لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

المنتدى العام للقصص والروايات القصص والروايات


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-03-21, 07:38 PM   المشاركة رقم: 56
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 68
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 






Part17
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
.

.
.
.
.
أتوقف، أصمت، اسقط من أعلى التلّة للهاوية..لم احسب حساب كل هذا ، كُنت أظن..والظّن أوقعني في ذهاب النور إلى الطّرف الآخر ليلتهمني الظلام ولكن هذهِ المرة بعنف..بصرخة...بضجيج...لأتعب، لأمرض..لأتنفّس ببطء شديد..لأعلق في تُرهات لا منتهية..لأبكي...وكأنني أُعتدتُ على البُكاء..فأنا لا أبكي حتّى في وجعي ومرضي..ولكن اليوم بكيت ألمي ووجعي وخوفي وربكتي واشتياقي لأمي..بكيت لأجله..لحديثه...لعينيه التي تترجّان قول شيء يُبيح لهُ ندمي.. ولكن كل شيء توقف...فبعد مكالمتها..والتي كانت عبارة عن مشاعرٍ متأججة من عمق الشعور..تبكي بحرقة..تُخبرها أنها تخشى من الفضيحة..تخشى من أن يتلو عليها الفاتحة..كانت توبّخها بصوت متهدج..لا قدرة لها على الحديث..فحديث فهد كان قاسيًا ايقظ في داخلها ألف رغبة وأخرى...اشادت لها بأنها لا تملك عقلًا في اتّباع نواف...لا تدري كيف قطع الحديث عليها دخوله لتلوذ بنفسها في زاوية الغرفة...اخذت الأخرى
تردد"الو..مزون...وينك؟"
تسمع صوت خالها يرتفع يوبّخ مزون..صوتهُ منفعل...اشتدّت خلاياها على هذا الصوت لم تُغلق الخط...ابقتهُ لتستمع لصوت "راشد"..تشعر احاسيس مزون في هذهِ اللّحظة وصلت إليها ..ترآت أمامها مزون بشكلٍ مُنكسر...صوته مُخيف...كلماتهُ مُرعبة...كل شيء يصرخ أنّ الواقعة قد وقعت على رأس مُزون...كل شيء يصرخ أن أوان موت مُزون بين يدين والدها الحانق والضّاج بِصُراخه..بكت...احاسيسُها مُرهقة..لا تقوى على أن تتخيّل هذا الموقف ان يكون من نصيبها...يوبخّها والدها يُعاتبها كما يفعل راشد...رغم مزون لا يد لها في هذه الفضيحة!
.
دخل عليها وهو هائج..كان للتو ركب سيّارته ليسلك طريق"جدّه"، ولكن لا يدري لماذا فتح هاتفه..ليستقبله المقطع...فتحه...كان سيغلقه ولكن الصوت...جذب مسامعه لإكمال المقطع...نظرت عيناه للتي تتمائل أمام المرآة ...كل شيء توقف لحظتها...كل شيء بات حزينًا وهالكًا بالسّواد...يرتدد صوتها بمكبّر صوتي ظالم..ساعد في مسارعة نبضات قلبه وحُزنة....خارت قواه....شعر بارتخاء يسلك طريق كفّيه ليُسقطها جانبًا من على جسده...تنّفس بصعوبة...لا يدري كيف الكون توقّف...ليُصاب بالدوّران...بالرغبة في الصّراخ...عرضه وشرفه يُعرض أمام الجميع يتداولونه ما بين (القروبات) بشكل سريع..دام وصل إليه هذا يُعني انّ المقطع مُنتشر بكثافة مخيفة...هُناك أعين كثيرة رأت ابنته...تتمايل أمام المرآة تُنشد بنبرة أنثوية تُجبر المسامع على الأرتخاء والاستماع....ماذا فعل لِتُعاقبه مزون هكذا؟ ماذا فعل؟
خرج من سيارته سيترك العمل ...سيترك كل شيء...سيذهب لها...عاد للمنزل ..فتح الباب...ركض على عتبات الدرج ليطلق لساقيه ريح موت مزون لتوصله إلى الكفن...إلى المقبرة ...إلى العالم الآخر...إلى اللاشيء!
فتح باب غرفتها وهي تُحادث وصايف...توبخها بصوت عالٍ سمع صوتها....ونظر لظهرها...شهقت على صوت اغلاق الباب وكأنّه يريد منها الإلتفات له...وهذا ما حدث...ألتفتت عليه....وانقضّ عليها في لحظة خطفت انفاسها ..واوقفت عقلها من استيعاب وجود ابيها في غرفتها...بوجه محمر...وعينين محمرتين...وكفين تُمسكان بأكتافها لتجبرها على الوقوف...سقط منها الهاتف ...على صوت وصايف المقطوع" ألو ...مزون..وو.." ...أدركت غضبه هذا...هذا الغضب الذي اشتعل بصدره...وافقدهُ عقله ..حتّى جعله يكسر يدها دون قصدٍ منه!
ألصقها على الجدار في أحدى زوايا الغُرفة التي ستشهد على نيران غضبه...ابتلعت ريقها حينما اصطدم ظهرها فيه...تحدّق في عينيه...لم ترى عينيه مُحمرة يومًا هكذا...الاحمرار مُخيف...تعرّق جبينه يُعني انه جاهد شيء بداخله يعجز عن وصفه...
كان بيده الهاتف....تسمع صوتها ادركت المقطع على وضع"التشغيل التلقائي" يعيد نفسه مرة ومرتين وهي تسمع صوتها بتخبط عظيم ...تزداد النبرة...وتزداد عينيه حدّة....وتزداد رغبة وصايف في سماع صوت مزون...حتّى بدأت تدمع عينيها وتقمض اظافر اصابع يديها....
رفع الهاتف...ورماه دون أن يهتم على الجدار ولكن ابتعدت ....رماه بقوة حتى اخرس الهاتف عن تكرار المقطع....سقط هاتفه على الارض بشاشة معدومة كليًّا تنم عن شدّة غضبه...ِشهقت هُنا مزون...

تحدث: ليش تحسسيني إني قصّرت معاك...ليش تحسسيني....مهما سويت يبقى انا في الحقيقة ما سويت شي؟
اشار لها بذهاب الواعي من عقله: جاوبيني مزون انا مقصّر؟...مقصّر معك بشي؟
ادركت جنون والدها وادركت تخبطه وحرقة قلبه هزّت رأسها" لا" وهي تضم بيدها السليمة يدها المكسورة
راشد بنبرة قهر ضرب على صدره: صرت لك أبو...وأم....واخ...واخت...وصديق....مزون قولي لي وش كنتي تبين اكثر من كذا؟.....شنو كان ببالك....شنو كنتي تبين؟....شنو كنتي تبين مزززززززززوووون.....
صرخ فو جهها لتغمض عينيها وتزلزل الدموع من تحت ارضها الخاملة: تكلللللللللللللللللللللللللللمي.....
مزون بكت بصوت....ووصايف هنا بكت معها بوجع....هل هذا ما سيحدث حينما يعلم والدها بعلاقتها مع نواف؟..عتاب يتلوهُ وجع نفسي ...لا يُحمد عُقباه؟...هل فهد سيوبخها هكذا؟
مزون ببكاء: يبه....والله مو انا ناشرته....
رأت يده اليسار تمتد للأعلى بسرعة هائلة...لم تتصدّى هذه الضربة ..ولم تفكر ان تبتعد...الخوف حكّمها في هذا المكان ....اوقف ساقيها عن الحركة....انزل كف يده على خدها الأيسر...هذه الصفعة لا تتحمّلها أي فتاة...صفعة قهر ممزوجة بنُسيان الذّات...صفعة من عقل لا واعي...مليء بالغضب بإطلاق زفرات ملتهبة من عُمق الصدر الثقيل.....مالت على جانبها الآخر...أدمى انفها...سريعًا وكأنّ هذه الدمّاء على طرف انفها للتأهب في الخروج...للإنسياب على شفتها العلوية بهدوء بعكس الحرارة التي تخرج من صدرها لتمتزج بأنفاس لواهيب والدها الواقف ...لم يردفها...جعلها تتمايل وتتمسك بالجدار للوقوف...سمع صوت شهقاتها
صرخ لتبكي وصايف بعد أن ادركت الهاتف ليس في يد مزون بل ساقط في اي مكان ولم تقم باغلاق الخط
: تبين توطّين راسي....تمرغينه في التراب...تبيييييييييييييين سمعتنا كلها.....تصير هي والأرض واحد..تبيني اموت قهر عليك؟

شدّها من ياقة بجامتها سحبها إليه نظر لوجهها المليء بالدموع هزّها بعنف غضبه: كسررررررررررررتيني يا مزون...كسسسسسسسسسرتيني الله ياخذك....ما عاد إلّا الشرف...الشررررررررف يا مزون......اذا البنت اخسرت شرفها وش يبقى لها؟...السمعة لطاحت بالأرض وش يرجعها ؟

هزها وهز رأسه: ما عاد لها وجود ....ما عااااااااااااااااد لها وجود يا مزوووووووووووووون.......هي والجدار واحد!

مزون بكت بصوت متقطع اردفت له: يبه والله....والله...ما هوب أنا اللي راسلته....وشرفك يبه محفوظ...وما عاش من...

ألطمها على شفتيها بضربة قوية....وهذه المرّة ادمت شفتيها ....يضربها متناسيًا ...انها كائن رقيق لا يقوى على هذه الضربات...لا يقوى على سماع هذه الكلمات...ولكن ما فعلتهُ مزون لا يُحتمل....يُلهبة...يجدد عليه مخاوف....كثيرة....اولّها ضياعها.....وثانيها انهيارها واجبارها له في اتخاذ قرارات بحقها تُدمي القلوبّ!....سقطت على يدها المكسورة....وهُنا مزون صرخت من اعماق قلبها..صرخة وصلت لمسامع وصايف التي بهت لونها....وجمد الدّم في عروقها....صرخة ضجّ صداها في الغرفة وفي الممرة المؤدي لعتبات الدرج.....صرخة ناتجة من ألم فتت عظامها التي برأت من جديد....لم يكترث راشد لهذه الصرخة...شدّ على شعرها ليسحبها من قاع الارض....ارفع جسدها...لتضج وصايف بالصراخ بعد ان اختفى صوت مزون...ٍسقط الهاتف من يدها لتصرخ هي الأخرى وهي تكرر: خالي قتل مزون....خالي قتل مزون"....صراخها تعدى حدود غرفتها وهي تصرخ.....بجملتها تلك....تضرب على فخذيها بخوف وذعر من موت مزون!
.
.
بينما مزون ارتجف جسدها من الألم....نظرت لوالدها ترجوه بأن يتوقف لا قوّة لها على النهوض...والوقوف على قدميها...
صرخ وعينيه تدمعان ...كسرتها هذه الدمعة ....
صرخ : كل يوم اقول...بتعقلين...بيرجع لك عقلك.....كل يوم مزووون...امسك يديني من انها تضربك......لأنك بنت...حساسة ورقيقة....خفت اضغط عليك وتطلعين من ايديني....خفت اتشدد عليك ...وتطفشين.....بس والله اني شبعت من اخبالك...وجنونك....وتعدّيك للخطوط الحمرا...تعبت يا مزووووووون....افعالك ذي...تخليني اخاف من نفسي....اخاف عليك من نفسي .....تتمردين علي كل يوم...مو حاسبة لوجودي حساب..تسوين اللي على هوّاك وكيفك...بدون ما تحسبين النتايج اللي بصير..بدون ما تفكرين بنفسك قبل ما تفكرين فيني...متى بتعقلين؟...متتتتى؟
.
.
اغمضت عينيها، لا تقوى على النظر لعينيه الدامعتين لا تقوى على ألم يدها وشفتيها وانفها...كل شيء يضج بها بالألم الجسدي والنفسي....لا تقوى على سماع عتابه....لم تُجيبه لأنها مشغولة في تهويدة لا تُسمع...وأنين لا يخرج من صدرها....مشغولة بوجعها....وبخوفها...
هزها لتهتز يدها المسكورة مع حركته صرخت
ليصرخ: اتعبتي قلبي......تحسسيني بالندم من إني عطيتك الحرية والثقة.....انا ما عرفت اربيك....امك ماتت بدري...يا مزون بدري....ماتت وخلتني بحيرتي معك.....وانتي اوجعتيني...واوجعتيها بقبرها....اوجعتينا يا مزون اوجعتينا....بخبالك وعنادك إللي ما يجي من وراه إلّا الضيم والنكّد!

بكت مزون بشهقات....
هزّها ليُكمل: ما عرفت اربيك لوحدي...بس حاولت مزون.....اقسم بالله حاولت.....بس انتي ما تحاولين معي....ما تفهمين قد ايش اتعب عشان ما اقصر معاك...عشان احاول افهمك...عشان خايف عليك حتّى من الهواء....ما تحسبين احساب لفعايلك اللي توجعني....وبالحيل.....ناسيتني مزون صح؟....ناسيتني؟

هزها وهي تتنفّس بصعوبة من شدّة الألم ....مرتخي جسدها على مسكت يديه...ما إن سيفلتها ستسقط على ظهرها....الألم جعل خلاياها ترتخي...تذوب...وتمتزج مع غضاريف الوجع وعظام الخوف....
يصرخ بها من جديد:غدى مني عقلي يومني شفت المقطع يا مزون....حسيتني ما عرفت اربّيك....حسيت بأنانيّتي يوم رفضت من إني ازوّج بعد امك حُرمة تساعدني على تربيتك.....يمكنّي وثقت بالحيل بقدراتي من اني اكون لك الأم والأب...وما نجحت ....بس ما يحق لك تخونين ثقتي فيك يا مززززون ما يحق لك أبد...
همست له: لا تلوم نفسك....
بكى راشد وهو يهزّها بعمق: ألومك يا مزون ألومك...وألوم نفسي على تهاوني معاك.....ما هقيتك بتكسرين ظهري.....الكل شافك ...المقطع منتشر....ما وصلني إلّا انه منتشر بالحيل...

انكسر قلبها، حاولت أن تميل للأمام...تنظر لوجه لدموعه...لتحسره...لقهره.....بكت .....ارتجف جسدها ما بين يديه لمنظره التي لم تراه من قبل...يبكي...والدها يبكي يكرر على مسامعها
: شيّبتي بي...كسرتي ظهري...يا مزون....كسرتي ظهري...تمنّيتك تعقلين ...تساعديني ....ما تزيديني حزن وجع.....بس شيّبتي بي....يا مزون....
افلتها من يديه ، حتّى بها تهاوت بضعف جسدها على الارض...صرخت بوجعها من جديد ...ألم يدها يضج بالوجع...كل شيء يضج ويصرخ بها...لم تألف حال أبيها هذا من قبل..حقًّا هي وجدت في مظهره الإنكسار..وهذا الإنكسار كسرها من عمق شعورها بالألم.
.
.
اغلق الباب عليها..لا يريد أن يؤذيها رغم إنها آذتهُ ولكن ما تبقى من مشاعر ابويّة في ضجيج هذا الغضب امسكهُ من أن يُفقد صوابه أكثر، فصرختها تلك تنّم عن ألمها الشديد لا يريد أن يوجعها بمثل الوجع الذي تسببت لهُ فيه..مشى خطوتين ...للأمام يريد أن يبتعد عن أنينها...عن "نشيقها" المستمر..رقّ قلبه...ماذا صنع لتفعل به هكذا؟
لماذا لا تحاول أن تُحمي نفسها كما هو يحميها..هو واثق بِها ولكن اهتّزت اركان ثقته بِها..أظلمت الدنيا امامه...الجميع رآها وربما الأقارب عرفوها ..ضرب على قلبه..ِشعر بغصّة تأبى الخروج...تعلّقت في أنياط قلبه لتُزيده وجعًا..اهتّز جسده على رغبته في البُكاء..أوجعتهُ وكثيرًا ..توقّع من طيشها كل شيء إلّا ضرب موضوع الشرف في عرض الحائط..

ربما مارس لها الأبوّة بشكل صحيح ولكن هي فتاة بحاجة كبيرة إلى حنان أموي صادر من انثى ...فتركيبة عقلها مُختلف عنه تمامًا ورغباتها مُختلفة ربما لم يفهمها يومًا ربما..
.
.
لم أفهمك يا مزون، لم أعي تركيبتك الصّعبة التي أوصلتني لهذا الحال، لربما كُنت أنانيًا في عدم قبولي بالتزوّج من امرأة اخرى تُساعدني في مشاركتها في تربيتك، كان عليّ صعبًا أن انسى زوجتي..صعبًا عليّ أن اتقبل الزوّاج من بعدُها...فتقبلت ركاكة تربيّتك..وتخبطني ما بين الإنشغال بينك وبين العمل..الأمر صعب..لهُ ثقل في الموازنة والجُهد..ولكن حينما رأيتُكِ تكبرين...تنعمين بالراحة..شعرت إنني رممتُ فجوات الأمومة التي فقدتيها مبكرًا..وها أنا اليوم أُدرك إنني مخطأ..لربما لم تنسد تلك الفجوات أبدًا..لربما كُنتي تردين "أمًا" تُشكين لها عن قساوتي...تشكين لها عن وجعك التي تخشين من الإفصاح بهِ لي...لربما ...لم نصل لهذه الأمور...لكانت قريبة ...تنصحك...تُفتح عينيكِ على نقاط أنا لم أأخذها بعين الإعتبار..."آه" يا مزون" اليوم قد انكسر ظهري...اليوم قد ضجّ أنيني لأمكِ...اليوم اعلن فشلي في تربيتكِ...اليوم أنا مجهول...ضائع..خائف منّي..خائف من الفضائح....من المصائب التي ترتطم في صوتي عجبًا...ألم تنوي كف أذيّة نفسك يا مزون...ألم يكفي الكسر الذي لم يبرأ بعد؟...ألم تكفيكِ الدموع التي ذرفتيها أيامًا عدّة؟
أين مخرجي من هذا الغضب؟...أين حُزني ليظهر أمامي كرجل أُصارعه وأخنقه واعتصره بقبضة يدي...ولكن أنتِ يا مزون لا تخرجي..ابقي بأنينك بعيدةً عنّي لا أريد أن اراكِ ...لا أريد أن ارى خيبتي في هذهٍ الحياة!
.
.
.
ضج في قلبها الخوف..ذعر..تخيّلات..على صرختها صرخت...بكت..وانتحبت..لم تقوى على الوقوف..سقطت على ركبتيها...تصرخ كالمجنونة..هكذا يفعلون حينما يُسلب الشرّف..يتحوّلون إلى مفترسات خطيرة يفترشون أحزانهم على اعتاق الضّرب..لا أحد يستطيع إيلامهم...فهم يفعلون ذلك خوفًا ومحبةً وصدمةً ايضًا هذا الظاهرّ...ولكن كيف استطاع ذبحها؟

انفتح الباب....نظرت إلى والدتها التي دخلت وهي تلهث بذعر...ووراؤها اخويها...زاغ قلبها ...تنفّسها بات يضيق...عينيها بدأتا تغرقان في الظلام...لم تقوى على الصّراخ بعد...هذا الصراخ حبس في صدرها اطنًانا من الاكسجين ليجعلها تختنق به بدلًا من أن تتنفسه ببطء وزفره، اتى بالقرب منها ريّان...الذي تغيّر وكثيرًا وتشعر بمهابتها منه...
ريّان الشخص الذكي المخيف..الذي يؤجل الصّراخ بتعجيل العقوبة على صاحبه بطريقة هادئة ومتناغمة ومُناسبة للموقف...يستدرجك من حيث سرقت الذنب...إلى الجُرم الذي تحاول أن تُخفيه عن العالم...هو قادر على كشف الغموض..هو قادر على أن يتحلّى بالصبر في ردّات فعله...هو لا يصرخ..ولكن يحدّق...يسترق النّظر ليفهم ردّات الفعل جيّدًا ليؤوّلها على معانيها الصحيحة....
امسك يديها ...لم تتحمل الضغط الشديد الذي عبر من اخمص قدميها إلى رأسها ...سقطت في حجره..مغميًا عليها....بل نصف اغماء شعرت بصرخة والدتها التي أتت سريعًا مع قدوم ريّان وامسكت يديها ترجوها
"علامك وصايف...شفيك ...يمه لا توجعين قلبي عليك"، عبارتها المشهورة...تتردد في آذانيها ...
.
.
أنا لا ادري هل أُبالغ في شعوري أم إنني استطعت رؤية مصيري أمامي بطريقة أخرى، لن يمر موضوع علاقتي بنواف بسلام إن أُفتضح، ولكن لماذا يُفتضح ونواف انهاهُ من جذوره، يتصل بي في لحظة مكالمتي لمزون...لا أجيبه لأنني اجهض جانبًا من عقلي حينما أحادثه...وانا لا اريد التنّازل أمام ما قاله...لم اجيب...وحدّثتُ مزون...اخذتني يمنةً ويسرى في الحديث...لتقع في فضيحة ما حدث لها...قتلها "خالي" راشد لن يقبل بأبنه مثلها..وأنا...ربما اليوم ...أو غدًا ..او حتى بعد شهر..ربما سأكون ضحيّة حُب نواف...وعناد نواف..وطيش نواف...وضحيّة حُبٍ صادق اشعر بهِ في معدتي...يُلوي ظهري جانبًا...اشعر بفرشات العُشق تنبثق من فتحات صغيرة وجدًا خلف ظهري لا أراها ولكن اشعر بِها..حينما اسمع صوته اشعر تبدأ الفراشات بالخروج...لتُفقدني
عقلي...لتُسارع نبضي...لتجعلني اتنازل عن كل شيء من أجل نواف ولكن نواف...سرّع أجلي...اسمع.... "أمي"..... تهز كتفي تكرر" لا توجعين قلبي عليك يمه...ردي" لا اعلم ماذا حصل ...حواسي صُمّت ...لا ادري هل سمعوا الجملة التي كُنت اكررها "...خالي قتل مزون"...أم صوتي كان يرتطم في جدار حُنجرتي اصلًا!..اسمع صوت أبي اختلط بصوت فهد ...اخشى فهد لا ادري ماذا سيفعل حينما يُمسكني بجُرمي...فحُبي لنواف يعد جُرمًا بالنسبةِ إليهم، لا اريد أن اتوقع ما قد يفعلهُ بي...فأنا اختنق في تخيّل ذلك....اسمع صوت ابي يصرخ بمناداتي بل سبق اسمي بقول"لا توجعين قلبي مثل اختك رحيل...ردي يبه...وصايف"...جميعهم خائفون من الوجع الذي قد أُسببه لهم، من الوجع الذي قد يفلق رؤوس كُثر... انقطع اتصالي بهم...لا اسمع ضجيج اصواتهم...ولكن اسمع ضجيجي انا ..وكأنني في غار مُظلم لا فتحات له لتُدخل لي هواءً اسمع صدى صوتي "...خالي قتل مزون"
.
.



 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 15-03-21, 07:40 PM   المشاركة رقم: 57
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 68
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 



"نحر" شيء آخر منّي، سرقني في داخله ولفظني عُنفًا..بعد كل مكالمة وبعد كُل موقف أُدرك معاني علاقتنا اكثر..أنا لا شيء بالنّسبة إليه..أنا مجرّد شتاتهُ الضّائع ما بين جنبيه، أنا فقط كما اخبرتهُ ذنب وكما هو اخبرني لا توجد طريقه للتكفير عنه، هو حقًّا يُريد أن يُبقيني على حد سيف كلماته وافعاله..حتّى وإن كان لم يقصد هو اعتاد على أن يُعاملني هكذا..عقله اللاواعي حينما يراني يعي بأي طريق يسلك لكي يُسدد لكماته في مواضيع نُقاط ضعفي..هل أدرك إنني "أغار"..اشعر بالخيبة من اتجاه عينيه للطريق الآخر الذي يُعاكس وجهتي؟
هل يُدرك إنني اسهبت مشاعرًا جمًّا لكي أصل في نقطة إلتقاؤنا..كُنت أكره..ابغضه...حتى بي اعتدتُ عليه وأحببتهُ...اهديتهُ مشاعر كثيرة...ولكن لم يتنازل في أن يُهديني الطمأنينة ...لا بل كان يحاول بجلَّا جُهدة زعزعة أمان قلبي إليه!..حدثتهُ في ذلك الصّباح...رغم إنني تركتهُ حينما اخبرني"مضطر يا أمل...تكفين لا تاخذين كلامي من زاوية خاصة فيك"..ماذا كُنت تريد أن اوافق؟...أن ارى رحيل برحيلك عنّي؟...تخبطت اسبوعًا كاملًا في اتخاذ القرار...ولكن ركان هُنا وآه من ركان لا يقوى على حُزن صاحبه...حدّثني
"وجودها لا بيأُثر ولا بزيد عليك شي..خليها في مجلس النّساء الخارجي يا أمل لا تصعبينها على زوجك ترا اللي فيه مكفيه"...أدخل معه في نقاشات ماذا فيه؟..يراوغني ليهرب من سؤالي....ها أنا بعد اسبوع كامل من التناقضات التي عُشتها ما بين التردد من تذليل الطرق له....حزمتُ امري في مكالمته...
.
.
: متى راح تنزل؟
.
.
أدهشتني خياراتي وكثيرًا..حزمت اثقالها على جسدي...ها أنا اهرب بدلًا من المواجهة...اكتفيت من التجريب....وصلت لنقاط النجّاح الذي رسموه في مخيّلتهم حتّى بهم وكلّوني امرًا إن نجحت فيه سأختفي انا من الوجود...فالهروب هو الغاية والوسيلة للنجاة...غدًا سأعود....سأعود لترتيب كل شيء مبعثر...نظرت للمعمل وكأنني اودّعه أنا حقًا عازم على العودة...فبعد ما سمعتهُ خفيةً من ابا سلمان وهو يتحدث في الهاتف...ِشعرت إنني في ورطة وكبيرة ابا سلمان حقًّا لا يخاف الله..سينتقم لأبنه في وضعي في فوهة المدفع لن انسى مكالمته تلك....كان يظنني قد خرجت من المعمل...بينما انا كُنت في الخلاء...زوى بنفسه بالقُرب من النافذة القريبة بمسافات قصيرة من الخلاء...لم أكن اود استراق السمع لحديثه ولكن شدّتني جُملته
: دم سلمان ما راح يروح هدر!
.
.
حينها تعجّبت هل يمتلك قلبًا مثلنا؟ هل يشعر بمشاعر الأبوّة التي حرمتني منها أمل في أنانية قرار ناتج من افعالي الصارمة معها أجل أنا اعترف ولكن لم يكن بودي حدوث كل هذا ولكن انا فاشل في التمنّي وفي تحقيق ما أتمنّاه!
اكمل
.
.
:اسمع يا بتّال...ليث نجح في تجربته....واللورد واضح ما راح يتركه لين يكون ذراعه اليمين...بسوي له مثل ما سوّى معاي لين تبرد احاسيسه...وهذا انا اللي ابيه ...متأكد هذا اللي بصير...خبر موت ولده مو مخليه يوزن تفكيره بعد فهالشي جا من صالحي!
.
.
شيء بداخلي أبى ان يُزفر مع تنفسي..ضاق الكون علي...كُنت اعلم نواياهم ليست إلّا خبيثة تجاهي...تجرني نواياهم وراء أهوائهم...حتّى بي اوصلت بنواياهم رحيل للسجن....اوصلتها إلى عالم المجرمين ....اوصلتُ نفسي في تخبطّات كثيرة...بقيت هُنا طيلة هذه الفترة ...لإنهاء امور كثيرة ...ولكن مشاعري لم تكُن ضمن تلك الأمور...لم اتخلّص من قهري...لم اتخلّص من ثقل صدمتي باغتصاب رحيل من قِبل ذلك الشيطان..انا لا اقوى على مواجهتها ولم اقوى على النزول إلى الوطن...بقيت هُنا اكرّس جلَّا جُهدي في المعمل...وربما ما فعلتهُ ليس صوابًا بل اعطيتهم فرصة في افتراسي بصمت...يا الله!
.
.
: الليلة...يا بتّال...الليلة بأنهي اوليفر...الليلة اريّح سلمان في قبره!
.
.
اوليفر أليجاه...اذًا اللورد هو اوليفر...الرجل صاحب الدواهي العُظمى صاحب الافكار الخبيثة...صاحب الفكر المضلل....الذي طبّق بيديه على عُنقي...خنقني لسنوات عديدة...الرجل الذي انظر إليه كل يوم في الجامعة وابتسم له...الرجل الذي فتح بابه وبسط يده لمساعدة الطلبة...هو المجرم هو الذي اوقع رحيل في واديه المُظلم...اختنق...أنا اختنق...اموت.....القهر يتكاثر ويتجدد ويتبرعم في حلقي..كان امامي في كل الاوقات....لم اشك به يومًا...كان ممن يلبس لباس التّقوى لتخفية امورهم ...تقواه الذي لا يتماشى مع المعنى المعروف لدينا....هو كان يساعدنا...ثم يحوّلنا في مقابلة رجال آخرين...ننجح في امور نفوز في مسابقات ...ينقطع ذكرى المسابقة...يحثونا على تجديد الافكار...نجرب في مسابقات علمية اخرى...حتى وقعت في الهاوية..دخل الشّك في قلبي ولكن لم استطع ان أُبدي بشيء...والآن تحقق كل شيء ...على طريق السوء!
.
.
: أمانتك تحرير يا بتّال...أمانتك تحرير...واترك خرابيطك!
.
.
يغلق هاتفه يخرج من المعمل...يبقى ليث...ينظر لزوايا الحمام...يحرك جذعه للأمام والخلف...كل شيء بان....كل شيء اصبح واضحًا....لا شيء غامض في هذا الأمر...مشى خطوتين وهو...يجر وراؤه....اذيال وجع الثمان سنين...واذيال أخرى!
.
.
ألتفت..ارى المعمل بصورة ضبابية لسبب ما...قلبي"يرقع"...ذكريات كثيرة هُنا...سلمان...في الجانب من المعمل...ذكرى اغتصاب أمل...هناك في الجانب الآخر من الأمكنة التي امقتها ..... ضجّ صراخ ركان....هنا ضحكنا....هنا لم نبكي ابدًا...هنا تلاعبنا بالأدوات...هنا ارشقنا انفسنا بمحلول كيمائي يُجلب الحكة في الجسد...هُنا اشياء كُثر..
.
.
يلتفت يبتسم له: يبه هذا نادي القادسية ما يلعب عبث حبيبي...
يضج الآخر بالضحك: يا رجّال والله لعبوا في حسبتكم لعب...بس مادري كيف فزتوا...
يضرب على صدره: بالإيمان فزنا!
ضحك من قلب: هههههههههههههههههههههههههههههههههههه الله يقوي إيمانك مثلهم وتضبط تجربتك!
يُرمي عليه قنينة ماء: ليث....ما تشوف اني فزت...
ليث يضحك: هههههههههههههههه لا والله ما اشوفك إلّا فاشل...
يأتي بجانبه ركان يضربه على ظهره: ما عليك منه...هالدافور.....والله أنك كفو...
ليث: شف من يكلّم...خلني ساكت بس....
ركان يضحك: هههههههههههههه انا والله قايل لكم...مالي بشغلات الاختراع ...بس قلت اجرّب حظي...
سلمان ينظر لركان وهو يكتم ضحكًا ثقل في نبرة صوته: خلاص اذا فزت هديتك فوزي...

ثم حدقوا في وجه ليث بمعنى صريح فهمه ليث
ليث : ههههههههههههههههههههههههههههههه لا تناظروني والله الفلوس اللي بيعطوني اياها ما بتقاسمها معكم!
ارشقوه بعلب ماء فارغة!
.
.
للأسف ها أنا قاسمتكم اوجاعي...وشاركتكم مصائبي...
.
.
تنهد...سيعود..سيواجه كل شيء...البقاء هُنا خطرًا لا يريد أن يثكل والدته..لا يريد أن يكون حُزنًا جديدًا على عائلته بعد حُزن رحيل...لن يكون انانيًا سيعود...سيترك كل شيء...لعل كل شيء ينهار ويموت...لعل ابا سلمان ينتقم له هو ايضًا...خرج من المعمل...لم يقفله...تعجب...وهو الذي توقع ان يكون مقفولًا..هل ادرك انه موجود أم ماذا؟
سمع رنين هاتفه...ثم خرج...نظر للاسم"أمل يتصل بك"...تنهد....مضت سبعة ايام وهو يتصل عليها يرجوها بأن تذلل له الصعوبات في قبول مجيء رحيل في منزلهم...ولكنت رفضت وبشدّة ....ركب سيارته اجابها
قالت
.
.
: متى راح تنزل؟
ليث بدأ يقود سيارته: بكرا...
أمل تنفجر: بس عشاني ما وافقت تجي رحيل....بتجي ركض لها؟...ليث ليش تحب تأذيني!؟
تربط كل شيء برحيل...وبها...تربط وتحلل كما يحلو لها التفسير: أمل...رحيل مالها دخل برجوعي....وانا اتمنى انك تتنازلين و...
قاطعته بانفعال: ليش اتنازل واوافق من انها تجي ...هذا انت بترجع بكرا!
ليث انفعل في الواقع: برجع بس ما راح آخذك ولا آخذها لين ارتب اموري مع اهلي....
امل بنبرة ذات مغزى: خلها تجي خلها تجي....موافقة...
ثم اغلقت الخط...لم تُعطيه مجالًا للحديث ..ولكن لم يهتم لنبرة التهديد...فأمل لا تستطيع أن تؤذي غيرها...فقط هي قادرة على أذية نفسها...انعطف يمينًا...اتصل بأخيه...
اردف له: قول لأخوك المرجوج....يودي رحيل بيت ركان....
كان سيتحدث ولكن رفع صوته: قوله الجباااااااان.....يفتح الوات ساب...برسل له اللوكيشن...باي.
.
.
اغلق الخط وهو ينظر لمحمد الذي ينظر له، كلاهما مختبصان ...طيلة السبعة الأيام الماضية...قلبهما...يرتجف...كلًّا يرتجف على أهزوجة خوفة...
تقدم له....تحدث: يقول ودها بيت ركان....
انفعل: اخوك جن هذا...كيف...
قاطعه: صدق جن بس هذا انسب شي...مر اسبوع....وانتوا تتقاطعون بالحكي...تروح هناك افضل ما تشب الحريقة هنا!
محمد : انت ودها دام اخوك عرف انك تدري..انا مابي اروح....
فيصل: لهدرجة خايف من عزيزة؟
محمد ليس خائفًا من عزيزة...ولكن عقله مشتت حول امور شتّى....لا يستطع ان يبوح بها
: تخسى....
فيصل ضحك بسخرية:هههههههههههههه احلف؟...واللي تسويه؟
محمد : فيصل...لو تدري وش فيني عذرتني...بس ما فيني حيل اشرح....
فيصل غمز له ثم بلل شفتيه: انت ما تبي تقول وش فيك....عارف....ليكون ندمان على خطبة دانة؟
ثم ضحك: ما يمديك تنسحب ملكتكم الثلاثاء....جدي ابد ربطكم في بعض خايف منكم يا الاثنين.....جاب اجلكم قريب...عشان ما تتراجعون!

محمد نظر له: تاخذ حرمة اخوك توديها بيت ركان من فم ساكت فاهم....ولا تصدّع راسي بكلامك الفاضي!

فيصل : فاهم .....فاهم....
ثم اشار له بهاتفه: باخذ جوالك عشان اتواصل مع ليث
محمد أتى وسحب الهاتف: ليش ما عندك جوال...ويّه وجهك...
فيصل دون نقاش: فمان الله....
خرج والآخر يصرخ ليأتي..ولكن خرج من المنزل بأكمله!
.
.
هل يعود الشعور؟...هل هذه المشاعر حقيقية ....ليضج قلبي هكذا؟ اشعر وكأنه اخمد نيران كُثر...اشعر به يتسلل بدفء في دمي...اخيه قد قلب طاولة الغضب على رأسي..وبّخ كل ما فيني على فتحي لذلك الباب...ودخول طليقة اخيه هُنا اخبرني بوجوب خروجي من الشقة لمنزل ركان...لم اقبل...ولكن هو لم يهتم...اخبرني برسالة مختصرة"بجيك فيصل ياخذك الحين لبيت ركان"...كل شيء تهاوى أمامي...هل ستبدأ المواجهة من نقطة ضعفي التي سحبت منها طاقات كثيرة؟
هل سابدأ الآن بالخيانة الحقيقة التي شعر بِها ليث؟ هل حان موعد انكسار ظهره؟...قلبي ينبض..اسمعه..أجل لا اخجل من هذه النبضات ..من هذه الرّعشة التي تسللت لكفّي واوقفتني عن جمع اشيائي المبعثرة...الرجل الذي اجبرتُ نفسي على الاحتفاظ بحبه في قلبي...سأراه اليوم...
اشهدي يا سمائي...ويا قمري...ويا نجومي الملونة...اليوم...قلبي العصي...سيخون ليث حقًا...عينيّ سأجبرهما على ان توجع ليث....لا حق لي في هذا الحُب...ولكن اليوم اريد ان آراه....أن اجربه...بمتاهات أخرى...خسرت كل شيء...حتى هو ولكن لا اريد سوى النّظر إليه...اريده....فقط اليوم اريده....اراه اقتلع منه طاقتي التي ربما تمكني من مواجهة ما تبقى لي من جبهات حرب اخشى الخوض فيها....سأنزف مشاعري كلها.....لن اخبأ شيء مما هو عالق بداخلي
اليوم يومي...أنا....لستُ نادمة على خيانتك يا ليث..ولكن انا نادمة على عدم قدرتي في تجاوز امور كثيرة...لا استطيع ان اخونك فعليا...فأنا وبلا مثالية...احلم في احتضانه...احلم في رائحته...احلم في لمس يديه....أنا توّاقه لفيصل يا ليث...ولكن اليوم...هو اليوم الأخير لهذه المشاعر...اليوم سأعطي نفسي الحق في كل ما اشعر بهِ ولكن من غدًا ستنتهي هذه الزوبعة المراهقية...أجل اشعر بمراهقتي تترأى أمام عيني....لن اخرس شيء...ولكن غدًا سيصمت كل شيء...
.
.
ارسل رساله...وددت لو اتصل لأسمع صوته....ولكن رسل رسالة لتختصر مشوار مشاعر كثيرة علي!...اعلم إنني سأقابل رجلًا لا يحمل ذرّة مشاعر لي انا واثقة من هذا كله، هو لم ينظر لي يومًا بعين تُعني أنّ هناك أملًا في لُقيا حُبنا نحن الأثنان أنا وحدي من احمل لهُ تلك المشاعر بصمت ولكن الآن وبعد ضجيج تلك السنوات سمحت لكل شيء يتفجر كينبوع مليء برغباتي التي خبأتها في صدري ايّام كُثر...أنا احبه فقط لهذا اليوم....حُبي سينتهي بعد هذا اللّقاء ...بعد هذا الجُهد الذي اجاهده من ضبط نفسي...سحبت الحقيبة....هي ثقيلة أم أنا ثقُلت حينما جعلت الثّقب الذي في قلبي يتسع..."آه" ...انا اتوجع من هذا الحُب...الحُب المستحيل...الذي لن يكتمل مع اكتمال القمر....لن أراه بعد اليوم....اليوم أنا مراهقة ...ولكن غدًا امرآة بدأت في شيخوخة مشاعرها وعمرها مُبكرًا....احبك يا فيصل....انا مدينة لك بهذه المشاعر...التي اعطتني املًا من العيش في السجن...أملًا في الانسحاب عن فكرة تكرار الانتحار...عن امور كثيرة يا فيصل....ربما ستبصق في وجهي لو علمت انني اخون اخيك بمشاعري لنحوك ولكن انا مطمئنة من كونك لا تعرف ولن تشعر بكل ضجيجي....سأسحبك بعد هذا اللّقاء من داخلي اعلم الأمر صعبًا ولكن انا احاول سحب أمور كثيرة من داخلي يا فيصل وأنت ستكون أوّل الأمور لأنك ستصبح الواجهة الأساسية لرؤية العالم بعين مختلفة من جديد....فأنت خريطتي التي تدُلنّي على وجهاتي....
.
.
اغلق العباءة على جسدي...اصبحت أمام الباب...أأخذ انفاسًا من الهواء...رسمتُ في ذاكرتي مُنذ سنوات لقائي بهِ لن يكون عابرًا ...ولكن ها أنا احاول أن يكون عابرًا بعد يومي هذا...ولكن اشعر انني اختنق...اخشى من نفسي....ومن ردّات فعلي اللاإرادية...انا حقًّا اخشى من ان احتضنه!
.
.
وضعت يدي على مقبض الباب....هو خلف الباب...ينتظر خروجي لسحب حقائبي مني اعلم بذلك.
.
.
هي لا تدري إنني متشوق لرؤية او لمح وقوفها امامي، هي لا تعلم إنني خرجت من ثقب صمودي أمام تلك المشاعر...لا تعلم إنني اجاهد نفسي من رغبات كثيرة يُمنعني عنها الدين ويُمنعني عنها العقل....لو انقدت وراء رغبات قلبي لخلدتُ في لواهيب ليث...ولكن سأسرق ذنب صغير...سيؤذيني حتمًا ولكن انا ارغب به...اريد رؤيتها....اريد أن ....اخرس الجانب الحقير منّي فكيف أخون اخي؟...كيف؟...يقهرني هذا الشعور ولكن هو من انطوى وراء كل هذا...هو من سرق احلامي....وعلّقها تحت شمس باردة ...تُثلج بدلًا من أن تُدفّي....هو سرقها منّي...وانا اليوم سأسرق منه شيئا بسيطا...فقط لكي اتجاوزها فيما بعد.....ولكن يا تُرى هل فعلا سأتجاوزها؟...سأستطيع اخراس ما تبقى منها بداخلي؟....متحمس لرؤيتها...وخائف من ردّت فعلي...انا مُذنب الآن لا مجال لإنكار ذلك...قلبي مذنب...يخفق بشدّة...انصت له.....ارتمي في احضان ضرباته طوعًا...انتظرت لحظات كثيرة تقرّبني إلى طيفها....تقرّبني إلى احلامي...ولكن كُنت ارتد للخلف....يضربني ليث من حيث لا يدري....ولكن اليوم فقط....يوم فقط لا يضر...سآراها ...سأسمع صوتها....سأجن....وبعدها يا ليث...سابتعد!
.
.
فتحت الباب...ببطء شديد...تخشى من ان تحتضنه....فهي الآن في اللّاواعي منها تخشى من ان تخون نفسها....تخشى من ان تُهدم ما بناه والدها من ضوابط وأخلاقيات وحدود...ولكن سحبت هواء عميق...وجرّت الباب لينفتح على مصرعيه.....ازدردت ريقها...لم ترتدي النقاب لا تريد أن يرى عينيها وهي تحدّقان به بلا تجاوز لا تريد أن يقرأ منهما حديثًا سيبصقه في وجهها حتمًا حينما يُدركه.....هي متلهفة لرؤيته لذا ...وضعت غطاء يخفي ملامح وجهها عنه تمامًا....ارتعشت ذاكرتها ....كبر...طول.. اصبح عريضًا.. سُمرته اصبحت مغرية اكثر...تتجاوز بنظرها امور عدّة...تريد ان تصل لقلبه ولكن لا مجال في ذلك...ادركت جنونها فهمت هي تخون من بالضبط اخرست كل هذا بتمتمه داخلية "استغفر الله" ...اي جنون وصلت إليه رحيل؟....تتقدم....يتقدم هو الآخر...يحاول الّا ينظر لها...يشح بنظره...اين حديثه الداخلي قبل ثواني تلاشى حينما قال"اعوذ بالله من الشيطان الرجيم....استغفر الله...شخربط أنا"....بلل شفتيه ازدرد ريقه عشرات المرّات
يحدّق في الارض مباشرة"أنا لا اخون سوى نفسي" هذا ما يكرره بداخله
لن ينظر لها..هذا الحُب كذب...لا يوجد حب...لا يوجد مشاعر...لا يوجد شيء من هذا القبيل...ماذا يوجد يا فيصل؟...لِم قلبك يرتعش؟....لِم تضغط على نفسك من النّظر وأنت المتلهّف لسرق النّظر إليها؟ جاهد نفسه التي توزّه ركّز وبقوّة على الأرض
: الحمد لله على سلامتك....
.
.
تحدّق به تطيل النّظر في حركاته التي اخجلت رغباتها الكثيرة...لا ينظر لها...نظرته منكسرة للارض..ثابت امامها بينما هي كالورقة....كالمخدرة لا تشعر بشيء تسمع صوته منفصل عن ضجيج العالم....تهمس وهي تفترسه بقلبها
: الله يسلمك...
سحب الحقيبة منها قال: مشينا؟

.
.
اجل "مشينا" عن هذا اليوم سريعًا...مشينا عن تلك اللّحظة كلمح البصر...لم يحادثني حتّى حينما ركبنا في السيارة..ها هم ابناء العمومة...يخافون الله لا انكر ذلك لا يرفعون اعينهم على محارم غيرهم إلّا ليث! ذلك الشاذ الذي رُميت عليه ....كان يخالفهم في كل شيء....لا ادري كيف مضى الطريق...اذكر أنني لم ازح نظري عنه....عيناي تدُوران حوله ولكن اتجاه رأسي مخالف لنظراتي له لكي لا يشك بجنوني..أريد ان أُشبع نظري....اشبع دقّات قلبي...اخرس الجانب المتلهّف من احتضانه...اريد ان امتلأ منه ثم افرغني من ألف شعور وشعور......أنا مجنونة....اخترقت قوانين قلبي وعقلي....وكل شيء....اطلت النظر...والطريق قصر...أريد هذه المرة فقط أن اعيش كما هي رغباتي التي لا أظهرها...انظر لكف يديه التي تشدّان على المقود...انظر لعرض كتفه من الخلف...لعقدة حاجبيه التي استرقها من خلال المرآة الصغيرة...لا يشبه ليث...لا يشبه احد...حتّى أنه لا يشبهني...لا اعلم كيف وصلت للمنزل...كيف نزلت وهو نزل...حدّث ركان....ثم دخلت في مجلس كبير وواسع...فهمت انني سأبقى بداخله ...كل شيء انتهى في هذه النقطة...انتهى اليوم يا فيصل...انتهى تمرّد قلبي...انتهت المواجهة التي ستكون طاقة لمواجهة ما تبقى منّي!
.
.
ولكن لا ادري كيف انهزمت من جديد ....لم استطع ان استمر في المشي...للجلوس على الكنبة....خارت قواي...لم استطع ان احمل ذنبي بعد تلك اللّحظات...لم استطع...بكيت على الثمان سنوات...بكيت بصوت اخمدتُه في صدري مُنذ فترة....اصبحت ضعيفة...رؤيتك يا فيصل اضعفتني...ادركت انّ لا شيء قادر على تحقيق ما أريده...حتّى طلاقي من أخيك لن يتحقق...أنا فتاة العائلة المكروهة لدى الجميع ادرك ذلك....في السابق كُنت المحبوبة أما الآن المكروهة وحتّى إن تحققت رغبتي في الطلاق فجولة الارتباط بك مستحيلة...مستحيلة وجدًا...اعلم إنني اهذي.....بكيت يا فيصل بكيت....دموعا....صوتي خرج من صدري...خرج كل شيء ...لم اعد ثابتة....أبكي ضياعي...أبكي شوقي...أبكي اوطاني المتلاشية....أبكيك انت حيث إنني مجبروة على قتلك...مجبورة على قطعك...مجبورة على ان اقسو على نفسي من هذا الجانب..رغم إنني لم اشبع....لم اُشبع رغباتي الهائجة....
.
.
ركعت للأمام...كل شيء تذبذب بعد رؤية فيصل...ربما الضغوطات التي عاشتها هُنا وفي الشقة لوحدها اجبرتها الآن على الإنفجار ..رحيل رحلت في هذه الدقائق من شعور الانسلاخ من المشاعر لتضج بكل مشاعرها المخفية لسنوات طويلة...سقطت دموعها على الأرضية لترقص أمام عينيها...تستفرغ وجعها بصوت...وهي التي لا تحبذ اثارة الضجيج..اعتادت وهي في السجن البكاء بصمت لكي لا تُثير جُلبة في السجن...تبكي بصمت..تشتاق بصمت...تعاتب بصمت...ولكن الآن انفجرت....لم تعد قادرة بعد رؤيته وادراك حقيقة حياتها المرّة في امساك صراختها التي تعبث على اوتارها الداخلية تبكي...وجعًا ...تبكي وهي تضرب بقبضة يدها على الأرضية....
تكرر
" ربّي ريّحني وريّحهم منّي"
.
.
رأتها حينما ادخلها اخيها في المجلس..كانت تُراقب مجيئها وخروجها من السيارة من خلال النافذة التي تطل على "حوش" المنزل..تنهدت وجعها...عقوبتها من ليث وصلت...رحيل وجع لها...بينما هي ذنب..."آه منك يا ليث"...تريد أن تراها ..تصرخ بوجهها لم تنسى موقفها حينما وضعت السكين واحدثج جرح قريب من صدرها...ستضع ثقل ليث بالكلمات التي نوت أن تُسمعها لرحيل...ما إن خرج فيصل ودخل اخيها
قائلا: جات رحيل...
أمل هزّت رأسها
اقترب: لا تحطين بخاطرك...ليث مو قصده...
قاطعته: تمام ركان....المهم....ما يطول..ويرجع...
ركان طبطب على كف يدها: كلمني وقال بكرا بيرجع...
هزت رأسها...وودّت بالخروج
وامسك عضدها: وين؟
أمل ابتسمت بقهر: برحّب في ضيفتي...
ركان برجاء: أمل...
أمل سحبت يدها منه: اختك عاقلة يا ركان...لا تحاتي...
ثم خرجت ...مشت في "الحوش" قلبها مقهور...يقرع طبول الحرب...تشعر أنها ليست امل...ليث يُجبرها على التخلّي عن شخصيتها تمامًا....يجبرها على ألّا تكون أملًا لأحد...تقدمت...تريد أن تُسمعها سم الكلام..وقفت أمام الباب...ولكن تفاجأت
حينما سمعت صوتها وهي تبكي بحرقة...تبكي....وكأن احدًا ميّتًا عليها
تكرر
" ربّي ريّحني وريّحهم منّي"
شيء بداخلها اهتّز...هي تعلم رحيل خاضت جولة ظُلم ولكن لا تعلم تفاصيلها...حاولت أن تكون اكثر صلابة تدخل تزيدها همًا على همّها ولكن هي لم تعتاد على هذه "الحقارة" في الواقع...وصوت رحيل يعلى في البكاء...في الدعاء على نفسها...ترقرقت الدموع في عينيها..لا تدري لماذا؟
هل لأنها ضعيفة من ان تؤذي انسان أم قلبها انكسر؟ لا تعلم...وضعت يدها على فمها وعادت بأدراجها للداخل، مشت بِخُطى سريعة..تريد أن تنزوي بنفسها في الغُرفة للتتنفّس الصُّعداء بهدوء.
.
.
يعلم أنّ الأمر لن ينتهي دون إصدار ضجّة، ويُدرك أبا سلمان متيقّن من موته، ولكن سنين طويلة كان يخبّأ في صدره خُطط إنتقام تآكلت عليه لِتُظهره بهذه الصورة التي تتجرّد من الإنسانية وتتخللها الأنانية، لا ينكر ما حدث لهُ مؤلم، قتلوا ابنه أمام عينيه..جعلوه يشهد على مقتل ابنهُ الوحيد..سمع وطء اقدامه..نظر إلى ظلّه واستشعر خوف صاحبيه عليه..هو اطلعهُ على كل الأمور حينما علم أنه زوج ابنت اخيه..وثق به من باب هذا "النّسب"..كان مخطط لكل شيء تقريبا..ولكن بوجوده سقط حمل مُحاتاة ابنت اخيه "تحرير"..رغم أنه ينظر لهُ بعنين المُجرم ..ويعلم بتّال ليس بهِ خصال سوى الخراب والسوء ولكن بفعلته تلك سيُعطيه فُرصة كبيرة لتغيير هذا الكيان المتمرّد...هذا الكيان المتعجرف...الذي يلهث وراء شهوات الدُّنيا...سيحقق انتصار نجاته وانتقامه الرّاكد في باطنه الثقيل..متيقّن من أنه سيسمع بخبر وفاته لذا يُريد أن يكون بجانبها، فقط لكي يُسدي دين ابا سلمان له..سيعود للديّار...سيخرج من فرساي هذهِ اللّيلة ستكون سوداء...مُعتمة...سيتخللها الحُزن...هو ليس حزين..ولكن يخشى من كل شيء قد يعقب هذا الثّأر...
اللورد ليس غبيًّا لربما كشف نوايا ابا سلمان ليجعله يستمر في خططه حتّى يوقعه فيها..ولكن ليس بيده حيلة ليفعلها ويُنجي بِها ابا سلمان...على أحدهما أن يقدّم التضحية التي ستُنجّي الآخر وابا سلمان اختار نفسه...من أجل ألّا يعيش بثُقل ذنبه...هو الآن كوضع الشخص الذي يود الانتحار لا فرق بينهما...
نظر لباب الفندق.. يُراقبها من أجل التسليّة في السّابق والآن من أجل ان يشتت ذهنه...وتّره ابا سلمان ...حينما كرر وصيّته الأخيرة بنبرة صادقة في تحقيق موته
" أمانتك تحرير يا بتّال...أمانتك تحرير...واترك خرابيطك!"
كيف للإنسان أن يقدّم نفسه ضحيّة ليُريح ضميرة في اشتعال نيران أُخرى..ستجن تحرير لمحاله..وهو سيبقى يتأرجح ما بين ذينِ وذين..كيف سيعيش مع امرأة مُغرمة كليًّا بخطيبها السابق..هو يخون نعم لا ينكر..ولكن لا يتقبل أن تخونه امرأة!
ليس تناقضًا بل هكذا الأمر لديه أخون بمقابل ألّا انخان...وابا سلمان محق هو لم يُعطيها الفُرصة الكاملة من أن تتناسى حبيبها وتخجل في الخضوع لحياتها الجديدة..لم يُعطيها..الفرصة ولا نصفها حتّى..ولكن كانت تُقهره حينما تُخطأ في نُطق اسم سلمان بدلًا من اسمه..يعلم نظراتها له لم تكن إلّا من اجل الحنين الذي يختلج صدرها المتجهة نحو مشاعرٍ ماضية..حتّى حينما يقترب منها يعلم خضوعها هذا لم يأتي عبثًا هي تنظر لهُ وكأنه سلمان ليس بتّال وهذا الأمر كان يُشعره بالنّقص وبالإهانة وبالغضب..انسحب في خياناته المتتالية حتّى غادرها ليبتعد عنها خمسة شهور دون اتصال...دون حتّى ان يفكّر بها..نساها...نسى أنّه متزوّج اكتفى بالنساء اللّاتي يحدثهّن بشكل يومي..رغباته محققه من جانبه المُظلم...هو لا يحمل أي شعور لتحرير..بل يحمل الحقد اتجاهها لكونها متمسكة بحبها السابق وهي على ذمّته...ولكن عليه ان يتقبّل الأمر..



 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 15-03-21, 07:42 PM   المشاركة رقم: 58
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 68
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 


" أمانتك تحرير يا بتّال...أمانتك تحرير...واترك خرابيطك!"
كيف للإنسان أن يقدّم نفسه ضحيّة ليُريح ضميرة في اشتعال نيران أُخرى..ستجن تحرير لمحاله..وهو سيبقى يتأرجح ما بين ذينِ وذين..كيف سيعيش مع امرأة مُغرمة كليًّا بخطيبها السابق..هو يخون نعم لا ينكر..ولكن لا يتقبل أن تخونه امرأة!
ليس تناقضًا بل هكذا الأمر لديه أخون بمقابل ألّا انخان...وابا سلمان محق هو لم يُعطيها الفُرصة الكاملة من أن تتناسى حبيبها وتخجل في الخضوع لحياتها الجديدة..لم يُعطيها..الفرصة ولا نصفها حتّى..ولكن كانت تُقهره حينما تُخطأ في نُطق اسم سلمان بدلًا من اسمه..يعلم نظراتها له لم تكن إلّا من اجل الحنين الذي يختلج صدرها المتجهة نحو مشاعرٍ ماضية..حتّى حينما يقترب منها يعلم خضوعها هذا لم يأتي عبثًا هي تنظر لهُ وكأنه سلمان ليس بتّال وهذا الأمر كان يُشعره بالنّقص وبالإهانة وبالغضب..انسحب في خياناته المتتالية حتّى غادرها ليبتعد عنها خمسة شهور دون اتصال...دون حتّى ان يفكّر بها..نساها...نسى أنّه متزوّج اكتفى بالنساء اللّاتي يحدثهّن بشكل يومي..رغباته محققه من جانبه المُظلم...هو لا يحمل أي شعور لتحرير..بل يحمل الحقد اتجاهها لكونها متمسكة بحبها السابق وهي على ذمّته...ولكن عليه ان يتقبّل الأمر..ابا سلمان قدّم لهُ اجمل فرصة...فرصة البقاء على قيد الحياة...لو يعلمون أنه ساعد ابا سلمان في بعض انجاز الخطط لقتلوه هو الآخر...ولكن ابا سلمان لم يَشي به ولم يضعه في نصب الأعين ابعده كليًّا...من أجل تحرير اجل...ولكن هو شاكر له...
لذا عليه أن يغتنم هذهِ الفرصة وإلّا سيموت!
.
.
ألتفت على الجانب الآخر نظر إليها وهي تنزل بحقيبتها ربما ستسافر..
.
.
جميلة هذهِ الفتاة ..تمتلك مقومات مُتناسقة...وفكر رائع ألتمسهُ من خلال المؤتمر الصحي المطروح قبل عدّة أيام...ولكن أنا مُعجب بِها فقط...ليس لدي اي مشاعر أخرى لناحيتها...فقط أريد أن اُمضي بعض الوقت لسد فجوات التفكير المزعج الذي لم اعتاد عليه ...أنا شخص لا مُبالي ولكن أبا سلمان الآن يُجبرني على أن أكون هكذا ...مُتعب من هذا الشعور الذي يستوطني..تحرير...مقتله...وصيّته....هل ساتحمّل مسؤولية أخرى ...انا تجرّعت مسؤوليات كُثر خاصة بعدما توفى ابي...مسؤولية والدتي...مسؤولية اختي واخي الصغيران...لا اريد حمل ثقيل...لا اريد أن احتمل تحرير..لا أريد أن اتقيّد...ولكن انا مُدين له...بموته في هذه الليلة سيحقن دمي...أنا اناني في هذا الأمر ولكن بداخلي شعور آخر لا اريد أن انصت له لذا سأراقب سوزان إلى حين موعد رحيلي من فرساي!
.
.
ركبت سيارة الأجرة الظلام اخذ يحتضن سماء فرساي..البرد ازاد...الغيوم السوداء تراكمت بحُب لتعتصر حبّات المطر من داخلها...قاد سيارته بهدوء...نظر لسلاحة لا يدري لماذا توجّهت انظاره إليه..فهو اخذ يحمله معه بعد أن صرّح لهُ ابا سلمان من اخذ الحيطة والحذر خاصة بعد مقتل ستيفن لا يدري كيف رجاله قتلوه ولكن ستيفن حقًّا يستحق الموت...رجل حقير لا مبالي مثله يستحق ان يكون في عداد الأموات...خاض معه الكثير من الصراعات...كان يغار منه بشكل كبير...بينما ابيه لا يوكّله الأمور الصعبة خشيةً عليه شعر بذلك...خبيثان هما...فقط يظهرون شجاعتهم خلف الستّار على من ينفذونه في العلن...تنهد...سيرى إلى اين ستذهب...سوزان ولكن لن يبقى بأفكاره..ارسل رسالة قصيرة للرجل الذي يثق به..للرجل الذي سيسلمه بعد ذلك سلاحة والسيارة بمقابل أجل..بمقابل ربما غالٍ ولكن لا يهم..ثم اتصل على تحرير
مسك المقود بيده اليسار...المطر بدأ بالإنهمال
سمع صوتها اتاه ناعمًا متناغمًا
هي ناعمة في كل شيء...في ملامحها...في شعورها..في نظراتها..في كلامها الشّرس حتّى
: هلا...
بتّال: اخبارك؟
تحرير: بخير...
ساد الصمت بينهما وهو يحدّق جيّدًا في سيارة الأجرة التي تحمل سوزان إلى ...لا يدري...توقفا امام الإشارة...
ثم قالت تحرير: مو من عوايدك الإتصالات....تطمّن امّك بخير والكل...بخير...
بتّال بعنين تحدّقان في قطرات المطر المتكثّف على زجاج سيارته: وانتي؟
تنطق: ولدك بخير!
بتّال رفع صوته: سألت عنك مو عن ولدي.
سكتت..لا تعلم لِم هو مُهتم هكذا..ولا تريد أن تعلم لا تمتلك فضولًا من هذا الجانب..
تحرير بللت شفتيها: بخير..تطمن كمّل حياتك....
بتّال: حبيت اعطيك خبر...بكرا بنزل السعودية...
تحرير بهدوء: امّك بتفرح وايد...
بتال بنبرة دافئة: لا تقولين لها خليها مفاجأة...
تحرير تنظر لأرجاء الغُرفة وكأنها تريد أن تجد شيئًا مفقودًا
: ابشر...
يسكت ...تُضيء الإشارة باللّون الأخضر...يمضي بسيّارته
: مع السلامة...
تحرير: مع السلامة
اغلقت الخط...ثم بكت...لا تريد وجوده...هي تشعر ببعدها أنها محرره...غير مقيّدة لا شيء يُثير حنينها للماضي...هو بعيد إذًا ستنسى سريعًا سلمان..هكذا الربط...هكذا كذبتها...لا تدري كيف قبلت بهِ...ولكن الأمر جدًا في غاية البساطة...هي سبق ورأته بسبب القرابة التي بينها وبين والدته...ظنّت سيسد جانبًا من حنينها بشبه لسلمان ولكن كل شيء اصبح يُعاكس ما ظنّته...هي انانية في قبولها بهِ وفي قلبها مشاعر جمّا لسلمان وهو اناني في كثرة خياناته التي تُشعرها بالنّقص في الواقع..رغم أنها لا تُطالبه في ابداء المشاعر لناحيتها ولكن تُريد احترامًا يُشعرها بكيانها الذي شارك حياته...هو يخون...وهي تستمر في مشاعر لشخصٍ توفى وهما في أوج مشاعرهما...وحينما اقتربا من الاقتران برباط حبهما الحقيقي..توفى!
.
.
.
اغلق الخط...نظر للأمام تبع سيّارة الأجرة...لماذا يتبعها لا يدري...ولكن يريد ان يمرر الوقت سريعًا لكي يذهب إلى المطار...ليعود إلى الحياة التي لم يحبذها يومًا...سيعود في قلقه...وفي تقيّده ومسؤولياته الذي هرب منها...انعطفت السيارة في منحنى مُظلم..عقد حاجبيه...دب الشّك في فؤاده...ولكن تبع السيارة دون أن يُعطي إشارةً من أنه يراقب السيارة ...فجأة توقفت...أتوا رجال ملثمين كلمح البصر خرجوا من بوابة في عمارة منزوية عن النّاس تمامًا...فتحوا باب السيارة وسحبوا....سوزان...سمع صوت صراخها..ولكن سريعًا ما أخُمد الصراخ حينما سُحبت في المدخل الذي يمتلك إنارة بالكاد تظهر لتُنيره...اوقف سيارته جانبًا لثم انفه وفمه بالشال الشتوي..سحب هاتفه...ثم نزل...بخطوات حذره من سيّارته مشى ...وراء القمامات..ينظر بتوجس...ماذا يحدث؟...لا يدري..
.
.
قلبي يُحبك وكأنه لم يفعل يومًا...يتفجّر...ينبض...يرقص...يلحّن اغاني وأهازيج الفرح..كل يوم يا ركان...اعيش من أجلك..ومن أجل طفلك فقط...كل يوم اعيش على أُمنية الأمان التي ستعجلنا نعيش تحت سقف واحد...كل يوم اتمنى وادعو الله بقلب يرتجف من تحقيق أُمنياتي...اليوم سأعود بأدراجي إلى ليون ومن ثم وبعد اسبوع سأعود لمصر...لم احبذ ان اخبرك بحملي في هذه الرسالة يا ركان ولكن لا أستطيع أن اخفي عليك اكثر...انا احمل بداخلي جزء منك ينمو ويكبر..ليتعلّق قلبي بكِ اكثر واكثر...هكذا شعرت بالإطمئنان حينما علمت إنني لم اخسرك...حينما اكتشفت حملي...اتسعت لي الحياة...استطعت ان استقيم في تصرفاتي فقط من أجلك يا ركان...خشيت من كتابة هذهِ الرسالة كثيرًا ولكن...اظن الوقت مُناسب لإخبارك...لأنني سأعود لمصر رتّبت امور كُثر هُنا...اطمأن أنا بخير..لا تضج...لا تأتي..أنا من ستأتي إليك..ولكن اعطيني فرصة بعيدة عن غضبك..اقسم انني لم اعلم بحملي إلّا بعدما غادرتك...بعد أن تركت عُطرك على معطفي ..بعد لقاؤنا الأخير...بعد اختلاط دموعنا نحن الاثنان...علمت وانا في ليون..لم اعلم قبل ذلك الوقت...ولكن اطمأن انا بخير...وطفلنا بخير..ينمو ويفرّع حُبّك في صدري ليفرّع جذور وتدية تستطيع النمو لتمتد على مسافات بعيدة...لنشر الحُب في كل جزء من أجزاء قلبي...انا سعيدة بهذا ....اعلم انك ستغضب ولكن حينما تهدأ ستفرح...لذا ارجوك..اطمأن كلانا بخير...لن يصيبنا مكروه...احبك!
.
.
اتمّت الرسالة ثم خرجت من الشقة لتذهب إلى ليون...لن تبقى هُنا فترة اطول...ستقدم استقالتها في خلال مدة الاسبوع الذي ذكرتهُ في الرسالة ثم ستعود إلى مصر..لا تريد أن تُغضب ركان ولا تريد أن تخفي عليه أمر الحمل لوقت اطول من هذا لا تُريد تعقيد الأمور...هذهِ المرة شعرت أنها تفكر بعقلانية اكثر...ركبت في السيارة..تشعر بالبرد يختلج صدرها...شدّت على معطفها...واحتضنت بطنها...ابتسمت...حينما تراءى أمام عينيها وجه ركان الغاضب...ولكن هي متيقنّة سيغضب ثم بعدها سيفرح بكل سرور...مضت سبع دقائق وهي في السيارة ...سمعت رنين الهاتف...هل هو من يتصل؟
نبض قلبها بقوة..سحبت الهاتف من الحقيبة بيدين مرتجفتين نظرت للشاشة...هو من يتصل...بللت شفتيها...
اجابت: الو...
ركان قرأ رسالتها واخذ يكررها ثلاث واربع وخمس مرّات...لم يفهم بل لم يستوعب انها حامل؟....لم يستوعب ....بقي بما يقارب السبع دقائق...قلّب الأمر في رأسه...حامل...تخلّى عنها وهي حامل...رسلها هي وابنه بعيدًا عن انظاره من اجل ان يحميهما...دون ان يشعرا هما بذلك...هي ايضًا لا تدري عن الأمر...ولكن ما بال جنونها في تخبية الأمر لوقت طويل...بما كانت تفكّر؟....غضب...انفعل في غرفته....مسح على شعره ...هي الآن ما زالت على ذمته....ما زالت...لابد أن يستعيد حبّه...يخبأه في صدره...يغلّفه ويعيد استقامة انعواجه....سحب الهاتف...اتصل عليها
صرخ: كييييييييييييف تخبين علي أمر مثل كذا؟
بللت شفتيها تنظر للمطر من خلف الزجاج: ما كنتش عاوزة اخاطر بيك...عارفاك...حتعرف وتيقي...وتعرّض نفسك للخطر!
ركان منفعلًا: المفروص علمممممتني بس عرفتي انك حامل يا سوزان...وش هالجنون اللي تمتلكينه؟
نزلت دموع على خديها تحدثت بلغة سعودية ركيكة نوعًا ما: ركان...انا كنت بقول لك...بس في حال افضل من كده....
ركان ما زال يصرخ: متى هالحال هذا بيجي؟...هااااااااااا متىىىىىىىىىىى؟.....قلت لك رجعي مصر ولا رضيتي....وقمتي تخبصين لي بكلامك....وما كان المفروض تسافرين وتطلعين من مصر....جنانك يعرضّك للخطر بدون ما تحسين ....وفجأة تخبين علي امر حملك....
سوزان قاطعته: عشاني احبك...
ركان بجنون: الله يقلعه من حُب اذا بخليك بدون عقل وبدون تفكير...
سوزان بحساسية: بسكر واكلمك لم تهدأ....باي..
اغلقت الخط في وجهه حتّى بهِ رمى الهاتف سريعًا على السرير....
وفي نفس اللّحظة وبكلمح البصر توقفت سيارة الأجرة وانفتح باب سيارتها ليخرجاها رجلين من السيارة حتّى بها صرخت دون أن تعي ما يحدث!
.
.
هل هذا هو الخطر الذي تخشاه يا ركان هل هذا الوجع التي لا تريد تجريبه؟
.
.
جُرّت في ضيق المدخل...تصرخ تحاول التفلّت تضرب بكعب رجليها قدم الرجلّين ومن شدّت ضربها انكسر الكعب وكادت تسقط ولكن رفعها من اكتافها بقدر بسيط عن الأرض وهي تشتم...وتصرخ...تطلب النجدة...ولكن كمكموا فاهيها....نظرت لرجل...بزيّه الرسمي واطلالته الجميلة وابتسامة خبيثة يجلس على الكُرسي...وقف حينما اوقفوها امامه...عينيها تذرف دموعًا...معطفها اصبح ساقطًا على عضديها...ارتجف جسدها من هبوب ريّاح المطر...وذعرت على صوت الرعد ...واختطاف البرق لأنظارهم ...زاد هطول المطر التصق شعرها على كتفيها ووجهها...تحاول التفلّت من جديد...تحاول ركل الرجّل الذي امامها..ولكن ابتعد وهو يضحك...والرجلان حكّما حركاتها
نظر لها ضحك وبعربية ركيكة ومكسرة: سوزان...طليقة ركان...صديء(صديق)...ليث...
ارتفع صدرها بقلق...هل هذا الأمر مربوط بالخطر الذي يتحدث عنه ركان وليث؟ هل هذا الخطر اللّذان حذراها منه؟
هل الآن ستخسر حياتها وطفلها؟...هل اتى حينُ على موتها في وقت اعترافها بحملها لركان؟.. هل وصلت إلى هذهِ الأنانية لتوجعه بقدر كبير من الآلام؟
صرخت....وهو اخرج سكينه من جيبه
ضحك(مترجم): يظن الجميع انهم اوقعونا في فخ الخيانة...يظنون بإستطاعتهم انهاء عالمنا...ولكن حقًّا هم مخطئون!
اقترب منها...بدأت بالتحرّك بعشوائية...ينظر لها...
ضحك بخبث اقترب من وجهها (مترجم): كلاهما لديهما نظرة خاصة في اختيار النساء...ليث...زوجته رهيل...في غاية الجمال والإثارة...وركان زوجته تعدت كل جمال النّساء....قلبي لا يتحمل...لابد من الاستمتاع قبل إنهاء الأمر...
غمز لها: ما رأيك...ليلة واحدة فقط؟
.
.
لا تدري كيف استطاعة رفع رجلها لتضربه بعشوائية على ساقيه حتى ابعدوها الرجال عنه
ضحك (مترجم): ههههههههههههههههههه.....امزح...
وباشمئزار(مترجم): لستِ من المستوى المطلوب لهذا الغرض.
ثم ضحك وغمز لها تحت شتمها له.

ثم اقترب منها وشد على شعرها بشكل مفاجأ شخصت عيناها نظرت إليه نظر لها...رفع السكين ...إلى حلقها....خافت ...اغمض عينيه ....وضع يده الاخرى على قلبها
ابتسم(مترجم): موسيقى الخوف دومًا ما تطربني..
فتح عينيه(مترجم): اختاري الطريقة التي تودّين فيها الموت...طعنة سكين في القلب؟
وانزل السكين على قلبها
: ام رصاصة في الجبين؟
ثم ابتعد ولكن بعد أن احدث جرح عميق في صدرها حتّى به مّزق بذلتها الصوفية لتتلوّن باللّون الاحمر سريعًا صرخت
.
.
بينما في الزاوية القريبة من القمامات المتراكمة والأوساخ...نظر إلى كل هذا....عرف الرجل..ِشخصت عيناه...علم من يكون ....توقّع خبثهم ...توقع اياديهم الطويلة توصله خبر رائحة الخيانة ولكن لم يتوقع سرعة ردّت فعلهم تلك ....ستيفن الرجل الذي ظنّ ابا سلمان انه استطاع قهر والده فيه...مثلوا عليه مشاعرهم التراجدية في فقده كما فعلوا في ليث حينما اخبروه انّ ستيفن توفي ووضعوا امامه دليل كذب...هذا يُعني رجال ابا سلمان خائنون لأبا سلمان نفسه...خفق قلبه....سيمكرون في ابا سلمان..سيقطعونه إلى اجزاء عدّة(يا الله)...خاف حتّى على نفسه...سمع حديث ستيفن وادرك هذه زوجة ركان صاحب ليث...دائمًا اعينهم على نقاط الضعف يضربون الرجال بزوجاتهم ...ليعلّوا بهن قلوبهم المقهورة ...وآه من قهر الرجال حينما ينصب عليه صبًّا....ماذا يحدث؟...جالت انظاره بشكل سريع....على المكان....ثلاثة رجال عليه ان يقتنصهم.....السائق...والحارسين اللّذان يمسكان بسوزان...و أخيرًا رابعهم ستيفن...سيقتله من اجل ابا سلمان..سيسدد دينه...لابد ان يقهر اللورد...اي خبث ...اي حقارة يمتلكونها..ابا سلمان ادرك انه لن ينجو ولكن لا يدري انّهم سيعذبونه قبل الوفاة كما يفعل ستيفن الآن....
وضع (كاتم الصوت) الخاص في المسدس في مكانه الصحيح...تلثّم جيّدًا....نظر لستيفن....كيف يفرد عضلاته على تلك التي تتحرّك بعشوائية تبكي تصرخ...ها هو المغرور...قبل أن يقتل ضحيّته ...يُظهر قوّته عليها بكل الطرق والسبل...يعرفه جيّدًا سيتباهى بكل شجاعته الآن....ولكن عليه ان يتصرف سريعًا قبل أن يُنهي امرها ستيفن
.
.
صرخت حينما صفعها على وجهها يكرر(مترجم): اختاري...
تبكي ترجوه ان يتركها...لا تريد أن توجع ركان بعد أن اخبرتهُ بحملها لا تريد أن تكون آخر رسالة رسلتها له تلك التي ستنطوي تحت قهر طويل...وندم تعلم جيّدًا انه سيخالج قلبه لا محاله....
جثلت على ركبتيها لم تستطع ان تصمد في الوقوف...انحنت تبكي وتبصق من فمها دمًا بقيت يداها معلّقتان في يدي الحارسين ....ستيفن ...ابتعد...نظر لمسدسه...
الآخر توقف بعيدًا يبدأ فقرة التصوير اصبح رجلًا واحدًا يمسك بذراعيها ...صرخت تنظر لستيفن بذعر لا تريد أن تموت...الآخر يصوّر باستمتاع...
بينما بتّال....نظر للسائق الذي يقف على جانب الجدار ليراقب المارة ويمنعهم من العبور هنا....تعرّق جبينه وهو يراقب تصرفاته يريد أن يُصيبه برصاصة حقًّا تُميته...ولكن عليه ان يقترب قليلًا...ارتفع صدره...حُزنًا هذه المرة ابا سلمان...سيخوض معركة لوحده...معركة سلمان الابن الصالح...الابن البار...الابن الذي حاول بجلّا جهده في تنحيّة والده عن هذا الطريق المظلم ولكن لم يفلح...ها هو اليوم يقدّم نفسهُ كالقربان من أجل ابنه...من اجل ان يُخرس ضميره...من اجل تلك النّفس التي ضعفت ولم تدافع عنه خوفًا من الموت...ها هو اليوم يذهب للموت برجليه....تكثّف القهر في صدر بتّال اقترب ومشى بخطوات متسارعة اخرج صفير ليلفت نظر السائق التفت عليه السائق ولكن لم يُمهله اطلق رصاصة لتستقر في رقبته تمامًا....
سقط على الارض....لم يهتم ...اخذ يفتشّه ....سحب مسدسه الذي يختبأ خلف الجاكيت...هو يرتدي قفازات صوفية سوداء...لن يهتم للبصمات...ولكن يريد قتل البقية بسلاح هذا السائق...ليضمن سلامته كليّا اذا سلم من الامر برمتّه...
سمع صراخ سوزان يعتلي...وصوت ضحك ذلك الرجل الذي يصوّرها...نظر عن كثب...وتذكّر رحيل...هم هكذا....يعذبون...يصورون...يضحكون...هو ايضًا مثلهم ولكن لم ينظر لنفسه بهذه النظرة بل ما يحدث الآن رأى فيه بشاعة ما انطوى خلف قلبه....انقبض قلبه....كم ام بكت على ابنها بسببه؟...هو لم يقتل بطريقة مباشرة بل كان ممّن يحث في الدخول في المسابقات يُعني هناك من ماتوا بسبب خداعه لهم...اصاب بعضهم دون ان ينهي حياتهم برصاصاته ...ولكن لم يقتل يومًا احد...يحاول ان يخفف عن نفسه بهذا الأمر...اسند ظهره على الجدار فجأة تذكر والدته...واخيه واخته...وحتى تحرير وابا سلمان.....يُعني حتّى هو من ضمن قائمة الخائنين كشفوا امرهم....لذا....يريد أن يخرس هذا المتباهي...هذا المتعجرف ليسدي لأبيه درسًا .....ويبرهن له سينتهون في وقتًا ما وإن طال عمرهم!
سيُصيب الرجل الذي يصور طالما الحارس الممسك بسوزان لا يُمسك بسلاح قد يُنهيها...عليه ان يضرب ضربتين خلال ثانية او ربما ثانيتين في آن واحد...يسدد طلقته في المصوّر...وفي يد ستيفن الموجّه لسوزان...تعرّق...ينظر عن كثب...يرى استعداد ستيفن في اطلاق النّار لن يتوانى عن قتلها...يرى انهيار سوزان واحتقان وجهها...يرى كل شيء....من خلال استراق النّظر...نظره حاد...ونظرته ثاقبة...متأقلم على مثل هذه الاوضاع...هم من دربوه على الأمر وسينهي امرهم...فكّر...لا عليه ان يقتل ستيفن اولًا...ثم المصوّر..وبعدها يلتف سريعًا للحارس...تنهد...قلبه يخفق...صورة ابا سلمان...تمر بجانبه....يتذكر وصيّته.....هو الآن ادرك حقيقة ما اخبرهُ بهِ ابا سلمان...
رفع سلاحة...يخشى من ان يباغته رجلًا من خلفه التفت سريعًا لم يرى احد...عاد ينظر لستيفن...سمع صرخت سوزان...
وهي تكرر : موتي بيوجّع ركان...انتوا تبون توجعون ركان...انا مابيي اوجعه...ما ابييييييي اوجع ....سيبوني...سسسسيبوني..
.
.
ازدرد ريقه...غصّ شيء غريب بداخله..اخذ يتنفّس بصوت مسموع...سيقتل ستيفن...هيّا بتال...افعلها...ركّز...شدّ بقبضته على المسدس...
تتفلّت سوزان..يعيد امساكها يتوتر ستيفن من صراخها يصرخ عليها بأن تصمت...ينظر لها المصوّر بابتسامة حقيرة....
يتقدم بتّال قليلًا.....يفكر...عليه ان يصيب يد ستيفن الممسكة بالمسدس..اولًا.....هيا بتّال افعلها...
يسمع صراخها...يضحك ستيفن...يطلق نكتة سخيفة في وسط انهيار سوزان يضحكان الحارسين....يغمض عينيه يتقدم سريعًا....يطلق رصاصة يتمنى ان تصيب الهدف...واصابتهُ....هو من علّمه الرماية...هو من درّسهُ اصول القنص...هو معلمه الأوّل في الطرق الملتوية....اصيبت يده ولكت سمع اطلاق النّار ارتبك ولكن لم ينظر اين ارتكزت رصاصة ستيفن....سريعًا وفي لحظات قصيرة التفت ستيفن ...ولم يتردد في طلق رصاصة اخرى في منتصف جبينه وهو يتقدم...وكأنه يقول هذه من اجل ابا سلمان الذي سيموت وحيدًا تحت يد رحمة والدك ايها القذر...نظر للحارس الممسك بسوزان يتهاوى على الارض هل يُعني الرصاصة الطائشة التي خرجت من ستيفن اصابت حارسه...سريعًا اطلق النار على المصوّر...حينما رآه يتأهب في سحب سلاحة...قتله...ثم مشى سريعًا لناحية سوزان التي تصرخ...تتكوّم على نفسها تغمض عينيها منحنية تمامًا للأمام ربما هذه الوضعية ساعدت في عدم اصابتها بتلك الرصاصة...
نظر للحارس ...اغمض عينيه...وازدرد ريقه حينما ادرك انه على قيد الحياة ....اشار بمسدسه على رأسه...وافرغ الرصاصة الأخيرة منه...تنفّس بعمق....قتل ثلاث رجال؟...ادرك الهاتف الذي في يد المصور...اتجه لناحيته رفع قدم رجله وحطّم الهاتف...داس عليه بقوة مرة ومرتين...ثم ..توجه لسوزان الذي اغشي عليها...بلل شفتيه....رمى سلاح السائق والذي لم يتحفظ ببصماته...انحنى...لينظر للدماء من ناحية صدرها المكشوف قليلًا....ستيفن آذاها...جرح مهما بلغ عمقه لن يكون اثره كبير على نفسية ركان يا سوزان...حملها...نظر للوجهة ...لا يريد الخروج منها...لأنه لا يضمن سلامته....فهو شكّاك...نظر لمخرج ضيق...عبر منه....وهي ما بين يديه...يتنفس بعمق...نجى هل نجى حقًّا هل نجت هي؟...هل انتقم لأبا سلمان...هو تأكد قبل عبورة...من موت ستيفن نظر عينيه تشخصان...والرصاصة في منتصف جبينه تمامًا....لمعت عيناه بالدموع..سيقتلون..ابا سلمان...سيعذبوه...هو كان يسلك طريق الضلال ولكن لم يتجرّع لوعته إلّا الآن....شعر بكحّت سوزان توقف عن مشيه....
فتحت عيناها...حاول ان يسندها ويضع قدميها على الارض: لازم نمشي...
كادت تسقط ولكن امسكها من خاصرتها نظرت له ونظر لها كادت تصرخ ولكن كمكم فمها: انا ساعدتك....ما انوي شر...ثقي فيني...لازم تشدين حيلك....ونروح الحين المطار....نرجع السعودية....اقدر اخليك ترجعين!
هزّت رأسها بكت...فجأة احتضنته...هو وقف مصدوم....تبكي بنشيج حزنها...تكرر: مابي اوجع ركان ....
ازدرد ريقه....خاف من كل شيء يخشى من قدوم احدهم هنا...نظر لها...
طبطب على ظهرها: بودّيك لركان بنفسي!
ابعدها عنه يشعر انها ليست بوعيها...رتّب على جسدها الجاكيت ليخفي الجرح...: تحملي...ما نروح المستشفى عشان نضمن سلامة ارواحنا...على طول المطار...
تهز برأسها...شد على كف يدها: امشي معي طبيعي...
مشت معه...قلبه علق في حديث ابا سلمان أكثر...قلبه يحاتي ابا سلمان...قلبه يعزّي ابا سلمان....قتل ثلاث رجال من اجل ابا سلمان الذي حقن دمه ...وها هو حقن دم زوجة ركان وحماها بمراقبته المشتتة.....سحب الشال من على رأسه...وضعة على رقبتها شدّه عليها...كانت تمشي بتخطب...ولكن قطعا الطريق...ازداد هطول المطر...
نظر لها: ركبي سيارتي..
واشار لها ...
نظرت له وكأنها لا تفهم شيء
يكرر: سوزان...ركبي...
هزت رأسها وهي تبكي بلا صوت...بينما هو ذهب لسيارة السائق...وبحركة مرتبكة وثقيلة سحب حقيبتها...حملها سريعًا وركض لناحية سيارته....
ركب السيارة ....ابتعد مسافة عن مسرح الجريمة...دخل في زحمة النّاس...لا يستوعب...ما حصل...لا يستوعب ابدًا...دخل في ظلام شارع آخر توقف...نظر لسوزان التي هدأت عن الصراخ عن حركاتها العشوائية....نظر لحقيبتها من الخلف...مدّه جذعه ليفتحها....بعثر ما بداخلها...سحب جاكيت اخر...
: لبسي هذا...
لا تجيب...
انحنى عليها قليلا: سوزان لبسي هذا بدل اللي عليك...
تحركت اخيرًا سحبت الجاكيت....حاولت خلع الجاكيت التي ترتديه وتوجعت من جرحها...ولكن فعلت ذلك...وهي تغمض عينيها
بكت: انا حامل...
بتّال بانفعال: ما جاه شي!
يقول جملته وكأنه يؤمن ان الجنين بخير...تهز رأسها هي الأخرى....ترتدي الجاكيت يُكمل الطريق...للمطار...لديه جوازه وكل شيء هو تأهب للعودة ...نظر للطريق...يضطرب..ولكن يحاول الصمود!
.
.
اتوا إليها حينما سمعوا بمرضها...الفتاة دخلت في حالة انهيار شديد..ممّن؟ كذبت عليهم أنها تلقّت خبر وفاة صديقة لها...ثم دخلت في انطواء الحديث...وانزواء النّفس عن هذهِ الكارثة التي وقعت عليها دون ان تشعر..ريّان لم يتركها في حالها...وكذلك فهد...ريّان يقرأ العيون ويعرف الكذب...بينما فهد الشكوك هي من تجعل الشّخص مجبرًا على الحديث...على افضاح نفسه من الانفعالات....كانت مُسندة نفسها على الوسادة دخلا هما الاثنان بالأمس عليها قبل أن تجتمع العائلة هنا من اجل اقامة عشاء ليضيفوا جوًّا ثانيًا لتغيير نفسيّتها الجميع مجتمع ...حتّى دانة أتت ملكتها ستكون بعد يومين تمامًا...عهود اجرت التحاليل ما قبل الزواج"اختبار وراثي"...تنتظر النتيجة بوجه مبتسم....الجميع سعيد...الجميع يبتسم....تذكر وجه فهد حينما اردفت
: خالي قتل مزون....
عقد حاجبيه وكأنه ادرك انّ خاله علم بمصيبة ابنته
ريّان شد على اسنانه: شتخبصين انتي؟
كادت تتحدث ولكن قال فهد: اتصل عليه ...اتصل...
ريّان نظر لأخيه وبشك: صاير شي؟
هز رأسه تأفف الآخر اتصل على خاله...
لا يُجيبه...اطرق فهد: بروح الريّاض ودوّر لي حجّة لأمي...
ثم خرج من الغرفة نظر ريّان لأخته الباهتة واخذت تنظر له
تحدث: قولي لي شنو صاير...
تُجيبه وهي تستلقي على السرير بجسد بلا روح: اسال فهد...
تولّي بظهرها عنه...تغمض عينيها...يخرج من غرفتها
.
.

 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 15-03-21, 07:45 PM   المشاركة رقم: 59
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 68
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 

.
.
والآن تنظر لهم...جميعًا يبتسمون...هل اُصيبت بالإكتئاب حتّى يتصعّب عليها امر الإبتسامة امر الخوض معهم في اطراف الحديث...
تمسح على شعرها الجده: بعد قليبي يا وصايف....لا تكدرين عمرتس هذا حال الدنيا....كلّنا ماشين على نفس الطريق..
.
.
الطريق الذي خشى ابي من ان اسلكه
الطريق الذي جعل نواف ينهار باكيًا امامي قبل يومين...اتى بانهيار طيشه...لا ادري لماذا إلى الآن لم يُكتشف سرّنا أتى الى المستشفى...في آخر لحظات الزيارة يعلم...جيّدًا في هذه اللّحظة والدتي تغادرني...لا يتوجب عليها البقاء...ولا اعلم لماذا...لماذا لا يرغبون في مرافق معي...هل لأنني في حالة سيئة جدًّا؟...أم لأنني اخبرت الطبيبة انني لا ارغب بوجود احدًا معي...دخل...دون ان يكترث لِم قد يعقب هذا الدخول...لم اخاف من دخوله لم اخاف....من احتضانه لي...لم اخفه ...كُنت مستعدة للموت...مستعدة للفضيحة ...مستعدة لِم هو اسوأ...
.
.
قبّل جبينها بعمق: آسف وصايف...والله والله ما كان قصدي اقهرك كذا...
.
.
ها هو يتأسف يعتذر...يبكي كطفل لا يخجل من اجتماع الدموع في عينيه ، يقبّل كفيها وجبينها..وهي كالجثّة الهامدة لا شعور..لا مشاعر..لا خوف...بل استعداد كلّي للموت....فقط همست له
: اطلع برا!
.
.
تذكر هز رأسه مستجيبًا...ثم خرج...
.
.
وهي تنظر لهم الآن...تتقدم لناحيتها دانة تبتسم
: وصايف...شرايك نطلع برا ....
عهود تأتي بجانبها: نروح بيتنا....اشوي ونرجع...
اصايل تغتصب ابتسامة: اي ...اشتقنا لأيام زمان...
ام وصايف تنظر لأبنتها...تُنعي عزاؤها بصمت...فقدت مناهل و رحيل...وتخشى من فقدان وصايف....تطبطب عليها ام صارم...تتنهد بضيق ام ليث
تنطق الجده: اي يمه...ما ودك تجين بيتنا....
تهز رأسها بالرفض...
دانة تنظر لهم جميعًا: خلاص نطلع الحوش...صح بنات...نغيّر جو...الرجال في المجلس....نروح من وراء البيت...
الجده بخوف على حفيدتها: اي يمه...خذوها...كود تشم هواء وترتاح نفسيتها...
تسحبها دانة...يمشون خلفها الفتيات...
يخرجون ثم تبكي والدتها
ام ليث: اذكري الله يا ام وصايف...البنت مفجوعة على صديقتها...الله يمسح على قلبها...
الجده دمعت عينيها قليلًا: الله لا يوجعني فيها....بعد عيني....متأثرة بالحيل...الله يكون بعونها...
ام صارم: الله يسمح على قلبها ...
ام ليث طبطت عليها: قولي لا اله الا الله....
تهمس: لا اله الا الله...
ام صارم: بقوم اشيك على العشاء...
الجده: اي يمه...حطوا العشاء كود تشتهي هي مع البنات تاكل....صار لها ايام منسدة شهيّتها....يا عوينتي عليها...
تهز ام صارم رأسها تذهب للمطبخ
.
.
في الجانب الآخر...ذهبت للرياض...كل شيء كان مبعثر...كل شيء كان قبيح ...وصارم في قساوته...لم تكن مزون بخير...تجدد كسرها...بقيت في العناية يومين وهي فاقدة وعيها...امتدت الأمور لأطراف كثيرة...ولكن استطعنا الخروج منها...اخبرت خالي انّ امر الفيديو انتهى علمت به من وصايف...وقمت بالتبليغ...توقف نشر الفيديو...توقفت جميع الحسابات التي استباحت النظر إلى مزون بالنشر....شدّيت من ازر راشد....الذي بهت لونه...وددتُ لو بقيت معه ولكن اخبرني بأن اعود من اجل ألّا تشعر امي بشيء...اطمأنت على مزون استرقت النظر إليها في الخفاء...ثم عدت للخُبر...عُدت للاشياء الخفية...سقوط وصايف ...تعقّدت الأمور ..امور كانت مستعجلة في جلب الأحزان على ابي...الذي ثقل بحركاته...في آخر الايام...
.
.
لكزه فيصل : يا رجال وش هالهدوء وش هالضيم...ابتسم...اختك ما عليها شر....الغلط على صاحبتها الهمجية..كيف يقولون لها الخبر...باتصال ...
دخل معهم في الحديث صارم كانوا منزويين بعيدًا عن الرجال قليلًا: اي والله خبر مثل هذا ما يجي بهالطريقة....الحمد لله عدت عليها ولا جنّت البنت....
يستمع ريّان...الفاهم لكل شيء....يدير عيناه عليهم واحدًا تلو الآخر
محمد ينظر لهم بهدوء لا يشاركهم الأحاديث لا ينبس بكلمة واحدة
عقله يفكر بدانة....وبعزيزة التي امهلتهُ في المصائب سبعة ايّام...ينتظر هجمتها...لينقلب الأمر على رأسها...
ريّان نهض: محمد ممكن اشوي...
نظر فيصل وهو يغمز لهم: اسرار وحركات...هاا يا ولد العم نقول مبروك؟
ضحك ريّان في وسط ضجيجه هو يردف: هههههههههههه لا استريح .....بعدك ان شاء الله...
فيصل: هرمنا من اجل هذه اللّحظة...
فهد يضحك بخفة: ههههههههه يا عساها تقترب...
صارم بضحك: وش وراك كلّم عمي ما هوب قايل شي...
فيصل يمثل البراءة: تراني امزح....والأكيد بزوّج بعد ما تزوجون كلكم....
اخذوا يضحكون...بينما ريّان خرج مع محمد..
.
.
وقوفوا بالقرب من سور الزّرع...تحدث محمد: بشّر وش صار؟
ريّان تحدث: البنت مختفية صار لها اسبوع....من بعد ذاك اليوم ...والاوضاع متعقدة...بس اختك براءة اكيد...وخلصنا من هالجانب...وتمت إحالة القضية لقسم ثاني وخاص بهالأمور...
محمد مسح على وجهه: شلون مختفية ....يعني اهلها قتلوها مثلا؟
ريّان: لا ...اهلها بلغوا عن اختفاءها...ابوها في حال يرثى له...والام دخلت في المستشفى...واضح اللي تتواصل وتهرّب معهم...يا انهوها ...يا ما اقدر اتخيّل وش ممكن سووا لها...
محمد بشك: يمكن هرّبوها برا البلد...
ريّان: كل الاحتمالات واردة....والله يجيب العواقب سليمة.....الوضع مرا صعب....واهل البنت في حالة استنفار...ان شاء الله انها تطيح في ايدينا قبلهم عشان نحميها منهم....
محمد: ضيّعت روحها وهي في عمر صغير....
ريّان هز رأسه
اماني اختفت بعد الحادثة مباشرة...لا احد يعلم اين هي...الجهات المختصة مسكت الأمر بشكل جدي وصارم...ما زال البحث جاري..وما زالت الأعين ساهرة على امن الوطن...على أمن البلد خوفًا على ابناؤهم وبناتهم.. ريّان انهى الجانب المرتبط بقسمه من القضية....هيلة بريئة ....اختفاء أماني دليل صارم على توّرطها بأمور كُثر يتمنى من تعمل معهم لم يفعلوا شيء يقهروا بهِ والدها ووالدتها وعائلتها باكملها...
كادوا يدخلون إلى المجلس ولكن انفتح الباب فجأة عليهم دخل رجل...يعرفه تمامًا محمد..حينما نظر إليه ابتسم بسخرية...حدث مثلما توقع ها هو ابيها اتى ....نظر إليه....القى السلام...
ريّان تعجب من دخوله كيف الباب مغلق أم ماذا؟
اشار: جدّك هنا؟
ريّان تحدث: خير...من انت؟
محمد مسك كف يد ريّان: اعرفه...
ثم التفت على اب عزيزة: تفضل ...
ادخله في المجلس...نظر اليه باشمئزاز
ثم دخل وهو يرفع صوته ليجلب الانظار إليه
: السلام عليكم...
ردّ الجميع..تقدم إلى صدر المجلس...اطلق لسانه في الحديث
: يا بو عبد الرحمن جيتك.....بعلوم حفيدك سويد الوجه....
الكل سكت وفيصل فهم المقصود اخيه محمد...الواقف...بهدوء...
بو فهد لا طاقة له على الحديث والكلام لم يحرك ساكنًا نهض ابا ليث: خير اخوي داخل علينا ....وبكلام...
قاطعه الجد بقول: وش تبي يا بو عزيزة...
ألتفت على ابيه هل يعرفة؟
نهضوا الشباب ليتقدموا لناحيتهم
تحدث ابا عزيزة: ولدك...طلّق بنتي عشان يزوج وبربس مثل ما يسوي ويحلى له بلا حسيب ولا رقيب...ماخذ وحده وحاطها بشقة....بعد ما اجبر بنتي على الاجهاض..وطلقها وهي بحال لا يعلم فيه الله....بسببه بنتي خسرت حياتها....خسرت فرصة من انها تنجب...طلقها عشان يحط وحده بدالها ...يلعب فيها مثل ما يبي بعدها يقول السلام!

جمد محمد في مكانه...ماذا يعني خسرت فرصة من أنها تنجب طفلًا مرة اخرى؟
فيصل نظر له وكأنه يريد ان يسترق منه شيء يفهمه ما يحدث؟
بينما صارم همس لفهد: شصاير؟
ابا صارم نهض هنا...
وتحدث ابا ليث: شتخربط انت؟
الجد وقف: احشم راعي المجلس...ولا ترمي حكي مانت قدّه.....
ابا عزيزة: ما اطالبكم بشي...غير تأدبون ولدكم وتربطونه عن بنات الناس ويكف شرّه عنهم...
.
.
يعلم محمد ليس هذا المطلوب...المطلوب زعزعة أمن هذا المجلس لينقلب على رأسه...لن يتحدث...لن يقول شي...سينظر لهذه الترهات الهزلية...فقط...
.
.
ريّان نظر لمحمد الجامد...
الجد ينظر لمحمد ثم لأبا عزيزة: ولدنا قده عقل...وسبق وجيتني وشكيتني عنه....وش تبيني اسوي...الولد شرط على الحرمه...ما تجيب عيال...عشان زواجهم بالسر...ولا له نيّة بحمل مسؤولية ...ولا له نيّة يعلنه....ليه ما تطيع رغبات زوجها.....وهي تدري وش ورا الزواجات بالسر...وانت دامك رضيت لبنتك تتزوج بالسر...لا تجي تطالبنا بشي...ماحنا في صدى اغلاط غيرنا....ولدنا وطلق بنتك وقده تاب وزواجه قريب.....والحين المجلس يتعذّرك ولا عاد تجي....
.
.
محمد ابتسم على مضض....لم يتوقع جدّه ان يقف بجانبه...توقع ان يزوّجه عزيزة رغمًا عنه في الواقع...نظر لوجه ابا عزيزة الذي احتقن بالحمرة ...واحتقن بالخجل...
.
.
ابا عزيزة: دام كبيرهم هذا ردّه ما اشره على الصغير....
ثم خرج....
الجميع واقف...ينظر له وهو يخرج..ابا صارم احتشن وجهه بالغضب من الأمر...ابا فهد وقف مصدوم من ابن اخيه...
الجد ينظر لمحمد بسكون....ابناء عمومته ينظرون له....هو الرجل الهادىء ...الساكن ...يخرج منه مصائب كهذه؟ ايعقل...
تقدم ابيه لناحيته...شتت ناظريه عنه لا يريد ان ينظر لخيبة ابيه ...كان يظن انه رجل افضل بكثير من ليث...هو يعلم بزواجه بالسر..ولكن مجيء الرجل لن يكن وطئه خفيف عليه...لن يكن حديثه عابرًا يعلم بذلك....تقدم لناحيته ...ولم يتردد في صفعه قدام الجميع....ذّهل محمد من صفعته وامام من؟ أمام الجميع....
الجد انفعل: بو ليثثثثثث.....
توقف هنا ابا ليث لينفعل: ما جبت إلّا رخوم يسودون وجهي بين العربان والنّاس...قلنا تزوّج بالسر...بس سواتك هالشينة لبنت الاوادم اللي تترك ابوها يجينا هنا ما توقعتها منك .....
فيصل تقدم : يبه...
ابا ليث: اششششششش....لا تدخل انت...
محمد نظر لأبيه بحرج: يبه..ادري غلطت...بس اقسم بالله الرجال يكذب....ما اذيت البنت ولاني مزوّج ......
صارم بغضب وتدخل في غير محله: انسى تزوّج اختي...
انفعل الجد: ما عاد الا الصغّار ياخذون قرارات....ولد عمّك بياخذ اختك...انا عارف كل شي...وهالرجال ما عنده غير الهرج اللي ماله لزوم....محمد ما عاد يزوّج مسيار....وطلّق بنته....خلصنا...
فيصل حقًّا لا يعلم كيف جده يدافع عن محمد بوحشية هكذا لا يعلم ما هدفه...
خرج محمد منحرجًا من أمامهم ليتحدث الجد لينهي الامر: قولوا للحريم يحطون العشاء....
.
.
فيصل كاد يضحك ولكن يحمد لله انّه وقف بجانب اخيه نظر لصارم يشعر بشعوره ولكن سيتحدث معه بعد قليل...نظر لفهد ثم ريّان...تمتم بالاستغفار ثم
خرج هو الآخر
.
.
.
.

انتهى

 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
قديم 27-03-21, 11:11 PM   المشاركة رقم: 60
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327052
المشاركات: 68
الجنس أنثى
معدل التقييم: شتات الكون عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
شتات الكون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : شتات الكون المنتدى : المنتدى العام للقصص والروايات
افتراضي رد: رواية: أحببتُ حُطاما سَبق أوان الرحيل\ بقلم شتات الكون

 




Part18
.
.
.




قبل لا ندخل في البارت حبيت أنوّه على كذا نقطة عشان نصير في الصورة السليمة مُنذ البداية، شخصيات الرواية ليسوا منزّهين كل التنزّيه فهم بشر يصيبون ويخطئون، والأحداث فيها من الواقع والخيال النّاطق، لم اقتبس الأحداث من حياة أحد أبدًا أبدًا، وليس هدفي تزيّين الحرام، بعض تفاصيل الأحداث لم أحبّذ التطرّق لها لأسباب عدّة حفظًا للحدود التي وضعتها لنفسي، كتبت اشياء كثيرة من وجهة نظر مختلفة خاصة لشخصيات الرواية، بعض الأحداث ربما كُتبت لتكون خارج دائرة المألوف بطريقة ما، فيه تعدد باللهجات لمناطق السعودية ودول أخرى إن اخطأت فيها اعتذر للجميع حاولت بجهد أن اظهرها بشكل صحيح ولكن اعلم اني بشر أُصيب واخطأ فألتمس لكم العذر من الآن، و يُسعدني ان اشارككم ايّاها بصدر رحب..فأنا اتقبل النقد ووجهات النظر بأدب ورُقي، روايتي ايضًا تحتاج لتأني في القراءة كما أنّها معقدة بعض الشيء، كتبت أجزاء كثيرة منها ولكن اعتذر منكم لن استطيع أن اشاركم اياهم في دفعة واحدة لعدّة اسباب منها ما زالوا على قيد التعديل غير إنّي مقيّدة بظروف خارجة عن إرادتي..لذلك سيكون هناك بارت واحد في الأسبوع "اليوم" لن يكون محدد..في الواقع لا استطيع تحديده استنادًا لظروف حياتي الشخصية.




.
.
.

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
(لا تلهيكم الرواية عن الصلاة، اللهم بلغت اللهم فاشهد)
.
.
.
.
.
.
الحياة في غاية الجمال في غاية الهدوء والسكينة ولكن نحنُ من يجعلها جحيمًا لا نتوق للعيش فيها، نحولها رمادَا يُحرقنا حيثما اتجهنا لنواحيها العديدة، الحياة واحدة لا تتغير بل نحن من نتغيّر..نتغير لنُفسد جمالها ونُفسد معانيها الساكنة ما بين أحرفها..نحنُ جعلناها شيئًا لا يتُوق للإنسان العيش فيه..هي رائعة وهادئة لا يتخللها ضجيج ولكن صدى ضجيجنا اخرسها واخرس العالم كله لنقلبها رأسًا على عقب.. نحن
بالذنوب وبالنوايا السيئة جعلناها هكذا شيئًا لا يُطاق وثقيل.
.
.
.
ينظر لنفسه من خلال المرآة ..يقف على حافة الموت، يُغلق "سحّاب" بنطاله، تنتقل أصابع يديه لإغلاق الجاكيت الأسود اللّامع ليُضفي شموخًا جذابًا في إطلالته..نظرته ثاقبة على المرآة ينظر لنفسه بوجه خالٍ من المشاعر..قام بتسريح شعره الرُّمادي للوراء..
سحب قنينة العطر..أخذ "يرّش" على جسده بشكل مفرط وكأنه يريد إفراغ هذا العطر كلّه على بدلته(الأسموكي)..
أغمض عينيه "رّش" في باطن كفّيه الكثير منه..قرّب كفّيه لأنفه..أخذ يستشق رائحة العطر بعمق شديد ويسحب اطنانًا من الرائحة حتّى ارجف بهذه الرائحة خلايا ذكرياته..

العطر سوط عذاب الذكريّات الجميلة مع الرّاحلين الذين رحلوا ليتركوا لنا سوى ذكريات خالدة في العقل وصوّر عشوائية أُلتقطت بجنون لحظاتها..استنشقه من جديد..كاد يختنق به..رمش عينيه اهتّز بجبروت جفنه الذي يأبى من التحرك ليبقى ثابتًا أمام رغبات الدموع من الإنسياب على خدّيه المتجعدتين قليلًا..ابقى عينيه هكذا مغمضة..ليسرح بطيفه..تراءى أمام عينه..ينظر..يحدق بابتسامته الصباحية..تدور عينيه العسليتين بوسعهما حوله
يتقدم لناحيته...يُطبع على جبينه كما اعتاد يوميًا قُبلة الإبن البار لأبيه..يهمس له
"طالع الجامعة تامرني على شي يا الغالي؟"

يختفي من أمامه..يبتعد عطره عنه جيوبهُ الأنفية..ينظر لظهره العريض وطوله الشامخ..يحمله في ذاكرته بتلك الصورة..يمشي بهدوء يصل إلى الباب يخرج...يغلق وراؤه أبواب الفرح والسرور ...ويفتح أبواب الحزن والويل والثبور...اشتم رائحة كفّيه وكأنه يريد أن يعيد تلك الذكرى من جديد...ازدرد ريقه..وفتح عينيه ببطء شديد لا يُريد سرابه يختفي ويختنق هو في عُتمته ولكن
فتحهما ليختنق في عبرة أبت من النزول والعبور مُنذ وفاته..تنفّس بصوت عميق ليُجمد رغبات الضعف من أن تُعيده في النقطة التي قيّدوه فيها حتى انه لم يُسعف بها ابنه..تذكّر امر نسى ذلك الزر الذي اشتغل على نمذجته وبرمجته اشهر عدّة...عاد يفتح "أزرار" الجاكيت...ليفتح بعدها"ازرار" بدلته البيضاء الخفيفة..كشف عن صدره..ليهب الهواء البارد ويرعش ضجيج قلبه..فتح الدرج الأول من الكومدينة..سحب الزر الصغير..بقطر يُقارب ظ£ أو ظ¤ سم...نظر إليه بتمعن شديد..هذا هو....

منيّته في يده...زر إيقاف حياته....عمل عليه لفترة طويلة ..تنهد بضيق...يعلم هو لا يوازي ذكاء ودهاء اللورد..يعلم جيّدًا أنه ليس غبيًّا بل يستغبي...ويؤمن انه كشف أمره..وحاك أمور عده للانتقام منه..ولكن لن يدع لهُ مجالًا...هذا الزر ..سر بينه وبين نفسه لم يُطلع عليه لا بتّال ولا حتّى رجاله...زر سيُنهي حياته وحياة اللورد..ربما اللورد كشف امر القنبلة التي وُضعت تحت مكتبه...وفي المعمل السري الذي يقع في فلته( تحت في القبو)...ربما قطّع اسلاك القنبلة ليُخمد ضجيجها...وربما ظّن انه نجح...ولكن هو ليس كذلك...الأسلاك ما هي إلا تمويه تخطيطًا منه...في الواقع الزّر هو اساس ضجيجها من عدمه..قام ببرمجه مُعقدة...لا تثير الظنون والشكوك ما إن يقطعوا أي الأسلاك تنطفي الأرقام البرمجية من الشاشة..ولكن سيوقظها هذا الزّر...فهو قلبها وأساسها ضغطه واحده عليه في نفس محيطها سيعلن انهيار عظيم وجبّار في المكان...هو لن ينتحر..لن يضغطه...ولكن صنعه من أجل إخماد صراخ اللورد...وظلمه في قتل ابنه أمام عينيه...أزاح اللاصق من خلفها..ليقف أمام المرآة وضع الزر تمامًا على قلبه...فهو يعلم اللورد حينما يُصيب فريسته لا يُصيبها إلّا من قلبها ..حينما يميته سيُميت قلبه في اللحظة نفسها!
.
.
جنون ربما ما فكرت به وخططت عليه يعد جنونًا ولكن انا حقًا مجنون بإبني، لا تسعني الكلمات في وصف عجزي آنذاك..طوّقوني بالخيارات...طوّقوني بالخوف..انا ضحيّة افكارهم علقت بهم ولم استطع الخروج ليومنا هذا..وضعوني في خيارات ضيّقة اخبروني وقتها ورقة سلمان سقطت يبسة على الأرض، ضجّ ضجيج في فؤادي حاولت ردعهم وردع سلمان من الإنسحاب ولكن لم استطع السيطرة على الأمر كليًّا خيّروني بين قتله أو قتل تحرير خطيبته..لم استغرب معرفة اللورد بأدق تفاصيل الأمور عن حياتي..حينها لم اختار..لم أهمس بأيهما أضحّي اتخذ القرار اللورد من نفسه لأنه ادرك صعوبتي في الأختيار.
حتّى إنني اتخذت قرار سحب شريط حياة ابنه من تحت قدميه جعلتهم يقتلوه..في غربته..شدّدت عليهم ان يلقوا جثّته حيثُ لا يعلم النّاس أين هي..أردت ان اوجعه كما اوجعني..لحظة قتل سلمان..في الواقع هي لحظة قتلي أنا..كُنت ضعيف جبّان...خفت من الموت لو كنت مدافعًا عنه لمت معه بدلَا من العيش على عقاقير مهدئة ومضادات ضد الإكتئاب وأخرى تساعد على استمرارية نومي لِم يُقارب الأربع ساعات..كل شيء دُمّر بعد رحيله..لا أنام طبيعيًا..لا أشتهي الحياة..لا أستطيع إظهار مشاعري..سرابه يُلاحقني بعتاب طويل..حتّى والدته التي توفيت اثر حادث شنيع تأتي إليّ تعابتي على هذهِ الحياة..كانت تعلم بنوايا العمل الذي اشتغلتُ في دائرته..لامتني على الغربة..على ابعادها عن احبّتها حتى يوم..اثرنا الغضب خرجت من المنزل لترحل...بغضبها كما حدث لسلمان قبل يوم من الحادثة..
.
.

رمى الكرسي بعد أن سحبه: ليش جذيه يبه ليش...انسحب خلنا نرد الكويت...قبل لا يبلونك ببّلاويهم ..
.
.
هو لم يدرك الإنسحاب يُعني الموت ..يعني تجرّع لوعات أخرى ولكن بطرق أشد عنفًا..مسح على رأسه ركّز ناظريه على ابنه
ابا سلمان: سلمان لا أنا ولا أنت نقدر ننسحب من هالطريج....
انفعل بوجه محمر وعينيه مليئتان باللمعان الحارق: شنو يعني يبه...راح يظلون جذيه مسوينك مثل الخادم لهم...هم يآمرون وانت تنفذ..وتبيني اصير مثلك....
هز رأسه:مستحيل اصير ظالم مثلك....مستحيل..انت اصلا ما ربيتني على جذيه...شلون...
قاطعة هو الآخر منفعلا: زين اذا مو على شاني عشان بنت عمك..وقّف هالينون عشانها..كلها شهر ..ونرد الكويت وتملجون على بعض..ليش تبي تحر قلبي وتجبرني انزلك هناك في تابوت؟

شعر وكأن ابيه مستسلم لهؤلاء الأشرار اردف بابتسامة سخرية:
ما اخون وطني يا يبه....ولا ابي اكون سبب في موت أحد..
.
.

خرج من الشقة، ولم يعد للأبد كوالدته التي وبخته على انصياعه وراء رغبات اللورد..هما لا يعلمان انه لا يريد فعل ذلك ولكنه كُبّل في مشابك أياديهم العابثة..فكّر كثيرا إن انسحب قتلوه وأيتموا سلمان وجعلوه بِلا أب وأم وإن بلّغ عليهم سيمكث في السجن سنوات عدّة وسيترك وراؤه ابنه المدلل وربما سيقتلوه وقتها انتقامًا منه..ففضّل البقاء ولكن سحبوا منه اغلى ما يملك ببطء شديد..وفعلوا بسلمان ما يخافه !
اغلق آخر"الأزرار" وقام بتعديل هندامه..عاد ينظر لنفسه..وكأنه يريد أن يحفظ ملامح وجهه الظالمة لابنه أولًّا ولأُناس آخرين..مات سلمان شامخًا وبحريّة مطلقة...يعلم نوعيّة موته لا تعُد إلّا نوعًا من أنواع الذّل ولكن سيحاول أن يغيّر المعنى...اليوم الجميع مُجتمع من أجل عشاء تعزيّة اللورد "أوليفر"..بوفاة ابنه...اليوم سيُنهي حربًا خامدة خلف استار الطِّيبة التي يخدعون بِها النّاس...نظر لهاتفه السّري والذي يُهاتف بهِ بتّال...رماه على الأرض بقوّة حتى تلفه..أودع في حسابه البنكي جميع ما يملك خلال تلك الأيام الذي جلس فيها ليخطط ويفكر..أودعها بشكل جُزئي وعلى فترات مُتباعدة لإبعاد الشكوك من حوله!

بتّال رجل بهِ مساوىء كثيرة...ولكن رُبما هو بحاجة لوقت فقط لكي يستقيم..لذا سيُعطيه الفُرصة من أجل استقامته ومن أجل ابنت اخيه ...التي ستُصاب بانهيار كبير حينما تُدرك موته...ولكن لا بأس..سيطول أمر اكتشاف جثّته..سيصلها الخبر متأخرًا...ربما في ذلك الوقت بتّال استطاع في استمالة قلبها إليه..هو واثق به...لأنه اعطاه...حياة وفرصة أخرى!
.
.
مشى بهدوء..لن يأخذ معه أي سلاح...سلاحه فقط هذا الزّر...سلاحه الإنتقام..بلل شفتيه...نظر لمنزله...المنزل الذي سيُترك للعدم...لم يُبيعه ولم يجعل ماله جزءًا لبتّال...لأنه يعد مشبوهًا ويخشى من أن يضّر بهِ ابنت اخيه...فسيتركه هكذا...سيصبح بيتًا للأشباح...وللذكريّات القاسية التي لن يمر أمامها أحد...اطفأ جميع أنواره..سيُصبح مُظلمًا كما هو في داخله الآن...تنهّد..من سيُنعي عزاؤه؟ لا أحد.
من سيُبكيه..لا أحد...من سيُحاول سحبه من هذا الموت الانتحاري؟ ايضًا لا أحد.
.
.
ارتدى جاكيتًا آخر ثقيل...فالجو أخذ يشتّد ببرودة أثر الصقيع ...خرج..استقبلهُ رجاله...فتحوا له باب السيارة ودخل..يشك بالجميع الآن...حتّى أنه يشك بنفسه...يخشى من التوّقف وعدم الإقبال على الموت...يخشى من أن يكونوا رجاله خائنون...ولكن لا يهم...يحاول عدم التغمّس في هذهِ الأفكار لكي لا يجن...ولكي لا يتوتر اكثر...فقلبهُ موجوع...زهد في حياته..يشعر بعد رحيل ابنه وزوجته...خسر أشياء لا تعوّض...عائلتهُ في الواقع ليست متفرّعة...كان لديه أخ..توفى في حرب طحنت في القلوب الشيء الكثير..وابقى ابنته أمانةً لديه..وهو لا يقوى على أن يخون أمانة اخيه..حاول بكل جهده أن يكون بقدر هذهِ الأمانة التي اُعطي لها...وها هو يُعطيها الآن لبتّال..يتمنّى من قلبه العليل أن يكون اختياره في محلّه...حيث لا توجد خيارات أخرى تُساعد في إبقاء هذهِ الأمانة بعيدًا عن الشرور سواه!
.
.
المطر..البرق...والصقيع..وظلام اللّيل..ظواهر طبيعية ولكن يشعر انّها تُعزّيه الآن..ترتفع أهازيج التّعازي..يُرسم أمام النافذه بعينيه..ساحة تُرابية يركضون على ترابها ليُثيرا زوبعة الغُبار الخفيف..رافعًا ثوبة ليثبته على خاصرته ..بيده (تيلة الروز) وهي بمثابة أو بمنزلة الجوكر في لعبة (رايح جاي)..يركض...يُركّز بعينيه في مسافة يريد أن يوصل(التيلة) إليها والتي هي عبارة عن كرة زجاجية بحجم حبة البُندق..يريد مسافة لكي لا تمكُن خصمه من إصابتها بـ(تيلته) الأخرى..يذكر ذلك اليوم فاز...واخيه اخذ يشجعه...ركض في الساحة التُرابية...ليُثير سعادة ...ثم...بعدها...اختفت هذهِ الساحة...اختفوا الصّبية...اختفى اخيه...وبقيَ هُنا..ينظر للنافذة...ويتذكّر شريط حياته بصمت...لحظة زواجه...بدايات حبو سلمان في سنواته الأولى...لحظة نُطقة "ببباببّا"..ذاكرته أخذت تجرف وراؤها وأمامها ذكريات جميلة..رحلت ولن تعود..لذا هو من سيرحل معها..ليرحل مع سلمانه..مع قلبه...
.
.
توقفت السيارة أمام الفيلا..ترجّل منها...الأضواء هُنا مسلّطة على كل أنحاء الفيلا...الجميع مُجتمع...سيدخل بهدوء...سيُلغي مجاملات كثيرة على رجال ونساء كُثر...ثم سينتظر...إلى أن يحين موعد الإنفجار...إلى أن....
.
.
دخل..استقبلهُ اللورد بنظراته التي يفهمها..جيّدًا.. يحدّق به...يبتسم على مضض..ادرك تلك الإبتسامة ما هي إلّا ابتسامة خُبث..تقدم إليه..الجميع متشرنقون باللّون الأسود...النساء يرتدين فساتين سوداء دون تكلّف والرجال ببذلات رسمية سوداء يرتدونها بكل تكلّف!
صافحة عزّاه...ثم تركه...ليجول بنظراته حول الزحمة.. هو مستعجل على الموت...ولكن الأحداث هُنا تُؤجّله ...الرسمية والمجاملات الكريهة ..تُفسد عقله..مشى بخطوات ثقيلة لناحية إحدى الرجال..دخل فجأة في حديث...استمر ربما لعشرون دقيقة...ولكن المهم ان يمضي الوقت...ينظر للورد واللورد يسترق النّظر إليه تلاقت أعينهم في بعض...واللورد رفع كأسه له وكأنه يُحيّيه بطريقته ..بلل شفتيه ابا سلمان...ثم بدأ موعد الخطاب..والذي يُعد من المجاملات التي تُنهي التعزيّة ...تحدث اللورد بصوت جهور وعالٍ مما جلب الإنظار إليه
.
.
(مترجم): اشكر الجميع على الحضور في يومي الحزين هذا...ستيفن خلّف في قلبي..وجع ربما لا استطيع الشفاء منه...
كان ينظر له وهو ايضًا يحدّق به بكل شراسة..بؤبؤ عينه لم يتزحزح عن النّظر إلى وقفته أبدًا.
اكمل اللورد (مترجم): قُتل..واخفوا جثّته حتى لا يكون لهُ قبرًا استطيع يومًا ما زيارته...لأخبره عن شوقي له...
.
.
الجميع بدأ بالتأثّر وخاصة النّساء حتى بهنّ اجتمعنّ الدموع في عينيهن
ابا سلمان يُسعده سماع ذلك ولكن نظرات اللّورد كانت دليل قاطع
على كشفه!
.
.
اكمل اللورد (مترجم): أعداؤنا...كُثر..والأنفس الطامعة في التعلّي ايضًا تتكاثر في موجة هذا التنافس الكبير.. والنجاح الذي وصلنا إليه اكثر علينا هؤلاء المعتوهين..لن يمر هذا الأمر..دون عقوبة...واليوم...احببت في رثاؤه وعزاؤه...اخبركم ...الفاعل اصبح في حوزتي...ذلك المتجرّأ في قتله بينكم الآن...
.
.
ارتفعت أصوات الإستنكار كيف للقاتل أن يأتي في هذا المكان وفي هذه اللّحظات ألّا يعد هذا انتحارًا وجنون؟
.
.
ضحك مستخفًا ابا سلمان ولكن لا أحد لاحظه بسبب ارتفاع الأصوات..وضع الكأس الذي لم يشرب منه قطرة واحدة على الطاولة الجانبيّة حتّى بعدها كتّف يديه.
.
.
علت نبرت اللّورد هنا (مترجم): ستشهدون على قتلة اليوم...ولكن دعوني اخبركم...
.
.
ثم مشى خطوتين للأمام وعاد بها للخلف..تحرّك يمينًا ويسارًا، رفع حاجبه الأيسر ثم توقّف لينظر لهم بحدّه من تحت جفنيه العُلوي الذي يرّف بخبث
اتسعت ابتسامته لتنّم عن جنونه
.
.
(مترجم)
: هو شخص مهم...يعد معروف لديكم...ذات يوم...اجبرتُ على قتل احد افراد عائلته..لأنه تستر على ما يُخفيه...

اشار لهم بيده (مترجم)
: كان يخطط هذا الفرد على حرق معملنا...وكان عليه أن يخبرني بذلك فهو اقسم على الّا يخون ...واقسم على ان يُخبرني بكل شي...ولكن خان...من أجل حمايته....
.
.
بلل شفتيه تقدم ليسحب من على الطاولة كأسه ليرتشف منه القليل ثم دار حول نفسه وكأنه يبحث عن طريق ضائع هو فيه..ولكن توّقف بشكل سريع وجنوني ورمى الكأس على الأرض لينكسر ويرتفع صوته بالغضب (مترجم)
: قتلت ابنه....جعلتهُ يشهد ويشاهد مقتل ابنه...وهو مقيّد بقيود كُثر...
.
.
ابا سلمان هُنا لمعت عيناه بغضب شد على قبضة يده لا يريد أن يرى تفاخر
اللورد لا يريد أن يرى هذا الخيلاء الذي يمشي امامه، لا يريد أن يذكّره بضعفه وخوفه الشديد من الموت...لا يريد أن يشرح للنّاس كم هو جبانًا لم يستطع تحريك السّاكن لإنقاذ ابنه الشجّاع الذي واجههم بصرامة محيهم جميعًا ولكنهم محوه في أقل من الثانية !
.
.

اكمل (مترجم): جعلتهُ بعد ذلك قريب مني ...اوكلتهُ امور كثيرة وشاقة من اجل ألّا يفكّر يومًا في الانتقام ولكن فعل...وقتل ستيفن...وزرع قنبلتين في هذا المكان...
.
.
ارتفعت أصوات النساء بالذعر والرجال بالدهشة
.
.
اشار لهم (مترجم)
: لا تخافوا ابطلناهما!
ثم اشار على حرّاسه ليأتوا بالقنبلتين...
مسكهما اللورد
رماهما على الارض (مترجم)
: خططه فشلت...في الواقع...
وضحك بسخرية وهو ينظر لأبا سلمان مباشرة وكأنه يخبره بإنتصاره عليه و بنبرة جنونية (مترجم)
: ابني ستيفن لم يمت...ولكن احببتُ الدخول في زوبعة الحزن معكم...للتماشي مع درامية حُزنه على ابنه...وسعادته في الإنتقام!
.
.
ابا سلمان ينظر له بتحديق عميق
ومتعجّب...كيف لم يمت؟، قام بتوكيل هذهِ المهمة لإحدى رجاله المخفيين عن انظار اللّورد كيف لم يقتلوه..من ساعده إذًا في تخليص نفسه من أياديهم المتوحشة؟
.
.
ستيفن نظر له وهو يشير للخلف(مترجم)
: من يخُون يُخان
وبنبرة عربية: بو سلمان!
.
.
شهق الجميع والتفتوا حوله ...واتوا حرس ابا سلمان ليمسكوه بشكل مفاجأ...أبدا دهشة عميقة لهم اللورد يعشق التباهي وإظهار دراميّة الأحداث على تراجدية سادية وأورث هذهِ الصفة لأبنه المختل توقّع خيانة الجميع له ولكن حتى من وثق بهم بشكل جزئي خانوه؟ حاول الصمود في الأخير..هو استبدل جميع خططه بهذا الزّر...
اتى اللورد أمامه ولم يجعله يتحدث أو يخمّن ما سيفعله لكمه على وجهه حتّى ترنّح للوراء قليلًا وأدمى انفه
قال بعربية مكسرة: كيف تجرأ....بتّال...اعلم معاك بتّال...ستيفن لم يمت...وليث ادخلته انت في الخطه...بس دقائق والجميع سيموت....بتّال...وليث...وانت...وحتّى زوجة صاحبه سوزان!

ابا سلمان مسح الدم النّازف من انفه بظاهر كف يده اليُسرى ضحك : ههههههههههههههه ما راح يمديك يا اوليفر....وخليني اقولك ليث مجرّد دمية عشان تشتت ذهنك...ولا انا مالي دخل فيه...ولا في نواياه!

صفعه على وجهه ثم امرهم بسحبه إلى مكتبه...ليُثير الرّعب في قلوب الحاضرين...وأمرهم بإغلاق الأبواب لا يريد أن يخرج أحد ولا يريد أن يدخل فرد جديد هنا .
سيجعل ابا سلمان عبرة لمن لا يعتبر اجمع جميع شركاؤه يريد ان يخيفهم...لكي لا يخونوه يومًا!

اغلقوا عليهما باب المكتب
صرخ ابا سلمان: شنو كنت تظن فيني؟...مينون ما عندي احساس يوم انّك تقتله قدامي؟
اللورد: اشششششش......اشششششش....صوت ..نو...
ثم قال(مترجم): اتظنني غبيًّا..تضع قنبلة سخيفة تحت طاولة مكتبي...واخرى في القبو؟..انت مراقب طوال حياتك...كُنت اعلم بكل خطواتك...كيف تجرؤ على تخطيط قتلي؟
بو سلمان شعر انّ جسده بدأ يرتجف، قلبه يزداد في دفع الدماء في عقله..اصبح ثقيلًا..وحزينًا...وخائف...ومشتاق وجدًا لأبنه...وزوجته...وحتّى اخيه وتحرير ايضًا!

فقال: ستيفن..هناك...يقتل سوزان..
وبصرخة (مترجم): هالأمر سيجبر ركان وليث في المجيء...تحت قدمي..وبعدها سيكون ليث في مكانك حتمًا...
بو سلمان : طموحك كبير وايد...بس صدقني هالمرة ما راح تضبط معاك....
.
.
سلاحه ان يُضعف اللورد بالحديث..ليجعله يشك بقدراته ويتهاوى غضبًا يريد أن يُبعد تفكيره الآن عن بتّال ...ينظر له والآخر يحدّق به...دخلوا في احاديث عقيمة بالنسبة إلى ابا سلمان...يعلم انّ الموت قد حان....الأحاديث لن تقدم ولن تؤخر ما سيحدث بعد قليل...سيرى سلمان...سيرى اشياؤه الجميلة ...دخل احد الحراس ليزف اليه خبرًا
جعله يضحك..ويترنح يمينًا ويسارًا بتعب..قلبه..وحُزنه الذي ظهر عليه كومةً واحدة!

(مترجم): قُتل السيد ستيفن سيدي...
صرخ اللورد وامتزج صراخ غضبه بضحكة ابا سلمان المستفزة...
حتّى اتى اليه وركله ليسقطه على الارض..ثم امر بسحبه للخارج
.
.
تحدث اللورد (مترجم): انهيت حياتك بيدك ابا سلمان...انهيت كل شي...
نظر الجميع لأبا سلمان الذي صرخ(مترجم): اجل كل شيء انتهى...لا اريد بعد اليوم أن أكون كلبًا مسعورًا مثلك....
اللورد(مترجم): لن يبقى من عائلتك أحد...اعلم جيّدًا كلًّا من بتّال...وتحرير ايضًا...سيتم قتلهما...اعلم بذلك..
ثم اشار للحارسين الخاصين لأبا سلمان..ولكنهما خائنين له..ليسحبوه

انفه ما زال ينزف..هيأته اصبحت مبعثره من الدّاخل والخارج
صرخ: ما رااااااااااااح يمديك تسوي شي...
.
.
يؤمن أنه لم يكتشف امر الزّر ..يمنّي نفسه في ذلك يجب عليه أن يموت معه...هكذا سيتحقق الإنتصار...
.
.

صرخ اللورد(مترجم): كُنت اعلم مُنذ البداية بخيانتك..الرجل الكندي الذي جعلته يُراقبك قبل مقتل ابنك ها هو...اخبرني بكل شي...
نظر ابا سلمان إلى الجهة الذي اشار لها ستيفن ونظر للرجل...ثم عاد ينظر لستيفن بجنون
(مترجم): وضعت خلفك آلافًا من الرجال لكي يخبرونني عن تحرّكاتك...
وصرخ: اتظنني مغفلًا....بعد مقتل ابنك...لن اشدد الحراسك عليك؟
.
.
هل كشفوا الزّر...هل ابطلوا السحر قبل أن يقع..يُدرك ذكاء ستيفن ولكن لا يريد الآن التفكير فيما يعقب هذا الذكاء...يريد ان يموت معه...يريد أن يحرق هذه المجموعة... لا تحرقه وحده...شعر بالذّل..أمام انظار الجميع...يحدقون بهِ مذعورين ومذعورات...ومنهم مشمئز من خيانته...ونظرات اخرى...لا يريد ان ينظر لها...كل إيمانه الآن موضوع على أمر عدم اكتشاف الزّر...الزّر نجاة لبتّال ولتحرير..ولربما لليث...لا يهمه ليث..ولكن لا يريد أن يُقطع نسبه كلّه..لا يريد أن يجعلهُ لا شيء يُذكر..لذا كل ما يهمه سلامة بتّال من أجل سلامة تحرير ومن أجل عمل شيء لطالما كان يريده سلمان ذلك الابن الذي اشعل فتيل حرقة في قلبه حتى هذه اللّحظة لم تنطفي ولن تنطفي ...يريد أن يأخذ انتقامه الضّاج في صدره كحرقة تُلهب جراحاته المتناهية في الصّغر...ازدرد ريقه...هل انتهى هو و سيبقى بأسطورته اوليفر...هل حقًّا هو لا ينتهي؟
.
.
اشار اللورد للحارسين من ان يوقفوه..يعلم جيّدًا هذهِ اللّحظات ما هي إلّا لحظات الإعدام...
.
.
يؤمن لم يكشف أمره..هو كان يعمل على هذا الزّر بتخفي شديد...عمله دون تكلّف ولكن بجودة عالية...لا أحد يعلم عنه...يتمنّى لا أحد يعلم عنه!
سمع اللورد(مترجم): لن يكون قتلك سهلًا...
ثم اطلق النّار على رجله اليمين...
وكتم ابا سلمان صوت صرخته..لا يريد أن يشعره بانتصاره بإظهار الضعف والذّل..هو جبّان لا ينكر ولكن ليس وقت الإعتراف بهذا الشيء أمام هذا المختل..عضّ على شفتيه
هل يريد ان "ينكّل" بهِ امام الحضور "ليتبختر" امامهم في كيفية تأديب الخائن؟
لن يقبل الأمر...لن يقبله ابدًا!
.
.
هل سيضطر في الضغط على الزر؟...هل سيضطر؟
لا يجرؤ...هو يخاف الموت...ويخاف الانتحار...ولكن مجيئهُ هُنا في الواقع انتحار من نوع آخر...ماذا يفعل؟..ماذا يصنع...يتلفت بجنون على جهة مُنزويّة عن وجه اللورد..هذهِ الزاوية ثُقب أسود من ذاكرته التي عطّلت عليه معاني السعادة..سلمان ممّدد على السرير الأبيض..بوجهه شاحب...بشفتَيْن احرقت عينيه من شدّت بياضهما..صدره العاري لا يرتفع ولا ينخفض..شعره مبعثر للوراء، رائحة المعقّم تنتشله من اللامكان للوجود، للشعور بالحرقة والألم..يناديه ولكن لا يُجيبه..يعتصر كفّه ويوبخّه..عينيه اليسار مفتوحة جُزئيًا..أنفه الشّامخ يضرب في جبينه..كسره ابنه...كسره وجدًا..لا يقوى على التحمّل أكثر..ابنه الوحيد ذهب ليتركه في عُتمة الجنون..في تجرّع الآلام بصمت..كره كل شيء بعده..حقد على نفسه وعلى اللورد وعلى الجميع...سلمان وجعًا لا يستطيع الشفاء منه..سلمان جزءًا منه لا يستطيع بتره كليًّا عنه ولكن فعل اللورد ليجعله ينزف سنوات عدّة...سنوات عدّة اجل..هو يشعر أنه قتله...وفي ذلك اليوم دفنه وكفّن روحه معه.
.
.
اطلق بهمس: آه سلمان آه.
.
.
عاد يبحلق في اللورد الذي يضحك ويسرد عليه
(مترجم): لا انكر كُنت ذكيًّا...استفدت منك في تكوين هذه الأسطورة الخفية...ولكن لم اتمنّى ان تخونني...لذلك اجبرتني على ان اصر في تحديث ليث...لجعله شخصية اخرى...تُناسبني في المستقبل..وأضعها في موضعك تمامًا...ليصبح على حد قولك...
وبعربية مكسرة: ذراعي اليمين!
.
.
يعلم بذلك يريد ليث ليكون يومًا بدلًا عنه...ليمسك منصبه...وهو ....لا يدري ماذا كان ينوي له قبل ذلك ولكن واضح كان ينوي قتله!
.
.
اطلق اللورد رصاصة على كتفه ...اهتّز ابا سلمان ولكن امسكوه الحراس...وبعض النسوة تراجعوا للخلف لا يريدون مشاهدة هذا التعذيب...والرجال تهافتوا في رغبتهم في قتله...وبقي ابا سلمان يجّر وراؤه شريط الذكريات ببطء..مستسلم لهذهِ الذاكرة الصلبة من أن توجعه دون أن يُسكتها بمهدئات تُسحبه للنوم العميق...اليوم كل شيء سيكون متاحًا...الألم...الحُزن...وحتّى البكاء ولكن لا يسعه أن يُبكي سلمان لا تسعه هذهِ الدموع المالحة التي فجّرت الطمأنينة وبعثرتها بعيدًا عنه..يريد ان يصرخ..ولكن صوته لا يخرج..لم يتمكّن من إخراجه...لم يستطع أن يعزّي نفسه في هذهِ الأثناء من جديد...بقي يحدّق للاشيء كمجنون...كرجل يُشاهد ابنه يُقتل أمامه من جديد!
.
.
يؤلم..هكذا اوجعوك بني؟ادخلوا الرّصاص في جسدك بغيض افكارهم حولي؟
هل توجّعت هكذا أم انا اتوجع اكثر منّك الآن؟
وجع قلبي وتندمه...وجع جرحي وإلتهابات جراحات أخرى..سلمان هل اوجعوك هكذا؟
.
.
صرخ بالعربية: قلت لك اتركني اخليه يرد الكويت رفضت...لو تركتني...كان تصرّفت...كان جبرته يرد الكويت ولا يرجع...أهنيه للأبد!
.
.
هز رأسه اللورد وهو يسدد رصاصة اخرى في كتفه الآخر
(مترجم): لا احب ان اكون متوترًا بسبب شاهد جرم علينا يا صديقي..
.
.
دمعت عين ابا سلمان...بلل شفتيه....ينظر لهُ...يحاول ان يقرأ ما يدور في عقله
ولكن فاجأة بقول
(مترجم): جميع اعمالي التي لا تحبذها كُتبت باسمك...وسيتم نشرها ...لتتحاسب بدلًا عني...هكذا آخذ انتقامي منك!
.
.




 
 

 

عرض البوم صور شتات الكون   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
رحيل، وجدان، ضمير، حب، غموض،
facebook



جديد مواضيع قسم المنتدى العام للقصص والروايات
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:09 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية