لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

قصص من وحي قلم الاعضاء قصص من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-05-18, 07:54 PM   المشاركة رقم: 1131
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2013
العضوية: 258292
المشاركات: 195
الجنس أنثى
معدل التقييم: sareeta michel عضو على طريق الابداعsareeta michel عضو على طريق الابداعsareeta michel عضو على طريق الابداعsareeta michel عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 370

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
sareeta michel غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 

اقسم من التشويق والحماس مو قادرة اقراء المقتطفات اعذروني ياميشو وفيتو الغاليات لان مو قادرة اصبر لساعة نزول البارت بليززززز يافيتوووو العسل من كلامك شكل ميشو مدلعتنا عدل بهل البارت الطويل ما دام انتي قلتي :
• والحقيقه كل الجلمودين يحليلهم أكشن على رومانس وخفت دم أشك أن برد المشاعر مبدلتهم
• بطلة تعترف بالحب بعد محاصرتها من حبيبها
يلهوي يلهوي مش قادرة اصبر ياربي على الحماس وطيران على قراءة البارت السابق لاني شكلي الاحداث راحت من دماغي تعرفو الشغل والدراسةوالبارت الجديد يرادله تركيز مبسووووووووووووطه البارت ينزل على خير يارب بالتوفيق وبي يكون معاكم ياميشو وفيتوووو وكل اعضاء ليلاس اعذروني مو عارفة اجمع الكلام من الحماس

 
 

 

عرض البوم صور sareeta michel   رد مع اقتباس
قديم 09-05-18, 07:55 PM   المشاركة رقم: 1132
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jan 2016
العضوية: 310333
المشاركات: 13
الجنس أنثى
معدل التقييم: بنيةبنغازي عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 22

االدولة
البلدLibya
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بنيةبنغازي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 

في انتظار البارت و ابداعات ميشوو

 
 

 

عرض البوم صور بنيةبنغازي   رد مع اقتباس
قديم 09-05-18, 09:03 PM   المشاركة رقم: 1133
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 

الله يعينكم ههههههههه الصدمات كثيره والقفله يالله

بتجرم فيكم ميشو في هذا الفصل

دقائق وأنزل الفصل

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 09-05-18, 09:11 PM   المشاركة رقم: 1134
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 



الفصل الواحد والعشرون



المدخل ~

بقلم/ Toete.abood

من مطر الى غسسق
حبكِ حقاً بحجم السماء
فأنتِ لقلبي كهطل المطر
أحبك جداً بلا إرتواء
فلستِ كطيفٍ بدربي عبر
أنا إن شدوت بلحن البكاء
فذا هو شوقي لكِ يستعر
قريباً قريباً سننسى العناء
وإن فرقتنا دروب السفر
ستزهر يوماً روابي اللقاء
وتشرق رؤيا صبحٍ أغر
فأنتِ لدربي كذاك الضياء
وفي جوف ليلي فأنتِ القمر
وأنتِ لعمري كدفء الشتاء
وفصل الربيع وروضٍ عطر
سيزدان قلبي ب غين وسين وقاف
ويحلو ويحلو ليل السهر
أحبكِ حقاً و دون اكتفاء
فحبك ليس كباقي البشر

**********

ابتعدت عن حضنه تنظر له بتوجس وذاك كان حال جميع من

حوله وقد توجهت الأنظار جميعها له فكل واحد منهم يعلم بأنه

من ستُحمله مسئولية كل هذا بل وكأن الجميع وكالعادة

يقولون له :

تلقى الصدمة امتصها وتحمل تبعاتها .. أنت اعتدت أن

تكون في واجهة الجراح والحقد والاتهام .

أغمض عينيه متنهدا بعمق يسمع خطواتها تقترب من الباب

أكثر وهذا ما لم يكن يريد حدوثه ، كان يريد أن يشرح

لها الأمر بطريقته أن يجعلها في الصورة وأن تعلم منه

قبل الجميع .

لكن كل ما يفعله حيالها يبوء بالفشل كالعادة ولن يتوقع

منها تفسيرا منطقيا للأمر أبدا كما لن تقبل بتفسيراته الآن

ومهما قال وفعل فالأوان قد فات فعلا فما أن اجتازت صاحبة

تلك النظرات الغاضبة الباب لم تنظر إلا لشخص واحد وهدف

واحد وهو الواقف قرب النافذة ينظر لها بسكينة واتزان

مخالف للبقية فبينما كان مجال نظرات مطر الأرض يشد

قبضته بقوة كانت نظرات ابنتهما التي سرعان ما اكتساها

الألم الحزين تتنقل بينهما بينما اكتفى الفرد الأخير في تلك

الغرفة بالتحديق بينها وبين الواقفة قربها ينظر لمن سمع

عنها الكثير من قبل أن يدخل هذه البلاد .. من كانت كفيلة

بجعل مطر شاهين يتصرف بتهور في أمور ما كان ليصدق

أن يوافق على أن يفعلها غيره ..! قالوا أنها حسناء النساء

وأنها من أجمل نساء البلاد .. هي كذلك فعلا ويزيد لكن ما يراه

فيها أعمق من الحسن بكثير إنها مزيج غريب من الثقة والقوة

حتى في طريقة وقوفها وتوجيه نظراتها بل وفي نبرة صوتها

بالغة الرقة .

انتقلت نظراته منها للتي كانت تنظر له هو تحديداً نظرة حزينة

ملئها رجاء وأسى .. نظرة فهمها فورا فأومأ لها برأسه بحركة

خفيفة ارتسمت لها تلك الابتسامة الخافتة التي أهدتها له والتي

لم تكن أقل حزنا من ملامحها الجميلة لتسرق نظرهما مجدداً

التي لازال نظرها موجه لشخص واحد وكأنه الوحيد في ذاك

المكان وقد قالت بجمود

" ما هذا الذي يحدث هنا أبي ؟ إبنتي هذه التي يتم الاتفاق

على تزويجها أم أني مخطئة ؟ "

لم تتبدل نظرة دجى الصامتة الساكنة لها كما لم يتحدث مما

جعل نبرتها تزداد إصراراً

" أبي تحدث قل شيئاً ؟ "

فخرج حينها من صمته متمتماً ببرود

" ما الذي سأقوله مثلا ؟ "

فلم تزدها كلماته تلك إلا اشتعالا وهي تلوح بقبضتها قائلة بحدة

" قل أني أتوهم .. قل بأنها ليست ابنتي التي سيعقد قرانها

من ورائي "

وحين لم يكن الجواب سوى الصمت ومن جميع الموجودين

هناك سحبت نفساً قويا وكأنها تستجدي الهواء ليعبر لرئتيها

قبل أن تتابع بذات حدتها تعاكس كلماتها الألم المدفون في

عينيها

" من أخد برأيي ؟ من قال أني موافقة على كل هذا ؟ "

وتابعت تشير لها ونظرها لازال عليه

" ألا ترى كم عمرها أم هي فوضى ؟ ألأني لم أربيها لا حق

لي في أن يؤخذ برأيي في أمر يخصها ويخص مستقبلها ؟

ما أعلمه أن الأم أول من تخطب منها ابنتها وإن وافقت

أوصلت الأمر لوالدها أو رفضته من حينه ! لا أعلم عن

أم توجه لها دعوة لحضور زفاف ابنتها "

لم يزدها صمت دجى تحديدا سوى احتراقا فصرخت بعضب

" إن كان ثمة خطأ فيما أقول فوضحه لي أبي .. عنفني

اضربني حتى "


وكل ما صدر عنه تنهيدة عميقة وقد حرك رأسه بشرود رغم

أنه كان ينظر لعينيها فقالت بحدة وغضب رافض وسبابتها

تشير هذه المرة للواقف قربه وإن لم تكن تنظر له

" أنا لا أوافق على أن تتزوج ابنتي في هذا السن ومن هذا

الرجل تحديدا .. إنه أكبر من والدتها أبي !! "

وكان هو ضحيتها هذه المرة والذي لم ينتهي دوره بعد

وهي تتابع بذات حدتها ونظرها لازال على والدها ولازال

إصبع اتهامها يشير له

" إن وضع هو عقله من عقل طفلة ولا يرى بأنها يفترض

أن تكون ابنته وأن الموجود فوق جسده لا يفكر بمنطق

كباقي البشر فأين أنتم ؟ "

تحدث حينها الواقف خلفها بحدة قائلا

" غسق يكفي فقاسم ليس الملام في هذا "

وهذا ما توقعته سينطق الحجر حين سيصل الأمر لرجله الموقر

فصرخت رامية بيدها جهة هدفها الجديد هذه المرة

" أجل فاللوم ليس عليه ولا عليك يا رئيس البلاد ولا على

جدها بل عليها هي التي لم تجعل لوالدتها مكانة لديها

لتخبرها بأمر كهذا ، كانت قالت يا جدار ثمة أمر يحدث من

وراء ظهرك وأنا شريكة فيه لكنها لا تتغير أبداً فلو كنت

أنا من أردتها أن تتزوج لرفضت وأخبرت والدها فهي

ابنته وليست ابنتي "

" أمي.....!! "

فصرخت فيها متجنبة النظر لها ومتجاهلة نبرة الرجاء الحزين

في صوتها

" أصمتي أنا لا ابنة لي مطلقا أنا ابني الكاسر الذي ربيته يحترم

قراراتي ورأيي لا أحد يناقشه فيما أقول ولا أعمامه ولا جده حين

كان حياً .. أنت لا أعرفك أنت ابنة مطر شاهين فقط "

" غسق توقفي فتيما لا ذنب لها في هذا "

التفتت هذه المرة لصاحب عبارة الدفاع الجديدة المتوقعة

وقالت بحدة

" بلى ذنبها .. أنت اعتدت الطعنات والخذلان منك .. اعتدت

أن تحطمني بعد كل اعتذار فلا تشرق عليه شمس الصباح

إلا وقد صبغته بسواد جديد "

جاء التعليق هذه المرة من الذي انتظرت أن يتحدث من أول

حديث لها قائلا من خلفها بجدية

" غسق مطر والدها والزواج أمر الكلمة فيه له هو

وله أسبابه "

فالتفتت له وقالت محتجة

" أسباب ماذا هذه التي تجعله يزوجها وهي في هذا السن

وممن ؟ من شخص حين ولدت هي كان رجلا يكاد يناصف

العشرين ؟ "

قاطعهم الصوت الأنثوي الرقيق مبديا رأيه هذه المرة

" لكن الأمر حدث لأني موافقة أمي "

وفي جزء من الثانية أو أقل دوى صوت تلك الصفعة في

سكون المكان وعلت الصدمة الوجوه وأولها التي كانت

تمسك وجنتها بيدها تنظر لها بعينين دامعة تستقبل باقي

العقاب منها وهي تصرخ في وجهها

" ما هذه الوقاحة ؟ هل هذا ما تعلمته من معاشرة

الإنجليزيات ...؟ أجل فاللوم ليس عليك وحدك في هذا فلن

أستغرب أن لا تحترمي أحدا ولا والدك وجدك "

فانسابت تلك الدموع من عينيها تباعا وخرجت من هناك

راكضة وما أن كان دجى سيتحدث سبقته قائلة بغضب تشير

لمكان خروجها

" إن تزوجته فلا هي ابنتي ولا أعرفها "

وما أن كان سيتحدث سبقه شخص آخر هذه المرة أيضاً في

الحديث ولم يكن سوى الواقف خلفها والذي قال بحزم

" غسق لن تمنعي رجلا من زوجته مفهوم ؟ "

لتعلوا الصدمة ملامح شخصين في تلك الغرفة ..

صدمة كانت كفيلة بإسكاتهم لآخر العمر أحدهما الذي كان

معنيا أساسا بالأمر والذي لا يعلم عنه والآخر كان التي

التفتت له هامسة بعدم استيعاب

" من ... ! ماذا ...؟ زو... "

وخانتها الحروف تحدق فيه بصدمة ليأتيها التأكيد منه سريعا

وقد قال بجدية

" بلى زوجها ومنذ كانت ابنة العشر سنين ولأني لم أكن أريد

أن أظلمها كنت سأطلقها منه إن هي رفضته وكنت سأزوجها

بغيره وإن اختارت من يكبرها بعام "

حركت رأسها بعدم استيعاب تبتسم ابتسامة خالطتها الدهشة

مع السخرية وكأن ذاك فقط ما استطاعت التعبير عنه واستدارت

مجددا جهة الذي نظرت له بعدم استيعاب قائلة

" صحيح هذا يا أبي ؟ "

لاذ دجى بالصمت مجددا حيث كان التعليق أيضا من الواقف

خلفها قائلا بجدية

" منذ متى تعرفينني كاذباً ؟ "


فشدت قبضتيها وقالت ناظرة للواقف أمامها وكأنها

لم تسمع ما قال

" أبي أصحيح ما سمعته ؟ "

فتنفس نفساً عميقا وحرره بقوة قائلا

" أجل وأنا لم أعلم به إلا من أيام ولوالدها أسبابه يا غسق "

ليطلق بذلك العنان لصراخها الغاضب المحتج الرافض وعيناها

تمتلئ بدموع القهر ببطء

" أي ظلم واضطهاد هذا ؟ ما هذه الأسباب التي تجعله يزوجها

طفلة ! هل يعشق هذا الرجل فعل ذلك أم ماذا أم أن عليها أن

تقاسي تجربة والدتها ؟ زواج بالإكراه ومن قبل أن تعرف حتى

معنى تلك الكلمة ثم رجل يهجرها من أجل كل شيء محطما

مشاعرها ؟ "

وما أن تدحرجت تلك الدمعة من رموشها الكثيفة التفتت

وغادرت لم تنظر ولا للذي مرت مجتازة له وهي تخرج

والذي ما أن استدار ليلحق بها أوقفه الصوت الحازم

من خلفه

" توقف يا مطر فلحاقك بها لن يزيد الأمور إلا سوءاً "

التفت نظر له بعدم اقتناع بينما تحرك هو من مكانه متابعاً

ووجهته الباب

" سأذهب أنا لها واذهب أنت لابنتك "

وخرج من فوره وتركه في مواجهة الذي لازال لم يستوعب

بعد ما حدث أمامه وقد قال باستغراب محدقا به بينما لم يرجع

هو بنظره من الباب الذي خرج منه عمه

" لما لم تخبرني أنها هي ؟ أنت أخذت مني عهدا قبل أربع سنين

أن لا أتخلى عن الفتاة التي ستزوجني بها إن حدث لك مكروه

وإن احتاجتني هي يوما فلما لم تخبرني بأنها ابنتك الطفلة ! "

نظر له وقال بجدية

" لأنك تعلم أي ظروف كنا نمر بها حينها وكيف كدت أفقد حياتي

لمرتين إحداها لوحدي والأخرى أنا وجدها معا وما كنت لأضمن

سلامتها بعدنا والرسالة التي تركتها لك كان فيها هويتها وعقد

زواجكما ولم يكن يعلم عن ذلك أحد فحتى جدها علم بعد شجارنا

بخصوص ذلك ، وإن كانت رفضتك الآن كنت سأطلقها منك

ودون أن تعلم أيضا من تكون "


حرك رأسه بعدم استيعاب ولم تغادره الصدمة بعد هامساً

" لكنك أخبرتني أن..... أنت... والشرط !! "


استدار له بكامل جسده وقال بذات جديته

" بلى اشترطت عليك أنه إن ظهرت زوجتك المخفية تلك يوما

واحتاجتك فلن تتخلى عنها وأنت وافقت وذاك ما أردت التأكد

منه أنك لن تتخلى عن مبادئك التي أحببتها فيك وافتخرت بها "

مرر أصابعه في شعره هامسا بلا إله إلا الله وكأنه يستجدي

الفهم ونظر له وقال

" لكن الآن والد ...!! "

قاطعه الذي فهم عمن يتحدث قائلا بجدية

" اترك كل هذا لي وما عليك معرفته الآن يا قاسم بأنه لك

السلطة لتخرج بها الآن لمنزلك "

ورفع سبابته متابعا

" لكن هو أمر واحد فقط .. أنت أعلم من غيرك بظروف زواجكما

وبأسبابي وبسنها وبالطفولة التي عاشتها فإن أخطأت تأتي لي

أنا وتقول ابنتك أخطأت لن تقسوا عليها ولن ترفع يدك ولا

صوتك عليها ، تقرر يوما أن تتزوج ذاك أمر أحله الله لك

لكن ابنتي لن تبقى معك حينها ولا ليوم واحد "

وغادر الغرفة وتركه ما أن أنهى حديثه ذاك محدقا في مكانه

بصدمة قبل أن يلحق به هامساً

" أتزوج غيرها !! "


*
*
*

كانت تنظر لها في كل خطوة تقترب فيها منها وكأنها الموت

الذي يزحف للجسد ببطء ، تعلم بأنه ما كان عليها أن تخشاها

فهي أقوى منها بإيمانها بالله أولا والمتصرف في كل شيء

ثم بزوجها ثانيا ومن عليها أن تثق به وفي كل شيء لكنها لم

تستطع منع ذاك الارتجاف الخفيف في قلبها قبل جسدها فبالرغم

من كل ذلك هي تخاف ... تخاف عليه وليس على نفسها فهي

أساسا ستفقد نفسها إن فقدته ...... كم تمنت لحظتها أنهما لم

يغادرا تلك القرية يوما وأنهما عاشا فيها وكبرا من دون كل هذه

التعقيدات ، أجل لن يمسك الموت عنه أحد لكن ما كانت لتحرم

منه كل تلك الأعوام ومن أن يكونا معاً ولازال المستقبل يخبئ

ما الله وحده يعلمه .


شدت قبضتها بقوة تحرك أصابعها حتى شعرت بخاتمه يلامس

أغلب تفاصيلها فهو لها .. القدر جمعهما رغم قسوة كل الظروف

فإن كان الله معهما فلن يهزم ما يربطهما شيء ولا الموت .

راقبتها بنظرات جامدة حتى وقفت أمامها تبعد خصلات شعرها

القصير الناعم عن عينيها تنظر لها تلك النظرة التي يتقنها

أمثالها والتي تعني وبكل وضوح

( أنا المنتصرة أنا التي تملك كل شيء مهما أظهر الواقع

غير ذلك )

قد تكون أجمل منها بملامحها الانجليزية الفاتنة وأكثر ثراءً

ونفوذا وأقوى وأكثر ثقة لكنها لم تستطع أن تكسبه وأن تجعله

ليس يحبها فقط بل ولا أن يتقبلها .. وهو لها قالها مرارا بينما

لم تفز هي ولا بتلك الوعود منه ومتأكدة من أنها تعلم ذلك ، تعلم

بأنه ثمة امرأة ما في حياته أو أن عقلها يخبرها بأنه ثمة واحدة

في ماضيه لم يستطع اجتيازها حتى الآن ولم تأخذ هي مكانها

لذلك هي تبحث عنها وبشراسة بل وعلى استعداد لأن تزيحها

من طريقهما وإن بقتلها أو إيذائها وهذا ما تيم يعلمه جيداً

ويخشى منه فكيف بعدما حدث حين رأتها في المطبخ وأغمي

عليها وغضبها منه ؟ بل وتركها الخاتم كان أكبر دليل فهي

ترى بأنها وجدت عدوتها التي تفسد عليها كل ما تريد .

أبعدت نظرها عنها باستدارة طفيفة لمقلتيها الذهبية المستديرة

ما أن وقفت أمامها ووصلها ذاك الصوت الانجليزي الساخر

المستفز

" مرحبا آنسة ماري أونقول سيدة فالكو.... "

" ماريه مرحبا .. "

ارتفعت نظراتها التي لم تجتز الصدمة بعد من حديث تلك للذي

وقف بجانبها مبتسما مما جعل ذاك الحديث يتوقف بل وانتقلت

تلك الأحداق الخضراء ناحيته أيضا بنظرة تقييمية وتلك الابتسامة

تموت من شفتيه تدريجيا وهو ينظر لوجه الواقفة أمامه ولآثار

تلك الكدمة أعلى وجنتها والجروح في الوجنة الأخرى وذقنها

فاغتصبت ابتسامة صغيرة قائلة

" مرحبا كين .. اعرفك هذه لوسي خخخخط.... "

ولم تستطع الحروف تجاوز حنجرتها ولا أن تقولها وقد اشتدت

أصابعها المرتجفة على مذكراتها بقوة تراقب الذي كان نظره

ينتقل للواقفة بجانبه والتي لازالت تنظر له ترفع حاجبها الرقيق

عاليا بينما استطاع هو التعرف عليها سريعا وكيف لا وصور

خطوبتهما تلك ملأت الصحف ومواقع التواصل لأيام حتى أن

البعض علق بأن النحلة الجميلة استقرت على إحدى الأزهار

أخيرا مفاجأة الجميع باختيارها المخالف لذوقها السابق تماما

في اختيار من كانت تصاحبهم وتخرج معهم حيث انتقلت بين

نجوم السينما ومشاهير الرياضة وعارضي الأزياء والمشابهين

جميعهم لعالمها المزين لتستقر على أحد أهم الأعضاء في

المنضمات الخاصة ، فهي بذلك يعرفها كل من كان له اهتمام

بالفن أو الأزياء أو الرياضة لظهورها مع أشهرهم وأكثرهم

وسامة ، ابتسمت له وقالت تشمله بنظرها مجدداً

" لم تعرفيني ماري ؟ "

فقالت التي تنهدت بضيق

" أجل ... هذا كين القريب المشترك لنا أنا وتيم إنه ابن خالتي "

ففغرت فاها الصغير بابتسامة دهشة قائلة

" آه إيطالي ؟ أنت خطيبها الإيطالي إذا ؟ "

نقل نظره منها للتي هربت بنظراتها منه لازالت تشد يديها

على مذكراتها في حضنها بقوة وتعلم جيدا بأن ذكاء كين سيجعله

يتصرف في الأمر بأي طريقة كانت دون أن يفتضح أمرها خاصة

وأنه أحد رجال مطر شاهين وسيفهم اللعبة الآن بالتأكيد ويربط

الأمور ببعضها فقد اختاره قدره للعب الدور أيضاً ودون اختيار

منهما ، وذاك ما حدث فعلا فقد تحرك من مكانه ووقف بجانبها

وحضن كتفيها بذراعه وقال ناظرا للواقفة أمامهما

" وهل قالت لك غير ذلك ؟ "

وتابع وقد نقل نظره لها

" غاضبة مني لهذه الدرجة حبيبتي ؟ "

فابتسمت له ابتسامة لم تستطع إمساك دموعها معها وقبّل

هو رأسها .. كانت نظرة وابتسامة من رآها ظنها لامرأة مغرمة

به حد الوجع بينما هي لم تتعدى الشعور بالموت وهي تقدم نفسها

لرجل آخر كما سبق وقدمت زوجها لامرأة أخرى لا شيء أمامها

سوى الرضا والقبول ، بينما لم تفارق نظرات الواقفة أمامهما

الذي كانت سبابته تمسح الدمعة من رموشها وابتسمت باسترخاء

وحدث ما توقعته التي انتقلت نظراتها تراقبها فكين شاب وسيم

أناقته تميزه أكثر وأي فتاة يمكنها أن تغرم به بسهولة خاصة أنها

تراه لا يولي العلاقات بالفتيات اهتماما .. صادقا وفياً قد تحكم في

مبادئه إسلامه الذي يخفيه عن المحيطين به مما جعله أكثر تميزا

في محيطه وسيكون من السهل عليها أن تصدق بأنه الرجل الذي

أظهرت أمامها سابقا حبا لا يضاهى له وبكته أمامهما وقد أتقن

هو الدور وكأنه كان معهم هناك .

أغمضت عينيها تسحب أنفاسها ببطء حين مال ناحية أذنها

وهمس ببرود

" هنيئا لك بهذا الانتصار ماريه على المرأة التي تأخذ

زوجك وتحت أي مسمى كان "

فاشتدت أناملها بقوة تعاند الدمعة التي أحرقت جفنيها ترفض

أن تبقى سجينة لتلك الرموش الطويلة المطبقة على بعضها

وتوقف تنفسها تماما حين شعرت ليس بتصلب اليد والذراع

الحاضنة لكتفيها وذراعها فقط بل وبالخطوات الثقيلة التي

وقفت قربهم والعطر الذي وصلها بسرعةِ تدفق الهواء

لجسدها فرفعت جفنيها ببطء يشبه أنفاسها تنظر للذي

وقف بجانب الواقفة أمامهما والتي نظرت له من فورها

بينما كانت نظراته تنتقل بينهما هما قبل أن تستقر على

اليد التي بدلا من أن تبتعد عنها اشتدت أصابعها على

ذراعها أكثر وكأنه يتحداه أن يتحدث وأن يعترض أو

يمانع وكانت تعلم بأن ذكائه لن يقل بأي درجة عن

الواقف بجانبها وبأنه سيحلل ويفسر الموقف وبسرعة

خاطفة لكنها لم تلتمس أي نظرة رضا في تلك العينان

السوداء الحادة بينما قطع كل ذاك الجو المشحون صوت

الواقف بجانبها قائلا بممازحة

" مرحبا تيم أرى طلبة الطب البشري هنا اليوم ؟ "

قالها بابتسامة ساخرة قبل أن يبعد يده عنها ويصافحه

بضربة رجولية لكفيهما وهما يتصافحا فمن المفترض

أنهما أبناء الخالة بل وصديقان .. أليست هذه هي اللعبة

والدور الذي عليه أن يلعبه ؟ أبعدت نظراتها عن عينيه

التي استقرت على عينيها لحظة أن التفت تلك الذراع حول

خصره النحيل واتكأت صاحبتها برأسها على كتفه قائلة برقة

تنظر له

" تيموثي حبيبي كم أنا غبية ... هل نغادر ؟ سيكون والدي

سعيدا بزيارتك له اليوم فهو يسأل عنك كثيرا مؤخرا فلم

يعد يراك "

لكن تعليقه جاء حادا حازما ونظره لم يتحرك ناحيتها مطلقاً

" هيا ماريا عليا أن أوصلك للمنزل "

نقلت نظراتها المصدومة بينهما للواقف بجانبها فهي تعلم

بأن التعليق القادم سيكون من تلك الإنجليزية

فكيف يكون خطيبها هنا ويأخذها هو ؟

لكنها تأملت في أن تفهم بأنه غاضب منها بسبب غضبها

بالأمس فقط فهي باتت تخشى عليه .. تخشى فقط أن
تفقده تخشى من ذلك حتى بات ألما يفوق ألم رؤيتهما

معا ، أو أن ذاك ماخيل لها فقط فالنار بدأت تشتعل في

داخلها كالبركان ما أن التفت ذراعاها كليهما حول خصره

ورفعت جسدها مقبلة طرف خده هامسة له بكلمات

إعتذار خافتة .

" هيا ماريا "

أرجفها صوته الحاد الآمر ولم يبعد نظره عنها ولا للتي

أهدته تلك القبلة وكل تلك الكلمات الهامسة فابتعدت أصابع

كين عنها حينها وأنزلت هي نظرها مسدلة جفنيها ما أن

شعرت بقبلته على رأسها قبل أن يقول

" اعتني بنفسك ماري وتأكدي من أني أفعل ذلك من

أجلك فقط "

وغادر بعدما وجه رسالته تلك لمن وصله معناها فورا

ورفعت حينها نظرها تتبعه وهو يبتعد وارتجف جسدها

ما أن شعرت بتلك الأصابع التي امتدت لها تلتف على أطراف

أصابعها وسحبها معه متجاهلا التي تركها واقفة مكانها

خلفهما ، وما أن وصل بها للجاغوار السوداء المتوقفة في

موقف السيارات فتح لها بابها فركبت في صمت وما أن

جلس في كرسيه خلف المقود غادر من فوره وكانت

الكلمات الوحيدة التي تمتم بها

" اربطي الحزام ماريا "

ففعلت ذلك على الفور فنبرته لم تحمل أيا من الاستياء الذي

رأته في عينيه ونبرة صوته حين كانا في الجامعة !

نظرت جهة النافذة وأغمضت عينيها بقوة تحاول طرد تلك

الصورة التي بات تكراراها أمام عينيها موجعا أكثر بدلا من

أن تعتاد عليها ولن نقل تقتنع وتتقبلها فيبدوا أنها كلما اقتربت

منه أكثر ستتألم لاقتراب تلك منه أكثر ، ما الذي سيصل له

حجم ألمها إذا ؟ ستموت بسبب هذا الشعور لا محالة .

تستغرب أنه لم يعلق على ما حدث وعلى تصرف كين فهل

يراه أنقذ الموقف ؟ لكن نظرته الغاصبة حينها لم تكن تنذر

بذلك ولا سرعته الجنونية الآن في القيادة وما سيقول مثلا

وبما سيعلق ؟

" لقد ظنت بأني زوجتك "

همستها ونظرها لازال على النافذة تشد أناملها بقوة فوصلها

صوته البارد سريعاً

" أنا من أخبرها سابقا بأني مرتبط ، كان ذلك في ثاني لقاء لنا

وكان عليا التخلص منها ... كل هذا كان قبل أن تظهر هذه المهمة

التافهة طبعا "

اتكأت برأسها على مسند الكرسي ولازالت تنظر للنافذة تراقب

الأشجار والطبيعة الخضراء من بين الدموع التي ملأت عينيها

والتي مسحتها سريعا قبل أن تفتح المجال لغيرها وقد عادا

للصمت الذي كان رفيقهما حتى وصلا للمجمع السكني وأوقف

سيارته في المواقف المخصصة والمظللة فنزلت حينها تتبعه

حتى دخلا المبنى وصعدت السلالم خلفه وما أن أغلقت باب

الشقة خلفها قالت ناظرة لقفاه

" ثمة رحلة بشأ..... "

" لا ...... ممنوع ماريا "

قالها مقاطعا لها وهو يتوجه جهة غرفته فقالت تراقبه

" اتركني أتحدث أولا وأشرح عما تكون "

أمسك مقبض الباب وأداره بحركة عنيفة وقال وهو يدخلها

" لا أحتاج لأن أسمع ذلك "

فزمت شفتيها بضيق ورمت مذكراتها على الكرسي قربها

ولحقت به ودخلت الغرفة خلفه وقالت بضيق من خلفه تنظر

له وهو منشغل بفتح أزرار سترة المنظمة السوداء

" ولما لا تستمع أولا ؟ من حقنا أن نتناقش وأن أعلم

سبب رفضك ، لما يكون القرار من طرفك فقط ؟ "

التفت لها وقد توقف عن فتح تلك الأزرار التي وصل لمنتصفها

وأمسك خصره بيديه قائلا بحزم

" لأن القرار لي ماريا وأنا قلت لا "

" لماذا "

قالتها بحدة فواجهها بنبرة أشد محركا رأسه حركته المعتادة

وكأنه يشير لشيء ما خلفها

" هكذا عناد كي لا تستمعي بحياتك ولأتحكم بك هل من مانع

لديك ؟ "

ضربت الأرض بحذائها قائلة بضيق

" تييييم !! "

فعقد حاجباه قائلا بحدة

" وناقشيني مجددا "

قالت من فورها بغضب محتج

" بلى سأناقشك ما لم أقتنع بأسبابك ، هم لن يكو.... "

أبعد يده وقال يرميها جانباً ومقاطعا لها

" أجل فثمة أساتذة معنا وحافلات ستنقلنا كمجموعات ، سكن

مستقل ووووو.... أعلم بهذه الأسطوانة قبلك وأعلم ما الذي

يحدث غير ذلك "

لوحت بسبابتها قائلة بضيق

" أرأيت نفسك كيف تتصرف بشكل خاطئ ؟ لما غضبت مني

سابقا حين لم أستمع لك ولم أناقشك أو أترك مجالا

للحوار بيننا ؟ "

قال من فوره وبغضب

" لأنك لست هنا لتناقشي ولا لتحاوري ماريا بل لتنفثي غضبك

بي لأنك لا تستطيعين ذكر السبب الحقيقي فهل هذا وقت طلب

الإذن لتلك الرحلة السخيفة التي تعلمين أن رفضي لها هو

المرجح ؟ "

نظرت له بذهول جاهدت لتخفيه وهو يضع شرحا كاملا لشجارهما

ولأسبابه وما أن كانت ستتحدث صرخ مسكتا لها

" ماريا اصمتي الآن لن نتحدث في هذا مفهوم ؟

لأنك لست على استعداد للاستماع لي "


قالت برفض

" بلى على استعداد "

قال من فوره وبذات غضبه

" ماريا هذا العالم مختلف وهؤلاء البشر يعيشون كالحيوانات

بلا دين ولا مبادئ وأنا الرجل ذهبت مرة ولم أكررها في جامعتي

سابقاً فلا تفتعلي شجارا عقيما فقط لأنك غاضبة من أمر لا

تستطيعين التحدث عنه "

أشارت له بسبابتها وقالت بضيق

" وأنت كذلك "

صرخ من فوره

" بلى وأنا كذلك لذلك على هذا الشجار أن يتوقف حالا "

فلم تعلق تنظر له بأسى ليس بسبب ما قال فقط بل وبسبب

جرس الباب الذي بدأ بالرنين تبعه هاتفه فورا فمررت أصابعها

في غرتها بعنف وجفناها قد احمرا بسرعة البرق وغادرت

الغرفة راكضة ورفعت مذكراتها وتحركت جهة غرفتها ودخلتها

ضاربة بابها خلفها نظرات الذي خرج من الغرفة خلفها تتبعها

وقد تحرك جهة الباب متأففا نفسا طويلا غاضباً فهو بالفعل

حاله ليس أفضل منها واقتراب ذاك المدعو كين أزعجه وإن

كان ليس حقيقيا وحديثه ونظرات الاتهام في عينيه زادت الأمر

سوءاً ، فتح الباب بطريقة غاضبة عنيفة وأولاه ظهره فورا

وسار نحو الداخل وكأنه يقول للموجود خلفه تحمل نتائج

قدومك هذا الوقت ، وقف موليا ظهره لصاحبة تلك الخطوات

الأنيقة بالكعب المرتفع يمسك خصره بيديه وأغمض عينيه

متأففا بصمت ما أن تسللت تلك اليدان لخصره وحضنته بقوة

واتكأ طرف ذاك الذقن الصغير على كتفه لتعبث تلك الشفاه

بشعره تنفخ الهواء برقه على عنقه وابتسمت متمتمه

" آسفة حبيبي ما حدث جعلني أغضب ، لم أكن أعلم

بأنك تعاملها كابنة لك هكذا "

ابتعد عنها واستدار ناحيتها وقال بجمود

" ماريا أنا المسئول الوحيد عنها وقانونيا أيضاً ووجودها

في عالمي أمر مسلم به "

ابتسمت له واقتربت منه مجددا حتى وقفت أمامه تماما

ومررت يدها خلال سترته المفتوحة حتى منتصفها ورفعت

جسدها حتى أصبحت أنفاسها تداعب وجهه فأجفل مبتعداً

وهمس بخشونة ينظر لعينيها الحانقة

" لوسي لسنا وحدنا هنا كما أن... "


فقاطعته قائلة بضيق

" تيموثي الفتاة لديها خطيب لما لا تتزوجه ؟ "


أبعد نظراته الحانقة عنها وتمتم ببرود

" على ماريا أن تنهي دراستها أولا "

فرمقته بضيق وقالت محتجة

" نحن من علينا أن نتزوج إذا وأن نحدد موعدا لذلك "

نظر لها وقد قست ملامحه الحادة وهو يقول

" وهل سأعلم عن هذا من الصحف كالمرة السابقة لوسي ؟ "


حركت يدها قائلة فوراً

" لا بالطبع فها أنا قلت لك ولنتناقش في الأمر متى ما

احتجنا من وقت "

أولاها ظهره وكتف ذراعيه لصدره وقال ببرود ونظره على

باب تلك الغرفة والمغلق تماماً

" ليس وماريا معي "

" تيموثي !! "

اعترضت محتجة فقال من فوره وبجدية

" أخبرتك أني المسئول الأول عنها ولا شيء أمامنا فلننتظر "

تحركت حينها حتى كانت خلفه مباشرة وقالت بضيق

" ننتظر حتى متى لتنهي دراستها ! أنت تمزح حبيبي بالتأكيد

فلتذهب للعيش مع خطيبها حتى يتزوجا "


التفت لها حينها وقال بحزم مشيرا للباب خلفها

" ما لدي قلته لوسيانا وإن كنت ستغضبي مجددا فأغلقي

الباب ورائك هذه المرة "


فزمت شفتيها تنظر له بحنق وتعلم جيدا أنها كلما اعترضت

سيعاند أكثر وأنه لا يشبه أيا من الشبان اللذين عرفتهم سابقا

تحركهم هي كيف تشاء حتى أنه لا يخضع لأوامر والدها وهو لم

يمانع هذا فيه ولا تراه يضغط عليه أبداً في أي أمر تريده وهو

يرفضه وكأنه هو ابنه وليست هي ! تأففت بضيق لم تخفيه

أبداً وقالت

" والدي ينتظر زيارتك "

أشاح بوجهه جانبا وقال ببرود

" عليا العودة للمنظمة ما أن أستحم وسأرى ما يمكن

فعله مساءً "

اقتربت منه حينها وقبلت خده وقالت مغادرة

" ستأتي بالتأكيد حبيبي سأخبره بأن ينتظرك "

وغادرت من فورها مغلقة الباب خلفها فمرر أصابع يديه في

شعره يشده للخلف بقوة متأففاً وما أن أبعدهما عن شعره نظر

خلفه ولجهة الباب المغلق قبل أن يتوجه للمطبخ ..

وضع إبريق القهوة على النار وأضاف له البن من قبل أن

يغلي وخرج من هناك ، رأسه يكاد ينفجر ويأمل بأن يعدل

له ذاك السائل الأسود مزاجه على الأقل ، وصل باب غرفتها

وفتحه ببطء ووقع نظره فورا على سريرها حيث تنام بملابسها

لم تنزع سوى السترة التي كانت مرمية على الأرض قرب

السرير وكانت تضع سماعات في أذنيها وتبدوا نائمة !

ما أن دخل سمع صوت ذاك الشيء الذي تضعه في أذنيها

مرتفعا حتى أنه استطاع فهمه ما أن اقترب فقد كانت تستمع

للقرآن مسجلا وترفع الصوت على أقصاه كما يبدوا ولن يكون

سوى هربا من الاستماع لما يقال ويحدث في الخارج .

أمسك باللحاف وغطى به جسدها برفق وتوجه جهة مذكراتها

وأوراقها وحقيبتها المرمية أرضاً أيضاً رفعهم ووضعهم على

الطاولة التي تستخدمها للدراسة وما أن انتهى وقف على

طوله ونظر لها مجدداً وبصمت لوقت قبل أن يتحرك نحوها .


*
*
*

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 09-05-18, 09:14 PM   المشاركة رقم: 1135
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 



*
*
*


وقف أمام باب الغرف المفتوح ونظر للتي كانت تجلس

على السرير تحضن ركبتيها وتدفن وجهها فيهما فتنهد

بأسى ودخل وجلس بقربها على السرير ومسحت يده على

شعرها قائلا بهدوء

" تيما ارفعي رأسك وانظري لي "

فرفعته ببطء لتظهر له تلك العينان المجهدة من البكاء

وتابع بجدية

" مؤكد تعلمي بأن والدتك تفعل كل ذلك من أجلك يا تيما

فهي تخاف عليك وتحبك كما أنها غاضبة مني وليس منك

مهما عبرت عن ذلك ناحيتك "


تدحرجت دمعتها وهمست بعبرة

" بل من كلينا أبي بل والجميع .. أنا... أنا ما كان علي ...

ما كان علينا إخفاء الأمر عنها أبي هي غاضبة مني أيضا

لأني اخفيت ذلك عنها ولأني أوافقك في تحديد مصيري

لكني أؤمن بأنه لك أسباب وإن لم تشرحها ، أنت لم تجبرني

على الشخص الذي سأتزوجه لكن... لا يمكنني لومها أبي "

مرر يده على شعرها وشد رأسها ليتكئ على صدره وقال

ماسحا على شعرها الأسود الناعم

" أجل من حقها أن تغضب .. كنت سأطلعها على الأمر بعد أن

آخذ موافقتك لكن الأمر حدث ولا نفع من الندم عليه الآن "

ابتعدت عنه وأمسكت يده وقالت برجاء باكي ناظرة لعينيه

" أبي لا تغضب منها أرجوك ومهما قالت .. هي تحبك أنت

تعلم ذلك "

حرك رأسه ببطء هامساً

" لا يا تيما لن أغضب منها "

رفعت يدها وأصابعها المرتجفة لشفتيها هامسة ببكاء

" كله بسببي أنا المخطئة أنا من... "

وانحنت جهة الوسادة وحضنتها بقوة تدفن وجهها وبكائها فيها

فمسحت يده على شعرها وما أن كان سيتحدث أوقفته اليد التي

أمسكت كتفه فنظر فوقه للذي ابتسم له من فوره وقد أشار

بسبابته والوسطى على كتفه وكأنه يقول له لا تأخذ مكان

غيرك ورتبته فابتسم له ووقف وربت على كتفه وغادر

مغلقا الباب خلفه وتاركا بالفعل الدور لصاحبه .

*
*
*

أغلقت باب الخزانة واتكأت عليه بجبينها وراحة يدها ..

قسما لا يمنعها شيء عن مغادرة هذا المكان سوى والدها

فلا تريد أن يشعر بأنها تهدد بهذا ولا تهتم بأمره ولا برأيه

ووجوده وهي التي لا تصدق أنها وجدته أخيرا ، شدت أناملها

تقبضها على الخشب المصقول وأغمضت عينيها تسحب أنفاسها

بقوة تشعر باختناقها يزداد وكأن الهواء سُحب من المكان بأكمله

، فالتموت إذاً ما نفعها في هذه الحياة وما مكانها في حياة

من حولها ؟

ابتعدت تمسح عيناها بظهر كفها بقوة والدموع التي لم تفارق

رموشها بعد ما أن سمعت تلك الطرقات على باب غرفتها فرفعت

غرتها خلف أذنيها وجلست على طرف السرير تنظر للأرض ما

أن انفتح الباب ووقف أمامه الذي نظر للحقيبة المرمية تحت

قدميها قبل أن يرتفع نظره للتي كانت تسند كفيها على السرير

تحتها تنظر لها بشرود نظرة جامدة خالية من أي تعبير فقال

وهو يقترب منها وبنبرة تشبه تلك النظرة الخاوية في عينيها

" ماذا يا ابنة دجى ؟ من تقررين معاقبته بهذا ؟ "

ووقف على بعد خطوات منها ما أن خرج همسها المخنوق

" لن أخرج من المنزل وأنت فيه أبي إلا لو كنت معي بل ما

يجعلني أتمسك بالحياة وجودك فيها "

عقد حاجبيه قائلا بضيق

" كيف تقولين هذا يا غسق ؟ إن فرضنا بأنك غاضبة من

ابنتك فماذا عن ابنك الذي ترك حتى عائلته قادما خلفك

ومن أجلك ؟ "

ابتسمت بسخرية ومرارة وقالت ونظرها لم يفارق الحقيبة

الفارغة تحتها

" لا تخف بشأنه فابن شقيقك قادر على جعله نسخة أخرى

عنه وعن ابنته وسيعلمه كيف يعصيني ويقرر وينفذ من

ورائي وأتحول لشخص لا أهمية له في حياته "


شد قبضتيه بجانب جسده بقوة وقال بذات ضيقه

" غسق هل أفهم لما ينتقل السواد الذي تحيطين مطر به

لكل المحيطين بك ؟ "

ضربت بيديها على طرف السرير تحتها حيث تستند بهما

وقالت بضيق أكبر ولم ترفع نظرها به

" أبي توقف عن الدفاع عنه وعنها أرجوك فأنا المخطئة

أعلم لا تذكر لي هذا لا أريد سماعه من شفتيك تحديدا "

قال من فوره وبحدة

" أنا لم أقل أنك مخطئة ولن أقولها يا غسق لكن اللوم

ليس على تيما وحدها في هذا فأنت من أبعدها عنك "

نظرت له هذه المرة وهي تقول بذات ضيقها

" أبي هل أفهم أي نوع من إلقاء اللوم هذا وتقول بأني

لست المخطئة ؟ "

قال مباشرة وبجدية تشبه نظرته القوية الحازمة لعينيها

" وإن قلت بأني موافق على هذا الزواج يا غسق وعلى

استمراره وأن يعلن في أقرب وقت ممكن ؟ "

وقفت وقالت بغصب ملوحة بيدها

" لماذا...؟ بأي حق تزوجونها وهي في هذا السن !

هل لأن مطر شاهين يريد ذلك توافقه ؟ "

قال بحزم

" لا دخل لمطر بهذا يا غسق وأنا كنت رافضا مثلك

وأكثر منك واقتنعت "


نظرت له بصدمة قائلة

" ماذا تقصد بهذا أبي هل أخطأت معه ؟ "

نظر لها بدهشة وقال موضحاً من فوره

" لا يا غسق ما هذا الذي تقولينه ! "

قالت بضيق تشير لنفسها

" لماذا إذا اشرح لهذه الغبية لتفهم لما تحددون مصير ابنتها ؟

لماذا تزوجونها الآن ؟ لما عليها أن تكون أم وهي تحتاج لمن

يرعاها لا لمن يتزوجها ؟ وممن ؟ من أحد رجال ابن شاهين

الرائعين بل وأكبر من والدتها "

قال من فوره

" ابنتك كل من يراها يعطيها عمرا يقارب العشرين يا غسق
والواقع يتحدث أمامك "

اشارت بيدها جانبا قائلة بذات ضيقها

" وهل سنحكم على جسدها وما يظهره لنا الظاهر ؟

هل على هذا تُزوج النساء ؟ تزوجت والدها وأنا ابنة

التاسعة عشرة وكنت أحتاج لعقول جميع النساء لأفهمه

وأعيش معه وفي النهاية ماذا؟ بحث عن غيري "

عقد حاجبيه قائلا بحدة

" قاسم مختف يا غسق رجل يمكن الاعتماد عليه وفي كل

شيء وهو يريدها زوجة له فعلا "

لوحت بيدها جهة الارض صارخة باحتجاج

" إن كان هو بعقل فأر هل علينا جميعنا أن نكون مثله "

واجهها بتعليقه الحاد فورا

" غسق هو زوج ابنتك الآن مهما كان رفضك له وقبلها

هو ابن عمتك المرأة التي عرفتها هنا وعشت معها ومتأكد من

أنه كل من عرفها أحبها وحمل لها من الجميل ما لن ينساه أبدا "

شدت شعرها للخلف ممرره أصابعها فيه ولم تستطع نكران ذلك

فهي حملت في قلبها لتلك المرأة ما لن تنساه ما عاشت لكن ليس

ابنها ليس من كان على قيد الحياة وحرمها ونفسه من أن يكونا

معا وبكل قلب ميت ودم بارد فسيكرر ذلك مع ابنتها وسيفعل ما

فعله زعيمه يوما ما ، أخرجت اصابعها من شعرها قائلة بجمود "

إن كانت على قيد الحياة لوافقت احتراما لها فقط أما الآن فأنا

لست موافقة وإن كانت زوجته ولن أسمح لهذا الأمر أن يحدث ،

تيما ابنتي أيضا ولي الحق في هذا كوالدها تماماً "

تنهد بضيق وقال بجدية

" غسق قاسم بمشيئة الله أنقذ ابنتك من الموت في لندن ومن

أن تفقديها طوال حياتك وهو لا يعلم من تكون ، بحث عنها

في كل مكان بعدها وأحبها وأرادها له من قبل أن يعلم من

تكون ولا أنها زوجته ، وابنتك تحبه أيضا ووالدها كان يريد

التأكد من أن مشاعرها ناحيته ليست امتنان ولا مشاعر

مراهقة وكان سيترك الأمر للوقت الذي يكون مناسبا للتحدث

معك فيه قبل حتى أن يعلن بأنها زوجته فقاسم نفسه لم

يكن يعلم "

أشارت بأطراف أصابعها لصدرها قائلة بضيق

" وهل كان سيأخذ برأيي إن رفضت؟ هو كان سيعلمني

بالأمر فقط كي لا أسمعه من الصحف والتلفاز ، أنا أساسا

لا أعلم ما مصلحة ابنتي وقراراتي ناحيتها لا نفع منها "

قال من فوره وبحدة

" غسق ما كل هذه العقد التي تحيكينها حول نفسك ؟ "

رمت يدها جانبا قائلة بحدة مماثلة

" أجل أبي معقدة فقط لأني أقول ما نفع وجودي في حياة

أشخاص لست في حياتهم سوى شيء زائد عاشوا من دونه

فلن يغير وجوده من عدمه في شيء "

قال بحدة أشد

" غسق أريد أن أفهم أتثقين فيما أقول وما أقرر أم أني

بالنسبة لك مجرد مطر شاهين آخر ؟ "

مررت أصابع يديها في شعرها للخلف قبل أن تنزل بهما لعنقها

وأشارت لصدرها بكفها تضربه برفق قائلة بعبرة مكتومة عيناها

الواسعة تمتلئ بالدموع تدريجيا

" أبي أنا متعبة ... أموت قسما أموت ولا أحد يعلم ما الذي

يموت هنا .. إنها غسق تنتهي وتختفي .. ليته فقط يتم

إنصافها لمرة واحدة لتموت مبتسمة على الأقل "

نظر لها باستنكار وكان سيتحدث لولا قاطعه الذي دخل

وتوجه نحوها من فوره متجاهلا محاولته لإمساك كم

سترته وإيقافه مناديا

" مطر !! "

حتى وصل عندها وأخذ حجابها المرمي على السرير وأمسكها

من يدها وسحبها منها بالقوة خارجا بها من الغرفة ورغم

محاولاتها للفكاك منه أو إيقافه وضربها بقبضتها لساعده

ألا أن ذلك لم يؤثر به ولم يتوقف حتى وصل بها لسيارته

المتوقفة أمام باب المنزل وفتح بابها وأركبها مرغمة وأغلقه

خلفها وأغلق جميع الأبواب كي لا تنزل وما أن دار حول

السيارة ليركب في كرسي السائق وصله صوت الذي لحق

بهما قائلا بحزم

" مطر ماذا تفعل ؟ "

غرس المفتاح في الباب وأداره فيه قائلا بجدية

" لا تقلق عمي لن أقسوا عليها ولن نرجع اليوم فلا يقلق
أحد على تأخرنا "

وما أن فتح الباب ركب مغلقا إياه خلفه وغادر من هناك من فوره

فتنهد الذي تركه خلفه متمتما ونظره على السيارة المبتعدة

" لا أعلم ما هذه المعجزة التي ستجمعهما معا مجددا ؟ "


*
*
*



وقف مكانه لوقت ينظر لصاحبة ذاك الفستان الزهري الناعم

الذي ارتفع لركبتيها لا يظهر منها سوى تلك الساقان البيضاء

الناعمة النقية واليدان الرقيقة التي تشتد أناملها بقوة على

الوسادة البيضاء الناعمة تحتها والشعر الأسود الحريري

الذي تناثر على ظهرها وكتفيها فمد يده له حتى لامست

أصابعه تلك النعومة الفائقة وخرج صوتها الباكي الحزين

" آسفة أبي أنا خجلة من نفسي فعلاً ليتني أموت .. أنا السبب

في كل ما حدث تصرفت بجنون بتهور أ.... "

وصرخت بصدمة ما أن أمسكتها تلك اليدين وأجلسها فنظرت له

بصدمة وتراجعت لظهر السرير تنظر بصدمة للذي مال نحوها

يمسك خصره بيديه قائلا بضيق

" من هذه التي تريد أن تموت ؟

أسمعيني ذلك مجددا لأقطع لسانك "

التصقت بظهر السرير أكثر وكأنها ستخترقه تنظر له بعينان

دامعة وهمست بأحرف متقطعة

" ما... ماذا تفعل.. غادر ستراك والدتي وتغضب أكثر ، ثم

هنا غر... "

" وإن قلت بأني لن أخرج "

قاطعها وقد اتكئ بيده على خشب السرير المرتفع فوقها

ينحني ناحيتها أكثر فزحفت للجهة الأخرى قائلة

" سأغادر أنا إذاً "

وصرخت بشهقة ما أن أمسك بيدها وسحبها نحوه وبدأت

تحاول الفكاك منه والهرب قائلة

" اتركني سيأتي والدي .. إبتعد عني "

سحبها بقوة أكبر مبتسماً حتى أوقعها على السرير نائمة

على ظهرها وما أن مال نحوها توقف فجأة متنهدا بضيق بسبب

الباب الذي انفتح خلفه ووصله ذاك الصوت الرجولي الباسم

" لما لا تبتعد عنها يا وقح ؟ "

فتركها ووقف ونظر للذي قال مشيرا للباب خلفه بإبهامه

" اخرج هيا سأتحدث أنا مع دميتي الجميلة فليس كل

ما يلغط به الرجال يقال "

فابتسم له وقد فهم مقصده سريعا ومعه حق فليست الحقيقة

بأكملها تقال فلن يعجبها بالتأكيد أن تعلم بأنه كان لها شريكة

فيه قد تظهر في أي وقت وأنه وافق على وجودها ، غادر

مغلقا الباب خلفه تاركاً صاحب تلك الابتسامة الطفيفة يراقب

التي جلست تبعد شعرها وغرتها عن وجهها هامسة بتلعثم

" جدي أنا .... هو .... لم أكن موافقة هو من ...

هو دخل هنا و... "

ونطرت ليديها في حجرها وأصابعها المتشابكة في بعضها

ما أن عجزت عن صياغة جملة كاملة فقال مبتسما وهو

يجلس أمامها

" لا بأس هذا من حقه وأنا المتطفل بطرده بالطبع "

نظرت له بعدم استيعاب فابتسم وأمسك أنفها وقال مبتسماً

" مبارك يا أصغر وأجمل عروس .. لن أقول في العائلة

فقد سبقتك والدتك ولحقت بجدتها وجدتك "

ازدادت نظراتها له استغرابا فضحك وأمست بيدها ونظر

لكفها الصغير الناعم وقال يحرك سبابته فيه يرسم دوائر

ونظره عليه

" كان يا ما كان ثمة طفلة جميلة تشبه الدمية وعمرها كان

عشرة أعوام اختار لها والدها أميرا وزوجها له ولا أحد

منهما يعلم عن الآخر حتى التقيا مصادفة بعد أربعة أعوام

في ملهى ليلي و... "


شهقت بصدمة ساحبة يدها منه تنظر له بصدمة فنظر لها

وضحك وقال مشيراً بإبهامه للباب خلفه وغامزا بعينه

" والأمير الوسيم طبعا في غرفته الآن فلتمارس أميرته

هواية الركض لحضنه المفضلة لديها بسرعة "


نظرت له فاغرة فاها الصغير فالصدمة كانت أشد من استيعابها

رغم أنها لا تتوقع غير ذلك من والدها فضحك وأشار لها

برأسه فهمست بتلعثم

" و.. لكن... والدتي "

قال مبتسما

" أخذها والدك ويبدو أنهما سيقضيان رحلة قصيرة فلنأمل

أن تعود منها متقبلة للأمر فالموافقة والرفض فات أوانهما "

ذبلت ملامحها بحزن وهمست

" تظنهما سيتصالحان جدي ؟ الأمور كانت تسير على

ما يرام حتى اليوم "

أومأ موافقا وأشار برأسه جهة الباب قائلا بابتسامة

" هيا قبل أن يغادر "

فضحكت بخفوت وزحفت مغادرة السرير تتجنب النظر له

محرجة وما أن كانت خارج الغرفة ركضت تعبر الممر حتى

كانت عند الباب المشترك بين أروقة المنزل وعبرت الممر

الشمالي وما أن وصلت باب غرفته وقفت أمامه تعض طرف

إبهامها وأغمضت عينيها بقوة تسمع خطواته في الداخل ، فتاة

غيرها ما كانت لتستوعب ما قاله لها جدها بسهولة لكن في

عائلتها وقصص النساء فيها وطرق زواجهن وظروف حياتهم

هناك ما كانت لتستغرب هذا ، وكم لعبت الظروف والمصادفات

دوراً في كل هذا فكيف تلتقيه وينقذها وتتعلق به ولا أحد منهما

يعرف من يكون الآخر بل وبأنه ثمة رباط قوي يجمعهما !

مدت يدها ببطء لمقبض الباب وفتحته بحركة أكثر بطئاً ونظرت

من شق الباب المفتوح مبتسمة للذي كان يرفع هاتفه ومفاتيحه

من على طاولة التزيين لحظة أن شعر بالباب والتفت له برأسه

فقط قبل أن يبتسم مستديرا بجسده ناحيته ينظر لصاحبة ذاك

الفستان الزهري والشعر الأسود الناعم والوجنتان اللتان ازدادتا

توردا مع نظرة الخجل في العينين الزرقاء الواسعة تغرس أسنانها

البيضاء الصغيرة في طرف شفتها المبتسمة فمد يده ناحيتها

وحرك أصابعه بأن تعالي فتراجعت للخلف خطوة ووجنتاها

تزدادان توردا وحركت رأسها برفض مبتسمة فابتسم وحرك

أصابعه مجددا قائلا

" تعالي هيا أو جئت أنا وقسما أن أركض خلفك

إن فررتِ هاربة "


وضحك على نظرتها المصدومة وشهقتها الصامتة قبل أن تدفع

الباب وتركض نحوه وقد استقبلها من فوره ضاحكا وحضنها

رافعا لها عن الأرض متعلقة بعنقه وقال

" مرحبا بحبيبة قاسم في عالمه الكئيب الموحش "


حضنته بقوة أكبر وهمست بحزن

" لن يكون كئيبا بعد الآن ولن تكون وحيدا سنكون معا دائماً "


أنزلها للأرض رغم أنه لم يبعد يديه عنها تماما يمسك بهما

خصرها النحيل بينما ترتاح يداها على صدره ونظرت له بعينين

حزينة هامسة

" ولم تعد غاضباً مني بسبب ما حدث في لندن ؟ "


حرك رأسه نفيا وهمس

" ولن نذكره مجدداً "


ابتسم بضحكة خفيفة ما أن قفزت حاضنه له مجددا متعلقة بعنقه

فالتفت ذراعاه حول جسدها فورا يحضنها بقوة يدفن ملامحه في

شعرها الأسود الكثيف لا يصدق بأنه دخل هنا وبات ليلة لم

يغمض له فيها جفن ليأخذ رأيها فيما كان موقنا بأنه سيكون

الرفض ليجدها في لحظة زوجته ملكه وفي حضنه ! همس يقبل

خصلات شعرها بشغف

" ما رأيك لو نغادر للمنزل الآن ؟ "


ابتعدت عنه بشهقة مصدومة وقالت

" ما رأيك لو تغادر أنت لمنزلك الآن ؟ "


ضحك وقال يحاول إمساكها من ذراعها

" موافق لكن معا "


ابتعدت عنه مسرعة وبخفة لم يستطع إمساكها معها حتى

أصبحت عند الباب تمسكه بيدها وقالت ناظرة له

" ليس قبل أن توافق والدتي "


نظر للأعلى يمسك خصره بيديه وتنفس بضيق متمتما

" إذا لا خروج لك من هنا أبدا إلا لو قتلتني "

عبست ملامحها الجميلة وهمست بحزن

" لا تتحدث هكذا عن والدتي "

نظر لها وقال بحزم يرفع سبابته أمام وجهه

" ليكون معلوما لديك فلن أطلقك مهما كانت رافضة

فلا تفكري يوما في طلب هذا مني من أجلها فلن أوافق "

قربت حاجباها الرقيقان قائلة برجاء حزين لازالت تقف مكانها

أصابعها تلتف حول خشب طرف الباب

" لن أطلب هذا منك لكننا سننتظر موافقتها قاسم عدني "


حرك رأسه ممررا أصابعه على فكه وتنهد متمتما

" أمري لله ... أعدك أن ننتظر لكن قليلا فقط "

لونت ابتسامة رقيقة ملامحها الجميلة وهمست له

" أحبك "

قبل ان تختفي من هناك ما أن تقدم نحوها مبتسما ولم يجد

في الممر سوى رائحة عطرها الخفيف بعدها .

*
*
*


دخلت معه لا تحاول النظر لما حولها وكان المكان بالفعل

لم يعج بالمدعوين بعد وشبه فارغ لكن الباب الواسع كان

في استقبال الداخلين حديثا بالتتابع ولم تفهم حتى الآن

ما يكون هذا الحفل ولما ومن ستقابل فيه ! وبدأت مسيرة

تعريفها ببعض من توقفا من أجلهم ولم تكن منتبهة ولا

لأسمائهم تفكيرها منحصر في الشخص الذي ستفقد عقلها

ما أن تراه ! من يكون وما صلتها هي به ومن تعرفهم

محدودين جداً !! ارتجف جسدها ما أن شعرت بيده على

ظهرها وهمس عند أذنها

" ها هي المفاجأة خلفك "

فاستدارت بسرعة وانفتحت عيناها بصدمة تنظر للذي اقترب

منهما يرتدي بدلة سوداء بدون ربطة عنق قميصها خارج

حزام بنطلونها ورغم الشيب الخفيف جدا في شعره والخطوط

التي ارتسمت بجانبي شفتيه تزين فكيه العريضان استطاعت

التعرف عليه سريعا ، ثمان سنوات فصلت بين آخر لقاء بينهما

لم تراه بعدها ولم تسمع عنه شيئا والآن ... !! كيف علم بأنها

هنا !

ما أن وصل عندها أمسك ذراعيها وقبل خدها قائلا بابتسامة

" زيزفون يالا الفتاة الجميلة ! ما كل هذا ؟ "

ابتعدت عنه وابتسمت له بشحوب ليس بسبب ما حدث في

الماضي ويعرفه فقط بل وبسبب حديث وقاص سابقا والذي

قفز لمخيلتها فوراً

( أنا لا أثق به يا زيزفون وحدس المحامي لا يخطئ أبدا )

تعلم بأنه محام ذكي وله حدة نظر وأيضا موقنة من أنه اطلع

على قضيتها المعلقة في المحاكم حتى الآن ولن يقول ما قاله

من فراغ لكن لما وعلى ماذا استند فخالها بشير الشخص الوحيد

الذي يعلم بخبايا الجريمة غير خالها دجى وابن شاهين ورغم

ذلك شهد معها كما ساعد إسحاق على الهرب تلك الليلة فلما لا

يثق به ! وما مصلحته ليؤذيهما وهما ابنا شقيقته وهو من

وجد لهم إسحاق بعد عشر سنين من اختفائه مختطفا ؟

وذاك كان السبب الذي جعل والدتها تسلمها لجدتها خوفا من

أن تلقى مصير شقيقها والذي كانت واثقة منه حينها فهي

لم تصدق حديثهم حين قالوا بأنه مات وقت ولادته وبأن

شقيقته مريضة وقد تنتهي لنهايته لكن من قال كل ذلك !

من اختطف إسحاق حينها ورماه عند الحدود ليجدوه غيلوان

ولما أخذ خالها والدتها من منزل زوجها المتوفى قبل أن تلد !

أيكون هو السبب في اختفاء إسحاق ! لكن لما كان سيحميه

من السجن إذاً !

انتبهت من شرودها على حديث الواقف بجانبها يكرر سؤاله

لها فاغتصبت ابتسامة هامسة

" أجل اشتقت له فأنا لم أراه منذ أعوام "

قرب يده من وجنتها ومسح عليها متمتما بابتسامة

" آه يالا الفتاة الجميلة ما رأيك لو نجتمع مجددا وثلاثتنا معا ؟ "

انتفض قلبها بقوة وفهمت من عنا بالشخص الثالث بينما يبدوا

أن الواقف بجانبها لم يعلم منه بعد عنه ولم تعد تفهم أعلم بما

حدث لإسحاق وبأنه عاد لعائلة غيلوان وبالحادث الذي تعرض

له أم لا ولما سألها إذا أن يجتمع ثلاثتهم ! شدت قبضتيها

المتعرقتان أكثر وسحبت أنفاسها بصعوبة ما أن تقدمت منهم

امرأة شقراء قصيرة رغم ارتفاع كعب حذائها وهمست شيئا

ما للواقف بجانبها فغادر معها من فوره ، رفعت حينها نظرها

للواقف أمامها قبل تنظر للذي غادر مبتعدا ولا تعلم لما يبدوا

لها أن الأمر مفتعل وقد تم إبعاده عنهما قصدا ! لكن من

طرف من ؟

ارتجف جسدها لا شعريا بسبب ملمس أصابع الواقف أمامها

لذقنها وقد أعاد وجهها له وقال مبتسماً

" لا تعلمين أن إسحاق سيكون هنا في لندن قريبا ؟ "

اتسعت عيناها الزرقاء الواسعة بصدمة وكما توقعت هو يعلم

بما حدث له وسيكون وراء إبعاد نجيب الآن لكن لما !

هو لم يخبره عن إسحاق إذا وسيكون له أعوان هنا ولا

يتحرك وحده !! نظرت حولها وبدأت تشعر بأن كل من يوجد

هناك عدو مباشر لها ، لما شك وقاص في خالها !

لماذا وعلى ماذا استند ؟ إن كان خالها يعلم عن مكان إسحاق

فما الذي يعلمه أيضاً هل هو من أخفاه لديهم هناك ؟

هل يهتم بأمر حمايته فعلا !

" أين سافر بالجميلة خيالها ؟ "

تراجعت خطوة للوراء لا شعوريا لتبعد عن ملمس يده وأصابعه

فلم تفهم لما شعرت بالقشعريرة تسري في كامل جسدها بسببها

ولأول مرة في حياتها ؟ الأنها لم تعد تعلم عدوها من صديقها

أم السبب مختلف تماماً ؟ وإن كان خالها عدو لها فلما يخبرها

بأنه يعلم بأن إسحاق مصاب وسينقل هنا ! كيف لها أن تتأكد

وجميع اتصالاتها بمطر شاهين قطعت بإبعاد مربيتها واستغلال

حلقة الوصل بينهما ؟ قالت ونظرها لم يفارق عينيه

" مؤكد تعلم إذا بأن ملف القضية فتح مجددا وبأنه تم الإبلاغ

عن مغادرتي المصح "

أومأ برأسه بنعم وقال

" بلى لكن جدك لعبها بذكاء مجددا وحملت إحدى نزلائه الفعليين

اسمك الحقيقي ولن تخرجي من هناك مجددا "

همست تسحب نفسا طويلا لصدرها

" كيف علمت ؟ "

حرك كتفيه قائلا بابتسامة ساخرة

" أنا أعلم عن الكثير حُلوتي وبكل ما قد يضر أبناء شقيقتي ، ما

كان على شقيقك أن يعرض نفسه للخطر إنهم يبحثون عنه

وسيحاولون قتله فهم لا يسامحون ولا يتهاونون "

أمسكت قلبها لا شعوريا وهمست تنظر لعينيه وعيناها تلمعان

ببريق الدموع

" أنت لن تخبرهم عنه وعن أنه من قتله ولا أي أحد ؟

لن تفعلها خالي أليس كذلك ؟ "

حرك رأسه نفيا وقال بابتسامة جانبية

" لا بالطبع أنا أريد حمايتكما فقط وأنا هنا من أجل ذلك لذلك

علينا أن نتعاون يا زيزفون وذاك المغفل الذي يدعى نجيب

عليه أن يبتعد "

نظرت له بصدمة متمتمة

" لماذا ؟ ما صلتك به وكيف تعرفتما ؟ "

حرك كتفه بلامبالاة قائلا

" مصادفة ... أتصدقي أن الأمر كان مجرد مصادفة ؟ كنت أتحدث

معه عن أني هنا لأرى ابنة شقيقتي التي لم ألتقيها من ثمانية

أعوام وأنها إحدى نزلاء مصحة نفسية خاصة ومشهورة وأخذنا

الحديث حتى علمت بأنه ابن سلطان ضرار السلطان "

نظرت له بصمت لبرهة قبل أن تقول

" أتعني بأنه علم منك عن الجريمة وعن فتح القضية مجدداً ؟ "

نظر لها باستغراب وقال

" لا ... من قال ذلك ؟ "

نظرت لعينيه بصمت ولم تعلق ، إذا ثمة شخص آخر تعمل

مربيتها لصالحه وهو من يعمل معه ويعده بتدمير عدوه وقاص

وهو من أخبر نجيب ، أم أن خالها يكذب ! لا تنكر بأنها لم تعد

تثق به أيضاً وعليها أن تأخذ حديث وقاص عنه على محمل

الجد وها قد بات قلبها يخبرها بأن الخطر أكبر وأقرب لها من

السابق فكيف وهي تحاربه وحيدة ؟

نظرت للذي انضم لهما مجددا والذي لامس كفه ظهرها وقال

بابتسامة

" طلبت من خالك أن يقيم لدينا لكنه رفض فهل تقنعينه بهذا ؟ "

كادت تنفجر ضاحكة لولا أمسكت نفسها .. يقيم لديهم وهو يبدوا

يقرر أن يخرجه من حياتها ! لم تعد تستبعد ولا أن يموت قريبا

لأسباب مجهولة ؟ شعرت بضربات قلبها ترتفع ..

أيعقل أن يفعل خالها هذا ؟

الرجل المسالم كما عرفه الناس لأعوام ؟

الرجل الذي شهد معهما في المحكمة رغم معرفته للحقيقة ؟

لكن نجيب وسيلتها لمعرفة عدوها الحقيقي وسيكون متصلا به

فهل يكون هو ذاك العدو أم أنهما تقابلا مصادفة فعلا ؟

هذا ما عليها الانتظار للتحقق منه أولا وأن لا تتسرع ، اغتصبت

ابتسامة صغيرة ما أن قالت

" خالي رجل منعزل بعض الشيء يا نجيب أنت لا تعرفه فلن

يكون مرتاحا في القصر "

نقل نظره منها له وقال مبتسما

" إذا ستكون تكاليف إقامتك هنا على حسابي وإن أردت

سيكون لك منزلا خاصا "

بادله الابتسامة قائلا

" سيكون لطفا منك يا صهر عائلتنا "


وتابع وقد رفع كفه

" نلتقي أذا ؟ "

مد يده وصافحه قائلا

" نلتقي قريبا وسيكون بيننا اتصال "


تصافحا وما أن افترقت أيديهما اقترب من التي أمسك ذراعيها

مجددا وقبل خدها مودعا لها وقد همس قرب أذنها قبل ان يبتعد

عنها

" لا تثقي كثيرا به فلم يعجبني "

وابتعد عنها نظراتها الصامتة تتبعه وهو يستدير مبتعدا عنهما

تفكر في كلماته ، لن يكون هو العدو الخفي إذا لما كان حذرها

منه إن كان شريكه ولكان نصحها بأن تثق به لكن ماذا إن كذب

في هذه أيضا وهو مجرد مخطط ؟ كيف لها أن تعلم ؟

لن أثق به أجل بل ولكني لن أثق بك أيضا يا خالي بعد الآن

فالجميع عدو لي حتى أعلم من يكون عدوي الحقيقي .


*
*
*



نزل من سيارته مغلقا بابها ونظر لساعته قبل أن يرتفع نظره

للقصر المرتفع أمامه وتنهد بضيق فأكثر ما يكرهه أن يكون

مجبرا على فعل ما لا يريد بل وأن يؤمر بذلك أمراً وليس أمامه

سوى التنفيذ فتلك المدللة السخيفة حددت الموعد واللقاء وليس

عليه سوى ان ينفذ أو سيكون في موقف سخيف مع والدها كما

أنه عليه أن يدخل مكتبه مجددا من أجل جهاز التنصت الذي

يزرعه هناك فبطارياته تعمل لفترة محددة فقط .

صعد عتبات الباب الرخامية المرتفعة يدس مفاتيحه في جيب

سترته السوداء الأنيقة ودخل من الباب الزجاجي الذي فتحته

الخادمة أمامه وقد انحنت له باحترام وسارت من فورها يتبعها

لتوصله حيث كان يتوقع تماما فلا شيء لدى ذاك الرجل إسمه

غرفة استقبال ضيوف أو شرب شاي فلم يستقبله مرة خارج

مكتبه ثم ينتقلون لطاولة الطعام ، وذاك ما كان يخدمه دائما

فزرع الجهاز فيه حينها يكون أكثر سهولة بمجرد أن يثبته

أسفل الكرسي الذي سيجلس عليه .

ما أن وصلا لباب المكتب وككل مرة كان هو من يفتحه له

ويستقبله أمامه مصافحا له بمودة وترحاب عليه مبادلته إياه

وإن بما يشبهه قليلا حتى كره أداء ذاك الدور المقيت ..

يُظهر مودة واحتراما لمن يسعى بكل نفوذه لمساعدة من

يدمرون بلاده ...! قسما أن يكون أحدهما قاتل الآخر فلن يرتاح

له بال قبل أن يفعلها ويخلص البلاد منهم جميعهم أو يموت

دون ذلك .

ربتت يده على ظهره وقال يدفعه ليدخل معه

" تفضل هيا وانزع عنك هذه السترة لن تحتاج للرسميات هنا

فهنا منزلك وعائلتك "

سار معه نحو الأريكة الجلدية الواسعة وخلع سترته بالفعل

ورماها على ظهرها وجلس وأرخى ياقة قميصه الأسود فاتحا أول

زرين فيها فهو يحتاج بالفعل لأن يتنفس بحرية هنا بل وما أن

يدخل من الباب الخارجي لهذا المكان وبعيدا عن المهام الموكلة

له والتي تحتاج لهدوء وتركيز كي لا يُكشف في مكان محصن

كهذا أصبح فيه محل ثقة لا يمكن الشك في نواياه لكن أي خطأ

صغير سيكون كفيلا بإرساله للجحيم بتهمة الخيانة والتجسس

وانتحال شخصية والمساس بأسرار دولة كاملة أي لن يرى النور

ما عاش وهذا إن تركوه يعيش أساساً فعقاب جرائمه الموت ولا

شيء غير الموت لديهم حتى أن قاتله لا يحاكم ولا يعاقب .

جلس مقابلا له وقال مباشرة

" يبدوا أني أواجه مشكلة ما يا تيم وقد أحتاج لمساعدتك فيها "

غضن جبينه ينظر له باستغراب فهذه المرة الأولى التي توكل فيها

مهمة من طرفه ! لا ويقول مشكلة ! تمتم بجدية ناظرا لعينيه

" بماذا يمكنني المساعدة ؟ "

قال من فوره

" بعض أعمالنا تتعرض للجاسوسية ونظام مكتبي يتعرض

للاختراق رغم المراقبة المشددة "

استطاع ببراعته وقدرته الفائقة على التحكم في انفعالاته أن يظهر

جمودا يحسد عليه وهو يسمع كل ذلك ، ورغم توقعه لذلك إلا أن

الأمر كان سيكون صادما له ومن عدة جوانب أهمها أن يطلب

مساعدته في ذلك وهذا ما لم يتوقعه وسيخدمهم جيدا ، وها هو

تخمين مطر شاهين أصاب بينما خانه هو ذكائه حين استبعد

الأمر في آخر اتصال بينهما وصدقت ظنون ذاك العقل المدبر وها

هو بالفعل استعان به لكشف من بدأ يفكك خليتهم في الوطن هناك

ببطء وبالتتابع فستخاف الأذرع هنا على أعناقهم بالتأكيد فكيف

بالرأس ؟ رغم أن الجالس أمامه الآن متيقن من أنه محصن ولن

يطاله ما يطالهم لكنه له ولن يرتاح له بال ما لم يقتص من كل

ذلك منه وإن ماتا معاً ، قال بجدية محدقا في عينيه

" وكيف يتعرض نظامكم للتجسس وأنت تقول بأنه محمي تماما

ومحصن ؟ "

جلس منتصبا على ظهر الكرسي الجلدي وقال

" هذا ما أود معرفته .. من الخائن الذي يكون موجودا وهو ليس

معنا ومن هذا الذي يسرب معلومات مهمة كتلك ؟ ستزور منظمة

خاصة وسرية منزلي ومكتبي الخارجي من أجل التفتيش

وسنكتشف إن كان ثمة ما يستخدم من أجل ذلك "

استوى في جلسته أيضا ينظر له بجمود وصمت ، جيد إذاً عليه

نزع الجهاز السابق فقط بدلا من زراعة غيره حتى يتم التأكد من

خلو المكان رغم أنهم وإن وجدوه فلن يكتشفوا بأنه صاحبه لكن

عليه أن يشعرهم بالأمان وهنا تحديدا ، قال بذات جديته

" وبماذا يمكنني أن أساعد ؟ "

نصب ساق على الأخرى وأراح يده على ركبته قائلا

" أنت أكثر من يمكنني أن أثق به وأريدك أن تعلم من يكون

من وراء ذلك ، سأطلعك على بعض الأمور وسنتخذها كخطة

لكشف عدونا .. أريده حيا لأفصل رأسه عن جسده بنفسي "

ابتسم بسخرية متمتما

" لك ذلك ... سأفعل ما هو أكثر من هذا إلا إن كان عدوك
ليس ممن ستضعهم ضمن دائرة الاتهام "

قال من فوره

" لن نضع أشخاصا محددين أبدا "

ابتسم بانتصار ولم يعلق .. جيد فهذا ما كان يريد التحقق منه

ويمكنه الآن أن يحيك الشباك حول الجميع عداه رغم خطورة

الأمر فبما أن الشك دخل لعقل هذا الرجل فلن يستبعد أبدا أن

يُدخله هو أيضا ضمن دائرة اتهامه وأن تدور دوائر الشك

حوله .

وانتقل الحديث بينهما سريعا لما ينسجم فيه كليهما فإن كان

أحدهما عضوا مهما في منظمة عالمية فالآخر قائد للقوات

البريطانية البحرية بأكملها وانسجام أفكارهما وأحاديثهما من

أسهل ما يكون ، حديث ممتع بالنسبة لكليهما ولا يمل لكن

الأمر كان بالعكس دائما بالنسبة للتي فتحت الباب حينها والتي

كانت تنزعج منهما في كل مرة .. بل والتي تأخرت على موعد

قدومه لمنزلهم على غير العادة فدخلت مبتسمة بعدما تركت

الباب على اتساعه مفتوحا بعدها ووقف كليهما في استقبالها

فاردة ذراعيها يكشف الفستان الحريري الأزرق القصير تفاصيل

جسدها الأنثوي الرشيق وخطواتها تتسارع باتجاه الذي عانقته

فورا متعلقة بعنقه تختم على نحره بنعومة شفتيها في قبلة

طويلة قبل أن تنظر لعينيه هامسة بابتسامة

" ظننت أنك ستكون مشغولا ولن تأتي ... أحبك "

فكان جوابه أن نظر لعينيها بصمت مبهم قبل أن يتنهد متمتما

ما أن تذكر ما يجب أن يكون عليه

" ما كنت لأترككما تنتظران لذلك أتيت "

وقبل أن تعلق سبقها الذي قال من خلفها ضاحكا

" كان يفترض أن أحضى أنا بهذا الحضن أولا أم نسيتي

أني والدك وأننا لم نتقابل منذ ليلة البارحة ؟ "

التفتت له برأسها مبتسمة واتكأت به على صدر الذي

حضنت خصره بذراعيها قائلة

" وهو ابنك أكثر مني لذلك لن تغار لو أحببته أكثر منك "

ضحك من فوره ونظر للذي اغتصب سريعا ابتسامة صغيرة

ينظر له أيضا فأشار له بيده عليها قائلا

" أثمة امرأة تبيع أثمن ما تملكه من أجلك غير هذه يا تيم ؟ "

" أجل "

كان جوابا مباشرا وقويا جعلهما كليهما ينظران لعينيه نظرات

تفاوتت بين الصدمة والاستغراب فالتوت شفتيه بابتسامة مائلة

باردة وتابع

" ثمة واحدة في الماضي والثمن كان غاليا جدا لذلك لم أخض

التجربة بسهولة "

جواب أبهم فيه من الحقائق الكثير ليصل لهما فقط ما يشبع

فضولهما وما ينفي الشكوك من رأس ذاك الداهية الواقف أمامه

والذي سرعان ما قال مبتسما بارتياح

" ليس على الرجل أن يقف مكانه بسبب قصة حب فاشلة في

الماضي ، نحن نتعلم من تجاربنا فقط يا تيم "

حرك كتفه متمتما بلامبالاة

" ربما "

لكن ذلك بأكمله لم يعجب التي قالت بضيق رافعة نظرها له

" ومن تكون تلك الفتاة ؟ "

نظر لها بصمت ولم يعلق فالتعليق جاء من الواقف أمامهما

والذي قال بجدية

" أخبرنا أنه ماضي لوسي لما تهتمي بالسؤال عنه ؟ "

لكنها لم تهتم لما قال ولم تبعد نظرها عن تلك العينين

السوداء الحادة وقالت بإصرار

" أهي يونانية أم إيطالية ؟ "

أبعد نظره عنها للبعيد متمتما ببرود

" ليست كلاهما والأمر لا يعنيك لوسي وأنا لا أريد

التحدث عنه "
نظرت حينها للموجود معهما وقالت بعبوس

" أبي أرأيت ؟ يعترف أمامي بأنه يحب أخرى ولا يريد حتى

قول من تكون "

تنهد بضيق قائلا

" لوسي لا تكوني طفلة ، ثم انظري كم شاباً كان لك به

علاقة قبله ؟ "

حضنت خصره أكثر لازال رأسها يرتاح على صدره قائلة

بضيق أنثوي " لكني لم أحب أيا منهم ولست أعيش قديسة

على ذكراه حتى الآن "

ضحك الواقف أمامهما من فوره ولوح بيده برفق قائلا ونظره

على عينيه

" أرأيت لما يوصل قول الحقيقة للنساء ؟

تعلّم مستقبلا بأنه عليك المراوغة معهن بعض الأحيان "

أهداه ابتسامة جانبية متمتما

" لست افضل الكذب وتحت أي مسمى أو ظرف كان ومن

لا تعحبه الحقيقة فليجد كذبة لنفسه ويصدقها "

ضحك من فوره وقال ونظره ينتقل لابنته

" عليك إذاً أن تكوني ممتنة بأن خطيبك صادقاً حلوتي

وما تحدث عنه مجرد ماضٍ كما فهمت "

عبست ملامحها الانجليزية الفاتنة وخبأتها في صدره تشد

ذراعيها حول خصره بقوة متمتمة

" انت لي وحدي ... لي وحدي فقط "




*
*
*

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(الجزء, المشاعر, المطر, الثاني)،للكاتبة, الرااااائعة/, جنون
facebook



جديد مواضيع قسم قصص من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t204626.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 27-06-17 09:03 PM


الساعة الآن 02:10 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية