لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

قصص من وحي قلم الاعضاء قصص من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 24-12-15, 01:55 PM   المشاركة رقم: 156
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Sep 2014
العضوية: 277449
المشاركات: 12,473
الجنس أنثى
معدل التقييم: همس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 17223

االدولة
البلدQatar
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
همس الريح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمر الغياب المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أزهرت بهطولك

 
دعوه لزيارة موضوعي

عمر الغياب هنا
يا مرحبا يا مرحبا
ارررررررررررررررحبي يا قمر
حيا الله الحامل و المحمول و المحمول اليه
في انتظارش يا قمر
اممموووااح

 
 

 

عرض البوم صور همس الريح   رد مع اقتباس
قديم 24-12-15, 02:23 PM   المشاركة رقم: 157
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Feb 2014
العضوية: 264541
المشاركات: 351
الجنس أنثى
معدل التقييم: عمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جدا
نقاط التقييم: 586

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عمر الغياب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمر الغياب المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أزهرت بهطولك

 




رواية أزهـرتُ بهطولك
اللهُم كما أمطرت السماء وأسقيتَ الأرض , أمطر
قلوبنا بالفرح وأرزُقنا من حيثُ لا نُحتسب.
لكل عين قرأت هذه الرواية ()’

نأمل بوضع حضوركم هُنا.. تجدون صياغة الاحداث تختلف تدريجياً
يا حبذا اصعد إلى القمة، بـ طهر ونقاء قلوبكم أزهاري

أنا لا اجيد سوى حياكة الحرف، أؤمن بأن الله سوف يجملني بالصبر
يملي إحساس كبير بـ أن اصل إلى حلمي

عبيرهُ لست سوى يافعه سلب منها الكثير، ويكَبر الامل بالله
راحة عظيمة تستقر بباب صدري..
لذلك أود نقاش هُنا،

أزهـرتُ بهطولك | رسالة هادفة
رواية تحمل رُوح تضيئ دواخلنا !

* فضلاَ لا أمراَ، دعمكم بالتواصل الاجتماعي، السايت مي يبكي جداً،
ويردف " يا عَـبير لا احد يزور باب قلبك، قد هُلك ومؤصد بقفلتين "


* كما ذكرت سابقاً.. انوه قدمت هالرواية لهدف
واتمنى الوصول لتحقيقه.. والله يجعلها شاهده لي لا علي


***


" يقف على ظلّه سوى العابرين، والغياب يزور قلوبهم "


(7)




التفت على وهج وريما.. فلم اعلم بأنني قد اسمع نبرة هذا الصوت الواثق رمقتهم بنظرة استنكار وتعجب وصدمة.. لتقاطعني وهج بنبرة غاضبة " خالتي وش قال لك.. وراه لونك كذا منقلب؟! منهو يكون؟ "
وهنا كانت الصدمة حينما أردف " أنا رعد.. ولد عمك يا المهره.. قايل لك لو اخذتيه تصرفي ما راح يعجبك.. هذاني أشوف العم الغازي... وش رأيك اطلق عليه كم رصاص.. والا نتنقل للحبيب عمير.. الفياض اعرفه يا المهره ما احد يستاهله كثرك.. لا الفارس ولا غيره.. إذا ما ودك فيه أنا أولى من الغريب.. والا وش رأيك يا بنت العم... "

ليسقط الهاتف مني.. ودمعة حزينة أعزف لك عمري كلحن الناي، ويدٌ تطبطب على روحك، شعور الحُب العظيم... الفياض.. لما الكل يستبق بطعني بخاصرة هذا الحُب الخالد
لما يا ابن العم..
لتميل ريما " بسم الله عليك.. عميمه يابعدي وش فيك؟ منهو اللي يكلمك.. "
لتتجمع الدموع وأبلع ريقي " ما فيني شيء... خبروه اني رافضة.. هونت ما عاد أبي.. خلاص مابي اتزوج.. "
لأتفاجأ بدخول غدير أم نايف وسعود، واختي سلوى أم لمى... " خير.. وراك كذا متأخرة يا المهرة؟ "
وهج " ما فيها الا كل خير.. بس تعرفون توتر العروس.. "
غدير اقتربت مني لتمسح على شعري " وش هالزين ما شاء الله.. خير وراه صاير وجهك تسذا؟! مصفر.. "
لتردف سلوى وهي تحتضن يد ابنتها لمى " اكيد كالعادة ما أكلت.. ما اتوب من عادتها السيئة.. ريوم يابعدي هاتي صحن المعجنات، والعصير تأكل شوي تبل ريقها.. "
لأهمس " انا هونت ما عاد أبي أتزوج... قولوا له العروس هونت.. "

غدير " وش هالخبال.. هذا وانتِ العاقل الرزين وش خليتي للصغار.؟! قومي البسي فستانك، وما يخالف اضغطي على نفسك... ترى مجهزة لك شنطة صغيرة.. وتجهيزك اللي قبل يكفي.."
وبصدمة " وش يعني؟ هو صدق انا بروح معه تمزحين يا أم نايف.. وخير.. خير يأخذني كذا.. بعدين أبوي كيف يخليني اتزوج؟! وولد العم بالمستشفى مهما يكون ولد عمي... "
لتقاطعني غدير بنظرات حادة " لا يكثر يا المهره.. لا يكثر.. والفياض أبوي مشاوره قبل ما تتم هالخطوبة.."
لأضع يدي فوق رأسي وصداع يداهم رأسي " وش المقصد من حكيك؟ وش اللي تلمحين له؟ "
غدير تجلس بجانبي وتحتضن يدي " اللي أبي اقوله.. ان الفارس متقدم لك من وانت بزر.. مير الظروف وانتقالهم عن الرياض.. لا تنبشين بأوراق الماضي ازين لي ولك وللجميع.. "
لتتسع عيني ومضخة القلب تصدر صوت عظيم، الخوف الرهبة شعور يقلتني
وبهمس ببهوت " وش قلتي؟ وش يعني متقدم لي وأنا بزر!؟ وش هالخرابيط ؟ قولي كلام يدخل بالعقل... "
لتزفر غدير وتبتسم " ما علينا.. قومي الله يرضا عليك، وغيري هالفستان الكئيب.. مثل ما قلت لك هالله الله في نفسك.. وانتم يا وهج وريما نزلوا تحت باشروا بدلة القهوة والشاي الهمام يا بنات.. "
.. " إن شاء الله.. "

لنبقى انا وهي... وقفتُ أمشي ذهاباُ وإياباُ لأجلس بجانبها وأمسك يدها " جاني تهديد يا غدير.. تعرفين ولد عمتي منيرة.. رعد يا أم نايف يبي يقتل أبوي لا خذيت الفارس.. "
أم نايف " وش قلتي؟ رعد ولد عمتي منيرة.. متى وكيف؟ وليه يدق عليك.. هاتي جوالك ابي اكلم عمر والا نايف يشوفون سالفته.. أبوي ما خلى مكان الا ونبش فيه... "
بلعت ريقي بصعوبة " غدير بالأول فهميني وش سالفة الفارس.. مهو من وانا من لفة للفياض، وش اللي تغير؟ أم نايف لا ترمين الحكي ثم تسكتين.. اصدقي القول يا اختي... وش اللي ما اعرفه؟ ماني بايره يوم ترموني عليه بهالعمر.. وش اللي ناقصني؟ عن البنات .. "
لتقول بنبرة غلب عليها الجدية " يا المهره لا تنشبين بالماضي.. امي والخالة سحابه من اول ما ولدتي بغتك لولدها الفارس لأجل انا واخواتك كبار على الفارس... وانتِ صغير واللي تناسبينه.. أدري بتقولين وش هالكلام؟ وشلون مدري عنه؟! الفياض والفارس من صغر كانوا اكثر من اصحاب مير دنيا تلاهي.... من بعد ما توفت منى أم الفياض جدته ام عواد ربته... ادري ما تجهلين في هالسالفة، ومن بعد السيول اللي غرقت الرياض.. الفارس وأهله وجماعته انتقلن للأحساء... وهذا هو استقر هنا بالرياض يعني احمدي ربك ما تتغربين وتتبعدين عن أمُي... ويلا قومي بدلي لبسك، والبسي الفستان اللي جابه.. "

ظليت أنظر للأرض بعد سماعي تلك الكلمات وكأن هناك ما يشغل تفكيري فتقاطعني وراحت غدير أم نايف تضحك تقترب مني لتضمني لحضنها " المهره تستاهلين السعادة.. بيضتي وجيهنا الكل من يثني عليك.. أمُي بتفقدك وتبي تفرح فيك.. كوني المهره الرزين الحنون فكري بعقلك وحكمي قلبك.. "
وتقبل رأسي رمقت لها بنظرة حتى تغادر من حجرتي... سقطت عيناي على الفستان دانتيل وبلمعة الدمع.. أشعر بكمية قهر كبير.. أسمعُ صوت انيني
لما لا تعلم بأنني صبية عظيمة لكبريائي شديد.. إني صبية تخفي حزنها بضحكة أمُي.. أجيد إخفاء الحُزن والجروح الخمس
سنين تجرها سنتين.. لا تندهش إذا رأيت صبية بفكر امرأة مسنة، اقتربت لـ ألمس الفستان وزفرة عميقة

وداخلي يثرثر " المهره.. حرام تفكير فيه.. لا تنسين انه رفضك.. لا تنسين انه جرحك.. وقدر يجيب محمد الاسم اللي تعشقينه واللي وعدتي بيوم طفلة بـ ام محمد... وينه؟ ليه اخلفت الوعد يا أبو محمد؟ ليه قدرت تخدعني بطول هالسنين؟! ليه لا بغيت أوجعك أوجع نفسي؟! وليه يا الفارس ؟! استغفر الله العظيم.. اللهم لا اعتراض... اللهم لا اعتراض على حكمك.. يارب تغفر لي.. يارب "
أمسكت بالفستان لأدخل دورة المياه وارتديه.. الفياض، وانت يا رعد تأملون بي علاقة زوجة أو علاقة طويلة المدى.. أنا صبية وأزهرت بهطول الفارس..
لن أظل بقائي بقلبك يا الفياض، ومن أنت يا رعد؟
ابن عم.. لكن لن تنال ما تريد؟
لأرفع ذيل الفستان وأمسكت بوكرة الباب لأفتحه، والهواء البارد من التكييف صفع وجهي.. لأركض وقفتُ سقطت عيناي على الهاتف وأخذتُ نفس عميق
مددت يدي اليمنه لأنتشل الهاتف وجدت الخط مفتوحاً " حي الله المهره.. وش هالفستان الحلو؟ ودعي ابوك يا الحلوة.. "
لأتلفت للشبابيك المغلقة والستائر تخفي.. عما بداخل حجرتي...

ما هذا الجنون الذي يتفوه بِه.. ونبرة غاضبة " انت ما تخاف الله.. وش تبي؟ انت متأكد ان امك منيرة.. "
بابتسامة خبيثة " لا تجبين طاريها.. الفاسقة.. "
لتتسع عيني " هيه حدك... انت مالك الا كسرة رأس.. عاق بأمك.. انقلع.. "
واغلقتُ الخط بوجهه.. وبرجفة من صوته الواثق.. لأتصل على عمر.. ثواني حتى يجيب بنبرة ممتلئة فرحة عظيمة " حي الله حرم الفارس.. "
أغمضتُ بعيني بشدة وضعت يدي بمكان نبض.. وبغصة " عمر اسمع فيه واحد دق علي... "
عمر " لحظة في ازعاج برا.. الله يهديه جدي تأخر... "
لأصرخ بفاجعة" عُمــــــــــــــــــــــــــــر.. إلا أبوي مابي افقده.. عُمــــــــــــــــــر.. "

لأسمع صوت طلقة الرصاصة، لأترك فستاني وأتعثر بقلب كسير حتى أسقط أرضاً " يُبَـــــــــــــــــــــــــــــــــه... "




***
على الجانب الآخر... اغلقت من العمة المهره.. واجر خطاي متجهاً لساحة المنزل.. وقفتُ بمكاني حينما رأيتُ نايف ممد على الأرضية.. الفارس والذي يترصد من يكون؟

وبصوت حاد " عمير.. خذهم داخل.. لا تقرب يا عم.. مبين انه تحذير.. أدخلوا داخل.. الله يرضا عليك يا عم.. "
الغازي والذي يقف بمدخل الباب الحديدي ممسكاُ ضاغطا على عكازه، وبقلب الفاجعة " وش ذا؟؟ حفيدي النايف ميت!! اسعفوه!! وراه يا ولدي طايح.. يا الفارس.. ولدي.. يا سعود أخوك يا ابوي انت.. الحقوه جعلكم العافية... "
النايف وهو يضع يده على كتفه ويكتم الوجع، بينما بقعة الدماء تسير بشكل يهلع أي شخص.. الوجه الشاحب ورجفة الصوت " ما عليك يا جدي.. أنا بخير.. بسيطة.. أدخلوا داخل.. أنا بخير... "
أمسك به أخيه سعود.. حتى يساعد على صعود لداخل السيارة.. وقد أخذت جدي بعيداً عن الشارع..
لأصرخ الفارس " عمـــــــــــر جدك.. "

وطلقة من جديد تصيب جسد الجد الأكبر الغازي... حتى يميل جسده للخلف... لأتقدم خطوات واحتضن رأسه قبل وقوعه أرضاً...
لأنظر للفارس والذي لمح شخصاُ مرتدي بنطال اسود " و تيشيرت " باللون السواد.. لـ يركض نحوه بعد أن رفع ثوبه..
وتأملت عيناي الجد الغازي " بسم الله عليك.. تحمل يا جدي.. انفداك تحمل.. "
لألتفت لجهة سيارة سعود، واجده قد حرك ضاغطاً على المكابح وصدر صوت الضجيج..




***
على الجانب الآخر.. بانت علامات الدهشة.. على جميع من في المنزل..
سحابة " إن شاء الله انه خير.. اذكري الله يا المزن "
وأنا صوت وقلب المؤمن دليله.. " يا أم الفارس.. هذا صوت طلق ناري.. يالله تستر عليهن.. "
سحابة " إن شاء الله ماهنا إلا كل خير.. قوي عزومك يا خيه صلى الله على النبي... "



***
بينما عند مشاعل " ياويلي.. وش هالصوت يا ديم؟.. "
لأجيب " والله مدري يا مشاعل.. الله يستر.. عن إذنك بشوف عميمتي... "
مشاعل " أوكيه.. الله يسهل دربك.. "
اتجهت لحجرة عمتي.. وأجدها ساقطة.. لأصرخ بخوف " عميمـــــــــــــــــه.. المهره.. "
اقتربت منها لأمسكها من يدها، وأجد دموع قد أخذت تهطل على الخدين.. الكحل قد شوه ملامحها الحزينة " ابــ ـــــ...... "
لأجدها قد غابت عن الوعي.. " بسم الله عليك عميمه.. اصحي.."
ويدخلن العمة غدير أم النايف، والعمة سلوى أم لمى... حتى يقفن عندي..
غدير " هاتي مويه يا ديما سريع يا بنتي... "
سلوى " والله هالبنت مشقيه نفسها!! من بعد ما الفياض طلبها من جديد تعبت على أبوي... متغير حالها من ذاك اليوم!! "
أم نايف وهي تحسس جبين العمة المهرة " مسخنه.. وشلون ما انتبهنا عليها؟ منهي اللي حطت المكياج لها؟ وينها ريما معقولة ما انتبهت على عمتها انها مسخنه.. "
سلوى " بسم الله عليها.. "
تقدمت بخطواتي " مدري عميمه الغدير.. شوفيها.. والله شكلها صدق تعبان.. امحق ملكة استغفر الله العظيم.. "


***




صباح حزين، وشمس حارقة، وصبية مثلي راحت دموعي تنهمر على الخدين.. تقطع قلبي.. عندما علمتُ بأن أبي تم نقله بالمستشفى في حالة حرجة..
واستيقاظ الفياض وتم تحقيق معه.. ونايف ابن اختي.. يالله ما هذا شقاء..

ديما " عميمتي.. يلا عمير ينتظرنا بسيارة... شايفه زيارة انتهى بهالوقت... "
لأتمسك بعباءتي بشدة " ما اراح اخرج من هنا... وانا اللي بشتكي عليه... "
أمسكتني ديما "خاله لا تنهبلين صدق.. وش اللي بتحكين عنه؟ منقود يجي لك عمر وتناقشي معه... جلستنا هنا ما فيها غير وجع الرأس نرجع أزين لنا.. "
حتى يقترب عمر وابتسم.. " أبشرك طلقة مهو قوية.. والغازي ما شاء الله هبة ريح.. صابته بالكتف.. وهذا هو بـ يرجع البيت معنا.. "
لأبلع ريقي " تحكي صدق.. عمر صدق أبوي بخير.. طيب أبي اشوفه.. "
انطلقت نحوه وسلكت مع عمر بنفس طريق.. أكملت طريقي إلى أن وصلت إلى احدى الاجنحة.. لألج وأجد جسده المتعب مستلقي على سرير..
اقتربت منه لأمسك يدُه وأقبله " فديتك يا الغالي... سلامتك والله أجر وعافية.. يُبَه وراه ما انتبهت الله يطول لي بعمرك.. "
ثم غمغم " هاه وش تحكين؟ "
لأبتسم له بحب كبير " فديتك تريح هنا.. وانا بجلس عندك.. "
ليبتسم عمر " شوفي عميمه.. العقد تم.. سبحان الله جدي كان عارف انك مترددة لذلك الفارس ينتظرك تخرجين له... "
ابتسم أبوي بصوت مرهق " ايه.. يا ابوك بيضي وجهي عند رجلك... "
لأضع يدي فوق رأسي " انتم وش.. وش تقولون؟ وش اللي ؟ لحــظة خلوني افهم.. وش اللي مترددة! وكيف صار زوجي؟ عمر... يُبَه.. شلون؟ "
أمسكني عمر من كتفي لأبتعد عنه وبقسوة أردف " بتحكي والا تضف وجهك... تمزحون معي صح... أكيد مقلب خايس منك.. "
الغازي بصوت مرهق " المهره.. قومي الله يصلحك.. تسنعي وخليك مره زين.. الحين انتي مسؤولة عن رجال وبيت.. وهالله الله بنفسك.. عقب شهر حفل زفافك.. لا تنسين ابوك ها المهير ما تنسينه .. "

أشعر أن قلبي يفيض، وأن جوارحي ممتلئة بك,, ما الهراء الذي اسمعه
اصبحتُ زوجةً للـ الفارس.. متى؟ وكيف؟ ولماذا؟
هل أفسدَني هذا الحبّ.. إذا صرت أتكئ عليه، وأعجز معه الحزن.. وأرى دنيا كلّها بعينه
الفيــــــاض هل افترقنا..
هل أفسدَني هذا الحبّ، وصرت امرأة لغيرك، كنت الطفلة المدللة تزرع الورد في قلبك كل صباح
كنت صبية التي تتغنج بك.. وتزهر بهطولك... كنت الغيمة البيضاء وحلم الطفولة
كنت اليأس بعد الأمل.. هل الحبّ أفسدَني وأصبح بعيد المنال...
ما بال تلك نسوة يثرثرن بك... كنتُ أسير مع عمر بعد أن همس لي أبي في إذني... لكن توقف الاستيعاب
تعطل مابي من تركيز.. لست سوى دمية تسير دون روح ولا عقل... أخذني عمر للسيارة.. حرارة الشمس الحارقة

استيقظتُ من وحل الظلام لأجد واقفة أمام شخص غريب...
ابتسم عمر " يالله يا الفارس وهذا مهرتنا الغالية.. حافظ الله فيها.. هالله الله.. ويا ويلك ان سمعت تشكي منك.. وقتها لا يفديك لا صاحب ولا صديق... "
أبتسم الفارس بثقل وبرد رسمي بصوت البحة " تبشر.. يلا نسلم عليك يا نسيب.. "
لأقف متصنمة بمكاني وأبلع ريقي وبخوف، وأتمسك بيده " عمُر وش قاعد تقول؟ أنت تمزح معي صح.. "
اقترب لأميل عمر ويهمس بأذني " افرحي وانسي ارمي كل شيء وراء ظهرك.. ومبروك يا المهره.. مبروك عليك الفارس.. كل واحد يليق بالثاني.. أها بس لا تنسين عميرك.. "

ليغادر بهدوء.. وثورة عارمة بصدري.. لما يا أبي؟ لما يا عمر..
الأمر انتهى يا المهره.. انتهى من جهتكِ أوصدنا باب قلبك بـ اقفال عديدة، البارحة فقط كنتُ قد نزعت من صدري آخر مشاعر الكره
والعتاب لك يا الفياض.. وتصالحت مع وجهي الجميل في المرآه.. وتصالحت مع جميع أموري منذ زمن
ما عدتُ المهره صبية.. ثلاث اشهر واتزن بدخول ثاني وثلاثين من هذا اليوم..
ما عدتُ احمل لك أي مشاعر سوى انك ابن عم.. وصديق طفولة
أتعلم لما.. أود أن أضحك بوجهك وانتصر لأخبرك " انت.. ايه انت يا ولد العم.. خدعتني سنين طويلة بحبك.. اوجعتني يا الفياض... الله لا يسامحك.. اكرهك.. ايه اكرهك، وبظل طول عمري شايله الكره بقلبي.. لين ما تطيب جروحي... "
لأسمع صوته من بعيد وأتمسك بعباءتي بشدة.. " المهره.. تفضلي ادخلي.. "

وجدته واقفاً بثوبه الاسود.. ممسك بقبضة الباب، ويشير للجلوس على المقعد.. لأبلع ريقي أحاول أن اتزن لأتقدم بخطوات واقف عاجزة عن المشي.. قلبي يرفض فكرة أن اتزوج هكذا دون توقيع على عقد.. دون إثبات ملكيتي..
أيعقل بأني تزوجت هكذا.. دون تحقيق أحلام الصبا..
ليقترب مني بخطوات كبيرة وأمسك يدي.. وأصابعه كالنار التي لسعتني بحرارتها.. وبردة فعل ابتعدت عنه..
ليرفع حاجبه الايسر، وقلبي يتضخم من جسده الطويل وعرض المنكبين.. وفي داخلي " امحق هذا الهادئ يصير كذا مزيون.. مهير وش هالخبال؟! اعقلي.. ياربي والله ماني مستوعبة.. استوعب يا قلبي.. رددي انتي زوجة الفارس.. زوجة الفارس.. "
ويبتسم وصف لؤلؤ لأغض بصري وجهه غرق بالضحك " يا زينك يا زوجة الفارس.. مبين ما استوعبت عدل.. مهو زين وقفتنا في هالشمس.. حياك الله يا حرم الفارس... برجلك اليمين.. "

لأعض شفتي من تحت الخمار وأثرثر بقهر كبير " عادة تفكيري بصوت عالي.. جبت العيد يا المهره، وراح سوقك.. مهو من أول يوم.. يالله لا تفضحنا.. "
ليجر جسدي ويفتح الباب من جديد ويضعني داخله، وبضع من زمن حتى جلس بجانبي.. وجع ببطني شعرتُ بالحرارة تمر بكل جسدي..
لأضغط على المحرك، وبهدوء ابتعد عن مواقف المستشفى.. لـ يلتفت لي " حمد لله على سلامة الوالد..."
صمت كان سيد الموقف.. لم استطيع أن اجاريه بالحديث.. عندما لم يجد رد صمت.. خلال نصف ساعة وجدت نفسي اقف أمام بوابة الاوتيل..
وبعد عبورنا للداخل وفتح بوابة المصعد حتى نتجه للجناح المطلوب.. كنتُ أسير بلا وعي.. أحسست بدوار أكره الاماكن المرتفعة
أشعر بخفقان بالقلب..

وجدت نفسي في وموضة عين مستلقية على سرير مريح...
فتحتُ عيناي استوعب المكان الجديد، لأسمع صوته " صح النوم يا العروس... "
وجدت نفسي عارية دون عباءة أو خمار.. فستاني الازرق بالورود البيضاء... رفعت عيني وترتبك الأهداب أمسكت باللحاف لأغطي بِه وجهي " لو سمحت لا تناظر كذا.. عطني مساحة افكر انك صرت زوجي.. "
ليقترب ويشد اللحاف وبابتسامة تعلو ثغره " مساء الخير.. مبين لك فترة ما نمتِ يا المهره.. ممكن اعرف وش اللي مشغل تفكير زوجتي..؟ "
لألتقي عيناه الناعسة بعيني النائمة.. وبصوت خافت " سموحة منك بس.. ممكن تبتعد شوي.. "
لأجد اقترب أميال.. وضع يده الباردة على وجهي ممسكاً بذقني بشدة " المهره.. مراعي انك تعبانه ومرهقة.. لذلك قومي بدلي لبسك والحقي على صلاة العصر والمغرب.. الفستان الابيض بغرفة تبديل.. "
لأهمس له ومدمع بالعين " ممكن أعرف من متى وانت متقدم لي..؟ رجاء بما انه صرت زوجة لك.. فـ اقل من حقوقي اعرف عن شريك حياتي....... "
أمسكني ليحتضن رأسي ويتخلل ليلي طويل بـ أنامله الباردة.. رأيتُ صوت النبض.. هل وصف الابكم بأنه يسمع..

ويقترب بنبرة رقيقة " احد قال لك انك جميلة.. وانك رقيقة يا المهره.. وانك أكبر حنون بعائلة الغانم.. يا ترى كيف مرت السنين عليك؟ كيف قدرتِ تتأقلمين بعيد عن بيوت الطين؟.. وصوت الحارة..! "
لتسقط دمعتي وأضربه على صدره " ليه تخدعوني.. ليه اكتشف بعد هالعمر الطويل أنك صاحب الــفـ....... "
ليسكتني بقبلة عنيفة من ثم ابتعد، أدار ظهره ويردف " ربع ساعة واحصلك جاهزة عند الباب... "
وأغلق الباب بقوة... حتى اقفز بخوف..



***


في هذا الاثناء.. كان صديقي أبو احمد يزين لي الوسائد حتى استند براحة وبهمس " عمي.. وش علومه..؟ ما اشوفه غريبة عليه! "
ظل ينظر إلي أبو احمد وراح يحدثني " اللي بغيت اوصله لك يا أبو محمد.. اصرف النظر عن بنت عمك... "
وضعت يدي اليسره على كتفي بوجع.. كنت مستلقيا على سرير الابيض وبعض من الوقت قبل أن أنهض " وش قلت يا أبو أحمد؟ وش جالس تخربط؟ ميمتي طمني عنها.. "
لأجلس على الكرسي الذي بجانب سرير مقابلاً لي " أبو حميد وأمه معه عند خالتي ام عواد.. انت تطمن وشد حيلك.. وراك العيادة ومرضى.. "
حينها صدر صوت خفيف مني يكاد لا يسمع من الألم.. لأقف ويمسك بي أبو أحمد " على وين أبو الشباب؟ ريح جسمك.. "
لأكتم الوجع " ابي اشوف عمي.. ماله لا حس ولا خبر.. قلبي مأكلني عليه.. فكني يا ابو احمد.. "
وبنبرة غاضبة " قلت لك اصرف النظر عن بنت عمك راحت بنصيبها.. "
فإذا بِـه يعلو أنيني وبصوت يتخلله الألم " وش؟ وش؟ قلت راحت بنصيبها! كيف؟ وشلون؟ ومتى؟ تمزح يا أبو أحمد! "

وبنبرة غاضبة " وش اللي امزح.. يا الفياض اصحى عاد من هالعشق اللي الله بلاك فيه... يخي ما توقف الحياة على بنت عمك.. ايه أخذها الفارس ولد الخيال.. الفارس اللي انقطعت عنه اخباره... ما غير نسمع من الاخبار تلفزيون... الفارس الصاحب واللي مسمي اللي بنت عمك يا الفياض.. كل الديرة كانت تدري.. بس عمك ما احب يردك يا الفياض... الله يوفقها وبعدين تعال... مهو تقول الله يوفقها مع غيرك، والا كل ما زانت جد علم جديد.. "
سكت لأنظر إلى أبو احمد بصدمة.. الفارس أخذ المهره يا الفياض !

أشعر أن جميع طاقتي في الحديث قد انتزعت تماما
لأشتهي الكلام..
كيف أعلم بأنك يا المهره الحب الحقيقي " الطفولي "
حينما أُخاصم كبريائي بسببك.. كنا دوما نتعارك أنا والفارس
من يحصل على المهره أولاً.. أمُي توفت دون أن ترى وجهك الوضاء
وعزوف " ميمتي وانها تسوقني للمشيب.. "
وهذا انا.. طريح بفراش العجز.. اعجز عن قربك.. هل انتصر قلبك الآن
هل انتقمتِ لكبريائك اللعين.. هل تشعرين بالسعادة يا المهره ؟
بالله عليك اجيبِ.. هل يحدث أن أتمنى احتضانكِ إلى صدري
وأن البُكاء مطولاُ عليه..
يحدث أن أخبرك بأنك الحبيبة وساكنة الروح..

لـ يقاطعني أبو أحمد " الفياض.. دكتور له ساعة واقف فوق رأسك.. "
ليتحدث الطبيب وبابتسامة " كيف حالك يا الفياض؟ وش تحس فيه الحين؟ "
وبهمس " حمد لله صحتي زينة.. ابي اخرج.. "
الطبيب وهو يكشف علي " مهو قبل نتأكد من سلامتك.. الضربة قوية على كتفك... "
لأرمقه بنظرة حقد " قلت لك بخير... وش فيه ذا؟! وراه داخل لا احم لا دستور.. "

ضابط " معي بلاغ حضورك للمركز.. "
ليلتفت الطبيب وبانزعاج بانت على ملامحه وبنبرة غاضبة " لو تكرمت اخرج باقي ما فحصت على المريض.. "
ليقترب رجل الأمن " تفضل معي.. واحسن بدون شوشرة "
وابتسم بسخرية " وش بغيت؟ اخوي وش تبي؟ إذا بتحقق على السلاح.. فهو لأبوي وله فترة ما جددت صلاحيته.. بغيت شيء ثاني.. "
وخلال ثواني لأسمع رنين هاتفه ويرفعه وبضع كلمات " أبشر.. طال عمرك.. مثل ما قلت إفراج ولا يهمك.. تأمرني على شيء ثاني طال عمرك.. لا ولا يهمك.. "
اغلق الخط لـ يبتسم " سموحة طال عمرك.. تم الاعفاء عنك.. ومرة ثانية سموحة منك.. "
نظرتُ بدهشة " وقــــــف.. منهو اللي توسط لي؟ لا يكون الفارس.. "
ليبتسم " ما عليه هذا أوامر وعلي انفذها.. اعتذر منك مرة ثانية.. "

لأنهض من مكاني وأخذ نفس عميق وأزفره بصعوبة " ما علي شر إن شاء الله.. اكتب لي ورقة خروج إذا ما عليك أمر.. "
الطبيب " انت زميل عندنا دكتور الفياض ومن واجبي كطبيب احترم هالصداقة.. لذلك رجاء.. اكشف عليك عقبها سوي اللي تبيه.. "
لأجبيه بملل " زين.. أبو أحمد جوالي لا هنت.. "




***

 
 

 

عرض البوم صور عمر الغياب   رد مع اقتباس
قديم 24-12-15, 02:27 PM   المشاركة رقم: 158
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Feb 2014
العضوية: 264541
المشاركات: 351
الجنس أنثى
معدل التقييم: عمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جداعمر الغياب عضو سيصبح مشهورا قريبا جدا
نقاط التقييم: 586

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عمر الغياب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمر الغياب المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أزهرت بهطولك

 




دخل أبو حاتم لحجرتي، وكانت دافئة في هذا الطقس البارد.. كان السرير في وجه المدخل، وكان لي مرآه مشوشة بعض الشيء.. وكان هناك بعض الفساتين المرمية بإهمال وعلبة مخملي بداخلها خاتم من الذهب الأبيض.. لمعانه شديد عكس علي عيناي وحتى أذرف دموع.. على حال المُعذب..
وبصوت بعيد " يا زهرة روحي لهم... هو اللي بـ يدلك عيلهم.. روحــــي لهــم يا زهـــره.. زهـــــــــــره.. روحـــــي لهـــم.. "

لأفتح عيني و بانزعاج من الضوء.. والاهداب ترتبك لأجد أبو حاتم واقفاً على رأسي ويقرأ بعض آيات القرآن الحكيم، وبجانبه جالسة على كرسي الخشب ابنته ليلى، وزوجة حاتم واقفة على الباب لترمقني بنظرة الحقد والاتهام..
أبو حاتم " بسم الله عليك.. وراك كذا مهملة بنفسك يا بنتي.. انتي حفيدة الغالية يا زهرة.. "
ليلى بعتاب شديد " حمد لله على سلامتك.. أدري ما أنتِ متقبلة الصدمة.. بس أبيك أقوى من كذا يا زهرة لا تخلين الضعف يتغلب عليك.. "
وبصوتي الناعم وملامحي الجميلة، أغلقت عيناي وفتحتهما فإذا أنا أمام جدتي منيرة أحتضنها لتدمع عيناي " ميم تي منيرة.. شفتها.. والله شفتها.. توصيني أروح لهم.. تقول هو اللي بـ يدلك عليهم... وش تقصد؟ "
أبو حاتم بحزن " تقصد عائلتك يا زهرة.. أيه لك عائلة كبيرة.. لك عمين وثلاث عمات وحمولة يا بنتي.. وابشرك.. حصلتهم.. وبغيت اروح لهم اليوم وابي ابشرك وامهد لك الموضوع مير لقيتك تجرين كأن احد يلاحقك.. وإذا على ولدي فـ مسحيها بوجهي يا بنتي.. قلت لك هذه وصية منيرة أم رعد.. الله ما كتبها من نصيبي مير الله عوضني بعيالي وبالحلال اللي تشوفينه.. "
أبتسم وأنا أرمقه بصدمة " يعني صدق لي عائلة.. وينهم عني..؟ ليه ما سألوا.. "

أبو حاتم " دنيا تلاهي.. والله من كم يوم ارسلت معارفي.. وهم هنا بالرياض ساكنين.. وبأخذك الحين لهم.. "
وبكره اتجاههم " ما ابيهم.. لا لا.. أبيهن أبي أشوف خوالي من جدتي الوصايف الله يرحمها.. هو صح ما افهم.. لكن بـ ..... "
ليلى " وش اتفقنا يا زهرة.. مهو قلنا بلاه ما نحبط أنفسنا.. لا تعطين لعقلك أمر النفي.. انتي ذكية في خلال هالأيام بدأتِ تنطقين الحروف بشكل حلو.. بس أهم شيء لا تقللين من قيمة نفسك.. حبي نفسك يا زهرة ودليلها ... "
أغلقت عيني بحزن لأجد خيال الجدة منيرة أمامي وأبتسم " ابيك تأخذني لهم.. "
أبو حاتم أبتسم " أبشري مير الوقت متأخر.. مير صباح فلاح.. من فجرية ضو ونكون عندهم.. "
وبحنين لأيام مضت " صدق يعني باكر على الفجر نروح... "
وبابتسامة " أيه.. وحتى ليلى بتروح معك.. عشان ما تحسين بالغربة بوسطهم ولو انه هُم اهلك عزوتك وسندك.. "
وضعت يداي لأختبئ عين الحزن وببكاء " ليه أعاني القسوة من أبوي؟ وش ذنبي إذا اني ما شفت أمي؟ وش ذنبي أنا؟! حــــرام..! أنا بنته..! ليه ليلى تحبها؟! وأنا أبوي يكرهني..! ليه انت عطفت علي؟! وأبوي القريب مني ما عطف علي...! ليه ذقت طعم المرارة ومن وأنا طفلة؟ كرهني أخرج من البيت...! من بعد الله ثم جارتنا خالتي أم سند.. والا كنت اضيع ما اعرف غير حديقتي واتأمل المارين من شباك.. ليــــــــــه؟ "
لتقترب مني ليلى وتشد قبضة يدي حتى أتمالك اعصابي.. لكنها علمت بأن الانهيار قد اقترب وتلك الليلة انقضت بين انكاري بين صحوة حلم وواقع أشد ايلاماً..




***



أكملت العمة حنين وجبة العشاء دون نفس.. فكانت منشغلة بالتفكير بهوية الخال غافر.. أما الجدة فكانت تنظر إلى العمة حنين وتبتسم في وجهها وكأنها أحست بأن العمة حنين تكن بعض مشاعر الحُب والكره لتصرفات غافر...

لتردف الجدة " يا حنين يكفي يا أمك.. مثل ما قال أخوك أبو الغيث.. تروحين معه باكر، وتخلعين.. دام انه ما جات الا مضره.. وحرمني منك من سنين طويلة.. واشلعي هالحب يا يمه.. وعسى الله يمسح على صدرك.. ويعوضك بـ اخير منه.. "
لتسقط دمعة الكبرياء.. " يا يمه، وشلون؟ وشلون كذا؟! احسني بعدني مصدومة منه.. يتزوج علي يعطيني خبر على أقل.. اللي يحرق الجوف يا يمه أنا اللي بخرت ثوبه وبشته.. وزينته أي يمه تدرين يقول انه زواج رفيقه.. حتى قلت له خلني احضر معك واحشم حرمة رفقيه.. ما دريت يا يمه انه هو العريس!! ما دريت انه أخذ علي بنت خالته!! ما دريت انه يجي لي كل يوم من كشته شباب والقى بثوبه طبعة روج!! والا عطر نسائي!! آه يا يمه قلبي موجوع.. عسى الله يأخذ حبه وينزعه من صدري.. "

لتضمني لحضنها الحنون وبلين " الله لا يسامحه جعله ربه يشغله بنفسه.. جعله ما يتعدا حوبتك.. والله انه خسر لؤلؤ مكنون.. والا مين بلقى وحده مثلك صابره ومتحملة بلاويه وساكته!! ليه سكتي عن حقك؟ ليه يا بنتي؟ ليه ما طالبتي ببيت خاص لك؟ ليه سكتي طول هالسنين؟ وعقبها تجين لي متوجعة منه! لين متى هالطيبة يا حنين؟ تبين تموتين قهر مثل أختك ثريا...! اللي خذت ولد عمك وكأن تصرفاته ما نعرفه..! وتمر سنين وما اشوفها...! هذا عشان أبوك قال لولد عمك ضاحي.. مهر اختك مئة ألف.. وأبوك الله يهديه يعرف أنه ما عنده هالمبلغ، ويوم جمعه وعطاه لأبوك تزوج من ثريا.. وللحين ما شفتها كملت عشر السنين وما شفت اختك يا حنين...! حسبي الله ونعم الوكيل.. ما انسى تبكبك أبوك.. ايه يا حنين لك اخت كبيرة.. الله العالم وين اراضيها؟ حتى أبوك راح لضاحي للمكتب.. تدرين وش سوى به.. طرده..! أبوك صاير يترجى فيه أبي أشوف بنتي.. "
حنين بقهر " يمه كنت صغيرة ما افطن عليها يمه... بس كملي.. وش صار على أبوي؟! "
لتكمل بصوت يتخلله الألم، وبنبرة وجع " أبوك صار يبكي ويترجاه.. يقول أنا رحت لبنتي عيت تفتح لي الباب.. أقولها أنا أبوك مشتاق لك.. تدري وش اللي ردت علي؟! تقول علم زوجي وأن وافق بفتح لك الباب... ويبتسم ولد عمك.. ويقول لأبوك.. ثريا أصيلة مير يا عم انسى تشوفها ثاني مرة واعتبرها ميتة، ولا توطوط عند باب البيت.. ويلا من غير مطرود... الباب يسع جمل... "
لأبكي دون شعور " الله يمه.. كل هذا صار وكاتمته بقلبك.. طيب وينه أخوي؟ عبدالله ليه؟ ما سعى في الموضوع...! "

لتجيب الجدة أم عبدالله وتمسح دموعها من طرف طرحتها باللون العَناب " عبدالله وقته يدرس بالدمام.. مهو حولي.. ولا هو حول أختك.. وما بغينا اثقله بهم أخته... "
لتردف العمة حنين " يعني.. ثريا للحين ما تدرين عنها...! طيب وش ذنبك؟ أبوي متوفي الله يرحمه ويغفر له يارب.. مير عبدالله لزوم يشوف الموضوع.. "


لأضحك " يا زينك يا عميمه ظاهر خالي غافر معشعش المخ.. أبوي ما خلى مكان الا ودوره.. تقولين كأن الأرض بلعته.. صح سالفة قديمة بس أبوي ما يأس كل بعد فترة يرسل رجال يدرون عليه.. او هو يدور بنفسه.. ما تشوفين ساعات بالأيام أبوي يبات بالنخيل ويا خويه أبو غازي... الا صدق ميمتي بتحضرين زواج حفيدة الغازي...؟ "
لتجيب أم عبدالله " ايه.. الواجب يا امك.. وياما المزنه ما قصرت حضرت زواج عيالي كلهن وآخرها زواج عمتك حنين.. "

وبعدما انتهيت من العشاء نهضت من على الأرض وأخبرتهم بأن أود أن اريح جسدي.. وصلت لحجرتي ودمعة سقطت على الخدين.. ورحت أتفكر في سلطان وجفائه وبروده معي... لماذا تخلف عن وعده لي.. رحت اتساءل عنه مسكينة كنت انتظر هذه اللحظة بكل شوق.. جلست على سريري.. تأملت هاتفي.. وفجأة أصبحت الدنيا سوداء ولم اعد أرى شيئاً.. وبصرخة مدوية..... " يمـــــــــــــــــــــــه... "


***
وضعت يدي على عينيها وبصوت شجي " مين أنا؟.. يا حرم سلطان... "
نزعت يدي من على عينيها وجلست بجانبها وأبتسم في وجهها معتذراً منها...

فطرحت علي سؤالاً مليئاً باللوم " خالي غــــــافر!! وشلون دخلت هنا؟ "
نظرت إليها وبادلتها ابتسامة خبيثة ملأت وجهي ثم قلت وكأني احدث نفسي " شوفي من فقدك في هالمساء يا ضياء... "
وبنبرة غاضبة " خالي مهو وقتك ابد.. قل وشلون جابك فيذا؟ وبعدين مين اللي فقدك؟ "
خرجت الكلمات مني وأنا أضحك وتبعتها " أنا غافرك يا ضياء، وراه قالبه الموجة؟ "
رددت ضياء تلك الكلمات على طريقتي " وش قلت؟ أنا غافرك يا ضياء !! لا ما انت خالي غافر اللي اعرفه.. وراه قالبه الموجة؟ تعرف انت ليه قابله؟! واخلاقي واصله منك لين هنا.. اجل تحرمنا من شوفة عميمتي حنين وتحرمها من خمس سنين وساكته وبالعة الضيم...! وآخرتها تتزوج عليها وبدون علمها؟ لـــــــــــــيه؟ قولي ليه؟ لا تسكت عطني جوابك...! عشان العيال؟ طيب يا ابو عيال وينهم عيالك ما اشوفهم؟ لك سنة...! سنة متزوج عليها بدون علمها...! وتضحك عليها...! ترى ما عرفت الا من قريب...! حتى ما قالت لأبوي.. أنك مأخذ فوقها مره.....! ولك سنة الله اكبر عليك يا الظالم...! الله اكبر عليك.. اطلع برا يا خالي.. اطلع لا تخليني اكلم ابوي يتصرف معك... "

هنا أمسكت يد ضياء وأنظر إلى عينيها الذابلتين قائلاً " تكفين يا ضياء.. خليك معي والله ندمان اني اخذتها.. والله متعذب منها.. وقولي لها غافر حبيبك يبي ترجعين له.. روحي لها يا ضياء يمكن الله يحنن قلبها علي.. "


ودون شعور رفعت نظري لأجدها تقف عند عتبة باب حجرة ضياء... لأركض لها أود أن اقبل العينين، وبصدود " وخر عني.. من سنة يا غافر وتوك تحس فيني.. وخــــــــــــر.. "
لأضع يدي على شفتيها وتتسع عينيها " اشششش.. اخرجي يا ضياء.. ابي اقولها كلمة رأس... اخــــــــــرجي.. "
حنين بدموع وكبرياء " فكني اقول لك... يا ويلك يا ضياء اذا خرجتي... "
وما انتهى كلامي حتى خرجت ضياء.. تجر أذيال الخيبة ورائها.. حتى أحمر وجه حنين غضباُ.. لأسحبها إلى صدري، وأركل الباب وأوصده بقفلتين من ثم قبلتها وبحب " فقدتك.. ايه يا حنين.. فقدتك كثير.. اقولها لك وأنا ندمان سامحيني يا الخفوق.. ما الله كتب لي خلفه من بنت خالتي وطلقتها من كم يوم... سامحيني يا حنين... "


وكأنها تبحث عن مخرج من هذا الموقف المحرج الذي وضعت فيها.. فسحبت جسدها من قبضة صدري وانطلقت مسرعة إلى الباب.. وقفت بمكاني أنظر إليها... لم اتبعها ولم اتحرك من مكاني ولم انطق حرف واحد... ظليت واقفاً أمامها فكانت تسرع خطواتها وبصدمة " وينه المفتاح؟ طلعه اقول لك... "
في تلك الأثناء كانت خائفة حنين من نظرات وارتباك الاهداب.. لأبتسم لها " تعالي يا حنين.. يعني ما بغيت اوجعك.. بس تعرفين أمي كبيرة وما بغيت اعاند معها قلت اسايرها لين ما يطخ اللي برأسها.. "
وبغضب " قــلت لك عطني المفتاح.. ما لك مره عندك، وطلقني دامك هنا.. طلقني وفكني من شرك.. "
وكأن لا أقف عن ترديدها " اطلقك يا حنين.. نهاية الحب اللي بينا والعشرة والمودة تبين اطلقك.. يعني تجهلين حبي لك.. تبين اطلقك.. قوليها وعيني بعينك.. "

أما حنين فكانت تسرع بخطواتها لعلها تصل لبر الأمان.. فتلك الكلمات سببت لها حرجُا شديدًا، وحالة لم تشعر بها من قبل مطلقًا.. أخذت أمشي بسرعة نحوها واحتضنها بشوق كبير واقبل العينين والخدين من ثم بصدود، وجهها أصبح أحمر هكذا.. هل أنتِ مرهقة.. " بسم الله عليك.. وش هالحرارة؟ لا يكون الجو متعبك مثل كل مرة..! وتخافين يغمى عليك....! "

هنا وجدتها قد انفجرت بالبكاء لأشدها في احتضاني وتضربني على صدري " أكرهك يا غافر.. أكرهك.. خمس سنين وصابرة على الضيم..! قلت بكره بـ يتعدل! وتهدأ الأمور لكن أكتشف بالعقد اللي الله حب يكشف حقيقتك.. اطالع بتاريخ..! من سنة وانت متزوج..!!! سنة يا الخاين...! اكرهك..! روح عسى الله "
أسكتها بقبلة، عجزت عن النطق.. أحسستُ بأن الهواء ينفذ من حولها.. لم أعرف سوى أن أحتضنها واناملي تخلل ليلها طويل لأميل لأذنها " خذي نفس عميق.. لا تكتمينه.. لا تضيقين صدرك.. وينه دواك؟ وينه دواء الربو؟ تنفسي زين.. يا خبله تنفسي... "

بدأت حنين كالزرقة سماء، انخطف لونها.. لأعطيها من أنفاسي وأصرخ بغضب " لا تستلمين.. خذي نفس.. "
أمسكت بجسدها رخوي.. وأضعها على سرير وأبثها بـ أنفاسي.. أضغط على صدرها " حنيــــــــــــــن تنفسي زين.. لا تكتمينه تنفسي.. أخخخ منك بطلي خوفك كل مرة تشوفيني فيها وتتعبين.. انا بخير.. والله ماني بخير وانتِ بعيدة عني.. "

لم تفتح عينيها رغم شعرت بهدوء تنفسها لأبتسم واعض خدها يمنه من ثم يسره " لا تمثلين انك نايمه.. تراني حافظك.. وبما انك زعلانه مني.. اشتريت لي قطعة أرض.. نبني فيها بيتنا.. ها وش رأيك؟ "
لتفتح عينيها المرهقة ودمع يلمع " طلقني يا غافر.. صدقني عفت الحياة معك.. كلن يروح بطريقه.. "
لأضغط على يدها " حنين.. وش تبين يعني؟! هذا جزاي ما بغيت اتعبك معي.. انتي عارفة ليه اخذت...."
لتقاطعني بصرخة " عبـــدالله.. ضيـــــــــاء.. سلـــــــــــــــــ... "
لأضع يدي على شفتيها وبغضب " اشششش فضحتينا عند الجيران... وش بقولون عنا؟ وبعدين أخوك في النخيل.. ارتاحي.. وسلطان هو اللي دخلني هنا... رجال ونفهم على بعض.. مهو مثلكم يا الحريم بالكم ضيق.. .! وناقصات عقل ودين بعد...! "
لتتسع عينيها بصدمة واقهقه.. " يمه منك وش هالنظرات؟ حنيني ما ودك تشوفين قطعة الأرض؟! هذا هو سلطان يدق عشان اخرج له.. فكري في الموضوع... استودعتك الله.. "
من ثم طبعت قبلة على جبينها لأغادر من الحجرة....




***
أمسكت بيد أمُي.. لنخرج سوياُ من المستشفى.. لنبقى بمنزل الخالة أم نسايم، واستقبال المعزين للرجال بالخارج ما بين منزلنا المحترق ومنزل الجارة ام نسايم جدار ، بينما النساء العزاء بداخل منزل ام نسايم..
كنتُ جالسة بجانب والدتي.. القبلات الكثيرة والتي تضم الرأس، والخدين، وصوت المواساة " عظم الله أجرك يا بنتي.. غفران والله يعوضك بأمك.."
ومن ثم اقترابهم لـ أمٌي وبهمس " الصبر عند المصيبة الأولى.. عسى الله يمسح على صدرك يا أم غسان، وحمد لله على سلامتك، ومعوضه خير على بيتك.. "

لتردف بثقل الكلمات " جــــ ــــزاك الـلـه خـ ــيـ ـر... "
أمسكت بيدها " يمه فديتك.. اجيب لك الأكل.. ما يصير كذا ما اكلتِ شيء.. "
لتهز رأسها وبثقل " فــديــ ـــتـ ـك يا بــنـ ـتــ ــي.. مــا ودي.. "
ظليت بمكاني.. غير قادرة على استيعاب بأن لينا ونور توفيا دون أنهم كانوا يشكلون البراءة بداخل منزلنا...
احترق البيت.. لا اعلم أين ننام الآن؟! سامحك الله يا أبي..




***



يتطاير شرار، والريح تهمس في أذني وكأنها تحدثني.. كان هذا ليل حاتم في تلك الاثناء... فقد انطلق إلى البراري لعله ينجو بفعلته.. لكنه ظل يتفكر بزهرة... وابنه فهد... " حوتيم اللي افهمه منك أبوك طردك.. وانت يا الكلب.. قايل لك لا ينتبه أبوك.. لو يدري عنك رعد...! انك تحب بنته؟! تدري وش بيسوي فيك؟! ينحرك يا الغبي... "

ظل يلوم نفسه على ما فعله فقد شكل خطرا على حياته مع رعد.. وراح يعاتب نفسه ويتمنى لو أنه ذهب مع الحارسين لأبيه.. وراح يتفكر في زهرة وكيف أنها جميلة ومن هذا القبيل.. يتفكر في رعد وكيف سيكون ردة فعله إن تم القبض عليه.. راح يتفكر وكاد تفكيره أن يقلته...!

وبينما جالس اتأمل على الأرض.. لاحظت احدهم آتيا من بعيد... يا ترى يكون رعد... أطفأتُ النيران بسرعة، وأخذت سلاحي حتى أكون على اتم الاستعداد لمواجهته.. بدأ شخص يقترب أكثر وأكثر... وتبين لي أنه رعد فكانت ثيابه ملطخة بالتربة لأرمي سلاحي على الأرض صائحاً " رعــــــــــــد هذا انت...! وراك كذا؟ دوم تخوفني بحضورك... "

لهث بصعوبة " منيع حاتم.. سريع لزوم نغير المكان.. الشرطة الفارس.. الفارس يا منيع.. قم ما ظنهم قد وصلوا لي هنا.. اكيد بيتعبون أثر الخطوات... قم... "
حاتم ابتسم... " على شرط... "
رعد وملامحه لا تطمئن حاتم " خير... وش شرطك؟ "
حاتم ابتسم " تطلق بنتك وأخذها لي.. وش قولك؟ "
ظل بعدها صامتا لبرهة إلى أن قال وبابتسامة خبيثة " لك ما تبي.. قم... "
ابتسم حاتم في وجه رعد " ابشر ما طلبت الا عزك... "
لأنظر لهن " اقول لا يكثر انت وياه... دام بضاعتنا وصلت.. نسري قبل ما يطلع علينا الصبح وننكشف صدق... "
رعد " صدقت... كلن يهرب بطريقته... "

وبينما نركض أنا ورعد وحاتم.. حاولت أن انبههم صائحاً " مبين في هجوم.. انطلقوا.. لثلاث اماكن.. الوعد باللقاء يا رجال.. الهـــــــمة... "
رأيت بعدها وأنا انظر لخلفي واركض بعض رجال الشرطة ممسكين بحاتم، كنا نتنافس بالركض انا ورعد.. حتى سرت نحو طريق اليسار واركض بسرعة هائلة، افترقنا آخر نبرة صوت سمعتها من حاتم والذي وقف وصاح بأعلى صوته " انا مالي شغل.. مالي شغل... هما السبب... سراج ومنير هم السبب.. "




***



أخذت أمُي ذلك الخاتم ولبسته فغلب عليها الخجل وأخذت الصندوق وانصرفت لحجرتها.. جلست على سريرها تنظر إلى ذلك الخاتم الجميل وتتفكر في والدي وكيف حاله الآن " ابوك وينه؟ انت عاطف ولدي صح....! وانا أمك.....! " ومن ثم شرعت دموعها بمداعبة خدها.. لماذا؟ بالتأكيد بكت حزناً على أبي..
اقتربت منها لأمسح دمعتيها " لبى قلبك يُمَه.. وراه هالبكي! الخاتم اشتريته لك لأنك تحبين الخواتم... ادري اني مقصر مير يمه اوعدك وعد من الاسبوع الجاي.. لا.. خرج الفياض... "
لتنظر لي ببراءة طفل " منهو الفياض؟.. "
لأبتسم لها بحب يكبر ويمتد بصلابة بقلبي " هذا ولد عمتي منى يمه.. ايه يمه الفياض ولد عمتي منى.. منى اللي كنت دوم تحكيني عنها وانا صغير.. وابشرك بنروح بإذن الله للحرم للكعبة.. بس اول ما يخرج الفياض من المستشفى.. "
لتسقط عينيها على اللمعان الخاتم وتبتسم " طيب.. ابي انام.. خله هذا يشتغل.. "

لتشير على التلفاز والذي مقابلاً لسريرها.. " أبشري تبين قناة القرآن السعودية.. ما طلبت شيء فديتك.. "
أمسكت بالكونترول من ثم وضعت بِه القناة المطلوبة.. مددت يدي يمنه لأخذ علبة الدواء، وسكبت بعض الماء بالكأس.. " سمي لبى روحك.."
لتبتسم وتردف " بسم الله الرحمن الرحيم.. صح.. كذا.. "
لأهز رأسي بمحبة كبيرة " ايه فديتك.. "
وضعتُ الحبة بداخل فمها من ثم شربت بعض الماء.. وبهدوء استلقت على سرير واغلقت عينيها بتأثير الدواء.. ليتني الداء يا اماه..

انا عاطفاً دون قلب..
هل العاطفة تأتي من القلب أم الوجدان؟
هل سؤال هُنا تذيل بإجابة وما بين قوسين نقاط فارغة...

قبلت رأسها من ثم أميل لأقبل اليدين وأضعها بداخل "اللحاف" الوثير.. اغلقت الاضاءة لأخرج بهدوء... لأرفع هاتفي واتصل على منزل جدتي..
بضع من زمن حتى يجيب محمد " الو.. "
لأبتسم له " يالله انك تحي الشيخ محمد، وشلونك يا أبوي؟ عساك طيب.. "
ويبتسم بسعادة حقيقة " خالي عاطف... "
وبحب كبير " يا عيون خالك.. ها حبيبي ليه ما نمت؟ "
محمد " جدتي تصلي.. وانا تمللت مابي انام وابوي مهو حولي.. ابيه.. هو متى يجي؟ تأخر... "

لأحصنه ثلاثا على نطقه للأحرف وكأنما شخص كبير ليس بطفل والذي يبلغ خمس ربيعاً..
لأردف له بهدوء " طيب نام الحين حبيبي، ومن يطلع صبح جيتك وأخذك لأبوك وتأخذ معك ورد وحلاوة ها وش رأيك يا شيخ العرب؟ "
ليضحك " تسلم خالي.. والله أحبك.. "
ويسعد قلبي بـ فرحته " لبى قلبك يا حمود.. يلا مثل ما قلت لك نام الحين عشان من صباح نروح لأبوك... "
محمد " طيب.. طيب.. هذا هي جدتي تبي تكلمك... "

وبعين تحدق للسقف وبزفرة " صباح الخير يا ميمتي، يا كيف حالك يا ام عواد؟ انشغلت وما قدرت اليوم امر عليك.. "
لتهمس بحقد " ماني بخير.. دام انه ولد عمتك طريح على أرض الموت.. حسبي الله ونعم الوكيل.. جعلـهــ.... "
لأقاطعها " تعوذي من شيطان فديتك.. ماله لزوم تدعين ما يجوز لبى قلبك.. وابشرك.. جاني اتصال من ابراهيم.. ابراهيم أبو احمد صديق الفياض وخويه.. "
أم عواد " بشر عسى توافيق بدربك جعل ربي يوفق البطن اللي جابتك... جعلك العافية... "
لأضحك " اللهم آمين.. عاد ما سويت شيء.. الفياض كتبوا له خروج بكره على العصر... "
أم عواد تتمسك بطرحتها والتي لا تفارقها " يا ما شاء الله تبارك الله.. الله يسعد قلبك.. والفياض طيب.. وراه ما دق علي... "
لأبتسم " تعرفين اكيد انه نايم الحين.. انتي طمني بالك.. وبكره على تسع صباح نسري للفياض حبيب القلب.. "
لتهمس لي بشوق " يالله لك الحمد.. جعلك تسلم يمي.. جعل اللي جابتك الجنة... "
وبزفرة عميقة " آمين... "




***



كنتُ مستلقية على سرير أبيض.. بعد ساعات طويلة من المخاض.. وحتى انجبُ طفلة لأسمع بكاءها ومن ثم ضممتها لصدري وبكيت لأقبل خديها.. وحتى تأتي الممرضة لتأخذها من بين يدي، والخروج من غرفة العمليات / الولادة متجهين للجناح المخصص.. صوت عجلات السرير المتنقل.. ونبرة الخوف بصوت سطام " الجوهرة..."
اقترب مني لأمسك كفي " أنا بخير.. والله بخير.."
وحتى يسير معي ومن خلفه أمي وأخي ياسر.. " عسى ما تحسين بوجع؟ طمني قلبي.."
لأبتسم والطرحة تخبئ الوجه المرهق.. لأكتم الوجع " حمد لله...."

الممرضة تردف " Excuse Me.. M... لازم في مدام جناح عشان في يرتاح..."
سطام بضيق " اقول لا يكثر.. حركي سرير وانتِ ساكته.. "
من ثم أمسك بكفي ليضغط بهدوء وبحب " ارتاحي الحين.. وبشوف الحلوة بنت صحيح... بنت أبوها اوجعتك يا الجوهرة.. "
لأضحك وبهمس " سطام مهو وقته.. وبسم الله عليك جبتها.. كنت عارف والا شنو؟! "
وابتسامته الساحرة لا يفارق وجهه.. بادله ياسر بابتسامة خلابة وقال " مبروك يا الجوهرة... وانت يا الحبيب ضف وجهك لبنتك.. خلي اختي ترتاح من وجهك... "

ليرفع حاجبه الايسر وبتهكم " ترى مردودة في ريموه... لذلك انتبه.. "
لأضحك ياسر بصوت عالٍ " سلامات يا ابو الشباب.. زوجتي،، وما بقى على زواجنا شهرين.. يعني العب بغيرها يا سطام.. "
سطام وهو يحك رأسه " أي والله.. دام كذا بتطمن على البنت وبشوف الإجراءات، ومبروك يا عميمتي نوره.. "
امُي نورة أم ياسر " يالله لك الحمد.. الله يبارك فيك يا عمتك.. يا سطام ريح يا أبوي مبين عليك ما نمت ومرهق... "
ياسر " ما عليك فيه يمه... توكلي مع الجوهرة وأنا معه..."
امُي والتي تبتسم " زين يا أمك.. الله يحفظكم.. "



****
وبينما أنا أمشي أحس بأن هُناك من يراقبني فنظرت للخلف لكن لم أجد أحد.. أكملت طريقي ثم أحس بنفس الشعور فنظرت إلى يميني وشمالي لكن لا أحد... أكملت طريقي وبحذر إلى أن وصلت إلى الاستقبال ..
ياسر " بسم الله.. وراك يا رجال تناظر كذا؟! فيه احد مزعجك؟ بعدين تعال وش سالفة مركز الشرطة وغيابك هاليومين؟! "

بانت ملامح الغضب لأنظر للخلف ولم أجد أي احد " بعدين احكي لك ياسر.. ابيك فطين معي.. في ناس مستهدفين... واتوقع عشان أخوي عُمر.. اللي ابيك توهمهم انك طايح مريض مغشي عليك..."
لأبتسم دون أن تظهر على ملامح وجهه " ابشر... "

وبضع من زمن وقف ياسر وضع يدُهُ على رأسه، يتقن تمثيل.. حتى يميل جسده والأرض تشده بقسوة... وما أن سمعت صوت سقوط جسده حتى نظرتُ للخلف... وأجد جسده يحتضن الأرض بكل سخرية... " يـــــــــــاسر..."
لأركض له اشتد خوفي لأنزل الى مستواه واحتضن رأسه واصفع وجهه " ياسر.. اصحى ياسر.. ساعدوني... "
لكن كان الممر خالياً دون أي شخص حتى أجر خطاي وأركض ودخلت الممر اليمين.. لكن ما كـاد أن ينصرف إلا وألتفت عليه ثانية وكأنه نسي أن يكون دور المراقب، واذهب نحوه قاصداً دخولي لأحدى الغرف وكانت في زاوية هالمكان وحتى انقض عليه..... احمر وجهي من الغضب " مين اللي ارسلك علي... مين أنت؟! "
صُدم مني ومن انتباهي شديد " أنا ما كنت اتبعك... فكني..."
لأشده اضغط على رقبته ليمسكني ياسر من كتفي " يا رجال لا تقتله.. وتدخل بسين وجيم..."
لأمسكه من ياقة ثوبه " قل يا الكلب.. منهو اللي ارسلك هُنا؟ "
لم يرد بل ظل صامتاً..



***
بصدمة رفعت حاجبها " لا عُمر مهو من جدك...! عميمتي عند الفارس! وشلون؟ "
ديما وهي جالسة على الأريكة وتأكل بعض " المكسرات "، وترتشف الشاي وتبتسم " الله يوفقها.. من هم وصغار اذكر مره سمعت من أبوي انه الفارس كان خاطب عميمتي المهره منهي رضيع.. ولمن كبر وصار عمره بالعشرينات نقل هو واهله وجماعته.. يعني اللي افهمه كان بوقتها عميمتي بعمر 12 السنة... صح صغيرة بس كانت مخطوبة له.. والفياض كان كله كلام وما شفنا منه أي خطوة.. معليش يا عُمر بس ما يستحق حتى ما تقدم لها...! كلن نعرف ان الفياض يحب المهره بس ما تحرك وما طلبها الا الحين يعني قبل كم اسبوع...! واحسن ما سوته أخذت الفارس! عسى الله يسعدها ونفرح بذريتها الصالحة... "

لتتسع عيني بصدمة " نعم يختي وش قلتي؟ وش هالحكي؟ معقولة...! وجدي ليه سمح الكلام؟ هذا ليه؟ عجزت استوعب كلامكم... "
ليمسكني عُمر " هِدي... ترى زواجك ما بقى عليه شيء.. عسى مهو قاصرك شيء؟ وانا أخوك لا تستحين... "
ابتسمت لأضع يدي اليمنه على كتفه " تسلم يا عمير.. حمد لله اموري مجهزتها.. بس أبوي.. ما راح يحضر زواجي مثل الملكة صح.. يخي بنته انا.. ليه ما يفهم يعني زواجاته تهمه وانا بنت البطة السوداء... "
عُمر وهو يدس اصابعه بجيب ثوبه الايمن لينتشل هاتفه مشيراً بيده " لحظة.. يا مرحبا بالعم عاصم... "

ليردف بخوف " طال عمرك.. تعال ضروري.. "
عاصم العم الكبير " الكاميرا يا وليدي تعطلت.. ومكتبك لقيته مفتوح وملفاتك مرمية على الأرض.. وكاتبين بورقة والله مهو فاهم فيها شيء... "
عُمر " وش قلت يا عم؟ الله يهديك وين كنت فيه... "
ليجيب بنبرة كسيراً حزيناً " والله يا ولدي بس صليت ركعتين اوتر يا وليدي، ولقيت مكانك حوسة... "
عُمر " مسافة الطريق وأنا عندك.. يا عم صور لي الورق.. انا معلمك تقنية تصوير، والا..."
العم عاصم " ابشر يا ولدي.. هذاني بصوره مير وشلون ارسله لك؟ "
عُمر " طيب يا عم لا تصور ولا غيره.. بس عطني الحروف... "
ويردف " ألـــيــــف وباء وأخرها أبو نقطتين تحت.. والله ما فهمته... "
عمُر.. " خلك بمكانك يا عم... وانا نصف ساعة واكون عندك بحول لله وقوته... سلام... "

وبخوف " عمر وراه وجهك مسود...! وش فيه؟ "
عمُر " مهو وقته يا ريما.. بروح مستعجل.. المهم اول ما ترجع امي.. بلغيها ابيها بشيء ضروري... "
وبخوف أردفت " أمُي راحت لبيت جدي.. اقصد جدتي موضي... "
ليتسع عينه " من متى؟ لا يكون من كم يوم! "
لأبكي.. وتقترب مني ديما " اصبر يا عمير... من متى يا ريم؟ من متى امُي خرجت؟! "
وبشهقة " تركت رسالة على المكتب، وقرأتها كانت.. كانت ورقة الخلع.. "




***

نهاية الجُزء السابع من الفصل الثاني، وعذراً لم اكتب بعد الجُزء الثامن لأسباب منعتني عن الكتابة...
لذلك انوه موعدنا القادم بإذن الله الخميس المقبل.. إذا الله مدني بالعُمر...
لا تنسوني من لايكيات وتقيميات وشرفوني على التواصل على الاجتماعي...



***


همسة محبة/ " واقعك مليء بالجمال الذي لا تشعر به.. تنعّم بالموجود قبل الحزن على المفقود.
اعشق اللحظة قبل أن تصبح ذكرى، جمّل اليوم قبل أن تقول غدًا أجمل.. "


***

عمر الغياب / عَـبير

 
 

 

عرض البوم صور عمر الغياب   رد مع اقتباس
قديم 24-12-15, 04:22 PM   المشاركة رقم: 159
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Sep 2014
العضوية: 277449
المشاركات: 12,473
الجنس أنثى
معدل التقييم: همس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 17223

االدولة
البلدQatar
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
همس الريح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمر الغياب المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أزهرت بهطولك

 
دعوه لزيارة موضوعي

مشكوووووووووووووووووووووووووووورة عبورة

بارت موجع .ملئ بمشاعر و احداث ..
ابي لي اقراه مرة ثانيه ..و اخيره
لان زواج المهره من الفارس وجعني ..

 
 

 

عرض البوم صور همس الريح   رد مع اقتباس
قديم 24-12-15, 09:04 PM   المشاركة رقم: 160
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متميزة الابداع


البيانات
التسجيل: Jun 2015
العضوية: 296904
المشاركات: 625
الجنس أنثى
معدل التقييم: امال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييمامال العيد عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 1248

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
امال العيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عمر الغياب المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة همس الريح مشاهدة المشاركة
   مشكوووووووووووووووووووووووووووورة عبورة

بارت موجع .ملئ بمشاعر و احداث ..
ابي لي اقراه مرة ثانيه ..و اخيره
لان زواج المهره من الفارس وجعني ..

والله مدري ليش حاقدة على الفارس بالعكس مبسوطة لزواجهم وصراحة اشوفه يستاهلها أكثر من الفياض

 
 

 

عرض البوم صور امال العيد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لزهرة, بهطولك
facebook



جديد مواضيع قسم قصص من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:00 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية