لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

قصص من وحي قلم الاعضاء قصص من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-08-16, 06:41 PM   المشاركة رقم: 281
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Sep 2014
العضوية: 277449
المشاركات: 12,473
الجنس أنثى
معدل التقييم: همس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 17223

االدولة
البلدQatar
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
همس الريح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمر الغياب المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أزهرت بهطولك

 
دعوه لزيارة موضوعي

هئ هئ هئ هئ

في الانتظار علي نااااااااااااااااااااار

 
 

 

عرض البوم صور همس الريح   رد مع اقتباس
قديم 12-08-16, 04:26 PM   المشاركة رقم: 282
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Feb 2014
العضوية: 264541
المشاركات: 351
الجنس أنثى
معدل التقييم: عمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جدا
نقاط التقييم: 586

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عمر الغياب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمر الغياب المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أزهرت بهطولك

 

حمدلله قدرت احل المشكلة، وسموحة على تأخير
راح ينزل الجُزء الحادي عشر الليلة، السابعة والنصف بإذن الله.

 
 

 

عرض البوم صور عمر الغياب   رد مع اقتباس
قديم 12-08-16, 05:34 PM   المشاركة رقم: 283
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Feb 2014
العضوية: 264541
المشاركات: 351
الجنس أنثى
معدل التقييم: عمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جدا
نقاط التقييم: 586

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عمر الغياب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمر الغياب المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أزهرت بهطولك

 



الفصل الثالث

***

يجدر بنا أن نُسامح، أن تكتب رسائل السلام، أن نرتدي أجنحة ملوّنة
أن نمتلئ بالبياض أن نكون أوطاناً صغيرة ينمو فيها الربيع..

***

"الليلة كثيرة في حكاياتك"


(11)


كنتُ جالسة على الكرسي بذراعين، وإضاءة الخزانة معلقة على الحائط، أخذت نفس عميق تأملت شرشف سرير ممزوج بين زرقة السماء والبياض كحياتي الآن تيهٌ لا اقوى الوقوف صامدة. بعض طرقات على باب الجناح، وقفت على سجاد وبر طويل باللون البني، وارتدي زوجين من الحذاء، وقفت أمام خزانة ملابس فتحته أمسكتُ بالروب وربطته بإحكام، أدرات ظهرهِ ورأيت نفسي نحو المرآه لممت بعض الخصلات بالمشبك وخطوت بإتجاه الباب لأفتحه وتطل علي مشاعل "أووه المهره ما بدلتِ لبسك العشاء على حسابك يا مره أخوي."
بتوتر ابتسم لها "بعدني والله الا بسألك يا مشاعل هو في ضيوف كثير."
لتردف مشاعل "ابد خالاتي وعماتي وبناتهم ومن بعد وميمتي توها وصلت من المزرعة."
ابتسمت لها على مضض "أجل يا قلبي عطيني نص ساعة وتلقيني جاهزة."
مشاعل "تمام يا جميل."
اغلقت الباب، وأنا امشي ذهابا وإياباً "مهو وقته العزومة ابد، ياربي ساعدني وعمير يستهبل، متى تفتح يا جوالي، وراه الفارس تأخر كذا. استغفر الله العظيم."
بعد أن وضعت الهاتف بشاحن وتم افتتاحه بعد ربع ساعة اتصلتُ على عمر من جديد لكن الخط مشغول!
اتصلت على الفارس ورفع الخط مباشرة "سلام عليكم."
ابتسم "حي هالصوت والله، وعليكم السلام والرحمة."
جلستُ على طرف سرير، بخجل اجيب "الفارس وينك فيه للحين!"
وبرد متزن أجاب "ما عليه يا المهره مطول، لا تنتظريني. بغيت شيء."
أخذتُ نفساً عميقا "يعني ما راح تنام الليلة عندي، لا يكون مقصره معك بشيء"
ابتسم بفتور "ما منك قصور يا المهره، ما عليه حبيبتي مشغول هالأيام وبلتقي فيك عقب شهر"
وضعت يدي فوق رأسي "الفارس وش قاعد تهذري فيه! وش اللي شهر!"
الفارس "اعذريني حبيبتي لكن شغل وتعرفين لزوم اخلص اللي بيدي. هالله الله بنفسك، يلا اكلمك بعدين."
اغلق الخط بوجهي ودموع والتي حبيسة عيناي، رفعت عيني احدق بالسقف المنقوش بزينة، الاباجورة والتي تقف على جانبي الكمدينو. لا اصدق الهذيان الذي يهتف بٍه
صوتك يا الفارس كان يذعر طبلة إذني، واليوم أتاثر، وصوت الساعة كان شوق حتى أصبحت مضجر، حين مر الوقت المر نصفه لأنتبه واستيقظ من وحل الصدمة، أدركت كلامك بأنك مشغول حد لا نهاية.
ابتلعت ريقي وامشي نحو الخزانة أخذت احدى الفساتين وجدت من بينهم فستان انيق حريري باللون الوردي المائل على البنفسج يصل لساقي، "مزموم" من الاكمام ملتف حول الخصر، وذو كسرتين من جانبين يفصلهما أزرار الماسية بشكل الورد، امسكته وضعته على سرير، لأتجه نحو المرآه. لابد من وضع بعض الزينة رغم أن زفافي بعد شهر، بت لا افهم ممن حولي.
أنا امرأة قوية محيتُ ملامح حزني بوضع احمر شفاه، رفعتُ ليلي طويل، فتحت خزانة ذات اربعة أدراج، لأجد مجموعة من ثلاثة صناديق دائرية رمادية، فتحتُ صندوق صغير وأخذت القرطين الماسي لأرتديه، خرجتُ من الغرفة بإتجاه المطبخ التحضيري صغير، فتحتُ احدى الادراج لأبحث عن فحم سريع الاشتعال وأجده بعد عدة لحظات، وضعته على عين النار وأشعله، رجعت من جديد للغرفة وأجد الحقيبة صغيرة التي وضعتها أختي أم نايف "مبخرة"، نظرت ساعة الماسية بعصمي لأجدها قد قاربت النصف الساعة وعشرة دقائق.
"افففف مرت ولا حسيت بالوقت."
ولجت للمطبخ وأضع الفحم على المبخرة، لأبخر ليلي طويل وبعض جسدي، ختمت بعبق اصفهان.
ورتبت شعري من جديد، لأنظر نحو المرآه برضا، خرجت من منزلي المصغر، وأجد يد مشاعل والتي كانت تود طرق الباب..
ابتسمت بخجل "معليش مشاعل طولت.."
مشاعل مبتسمة "يا ما شاء الله تبارك الله، وش هالزين يا المهره، حصني نفسك."
ابتسمت لها "الله يسعدك ياقلبي من ذوقك والله."
أمسكت بيدي "عاد يا المهره ما بينا هالمجاملات وأنا اختك."
نزلنا من سلالم متجهين نحو مجلس الحريم، القصر كان على طراز الامريكي، حتى المجلس والذي اعجبني الوانه الجذابة الإطارات باللون السُكر المائل الورد البارد، صوفا بمقعدين باللون السكر متقابلين يفصلهما طاولة خشبية باللون البني، موضوعة فوقها مزهرية بداخلها زهر التوليب الابيض، وصينية القهوة والشاي..
دخلت مجلس الحريم بخجل وبرهبة قدمتني على الجدة الفارس والتي كانت جالسة على صوفا ابتسمت وتهلل تقاسيم وجهها بفرحة كبيرة "ما شاء الله تبارك ما شاء الله.."
قبلت رأسها ويدها اليمنى "وشلونك يا جده."
وهي تمسح على شعري وتنظر لعيني " يا ما شاء الله تبارك الله، بخير جعلك الخير كله. انتِ شوق الفارس."
ابتسمت بخجل "ايه شوقه، وأنا بخير."
على نفس الابتسامة "جعله يزين حظك. قربي واجلسي عندي."
ابتسمتُ لها بخجل "ابشري."
بعد أن استلمت من اسئلتها لأتفاجأ بأن اجلس بجانبها والكل اتى كي يسلم ويبارك.
ابتسمت بمودة ومشاعل تغمز إليّ "والله يا جده مبين المهره أخذت مكاني."
وبحده أردفت الجدة "هذه من ريح الفارس! بتكون الغالية. صبي القهوة يا مشاعل."
ابتسمت للجدة بوجه يكتم ضحكته "ابشري وحياة عينيا."
لتلتفت إلي وتقول "الا يا المهره عسى بيتك عجبك. ان كان ودك تغيريه فـلك الحرية يا بنيتي."
ابتسمت لها بتوتر "لا وش دعوى البيت حلو مثل اصحابه."
الجدة "جعل اللي جابتك بطنها الجنة."
أردفت بهدوء "آمين وقايلها."

على طرف الآخر. احدى الفتيات ترمقني بنظرة تعالي وتهمس بإذن التي بجنابها "تشوفين اللي اشوفه، وين يأخذني الفارس والزين عنده."
لتقرصها على يدها "عهود الحرمة انتبهت على نظراتك"
بحقد كسواد قلبها "أجل يرفضني عشانها وأنا بعد ما ينقصني الجمال يا نوف. ولا بعد جدتي جلستها بقربها اخ بس."
كسرت نظراتي إليهما من ثم التفت لمشاعل، وأخذ فنجال القهوة "تسلمين عيوني."
العمة سحابه "عسى مرتاحة يابنتي."
ابتسمت لها بمحبة خاصة، وذكريات ممشاها مع أمُي حنيني لها يكبر من هذا اللحظة "بخير جعلك بخير."
سحابه "عاد هذه جارتي حصة، وبنتها غادة بنفس عمرك بتتوالمون مع بعض."
ابتسمت لهم.
حصة "ما شاء الله تبارك الله يا المهره، إلا بسألك بنتي وش تخصصك؟"
أجبت برد متزن "عقيدة، وبنقدم على الماجستير بإذن الله.."




***

الواحدة بعد منتصف الليل، ذهبت للجناح واستلقيت على سرير البارد، ووحدي أنا وبعضاً من رسائل الغاضبة عليه.
كم الساعة الآن الواحدة لا بل ما يقارب الاثنين، وكوب القهوة الذي غدا بارد، عيني تراقبان الهاتف بصمت، وصوت بداخلي يصرخ سوف يأتي يا المهره! لن يأتي الا بعد شهر
ايعقل عروس بجناح بارد! سأبقى وحيدة كحلمٌ يتيم!
مستلقية على سرير أتأمل فخامة المكان، نظرتُ بإتجاه النافذة، وانعكاس اضواء الانوار الخافتة من الحديقة، وقفت لأشد زوج ستائر، وارمي جسدي المتهالك على سرير، سمعتُ رنين الهاتف، فتحته بواسطة الابهام
لأتلقى رسالة منه (نامي. لا تنسين الوتر.)
وبغضب منه فتحت محادثة "الواتس آب" (صليت، ماني مسامحتك كان أجلت زواجك وأنا في بيت أهلي).
وايقونة جاري الكتابة (المهره نامي، وخذي دواك.)
وبدون شعور اتصلت عليه وبعتب كبير "ممكن افهم الحين ليه بعدتني عن أهلي. طيب وشغلك مايجي الا الحين."
ابتسم برضا "لهدرجة اشتقتِ لي."
وأنا أزفر الضيق "أدري اهلك ونعم فيهم. بس مستوعب بظل وحيدة هالبيت! لا انيس ولا ونيس."
وهو مغمض عينيه "ما عليه حبيبتي. تحملي كلها اربعة اسابيع وأكون عندك بإذن الله."
بضيق "الفارس يكون صدق زعلان من كلامي. يعني مهو معقولة شغلك يجي بهالوقت ضيق! ابد مهو مناسب."
ضحك وكأنما أرى هالته الآن رفعت حاجبي! وأنا اتقلب على سريري "عساه دوم هالضحكة. مبسوط ما شاء الله."
الفارس بهدوء أردف "اجمعين يارب، تهقين ليه بعيد هالفترة؟ مضغوط بالحيل، أنتِ ادعي لي."
وبنبرة صادقة "عسى الله يسهل لك كل الصعاب. وترجع لي. لحظة الفارس بغيت اقولك ملكة صديقتي الاسبوع الجاي وأبي احضر."
بهدوء "ما عليه هالفترة أنتِ عروس، تعوضينها بزواجها."
بضيق "يعني صدق الفارس وش اللي يمنع ما اروح!"
الفارس "انتهينا يا المهره! نامي وتعوذي من ابليس."
لأشد اللحَاف وابلع ريقي بعتب "طيب عطني سبب مقنع لرفضك!"
الفارس ببرود "قلت لا وصكي سالفة، يلا انتبهي على عُيوني."
اغلق الخط بوجهي للمرة ثانية يعاود هذه الحركة لأرمي الهاتف على الحائط وبقهر "مهو انت اللي تتحكم فيني، خير وش اللي يمنع ما احضر فرح صحبتي! اساساً مهو بكيفك ابحضر وسوي اللي بتسويه."




***



مع يوم جديد. واشراق الشمس مع غيم المطر.
استيقظتُ وقبلت جبينها، وتركت رسالة فوق المنضدة، وشددت خطواتي نحو الخارج، بعد أن اتصل بِي والدي وهتفت بداخلي "استودعتك الله يا زهوره."
خرجت بعد أن ودعت أهل البيت من ثم ذهبت مع أبي.
جلست بجانبه بالمقعد الخلفي "يُبَه تهقى سوينا الصح. صعبة في يوم وليلة نتركها كذا."
ربت على كتفي، وهو يشير للسائق بأن يحرك السيارة "يا أبوك هذا اللي لازم يصير من زمان. ما اقول غير الله يهدي ابوها ويحنن قلبه."
أردفت بهدوء "اللهم آمين."





***


وتلك الهالة السوداء المحيطة بأجفان صبري، كانت كل مرة تطغى على توازني.
دخول احدى الرجال نظرت له بغضب "وش صار يا المعلون؟"
بلع ريقه بشدة، وهو ينظر للأرض "طال عمرك حاولنا نهاجم عليه لكن."
لأقاطعه وابصق بوجهه "لكن شنو يا الكلب! ما قدرتوا عليه، تف عليك. انقلع من قدامي لا اسيح دمك"
لا اجيد سوى الإتكاء على عصى اليأس لكن أنا رعد! لا اليأس معي، سوف انتقم منكم واحد واحد وبهدوء
"يا حليلك يا بنت الخال. بنشوف قد هالثقة والا يا زين الخال وهو ميت. "




***

عيناك يا عُمَر كانت الوحيدة المنقذة لي من كُل هذا الضياع، كنت كمشردة أهرب من وطني، وهذا القلب الذي ينبض لأجلك. أن يتحضن جسدك بجسدي النحيل أن ترأف بي
تلك الرائحة تشبه راحة يدك، أن يستوقفني عطرك، رفعت عيناي لمنظر سقوط الامطار ومكالمة وصوتك مع نسيم الصباح "صباح الخير. اعذرني ما رديت عليك البارحة."
بنبرة محملة بالأشواق "ما عليه الأيام بينا تعوضينها لي، شلونك الحين؟"
همست بمحبة "بخير. ما هقيت اسمع صوتك من جديد."
العتب، وحدود الوفاء ورعشة الخجل.
ابتسم وهو يتأمل بخار القهوة الذي يتصاعد "يا صباح الورد. تدرين عاد اشتقت لصوتك والله، من خمس سنين متفقه انتِ والمهره."
وضعت يدي على شرفة المبللة بقطرات المطر "لا تفتح هالجروح من جديد. دخيلك يا عُمَر صبرني من هالأوجاع وذكريات المريرة."
عُمرَ بوجع "كان عندنا ولدين والا ثلاث، لكن الايام كفيلة بتدواي هالجرح يا عيون عُمَر."
صوته الذي يطرب مسامعي "يعني ما انت زعلان علي! ان رفضتك أذكر وجع المهره من ولد عمها! بس اللي مطمني البارحة كلمتني وكأن صوتها بِه راحة"
أجاب عُمَر "مهياف. المهره تزوجت الفارس."
وضعت راحة يدي على شفتي أكتم شهقة مريرة، تأملت شارع الخالي من المارين، تنفست بهدوء "الفارس صديقك."
زفر بهدوء "ايه. قصة طويلة."
جلست على أريكة واضم الوشاح "اسمعك يا عُمَر، احكي وش اللي صار للمهره؟"
لأشعر فجأة بإضطراب في نفسي، وعرق في الجبين، ونبضات فؤوادي أسرع مما هو مُعتاد، لأشعر بتعب قلبك يا المهره "تمزح! يا عُمَر مخطوبة له من سنين شلون؟"
تنهد عمر "صار اللي صار الحين ابيك تكلمينها تتواصلين معها. يلا حبيبتي شوي مشغول اكلمك بالليل."
وضعت يدي على جبيني "طيب حبيبي. فمان الله."
هتف بنبرة عشق "بحفظه ورعايته."

وضعت الهاتف على ذراع الأريكة، صدمة عظيمة، وقفت اتجهت نحو المنضدة لأضوي شمعتي في ظلمة حجرتي، أجلس أمامها أتأملها متدثرة داخل وشاح، أغمضت عيني وظلك عابر يا المهره، وسرعان ما توقظني تكتة الساعة وأعود إلى واقعي.



***

بالإحساء.

في ظلمة الحجرة، ترهقني احتضن الوسادة في نومي، احُلم بك يا الفارس، استيقظتُ على رنين هاتفي
فتحت عيني ومددت يدي لأنتشل الهاتف واضعه على إذني وبعين ممتلئ النعاس "الو."
وعيونها تدمع "المهره!"
احاول استعياب صوتها الباكي "مهياف!"
يتحول الحنين في صدري إلى حرب عظيمة بين قلبي وكبريائي العنيد، وكلاهما يرفض التنازل، أنا إمرأة شامخة كالنخيل لا أنحنى يا مهياف.
بنبرة متوجعة "وش اللي صار لك؟ مهره أنتِ معي!"
يتحل صوتِ المبحوح "بسم الله عليك. مهياف وش فيك؟ عسى ما شر داقه علي هالحزه!"
مهياف بغضب "أنا طيبه مهير صحصحي من النوم وصلي الفجر عقب نحكي. يلا تحركي."
فتحت عيني بصعوبة "همم طيب"
مهياف "مهره مهو وقت نوم قومي."
واجيب لها بتعب من السهر "اشش بصلي وبنام."
ضحكت "طيب يا حرم الفارس."
فتحت عيناي بصعوبة "وش عرفك؟ عُمَر حكى لك صح."
لتزفر "ايه يلا بلا دلع تصحصي وصلي ونامي براحتك."
تأففت "طيب سلام."
اغلقت الهاتف وفتحت إضاءة الاباجورة مشيت حافة القدمين، شعرت ببرودة الأرضية اتجهت نحو دورة المياه، فتحت صنبور تأملت وجهي بالمرآه ذابلاً، وعيناي سهر حزينة، وجميع عروق جسدي، أن تبكيني رسائلك يا الفارس
أن افتقدك مهما كثروا أحبابي، غسلت وجهي بالماء البارد لأرتجف توضأت لأخرج وبهدوء كبير يسكن اضعلي
اغلقت التكييف وارتديت ثوب صلاة لأصلي.


***

بالأسفل.
بطاولة الطعام.

طاولة نحاسية قابلة للتمديد فوقها الطعام، وحولها عشرة من المقاعد مع مسندين للذراعين مخملية بسواد محدده بخامة النحاس، وتشكيلة تخزين مع أبواب بأشكال هندسية بها بعض صحون. والمصابيح المعلقة تعطي للمكان رونق جميل.
كان على رأس الطاولة والدِي، ويمينه مباشرة جدتي، يليها والدتي، كنت اجلسُ مقابلاً لها.
حتى تضع له أمي بعض البيض بطبق، وتقدمها له، مع رغيف الخبز،
بعد أن ارتشف كوب من شاي "يا أم الفارس عسى ما شر؟ وراه ما تآكلين."
ابتسمت بهدوء أمي "هذاني افطر. بغيت اقولك اليوم بسوي عزيمة بسيطة بعزم فيها جاراتي لأجل حرمة الفارس."
لتردف الجده "ماله داعي يا سحابه. دام زواجها عقب شهر، والبارحه حصة مع بنتها جات"
أبو الفارس "ابشروا بالخير، وينه الفارس ما شفته من البارح!"
لتردف أمي برحابة صدر"اعتذر مني، يقول انه مشغول بالحيل، ومهو براجع الا عقب شهر."
بضيق أجاب والدي "وش ذا العلم! تارك عروسته شهر انهبل ولدك"
ابتسمت أمي بوجهه "ما عليه يا خيال. تعرف من يومه مشغول، ومنها يجهز لزواجه."
بغضب "هاتي الجوال يا مشاعل! أخوك انهبل على كبر."
لأهز برأسي "إن شاء الله يُبَه."
أمسكت بهاتف أبي وامده له واتصل على أخي وبداخلي "الله يستر."
صوته الغاضب "الحين ما تفهمني وش اللي تارك مرتك بروحها! وش شغل اللي يمنعك ما تكون قربها!"
الفارس "يَبه الله يهديك مشغول بقضية."
بغضب "الفارس! تعرفني ما احب اعيد الهرجة مرتين! الليلة أشوفك عندي، لاحق على شغلك. سمعت يا ولد"
زفر "ابشر يبه. الليلة راجع بإذن الله، تأمرني على شيء ثاني."
أردف "لا."
اغلق الخط بوجه اخي رمق نظرة لولدتي "اسمعي يا سحابه بنت الغازي ما تنضام ببيتي."
أمي والتي تمتص غضب والدي "إن شاء الله يا أبو الفارس ما احنا مقصرين بعون الله. قهوتك"
رشف بعض القهوة ليقف "بارك الله فيك، يلا اسلم عليكم."




***



بالشرقية

استيقظ سلطان، نظرت له بعتب "صح النوم."
وبعنين الدهشة "عمي متى جيت؟ ما حسيت عليك."
ربت العم على كتفي "الله يهديك يا أبو ياسين، وش له هالكلام الشين بحق بنتي!"
نظرتُ لعينيه اتأمل البنطال، وتيشيرت متى ارتديته! وبصوت مرتبك "عمي! وش صار؟ وش كلامه!"
العم يجيب "هِدي يا سلطان. واللي جابني حالك المايل. يا أبوك انت عارف في نفوس ما تخاف الله. انت ما تحاس انك ما انت طبيعي."
استغربت من حديثه "هذاني قدامك طيب، ولو انه مرهق شويتين."
العم بضيق " يا سلطان! انت تعبان ويبي لك قرايه وانا عمك."
وبضيق ثقيل يجثو فوق صدري "اعوذ بالله وش هالحكي يا عمي. انا بخير. ماله داعي شيخ ولا احد يقرأ علي."
العم "ما اقول غير الله يهديك بس. قم قم معي نفطر."




***


بالمساء

بعد أن اشعلت الشمعة، وضممت الروب لأجلس على طرف السرير وضعت راحة يدي فوق عيني، والقلب الذي يتوق لراحة، والرب يسمع صوتي وهمسي الضعيف، لم تغيب لحظات صغر عن بالِ. لم اعلم عن خطواته، حذائه الاسود
رفعت رأسي لأنظر لملامحه "الفارس!"
ابتسم لعيناي ويميل يقبل جبيني "أي اخبارك."
بلعت ريقي "حمدلله، وش اللي رجعك؟"
الفارس بهدوء جلس بجانبي، وهو يخلع حذائه "شوق رجعني لك يا المهره."
ألم عميق يجثو فوق صدري "الفارس! صدق وش اللي مرجعك مو كلامك كان عقب شهر."
وقف متجه نحو دورة المياه "جهزي لي البجاما."
لأستوقفه بنبرة ثقيلة "مو قبل ما تبرر لي رجوعك احكي صدق! ابتعادك عني البارحة ورجوعك اليوم! كُله غريب! ايه غريب تصرفاتك غريبة وانا ما تعودت اجهل كل التفاصيل!"
التفت لي بابتسامة وحيدة اشعلت فتيل قلبي "قلت لك الشوق جابني لك. عن إذنك الحين حبيبتي."
كلام كثير بداخلي "وش اللي صار وتغير يا ولد خيال! وش اللي رجعك على تالي الليل؟ ليه احس اني مخدوعة حتى منك. كفاني تعب وحيرة. استغفر الله العظيم."
اتجهت نحو الخزانة لأخذ له بجاما سوداء حريرية، وطرقت الباب اسمع صوت المياه، وجدته قد فتح الباب ليشدني لأحضانه، وبنبرة غامضة "مشكورة عيوني."
رمشت بتوتر وابتعدت عنه "عادي ما سويت شيء."
اغمضت عيني عندما اقترب مني وبقبلة صهر خوفي لأذيب كسكراً اسمرا انسكب في قلبي، ابتسم وهو يهمس بإذني "في هدية بسيطة تحصلينها بجيب ثوبي."
فتحت عيني "الفارس! صدق ماعدت اعرف لك! غيابك وحكيك وغموضك يزعجني! مثل ما انا زوجتك انت بعد زوجي واقل شيء من حقوقي اطالب بتوضيح كل تصرفاتك الغريبة معي! ساعة وش زينك وساعة كأنك غريب!"
الفارس "بحكي لك كل شيء، شوفي الهدية بالأول."
ولجت لدورة المياه وامسكت بثوبه وضعت يدي اليمنى بداخل جيبه لأنتشل علبة صغيرة، مغلفة بشكل انيق
نظرت له "ما له داعي هديتك البارحة كانت تكفي."
اقترب مني ونزع الغلاف ومن ثم فأجئني بسلسال ماسي ليعانق عنقي. يحمل اسمي واسمه.
ابتسمت بصدق "جميلة. مشكور."
أمسكت بيدي، تحضنني إليك. رأيت لمعان عيني وكأنها تصرخ" أنا وحيدة بدونك."
ابتسم لي بحب "تراني احبك يا المهره، ما كان ودي اهجرك فلذلك اعذريني يا الخفقوق، عيونك فيها كلام كثير، ومستعد من هاللحظة احقق لك كل مطالبك."
بخوف "الفارس! ما قصدت اجرحك بس صدقني بعدي عن اهلي، بعدك عني وكل هذا حسيت بغربة."
ضمني لصدره "اششش هِدي الحين مو وقت عتاب. نامي المهره وجهك ذابل."
كورت يدي لأصفع صدره "مو قبل ما تفهمني وش اللي صار لك؟ ما راح انام قبل ما افهم كل شيء. كل شيء يا الفارس."
ضمني بقوة لصدره وامسك بيدي ذوبني بكلامه واغمضت عيناي ودمعة حزينة على وجه القهر.
ابتسم لي بوجه حنون "اششش هِدي اعصابك ونامي."
وبتجعيدة بين حاجبي وضع انامله بصوت هادئ "وش قلنا هِدي ادري الفضول ذابحك"
بوجع نظرت لعينيه "مهو فضول! مابي شيء اجهله مثلاً غيابك عني وانا بحاجتك! وقوفك معي يا الفارس ما راح اقدر اغير القدر اللي صار، ولا نبي نوصل لخصام خصوصا واحنا عروسين!"
تخلل انامله بليلي طويل وضع جبينه فوق جبيني، والحرارة تلفح بوجهي أنفاسه الهادئة ويطبع قبلة "قلت لك من قبل ان قلبك كبير، دام ما فيك نوم نطلع نتعشا برا."
ابتسمت له "اوكي بس وعد تحكي لي كل شيء."
الفارس "وعد يا قلبي. يلا عيوني تجهزي عشان يمدينا نتعشا"
رفعت خصلتي المزعجة وابتسم له " إن شاء الله، وش خاطرك تلبس ثوب والا بدله."
الفارس بصوته الهادئ "ثوبي الرماد يا زين اللي تدلعني."
ملت له وبمكر قبلت بخده وبخجل "احم تستاهل دلع حبيبي"
وضع يداه فوق كتفي ليشدني لحضنه "هو في حبيبي، وش رأيك نكسل طلعة"
ضحكت له وبمحبة "تدري انك عيار وش اللي تبيه الحين؟"

أهذه إشارة منك بطريقة غير مباشرة يا المهره، وكأنها ولادة لشعور جديد، هكذا تبدو كل لحظة معك جميلة، هل ساعة المعلقة على الحائط تعطلت.




***

ليل وظلام دامس، وبدر اعتلى تلك السماء السوداء حوله نجوم بيضاء كادت تملأ السماء من كثرتها، وصوت خرير الماء يطرب آذان من هم عند البحر، وانا بصحبة عُمر، على الشاطئ ضحكة المهره، وصرخة لين
تردف بحنق "غشاشة يا ميمي! والله لا اعلم ابوي وخلي ميمي تو تتركك."
ضحكت المهره تدمع عينيها "وش قلتي أجل ميمي تو اللي هي أختك ما حزرتي. بعدين هي لعبة كذا مو غش مثل ما تقولين!."
لين بقهر "الحين انتِ كبيرة اثنا عشر سنة عجوز! وتكذبين"
المهره تمد لها لسانها لتغيّضها "ما بيننا الا سنتين. كملي لعب يلا."
لين "ميمـــي تو."
ضحك عُمر "اختك لين شقية، شوفي وش عندهم؟"
امسك عُمر بيدي وبادلته الابتسامة الخلابة "طيب، لا تروح عند فياض تراني اكرهه."
قرص خدي وابتسم "تغارين."
بغضب "أي لا تجلس معه وبس."
عُمر "ابشري من عيوني كم ميمي عندي."

فتحت عيني بهدوء اتأمل صورة الماضي واندثاره بـ البوم صور الذكريات، رنين هاتفِ يتعالى لتمسك بِه، وشاشة تضئ برقم غريب. لتجد صوته يرن بآذنها "بكلمك بالليل ردي علي"
حينها ابتسمت وفتحت الخط لأسمع صوته الهادئ "مساء الخير حبيبتي."
ابتسمت بحنين لنبرة صوته "اجمل مساء بالنسبة لي."
عُمَر "صوتك بِه بكاء! وش صار؟"
أمسكت بالوشاح وهمست بهدوء "أنا طيبه يمكن من الفرحة عجزت استوعب وبكيت."
ابتسم بتكهم "بكيتِ عشان هالشيء يا مهياف! كان بيدك الحل من زمان وأنت عارفة قصدي زين."
بلعت ريقي ونهضت من على الكرسي لأمشي نحو نافذة واسحب ستارة حتى ارى الانوار الخافتة وهدوء المكان
صمت ثقيل، ليطرح سؤالاً ذكيا بدافع الفضول وابتسامته لا يغادر ثغره "يصير ابحر بروحي."
ضحكت بهدوء "تدري قبل ما تدق كنت اشوف صورة اللي جمعتنا أنا وانت ولين والمهره."
ضحك بصوت عالِ " للحين على عادتك تجمعين صور."
ابتسمت "ايه. بس بعد ما تبحر لوحدك"
ابتسم وكأنما ينظر لي الآن " أكيد لا. قمري معي."
رفعت احدى حاجبي "كأنك تغازل!"
بنفس الابتسامة "مهو حلالي."
تنهدت "حلالك حبيبي وينك فيه؟"
عمر "بالمكتب تعـبـان."
ابتسمت له "سلامتك اعرفك مرهق نفسك. ارجع للبيت ونام."
عمر "ليتني بحضنك."
بمكر "غمض عينك وتخيلني وتنام."
عمر بغيض "حبي خيالك مهو مثل واقعك. هو شهر معك تدبرين نفسك وتكونين عندي."
أجبت له بصدمة "شهر ليه كثرت! كان خليتها اسبوع"
بخبث "الود تكونين قدام عيني الحين. بس بكون كريم شهر يا مهياف."
همست له "مجنون."
عمر بمداعبة "هو اللي يسمع صوتك يكون مجنون. يلا دامني نعست بطلع تبين شيء."
بخوف "ما تطلع وانت نعسان سولف معي لين ما توصل للبيت."
بخبث أجاب "كأن حنينك مايبي هجري."
بخجل "شف مهو وقت عيارتك الحين."
عُمر " مشاعري لك ماهي عيارة، قولي انك خجلانة مني."
صمتت
همس بحب "مهياف."
ابتسمت له "معودني عليك ليه رحت وما سألت يا عمر؟"
عمر "زعلتِ."
بضيق "يحق لي ازعل، والا معتبرني نسيت."
ضحك بقوة "فيك شقاوة الاطفال. ما نسيتِ الموقف!"
رفعت حاجبي "مستحيل انسى هالشيء، هروب لين من المهره بذاك الوقت وانسحابك كأنك تعاند كلامي."
ضحك بقوة "كنت بغيضك بس."
بكره للموقف "ما تعرف تحب حتى لو طاح العتب من بيننا، قلت لا تروح لفياض."
عمر "قلتيها ما اعرف احب، بس لا كنتِ عندي بين سقف وهجير بعلمك شلون احبك."
بخجل كبير "روح روح لسيارتك لا تتهور."
ضحك بخبث "من عيوني، توصيني على شيء."
ابتسمت له "انتبه على نفسك، استودعتك الله."





***



يوم جديد
ساعة التاسعة والنصف- بإحدى المستشفيات
في تلك الاثناء كانت الجوهرة مستلقية على سرير، وبينما أنا جالس على الكرسي ساندا ظهري، فُتحَ عليها باب الجناح.
من الزائر؟ كانت والدتي من فتح الباب. دخلت وهي ترفع نقابها ظلت تنظر إليّ لأنهض واخطو نحوها
ابتسم والدتي وهي تقول "مبروك يا أمك جعله من البارين الصالحين."
قبلتُ رأسها ويديها، احتضنتني وأشعرتني بحنان الأمومة "الله يبارك فيك يا الغالية. طلعت رفيف."
ضحكت أمي "وراه مو عاجبك الاسم."
من ثم وصلت للجوهرة وهي تسلم عليها "حمدلله على سلامتك يا الجوهرة ومبروك ما جاكم."
من الوريد للوريد، من الشفا إلى الألم، من السعادة إل الحزن من الوجود إلى العدم، حتى ابتسمت بمحبة "الله يبارك فيك عميمه ويسلمك يارب."
هنا وضعت أمي يدها على ابنتي رفيف تحملها وتذكر "يا ما شاء الله تبارك الله،"
لتهمس بآذنها وتكبر.
دمعت عيني "يُمه لبى قلبك مع مين جيتِ؟"
وهي تقبل رفيف من ثم وضعتها عند الجوهرة لتلفت إليّ "مع خالك بدر."
استرخت الجوهرة بتعب واغلقت عينيها، وتردف أمي "أبو رفيف خذني لبيت عمي أبي اسير عليهم وأخذ اخواتك معي."
بعقدة حاجبي "عسى ما شر يَمُه، تأخذين معهم وين؟"
وبهدوء "هو أخوك عُمر ما حكى لك شيء!"
نظرت لعمق عينيها وحزنها الذي تخفيه ببراعة "وش قصدك يمه. وش اللي صار؟"
لتجيب "وصلني لبيت عمي وبحكي لك كل شيء."




***


منذ أن وصلت المنزل حيث قد وجده فارغاً. وضعتُ الحقيبة أرضاً لا احد هُنا.. الصالة، والأماكن "كُلها" خالية من دون أي اثر لأصواتهم
جلست على الأريكة وشدتني ذلك الظرف موضوع فوق الطاولة البيضاء، أمسكت بها وفتحتها لأقرأ تلك الكلمات وكأنما فقدت النظر كالضرير، أنفاسي الثائرة جعدت الورقة بيدي أنادي بنزق "كريمــة ووجع."
لتأتي وبخوف من صوتي الغاضب "نعم بابا."
غازي "وينها مدام عواطف؟ وديما وريما وينهم؟"
كريمة "ديم وسم سم ريم روح مع بابا عوومر."
غازي "روحي من وجهي"
وقفت وأسرع بخطواتي مسكت بمقبض الباب لأخرج متجهاً للسيارة همت بها منطلقاً نحو منزل أبي، اتصلت عليها لكنها لا تجيب! صبراً يا غازي صبراً، لاتصل على ديما.





***
كنا نجلس بصالة أمسك "بدلة القهوة" واسكب بعضاً منها بالفنجال وأقدمه على جدتي المزن "سمي يا ميمتي."
ابتسمت "عزتي لك ياسعود بديم."
ضحكت بخجل "تسلم لي يا ميمتي."
وهج والتي تجلس بجانب ريما ترتدي قميص الرسمي ببياض يصل لساقيها بينما ريم ثوبها الواسع بلون الكراميل. ممسك بجهازها "الايباد"
وتردف "ها وهج وش رأيك بتصويرها؟"
ابتسمت لها "صراحة اناقة، توكلي على الله وكلميها."
لتدس خصلتها خلف آذنها "أي والله خلاص استقريت عليها، باقي لي رتوش بسيطة."
العمة سلوى بهدوء "وهج يا عمري خذيها تبي تشرب ماي."
لتنهض من مكانها وتتقدم نحو لمى والتي تبكي "مابي. حـلاوة. حـلاوة."
جلست أمامها لتمسك يدها وتقبل وجنتيها "لمى الحلوة تعالي نشرب مويه، ونكلم ياسر يأخذك للبقالة ها وش رأيك؟"
مسحت دموعها وببراءة طفلة "والله."
لتهز رأسها "أي، خالتي سلوى. ياسر بمرني الحين ويأخذني عند الجوهرة، وبنرضي لمى الحلوة."
لتردف جدتي المزن "أي على طاري الجوهرة ابي ابارك لها، دقي عليها يمه."
سلوى "تأمرين أمر يا ام غازي. طيب جيجي خلاص خذيها معك ها بس لا تكثرين، أبوها مشدد عليها الله يهديه."
وهج "وش دعوى ما راح تضرها إن شاء الله."
لنسمع صوت الأبواق وتميل وهج وتقبل جدتي وتهمس لها "ها يمه سلمي لي على أختك، وقولي لأمك نوره تسير علي."
وهج "يوصل يا الغالية. يلا لمى عيوني ياسر جاء"
لتقفز بسعادة وتضحك..

نظرتُ لشاشة هاتفي واتلقى اتصال من أبي.
ومن طرفه كان يشد بالمقود، ويتأمل الطريق بغضب "ديم أمك وينها؟ وراه ما ترد على جوالها الزفت"
اجبته بهدوء "يُبَه وش صار!"
غازي بقهر كبير "امك وينها الحين؟ وانتم وينكم فيه! ليه ما احد في البيت؟"
السبب لم نتوقعها منك يا أبي الورقة التي تركتها في حجرتك هذا الصباح، هنا غضبت مما قاله "يا يبه بعد اللي يصير ما يرضينا كلنا يا يبه."
في تلك الأثناء.. عاد ابي لمنزل جدي الغازي، واستقبله جدي عند الباب "وش تبي!"
علمت بأن غضبه لا يوازي شيئا عند جدي، راح ابي ووضع يده على كتفَه ونظر بقلق "وش صار لك يبه!"
نظر إليه جدي بغضب "توك تسأل.. أنت ما تخاف ربك يبتلي بناتك يا رخمه والله."
حاول أن يقبل رأسه لكن أمسك بعكازه وكزه على بطنه "اذلف يا مسود الوجه.."
هتف بضيق "يبه."
سكتت وأنا أنظر إلى الباب لأجد والدتي وسطام حيث تقدمت بخطوات ورفعت نقابها "سلام عليكم."
كانت جدتي المزن جالسة على كرسي بذراعين، تمسك بمسبحها العتيق وتستغفر بصوت مسموع
ابتسم ابي لوجه امي عواطف "حي الله أم عمر."
اقتربت لجدي لتسلم عليه "سلامتك يا عمي ومأجور إن شاء الله."
ابتسم بوجهها "الله يسلمك وأنا عمك قربي انفدك، وسموحة يا عواطف."
اشتد غضب أبي لتجاهلهما "عواطف الورقة اللي جبيتها بليها واشربي مويتها بعد، وطلاق ماني مطلق."
ضربه جدي الغازي بعكازه "اطلع يا قليل المرجلة لا اشوف وجهك."
ظليت أنظر لريما بصمت، ومن ثم لأبي وكأنه يفكر في أمر ما ثم أداره ظهره وانصرف بعد ما أفرغ كل ما في جعبته على والدتي لكن لسوء حظه صفعه جدي
صُدمنا من صفعةّ! ونسمع الكلمات القاسية ولا يستطيع الرد عليه، والغضب يشع من وجه أبي "تضربني عشانها، أنا ما خطيت يوم تزوجت من حقي اتزوج وحده وثنين واربع بعد."
ريما ببكاء "مو من حقك يبه، مو من حقك تشتتننا كلنا!"
نظر لها بغضب "انكتمي يا بنت وحسك لا يعلى لا اقطعه لك."
مسحت دموعها بإنكسار، وبقهر "ليه كلمة الحق تزعل منها!"
سطام رفع حاجبه "ريّـم! لا حكوا الكبار تسكتين وتبلعين لسانك."
ريما بصدود "اصلا انا مليت والله مليت، خاطري احس بأني لي عائلة."
غازي رمقها بنظرة حتى تصمت من ثم التفت على جدي "ما عليه يُبَه انا ماشي الحين"
اقترب إليه أكثر حتى يقبل رأسه رغم ابتعاد جدي الغازي! وأدار ظهره يمسك بيد والدتي "حياك معي يا أم عُمر."
نظرت له والدتي بعتب "فك قيدي يا غازي! مهو حلوة تمسكني كذا ولا احل لك."
غازي بلع مرارته "نطلع نتفاهم. وانت انتبه على أخواتك."
هز رأسه سطام.




***

على الجانب الآخر..
كنتُ مستلقية على سرير، وأضم قدماي واسقط رأسي بدأ يتشكل الانكسار بداخلي ويكبر ليكون واجهة لكل من يقترب مني.
هل البدايات الحزينة، وهذا الانشطار تعني الحقيقة دائماً، لكنها مدخل لهاوية روحي حيث العمق الحقيقي لأوجاعي
الوجوه الكثيرة، دخول ريما
همست "زهرة!"
رفعت رأسي ونظرت الى ابنة العم ضيق الذي يحتضن ملامحها الآن.
ابتسمت ببهوت "نعم."
جلست بجانبي على طرف سرير، وامسكت بيدي "لا تنكسرين بهالشكل. إذا ابوك ما اعترف فيك بطقاق اللي يطقه جعله ما يرضا."
بتجعيده "وش قلتي!"
ريما "اللي سمعتيه، قوي قلبك ولا يهمك يختي. بعدين عندك جدي الغازي يغنيك عن أي شيء، وهو اللي لزم اجيك ونجلس عنده."
لأبلع ريقي وبخجل "طيب. ابي ابدل ملابسي."
وهي ترمقني بنظرة "وش زينك ما يحتاج، يلا بشوف وشلون بـ يرحب فيك في حفيدة عمتي منيرة."
مسكت بيدي حتى أقف "يلا يلا هذا هو جدي الغازي يزهمني."
علقت عيني على مقبض الباب حتى تديره ونخرج سويا، كنتُ اتحرك بصمت باتجاه صالة كان المنزل هادئ لأنسى قلقي وأبدأ قلقاً أكبر، هذا ما تفعله الخيبة أحياناً..!
كنتُ أمر بين الممرات حتى ارى صالة ما جذبني الوانه الهادئة، والأرضية الخشبية الهادئة، وسجاد ذات حياكة مسطحة، كانت المرأة العجوز جالسة على كرسي بذراعين، ممده قدميها بمسند أقدام، بجانبها طاولة صينية باللون زهري، وعلي يسارها صوفا بثلاثة مقاعد بشكل أزهار كبراعم صغيرة بلون الاحمر البارد والرماد، وثلاثة الوسائد، خلفه باب ابيض يطل على طاولة طعام صغيرة، وبقربها مكتبة ممتلئة بالكتب القيمة، ومصباح معلق..
الخال الغازي الكبير وقف كان يجلس بإحدى المقاعد ثلاث وابتسم وبترحيب "يا مرحبا بك يا بنيتي! اقربي وأنا خالك."
اقتربت منهم سلمت على رأس ويد الجدة المزن من ثم لأسلم على الخال لأتفاجا باحتضانه ليّ، ولا يزال الواقع غُصَصا بين حنجرة اللقاء، الدمع معها واجب والأنفاس للأقوى، الطفلة التي تنازع الشقاء على مساحة صغيرة، ولطالما وجدت الأماكن لا تتسع، عندما وضع قُبلة على جبيني، وانتمائي لحضنه، كيف أخبركم عنه عن كل الأحزان والتي صغرت بحتاضنه ليّ، أنه لا يشبهك يا أبي! أتعلم لما يتغنى بِها بأن كل فتاةٌ بأبيها معجبة، انا لم أعجب بك قط ربما في احدى الايام قد ينطوي هذا الوجع كصرخةٍ دُفنت بِوسادةٍ، وبقي منها شيء من الأنين والكثير من الحزن.
الغازي "اجلسي يا زهرة. علميني عن حالك عساك طيّبه."
اردفت بابتسامة "الحمدلله."
وضع الغازي يده على لحيته وراح يداعب الشعيرات "شيبٌ ووقار" ابتسم
وقال "ها عسى مرتاحة هنا ما احد مضايقك."
ارتحت له لأجيب "انا طيبه بس بغيت اعرف، وش اللي صار لجدتي منيرة؟"




***


نهاية الجُزء الحادي عشر من الفصل الثالث
همسة محبة/ "دائماً هناك فرح مُختبئ ينتظر استغفاراً ليظهر."



***
اعتذر من جديد على تأخير، وإن شاء الله بداية عودة خير، وقفت هنا لأسباب اولها في مشهد لازم نتعمق فيه ونعطيه حقه لذلك خليته بُجزء نتعرف على الحقائق، الله يستر من القادم.
***

عمر الغياب/عَبـير





 
 

 

عرض البوم صور عمر الغياب   رد مع اقتباس
قديم 13-08-16, 01:48 AM   المشاركة رقم: 284
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2015
العضوية: 302757
المشاركات: 3
الجنس أنثى
معدل التقييم: ام ياسر الحربي عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 11

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ام ياسر الحربي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمر الغياب المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أزهرت بهطولك

 

جزاكي الله خيرا عزيزتي

 
 

 

عرض البوم صور ام ياسر الحربي   رد مع اقتباس
قديم 13-08-16, 03:52 PM   المشاركة رقم: 285
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متميزة الابداع


البيانات
التسجيل: Jun 2015
العضوية: 296904
المشاركات: 625
الجنس أنثى
معدل التقييم: امال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1248

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
امال العيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمر الغياب المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أزهرت بهطولك

 

مساء الخير

تو خلصت قراءة البارت تسلم اناملك عبير

فيه أشياء وأحداث ناسية تفاصيلها* لازم أعيد قراءة البارتات بس يسلم رأس خيال أجل الفارس يترك عروسته بلا قضايا بلا هم

نفسي أمسك غازي وعلمه أن ربي حق والله يقهر يقهر هلانسان وهي خالعته وش يتفاهم معها فيه* الله يكفيك شره يا عواطف أحس خلع زوجته له كسره مدري وش يصير الحين وناوي عليه

مخي فاضي الحين ما اقدر أعلق على الباقي تسلمين على البارت وباذن الله ارجع اراجع الأجزاء ويكون تعليقي شامل لكل الأشخاص

 
 

 

عرض البوم صور امال العيد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لزهرة, بهطولك
facebook



جديد مواضيع قسم قصص من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:55 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية