لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-08-16, 08:54 PM   المشاركة رقم: 476
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,105
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7195

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعزائي متابعي روايتي من شرفني بالتعرف عليه ورؤية حروفه ومن لازال يتابع من خلف الكواليس أسعد الله مساءكم وكل أوقاتكم وأنار أيامكم برضاه وطاعته

طال غيابي عنكم والشوق للتواصل والتفاعل معكم يضنيني لكن ظروفي كانت أقوى مني وألتمس من قلوبكم الطيبة كل عذر , كنت متابعة ردودكم وتعليقاتكم وكم تسعدوني في كل حرف تكتبوه , أشعار من شاعرات ومواهب رائعة متعتني حد الإشباع حفظ الله لكم مواهبكم الرائعة , وتعليقات ممتعة مشبعة وتوقعات جميلة بعضها كان صائبا كما لاحظتم وستلاحظون مستقبلا .

سعدت جدا بانضمام كل جديدة لمركبنا المسافر رغم علو الأمواج أحيانا وكلما زاد عددكم زاد حماسي

وحبي للرواية , كما واشتقت وافتقدت كل من غابت أسمائهم ولم أراها أسأل الله أن يحفظهم ويرجعوا لنا سالمين .

أوجه شكرا عميقا وكبيرا للغالية لامارا من
فاجأتني مفاجأة لن أنسى تأثيرها على نفسي أبدا وأنا أرى أسمها وتعليقها على روايتي وأنها من متابعيها , وحين غصت في كلماتها دهشت للمنطق والرقة
والتفنن في التعبير وللخيال الخصب الذي تملكه .
لامارا إنسانة غالية على قلبي

كما يحبها الجميع وأحببتها أضعافا من حب فيتامين سي لها وذكرها الدائم والطيب في رسائلها لي .
إنسانة متفانية صادقة صبورة واكتشفت الآن أنها كنز خسره الكثيرمن الكاتبات في ردودها وتعليقاتها الرائعة

أسأل الله أن يحفظك غاليتي للمنتدى وأن لا أحرم من رؤية أسمك فيه ومن متابعتك لروايتي وأن تكون عند حسن ظنك للنهاية

وأعتذر عن رأيي في صورة غسق لأني أنا عن نفسي بحثت ولم أجد مثل التي أرسمها في مخيلتي إلا واحدة لا تنفع لتضم في غلاف حسب اعتقادي لذلك أعذرك والتقصيرلم يكن منك أبدا ,

هناك بعض النقاط التي أثرتموها وحسب ما أذكر سأحاول توضيحها ....

بالنسبة لعدد فصول الرواية والسؤال تكرر كثيرا فالجواب أنا لا أملكه ولا لنفسي لأنها قيد الكتابة ولم تحدد أبعاد النهاية بعد .

بالنسبة لجدة زيزفون هي ليست عزيرة نفسها وأسمها لم يذكر في الرواية سوا بأم إسحاق ابنها والد زيزفون.


هناك سؤال سبق وسمعته وتكرر وهوا عن أن جميع أبطال رواياتي من الشرطة وهذا بعيد عن الواقع فرواية ملامح أبطالها الثلاثة ليسوا من الشرطة والخمس أبطال في أشباه الظلال أيضا ورائد في منازل القمر أما في أوجاع فكانوا ثلاثة أساسيين كان من بينهم جابر وكان في الشرطة الجنائية والتحقيقات وكانت هذه الشخصية مترسخة في مخيلتي من فترة وكنت متخوفة من النجاح فيها وكانت بمثابة التحدي لنفسي أما في حصون
فكان فرضا أن يكون الأبطال من الشرطة بسبب قضية البطلات وإمساكهم وطريقة زواجهم بهن وطبعا الآن في جنون المطر نحن بعيدين عن الشرطة منغمسين أكثر في رجال الجيش وحتى في الجزء الثاني لن يكون أبطالنا من الشرطة إن شاء الله .

السؤال الآخر عن غسق ومطر في الجزء الثاني هما سيكونان محوره ولن يهملا أبدا وسنرى

تيم ومارية وزيزفون ووقاص وحتى رواح وساندرين وغيرهم من شخصيات المستقبل

كأبناء جوزاء واثنين آخرين لا أفضل ذكرهما ستتضح لنا شخصياتهم في هذا الجزء أما الوقائع ستكون مختلفة تماما عن هذا الجزء فلا تخشوا من الملل والتكرار ,

طول الفصل كان له نصيبه من الجدال الذي وصل للتجريح حاولت شرح ظروفي لكن الأمر لم ينجح
مع البعض لذلك ابتداء من فصل السبت إن شاء الله سيكون طول الفصل بما يساوي ثلاث فصول تقريبا وستتغير مواعيد التنزيل أيضا , أنا أحاول جهدي وأضغط على نفسي من أجل أن أرضيكم لكن إرضاء الناس غاية لا تدرك وأعتذر طبعا من اللواتي قدرن ظروفي برحابة صدر شاكرة لهن ذلك .

أما بالنسبة لمشاعر مطر أو الأبطال فهذا ما لن أغيره
حسب رغباتكم ولازلنا في البداية والفصول القادمة ستوضح لكم أكثر وأعتذر منكم لأني لن أغير في سير الأحداث أي شيء كما في طول الفصول , إن كان لكم أي أسئلة أو استفسارات إطرحوها وسأحاول جمعها والإجابة عنها .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .....
أحتكم المحبة لكم دائما برد المشاعر


جنون المطر ( الجزء الأول)

الفصل التاسع عشر


المدخل ~

بقلم الغالية : دندنة روح

رجفه بين الاضلاع وجسد مسجى بين قطرات الدماء
جدتي اهذه لحظه الوداع
اهكذا ستتركيني
جدتي لا تهذري معي
فانا انتظرك عند الباب
جدتي متى ستحضرين
ومن السواد وبركه الدماء ستنتشلين
جدتي ما عدت قادره على الوقوف
جمدت اطرافي من الانتظار
جدتي
طال الغياب
جدتي يا ابي وامي وكل الاحباب
عودي الي فانا لااحتمل التعذيب
جدتي هذا انا زيزفون الا تذكرين
ام ستتخلين عني كما الباقيين
شهقه ودمعه وانكسار السنين يقول لك
انا زيزفون الا تتذكرين

*******

ومن هناك دخلت تلك البلاد في موجة جديدة من الأحداث , وأصبحت

الهازان تغلي من الداخل وأحوالها في تردي مستمر وأصبح ذعر الناس

من ماذا لا يعلمون !! بعدما حتى زعيم قبائلهم ورجاله الذين يمثلون

الحكومة بالنسبة لهم لم يعودوا الظهر الحامي والملجأ الآمن , وكثر

الهرج والمرج والتصديق والتكذيب وقطعوا الكهرباء عنهم نهائيا كي

لا تستمع الناس لباقي الأخبار في المذياع ويكون تكذيب الخبر بالنسبة

لهم أمر أسهل وقد يتقبله الجميع , حتى بدأت بعض الأيدي الخفية بلعبتها

وسربت ولأول مرة صحف خارجية بطرق مجهولة وانتشرت في ذاك

الجزء من البلاد كانتشار الوباء مع أناس لم تكن عندهم صحف ودار نشر

يوما , ومع أخبار كتلك وصور كالتي عرضت فيها لابن شاهين يحمل

طفلة متعلقة بعنقه بقوة تدس وجهها فيه ولازال ببذلة زواجه وصورة

أخرى لاثنين من رجاله أحدهما يستند بذراعه للجدار ويبكي وآخر

يحاول إبعاده عنه ثم في الصورة الأخرى يتكئ ذاك على كتف رفيقه

من الخلف ويبكي مثله بدلا من إسكاته , انتشار تلك الصحف كان أمرا

لم يستطع أحد إيقافه أو الحد منه وفي كل منزل رميت صحيفة داخل

سوره في عمل منظم وخلال ساعات قليلة من ذاك الليل لينقلب

السحر على الساحر في غضون ساعات .

أبعد نظره عن التلفاز الضخم المسطح الذي حوت شاشته على صورة

مطر والطفلة المتعلقة بعنقه ونظر لوالده المتكئ بمرفقيه على طاولة

المكتب أمامه يسند ذقنه بيديه مخفيا فمه فيهما وينظر للتلفاز بتركيز

والصور تتغير لما نشرته الهازان عن جثث العائلات ورجال الحالك

حولها , قال بهدوء " هي ذات البلدة أليس كذلك ؟ "

هز ذاك رأسه بنعم دون كلام ودون أن يزيح نظره عن شاشة التلفاز

فتنفس بقوة وقال " قد لا تكونا من ضمنهم وخرجتا من البلدة

هل تقصيت عنهما ؟ "

أبعد يديه واتكأ للخلف على ظهر الكرسي الجلدي الطويل وقال

ونظره شاردا مكانه " بل جثتها ضمن تلك الصور "

فتح سلطان فمه من الصدمة وقال بعدم استيعاب " الطفلة أم

الجدة أم كليهما ؟ "

وقف ضرار من خلف مكتبه وقال " الجدة ولابد وأن تكون

الطفلة معها "

قال ابنه من فوره " وقد تكون تلك الناجية الوحيدة "

أطرق برأسه ولم يعلق فقال ذاك " هل تأكدت من هويتها ؟ "

هز رأسه بلا وقال " ابن شاهين يتكتم عن الأمر ورد على رسول

خفي أنه لو كان لها أهل ما تركوها هناك للموت , وأن عائلتها من

ماتت هناك وأنه لن يسلمها للهازان ولا على قطع عنقه ولم يفصح

عن أي شيء يخصها ولا حتى من وجدوا معها مقتولا وكيف

نجت هي "

هز سلطان رأسه بإحباط وقال " لن نعرف الآن حتى إن كانت

حية أم لا "

خرج ذاك من خلف مكتبه فقال سلطان ونظره يتبعه " كان عملهم

منظما , لقد انتشرت الصحف في الهازان بسرعة البرق , أرى

أن يكون ثمة حلقة وصل بينهم وبين ابن شاهين , سينجح الأمر

أكثر حينها "

التفت له عند الباب وقال " لا هذا مرفوض فالرجل لا يريد كشف

هويته الحقيقية ولا أنه لازال على قيد الحياة , ولا تنسى سرية

معاونه أيضا , لو أرادا الاتصال به لوجدا ألف طريقة , نحن قمنا

بواجبنا وإن لم نستطع حماية ضرغام منهم لكننا أحبطنا مخططهم

وعند هنا انتهت مهمتنا الحالية "

ثم خرج مغلقا الباب خلفه ونظرات ابنه تتبعه حائرا في تغير مزاجه

ولم يتوقع أن خبر موت تلك المرأة سيؤثر به هكذا ! ومن الطبيعي

أن يستغرب فهوا لا يعلم أنه افتتن بها حد الهوس قبل أن يتزوج بها

ورغم صغر سنها , وأنه لو كان يعلم أنه يمكنه إنجاب ابن من زوجة

أخرى وليس أمرا مستحيلا كما ظن أسلافه جميعهم لما كان فرط فيها

أبدا , ولولا كبريائه الغبي منعه من البحث عنها والعودة لها بعدما

اكتشف الأمر من إنجاب ابنه لمولود واحد من كل امرأة تزوجها

لكان أخرجها وحفيدته من تلك البلاد مثل باقي عائلته لكن

ندمه الآن لن ينفعه في شيء فقد خسرها للأبد

*

*

*

رمى الجريدة على المكتب فرفع شراع نظره للواقف فوقه

وقد قال بوجوم " من كثرتها تسربت لنا نحن هنا صنوان "

نظر للجريدة تحته ولصورة مطر والبذلة العاجية محتضنة جسده

مبرزة أكثر ذاك الجسد القوي والطفلة شبه شقراء الشعر لتثبت

انتمائها لتلك البلدة متعلقة به بقوة وكأنه آخر أمل لها في الحياة

قال الكاسر " قل شيئا يا أبي "

أبعد شراع الصحيفة جانبا وقال ببرود " وما الذي سأقوله

وفيما سيجدي ؟ "

قبض على يديه بقوة وقال من بين أسنانه " هذا لن يضر

الهازان وحدها , إنه يمسنا نحن أيضا "

رفع شراع نظره له للأعلى في صمت فأشار كاسر بأصابعه

وأضاف بضيق " ثلاث مدن في وسط الهازان تمردت وأغلقت

مداخلها ومخارجها على ابن راكان رافضين له ولحكمه لهم

مطالبين بتقديم التبرير أو ينشقون عنهم ويسلمون المدن

لابن شاهين ما أن يصل لهم "
ثم قبض أصابعه ورمى بيده جانبا وتابع بحنق " وليس ذلك فقط

بل أعلنوا بأنهم سيقاتلون مع ابن شاهين ضد رجال قبائلهم , وجل

ما أخشاه أن تحذوا باقي المدن حذوهم وأن يتسلل التمرد لصنوان

وأن يخشى الناس من أن نفعل كابن راكان أو يهابوا ابن شاهين

ويسلموا له , أو يكونوا يخططون لهذا من الآن ونحن في

غفلة عنهم "

أطرق شراع برأسه وقال بصوت عميق أجوف " إن كانت قبائل

صنوان ترفض حتى السلم مع ابن شاهين فكيف تسلم له وتنظم

لجيوشه !! قل شيئا يصدقه العقل يا كاسر , ثم لا تنسى أن ابن

راكان كان له سوابق دموية مع بعض أبناء قبائلهم فكم قتل منهم

بتهم الخيانة وكم تغاضى عن بعض العمليات الإرهابية التي راح

ضحيتها الكثيرين بإهمال متعمد منه , والبعض تمرد عليه وقتلهم

دون تراجع فمن الطبيعي أن يحدث هذا في قبائله خاصة بعد فعلته

الأخيرة هذه , لكن الوضع هنا مختلف وعناد الناس في عدم

التسليم للحالك لا يزداد إلا شدة "

" وغسق ؟ "

أغمض شراع عينيه بقوة ولم يجبه ولم يرفع رأسه فقال مجددا

" ماذا عنها يا أبي ..؟ قل شيئا "

فتح عينيه وتنفس بقوة وقال " أصبحت عند زوجها ولا

حق لنا في شيء بعدما عقد عليها "

انفجر حينها الواقف فوقه قائلا بغضب " نحن من تهاون حتى

أصبحت زوجته , أخبرني فقط لما لم تعطه أي عرض مغر

ليتركها وإن بتسليمك لبعض قرى الحدود له ؟ لما تركتها له

هكذا برخص التراب وكأن أمرها لا يعنيك !! "

نظر له فوقه وقال بحدة " غسق أخطأت وفعلت شيئا من رأسها

دون أن تحسب حسابا لأحد فدعها تدفع ثمن أخطائها وتتعلم منها "

هز الكاسر رأسه بقوة ورفض وقال ضاربا بيده على صدره

" إن كان أمر ابنتك التي ربيت لا يعنيك فأمر شقيقتي يعنيني

ولم يخفى عنا جميعا القهر حتى في ملامحك وتغيرك منذ

دخولها هناك "

وقف شراع على طوله وقال بضيق " توقف هيا عن النحيب

كالأطفال , شقيقتك أصبحت زوجته من يومين , أعد أنها

تزوجت من رجل في مدننا البعيدة , الأمران سيان "

صاح حينها بحدة " لا ليسا سيان فذاك من قبائلنا ولا أحد

سيعيّرها أو يهينها , ثم سيكون بإمكاني الوصول لها متى

أردت وسأحمل أطفالها على ذراعي "

تنفس شراع بقوة مهدأ نفسه وقال بجمود " البلاد مقبلة على مرحلة

حاسمة وظروف شديدة وشقيقتك لا ائتمن عليها مع أحد , وابن شاهين

وحده من يستطيع حمايتها وأضمن أنه سيدفع دمه ثمنا على أن يلمسها

أحد , وهو ابن عمها فإن أصابها مكروه لن يلوم غير نفسه حينها

ليس كما الوضع لو كانت هنا "

صفق الكاسر يديه ببعض وقال بسخرية ونبرة مقهور " وكأن الذي

يتكلم أمامي ليس والدي الذي أعرفه , يستأمن ابن شاهين على امرأة

يضنها ابنة شراع صنوان ولا يعلم أنها من دمه وابنة عمه "

صرخ فيه شراع بصرامة وأمر " أغلق الموضوع كم مرة سأعيد

وأكرر يا كاسر , وقسما وأنا شراع وها أنا أعيدها مجددا إن شممت

فقط أن واحد منكم تعرض لزوجها أو فعل أي شيء لا هو ابني ولا

أعرفه ومنزلي لا يرحب به ويدي لن تصافح يده حتى أموت "

قال الكاسر باعتراض " أبي توقف عن القسم هكذا , جبران وصلتني

أخبار عنه أنه يتتبع تحركات ابن شاهين وهو يصر على جنونه

فلا تشتت العائلة بسبب ذاك الرجل "

تحرك حينها شراع من خلف مكتبه وقال قاصدا الباب " فليفعلها فقط

وقسما أنه ليس ابني ولن أعترف به ومطرود من صنوان أيضا "

وخرج من فوره تاركا الذي يركل الكرسي بقدمه بقوة منفسا عن

غضبه فيه متمتما من بين أسنانه " سحقا لابن شاهين ولليوم

الذي عرفناه فيه وولدته فيه أمه "

*

*

وصل سيارته ولازال أحد الثلاثة السائرين خلفه يتابع حديثه

قائلا " تقدمنا الآن نحو الهازان سيكون خطوة ناجحة

بعد تلك الصحف التي انتشرت بينهم "

فتح باب السيارة والتفت لهم ووقف مسندا مرفقه بابها وقال بجدية

" بل ثمة خطوة أهم الآن وسنلتقي فجرا في حوران ومنها

سننطلق للحدود مجددا وسنناقش الأمر في الطريق "

قال أحد الواقفين " وماذا بشأن ذاك المبلغ الضخم والسلاح ؟ "

علق الثالث قائلا " مليار دولار وباخرة أسلحة تنزل في أحد سواحلنا

ومؤمن أيضا والجهة سرية أليس في الأمر خدعة ما !! "

قال مطر بنظرة ثابتة تتجول بين ثلاثتهم " بلغتهم بأمر واحد أني لن

أقدم أي مقابل مستقبلا لهذه الإمدادات مجهولة الهوية والمصدر فلا

يطمع صاحبها بأن أرفع له جميلا بهذا فيما بعد ويطلب ما يريد

وسنُخضع تلك الأسلحة للتجربة وسنستغل الأموال لتوفير المواد

الطبية وبعض الأطعمة ولن ندخر شيئا أو نرفضه فلا مطامع

سياسية لدينا ولا يعنينا من ذلك شيء وكل دعم مقبول

مادام المقابل مرفوض "

اشاروا برؤوسهم بالموافقة فركب كرسيه قائلا " أرجعوا الآن

لمنازلكم ستحتاجون لبعض الراحة قبل يوم غد "

ثم أغلق بابه وانطلق بالسيارة من فوره ليشق نورها القوي وهدير

محركها حلكة ذاك الليل وصمته المميت وعقله لازال مشوشا بأحداث

البلاد الأخيرة وصورة ضيغم لا تفارق مخيلته ولم يرتح له بال حتى

أمن رجوع عائلته للحالك سالمين , كره حقا أنه لم يخبره من البداية

عن نيتهم تلك لكان تصرف في الأمر بمعرفته وأحبط خطتهم لصالحه

وما كان الضحية أولائك العائلات البريئة لكن الأوان قد فات وكما قال

حارثة قبل قليل في نقاشهم للأمر أنه لن يخلوا رجالهم من الجواسيس

وهذا أمر طبيعي جدا وإن كان واحدا فقط ولابد وأن يشي بهم إن أخبره

ضيغم وخططوا للنيل منهم وكما قال ضيغم نفسه في مكالمته فهم إن لم

يستعينوا به سيجدون غيره وسيقتلونه في كل الأحوال , قبض بقوة

وغضب على المقود ثم رفع يده لشعره ممرا أصابعها فيه وتنفس

بتعب ثم نظر لساعته التي كانت تشير لمنتصف الليل ثم عاد

بنظره للطريق مركزا عليه فلم يعد يفصله عن حوران

ومنزله الكثير


*

*

" ها , ماذا قلتِ يا غسق ؟ "

نظرت ليديها في حجرها بصمت ولم تتحدث فتنهدت الجالسة

أمامها تراقبها وقد أخفت غرتها وجوانب شعرها ملامحها عنها

ابتسمت بحب وقالت " وهذا جواب لن يرضي زوجك

يا غسق "

خرج صوتها الرقيق الحزين قائلة " إذاً لماذا ؟ "

نظرت لها باستغراب فرفعت وجهها وقد احتقنت وجنتيها ولمعت

الدموع المسجونة في عينيها وقالت بأسى " لماذا أنا من يحدد مهري ؟ "

قالت العمة بهدوء " لأنك ابنة شراع ولأنه زعيم الحالك ومهرك

لن يكون كأي فتاة أخرى غيرك , والزواج بدون مهر لا يتم

يا غسق , هكذا هو الشرع "

ابتسمت بمرارة لتخرج نبرتها ساخرة تشبه الأنين " شرع !! "

وتابعت بحنق تجاهد دموعها أكثر " وإجبار البكر على الزواج

أيضا لا يجوز شرعا وأنا لم يأخذ رأيي أحد ولم أوافق "

مدت يدها وأمسكت كفها وحضنته بكلى يديها وقالت بحنان

" لقد أوصاني منذ الظهيرة أن أسألك وأنا نمت وقتها ثم كنتِ أنتي

نائمة حين أفقت بعد العصر , وقد يرجع الآن في أي لحظة ويريد

جوابك فلا تدخلي في مشاكل معه يا غسق فكل ما تقوليه لن يجدي

الآن في شيء ووالدك زوّجك به ومؤكد تثقين في قراراته "

خرجت عبرتها رغما عنها ورغم أن دمعتها لازالت متحجرة في

عينيها وقالت بحرقة " والدي !! أقسم ما كان ليزوجني ضد

رغبتي ولا أعلم ما حدث جعله وافق هكذا وهو من كان

سيزوجني قريبا "

نظرت لها تلك باستغراب وقالت " كان سيزوجك ؟ "

أشاحت غسق بوجهها جانبا وقالت ببرود " نعم كنت مخطوبة

وزواجي كان أقرب من موعد زواجنا هذا "

قالت الجالسة أمامها سريعا " ولم تكوني تريديه زوجا ؟ "

نظرت لها غسق بسرعة وقالت بصدمة " كيف علمتِ ! "

ضحكت وقالت " أنتي فضحتِ نفسك الآن , ثم الأمر ليس معقدا

كي لا أفهمه فمن تكون مخطوبة لرجل تحبه ويزوجوها لغيره

كانت ستقلب الدنيا على رؤوسنا ولن تتحلى بحكمتك تلك في

مواجهة الواقع مهما كنتِ ترفضينه "

قالت غسق بحنق " صمتي لا يعني أني راضية عن كل

هذا , لم أرد أن ... "

ثم سرعان ما مسحت عينيها حين رأت أنها تحدثت فيما أقسمت

أن لا تتحدث عنه مع أحد هنا وقالت " أخبريه إذا أنك لم

تسأليني لأني لن أجيب بشيء "

ضحكت رغما عنها وتركت يدها قائلة " وهل تظني أنه سيرضى

بهذا ؟ أقسم أن يشن هجومه على الغرفة ويخرجك الليلة مرغمة "

انفتحت عينا غسق على وسعهما وقد انطلق ضحكة الجالسة أمامها

على الصدمة التي علت وجهها وخداها اللذان توهجا بشدة وكانت

ستتحدث لولا أوقفها ذاك الصوت

" عمتي "

الصوت الذي تلته طرقات خفيفة على الباب النصف مفتوح , والكلمة

الوحيدة التي كانت كفيلة بجعل جسد الجالسة على السرير يرتعد بشدة

ما أن علمت من يكون صاحب ذاك الصوت العميق الخشن ببحته

الغريبة والحروف قد خرجت منه كسولة تدل على إرهاق وتعب

صاحبها فابتسمت تلك ناظرة لها وهمست " هل أناديه ليسمع

الرد منك مباشرة "

هزت غسق رأسها بقوة وأشارت لها بيدها هامسة

" أخرجي له بسرعة وأغلقي الباب خلفك "

لتخرج ضحكتها مجددا وتراجعت بكرسيها للخلف محركة عجلاته

حين عاد الطرق مجددا وقالت موجهة حديثها للتي تركتها خلفها

وهي تتوجه للباب " الموجودة زوجته لا أعلم لما لا يدخل

ويرحمني منكما ؟ "

وخرجت تاركة الباب بعدها مفتوحا فقفزت من السرير ما أن

سمعت عجلات كرسيها تبتعد وأغلقت الباب بسرعة وعادت

للداخل ولو كان الأمر بيدها لقفزت من النافدة هاربة فهي موقنة

من عودته ما أن تخبره عمته أنها لم تجب عن سؤاله بشأن مهرها

توجهت للنافذة ونظرت من خلالها للأسفل وتمتمت بعبوس

" ترى لو قفزت ألن تنكسر ساقي ؟؟ "

ثم أدخلت رأسها وأغلقتها بقوة وبدأت بالدوران في الغرفة كالتائهة

وتشعر بوهن قاتل في ساقيها ولم تعودا تقويان على حملها وفكرة

واحدة مجنونة تقول لها أهربي من هنا فسيرجع لا محالة وحينها

لن يجدك في الغرفة ويصعد لينام ويتركك


*

*

ما أن اقترب بكرسيها من ممر غرفتها حتى كسر الصمت بينهما

قائلا " يبدوا لم تتحدثي معها إلا الآن من وجودك هذا الوقت

في غرفتها ؟ "

مدت يدها لمقبض الباب الذي وصلته وقالت وهي تفتحه " نمت ما

أن غادرت أنت ثم وجدتها بعد العصر نائمة وعند المغيب كنت في

المجلس فالنسوة لم يتوقفن عن زيارتنا اليوم خاصة وأن من حضرن

نهارا رأوها وأصبح الجميع يريد إشباع فضوله برؤية الحسناء

التي سقطت علينا من السماء "

كانت تعلم أنه لن يعلق على نغزها له بكلماتها لكنه خان توقعاتها

وهو يحملها من الكرسي برفق ويضعها على سريرها وقال ببرود

" وهل جلبنا بضاعة ليفتشنها ؟ ما أسخف أفكار النساء "

عبست في وجهه مازحة وقالت " في وجهي يا ابن شقيقي ؟ "

ثم أضافت مبتسمة " معهن حق أنا العجوز لم أشبع من النظر لها

وهي تتعامل معهم كأميرة على بنات جيلها "

نظر لها نظرة تفهمها جيدا وقال بجمود " ما كان جوابها عمتي

لأني متعب وأريد أن أنام وسأغادر غدا باكرا "

عضت لسانها حين وصلا للذي تعلم بأنه لن يعجبه أبدا وقالت

" نم إذا وارتاح وغدا يوم جديد يكفي الفتاة ما حدث حتى الآن

فهي متوترة وتبدوا لي غير مقتنعة بكل هذا "

ونظرت له بتوجس وهي ترى الضيق على ملامحه وتعلم أنه

يمسك لسانه عنها بصعوبة وقد أمسك وسطه بيديه في نفاذ صبر

فتشهدت على نفسها وقالت " لم تجبني بشيء فاصبر عليها يا

مطر الفتاة أ..... "

قاطعها مغادرا " تصبحين على خير عمتي "

ونظراتها المصدومة تتبعه فلم تتوقع أن لا يزمجر غاصبا بأنها

تسخر منه وأنها لا تعلم من يكون ومن ذاك الكلام الغاضب وأن

يشتم والدها من حيث ولد , قالت بسرعة قبل أن يخرج

" مطر "

وقف ممسكا مقبض الباب الذي فتحه والتفت لها فقالت بهدوء

" بالرفق عليها بني النساء لسن كالحرب وكساحات القتال "

التوى طرف شفتيه بابتسامة باردة فقالت مبتسمة قبل أن يعلق

تعليقا لاذعا تعرفه جيدا " بعض الأمور تنفع في الحرب لكنها

لا تجدي مع النساء يا مطر "

فتح الباب أكثر قائلا ببرود " لا تقلقي عمتي فمجلسي رغم أهم

رجال الحرب فيه فثلاث أرباع حديثهم الممل عن النساء "

ثم خرج مغلقا الباب خلفه وسلك الممر ناظرا للساعة في معصمه

وسرعان ما وقف وأمسك جبينه متأففا بإحباط فقد نسي أن يوصيها

تخبر جوزاء توقظه فجرا إن لم يستيقظ على الأذان ، لف الممر الآخر

قاصدا غرفتها وما أن تخطى زاويته حتى أوقفه مكانه خيال التي

ظهرت عند آخر الممر تسير للأمام ورأسها للخلف لا تنظر لشيء

أمامها وقد انساب شعرها على كتفها بسبب التفاتها ورائها فدس يديه

في جيوبه واقفا مكانه ينظر لها حتى وصلت عنده ونظرت أمامها

لخياله الذي شعرت بوجوده فقفزت مكانها بشهقة المصدومة فلم تتخيل

أنها هربت منه إليه وكل غرضها كان اللجوء لغرفة أخرى فارغة

هربا ولو من هواجسها , وقفت مكانها وقد قابلت نظرتها المصدومة

نظرته الباردة الغامضة تلك مركزة على عينيها فتراجعت خطوة

للخلف وبلعت ريقها بصعوبة وقد ارتفعت أصابعها لأطراف غرتها

في حركة لا إرادية ودستهم خلف أذنيها وتنحت جانبا قليلا متجنبة

ذاك المغناطيس الذي يشدها للنظر لعينيه لتجد نفسها ملتصقة بالجدار

تماما وسرعان ما هربت بنظرها فورا للأرض لتنزل غرتها مغطية

لمعظم وجهها وزادها الشعر الذي تدلى على كتفيها حاجبا لها تماما

عنه مفسحة له الطريق فلم تجد لنفسها مفرا سوا أن تبتعد مدعية ذلك

ليكمل طريقه لكنه بقي واقفا مكانه وجال بنظره على جسدها نزولا

من الشعر الحريري الذي أخفى ملامحها عنه للفستان الصيفي قصير

الأكمام وقد كشف طوله جزء من ركبتيها نثرت عليه زهرات صغيرة

مغطية قماش أرضيته البيضاء الناصعة , وقد خبئت يديها خلفها على

الجدار ، التوت ابتسامة متهكمة على شفتيه وهو يتذكر كلام عمته

عن ردها فدار بجسده حتى وقف أمامها وسند يده بجانب رأسها على

الجدار خلفها وانحنى برأسه حتى أصبح تنفسه يحرك خصلات غرتها

وها هوا يعترف بأن هذه الفتاة حركت فيه فضولا قاتلا لاكتشاف صحة

كلام والدها من عدمه وهو يرى عنادها الأنثوي من لقاءين لهما فقط

فلم تستهوه النساء من قبل ولم تشده أي امرأة ولم يفكر بهن ولا يعرف

من عالمهن سوا الحديث الذي لا ينتهي من رجاله عنهن المتزوج منهم

والأعزب لكن أحدا منهم لم يذكر هذا في امرأة من قبل , امرأة تشن

ضده حربا بلا أسلحة وكأنها تتحداه سرا بهجوم من خلف جمالها

الفريد ورقتها الظاهرة للعيان وبدون أن تتحدث .

كل ذاك الوقت من تفرسه في معالم خوارجها ودواخلها وأصابعها

تقطع بعضها خلف جسدها وقد فقدت آخر درة للتماسك وأغمضت

عينيها بقوة فقد انهارت دفاعاتها أمام اقترابه منها هكذا ورائحة جسده

تعبر خلاياها مع أنفاسها وقد انحصر الهواء في محيطها في الفراغ

بينهما فقط ، ورغم إغماضها القوي لعينيها كان شعورها بوجوده قويا

وأقوى من أن تتجاهله وهو بهذا القرب منها وكأنه يختبر قوة تحملها

في صده مجددا وكأن الأمر تحول للعبة عناد بينهما ، كانت ضربات

قلبها تدوي في أذنيها والشيء الوحيد الذي استطاعت السيطرة عليه

هوا انتظام أنفاسها كي لا تخونها أمامه ويظهر له خوفها وتوترها

بينما كان اللعب أكثر سهولة مع من أسند ساعده ومرفقه أيضا على

الجدار وازداد بذلك اقترابه منها ومن رأسها المنحني للأسفل ليرسل

عقلها للجنون تكاد تصرخ هاربة منه وخرجت كلماته بصوت منخفض

وعيناه على الملامح المختبئة عنه وكأنه يراها من خلف ذاك الشعر

الحريري لتزداد بحة صوته وضوحا زاد من اتزان نبرته وميزها

أكثر قائلا ببرود جاف " ألم يخبرك أحد هنا أن ثمة رجل

يعيش في هذا المنزل غيري ؟ "

رطبت شفتيها بسرعة وغاص قلبها من سماع صوته وهو بهذا

القرب كما غاصت الكلمات في حلقها وبدأت تفقد دفاعاتها شيئا

فشيئا حتى وصلها صوته مجددا حين طال صمتها

" أسمعيني صوتك لأرى ؟ "

عضت شفتها بقوة وقهر من أسلوبه المتهكم الفض ومن ثقته

الزائدة بنفسه وتنفست بقوة وبطء لم يلحظه وأجابت بصوت

منخفض يكاد يكون همسا من رقته " بلى أخبروني "

فأنزل رأسه أكثر وكأنه يريد التأكد من ذاك الصوت الرقيق حد

ألامعقول إن كان خرج منها وليس لشيء آخر وإن كان صرير

الباب خلفه , ولو أن هذا الصوت لا يشبه صرير الأبواب أبدا

وسرعان ما جاءه اليقين حين تابعت كلامها بعد برهة استجمعت

فيها ما تبقى من قواها وقالت بذات صوتها المنخفض الناعم وجسدها

يكاد يسقط الجدار خلفها من كثرة ضغطها عليه محاولة الابتعاد أكثر

عن الواقف أمامها " أخبروني أنه يسكن جناحا مستقلا وأصبح يستخدم

بابه الخارجي ولا يدخل هنا أبدا لذلك لم أحتط لوجوده , ولا تنسى

أنه في عمر والدي أو يزيد "

شقت شفتيه القاسية ابتسامة ساخرة ملتوية ولازال يحرك رأسه ونظره

بحثا عن ثغرة من بين ذاك الشعر لعلها تظهر شيئا من ملامحها ليدرس

رد فعل تلك الملامح وهي تستخدم كلماتها كراجمة صواريخ ولازالت

تعتمد على أسلوب الأدب والرقة وهي تجيب سؤاله بينما وفي ذات

الوقت تذكره بأنه يتعدى حقوقه جهة عمه وكأنه يشك بأخلاقه , فإن

كان لا يعرفها هي فيفترض بأنه يعرف عمه جيدا وهذا ما رمته به

في ضربة مباشرة في نهاية كلامها وكأنها تضع أصبعها في عينه

كان بإمكانه وقتها طبعا أن يزمجر فيها بغضب بأنه يعرف عمه أكثر

منها وأن لا تتهمه واحدة مثلها ذاك الاتهام المبطن لكن ذلك ما كان

ليصدر من رجل مثله أكثر ما يتحلى به هو التروي وأكثر ما يثيره

ويعشق في الحياة هو المبارزة بأي شيء والمنتصر من يرفع يده

عاليا بسلاحه أي كان نوعه ولو كان حسيا , نزل بنظره حتى قدميها

وابتسم بانتصار حين وجد الرد المناسب لاتهامها فرفع قدمه وكان

ينتعل حداءا صيفيا جلديا مخططا تظهر منه تفاصيل قدميه وأصابعه

وأنزل طرفها ملامسا لأصابع قدمها الحافية وقال بسخرية وهو

يضغط عليها برفق " ولا الحذاء يا ابنة شراع ؟ "

فعضت شفتها بقوة وقد وصلها مغزى كلامه ولو أنها متيقنة من أنه

يعلم أن ما يقوله خاطئ ويعلم مثلها أيضا أن السبب الذي أخرجها من

غرفتها عكس ما رماها به وتمنت لحظتها لو كان بإمكانها ركله بقوة

وإيلامه ليعرف من تكون ابنة شراع التي سخر منها , لكنها اتبعت ذات

أسلوبها القديم فسحبت قدمها من تحت حدائه ورغم أنها لن تضمن غضبه

مرة أخرى بعدما تجاهل كلامها السابق ولو أنه انتقم منها بطريقة مغايرة

ثنت ركبتها قليلا ورفعت قدمها تلك على طرف أصابعها وقالت

" ليس ابن شاهين من تهزمه امرأة كما ليست ابنة شراع من

يكسرها رجل "

فأمسك ابتسامته بمهارة محركا لسانه على أسنانه العلوية ثم انحنى

برأسه أكثر حتى اتكأ جبينه على رأسها في حركة كانت حميمية

قاتلة بالنسبة لها وقد شعرت بساقيها لما تعودان تقويان على حملها

وبدأت بغرس أضافرها في صلابة الجدار خلفها ووصلها همسه

الرجولي المبحوح " أنتي متى تستيقظين فجرا ؟ هل تدركين

المؤذن ؟ "

" مطر "

رفع رأسه فورا ونظر جانبا لصاحبة الصوت الذي ظهرت فجأة في

الممر , أما الواقفة أمامه فلازالت على حالها رأسها للأسفل تصارع

ذاك الكم الهائل من المشاعر التي اجتاحتها فجئه وجلها متناقضة تماما

أبعد رأسه عن رأسها لكنه لم يبعد يده ولا مرفقه عن الجدار ولم يتراجع

للخلف ولا خطوة وبقي محافظا على المسافة بينهما غير مكترث ولا

بالتي تكاد تبكي خجلا مما وجدتهما شقيقته عليه , قال بجمود

ونظره عليها " نعم يا جوزاء ؟ "

وحافظت الواقفة هناك على مشاعر غضبها أن لا تخرج للسطح

من رؤيتهما هنا ووضعهما الحميمي ذاك رغم جهلها بالحديث

الذي كان يدور بينهما وقالت " هل قابلت عمي صقر ؟ "

قال باستغراب " لا , هاتفه معطل من أيام كما تعلمي , لماذا ؟ "

قالت من فورها " اتصل وقت المغرب من فزقين وطلب خمسون

رجلا مسلحا وأرسلوا له أربعون آخرين من أعيان القبائل في

حوران ولم يرجع حتى الآن "
أبعد حينها مرفقه ويده لازالت مستندة على الجدار بجانب رأس

الواقفة أمامه وابتعد جسده عنها أكثر سامحا للهواء بالمرور لرئتيها

وكأنه كان يحجبه عنها تماما وقال غاظنا جبينه ونظره لم يزحه

عن شقيقته " ما الذي حدث هناك ؟ "

علت نظرة الانتصار على ملامحها وقالت " قال أن المشاكل بين

القبيلتين تجددت هناك وأنه سيتحكم في الأمر وأن لا نخبرك

لكني قلقة عليه "

أبعد حينها يده وتحرك مسرعا ناحيتها واجتازها وهو يخرج هاتفه

وقد وصلهما صوته رغم اختفائه خلف الممر وهو يطلب من أحد

العمال أن يخرج له السيارة التي طلبها فرفعت حينها غسق رأسها

وكانت ستتحرك ففوجئت بالواقفة هناك لا تزال مكانها تنظر لها تلك

النظرة التي تفهمها جيدا وكأنها تقول لها ( لثاني مرة فضّل غيرك

على البقاء معك ولم يغره شيء فيك للبقاء ولا جمالك كامرأة

واحتياجه كرجل )

لكنها قابلت نظراتها تلك ببرود تام متمنية أن تفجر هذا المنزل على

رؤوس عائلته ليعلموا أنهم لا يلعبون مع أي امرأة , شقيقها ثم هي

وكأنها في ساحة قتال ( ستري أنتي وشقيقك من تكون غسق )

تحركت وبدلا من أن ترجع أدراجها جهة غرفتها اجتازتها حتى

كانت عند غرفة عمتهم وطرقت الباب طرقات خفيفة ثم دخلت

وأغلقته خلفها وأشعلت النور فنظرت لها النائمة على سريرها

باستغراب ثم جلست بمساعدة مرفقها تسحب نفسها ببعض الجهد

وقالت مبتسمة " ما بك أنتي وزوجك معي الليلة ؟ "

لكنها لم ترى الابتسامة على ملامح الواجمة الغاضبة الواقفة

هناك من مزحتها تلك ولا الخجل واحمرار خديها كالعادة

حين تتحدث عنه أمامها وقالت غسق كابحة غضبها بالقوة

" قررت ما أريد مهرا لي "

*

*

استيقظ على صوت ضحك طفلة من بعيد حتى خيل له أنه لازال

نائما ويحلم حتى عادت له ذكرى ما حدث البارحة والطفلة التي

جلبها معه فرمى اللحاف من عليه وغادر سريره وخرج من الغرفة

بملابس النوم ووقع نظره على زوجته الجالسة تدغدغ تلك الطفلة

الشقراء النائمة في حجرها وهي تضحك بهستيرية فابتسم واقترب

منهما حتى شعرت به وتوقفت عما تفعل ثم نظرت له وهو

يجلس أمامهما وقالت مبتسمة " لقد أيقظناك بأصواتنا , آسفة

كنت متعبا وبحاجة للراحة "

هز رأسه بتفهم وقال " كنت سأستيقظ على كل حال لأصلي

وسنغادر للحدود من جديد فسيجتمع الزعيم مطر بنا هناك "

ثم مد يديه للطفلة التي لازالت في حجر زوجته وقال مبتسما

بحنان " أين صباح الخير لبابا يا زيزفون "

نظرت له لبرهة ثم للأعلى حيث وجه الجالسة في حجرها

فقالت لها مبتسمة " صبحي على بابا هيا "

فنظرت له ومدت يدها ببعض التردد فأمسكها منها وسحبها حتى

وقفت وتقدمت منه الخطوتين ببطء فشدها لحضنه وقبل خدها

قائلا بابتسامة " حسنا أنا من سأقول صباح الخير

لزيزفون الجميلة "

تنهدت الجالسة أمامه بحزن وقالت " لم تنم البارحة نصف ساعة على

بعضه وكل حين والآخر تستفيق صارخة مذعورة وتبكي وتنادي

جدتها , وما زرعت الضحكة على شفتيها إلا بصعوبة بالغة "

مسح على شعرها وهي تتكئ برأسها على صدره العريض وقال

" ما رأته ليس بالأمر السهل خصوصا على من هي في حالتها "

مدت يدها ومسحت على طرف وجه النائمة في حضن الجالس أمامها

وقالت " أرى أن نعرضها على الأطباء ولو لففنا بها الحالك جميعها

فعلامات التوحد لا تظهر على حركاتها وتبدوا لي طبيعية

سوا في نقص الفهم لديها "

هز رأسه بنعم وقال " ورقة التقرير التي وجدناها مع أوراقها تبين

نسبة نقص التعلم والإدراك لديهما وهي لم تصل لتلك النسبة الخطيرة

وما أعلمه عن هذا المرض أنه لا يشفى منه الطفل بالعمليات الجراحية

وسأبحث عن متخصص ولو ملم بالأمر بشكل عام مع أن وضع البلاد

لا يساعد لكني سأحاول جهدي "

هزت رأسها بحسنا مبتسمة بتفاؤل ثم وقفت قائلة وهي تتوجه

بخطوات سريعة لمطبخ المنزل الصغير " سأعد لك شيئا تأكله

بعد أن تصلي , لا تغادر بدون طعام "

قال وهو يتبعها بنظره " أخرجي لي بذلة عسكرية للسيارة لا

أريد أن ألبسها أمامها وأخرج بها وتخاف مني "


*

*

دخل من الباب الجانبي للمقر مع بزوغ أول خيوط الفجر ليستغل

ذاك الوقت قبل أن يفتح الطبيب عيادته فقد أصبح يغادر غرفتهم

فجرا قاصدا مقر الجنود ، وصل حيث اتفقا ووجده هناك بالفعل

واقفا ينتظره وكم خشي أن يكون يسخر منه فقط ولن يجد أحدا

وسيجلس خلف المبنى وحيدا ينتظر وقت دوام الطبيب في

عيادته , ركض نحوه مسرعا وقال بنفس لاهث ما أن وصل

له " ضننت أني لن أجدك "

ضحك ذاك ثم شد له أذنه شدا خفيفا وقال بجد تمثيلي " لا يا تيم

على مدربك أن يعلمك الصدق والإيفاء بالوعود قبل كل شيء "

ثم ربت على رأسه قائلا " هيا سنأخذ كم دورة حول هذه الساحة

الصغيرة وندرب ساعديك قليلا , وهذه التمارين سنقوم بها

كل صباح ... اتفقنا ؟ "

هز رأسه له بالموافقة وعلى الفور انطلقا راكضين بجانب بعضهما

ورغم إعياء جسده النحيل أصر أن يكمل معه الخمسون دورة حول

الساحة الخلفية للمقر فبالرغم من صغرها مقارنة بساحاته الأخرى

إلا أنها كانت كبيرة جدا على فتى في عمره ، توقفا ما أن انتهت

دورتهما الأخيرة واستند تيم بيديه على ركبتيه منحني الظهر يتنفس

بقوة وسرعة فضحك الواقف فوقه وقال " بعد أيام سيصبح هذا

أمرا عاديا بالنسبة لك ولن تتعب منه "

ثم مد له قارورة ماء بارد صغيرة وقال " هيا اشرب وبلل

شعرت وسننتقل لتمارين اليدين كحصة يومية كما اتفقنا "

وراقبه بدهشة وإعجاب وهو يأخذ منه القارورة دون أسئلة ولا

تذمر وقد شرب الماء كله ثم قال وهو يغلق القارورة " أمي قالت

لي مرارا أن لا أسكب الماء البارد على رأسي الساخن ولا في

الصيف لأن ذلك سيضرني وإن على الأمد البعيد "

شعث له شعره الناعم الكثيف غير مكترث بانزعاجه وقال ضاحكا

" يبدوا أن والدتك تحبك كثير وترى مستقبلا زاهرا لك "

ثم تحرك بخطوات سريعة جانبا وهو يقول " تعال اتبعني

سنطبق كل تمرين عشر مرات فقط حتى تعتاد عليه "

*

*

كان واقفا يمسك وسطه بيديه ينظر جانبا ويستمع بانتباه للذي يشرح

له الوضع بدقة ولازال عاقدا بين حاجبيه بضيق ثم حول نظره

منه لعمه صقر الواقف أمامه وما أن وقع نظره عليه حتى قال

الآخر بضيق " هل ارتحت الآن وأشبعت فضولك ؟ "

نظر له ببرود ولم يعلق ثم تحرك متوجها لسيارته فتبعه قائلا بضيق

" لا أعلم تراني طفلا أمامك أم ماذا ؟ أم أنها المشكلة الأولى

التي أجد لها حلا وأنت في جبهات القتال ولست هنا "

قاطعه السائر أمامه قائلا بضيق أكبر " عمي أنت تعلم حساسية

الوضع وهنا بالذات وترسل بطلب رجال وتطوقون المنطقة

وتوقفونهم بقوة السلاح وتستخف بالأمر لهذا الحد !! "

تأفف عمه من خلفه وقد وقف ما أن وقف مطر عند باب سيارته

وقال ناظرا لقفاه أمامه " لا تتفاخر لأنك وجدت حلا لتعقد المشكلة

وسليطة اللسان جوزاء تلك أخبرتها من البداية وأصررت عليها أن

لا تخبرك وأن الأمور ستسير على ما يرام , كنت أعلم أنك سترجع

ليلا لتنام وترتاح لكنها كالمذياع تتكتم عن أي شيء "

فتح باب السيارة وركب وقال وهو يغلقه " هيا أم تريد أن تنام هنا ؟ "

هز صقر رأسه بيأس منه وتمتم وهو يلف حول السيارة

" أعان الله ابنة شراع عليك "

ثم ركب ونظر له وقال وقد انطلقا مسرعين " لن يحدث شيء

لو بقيت في المنزل البارحة ونمت مع عروسك يا رجل "

قال ببرود ونظره على الطريق الترابي أمامه " عروسي لن تطير "

هز رأسه بيأس مجددا وسوى جلسته ناظرا للأمام وقال ببرود أشد

" تعلّم من رجالك , من تزوج منهم لم نراه لأيام ولم يتزوجوا

من بنصف حسن زوجتك يا عديم الذوق "

رمقه بنظرة لاذعة بطرف عينه وعلق بسخرية " لماذا لا

تتزوج ؟ أراك بدأت تتوق للنساء فجأة!

نظر له صقر بصدمة ولجمود ملامحه وكأنه لم يقل شيئا فعض

شفته بقهر منه وقال بغيظ " أكبر خطأ ارتكبه شقيقي شاهين

أن أنجبك أنت "

وجوابه طبعا ابتسامة باردة ساخرة ولم يعلق جعلت الجالس بجانبه

يزداد اشتعالا وقال لينتقم منه " على الأقل لا تصل يدي لبنات

صنوان من كثرة ما أكره للنساء "

لكن الجالس خلف المقود يتحكم في حركته بخفة ومهارة لم يتأثر من

كلامه كالعادة وغير مجرى حديثهم عن خطوتهم القادمة وسرعان

ما انسجم عمه معه بحماس ناسيا ما كانا فيه فكلاهما يفهم الآخر جيدا

ولا يحمل في قلبه عليه أبدا ويحبه محبته لنفسه ويعلم مطر وجهة نظر

عمه من زواجه بابنة شراع والطريقة التي كانت عليها ورآه ظلما في

حق الفتاة , استمر حديثهما بطول الطريق التي سلكاها حتى كانا

عند مدخل حوران ونظر له عمه وقال " وها هي المشكلة انتهت

عليك الآن أن تستقر في المنزل وإن ليومين كأي رجل تزوج

حديثا "

غير يد السرعة ولف بالسيارة يمينا وقال " بل سأغادر فورا

للحدود مع الهازان وستستقبل أنت وفد أعيان القبيلتين "

صر الجالس بجانبه على أسنانه وقال بغيظ

" مطــــــر "

أوقف السيارة ما أن اجتازا البوابة الضخمة المفتوحة وقال ببرود

وهوا يفتح الباب بجانبه " ومطر هو مطر قبل أن يتزوج أو بعده "

ثم تابع وهو ينزل " هناك مسائل كثيرة تنتظرني هناك لها كل

الأولوية وعلى النساء أن لا يكن إلا في المرتبة الثانية "

نزل عمه وضرب الباب خلفه بقوة ووقف ويداه وسط جسده ينظر

له بضيق وهو ينزل سلاحه الرشاش من الكرسي الخلفي للسيارة

وقال ونظره عليه " لما لم تتركها لغيرك تزوجها مجنون نساء

حد قولك فعلى الأقل لا حدود ولا جبهات تحتاجه "

رشقه بنظرة باردة وهو يمسك سلاحه عاليا ويؤمنه بسحبة

سريعة وخفيفة بيده وبكل مهارة ثم أنزله ممسكا له من منتصفه

وقال سائرا جهة المنزل وذاك يتبعه " سمعت أنك أصبحت تستخدم

الباب الخارجي لجناحك في المنزل , هل طلب منك أحدهم

هذا أو ضايقك ؟ "
حرك السائر خلفه رأسه بضجر وقال ببرود " يالا ألسنة النساء

ألا يخفين في جعبتهن شيئا !! ومن أخبرك بهذه أيضا ؟ مؤكد

تلك الجوزاء "

لكن السائر أمامه لم يجبه بشيء وقد أعاد له سؤال عمه ذكرى ما

حدث البارحة فتمتم مكررا جملتها الأخيرة له " ليس ابن شاهين

من تهزمه امرأة كما ليست ابنة شراع من يكسرها رجل "

تمتم بها بهمس ساخر لم يصل للسائر خلفه وهو يفكر في خبايا

مضمونها ومتأكد جيدا من أن الشطر الأخير قصدت به شيئا لم

يحدث بعد وأنها تخبئ له مفاجأة معتبرة , ولولا يقينه بأنها لن

تفكر في الهرب من هنا لإثارة الشوشرة حوله وليس من أجلها

طبعا بل من أجل والدها شراع وما سيقال عنه لكان فسر

كلامها بأنها تفكر جديا في فعل ذلك مهما كلفها الأمر .

صعد الدرجات القليلة للمنزل في قفزات سريعة , اجتاز الباب بخطوات

واسعة حتى كان في داخل المنزل ونظر للخادمة التي توجهت نحوه

مسرعة تحمل أوراقا التقطتها بخفة من على أحدى الطاولات في أحد

الزوايا واقتربت منه قائلة " سيدي أحدهم جلب هذه الأوراق وقال أنه

عليك أن تطلع عليها ما أن ترجع فهوا لم يجدك ولا السيد صقر وقد

عاد لمرتين اليوم "

أخذها منها وثبت سلاحه على كتفه ليحرر يده الأخرى فقالت ونظرها

عليه وهو يورقها ومنشغل بها " السيدة الكبيرة تطلبك في غرفتها

وقالت أن نؤكد لك أن تذهب لها ما أن تأتي "

هز رأسه بحسنا دون تعليق وقال وهو يقلب إحدى الأوراق

لأنها كانت مقلوبة " نادي لي غسق بسرعة "

*

*

تأففت بحنق ورمت المشط بقوة فقد أصبحت تكره الاستحمام

بسبب شعرها وتشابكه فرغم نعومته إلا أنه يتحول لمجموعة من

العقد ما أن تغسله وهي ليست مهمة صعبة لكنها لم تعتد على فعلها

رفعت نظرها للباب الذي صدر منه صوت طرقات خفيفة وما أن

تكرر الطرق مجددا حتى قالت " تفضلي "

فانفتح ببطء وظهرت من خلفه الخادمة التي قالت مبتسمة

" السيد يطلبك "

نظرت لها ببلاهة لوقت ثم قالت " من ؟ "

أجابت تلك وقد اتسعت ابتسامتها " السيد مطر طبعا "

رطبت شفتيها سريعا تخفي تلك الرجفة التي سرت كالصاعقة

في جسدها كي لا تلحظ الواقفة هناك توترها وقالت بنفس قوي

" متى عاد ؟ "

قالت الخادمة سريعا " الآن من دقيقة فقط وهو في بهو المنزل "

مررت يدها على صدرها نزولا وكأنها تتأكد من أن قلبها لازال

في مكانه وقالت بصوت كئيب " لم يرى عمته ؟ "

هزت تلك رأسها بلا وقالت " أخبرته أنها تريده لكنه لم

يذهب لها بعد "

رطبت شفتيها مجددا وقد انتابها بعض الارتياح فهذا يعني

أنها لم تخبره بعد , وقفت قائلة " حسنا "

فغادرت تلك من فورها ورفعت هي يديها بسرعة وتأكدت من

شعرها حيث كان مجموعا في جانب واحد وكان ما يزال رطبا

لأنها أنهت حمامها للتو , أخذت نفسا قويا تردد لنفسها أنها لن

تخاف منه ولن تهابه مجددا لكن عقلها كان يقفز بين نقطتي الجنون

والخوف وهي تحاول أن تجد جوابا عما يريد منها يرسل الخادمة

لها إن لم يكن تحدث مع عمته وأخبرته بما قالت !! ولما لم يأت

بنفسه ولازال حتى الآن يعتبر غرفتها مكانا محرما عليه ؟!

مررت أطراف أصابعها يدها تحت جفنيها ثم تحركت من مكانها

وخرجت من الباب بخطوات ثابتة حتى اجتزت الممر وظهر لها

من بعيد واقفا يقلب أوراقا في يديه وتلك الخادمة تقف جانبا منتظرة

عضت شفتها بقوة وقد أصبحت خطواتها وجلة بطيئة ما أن وقع

نظرها عليه وحضوره المهيب ملأ المكان رغم اتساعه حتى كانت

تكاد تشعر بالاختناق وعيناها تتنقلان في تفاصيله , كان ما يزال

بملابسه البارحة البنطلون الكحلي والقميص القطني بأكمامه الطويلة

حتى ذاك الحداء الجلدي الصيفي ذاته لم يغيره , ارتجفت أوصالها

ما أن وقع نظرها على السلاح الذي يحمله على كتفه وضغطت

قبضتيها بقوة وانفلتت منها تنهيدة قوية ما أن رفع نظره شاعرا

باقترابها حيث أن حدائها كان ارضيا لا يصدر عنه أي صوت

ورغم أنها لم تصل عنده بعد فقد علم بوصولها , ضيقت عينيها

بضيق وهي تلاحظ نظرته لها ذاتها كلما رآها , نظرة من أعلى

رأسها حتى أخمص قدميها ولم تفهم أيقيمها في كل مرة أو يتعمد

أن يوقعها فيما هي فيه الآن وهي تسترجع تفاصيلها لتتأكد أنه لا

خطأ فيها من فستانها الأسود الطويل بحملاته العريضة يمسكهما

زران أبيضان كبيران ومدوران عند الصدر , وتحته بلوزة حريرية

بيضاء بدون أكمام وحذاء أبيض خفيف , أبعدت نظرها عنه ما أن

ارتفع نظره لوجهها مجددا وكانت قد وصلت لهما لا تفصلها عنه

سوا خطوتين ووقفت في صمت تنظر لكل شيء حولها عدا
الواقف أمامها فمد الأوراق للخادمة الواقفة بجانبه وقال ونظره
على الوجه ذو العينان الواسعتان والخدان المتوردان أمامه " جهزي لي الحمام

أريد المياه باردة , والبذلة العسكرية الرمادية في آخر الخزانة

والملابس الداخلية والجوارب أيضا "

كانت تضنه يتحدث للخادمة التي أخذت منه الأوراق ولازالت

واقفة مكانها حتى رفعت نظرها بصدمة ما أن قال وهو يرفع حزام

سلاحه مبعدا له عن كتفه ومده لها قائلا ببرود " وخذي هذا معك

للأعلى ولا تلمس الخادمات شيئا أو تصعد إحداهن للغرفة "

نقلت نظرها منه للخادمة بجانبه ثم للسلاح في يده ومدت يدها له

فلا تريد للخادمة أن تسمع كلاما أو ترى شيئا لا يفترض أن تراه

ما أن أمسكت أصابعها الطويلة الرقيقة بطرفه الأمامي عند فوهته

حتى تركه فهوت يدها بسبب ثقله حتى ارتكز أرضا ولازالت

تمسكه وقد خرجت منها شهقة رقيقة مصدومة فلم تتوقعه ثقيلا

هكذا فهي كانت تراه دائما لكنها لم تحمله يوما ولم تفكر في

فعلها , قال مغادرا من فوره " لا تعبثي به , لقد أمنته لكن

الفضول يقتل أحيانا "

وغادر مبتعدا وهي ترمقه بنظرة غاضبة حانقة ( يا لا بروده

وتعجرفه ما يقصد بهذا ؟ هل يراني طفلة أمامه ! أم أني لا أعيش

مثله في بلاد حروب ورأيت هذا وغيره الكثير وأعلم مدى

خطورة العبث بهم )

أعادت نظرها للخادمة التي تحدثت فجأة " لقد أعطاني مفتاح الغرفة

لأعطيه لك فإن كان ثمة أغراض للسيد تحتاج الغسيل والكي أنزليها

لنا سيدتي فدخول غرفته ممنوع عنا منذ كانت له وحده "

نظرت لها باستغراب وقالت " ولماذا ؟ "

رفعت تلك كتفيها وقالت " لا علم لي فقد عملنا جميعنا حديثا وما

فهمته أنه تم تغيير جميع الخادمات في المنزل ولم يكن يدخلها سوا

السيدة جوزاء وهي من تهتم ببعض ما يحتاج حتى أخذ الطعام له

واغلب الأمور يفعلها لنفسه بنفسه ويغلقها طوال فترة تغيبه عن

المنزل وإن لساعات "

لوت شفتيها وودت أن تقول ( ولما الآن أنا من عليه فعلها وليس

هو ؟ ) لكنها هزت رأسها بحسنا وأخذت المفتاح منها وغادرت

تسحب ذاك السلاح من حزامه بطريقة لو رآها تفعلها لما أنقذها

من لسانه اللاذع شيء , صعدت السلالم وجل تفكيرها في سبب

منعه للخادمات دخول غرفته ؟ ثم سرعان ما فكرت في أن جميعهن

كبيرات في السن نسبيا ! تأففت تطرد تلك الأفكار من رأسها وصعدت

باقي العتبات بسرعة كي لا يرجع ويجدها هناك ومؤكد سيكون تحدث

مع عمته وهي لا تريد أن تستقبل ردة فعله الآن على ما طلبت مهرا لها

فتحت باب الغرفة التي علمت سابقا أنها غرفتهما ودخلت وأغلقت

الباب خلفها ووقع نظرها فورا على السرير الواسع المحاذي للنافدة

الطويلة وكان بأعمدة عريضة من الخشب الثقيل تتدلى من جوانبه

ستائر من قماش الشيفون الناعم من أجل الخصوصية المطلقة فيه

وضعت يدها على جبينها المشتعل من حرارته وهي تتخيل أنها

غرفتهما كما هوا مخطط لها وأنه عليها أن تنام مع ذاك الرجل على

هذا السرير , شعرت بجسدها يتعرق بشدة تحت ذاك الفستان من

مجرد الفكرة وحمدت الله أنه يربط كل شيء بتحديدها لمهرها وما

أن يعلم ما طلبت سيطول تجنبه لها فترة أطول , عضت طرف

شفتها تمسك ابتسامتها وهي تنظر لأطراف الستائر من الجهة

المقابلة التي يبدوا أنه رماها للأعلى مبعدا لها ثم تقدمت من

السرير تسحب سلاحه وتمتمت بشبه ضحكة " يالا الرجل

الخالي من الرومانسية "

رفعت السلاح ورمته على السرير ثم وقفت مكانها تنظر له بتركيز

ومررت أناملها على أخمصه المصنوع من الخشب برفق متتبعة

الحروف المحفورة عليه بخط أنيق وقرأتها بسهولة

( كلنا فداء للوطن )

ظنت للوهلة أنها كتابة نقشت حين صنعوا هذا السلاح لكن ما أن

مررت أصابعها على الكلمة الرقيقة المتداخلة تحتها بطريقة

فنية رائعة ولم تفهم ترابط حروفها إلا بعد وقت لتكتشف أنها

عبارة عن حروف متداخلة لأسمه ( مطر )

أبعدت يدها حينها بسرعة خاطفة وضمتها لصدرها فقد شعرت

بأن تلك الأحرف لسعتها وكأنها نار أحرقت أطراف أناملها

وشعور غريب تولد بدخلها وهي تقرأ الأحرف مجددا

( كلنا فداء للوطن )

هزت رأسها بقوة تطرد منه تلك الأفكار الغبية التي تحاول طرد

صورة الرجل الهمجي التي رسمتها له في عقلها فيكفيها فقط أن

تتذكر أنه على استعداد لقتل والدها وأشقائها وقبيلة والدتها جميعهم

إذا ما وقفوا في وجه مخططه وهذا وحده يبعث ألما لا يطاق منه

في داخلها ويؤجج نار شوقها لهم التي لم تنطفئ لحظة وهو السبب

الوحيد فيها وفي إبعادها عنهم .

عادت لتحريك السلاح وعدلته بالطريقة التي خططت لها مبتسمة بمكر

ثم نزلت من السرير قبل أن تسيطر عليها رائحته العالقة فيه , فأكثر

ما باتت تكره سيطرة تفاصيله على حواسها رغما عنها ودون شعور

فتحت الخزانة وأخرجت ثيابه وتوجهت بها أيضا للسرير

*

*


كانت يديه في جيوبه يقف متكأ على أحد أرفف المكتبة التي تغطي أغلب

جدران مكتب جده في شركته عدا ذاك الجانب الذي كان عبارة عن خلفية

زجاجية تكشف منظر الخارج وأضواء مدينة الضباب الليلية المتلألئة

وكانت عيناه تنظر بتركيز للشاشة المسطحة الكبيرة المعلقة على

الجدار ملتفت برأسه جانبا ليقابلها مسندا إحدى قدميه للخلف

كان المعروض عليها فيلما أجنبيا وبدون صوت تراقب عيناه حركات

بطل الفيلم وطريقة تحدثه وهو يأخذ وحده كامل الشاشة ولا يظهر

من يحدثه في الجانب الآخر حتى ابتعدت الصورة برفعه ليديه

وأمسك وجه فتاة شقراء فاتنة كانت تقف أمامه وسرعان ما تبادلا

قبلات شغوفة فأبعد نظره سريعا عن هناك ونظر جهة مكتب جده

واحمر وجهه حين وجده ينظر له وهو من توقع أنه لازال منغمسا

في أوراقه وحساباته , خرجت ضحكة الجالس هناك وقال مبتسما

" أصبحت تنضج بسرعة يا وقاص فلم يثبت لي شاربك

الأسود الخفيف ذلك سابقا "

أبعد وقاص نظره عنه ونقله لحدائه في الأسفل وقال بإحراج

" حدث الأمر فجأة ولم أتعمده "

عاد جده للضحك مجددا وقال " أعلم ورأيت انتفاض جسدك مما

رأيت وهكذا أريدك يا حفيدي ولا تنسى أننا مسلمين "

نظر لجده بصمت ولم يعلق فابتسم له ذاك وقال " حين تصبح

يافعا سأزوجك بنفسي ممن تستحقك "

ابتسم له وقاص ولم يزعجه أبدا ما سمع ولم يراه تحكما في مصيره

فهوا يحب جده ويثق بكل ما يختاره له وما يريده أن يكون عليه

قال ضرار بمكر " ولا تفرح بهذا فذاك لن يكون قريبا حتى تصبح

رجلا كاملا ناضجا فلا حفيد عندي سيتزوج قبل أن يشارف

الثلاثين من عمره "

خرجت ضحكة وقاص رغما عنه وقال " لو سمعك رواح لفقد

عقله وقال بأن الشقراوات سيرينه عجوزا حينها "

ضحك ضرار بصوت مرتفع دوى في أرجاء ذاك المكتب الفخم

وقال " لا تحتك به كثيرا فتصبح زير نساء بسببه "

قال وقاص مبتسما " أراه جيدا ولن يكون كما تتوقع "

هز ذاك رأسه بنعم وقال " بالطبع فرواح له مميزات كثيرة وأخطط

له لأمر سيعجبه ويخدمه مستقبلا , فقط ليصبح أكبر من الآن بعامين

أو ثلاثة فلن أقبل استهتارا أو ضياع مستقبل لأي واحد من أحفادي "

ابتسم وقاص برضا تام ابتسامة سرعان ما ماتت ما أن تذكر ذاك

الحديث الذي سمعه وتلك الحفيدة التي يخفون أمرها عنهم وقال

بتوجس حذر وهو نفسه لم يتخيل أن تخرج منه تلك الكلمات

" وحفيدتك يا جدي ؟ "

توجم وجه ضرار بشكل مخيف وكانت ملامحه مكفهرة أقرب

منها للصدمة وقال بجمود " من أخبرك عنها ؟ "

نظر وقاص للأسفل متجنبا النظر لعيني جده وقال " سمعتك

ووالدي مصادفة تتحدثان عنها وغادرت سريعا حين أدركت

أن الأمر سريا ولا يخصني "

ثم رفع نظره به مجددا وقال " لما هي ليست معنا ؟ "

نظر له جده بقسوة نظرة لم يعرفها وقاص منه سابقا وقال

" أنت بنفسك قلت أن الأمر لا يخصك "

لاذ بالصمت ولم يعلق ولم يزح نظره عنه أيضا فوقف ضرار

وقال " هي من قتلى بلدة خماصة ولا تتحدث عن الأمر مجددا "

وخرج من هناك ونظرات الواقف مكانه تتبعه بصدمة حتى غادر المكتب

ثم تحرك جهة مكتب جده ونظر للصحيفة التي لاحظ أنها لم تفارق طاولته

منذ يومين ونظر لها ليفاجئ أنها كانت مفتوحة على الصفحة التي تعرض

صورة مطر يحمل الطفلة الناجية من عائلات تلك البلدة ونظر سريعا لباب

المكتب الذي خرج منه جده للتو ثم عاد بنظره للصورة من جديد مركزا

على تلك الطفلة التي لا يظهر منها سوا شعرها المائل للشقار وذراعاها

الأبيضان المتمسكان بقوة بعنق ذاك الرجل يكشفهما فستانها الزهري

الذي لا أكمام له فمد يده ورفع تلك الصحيفة متفحصا لصورتها أكثر

ودهنه يسافر لما سمعه من جده ووالده عنها وقد انتابه الشك في أمرها

من وجود هذه الصحيفة ليومين هنا ومن عادة جده أن يغير الصحف

اليومية دائما وسكرتيرته حريصة على ذلك جيدا , رمى الجريدة على

المكتب حيث كانت وتمتم مغادرا جهة الباب " إن كانت هي فلا

أضن أنه ثمة مجنونة يخرجونها من تلك المذبحة وتتعلق بعنق

رجل هكذا ! "

*

*


طرق باب غرفتها المفتوح ودفعه برفق حتى ظهرت له من خلفه

جالسة على كرسيها وفي يدها مسبحتها فهذه عادتها بعد كل صلاة

خاصة الفجر والعشاء , دخل ملقيا عليها السلام بصوت شبه هامس

فقابلته بابتسامتها المحبة كالعادة كلما رأته وقالت بحنان " أقسمت

عليك بني أن تنام ولو لساعتين وترحم نفسك فيبدوا لي

أنك لم تنم لأيام "

وصل عندها قبّل رأسها ثم جلس على الكرسي أمامها وقال

" رجالي ينتظرونني وسنغادر الآن , الأمر مهم عمتي وسأجد

وقتا بعدها لأنام وارتاح لا تقلقي علي "

تنهدت بيأس منه وقالت بهدوء " لنفسك عليك حق يا مطر ولزوجـ... "

قاطعها ببرود " لا تستلميني أنتي أيضا يكفيني شقيقك أوجع

لي رأسي طوال الطريق "

خرجت ضحكتها رغما عنها وقالت " معه حق يضربك عليه أيضا "

حرك طرف شفته بامتعاض وقال " أخبرتني الخادمة أنك

تريدين رؤيتي "
هزت رأسها بنعم وقالت " أجل أعلم وتريد أن تستحم وتغادر

رجالك ينتظرونك , لذلك لن أطيل عليك "

نظر لها بهدوء وترقب لتتابع كلامها فتنهدت بعجز تجهز العبارات

التي كانت ترتبها منذ البارحة وها قد طارت جميعها فقالت بإحباط

" قسما أنك وزوجتك ستتسببان لي بعقد نفسية لن أشفى منها أبدا "

نظر لها باستغراب وقال " وما علاقة زوجتي ؟ "

أخذت نفسا قويا وزفرت الهواء من رئتيها وقالت دون مقدمات

ودفعة واحدة " لقد طلبت العمران مهرا لها "


المخرج ~

بقلم الغالية : نجـ"ـمـ"ـة المسـ☆ـاء

على لسان مطر..

اخبريني يا ابنة العم..
ان الحقيقة لم تنـمْ..
ان الروابط تجمع الدم..
اخبريني يا ابنة العم..
***
اخبريني يا جمال الليل..
ان السدود تقهر السيل..
انكِ الحب وللقلب ويـل..
اخبريني يا جمال الليل..
***
اخبريني انتي يا غسق..
اجعلي قلبي يـدقْ..
وانثري عطر العبق..
واكسري هذا الجليد..وامنحي روحي الالقْ..
اخبريني انتي يا غسق..

*******

نهاية الفصل ....
موعدنا القادم مساء السبت إن شاء الله

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 31-08-16, 09:07 PM   المشاركة رقم: 477
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Nov 2014
العضوية: 284046
المشاركات: 35
الجنس أنثى
معدل التقييم: عمر البعد عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 56

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عمر البعد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

اتوقع مهرهاا شي محد توقعه 👽هاا كيف بس 😎 اتحداك تقوولين غلط

 
 

 

عرض البوم صور عمر البعد   رد مع اقتباس
قديم 31-08-16, 09:13 PM   المشاركة رقم: 478
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,105
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7195

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 86 ( الأعضاء 28 والزوار 58)
‏فيتامين سي, ‏vida.rose, ‏&*لحن المفارق*&, ‏أسووووم44, ‏مهره الفهد, ‏رين تريفي, ‏عمر البعد, ‏وافتخر اني عراقي, ‏منى سعد, ‏منيتي رضاك, ‏ورده شائكه, ‏نور الغيد, ‏غندة, ‏إحترت أسميني, ‏اروع الذكريات, ‏حلم الشروق, ‏ملكة الجليد+, ‏اسيلة الخد, ‏زهرةالاقصى, ‏مالي عزا من دونك, ‏حكايه}.., ‏Metan, ‏عبق فرح, ‏طوطه1985, ‏docka, ‏غزلان سلمى, ‏تائبة لربها, ‏ديـ*M*ـوم

سلفي مع أحلى أعضاء

قراءة ممتعة لكم ....... وردود ممتعة لنا ولحبيبتنا برد المشاعر .....

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 31-08-16, 09:35 PM   المشاركة رقم: 479
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,105
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7195

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 107 ( الأعضاء 35 والزوار 72)
‏فيتامين سي, ‏رين تريفي, ‏tima fatima, ‏فاطمة بنت حمد, ‏ليل الشتاء, ‏عبدالله المعيدي, ‏شيماءعبدالله, ‏تائبة لربها, ‏غزلان سلمى, ‏قرين تي, ‏&*لحن المفارق*&, ‏وافتخر اني عراقي, ‏vida.rose, ‏ديـ*M*ـوم, ‏docka, ‏missliilam, ‏ام اسام, ‏أسووووم44, ‏مهره الفهد, ‏عمر البعد, ‏منى سعد, ‏منيتي رضاك, ‏ورده شائكه, ‏نور الغيد, ‏غندة, ‏إحترت أسميني, ‏اروع الذكريات, ‏حلم الشروق, ‏ملكة الجليد+, ‏اسيلة الخد, ‏زهرةالاقصى, ‏مالي عزا من دونك, ‏حكايه}.., ‏Metan, ‏عبق فرح

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 31-08-16, 10:08 PM   المشاركة رقم: 480
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Mar 2015
العضوية: 292078
المشاركات: 46
الجنس أنثى
معدل التقييم: غزلان سلمى عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 53

االدولة
البلدMorocco
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
غزلان سلمى غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 

انجنت غسق اكيد تبي العمران مره وحده اكيد مطر ماراح يوافق ايش راح يصبرني للسبت مشكوره برد علي مجهوداتك والتزامك بتوقيت البارتات

 
 

 

عرض البوم صور غزلان سلمى   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المشاعر, المطر, بقلمي, جنون
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:12 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية