لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-08-16, 08:57 PM   المشاركة رقم: 361
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Feb 2016
العضوية: 310968
المشاركات: 386
الجنس أنثى
معدل التقييم: ملكة الجليد عضو له عدد لاباس به من النقاطملكة الجليد عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 103

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ملكة الجليد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 

باانتظار البارت

 
 

 

عرض البوم صور ملكة الجليد   رد مع اقتباس
قديم 20-08-16, 09:01 PM   المشاركة رقم: 362
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,105
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7195

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 



جنون المطر (( الجزء الأول ))


الفصل الخامس عشر


المدخل ~
بقلم الغالية: نجـ"ـمـ"ـة المسـ☆ـاء

هذي غسق..ذاك مطر..
عزيرة هاتي الخبر..
فالسر نار تنتشر..
...
هذي غسق..ذاك مطر..
في حجور نما الخطر..
تحت اجفان القمر..
عفنا التناجي والسمر..
...
هذي غسق..ذاك مطر..
من ابوها يا بشر..؟
من اي اصلٍ تنحدر..؟
اخبروها..ما الخبر؟
...
هذي غسق..ذاك مطر..
عبرت مراسيم الخطر..
لم تنتظر وقت السحر..
...
هذي غسق..ذاك مطر..
نام الندى فوق الحجر..
عكفت ازاهير الصور..
مات الترقب والحذر..
سقطت غسق..قرب المطر..

*************

استمر ذاك الاجتماع بعدها لأكثر من أربع ساعات وكان بحضور

اللجنة التي ستراقب وتشرف على الهدنة , ناقشوا خلالها النقاط التي

عُرضت وكيفية تحقيقها رغم أن العقول فيه كانت مشوشة ولا أحد

يستطيع التركيز فيما يسمع وما يقول بعد ذاك الخبر الذي تلقوه منه

كالقذيفة , والشخص الوحيد الذي كان محافظا على هدوئه واتزانه

وثباته مركزا مع كل شيء حوله هو صاحب الخبر نفسه , أما رجاله

فكانت أفكارهم غارقة مع تحليل السبب الذي دعاه للإقدام على تلك

الخطوة وموافقة شراع عليها في جلسة سرية قصيرة , ولثقتهم في

قراراته وعودتها عليه وعليهم بالمنافع دائما أصبح جل تفكيرهم

( ما الإيجاب فيما ينوي بضم ابنة من قد يكون عدو حرب

له في أي لحظة تحت سقف منزله ولما هي تحديدا ؟؟!! )

بينما رجال صنوان كانوا كمن تلقى صاعقة لم تضرب عقولهم

وتفكيرهم فقط بل وجميع حواسهم وهم يتبادلون النظرات بينهم من

حين لآخر وكل واحد يسأل الآخر في صمت أسئلة يفهمها دون كلام

وهم يرون زعيمهم يتجنب النظر في عيني أي شخص منهم , وابنيه

لا ينزاح نظرهما عن ابن شاهين أبدا ليروهم , نظرات ترسل حقدا

وكرها دفينين يجعل الجميع يحار في موافقتهم إعطائها له رغما

عنهم هكذا ! والجميع كان يعلم أن تبعات الخبر ستكون عظيمة

وأنها لن تنتهي عند هنا , كان الوقت ليلا حين انفض اجتماعهم

ذاك وخرجوا من العشاء الفخم الذي جمعوهم عليه , وقد رفض

شراع رفضا قاطعا أن يبقوا حتى صباح الغد كما اعتادوا في

رحلاتهم الطويلة المشابهة , وغادرت سياراتهم في تلك الليلة

عائدة للحدود من جديد , وفي رحلة العودة كان مع رعد أيضا

وكان الصمت الواجم أشد من رحلة ذهابهم , فهي عبارة واحدة

قاطعة قالها شراع لابنيه وهم في مأدبة العشاء ( لا تسألا

عن شيء حتى نصل منزلنا )

وكان كلامه ذاك أمرا وليس طلبا لأنه يعلم تبعات فتح ذاك الموضوع

هناك , كان الخبر بالنسبة لثلاثتهم بمثابة إخبارهم بأنها ماتت , وكأنه

قدم لهم جثمانها ولا شيء سيفعلونه سوا دفنها تحت التراب ونسيانها

للأبد , ومما زاد الأمر سوءا عدم علم الكاسر ورعد بما حدث في

الداخل وحالهم كالبقية يضنون أنهما اتفقا على الأمر قبل خروجهما

من تلك الغرفة .

اتكأ برأسه للخلف على مسند الكرسي وأغمض عينيه برفق لا يرتجي

النوم لأنه لن يزوره أبدا بل يريد الهرب من كل هذا , من رؤية أراضيهم

ومدنهم وواقعهم المرير الذي يوصلهم لكل ما هم فيه وأكثر , مرر كفه

على وجهه متنفسا بقوة وهوا يتذكر الحديث الذي دار بينه وبين مطر

عند نهاية ذاك العشاء الذي لم يتناول منه شيئا " ابنتك ستدخل

حدودي معززة لن يتحدث أحد عما حدث سابقا ولن يعلم

به , ومهرها هي من تشير عليه ويكون لها "

هكذا بدون مقدمات وبكل ثقة ورزانة يقول ذلك ولم يفكر حتى إن كان

لهذا الرجل الذي يضن أنه والدها الحق في الرفض أو النقاش أو حتى

السؤال , قال كلماته تلك والتفت مبتعدا عنه فأمسك شراع بكتفه موقفا

له لتلتقي عيناهما في نظرة طويلة قبل أن يقول " لماذا ...؟ هل

أفهم ما الذي تريده بزواج كهذا يا مطر "

لمعت عينيه فورا بسخرية لاذعة وارتفع طرف شفتيه بابتسامة

متهكمة واثقة وقال ببرود " اعتبرها رغبة في نفسي "

شد شراع على كتفه أكثر وقال بحزم قاطع " مطر شاهين .. سبق

وأخبرتك ابنتي ليست كما تتخيل أن تكون ابنة زعيم صنوان , هي

لن تتحمل أن تكون ضلعا في هذه الحروب فلا تجعلنا نخسرها كلينا "

بقي مركزا نظره على عينيه وكأنه يقرأ معنى كلامه أو يبحث عن

شيء ما خلفه ثم قال بصوت غامض عميق ميزته بحته الواضحة

" دعني أرى بنفسي إذا "

وغادر دون أن يضيف شيئا ولا أن يوضح له معنى ما يقول تاركا

عقله يدور في دوامة لا نهاية لها ( هل رآها ورغب بها له رغم

يقينه بأن هذا الرجل تحديدا لا تسلب عقله النساء ؟ ما معنى أن

يقول أنه يريد أن يختبر ذلك بنفسه ؟ أم لمصالح لن تظهر على

السطح الآن ؟ وكيف لم يفكر هذا الرجل فيما سيترتب عن

زواجه بها حين يفكر في غزو أراضيهم وهي زوجته أم لا يفكر

في كل ذلك من أساسه وليس في نيته ؟ لكنه صرح بأن توحيد

البلاد سيتم إن بالسلم أو الحرب وإن عاجلا أم آجلا )

وقد نجح ببراعة في شل عقول صنوان بذاك القرار الذي أعده

الجميع هناك جنونيا متهورا من رجل لم يعرف عنه كل هذا


*

*


كان نظره على المجموعة الواقفة بعيدا وسمعه مركزا مع الواقف

أمامه وهوا يقول بحماس " لقد بدأت الخلافات بين تلك الدول تظهر

للسطح وتخبطوا في أنفسهم من الآن خاصة بعد الحديث عن اللجنة

الدولية التي ستحقق في قضايا الفساد وسرقة أموال النفط والغاز

الخاص بدولتكم فإخراجك لتلك الحقائق للعلن أحدث فوضى فوق

ما تتخيله وبدأت حملة التغطية على الفضيحة بتلميع بعض

القضايا الأخرى لتشغل ذهن الرأي العام عن قضيتكم "

طغى الجمود أكثر على صفحات وجهه ونظر له وقال بلامبالاة

" لم أطرح تلك الحقائق والأوراق لأحصل على تأييد الرأي العام

ولا لخلق بلبلة تغطي على زحفنا على الهازان كما يدعي البعض

ما كنت أريده أن يعلم أبناء شعبي أي غفلة كانوا يعيشون فيها , أن

يعلم مصاصو الدماء أولئك أني لست غافلا عنهم ولن يسكت لهم

أحد منا سواء من الحالك أو صنوان أو حتى الهازان , وآخر

من سيعيش سيطالب بحقه المنهوب منه حتى آخر نفس "

قال الواقف أمامه بنظرة لا تخلوا من الإعجاب " بعض الأخبار

التي وصلتني تبشر بخير كبير يا ابن شاهين فما ..... "

وقطع كلامه الذي دخل على حديثهم ووقف ونظر لمطر تحديدا

وقال بلهجة لم تخفي السخرية " هل صحيح ما سمعته الآن ؟ "

نظر له بثبات رافعا ذقنه ورفع طرف سترته مدخلا يده في جيب

بنطال بذلته السوداء الفاخرة وقال " سمعته من أين تحديدا ؟ "

انطلقت ضحكته عالية فبحكم مركزه كوزير لأحد المرافق المهمة

في تلك البلاد لا يخشى أن يقول شيئا وبأي لهجة وطريقة كانت

" أعني أن ابن الشاهين الطائر الحر سيدخل القفص

وليس أي قفصٍ ذاك "

ثم رفع رأسه ناظر له وأضاف بنبرة مقصودة " كسرت توقعات

جميع من كانوا ينتظرون مناسبتك في الحالك "

وقال الواقف بجانبه ناظرا لمطر " لما لا تفصح لنا قليلا عن

مكنونات نفسك وتخبرنا هل قررت ذلك توطيدا للمهادنة

بينكم أم لأغراض سياسية أخرى ؟ "

وضحك الوزير وقال " أو لا يكون شراع صنوان من

عرضها عليك بنفسه ؟ "

قال محافظا على نبرته الباردة ألا مبالية " لما لا نتحدث فيما

هوا أهم وما علينا مناقشته اليومين القادمين وتركت بلادي

وأموري هناك وبقيت هنا لأجله "

وبالفعل انخرطوا في أمور زادت من حديثهم حماسا وانضم

لهم جمع لا بأس به حتى ابتعد عنهم بسبب رنين هاتفه

الخاص وأجاب عليه قائلا " نعم يا عمي "

قال صقر في الطرف الآخر " متى عودتكم ؟ "

قال من فوره " بعد يومين أو ثلاثة , علينا مناقشة بعض

الأمور المهمة مع اللجنات هنا ومعالجة بعض المشكلات "

قال صقر " جيد , ماذا حدث مع صنوان ؟ "

قال ناظرا للذي تقدم نحوه وهوا أحد المقربين من رجاله

" سنتحدث بعد عودتي المهم الآن هناك بعض الترتيبات

التي أريد أن تقوم بها قبل عودتي وأريد كل شيء جاهز

خلال أسبوعين "

قال باستغراب " ترتيبات من أجل ماذا ؟ "

قال ناظرا للذي وقف أمامه يديه في جيوبه ينظر له بصمت

" ترتيبات زواجي وافعل ما سأطلب منك "


*

*

ضغط قبضتيه بقوة على يدي الكرسي الجالس عليه لا يعلم يخفي

انفعاله فيه أم يستجلب القوة من هول ما قال وما سمعوه , وحال

البقية لم يكن أيسر منه , كاسر الجالس بجانبه متكئا بمرفقيه على

ركبتيه بانهيار ينظر للأرض شادا شعره بأصابعه بقوة للخلف حتى

كاد يقطعه بينهم , رعد الواقف خلف والده يكاد يحطم أسنانه من

الصر عليها محتفظا بصمته التام كعادته , ورماح الجالس أمامهم

ينظر لهم بصدمة لم يتخطاها بعد وكأنه صورة موضوعة فوق

تلك الأريكة , أما العنصر الأخير في تلك الصالة الشبه مظلمة

التي طغى عليها الوجوم وسواد الصمت المميت كانت العمة

التي وضعت يديها فوق رأسها تتمتم بكلام لا يفهم منه شيء

كسر رماح صمتهم بصوت أجوف ميت قائلا " كيف حدث

هذا ؟ كيف أحكم حصاره عليك يا أبي ؟ "

جاء التعقيب من رعد قائلا بحقد " لو أفهم فقط ما يريد

بها يتزوجها ! هل انتهت النساء من الأرض ؟ "

خرج صوت عمتهم يشبه الأنين المصدوم " هل يفكر في

رد صفعة شقيقته ؟ "

نظروا لها جميعهم باستغراب وقال شراع " مهما بلغ بابن شاهين

الجنون لن يفكر أن ينجب منها أبناء ليرميها ويأخذهم كما حدث

مع شقيقته , تلك أمور لا تفكرون فيها سوا أنتم النساء , ثم هو

يعلم جيدا أنه لا علاقة لي بذلك "

ألجمها ذاك تماما وأخرسها وعلمت أن صمتها أفضل لها في حال كهذا

الحال الذي وصل له شقيقها فهوا لم يتهمها يوما بصغر عقلها ونقص

أفكارها كما الآن , وقف بعدها شراع بانكسار لم يخفه ولا أدق عظم

في جسده الشامخ دائما وقال مغادرا مجلسهم ذاك " إياكم والتهور في

أي شيء وأحضروا جبران سريعا قبل أن يصله الخبر "

وصعد السلالم بخطوات بطيئة حتى وصل للأعلى ليدوي ذاك

الصوت القوي لتحطم الطاولة التي ضربها الكاسر بقدمه وكانت

أمام كرسيه وصرخ بغضب " سحقا له من رجل "

نظر رماح لعمته التي انكمشت في طرف الكرسي وقد أفزعها ما

حدث أكثر مما صدمها ثم نظر للكاسر وقال بضيق " ما نفع ما

تفعله الآن ؟ ثم لا تنسى أنه لم يجبرها على دخول أراضيه

ولا خطط لذلك , هي من ذهبت له بنفسها "

وقف الكاسر على طوله وقال بغضب أشد " لن تفهم أنت معنى

كل ما سيحدث منذ فجر اليوم , لن تعلم ما سيجري هنا وما

سيحدث لها هناك , لم أتخيل أن أمرها لا يعنيك هكذا

يا رماح "

تحدث رعد من خلفه قائلا بهدوء " أمرها يعنينا جميعا يا كاسر

هي شقيقتنا مثلك ولن تحبها أكثر منا لكن ما حدث حدث وعلى

الجميع مواجهته , ثم هو ابن عمها ومصيرها إليهم مهما طال

بها العمر , ويأخذها الآن أفضل من أن ينتشلها من حضن

أبنائها فيما بعد "

نفض الكاسر سترته بقوة وغادر من عندهم وخرج وترك لهم

المنزل على صوت أذان الفجر الذي ارتفع عاليا في الأجواء

*

*

ابتسم للواقف أمامه منتبها لكل ما يفعله وهوا يلف الشاش على

ساق العجوز الجالس على السرير وقال بذات ابتسامته

" ناولني الشريط اللاصق الآن يا تيم "

فعل ذلك على الفور فهوا بعد إصراره على العودة للعمل معه بعدما

أغلقت المدرسة أبوابها أصبح كمساعد له ولم يعد عمله يقتصر على

تنظيف الأرضيات وأثاث تلك العيادة الصغيرة فقط , ليشعر بأنه عمل

كل جهده من أجل دفع ثمن دواء والدته , ولم يعد يخفي أمر عمله هنا

على أهل قريته ولم يعلق أحد كما كان يخشى فهم لازالوا يرونه فردا

زائدا لديهم , كما وأن الطبيب أخبر من سأله مشبعا لفضوله فقط بأنه

هو من عرض عليه أن يساعده هنا ودون مقابل كي لا يضره ابن

عم والدته وأشقائه لو فهموا الناس أنه عمل من أجل المال

ساعد ذاك العجوز على الوقوف والخروج لابنه الذي ينتظره في

الخارج منهمكا في التحدث مع أحد جنود المقر وغادرا من فورهما

وقال ذاك الجندي لتيم مبتسما " لما لا تأتي لأعلمك استخدام

السلاح أيضا يا فتى "

غادر حينها ركضا جهة باب العيادة قائلا " لا أريد شكرا لك "

ورغم رغبته الشديدة في الأمر وهوا من لطالما جلس هناك أعلى

مبنى المدرسة يشاهد تدريباتهم الصباحية إلا أنه يعلم جيدا ما سيفكر

فيه الناس حين يروه يتدرب هنا وهوا لازال في نظرهم ابن الهازان

وإن كانت والدته منهم ووالده اختارهم على قبائله , عاد للغرفة وبدأ

بجمع الأوراق والشاش الملطخ بالدماء ثم بدأ بتعقيم الطاولة والسرير

على نظرات من أنهى للتو كتابة تقريره عن المريض في دفتره وقال

ونظره لا يفارقه " ما رأيك يا يتم أن أعلمك ما تستطيع

استيعابه من مهنتي "

نظر له وقد توقفت حركته السريعة في مسح السرير وقال غير

مصدق " حقا تعلمني !! "

وكان هذا يوم العروض المغرية بالنسبة له وكأن ذاك الطبيب قرأ

الحزن في عينيه وهوا يرفض عرض ذاك الجندي بأن يتدرب على

أنواع الأسلحة , أغلق دفتره الضخم ووقف وقال " نعم وسأعلمك

حتى الكلمات والمصطلحات الطبية المهمة وسنبدأ أولا بدورة

تمريض لتتعلم كل ما يلزمك كمسعف "

هز رأسه بحسنا وقد علا الحماس والبهجة ملامحه واقترب

منه قائلا " هل نبدأ الآن ؟ "

ضحك الطبيب بصوت مرتفع وقال " مستعجل لهذا الحد ؟

يعجبني الحماس فهيا نبدأ "

رمى المنشفة في الإناء الصغير وحمله وخرج مسرعا ليضعه

مكانه ويغسل يديه ويبدأ معه أول دروسه فقد أحب عمله كثيرا

من مراقبته له

*

*

تطاير الشرر من عينيها وكأنه حمم بركانية سوداء وهي تنظر

لعمتها بغضب مصدوم ثم سرعان ما نقلت نظرها لعمها صقر

في حركة سريعة برأسها جعلت شعرها المجموع للخلف دائما

ينفك من عقدته وينزل منسابا حريريا أسودا على ظهرها وقد

علقت خصلة قصيرة منه في طرف فمها حين صرخت باعتراض

مقاطعة حديثهما " ما هذا الجنون يا عمي ؟ هل انتهت النساء ؟

هل جن ابن شقيقك أم ماذا ؟ "

نظر لها صقر وهي تلهث في تنفسها الغاضب , وقد نسي رؤيتها

مسدولة الشعر هكذا من أعوام طويلة منذ أعلنت حزنها على أبنائها

وأصبحت جوزاء أخرى لا يعرفونها , صرخت مجددا من نظرته

الصامتة الباردة لها " هل يعتكف عن الزواج حتى بلغ منتصف

الثلاثين ليختار الآن هذه من دون نساء الأرض ؟ لماذا لم يقل أنه

يريد الزواج لكنت اخترت له أجمل امرأة في الحالك ولكانت

ابنة شراع هذه حشرة أمامها "

تنهد صقر بعجز من غضبها وأفكارها ونظر لشقيقته الجالسة على

سريرها وقد رفعت كتفيها في عجز أيضا ثم نظرت لها وقالت

بهدوء يعاكس الشرر الذي يتطاير من الواقفة أمامها " ومن

أين ستجدين واحدة هكذا كما تصفين ؟ أخشى أن تتحول

تلك لحشرة أمام هذه "

نفضت أطراف بلوزتها الواسعة وقالت بغضب

" عمتي ليس وقت مزاحك الآن ليس وقته "

قال صقر بجمود ويداه في جيوب سترته الخفيفة " سيأتي شقيقك

هنا وإن كان لديك كلام فقوليه له هو , لما تصرخين بنا ونحن

لم نقرر ذلك ولن نوقفه "

غادرت من عندهم قائلة بحدة " وكأنك لا تعرف ابن

شقيقك ذاك , فهل سيستمع لي من أساسه "

وخرجت وخصلات شعرها الأسود تتبعها وهي تلفه في حركه

غاضبة لتعيده كما كان فعاد بنظره منها للجالسة أمامه وقال

" هذا أول الغيث فقط ولازال أمامنا الحالك بوسعها "

قالت بتنهيدة " لن يغضبوا مثلها فجوزاء تتحدث بقلب

مجروح وأنت تعلم الفرق جيدا "

هز رأسه بعجز وقال " وما دخل هذا بذاك يا نصيرة ؟ "

غامت عينيها بوهج حزين عجزت عن إخفائه وأبعدت نظرها

عنه وقالت بحزن " جوزاء تتحكم بها الأم المذبوحة داخلها يا

صقر وأنت لم تجرب ذلك وحتى إن جربته فلن تفهموا

الأمر أنتم الرجال مثلنا "

تنفس بقوة وقال " إذا لم يبقى غيرك نوكل لها مهمة

إخبار العروس "

نظرت له بسرعة وقالت معترضة " ولما أنا من عليها أن

تحتوي ردود فعل الجميع ؟ يكفيني جوزاء التي سأعاني منها

ومن مزاجها السيئ لوقت طويل "

كتف يديه لصدره وقال ببرود " والحل إذا ؟ فابن شقيقك

وحسب أوامره التي ألقاها أن تعلموها بالأمر "

نظرت بعيدا وضربت ظهر يدها بكف يدها الأخرى وهما في

حجرها وقالت ببرود أشد " أخبرها أنت أو ليفعلها هو أنا لن

أستلم مهمة كهذه والفتاة لا تعلم شيء مما تخططون له "

فك يديه وقال بضيق " نصيرة أين عقلك تريدين أن أتحدث أنا

معها ! وبأي صفة ؟ ومطر من الأسلم لهما أن لا يخبرها هو

ولن يفعلها لأنه أخبرني أنه ما أن يدخل البلاد سينتقل للحويصاء

فورا ولن يأتي هنا إلا يوم زواجه بها "

*

*

قاد سيارته كالمجنون وتلك الجمل الساخرة تتكرر في رأسه

( أبرم شراع صفقة مع ابن شاهين ليفر منه بجلده وجعلها

حرب نساء بدلا منها حرب أرض وشرف )

( باع شراع ابنته مقابلا للمهادنة ووقع ابن شاهين في فخ

فتنة النساء )

( زعيم صنوان خذلنا جميعا فيه ولن تحذوا إلا حذو والدك )

أي النيران أشد على قلبه وأيها قد يتحملها جسده الشامخ حتى الآن

وهدوئه الغريب وهوا يسمع ذاك الخبر من جنودهم وبعض أبناء كبار

قبائلهم وكل واحد يحاول أن يفسر الأمر من وجهة نظره , وصمته

الذي قرأه الجميع أنه صمت العاجز عن الرد لم يكن سوا صمت

المصدوم , صمت المذبوح من أقصى النحر لأقصاه .

دفع باب المنزل ودخل مباشرة ولم ينتبه حتى كيف أوقف سيارته

وأين , وكان أول من قابله الخادمة التي قالت مباشرة وبذعر من

ملامحه وتجهم وجهه " سيدي في مكتبه من أكثر من ساعة

وهوا وحده "

فدفعها وتابع طريقه بما أنها أتت بالمفيد من قبل أن يسألها فكل

غرضه من وجوده هنا هو رؤية والده وفهم ما يجري , فجميع

الهواجس والتكهنات زارته وعصفت بعقله عن السبب وتوقع حتى

أن مكروها أصابها هناك , أو أن ما يقال ليس سوا محض افتراء

وشائعات فمثلما لن يصدق أن والده قد يفعلها ويتخذ تلك الحبيبة

جسرا سياسيا بينهم وبين الحالك لن يتخيل أن ابن شاهين قد يتخذ

هكذا خطوة متهورة ومجنونة من تلقاء نفسه ويضغط على شراع

فقط ليزوجها له , وصل باب المكتب وشياطين الأرض تتقافز أمام

عينيه فلم يرى والده مُحطما لأحلامه كما الآن , فهوا في نظره من

تهاون مند البداية في موضوعها وترك لابن شاهين الخيار دون أن

يضغط عليه ولو عسكريا , ما أن رفع يده للمقبض حتى التفت أصابع

طويلة وقويه حول معصمه بقوة موقفة له دون أن يلمس مقبض ذاك

الباب فنظر من فوره لصاحبها نظرة نارية حارقة وقال هامسا

من بين أسنانه " كاسر اترك يدي "

لكنه لم يخضع له بل ضغط عليها أكثر يرسل نظراته التحذيرية

القاسية لعيني شقيقه المحمرة من البكاء الذي لا يعلم سجنه حتى

التهبت تلك المقلتين أو أنه بكى حتى أرهق لونهما , عاد لهمسه

الغاضب محتجا وهوا يحول أن يفلت يده من قبضة شقيقه

الأصغر " أتركني لا أرتكب فيك جريمه "

وفي حركة خاطفة حاول لكمه بيده الأخرى لكن الكاسر والأكثر

تدريبا بين أشقائه رد لكمته براحة يده الأخرى ولوا معصم اليد

التي لازالت في قبضته حتى خرجت صرخة جبران المكتومة

وسحبه حينها مبتعدين عن مكتب والده قائلا بحزم أخوي

" علينا أن نتحدث قبل أن تراه يا جبران فتعقل "

لكن لا مجال للتعقل حينها بالنسبة له فجنون عواطفه دمر كل

دفاعات عقله وتحول لنمر مجروح تُرك طليقا في الغابة , لم تهدأ

محاولاته لفك يديه من قبضة الكاسر حتى وصلا لأقرب غرفة

ودفعه داخلها وأغلق الباب خلفهما ووقف أمامه مانعا له من

الخروج وما أن حاول الهجوم عليه لإبعاده حتى صرخ موقفا

له " جبران والدي لا دخل له , ذاك الجبان أخذها حيلة "

فجمد مكانه لسماعه تلك الكلمات وتاهت عيناه في ملامح الكاسر

الغاضبة وخرج صوته مصدوما " ما تعني بأخذها حيلة ؟ "

تنفس الكاسر مهدئا نفسه وقال بجدية " خيّره بينها وبين

عجوز الحالك تلك "

وانفجر حينها جبران صارخا وملوحا بيديه وكأنه يبعد الهواء عن

طريق إعصاره " ما هذا الهراء ؟ كيف يسلمها له ويترك تلك

العجوز الخرفة ؟ كيف يبيعها بها كيف ؟ "

صرخ حينها كاسر بصوت قد فاق صراخه علوا " وما التعقل

برأيك ؟ هل يسلم له العجوز ليعلم الحقيقة منها ويأخذها وليس

وحدها بل وثأره منا بسببها يا جبران "

صرخ فيه بعنف أقوى وقد أزبدت شفتيه وابيضت من الغضب

" يرجعها ثم نخرجها حيث لن يجدها ما عاش , لما لم يفكر بهذه ؟ "

هز الكاسر رأسه بيأس وقال " ليس حلا يا جبران وأنت تعلم ذلك مثله

أمسك رأسه بيديه ونظره لازال معلقا بالكاسر وهوا يقف بينه وبين

الباب وقال بألم " ويتركها له يا كاسر ؟ يتركها هناك ويتركني من

دونها ؟ أليست شقيقتك ألا تشعر بها ؟؟ "

رد عليه بحرقة " لن تشعروا بها مثلي , أنا من تربيت معها

خطوة بخطوة حتى كبرنا ورضعت حليب والدتها لكنه واقع

وعلينا تحمل نتائجه "

صرخ فيه بشدة " مستحيل !! لن نتقبل ذلك وعليه أن

يرجعها إن بالسلم أو الحرب "

واندفع جهة الباب ليمسكه الواقف بينهما من ثيابه وقال بحدة محذرا

" جبران تعقل ولا تضرها وتضر نفسك فمؤكد تعلم جيدا أن أحد

شروط المهادنة تقتضي بسحب الأراضي فلا تفكر كما أتوقع منك

وتحاول إيذاء أحد منهم لأن المقابل سيكون مكسبا لهم من أراضينا

وهذا ما فكر فيه ابن شاهين جيدا كي يكبلنا نحن أشقائها عن فعل

شيء حيال سلبه لها منا "

قبض بيده بقوة على قبضة الكاسر الممسكة بياقة قميصه وقد

لمعت عيناه التي يسجن دموعها بكل جهده وقال بحسرة " لماذا

فعلها يا كاسر ! لماذا كسر قلبي وظهر والدي ؟ ألم تسمع ما

يقولونه عنه في صنوان ؟ لقد شوه صورته الرائعة في أعين

الكثيرين , هل هذا ما كان يخطط له أم أنه رآها وأرادها

لنفسه ؟ ليفهمني أحدكم حالا ؟ "

أرخى الكاسر من قبضته قليلا وقال بشيء من الهدوء والقهر على

حال شقيقه وحالهم جميعا " ما فهمته من والدي أنه لم يصرح عن

أي مكسب سياسي ولا رغبات خاصة من قراره هذا , وحديثك مع

والدي لن يجدي في شيء يا جبران فلا تزده على ما به "

نفض يده منه بقوة وقال " إذا لا يسأل أحد عني وانسوا أن لكم

ابنا أسمه جبران فلن يرجعني هنا إلا عودتها أو موتي "

ودفعه من أمام الباب وخرج صافقا له خلفه بقوة فمرر الكاسر

أصابعه في شعره ناظرا للسقف ثم أغمضهما بقوة وهمس

بحسرة " هذا ما كنت أتوقعه حدث "


*

*

حاول نطق الأحرف بشفتيه بدون صوت وتأفف من فشله مجددا

حين كان يسمعهم من الطبيب الذي يعمل معه كان الأمر سهلا

بالنسبة له ويمكنه ما أن يحفظ الكلمات أن ينطقها بسهولة لكنه

اكتشف أن الأمر أصعب من ذلك بكثير رغم أنها أربع كلمات

فقط والطبيب أخبره أنها من المصطلحات الطبية القصيرة

وهناك ما يتعدى طولها بأضعاف .

أبعد الورقة ونظر لوالدته وكانت نائمة بسلام لولا ضيق تنفسها

الذي يراه تحسن عن السابق بكثير طالما تستمر على العلاج

نظر سريعا جهة باب الغرفة حين سمع صوت باب المنزل وهو

يغلق بقوة فقفز من السرير قفزا ورمى الورقة من يده وخرج من

الغرفة ونظر فورا جهة منزل ابن عم والدته ثم تقدم قليلا ليظهر

له الباب من بين الأشجار المزروعة بينهم حتى ظهر له ما توقعه

وابتسم بسخرية وهوا يراها واقفة توليه ظهرها تنظر عاليا للباب

المغلق وما أن اقترب منها حتى التفتت له سريعا تمسك بإحدى

يديها دميتها القماشية بساقيها الطويلتان في حضنها بقوة , وما

أن رأته عادت مولية ظهرها له وبدأت بطرق الباب بيدها

الصغيرة بقوة منادية " افتحوا لي الباب بسرعة "

وفي حركة سريعة وثب الدرجات نحوها وأمسك يدها ولفها

جهته قائلا " لن يفتحوا لك حتى يخرج أحدهم مصادفة

ألا تعرفين طباعهم الحسنة مسبقا ؟ "

استلت يدها منه بقوة وأبعدت بها خصلاتها القصيرة المتطايرة

عن وجهها وقالت بغضب طفولي " لا تتحدث معي , ابتعد "

دس يديه في جيوبه ينظر لها بسخريته الباردة المستفزة

وقال شبه هامس " ماريه يا غبية توقفي عن هذا "

نظرت له بغضب تدس دميتها في حضنها أكثر فدار بمقلتيه

للأعلى بضجر ثم نظر لها وقال " والدتي أهلكتني بالسؤال

عنك لما لا تزورينها وأنا غير موجود لتتوقف عن

إصرارها لآتي وأعلم ما بك "

انطلقت منها الكلمات دفعة واحدة بذات غضبها وصوتها

الرقيق الحزين " لا أريد أن أراكما أخبرها بذلك "

تأفف في وجهها بقوة وقال " هل لي أن أعلم السبب مثلا يا طفلة "

لوحت بيدها في وجهه وقالت وعيناها بدأت تبرق بدموعها

الحبيسة " وأنت طفل أيضا ولست رجلا فتوقف عن

مناداتي بالطفلة وبالغبية "

تنهد باستسلام هذه المرة وقال بشيء من الهدوء " ماريه

هيا توقفي عن هذا , ما الذي أغضبك منا ؟ "

قالت مباشرة وباندفاع " منك وليس من عمتي , أنا

أكرهك يا تيم أتفهم "

أخرج يديه من جيوبه وكتفهما لصدره وقال " حسنا

وما ذنب والدتي إذا "

سقطت أول قطرة دموع من عينيها العسلية الواسعة وبدأت

شفتها السفلى ترتجف من البكاء المكتوم وقالت " لأنكما

سترحلان ولا أريد أن أراكما ثم تتركانني .. لا أريد "

وأخفت عينيها في ذراعها وبدأت بالبكاء فمد يده لها وأبعدها

عن عينيها قائلا " الأجل هذا فقط يا حمقاء ؟ "

استلت يدها وقالت بحنق " لست حمقاء وأنت أخبرتني أنك

ستغادر وتأخذها معك وتتركني هنا أليس كذلك ؟ "

هز رأسه بنعم دون كلام فقالت وقد عادت للبكاء " لذلك

لا أريد أن أراكما سأبقى لوحدي من الآن"

تنهد بيأس منها وقال مراقبا وجهها المحتقن من البكاء " لكني

لم أقل أن ذلك سيحدث الآن قد يحتاج لسنين كثيرة ليحصل "

سحبت دفعة هواء لصدرها بسبب بكائها وقالت وعيناها معلقة

بعينيه " ووقتها ستذهب وتتركني أليس كذلك ؟ "

أبعد نظره عنها وقال " لا أعلم "

قالت وقد عادت للبكاء " هل رأيت ؟ أنا أكرهك وغاضبة

منك أيضا ولن تراني مجددا"

تأفف بقوة وقال بحنق " ماريه والحل معك ؟ "

كتمت عبرتها خوفا من ملامحه الغاضبة وقالت بهمس

باكي " لن تذهب وتتركني هنا , عدني بذلك تيم "

نظر للسماء الصافية ثم حرك رأسه بقوة مغمضا عينيه متذمرا

من الوعود المطالب بقطعها وهوا ما يزال صغيرا عليها ثم أنزله

ونظر لها وعيناها لازالت معلقة به بنظرة كلها رجاء وحزن وأمل

وخصلات شعرها البنية القصيرة تتطاير حول تلك العينين الواسعة

وأيقن حينها أن هذه الصورة لن تمحى من ذاكرته مهما طالت

السنين وهوا يقول الكلمات التي سيقولها الآن هامسا لها

" أعدك ماريه أن أخرجك من هنا يوما ما لن يكون بعيدا "

ولم يشعر سوا بيده تُسحب بسبب سحبها لها فركض يجاري

خطواتها وهي تقول بمرح " إذا لست غاضبة منك فتعال

لنرى السلحفاة لقد اشتقت لها "

وتبعها مستسلما لا يفكر مثلها في تلك السلحفاة الصغيرة بل في

كم الوعود التي يقطعها وجميعها تخصها , ولم يفكر أحد كيف

سيخرجها منهم وهم يرونها كيس نقود ومكسب لن يفرطوا فيه

لكن ما لم يفكر فيه الآن أن الزمن يتغير والسنين تقلب الأمور

وأن ما سيرجعه لها هنا قد يكون شيئا فاق الوعود بكثير

شيء ربطه بها قبل أن يغادر ليرجعه مرغما ويخرجها

دون أن يعترض أحد .

*

*


فتحت النافذة قليلا كعادتها كل يوم واختلست النظر نحو أبواب

منازل الجيران والحال كما الأمس والذي قبله , فقد أصبح عدد

الجنود قليلا جدا وكل منزل يحرسه واحد فقط , ملثمين وأشكالهم

غريبة عنها ليست كالمعهود وقد انحصرت مهامهم على حراسة

كل منزل يوجد به أهله وليست تعلم لمنعهم من الخروج أم لسبب

آخر تجهله ! وهذا حال جميع من بقي في بلدة ( خماصة ) سجناء

منازلهم لا يعلمون شيئا ولا يناقشون أحدا ولا يحق لهم الاعتراض

تركت النافذة وتوجهت للغرفة نظرت من بابها لحفيدتها النائمة

بسلام ملائكي وحسدتها في قرارة نفسها على جهلها بكل شيء

فأقصى اهتماماتها كأي طفلة هو أن تأكل وتلعب وتنام , أغلقت

الباب عليها بهدوء وتوجهت لباب المنزل وفتحته ببطء لتوقفها

اليد التي شدته منها وهي للواقف خارجه بالتأكيد فحاولت سحبه

وفتحه بقوة قائلة بضيق " أتركني أرى جيراني على

الأقل أو أفهم ما يجري هنا "

دخل لها الصوت الغليظ الرخيم القاسي المخيف الذي لا يمت للغات

العالم بصلة فتراجعت للخلف مصدومة من الكلام الذي سمعته

والصوت المخيف الذي لازال يدوي في رأسها ويدها على قلبها

لتطير بها خطواتها حتى وجدت نفسها في الغرفة وحفيدتها في

حضنها وقد أفاقت مفزوعة من نومها بسبب سحبها لها تدسها في

صدرها أكثر ترتجف بشدة من الهلع وهول ما يجري ولا تفهمه

وقد أغلقت الباب عليهما من الداخل وليست تفهم من هذا شيئا

وقد أخبرها عقلها حتى أن تكون احتلتهم دولة أخرى وهم لا

يعلمون شيئا من حولهم .

*

*

دفعت كرسيها المتحرك وهي تفتح باب الغرفة ببطء مستسلمة

لأمرها الواقع , فقد اقتنعت أنه لا أحد غيرها يمكنه القيام بهذه

المهمة الصعبة , فلا جوزاء تنفع لها ولا شقيقها وذلك مستحيل

وهي على استعداد للمجازفة على أن لا يكون مطر هو الخيار

الوحيد وأن يخبرها بنفسه أو يتركها على جهلها حتى تجد نفسها

في غرفته فهي تعرف طريقة تفكيره جيدا ولن يكلف نفسه عناء

أن يأتيها ويقدم الشروح والتوضيحات رغم أنه وحده من يملكها

فهي كغيرها لن تجد جوابا عن أي سؤال قد توجهه لها المعنية

بالأمر لأنها مجرد عبد مأمور والأجوبة جميعها في مكتبة أفكار

ابن شقيقها , فما تعلمه هو ما يعلمه الجميع خارج هذا المنزل

وداخله وهو أنه اجتمع بوالدها شراع لوحدهما وخرجا وقد

وافق زواجه بها وسلمه التوكيل الخطي أيضا وأصبح بإمكان

أي رجل في قبائلهم أن يزوجه بها دون حتى الرجوع لرأيها

دخلت ببطء بعدما أذنت لها الجالسة على سريرها وقدميها في

الأرض تجلس مقابلة للباب تنظر بفضول للداخلة لها وكأنها

تتوقع ما تحمله تلك في جعبتها وقد ظهر على تقاسيم وجهها

الشاحب فما أشد أن تحمل فاجعة لأحدهم كأن تخبره أن شخصا

يحبه قد فارق الحياة للأبد , دخلت وتركت الباب خلفها مفتوحا

لتزيد من حيرة الجالسة تنتظر اقترابها البطيء حتى وصلت

عندها واصطنعت ابتسامة صغيرة وحيتها بلطف وأضافت

قائلة " لما تسجنين نفسك هنا ولا تخرجي يا غسق ؟ "

أسدلت جفونها للأسفل بحزن وهمست قائلة " ومتى

سمح لي بالخروج ؟ لم يُعلمني أحد "

اتسعت ابتسامتها وهي تتفرس ملاحها واحمرار خديها الذي

ظهر طفيفا لتحدثها عنه وجال في فكرها ( إن رآها هل سيتم

زواجه بها ؟ لا قطعا وهوا رجل الحروب لن يقحم نفسه في

حرب باردة مع امرأة مثلها تشعل أي رجل وقد يخرج

منها خاسرا ومهزوما )

تنحنحت قليلا ثم قالت " كان ذلك سابقا لكن الأمور

تغيرت من أيام عدة "

رفعت غسق نظرها بها سريعا وقد ظهرت معالم الحيرة على

ملامحها ولم تفهم شيئا من هذا فقالت " ما أعلمه أنه يمنع

خروجي من هنا , حتى أنتي لم تزوريني سوا تلك المرة "

ابتسمت لها بحنان ومدت يدها وأمسكت بكفها البارد الناعم الصغير

وقالت " لم تخبريني أنك تريدين رؤيتي لكنت أتيتك كل يوم "

لمعت الدموع في عينيها وقد شدتها هذه المرأة للحنين لأهلها

وقالت ببحة " أريد العودة لأهلي أرجوك يا خالة "

تنهدت بعجز وتركت يدها وأعادت كلتا يديها لحجرها وقالت

" هل سئمتِ من ضيافتنا لهذا الحد ؟ هل أزعجك أحد

هنا يا غسق ؟ "

هزت رأسها بلا ومسحت عينيها بظهر كفها بقوة وقالت

" كنتم كرماء جدا معي لكني أريد والدي وأخوتي وعمتي

لست أعلم شيئا عنهم ولا حتى سمعت صوت أحدهم

وإن علموا بمكاني أم لا "

تنفست بقوة وألقت عليها أولى الحقائق قائلة " هم يعلمون

أنك هنا وأنك بخير اطمئني يا ابنتي "

زحفت بسرعة للأمام قليلا وأمسكت بيديها وقالت برجاء باكي

" من أخبرك وكيف علمتِ ؟ هل تحدث أحدهم بالهاتف "

حضنت كفيها بقوة وقالت " بل التقى مطر بوالدك وشقيقيك

منذ أيام وجميعهم بخير "

بلعت ريقها بصعوبة وقالت " وبما أخبروه ماذا قرر بشأني

هل سيتركني سجينة منزله للأبد ؟ "

قالت من فورها " ولما ترين نفسك سجينة يا غسق ؟ "

أطرقت برأسها قليلا وقالت بحزن " لأني كذلك سجينة غرفتي

وأرض يعدها البعض ليست أرضي , ومحكوم عليه ينتظر

انقضاء محكوميته "

مسحت بكفها على ظهر تلك اليد الناعمة ونظرها لازال معلقا

بملامحها وقالت مبتسمة بحنان " وإن فرضنا ذلك يا غسق

فأنتي لن تكوني كذلك بعد الآن "

تنقلت بنظراتها بحيرة في ملامحها وقالت " وما سأكون إذا !؟

أنا لا أفهمك أحيانا "

شدت على يديها بقوة أكبر وكأنها بهذا ستحتوي انفعالها لما

ستقول لها وما ستسمع منها وقالت بروية " تكونين سيدة

هذا المنزل وزوجة سيده "

المخرج ~

بقلم الغالية : Nou Ran

مطر
ما أجمله يا بشر
ذلك القوي الأسمر
يظاهي في جماله و جاذبيته القمر
إنه مطر
إبن الحروب الذي لا يهاب الخطر
بطل يقود المعارك
دائما يتصدر صفوفَ جيوشِ الحالك
عظيم أبدا لا يقع في الشرك
أفلا يستحق أن يتوج على البلاد ملك
أسطورة الحسن و الجمال غسق
هل ستجعل قلبه يخفق
و باسمها ينطق
هل سيكون حبها كدمه الذي يسري في العرق
مطر الذي إسمه فقط يصيبها بالأرق
أما بالنسبة له فهي كسائر الفتيات وعنده لا تفرق
هل سيتمكن من أن يسرق
قلبها و في حبها يغرق
هي رواية تمزج بين العشق
في خضم الحروب و الدفاع عن الحق
...
.....
......
خطتها انامل المبدعة برد
أناديك حتى يجف الحلق

نهاية الفصل

موعدنا القادم مساء الغد إن شاء الله


 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 20-08-16, 09:23 PM   المشاركة رقم: 363
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Sep 2014
العضوية: 277449
المشاركات: 12,473
الجنس أنثى
معدل التقييم: همس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 17223

االدولة
البلدQatar
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
همس الريح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 
دعوه لزيارة موضوعي

البارت ذا موجع و لا انا اللي صرت دمعتي قريبه

يا وجع قلبي علي وجع جبران
و انكسار شراع
و قهر رماح و رعد و كاسر
اعوذ بالله من قهر الرجال

دعوة تلخص وجع البارت ..

ليش يا مطري ..
الله يلوم من لامه
ما الومه
و لا اعتب عليه ..

تيم ..الرجل الصغير
و القريه المحاصره

تو اعرف ليش باكر البارت ..
لان الوجع اللي فيه ما نتحمله اسبوع كامل

برد بتعليق
و توقعات ..

 
 

 

عرض البوم صور همس الريح   رد مع اقتباس
قديم 20-08-16, 09:29 PM   المشاركة رقم: 364
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,105
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7195

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 85 ( الأعضاء 28 والزوار 57)
‏فيتامين سي, ‏الجابيه, ‏جودى ناجى, ‏مارلي, ‏ديـ*M*ـوم, ‏مهره الفهد, ‏همس الوجووود, ‏vida.rose, ‏شيماء علي, ‏وفاءالخلف, ‏نور الغيد, ‏اروع الذكريات, ‏tima fatima, ‏sareeta michel, ‏زهر التيوليب, ‏وافتخر اني عراقي, ‏ملكة الجليد+, ‏نونوا ونونو, ‏الترف المغنج, ‏&*لحن المفارق*&, ‏عبق فرح, ‏طوطه1985, ‏طُعُوْن, ‏مالي عزا من دونك, ‏القيثار الحزين, ‏ليل الشتاء, ‏مانسيتكـ, ‏حكايه}..

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 20-08-16, 09:42 PM   المشاركة رقم: 365
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,105
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7195

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : برد المشاعر المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: جنون المطر / بقلمي برد المشاعر

 

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 101 ( الأعضاء 31 والزوار 70)
‏فيتامين سي, ‏اغلى دانة, ‏الغاردينيا, ‏منيتي رضاك, ‏Aya youo, ‏الرشيقه, ‏missliilam, ‏عبق فرح, ‏نزف جروحي, ‏ام عموورى, ‏الجابيه, ‏مارلي, ‏ديـ*M*ـوم, ‏مهره الفهد, ‏همس الوجووود, ‏vida.rose, ‏شيماء علي, ‏وفاءالخلف, ‏نور الغيد, ‏اروع الذكريات, ‏tima fatima, ‏sareeta michel, ‏زهر التيوليب, ‏وافتخر اني عراقي, ‏ملكة الجليد+, ‏نونوا ونونو, ‏الترف المغنج, ‏طوطه1985, ‏طُعُوْن, ‏مالي عزا من دونك, ‏القيثار الحزين

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المشاعر, المطر, بقلمي, جنون
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 06:48 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية