لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

قصص من وحي قلم الاعضاء قصص من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-01-18, 07:18 PM   المشاركة رقم: 796
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 68027
المشاركات: 44
الجنس أنثى
معدل التقييم: ام الدره عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 94

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ام الدره غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 

السلام عليكم ،، مساؤكم بشرات ومسرات
برد يارائعه.. لن اوفيك حقك مهما كتبت
واعرف اني مقصره ومثلي كثير يعترفون بالتقصير ولكن لانستطيع ان نعبر عما يجول في خواطرنا وان نتوقع فانت مبهرررره بحق
مثلا انا منذ البارت السابق وانا ادور على مخرج لرجوع كنانه لغيهم
لدرجة اني توقعت انهم ماراح يتقابلون الا في زواج غيسانه من شاهر(انا مع هذا الزواج ) عشان يادبها مضبوط
وماريا ياقلبي عليها متى بترتاح وبيعترف لها تيم انها مهمه في حياته وانه يحبها
وجليله يااارب يخطبها عمير ويتزوجون
وبتضحكون علي (بس ودي صقر يتزوج اخت شراع) كيييفي
يالله فيتو جات الساعه تسع
الله يعافيك ويسخر لك( والله نتعبك معنا عارفين بس انت كريمه وانا نستاهل

 
 

 

عرض البوم صور ام الدره   رد مع اقتباس
قديم 29-01-18, 07:59 PM   المشاركة رقم: 797
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 

ياحلوات بأبدأ أنزل الفصل لا أحد يرد لما أنزل الفصل كامل

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 29-01-18, 08:08 PM   المشاركة رقم: 798
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 



الفصل السادس عشر



المدخل ~~

بقلم / رنين شوق

من آستريا إلى رعد

لي قلب ملئ حبا وودا
أنى له أن يعرف كرها وحقدا

فرحة وابتسامة كانتا دوما
على شفتي رسما خطا

والآن قد صرت للأحباب ندا
أواجههم وعيوني ترجو البعدا

في الماضي قد أحببت رعدا
والآن بات قلبي يتوقف نبضا

هلموا يا قوما كانوا ضدا
لعاشقة هربت لتسترجع حبا


*******

بقلم / sandra1sandros

من استي لرعد😍

في كل ليلة
اجلس امام مرآتي
امشط شعري الطويل لاجلك
اتعلم لم اقصه منذ رحيلك
واغدق العطر اللذيذ فوق نحري
خلف اذني
على معصمي
ثم استنشقه بعمق لاتلذذ به
واسال نفسي كل ليلة
ترى هل سيحب عطري هذا ام هذاك
اتعرف انها قارورة العطر العاشرة التي غيرتها
ام ربما العشرون لم اعد اذكر
فقد اغتسلت بعشرات العطور لاجلك
فانا يا حبيبي على الوعد كل ليلة
اقوم بكل طقوس العاشقين
اختار احلى الثياب
وادلل انوثتي كعروس
ثم اجلس في سريري المفرد
اتذكر تفاصيلك بشغف عاشقة
لم تعرف الحب الا معك وبين يديك
عاشقة تؤمن ان الحب مرة واحدة
لكنها تستمر الى الابد
ويظل بعدها القلب يواصل عيش تلك اللحظة
مرارا وتكرارا بلا ملل ولا امل
لكنه يبقى يواصل
انتظرك رغم كل شيء
لانني لازلت اوؤمن بك
واعلم يقينا
انه ان كان لنا لقاء اخر خط في لوح القدر
فهي مجرد مسألة وقت
اتعلم لماذا يافارسي الاثير
لانني ببساطة لازلت أؤمن بعصر الفرسان
ولازلت اصدق ان الرجل كلمة ووعد
وان فارسي الذي عشقته لن يخذلني
فقلبي لايزال يؤمن بوعود قطعتها شفتاك
على هذا الوعد ياحبيبي
بعثرت عمري في محراب عشقك
وعلى هذا الوعد يافارسي
قلبي سيمضي ويواصل


**************


ساد الصمت المميت المكان والنظرات الحائرة تنتقل بين الواقفة

عند الباب والخدوش في وجهها والدماء الجافة غطت أغلب تلك

البشرة العاجية ودموعها قد بدأت بالنزول من عيناها المتورمتان

من كثرة البكاء ... انتقالا للواقف متسمرا مكانه ينظر لها نظرة

من عاد ميته للحياة مجددا ولم يستوعب بعد بأن ذاك الميت يقف

حقا أمامه درجة أن عجز حتى عن الحركة فقام بأبسط ما استطاع

فعله أن رفع ذراعيه لها هامسا بصوته الرجولي العميق

وعيناه تمتلئان ببطء بدموع الحسرة والندم والشوق رغم تلك

الابتسامة الطفيفة التي زينت شفتيه المتصلبتان

" آستريا لرعد يوما ما "


فانطلقت الواقفة هناك راكضة نحوه ... من عاشت تلك العبارة

في قلبها لأعوام طويلة بل لما يقارب العقد والنصف تحلم في كل

ليلة بأن تسمعها منه مجددا بأن تراه وإن من بعيد وبأن تشبع

عيناها المشتاقة له .. ارتمت في ذاك الحضن الذي عاشت على

ذكراه تمني نفسها به في نومها وصحوتها تعد قلبها المشتاق

بأنها لن تعرف سواه بأن لا تنام على غير تلك الأضلع فيه ،

كانت أصابعها تقبض على قميصه بقوة تدفن تلك لدموع والعبرات

وسط صدره حيث دفن ذاك العهد بينهما وللأبد وحيث أقسم لها ذات

مرة أن لا تعرفه امرأة غيرها .. لن تختبر دفئه وحنانه أي النساء

عداها ولن تلتف تلك الذراعان القويتان حول جسد أنثى قبلها ولا

بعدها يشدها له بقوة عبر فيها عن كل ذاك الشوق .. عن سنوات

الفقد والحرمان من كل شيء فيها .. عيناها ابتسامتها صوتها

ضحكاتها الرقيقة وحتى أحرف اسمه التي خرجت يوما من شفتيها

ولم يشعر بعدها بأن لاسمه معنا وقد بات مجرد كلمة خاوية جوفاء

فقدت معنى ارتباطها بحياته ، ضمها بقوة يدفن وجهه في شعرها

المموج بنعومة وكثافة فريدة من نوعها .. دفن فيه دموعه الصامتة

التي لم يفكر في احتجازها أبدا بل ترك لها العنان تعبر عن احتراق

كل تلك السنين في جوفه .. عن الحب والفقد والفراق الطويل وألم

الاشتياق الذي لا نهاية له وأصابعه تخترق تلك الخصلات يضم

رأسها لعنقه أكثر وأغمض عينيه بقوة متنهدا بعمق فها قد خرجت

تلك النيران المشتعلة في قلبه من أعوام .. خرجت من صدره أخيرا

ورحمته ، خرجت في دفعات الواحدة تلحقها الأخرى هامسا

" آآآه يا قلب رعد ... ليتك تعلمي فقط كم يحترق في جوفه "

تمسكت ذراعاها بعنقه أكثر وهمست بعبرة تقطعت لها القلوب

" تأخرت عني يا رعد ... تأخرت كثيرا "


مشهدا أبكى ثلاثة أشخاص حولهما وعبث بمشاعر الاثنان الآخران

رغم أنهما لم ينشغلا بمشاهدته مثلهم وأحدهما والجالس مقيدا بذاك

الكرسي ينظر للآخر والواقف عند الباب الذي دخل وتلك الفتاة منه

والذي كان نظره على الواقفة قربهما هناك تمسح دموعها التي

ترفض التوقف ... نظرة لا يستطيع فهمها سوى رجل مثله عرف

معنى أن يحب وأن يجرح التي وحده من يشعر بجراحها قبلها ..

من قد دمره فراقه لها قبل أن يدمرها هي ، فها هو يجمع شتات

من حولها بالتعاقب .. هو وجهينة ثم رعد وحبيبته بينما يقف

هو وحيدا مكتفيا بالنظر للتي تبكي اجتماع الأحبة في كل مرة .


تنهد بأسى على حالهما الأكثر تعقيدا من مشاكل البلاد بأكمله

ونقل نظره لها حين تحركت خطواتها ببطء ناحية الذي تمسكت

أصابعها بكتف قميصه ودفنت وجهها في ذراعه تبكي معهما فهي

من يعلم معنى الفراق .. معنى الألم ومعنى أن تموت وحيدا بين

جدران ماضيك الباردة لا أحد يمسح دموع الشوق عن وجنتيك ...

يخبئك في حضنه الدافئ ويعدك بأنه لك وللأبد وبأن الموت وحده

ما قد يأخذه منك ليرحل به مجرد جسد فقط لأنه سيترك قلبه وروحه

معك مثلما سيأخذ شبيهاتها معه تحت التراب ويسرق كل واحد منهما

روح الآخر وللأبد ، بكت فراقهما وبكت اجتماعهما معا بل وحتى

لبكائهما فلن يفهم أحد مثلها شدة ما يمران به غير أنها طرف

وحيد في الحكاية كما ترى وليس مثلهما .

وما أن ابتعدت عنه مسحت على ظهره هامسة ببحة

" رعد اتركها ألا ترى جسدها والجروح فيه؟يكفي أنت تؤذيها هكذا "

ارتخت ذراعاه عنها حينها وأبعدها عنه وأمسك وجهها بيديه وقبل

جبينها بعمق مغمضا عينيه قبل أن ينظر لعينيها يحاول بأطراف

أصابعه مسح الدموع من وجنتيها المليئة بالخدوش هامسا

بابتسامة محب

" لن أسمح برؤية هذه الدموع مجددا آستريا "

ونزل بأصابعه لشفتيها ممررا ظهر سبابته والوسطى عليهما برفق

قبل أن يرفعهما لشفتيه وقبلهما فأنزلت نظرها حياء من الموجودين

هناك قبل أن ترفعه له مجددا قائلة بحزن وعبرة بكاء

" لم يمسسني أي رجل يا رعد ، شقيقك لم يترك أحدا يقترب مني

وكان من يحرسني بنفسه وقبله صديق شقيقك الكاسر والذي لولاه

بعد الله ما كنت أعلم ما سيحدث لي "

قبل جبينها مجددا وقال ناظرا لعينيها

" ما كان ذلك ليعنيني يا آستريا ، المهم أنك هنا وأراك أمامي

فلا يد لك في أي من ذلك "


لامس كفها يده التي لازالت تحتضن وجهها وقالت ونظرها معلق

في عينيه

" شقيقك أوصاني أن أخبرك أمرا "


مسح بكفه على شعرها قائلا

" اتركي الحديث عن كل شيء الآن فأنتي تحتاجين للراحة

ولمن يعالج جراحك أولا "

حركت رأسها برفض قائلة

" هو أوصاني بأن أقول ذلك ما أن أصل إليك وأمام الجميع "

نظر لها باستغراب فتابعت قائلة ونظراتها الدامعة معلقة بعينيه

" قال أمانتك وصلتك فأحفظ أمانتي حتى تصلني "

نظر لها بصدمة انتقلت منها سريعا للواقف عند الباب ومن

تحولت نظراته لغضب أسود يشد قبضتيه بقوة فركز نظره على

عينيه يحاول إخبار بأمر واحد فقط

( لا تكن فريسة سهلة له مجددا يا مطر )

وعلم فورا بأنه فهم الرسالة وقد استدار فورا وخرج ضاربا ذاك

الباب خلفه ونزل عتباته بخطوات كانت كفيلة بتحطيمها بل

وبإشعال الأرض تحتها وبالكامل .

" مطر "

توقف مكانه والتفت للواقفة في الأعلى ما أن وصله ذاك

الصوت الرقيق والذي كان ما يزال متأثرا ببكائها السابق ..
الصوت الذي كان كفيلا بإيقافه دون أن يقف مع عقله لحظة

تفكير واحدة وقد نظر لعينيها بصمت لازال يقاوم نفسه عن

فعلها وسحبها لحضنه لا بل حملها على كتفه والفرار بها من

عالم عائلة شراع صنوان بأكملها قبل هذا المنزل والمدينة .

" ما سبب ما قلت وقت دخولك ؟ ما الذي يحدث بينك وبين جبران ؟ "

نظر لها بصمت ولم يعلق فقالت بجدية تشد قبضتيها بقوة

بجانب جسدها

" لن أسمح لك بأذية شخص آخر من عائلتي وأعتقد بأنه

هذه المرة أيضا ليس غسق ولا ابنتها من تستثنيهما من

عدلك وانصافك "

لوح بيده بقوة وقد طفت نيران غضبه للسطح

" سأكون معك ومع ابنتك أكثر عدلا منه ولن يمسكني عنه شيء

إن فعل ما أتوقعه يا غسق ... لا شيء إلا موتي "

صرخت فيه من فورها

" يكفيك يا مطر ، بل يكفيني أنا من تشييع جثامين عائلتي ، قسما

إن مات بسببك أن ... "

قاطعها صارخا بحدة أكبر

" توقفي عن الدفاع عنه وعن رؤيته كفرد من هذه العائلة لأنه

لا يستحق دماء شراع صنوان التي تجري في عروقه وأمامك تري

ما فعل بشقيقه وحبيبته "

نفضت يدها قائلة بحدة والدموع تتصارع بين حدقتيها ورموشها

" ثمة حلول كثيرة غير الموت والقتل يا مطر ، لما وحده من

قررت تغيير سياستك ناحيته ؟ "

مد يده لباب السيارة المجاور لكرسي السائق وفتحه ونظر لها

وكأنه يخيرها بين أن ترحل معه الآن أو أن ينفذ ما قال فنقلت

نظرها بينهما قبل أن تنظر لعينيه قائلة بصدمة

" ما معنى هذا يا مطر ؟ تساوم بالأرواح ! "

ضرب الباب بقوة مغلقا له وقال بغضب مشتعل

" هذا لتفهمي من أي نوع هو ذاك الرجل الذي تدافعين عنه

ولازلت تنظرين له كشقيق لك ، لقد ساوم بك مقابل الفتاة

الثنانية وحرب الثنانيين إن كان يعنيك هذا ، ولن تفهمي قط

معنى ما قام به أيضا "

نظرت له بصدمة فتابع رافعا سبابته أمام وجهه قائلا بحزم

" قسما إن فعلها وخرجت قطعة سلاح واحدة من اليرموك لأيدي

المدنيين هناك لن يمسكني عنه سوى أن يكون أجله لم يحن بعد "

قبضت يديها لا شعوريا حين دار حول السيارة ووقف مقابلا لها

بعدما فتح بابها وقال بحزم ناظرا لعينيها الدامعة

" وقسما يا ابنة دجى الحالك أن يكون مصير أي رجل يفكر فقط

في أن يقترب منك الموت وعلى يداي "

ركب بعدها سيارته وغادر تراقبه نظراتها وعيناها السوداء

التي تسربت منها الدموع سريعا هامسة بأسى

" تأخرت يا مطر .... ليتك فقط لم تقتلني يوما ليموت تباعا

كل هذا لدي "

ثم نظرت حولها وتلك الدموع تسقي رموشها الكثيفة فهنا دفنت

كل شيء حتى غسق .. هنا دفنت مشاعرها وسنوات عمرها

وحيدة من دونه وقد علمها الفراغ أن تعتاد على أن تعيش من

دون سماع صوته .. أن تنسى ذكرى حضن الرجل الوحيد الذي

عرفته والأضلع التي تمنت أن قتلت وما حرمت يوما من النوم

والهذيان بينها ، التفتت للباب الذي خرجت منه تمسح عيناها

بقوة تحاول ترك كل ذلك خلفها وعدم الالتفات له وإن قتلها

ودخلت ونظرت للذي كان يجلس على الأريكة يداه تحضن

يدي الجالسة بجواره لا يتوقف عن تقبيل باطنهما وهي تراقبه

بعينين دامعة وقد دفن وجهه فيهما ولم يستطع إمساك نشيجه

الباكي حينها فسحبتهما منه وضمت رأسه لصدرها بقوة تشاركه

البكاء ، تكره مقاطعتهما وأن يحرما من أي لحظة يختاران مشاركتها

معا وكان عليها أن تفهم وأن تعلم ما الذي يجري وما معنى كل ما

قاله من غادر من هنا قبل قليل !

رفعت نظرها للأعلى فجأة ليقع على الواقف هناك منحن بجسده

على سياج السلالم يراقب ما يجري في الأسفل مبتسما قبل أن ينتبه

لها وفر حينها ضاحكا بصمت فحركت رأسها بيأس منه وكانت

تود اللحاق به وتوبيخه بما يستحق لكن ثمة من عليها زيارته

أولا فغيرت وجهتها لممر غرفة رماح والتي دخلتها دون أن

تطرق بابها ليقينها أولا من أنه لا يغير ملابسه وحيدا ولن يكون

نائما بالطبع وثانيا لأنها تريد التأكد مما تتوقعه وما وجدته عليه

بالفعل حينها وهي تقترب منه موليا الباب ظهره فالتفت لها سريعا

ما أن شعر بوجودها وقد قلب الصورة التي كانت في يده قبل أن

يدسها في الدرج مجددا وأغلقه فابتسمت بحزن ودارت حول

كرسيه حتى أصبحت واقفة مقابلة له وقالت بجدية

" لما تلاحق أطياف حبيبتك في صورة قديمة وليس يفصلها عنك

سوى أمتار قليلة يا رماح ؟ "

أشاح بوجهه عنها ولم يعلق فقالت بأسى

" لما لا تقدر معنى أن يكون أحدهم وفيا لك حتى الموت ؟

أن يحترم ذكراك وأنت بعيدا عنه وأن يخسر كل شيء من أجلك

وحتى سنوات عمره ؟ "

نظر لها ولعينيها الممتلئة بالدموع ... مشهد طمر خلف السنين

كمشاهد بكائها التي لم يروها مجددا إلا من وقت قريب فلم يتخيل

أن يراها تعانق وجنتيها وقت رجوعه من لندن وهو من لم يراها

ولا وقت وفاة والده رغم معرفته بأي ليال تكون تلك التي مرت

عليها وحيدة في غرفتها ... أمر جعل مطر شاهين يغادر منفاه

ولأول مرة ويدخل البلاد لليلة واحدة فقط ولساعتين زار فيهما

هذا المنزل فقط وتحديدا تلك الغرفة في الأعلى والجميع يقدر له

ذلك فهم كانوا سيخسرونها وللأبد بسبب هذيانها الباكي ليلا

تنادي والدها الذي رباها كالمجنونة ، قال بهدوء محدقا في

عينيها السوداء الواسعة

" توقفي عن تعذيب نفسك بسببنا يا غسق .. يكفيك قتلا

لروحك الجميلة شقيقتي "

حركت قبضتها نحو الأسفل قائلة بضيق

" افعل الصواب إذا يا رماح وأنصف تلك الفتاة وإن من أجلك

أنت وليس هي "

تنهد بعمق وقال

" لا أريد أن أظلمها يا غسق ، لما ترفضين فهم.... "

قاطعته بغضب

" لما لا تفهم أنت معنى ظلمك الحالي لها ؟ أي ظلم هذا الذي

ستعيشه أسوء مما تراه الآن وها أنت بعدما لحقت بك إلى هنا

ستغادر لحوران وتتركها "

قال ببرود

" وانقلي عملها ووالدتها وشقيقها لحوران فلن يصعب ذلك

عليك وأنتي زوجة رئيس البلاد "

صرخت فيه فورا

" رماح أنا لا أمزح "

قال بضيق

" ولا أنا أمزح أيضا حين أقول أنه على جهينة أن تحكم عقلها

وأن لا تضيع عمرها خادمة لي "

قالت بضيق مماثل

" أنت يمكنك السير يارماح لو أردت ذلك "

قال بجمود محدقا في عينيها

" وإن لم يحدث ذلك يا غسق ؟ ماذا إن حدث العكس وفقدت

حتى القدرة على الوصول للحمام قبل أن أتبول على نفسي كالأطفال ؟

ماذا إن فقدت القدرة على ممارسة حياتي معها كزوجين طبيعيين ؟

ما الذي ستتحول له حياتنا حينها وأي ثمن ستدفعه تلك الفتاة ؟ "

أبعدت نظرها عنه مغمضة عينيها لبرهة وتنفست بعمق وكأنها تحاول

طرد التفكير في ذلك من عقلها قبل أن تنظر له مجددا قائلة

" حررها منك حينها ولا تكتب التعاسة لكليكما بسبب فرضيات

الله وحده يعلم صحتها من عدمها "


علق من فوره وبسخرية

" احررها كيف بالله عليك يا غسق وبعد ماذا ؟ اتعطي أحدهم

الماء على الظمأ وتحرمه منه من قبل أن يرتوي ؟ لا وتريد منه

أن يرميه بنفسه لأنه لم يعد يمكنه الشرب منه ؟ لعبة هي يا غسق
أتزوجها ثم أرميها "


قالت بإصرار

" لكنها تحبك يا رماح "

شد قبضته فوق ذراع كرسيه وقال بحزم

"وأنا أحبها لكن الذي يحب يضحي من أجل حبيبه إن كان

يحبه فعلا "

لوحت بيدها صارخة برفض

" أنت لا تضحي من أجلها أنت تضحي بها ، أنت تتركها تموت

بالبطيء ... لست أعلم شخصا يضحي بمن يحبه من أجله !

هذا لا يستوعبه عقل "

قال بجدية محدقا في عينيها

" إن كنت تحبين رجلا وعلمت بأن بقائه معك معناه أن يموت

وتفقديه للأبد أكنت تضحين به من أجله أم تخسريه وللأبد وليس

أنتي فقط بل وجميع من يحبونه ويحتاجون له "

قالت بضيق

" لا تخلط الأمور يا رماح فجهينة لن تموت وهي معك بل من دونك ،

لما تنظرون للأمور بطريقة غريبة أنتم الرجال ؟ لو كنت كما تقول

أحب رجلا وكان مثلك الآن سيتركني كي يحميني منه أو من نفسي

أو مستقبلي معه أو حتى الموت كنت سأرضى بالموت دفعة واحدة

على تركي أموت بالبطيء ودون رحمة "

تنهد بعمق وقال

" في هذا تناقضين نفسك يا غسق ! كنت لترضي أن تموتي ولا

أن يضحي الرجل الذي تحبين بك ولن ترضي بالتأكيد أن يموت

لأنه رفض تضحيتك ! "

كانت ستتحدث والضيق في ملامحها الجميلة يزداد حدة فسبقها

قائلا بأسى

" غسق يكفيك عتابا لي اقسم أنك تؤذينني بغضبك مني يا شقيقتي

ومعاملتك لي كنكرة "

قالت من فورها وبحزم

" بل ولن تراني أبدا إن بقيت على عنادك هذا "

قال بصدمة

" غسق أن...... "

قاطعته من فورها وبحزم

" اقسم بالله يا رماح أن أفعلها ولن يقابل وجهي وجهك حتى أموت "

صرخ مستنكرا

" غسق !!! "

فنظرت له بعناد وإصرار ولم تتحدث فقال بضيق

" تجبريني على ما لا أريد مثلا يا غسق ؟ أترضين بهذا لنفسك

أم ترضي بأن تفرضي على رجل بالإكراه "

قالت بضيق مماثل

" توقفوا عن التمثيل بي وعن محاصرتي بهذه الحجج الواهية

يا رماح "

تأفف وقال بحدة

" لن تلومي إلا نفسك إن لم تنجح حياتنا يا غسق بل وأنا أيضا

سألقي باللوم عليك فتذكري هذا جيدا "


قالت ببرود

" موافقة "

حرك رأسه بيأس منها فمدت يدها له بصمت ونظر لها هو باستغراب

فقالت بجمود

" أعطني هاتفك "

تمتم ببرود رافض

" وأين هاتفك أنتي ؟ "

قالت من فورها

" ليس معي ولن أترك هذا المكان حتى أتصل بها ونحدد معهم

موعدا فأنا لا أثق بك "

تنهد بضيق وأخرجه لها من جيب بنطلونه فأخذته منه فورا وكتبت

رقمها فيه وما أن اتصلت ظهر أنه مسجل لديه وباسم (حبيبتي دائما)

فنظرت له تزم شفتيها بحنق وأبعد هو نظره عنها بضيق فتجاهلته

ووضعت الهاتف على أذنها وقد أجابت من في الطرف الآخر

فورا قائلة بهمس ولهفة

" رماح !!! "

نظرت بضيق للذي كان ينظر لها وقالت

" بل أنا غسق يا جهينة وأردت أن تحددوا لنا موعدا لنزوركم "

لم تخفى عليها السعادة في صوتها وهي تهمس مجددا

" الأفضل أن تحدثي والدتي يا غسق فقد لا يعجبها أن يكون

ذلك من خلالي "

قالت من فورها

" أجل معك حق سأتحدث معها بهاتفي وسيتحدث رماح مع شقيقك

فيما بعد فعلينا أن نتم الأمر قبل انتقالنا من هنا "

وصلها ذاك الهمس المصدوم سريعا

" تنتقلون من هنا ؟ "

أبعدت نظرها عن الجالس أمامها وقالت

" أجل لحوران وفي أقرب وقت وسنتحدث أكثر فيما بعد فالأمر

يطول شرحه "

همست تلك بتردد

" وكيف هو رماح ؟ "

نظرت له مجددا وقالت

" تتصلي بي يوميا لتسأليني فقط هذا السؤال وفي كل مرة أقول

لك أنه بخير وها هو جالس أمامي بكامل قواه العقلية حتى الآن "

أشاح بوجهه عنها متنهدا بضيق على ذاك الصوت الهامس بحياء

" وداعا الآن إذا .... "

فقالت وهي تبعد الهاتف عن أذنها

" وداعا ... أراك قريبا "

مدته له بعدها فقال ببرود وهو يأخذه منها

" أنتي راضية الآن ؟ "

قالت مغادرة جهة الباب

" بالتأكيد وستشكرني يوما ما "

خرجت من عنده مغلقة الباب خلفها وعبرت الممر عائدة من

حيث جاءت حتى كانت في بهو المنزل ووقع نظرها فورا على

الجالس هناك وحيدا هذه المرة يتكئ بمرفقيه على ركبتيه وينظر

للأرض فقالت تنظر حولها

" أين هي آستريا ؟ "

قال ولايزال ينظر للأسفل

" أوصلتها الخادمة لغرفتي لتستحم "

قالت باستغراب

" غرفتك !! "

رفع نظره لها وقال

" أجل غرفتي "

قالت من فورها

" ولما غرفتك ؟ "

استوى في جلوسه وقال هو باستغراب هذه المرة

" أين إذا لغرفة رماح ! أم عمتي ؟ هي زوجتي يا غسق "

قالت بجدية

" أعلم أنها زوجتك لكن غرف المنزل كثيرة وما بينكما سنعده

عقد قران فقط ولن تتزوجا هكذا "

كان سيتحدث فسبقته قائلة بحزم

" هي تتزوج للمرة الأولى ومن حقها أن تحتفل وتحضى بزواج

كغيرها ، ثم أنت أول عربي يتزوج من ثنانية أتريد أن تتزوجها هكذا ؟
ولا تنسى مكانتك أيضا كعضو في البرلمان الحاكم للبلاد "

قال بجدية

" وبسبب الأشياء الذي ذكرتها جميعها علينا أن لا نحيط أنفسنا

بكل تلك الشوشرة خاصة بعدما علمته منها "

نظرت له باستغراب قبل أن تتذكر ما كانت تريد سؤاله عنه

أساسا فقالت

"ما هذاالذي بين جبران ومطروتحدث عنه ويبدوا بأنك تعرفه جيدا؟ "

نظر لها بصدمة تتنقل نظراته بين حدقتيها السوداء الواسعة قبل يقول

بصوت منخفض

" الحكاية قديمة يا غسق ولا جدوى من نبشها الآن "

نظرت له باستغراب لم تفق منه قبل وقت هامسة

" عن أي حكاية قديمة بينهما تتحدث !! "

تلكك بصدمة قبل ان يقول

" عما تتحدثين أنتي وما أخبرك ؟ "

قالت من فورها وبريبة

" عن اليرموك أتحدث فعما كنت تتحدث أنت ؟ "

قال بعد برهة تفكير للفكاك من ذاك المأزق

" عنها كنت أتحدث أيضا فقد طلبها شقيقك مقابلا لآستريا ، هكذا

قا..... "

قاطعته قائلة بحزم

" رعد حكاية اليرموك سيكون عمرها يومان فقط فعن أي حكاية

قديمة بينهما ما تتحدث "


أبعد نظره عنها وقال

" لا شيء "

قالت بضيق ودون أن تعطي عقلها أي مجال للتفكير في أمور

تكره مجرد الخوض فيها

" ر عد لا أعرفك تكذب أبدا فتفعلها الآن من أجل أي منهما ؟ "

نظر لها وقال ملوحا بيده بضيق

" يمكنك أن تسأليه واعفني من كل هذا يا غسق "

نظرت له بصدمة هامسة

" لم تنكر ذلك يا رعد !! "

أشاح بوجهه جانبا يقبض أصابعه بقوة وكأنه يكتم غضبا

مدفونا لم يشعرها سوى بالنيران المدفونة أيضا في جوفها

تستعر مجددا فتركته راكضة جهة السلالم وصعدت فورا ولم

تشعر بنفسها إلا وهي في غرفتها تتكئ بظهرها على الباب الذي

أغلقته للتو خلفها تنظر للفراغ بتشتت تتنفس بقوة وصعوبة

عيناها قد لمعتا بغضب مكتوم وضياع أوصل قلبها لأقسى درجات

العذاب وجفناها بدأ يشوبهما ذاك الاحمرار الخفيف من حبس كل

ذلك فيهما ووحش الماضي يهاجمها وبشراسة

) لمن هذا المنديل يا غسق تكلمي (

) " تريدين معرفة السبب يا غسق ؟ معرفة ما بي وما ذنبك أنتي ؟

تريدين فتح الجراح وكشف الحقيقة المرة ؟ "

رمى يده بعنف وصرخ أكثر لا يفصله عنها سوى جسد جوزاء

التي تمسك به بقوة ليبتعد

" ما رأيك برجل طعن في كبريائه وكرامته ؟ ماذا تتوقعين من

رجل انتظر امرأة لأعوام وعاش لها فقط لا ينظر ولا بطرف عينه

لامرأة أخرى ليأخذها منه غيره وليكتشف أنها فضلت غيره عليه ,

امرأة داس على كرامته من أجلها تنازل من أجلها ... عشقها

سمعتي عشقها هي وحدها ليكتشف أنها لغيره أنها باعته بأرخص

منه أنها تلاعبت به أنها تخطط للزواج من غيره وأنها لم تستحق

عمره الذي أضاعه ينتظرها )

أمسكت رأسها بقوة وذكرى صوت جبران تحديدا تهاجمها تباعا

( بل لي .. أنتي لي يا غسق ومرجعك عندي أنا , أنا وحدي من يحبك

وستري ذلك بأم عينك وسيتخلى عنك ذاك المغرور وبدون سبب لأنه لا

يفكر إلا في نفسه لا يحب إلا نفسه ولا يعطي شيئا ولا حتى مشاعره ,

هو كالموت يأخذ فقط )

(جبانة أنتي تخافين منه ... تحميني وتحمي والدي فقط أنا متأكد من

ذلك فلا تخشي شيئا وقولي فقط أنك تريدين ترك ذاك المكان وأنا

مستعد لإخراجك من هناك مهما كلفني الأمر وسندبر ذلك سويا ,

قوليها هيا ولا تخشي شيئا يا غسق)

( " أحبه يا جبران وإن قتلني لا يمكنني إلا أن أحبه يا شقيقي "

" كذب هي لم تقل ذلك وسيطلقها وسترجع لي , لي أنا وحدي

وإن قتلته أو أموت من أجل ذلك " )

توجهت للطاولة وضربت كل ما عليها صارخة برفض ولم يتوقف

الأمر عند ذلك فقط بل كل ما طالته يداها مثلما عادت تلك الذكرى

لتحطيمها من الداخل

( هو أوصاني بأن أقول ذلك ما أن أصل إليك وأمام الجميع ...

قال أمانتك وصلتك فاحفظ أمانتي حتى تصلني )


( لقد ساوم بك مقابل الفتاة الثنانية وحرب الثنانيين إن كان يعنيك

هذا ولن تفهمي قط معنى ما قام به )

( هي لم تخني يوما .... بل هي لا تعرف الخيانة ووحدي من

كنت أجرحها بذلك )

( ومطر شاهين يحبك .... يحبك يا ابنة دجى الحالك)

ضربت التحفة الخزفية في صورتها في مرآة الخزانة بقوة حولتها

لأشلاء صارخة بقوة ونزلت على الأرض تتكئ بظهرها على

خشب مقدمة سريرها وحضنت ركبتيها بقوة تدفن وجهها فيهما

حين وصلها صوت الذي كان يطرق الباب بقوة صارخا

" غسق توقفي عن إيذاء نفسك ولا تنسي حديث والدي الأخير ....

غسق لا تنسي الوعد الذي قطعته له "

فضمت ساقيها أكثر وأغمضت عيناها بقوة هامسة بصوت
مرتجف يائس

" أبي ... ليتك فقط أخذتني معك "

*
*
*

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 29-01-18, 08:11 PM   المشاركة رقم: 799
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 


*
*
*

نظر حوله ولحركة الضيوف الفوضوية وكلماتهم المتداخلة

والبعض يبدوا فكر جديا في مغادرة الحفل ، لم يكن يهتم بكل ذلك

ولا بأن يحاول تهدئة الوضع كما يفعل باقي أفراد عائلته بل كانت

نظراته تبحث عن التي كانت واقفة بجانبه واختفت فجأة دون أن

ينتبه لها في غمرة انشغاله بما كان يجري ، تحرك في المكان

بعشوائية هامسا

" زيزفون "

وكأن ندائه الهامس ذاك كان سيصلها أينما كانت وهو لا يراها

بين كل أولئك الحضور أينما تحرك ! نظر جهة التي يبدوا بأنها

وجدت فكرة ما للملمة تلك الفوضى حين صعدت على أحد الكراسي

ومنه للطاولة الملاصقة له وأخرجت من حقيبة فستانها مايكرفون

يدوي يعمل بالبطاريات على ما يبدوا وذهبي اللون وكأنه قطعة من

شعرها المجموع في لفافات جميلة وأنيقة حول وجهها الصغير وظهر

فستانها الانيق للعيان بوضوح حينها وكان من قماش الدانتيل

الأبيض مبطن بقماش أسود ويلتف حول خصرها حزام من القماش

الحريري الأسود أيضا لينزل بهيئة عقدة كبيرة خلف ظهرها وله

ياقة مربعة الشكل وأكمام من الدانتيل وصل طولها لمرفقيها وقد

زين عنقها عقد من الكريستال الأسود كما القرطين الطويلين في

أذنيها لتصبح كدمية عرض صغيرة وجميلة ، شغلته أولا بكبسة

زر صغيرة ليلفت صوت طنينه الموجودين جميعهم وقد قالت

مبتسمة ما أن قربته لشفتيها

" حسنا سيداتي سادتي لما تجعلون ما حدث يفسد حفلتنا ؟

كل ما في الأمر أنه شاب أخذ حبيبته من بين الرافضين لهما ...

أليس الأمر رائعا ؟ "

وقد نجحت فعلا في سرقة انتباه الجميع وهي تتابع ونظرها ينتقل

بينهم ببطء وبذات ابتسامتها المشاكسة الجميلة

" ثمة أخبار أخرى رائعة ومميزة فهل أنتم مستعدون لها ؟ "

حرك رأسه متنهدا بعجز من أفكار تلك المجنونة وها هي يبدوا

أنها ستكشف عن مفاجأة تخبأها لشخص ما هنا يعرفه جيدا وكما

توقع كل واحد منهما يدبر أمرا ما وهذا سبب وجود تلك الفتيات

حوله بالتأكيد ، في ظروف أخرى كان ليهتم بمعرفة ما يخبأه كل

واحد منهما للآخر لكن الآن عليه أن يجد ضالته أولا والتي ما

كان عليه أن يغفل عنها ويتركها تختفي هكذا فجأة ! تحرك من

مكانه مجتازا بعض الضيوف ليلفت انتباهه التي وقع نظره

عليها خارجة من جهة باب الشرفة ولم تكن سوى .... جيهان ،

فنظر حوله للمرة الأخيرة قبل أن يلحق بها مسرعا فها قد علم

إلى أين ستكون توجهت زيزفون .


*
*
*


بالكاد كانت تستطيع مجاراة خطواته وهو يخرج بها من تلك

الشرفة حتى أنها كادت تقع في عتباتها الجانبية المرتفعة ولم يهتم

ولا بالالتفات لخطواتها المتعثرة سائرا بها جهة الحديقة المحيطة

بذاك القصر حتى اختفت أبوابه ونوافذه خلفهما وأدارها حينها

موقفا لها على جذع الشجرة أمامه ونظر لعينيها تتلقف أنفاسها

بلهاث نظرها على عينيه الغاضبة وقد أسند يده على الجذع خلفها

وقال بحدة مشيرا بسبابة يده الأخرى لما تركاه خلفهما

" أيعجبك ما أوصلتنا له مارياا ؟ أهذا ما تريدينه لي ؟ "


" أ...... "


أغمضت عينيها مجفلة حين صرخ مقاطعا لها

" لماذا تغلقين هاتفك الأحمق ؟ لما لا تجيبين على اتصالاتي ؟

ما حركات الأطفال تلك مارياا ؟ "

صرخت فيه فورا وبالمثل

" لا تنفث غضبك منهم بي "


ضرب كفه على الجذع الخشن متجاهلا الألم الذي خلفه فيه صارخا

" وغاضب منك أكثر منهم "

نظرت له بصدمة وما أن حاولت التحدث صرخ مسكتا لها

" لا تدافعي عن أي منهم أمامي مجددا مارياا ، لا تعطيهم فرصة

استغلالك ضدي لأني سأنفيك من وجودي معهم حينها "

وتابع مشيرا بإصبعيه السبابة والوسطى أمام وجهها

" طريقان هما فقط ماريا .. أحدهما فيه أنا ولوحدي والآخر لهم

ولا نجتمع أبدا أتفهمين هذا ؟ "

همست بحزن ناظرة لعينيه الغاضبة

" وحين كنت أنا في أحد طريقين اخترت أنت الآخر "


حرك رأسه برفض قائلا بحدة

" لا تقارني مارياا "


قالت من فورها وبضيق

" بلى فأنت ترفضهم بينما تركتني عندهم وأقحمتني في عالمهم

ولم تمانع ! "

صرخ بحرقة

" هم لم يقتلوا والدتك ماريا "

صرخت بالمثل والدموع تملأ عينيها

" بل قتلوني أنا ... جميعكم قتلتموني وحتى أنت أيضا ... تركتموني

للأسوأ من المرض لأعوام طويلة ، ذبحتم روحي وماذا أيضا ؟

عليا أن أرضى وأتأقلم وأعيش كما تريد أنت وحيث تأمر .. حتى

أنك لا تجد لي مكانا في حياتك "

مرر أصابعه في شعره بقوة متأففا وقال بضيق ناظرا لحدقتيها

اللامعة بقوة

"سبق وتحدثنا عن هذا إن نسيت ماريا وأنتي وافقت على انتظاري "

همست بأسى محدقة في عينيه

" ذاك كان قبل أن اكتشف بأنه لك حبيبة "

رمى يده جانبا قائلا بحدة

" ليست حبيبتي ... توقفي عن التفوه بالحماقات ماريا "

صرخت من فورها والدموع المتحجرة في مقلتيها تزيد تلك

الأحداق الذهبية لمعانا

" وماذا تكون إذا التي تجيب على هاتفك منتصف الليل وأنا لم

أراه يوما ؟ من تكون التي تدخل منزلك وتراها كل ليلة بينما

ترمي بزوجتك في منزل من تكره حتى رؤيتهم ؟ من تكون يا تيم

التي تجد لها وقتا في ظروفك وحياتك وعملك بينما أنا لا .... من ؟ "

لوح بيده أمام وجهها قائلا بضيق

" سبق وشرحت مارياا فهل سأعيد وأكرر كالببغاء لأن سيادتك
ترفضين الفهم ؟ "

مسحت عينيها بقوة رافضة أن تنزل تلك الدموع وقالت بضيق مماثل

" لماذا أتيت إذا ؟ ألم تختار مهمتك المنافية للأخلاق وما ربتك

والدتك عليه وتركتني ؟ فما جاء بك هنا وتلقي باللوم علي ! "

تحول مزاجه للبرود فجأة وقال بابتسامة ساخرة

" جئت لأرى اختيارك الأقسى ماريا ... أعلمت لما أتيت ؟ "

قالت من فورها محتجة

" أنا لست في صفهم فتوقف عن اتهامي بهذا فأنا أكثر من

عايش معاناتكما ورفضت أن أساعد والدك حين طلب مني ذلك

وعمتك اليوم أيضا وقبلهما عم والدتي وسأرفض ذلك دائما "

وتابعت بأسى وقد عادت تلك الدموع للتمرد على مقلتيها مجددا

محدقة بعينيه السوداء الحادة

" لأني لن أنسى أبدا موت والدتك أمام عيناي تمسك بيدي تذكر

اسمك حتى لفظت أنفاسها الأخيرة توصي عليك طفلة أصغر وأقل

حيلة منك ، وما منعتك الآن عن قتل تلك المرأة إلا من أجلك ومن

أجل مستقبلك وآمال والدتك فيك ووصيتها لي قبل موتها "

زمت شفتيها تمنع شهقتها الباكية من الخروج تقاوم دموعها كي

لا تنزل وهي تراقب ملامحه التي أشاح بها عنها وهاهو يحاول مجددا

إخفاء ألمه ... إخفاء ما وحدها يمكنها رؤيته من خلف جمود ملامحه

وقسوتها .. من خلف قناع بروده الدائم ولامبالاته فخلف كل هذا

يوجد فتى عمره ثلاثة عشر عاما لازال ضائعا في شوارع قرية

حجور فارقته والدته وتخلى عنه الجميع واتهم في شرفه وأخلاقه

واضطر للاعتراف بذنب لم يكن يعرف ولا طرق اقترافه .. لازال لم

يجد وطنه ومأواه والدواء لجراحه المدفونة خلف الماضي يرفض

أن يكون من تخلو عنه هم السبيل لذلك وها قد أغلق الطريق

أمامها أيضا .

تابعت ببحة تنظر لملامحه التي يشيح بأغلبها عنها

" هذا لا يعني أني أقف في صفهم فأنت من فرض عليا هذا حين

اخترت لي عالمهم عنك "

" هشششش اسكتي ماريا "

نظر لها وقد أسكتها ممررا سبابته على شفتيها قبل أن ينزل بها

لذقنها وأدارها حوله ورفعه بإبهامه ليرتفع وجهها له ينظر لها

بعينان غزى جمودهما لمعانا غريبا بل كان مؤلما لها أكثر من

دفنه هو له فتصاعدت ضربات قلبها حد الصخب وحد أن فقدت

السيطرة على أنفاسها فها هو المشهد ذاته في غرفتها سابقا يتكرر

الآن وها هو يختارها مجددا للهرب من عواصف تلك الذكريات ومن

غضبه وألمه وجراح كبريائه العنيد ، أغمضت عينيها دون شعور

منها حين شعرت بملمس تلك الشفتين ... الشعور الذي أرجف

جسدها بقوة واندفع الهواء لصدرها في شهقة خفيفة أرجفت

شفتيها قبل أن تنقض عليها تلك الشفتين وقد اختفى أسلوب الرقة

من قبلاته هذه المرة وهو ينتقل بها من الخشونة للعنف وقد بدأت

تشعر بحواف خشب الجذع الضخم خلفها وكأنها تخترق لحم ظهرها

حين ألصق جسده بها فشدت أناملها لا شعوريا على كتف سترته

لا يمكنها مجاراة تلك القبلات ولا إن فكرت في فعلها بسبب تتاليها

وخشونتها يردد من بينها تلك الكلمات اليونانية ذاتها وبأحرف

متقطعة وبحة رجولية عميقة موصلا بهمساته الدافئة تلك

مشاعرها للجنون وإن لم تفهمها وكأنه يختبر قوة صمودها أمامه

حتى في أوج شغفه العنيف ودون رحمة .

وما أن ابتعدت شفتيه قليلا سامحا لأنفاسها بالتعاقب لرئتيها دون

أن يقطعها بقبلة مجنونة جديدة ككل مرة همست بصعوبة مغمضة

عينيها برفق وأصابعها تترك سترته ببطء وبشفاه مرتجفة ما أن

عاد لتحريك شفتيه عليها مداعبا برقة هذه المرة

" تيم أنت تؤلمني "

ارتخى جسدها المتصلب حين أبعد جسده عنها ببطء وفتحت عينيها

ونظرت له ما أن شعرت بملمس يديه وأصابعه على جانبي وجهها

وقد رفعه له أكثر مواجها له وأنفاسه تخرج متعاقبة قوية بالكاد

تستطيع أضلع صدره العريض احتوائها لتفلتها من جديد بزفير

قوي ، نزل بيديه لعنقها الناعم وكأنه لم يكتفي بعد من العبث
بمشاعرهما معا ومن هتك أسوارها الهشة أساسا وقرب وجهه

منها أكثر حتى تلامست شفتيهما مجددا وهمس بأنفاس متقطعة

" لنغادر من هنا ماريا "

أغمضت عينيها برفق تخفي الدموع فيهما تتنفس أنفاسه الدافئة

بنهم وكأنها تودعها للأبد وتخزنها في ذاكرتها وللأبد قبل أن يكشفا

جفناها الواسعان ببطء عن تلك الأحداق الذهبية الدامعة وقد غرست

أسنانها في طرف شفتها بقوة وقبلاته الصغيرة المتتالية تنتقل من

طرف شفتيها لذقنها الصغير فعنقها الناعم وهمست بخفوت وأحرف

بالكاد استطاعت اخراجها وأصابعها تلامس لا شعوريا فكه ونزولا لعنقه

" إلى أين يا تيم وحتى متى ؟ "

تكدست الدموع في مقلتيها أكثر حين توقف عما كان يفعل ورفع

نظره لها وحدقت فيها تلك الأحداق السوداء بصمت فهي تعلم بأنه

لن يجيب عن سؤالها ذاك ، وإن أجاب عن شطره الأول فلن يجيب

عن الآخر فكلاهما يعلم بأن الأمر لن يتعدى الساعات أو الليلة

ثم سيطردها من عالمه مجددا .

أغمضت عينيها بألم حين علا صوت رنين هاتفه في جيب سترته

وفتحتهما ما أن أدخل يده له وأسكت ذاك الرنين دون أن يخرجه

فرفعت نظراتها له وتلك الدمعة تتدلى من رموشها لوجنتها

المحتقنة بشدة وهمست بعبرة مكتومة محدقة بعينيه

" لما لا تجب على اتصالها ؟ أليست مجرد مهمة يفترض أن

نمزح ونضحك عليها ! "

رمى يده جانبا صارخا

" لا تتفوهي بالحماقات .... سحقا "

وتابع بحزم وقد أمسك وجهها بيديه ناظرا بقوة لعينيها الدامعة

" أنا من سيطلب منك الاختيار الآن ، إما أنا وظروفي أو لا شيء

ماريا .... لا شيء "

انسابت الدمعة الأخرى دون استئذان ولا أن تفكر في منعها ولازالت

محدقة بعينيه الغاضبة التي يفترض بأنها الملجأ لهمومها المتراكمة

عبر الأعوام .. من يفترض أن تفهمها دون أن تتحدث ومن سترفض

النظر لسواها وتحت أي ظرف أو سبب كان ... أن تنسى هموم

ماضيها بأكملها ما أن تنظر لها لا أن تكون عذابا جديدا لحاضرها

ومستقبلها ، همست بعبرة مكتومة لم تعد تستطيع ولا رؤية تلك

العينين من بين تلك الدموع وكأنها تقرر موتها

" بل .... أنا وحدي أو لا شيء "

تركت حينها يداه وجهها بحركة بطيئة وقال بتأن محدقا في عينيها

" تذكري إذا بأنك من قطع الجسر الوحيد بيننا ماريا "

وما أن أنهى عبارته تلك غادر من هناك وسار جانبا بخطوات

واسعة غاضبة يسكت مجددا هاتفه الذي عاد للرنين تتبعه

نظراتها الباكية تتنفس بصعوبة وشعرت حينها فقط بمعنى

اللقاء الأخير والوداع الأخير والقبلة الأخيرة بل وبفقدان آخر

آمالها في الحياة وها هي تسلمه لإمرأة غيرها في وقت هو أحوج

فيه لوجود واحدة بقربه ... تقول له أجل ارحل وابتعد لا أريدك

بعدما انتظرتك كل تلك الأعوام ودون يئس ، بعد أن اختبرت قربك

وهمساتك وقبلاتك ودفء حضنك .

انطلقت خطواتها لا شعوريا حيث اختفى تمسح دموعها بقوة

وكأن السنن تبعده عنها مجددا لتتركها راكضة خلف أطيافه من

جديد والماضي يعيد نفسه لكن بطريقة أقسى وأكثر وجعا هذه المرة .

وصلت للمكان الذي يركنون فيه سياراتهم أمام الباب الداخلي للمنزل

ووقفت مكانها تتلقف أنفاسها حين وقع نظرها على الذي فتح باب

سيارته للتو وقد التفت لها ما أن شعر بوجودها رغم انها كانت تقف

على مبعدة منه وكأنه توقع ذلك أو انتظره منها ينظر بهدوء لعينيها

الباكية والنسائم تتلاعب بخصلات غرتها البنية الناعمة أمامها وذاك

القماش الحريري الأحمر المتدلي من كتفها للخلف حتى الأرض يتحرك

مع الهواء جانبا مع حركة خصلات شعرها حول كتفيها تنظر له تلك

العينان الباكية بأمل كسير وحلم ميت ... بغربة وضياع تبحث

عنده عن كل ما يبحث هو عنه لديها بل وأكثر من ذلك بكثير .

طال الصمت بينهما كما طالت تلك النظرات الصامتة وتلك الدموع

المتعاقبة حتى تحول الأمر لشهقات مكتومة متتالية تعبث بحركة

صدرها بعشوائية واضحة فرفع يده ومدها لها بطول ذراعه

( أن تعالي ... )

وكأنه يخبرها بأن ذاك الجسر لم ينقطع بالفعل ولم يختفي للأبد

وها هو نصفه موصول والآخر لديك يضع الاختيار مجددا في

يدها فكيف ستختار بين الموت والموت ! كيف تختار بين أن

تموت بعيدا عنه أو أن يقتلها باقترابه المزيف ؟ تراه مع امرأة

غيرها وفي وجودها ولا تطالب بحقها فيه ! كيف هذا وبأي حق ؟

إن كانت نظرة لغيرها لن تقبل بها فكيف بعلاقة كاملة معها وأمام

ناظريها ! نقلت نظراتها الباكية من يده الممدودة لها لعينيه

المحدقة بها وزمت شفتيها تمسك عبرتها التي لم يعد لها سلطة

عليها تنظر لشفتيه الهامسة بخفوت

" تعالي ماريا "


فحركت رأسها ببطء ورفض ترفع نظرها لعينيه ببطء هامسة

أيضا وبعبرة

" ليس هكذا "

فقبض أصابعه حينها قبل أن ينزل يده يشد قبضته بقوة وقد

تغيرت نظرته لغضب خالطه شيء لم تفهمه وكأنه خذلان

وخيبة أمل .. بل وكأنه يقول لها

( أنا لا أعطي فرصتين متتاليتن لأحد وقد فعلتها معك الآن لكنك

لم تستحقي ذلك )

وظهر ذلك واضحا حين ركب سيارته ضاربا بابها بقوة وأدار

المفتاح فيها وهاتفه الذي عاد للرنين مجددا قد وضعه على

أذنه وقال وهو يتراجع بها للخلف

" أجل يا لوسي أنا قادم .... أعطني ساعة واحدة فقط "

وغادر من هناك صرير عجلات سيارته يسحق الأرض تحتها

بقوة لم ينظر مطلقا ناحية التي تركها خلفه باكية وقد قادتها

خطواتها حيث كان واقفا قبل قليل تنظر لسيارته المغادرة

بسرعة جنونية وصرخت خلفه باكية تشد قبضتيها بقوة

" لن تفهم مطلقا معنى هذا الذي أشعر به أبدا أيه القاسي ، لن

تحبك مثلي أبدا لكنها ستعلقك بها ثم سترميك خلفها "

وتابعت صارخة من بين عبراتها ولم تعد ترى شيئا بسبب

كل تلك الدموع

" أنا فقط .... فقط من تحبك ..... تحبك يا أحمق "

واستندت بإحدى السيارات خلفها تنزل للأرض ببطء صوت

بكائها وعبراتها ملأ صمت المكان حولها حتى كانت جالسة

على الأرض تتكئ على إطارها خلف ظهرها وضمت ركبتيها

بقوة تدفن وجهها وعبراتها فيهما .


*
*
*


ابتسمت بمكر حين وقع نظرها على الواقف بعيدا مع فتياته

الشقراوات وقد رفع لها إبهامه مبتسما لها ابتسامة تشبه

ابتسامتها فزمت شفتيها بعناد ورفعت ذقنها فلن يتوقع أبدا

ما تفكر في فعله مستحيل ... لَما كان ليسمح لها به فها هي

ستحاربه بذات السلاح الذي استخدمه ضدها سابقا وليري

الآن الجميع صدق كلامه ذاك وكيف سيحرر نفسه من حياة

العبث السابقة أو كيف سيجد لنفسه مخرجا ، نقلت نظرها بين

الذين كانوا ينظرون لها بترقب والجميع بات يتوقع العجائب

في هذا الحفل ... من شاب يشهر سلاحه ويطلق النار لفتاة

تصعد فوق الطاولة بيمكرفون يدوي يبدوا بأنها تخبئ لهم

مفاجأة من نوع مماثل ، قالت بابتسامة لعوب تقرب الميكرفون

لشفتيها أكثر

" ثمة هدية مميزة لصاحب الحفل تضاهي نجاحه الأول والفريد

من نوعه بالفعل "


فعم الصمت التام المكان والتفتت الأنظار لها أكثر فقالت بصوت

مرتفع وابتسامة أوسع

" سبق وعرض عليا مدير شركة الأجواء للطيران الجديدة

الزواج ولم يسمع رأيي وأنا الآن ابلغه موافقتي وأمامكم جميعا "

علت الشهقات المستغربة وعبارات التساؤل والدهشة والأنظار

جميعها تبحث عن الطرف الآخر في ذاك الخبر لتستقر عنده

وأولها نظرات الواقفة فوق تلك الطاولة مبتسمة بانتصار على

نظراته المصدومة فليريها الآن كيف سيخلص نفسه من ذلك

أو ينكرما تفوه به سابقا ، ولم تكن تعلم بأن ذاك الانتصار لن

يدوم طويلا وتلك الابتسامة تختفي بالتدريج ما أن ابتسم وتحرك

من مكانه راكضا جهتها والأنظار تتبعه ونظراتها المصدومة أولها

حتى وصل للكرسي وقفز فوقه وبقفزة أخرى كان معها فوق تلك

الطاولة ودون أن يترك لها مجالا ولا لتقفز هاربة منه وإن تكسرت

عظامها جذبها لحضنه وطوقها بذراعيه فورا محاصرا لها بينهما

وأخذ منها الميكفرون وتحدث هو هذه المرة ولازال يمنعها من

الحركة بذراعه الأخرى رغم لكماتها لظهره وقال بضحكة متألمة

ناظرا لأحدهم تحديدا

" ما رأيك عمي موافق ؟ "

ابتسم له ذاك من فوره مومئا بالإيجاب فنقل نظره جهة واحد آخر

في طرف أبعد قائلا بصوت مرتفع

" أبي ما قولك أنت ؟ "

فرفع له إبهامه مبتسما فعلا التصفيق الحار حينها وأفلتها من

قبضته لكنه لم يترك يدها التي أمسكها بقوة واقتربت منهما والدته

بعد إشارة منه ومدت له صندوق مخملي صغير فأخذه منها فورا
وفتحه بيد واحدة كاشفا عن الخاتم الماسي المكون من قطعتين

داخله ولف ذراعه حول رسغها كي لا تفلت منه وتنزل وأخرج

الخاتم ودسه في إصبعها سريعا واختلطت الصرخات بالتصفيق

وعبارات التهنئة فسحبت يدها منه بعنف حتى كادت تقع فأمسكها

من خصرها مثبتا لها واختطف قبلة سريعة من خدها هامسا بابتسامة

" مبارك لنا حبيبتي "

فمسحت خدها بعنف هامسة باشمئزاز

" وقح ولن تحلم بأن يكون هذا حقيقيا "

ضحك وما أن حاول إمساكها مجددا نزلت قافزة للأرض فورا

وتحركت من هناك تبعد بعنف الخصلة المتموجة التي نزلت على

وجهها وغادرت ووجهتها الباب فورا تجتاز كل ذاك الحضور

متجاهلة جميع أنواع تلك النظرات.


*
*
*

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 29-01-18, 08:14 PM   المشاركة رقم: 800
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,050
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7095

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فيتامين سي المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر (الجزء الثاني) للكاتبة الرائعة / برد المشاعر

 


*
*
*



شد أصابعه في قبضة واحدة على الباب الذي كان يطرقه من

وقت ودون فائدة ، لم يعد يسمع صوت تحطيمها للمكان ولا

صراخها الغاضب أي أنها هدئت على كل حال لكن هواجسه لن

تتركه أبدا حتى يتأكد من أنها بخير ، طرق الباب مجددا لكن برفق

هذه المرة وقال بصوت مرتفع لتسمعه

" غسق تحدثي على الأقل أريد أن أعلم فقط بأنك بخير "

وشد أصابعه يضغط أسنانه بقوة حين لم تجب وقال بحدة هذه المرة

" غسق قسما أتصل به الآن فهو لم يبتعد بعد وسيعرف كيف

يخرجك "

" أنا بخير اتركوني وحدي "

تنفس بقوة وضيق ناظرا للأعلى ما أن وصله صوتها الحانق

وغادر حينها فعلى الأقل هي بخير جسديا أما عقليا فبات يستبعد

ذلك وستفقد ذاك العقل قريبا دون شك ، نزل السلالم وهاتفه في

يده فسيخبره بما حدث في رسالة ولن يتحدث معه وهو لا يعلم

أين يكون الآن فقد يفقد ذاك الرجل صوابه ويبدأ في الصراخ

متجاهلا من حوله ، ثم هو ليس في مزاج لسماع توبيخه ويعلم

من أي نوع سيكون ذاك ، دس الهاتف في جيب بنطلونه وما أن

وصل للأسفل حتى علا صوت رنينه فتنهد متشهدا على نفسه

ودس يده في جيبه وتمتم ببرود وهو يخرجه

" جيد ... تعرف كيف تتصل فورا يا رئيس البلاد "

وما أن فتح الخط ووضع الهاتف على أذنه حتى سمع ما كان يتوقعه

" كيف علمت ؟ "

وكما توقع هو كان يتوقع ذلك خاصة بعد حديث جبران الذي نقلته

آستريا وفي وجوده تحديدا لكن ذلك لن يكون سببا كافيا وكلاهما

يعلم ، تنفس بعمق وقال

" لم أكن أعلم ما تحدثما عنه حين لحقت بك للخارج وما أن سألتني

ما الذي بينك وبين جبران أخبرتها فقط بأن الحكاية قديمة ولا جدوى

من فتح دفاترها الآن ولم أكن أعلم بأنها كانت تعني اليرموك ،

ورغم رفضي الإجابة عن أسئلتها فيما بعد إلا أنها فهمت الأمر

من نفسها وأنت تعرف عقلها جيدا لم يصعب عليها ربط الأمور

وفهم ماحدث "

وصله صوته الحانق فورا

" أخطأت يا رعد ، أماكنت تستطيع تمويه الأمر بأي طريقة كانت ؟

جراحها مني لم تشفى بعد ولازالت تتراكم ولا ينقص هذا أيضا بل

وأراه أسوء من كل شيء "

سند يده بسياج السلالم الذي يقف أسفله وتمتم ببرود

" لا أراه أسوأ من اعترافك بخيانتك لها مع غيرها وعلى الملأ "

صرخ فيه من فوره

" رعد لا ترمي بأخطائك على أفعالي "

لوح بيده قائلا بضيق

" أنا لم اخطئ يا مطر ولولا ما حدث قبلها ما كانت لتربط

الامور ببعضها مهما وصل مستوى ذكائها فجبران لعبها بطريقة

ناجحة وظهر غرضه الحقيقي وهو أن تعلم هي بما حدث في

الماضي دون أن يكون هو من أخبرها "

وصلته تلك النبرة الجادة فورا وأكثر ما يخشاه ويرهبه في ذاك

الصوت الجهوري المبحوح قائلا بحزم

" قسما يا رعد وها قد أقسمت ... شعرة منها فقط تلمسها أصابعه

أو غيره بسببه أن أنهيه من الوجود في لحظة فليس صعبا أبدا أن

أصل له وأقتله وهو في معقله هناك وجواسيسي وسط رجاله ،

وما تركتها عندكم هناك حتى الآن إلا لأن وجودها في منزلي فيه

خطر عليها حاليا لما تركتها بعيدة عن ناظري لحظة "

قال بضيق

" وما في يدنا ونتكاسل عن فعله يا مطر ؟ أنت تعلم بأن الاتصالات

بيننا مقطوعة وباختياره هو ، ولا تنسى بأنك سبق ووعدتني

بأن لا تقتله يا مطر ولا تنسى وعدك لوالدي أيضا فالجميع بات

ينسى ذلك كما أراكم أمامي "

قال بغضب محارب عنيد ممسكا سلاحه وواقفا في جبهة القتال

شعاره الانتصار أو الموت

" غسق خط أحمر يا رعد وشقيقك يعلم ذلك جيدا وإن فكر فقط

في استغلالها كما فعل مع آستريا وأخذها كرهينة ليساوم بها

قسما أن أقتله بيداي لا أن يفعلها أحدهم بأوامر مني "

نظر للهاتف بصدمة حين أغلق الخط في وجهه وشد أصابعه عليه

هامسا من بين أسنانه

" جبران يا كسرة أشقائك ويا حسرتنا حتى الموت "

ولم يستطع إخفاء تلك الحسرة في عينيه ولا المرارة في صوته

فهو شقيقهم رغم كل شيء بل وشقيقهم الأكبر ومن كان ذراع

والده اليمنى في صنوان قبل تلك الليلة التي دخلت فيها غسق

للحالك وأصبحوا يرون بعدها جبران آخر لم يعرفوه يوما حتى

أن والدهم طرده من منزله وتبرأ منه قبل موته وهو من لم يفعلها

سابقا وجميعهم كانوا يرون نظرة الحسرة والانكسار في عينيه

حين قال جبران عبارته الأخيرة تلك قبل أن يغادر بعدما طرده

( مثلما بعتني وأنا ابنك بمطر شاهين ستفعلها مدللتك بك أيضا

وتبيعك من أجله يوما ما لكني قاتله أو قاتلي قبل أن تفعلها حيا

كنت يا شراع صنوان أو ميتا )

فمن يمكنه لوم ابن شاهين فيما يقول ويهدد به وهو يحوم حول

زوجته وابنة عمه ويهدده علانية بل ويملك سر نسبها مثلهم

أيضا وإن فكر في إشهار تلك الورقة يوما ما سيضعف مطر

شاهين وبقوة وهذا ما يجهله جبران وهو أن قضية الثأر لم

تندثر بعد وأن مطر سيحميها منهم وإن دفع كل شيء ثمنا

لذلك وإن طلقها وسلمها له هو .

تحرك من هناك مستغفرا الله بهمس وضيق وتوجه لغرفته

فورا والتي ما أن فتح بابها انفتح باب الحمام فيها وخرجت

منه التي كانت تلف جسدها بروب الحمام الرمادي الغامق الخاص

به تمسك حزامه المشدود حول خصرها المستدير بيدها بقوة

وكأنها تخشى أن ينفك وهو محكم الربط حوله تنظر له مبتسمة

بحياء بينما كان ينظر لها هو مبتسما بحنان وشوق .. لوجهها

الذي تخلص من كل تلك الدماء الجافة عليه ولم تبقى سوى آثار

تلك الخدوش في بشرتها العاجية التي زادتها المياه الفاترة

بياضا ونقاء وشعرها المبلل والمتناثر حول كتفيها قد وصل

طوله لخصرها ينظر لكل ما عشقه فيها وعاش على ذكراه

لأعوام يصبر نفسه باللقاء البعيد مجهول المكان والزمان

وحتى المصير .

فتح ذراعيه واستقبلها فورا ما أن ركضت ناحيته وارتمت

في حضنه وأحاطها بذراعيه بقوة لازال لم يستوعب بعد بأنها

حقيقة يراها أمامه ويلمسها ، بأن تلك الفتاة التي تعلق قلبه بها

وفارقها على الوعد بينهما لأعوام وأعوام طويلة حتى يئس تماما

من أن تراها عينيه وإن من بعيد ها هي في حضنه الآن ..

زوجته وملكه لوحده لا أحد سيأخذها منه ولا قبائل ثنان بأكملها ،

شدها لحضنه أكثر يدفن وجهه في خصلات شعرها البني المبلل

ولو كان الأمر بيده لدفنها هناك وللأبد وخبأها عن الجميع حتى

عن نفسه كي لا يؤذيها يوما وإن بالخطأ ، همس عند أذنها بحزن

ما أن سمع صوت نشيجها الباكي

" يكفي بكاء آستريا توقفي عن تعذيبي معك "

همست بعبرة تدفن وجهها في أضلعه أكثر

" لا تعلم ما حدث معي يا رعد ... تعبت كثيرا وتعذبت كثيرا

وواجهت وحدي الكثير ... اشتقت لك واحتجتك أكثر من

أي شيء "

ضمها لحضنه أكثر واتكأ بدقنه على رأسها مغمضا عينيه بقوة

وترك لها حرية البكاء هناك يستمع لكل ما تحكية من بين عبراتها

وبكائها .. موت والديها ضغط أخوتها عليها لتتزوج .. أحاديث

الثنانيين عنها ثم كشف انجوانة لما كان بينهما وأمام الجميع

لتبدأ المرحلة الأقسى من عذابها والتي انتهت بمحاولة تزويجها

من غيره مرغمة ثم فرارها منهم للمجهول وهو هنا كالمغفل

الجبان لم يفكر ولا في تحريرها وبأي طريقة كانت وإن برمي

نفسه عند أسوار مدنهم فإما أن يقتلوه أو أن يدخلوه لها أو

يخرجوها له لكنها كانت أشجع منه وقد أثبتت ذلك له وللجميع

قبله وكانت ستضحي بنفسها فقط كي تصل له بينما هو

ما الذي فعله ؟

انتظرها ! عاش وفيا لها ! أيكفي كل هذا ؟ لا ليس يكفي قطعا

فما عانته هي لم يعرفه هو أبدا وكل ما عاناه هو الشوق والحنين

والفقد وهذا أبسط ما واجهها هي فليته سمع كلامها فقط حين

طلبت منه قبل أربعة عشر عاما أن يهربا معا وهو اعتبره

حينها خيارا طائشا وقد فكر في قبائلها وفي صنوان والنتيحة

كانت أن انتظرا كل هذه الأعوام وفي النهاية هي هربت بالفعل

ثم وجد ابن شاهين حلا لذلك ، كان تهور وفعلها وقتها وترك

له حلها بمعرفته وفر بها لخارج البلاد ولتحترق الأرض ومن

فيها فهي كانت محترقة من دون أسباب .. لكن القدر لا يغيره

أحد ولا يتحكم فيه أحد هو ملك لله وحده يتصرف فيه كيف يشاء .

أبعدها عنه وأمسك وجهها بيديه وقبل جبينها وعينيها ودموعها

ووجنتيها ووقف عند شفتيها وهمس مبتسما

" أخشى من هاتان فعلا وأن لا أسيطر بعدهما على نفسي وغسق

سبق وهددتني وقررت بأن نؤجل كل هذا "

أنزلت رأسها خجلا منه فضمها لحضنه مجددا وقال بأسى

" سامحيني آستي حبيبتي ... ليتني أنا من تعرضت لكل هذا ..

ليتني مت وما تضررت يوما "

ابتعدت عن حضنه ولامست شفتيه بأصابعها هامسة بحزن

" لا تذكر الموت رعد أرجوك "

وامتلات عيناها الواسعة بالدموع مجددا وهمست بعبرة

" أنت لن تتركني رعد أليس كذلك ؟ لن تفعلها بي مجددا فسأموت

هذه المرة لا محالة "

أمسك وجهها وضمها لحضنه وقال بحزن

" لن أفعلها آستريا قسما لن أفعلها ولن تعنيني بعد اليوم البلاد

بأكملها ومن فيها "

تمسكت بقميصه بقوة وقالت بضحكة مكتومة تغلبت على

حزنها وبكائها

" لا يسمعك مطر شاهين تقول هذا "

ضحك وضمها له بقوة قائلا

" بل لم تري مطر شاهين اليوم إنه أكثر تهورا مني "

ابتعدت عنه ونظرت له وحركت رأسها برفض قائلة

بابتسامة صغيرة

" لا أصدق ذلك .. قد يتغير الليل والنهار وهو لا يتغير إنه

يتنفس وطنه ويعيش له ومن أجله .. لست أتخيل إن فعلها

هو ما قد يصل له حالنا جميعا "

أمسك طرف وجهها بيده وقال مبتسما وممررا ابهامه برفق

على الخدش الواضح في وجنتها

" لو سمعت مكالمته لي قبل قليل لتغير كل حديثك هذا "

وتنفس بعمق متابعا بذات ابتسامته

" لما لا نترك الحديث عن مطر الآن قبل أن أتضايق من

هذا فعلا وليس أنا فقط بل وواحدة من ساكني هذا المنزل "

ضحكت بخفوت تسحب الهواء لصدرها بقوة وهمست تحرك رأسها

" يا إلهي لم أرى شخصان يلائمان بعضهما مثلهما ولم أنسى

أبدا يوم زفاف شقيقي اوسو وكيف ظهرت بفستان العروس

الثنانية وكيف كانت ردة فعله حين رآها به ... حتى السنين لم

تغيرهما أبدا "

قبل جبينها ونظر لعينيها وقال

" ألم نقل اتركينا من الجميع وأخبريني الآن ما سبب كل هذه

الخدوش والكدمات هل ثمة من تعرض لك آستريا ؟

هل تعرضت للضرب ؟ "

حركت رأسها بالنفي وقالت بحزن

" بل تدحرجت من فوق المنحدر بين أراضينا وصنوان "

ولم تستطع امساك ضحكتها ولا دموعها أيضا لا تعرف أتضحك

على الموقف أم تبكي فحضنها بقوة يقبل خصلات شعرها

ولم يتوقف عن الهمس بحزن

( ساحميني حبيبتي ... سامحيني )

حتى انفتح باب الغرفة فجأة ومن دون طرق ووقف أمامه

الذي قال متلعثما " أأ ... أنا .... آسف "

وتابع راكضا من هناك

" عمي رماح يريدك في أمر ضروري "

واختفى كما ظهر فجأة دون أن يترك لأي منهما المجال

لاجتياز صدمته ليتحرك مبتعدا عن الآخر إلا بعد مغادرته

فنظر رعد للباب بصدمة قبل أن ينظر للتي كانت تنظر للأرض

تمسك بحزام منشفة الحمام وقد همست بحياء

" أنا آسفة كان موقعي هنا خاطئا "

ابتسم وقال ممررا أصابع يده خلال خصلات شعرها المبلل

" بل كان خطئي فأنا من أرسلك لغرفتي "

وتابع بضحكة

" بل الخطأ على ذاك الفوضوي الذي لم يطرق باب الغرفة حتى

إن كنت فيها لوحدي فكيف بعد وجود زوجة لي هنا ؟ "

لم تعلق ولم ترفع رأسها له لازالت تلف الحزام حول أصابعها

بقوة فمد يده لهم ومرر أصابعه الطويلة عليها ببطء وأمسكها

بقوة قائلا بابتسامة

" الغرفة بجانب غرفتي مجهزة فيمكنك استخدامها حتى ننتقل

جميعا لمنزلي في حوران .... أقصد منزلنا "

رفعت حينها نظرها له وقالت باستغراب

" تنتقلون جميعا !! "

قال مبتسما وهو يمررا طرف سبابته على وجنتها برفق

" أجل وسنتحدث في وقت لاحق فثمة الكثير سأقوله لك

وسأسمعه منك "

وتابع بذات ابتسامته ونظره ينتقل من جسدها لوجهها

" وطبعا لأن السيدة غسق غاضبة حاليا ومعتصمة في غرفتها

حتى اشعار آخر فلن أستطيع جلب ملابس لك منها مؤقتا

لذلك سيكون عليك انتظاري حتى أخرج وأجلب لك ما تحتاجينه

بعد أن أرى ما يريد رماح ... اتفقنا ؟ "

أومأت له بحسنا مبتسمة فأمسك وجهها وقبل جبينها وهمس

ناظرا لعينيها

" أحبك "

وغادر فورا نظراتها المحبة الدامعة تتبعه حتى اختفى عنها

خلف الباب الذي أغلقة بعده فتنفست بقوة مغمضة عينيها

وهمست ودموعها تنساب من رموشها الكثيفة ببطء

" حمدا لك يا إلهي "

وحضنت نفسها بذراعيها بقوة تريد الشعور به أكثر حتى بمنشفته
الخاصة التي تحتضن جسدها لتستوعب وإن جزئا بسيطا مما

هي فيه وبأنها فعلا أصبحت معه .. زوجته ولا شيء أو أحد

سيفرقهما مجددا .


*
*
*


بكت لوقت طويل لم تعد تعي شيئا ولا تهتم بما يحدث حولها

ولا بالتي جلست بجانبها على الأرض ... التي خرجت من ذاك

الحفل خلفهما واجتازت الحديقة وسارت في ذات طريقهما

ولم تكن تتوقع أن يكونا هناك بل ظنت بأنهما غادرا فورا

حتى وجدت نفسها أمام ذاك المشهد والشاب الذي كان منذ

لحظات في الداخل يفجر غضبه بمسببه دون أن يكترث لأحد

أو شيء يتحول لعاشق يفرغ جل ما يكبته في تلك الحبيبة

وحتى غضبه واستيائه منها .. يقبلها بعنف وغضب واحتياج

كمن لم يعرف النساء من قبل ولن يعرفنه مجددا .

حسدته للحظات لأنه استطاع أن يعبر عن غضبه في مفتعله

وكان سيقتلها دون أن يهتم لأحد بينما تعجز هي عن فعل ذلك

دائما رغم أن ألم ماضيها فاق ما عاشه هو بكثير وقد خسرت

ما لم يخسره ، ورغم قوة شخصيته وصلابته الواضحة إلا

أنه كان أضعف من أن يسيطر على هذه الفتاة الرقيقة الهادئة

وهو يمر بأضعف حالاته أمامها حتى أنه كان يعاتبها ويقبلها

ذات الوقت ، ابتعدت عنهما تلك اللحظة حين أدركت بأنهما

هناك لكنها استطاعت سماع ما دار بينهما ولن تنكر بأن الفضول

كان ما دفعها لذلك فهي لم تنسى لقائها السابق بذاك الشاب

حين كانت شبه فاقدة للوعي لا تشعر سوى بآلام قاتلة في

جسدها بأكمله وقد استفاقت فجأة لم تنظر للمكان الجديد الذي

أصبحت فيه بل للواقف فوقها يمرر يده ببطء فوق رحمها

فأمسكت رسغ يده رغم قواها الخائرة حينها ونظرت له بصدمة

وذعر ولازالت تذكر جيدا ما قاله ذاك الوسيم حاد الملامح

ناظرا لعينيها

" لا تخافي فأنا طبيب يا زيزفون "

وحين لم يلاحظ أنها اقتنعت بما يقول تابع وبجدية

" كما أني متزوج وسبق وعاهدت نفسي أن لا أفعل ما تفكرين

فيه مع امرأة غيرها "

فارتخت أصابعها تدريجيا وقد تابع وبذات جديته

" أنا أحد رجال مطر شاهين يا زيزفون فلا تخافي مني "

حينها فقط تركت يده وقد سقطت يدها بجانب جسدها مع انسدال

جفنيها على تلك الأحداق الزرقاء مجددا وسرقها الظلام لعالمه

القاتم من جديد ، وها قد جمعتها الصدف ليس به فقط بل وبمن

سبق وذكرها أمامها .. من لو استطاعت أن تثق به ما كانت

لتتعقد أمورهما هكذا لكنها ليست تلومها أيضا فصحيح أنها

بقرارها هذا اختارت الألم لنفسها لكنها دفنته في داخله أيضا

قبل أن يغادر بينما إن غادرت معه كانت ستعيش الألم ذاته

مستقبلا بينما ستخلصه هو منه وفي كل مره كانت ستتألم

هي بينما سيتخلص هو من ألآمه .

نظرت ناحيتها حين قالت باكية ولازالت على وضعها السابق

وقد بدأت بضرب ركبتيها بيدها

" لمن يتركني في كل مرة ويغادر لمن ... ؟ ألا يدرك بأني

من دونه وحيدة وبأنهم تخلوا عني يوما مثله تماما وتركوني

لقسوة الحياة ؟ لماذا يختار قتلي بتلك الطريقة لما ! "

قبضت على أصابع يدها لا شعوريا ونظراتها الحزينة لم تفارقها

تشعر بمعنى كل ما تقوله وتتفهمه فما أقسى أن يتركك من يفترض

بأنهم عائلتك وبأنك جزء منهم لتواجه قدرك القاسي وحيدا في حين

أنهم يعيشون في رغد الحياة بل وتجد نفسك فيما بعد مجبرا على

العيش معهم وعلى تقبلهم كجزء من عالمك وستكون في نظرهم

مخطئا إن أنت رفضت ذلك أو عبرت عن رفضك له ، فهذه الفتاة

وذاك الشاب مرا بذات المعاناة ورغم ذلك يرفض كل واحد منهما

أن يمنح الآخر ما فقده وتراهما سيستمران في هذا ولوقت طويل

وكل واحد يرى أن الآخر من عليه أن يتنازل ولن يتوقفا عن

جرح الواحد منهما الآخر أبدا .

رفعت يدها ببطء في سابقة لم تعرفها هي عن نفسها أو تشعر

بالرغبة في فعلها يوما وليست تفهم لما حينها فعلت ذلك ويدها

تلامس برفق ذاك الشعر البني الحريري ماسحة عليه ببطء !

قد يكون لأنها ترى زيزفون الطفلة الوحيدة فيها وقسوة أقرب

المحيطين بها .. ترى تلاشيها مع حزنها أمرأة وضياعها بين

العدو والصديق فيهم فجرحها منهم واحد .

أبتعدت يدها عنها لا شعوريا حين ارتمت في حضنها باكية فنظرت

لها باستغراب ولازالت ترفع يدها بعيدا عنها وأول ما أخبرها به

عقلها بأنها ظنتها تلك المدعوة ساندرين حتى قالت باكية تتمسك

بحضنها بقوة

" لما لا يشعرون كما نشعر نحن يا زيزوفون ؟

لما لا يفهم بأني أحببته دائما ؟

لما لا يشعر بهذا ؟ "

قبضت على أصابعها وحررتها ببطء قبل أن تمسح على

شعرها مجددا وقالت بجمود تنظر للفراغ أمامها

" لأنه رجل يا ماريه والرجل لا يهب كل شيء ... هم يعولون

دائما على ذاك الجزء العاطفي الضعيف في المرأة "

وتابعت ولازالت تمسح بيدها على شعرها برفق

" وهذا ما فعله هو تحديدا حين وضع نفسه ضمن خيارين

أمامك وأنت كنت قوية وتصرفت بشجاعة حين رفضت

اختياره على كل شيء حتى ألآمك وإن رأى هو ذلك إهانة له

فأنت كسبت نفسك على الأقل وإن كان يحبك سيعذرك ويتفهمك

ويسامحك يوما ما ومهما كان بعيدا صدقيني فالمرأة إن بدأت

بالتنازلات ستخسر كل شيء وأولهم نفسها أما الرجل فالعكس

تماما كلما تنازل من أجل امرأة تحبه كان كاسبا "

لاحظت أن بكائها خف تدريجيا عما كان وكأن كلماتها تلك كانت

السبب والتي لا تعلم حتى كيف استرسلت فيها بذاك الشكل

وهي من لم تحبذ كثرة الحديث طوال حياتها ! ولن تستغرب

ذلك فهذه الفتاة تملك طاقة إيجابية عظيمة تبثها في من ينظر

لها تشعرك بجمال الحياة من نظرتها وابتسامتها الرقيقة الهادئة

وتجعلك تفتح قلبك لها دون شعور ولن تستغرب أبدا أن سيطرت

على غضب ذاك الشاب بل وجعلته بعدها يتحول وفي لحظات

من وضع الهجوم والاستياء منها للشغف المتطلب ...

لرجل يطلب حضنها واقترابها في أوج غضبه العميق منها .

أبعدتها عنها فبدأت بمسح دموعها ولازالت شهقاتها تخرج

متتالية بسبب كل ذاك البكاء فقالت بابتسامة مائلة ناظرة لعينيها

" ثم آثمة من توقع قلبها في حب رجل مثله ؟ أراه لا يعرف

ألوانا أخرى للأسود "

أبعدت نظرها عنها وضمت ركبتيها ونظرت للأسفل هامسة

بحزن ودموعها عادت لمعانقة رموشها

" لو أنك أحببت أحدهم يوما ما كان حديثك هكذا "

وتابعت بأسى وقد نظرت لها مجددا

" لابد وأنك لم تجربي الحب يوما لذلك لن تفهمي ما قد أقوله "

أسدلت جفنيها للأسفل وقالت بابتسامة ساخرة

" إن كانت نتائجه هكذا فلن أخوض المغامرة أبدا "

نظرت أمامها مجددا وقالت بحزن ومرارة
" الحب لا يسأل أبدا يا زيزفون وهذا أقسى ما فيه والمحظوظين

فقط من توقعهم قلوبهم على الأشخاص المناسبين ومن يبادلونهم

ذات المشاعر ، تيم علاقتي به ليست وليدة اليوم ولا الأمس بل

عشت أراه أمامي وكبرت بقربه وعلى يديه تقريبا ، كان هو

ووالدته الأشياء الوحيدة الجميلة في حياتي فاختفت والدته

فجأة وتبعها هو سريعا وتركاني وحيدة "

وتابعت ببحة وقد نظرت لها تلك الأحداق الذهبية الدامعة تنساب

قطراتها المالحة على وجنتيها

" تصوري أننا زوجين منذ كنت في الخامسة من عمري ولم

أراه من حينها حتى هذا العام وكان عليا أن أختار بين قربه

الموجع أو فراقه مجددا وللأبد ؟! "

نظرت لها بصمت قبل أن تتنهد قائلة

" لا يمكن لأحد الحكم على ما بينكما ويجهله ماريه لكني سبق

وأخبرتك أنتي من اختار رفض ما يريد فكوني على قرارك دائما

ولا تندمي عليه كي لا تخسري كل شيء وحتى احترامك لنفسك

ونظرتك لشخصيتك وليس هو فقط "

حركت رأسها برفض هامسة بعبرة

" لا يمكنني تحمل ذلك فكيف أوافق عليه ؟ كيف أرضى بأن

تشاركني أخرى فيه تأخذ كل حقوقي وأصمت ؟ أفضل الموت

وحيدة بعيدا عنه على رؤيتهما أمامي لأموت كل حين "

ظهرت ابتسامة مائلة على طرف شفتيها وقالت

" اذا ابقي على قرارك واتركيه هو من يقرر مكان وجودك في

حياته وسيغير كل هذا إن أراد ذلك وحين فقط يعلم بأن الحل ليس

في طاعتك له ورضوخك لشروطه ، كوني على موقفك ماريه

وإما أن تكسبيه أو أن تكسبي نفسك وكرامتك وهذا هو الأهم "

" بدلا من أن تقدمي نصائحك للفاشلات عاطفيا لما لا تبتعدي

عن حياة غيرك قبل أن تدمريها "

رفعت نظرها فورا للواقفة مقابلة لها والتى ظهرت من خلف

السيارة لحظتها وصاحبة تلك العبارة والأسلوب الفض فوقفت

فورا ونظرت لها نظرة تشبه نظرتها النارية تلك فهذه يبدوا

أنها لم تتعلم الدرس مما قاله لها زوج شقيقتها أو أنها

استهانت بها حين لم تعلق سابقا على ما قالت فهي سئمت

فعلا من كل هذا ....

تلك الانجليزية الحمقاء ثم نظرات ذاك العجوز وزوجة ابنه

المقززان والآن هذه الحشرة التافهة وكأنهم يرونها لقمة

سائغة كل من تعكر مزاجه من أحدهم بحث عنها ليفرغ

استيائه فيها !

لكنها تعرف جيدا كيف تجعل كل واحد يتعرض لها لا يكررها

مجددا .

تنقلت نظرات تلك على جسدها باشمئزاز وقالت

" لا يخبرك عقلك المريض بأن وقاص قد يترك زوجته من

أجلك فجده لن يسمح له بترك زوجته ولا هو سيرضى بأن

يغضب جده منه وبالتالي صديقه والذي يكون والدي "

ابتسمت بسخرية فورا متمتمة

" حقا !! أرى شقيقتك لا تعرف زوجها جيدا "

تلك الكلمات والثقة الواضحة أصابت الواقفة أمامها في مقتل

وهذا ما لاحظته تماما وما رفضت تلك اظهاره حين قالت بسخرية

" نزوة عابرة وسيتخلص منك سريعا كغيرك فلا تفرحي

بهذا كثيرا فالنساء بالنسبة للرجال ورق لعب "

نزلت بنظراتها الساخرة ليدها ولخاتم الزواج فيها قبل أن تعود

للنظر لعينيها قائلة

" إن كان زوجك هكذا فلا تسلي نفسك بهذه النظريات السخيفة "

نظرت لها بصدمة وغضب لكنها لم تترك لها المجال لتعلق

وقد تابعت بذات سخريتها

" كان يفترض بك أن تتبجحي بحبه لها أو احترامه لما

يربطهما لا بخوفه من جده ووالدك ، ثم كيف لعاقلة راشدة

أن تقول عن زوج شقيقتها بأنه يلهو مع النساء وهو أبعد ما

يكون عن ذلك أم أنكم تربيتم على هذا ؟ "

صرخت فيها بغضب من فورها

" ليس لمجنونة نزيلة المصحات النفسية والعقلية مثلك أن

تتحدث عن تربيتنا ، ووقاص لن ينظر لعليلة مثلك يا ابنت

اللقيطة و .... "

لم تتركها تنهي كلامها وهي تنقض على شعرها الأسود

الطويل وقد لفته حول يدها تشد على أسنانها بقوة تجرها منه

ناحية الأرض متجاهلة صراخها ومحاولات ضربها لها بيديها

وقد قالت من بين أسنانها

" والدتي أشرف من أمثالك يا حثالة "

ها قد أخرجت تيم الموجود داخلها أيضا فقد أخطأت حين ظنت

بأنها لا تستطيع القصاص لنفسها ممن يؤذونها وبيديها فعند

ماضيها هي أيضا يتوقف كل شيء وذاك ما حدث حين تحدثت

تلك المرأة عن جدتها سابقا ، كانت ستطرحها أرضا لشدها لها

ناحيتها بقوة لولا اليدان اللتان التفتا حول خصرها للذي وصل

ناحيتهما راكضا ومن ذات الجهة التي جاءت منها سابقته

والتي مثلها تماما بحث كثيرا ليصل لهذا المكان ويجدها ، أبعدها

عنها بالقوة صارخا

" زيزفون توقفي "

لكنها استمرت في حركتها العنيفة رغم تثبيته لها وذراعاه تلتفان

حول خصرها يشدها لجسده بقوة ويداها تحاولان الوصول للتي

كانت ترتب شعرها وكحل عينيها قد سال على وجنتيها صارخة

" اتركني اعلمها من تكون ابنة اللقيطة ...

أتركني وشأني يا وقاص "

لكنه لم يفعل ما طلبت بل قال للتي كانت تنظر لها بكره

لازالت تتفقد شعرها

" غادري من هنا يا جيهان "


فنظرت له فورا صارخة

" أنا من تغادر أم هذه المتوحشة يا وقاص ؟ ألازلت تراها الملاك

الرقيق الغير مؤذي وتنكر أنها مجنونة ؟ "

جاء الرد سريعا من التي صرخت ولازالت تحاول الفكاك من قبضتيه

" أجل مجنونة واذهبي وأخبري شقيقتك بأن زوجها والمجنونة

حبيبان وسيتزوجها عليها واحتفلا بذلك معا ولا تنسيا دعوة

جده ووالدك أيضا "

شد ذراعيه حولها أكثر حين كانت ستفلت منه وصرخ في

الواقفة هناك

" جيهان غادري الآن وفورا "


فنظرت له بغضب قبل أن تقول مغادرة

" لا تنكر لاحقا ما اعترفت به هذه المتوحشة ويبدوا أنه حقيقي "

وغادرت من هناك بخطوات غاضبة فتركها حينها محررا

خصرها من قبضة ذراعيه فابتعدت عنه بحركة عنيفة تحاول

جمع شعرها وقد قال بضيق

" لما هكذا يا زيزفون ؟ "

صرخت فيه فورا

" لأثبت لهم فشل نظريتك طبعا .. أليس هذا ما تود قوله ؟ "

صرخ فيها بالمثل

" لا تتهميني بأفكارك "

لوحت بيدها حولها قائلة بغضب

" هذه ليست أفكاري بل أفكاركم جميعا "

ونفضت يدها منه ما أن حاول إمساكها منها وقالت بحدة

" لن أعود لذاك الحفل ولا لذاك المكان مجددا فاتركني وشأني "

وتابعت ملوحة بيدها بغضب

" أهذا ما كنت تريده يا وقاص ؟

أن أواجه الوحوش المحيطين بك ؟ "

شدها من يدها دون أن يهتم لاعتراضها ومحاولة الفكاك منه

وسحبها جهة سيارته وفتح بابها وأجلسها فيها مرغمة وأغلق

الباب قبل أن يركبها أيضا ويغادر بها من هناك على النظرات

المستغربة للتي تركاها خلفهما والتي أجفلت مفزوعة ما أن

مر ذاك الجسد مسرعا بجانبها قبل أن تقابلها صاحبته قائلة بضيق

" أنتي هنا ؟ "

نظرت لها باستغراب وقالت

" ساندي ما بك ؟! "

قالت بذات ضيقها

" لا شيء ... أين ذهب ذاك الأحمق الآخر الذي خرج بك من هناك ؟ "

أبعدت نظرها عنها متمتمة ببرود

" غادر "

نظرت لها باستغراب وقالت

" لم يأخذك معه ! "

نظرت لها بعينان دامعة قبل أن تشيح بوجهها عنها هامسة ببحة

" أنا من رفض ذلك "

قالت بحدة

" أفضل شيء فعلته في حياتك فهؤلاء الرجال لا ...... "

وشهقت بصدمة وفرت راكضة من هناك ما أن وقع نظرها

على الذي خرج من باب المنزل وتوجه نحوهما فورا والذي

ركض لحظتها أيضا ولحق بها بسرعة وسهولة ورفعها عن

الأرض مطوقا خصرها النحيل بذراعيه وسار بها عائدا جهة

التي كانت تنظر لهما مصدومة وما أن وصل بها عندها أنزلها

للأرض ولازال يمسكها بإحدى ذراعيه وقد رفع بيده الأخرى

يدها لها يريها الخاتم فيها قائلا بابتسامة

" ألن تباركي لنا ماريه "

نقلت نظراتها المصدومة منه للتي كانت تحاول الفكاك منه

تشتمه بهمس من بين أسنانها وقالت مبتسمة بحزن ما أن

عادت بنظرها له

" مبارك لكما أنتما تناسبان بعضكما بالفعل "

وما أن أنهت عبارتها تلك غادرت جهة سيارتها الذهبية المركونة

قربها وحيت كانت تقف سابقا تلك اللمبرغيني السوداء والتي

من بين ذاك المكان الواسع بأكمله اختار أن يوقفها قرب سيارتها

لتناقض أفعاله بعضها ككل مرة ، ركبتها وغادرت من هناك فلم

يعد يمكنها البقاء هناك أكثر من ذلك تاركة خلفها التي

كانت تناديها

" ماريه يا حمقاء انتظري ... خذيني معك "

وتلك اليد تسحبها نحو باب المنزل مجددا وقد قال صاحبها مبتسما

" لا تجعلي والدك يغضب منك حبيبتي وتخجليه أمام الجميع "

فلكمته في كتفه بقوة صارخة

" لا تقل حبيبتي مجددا "


*
*
*

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
(الجزء, المشاعر, المطر, الثاني)،للكاتبة, الرااااائعة/, جنون
facebook



جديد مواضيع قسم قصص من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t204626.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 27-06-17 09:03 PM


الساعة الآن 02:41 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية