعب وتدور تصرخ وتضحك في الأرجاء هُنا..ثم تتعب وتنام على صدري.
فكيف لي لا اتألّم على غُربتها، وعلى ظلمهم لها وعلى سجنها؟
كيف لي لا أتوجّع؟
وكيف لضعفي لم يستطع إمتصاص ذكرياتها التي توارد ذهني بالتذّكر.
رحيل طفلة ليست عاديّة..رحيل طفلة ملكت بطفولتها القلوب..فجروحها لا تقبل التوّقف عن النّزف حساسة وجدًا..الخدوشات لا يختفي أثرها..تستمر في رسم خارطة الوجع بإتقان شديد.
رحيل
أودعت في قلوبنا صخبًا من الأوجاع
والكثير من الذّكريات.
.
.
يضم كف يده اليُمنى على اليسرى ويشد بعصاته..جسده يميل يمنةً ويُسرى ..أدرك قُرب موعد اللّقاء، عيناه متيقضّتان على نُقطة السنوات التي ولّت بمرورها على حاضره العنيف، يحدّق بجُمرة عينيه..وبهيبة جلوسه على الكنبة التي تقبع أمام التلفاز في المجلس..يُرمش مرّتين ويرى..ما لا يستطيع نسيانه.
.
.
يوم الأربعاء..اليوم الموعود والمليء بالحماس..اليوم الذي تضع كُتبها فيه جانبًا على الطاولة بالقرب من التلفاز..تأتي إلى هُنا بعد خروجها من المدرسة..ترتدي مريولًا بلونه الكحلي، شعرها الناعم مفروق على جانبين من رأسها لتُمسك بهما الشريطة البيضاء..لها قُذلة جميلة تخبّأ جبينها وتزيد من جمال ابتسامتها البشوشة..تحدّق بهِ..وهو يبتسم..تأتي ليفي بوعده في آخذها إلى "البقالة" بنفسه..هذا اليوم يوم "مفتوح" في الشّراء تشتري كل ما يطيب لها في الخاطر..تركض هُنا وهناك تلتقط"كاكاو أبو ملعقة" تعشقه تستلذ بطعمه تبتدأ بأكل الطرف الأبيض ثم البُني..تمشي بخطى ابطأ وتلتقط"بطاطس مرحبا" تنظر
لجدّها بحب: عشان مناهل وصايف ..يصلح لهم هم صغار!
يهز برأسه..يراقبها أينما تتجّه وتقفز وتركض ..يخشى عليها لا يتركها لوحدها ..يمضي معها..لتسحب هذهِ المرة" حلاوة البراقع"..حبّات شوكولاتة..موزّعة بشكل دائري لتعطي شكل النظارات..هي تشتريها من أجل أن تثقب جزء بسيط من الطرفين منه..وتدخل في الثقبّين الجانبين ..خيطًا من الصوف ثم تعقده وترتديه كنظارات للعب دور الطبيبة!
في الواقع يثقبه لها جدّها وهي تقف فوق رأسه تستعجله في الأمر.
تستمر في الشرّاء ويستمر في الضّحك والمراقبة..تسحب"كوكو الكرات الملوّنة" تصرف في أكل الشكولاته..وبسببه تسوّست أسنانها..حتى أبيها ذات يوم
اخبر والده"يبه لاعاد توديها انعدمت أسنانها تشتري بالهبل بهالكاكاو وتقرض فيهم ليل ونهار"
يجيب بابتسامة وهو يحتضنها"عليها بالعافية..انا بودّيها لدكتور الأسنان"
تنكمش تخاف الأطباء عمومًا.
.
.
وتنكمش ذاكرته بدخول زوجته تراه يقبع وراء حُزنه الشديد وعينيه التي تحدّقان لطفولة رحيل، رمشه الأيمن ينفض حُزنًا ضعيف في خروجه أمام هذهِ الجدران..يهز جسده وكأنّه يعزّي روحه على حقيقة ابتلعها في الداخل لتغوص ولتتجرّأ في إحداث تشققات في روحة المعتصرة..يشد على عصّاته وكأنّه يشد على حبل الذّكريات لكي لا تنقطع صورة رحيل الصغيرة في ذهنه.
أوجعه حديث ليث ولكن لا أحد ألتمس هذا الشيء، يخشى عليها من الإنكسار من الجنون..يخشى عليها من كل شيء وحتّى نفسه..يضعف..يأن من الدّاخل..يزداد ضعفًا حينما يواجه حقيقة عودتها..بأي حال ستكون الآن..ماذا فعل السجن بها؟
"وماذا فعل بها بُعدي؟ وقساوة حُزني؟ ماذا حدث لها مع تناقضات مشاعري؟"
جلست بالقُرب منه..وضعت يديها على فخذه الأيسر..تفهم زوجها..تفهم تجاعيده الحزينة كيف لها ترتسم على ملامحه بقسوة بعد كل هذا الرّحيل..الرحيل من الروح إلى الأوطان اللامرئية إلى الذكريّات الخفيّة إلى الخروج من الجسد بالأذهان!
: عبد العزيز؟
ترتجف شفتيه المتجعدتين
قهرًا
تنظر له لتضعف..لم تراه ضعيفًا طيلة هذه الفترة..ماذا حدث لقلبه؟
: لا تهد حيلي بنظرتك الضعيفة ..
يتحدث بصوت ثخين: وإذا قلت لك ما عاد لي حيل بعد؟!
تزدرد ريقها..تمسح على عينها اليسار بوجع
: ومن اللي سحب منك هالحِيل؟
يلتفت عليها: ضوى عيني!
تفهم لتهمس اسمها بحزن: رحيل؟
الجد: مانيب قاسي يا حسنا..ما نيب قاسي؟
تبتسم رغما عنها وتبلل رمش عينيها بقطرات استحلّت تجاعيد وقارها عنفًا: أدري والله أدري...ما سويت كل اللي سويته إلّا من زود خوفك عليهم...

الجد بجدية وبوضوح: يمكن ما توفقت بقراراتي لهم..ويمكن اللي قلته غلط...بس وش حيلة اللي مربّط؟..وش حيلتي وأنا حيران يا حسنا؟

تنظر لحزنه ولتعبه تشد على كفّه المتجعدتان: لا عاد تقول تسذا..يا عزيز..ارجع قوي مثل الأوّل..بشوفة عينك كلنا ضعاف...وبو فهد محتاج لوقفتك معه بشموخك وهيبتك وقوّتك...
الجد: بلعت الحزن لين انتفخ صدري.
الجدّه: يا بعد عيني ..لا تقولها..وانا حاسه فيك..ومانيب غشيمة...
وبحزن: ليّن قلبك..بس لا تضعف...كلّم ليث..يلين على زوجته...وأنت لين مع ولدك...ليّن القلوب اللي تظّاهر بالقساوة يا عزيز..بس لا تضعف...تكفى محنا بقد الضعف...ولا حنّا من أهله.
يهز رأسه ويمسح على شيبته: ولدك ليث مزوّج ثانية على رحيل..
تخبط على صدرها: يا ويح قلبي ...ورا تزوّج؟
الجد ينظر لها: ما اقدر اقوله شي..مير انا ما يهمني شي غير بنيّتي...خاطري يجيبها عندنا هنيّا وتجلس معنا...
الجده: اترك لهم الشور بحياتهم يا عزيز..يكفي..
قاطعها وهو يهز رأسه: ادري..والله ادري...بس خايفن عليها..تحسبيني ما نيب حاس..جرّبت السجن...وجرّبت..
تقاطعه: اقطعها من سيرة ولا عاد تهذي أبها قدام أحد...لا توجعن يا عزيز..
يربت على كتفها: انا بقوم..بروح النخّل..مع السايق..
الجده بتعجّب..هو لم يذهب لمزرعته لسنوات..ما باله اليوم يريد الذهاب إليها
خشيت عليه وعلى هذا الحال الذي يلتهمه: وشوله؟
الجد: بينيّتي تحب النّخل...وأنا نذرت..ما أطبّه ولا أروح فيه إلّا لم ترجع...أبي أروح وأشوف شلون حاله بعد هالسنوات...
الجده: لا تروح ...واترك العيال يروحون بدّالك...تلقاه النخل يبس والماي جف...وصار خرابة...لا تروح...والطريق طويل وأنت ما تقدر على الجلسة الطويلة ...
الجد يهز رأسه: لالا...بروح...ودي أودي عمّال ينظفونه...ورتبونه...وقومو..
قاطعته: والله إني حلفت عليك ما تروح...بلّاك يا عبد العزيز...اذكر الله..وكل شيء بالهون يجي..تقول لصارم ولا فيصل ..يروحون وسنعونه...الحين اجلس اذكر الله...
الجد تنهد بضيق، جلس يمسح على جبينه ويتمتم بالإستغفار روحه في حالة ضجيج واستنفار عظيم..يشعر ما عاد صلبًا يشعر بشوقه فجأة يتدّفق من فوّهة رأسه ليحثّه على الإمساك بكل شيء يذكّره برحيل.
.
.
الوقت يمضي، يزداد أذى جُرحه يرتفع الضجيج..تشتد زغللت عَينيه روحه لا تأبى البقاء في مكان واحد..تتجلّى من الثبّات لتذهب هُنا وهُناك في اللّاشيء..فكّر مليًّا هي الأخرى مُتعبة..مليئة بالأشواك..هي تعد قُنبلة موقوتة ستنفجر في أي لحظة..وهو لا ينكر اثقلها..جعلها تتفخّم في الكتم لتظهر بعد كل هذا الوقت في هذهِ الصورة.
سيذهب لشراء ما يحتاجانه في الشقة سريعًا..سيشتري أشياء بسيطة ولكن لن يجعلها تعود إليه في شقة خاوية من كل شيء..مضت ربما ساعتين..حمّل الأغراض في سيارته..وعاد ليفتح الشقة..يتنهّد وكثيرًا..لا سرير هُنا..لا مفارش ...لا شيء تستطيع أمل النوم عليه..هو لا ينوي النّوم أبدًا..ستبقى عينيه مفتوحة إلى حين يأتي موعد الرّاحة..ويبدو موعد الرّاحة بعيدًا عنه في الواقع..اقفل الشقة.. سمع تنبيه هاتفه ..واستوعب رغبة فهد الشديدة في الإلتقاء مع رحيل.
وهو يخرج نظر لفيصل وهو يدخل
كان وجهه مشحون بالحُمرة..عينيه محمرتّين..أرنبة أنفه تشتعل..قوّس حاجبيه
: علامك؟
.
.
يرفع رأسه ينظر لأخيه، وينظر لقلبه الذي يخونه..ينظر إلى أشياء نحن لا نراها ولكنّها مؤلمة..لها صداها الخاص في إثارة المشاعر العاطفية وخاصة مشاعر الشفقة..عضّ على شفته السُفلية..لا يريد خيانة أخيه..ولا يريد أن يوجع أحد بعد الآن..فرغبته بالبكاء علنًا تطول..يشعر قلبه يُمسك البكاء باعتصار نفسه بشكل لا إرادي مُقلق..مُثقل بهِ شعور ارتخاء لعين يستولي على كف يديه..وبه شعور غريب ناحية صدره..يحاول التنفّس ولكن كل شيء يحدث بصعوبة..اقترب من ليث..الذي يُبحلق لشتاته وحُطامه..انتهت صداقته وانتهى الخلاف ورُفعت رايات الحُزن علنًا أمام ليث..احتضن أخيه..ليخبّأ وجهه في رقبته ويبكي..بكى بصوته..حتى جعل ليث يرتعب وينتفض.

ليث طبطب عليه: الله الله...تبكي؟...ما تبكي عين الرّجال إلّا لوجع كايد..شصاير؟
فيصل يغمض عينيه يشد على أخيه يتذكّر مواقف عدّة تفتك في عقله: ماهر مات!
يدخل بشكل مفاجأة محمد..كاد قلبه يقع من احتضان أخويه لبعضهما البعض
هو ليس في مزاج عالٍ، وعقله شرد في أمر دانة..وأمر رعد..تقدم لناحيتهما
تحدث بذعر: شصاااااااير؟
ليث نظر لمحمد وابعد أخيه نظر لوجهة فيصل المخنوق: الله يرحمه...وعظم الله اجرك...
محمد ينفعل: منننننو مات؟
ليث يلتفت عليه: اهدأ...مات ماهر صديقه..
سكت محمد ونظر لفيصل الذي يلوذ بدمعته ويحاول أن يحبسها في صدره
ليث: اذكر الله لا تدخل داخل وأنت كذا...أمي واصايل وهيلة بيرتعبون..
محمد طبطب على كتف اخيه: الله يرحمه...كلنا على هالطريق...قول لا إله إلا الله...
فيصل هز رأسه مكسورًا وهو ينظر لهما
ليث بهدوء: مضطر اطلع...وبإذن الله برجع..بعد كم ساعة...
نظر لمحمد: محمد لا تترك فيصل لحاله...
محمد هز رأسه وتقدم لناحية أخيه
: فيصل...
خرج ليث وبقيا واقفان ليقول: راح وقهرني...ما ترك لي مجال...
قاطعة: قول لا إله إلا الله ..هذا يومه...لا تجلس تخربط...اترك عنك ابليس وادعي له...لا تجلس تلوم حالك...
فيصل هز رأسه ومسح على وجهه ولحيته المبللة بدموعه..
ثم قال حينما أدرك أمر: هجدوا شياطينك؟
محمد ابتسم رغمًا عنه: فيك حيل والله!
فيصل مختنقًا ولكن يريد أن يخرج من طور رغباته: وضعك قبل كم ساعة ما طمّني..وكلامك للعلم ضايقني...
محمد يدفعه من كفه: نعتذر على الكلام...بس كل تبن...وادخل...
فيصل ابتسم بسخرية: تهرب ما تبي تكلّم..
محمد ينظر له وبعبوس: أي والله ما فيني حيل للكلام...
ثم مشيا للدخول إلى الصالة لم يكن أحدًا موجودًا فصعدا كلًّا منهما في غرفته.

 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 11-05-21, 01:48 AM   المشاركة رقم: 80
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 98
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 

.
.
ينظر لخالته..يعلم تخبّأ حديث عميق في قلبها ولكن لا يسعها الحديث..ولا تريد مضايقة أبيه الجالس بجانبها بعد عودته من منزل أخيه..محطّم هو وأبيه وكذلك خالته..ينظر لحُطامهما مبعثرًا بشكلٍ قاس..تفرّك بيديها بقوّة لا يرى وصايف تلك التي تُثير ظنون صداع رأسه.
ريّان: يبه..
لا يدري كيف انفعل ليخرج من الصمت ليجلجل كيان أركان البيت كلّه: تبييييييي تزيدني؟..مكفّاك الكلام اللي قلته ببيت عمّك...؟
تنظر له خالته وثم تدحرج عينيها لغضب زوجها
لم تتحدث.
ريّان: يبه والله مو قصدي اضايقك...بس أنا..
قاطعة وهو يقف: إن كان الكلام مثقلك يا ريّان فأنا اتعبني ولا عدت أطيقه..رحيل تبقى بنتي...وجعي...وسهر ليالي كثيرة...اللي فات مات...لا تلومني على تصرّف سويته وأنا وجعان وغضبان...ومنقهر...اللي صار لها ما هوب سهلللللل...كسرني يا ريّان...ولا ما تعرف شمعنى الكسر؟

ام وصايف تنهض تنظر له بعينين مترقرقتين: حتى ولو!

شخصت عينين ريّان وألتفت عليها..ونظر لها أبا فهد عاقدًا لحاجبيه، يُدرك رغبتها في الحديث وصّب حديث العتاب عليه لينطوي وراء جراحات الزّمان الملتهبة

تُكمل: ما يبرر اللي سويته...منعت عيالك يروحون لها...وأنت تبكي عليها ومن تطلع بوجهنا تقسي...تعبت أنا من اسلوبك فكيف هي؟...تركت رحيل وهي بحاجتك...كلنا حزنا..وغضبنا...وانقهرنا..بس ما تركنا لأنفسنا فرصة نقسي...قسيت عليها يا بو فهد...وحيل..
بو فهد مسح على وجه واغمض عينيه بقوّة: قسيت...وبعدت...واقسم لك بالله..بعدي عنها ذاك الفترة أحسن من قربي...لا تلوموني وانتم ما ذقتوا الوجع اللي ذقته لا تلوموني ...أنا ابوها..أبوها!
ريّان تنهد ومسح على ذقنه شعر بحرارة تشتعل فوق رأسه
بينما أم وصايف اردفت سريعًا: ابي اشوفها..
بو فهد يقترب منها: كلنا نبي نشوفها...
ريّان يجذب أنتباههما: بكرا بنروح...
ثم شعر بتسلل سائل دافىء من أنفه على "شنبه" ألتفت عليه أبيه وهو يمسح الدم..لم يخفى الدّم عن انظار خالته
التي قالت: ريّان...دم...علامك...
اشار لها ولأبيه الذي تقدّم: ريّان وش منه هالدّم...
ريّان شعر بزغللة تجتاح عينيه..جلس على الكنبة..وهو يشير لهم: ما فيني شي..
ام وصايف: وش اللي ما فيك شي..خشمك ينزف..
بو فهد جلس عن يساره: يبه ريّان..ارفع راسك اشوي..
ريّان بجدية: لا تخافون...رعاف...يوقف...
سمعوا خطوات نزول فهد، يجتاح خوفهم بظهوره وهو يرتدي ثوبًا بلا غترة
تحدث بجدية: هذا من الضغط...ومتأكد أنّك ما خذت علاجك اليوم..!
بو فهد ينظر لأبنه الأكبر
شعر فهد بوجوب اخبار الجميع بحالة ريّان ليخففوا من الضغط النفسي في المنزل
: ضغط؟
ام وصايف تمسك يد ريّان: فيك ضغط يمه؟
ريّان ينظر لأخيه بعتاب: أي خفيف بس..
بو فهد منفعلًا: من متى؟
فهد بجدية: من زمان بس مخبّي ...يحتاج ريّان لهدوء...وهو هالفترة راكبة بليس..شاحن روحه...وما يرتاح...قوم خذ دواك وريّح..ولا تفكر كثير..رحيل عند زوجها...وبإذن الله بتعدي هالفترة وبنرجع مثل قبل...
فهمت ام وصايف تخفيف فهد على اخيه وادركت وجع ريّان الكبير على اخته..بينما ابا فهد سكت
لينظر لابنه
ثم لزوجته التي نهضت: بقوم اجيب لك عصير..
فهد : عن اذنكم...
ثم توجّه إلى الباب
ليتحدث أبيه سريعًا: فيك ضغط ولا قول؟
ريّان نظر لأبيه بعنين محمرتين: ضغط..يجي لأي أحد..لا تحاتيني...
بو فهد: بتموتوني ناقص عمر أنا...
ريّان يقبّل يد أبيه: لك طولة العمر يبه...لا تشيل همي أنا بخير..بقوم اتروش وآخذ علاجي...وكل شي بكون تمام...
بو فهد بحرص شديد وانتباه : لا ما قوم..أجلس مكانك...اصبر خالتك تجيب لك عصير ...
ريّان سكت..وأخذ يشتم أخيه بداخله حينما اخبرهم بمرضه هكذا سريعًا بينما أبيه اخذ يراقب وجهه وكأنه هو الآخر يعاتب نفسه.
.
.
التنفّس بإنتظام في وقت التبعثر حيلة لأبعاد الأنظار عن هذه الروح البائسة وهذا الجسد البائس الذي يوقف التحرّك ويُعيق الرّغبات من التحوّل إلى أفعال.
أن تَعيش في رتابة روتين يومي يعود بذاكرتك للوراء وتستكشف إنك لم تخرج من دائرته بعد ولكن بمشاعر أشد ثُقلًا من ذي قبل أمر يقودك للجنون، النّظر إلى السقف..ولكن هذه المرة سقف جميلة نظيف بياضه ناصع مُزخرف من على الجانب بزهور ربما من نوع الزنبق هكذا رأت شكلها في اطلس النباتات للكاتب لا تدري بل العالم..نست اسمه..تمتد خطوطها جانبًا لتلتصق بالأخرى طُليت باللّون البُني الفاتح اللاّمع، جميل مظهرها ولكن عيناها تُفسد جمال الأشياء بتحديقها الباهت.

لا يشبه هذا السقف..سقف زنزانتها الثالثة في السجن..سجن العقوبة التي لا ذنب لها فيه!..سقف يمتزج باللّون الحمضي الغامق..تمتد ألوان قذارية الشكل عليه لتُظهر صورة قطّة بائسة أمام عينيها، في الحقيقة هي رسمة في عقلها الخطوط لتظهر صور القطة اللامرئية في الواقع.

كانت الزنزانة باردة، لأنها نُقلت إليها في شتاء شهر دسمبر القارص..عُقبت بعد أن تحوّل تدريب ماري لها إلى شجار، لا تدري كيف خرج المستذئب من داخل جسدها الضعيف، ضربات ماري لم تكن موجعة بقدر وجع روحها ولكن خبر موت مناهل بعد خروج ليث آنذاك، جعلها تضعف ..تستفيق من الإغماء في غُرفة باهتة لا أحد حولها سواه..تحدّق به ويحدّق بها..ثم كل شيء تحوّل لحُطام أدركت في لحظات قصيرة تلك الإنهيارات الإغمائية تمدّها بالقوة ما إن تستفيق منها تتحوّل إلى حيوان بري"مستذئب" يضرب دون أن يشفق.
أزاحت من على جسدها تذكر"لحاف" مهترئ او هكذا هي تنظر له..طرقت الباب تريد الخروج من غرفة الإستضافة لأهل السجين وخرجت لتدخل في تدريبات ماري..لتُدميها..كانت ضرباتها قويّة. تشد قبضة يدها وتسددها على حُنك ماري..تتوجّع هي من الضربة..تُظهر كدمة صغيرة على جلدها الحساس ولكن لا تهتم..طبقّت عليها تعاليم الأشهر الطويلة، كانت ماري تشجّعها على الإستمرار في الضرب..ولكن لم تتوقع أن تكسر ساقها هي لا تدري كيف كسرت ساقها في الواقع..وحشيّتها أعمت عينيها.

لذلك عوقبت..ولم تزعل ماري..بل هذا الكسر الذي احدثته لها قرّبهما أكثر من بعض، ولكن ماري توقفت آنذاك عن التدريبات الوحشية لتبدأ بتدريبات السيطرة على النّفس، وكانت هي تأبى ذلك لأن كل شيء مستفز يحدث أمامها ولكن لا تسيطر على كبح شعور غضبها من الدّاخل، و بعد الشجار والحديث الطويل ربّت "المستذئب" الذي بداخلها ، واصبحت ماهرة في السيطرة دون ان تحدث كسور وشروخ للأشياء التي أمامها.
وربما هي فعلت ذلك أمام ليث، وأمام الحقيقة المرّه..لم تجرؤ على قتله لأمرين أحدهما مُلتصق بذبذبات خوفها الذي طوّق جسدها في لحظة تذكّر قتله يُعني العودة إلى السجن يعني حياة مشابهة للثمان سنوات، والآمر الآخر موته يُعني راحته وهي لا تريد ذلك، ستبقى على ذمّته لن تُطالبه بالطّلاق فاليرى ذنبه كل يوم أو ربما كل اسبوع لا تدري هو متزوج بأخرى فيعني لن تراه يوميًا.
رغم إنها تؤمن من الدّاخل ليث ليس له ضمير ولكن نظراته وانكساره قبل ساعات، ارضاها بشكلٍ ما وفهمت وقوفها امامه اشعل ذاكرته بالأحزان، فهو مجبر على ابقاؤها على ذمته، لن تعود لوالدها بعدما اصبحت مستذئبة لا تريد أن تزيد حُطامه هو الآخر ولا تريد مواجهة عتابه بعد الآن لا تريد سماع أي عتاب.
ستبقى لتُدمم وتُسمم حياته بالبقاء معه ومع مسؤوليتها وحتى مع أبناؤه منها في المستقبل، ليرى عُقدها..ليرى جنونها..يا ليته يستفزها في الأيام القادمة لتخرج عن السيطرة وتُظهر له حيوانها البرّي المخيف.

انقلبت عن يمينها، تحترق..تشعر بثقل الحقيقة ومرّها..ليست مُغتصبة لا تدري ليث يخفف من حدّت جنونها أم هذا واقع لا يهمها، وإن كانت كذلك فهو يستحق فتاة ناقصة مثلها، تبتسم بسخرية تُعطي القابًا شنيعة من داخل صوتها الغاضب، ناقصة ولكن هو من انقصها، هو من سلب منها جُزء كبير من حياتها لتصبح بهذا النقص، لا تهتم لكونها ناقصة بل تعترف امام نفسها بهذا الشيء الخانق.
نهضت سريعًا من على السرير، تشعر إنها تفقد كبح ذاتها المجنونة..يتضخم تردد الأحداث في عقلها الكبير..بتّال..قرب ليث..كان مُلهب ، ثقيل..مُثلج لأنفاسها..ولكن لا شعور جيّد في حضرته..كبحت وبشكل مبالغ رغباتها من خنقه..وقتله..استسلمت ما بين يديه..لتشد على رغباتها تجاه هذا الإنهيار..رسالة لعينة، وحقائق لا تنضب..عسف بها شعور في هذه اللّحظة ليخل بإتزان صبرها في كبح وحوشها الهائجة من الدّاخل، رغم لا طاقة لها لم تاكل ولم تشرب شيء حتى الآن ولكن هي اعتادت على ذلك.
فسحبت "اللّحاف" لتجد بهِ أثر قتلها..وأثر كُرهها..يزداد سماع صوت تنفسها يزداد...لتنقض على الفراش وتبعثره بيدها.
شدّتهُ بقبضت يديها تحاول تمزيقه كما مُزّق جسدها بالضرب والندبّات والجروح التي رُسمت على جسدها طوال الثمان سنين ولكن لم تستطع أنامل اصبعها المهتزة من تمزيقه، فهو خام جيّد وثقيل ليس مثل خامات "لحاف"السجن، رمته على الأرض..تلهث وراء رغباتها التي حاولت كبحها من خروجها على ليث..بعثرت السرير بيديها لترمي الوسادات، واللحاف والأغطيّة الأخرى عليه..نظرت لملابس ليث الساقطة جانبًا من على كرسي "التسريحة " توجهّت بشكل عُنفواني، لا دموع في عينيها..لا رغبة في البكاء تتخلل صدرها.

فقط هي تريد التّفريغ بالطريقة التي اعتادتها، دفعت الكرسي بقدم رجلها ليسقط على الأرض وعلى ملابس ليث...تضررت قدم رجلها ومن الواضح ستظهر كدمة جديدة بالقُرب من كعب رجلها ولكن لا تشعر بالألم..فهي الآن في طور الغضب والغضب يمتص الآلام في بعض الحين.
سحبت ملابسه حاولت تمزيقها وهي تشد بهما على اسنانها كالمجنونة وفعلت..بعثرت كل شيء فوق"التسريحة" لا شيء ثمين عليهما ..ولكن رمت ساعة ليث..وهناك ساعة لحساب وقت جنونها وكذلك كأس ماء..سقط لتنتثر شظاياه على الأرض..ما زالت تؤذي الجمادات بالغضب..نفسها يزداد غرابة في ظهور صوت سحب الهواء لرئتيها..تخرج من الغرفة بعد ان اصبحت"فوضى" لتتجه للخلاء..روحها عالقة ما بين كونها ضحية رجل لم يُبالي للتهديدات التي تصله وما بين حقيقة ضياع عمرها.

حينما دخلت وسقطت انظارها على المرآة لم تترد في ضم قبضتها لتسدد لكمة عليها..سقط الزجاج على"مغسلة اليدين" احدثت رحيل شروخات سطحية ومتفرغة على اصابع يدها ولكن لم تهتم.
اسندت جبينها على الجدار الجانبي...واخذت تضرب جبينها عليه وهي تُتمتم بكلمات غريبة وغربية تنم عن غضبها وعن عهد جنونها، يرتجف جسدها، ثم تعود لنوبة الضرب على الجدار..هي لا تدري لماذا دخلت هنا ولكن سريعًا فتحت "دش" الماء..أخذت تتعارك مع الماء كطفل معتل نفسيًا!

اظهرت صورتها الحقيقية التي حاولت إخفاؤها لتعيش بعيدًا عن مذكرّات السجون، والآن بعد كل ما حدث.
روحها المستذئبة ترجوها من الخروج من على جسدها الصغيرة.
هُدر الماء على رأسها ليطبطب عليه ويهديها بدفئة..تبللت ملابسها والتصقت على جسدها لم تطيل الأمر خرجت من تحت"الدّش" ، كانت ستتوجه إلى الصالة لتكمل عبثها ولكن سمعت إغلاق الباب وصوت"أجلس هنا ثواني وراجع لك"، هل عاد هل معه أحد؟
عادت للغرفة لتتكأ بكف يديها على "التسريحة" قطرات الماء من شعرها الطويل تتساقط غضبا في كل مكان..صدرها يرتفع وينخفض بشكل سريع وغير منتظم..المرآة هنا متماسكة رغم ضرباتها فقط تصدّعت لتنظر لإنعكاس شبحها من خلالها بشكل عشوائي، اغمضت عينيها على دخوله وشدّت على قبضة يدها على الخشب.
دخل لتسمع انقطاع تكملة اسمها بعدما سقطت عينيه على الفوضى: رحـ...
ألتفتت عليه سريعًا وحدّق بها مطوّلًا، تقدم لها بعدما اغلق الباب خلفه
عينيه تاهت في حدّت نظراتها، يرى الآن رحيل بصورة أخرى تشكلت سريعا بعد هذه الساعات القليلة التي مرّت: شسويتي؟
رحيل تضربه على صدره وتدفعه بقوة ولكن هو ثابت بمكانه يحدق ويفترس ملامحها الحانقة تنفعل: تبي تحاسبني على اللي سويت؟
لا مجال للأخذ والعطاء معها هناك فهد ينتظر في الصالة
تنفس ليلفظ زفيره ببطء ليحرق وجهها: عارف انك معصبة...ومقدّر..
رحيل تعود لعقلية كيف تستفز الخصم ليبدأ بالعراك
تضربه على صدره تقاطعه: ما بيك تقدّر...
يغمض عينيه، انفعل حينما شد على كف يديها ويقترب منها
ليردف بهدوء: أجلي حربنا بعدين!...فهد اخوك برا..يبي يشوفك...
يسمع صوت تنفسها وحتى ضربات قلبها المخبطة أثر فقدانها للطاقة، كان وجهها باهت ولكن لا يدري كيف انفرجت ابتسامتها لتقول بكل بساطة: مابي اشوف احد...
ليث دخل في أجواء الصرامة: هو يبي يشوفك بدلي وتعالي...
سحبت رحيل يديها من كفيه، ثم وضعتها على اكتافه لتقرّبهما إلى رقبته وترخيهما للخلف ..جسدها قريب منه، ليث صُعق من ردات فعلها اللاطبيعية ترخي جسدها قليلًا في الخلف لتتعلق بشكل بسيط برقبته تردف بفحيح: المفروض الحين اطاوعك؟
لا يتحدث ينظر لها ولإنفصام عقلها، ليست طبيعية..وهو متعب والجميع يضغط عليه..تقترب منه اكثر تطبطب على خده بهدوء ثم تسحب نفسًا عميقًا
وتحدق في صمته: طيب.
ثم ابتعدت وهي تولي بظهرها عنه بخطوات غير متزنة : اطلع ببدل ولا بتبدّل لي؟
عقد حاجبيه، اي جنون وصلت إليه رحيل؟خرج بصمت لا يريد ان ينبس بكلمة تشعلهما هما الاثنان بالخناق، الوقت غير مناسب..وفهد هنا لا يريد أن يعكّر الأجواء اكثر، ولكن رحيل ليست طبيعية..ستوجع فهد بمظهرها الجديد..ولكن لا شيء بيده..هو مقهور على حالها..تخيفه..تشعل قلبه بالضمير وتثير زوبعات خنقه على موافقته للإلتحاق في المسابقة.

 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
رحيل، وجدان، ضمير، حب، غموض،
facebook



جديد مواضيع قسم المنتدى العام للقصص والروايات
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:06 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية