لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

قصص من وحي قلم الاعضاء قصص من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-04-18, 09:48 PM   المشاركة رقم: 1051
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327145
المشاركات: 67
الجنس أنثى
معدل التقييم: بنت الفارس عضو له عدد لاباس به من النقاطبنت الفارس عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 135

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بنت الفارس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

👀👀👀

ندور البارت

 
 

 

عرض البوم صور بنت الفارس   رد مع اقتباس
قديم 04-04-18, 09:50 PM   المشاركة رقم: 1052
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Oct 2017
العضوية: 327525
المشاركات: 18
الجنس أنثى
معدل التقييم: Douha عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 52

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Douha غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 252 ( الأعضاء 29 والزوار 223)
‏Douha, ‏الوان الدنيا, ‏أم مروان, ‏بنت الفارس, ‏دانة الشرق, ‏خديجة أبوكردوغة, ‏المتوكله, ‏وردة شقى, ‏منيتي رضاك, ‏جماااااني, ‏remas2007, ‏عشقي النصر العالمي, ‏حوراء وهيفاء, ‏اروع الذكريات, ‏مهره الفهد, ‏نوار حوران, ‏Triva, ‏يمنى عادل, ‏المتشردة الصغيرة, ‏برد المشاعر, ‏FATK, ‏aya mahmoud, ‏ام طالب, ‏عزتي في كبريائي, ‏غير عن كل البشر, ‏منوني, ‏ديـ*M*ـوم, ‏سعيده ببلادي, ‏sareeta michel


بالانتظار🙇🏻‍♀🙇🏻‍♂

 
 

 

عرض البوم صور Douha   رد مع اقتباس
قديم 04-04-18, 09:51 PM   المشاركة رقم: 1053
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 

آسفه على التأخير
دقائق وينزل الفصل
أرجوا عدم الرد حتى أنتهي من تنزيل الفصل كامل

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 04-04-18, 09:59 PM   المشاركة رقم: 1054
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 


الفصل العشرون


المدخل ~~

بقلم / حياتي أمل

إنكِسارُ الحُبُّx


مَطَرُ....ويحدثُ أنْ تأْتيني سِرًا..
تكتب على جُدرآنِ ذآكرتي ٱسمكْ....
تُدس فِي مسَآمآتِ جِلدي عطركْ....
تعلّق عَلى رفُوفِ قلبي
نبتةً تُسقَى مِـنْ رحِيقِ سَمآءكْ......
فدَعْهُم يَعلَمُون...أنَّ الغَسَقَ...
ليسَتْ سِوى جَسَدٌ بِروحٍ جوفاءَ خلفَ أقنِعَةٍ كاذبهْ...
فمازلْتُ وحِيدةً في معركةِ الذكرياتْ....
أدُكُّ حُصونَ النسيانِ لعالمٍ مازالَ يحْمِلُ إليَّ طيفكَ...
لترحَلَ وتترُكني بقايَا أُنثى ...
حَطَّمها جُنونُ حُبِّكَ...
ودكَّ حُصونُها سوادُ عيْنَيكَ...
وبعثرتها عبثيّةُ قبلاتكَ ....
وأوجَعها سطْوةُ حضوركَ....
شُعوراً يَتسآقطُ مـنْ وريدِ نَـبضِيx
عآبراً كُلي....
سآكناً في غيآهبِ روحي....
أُمنِياتٌ رسمتُها بدفتَرَ أحلامي...
أسقيتُها من حُروفِ إسمُكَ أملاً...
تحلق في سماءِ عقلي..x
كنوارسٍ تُحلِّق عاليًا حُرةً تشدوا بلحنِ الاُغنيات...x
عبثا تلاشت قبل ان تنموا وتفصُلنا المسافاتْ
سأُودِّعُ أوراقِي فى عالمِ الذّكرى..
ليسكُنَ النِّسيانُ كل حرفٍ فيها...
هو الفراقُ لاحتْ شواطِئُه
والروحُ حائِرة !!....
أترفعُ المرساةُ أم تلقيها!!x
فأينَ سترسُو سفينةُ أحلامي؟!...



غَسَقي...
أنَا ذاكَ الذي يعْشَقُ تفاصيلَكِ...
عِطْرُكِ العالقُ على جُدرانِ الذاكرهْ...
يحكي لكِ عن حُبٍ عُذرِيٍ لذيذْ
فلآ زِلتُ على مركب ٱلـشوقِ أبحُرُ
نحو مرآسي قلبكِ ٱلـ دآفئ....
لعلي أطفئ حنينَ عنآقٍ تحبسه ٱلـمسآفآت....
وأشآطركِ نبضاً يكتمل على طآولة ٱلأمنيآت...



.................................


تنقلت نظراته المصدومة على جسدها ابتداء بساقيها البيضاء

العارية للقميص الحريري الأسود المحتضن لذاك الجسد الرشيق

المتناسق وصولا للشعر الأسود الطويل الذي غطى وجهها كما

كتفيها وذراعيها حاجبا ملامحها عنه لا شيء يظهر له منها مع

تلك الساقين سوى اليدين والأنامل البيضاء الرقيقة يحفها قماش

كم القميص الواسع الفتحات ممسكة بحزامه بقوة وكأنها تعصره

بينها تنفسها القوي أظهرته حركه كتفيها وارتفاع ذاك الصدر

بوضح .. لم يستوعب بعد وجودها هنا في غرفته وفي هذا

الوقت والوضع ! وكأنها توقعت منعه لنفسه مجبرا كي لا يذهب

لها في غرفتها .. يجمعهما منزل واحد وكل منهما في غرفة !

فكرة لم يستوعبها عقله ولم يوافقه قلبه عليها .

ما أن أبعد شفتيه ليتحدث تجمدت مكانها وهو يراها تترك ذاك

الباب الملتصقة به وتقترب ناحيته بخطوات بطيئة لازالت تنظر

للأسفل يغطي معظم جسدها ذاك الشلال الحريري الحالك ولم تكن

صدمته بهذا بل بيدها التي تحركت مع خطواتها تفتح عقدة ذاك

الحزام الملتف حول خصرها النحيل بإحكام فاستدار بشكل كامل

ناحيتها ينظر بصدمة للقميص الحريري الذي ابتعد طرفاه عن

جسدها كاشفا عن ذاك الجسد الشديد البياض المختبئ خلف

القماش الأسود الشفاف في مشهد لا يمكن لعقل رجل واعي أن

يقاومه أو حتى أن ينساه مهما امتد به العمر فهو زوجها ومن

جمعهما سرير واحد كجسد واحد لم يراه في هذا المشهد ولم

يتخيله هكذا بهذه الثياب ! ومن يستطيع أن يصف اندماج الأسود

بالأبيض النقي فكيف بذاك البياض الطبيعي لأجمل ما أبدع

الخالق في تصويره وهو الجسد البشري ! راقبتها نظراته التي لم

تجتاز الصدمة بعد وهي تقلص آخر خطوتين بينهما تنزل ذاك

القميص عن كتفيها لينزلق عن جسدها ببطء ونعومة للأرض

كاشفا عن باقي ما كان يخفيه تحته فلم يعد يغطي ذاك الجسد

المتناسق شديد البياض سوى تلك القطعة السوداء الشفافة التي

لم تزد تفاصيله إلا فتنة فارتفعت يده لذاك الستار الأسود الكثيف

ولامسته أصابعه برفق وما يخطط له هو إبعاده عن وجهها لعله

يفهم ما يجري ما أن يرى ملامحها ؟ هل دفعها حنين الذكرى له

في أول ليلة تقضيها في هذا المنزل بعد كل تلك الأعوام !

هل استطاعت أخيرا أن تتغلب على أفكارها السوداء ناحيته ؟

أيعقل أن تختصر الطريق عليهما هكذا وأنها شعرت فعلا باحتياجه

المتعطش لها ؟ لحضنها لأنفاسها لأن يرمي برأسه وهمومه على

صدرها .. هو مطر شاهين الذي لم يكسره شيء يوما كسره

غيابها .. ! من لم تهزمه الجيوش بمدافعها هزمه اشتياقه لتلك

الفتاة التي اجتاحت حياته كالإعصار الذي جلبها لحدوده ؟

هو رجل الحروب تربية شاهين الشاهين تفقده عقله وتوازنه

وصموده إن شعر فقط بفقدانها أو بأنه قد يخسرها ولأي سبب

كان !

ترفعه لعنان السماء بكلمة واحدة وتحوله لوحش من نار بكلمة

أخرى وتقلبه بين الثلج والنار ! .

غاصت أصابعه أكثر في ذاك الحرير الحالك وهمس باسمها

بابتسامة رقيقة يراقب أصابعها وهي ترتفع لصدره ببطء

وابتسامته تنتقل للدهشة يرقب تلك الأنامل تعبث بأزرار قميصه

تفتحها برجفة خفيفة وقبل أن تكمل فتحهم غيرت مسار لمساتها

الرقيقة تلك ونزلت بهما لحزام بنطلونه تبحث تلك الأنامل

المرتجفة عن الجانب الذي يفتح منه مما أرسله للجنون العابث
في لحظة فخرجت منه ضحكة صغيرة وهو يمسك يديها قائلا

" مهلك ... انتظري قليلا هاجمي بنزاهة "

وتصلب جسده كما ابتسامته تلك وملامحه بسبب الدمعة التي

اصطدمت بكفه قبل أن تنزلق عليه ببطء وانتهت عند كفها البارد

كالجليد بين يديه فرفع نظره المصدوم ببطء للوجه الذي لازال

مختف عنه بغرتها الطولية وشعرها الكثيف فكيف لم يلحظ

اخفائها له عنه !

أنفاسها القوية المتقطعة والبرود في كل حركة صدرت عنها !

رفع يده ببطء من يديها لذاك الشعر المتكدس أمام وجهه ومررها

بينه وبين غرتها حتى شعر بملمس بشرت وجهها فشد أصابعه

عليه ورفعه ببطء حتى ظهرت له تلك العينان السوداء الواسعة

من بين الغرة المنقسمة لنصفين تزين الوجه الدائري كستائر

حريرية سوداء وضاعت نظراته التائهة في ذاك الاحمرار الذي

شوه بياض جفنيها وأطراف بياض عينيها بل والنظرة التي كانت

تنطق حقداً كفيلاً بإحراق جيش معركة بأكمله ! رموشها الطويلة

مبللة بالدموع وأنفاسها تخرج من بين شفتيها ساخنة حارقة

وكانه يقف أمام امرأة عاش حياته يدمرها يقتل عائلتها أمام

عينيها فرداً فرداً ! امرأة تغذت على كرهه كما يتغذى جسدها

بالهواء ! رفع يده الأخرى وأمسك وجهها وارتجفتا وهو يمسح

بهما على جانبي شعرها الحاضن لملامحها هامسا بتشتت "

غسق ما بك !! "
وتعالت أنفاسه يراقب يداها اللتان ارتفعتا ليديه ورمتهما عنها قبل

أن تخرج تلك الكلمات الجوفاء الميتة من بين شفتيها وكأنها

هواء متجمد

" أنا من عليها أن تسألك ذلك ... ما بك؟ لماذا أوقفتني ؟ "

ورمت طرف شعرها بحركة غاضبة قبل أن تعود لفتح أزرار

قميصه المتبقية بحركة عنيفة هذه المرة فأمسك يديها مجدداً

وأبعدهما ولازالا في قبضتيه لازال ينظر لها بذهول ففكتهما منه

بالقوة ومدتهما لقميصه مجدداً وفتحت آخر زر فيه أنفاسها القوية

يشعر بها تحرق بشرة صدره وبدأت بدفع القميص عن كتفيه

فأبعد يديها عنه وقال بحزم

" غسق توقفي ما هذا ؟ "


أمسكت بكم قميصه تبحث بحركة عنيفة عن زره هامسة بجمود

" لماذا أتوقف ؟ "

وتابعت بغضب ما أن سحب يده منها تنظر له بعينين مشتعلة

كالحمم

" لما تبحث عن كل هذا عند غيري ؟

ما الذي تراه فيهن لم تجده بي ؟

أخبرني بماذا تجد الحجج لنفسك لفعلها ؟ "


وتابعت صارخة بغصب تشد كتف قميصه لتنزعه عنه

" هيا عف نفسك بي "

أبعد يدها وحاول إمساك كتفيها قائلا بأمر

" غسق يكفي "

لكنها دفعت يديه مجددا وقد عادت لمحاولة فك حزام بنطلونه

قائلة من بين أسنانها ونظرها على ما تفعل

" لا ليس يكفي أنت زوجي وأنا أريد حقي منك الآن "

فأمسك يديها ولفهما خلف ظهرها مثبتا لهما بقوة لتصبح بين

ذراعيه ملتصقة بجسده وقال بحدة ناظرا لوجهها الذي تخفضه

تحاول تخليص نفسها منه

" غسق توقفي عن هذا أنت لا تعطيني حقي بهذا ولا تأخذي

شيئا ، لن أسمح لك بقتلي داخلك لن يحدث أبدا توقفي "

قاومته بقوة لتفك يديها من قبضته وما أن انحنى رأسها ملامسا

لصدره انطلقت دموعها كما عبراتها وضربته بجبينها فأغمض

عينيه رافعا رأسه عاليا واستقبل جسدها الذي انهار على تلك

الأضلع وطوقه بذراعيه بقوة يسجن فيه تلك الأنفاس الباكية

تمسح أصابعه على شعرها مبعدا له عن طرف وجهها وهمس

عند أذنها بحزن

" أقسم أن ما حدث بيننا في منزل عائلتك تلك الليلة لازال يرتجف

جسدي شوقا كلما تذكرته لكن ليس هكذا يا غسق لن آخذ منك هذا

كارهة ومرغمة لن أدمر هذه المشاعر بيننا ولن أسمح لك

بتدميرها في داخلك ؟ "

لكمت قبضتها صدره حتى أفلتها وابتعدت عنه وصرخت فيه باكية

" بلى ستموت "

وتابعت ضاربة بقبضتها على قلبها

" ستموت هنا وللأبد ولن أسمح له .. اقسم أن أموت وأقتله "

شعر بكل شيء داخله ينهار مع كلمتها التي كانت تخرج من

صميم معاناتها ليس تمثيلا ولا ادعاء يراها تتحطم مع كل كلمة

وواثق من أنها هنا الآن لتقتل في داخلها آخر ما يربط مشاعرها

به ، إنها تعيد ما فعلته عند الشلالات تقتل الشيء بذكراه في

مكانه بل تجعل من المكان ما يقتله داخلها وإن حدث ما جاءت

الآن من أجله لن تنام في حضنه وتشاركه سريره إلا جثة ميتة

مستقبلا ومهما فعل .


اقترب منها مجددا ورفع يديه لوجهها هامسا باسمها فرمتهما

عنها وشدت على أسنانها وهي تمسك طرفا قميصه تحاول نزعه

عنه وما أن حاول منعها بحركة غاضبة نزلت يداها المرتجفتان

لبنطلونه مجددا فرماهما عنه هذه المرة صارخا

" توقفي يا غسق ما بك ؟ "

وحين لم تعلق كما لم تهتم وعادت لمحاولاتها بدفعه جهة السرير

هذه المرة أمسك ذراعيها وهزها منهما بقوة صارخا

" غسق ما بك ؟ ماذا حدث معك ماذا ؟ "

رفعت رأسها ونظرت له بجمود وقالت بأحرف مرتجفة

" ما حدث أني أموت وعليك أن تموت معي .. عليك أن تموت

بداخلي قبل أن أموت "

أمسك وجهها بيدين مرتجفة وهمس بصوت خافت

" غسق حلفتك بالله أن ترحميني قبل نفسك ، توقفي عن هذا لا

تقتليني أنا قبل قتلك لي في داخلك .. غسق ما يجمعنا أقوى

من أن نفكر في قتله إنه يكبر كلما حاولنا ذلك "

لكن كلماته تلك لم تجد إلا صدى اصطدامها بجدران الغرفة

الواسعة تراقب عيناه ونظراته الضائعة يديها التي انتقلت

لقميصها تحاول فك الأشرطة الحريرية التي تجمع قماشه فاستدار

للخلف وسحب لحاف السرير بقوة وما أن عاد لها لفه حول

جسدها متغلبا على مقاومتها له قبل أن يرفعها من الأرض بين

ذراعيه وخرج بها من الغرفة يقاوم ضرباتها لوجهه ومحاولاتها

الافلات منه ينزل بها السلالم بخطوات سريعة وعبر بهو المنزل

حتى كان أمام باب غرفتها الشبه مفتوح ضربه بقدمها ودخل بها

ضاربا له مغلقا إياه خلفه وتوجه بها فورا لحمام الغرفة وأنزلها

هناك ليسقط ذاك اللحاف عن جسدها فورا فأمسك بيديها ورفعها

لحوض الاستحمام ووقف بها فيه يحضنها بذراع واحدة بقوة

مثبتا جسدها لجسده معجزا مقاومتها الغاضبة له وفتح المياه

الباردة على أقواها لتندفع فوقهما بقوة فارتجف جسدها كالورقة

المتساقطة بين ذراعيه فدسها في حضنه أكثر وقواها تضعف

تدريجيا كما كلماتها المتقطعة أمام اندفاع تلك المياه الباردة حتى

شعر بأنها ستنزلق من بين ذراعيه فشدها بقوة يحاول إيقافها

ليكتشف بأنها غابت عن الوعي تماما .

*
*
*


تجمد مكانه لوقت ينظر لها وكأنه ينتظر أن تختفي في أي لحظة

ويكتشف بأنه يتوهم أو أنها قالت غير ما سمع لكن شيئا من ذلك

لم يحدث فتلك الصورة لم تتغير وصاحبة الخصلات الذهبية

المعانقة لذاك الجسد النحيل والوجه الجميل لم تختفي و.... حقيقة

كانت تلك !!

رفع رأسه للأعلى وتنهد بقهر مغمضا عينيه تنهيده شعر بأنها

خرجت من أعماقه بل من عمق انكساره وندم ... ندم في ثانية

واحدة ندما كان كفيلا بسرقة عمره بأكمله لأنه أقسم وقطع ذاك

الوعد .... لماذا الآن يا زيزفون لماذا ليس سابقا ؟ ليس بالأمس

ليس في أي يوم إلا اليوم ! لما تكرهه ظروفه هكذا ؟

ليته كان وعده فقط لكان أخلف ولكان ولأول مرة في حياته نقض

وعده لكن أن يقسم بالله فالأمر أقسى من أن يتراجع فيه .

عاد بنظره لها ما أن سمع حركة الأغصان تحت قدميها واستطاع

أن يرى بوضوح الحيرة في تلك الأحداق الزرقاء الواسعة

وخطواتها تقترب منه ببطء فلم يستطع إبعاد نظره عنهما ولا

التحدث ويعلم بأن هذه المرأة هي الوحيدة التي تجيد قراءة

الصمت وترجمته وواثق من أن ذكائها لم يخنها يوما وذاك ما

حدث فعلا حين وقفت على مبعدة من ذاك السياج بخطوتين فقط

نظرها معلق به في الأعلى وقالت بجمود

" قلها يا وقاص ... قل غادري الآن لأني لن أستمع لك ولن

أنفعك بأي شيء "


نظر لها بتشتت وضياع فتراجعت خطوة للوراء حين طال صمته

وصور ما حدث هناك تطاردها حتى أنها لم تجد مربيتها التي

اختفت كما ثيابها وأغراضها ! همست بخفوت ونظرها لازال

معلقا في عينيه

" أنا وحيدة يا وقاص ... وخائفة "

كان اعترافا أكبر من أن يستوعب .. من أن يصدر عنها هي

تحديداً ! أن تترك كل شيء وتلجأ له ! أن تُهزم حتى أمام مشاعر

كرهها لهم والذي لم تستطع ولا استثنائه منه يوما ومهما فعل !

شد قبضتيه بقوة وتمنى أن صرخ حتى دمر كل شيء بصرخته

تلك ، أن كان أي شيء وأي شخص آخر حينها إلا وقاص ، أن

قفز من هنا لها ودفنها في حضنه لتجد الأمان الذي لم تطلبه

يوما .. أن يخفيها فيه عن الجميع وعن كل شيء لكن ما يمنعه

الكثير والكثير ليس أنها متزوجة ومن شقيقه فقط بل لأن اقترابه

منها بات مؤذيا لها ولا يمكنه ولا اختطافها منهم جميعا والهرب

بها فسيأخذونها منه وبسهولة باسم القانون وسيورطها أكثر .

ما أن تراجعت خطواتها للخلف وتبدلت نظرتها للبرود شعر

بروحه تنفصل عن جسده ... برود مخيف لم يراه فيهما أبدا ولا

في جميع حالاتها الماضية ! فأي شيء هذا الذي قتله بداخلها

ناحيته ؟

ما أن استدارت متابعة سيرها أمسكت يده بخشب السياج ودون

أدنى تراجع أو تفكير قفز منه للخارج بقفزة واحدة ولحق بالتي

كادت أن تختفي عنه خلف الشجيرات المتعانقة مع الهواء وأمسك

بذراعها ما أن أدركها وأدارها ناحيته بلطف هامسا بحزن

" زيزفون سامحيني "

نظرت لعمق عينيه بصمت لبرهة نظرة قرأ فيها الكثير مما

توقعه ... الخذلان خيبة الأمل والاتهام فنزلت أصابعه من ذراعها

ليدها والتفت بقوة على أناملها الرقيقة الباردة وهمس مجددا

ناظرا لعينيها

" عليا أن أحميك مني "

وشاركها مجددا الصمت حدقتاه تتنقلان بين عينيها وكأنه يبحث

عن نفسه فيها قبل حديثها فسحبت يدها من يده وقالت بجمود

" ألم أخبرك بأنه سيبعدك عني ؟ ألم أقل ذلك وأنت أنكرت ؟ "

امرأة أخرى كانت ستفاجئه بتحليلها ذاك للأمر أما هذه الفاتنة

الواقفة أمامه سيستغرب فقط إن لم تستطع فهمه وإن لم يشرح ،

سيستغرب إن لم تفسر ما حدث وبدقة وكأنها كانت معهما فهذا

ما يميزها عن جميع النساء التفكير والتحليل في أجزاء من الثانية

وبذكاء ، مرر أصابع كلتا يديه في شعره ليشبكهما عند نهاية

عنقه وتنهد بعمق ينزعهما عنه ببطء وقال

" ثمة من بلغ عن خروجك من المصح يا زيزفون وسيرجعونك

له ، عليا معرفة من وراء ذلك .. عليا فك رموز ما ترفضين

أنت قوله ولن تبوحي به أبدا لكن بعيدا عنك "


نظرت له بصمت واستدارت مجدداً دون أن تعلق على ما قال

فلحق بها وأمسك يدها مجددا موقفاً لها وقال ينظر لقفاها

ولشعرها الأشقر الطويل الذي تركته وحده لمواجهته

" ثقي بي يا زيزفون لن أتخلى عنك وإن عجزت عن حمايتك

هناك فكوني قوية مثلما عرفتك دائما وإن كنت وحيدة "

شد على أصابعها ما أن شعر بها تقبض على أصابعه وقد زرعت

في داخله أملاً يتيماً سرعان ما حطمته وهي تسحب يدها منه

مجددا واستدارت نحوه وتراجعت للخلف ولازالت تنظر لعينيه

وقالت ببرود

" خذلتني يا وقاص ، أنت وعدت وأقسمت مرارا وأخلفت ، أنا

لا أريد مساعدتك .. لا أحتاجها "

وما أن أنهت عبارتها تلك غادرت بخطوات سريعة تاركة خلفها

الذي أخذت كل شيء فيه مع نظراته التي تبعتها يراقبها تبتعد

شيئا فشيئا بنظرات ملئها أسى وانكسار وحزن وقلة حيلة ، شد

قبضتيه بقوة وصرخ من بين أسنانه راكضا خلفها

" سحقا لك يا وقاص ولكل هذا "

وما أن وصل عندها مقربة السياج الحديدي المرتفع والذي

يستخدم كسور للأرض حول ذاك المنزل مع بوابة حديدية مشابهة

له يتركها أصحاب المنزل مفتوحة دائما أمسك ذراعها وقال وهو

يسير معها

" سأوصلك فلن تجدي سيارة أجرى هنا بسهولة "

حاولت سحب ذراعها منه ولم ينجح الأمر لأنه كان يمسكها بقوة

ويسير بها في الإتجاه المعاكس فقالت بضيق تحاول إيقافه

أو الإفلات منه

" أتركني ... لما تشغل نفسك إن كنت سأصل أو سأضيع ؟

ما الذي يعنيك في الأمر ؟ "

تابع سيره يسحبها معه جهة سيارته التي ظهرت لهما قرب

المنزل الريفي الأنيق وقال بحزم

" تعلمين جيدا ما الذي يعنيني في الأمر يا زيزفون ..

لن يتوقف ذكائك الآن فقط "


*
*
*

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 04-04-18, 10:01 PM   المشاركة رقم: 1055
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 



*
*
*




ملمس ذاك الشيء الناعم على شفتيها كان ما أعادها للواقع

بشكل كلي فانفتحت عيناها ببطء وغاص رأسها في الوسادة

تحته لا إراديا تنظر للذي استوى جالسا فوقها يجلس على طرف

السرير بقربها فسالت الدمعة اليتيمة من طرف عينها مع

استدارة مقلتيها للبعيد بأسى حزين متجنبة النظر للذي وقف

ورفع جهاز قياس ضغط الدم ووضعه على الطاولة بجانب

السرير فانحنت مستندة بمرفقها وحاولت الجلوس لتغادر

لحمام الغرفة بعيدا عنه فخرجت منها تلك الأنه القوية

المتألمة بسبب ذاك الألم الذي مزق كف يدها لحظة أن

جلس الواقف فوقها ممسكا بذراعها ليساعدها على الجلوس

قائلا بضيق

" متى ستتعلمين أن لا تجلسي بسرعة هكذا بعد فقدانك للوعي ؟

يدك مجروحة وجسدك لا زال متأثرا بانخفاض ضغط دمك "

استلت ذراعها منه وتراجعت لظهر السرير ومسحت بظهر

كفها وجنتها فتجعدت ملامحها بتألم بسبب الألم الذي شعرت

به فيها ومن الشريط اللاصق الذي استشعرته تحت أصابعها

علمت سبب ذاك الشعور بل ومن انشداد بشرة وجنتها اليمنى

علمت بأنه ثمة أكثر من شريط طبي لاصق فيها أحدها تشعر

به جهة ذقنها فرفعت أصابعها ولمسته بها فأمسكها الجالس

أمامها وأبعدها قائلا بجدية

" إنها جروح بسيطة وسننزعه في الغد ، لو أفهم كيف تنقذي

نفسك من السقوط بحاملة السكاكين يا مجنونة ! ماذا إن اخترق

إحداها عنقك ؟ "

أشاحت بوجهها عنه جانباً ولم تستطع السيطرة على الدموع

التي ملأت عينيها فرفعت أناملها لشفتيها تغطيها بظهرها تمسك

العبرة المكتومة بداخلها فلم تستطع تخطي تلك الصدمة العنيفة

بسهولة خصوصا وهي تراه أمامها الآن وكان موتها سيكون

أول خياراتها الأكيدة إن كان القرار لها ولا أن يخذلها هذا

الرجل تحديداً والذي أمسك يدها حينها ليبعدها فدفعته

عنها وهمست بعبرة مكتومة لازالت تنظر جانباً

" وما العقل الذي تركتماه بي اتصرف به بحكمة ؟ "

ولم تترك له مجالا ليتحدث وهي تنظر له قائلة ببكاء تعالت

معه أنفاسها بقوة تنظر له بعتاب باكي

" كنت عاقبتني بأي شيء إلا هذا تيم ، كنت تركتني أموت

لما أسعفتني ؟ "

وتابعت من فورها ضاربة بيدها المجروحة على فخذها قائلة

ببكاء موجع

" كنت سأعتذر عما قلت البارحة .. أقسم أني كنت سأعتذر ، أنت

لم تترك لنا ولا فرصة لنناقش ما حدث .. نتشاجر نتفاهم ثم نجد
حلا يرضي كلينا "

أمسك يدها كي لا تؤذيها مجددا قائلا بحزم

"ماريا يكفي "

لكنها لم تكن مستعدة لذلك مطلقا فسحبتها منه صارخة

" لا ليس يكفي لا أريد سماعك ولا رؤيتك ابتعد عني أ..... "

فصرخ فيها من فوره

" أصمتي ماريا أو قسما ضربتك "

مسحت وجنتها بقوة صارخة بحرقة

" أنت فعلتها فعلا حين ضربت إ.... "

فقاطعها مجددا مشيرا بيده يميناً

" ماريااا أغلقي فمك واستمعي لي ثم النافذة هناك أمامك

إن أردت القفز منها "

وما أن كانت ستغادر السرير زاحفة فوقه أمسك ذراعيها

وأعادها مكانها بالقوة وصرخ في وجهها أصابعه تشتد على

لحم ذراعيها تدريجياً

" ماريا عليك أن تتعلمي أن تستمعي لي حين يكون لدي ما

سأقوله مفهوم ؟ لا تتخذي أنت الأسلوب الخاطئ لحل المشكلات

بيننا وتتهميني بذلك "

" أنت أ.... "

" قلت اصمتي ماريااا "

صرخته الغاضبة المرتفعة تلك جعلتها تزم شفتيها المرتجفة

تنظر له من بين الدموع التي ملأت عينيها الواسعة فأمسك

وجهها أصابعه تلامس شعرها البني الناعم وقال بجدية

محدقا في عينيها الباكية

" ما تفكرين فيه لم يحدث ماريا "

انسابت تلك الدمعة ببطء على وجنتها المشتعلة احمرارا مرورا

بقطعة اللاصق الطبي البيضاء الصغيرة وما أن أبعدت شفتيها

لتتحدث قال بحزم

" استمعي لي ماريا ولا تغضبيني منك أكثر ...

اصمتي مفهوم ؟ "

لاذت بالصمت ولم تتحدث لا شيء يصدر عنها سوى

شهقاتها المتتالية ترتفع معها تفاصيل صدرها المرتفع

المتفجر أنوثة وتنزل تباعا فتنفس بعمق وشد يديه على

وجهها قائلا بجدية

" أنا لم أنم هنا البارحة بل لم أرجع إلا من وقت قصير ، ما

أخبرك به عقلك لم ولن يحدث أبدا ماريا .. متى ستتوقفين

عن النظر لي بتلك الطريقة المشينة "

همست بصوت مرتجف باكي

" لكنها ترتدي ر.... "

قاطعها مقبلا إياها قبلة سريعة قوية بطريقة لم تدل سوى

على أن استيائه منها لم يخف بعد وألصق وجهه بوجهها

يتلامسا أنفيهما وقال بحزم

" غبية ... متزوج من غبية ، أنا لا أستخدم تلك الساخافات

الخاصة بالنساء ماريا وهي لم تنم في غرفتي البتة وتلك

المنشفة لا تخصني لقد نامت واستحمت في غرفة قاسم

سابقا ، إنها المجاورة لغرفتك وهو ترك ذاك الشيء هنا لأنه

لم يكن يستخدمه أيضا ، لقد أقام لفترة قصيرة معي هنا

ويمكنك التأكد بنفسك لأن باقي قطع تلك المصيبة ستجدينها

في حمام الغرفة "

وسحب نفسا قويا ينظر لعينيها الدامعة القريبة منه ثم قبل

شفتيها قبلة صغيرة رقيقة ووقف مبتعدا عنها وقال ناظرا لها

تمسح بظهر كفها السليم عيناها تخفض رأسها تخفي غرتها

القصيرة أغلب ملامحها عنه

" سلالم المباني السكنية هنا مراقبة ويمكنني أخذك الآن لغرفة

الحارس الأمني ليريك متى خرجت ومتى عدت فأنا دخلت غرفتي

واستحممت ولم أكن أعلم بأنها هنا حتى دخلت المطبخ ولم

أشعر بها حتى رفعت كوب القهوة من خلفي وكان ذلك قبل

دخولك المطبخ بلحظات ، إن كنت لم أفعلها قبل قدومك فهل

سأفعلها الآن ؟ ... يكفيك هذا ماريا أم نذهب لغرفة الحارس

حالاً لتتأكدي إن كنت صادقاً ؟ "

بقيت على حالها السابق تمسح عيناها ووجنتيها بقوة تنظر

للأسفل شهقاتها الصغيرة تخرج تباعاً تقبض أنامل يدها

المجروحة على اللحاف وتفكها بالتتابع ولم تعلق ، فتنهد بعمق

يراقب تلك الطفلة فيها والتي كلما تعرضت لتوبيخ قاسي تنزوي

على نفسها كي لا تنال العقاب التالي وهذا أكثر ما يميز هذه

المرأة عن غيرها في نظره ، جلس أمامها مجددا ولعبت أصابعه

بغرتها وشعرها متمتما

" هيا قولي أنا آسفة ولن أعيدها مجدداً .. لن أرضى بغير ذلك "

أبعدت حينها يدها عن وجهها ورفعتها ناحيته وعانقته مقبلة

شفتيه قبلة واحدة عميقة طويلة شاركها فيها سريعا تلامس يده

ظهرها وتحضن ذراعاها عنقه بقوة ، وما أن أبعدت شفتيها

نزلت برأسها ببطء ليلامس جبينها ذقنه متكئة عليه تنسحب

أناملها عن عنقه برقة وهمست بحزن

" قل بأنك لي وحدي تيم "

فابتسمت الشفاه الملامسة لذاك الجبين الصغير تداعبها خصلات

الغرة القصيرة الناعمة كمداعبة أنفاسه لها وهمس تشتد أصابعه

على خصرها يحضنها أكثر

" لك وحدك يا غبية كم مرة سنكررها ؟ "

فنامت في حضنه تدفن وجهها في ذاك الصدر العريض وقد

تعلمت مما حدث بأنه عليها أن تصمت وتستمع له مستقبلا

حين يكون غاضبا وأن تبحث عن التبريرات لديه قبل أن تحكم ،

كما تيقن هو من أنها المرأة الوحيدة التي تجيد طرق امتصاص

غضبه .. لا يعلم رقتها في التعامل السبب أم تقبله هو لذلك منها

دون غيرها ؟ ولن يحاول إيجاد أجوبة لذلك المهم أن يكون فهم

واستوعب كل منهما طباع الآخر .

أبعدها عنه وقبل جبينها وقال وهو يقف

" استلقي ماريا سيكون ذلك أفضل لك لقد نزفت يدك كثيرا "

تعلقت به تلك الأحداق الذهبية والنظرات الحزينة وهمست

صاحبتها ببحة

" أين ذهبت تلك الإنجليزية ؟ "

ابتسم وحرك رأسه بيأس منها وقال ما أن عاد بنظره لعينيها

" غادرت من هنا غاضبة ولا تسأليني أين لأني لا أعلم

ولست أهتم "

عبست ملامحها التي كانت بدأت تستسلم لابتسامة الرضا وقالت

" ولما تخرج وتتركني أنام هنا وحدي معها ؟ "

توجه لجهاز قياس الضغط وأغلقه قائلا

" كنت غاضبا ولم أكن منتبها أساسا أغادرت أم بقيت بعدي "

وتابع بضيق ما أن استوى واقفا وقد عاد بنظره لها يمسك

خصره النحيل بيديه

" ولا تسألي مجددا لما لأني لو لم أفعلها حينها لكنت قتلتها

وحطمت لك أسنانك بالتأكيد "

التصقت بظهر السرير خلفها تنظر له بعبوس وتمتمت قائلة

" وكنت فعلت ذلك ثم أخذتني لطبيب الأسنان لأزرع واحدة

جديدة لا مشكلة "

فلم يستطع إمساك الضحكة الخفيفة التي تغلبت على أضلعه

وانحنى جهتها ممسكا وجهها وقبلها بقوة وما أن أبعد شفتيه

همس مبتسما

" ما رأيك لو زرعنا لك أسنانها .. أليس أفضل ؟ "

دفعته عنها وعبست ملامحها أكثر قائلة بضيق

" لا .. لا أريدك أن ترى أسنانها دائما "

فضحك واستوى واقفا وقال مبتسما

" حتى وهي ميتة يا حمقاء ؟ "

وغادر بعدها جهة الباب قائلا

" هيا حاولي أن تنامي قليلا "

وما أن ابتعد أوقفه صوتها الرقيق الهامس من خلفه

" تيم "

فوقف والتفت لها برأسه ونصف جسده فقالت بابتسامة صغيرة

لازالت تجاهد تلك الملامح الحزينة المجهدة

" لنخرج من هنا معا .. اليوم فقط تيم أرجوك "

ابتسم وأومأ برأسه موافقا وقال متوجها لباب الغرفة

" غيري ثيابك سأنتظرك في الخارج "


*
*
*



فتحت باب غرفتها ببطء واتكأت على إطاره تنظر ناحية الغرفة

المجاورة لها تبكي بصمت فلم تستطع النوم بعد مغادرتها لغرفة

والدتها وكيف تنام بعد كل ما حدث بالأمس ؟ ولم تستطع البقاء

بعيدا عنها أكثر فقررت الذهاب لها وحين وصلت الغرفة اكتشفت

بأنها فارغة وكم ذعرت حينها من فكرة أنها غادرت المنزل وبأنها

بسبب ذلك طلبت منها أن تنام لوحدها فركضت من فورها مغادرة

ممر الغرف وما أن وصلت بهو المنزل ودارت جهة الباب لتخرج

وتتأكد من وجود سيارتها في الخارج أوقفها صوت شجارهما في

الأعلى وعلمت حينها أين غادرت ولم تزدها تلك الحقيقة سوى

ألما وبكاء فلم تجد لها مواس سوى خشب سياج السلالم الذي

جلست عند أول عتباته تحضنه متكئة برأسها عليه تبكي بصمت

وأصوات صراخهما البعيد تمزق قلبها لأشلاء وعلمت حينها بأنها

ستتمنى أيضا وفي وقت قريب أنها لم تنتقل للعيش معهم هنا


تحركت خطواتها ببطء تسقيه دموعها التي تحاول مسح كل

واحدة تنزل منهم حتى وصلت باب الغرفة وأمسكت مقبضه

وأدارته ببطء وفتحته قليلا ونظرت للداخل من شق الباب وامتلأت

عيناها بالدموع مجدداً وهي تنظر للسرير في نهاية الغرفة

وللنائمان عليه ولذاك الذي تنام انثاه على صدره يخبئها في

حضنه وكأنه يخفيها عن كل شيء ملامحه النائمة الهادئة مدفونه

في رأسها وشعرها الرطب ويغطيها باللحاف حتى كتفيها ،

ودعتهما دموعها يدعو قلبها الله أن يحفظهما لها وأغلقت الباب

ببطء حتى اختفت صورتهما عنها وتحركت من هناك تقودها

خطواتها ليس لغرفتها ولا لبهو المنزل بل في الإتجاه الآخر

وسلكت الممر المشترك معه حتى كانت عند باب المنزل الخلفي

فتحته وخرجت وقد استقبلت ملامحها المبللة بالدموع نسائم الليل

الربيعية فأشعرتها بتلك اللسعة الحارقة التي لونت وجنتاها بحمرة

خفيفة وأحرقت تلك الأجفان المحتقنه بشدة فأسدلت جفنيها

وحضنت نفسها وسارت بخطوات بطيئة تنظر للأرض تحتها

وتسللت الدموع تسقي رموشها الشبه مطبقة على بعضها تتلاعب

النسائم بشعرها الناعم تتمنى أن تسير للبعيد والبعيد دون أن

يوقفها أي شيء ولا أن تهتم لأين ستصل .. تبتعد عنهم جميعا

حتى يشعروا بوجودها حين يشعروا بغيابها واختفائها ثم يتركوا

كل شيء ويبحثوا عنها فيلتفتوا حينها لما جعلهم يفقدوها وما

جعلها تتركهم وترحل ، وصلت الكرسي الحجري وجلست عليه

رافعة قدميها للأعلى وحضنت ركبتيها تنظر للفراغ بشرود حزين

تتخيل فقط أن يمنحاها نصفا قلبيهما النائمان هناك يومأً واحداً

فقط يعيشون فيه كعائلة طبيعية سعيدة يجلسون هنا تستمع النجوم

ونسائم الليل لضحكاتهم وأحاديثهم المازحة الممتزجة بالسعادة ،

هل هذا كثير عليها أم قليل عليهما ؟ لما يحرمان نفسيهما

ويحرمانها ؟ مسحت عيناها ودموعها ودست يدها في جيب

بيجامتها وأخرجت هاتفها ونظرت لشاشته المضاءة في حجرها

تنظر للأسماء فيه ، تريد أن تتحدث مع أحدهم وأن تُخرج ما في

داخلها وأن يستمع لها من يمكنه فهم ما تشعر به لعلها ترتاح

قليلا ، نظرت لاسم رعد بحسرة فهو نائم الآن ومع زوجته

بالتأكيد فلم يعد متفرغا لها كالسابق .. الكاسر متفائل دائما ولن

يرى أفكارها إلا غبية وبأن كل شيء سيكون على ما يرام ، قد

يكون عاش مع والدتها أكثر منها فيفهمها أكثر مما قد تفهمها هي

لكنها أيضا عاشت مع والدها وتعرفه جيدا ، نزلت بنظرها مع

حركة أصبعها وتلك الشاشة المضيئة تعرض لها تسلسل الأسماء

القليلة المختصرة في هاتفها ووقفت عند ذاك الاسم الذي ارتجف

قلبها وكل شيء فيها ما أن نظرت له وامتلأت حدقتاها الزرقاء

الواسعة بالدموع سريعا وانقبض قلبها مع انقباض أصابعها أمام

تلك الشاشة الباردة ، أهي تحتاج فعلا لسماع صوت رعد

أو الكاسر ؟ هل ستكذب على قلبها ؟ مسحت تحت جفنيها بظهر

كفها وبإصبع متردد مرتجف اختارت اسمه وقبل أن تفكر في

التردد أو التراجع كانت كلمة اتصال ترافق تلك الأحرف القليلة

فأغمضت عينيها بقوة تعض طرف شفتها بعدما شغلت مكبر

الصوت تستمع لصوت الرنين في الطرف الآخر ، واحدة

اثنتين ثلاثة و...... " تيما !! "

نظرت لشاشة هاتفها من بين دموعها السابحة وسط رموشها

الكثيفة وكأنها سترى صاحب تلك النبرة المتلهفة المتوجسة وكم

تسمع اسمها مختلفا بصوته حتى عبر هذا الجهاز الألكتروني ..!

أربعة أحرف فقط تخرج من بين شفتيه تنسيها نفسها وكل شيء

حولها ! انزلقت دمعتها ببطء وصوته القلق المتوجس يخرج من

الجهاز مجددا

" تيما ما بك تتصلي الآن ! ...... تيما أجيبي وتوقفي عن

اللعب بأعصابي "

رفعته وهي تقطع الاتصال ودسته في حضنها تبكي بصمت ، ظنت

بأنها ستكتفي فقط بسماع صوته وستشعر بالراحة لكن ذلك لم

يزدها إلا عذاب وحرمان واحتياج لآخر شخص قد يحتاجها بذات

القدر وبذات الحنين والتعطش أو قد يشعر بها كما تشعر هي به

، حضنت ركبتيها بقوة ودفنت وجهها فيهما وأصبحت شهقاتها

المتقطعة ترتفع رغما عنها تشق صمت وظلام الليل الساكن ،

وانتفض جسدها بقوة ما أن علا صوت رنين هاتفها في حجرها

فنظرت له مجفلة ولاسمه في شاشته ولم تستطع ولا الإمساك به

ورفعه وعضت شفتها ما أن عاد للرنين فور انتهاء اتصاله الأول

فمدت يدها له ورفعته تنظر له من بين دموعها حتى انفصل الخط

مجددا وما هي إلا لحظات وأعلن عن وصول رسالة فمسحت

عيناها بقوة وفتحتها وكان فيها ( تيما أجيبي أو كنت في منزلكم

الآن قسما بمن خلقك )

فوضعت كفها على جبينها تنظر بصدمة لكلمات رسالته ولن

تستبعد أن يفعلها وهو من قطع المسافة من هنا للعمران سابقا

حين فصلت عليه الخط ووجد هاتفها مغلقا بعدها ، أغمضت
عينيها برجفة خفيفة ما أن علا صوت ذاك الرنين بنغمة

رومانسية خفيفة في صمت المكان المظلم ونظرت لاسمه تشعر

بقلبها يعتصر شوقا له وكبريائها الغبي يلومها على كل ما فعلته ،

لما تتصل به وهو لا يهتم بفعل ذلك ؟ لا سماع صوتها ولا رؤيتها

ولا حتى الشعور بما تشعر به ؟ لما هي حمقاء هكذا أم أنها

عادات النساء السيئة ؟ شعرت بالخوف من أن ينقطع الاتصال

ولا تجيب وينفذ تهديده فرفعت الهاتف لأذنها فور أن فتحت الخط

فوصلها صوته المعاتب مباشرة

" تيما ما معنى اللعب بالأعصاب هذا ؟ أخفتني عليك ظننت أن

مكروها أصابك "


مررت اناملها في غرتها للأعلى وهمست بخفوت حزين

وصوت مبحوح

" آسفة أنا لم .... أنا.... "

وخنقت صوتها عبرتها تمسك فمها بيدها فوصلها صوته الجاد

سريعا

" تيما توقفي عن البكاء قسما لن يمنعني عن الوصول لك سوى

أن أركب سيارتي وهذا ما سأفعله فورا "

" لااا ... "

قالتها مندفعة تمسك شفتيها بأطراف أناملها وتابعت بهمس حزين

" أنا آسفة شعرت فقط بأني .... أحتاج لأن أتحدث مع أحدهم "

وامتلأت عيناها بالدموع مجدداً ما أن وصلها صوته القلق

" ماذا حدث يا تيما أهما والداك مجددا ؟ "

انسابت دمعتها وهمست بحزن

" أنا أحاول فعلا أن أقنع نفسي بأن لا أهتم لكني لا أستطيع "

وتابعت تمسح دمعتها بباطن كفها

" والدتي أصبحت هنا معنا لقد انتقلت للعيش هنا بسبب

إصرار جدي "

وصلها صوته فوراً

" حسنا هذا جيد لا يفترض بك أن تحزني فالقرب يداوي الجراح

يا تيما "

نظرت ليدها التي أنزلتها لحجرها وقالت بأسى

" أخشى أن ما يحدث العكس ، لقد بكت كثيرا اليوم يا قاسم حتى

ظننتها ستموت وأني سأموت معها وتشاجرا قبل قليل شجارا

يبدوا عنيفا جداً "

وامتلأت عيناها بالدموع سريعا وهي تتابع بحرقة

" أنا لا مانع لدي فلينفصلا سأرضى بأن يموت حلمي وللأبد فقط

لترجع والدتي ليس التي أسمع حكاياتهم عنها كيف كانت في

الماضي بل حتى التي رأيتها أول مرة وقت قدومنا ، إنها تذبل

وتتحول لامرأة أخرى لا يعرفها أحد ممن عرفوها سابقا "


واكتسى الألم صوتها وخنقته العبرة وهي تتابع

" هو يحاول .. يحاول كثيرا ويحتاجها أنا أرى ذلك وأشعر به

لكنها ترفضه ومن هذا الذي سيلومها بعد كل ما حدث ؟

لو أفهم فقط لما يقول كل ما قاله للجميع ويدمرها به في كل

مرة وكأنه ليس والدي الذي عرفته كل حياتي ! "

وصلها صوت تنهيدته الرجولية الواضحة تبعها صوته

الهادئ فورا

" أنت تثقين في والدك يا تيما ؟ "

رفعت رأسها ونظرها للفراغ وقالت بتوجس حزين

" أنت تعلم شيئا يا قاسم أليس كذلك ؟ "

وتعالت أنفاسها حين لم تسمع جوابه وطال صمته فقالت تناديه

" قاسم !! "

تنهد مجدداً قبل أن يقول بذات هدوئه

" ما أعلمه أن مطر شاهين يحتاج لأن يثق فيه الجميع فهو يهب

وإن كان الثمن أن يخسر "

قربت حاجبيها الرقيقان باستغراب هامسة

" لا أفهم ما تقصد بهذا ! "


قال بعد صمت لحطة

" قد تفهمي يوما لكن ليس مني "

وما أن كانت ستتحدث سبقها قائلا

" تيما فكري للحظة لو أنك فقدت أحدهما ما سيكون أول ما

ستقولينه ؟ "

أمسكت قلبها بيدها وقالت بخوف

" لا يا إلهي لا تقل هذا قاسم أرجوك اقسم أنه يكفيني من

الحياة أن يكونا بخير وأراهما فيها "

قال من فوره وبجدية

" أرأيت سيكفيك كونهما بخير هو أفضل من فقد أحدهما ، تيما

عليك أن لا تربطي السعادة بشيء محدد في الحياة ، لا تري

السعادة في اجتماعهما وفي أن تكوني معهما وجهي مشاعرك

تلك لأشياء كثيرة كوجودهما قربك .. جدك .. شقيقك مستقبلك

وطموحك هكذا ستقتنعين بواقعك أكثر صدقيني "

أنزلت كتفيها وهمست بحزن

" كم سيكون ذلك صعبا "

قال مباشرة

" لا هو ليس كذلك إنها حرب مع الذات وعليك أن تكوني
الرابح فيها "


عقدت حاجبيها الجميلان مثلها وقالت وبعض الضيق عزى نبرتها

الحزينة المبحوحة

" هل تستطيع أنت توجيه مشاعرك نحو أحدهم لشخص آخر ؟

هل ذلك سهل بالنسبة لك ؟ "

قال موضحا بما يشبه الصدمة

" أنا لا أتحدث عن المشاعر بل السعادة يا تيما "

عضت لسانها داخل فمها موبخه نفسها على تسرعها وغبائها

وقالت تصلح للأمر

" كلاهما واحد السعادة مشاعر أيضا "

" بالطبع هي مشاعر لكن.... "

قاطعته بملامح عابسة

" إن كنت تحب امرأة ما ولا يمكنك نيلها أكنت ستوجه مشاعرك

نحوها لأمور أخرى ؟ أكنت ستبحث عن السعادة لدى غيرها ؟

هل تفعلون أنتم الرجال هذا ! أيفعلها والدي ؟ أهو سهل لديكم

هكذا ؟ "

وصلها صوته المتفاجئ سريعاً

" لا ... أعني ... آه يا إلهي أنا أعلن هزيمتي "

ضربت بقبضتها على ركبتها بقوة قائلة بضيق

" بل يبدوا أنك تعني ما قلت فكيف ستغير أقوالك هكذا ؟ أنت

تراعي مشاعري ليس إلا "

وأمسكت فمها مصدومة مما قالت وخشيت فعلا أن يفهم عما

تتحدث لكنه أراحها حين قال

" تيما أتلاحظين بأنك مخادعة وتستدرجينني في الكلام ليس إلا

لترسخي صورة سلبية أخرى لي في دماغك وكأنه ينقصك

نفورا مني "

اتسعت عيناها بصدمة من كلماته ونبرته الحادة وكانت ستتحدث

وتبرر لكنه سبقها متابعاً

" نحن كنا نتحدث عن العلاقة بالوالدين وبالعائلة وهاجمتني

هجوما غير مباشر وقمت باستدراجي "


قالت مدافعة

" لا لم يحدث ذلك "

وصلها صوته المتضايق فوراً

" بلى حدث بل واتهمتني مباشرة بأني رجل يمكنه التعامل مع

النساء كما يتعامل مع قمصانه القديمة "

فغرت فاها بصدمة ولم تستطع ولا الدفاع عن نفسها أمام هجومه

الذي لم ينتهي بعد وهو يتابع بذات ضيقه

" آسف لإلحاحي عليك ولانشغالي بسبب اتصالك في هذا الوقت

... تصبحين على خير "

نظرت للهاتف بصدمة ما أن أغلق الخط وكأنها تراه فيه ، ما

الذي قالته أغضبه هكذا ! أليس هو من قال ذلك ؟ كيف يقصد

العائلة فقط ؟ المشاعر ذاتها لا يمكن للإنسان أن يضعها في

خانات مختلفة ! في المرة الماضية غادر غاضبا منها وتحدث

معها الآن وكأن شيء لم يكن ثم غضب منها مجددا ! لما يتعسر

عليها فهم هذا الرجل ؟ لماذا تحن له وتحتاجه من دون الجميع !

كم هي حمقاء .

نظرت لهاتفها لبرهة وتنهدت باستلام تحبه ولا حل أمامها سوى

أن تعترف بذلك ، كتبت رسالة وأرسلتها له وكان فيها

( لم أقصد ما فهمته يا قاسم فتوقف أنت أيضاً عن اتهامي وأنا

آسفة حقا على إزعاجك )

وما أن أرسلتها ضربت جبينها ممسكة له بقوة فما كتبته فيها يدل

على أنها غاضبة أيضاً ، كم تحتاج الآن لمخططها الحربي رعد

لكان لقنها ما عليها فعله ليجعله هو من يعتذر منها ككل مرة ،

تنهدت بأسى ترثي نفسها وحالها ووقفت وغادرت المكان وعادت

للمنزل مغلقة الباب خلفها وسارت عبر الممر بخطوات بطيئة

نظراتها الحزينة تتبع خطواتها ومقصدها غرفتها ملجأها الوحيد

والمكان الذي يحتويها بجدرانها الباردة وإن كانت لا تسمع حديثها

ولا تفهمه إلا أنها لا تختلف في ذلك عن البقية وعن كل شيء ،

لكن خطواتها خانتها وتوقفت بها عند باب الغرفة للمجاورة

لغرفتها .. الغرفة التي تحوي نصفا قلبها التائهان منها ومن لم

تستطع تجاوز حلمها القديم باجتماعهما ووجودهما معا مهما

فعلت وحاولت وبأن تمحو من عقلها تلك الصورة التي عاشت فيه

لأعوام تراهما فيها معا وهي معهما طفلة ثم يزداد عمرها عاما

تلو العام ذات تلك الابتسامة في كل صورة والسعادة وهما تنامان

في ذاك الحضن الذي كان قادرا على احتواء الجميع وكل شيء

وبلادا كاملة بشعبها وثرواتها فكيف سيعجز عن احتوائهما معا

فيه ؟ اتكأت بجبينها على الباب وأراحت كفها على خشبه

المصقول وأغمضت عينيها بحزن هامسة

" ليحفظكما الله لي يا من حرمت منكما كل عمري لأنكما لستما

هكذا معا "

رفعت أصابعها المرتجفة ببطء لوجنتها ومسحت الدمعة التي بدأت

بالبحث عن طريقها عليهما مجدداً وسارت تاركة ذاك المكان

خلفها وقلبها معه وما أن أمسكت مقبض باب غرفتها انزلقت

أصابعها عنه دون شعور منها وخانتها خطواتها مجددا وهي

تعود بها حيث لا يمكنها ترك ذاك الحلم هناك أبدا .


*

*

*

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(الجزء, المشاعر, المطر, الثاني)،للكاتبة, الرااااائعة/, جنون
facebook



جديد مواضيع قسم قصص من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t204626.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 27-06-17 09:03 PM


الساعة الآن 01:20 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية