لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

قصص من وحي قلم الاعضاء قصص من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-02-18, 09:34 PM   المشاركة رقم: 951
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2017
العضوية: 327145
المشاركات: 67
الجنس أنثى
معدل التقييم: بنت الفارس عضو له عدد لاباس به من النقاطبنت الفارس عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 135

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بنت الفارس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيتامين سي مشاهدة المشاركة
  

مساء الخير

وياهلا بالجميع

المعذره حبيباتي الفصل يمكن يتأخر شوي

لأن مازال عند ميشو المقطع الأخير ماوصلني للآن شغاله فيه

والله يعينها ظروفها صعبه هالأسبوع ومع هذا تجاهد حتى تنهي الفصل وينزل لكم

لكن الأكيد إن شاء الله فيه فصل الليله حتى لو تأخر شوي


يالله اجل بنوم عيالي وامخمخ عالبارت بالسهرة 🤣❤❤

 
 

 

عرض البوم صور بنت الفارس   رد مع اقتباس
قديم 28-02-18, 10:04 PM   المشاركة رقم: 952
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 

بأبدأ أنزل الفصل رجاء لا أحد يرد لما أنتهي من تنزيل الفصل كامل

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 28-02-18, 10:08 PM   المشاركة رقم: 953
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 




الفصل الثامن عشر

المدخل ~~


بقلم /غربة وطن 123


مارِيا ≈

أُرِيدُ أَنْ أَعُود صَغِيرَة ☆

أَسِير بِجَانِبِك ڪ الأَمِيرَة ☆

أَلْزَمَك أَيْن ماذهبت ڪ الْأَسِيرَة ☆

أتعثر وَاقِعٌ لِتَكُون لِي أَبَا
يكفكف دُمُوع ابْنَتَهُ الصَّغِيرَة ☆

أَرْقَص وأغني ڪ الفراشة
لتصفق لِي كَأَنِّي فَتَاة مَشْهُورَةٌ ☆

لَكِنِّي كَبِرَت وَلَمْ أَعَدّ صَغِيرَة ☆

عُدْ إلَيّ حَبِيبِي الذي
عَشِقْت لِأَنِّي بدونك فَتَاة فَقِيرَة ☆

اِشْتَاق لبسمتك
اِشْتَاق لهمسك وكلماتك الْقَصِيرَة ☆

أبْحَث عَنْك وأنادي طيفك
فِي الظَّلَام كَأَنِّي فَتَاة مسحورة ☆

أتبخر وأتلاشى بَيْنَ يديك
وَعِنْدَمَا تقبلني قبلاتك الصَّغِيرَة ☆

عُدْ إلَيّ حَبِيبِي الَّذِي سكن
الْفُؤَاد هَذِهِ هِي آمنيتي الْأَخِيرَة ☆


تيم ≈

كَفِي عَن تَعْذِيبِي يافاتني
فَمَا أَنَا إلَّا رَجُلٌ لوعته الْأَيَّام ☆

أَنْت الْأَمَل وَالنُّورِ فِي ظلمتي
وَأَنَا بَيْن حُبُّك وَحُبّ وَطَنِي آصارع الْآلَام ☆

أَعْطِنِي يَدَك وَقْفَي إلَى جَانبي
ولاتكوني انتِ وَالزَّمِن عَلِيّ مَعَ الْأَيَّام ☆

حُبُّك يَسْرِي فِي دمائي مُنْذ صِغَرِي
وماآنا إلَّا مُجْبَرًا لاآخرج بِلَادِي مِن الظَّلَام ☆

ثقي أنَّك وَحْدَك مِن مَلَكَت قلبي
فتعالي أضمك لِصَدْرِي لاآشعر بِالسَّلَام ☆

أَنْت عِشْقِي أَنْت زَوْجَتِي أَنْت ماريتي
وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْك طِفْلًا يَبْحَثُ عَنْ رَائِحَة أُمِّه لِيَنَام ☆


*********



لم يكن اجتيازه لتلك الصدمة بالأمر الهين وكم حمد الله أن

الجالسان معه كانا ينظران للواقفة عند الباب وليس هو فإن

كان موقفها وتفاجأها أمر طبيعي لأنها وجدته هنا من دون علم

مسبق فهو صدمته ستكون أمر مستهجن وهو من يفترض بأنه

يعرفها وسبق والتقاها في الحفل فأي حفل هذا وأي تخاريف

أيبحث عن فتاة لأسبوع كامل حتى يئس من إيجادها ثم يذهب لفك

رباط وهمي مع أخرى تهرب منها من أجلها فيجدها هي نفسها


!! كان ليتوقع أن يجدها في المريخ ولا أن يجدها هنا في هذا

المنزل وهذه العائلة !!

لم يعد يعلم أيضحك أم يصرخ أو ليحطم لها عظامها ورأسها على

ما فعلته به ومتأكد أنها تعرفه جيدا وعلمت من يكون منذ نزلت

طائرته ولعبت به تلك اللعبة لا بل هو من وضعهما كليهما فيها

... لا بل هي السبب فلما لم تخبره ؟

أكان كله غضبا واحتجاجا لأنه لم يحضر ذاك الحفل الذي كانت

بالتأكيد ستكشف نفسها له فيه وبدلا من ذلك كشفت به عيوبها .


ورغم أن نظراتها انحرفت عنه سريعا إلا أنه لم يستطع فعلها

يراقب أدق تفاصيلها .. العيان السوداء الواسعة بشكل طولي

مميز أنف يوناني مستقيم يبدأ من الجبهة الواسعة قليلا وبشكل

ميزها لتعرف ذكاءها فور أن تراها وشفاه ممتلئة بشكل متناسق

وجميل ..

ملابسها العملية البسيطة رفعها لشعرها الناعم في جديلة

وإمساكها لغرتها بمشبك صغير وصولا لخطواتها نحوهم فكلاهما

سيكون موقفه لا يحسد عليه ، وقف الجالسان معه وقال والدها

مبتسما ما أن وصلت

" لن يحتاج الأمر أن نعرفكما ببعضكما بالتأكيد فقد سبق والتقيتما

في الحفل ؟ "


نقلت نظرها منه للذي ابتسم لها بسخرية فها هو يذكرها بأنها

كذبت على الجميع وكم تمنت لحظتها أن كانت صادقة لما كان

استقبال والديها له بحفاوة هكذا ولكان ظهر أمامهما على حقيقته

وما كان والدها ليتركه في منزلهم أكثر من دقائق لكنها أنقذته

بينما ورطت نفسها الآن فلم تكن تتخيل ولا في منامها أن يفكر

في زيارتهم بعدما انتهى الأمر بما يرضيه ويخدم مصالحه .


وقفت أمامهم مباشرة ومدت يدها هامسة ونظرها بعيد عنه

" مرحبا "


نظر ليدها لبرهة لأناملها الناعمة الرقيقة والخاتم الفيروزي

البسيط فيها والأظافر المقصوصة بعناية قبل أن يرفع يده

ويتلامسا كفيهما وتلتف تلك الأصابع الرجولية الطويلة على كفها

الصغير فرفعت حينها نظراتها لعينيه المحدقة بوجهها وتلك

الابتسامة الساخرة لازالت تزين شفتيه وكم كرهته حينها ليس

بسبب كل ما حدث بل بسبب ذاك الشعور الذي يولده داخلها ما


أن تراه فكيف الآن ؟ استطاعت أن تقول أخيرا وبابتسامة تشبه


ابتسامته

" أجل نعرف بعضنا وجيدا أيضا "


وسحبت يدها من يده وأبعدت نظرها عن نظراته التي باتت

توصلها للجنون .. نظرة تعاكس الغضب الذي هي متأكدة من أنه

يشتعل داخله منها فإن كان قصده إحراجها أمامهما فقد نجح

وبحدارة .


" معذرة منكم "


تمتمت بتلك الكلمات قبل أن تغادر من هناك ووجهتها ممر الغرف

ودخلت غرفتها فورا وأغلقت بابها خلفها واتكأت عليه ترفع

رأسها للأعلى وأغمضت عينيها بقوة فلما تراه في كل مرة

يلتقيان فيها أجمل وأوسم من سابقاتها ؟ يا إلهي إنها تغرق

ورغما عنها وفي المياه الضحلة التي لن تعيش فيها طويلا

وليست تفهم لما تتشابك أقدارهما هكذا ! جل ما تتمناه أن يكون

قادما ليعتذر عن تلك الخطبة وبشكل نهائي وأن يكون تحدث في


الأمر قبل أن يراها رغم أن ملامح والديها وابتسامتهما لم تكن

تحكي ذلك أبدا ، كانت ترى الحماس في نظراتهما وكأنهما


يتمنيان بالفعل أن تسير الأمور عكس ما كانت عليه فهي المخطئة


زينت صورته بكل غباء وها هو وقت دفع ثمن أخطائها .


ابتعدت عن الباب ورفعت يدها لشعرها ونزعت الرباط المطاطي

منه بقوة وتناثر شعرها على ظهرها وصولا لأسفله ورمت ما في

يدها على طاولة التزيين وأتبعته بحقيبتها فاليوم كان سيئا من

أوله فقد خسرت الوظيفة التي كادت أن تحصل عليها وها قد ختم

يومها بهذه الزيارة المفاجئة لمن لم تتوقع أن تراه بعد تلك المرة

، ولم تكن تعلم بأن فصول تلك الحكاية لم تنتهي بعد حتى انفتح

باب غرفتها بعد طرقة خفيفة ودخل منه الذي قال بملامح متصلبة

" كنانة ما هذه الحركة الحمقاء وقلة التهذيب الذي

تصرفت به ؟ "


التفتت له وكانت ستتحدث فسبقها قائلا بضيق

" هل ربيتك على هكذا تصرفات يا كنانة ؟ "


أرخت نظرها للأسفل وهمست

" لا أبي وأنا كنت متعبة و.... "

قال من فوره وبضيق

" وإن يكن فليس من اللباقة أن تغادري بتلك الطريقة وما هو

قادم من أجله سيكون موضوعا يخصكما كليكما يا كنانة "


تنهدت بضيق مبعدة نظرها عنه فها قد قال سيكون يخصكما ولم


يقل يخصكما فقط أي أنه لم يتحدث عن الأمر بعد وهنا تكمن

الكارثة ، أخفضت رأسها قبل أن تنظر جانبا ووصلها صوته قائلا


باستغراب

" أنا حقا لم أفهم لما لم يعجبلك يا كنانة ؟ فترة جلوسي معه لم


أعرف سوى شابا مهذبا خلوقا تفكيره متحضر وراقي إن تحدث


مع والدتك فهم كيف تفكر وما أن تحدث معي أنا شعرت بأنه من

سني ويفهم طريقة تفكيري ولن أفكر ولا واحد بالمئة بأن مظهره


وشخصيته لم تعجبانك فحتى الأعمى لن يصدق ذلك فلست أفهم ما


هذا الذي لم تتوافقا فيه يا كنانة ؟ "


ولا هي تستطيع نكران ذلك وقد رأته وعرفته قبله بل وأفقدها

عقلها في دقائق معدودة ولازالت حالتها سيئة حتى الآن لكن

كرامتها فوق كل شيء ولن تنزلها ولا من أجل قلبها ، تنهدت


بعمق قبل أن تنظر للأسفل قائلة

" سأغير ملابسي وأخرج "


قالتها فقط على أمل أن لا تجده بعد أن تستحم على مهل وتغير

ثيابها على أقل من مهل لكن ذلك لم ينجح أيضا والواقف أمامها

يقول بحزم

" لا أرى من مشكلة في ملابسك وهو رآك بها فتغييرها لن

يجدي في شيء "


زمت شفتيها بحنق تمسك نفسها عن قول أي كلمة فما الذي

سيعنيها هي في الأمر لتتزين وتتأنق له ويوم كانت مستعدة لفعل

ذلك لم يهتم ولا لرؤيتها ، تنهدت باستسلام متمتمة


" حسنا قادمة "


قال من فوره وبأمر

" بل أنتي من ستذهبين قبلي لا أريده أن يلحظ شيئا يكفي ما حدث

حتى الآن "


تنهدت باستسلام وتحركت مجتازه له وغادرت الغرفة تسير

بخطوات بطيئة فهذا ما تستحقه وسعت له بنفسها مكانة لا

يستحقها وسط عائلتها ، سارت بذات البطء حتى كانت في بهو

المنزل ووصل لمسمعها حديثهما أو صوت والدتها وهي تجيب


سؤاله على ما يبدوا قائلة بابتسامة


" أجل لقد درست في أكادمية الطيران وعملت كمضيفة ثم انتقلت

للعمل في المطار كموضفة لأن عمل المظيفات لم يرق لها بسبب

ما فيه من مخالفات رغم حبها الشديد له فوجدت أن مهنتها

كموظفة في قسم الملاحة الجوية بدوام جزئي أفضل ولسنا نفهم


ما غير رأيها بشأنه فجأة ؟ "


شدت على أسنانها بغيظ وتحركت نحوهما فيبدوا أن تحقيقا


بشأنها قد بدأ للتو هنا ، أبعدت نظرها عن الذي شعر بها أولا


فنظراته تبعتها بشكل مزعج مستفز وكأنه يتعمد فعل ذلك وأن

يوصل وجنتيها المرتفعتان للإحتراق ، وما أن شعرت بها التي

التفتت لها وأدارت نظرها معها قالت بابتسامة

" كنا نتحدث عنك للتو "


وكم كرهت حينها إعجاب والديها به حتى أنها ترى وبوضوح

أنهما يأملان في أن تتغير مجريات الأمور وهي السبب طبعا ..

سحقا لها ، جلست بجانب والدتها وقالت ببرود

" يبدوا أن الحديث تغير ناحيتي فجأة ؟ "


وتعمدت أن لا تنظر ناحيته بينما كان التعليق ممن لم تترك مجالا

لأحد للتحدث وهي تنظر لقدمي الجالسة بجانبها عاقدة حاجبيها

قائلة


" أوه كنانة أنتي لم تغيري حذائك وقت دخولك ؟ انظري لقد تركت

أثرا بشعا على الأرضية "


نظرت لقدميها ثم للجالسة بجانبها وقالت مبتسمة

" نسيت أمي أنا آسفة "


ابتسمت لها وقالت

" حسنا لا بأس حبيبتي هي تحتاج فقط للتنظيف مجددا ، من

الجيد أنك لم تتحركي كثيرا في المنزل "

قالت تغتصب ابتسامة مصطنعة واضحة

" أنا من سيقوم بذلك فيما بعد أمي لا تقلقي "


" ناااادية "


التفتت المقصودة تلقائيا لسماعها اسمها من بعيد بينما مطت

الجالسة بجانبها شفتيها بامتعاض ما أن سمعت صوت والدها

يحاول ابعادها عنهما .. حركة جعلت الجالس على يسارهما يخفي

شفتيه وابتسامته في قبضة يده التي يريح مرفقها على مسند

كرسيه الجانبي فوقفت تلك من فورها واعتذرت بهمس مبتسمة

وغادرت من هناك ونظراته تتبعها حتى اختفت لتنتقل حينها

للجالسة على يمينه والتي رمته بنظرة حانقة لا تشبه بتاتا نظرته

تلك التي تكاد تجعلها تدخل اصبعيها في عينيه بسببها وهمست

ببرود

" لماذا أتيت ؟ "

رفع ذقنه بإبهامه لازال يسنده بقبضته وقال بابتسامة جانبية

" لما لم تقولي هذا أمام والدك ومالك المنزل الأساسي ؟ "


زمت شفتيها بحنق ورفعت ذقنها قبل أن تقول

" لو كان يعلم بفعلتك تلك ما كان ليستقبلك أساسا فما الذي

أحضرك الآن ؟ "

اتسعت ابتسامته أكثر وأرخى ظهره على الكرسي قائلا

" أرى أن يأتي ونخبره بفعلتي الآن "


قالت من فورها وبضيق

" وتظهرني كاذبة أمامهما ؟ "


حرك كتفه قائلا بسخرية

" حسنا لا مانع لدي فهذه بتلك "


نظرت له بغضب لم يعره أي اهتمام مما جعلها تشتعل أكثر ،

سحقا له لقد رمت بيديها الكرة في ملعبه وسيعاقبها الآن كما

يشاء ، قالت بحنق لم يعد يمكنها إخفائه

" وما الذي جعلني أفعلها برأيك ؟ ألا ترى بأني من حفظ ماء

وجهك من الإحراج ؟ لو لم تكن والدتي مريضة حينها وذهبا

للحفل لما حضيت بكل هذه الحفاوة فهما منخدعان بك وللأسف "


مرر أصابعه في شعر صدغه وكأنه يخطط لقتلها لا محالة وقال


بتأني

" أنا لم أطلب منك أن تزيني صورتي أمامهما .. أنا قادر على

فعل ذلك بنفسي "


ياله من مغرور .. كان هذا أول ما قاله عقلها وهي ترى ثقته

وكأنه لم يفعل شيئا لكنها لن تسكت له أبدا فهو المذنب لا هي ،

قالت مبتسمة بسخرية

" بالكذب طبعا ؟ "


انحنى للأمام قليلا وقرب وجهه منها قائلا بابتسامة

" بل بالحقيقية "


وما أن عاد لجلوسه السابق دس يده في جيب بنطلونه وأخرج

ورقة ومدها لها فورا فنظرت لها لبرهة بين أصبعيه السبابة

والوسطى قبل أن تمد يدها وتأخذها منه وما كانت لتهتم لولا ثقته

الزائدة التي حركت فضولها لتعرف ما تحويه هذه الورقة ليكون

دليلا لصالحه ! فتحتها ونظرت لها باستغراب لأن ما تراه أمامها

كانت وصفة علاج طبية ! رفعت نظرها له حين قال مبتسما

بسخرية

" انظري للتاريخ والوقت لتتأكدي أكثر أو استفسري من الفندق

فقد أكون كاذبا أيضا "


جعدت الورقة بين أناملها منزلة ليدها لحجرها حين سمعت

الخطوات التي اقتربت من مكانهما وتصلب جسدها بأكمله حين

وقف الجالس بقربها وانحنى ناحيتها وهمس في أذنها ببعض

الكلمات وعاد للجلوس سريعا في اللحظة التي كانت موقنة من

اقتراب والديها منهما فيها ورؤيتهما لذاك المشهد فتمنت أن

غرست أسنانها في ذاك العنق ومصدر تلك الرائحة الرجولية

المميزة والمتلفة للأعصاب ليس بسببها فقط بل وبسبب كلماته

وحركته المتعمدة تلك ولم تنتهي فصول لعبته كما توهمت وهو

ينظر لها مبتسما بمكر بل بتسلية لما يفعله بها في استقبال

والديها وقد نظر لهما مبتسما وقال

" كان عليا أن أعتذر عن سوء الفهم الذي حدث سابقا "

تشنجت عضلاتها وكادت تفقد سيطرتها على كل شيء فها هو

يلعب بمكر لكنه فاجأها حين قال

" لقد التقيت وكنانة في المطار وقت نزول رحلتي وأحدنا يجهل

من يكون الآخر وهنا كانت المشكلة وحدث سوء الفهم بداية

الأمر "


قال والدها الذي جلس يسارا

" آوه الآن أصبح بإمكاني فهم الأمر ولما حدث ما حدث في

الحفل ويبدوا أن كل ما في الأمر سوء فهم صغير ؟ "


قال الذي نقل نظره لها مبتسما

" أجل هو كذلك "


لم تشعر بالرغبة في ضربه كما حدث حينها وما زاد الأمر سوءً

حين قالت والدتها بحماس

" جيد فنحن نكره فعلا أن يكون ذلك بينكما ... وحتى إن لم

ترتبطا "
تنهدت براحة حاولت إخفائها بشق الأنفس فعلى الأقل أنقذت

والدتها ما تبقى من كرامتها نهاية حديثها يكفيها ما حدث حتى

الآن ، وقف حينها ووقفوا جميهم لوقوفه وكم كانت ممتنة لذلك

فكل ما تريده أن يغادر فقط وأن تجد أنها أصبحت لوحدها ولا أحد

معها تلملم شتات نفسها وما تبقى من كرامتها ومشاعرها

المعبثرة ، وظنت أن مراحل اللعب بالأعصاب انتهت عند ذاك الحد

لكن ذاك الثري الوسيم يبدوا كان يخفي لها المزيد وهو ينظر

للواقفة بجانبها وقال مبتسما

" آسف على هذه الزيارة الطويلة المعقدة وستتكفل والدتي بما

لا نفهمه نحن الرجال ولا نعتبره للأسف مهما "

كانت نظرات الصدمة الموجهة له حينها من شخص واحد فقط

والوحيد الذي استطاع هو التقاط نظرته تلك مبتسما وغمز لها

بعينه مما جعل الشخصان الواقفان معهما ينسجما في ضحكة

طويلة صادقة بينما كان ثمة من تقف بينهما تكاد تشتعل وتحرق

كل شيء أما هو فكان يعلم جيدا أن هذه العائلة عاشت وتربت في

مجتمع وبيئة منفتحة وكان موقنا من أن بعض الأمور يعدونها

عادية جدا بين من يكونا على ارتباط وإن كان ليس رسميا

والدليل كان السماح لها بالتعرف عليه سابقا وتركها معه

لوحدهما قبل قليل بينما التي كانت ما تزال ترمقه بتلك النظرات

الحانقة ما كانت لتتوقع أن الأمور قد تتطور لهذا الحد وفهمت

حينها معنى الكلمات التي همس لها بها قبل قليل ، صافح والديها

بينما كانت تحيته لها مختلفة تماما وهو يمد يده لوجهها ملامسا

طرف أنفها المستقيم المدبب بسبابته وقال مبتسما

" عودي للمطار يا كنانة لا تخسري عملك المفضل بسببي "


وغادر بعدها من فوره وتبعه والدها للخارج وما أن تواريا خلف

باب المنزل المفتوح نظراتها الحانقة تتبعه قالت التي ضمت يدها

بحماس

" رباه كم هو رائع يا كنانة كيف لم تتفقا قبل الآن ؟ يا له من

شاب راق حقا جاء ليعتذر وهو لم يرتكب أي خطأ "

نظرت لها بحنق وكانت ستتحدث ستقول أي شيء وإن الحقيقة

وأن تسبه أن تشتمه لكن الكلمات علقت في حلقها وكانت شفتاها

تتحرك من دون صوت وكأنها فقدت الكلمة التي تريد قولها

فضربت بقدمها الأرض بغيظ وغادرت من هناك ودخلت غرفتها

ضاربة بابها خلفها بقوة ورمت الورقة من يدها فهي تتوقع جيدا

ما يحدث الآن في الخارج ووالداها يخططان لكل ما سيحدث

مستقبلا ، توجهت لحقيبتها وأخرجت هاتفها وقبل أن تفكر في

فعل أي شيء سبقتها الرسالة التي وصلته وهو بين يديها وكانت

من رقمه فهي تحفظه جيدا ، فتحتها فكان فيها

( عودي للمطار يا كنانة فسيتم نقلك منه لبلادك وستعملي مظيفة

مجددا لكن في رحلاتي فقط )


رمت الهاتف على السرير بغضب قائلة

" ومن قال أني أريدك أن تحقق لي حلمي الضائع مني ؟ ومن

قال بأني سأذهب للوطن أساسا "


جلست على السرير ورمت الحذاء من قدميها بحركة غاضبة دون

أن تلمسه بيديها قبل أن تجعلها والدتها تغسل ارضية المنزل

بأكمله بالماء والصابون وأمسكت هاتفها مجددا وأرسلت له

( ومن قال بأنه ثمة ارتباط سيكون بيننا أساسا ؟ تزوج من الفتاة

التي تريدها وابتعد عني )


وكما توقعت وصلها الرد سريعا

( قولي هذا لوالديك وليس لي ... وبالنسبة للأخرى فلابأس

أتزوجها عليك )


نظرت لأحرف رسالته بصدمة أصابت قلبها قبل كل شيء وأرسلت

له سريعا

( بل ستتزوجها هي وتتركني وشأني ورغما عنك )


ولم يتأخر رده كالعادة

( بلى سأتزوجها وأنت لي يا كنانة ورغما عنك )

رمت الهاتف من يدها وعبست ملامحها متمتمة بقهر

" ليس هكذا ... وأين كرامتي ؟ "


*
*
*



شعرت بأن قدماها عالقتان في الأرض ولم تستطع ولا التقدم

خطوة للأمام وكم تمنت لحظتها أن عادت أدراجها راكضة

وغادرت من هناك واختفت وللأبد لكنها لن تفعلها أبدا ولن تظهر

له ضعفها وبأنها تتألم لاختياره لغيرها ، كان جرحا وضربة قوية

لقلبها المعلق به أن يعاملها بتلك الطريقة القاسية ويخطب أخرى

.. كيف يسمح لنفسه بفعلها ؟ كيف ستراهما معا بل وتدخل

منزلهما وترى أطفالهما قسما أن تموت ... لم تكن تتخيل الأمر

قاسيا ومؤلما هكذا ! يا الله ما أشده على قلبها فكيف ونظراتها لم

تستطع أن تبعدها عن ملامحه التي اشتاقت لها بجنون وذقنه

الخفيف قد نمى بشكل مرتب ومميز وذاك القميص القطني يبرز

جسده الرائع وبنطلون قصير ... إنه نموذج حي لرجل الأحلام

وللزوج والحياة المنزلية الدافئة والحميمية وكل هذا ستحظى به

امرأة أخرى بينما هي تقف تتفرج وليس وحدها في صورة بل

ورجل آخر يقف بجانبها ليست تعلم حتى كيف يكون وإن كانت

ستنظر له كهذا يوما أم لا ! أنزلت حدقتاها المليئتان بالألم بعيدا

عن عينيه تدفن كل ذلك فيهما ليوقظها مما هي فيه صوت الواقف

بجانبها مستغربا

" تيما يد قاسم ممدودة لك من وقت ! "


رفعت حينها نظرها لتلك اليد وشعرت بكل عصب في جسدها

يرتجف شوقا ويدها تلامسها فكيف وهي من اختبرت سابقا هذا

الملمس وليس على يدها فقط بل وجسدها بأكمله وهي تجد الأمان

في حضن صاحبها واختبرت وجنتاها الناعمة ملمسها ، ولم يكن

حال الواقف أمامها بمختلف عنها ونظراته المستغربة تنتقل بين

ملامحها لاختفاء تلك النظرة المتلهفة التي لمحها في عينيها

ليزحف لها الموت البطيء فجأة ! ولم يترك يدها حتى سحبتها

هي من يده فلم يشعر إلا وقتها بعذاب فقدان ذاك الملمس سابقا

ولم يفهم غرابة تصرفاتها أكل هذا بسبب حديثهما الأخير ؟

لكنه اعتذر وكرر اعتذاره ! شعر حينها بأمله في نيلها يضمحل

ويتناقص خاصة مع العهد الذي قطعه لوالدها أن لا يتحدثا في

الأمر لكان حملها على كتفه الآن وأخذها حيث يمكنهما التفاهم

وبالطريقة التي تعجبه ، فتح لهما الباب أكثر وقال

" تفضلا لقد كانت مفاجأة مميزة "


قال صقر وهو يدخل مبتسما

" سنساعدك فيما قلت بأنك لم تقتنع برأي مهندس الديكور فيه

لذلك جلبت معي العنصر النسائي الوحيد في المنزل فذوق النساء

في هذه الأمور متشابه "

ودخل ينظر حوله ونظرات من اجتازه للتو لازالت معلقة بالتي

دخلت خلفه تتجنب النظر ناحيته وغابت حدقتاها الزرقاء في

تفاصيل المكان ، كانت فيلا جميلة تراها منزلا عائليا صغيرا

ومميزا بل ودافئا وحميميا للغاية مع ذاك اللون القرنفلي المميز

للجدران مع نقوش ذهبية لزهرة القرنفل .. السلم اللولبي

والفواصل الزجاجية المفضلة لديها في ديكور المنازل ، كانت قطع

الأثاث المغطاة منتشرة بعشوائية كما التحف والمناظر وبعض

علب الصمغ والطلاء ولفافات من ورق الجدران وشعرت بالمرض

لتفكيرها بأنه ثمة من ستعيش معه هنا ويجهزه من أجلهما ...

لما لا يشعر كما تشعر ؟ لماذا لا تستطيع أن تكون مثله !

يا إلهي إنها تموت وكم تخشى أن تفضحها دموعها سريعا .


قال صقر باشمئزاز مكشرا ملامحه

" بالله عليك يا رجل لما تستحمل الحياة هنا مع هذه الروائح

الخانقة ؟ كنت بقيت معنا هناك حتى اكتمل منزلك أو حتى

تتزوج ؟ "

انقبضت تلك الأنامل البيضاء الرقيقة مع بعضها تخفي انفعالها

فيهم حتى كانت مفاصلها تبيض وبشدة بينما حاولت أن تحافظ

على نظرتها الجامدة وهي تنظر للمكان بنظرة شاملة وقال الذي

لم يتوقف عن تأملها ولا تأمل تلك الملابس التي يراها بها أجمل

من كل مرة رغم أنها رائعة كيفما كانت

" أحيانا ثمة خيارات أقل ضررا من غيرها مهما كانت صعبة "


فأشاحت بوجهها عنه .. تلك التي لازالت تفسر الأمور بشكل

مغاير للواقع ولا أحد منهما قادر على إيصال ما يشعر به للآخر

وأحدهما قيدته الوعود والآخر وصل به الألم درجة أن عجز عن

التعبير عما في داخله ورغم كل ذلك قرر أن يتحدث منتظرا أن

يأخذ برأيها في كل ما سيفعله هنا وما كان يتمنى أن يختاراه

ويقرراه سويا بالفعل وإن بحضور والدها فقال ونظره لم يفارق

ملامحها الجميلة سجينة ذاك القماش الأبيض الذي لم يزدها سوى

رقة وجمالا

" مهندس الديكور اعتذر بسبب وفاة قريب له بالأمس ونحن لم

نتفق بعد بشأن أمور كثيرة وقد تساعداني في هذا "

قال الذي أحاطت ذراعه بكتفي الواقفة بجانبه

" ولهذا نحن هنا بل وأحضرتها معي تحديدا أما أنا فلست أفهم

في هذه الأمور أبدا "


تحرك من فوره قائلا

" حسنا يمكنني إحضار ورقة وقلم "


وراقبته نظراتها العابسة وخطواته الواثقة الواسعة تجتاز الأريكة

في منتصف المكان قبل أن يدور حولها فها هو سعيد جدا

بتحطيمها وكأن شيئا لم يكن .. حمقاء وما هذا الشيء الذي

سيكون مثلا ؟ لم يكن ثمة شيء بينكما لا شيء ولا وعد صغير

ولا كلمة واحدة عبر فيها وإن بتمويه عما في داخله أي لا وجود

لك ولا مكان وها هو أكبر دليل أمامك خطب ويجهز نفسه للزواج

وليس يعلم في أي أرض تكونين ، شعرت بنيران غيرتها تشتعل

كالسعير وهي تفكر في التي اختارها وستعيش هنا .. لا ويريدان

أن تختار هي تفاصيل منزل أحلامهما ! قسما لن تتركها تهنئ

بهذا وستجعلها تشمئز ما أن تدخله ، ما أن عاد نحوهما مجددا

ونظره على الورقة المطوية في يده نظرت حولها وقالت بجمود

" أرى الستائر تكون زرقاء "

نظرا لها كليهما باستغراب وقال صقر

" زرقاء مع جدران قرنفلية يا تيما ! "


قالت بامتعاض

" ألم تسألوا عن رأيي ؟ وهذا هو رأيي في الأفضل له "

قال الذي بدأ بتدوين ذلك في ورقته

" حسنا لا بأس ... أنا لا مانع لدي "

وما أن سمعت تلك العبارة وكأنه قام بتشغيل زر الفوضى في

دماغها قبل منزله الجميل وهي تتحرك من مكانها بحطوات بطيئة

تنظر لما حولها قائلة

" هنا تكون أريكة زهرية ... هنا سجادة خضراء مع نقوش نارية

... التحف بيضاء و.... "


وبدأت غيرتها الأنثوية المشتعلة في العبث في تفاصيل كل شيء

منتقمة من الذي كان يتبعها ويكتب كل ما تقوله نظراته المندهشة

من اختياراتها فقط ما يعبر عن دواخله والتي لم تكن تراها أساسا

ولم تهتم لرؤيتها ، بينما لم يفكر هو في مناقشتها فيما تقوله

لأنه أراد بالفعل أن تختار هي منزلها كيف تريد أن يكون وإن لم

توافق عليه ولم تكن زوجته فيكفيه أن يعيش فيما اختارته ووحيدا

أيضا ... وها قد أتته الفرصة لمنزله فكيف يرفضها ؟

دخل ذاك الصوت الرجولي مع صوتها الأنثوي الذي ملأ المكان

الشبه فارغ وكان للذي تركاه خلفهما والذي قال بصوت مرتفع

ليسمعاه

" لكنك اشتريت أغلب ما تحدثت عنه يا قاسم فلما تكتبه ؟ "

قال الذي لازال يدون بعثرات أحرفها المستاءة

" لا بأس سأغيره "


ولم يزد ذاك الواقفة أمامه إلا اشتعالا وهي تراه لا يهتم ولا بردائة

ذوقها بل ويوافق عليه ! هل بهذا ينتقم منها ؟ قسما أنه نجح في

ذلك وبجدارة ، طوى الورقة مرتين ثم دسها في جيب بنطلونه

ونظر لها هذه المرة لتتبع نظراته فورا مسار نظراتها المتجهمة

والتي لازال لا يفهمها مع مزاجها السيء الذي لم يفارقها !

وحين اكتشف ما كانت تنظر له تحرك نحوه مسرعا ورفع

اللوحة المغطاة بشكل شبه كامل سوى جزء بسيط منها في

الأعلى وأبعدها كي لا تراها ووضعها مقلوبة على الجدار خلف

الكرسي الذي كانت عليها وعاد جهة الأريكة القريبة منهما

وقال وهو يزيل الأوراق عنها

" تفضلا بالجلوس .. آسف الفوضى هنا في كل مكان عدا هذا "

تحرك صقر من فوره وجلس عليها متنهدا بارتياح وقال

" تعالي يا دمية آل الشاهين لنرى شجرة الزيتون ماذا ستضيفنا

ونحن نزورها فجأة ؟ "

تنهدت بأسى بينما ضحك الواقف على بعد خطوات منها وتحرك

من هناك قائلا

" صحن زيتون بالطبع ماذا ستتوقع من شجرة زيتون ؟ "

وغاب عنهما بسرعة في جهة خمنت أنها ستكون للمطبخ بالتأكيد

فتحركت بخطوات حانقة وجلست بجواره تضرب قدمها الأرض

بتوتر بل بانزعاج من كل شيء حتى من نفسها فلو كانت تعلم

أنهما قادمان هنا وأن الأمر هكذا ما أتت معه ولكانت رفضت ولن

تراعي مشاعر عمها في الرفض أبدا ، نظرت حيث ظهر القادم

من هناك يحمل صينية تقديم في يديه قبل أن يظهر لهما من

خلف الفاصل الزجاجي وعبست ملامحها الجميلة وأبعدت نظرها

عنه فها هي تلك الحمقاء حضت بكل هذا ... رجل متكامل حتى

أنه يعرف الطبخ ويقوم بأعمال المنزل دون تذمر ولا رفض ، كم
تكرهها وتتمنى أن يحترق هذا المنزل بها ما أن تدخله شرط أن

ينجوا هو طبعا فلن تحتمل فكرة فقدانه وإن اختار غيرها وكانت

غاضبة منه فتريده فقط أن يُعاقب ليشعر بها لكن ليس أن يموت .

وصل عندهما ووضع أمام كل واحد منهما صحن كعك شيكولا

وكوب عصير لوز وقال مبتسما وهو يرفع نظره للتي وضع

الكوب أمامها

" اخترت عصير اللوز خصيصا من أجل شجرة اللوز فلن نشرب

زيت الزيتون طبعا "

ضحك صقر ورفع كوبه بينما ذبلت تلك الابتسامة حتى اختفت من

شفتيه وهو يرى تلك النظرة العابسة المستاءة تتحدث ولا يفهم

حقا ما تقوله فمؤكد والدها أخبرها فلما هي مستاءة منه ؟

هل لأنها ترفضه لكنها تقع تحت تأثير ضغط كبير منه !

لكنه قال هي من ستختار فما سر هذا الموقف العدائي منه !

ألازالت على موقفها رغم اعتذاره وخطبته لها ؟

جلس أمامهما وذاك الجو المتوتر بدأ ينتشر وصولا له أيضا

لازال يراقب تلك الملامح الفاتنة الحزينة تارة والمستاءة تارة

أخرى وتلك الشفاه الرقيقة المزمومة أغلب الأوقات وتنهد

باستياء من ذاك المدعو مطر شاهين فهو السبب لكان سحبها

للخارج الآن وعلم كيف يتفاهم معها لكنه أغلق جميع السبل

أمامه وتركه هكذا يشتعل في صمت ، مرر أصابعه في شعره

ونظر جانبا بل وقرر أن يرحمها من نظراته أخيرا لعلها تستطيع

أن تبتلع لقمة أو اثنتين فلم تفهم حتى الآن لما لا يتوقف عن

مراقبتها ! أيحتفل بانتصاره عليها أم يراقب نتائج تحطيمه

لقلبها الغبي ؟

سحقا للرجال ... هذا ما رددته في داخلها وبكل ألم فلم تتوقع

أن يكون قاسيا معها هكذا ومجحفا في حقها ! وضعت صحنها

حين لم يعد يمكنها أكل المزيد منه ونظرت للجالس بجانبها

والذي يبدو انسجم في الأكل ويكاد ينهي طبقه وقال مبتسما

وهو يأكل آخر لقمة ويخرج الشوكة من فمه شبه نظيفة

" من هذا الذي وثقت به لتشتري منه يا عدو المأكولات

الجاهزة "

قال الذي نظر له مبتسما

" بل جهزتها بنفسي وهذا اعتراف منك بأني أتقنتها أخيرا

ولو كان كين هنا لسخر منك ومني "


ضحك صقر وقال

" لو كنت امرأة لتزوجتك رغما عنك "

ضحك ونظر للتي رفعت طبقها مجددا وعادت للأكل منه وابتسم

بارتياح فها هي على الأقل ستأكل حين علمت بأنه من أعده حتى

إن كانت لا تفضله على ما يبدوا أو لم يعجبها ! وقف بعدها

وغادر جهة المطبخ مجددا ونظراتها تتبعه قبل أن يرجفها ذاك

الصوت بجانبها

" دعيه يرى أنك ربة منزل جيدة أيضا وخذي الأطباق قبل أن
يأتي لأخذها "


نظرت له بعبوس فضحك ورفع هاتفه فتمتمت بضيق تجمع

الأطباق في الصينية

" تعرف كيف تهرب من مهام التنظيف دائما "

ووقفت تجر خطواتها مرغمة ودخلت المكان الذي لم تكن تريد

زيارته ولا أي مكان آخر في ذاك المنزل فيكفيها احتراقا أكثر من

ذلك لكن هذا يبدوا لن ينتهي أبدا حتى تحترق وبشكل كلي ، وها

هي تواصل مسيرة عذابها الطويل تنظر لتفاصيل ذاك المطبخ

الذي دمج اللونين الأسود والبني المحروق والأرضية السوداء

من الرخام الصناعي أو البورسلين وقد تم تغطية سطح منضدة

المطبخ أيضا بالبورسلين لكن باللون الأبيض مع إضاءة واضحة

من خلال الواجهة الزجاجية لتضفي نورا طبيعيا متناغما مع

ألوانه الغامقة ومع بار خشبي جانبي قريبا من تلك الإطلالة

المميزة للفناء الخلفي للفيلا بينما تم اختيار قطع وتحف

وإلكترونيات المطبخ باللون الأبيض وعلمت حينها بأنها ألقت

بنفسها لمسببات المرض المميت وها هو كل شيء فيها يؤلمها

خاصة وهي ترى الواقف هناك مواجها لذاك الباب الزجاجي

مكتفا ذراعيه لصدره ولا يفعل شيئا وكأنه ينتظر شيئا ما أو

أحدهم فهل يكون ينتظرها هي ؟ حركت رأسها نفيا فلتتوقف عن

التفكير بحمق ، دخلت ووضعت الصينية مصدرة صوتا ما كان

لها أن تمنعه رغم أنها وضعتها برفق مما جعل الواقف هناك

يلتفت لها فورا ووجدت أنه من السخف أن تضع ما في يديها

وتغادر ولا مناص لها من البقاء حتى تغسل الأطباق والكؤوس

على الأقل فتوجهت جهة المغسلة من فورها ووضعت الصينية

التي رفعتها مجددا هناك وبدأت ضربات ذاك الغبي الموجود وسط

أضلعها بالارتفاع ما أن شعرت بتلك الخطوات تقترب منها وكادت

تفقد أنفاسها تماما حين شعرت به يقف خلفها مباشرة وتصلب

جسدها بأكمله ما أن امتدت تلك الأصابع ليدها والتفت حول

كفها الصغير وهمس قرب أذنها

" ما بك يا تيما ؟ "

أدارت رأسها جانبا ورفعت نظراتها به والتقت عيناهما عن قرب

وأعادت له تلك التساؤلات التي تكاد توصله للجنون فلم يعد يفهم

أرسالة رفض هذه أم عتاب ومن نوع صامت وقاسٍ جدا ؟

لكن لما ! ... ماذا عليه فعله أيضا !

بل ذاك السؤال كان ما دمر الواقفة ملاصقة له تقريبا فما الذي

تفعله وبماذا تجيب على سؤاله ؟

ما بي مثلا ... ؟

إنني أحترق غيرة وأموت مئة مرة لأنك ستتزوج ولم تهتم لأمري

يوما ، فبما سيخبرها مثلا ؟ أنت كشقيقتي أم كابنتي أو أنه لا يريد

امرأة بماض سيء وهذا ما قاله أمامها وبوضوح سابقا ، شعرت

بيده تعتصر قلبها وهو يشد أصابعه الطويلة على أناملها وقال

ولازال ناظرا لعينيها

" حتى أني اعتذرت ولمرتين ولم تقبلي اعتذاري ! "

سحبت حينها يدها منه قبل أن تضعف أكثر وتتصرف بحمق

ويقسوا عليها بردة فعله الأخوية نحوها وقالت ببرود

" آسفة فلا شيء بيننا نعتذر عنه ... سبق وقلت ذلك مرارا "


وغادرت من هناك قبل أن تضعف بالفعل وماذا ستفعل مثلا تترجاه

أن لا يتزوج ؟

أن يفكر فيها بطريقة تعاكس معتقداته بها وما رآه بنفسه !

وصلت بهو المنزل تشعر بتلك الخطوات تتبعها فوقفت ونظرت

للجالس مكانه يضع هاتفه في جيبه ناظرا لها وقالت سريعا

" عمي لنغادر "

نظر لها باستغراب ثم للواقف خلفها يمسك خصره بيديه وينظر

جانبا قبل أن يعود بنظره لها قائلا

" لكننا لم نرى باقي الفيلا يا تيما ! "

سحبت انفاسها التي ستخونها لا محالة بفضحها بعبراتها

المجنونة إن بقيت هناك أكثر من ذلك وقالت بصوت مخنوق

" لقد أخبرت الخادمة لتخبر والدتي عن خروجي وأخشى أن

لا تكون قالت لها "


قال مباشرة

" اتصلي بها إذا "


كان التعليق من الواقف خلفها والذي قال

" لا تضغط عليها يا خالي ، إن كانت تريد أن تغادر فخذها

وعد بعدها إلى هنا "


اقشعر جسدها لا شعوريا من نبرة صوته الباردة تلك وها قد

غضب أيضا العريس ! فلينتظر مهندسه لما عليها هي من تنسق

له منزل الزوجية ، تحركت دون أن تنتظر تعليقا من الذي لا زال

جالسا مكانه وخرجت من الباب الذي تركته بعدها مفتوحا فوقف

الذي كانت تتبعها نظراته المستغربة قبل أن ينظر للواقف مقابلا

له ومن كان لازال ينظر لمكان خروجها وقال

" ما بها ؟ "


أشاح بوجهه وقال ببرود

" لا أعلم مزاجها هكذا سيء منذ دخلتما "


وتابع وقد عاد بنظره له

" أكانت تعلم بأنكما قادمان إلى هنا ؟ "


نظر له باستغراب وقال

" لا .. أخبرتها فقط أنه ثمة من سنزوره ولم أتوقع أنه ثمة

فرق في الأمر فما بينكما لتكون غاضبة هكذا ؟ "


كتف ذراعيه لصدره وتمتم بضيق

" اعتقدت بأنه لا شيء ولست أفهم حقا ؟ "


حيّاه صقر بيده من بعيد وقال مغادرا

" لابد وأن والداها السبب ككل مرة رغم أنها كانت بمزاج

جيد حين غادرنا ... وداعا "


وغادر مغلقا الباب خلفه تاركا الذي بدأ بركل كل ما أمامه قبل أن

يغادر جهة المطبخ مجددا متمتما بحنق

" ستوافق ورغما عنها فلن أتركها لغيري أبدا .. لن يحلم أي

رجل بها "


*
*
*

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 28-02-18, 10:11 PM   المشاركة رقم: 954
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 


*
*
*


نظر للورقتين المطويتين في يده قبل أن ينظر لعينيها وقال بهدوء

وهو ينزل يده

" زيزفون لما لا تنسي جدي ؟ أبعدي الماضي عن حاضرك

فمحاربة أشباحه لن تفيدك في شيء ولا بموته معذبا إن لم

تخرجي كل ذلك من قلبك وعقلك فكم من أناس انتقموا لماضيهم

لكنهم لم يستطيعوا العيش بسلام روحي أبدا "


لاحظ بوضوح تبدل نظرتها لشيء يفهمه جيدا وتعالت أنفاسها

الغاضبة وهي تهمس

" غادر يا وقاص "


اشتدت أنامله على الورقة فيهم ينظر لعينيها بعمق .. إنها تدمر

نفسها وهو لن يصمت أكثر من ذلك .. هي تؤذي نفسها قسما

أنها تنتقم منها قبل الجميع ولن يتوف عن لوم نفسه إن وصلت

حالتها لما يخشى ولا التفكير فيه ، قال بذات هدوئه ناظرا لعينيها

الغاضبة

" خالك بشير مختف من أيام يا زيزفون "


لاحظ الصدمة بوضوح في نظراتها فتابع دون أن ينتظر ولا


تعليقها


" كانت علاقتة بك جيدة أليس كذلك وشهد معك في المحكمة ؟

الوحيد الذي كانت له شهادة قوية وفي صفك .. لا أعداء له ولا

أصدقاء مقربين رجل لم يُكتب له سطر مخالف في القانون لكني لا

أثق به وحدس المحامي يقول لي بأن ثمة أمر ما ورائه .. سر

يتعلق بماضيك وبتلك الجرائم فيه "


" من أين تعرفه ؟ "


جاء سؤالها سريعا ومباشرا وكان يعلم بأن أحرفه كانت على

أعتاب شفتيها منذ ذكر اسمه فقال مباشرة أيضا

" أعلم عن كل شيء يا زيزفون ، عن الجريمتان .. عن احتراق

والدتك .. عن مقتل زوجها وعن اتهامك بهما وصمتك عن كل

ذلك رغم براءتك "


لاحظ جيدا تبدل ملامحها والتشوش الواضح في نظراتها ويعلم

بأنه يلعب بالنار وخالف جميع وصايا طبيبها لكنها تضيع ...

تضيع في كل الأحوال وسيخسرها وهو واقف يتفرج عليها

وينتظر ماذا ؟

أن تفقد عقلها نهائيا ؟

أن تقتل نفسها .. أن تموت ؟

أم أن تتحدث من تلقاء نفسها وتحكي له وتطلب مساعدته ؟

أينتظر السلبي والإيجابي معا ! فماذا إن سبق واحد من كل تلك

الكوارث الكثيرة وهو ينتظر ذاك الإيجابي الوحيد ؟

لذلك عليها أن تواجه ماضيها وتواجه به قبل أن يفقدها واقفا

مكانه يراقبها تنصهر ببطء كالشمعة حتى تنتهي ولن يفيد حينها

ترميمها ولا إعادتها كما كانت ، توقع أن تثور كما حدث سابقا

وأن تطرده من غرفتها وهي تدفعه بغضب لكن شيئا من ذلك لم

يحدث وهي تتراجع للوراء نظرتها تلك لم تتغير .. بلى هو بدأ

يشعر بها تبتعد وقد قالت بخفوت تنظر لعينيه

" بل أنا من قتله ... هو قتلها وأنا قتلته "


قال من فوره وبجدية

" ليس صحيحا يا زيزفون أنت لم تقتليه فعمن تتسترين ؟

عن خالك أم عن شخص آخر ؟ من تحاولي أن تحمي ؟ "

انفجر الغضب الذي توقعه منذ البداية وصرخت تشد قبضتيها

بجانب جسدها

" بل أنا قتلته ... لقد قتلها .. قتل كل شيء ودمر كل شيء

وكان عليه أن يموت "


اقترب منها وأمسك بذراعيها ونظر لعينيها وقال بتصميم

" صحيح أن الأدلة جميعها ضدك بل وفي الجريمتين واعترفت

بذلك لكني لا اصدق بأنك الفاعل فثمة شيء ما ناقص في القضية

فمن يكون الفاعل الحقيقي يا زيزفون من ؟ "


أبعدت يديه عنها بحركة عنيفة وقالت بضيق


" لو أنك تعلم عن كل شيء كما تقول وتبدوا اطلعت على ملف

القضية لعلمت بأنه لم يكن هناك أحد غيري في المنزل والمزرعة

معهما وهو يستحق الموت وإن عاد بي الزمن للوراء لقتلته من

قبل ذاك اليوم بأعوام ، إن كنت تريد تسليمي للقضاء لأني غادرت

المصح النفسي ولأني توقفت منذ أيام عن تناول أغلب أدويتي


فافعل ذلك أنا لا يعنيني الموت في السجن "


لوح بيده قائلا بضيق مماثل


" وأنا لا أريدك أن تموتي في السجن وفي سجن نفسك قبل


القضبان الحقيقية يا زيزفون لذلك عليك أن تساعديني "


صرخت فيه من فورها


" محام أنت أم طبيب نفسي ؟ أخبرتك مرارا أني أريد الموت لما

لا تتركني وشأني ؟

أخبرتك بأني من قتله فتوقف عن البحث عن مذنب غيري يا


وقاص كي لا تكون ضحيتي القادمة "


نظر لعينيها بصمت بل بصدمة ولم تبعد هي نظرها عن عينيه

أنفاسها تخرج قوية متعاقبة تصعد معها تفاصيل ذاك الصدر

الأنثوي وتنزل بقوة وقال بهدوء يعاكس ثورانها ذاك

" تعترفي إذا يا زيزفون بأنه ثمة قاتل غيرك ؟ "


أشارت بسبابتها خلف رأسه وصرخت بغضب

" غادر من هنا ... اخرج من غرفتي ومن حياتي يا وقاص ...

اخرج "


وقف مكانه ولم يعلق بشيء ولم يتحرك خطوة لا للأمام ولا

للوراء لازال ناظرا لعينيها الغاضبة لذاك البحر الهائج فيهما تلتهم

أمواجه كل شيء ودون رحمة .. يتمنى فقط أن يخلصها من ذاك

الوحش الذي يلتهمها من الداخل حتى ينهيها واسمه ( الماضي )

لو فقط تتركه يساعدها ويعلم من هذا الذي ترفض أن تسلمه

للعدالة وهي على استعداد لأن تسجن مدى الحياة من أجله ومن

أجل حمايته ! هل يكون هو ذاته ذاك الشخص الذي تحدثت عنه

يومها ! ماذا حدث معه فهي لم تتحدث عنه مجددا ؟ أيكون خالها

ذاك الذي فقده الرجل الذي كان يراقبه بعد أن دخل جنوب البلاد ؟

يشعر بأنه ثمة من يوصل لها أخباره هنا فهل تملك هاتفا سريا ؟

لكنها ما كانت لتطلب هاتفه حينها ! ... مربيتها !! أجل هي

الشخص الوحيد الذي لا يفهم غموضه حتى الآن وعدم معرفتها

بشيء عنها مهما سأل وكأنها لم تعش معها لأعوام ! تلك هي

مفتاح السر وعليه أن يضع من يراقبها .


" قالت لك اخرج ألم تسمع ؟ "

التفت من فوره لصاحب تلك العبارة الساخرة ونظر باستغراب

للواقف مستندا بكتفه على إطار الباب يديه في جيبي بنطلونه

يقف بشكل مائل عليه ثانيا ساق حول الأخرى من لم يراه منذ

ذاك اليوم قرب مكتب جده ولم يعد يذكر متى ؟ تنقلت نظراته في

ملامحه فيبدوا فقد الكثير من وزنه وعيناه غائرتان يحيطهما

سواد واضح والأسوء ليس هناك بل في تلك النظرة التي يراها

ازدادت حقدا وسوادا عن السابق وكأنه كان يغذي نفسه بالشر

كما يغذي دمه بتلك السموم ! ولأنه لا سلطة له هنا أكثر من التي

لدى الواقف هناك فلن يستطيع أن يعترض فهو مكبل بكل شيء

وعاجز يقاتل في أرض معركة من دون سلاح ولا جواد ليصبح

ضعيفا أمام أضعف المقاتلين رغم قوته ، ولأنه لن يكون إلا كذلك

تحرك من مكانه حتى وصل عنده ووقف أمامه مباشرة بل

وملتصقا به ونظر لعينيه نظرة قوية لم يكسرها شيء مهما فقد

من أسلحته تلك وهمس من بين أسنانه

" تضربها مجددا يا نجيب قسما لن ترى الشمس بعدها ولن

يمسكني عنك شيء ولا جدي "

بينما بادله ذاك نظرة جامدة ولم يعلق بشيء فاجتازه وخرج

نظراته تتبعه ملتفتا برأسه حتى ابتعد قبل أن ينظر للواقفة مكانها

لازالت عيناها تحتفظان بتلك النظرة المقيتة التي يكرهها والتي

تشعره بأنه شخص لا يساوي وزنا كلما رآها في عينيها الجميلتان

، تحرك من مكانه ضاربا الباب بقدمه مغلقا له واقترب منها

لازالت يداه سجينتا جيبيه حتى وقف أمامها مباشرة ابتسامته

الساخرة لم تفارق شفتيه وانزلقت نظراته على جسدها نزولا قبل

أن يعود بنظره لعينيها وتمتم بسخرية

" متعته بما يكفي وحان دوري يا جميلة "

ارتد رأسه للوراء فور انتهاء كلماته يشعر بتلك البرودة اللاذعة

التي تسللت لخده قبل أن ينبهه عقله بأنه تلقى صفعة من الواقفة

أمامه فأخرج يده من جيبه وهوى كفه على خدها بقوة وسرعة لم

يترك لها مجالا ولا لتفاديها جعلت ذاك الشعر الناعم الطويل

يرسم خيوطا ذهبية مع استدارة وجهها القوية قبل أن تعود

للوقوف على استقامتها مجددا مبعدة شعرها عن وجهها وهمست

بحقد ناظرة لعينيه

" مريض "

رفع رأسه عاليا مقهقها بضحكة عالية خبيثة مثله قبل أن ينزل

بنظره لها مجددا ودفع جسدها بجسده ملصقا لها على الخزانة

خلفها والتفت أصابع يده حول فكها الصغير الناعم بقوة وقال

بسخرية

" أجل فملفي في المصح النفسي يثبت ذلك يا مجنونة "

وضغط جسدها بجسده على الخزانة بقوة أكبر حتى شعرت

بنقوش بابها البارزة تخترق ظهرها لكن ذلك لم يغير في نظرتها

القوية شيئا فتابع هامسا من بين أسنانه وبكره

" لا تغتري بوقوف ذاك المحامي الفاشل في صفك فلن يخيفني

بتهديداته السخيفة تلك وما أريده سيحدث ورغما عنك وإن كان

بإمكانك التحدث يا خرساء "

حاولت تحريك رأسها والافلات من قبضته ولم تنجح فهمست

بحقد

" أنت تعلم جيدا بأنه يهدد وينفذ وتخاف منه رغما عنك اعترفت

بذلك أم لا وأنا لن أخرج معك من هنا ولأي مكان "

شد أصابعه على فكها أكثر حتى كان يشعر به سيتحطم بين قبضته

لا يزيده صمودها سوى احتراقا وقال بجمود

" سنرى من سينتصر في النهاية أنا أم حبيبك الأحمق ذاك "

ظهر شبح ابتسامة ساخرة على طرف شفتيها وهمست بصعوبة

بسبب الألم في فكها وشده القوي له

" لما ترفض الاعتراف بأنه أفضل منك ... وفي كل شيء "

دفعها من ذقنها للخلف بقوة ضاربا رأسها بالخزانة بكامل قوته

حتى صدر عن اصطدامه به صوتا قويا لازال ممسكا لفكها بيده

وخرج أنينها المتألم هذه المرة ورغما عنها فأغمضت عينيها

ترفض أن يرى نظرة الألم فيهما وشعرت بتلك الأنفاس الكريهة

على وجهها ووصلها ذاك الصوت الساخر

" لا يخبرك عقلك محدود التفكير بأنك قد تدمريني به وأن

تضربي عصفورين بحجر واحد فأنا من سيدمره وينهيه من

الوجود وعن طريقك أنت يا عصفورته الجميلة ، وخط النهاية

موعدنا يا حفيدة الخماصية "

وما أن أنهى عبارته تلك ترك فكها ضاربا رأسها بالخزانة مجددا

وإن لم تكن تلك الضربة بقوة سابقتها وغادر الغرفة ضاربا بابها

وهو يفتحه على اتساعه وخرج بخطوات كسولة يديه في جيبيه

ونظراتها الحاقدة تتبعه قبل أن تمسح شفتيها وذقنها بظهر كفها

هامسة بكره

" موعدنا خط النهاية إذا يا نصف الرجل "


*
*
*


وقفت عند الواجهة الأمامية للكوخ الخشبي الأنيق والتي تتكون

من مضلعات خشبية يتخللها زجاج متين وشفاف ونظرها على

الجالس أمام النار يكسر أعواد الخشب ويرميها فيها بغضب

فمسحت الدموع من وجنتيها وشعرت بحرارة تلك العلامات على

خدها ... بصمة أصابعه التي لازالت تحرقها حتى الآن بل وتحرق

قلبها أكثر من وجهها ولا تعلم أتلومه أم تلوم نفسها على تلك

الصفعة التي قرر إسكاتها بها لكنه المخطئ أيضا وهو من أهانها

أولا واتهمها ... اتكأت بطرف جبينها على الزجاج أمامها تراقب

نظراتها الدامعة بحزن الذي لازال جالسا مكانه هناك تعبث النسائم

الليلية الباردة والقوية بشعره الكثيف يكسر الأغصان ويرميها

في النار ملامحه لازالت غاضبة رغم أنه لا يظهر لها سوى

جانب وجهه وكأنهما وصلا هنا للتو وليس من ساعات وهو على

حاله ذاك حتى أنه صلى العصر والمغرب في الخارج وكان الوقت

الوحيد الذي ترك فيه ذاك المكان ومتأكدة من أنه يتمنى أن

يرميها هي هناك أيضا بعدما يكسرها لقطع كتلك الأغصان

الصغيرة .


أغمضت عينيها برفق وانزلقت تلك الدمعة الحارة من عينيها

تتذكر كلماته الغاضبة تلك بل والقاتلة ما أن وصلت سيارته

لطرف الطريق المؤدي إلى هذا المكان ومن قبل أن يصلاه بل

ما أن أوقف السيارة أمام ذاك السياج الحديدي المنخفض ونزل

وأنزلها منها مرغمة ونفث ذاك البركان الخامد نيرانه في وجهها

وكأنه ينتظر تلك اللحظة التي يكونا فيها بعيدين لوحدهما بل

وخارج حتى سيارته ، مسحت تلك الدمعة من وجنتيها برفق

تشعر بكلماته تلك تضرب قلبها مجددا

( ليتك فقط انتقمت مني بطريقة غيرها مارياا ، لو أنك أوشيت بي

وأرسلتني لمنفى خلف الشمس لكان أهون علي ألف مرة مما

رأيت ، أعلى هذا ربتك والدتي ؟ أين نصائحها لك دائما ماريا ؟

ظننتها زرعت فيك ما لن تغيره السنين ولا الظروف لكني أخطأت

... قسما لو كنا في بلادنا هناك لضربتك أمامهم جميعا )

وفهمت حينها لما فعل عكس ذلك في الملعب .. هو يعرف جيدا

كيف يفكر ذاك المجتمع وما فعله سيكون حدثا عاطفيا يتناقله

الجميع هناك لأيام وليعلم كل من يدرس هناك بأنها الفتاة التي

ألبسها الشاب الغريب عن المكان خاتم زواج وأمام الجميع بينما

صفعه لها أمامهم سيكون له تأثير سلبي تماما فترك عقوبتها

حتى انفرد بها رغم أنها تراه لم يكن يخطط لذلك لولا استفزته

بتلك العبارة الغاضبة

( لما ترى الجميع منحرفين مثلك ؟ أنا على الأقل لم اقِم علاقة

مع أحدهم تحت مسمى المهام ولم أنشر صورا لقبلاتنا أو قدمت

عروضا عاطفة مقززة في الشارع يا ابن الوطن )

فأفرغ ذاك الغضب المكبوت في تلك الصفعة التي كانت كفيلة

ليس فقط بجعلها تنتبه لما كانت تقول بل لأن تحول وجهها

لكومة عظام درجة أن أدمت شفتها من قوتها وسحبها عبر ذاك

الممشى الحجري المؤدي لهذا الكوخ لم يزد حرفا على ما قال

كما لم تتحدث هي بشيء ولا شيء سوى تلك الدموع الصامتة

والألم الذي لا تعلم أين كانت تشعر به أكثر في قلبها أم وجهها .

نزلت بجسدها وجلست على لأرض تحضن ركبتيها ودفنت

وجهها فيهما وعادت للبكاء مجددا لكن خارج ذاك الحمام الصغير

هذه المرة فها هو يختار ذات المكان مجددا وكأنه يتعمد إيلامها

فيه وبه في كل مرة وكأنه لم يكتفي بكل ما فعله ، اعتصمت في

مكانها وعلى بكائها ذاته حتى شعرت بتلك الخطوات التي اجتازت

الباب الخشبي المفتوح ولأول مرة منذ وصولهما هنا فلا هو دخل

ولا هي خرجت له ولا تنكر بأنها لم تستطع وليس لم تريد وهي

تراه غاضب هكذا واللوم عليها مهما ستقول وتفعل وتعترف بذلك

لكنه يتعامل معها بالطريقة الخاطئة في كل مرة متناسيا بأنها

امرأة وتحبه وبأنه ثمة ألف طريقة لينال منها ما يريد ويحركها

كيف يشاء لكنه تربية قسوة ومحاربين ورجال مهمات صعبة

لا يعرفون ولا الطريق الصحيح لقلب أي امرأة سوى بالأوامر

والقسوة والحدة ورغم كل ذلك يصلون لقلوب النساء وبكل يسر

... معادلة صعبة وقاسية لكنها للأسف صحيحة .

شعرت بملمس أصابعه الباردة على يدها فشدت يديها على

ركبتيها أكثر لكن ما يريده يحدث دائما وهي تعلم ذلك جيدا

وذاك ما حدث حينها وأصابعه تلتف حول أناملها وسحبها من

يدها موقفا إياها ولا خيار أمامها سوى الانصياع وهو يسير بها

جهة السرير الواسع بأغطيته البيضاء المطرزة بالذهبي والذي

يتوسط ذاك المكان وكان عليها بالطبع أن تجلس أيضا حيث أراد

فجلس وأجلسها بقربه لازالت تتجنب النظر له تنظر ليديها في

حجرها يخفي شعرها وغرتها ملامحها عنه كما دموعها الصامتة

التي كانت ترفع يدها وتمسحها كل حين فمرر أصابعه خلال ذاك

الحرير البني حتى وصلت يده لبشرتها ورفع رأسها وظهر له

حينها وجهها وآثار أصابعه على بشرة خدها البيضاء يميزهم

بالإصبع والدم الجاف على طرف شفتها يثبت ذاك العنف الذي

عاملها به وتذكر تلك العبارة التي قالتها له حينها تمسك خدها

بيدها تنظر له بعينين ليس ما يملأهما الدموع فقط بل والخذلان

وخيبة الأمل ( حمدا لله أن والدتك أوصتك بي يا تيم )

رفع نظره منه لعينيها الباكية قبل أن يشدها لحضنه ودفن وجهها

في صدره وطوقها بذراعيه بقوة يدفن تلك الدموع وسط أضلعه

وهمس

" آسف ماريا ... انظري لما توصلينا في كل مرة ؟

متى ستتوقفي عن إغضابي وتفهمي ما يكون تيم متى ؟ "


لم تعلق على ما قال ولا على لومه لها فور اعتذاره واكتفت فقط

بالبكاء في حضنه فذاك فقط ما كانت تحتاجه .. ذاك الشعور هو

ما كان ينقصها منذ افترقا قبل أعوام وتريد أن تشعر به دائما

وفي كل يوم .. تريد أن تختبر دفئ هذا الحضن كلما احتاجته ..

كلما اشتاقت له وكلما شعرت بالغربة بعيدا عنه فمتى سيفهم هذا

وكيف ؟ لما لم يسأل نفسه من وجدت حين تخلى عنها وتركها

مع جرحها النازف غير كين وأصدقائه حتى أنه لم يكن لديه

صديقات فتيات ولاحظت تجنبه لهن دائما ... من وجدت فهو

تركها تواجه جرحها منه وصدمتها فيه وحيدة فحتى ساندرين

كانت تختلف عنها في كل شيء حتى في نظرتها لجرحها منه

ولافتقادها له فهي لم تعرف شخصا فهم ماريه كما تشعر هي منذ

فقدت والدته طفلة ، كانت بعيدة عن الجميع بقدر ابتعادهم عنها

فحتى زهور كانت نسخة أخرى عن ساندرين تكرهه فقط

وتشجعها على نسيانه بل وأن تطلق منه وتتزوج من غيره ،

لا أحد منهم كان يفهم ما يعنيه هذا الرجل لها .. بأنه الابتسامة

التي فقدتها من أعوام طويلة وكانت تنتظر بجوع أن تعود لشفتيها

من جديد ما أن تجده .. أنه الأمان من جميع مخاوفها وأولها أن

تموت وحيدة وبعيدة عنه وبأن أنفاسها تعيش لأجله وتموت من

أجله وأنها تريد الحياة فقط لأنه فيها .. وكما فقدانه كان صعبا

بالنسبة لها فتركه لغيرها كان أقسى وأقسى فأن تموت كان أهون

عليها من كل ذلك ومن أن تسكن هذا الحضن امرأة غيرها وهي

امتلكته منذ كانت طفلة وأول من عرفته ومن لا حق لأحد أن

يمنعها عنه لا قانون ولا شرع ولا حتى هو نفسه فهو من حكم أن

يبقى ملكا لها وحارب من أجل ذلك لأعوام فبأي حق يكون لغيرها

الآن ؟ ولما لا تغضب لا تحتج لا تدافع عنه وبشراسة ؟ من هذا

الذي يكره أن تحارب زوجته وباستماتة كي لا يكون لغيرها ! .


اكتفت بالبكاء الصامت في حضنه لا يقطعه سوى بعض الشهقات

المتفرقة كطفلة شعرت بالأذى ولجأت لأكثر من كان سيشعر

بألمها ودموعها لا تريد أكثر من الشعور بتلك الأصابع التي

كانت تمسح على شعرها والذقن والشفاه المدفونة في رأسها

وبهذا الصدر الذي يحتويها دون شروط ولا قيود تشعر بتفاصيله

من تحت ذاك القميص كما تستشعره أصابعها التي تقبض على

ذاك القماش وتتركه كل حين تستمع لضربات ذاك القلب الذي

وجوده لا زال يشعرها بأنها بخير .. تعلم بأنها مريضة بحبه كما

تقول ساندرين وتعلم أيضا بأن مرضها لا شفاء منه وبأنه سبب

كل ما هي فيه من عذاب لكن الأمر ليس بيدها فما أن تراه وتسمع

صوته حتى تتحول لرماد بل وإن سمعت حروف اسمه من أحدهم

تتفتت من الداخل شوقا له فكيف برؤيته أمامها وبالنوم في

حضنه ؟

تعشق حتى صمته وقسوته ولامبالاته وتعشقه بكل تفاصيله

وانتهى .. تعشقه ولا أحد له الحق أن يلوم قلبها فيه فأن تعرف

المشاعر اتجاه شخص من قبل أن تتعرف عليها لهو العشق

الأبدي بالتأكيد فهو أمانها طمأنينتها عالمها الصغير بأكمله

وابتسامتها منذ أن عرفت الحياة ومن قبل أن تعرف معنى رجل

وامرأة وعاطفة ومشاعر فقد اكتشفت بأنها كانت تحمل له الكثير

منها من قبل أن تفهمها .

مرر أصابعه في شعرها وصولا لبشرة وجهها ووصلها صوته

الجاد

" ماريا يكفي بكاء وابتعدي ودعينا نتحدث قليلا "

لكمت عضلة صدره بقبضتها ومررت يدها صعودا لعنقه

هامسة ببحة

" أنت من رفض انتزاع ملكيته مني ولأعوام فلن تتحكم في

هذا يا تيم "

فابتسم وضمها له وقبل خصلات شعرها نزولا حتى أذنها

وهمس

" لا أراك تهتمي بما تمتلكينه أبدا ماريا "

فابتعدت عنه حينها وأشارت لصدره هامسة ببحة بكاء ونظرها

عليه تنتقل سبابتها بين طرفيه

" أريده لي لوحدي وليس هنا أنا وهنا واحدة أخرى "

أمسك وجهها بيديه ومسح دموعها بإبهاميه وانحنى جهتها

واتكأ بجبينه على جبينها ونظر لعينيها ورموشها المسدلة عليهما

والمبللة بالدموع لازالت تتجنب النظر له وقال بتأني

" وإن أقسمت لك بأنها لم تنم فيه طوعا ماريا ولا مرة بإرادتي

وكانت مرات معدودة تلك ، كما لم اقبلها مرة ولا على وجنتها ..

لم تعرف سريري ولا حضني ولا شيء مما رفضته أنت مرارا

وأردته أنا يا غيورة يا متملكة يا أنانية "

رفعت يديها لوجهه قبل أن ترفع عينيها وأحاطت أصابعها بفكيه

وكأنها تريد أن تشعر فقط بوجوده وبأن تلك كانت كلماته يقسم

فقط ليثبت لها صدق حديثه ورفعت تلك الأهداب الطويلة ببطئ مع

ارتفاع وجهها ونظرت لعينيه واتكأت بجبينها على جبينه مجددا

وبأنفها على أنفه تتحرك تلك الأنامل على وجهه بتملك قبل أن

تنحني بوجهها جهته ببطئ وفاجأته بتلك القبلة التي لم يكن

يتوقعها ولا فكر أن تفعلها وباختيارها وإرادتها خاصة مع

غضبها منه ! قبلة رقيقة تشبهها في كل شيء ولم تبعد شفتيها

حتى أوقعت بفريستها صريعا لتعلمه بأنه لم يختبر تقبيلها من قبل

ولم يعرف طعم شفتيها بل ولم يشعر بهما هكذا ..!

كان قاسيا خشنا في كل مرة يشبه نفسه وها هي تهديه ما لن

يعرفه مطلقا ما لم تقدمه هي هكذا فحتى إبعادها لشفتيها كان

بطيئا رقيقا متمهلا وقاتلا فابتعدت ولم تبتعد ولم يبتعد فيها

شيء عنه فعلا ونظرت لعينيه مجددا هامسة وتلك الدمعة تعانق

رموشها من جديد تغطي تلك الأحداق الذهبية بكل وجع واحتياج

" ترفض أن تفهمني يا تيم وكم تقسوا عليا كلما فعلت ذلك "

وراقبت بشغف تلك الأحداق السوداء تختفي خلف جفنيه يغمض

عينيه ببطء وارتفع صدره العريض متنفسا بعمق قبل أن يهمس

" وما الذي تفعليه أنتي ماريا حين ترفضين فهمي .... ماذا ؟

إنك سبب غضبي منك في كل مرة "

فتركت حينها تلك الأنامل وجهه ببطء وابتعدت عنه فأمسك

ذراعيها قبل أن تفكر في الوقوف وقال

" انتظري ماريا ... لن تتركي كل هذا معلقا وأسمع أنا

ما لديك فقط "

أدخل بعدها يده في جيب بنطلونه الخلفي ووقف وهو يخرج

منه مفتاحا صغيرا وتوجه لمكان ما في جدار ذاك الكوخ ونزل

مستندا على قدميه تراقبه عينيها التي لم تتخلص بعد من بقايا

الدموع التي لازالت تحاول مسحها ويبدوا أنه يفتح مكانا سريا

هناك فعادت بنظرها للأمام مولية ظهرها له تغرس أسنانها في

طرف شفتها بقوة ولم تصدق حتى الآن أنها فعلتها وقبلته كما

كانت تتمنى هي وتريد لا كما يفعل هو .. وكأنها ليست تلك

الغاضبة منه واللذان كانا يتشاجران بعنف قبل ساعات !

مجنونة ... أجل مجنونة ورغم أنه استسلم لها طوعا وتركها

تختار ما ستكون عليه تلك القبلة ولم يعامل شفتيها سوى

بالرقة التي اختارتها هي لشفتيه إلا أنها فقدت عقلها بالتأكيد

حين فعلتها ... لكنه ليس ذنبها فهي تفقد ذاك العقل الصغير

بالفعل ما أن يقترب منها .. ما أن يهمس لها .. ما أن يتوقف

عن معاملتها بقسوة وحدة ، غرست أناملها في غرتها تتكئ

بجبينها على راحة يدها تغمض عينيها بقوة تشد على شفتها

بأسنانها أكثر حتى آلمها الجرح في طرفها وشعرت حينها بتلك

الأصابع التي حركت شعرها بعشوائية وقال صاحبها وهو يجلس

مجددا

" توقفي عن لوم نفسك ماريا فهذا من ممتلكاتك أيضا يا مشاغبة

أم نسيتي ؟ "

فشعرت بإحراجها يتضاعف حينها وتمنت أن تختفي من الوجود

فشغلت نظرها بالجهاز اللوحي الذي كان في يده ووضعه على

السرير بعدما شغله وقال وهو يديره ناحيتها

" اجلسي فوق السرير جيدا ماريا "

فرفعت رأسها مبعدة غرتها عن وجهها واستدارت في جلستها

ناحيته بحيث أصبحت تجلس مقابلة له في جلسة تشبه طريقة

جلوسه تماما يثني ساقه وقدمه تحته ويترك الأخرى في الأسفل

ورفعت نظرها له فكان منتبها لما يفعل ونظره على تلك الشاشة

الواسعة فنظرت للأسفل أيضا وللأيقونات التي فتح إحداها فكانت

تحوي عددا من التسجيلات بالصوت والصورة أغلبها كانت

لصورته بملابس المنظمة واختارت سبابته فورا واحدة كانت

لبحر أو ما شابه ذلك وشغله فورا ونظراتها تراقب بفضول

السفينة التي كانت تشق المياه ترتفع وتنزل فيها بقوة وتتناثر

الأموراج حولها وكأن البحر سيبتلعها في كل مرة وأشار بسبابته

للصورة قائلا " انظري ماريا للاسم هنا على هيكلها إنه

( المحيط ) وهي إحدى سفن الوطن "


عاد بالشريط لبدايته لأنه فتح على منتصفه وظهرت هذه المرة

ذات السفينة مجددا لكنها كانت راسية قرب ميناء لم تتعرف عليه

ووصلها صوته الجاد ونظراتها تراقب بفضول ما يحدث في

التسجيل أمامها

" أرايت هذا ماريا إنها أسلحة تعبئ ليلا في حاويات ستحملها تلك

السفينة لبلادنا "

رفعت عينها ونظرها له وهمست بخفوت وكأنه ثمة من سيسمعها

" سيدخلونها للوطن ! "

أومأ برأسه بنعم وقال

" أجل وخلال يومين ستصل ميناء صيباء شمال البلاد وثمة من

سيوصلونها مباشرة لمتمردي صنوان ومن هناك ستوزع على

المدنيين ليقاتلوا ابن شاهين وجيشه والحالك وحتى الهازان

فاليرموك كانت أملهم لكن لإدراكهم بأنها مراقبة من جواسيسه

جيدا وهو سبق وهددهم إن خرجت منها قطعة سلاح واحدة

سيحرقها بمن فيها فلجئوا لإدخالها بحرا من خارج البلاد وبذلك

إن اتهم مطر شاهين الدول الداعمة لهم سينكرون ذلك

ويتحججون بأنها أسلحة اليرموك وبأنه من سلمهم إياها حين

أعطاهم اليرموك طوعا "

نظرت لعينيه وهمست وعيناها تدمعان مجددا

" كل هذا يحدث في الخفاء ولا نعلم عنه ؟ من هذا الغبي الذي

يرمي بوطنه للهلاك وبيديه ؟ "

نظر لتلك الشاشة مجددا وقال مشيرا بسبابته

" انظري هنا هذا ميناء بريستول ماريا "

نظرت للافتة التي أشار لها وظهرت بوضوح وشهقت من فورها

هامسة

" خرجت من لندن ! "

رفع نظراته لها وقال بجدية

" أجل والجينرال غامسون وراء ذلك يدعم أيدي خفية هنا ماريا

وإن تسربت هذه الشحنة فكانت لن تكون الأخيرة وسنفقد الوطن

وللأبد "

أخفضت رأسها ودفنت عينيها في راحة يدها وعادت للبكاء مجددا

.. لم تسألها تلك الدموع ولم تأخذ إذنها ولم تمنعها هي فلما عليها

أن تضحي وتدفع وتدفع من أجل كل هذا ؟ من سيشعر بها هي

وكل رصاصة ينقذون الوطن منها تغرس في قلبها وهي تدفع ثمن

حماقات غيرهم ومن كان عليهم دفع الثمن ليقاسوا ويندموا على

كل هذا حين يروا البلاد تنهار وتهوي للهاوية ... من سيشعر

بماريه التي سلمت زوجها ليس للخطر فقط بل ولامرأة أخرى كي

لا يحدث كل هذا ؟ تراهما معا وتتألم وتتألم وقد يكون ذلك للأبد

بينما لا يستطيع هو الاقتراب منها إلا هكذا في الخفاء ...

من يشعر بتيم شاهر كنعان الذي يدوس في أرض ملغمة قد لا

يخرج منها حيا أبدا وحتى هويته ليست ملكا له كما هو الحال

معها تماما مزيفان قد لا يذكرهما التاريخ أبدا وإن فعلها وذكره

فلن يذكرها هي بالتأكيد .. فمن هذا الذي فكر في أن غسق شراع

قد تكون عانت كل ما عانته من أجل الوطن والكثيرات غيرها لن

يشعر بهن أحد مثلها الآن ؟

ملمس تلك الأصابع على شعرها لم يزدها سوى بكاء فأبعد بيده

ذاك الجهاز اللوحي بينهما جانبا وشدها لحضنه متمتما

" يكفي بكاء ماريا أنا لم اخبرك بهذا لتبكي ... ما الذي يبكيك

في الأمر يا حمقاء ؟ "

ابتعدت عنه دافعه إياه من صدره عنها وقالت بضيق

" أتعلم بأنك رجل سخيف للغاية ؟ لم أبكي مرة إلا وسمعت

هذه العبارة الجافة الحمقاء منك أو .... "

وتابعت بتملق تقلده وهي تلوي شفتيها

" يكفي بكاء مارياا أو ضربتك ... لست أفهم ما فيك يعجب

النسا.... "

أسكتها شادا لها نحوه مبتسما وقبلاته المتتالية لم تترك لها

مجالا ولا لتقاوم وهي تكاد تقع للخلف فأبعدته عنها وتحررت منه

بصعوبة وغادرت السرير وقالت ناظرة له جالسا مكانه ينظر لها

بتوعد تفهم ما ورائه

" لن يحدث هذا تيم "

وتابعت بذات أسلوبها ذاك تقلد شخصا آخر هذه المرة

" لا تحلم بها تيموثي حبيبي ليس بعد "

فرفع رأسه مغمضا عينيه قبل أن يرتمي للخلف على السرير

ومرر أصابعه في شعره ناظرا للسقف وقال بنفاذ صبر

" متى إذا ماريا حددي ؟ "

نظرت له بحب لو وزع على قلوب جميع النساء لوسعها بأكملها

تراقب ملامحه التي لم ترى أكثر منها وسامة .. لعيناه التي

عشقتها منذ صغرها ولجسده الكفيل بجعل أي امرأة تتحول لكتلة

من الرغبة والجنون وهمست بحزن

" حتى تنتهي مهمتك تلك أولاً يا تيم فلن أسمح لك بقتلي بقسوة

أكبر إن أنا فقدتك بسبب تلك المرأة أو الموت "

شعرت بتلك الكلمات تخرج من أوردة قلبها وهي من كانت

ترفض حتى التفكير فيها فكيف بقولها وله تحديداً ؟

لكنها واقع هو يعرفه مثلها تماما ولا نفع من نكرانه ،

أشار لها بأصابعه دون أن يغير وضعه ولا أن يرفع رأسه

ونظره لازال على السقف هامسا

" تعالي إذا أريدك في أمر آخر "


فابتسمت فورا والدموع تملأ عينيها وركضت نحوه وارتمت

في حضنه واستقبلها هو ضاحكا يقلبها لتكون تحته ..

ضحكة لم تسمعها منه سابقا ولن تتخيل أن تسمعها مجددا

ورغم قصرها وانخفاضها وشحه في إفلاتها من أضلعه إلا أنها

كانت كفيلة بأن تكون وشما جديدا في قلبها المعذب بحبه وقد

تصبح ذكراها ألما سيصعب عليها نسيانه ولا إيجادها في رجل

آخر لينسيها إياها ، نظرت لعينيه مبتسمة وهو يلصق جبينه

وأنفه بجبينها وأنفها كما فعلت هي سابقا قبل أن يهمس

بابتسامة جانبية

" بشرط قبلة كتلك "

أغمضت عينيها لا شعوريا تغرس أسنانها في طرف شفتها

قبل أن تهمس تكاد تحترق خجلا

" مستحيل ستنسى ذلك وللأبد "

وشعرت بقلبها سيخرج من بين أضلعها وهي تشعر بملمس

شفتيه على طرف شفتها صعودا لوجنتها ونزولا حتى ذقنها دون

أن يقبلها فقط يقتلها بملمسهما وكأنه يختبر بهما نعومة بشرتها

النقية وما أن وصل بهما لعنقها مدمرا دفاعاتها تباعا وبعنف

همست بصعوبة تمسك ضحكتها

" تيم توقف عن هذا فلن أفعلها مجددا ومطلقا أتفهم ؟ "

فرفع رأسه وجسده يحاصرها بيديه المستندتان على جانبيها

ونظر لها وحرك رأسه بتلك الطريقة التي تعشق وكأنه يتحدث

عن مجهول في مكان ما مشيرا له به وقال

" تمزحي بالتأكيد "

غاصت في الأغطية تحتها وهمست بمشاكسة تنظر لعينيه

" ولا على قطع عنقي "

فانحنى بجبينه ملامسا جبينها مجددا وقال ناظرا لعينيها

" أتعلمي بأنك ستتحولي لثرية فوق ما تملكينه إن قمت بابتزازي

بها في كل مرة "

فأغمطت عينيها مجددا وبقوة تمسك ابتسامتها وهمست

" ممنوع تيم انتهى "

وكما توقعت قدم تنازلا آخر وقال مبتسما

" حددي ما تريدين مقابلا هيا يا جشعة فأنتي لم تتغيري عن

طفولتك أبدا "

فضحكت برقة وطوقت عنقه بذراعيها وارتفعت له تحضنه بقوة

ناظر للسقف وأصابعها تداعب شعره تشعر بيديه تطوقان خصرها

برفق وهمست مبتسمة

" أجل فأنت كنت تهديني وردة من فناء المنزل يوميا وتستقبلني

مبتسما ما أن أطرق باب غرفتكما صباحا وتأخذني للمدرسة

نتسلى بالأحاديث الجميلة حتى نصل ولا تتذمر مني حين أقع على

وجهي وأبكي فلا تتوقف عن مواساتي .. مؤكد تعلم بأنك أنت

من علمني الجشع بكرمه منقطع النظير "

أغمضت عينيها مبتسمة تشد ذراعيها حول عنقه أكثر تشعر

بقبلاته تداعب عنقها قبل يقول مبتسما

" جاحدة ولست جشعة فقط فمن هذا الذي كان يمسح الدماء

عن جرحك بقميصه ويحضنك حتى تتوقفي عن البكاء ويضرب

أطفال البلدة لأنهم يضايقونك ويأخذك للمدرسة ويرجعك يوميا

رغم أنه لم يعد يدرس فيها ؟ بل ويتحمل ثرثرتك وقصصك

الخيالية ورقصك الممل "

ضربته بين كتفيه بقبضتها وقالت بضحكة صغيرة

" رقصي كان مملا يا أحمق وكنت تقول في كل مرة بأنه رائع "

دفن وجهه في عنقها يشدها له بقوة وهمس مبتسما

" كنت أحمقا بالفعل فأنا على استعداد لأن أشتري تلك الطفلة

بالمال لترقص لي مجددا بدلا عن هذه الجشعة "

ضحكت وابتعدت عنه ورمت جسدها ورأسها على السرير تحتها

مجددا وأبعدت خصلة من غرتها عن وجهها ووضعت سبابتها

على شفتيه وهمست بحياء تنظر له متجنبة النظر لعينيه

" هذه المرة فقط ؟ "

ورفعت نظرها لعينيه ما أن حرك رأسه برفض مميلا شفتيه

بتمتمة خفيفة

" أوخي ماريا "

فتمتمت بعبوس تضربه بقبضتها على كتفه

" توقف عن التحدث باليونانية "

وما أن أعادت يدها لمكانها بجانب رأسها لامست دون قصد ذاك

الجهاز اللوحي الذي لازال مرميا مكانه على السرير وانفتحت

إحدى التسجيلات مما جعل رأسها يتحرك جانبا ونظرت له

وللفيديوا المعروض فيه والشخص الذي قفز عاليا ممسكا بحديد

مروحية ترتفع في الجو قبل أن ينفجر المكان تحت قدميه وشعرت

بقلبها يهوي فرفعته فورا أمام وجهها وقالت تنظر لصاحب

الملابس السوداء الذي تعلق بالمروحية وصعد لها

" هذا أنت تيم ؟ "

فاتكئ بمرفقه جانب رأسها ونظر معها قائلا

" أجل "

حركت أصبعها على الشاشة وفتحت تسجيلا آخر وكان له أيضا

وبملابس المنظمة ذاتها وقد قفز من الأرض في الهواء بدورة

كاملة حول نفسه ليصبح فوق جدار البناية القريب منه وخمس

رصاصات متتابعة أصابت مكان وقوفه السابق تاركة حفرا

واضحة في الجدار بعد ذاك الغبار الذي انتشر في الجو بسببها

فشعرت بجسدها ارتجف بأكمله وقلبها قبله ونظرت لعينيه قائلة

" وحقيقة هذا أم تدريب ؟ "

سحب الجهاز منها وقال

" بل حقيقة "

فجلست ضاربة لصدره بقبضتها وقالت بضيق والدموع تملأ

عينيها

" أرأيت لما لا أريد لشيء أن يحدث بيننا "

وتابعت بأسى والدمعة الأولى تنزلق من رموشها

" إذا أنت ميت لا محالة وفي جميع الأحوال "

ابتسم ومد يده لدمعتها ومسحها بطرف سبابته قائلا

" وأنت أيضا ميتة لا محالة ماريا لا أحد منا يعيش للأبد "

ضربت يده مبعدة لها عنها وقالت تمسك عبرتها

" حتى متى كل هذا يا تيم ؟ "


أشار لها على صدره وقال

" تعالي واتركينا من كل هذا "

رفعت الوسادة ورمته بها قائلة ببكاء

" لن أفعل وأجب عن سؤالي فورا "

أمسك الوسادة وثناها تحت مرفقه وقال ناظرا لها

" توقفي عن البكاء أو لن أقول شيئا "

مسحت عينيها بظهر كفها بقوة قائلة ببحة

" ها قد توقفت فتحدث "

اتكئ على ظهره ناظرا للأعلى وأشار لصدره مجددا وهمس

" تعالي "

فاقتربت منه ببطء ونامت على صدره تدفن وجهها ودموعها

فيه وأصابعه تغوص وسط خصلات شعرها ووصلها صوته

تشعر بذبذبات تلك الكلمات في أضلعه

" كان يمكنني أن أجيب سؤالك إن كنت أملك تلك الإجابة ماريا

فجوابي الوحيد هو حين لن يحتاجني الوطن ... وقتها فقط تنتهي

مهمتي ويصبح بإمكاني أن أراه مجددا ، أن أستنشق رائحة ترابه

وأن أعيش في مكان أنتمي له وأن أزور قبر والدتي وإن لمرة

واحدة "
شدت ذراعها حول جسده وقالت بحزن

" كنت أزوره باستمرار قبل مجيئي إلى هنا وكنت أحدثها عنك ...
دائما أتحدث لها عنك وعن أنك أصبحت رجلا كما كانت تتمنى

وإن كنت لا أراك لكني كنت واثقة من أنك كذلك ...

كنت أحكي لها عن كل ما يحزنني فوحدها من كانت تستمع لي

دون أن تنتقدني كما كانت في الماضي تماما ... ليتها بقيت لي

فقط فالجميع استطاعوا العيش بعدها عداي وأن يكونوا كما

أرادوا من دونها حتى أنت يا تيم "

ساد الصمت بينهما لبرهة قبل أن يجلس مبعدا لها عنه وراقبته

نظراتها الدامعة وهو يقف ويتوجه نحو واجهة الكوخ ووقف

مسندا يده على زجاجه بينما مرر أصابع الأخرى في شعره حتى

قفى عنقه وتركهم هناك فوقفت وتوجهت نحوه وحضنت خصره

بقوة تدفن وجهها بين كتفيه واكتفت بالصمت فهي تعلم بأنه لا

يريد غير الصمت حينها لكنها لم تستطع تركه وحده أيضا ويداها

تشدان قميصه بقوة وزادت من احتضانه أكثر وهمست بحزن

" آسفة تيم لم أقصد ما قلت أقسم لك "

قال بهدوء ونظره لازال على الظلام في الخارج

" أفهمك ماريا فأنا إن كنت عرفت والدتي وعشت معها

لأعوام فأنتي لم تري والديك مطلقا "

كانت ستتحدث لولا تصلب جسدها بأكمله قبل لسانها وهي

تسمع صوت رنين هاتفه فشدت قبضتيها على قميصه بقوة

وهمست تمسك نفسها بصعوبة عن البكاء

" لا تجب تيم ... أنت لن تفعلها "

مرر أصابع يده على يدها فرسغها وصولا لذراعها العاري وقال

" حسنا ماريا فقط دعيني أتأكد من هوية المتصل "

شدت ذراعيها حول جسده بقوة أكبر هامسة ببحة بكاء

" أعلم أنها هي ... قلبي يخبرني بذلك ككل مرة "

أمسكها من يدها وأبعدها عنه وأدارها لتصبح واقفة أمامه

وقال بحزم

" ماريا ألم نتحدث عن كل هذا قبل قليل وأقسمت لك وأريتك

الدليل القاطع ؟

هل سنرجع لنقطة البداية مجددا ؟ "

أنزلت رأسها ونظرها للأسفل تحاول إخفاء الدموع التي كانت

تعلم جيدا بأنه يعرف بوجودها فأمسك وجهها بيديه ورفعه له

ونظر لعينيها الدامعة وقال بجدية

" ماريا لقد وافقت حتى على حكمك الجائر بأن لا أقربك

فما المطلوب مني أكثر من ذلك ؟ "

همست تسحب الهواء في شهقة صغيرة

" لا شيء "

تنهد بعمق وشدها لحضنه قائلا

" عجزت عن إيجاد حل لهذا ماريا وأنت لا تساعديني أبدا "

ابتعدت عنه في صمت وتوجهت لسترتها ورفعتها تلبسها في

صمت بينما توجه هو للجهاز الذي تركاه على السرير ورفعه

وأعاده مكانه السابق والتفت للتي همست تقف مستندة بظهرها

على واجهة الكوخ

" هل تأتي هنا لوحدك ؟ "

عاد لإغلاق باب الخزنة الصغيرة المخفية ورغم أنه يعلم بأنها

تعرف الجواب جيدا قال

" أجل لا أحد غيرك يعلم عن هذا المكان "

قالت بهدوء حزين تراقبه وهو يقف

" إذا لما قلت سابقا بأنه ثمة من اقترح عليك هذا ؟ "

نظر لها وقال وهو يدس المفتاح في جيبه مجددا

" قلت الحقيقة حينها ماريا لكنها لم تكن كاملة فهذا الكوخ بات

مكاني المفضل مؤخرا لأني أنعم فيه بالخصوصية على الأقل دون

تطفل ، بل وأقضي ليال كثيرة هنا ولا أرجع لشقتي "

قالت من فورها تنظر لعينيه تحديدا

" هربا منها أم من نفسك ؟ "

أومأ برأسه نفيا وقال بجدية

" بل من تطفلها ماريا فنفسي استطعت كبح جماحها لأعوام

قبل أن أعرفها "

وما أن أنهى عبارته تلك أولاها ظهره وهو يخرج هاتفه ، تعلم

جيدا بأنه على كلماته الأخيرة أن تبقي نتائج إيجابية في نفسها أو

ستكون أمام خياران لا ثالث لهما لكي تتجنب أن يحدث ما لم

يلمح له فإما أن تسلمه نفسها طوعا كي لا يبحث عن ذلك لدى

غيرها وخصوصا تلك المرأة وأن لا يضعف بسببها نهاية الأمر

أو أن تختار الخيار الآخر وترفض تسليمه لأخرى وأن لا تعتمد

على التكهنات وعلى أخلاقه الماضية فقد تنجح تلك فيما لم تفعله

غيرها ولا حتى هي فيسلمها مشاعره وليس فقط جسده .

راقبته بأسى وهو يخرج هاتفه ويجيب عليها يده تمسك الهاتف

على أذنه والأخرى يمررها في شعره ببطء يقف تلك الوقفة التي

تميزه كرجل حروب عن غيره فارجا بين ساقيه قليلا مستقيما في

وقوفه شادا ظهره .. تلك الوقفة التي تدعوها له في كل مرة

ومتأكدة من أنه ليس ثمة امرأة تستطيع مقاومته بينما الواقف

هناك فثمة سبب واحد جعله يفعلها ويجيب وهو تجنب أن تحدد

مكانه عن طريق هاتفه فهو نسي ولم يغلقه ، قال بصوت عملي

" أجل لوسي "

" لا أنا خارج لندن وسأحتاج لوقت لأصل "

" لا داعي لانتظاري لوسي سأصل متأخرا ومتعب وسأنام "

كانت كل كلمة من ذلك سكين يقتل الواقفة خلفه ومن نسيت

في غمرة سعادتها بتلك اللحظات اليتيمة كل ذاك الواقع المرير

وأنه ثمة امرأة أخرى أقرب لواقعه منها يمكنها الاقتراب منه كيف

تشاء وليس بالخفية مثلها بل وحتى أمامها بينما هي عليها أن

تكون امرأة غريبة عنه وأن تحميه من نفسها فمن يحميها هي

منها ومن هذا الألم الذي تشعر به في داخلها ؟

ما أن أنهى مكالمته تلك بدأ بجمع أغراضه .. سترته محفظته

مفاتيحه ، لملم شتات كل شيء سوى قلبها المكسور وخشيت

للحظة أن لا يفكر فيه أبدا وتمنت فعلا أن لا يخذلها تراقبه بعينان

كسيرة تدس يديها خلف جسدها لازالت تقف مكانها مستندة على

واجهة الكوخ بظهرها تتبعه تلك الأحداق الذهبية الدامعة وهو
يتحرك في المكان بآلية كمن يحفظ بالفعل تفاصيله ويمكنه التحرك

فيه مغمض العينين .. أغلق النافذة الوحيدة في المكان وأسدل

الستائر عليها تأكد من المطبخ والحمام الصغيران ورمى حتى

الوسائد مكانها السابق على السرير وكأنه يخفي آثاره فيه تحسبا

لأن يدخله أحدهم خلفه ، ونهاية الأمر لبس سترته وتوجه للجزء

الحي الوحيد في المكان وخان ظنونها السيئة ناحيته فلم يخرج

ويأمرها أن تتبعه كما توقعت بل وقف أمامها وأمسك وجهها

ونظر لعينيها الدامعة وقال بروية

" ماريا أخبريني أمرا واحدا فقط ينهي هذا الخلاف بيننا وأن لا

يبتعد واجبي ناحية الوطن جانبا ؟ "

سحبت نفسا قويا لصدرها صحبته تلك العبرة السجينة التي كادت
تفتت قلبها قبل أضلعها وهمست بصعوبة نظراتها الدامعة معلقة

بعينيه

" أعلم بأنك لن تفعلها لكنت طلبت منك أن تقسم مجددا "

قبل جبينها قبلة طويلة ونظر لعينيها مجددا وقال

" اقسم بماذا ؟ "

غرقت مقلتيها في بحر الدموع أكثر وقالت ببحة

" بأنك لن تحبها يوما .. لن تسلمها قلبك ومشاعرك وأن لا

يتعلق قسمك هذه المرة بخصوص الماضي بل بالمستقبل "

شدها لحضنه وطوقها بذراعيه بقوة وقوة وقوة وكأنه سيحطم

بتلك الأضلع جسدها الصغير الضعيف أمام قوته وحضوره

المسيطر وترك لها حرية فعل ما تشاء حتى ضربات قبضتها
لظهره باكية قبل أن يهمس عند أذنها

" ليست من النوع الذي يعجبني ماريا اقسم لك .. لا يروق لي

ذاك الصنف المنحرف والمختل عقليا وأنت كدت تتحولين لنسخة

عنها تدريجيا فلا تفعلي ذلك مجددا ماريا أو قسوت عليك أكثر

من ذلك فلن أسمح لك بأن تكوني ماري الفتاة الإيطالية أبدا "

وأبعدها عنه حين لم تعلق على حرف مما قال وهو موقن من أنها

فهمته جيدا ، أغلق لها أزار سترتها قبل أن ترتفع يديه لوجهها

وأبعد خصلات غرتها الحريرية خلف أذنيها وقال يمسح الدموع

من وجنتيها بظهر أصابعه

" حتى هذا الشعر ما كنت لأرضى أن يراه غيري لولا الضرورة

ماريا ، أنتي من أنظر لها كزوجة لي وكشريكة ليس تلك التي لا

يعنيني حتى أين قضت ليلة البارحة ومع من "

أمسكت يده من وجهها وقبلت باطنها قبل أن تنزل بها لحضنها

وهمست بعينان دامعة معلقة في تلك الأحداق السوداء

" أنت لي وحدي تيم "

ابتسم وانحنى جهتها مقبلا أثر أصابعه على خدها نزولا للجرح

في طرف شفتها وهمس بخفوت

" لك وحدك يا أنانية "

لم تستطع إخفاء الابتسامة التي ارتسمت على شفتيها رغم ذاك

الحزن الذي غطى ملامحها الجميلة الرقيقة وشدت يده لحضنها

أكثر وارتفعت أنامل يدها الأخرى ملامسة طرف وجهه وخصلات

شعره الكثيف وأمالت وجهها جانبا تشعر بضربات قلبها تسير مع

مسار قبلاته لعنقها ، شعرت بأحشائها تتقلص جميعها وجسدها

ارتجف بقوة فرمت يده عن صدرها حيث كانت تحضنها مبعدة له

عنها حين شعرت بحركة إبهامه العابثة من تحت ياقتها وقالت

بضيق

" ماذا تفعل يا منحرف ؟ "

فضحك بخفوت وشدها من يدها وتمتم خارجا بها من الباب

" أريد أن أقول بأنه خطأ لن يتكرر لكني لا أستطيع "

راقبته مبتسمة والدموع لازالت تلمع في حدقتيها الحزينة وهو

يغلق باب الكوخ الخشبي بالمفتاح وبيد واحدة فشبكت أصابعها

بين أصابعه وتمسكت يدها بكفه بتملك وشد هو على يدها بدوره

دون أن يعلق بشيء وما أن ابتعدا عن المكان وعبرا الجسر

الصغير فوق النهر تركت يدها يده وطوقت خصره بذراعيها

وضمها هو لكتفه بذراعه متابعان سيرهما تريد فقط أن تنعم بهذه

اللحظات التي سيحسدها عليها واقعها سريعا حين ستغادر الحدود

المسموح لها بالاقتراب منه فيها وهي من اختارت بمحض

إرادتها أن لا يكونا فيه سويا مجددا وهو احترم قرارها ذاك دون

نقاش ولا أن يغضب منها فليس ينقصها أن تربطها به علاقة

جسدية أيضا فتفقد عقلها لا محالة إن هي فقدته يوما بسبب

مهامه المجنونة تلك فتركت فقط الحرية لمشاعرها رغم يقينها

من أنها قد تندم فيما بعد وكما حدث في المرة السابقة وفي ذات

هذا المكان لكنها متعبة .. تعبت حقا وتحتاجه فقط .. تحتاج أن

تشعر بقربه أن يتوقفا عن الشجار عن الابتعاد وعن جرح أحدهما

للآخر ... تعلم بأنها غبية لا أحد يذكرها بذلك فهي غبية بحبه قبل

كل شيء والغبي في واحدة أحمق في كل شيء .

وصلا سيارته المركونة خارج سياج المكان ووصل بها جهة باب

المقعد بجانب السائق دون أن تتركها ذراعه فرفعت نظرها له

وكان ينظر لها وقال فورا بابتسامة جانبية

" ألا قبلة مطلقا يا بخيلة ؟ "

دفنت وجهها في صدره وهمست ضاحكة

" أوخي تيم "

فابتسم وشدها لحضنه ومرر أصابعه في شعرها حتى وصلت

لخدها وقرصه قائلا

" ما رأيك بألف يورو ؟ "

ضحكت تدفن ملامحها في صدره أكثر وقالت مبتسمة

" ولا بمئة ألف إنسى ذلك تيم "

فتح لها باب السيارة وقال مبتسما

" ما أفهمه بأنه عليا أن أفعل ما سأكسبها به كجائزة يا

إستغلالية ؟ "

ضحكت بخفوت وجلست في كرسيها قائلة

" لا تستبعد ذلك "

فابتسم وهو يغلق بابها ودار حول السيارة وركب وغادرا من

هناك ولم تتحدث تراقب الطريق أمامها ولم يتحدث الجالس

بجانبها أيضا ولم تستغرب ذلك فذاك طبعه لكنه ليس طبعها ،

هي فقط أرادت تلك اللحظة لتختلي بنفسها وأفكارها تستقر بها

حيث تكره مجبرة وعليها فعل ذلك والآن فهي أمام خياران

وحيدان إما أن تنفصل عن عالمه تماما حتى تنتهي مهمته تلك

فإما أن يرجع لها بعدها أو أن يكون لغيرها وللأبد هذا إن لم تمتد

تلك المهمة لأعوام طويلة كما طالت حياة مطر شاهين ورجاله هنا

من أجل ذاك الوطن أو أن تقاتل من أجل ما تملكه وأن لا تسمح

لأحد وتلك المرأة قبل الجميع بسرقته منها وإن بتوريطه في

علاقة معها ، وفي كلى الحالتين ستتعذب وستحترق لكنها ليست

بخير بعيدا عنه أيضا وقد سبق وجربت ذلك وقاست منه .

نظرت جهة النافذة واتكأت بطرف جبينها عليها وغابت مع

أفكارها تتمنى فقط أن تقرر قرارا مجنونا وتحارب من أجله وإن

بصفتها ماري الإيطالية وأن تحميه على الأقل من تلك المرأة

بوجودها قربه لكنه لم يطلب ذلك ولم يختره ومتأكد جدا من

قدراته على حل مشاكله وحده فمن يقنع قلبها الغبي بذلك ؟

شعرت بملمس أصابعه على خدها فابتعدت عن النافذة ونظرت له

وهو يعيد يده ناحيته ونظره لازال على الطريق واكتفى بتقبيل

ظهر أصابعه التي لامست خدها قبل أن يمسك بها المقود مجددا

وكأنه يريد فقط أن يوصل لها رسالته في صمت وهو يقرأ أفكارها

وبوضوح ويعلم بأن اجتياز تلك العقبة المسماة لوسيندا غامسون

ليس بالأمر السهل مطلقا عليها وأنها ستبقى الحاجز الذي ترفعه

بينهما وأن مشاكلهما بخصوصها لن تنتهي أبدا ، نظرت ليديها

في حجرها وقالت بصوت منخفض

" أنا أثق في وعودك وقسمك تيم لكن الأمر صعب ...

صعب جدا صدقني "

امتدت يده لرأسها وشدها لكتفه وحضنها في صمت ..

فقط في صمت ولا كلمة مما يتمناها قلبها المسكين بأن للجحيم

كل المهام ماريه ولا أي شيء يبعدنا ولا لدقائق ، لكنه لا يشعر

كما تشعر هي لا يحبها بجنون مثلها لكان فهم معنى كل هذا وكم

يؤلمها التفكير في أنها مجرد مسؤلية ووصية لوالدته قبل موتها

وأمر مسلم به فقط في حياته ، ابتعدت عنه حين دخلت سيارته

شوارع لندن فهنا عليها أن تكون ماري وأن تترك ماريا هناك

حيث دفن كل شيء في ذاك الكوخ الخشبي الجميل والطبيعة

المحيطة به كأحلامها تماما لا تصلح سوى أن تبقى في الذاكرة

وفي صندوق أمانيها الصغير المخبأ في تلك الزاوية المظلمة من

حياتها .


وقفت سيارته أمام سياج منزل عم والدتها بالقرب من السيارة

المركونة أمامه والتي تعلم جيدا لمن تكون وهو ( كين ) فنظرت

له فورا وكما توقعت كان ينظر لتلك السيارة بنظرة تعرفها جيدا

وسبق واختبرتها في غيرها وفي نفسها ورأت نتائجها ، فتحت

باب السيارة ونزلت ونظرت له بتوجس وهو يفتح بابه وينزل

وظنت فقط ليوصلها لباب المنزل لكنه قال وهو يضرب بابه

بقوة

" تحركي ماريه سأدخل معك "

قالت بتوجس تنظر لنصف وجهه وملامحه القاسية المتجهمة

" تيم لا حاجة لذلك أنا فهمت ما أردت قوله لي وعلمت

خطئي "

دار حول السيارة وشدها من يدها بعدما أغلق بابها ضاربا له

بقوة وسار بها داخلان من باب الفناء فقالت تتبع خطواته

السريعة

" تيم لا تتشاجر معه بسببي فكين لا يعتبرني أكثر من صديقة "

قال متابعا سيره يسحبها خلفه

" أعلم ذلك لكنت ملأت ذاك الملعب السخيف بدمه "

وتابع سيره دون أن يهتم لرفضها ولا احتجاجها ولم تفهم لما

سيدخل معها إن كان يفهم الأمر بل وما هذا الذي يجعله يدخل هنا

مجددا ! ولم يتأخر عنها الجواب كثيرا ما أن فتحت الباب وكانا

في الداخل مواجهان للثلاث أشخاص الجالسين في بهو المنزل

وقد وقفوا فور دخولهما وكانوا كين وساندرين ووالدتهما

والأنظار موجهة جميعها لها وليس لمن لازال يمسك بيدها

والغريب عن المكان بل وعلى وجهها تحديدا وتلك الآثار

الواضحة في خدها والجرح في شفتها فهربت بنظرها منهم

للأسفل بل من نظراتهم المتفاوتة بين الغضب والحنق وفهمت

حينها لما أصر على الدخول معها وما توقعته حدث حين اشتدت

أصابعه على يدها وقال بجمود

" من لديه كلمة فليقلها لي والآن لا أحد يتحدث معها عن

الأمر ومطلقا "

وكان التعليق ممن توقعته تماما والتي لن يرتاح لسانها إن لم

يحرك البركان الخامد وقالت بسخرية بعد ضحكة قاتلة قصيرة

" هه زوجتك من يحق له الاعتراض فهي تأخذ حقوق الزوجة

كاملة "


علمت من شده القوي أكثر على يدها درجة أن آلمتها أصابعها

بأنها نجحت في إشعاله فهمست ولازالت تنظر للأرض كي لا

يسمعها أحد غيره

" تيم أرجوك "

فارتخت أصابعه عن يدها وقال بذات جموده ونظره لازال على

الواقفين هناك

" اجمعي أغراضك ماريا ستغادرين معي "


فرفعت نظرها له بصدمة كما كان حال الجميع هناك وتكلمت

ساندرين مجددا قائلة بضيق

" زوجتك فهمناها لكنها ليست لعبة كلما غضبت قررت أخذها ..

تثبت لنا أم لنفسك بأنك زوج فاشل ؟ "


تجاهلها وكأنها لا تتحدث أمامه ونظر للواقفة بجانبه لازالت تنظر

له باستغراب وقال

" تحركي ماريا "

لم تتحرك من مكانها كما لم تعلق بشيء نظراتها لازالت تبحث في

عينيه عن أجوبة لكل هذا فهل سيفعلها مجددا كتحد لهم فقط أم

أنه في كلى الموقفين كان قراره ولا سبب لأحد فيه ؟ لكنه لم

يخبرها بذلك !


" اترك عمها يكون هنا يا تيم وتفاهموا بروية "

جملة الامرأة الأربعينية تلك كانت ما كسر ذاك الصمت المشحون

وتلك النظرات الصامتة وهي تسرق نظر تلك العينان السوداء

الحادة وقد قال صاحبها ولم يتخلى عن جموده الصخري وهو

يترك يدها ونظره يتجنب الجميع بلامبالاة

" ماريا تحركي "

فنقلت نظرها من ملامحه الجامدة للواقفين هناك ينظرون لها


بصمت استشفت فيه الغضب والرفض من عيني كين وشقيقته

والهدوء الغريب من والدتهم فأخفضت نظرها قبل أن تغادر من

هناك جهة ممر غرفتها في صمت تتبع قرار قلبها الذي تردد في

ذلك طوال الطريق وكأنها كانت تنتظر فقط أن يقرر هو عنها ،

لتتبعها تلك الخطوات الغاضبة التي صرحت صاحبتها بغضب وهي

تلحق بها

" تلك الحمقاء ستبقى ساذجة دائما "

وتبعتها تلك النظرات السوداء الغاضبة قبل أن ينحرف مسارها

جهة الذي قال بحنق

" ليس لأنه لا أحد لها تضربها يا رجل ابن شاهين ، ولست أراها

فعلت شيئا يستحق ... لا وتتحكم في مصيرها وقراراتها أيضا

ودون حتى أن ترجع لعمها الذي رميتها لديه "


أدار مقلتيه مجددا جهة الممر الذي غادرت منه من كانت تقف

بجانبه قبل قليل وتجاهله وكأنه لا يتحدث معه فشد كين قبضتيه

بقوة قبل أن يقول بحدة

" مؤكد سيكون ثمة من يكسر لك غرورك هذا يا ابن كنعان

وبماريه تحديدا "


تحركت مقلتاه ناحيته مجددا ونظر له تلك النظرة الحادة القوية

قبل أن يقول بجمود

" من مثلا أحد أصدقائك أولئك ؟ "

وتابع من فوره وملامحه تتحول للحدة

" قسما إن اقترب منها أحدهم مجددا أن لا يمارس رياضتكم

السخيفة تلك مجددا فابتعد عنها يا كين أو سيكون ضحيتي أنت "

صرخ فيه من فوره

" ليس أنت من يقرر ما تريده ماريه .. يكفيك تحكما في مصيرها

بما أنك من اختار غيرها واتركها لغيرك "


تحولت نظرته لما لا ينبئ سوى بالسوء وتلك الأحداق تتحول

لحجرين أسودين مشتعلين قبل أن يرفع طرف سترته بحركة

عنيفة غاضبة يديرها خلف خصره فقفزت الواقفة هناك لتصبح

بينهما وأشارت له بيدها قائلة بوجل

" لا ... لا تفقدني ابني وأمام عيناي "

قبل أن تنظر للواقف بجانبها قائلة بضيق

" كين اصمت لا علاقة لك بما بينه وبين زوجته ، لو كانت

رافضة للأمر لتحدثت من نفسها "


نظر لها وقال بضيق

" أمي انظري له إ....... "


قاطعته بحزم

" كين قلت بأنه لا علاقة لك بالأمر وعمها من سيتفاهم معه

إن أراد "

لاذ بالصمت مرغما وراقبت نظراته الحانقة الذي تحرك من هناك

ووجهته ذات ذاك الممر بخطوات واسعة غاضبة فنظر لوالدته

قائلا بضيق

" لا أفهم لما تعطوه وزنا أكبر من حجمه ؟ "


قالت بحدة

" لأنه كذلك ولا يتحكم في غصبه فكيف إن تعلق الأمر

بتلك الفتاة؟

ولم يمنعه عن شقيقتك طويلة اللسان تلك سوى همسها ذاك له

لكان دق عنقها فهي ووالدته الاقتراب منهما معناه الموت لدى

ذاك الشاب فابتعد عن كليهما وعنه قبلهما يا كين "

تأففا غاضبا وغادر من هناك ضاربا باب المنزل خلفه تاركا خلفه

التي حركت رأسها متنهدة بضيق وتحركت من مكانها متمتمة

" ليبعد الله الحارثة عن المنزل حتى يغادر ذاك الشرس "


*
*
*

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 28-02-18, 10:13 PM   المشاركة رقم: 955
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 



*
*
*




اشتدت أناملها على قماش فستانها الطويل المطرز تراقب نظراتها

وعيناها التي لم تجف الدموع من رموشها بعد صاحب ذاك الجسد

الطويل الواقف أمامها موليا ظهره لها يفتح باب ما يفترض بأنه

منزلهما ...

منزل !! هل بات لديها فعلا منزلا ورجل سيحميها من الشارع ؟

من الموت على أيدي أولئك الوحوش بنفيها في الصحراء حتى

تلفظ أنفاسها الأخيرة كما حدث مع زوج عمتهم ومن اعترف بأنه

والدها قبل موته ؟

لا تصدق بأن ما خططت له فجر وأرادته أن يحدث ولم تكن تتخيل

ما كان سيحدث لها إن لم يظهر هذا الشاب الليلة وما الذي كانوا

سيقررونه أولئك القساة بشأنها وهم يروا بأنه عليهم التخلص

منها سريعا ، وضعت يدها على صدرها وتنهدت حامدة الله في

سرها دموعها تملأ تلك الأحداق الخضراء تراقب نظراتها الذي

لازال يحاول فتح قفل الباب مستغفرا الله بهمس متعب لأنه يرفض

أن يفتح له كما يبدوا ، لن تخشى مما قد يحدث لها مع هذا

المجهول عنها ومن لم تعرف اسمه سوى اليوم ومهما كرهها

ونفر منها فما حكته فجر عنه مطمئن ابتداءً من انقاذه للعامل في

أراضي وحوش غيلوان لأخذه لها للمستشفى دون أن يهرب

ويتركها مرمية في الشارع ثم رفضه لأن يكشف ذاك الطبيب

على وجهها .. وأهمه قدومه الآن فقط كي لا يتخلى عنها رغم

أنه يبدوا كان يمر بظروف سيئة ، لا تذكر شكله جيدا حين دخل

عليهم بسبب بكائها ودموعها والحالة التي كانت فيها وصدماتها

المتعاقبة بسبب أولئك المتحجرين لكنها علمت أمرا واحدا فقط

بأنه منقذها الذي لم تتخيل يوما أن يكون له وجود وبأنه بات

لديها شخص اسمها مرتبط باسمه حقيقة وليست أوهام ككل من

عرفتهم ويفترض بأنهم عائلتها وكل واحد منهم ينكرها ويرميها

على الآخر ، وما زادها ثقة به أنه ما أن دخل عليهم هناك طلب

ومن شعيب تحديدا أن يتحدثا على انفراد وكانت تعلم ما سيكون

ذاك الحديث فهو سبق وحذر فجر من أن تخبرها بما حدث معها

وتلك الكذبة التي اخترعتها كطعم له وهو أراد بالتأكيد أن يتحدث

في الأمر معه بعيدا عنها كي لا يجرحها بمعرفتها لوضعها الجديد

فلازال يتصرف معها بنبل لن تتخيل أن تكافئه عليه يوما وإن

عاشت تحت قدميه خادمة فهو راعى حتى مشاعرها وكان يكفيها

فقط أن شعر بمعاناتها ما أن حكت له فجر قصتها فكان الشخص

الوحيد الذي لم ينظر لها كوباء وكإثم ولعنة عليه فقط الابتعاد

والهروب منها .

مسحت دموعها بظهر كفها لا تريد أن يشعر بها فيكفيه تعقيدات

هذه الليلة الطويلة فهي لم تراه منذ خرج وشعيب من هناك فقد

تم إرسالها لشقيقتيه وكم كانتا مختلفتان عن أولئك الوحوش

البشرية وأصرتا على تجهيزها وألبسوها هذا الفستان لا تناديانها

سوى بالعروس واستطاعت فيحاء أن ترسم الابتسامة على

شفتيها وهي تداعبها بأنه ثمة أمل أن تتزوجا أيضا بما أن لعنة

عائلة غيلوان تزوجت ، لكن كيف مع أشقاء كأشقائهم ومع

حدادهم الكريه ذاك ؟ قد تحتاجا لفجر أيضا لتظهر لهما بفكرة

كفكرتها المجنونة تلك والتي آتت بثمارها نهاية الأمر ونجحت

رغم كل التعقيدات فيها .

انفتح القفل أخيرا وسحب السلسلة من الباب الحديدي بقوة ودفعه

ودخل مسميا بالله بهمس ما أن خطت قدمه عتبة الباب ففعلت

كما فعل تماما فعلى الأقل يعرف ذكر الله ولن تخاف ممن يخاف

الله بل لن تخافه أبدا فهو أرحم لها من كل ما كانت ستراه

وسيحدث معها ، دفعت الباب مغلقة له فهو على ما يبدوا يغلق

من الداخل عكس خارجه لا يمكن إغلاقه سوى بالسلسلة الحديدة

والقفل وهو يبدوا لم يهتم بذلك لأنه كان يعيش فيه وحيدا إن دخل

أو خرج لا يترك فيه أحد بعده ، ما أن انتهت من إغلاقه والتفتت

ناحيته أدار ظهره فورا حيث كان يقف بجانب جسده وكأنه يتأكد

من أنها أغلقته جيدا وتحرك من هناك وتبعته فورا تنظر للمكان

المفتوح على السماء المليئة بالنجوم فقد كان منزلا طينيا بسيطا

كأغلب المنازل هناك سوى ما تم تجديده منها وتغييرها بشكل

جذري ، ويبدوا أنه يحوي غرفة واحدة وحمام ومطبخ من عدد

الأبواب فيه .. أي أربعة جدران ستجمعكما يا مايرين !

شعرت بتوترها يتصاعد من الفكرة وبلعت ريقها بخوف تتمنى

فقط أن يؤجل التفكير في الأمر لبعض الوقت كي لا يكشف

خطتهما سريعا هكذا ، وقفت مكانها ما أن فتح باب الغرفة ودخل

ولم تستطع التحرك خطوة واحدة للأمام وتمنت فقط أن كان ثمة

غرفة أخرى أو حتى مخزن سترضى بالعيش فيه وحدها فهي

ما كانت لتحلم بمكان غير الشارع أو الموت .

" مايرن تعالي "

شعرت بجسدها ارتجف بأكمله ما أن وصلها ذاك الصوت

الرجولي العميق المرتخي الذي لم تخلوا نبرته من التعب

الواضح وكأنه لم ينم لأيام أو سار على قدميه لأميال طويلة ،

تشهدت على نفسها ووكلت أمرها لله وتقدمت من باب الغرفة

الخشبي ببطء فيبدوا بأن ساعة عقابها منه قد حانت وبداية

مأساة حياتها معه ستنطلق الآن وسينفجر البركان الخامد

ليحملها نتائج كل ما حدث ولازالت تجهل أغلبه بعد انفراده

بشعيب فذاك الرجل لن يتركه بسلام بالتأكيد وليس من أجلها

طبعا وعليها تحمل كل ذلك رغم أنها لم تسمع الغضب في نبرته

ولا حتى حين رفض قفل الباب أن يفتح له إلا إن كانت رؤيته

لها وجها لوجه ستجعل تلك الحمم تخرج دفعة واحدة ، تمسكت

يدها بإطار الباب وهي تجتاز عتبته المرتفعة وتنهدت بارتياح

حين وقع نظرها على الواقف موليا ظهره لها قبل أن تنقل

نظرها في زوايا الغرفة الواسعة نسبيا رغم أنها كانت شبه

فارغة سوى من بساط غطى أرضيتها بالكامل باللون النيلي

ورسوم لخطوط ومربعات متداخلة باللون الأزرق الغامق ،

فراشان يبدوان جديدان كل واحد منهما محاذ لجدار ووسائد ،

خزانة حديدية صغيرة وفقط انتهى ..

تلك هي غرفة الشاب العازب الذي تزوج فجأة ، جالت بنظرها

في جدران الغرفة فكانت مطلية حديثا على ما يبدوا وبيضاء

ناصعة وهذا أول مؤشر جيد فلا منزل فئران على الأقل .

" هل أنت جائعة ؟ "

شعرت بأدق عرق في جسدها ارتجف ليس من عبارته ولا

تحدثه معها فقط بل ولأن كلماته تلك رافقت فتحه لأزرار

قميصه لازال موليا ظهره لها فبلعت ريقها بصعوبة ولم تستطع

قول شيء وكأن الأحرف الأبجدية ضاعت منها تماما ولا حتى

بأنها ليست جائعة .. بل جائعة ولن تشبع قبل طلوع الشمس

وستلتهم حتى الجدران هربا منه ، أغمصت عينيها بقوة حين

خلع قميصه وبقي بالقميص الداخلي فقط ولم تستطع التنفس

إلا حين سمعت كلماته التالية

" إن كنت جائعة فانظري في المطبخ قد تجدي بيضة أو اثنتين

فالوقت متأخر الآن "


وما أن أنهى عبارته تلك ساد الصمت المميت المكان حتى ظنت
أنه اختفى من الوجود وأصبحت لوحدها هناك ففتحت عينيها بطء

ونظرت للجسد المرتمي على الفراش يدفن صاحبه وجهه في

الوسادة نائما على بطنه يدس يديه تحت وسادته تلك أنفاسه

تخرج قوية رغم انتظامها ورحمت حاله لحظتها فيبدوا متعبا

منهكا بل ومغموما وينتظر فقط أن يصل لهذا المكان لينام ويرتاح

وتذكرت حين أخبرهم بأنه لا عائلة لديه حين دخل المجلس عليهم

وتساءلت عن قصته أيعقل بأنه لا عائلة له ! لا أقارب أبدا ؟

قد يكون مثلها له عائلة وليس له في ذات الوقت ، تحركت

بخطوات خافتة ناحية قميصه الذي رماه بإهمال على ما يبدو

ورفعته وطوته جيدا وتوجهت للخزانة فتحت أحد بابيها

واستغربت من أنها فارغة ! وضعت القميص فيها وأغلقتها فهذا

الرجل يبدوا أنه لا يملك ولا ثيابا وليس عائلة فقط ! نظرت له

وكان لازال على وضعه السابق لكن أنفاسه بدت لها أقل حدة

ويبدوا أنه سافر لعالم النوم سريعا ، فتحت باب الخزانة الآخر

وكما توقعت كان ثمة لحاف هناك أخرجته وأغلقت الباب برفق

واقتربت من ذاك الجسد الطويل بخطوات بطيئة وفتحت اللحاف

المطوي وغطت به جسده برفق شديد تشعر بقلبها سيخرج من

مكانه مع كل حركة لها وينقص فقط أن يتحرك قليلا فستقفز

صارخة لا محالة ، غطته جيدا حتى كتفيه وابتعدت عنه لتسمح

لأنفاسها بالتسرب لرئتيها مجددا واستلقت فوق الفراش الآخر

ونامت على جانبها مولية ظهرها للجهة التي هو فيها ومقابلة

للجدار تضم يديها تحت خدها ونزلت دموعها دون استئذان

ولا تعلم على ماذا تحديدا ؟

على ماضيها أم حاضرها أو مستقبلها المجهول فهل كتب لها

أن تعيش في ذعر من نفسها وظروفها طوال حياتها ؟

وحتى الآن وهي في عهدة رجل ليس شقيقها جسار ولا شعيب

وأشقائه تخشى من مستقبلها معه ، أخرجت إحدى يديها وأغلقت

بها فمها تمنع شهقتها من الخروج لتعيش بكائها وحزنها وحيدة

ولا تزعج النائم هناك فيكفيه من مصائب هي السبب فيها .

" مايرين لماذا تبكي ؟ "


أغمضت عينيها بقوة تمسك فمها أكثر حين وصلها ذاك الصوت

الرجولي المرتخي الذي يبدوا أن صاحبه لا زال يدفن وجهه في

وسادته ولم تستطع الكلام مجددا وماذا ستقول مثلا ؟ أبكي لأني

أخشى أن أفقد هذا الأمان المزيف الذي قد تسرقه مني حقيقة ما

كذبت عليك فيه ؟ وصلها صوته العميق الهادئ مجددا حين طال

صمتها

" ماريرين أنا لن أظلمك فوق ما رأيته في حياتك فلا يرسم لك

عقلك حياة البؤس معي ، قد لا أملك شيئا يجعلك سعيدة يوما لكني

لم أفقد إنسانتي بعد ... قد تفرقنا الأقدار التي جمعتنا يوما ما وإن

بموتي لذلك لا أريد أن أكون سطرا جديدا في مأساتك صدقيني "

كلماته تلك لم تزد حالها سوى سوءا بدلا من أن تخفف عنها فلم

تستطع سوى أن تهمس من بين عبراتها

" شكرا لك "

هذا فقط ما جادت به حنجرتها المتصلبة وما وجدت من كلمات

في عقلها الباطن وكم هي ممتنة له ولن توفيه هذا مهما صاغت

من جمل وعبارات فما ستقوله غير أنها لم تكافئه بالمثل أبدا

وهي تقع على عاتقه بهمومها وتعقيدات حياتها فالسر لن يبقى

سرا للأبد ولابد أن ينكشف وحينها ستفرقهما الأقدار التي قال

عنها ... لم تتمنى يوما أن لا تتخلص من وجود أحدهم في حياتها

كما تمنت اليوم والآن تحديدا ولأول مرة ستترجى الموت أن

يبتعد عن أحدهم ولا يحرمها منه كما قال فلتمت هي سيرتاح

الجميع منها وأولهم نفسها لكن هو لا من لها بعده وما الذي

قد يحدث لها !

لم تستطع التوقف عن التفكير كما حدث مع دموعها التي لم

يعد لعينيها مقدرة على ذرف المزيد منها فقد كتب عليها أن

تعيش هكذا تخشى من الغد وما يحمل لها .


*
*
*


فتحت الحقيبة التي سحبتها من أعلى الخزانة ورمتها على

الأرض مفتوحة وبدأت بسحب ثيابها وترتيبها فيها كالمنومة

مغناطيسيا لم تفكر في أي شيء وقد توقف عقلها عن التفكير

وبأوامر منها وإن خانها للحظة أسقطته مرغما في ذكرى

الساعات الماضية فقط وكأنها تعاقبه


" فعلتها إذا ماري ؟ "

سحبت الفستان من علاقته وطوته قائلة ببرود

" ماريه "

شخرت الواقفة عند الباب بسخرية قبل أن تقول

" بل ماري ... حمقاء مثلها تماما كانت غبية ساذجة قتلت

نفسها بسبب عشق رجل لأنه لم يحبها يوما وستنتهين

كنهايتها بالتأكيد "

استمرت في ترتيب ثيابها داخل الحقيبة منحنية ولم تعلق فاقتربت

منها وقالت بضيق تمسك خصرها بيديها

" حدث ما كنت ترفضينه ماريه لا تنسي ذلك وها أنت ترضخي

لشروطه فهلا أخبرتني هل وافق على شرطك واختارك أم حدث

العكس ؟

هو يعلم ذلك وبأنك مريضة بحبه ويستغلك وسترجعي هنا

تبكي قسوته ماريه اقسم لك "

وقفت على طولها ونظرت لها قبل أن يلفت انتباهها الواقف عند

الباب ينظر لها بصمت ولم تشعر به التي استمرت قائلة بذات

ضيقها الذي بدأ يتحول للغضب

" لو أعلم ما فعله غيّر رأيك هكذا غير أنه صفعك يا حمقاء ؟

مؤكد خدعك بأحضانه وقبلاته ككل مرة .. هو يستغل مشاعرك

نحوه لأنه يعلم بأنه نقطة ضعفك "

كانت الواقفة أمامها تصرخ وتتحدث بغضب تنظر لكل شيء

حولها وتنفض يديها بينما نظرها هي لم يفارق عيني الواقف

مكانه عند الباب ينظر لها بصمت ولعينيها تحديدا ... عينان

سرعان ما امتلأت بالدموع حين قالت الواقفة أمامها باحتجاج

" أين ستذهبي ماريه هل فكرت في هذا ؟

لمنزله لعالمه لتلك الثرية المتملكة التي سيقتلك بها في كل مرة ؟

هل سيتحمل قلبك المزيد مما رأيته سابقا ومما سيفخر به وهو

يقتلك رويدا يا حمقاء ؟

أي غبية هذه التي تسلم زوجها لغيرها وتقف تتفرج عليهما بل

وتسانده في ذلك بكل غباء !

أين مكانتك لديه ؟

يضربك يضطهدك يكسر قلبك يعاملك كجارية كعبدة لا يقدم من

أجلك ولا تنازلا واحدا تافها لأنك بالنسبة له أقل من كل ذلك "

كانت كلماتها تصيبها كالسهام ولم تبعد نظرها عن تلك العينين

وعن النظر لعمقهما نظرة تشبه نظرته تماما تبحث عما في

الداخل فقط وكأنه يذكرها بكل ما قالاه .. بكل ما تحدث هو عنه

وبثقتها فيما قال فانحرفت نظراتها الدامعة عنه وسحبت جزءً من

ملابسها ورمتهم في الحقيبة بعشوائية هذه المرة فأمسكت تلك

اليد بيدها وقالت صاحبتها بضيق

" ماريه لا تسمحي له بأن يؤثر عليك لأنه سيقتلك ودون رحمة ..

صدقيني بأن ألمك لن ينتهي بل سيبدأ الآن ، أنتي قادرة على

نسيانه وعلى إخراجه من قلبك وبكل سهولة إن توقفت عن النظر

له كمستقبلك الوحيد وكمصدر لسعادتك التي لن تجديها

معه أبدا "

نفضت يدها عنها وصرخت ببكاء ناظرة للأرض تمسك رأسها

بيديها

" يكفييي ... اقسم أني تعبت وأني أموت ، أريد أن أرتاح أن أرى

الحياة جميلة كما يراها غيري وأن أنسى كل ما قاسيته ..

أن أشعر أني أنا "

وتابعت بذات بكائها الموجع تضرب بقبضتها على قلبها لازالت

تنظر للثياب التي تتقاطر دموعها عليها

" أتعذب بسبب هذا ... أتعذب معه ومن دونه لكنه مصيري ومن

يهرب من مصيره ؟

لا يحبني أجل أعلم .. هو ليس لي هو لكل شيء عداي لكني

تعبت .. حتى الموت يرفض أن يحبني أكثر منكم جميعا ويأخذني

معه "

تحرك حينها الواقف عند الباب حتى كان عند التي أبعدها دافعا

لها من ذراعها بقوة جهة الخزانة فاصطدمت بها صارخة بألم

وصدمة وقد اجتازها بلامبالاة وتوجه نحو التي سحبها لحضنه

فورا وطوقها بذراعيه واتكأ بذقنه على رأسها هامسها

" اششش يكفي ماريا "


تنظر له التي استوت واقفة تزم شفتيها بغضب تمسد كتفها الذي

اصطدم بالخزانة بقوة كادت تحطمه وانحبست الكلمات الغاضبة

في حنجرتها وهي تراه يبعدها عن حضنه وينظر لوجهها

وعيناها الدامعة ومرر كفه وأصابعه على جانب وجهها نزولا قبل

أن يثني أصابعه ممررا لها على وجنتها ثم مسح بإبهامه تحت

جفنها وغرس أصابعه في شعرها قبل أن ينحني ناحيتها برفق

ولامس أنفها بأنفه برقة يحركه عليه ثم أماله لتتلامس شفتيهما

وقبل الجرح في طرف شفتها برقة في مشهد جمد الدم في عروق

الواقفة قربهما وشفتيه تنتقل لذقنها وقبّله قبلة صغيرة أخرى

وكأن الموجودة معهما خزانة أخرى في الغرفة وهو يتابع طريقه

لوجنتها وهمس لها بكلمات قرب أذنها لم تتمكن التي شدت

قبضتيها بقوة من سماعها وتراجعت خطوتين للوراء لتقترب من

الباب كي لا يركلها فسيفعلها لا محالة هذا المتوحش تراقب

نظراتها الغاضبة تعمده أن يحدثها همسا وجهه لازال ملاصقا

لوجهها وإبهامه يلامس نحرها نزولا وببطء ونظرها معلق فقط

في عينيه لازالت دموعها تسقي رموشها الطويلة تكاد تشعر معها

بأنفاسه الدافئة المرافقة لهمسه الرجولي المتأني فقالت بضيق

ضاربة الأرض بقدمها

" لا تسمحي له بأن يؤثر فيك بألاعيبه ماريه فهو يستغلك ..

يتلاعب بك فقط فلا تكوني حمقاء "

وما أن نظر لها صاحب تلك النظرة التي رغم برودها لا تنذر

سوى بالشر تراجعت للخلف حتى كانت خارج باب الغرفة

وهمست له من بين أسنانها

" ستدمرها وتخسرها أقسم لك يا متعجرف "

واختفت من هناك فورا نظره لازال عالقا في مكانها الخالي منها

قبل أن ينظر للتي كانت تمسح دموعها تنظر للأرض فمرر

أصابعه في شعرها وكأنه يمشط خصلاته الناعمة وهمس بجمود

" أنتظرك في الخارج ماريا "

وغادر من هناك بخطوات واسعة ثابتة فأنهارت التي تركها خلفه

جالسة على السرير تقبض أصابعها بقوة على قماش بنطلونها

الفاخر دموعها تنزلق على قبضتيها ببطء وكل ما رفضت تذكره

والتفكير فيه أصبح يتزاحم على عقلها الآن حتى شعرت بأن

رأسها سينفجر ترى صوره مع تلك الفتاة الفاتنة وكيف كانت

ملتصقة به تقبل عنقه بشغف .. تذكرت ما حكاه لها وما أقسم به

وكل ما حدث في ذاك الكوخ الخشبي وشعرت بمشاعرها تتمزق

وبقلبها ينزف ألما عليه ومنه .. شوقا له كلما ابتعد وعذابا كلما

اقترب منها فأمسكت سترتها جهته بقوة وتمنت أن تنتزعه من

مكانه لعلها ترتاح وهي تتذكر كلماته الأخيرة هامسا لها

( ماريا أنا لم أقرر ذلك بسبب ما حدث وقيل وهو ليس قرارا

وليد اللحظة أقسم لك ، كنت فقط أنتظر أن أرتب أموري جيدا لكن

بقائك هنا لم يعد قرارا سليما ولا لساعة أخرى ولعدة أسباب أولها

أني لا أريدك أن تصبحي نسخة عن هذه الفتاة .. لا أريد لماريا أن

تكون إلا هذه التي عرفتها منذ كانت طفلة )


دفنت شفتيها في كفها تمسك عبراتها الباكية .. تريده .. تريده

فقط هو وحده ولها وحدها ووحدهما كما كانا في ذاك المكان ولن

تستطيع التخلص من وجوده في قلبها تعرف نفسها جيدا لكنه لا

يرحمها أبدا لا يستطيع أن يفكر مثلها ويشعر كما تشعر ، يريدها

فقط أن تكون مثله قاسية ولا تبالي .. أن تتحكم في مشاعرها ..

أن تقرر عن قلبها وأن تصمد وهي تحترق لكنها لا تستطيع فعل

ذلك هي أضعف من أن تستحمل ولا صراخه الغاضب بها ولا أن

يجرحها ويهينها من دون أن تبكي وأن تتعامل معه وكأنه لا

وجود له من دون أن يكون ذاك قناعا سرعان ما يتحطم كاشفا

عن حقيقتها فكيف ستتحمل ما هو أقسى من ذلك وامرأة أخرى

تشاركها فيه ! أمسكت هاتفها الذي سبقها إلى هنا لأنه بقي مع

اغراضها في الكرسي بجانب كين في الملعب وكتبت له رسالة

بالكاد كانت ترى أحرفها وبأصابع مرتجفة

( تيم لا يمكنني الذهاب معك ... غادر )

وأرسلتها له ترافقها دموعها التي سرعان ما بدأت بمسحها بقوة

حتى كانتا وجنتاها ستتشققان من الألم تحاول فقط أن تتمسك

بقرارها تنتظر أن تسمع صرير عجلات سيارته المغادرة معبرا

عن غضبه لكن ذلك لم يحدث ولم تسمع سوى تلك الخطوات

الغاضبة ولم ترى سوى ذاك الجسد الطويل يجتاز الباب مجددا

ووجهته لم تكن هي هذه المرة بل خزانتها التي فتح بابها ضاربا

إياه بقوة وبدأ بإخراج باقي ثيابها بحركة غاضبة يرميها في

الحقيبة المفتوحة على الأرض وشعرت بأنها تتحول لرماد وهي

تراه يسحب ملابسها الداخلية ويرميها فيها وما أن بدأ برمي

أغراضها الباقية داخلها بحركة عنيفة وقفت وتوجهت نحوه

وأمسكت ذراعه وقالت تبعده عن الخزانة

" توقف يا تيم أنا لن أغادر معك ، أليس القرار لي ؟ "

رمى العلبة من يده وصرخ ناظرا لها

" ولما لم يكن هذا قرارك في البداية ؟ لماذا تستسلمي للجميع

عداي لما ؟ "


امتلأت عيناها بالدموع وصرخت فيه بالمثل

" لأني لا أستطيع .. لا يمكنني رؤيتكما معا ، ابتعد عن حياتي يا

تيم واتركني ذاك الحل الأنسب لكلينا فأنت لا تحتاجني وأنا

سأعيش وأتأقلم فأنا ومهامك لا نجتمع أبدا لأننا سنفترق في

جميع الأحوال ومهما طال الوقت وباختيارنا "


أمسكها من ذراعها وشد أصابعه عليها حتى آلمتها وقال من بين

أسنانه ناظرا لعينيها

" ستغادرين معي ماريا لا نفاش في هذا مفهوم ؟ "

حاولت إبعاد يده عنها صارخة

" لا ليس مفهوما ولن تقرر عني "

شدها ناحيته بقوة حتى اصطدمت بصدره وغرس أصابعه في

شعرها بعنف وشده بقوة جعلتها ترفع رأسها طوعا وقبلها بعنف

وبقسوة يده الأخرى تشدها لجسده من خصرها يفرغ غضبه

بالطريقة التي لم تفهمها حتى الآن وكأنه يجنب نفسه بذلك أن

يحطم عظامها أو يفرغ رصاص مسدسه في رأسها يقسوا في

قبلته تلك ويقسو ويقسو حتى أنهك قواها وارتخى جسدها

المشدود لتبدأ تلك الشفتين بالانتقال للرقة تدريجيا ولم يتركها

حتى علم بأنها ضعفت تماما فما أن تركها حتى انهارت جالسة

حيث كانت وحينها ضرب بقدمه غطاء الحقيبة وانحنى لها يثني

ركبته فوقها وأغلقها بحركة سريعة غاضبة ورفعها قبل أن تمتد

يده ليدها وسحبها منها بقوة تسير خلفه تقاومه بضعف وتعلم

بأنه سيفعل ما أراد ككل مرة وكالمعتاد وذاك ما حدث فعلا وهو

يخرج بها من باب المنزل حتى كانت جالسة في سيارته أحبت

ذلك أم كرهته وانطلق بها مغادرا من هناك حتى حركته في إدارة

المقود تعبر عن غضبه الذي لم ينفس عنه بأكمله بعد فتجنبت

النظر له تنظر لنافذتها تشعر بقلبها يؤلمها ومن ماذا لم تعد تفهم

كما تعجز عن فهم هذا الرجل وبجميع تفاصيله وحالاته كحال

قلبها الذي يرتفع ويحلق عاليا ثم سرعان ما يهوي للأرض

محطما وبسبب ذات الشخص الذي لم تعد تفهم ولا رقته وقسوته

اللتان لا تفترقان ولا تتفاهمان أيضا تسابق إحداهما الأخرى

على نيل المركز الأول في تحطيمها .

لا تعلم أكان الطريق قصيرا عكس الذي سلكته سابقا أم أنها هي

التي لم تشعر بشيء حتى وقفت سيارته قرب المبنى السكني

ونزل وأنزل حقيبتها وأنزلها معها أيضا وكأنهما حقيبتان لا قرار

لهما في شيء وإن تركهما في الشارع ، صعد السلالم يسحبها

معه دون أن يعلق أيا منهما بكلمة خطواتها تسير بعده ويده معها

في الخلف حتى وصل شقته التي وكما توقع وجد بابها مفتوحا

وكانت في استقبالهما التي وقفت مبتسمة قبل أن تموت تلك

الابتسامة من شفتيها الجميلتان وهي تنقل نظرها من تلك

الملامح الغاصبة للوجه الرقيق الملامح الذي لازالت آثار البكاء

واضحة في معالمه خاصة تلك العينان الواسعة الجميلة والحزينة

قبل أن ينتقل نظرها للحقيبة في يده وصولا ليده الأخرى

والممسكة بيدها ثم رفعت نظرها لعينيه ورسمت بحرفية ابتسامة

جديدة واثقة وقالت برقة متوجهة نحوه

" تيموثي حبيبي لم أستطع المغادرة قبل أن أراك فنحن لم نرى

بعصنا اليوم "


وما أن وصلت عنده رفعت جسدها وحضنته أصابع يدها تتخلل

شعره الكثيف نظرها على عيني الواقفة خلفه بنظرة تفهمها أي

امرأة ولم تهتم ولا بانشغال كلتى يديه عنها وبأنه لم يهتم ولا

بترك تلك اليد وقالت ما أن ابتعدت عنه ناظرة لعينيه وأصابع يدها

لازالت تعانق عنقه بتملك

" لم أتناول طعامي بعد لنخرج تيموثي "

لكن الواقف أمامها كان له رأي آخر وهو ينزل الحقيبة من يده

وتترك أصابع يده الأخرى تلك اليد الناعمة المرتخية وتحرك

جهة باب غرفته قائلا ببرود

" لا رغبة لي في الطعام ولا الخروج "

ودخل الغرفة ضاربا بابها خلفه فانتقلت تلك النظرات والأحداق

عشبية اللون من ذاك الباب للواقفة أمامها تنظر لها بجمود

استغربته هي في نفسها قبل أن تقول تلك بسخرية ممررة

أصابعها في خصلات شعرها الأحمر المرتب بقصة قصيرة وأنيقة

" أنتي إذا قريبته المسئول عنها ؟ "

وتابعت ونظرها ينزلق على جسدها باستنقاص

" لا أراك في سن يحتاج لعناية ورعاية من أحدهم ؟ "

وما أن صعدت لوجهها مجددا ابتسمت بسخرية قائلة

" أوه هل ضربك ؟ لا عليك هو لا يحب الخطأ والاستهتار وسبق

وأخبرني أنك تعرضت لحادث ومشاكلك لا تنتهي وها قد أغضبته

الآن أيضا "

واتسعت تلك الابتسامة الساخرة متجاهلة النظرة الجامدة في تلك

العينان الذهبية الواسعة وما أن تحركت لتجتازها تراجعت

ونظرت لها مجددا وقالت بذات سخريتها اللآذعة تلعب بخصلة

من شعرها بين أصابعها

" آه تذكرت أنتي التي كنت تبكي في السلالم قبل أيام ؟

يالا المسكينة أنا أعلم أن طرق تيموثي في الرفض قاسية جدا

فكيف إن كانت امرأة ؟ "

واجتازتها مبتسمة بانتصار بعدما رأت نظرة الصدمة في عينيها

لتوقفها تلك الكلمات الباردة المتأنية

" جربت ذلك إذا حتى أصبحت خبيرة في وصفه ؟ "

لم تكن تنوي محاربتها ولا الرد عليها ليس بسببها ولا من أجل

نفسها بل من أجل الذي لن يتوقف قلبها الغبي عن حبه أبدا

فرغم كل شيء هي لن تسامح نفسها إن تضرر بسببها لكن

هذا فوق طاقتها واحتمالها ، وعلى الرغم من يقينها بأن الواقع

معاكس تماما لما قالته وبأنه لم يرفضها أبدا بل وأنها زوجته

والأحق بها منه في كل شيء وهو يعلم ويعترف بذلك لكن

رؤيتها لها أمامها وفي هذا اليوم والوقت تحديدا جعلتها تفقد

كل تعقلها فقد استحملت من سمومها ما يكفي ، وصلها ذاك

الصوت الأنثوي الرقيق بلكنته الانجليزية الواضحة هامسا

قرب أذنها ومتوعدا

" لا تحاولي يا فتاة فأنا قادرة على إزاحتك من طريقي وحياته

بإشارة من أصبعي "

وغادرت بعدها يرافقها صوت ضربات كعب حذائها على الأرضية

الرخامية .. خطوات واثقة متناغمة لا تشبه أبدا هذا القلب المحطم

ونظراتها الدامعة تنتقل لباب غرفته المغلق فهو على الأقل رفض

أن يغادر معها فلن يجدها بعدها هنا ولا في أي مكان ، ليتها فقط

تتوقف عن حبه .. ليت قلبها الغبي ينساه بسبب أفعاله لكانت

بخير ولكانت استطاعت المضي وحدها لكنها فاشلة ..

أجل فاشلة ومجرد التفكير في أن تكون حياتها خالية منه

يوصلها للانتحار .

أجفلت تنظر بصدمة لذاك الباب وهو يفتح بقوة دفعة واحدة

وخرج منه الذي ليست تعلم كيف ومتى استحم ! بل عليها أن

لا تستغرب ذلك وهي من شهدت سرعته الفوضوية في فعل ذلك

سابقا ، أبعدت نظراتها عنه تشعر بأن جلدها ينسلخ عنها تتجنب

النظر له وهو يتوجه نحوها لا شيء يغطي جسده سوى منشفة

بيضاء ملفوفة حول خصره واجتازها تتبع ضربات قلبها رائحة

جسده والصابون بعبق المحيط الذي اختاره ليكمل تلك الشخصية

المغايرة للمعهود وارتجف جسدها بقوة لضربه القوي لباب

الشقة الخشبي الثقيل وكأنه ينتظر فقط أن تغادر تلك ثم أمسكها

من يدها وسحبها مجددا لكن جهة باب آخر هذه المرة وفتحه

وأدخلها غرفة مجهزة وأدارها حتى أصبحت أمامه وأشار بسبابته

للمكان قائلا بحزم ونظره على عينيها

" هذه غرفتك ماريا ومنزلك ولن تخرجي من هنا سوى

لجامعتك أو برفقتي مفهوم ؟ "

أرخت نظرها عن عينيه ولم تعلق بشيء لازالت ملامحها تحتفظ

بذاك الحزن والهدوء قبل أن تهمس بمرارة

" ليتك فقط ترحمني يا تيم وتحررني منك بدلا من وجودي

ألا منطقي هكذا "

كانت تعلم بأن كلماتها قاسية وعلى نفسها أكثر منه وبأنها

لا تفعل شيئا أكثر من إغضابه منها وهذا ما لاحظته جيدا في

قبضه لأصابعه بقوة لكنها لم تعد تحتمل ومواجهتها لتك المرأة

لم تزد حالتها إلا سوءا ، تراجعت خطوة للخلف حين اقترب

منها بواحدة مماثلة وقالت ببرود لازالت تهرب بنظرها منه

للأرض

" تيم لا تفعلها مجددا .. لا تجعلني أكره قبلاتك "

وقاومت باستماتة تلك الدمعة كي لا تنزلق على وجنتها وتنفست

بعمق مغمضة عينيها ما أن غادر في صمت حتى سمعت باب

غرفته الذي ضربه خلفه وانهارت حينها جالسة على الأرض

وحضنت نفسها بقوة تشعر بكل شيء فيها يؤلمها فهذا اليوم

وبجميع تفاصيله كان أشد من قوة ماريه وقدرتها على التحمل

وأقسى من أن يستوعبه قلبها الصغير الرقيق .


*
*
*

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(الجزء, المشاعر, المطر, الثاني)،للكاتبة, الرااااائعة/, جنون
facebook



جديد مواضيع قسم قصص من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t204626.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 27-06-17 09:03 PM


الساعة الآن 01:42 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية