لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


ابنة السماء..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. عودة مع رواية جديدة كما وعدتكم سابقاً.. وعذراً لهذا التأخير.. هذا غلاف الرواية.. تنبيه لمن يقرأ لي للمرة الأولى، هذه الرواية

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-01-16, 08:34 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Dec 2015
العضوية: 307841
المشاركات: 178
الجنس أنثى
معدل التقييم: عالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 460

االدولة
البلدAland Islands
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عالم خيال غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي ابنة السماء..

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

عودة مع رواية جديدة كما وعدتكم سابقاً..
وعذراً لهذا التأخير..
هذا غلاف الرواية..

السماء..

تنبيه لمن يقرأ لي للمرة الأولى، هذه الرواية هي جزء منفصل عن الرواية السابقة {على جناح تنين..} فبينما هي في ذات العالم الذي حوته تلك الرواية
لكن الشخصيات والزمن مختلف ولا علاقة له بالرواية الأولى
لكنهما نوعاً ما يكملان بعضهما البعض..

ولمن قرأ الرواية السابقة، أذكرهم بأن هذه الرواية تتحدث عن فتاة من الأكاشي..
وهي القبائل التي التقتها رنيم في رحلتها السابقة والتي لا يمكن أن تكونوا قد نسيتموها..

الرواية طويلة بعض الشيء، بخمسة وعشرين فصلاً دون أي فصول إضافية..
سأنشرها كالعادة بمعدل فصل كل يوم إلا إن تعذر عليّ ذلك..

مقدمة
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر
الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر
الفصل الرابع عشر
الفصل الخامس عشر
الفصل السادس عشر
الفصل السابع عشر
الفصل الثامن عشر
الفصل التاسع عشر
الفصل العشرون
الفصل الحادي والعشرون
الفصل الثاني والعشرون
الفصل الثالث والعشرون
الفصل الرابع والعشرون
الفصل الخامس والعشرون

أتمنى لكم المتعة مع أحداث الرواية هذه

 
 

 

عرض البوم صور عالم خيال   رد مع اقتباس

قديم 03-01-16, 08:44 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Dec 2015
العضوية: 307841
المشاركات: 178
الجنس أنثى
معدل التقييم: عالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 460

االدولة
البلدAland Islands
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عالم خيال غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عالم خيال المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ابنة السماء..

 

لتصور أفضل لأحداث هذه الرواية، هذه خارطة مصغرة للعالم وموقع سهول الأكاشي فيه..



وهذه خارطة تفصيلية للسهول توضح موقع أهم القبائل التي تدور الأحداث حولها..



آسفة لصغر حجم الخارطة، خشيت أن أعرضها أكبر من هذا فتصعب رؤيتها على البعض..
ولأن المقدمة طويلة، سأكتفي بعرضها اليوم على أن نبدأ مع الفصل الأول غداً بإذن الله تعالى..

أتمنى لكم المتعة مع هذه الرواية..

 
 

 

عرض البوم صور عالم خيال   رد مع اقتباس
قديم 03-01-16, 08:49 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Dec 2015
العضوية: 307841
المشاركات: 178
الجنس أنثى
معدل التقييم: عالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 460

االدولة
البلدAland Islands
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عالم خيال غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عالم خيال المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ابنة السماء..

 

المقدمة {فتاة وصبي}


ركعت الفتاة الصغيرة ذات الخمسة أعوام وهي مثقلة بمعطفها الصوفي الضخم والغطاء الذي يغطي رأسها حتى حاجبيها.. كانت وسط سهول خضراء شاسعة غمرتها شمس العصر بأشعتها الذهبية التي تنبئ بقرب غروبها وباقتراب الليل الحثيث من تلك المساحات جالباً معه البرد القارس عادة.. رفعت الفتاة الغطاء الذي بدأ ينسلّ على عينيها العسليتين ونظرت للجسد الذي استلقى على الأرض العشبية أمامها بتفحص وفضول كبيرين..
فأمامها، كان الرأس الذي يغطيه شعر أشقر بلون ثلجي يتطاير بنعومة مع النسمة الخفيفة رغم قصره.. ولم يكن يفسد ذلك المنظر إلا الدماء التي خضبت جانباً من رأسه ووجهه الذي غدا بلا معالم.. لكن ذلك لم يرعب الفتاة الصغيرة وهي تمد يداً دقيقة نحو ذلك الشعر وتعبث به متلمسة إياه بدهشة تامة.. كان شعوراً جميلاً استمتعت به بشدة وهي تتلمس الشعر الذي بدا لها بنعومته كخيوط حرير، وتساءلت عن الكيفية التي يمكنها بها الاحتفاظ بهذا الشعر الجميل مدة أطول..
سمعت خطوات تقترب منها وتقف جوارها وصوت رجل يقول "ججي.. ما الذي تفعلينه قرب هذه الجثة؟.."
التفتت إليه الفتاة متسائلة بلهفة واضحة "هل يمكنك أن تصنع لي مخدة من هذه الجمّة الشقراء؟.."
ابتسم الرجل بتعجب وقال "لمَ؟.. ألا تعجبك المخدات المصنوعة من صوف الخراف؟.."
قالت الفتاة وهي تتلمس الشعر من جديد "هذا أكثر نعومة من ذلك الصوف الخشن.. لقد أحببته كثيراً.."
ربت الرجل على رأسها قائلاً "ليس ذلك ممكناً.. هيا، ستعاود القافلة رحلتها الآن.."
نهضت الفتاة وهي تعدل غطاءها الذي انسلّ متساءلة ببراءة "لمَ لا يمكنني ذلك؟.. أهو ملاك؟.."
قال الرجل بابتسامة جانبية "الملاك لا يموت بهذه السهولة وبسيوف البشر يا ججي.."
تلفتت الفتاة حولها نحو ذلك السهل الأخضر الذي افترشت الجثث المتناثرة جزءاً كبيراً منه، وهو منظر اعتادته رغم سنوات عمرها القليلة ولم تعد تتساءل عن سببه ومغزاه.. بل بدا لها منظراً اعتيادياً كما يعتاد الصياد رؤية طريدته الذبيحة ولا يرفّ له جفن لذلك..
ألقت نظرة أخيرة على الشعر الثلجي، ثم تنهدت بأسىً وهي تستدير مغمغمة "سيكون النوم على وسادة من هذا الشعر مريحاً جداً.."
تبعت الرجل الذي سار نحو قافلة متوسطة الحجم مكونة من الخيول والجمال ذات اللون الأسود، والتي كانت تنوء بأحمالها الثقيلة.. كانت البرودة قد تزايدت في هذه السهول وبدا أن الشتاء وشيك والثلج سيغمر المكان في أي لحظة.. ولهذا السبب، فإن تلك القبيلة اضطرت لحمل خيامها الثقيلة على ظهور الجمال ومتاعها على العربات التي تجرها الأحصنة في طريقها نحو الجنوب الأكثر دفئاً من الشمال، يحدوهم الأمل أن تبقى بعض السهول خضراء في هذا الشتاء الطويل ولا تغمرها الثلوج بشكل كامل، مما قد يهدد بالقضاء على ماشيتهم وحيواناتهم وبالتالي تجويع أفراد القبيلة كاملة..
اقتربت ججي من أحد الأحصنة حيث امتطاه رجل يتجاوز الخامسة والخمسين من عمره، بلحية طويلة حمراء خالطها بياض ووجه غزته التجاعيد لعبوسه الدائم.. نظر الرجل للفتاة التي قالت بلهفة "هل أستطيع ركوب الحصان معك يا أبي؟"
لم يتحرك الرجل من موقعه وهو ينظر لها بصمت، ثم قال بهدوء "النساء لا يركبن الأحصنة.. عودي للخلف واصعدي لإحدى العربات مع أمك.."
تساءلت من جديد "لماذا؟"
قطب الرجل شيئاً ما، بينما اقترب منها شاب لا يكاد يتجاوز السابعة عشرة من عمره وقال بحزم "ججي، ألم نتفق على أن تطيعي ما يقال لك؟"
التفتت إليه قائلة بسرعة "أنا لم أعصِ ما يقال لي.. لكني أريد معرفة سبب امتناع النساء عن ركوب هذه الأحصنة يا أخي.."
قال الشاب وهو يدفعها نحو الخلف "لأن هذا يجلب الحظ السيئ.. والآن اصعدي للعربة بسرعة فالقافلة ستبدأ سيرها.."
تنهدت ججي بحسرة وهي تتأمل الموقع الذي بدا لها عالياً على ظهر الحصان الذي يمتطيه أبوها.. ألن يكون المنظر مسلياً ورحباً أكثر من التطلع من خلف الستار الذي يغطي العربة؟.. لم تتمكن من الاعتراض وهي تتأفف بصوتٍ واضح وتسحب خطواتها نحو العربة، بينما انتبه الشاب لرجل يقترب من الأب قائلاً "أيها الزعيم.. هناك فرقة أخرى من الأعداء على مسير عدة ساعات منا.. ولو تركناهم فقد يهاجمون معسكرنا ليلاً كما حاولت هذه الفرقة التي هاجمتنا الآن.."
قطب الزعيم مفكراً وهو يمسد لحيته بينما اقترب الشاب منه قائلاً بحماس "فلنقضِ عليهم الآن.. هذا خيرٌ من انتظار هجومهم علينا.."
قال الزعيم ببطء "هذا حلٌ أفضل بالتأكيد يا سيجان، لكن وجود النسوة والأطفال معنا هي نقطة ضعف كبيرة.. لا ندري ما الذي سيجري أثناء غيابنا عن القافلة.."
تقدم سيجان قائلاً بحماس أكبر "اترك لي أمر هذه الفرقة يا أبي.. سأذهب أنا برفقة عدد من رجالنا وسنتخلص منهم بسرعة، بينما ترحل أنت مع البقية للموقع المحدد لمعسكرنا هذه الليلة.. وعندما نفرغ منهم سنعود إليكم ظافرين بالتأكيد.."
نظر الزعيم لملامح الشاب المتحمسة ويده التي تضغط على سيفه العريض المعلق بحزامه، بينما قال الرجل القريب "ربما كان هذا اقتراحاً جيداً.. ستكون هذه خبرة ملائمة لسيجان فهو في سنٍ مناسبة لقيادة الرجال.."
نظر الزعيم للشاب بنظرة جانبية وشيء من الفخر يتبدّى في ابتسامته، ثم قال بحزم "لا بأس.. خذ ثلاثين رجلاً وتخلص من فرقة الأعداء تلك يا سيجان.. أريدك أن تعود قبل أن يرتفع القمر في السماء هذه الليلة، وأريدك أن تعود ظافراً.."
وقف الشاب باعتداد وقال "سمعاً وطاعة يا أبي.."
وأسرع عائداً لحصانه الذي وقف قريباً، بينما قالت ججي وهي تجلس قرب أمها في تلك العربة الضيقة التي ملأتها صناديق وجرارٌ عدة "لماذا يركب الرجال الأحصنة بينما نجلس نحن في هذه العربات؟"
قالت الأم التي جلست قربها وهي تحمل رضيعة لم تتجاوز تسعة أشهر بين ذراعيها "كما قال لك سيجان.. النساء غير مسموح لهن بركوبها كما الرجال.."
نظرت ججي لأمها قائلة "لماذا؟.. ما الفرق بيننا وبينهم؟"
مسحت الأم على شعر الفتاة الذي تدلّى من تحت غطاء رأسها، وتخللت خصلات شعرها الأحمر الذي تموج تموجات جميلة بأصابعها متأملة ملامح الفتاة الناعمة وعينيها الواسعتين العسليتين وفمها الأحمر الصغير.. ثم تنهدت قائلة "الرجال أكثر قوة وشدة منا، وهم من يتولى حمايتنا والقيام بالأعمال الشاقة كلها، ولذلك هم من يضع القوانين والأعراف في قبيلتنا والقبائل الأخرى.. أما النساء، فهن ضعيفات ومغلوبات على أمرهن.. كل ما يهم الرجال بنا هو جمالنا والأبناء الذين نحملهم في بطوننا، ولا نملك نحن إلا التسليم بالأمر.."
نظرت ججي لأمها التي لم تكن تجاوز الثلاثين بكثير، بجمال ملحوظ وشعر طويل مموج بلون أشقر، وبشرة ناعمة سمراء وعينين وادعتين عسليتين ورموش طويلة.. كانت بالفعل جميلة، لكن هل هذا سبب لكونها تجلب الحظ السيئ؟.. ما الفائدة من هذا الجمال إذاً؟..
خفضت ججي وجهها مدمدمة "أنا لا أريد أن أكون من النساء.. أريد أن أركب على ظهر الحصان كأخي سيجان.."
أمسكت الأم كتف ججي قائلة بحزم "إياك والتفكير بهذا يا ججي.. رجال القبيلة يتعاملون مع هذا الأمر بصرامة شديدة.. لا أريد أن تواجهي عقاباً على مخالفتك الأوامر.."
شعرت ججي بالعربة تبدأ سيرها خلف بقية القافلة، فنظرت جانباً للسهول التي تسير ببطء شديد وغمغمت بضيق "لمَ أنال عقاباً لأنني فتاة حتى لو لم أرغب بأن أكون كذلك؟.."
تنهدت الأم وهي تضمّها لصدرها مغمغمة "هذه هي قوانين الأكاشي يا طفلتي.. وليس علينا سوى الانصياع إليها بتسليم تام.."
لم تعلق ججي وهي ترى سيجان ينطلق على ظهر حصانه متجاوزاً القافلة في الاتجاه المعاكس، ولما رأى ججي لوّح لها بيده بابتسامة واسعة وعدد من الرجال يتبعونه على أحصنتهم.. لاحظت ججي الابتسامة السعيدة على وجه أخيها الفخور، فحسدته بشدة على ما يتمتع به من حرية مقارنة بكل تلك القوانين التي تحكمها كفتاة في هذه القبيلة.. ولصغر سنها، فإنها لم تستوعب بعد ما يعنيه ذاك الحظ السيئ الذي تجلبه معها كفتاة.. كيف يمكنها أن تمنعه من المجيء معها كلما قابلت أباها؟.. كيف يمكنها أن ترسم الابتسامة على وجه أبيها دون أن يدمدم كلما رآها متذكراً الحظ السيئ الذي يأتي معها؟.. هل يرى شيئاً لا تراه هي؟..

************************

في تلك الليلة، أصرّت ججي على انتظار عودة أخيها رغم إصرار أمها على ذهابها لفراشها اتقاءً للبرد الذي تزايد بشدة.. لكن ججي جلست قرب مدخل الخيمة الواقعة وسط المعسكر المؤقت الذي نصبه الرجال لتلك الليلة، وظلت تنفخ في يديها لتبعث الدفء فيهما وتتطلع لجانب المعسكر بحثاً عن أثر لسيجان وبقية الرجال.. كانت تأمل أن تسمع منه حكايات مثيرة عما جرى له في مهمته تلك، وهي دائماً تستمتع بحكاياته وأحاديثه.. ولم تدرِ متى غزا النعاس عينيها إلا عندما انتبهت وسط الظلمة لتجد أنها على فراشٍ صوفي في جانب تلك الخيمة.. ووجدت أباها يجلس على فراشه بصمت مطرقاً بينما أمها القريبة تهمس "لمَ أنت قلق هكذا؟.. ألست واثقاً من قدرة ابنك على قيادة أولئك الرجال؟"
لم تسمع ججي رداً والنوم يجبرها على إغلاق عينيها لتغرق في أحلامٍ طويلة لن تذكر منها شيئاً كالعادة عندما تستيقظ.. ولم يوقظها فجر ذلك اليوم إلا ثغاء الأغنام التي ربطت في جانب المعسكر وهي تضجّ بالأصوات العالية لإطلاقها كي تتمكن من تحصيل رزقها من السهول الخضراء تلك.. عندها نهضت ججي بكل نشاط وأسرعت ترتدي معطفها الملقى جانباً دون أن تغسل وجهها، وركضت خارجة من الخيمة الخالية وهي بحماس لإطلاق الأغنام بنفسها هذه المرة ومصاحبتها في المراعي القريبة قبل أن تبدأ القافلة سيرها هذا اليوم..
وفي الخارج الذي كان أشد برودة عن الجو داخل الخيمة، لاحظت ججي الضباب المخيِّم على المكان بحيث بدا لها رجال ونساء القافلة كأشباح يسعون بصمت وسط المعسكر.. توقفت ججي عن ركضها لدى رؤيتها شبح أبيها يقف وسط المعسكر بصمت، ثم لاحظت أولئك الرجال الذين تقدموا منه بصمت أيضاً وخطىً وئيدة.. انتاب ججي بعض الفضول وهي تتقدم من موقعهم بحثاً عن سيجان، وعند اقترابها، لاحظت ذلك الجسد الذي أنزله الرجال بشيء من الرفق أرضاً أمام الزعيم.. ومن بين بعض الحشود الذين تجمهروا لرؤية ما جرى، انسلّت ججي بخفة بين الأقدام حتى اقتربت من موقع أولئك الرجال وتقدمت من ذلك الجسد بفضول..
وأمامها، على الأرض العشبية الندية الرطبة، رأت جسد أخيها الطويل يستلقي أرضاً بشكل مشابه للجسد الذي رأته في اليوم السابق.. والفرق هنا أن الدماء لم تكن تغطي رأس أخيها بل عنقه، من موضع ذلك الجرح الذي زيّن العنق في جانبه.. وقفت ججي للحظات تنظر للمنظر بصمت ودهشة، ثم رفعت بصرها فيمن حولها لترى الارتياع والحزن في أعين الرجال والنساء القريبين منها.. ولما دارت ببصرها إلى أبيها رأته ينظر للجسد بصدمة وذهول كبيرين وهو صامت كما كان، بينما قال أحد الرجال الذين أحضروا الجسد "لقد قمنا بهجوم ناحج على تلك الفرقة الصغيرة التي لا تبعد الكثير عن موقعنا، لكنهم فاجؤونا بكمين لم نتوقعه.. لقد اختبأ بعض رجال تلك الفرقة خلف التلال القريبة وأمطرونا بسهامهم قبل أن نتخلص من رفاقهم.. فقدنا رجلين من رجالنا، وأصيب سيجان بضربة غادرة لم يتمكن أحدنا من حمايته منها.."
قال الأب بصوت حاد "كيف يحدث هذا وهو وسطكم؟.. أهكذا تقومون بحماية قائدكم؟.."
لم يجب أحد الرجال وهم يخفضون رؤوسهم بصمت، بينما قال الأب بمرارة واضحة "لقد مات سيجان وهو وسط ثلاثين رجلاً من رجالي الأشداء.. تعساً لكم.. كيف لم تتمكنوا من تجنيبه هذا المصير؟"
بدا الندم واضحاً على وجوه الرجال من حولها، بينما لم تشعر ججي بأي انفعال لمثل هذا المنظر بل ظلت تتأمل ما يدور حولها بصمت.. لم تفهم معنى الموت، ولا تفهم لمَ اختار أخيها بالذات من بين بقية الرجال.. ألأنه الأفضل بينهم؟.. سمعت أبيها يقول لمن حوله من أفراد القبيلة بصوت متحشرج "غادروا.. اتركوني وحيداً.."
أسرع الجميع لتنفيذ قوله بسرعة وصمت وشيء من الإشفاق يتبدى على الوجوه، بينما لاحظت ججي أن أمها كانت تقف في جانب المعسكر وهي تشير لها لتبتعد بدورها.. لم تطِعها ججي هذه المرة مع أنها تدّعي دائماً أنها لا تعصي أمراً من أبويها، بل ركعت قرب رأس أخيها ومسحت بعض التراب الذي غطى ملامحه وهي تناديه ليفتح عينيه.. رأت أباها يتهاوى قرب الجسد وهو يتلمسه بلهفة وجزع واضحين، ثم قال لها بصوت متحشرج "أرأيتِ يا ججي؟.. لقد اختطف الموت أخاك.. اختطف ابني الوحيد ليجعلني مجرداً من أي وريث وأي سند في هذه الحياة.."
تساءلت ججي ببراءة "ربما لأنه يحب أخي كما أحبه أنا.."
نظر لها الأب بمرارة، ورأت ججي دمعتان تسيلان على خديه قبل أن يخفض وجهه قائلاً بحسرة "وا أسفاه على سيجان وعلى شبابه وقوته التي لم يهنأ بهما.. لمَ اختاره الموت من بين البقية؟"
وتشبث بجسد الشاب بقوة وهو يخفي دموعه التي سالت بغزارة، بينما لم تفهم ججي سبب بكائه.. لقد رأت عدداً كبيراً من الأجساد الملقاة غارقة بدمائها منذ وعَت الدنيا.. فلمَ هم يفرحون عندما تكون الأجساد لغرباء عنهم، ويبكوا لمرآها عندما تكون لشخص عزيز عليهم؟.. كانت تملك الكثير من الأسئلة التي تحيرها كالعادة، لكنها لم تجرؤ على طرحها وهي تشهد حزن أبيها العارم.. ثم قالت له "لا تبكِ يا أبي.. لمَ أنت حزين هكذا؟"
وتناولت خوذة سيجان التي سقطت أرضاً قرب رأسه، فوضعتها على رأسها وهي تقول بحماسة "لو رأيت هذا الموت، فسأقتله بالسيف دون تردد.. متى ستمنحني سيفاً مثل سيجان يا أبي؟"
رفع الأب بصره ونظر لججي بألم.. كانت الخوذة أكبر منها وتكاد تغطي عينيها اللامعتين، بينما نهضت ججي وتقدمت من حزام سيجان حيث سيفه المعلق، فسحبته بعسر وحاولت رفعه قائلة "سأقتله دون تردد، وسيعود لنا سيجان كما كان من جديد.. أليس كذلك؟.."
لكنها لم تتمكن من رفع السيف الثقيل وهو يتهاوى أرضاً، فنظرت لأبيها بقلق لئلا ترى الخيبة في عينيه وهي تحاول رفع السيف مجدداً.. ولما رأت أن دموع أبيها لم تتوقف، تركت السيف واقتربت منه فتشبثت بثيابه قائلة بقلق "لمَ البكاء يا أبي؟.. لو لم أتمكن من قتل الموت، ألن يعود لنا سيجان؟.. هل سيبقى هكذا للأبد؟.."
لم يجبها الأب وهو ينهض ماسحاً دموعه بكم ثيابه، ثم استدار مبتعداً عن جسد سيجان مشيراً لأحد رجاله ممن كان يقف جانباً بصمت.. اقترب الرجل مع آخر وحملا جسد سيجان وججي تراقبهما بقلق وعدم فهم.. ثم رأتهما يحملان الجسد خارج المعسكر في موضع بعيد بينما بقيت هي بانتظار جواب من أبيها الذي ابتعد دون أن يتفوه بكلمة.. نظرت حولها للحظة، ثم رفعت مقبض السيف الثقيل وسحبته خلفها وهي تركض خلف أبيها حتى تجاوزته بعسر.. عندها رفعت الخوذة الواسعة عن عينيها وهتفت له "ثق بي يا أبي.. سأفعل أي شيء لاستعادة سيجان.. لن أكون فتاة بعد الآن.. سأكون رجلاً مثل سيجان، وسأستعيد أخي الحبيب من الموت رغم أنفه.. ألن تكون سعيداً عندها يا أبي؟"
نظر لها الأب بنظرة مبهمة، ثم تجاوزها عائداً لخيمته بظهر محني وصمت تام.. ظلت ججي تراقبه بصمت وإحباط، وهي التي كانت تودّ لو يدلّها على موضع ذاك الموت الذي منع أخاها من العودة إليهم كما كان.. بينما تقدمت منها أمها بخطوات سريعة فلطمت السيف من يدها وخلعت الخوذة عن رأسها ورمتها جانباً وهي تقول بتوتر كبير "ما الذي تظنين نفسك فاعلته يا ججي؟.. عودي للخيمة حالاً والتزمي الصمت.. ليس الوقت ملائماً لهذا المزاح.."
لكن ججي استعادت الخوذة وركضت نحو السيف الملقى جانباً وهي تقول باعتراض "لن أفعل ذلك.. يجب أن أستعيد سيجان.. سنرحل بعد قليل ولن يتمكن من اللحاق بنا لو لم يتخلص من الموت.."
قالت الأم بعينين دامعتين وهي تجذب السيف بقوة "لا أحد يعود بعد الموت يا فتاة.. كفي عن هذا القول لئلا يغضب منك أبوك فينتقم منك لما جرى لسيجان.. يكفي أنه يظننا حظاً سيئاً منذ البدء.. ما الذي سأفعله لو سلبك مني أنت أيضاً؟"
تراجعت ججي خطوات وهي تصيح "أنا لست فتاة.. سأكون رجلاً.. سأكون كذلك منذ هذه اللحظة مادام ذلك سيسعد أبي.."
وركضت مبتعدة غير عابئة بصياح الأم الملتاعة.. لمَ يرفض الجميع أن تصبح كالرجال؟.. لمَ لا تملك الخيار بذلك رغم رغبتها الشديدة به؟..

************************

عندما عادت ججي للخيمة عند انتصاف النهار، بعد أن أعجزها جوعها عن الذهاب والبحث عن الموت كما وعدت أباها، سمعت حديثاً هامساً وسط الخيمة وصوت نحيب خافت.. أطلت برأسها بقلق للداخل فرأت أمها تجلس في جانب الخيمة وهي تخفي وجهها بين يديها وتنتحب بشدة، بينما جلست قربها امرأة من نساء القبيلة وهي تقول لها بإلحاح "لم تفعلين هذا بنفسك؟.. ما الذي يجعلك خائفة وحزينة بهذا الشكل منذ الصباح؟"
مسحت الأم دموعها التي لم تكف عن الانهمار بشدة وهي تقول بصوت راجف "أخشى مما سيفعله قادور الآن.. لقد فقد ابنه الوحيد، بعد أن عجزت عن منحه ابناً منذ تزوجني.. والآن، لابد أنه يبغضني ويبغض بناتي بالتأكيد.. لطالما أطلق علينا نعوتاً قاسية.. الحظ السيئ.. النحس.. الشؤم.. كل ما يكرهه الأكاشي في الأنثى قد اجتمع في صدر زوجي منذ أنجبت له ابنتي الكبرى فاتي.. والآن، ها هو قد أصيب بحظ سيئ بالفعل وسيصبّ جام غضبه علينا.."
قالت المرأة مقطبة "لا دخل لك أنت بالأمر.. هو من أرسل سيجان لتلك الغارة متناسياً قلة خبرته وصغر سنه.. لمَ لا تحاولين إنجاب صبي له هذه المرة؟.. لابد أن يحالفك الحظ في المرة القادمة وتحملين في بطنك صبياً يملأ عينه ويغير رأيه بك.."
هزت الأم رأسها بشدة قائلة "لقد حذرني منذ أن أنجبت ابنتي تينا من أن أكرر الحمل من جديد.. أخبرني أنه لن يتردد في إسقاط ما في بطني لو رفضت الانصياع لطلبه.. قال إنه اكتفى بي وببناتي الثلاث، وأن وجود أربع نساء في حياته هو أكثر مما يطيق.. ولولا موت زوجته الأولى وأم سيجان، لكنّا خمس.."
زفرت المرأة وهي لا تدري ما تعلق به على ما قيل، بينما عادت الدموع للانهمار من عيني أم ججي وهي تضيف بصوت متهدج "إنه لم يكتفِ بتزويج فاتي وهي لا تزال بعمر الثالثة عشر، وفوق ذلك زوّجها برجل تجاوز الأربعين من عمره ويملك زوجات ثلاث غيرها.. ما الذي سيفعله بالمسكينة ججي لو غضب عليها هي أيضاً؟.. إنها لا تزال في الخامسة من عمرها.."
قالت المرأة بضيق "أتظنين أنه سيبيع ابنته لزوج وهي في هذه السن؟.. مهما كان كارهاً للمرأة، فإنه لن يفعل هذا بالتأكيد.."
أدارت الأم بصرها جانباً وهي تقول بصوت راجف "لا شيء مستحيل مع قادور.."
انتبهت في تلك اللحظة لوجود ججي تسترق السمع في جانب المكان، فهتفت بها وهي تسارع لمسح دموعها "ججي.. أين اختفيت هذا اليوم كله؟.. لقد بحثت عنك في كل مكان.."
خفضت ججي بصرها وهي واقفة في موقعها بحيرة، بينما اقتربت الأم بعينين منتفختين من البكاء رغم أنها مسحت دموعها، وأمسكت ذراع ججي قائلة "لا تثيري قلقي عليك هكذا في مثل هذه الأوقات.."
رفعت ججي بصرها لأمها متسائلة "أأنت تبكين أيضاً لاختفاء سيجان؟"
أجابت الأم بسرعة "أجل.. كلنا نحب سيجان.. أليس كذلك؟"
فقالت ججي وهي تتبع الأم داخل الخيمة "أنا جائعة.. فور أن أتناول الطعام، سأطلب من أبي أن يدلني على وسيلة لاستعادة سيجان.. لقد اشتقت إليه، ولا أريد أن أرى أبي وأراكِ باكية مرة أخرى.."
نظرت لها الأم بشفتين ترتجفان، بينما قالت ججي متوسلة "هل ستنتظرينني حتى أنهي طعامي يا أمي؟"
ضمّتها الأم بقوة وهي تمنع نفسها من البكاء، ثم نظرت في عينيها قائلة "استمعي إليّ يا ابنتي.. سيرسل أبوك رجالاً أشداء لاستعادة سيجان.. فلا تقلقي لأمره.. عليك ألا تفارقيني أبداً في الأيام القادمة.. أسمعتِ؟"
ظلت ججي تنظر لها باعتراض صريح، فقالت الأم بحزم "ألم يطلب منك سيجان أن تطيعي ما يطلب منك؟.. ما الذي سيقوله عندما يعود فيرى ما فعلته في غيابه؟"
خفضت ججي رأسها مدمدمة "حسناً.. سأطيع ما تطلبينه مني.."
ابتسمت الأم شيئاً ما، ثم جذبتها لتجلس في جانب الخيمة ووضعت أمامها بعض الخبز الطازج وجبن الماعز والعسل، وبينما التهمت ججي طعامها بلهفة، فإن الأم حملت شقيقتها الرضيعة التي بدأ صياحها يتعالى والمرأة تقول "أتتوقعين أن تتمكني من تغيير قدرها بهذه الوسيلة؟"
قالت الأم بمرارة وهي تراقب ملامح طفلتها الرضيعة "هذا كل ما أتمناه وآمله.. ألا يعشن حياة كحياتي، وألا يوصمن بأنهن جالباتٍ للفأل السيئ من رجال القبيلة، رغم أن الفأل السيئ والنحس لا يأتي إلا من سيوفهم وخيولهم التي يعشقونها عشقاً شديداً.."
لم تفهم ججي كلمة مما قالتها أمها، لكنها لم تعبأ بذلك وهي تزدرد طعامها بسرعة وتلاحق.. ربما يشرح لها سيجان الأمر عندما يعود.. كم سيطول به الوقت قبل أن يلحق بهم يا ترى؟..

************************

مضت أيام عدة والقبيلة لا تبارح موقعها في حداد كبير بعد أن رفض زعيمها الانصياع لنصائح رجاله بسرعة التحرك من هذا الموقع.. وقد قضت ججي أيامها تلك قابعة قرب حدود المعسكر تتطلع للأفق بانتظار الرجال الذين تظن أباها قد أرسلهم لاستعادة سيجان.. ما الذي جعل سيجان يتأخر بهذه الصورة؟.. هل قضى تلك الأيام كلها يتخلص من أعدائهم؟..
بعد تلك الأيام، بدأ الرجال بتفكيك الخيام والاستعداد للتحرك من جديد، وبدأت النسوة بلملمة الأغراض وتعبئتها في الجرار والصناديق التي ستوضع على العربات الخشبية.. راقبت ججي ما يجري بقلق شديد، ولما فرغ أفراد القبيلة من استعداداتهم للرحيل دون أن يظهر أثر من سيجان، فإن ججي القلقة ركضت عائدة نحو موضع خيمة أبيها السابق لتجده يجلس على بساط صوفي فرش أرضاً وهو يحدق في سيف سيجان وخوذته التي وضعت أمامه.. أسرعت ججي إلى أبيها وقالت باضطراب "هل نحن راحلون يا أبي؟"
هز الأب رأسه دون أن ينظر إليها، فقالت ججي بتوسل "ألن ننتظر سيجان؟.. لقد طال رحيله، لكنه سيعود بالتأكيد.. لو رحلنا فقد لا يستدل على موقعنا الجديد ويبقى تائهاً في السهول للأبد.."
زفر الأب بمرارة شديدة، ثم رفع بصره إلى ججي قائلاً "سيجان لن يعود.."
نظرت له بدهشة وصدمة، ثم قالت "ماذا تعني يا أبي؟.. إلى أين رحل؟"
أشار الأب للأعلى مجيباً "رحل للسماء.. ولن تكون عودته ممكنة أبداً.."
بدأت عينا ججي تغرورقان بالدموع وهي تحاول استيعاب ما يقوله، ثم قالت بصوت مرتجف "هل أخذه الموت للسماء؟.. كيف استطاع ذلك؟.. هل يستطيع الموت الطيران؟"
لم يجبها الأب وهو يحمل خوذة سيجان فيضعها على رأسها، ولما رفعت ججي الخوذة عن عينيها رأته يحمل السيف أيضاً ويمد يده به إليها قائلاً "ججي.. أنت ستحلين محل سيجان.. ستكونين الولد الذي لم تنجبه أمك، وستعوضينني عن ابني الذي فقدته بغدر.."
نظرت ججي للسيف بدهشة، ثم هتفت "هل سأصبح رجلاً؟"
أجاب الأب بتأكيد وهو يناولها السيف الثقيل "عليكِ بأن تكوني كذلك.."
حملت ججي السيف بعسر وهي تحاول ألا تسقطه فتخيّب أمل أبيها، ثم نظرت له بتردد متسائلة "وهل سيفرح سيجان لذلك؟.."
ابتسم الأب بمرارة قائلاً "أجل.. سيسعد بذلك جداً.."
عندها تلألأت عينا ججي رغم الدموع وهتفت "إذن سأكون كذلك.. هل ستسمح لي بركوب الخيل؟"
هز الأب رأسه إيجاباً، فقفزت ججي فرحاً لتفاجأ بأن الخوذة قد ارتطمت برأسها بقوة، لكنها احتملت ألمها ولم تظهره أمام أبيها وركضت مبتعدة صائحة "سأخبر أمي بذلك.. ستفرح كثيراً ولن تبكي مجدداً بعد الآن.."
في ذلك اليوم، وعندما بدأت القافلة استعداداتها للمسير وامتطى رجالها ظهور خيولهم، فإن الزعيم قد امتطى ظهر حصانه الأدهم وأردف ججي خلف ظهره لتتسع عيناها بلهفة شديدة وسعادة طاغية وهي تنظر من موقعها العالي لما حولها.. تناست حزنها على سيجان بسرعة وهي تنظر بفرح لما حولها مختبرة هذا الشعور الذي لطالما حلمت به، بينما تقدم أحد الرجال من أبيها قائلاً باعتراض "ما الذي تفعله أيها الزعيم؟.. أنت تخالف قوانين الأكاشي في هذا.."
قال الزعيم بحزم "كلمتي هي القانون في هذه القبيلة.."
قال الرجل باعتراض أشد "إنها فتاة.. وركوبها على ظهر الحصان جالبٌ للحظ السيئ للقبيلة كلها.."
فقال الزعيم بحزم أشد وصوت أعلى ليصل للجميع "إنها ليست فتاة.. لم تعد كذلك منذ اللحظة.. ومنذ اليوم، لن يدعوها أحد باسم فا-ججي (ابنة السماء) بل ستصبح فا-جام (ابن السهول).. منذ اللحظة، هذا هو ابني ووريثي.. ومن يجرؤ على الاعتراض سينال عقابه بيدي.."
نظر أفراد القبيلة لبعضهم البعض بدهشة وصدمة، بينما سالت دموع الأم وهي تجلس في العربة في موقع متأخر من القافلة.. كانت ترى سعادة ججي الواضحة لما حظيت به من امتياز خاص لطالما تمنته.. لكنها لا تدرك ما يسوقها إليه أبوها.. لا تدرك أي مصير يقودها إليه برأيه المجنون ذاك وسط قبائل الأكاشي التي تنكر وتستنكر أي أهمية للمرأة بين رجالها..
وبالنسبة لججي، أعجبها اسمها الجديد بشدة.. فا-جام.. أعجبها أن تكون رجلاً.. تمتلك سيفاً وتمتطي ظهر الحصان دون أن تجد اعتراضاً من أحد.. وخايلها عقلها البسيط أن النظرات التي ألقاها رجال القبيلة نحوها تحمل إعجاباً شديداً بها وبما أصبحت عليه..
لقد نالت أقصى أمانيها.. ولا يمكن أن تكون في تلك اللحظة أكثر سعادة وحبوراً مما هي عليه بالفعل..

************************

 
 

 

عرض البوم صور عالم خيال   رد مع اقتباس
قديم 03-01-16, 11:47 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Dec 2014
العضوية: 285912
المشاركات: 377
الجنس أنثى
معدل التقييم: همسة تفاؤل عضو سيصبح مشهورا قريبا جداهمسة تفاؤل عضو سيصبح مشهورا قريبا جداهمسة تفاؤل عضو سيصبح مشهورا قريبا جداهمسة تفاؤل عضو سيصبح مشهورا قريبا جداهمسة تفاؤل عضو سيصبح مشهورا قريبا جداهمسة تفاؤل عضو سيصبح مشهورا قريبا جدا
نقاط التقييم: 666

االدولة
البلدJordan
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
همسة تفاؤل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عالم خيال المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ابنة السماء..

 
دعوه لزيارة موضوعي

مبارك اطلالتك علينا بروايتك الثانية خيال


مقدمة رائعة وناجحة وتنذر بالكثير من الأحداث والصراعات القادمة

ججي من اليوم ستعامل كرجل فأي حياة ستكون

الأب قاسي جدا لاختيار هكذا حياة لابنته مع ظني انه ما كان سيضع لها اي اعتبار في حياته لو بقيت تعيش كفتاة

متشوقة جدا للأحداث القادمة

سؤال صغير فا ججي وفا جام هل هي معاني صحيحة من لغة معينة أم مجرد لغة من وحي خيالك


دمتي بود خيال

 
 

 

عرض البوم صور همسة تفاؤل   رد مع اقتباس
قديم 04-01-16, 12:58 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
القلب الجريء



البيانات
التسجيل: Oct 2011
العضوية: 230810
المشاركات: 1,937
الجنس أنثى
معدل التقييم: ~FANANAH~ عضو جوهرة التقييم~FANANAH~ عضو جوهرة التقييم~FANANAH~ عضو جوهرة التقييم~FANANAH~ عضو جوهرة التقييم~FANANAH~ عضو جوهرة التقييم~FANANAH~ عضو جوهرة التقييم~FANANAH~ عضو جوهرة التقييم~FANANAH~ عضو جوهرة التقييم~FANANAH~ عضو جوهرة التقييم~FANANAH~ عضو جوهرة التقييم~FANANAH~ عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2391

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
~FANANAH~ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عالم خيال المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ابنة السماء..

 
دعوه لزيارة موضوعي

.
.
.

يال جمال يومي ، لقد اسعدتي قلبي ب " ابنة السماء " ، وأخيرا نعود للغوص في
حكايا الخيال الخاصة بك ^^

هاقد عدنا لقبيلة الأكاشي ، ترهبني هذه الشعوب فما قرأته سابقا يجعلني أستشعر صعوبات جمة لتلك الصغيرة ججي ، المسكينة لا تعلم !

إنهم يأكلون الأعضاء البشرية ! ، متوحشون في قتالهم ، متمردون في تصرفاتهم وظالمون
أجل ظالمون للغاية لنسائهم ..

كنت أعتقد أنهم يُعاملون نسائهم بقليل من المراعاه حينما تحدثوا مع رنيم " على جناح تنين" عن عدم مشاركة النساء في تقليدهم الدموي أما الآن فقد وضُحت صورة جديدة !
" سوء حظ ! " ..

سيجان ذلك الغر قد فتح أبواب الجحيم على مصرعيه لشقيقته ، لربما لم يكن في خططه ولكن موته قد أودى لهذا الأمر ، أما عن قادور فما الأمر معه .!

حقا .. لقد أشعل الدماء بعروقي نحن لسنا سيئات ، ولكنه يرى بأن عرقنا يجلب النحس إن خُصصنا فقط بإنجاب الفتيات ، يجعلني أرغب بالتقيؤ .. ذلك الفكر السقيم !!

وفوق هذا يُجبر طفلة بعمر ١٣ بالزواج قسرا وأخرى بأن تصبح وريثته في تولى مقاليد الحكم على القبيلة ياله من جنون مطلق ..

في شوق للفصل الأول ، فهذه المقدمة اللذيذة ، تشِي بالكثير من الاحتمالات ..
ولا أزال مُقصرة في تحليلي ولكن لنرى ، فللبقية تتمة ..

 
 

 

عرض البوم صور ~FANANAH~   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
السماء.., ابنة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 03:09 PM.


مجلة الاميرات  | اية الكرسي mp3  | القران الكريم mp3  | الرقية الشرعية mp3  | شات جوال  | شات قلب 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية