للإعلان على ليلاس s[email protected]

لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]

Liilas Online


العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية



قصص من وحي قلم الاعضاء قصص من وحي قلم الاعضاء


مات وبجانبه مغلف

مات وبجانبه مغلف (الجـــــزء الأول) على ذلك القطار وفي أحدى مقطوراته كان ياسر ميتا وحيدا وبجانبه مغلف مليئً بالورق .. مليئً بالحزن .. مليئً بالذنوب ..

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-09-18, 02:15 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Apr 2018
العضوية: 329385
المشاركات: 4
الجنس ذكر
معدل التقييم: أنسان بسيط عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 11
شكراً: 0
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
أنسان بسيط غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي مات وبجانبه مغلف

 

مات وبجانبه مغلف
(الجـــــزء الأول)



على ذلك القطار وفي أحدى مقطوراته كان ياسر ميتا وحيدا وبجانبه مغلف مليئً بالورق .. مليئً بالحزن .. مليئً بالذنوب .. مليئً بالآثــام .. مليئً بالشكوى .. مليئً بما جرى .. مليئً بالصراخ .. مليئً بعدة اسئلة , مغلف كان بداخله الكثير من الأشياء .. الكثير من الورق .. ورقٌ يحمل حكاياتُ اُنــاس عاشوا وأناس ماتوا .. أنــاس عشقوا وأجرموا .. أناس كالبقية من الناس عاشوا في مجتمعاتهم وعلى تقاليدهم وقيمهم ومبادئهم ولكنهم أختلفوا عنهم في اشياء عدة .. أختلفوا في القلوب .. أختلفوا بمجريات الظروف .. أختلفوا في الحب والوداع .. في الشتات والثبات .. في الأبداع والهــوس .. في الأدمان والضياع .

مغلف لم يقرأه بعد أحد , كان بجانب جثته التي لا يدري أحد ما حكايتهـا ؟ ولما مات هكذا ؟ ولما مات وحيدا ؟ ولما على هذا القطار ؟
أوراق المغلف كانت الجواب لكل هذه الأسئلة , فهي ملئية بالتفاصيل الصغيرة والكبيرة .. مليئة بالنهايات والبدايات .. ملئية بالنفوس المريضة .. مليئة بالصرخات .. مليئة بالأوجاع والآهات .. مليئة بإلغــازً ومعادلاتً لا حل لـها .. ولا جذر فيها .. ولا تقسم على أي الأعداد .. ولا تُضرب ولا تُطرح .

قــصصُ بشرٌ مثلنا نحن ..عايشوها وعاشوها في حياتهم التي لم يسمع عنها أحدا أي شيء من قبل , كان المغلف هو الأثبات .. أثبات على كل الأحداث وكيف حصلت ؟ وكيف كانت المجريــات ؟ وكيف رمت بهـم الأقدار ؟

صفحات قد طويت وفيها الكثير من الأشقياء والسعداء .. من الأموات الأحياء .. فيها الكثير من المشاعر لا الشعور .. أحاسيسً كانت مخبئة خلف دروعً لا قلوب .. بداخل المغلف ذاك صياحاتٌ لم يسمعُهــا أحد .. كلماتٌ لم تُفهم .. فيها الكثير من الأماني والأحلام .

داخل المغلف أناسٌ عالمهم كان مظلم وكل من فيه تائهون يبحثون عن من يبيعهم الأمــل الذي فقدوه .. أناس يبحثون عن من يخفف الآمهم .. أناس أصطدموا بالوهم ولاحقوا السراب في كل أرض لعل ذلك السراب يوصلهم إلى أرض غير أرضهم .

في صفحات المغلف حياة خلدتها الأقلام وبكتها الأحبار .. بداخلها قلوب أقسى من الحجر وأكثر صلابة من الصخر وأكثر عمــق من البحار .. كانت فيها نفوسً مريضة معدومة الغيرة .. فيها من باعوا الغالي بالرخيص .. ومن أشتروا الموت بسعر التراب .. عن مجتمع لا يدري أين النور ولا يدري عن بصيص الأمــل , كانوا منحرفين جُهــال .. طريقهم مخيف مظلم .

رواية بجانب صاحبها الذي رحل مغمض العينين وهو ينظر إليها .. ينظر لمن فيها .. ينظر لعالم عاش فيه وسمعه ورآه وعاصره , رواية كتبهــا قبل ساعات قليلة من موته .. رواية ابتدأ أحداثهــا من النهاية حتى الوسط .. رواية عاش فيها مشرد .. وثم كتب فيها كيف أستقر .. وكيف أدمــن .. وكيف بــاع الآخرين وهم .. وكيف عشق .. وكيف أنتهــى به الأمر في قطــار .

رواية حكى فيها وحكى .. حكى فيها كيف كتب .. وكيف أمسك بالقلم .. وكيف جلد الورق وهل قرأ الآخرين ما كتب , رواية كان هو فيها شخصين لا شخص .. شخصين في عالمً واحد ولكنهم يختلفون عن بعض .. كانا ضدً وند .. أحدهما مدمنٌ والآخر مبدع .. أحدهم يبحث عن أحد والآخــر منعزلٌ عن الجميع .. شخصين كانــا على النقيض تماماً.. أحدهما يضحك والآخر يبكي طوال الليل .. أحدهما يحلم بالوصول للقمة والآخر أكتفى بالقاع .. أحدهما يهرب من الضجة والآخر ملأ عالمه بالضجيج .. أحدهما شَــره والآخر يزهدُ في أكل تمــرة .

رواية كان فيها من يعيشون بأجساد وقلوبهم مثل الجميع وفكرهم ليس ببعيد عن غيرهم ولكنهم أختلفوا في كل شيء .. في النظرة والفكرة .. في السؤال والجواب .. في ماذا ولماذا؟ أناسً اختبأوا خلف اشياء وأظهروا اشياء .. لبدوا الألــم وأظهروأ العكس .. خبأوا الرقة وبرعونة تصرفوا .. خبأوا الطفولة وبدى عليهم الكبر .. خبأوا حبً بداخلهم وكأنهم لا يبالون .. خبأوا وحشةً رأوا فيها النور .. عاشوا كل هذا في عالــمهم وكتبه هو في المغلف .

رواية من كتبها كان تحت نشوة مخدر .. كان في حالة هوس .. كتبها بعد حقنة .. كتبها على نغمات اللحن .. كتبها بعد مجموعة كتابات .. كتبها بعدما أكتفى .. بعدما أكتوى .. بعدما قرر فراق الحياة وتركُ ذكرى , رواية كلها صيحات .. كلها ألعاب أعصاب .. كلها دموع لم تظهر لأحد .. كلها عتب وشجــن وموال .. رواية يلعن فيها نفسه قبل غيره .. يفضح قلبه ويشتم عقله وفكره .. تبرأ فيها من القلم ومما تعاطــاه .. يضع أعذار ويتملص من آثام .. رواية متناقضة .. رواية كتبت بليل .. كتبها يشتكي الويــل .. كتبهـا متحير فيما ولما .. وكيف الخلاص وإلى أيــن ؟

حكاياتٌ لم يعرف أي العناويــن يختار لهــا .. وأحتار في ختامهــا .. وماذا يصنع في أبطالـها ؟ هل يقتلهم جميعا أم ينقذ بعضهم ؟ يبكيهم أم يضحك على آلامهم ؟ يتركهم لمصيرهم أم يكتب أقدارهم ؟ يودعهم أم يكتفي بالنظر ؟ يفرح لهم أم يسخر منهم ؟ يجلعهم ناجحون أم في نظره فاشلون ؟ يعدهم بالنعيم أم يرميهم في الجحيم ؟ يوصلهم إلى القمة أم ينزلهم القاع ؟ يضع حدا لنهايتهم أم يسمح لهم أن يكملون الطريق ؟

(هذا هو عالمــي , وفي عالمي يجب أن تكون قذرً)!
هكذا كتب ياسر على وجه المغلف .. هكذا أختار لها عنوان .. هكذا ختم الكلمات .. وهكذا أنهى القصة .. وهكذا طوى الصفحات وأختصر أوجاع الورق .. وهكذا رفع القلم وأعترف بالألــم .. وهكذا فضل أن يودع الحياة بتلك الرواية .. رحل وتركها للعالم خلفه .. ليقرؤن الضجيج ويسمعون صداه .. يقرؤن كيف عاش يصارعُ مصارع الدنيا التي صفعته باليمين واليسار .. يسمعون ذلك الوسواس الذي همس له مرات ومرات .. كيف خدع وكيف خُــدع ؟ كيف ضحك عليه إبليس وأخضعه؟ وكيف ظن بأن الحياة مع المخدر أكثر متعة؟ وكيف توهم أحلام لم يحلم بهــا؟ كيف أصبح كاتبا وأديب رغم كل هذا العبث الذي أزعجه؟ كيف كتب النثر وسرد القصة؟ كيف عشق من نظرة؟ كيف رتب كل هذه الفوضى؟ كيف بدأ وكيف أنتهى به الأمر جثة؟ فــ كيف وكيف وكيف ؟

فمن ياسر هذا , ومن يكون ؟ وما حكايته .؟ ولما كل هذه التناقضات في حياته ؟ وكيف عاشر هؤلاء وهو منعزل ؟ كيف يكون مبدع وفي ذات الوقت مــدمن ؟ كيف شخصين وهو شخص ؟ وهل كان لديه جمهور ؟ هل كان مشهور ؟ من أحب ؟ ومما تـــألم ؟ وفي أي المجتمعات عاش ؟ وأي الألــحان أطربته ؟ وبأي الأقلام كتب ؟ وبأيهما خلد الذكريات ؟ وفي أي صفحة صرخ ؟ هل بكــى أم أبكى ؟ هل صاح أم صاحوا عليه ؟ جرحهم أم مزقوه جروح ؟ ودعهم أم لوح بيديه ورحل ؟ أين أسرته أين نــاسه ؟ هل أشتكى لـهم أم شكوه ؟ أين أمه أين أبيه ؟ أين رفاقه المتعاطون ؟ أين عنه الطيبون ؟ هل كان يصلي أو يصوم ؟ منطوي على نفسه أم مرميٌ في السجون ؟ هرب أم تلبد ؟ كاذب أم صادق فيما يقول ؟ هل شعر يوم بالسكينة أم كان مسكون ؟ هل جف منه الحبر أم تدفق ؟ نادى بعالِ صوته أم صمت ؟ عاقل كان أم مجنون ؟ جارت عليه الأقدار أم قهرته الظروف ؟ كان مستمتعا أم مجبور ؟ هل رأى بصيص نور أم طوال حياته مظلوم ؟ عاش على الأمل أم السراب خدعه ؟ توهم الواقع أم أيقن أنه كابوس ؟ سار في الدرب حتى النهاية أم طول الطريق أرعبه ؟ تقدم خطوة أم لم يحرك ساكنً ؟ هل بحث عن ناس أو عن أحد ؟ أكان يدري أم لا ؟ وجد الدواء أم أصابه الداء ؟ فمن ياسر هذا ؟ ومــن يكون ؟

 
 

 

عرض البوم صور أنسان بسيط   رد مع اقتباس

قديم 11-09-18, 02:17 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Apr 2018
العضوية: 329385
المشاركات: 4
الجنس ذكر
معدل التقييم: أنسان بسيط عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 11
شكراً: 0
تم شكره مرة واحدة في مشاركة واحدة

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
أنسان بسيط غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أنسان بسيط المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: مات وبجانبه مغلف

 

كان يعيش طفولته في منزل والديه سعيدا بين حضن أمه الحنون وأكتاف أبيه , كانت عائلته متوسطة الدخل ..فوالده يعمل مدرسٌ يربي أجيال ..ووالدته ككل الأمهات كانت وظيفتها تربيتهم في المنزل .. ولديه شقيقتان يكبرانه بسنوات , لم تحمل طفولته الكثير بل كبقية الصغار كان يمرح ويلعب ويبكي إذ لم يعطوه ما يريد فهو الأصغر سنا والصبي الوحيد في اسرته .

أدخله أبيه في مدرسته التي يعمل بهــا .. كان متفوقا وذكيا جدا .. وكان يحصل على أعلى الدرجات في شهاداته ودائما من الأوائل والصفوف الأمامية مع الناجحين في المدرسة ومدينته التي ولد فيها , كان محبوبا من جميع اقرباءه وأهل حيه لبساطته وأبتسامته التي لا تفارق شفاهه طوال الوقت .. دمث الخلق سهل المعشر .. ليس كغيره ممن هم في عمره .

مرت به الأيــام وأنتقل إلى المرحلة المتوسطة ومن هناك بدأت مشاكله تتزايد ودرجاته تنقص .. أصبح مهمــل لا يهتم للمدرسة كثيرا , رافق سيئين وأصدقاء سوء حتى صار منهم ويتصرف مثلهم ويتحدث على طريقتهم ويقلد أسلوبهم , كانوا يدخنون ويسمعون الطرب ويفتلعون مشاكل مع الجميع ويتشاجرون على توافه الأمور .

ورغم مشاكل رفاقه الكثيرة ألا أنهم أصيبوا بالملل منها بعدما باتت هذه الأشياء صغيرة في نظرهم ولا متعة فيها , فبدأوا خطواتهم الأولى نحو الجرم الأكبر والسرقة ، فقاموا يسرقون بسيط الأشياء من المحال لمجرد التسلية والتحدي بينهما .

ظل هكذا حتى بلغ سن الرشد وبدأت مشاكله تطفوا فوق السطح ما جعل الآخرين يبدؤن بلفت نظرهم إليه مما أوقعه في مشاحنات ومشاجرات كثيرة مع أبيه , فالكل راح يتكلم عنه .. فمن في المدرسة كانوا يشتكون لوالده مدى فوضويته واستهتاره وغيابه المتكرر وتدخينه في باحة المدرسة , كان أبيه يحاول معه باللين تارة وتارة بالضرب عقابا وتأديبا له , لكنه لم يزدد ألا عناد وأنحراف ولا مبالة .

ذات ليلة مظلمة لم يضيئها القمر بنوره عاد ياسر إلى المنزل ثمــلً ورائحة الخمر تفوح منه , وحينما رآه والده أستشاط غضبا وحنقــا عليه وراح يسأله ويصيح فيه ويستفسر منه :
- عمن أعطاه الخمر ؟ ومن أشتراه له ؟ ومن اين أحضره ؟ ومن شرب معه ؟

ولكن الأبن لم يجبه بشيء فحالته الذهنية ليست مع أبيه بل في مكان آخر بعدما ذهب عقله ..بل وقام يضحك على أبيه ويسخر منه , شيئــا فشيئا خرج الأب عن عقــال حلمه غضبا وهو يرى أبنه أبن الخامسة عشر ربيعً يضيع من بين يديه وسط طريق مجهول .. طريق أوله نعيــم وآخره جحيم , فراح يصفعه باليمين واليسار .. يضربه بقهر .. يركله بوحشية وبلا أي شفقة أو ذرة رحمة .. يضربه ويضربه .. يضربه يريده أن يستفيق .. يصفعه لعله يصحى مما هو فيه .. يركله يريده أن يذيق الألــم الذي سببه له .. يضربه خوفا عليه .. ويصفعه خوفا منه .. ويركله لعله يخشى .. يضربه يخبره أنك أبني الصغير .. يصفعه يحذره ألا يمشي في هذا الطريق .. يركله لكي لا يذهب للظلام برجليه .. يضربه كي لا يضيع .. يصفعه ليشعره بمرارة الشتات .. يركله توقف هنا ولا تكمل .. يضربه يسترجيه .. يصفعه يتوسل إليه ,
ضربه ضربا مبرحا كأنه كابوسا أفزعه في المنام .. ضربا لو أنزلوه بجبل لــهده .. يصفعه بقوة فهذا آخر الأمــل .

لكن ياسر لم يشعر بالوجع ولم يحس بألــم فالخمــر أفقده الأحساس بأي شيء , لكنه كان يبكي حينما كان أبيه يضربه .. يبكي ويبكــي , والده هو الآخر يضربه ويذرف الدموع من كل ذلك الموقف الذي أحس بأنه سينتهي بأسوء مما يظن .. كانوا يبكون ويبكون بين هذا الضرب والصفع .. يبكون وينظرون لبعضهم البعض رغم كل الموقف الذي هم فيه .. ينظرون في عيون بعض .. أب وأبنه ينظرون لبعض .. نظراتهما كانت شيئا آخر غير الضرب والعتب والمسكر .. نظراتهما تحكــي آخر اللقاء .. آخر ما سيجمعهما .. آخر حدث لهمــا .. فتوقف الأب من لحظة غضبه تلك ..وتوقف عن ضربه .

بعدما توقف أبيه قام ياسر بسرعة وتوجه نحو الباب ينوي الخروج والمغادرة .. وما أن وصل قريب من الباب حتى توقف قبل أن يمر منه إلى الخارج .. توقف وألتفت إلى والده .. توقف وهو في حالته تلك .. توقف ينظر لأبيه نظــرة .. نظرة أخيرة .. نظرة الطفل وأبيه .. نظرة تسمى الوداع .. نظرةٌ تخبر عن الفراق .. نظرة رحيل لا رجوع .

أحس الأب بذلك الفراق بعدما قرأها بنظرات العين .. علم بأنه الوداع .. وما أصعب الوداع .. وما أصعب ما يقال في لحظات الوداع .. وما أصعب من وداع الصمت والعتاب .. ألم الرحيل بلا أحضان .. رحيل الدموع بدل الضحكات .. رحيلٌ يُقطع نياط القلب ويصيب الجسد بالقشعريرة ويوقف النفس , كان بينهما صمت يحكي اشياء واشياء .. صمتٌ نزلت فيه الدموع .. صمتٌ خنق عبرة المودعين وبح أصواتهم , غادر ياسر من الباب بعدهــا وكأنه لا ينوي الرجوع مرة أخرى .

خرج من منزله يمشي باكيا .. يمشي حزينا ثمل .. مقهور مهزوز .. مقهور على أمه وأبيه .. حسرة لفراق أمه بلا نظرة .. بلا عبرة .. بلا دمعة .. بلا حنان يحتاجه منها .. بلا حضنً ليطمئــن عليها وتطمئن عليه قبل الرحيل , يمشي ويمشي ولم يلتفت وراءه ولم يتوقف .. وكأنه يريد أن يُبقي ما وراءه مجرد ذكرى عاشها ذات يوم , يمشي في الشوارع وفوق الأرصفة .. يخرج من سكة إلى سكة .. يذهب هنا وهناك .. بين هذا وذاك .. يخشى من سؤال كذا ومذا ., إلى أن أنتهت به الأقدار إلى رفيقه أحمد الذي يسلك درب الخطيئة معه .. درب الشوك والعثرة .. صديقه الذي خرج معه من قواعد المألوف إلى المحرم .. ومن حدود الصلاح إلى الطلاح .. صاحبه ومن يُقرقعُ الكؤوس معه ومن يشرب نخب الرفــاق بصحته ...

 
 

 

عرض البوم صور أنسان بسيط   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مغلف, وبجانبه
facebook



جديد مواضيع قسم قصص من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 06:14 PM.


مجلة الاميرات  | انستقرام  | منتدى بريدة 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية