لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





|[ فعاليات منتديات ليلاس]|

.:: الفعالية 1 ::.

.:: الفعالية 2 ::.

.:: الفعالية 3 ::.

.:: الفعالية 4 ::.

.:: الفعالية 5 ::.

.:: الفعالية 6 ::.



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

قصص من وحي قلم الاعضاء قصص من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-02-16, 11:04 PM   المشاركة رقم: 536
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Aug 2015
العضوية: 300973
المشاركات: 620
الجنس أنثى
معدل التقييم: simpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 475

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
simpleness غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يكفيني غلا امي مشاهدة المشاركة
  
روايتج روعه ياقلبي
الي مافهمته ليش فيصل ترك جنان باول ليله وهي حاولت تفهمه بس صد عنها
ام عبدلله احس مسويه فعل شين عسب تفرق نور وعبدالله
اكشن ملاك مع محمد حماااسنج
وهذه الي تحوط على عبدالله خير يالاخت اشتبين؟؟
امممم اتوقع طلال اخ فاتن بس وينه عنها
في انتظارج ياقلبي


أهلين و سهلين

عُذراً حبيبتي اتوقع لخبطتش و السبب اقتطاعي للأحداث
ذَكرت هذا الحدث بين جنان و فيصل في الجزء الثالث عَشر
كانت ليلة عادية جمعتهم قبل عودتهم للندن
يعني ماهي ليلة زواجهم
آســفة جداً اذا ما كان الشي واضح بالنسبة لكم

أم عبد الله وارد جداً ان لها يد في موضوع انفصالهم
بس شنو سوَّت ؟ مو اللحين بنعرف
ملاك و محمد التكملة ان شاء الله جزء يوم السبت
هههههه مَروة اتوقع اخذت مكان حنين،محد يستسيغها
ايــه صحيح طلال هو اخ فاتن
قصتهم شوي شوي بتتوضح

يا عُمري انتِ شرفتيني
دائماً نوريني
*قُبلات


سلمتِ




،

 
 

 

عرض البوم صور simpleness   رد مع اقتباس
قديم 06-02-16, 05:23 PM   المشاركة رقم: 537
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Aug 2015
العضوية: 300973
المشاركات: 620
الجنس أنثى
معدل التقييم: simpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 475

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
simpleness غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مسـاء الخير..،

اتوقع مَعروف شنو بقول ^_^
أفَضّل إنّي أحتكر و قت الفَجر لروايتي..حتى لو اخطط انزل الجزء قبل الاثنعش
يصادفني أي نوع من الخَلل عشان غصباً عني انزله عند الفَجر =)
على العموم..كالعادة موعدنا الفجرية يعني اللي ما يسهرون بيشوفونه الصبح
و يا ليت اقدر انتهي من الكميّة اللي باقية عشان انزله قبل..،

و بالنسبة للأحداث..مادري شنو اصنفها،بس احس انها مو قويَّة بقد ماهي مُؤَثّرة
مادري شلون اشرح صراحة ! يمكن تفهمون لي اذا قرأتون الجزء
و ان شاء الله تستمتعون فيه و تكتشفون بعض الأسرار..،


*قُبلات





سلمتن





،

 
 

 

عرض البوم صور simpleness   رد مع اقتباس
قديم 07-02-16, 01:38 AM   المشاركة رقم: 538
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Aug 2015
العضوية: 300973
المشاركات: 620
الجنس أنثى
معدل التقييم: simpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 475

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
simpleness غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تَوكلتُ على الله


،



الجزء الواحد و الثلاثون

ماضٍ


لهُ حَديثٌ هـادئ بهدوء مُناغاة الأب لأبنائه..و لشفتيه ابتسامة مَرِحة تلتقي مع مَرَح الأخ المَفقود،و في عينيه شيءٌ من أمل يُحادث النَفْس المُهَشَّمة،يُوزع عليها بيفض نظراته الساكنة..و لننتهي،بَوحه بين الصفحات يُحيك غطاءً تتدثر بهِ الأجساد الخاوية من دفئ..،حقيقةً هي كانت جَسد فقط في القاعة الكبيرة التي احتوت أكثر من خمسون طالبة لحضور المُحاضرة الأدبية التي يُلقيها الكاتب أحمد راضي..ذاك الذي عَقَدَ فِكرها بكلماته السحرية..فالروح قد غادرتها لرسم أحلام وردية يقتات عليها قلبها المُراهق المَنبوذ من أحبائه..فنبضاته المَبحوح صوتُها من نياح هَمسَت لها بضَعف أنَّهُ عند هذا الرَجُل قد تجد خلاصها..،تصافُق سَريع تَمَكَّن من أهدابها نَتاج التصفيق الحـار الذي ارتفع من جميع الجوانب..تَلَفتت بارتباك رَسَم خطوطه على ملامحها الغير مُكتملة النُضوج،تَخشى أنَّ إحداهن تنتبه لغَرقِها وسط هذا البحر اللامُنتهي مَدُّه..،أعلنت المُعَلّمة الأولى لقسم العربي عن إمكانية حُصول كل طالبة على نسخة من روايته الجديدة المنشورة حديثاً مع توقعيه..تقدَّمن الطالبات صفاً صفا يستلمن نسختهن الخاصة..كانت هي و ندى تجلسان في الصف الرابع من المقاعد مع طالبت فصلهن..قُرابة الخمس دقائق انقضت حتى سُمح لفصلهن استلام النسخ..وقفت الفتيات بانتظام عداها هي..نَظرَت لها ندى و الاستغراب انعكس في عدستيها و هي تتساءل،:ما بتقومين ؟
هَزَّت رأسها بالنفي ليرتفع حاجبان نَدى التي قالت باستنكار،:و ليــش؟يوم جتش الفرصة عشان تقابلينه ما تقومين ؟
خُيوط ثقة تَلَقَّفت شفتيها كاشفة عن ابتسامة ضَعَّفت استغراب ندى،هَمَسَت و عيناها على وجهه الهادئ،:بعديــن بقوم
،:يله ندى امشي
تَحَرَّكت لطلب الفتاة التي خلفها و عيناها لم تَتركان وجه جنان البادية عليه ثقة غـارقة في نهرٍ من سعادة يَعلَمُ الزَمن أنَّ ماؤها سَتُصَيّره الدُنيا آسِن يُسقِم الروح..،تناولت ندى نسختها و انزوت في إحدى زوايا القاعة تنتظر ما ستفعلهُ صديقتها..مُحتضنة الكتاب لصدرها و حواسها مشدوهة لجنان التي وقفت بعد أن رَتَّبَت حجابها جيداً حول رأسها لتقترب بهدوء جهة الطاولة التي كان يقف خلفها الكاتب أحمد يجمع حاجياته داخل حقيبته السوداء..لم يبقَ في القاعة سواهما هما الاثنتان معه و عدد من العاملات يُعدن ترتيبها..،توقفت عندما بَقيت خَطوة بينها و بين الطاولة..يديها مُتشابكتان أسفل خصرها و أنفها يُفرِغ تنهيدات كَشطت بذور الثقة التي لم تتجاوز خَطَّ الدقيقة لتنمو زَهراً..أدارت نصف جسدها تُريد أن تعود أدراجها تَزامناً مع رفعه لرأسه..بصره تَعلَّق بيديها الفارغتين،استقام جسده ليُناديها بسرعة،:لحظة يا بنية
تراجعت عن استدارتها..قابلتهُ بوجهها العاقدة عيناه صداقة مع الأرض و صوته الهـــادئ يصلها بسؤال،:ما اخذتين نسخة ؟
هَزَّت رأسها بالنفي و تصدُّعات خَجل أحرقت خديَّها..لم تتخيل ليوم أنَّ كاتبها المُفَضَّل يُحادثها..أُمنية جَميلة تَكلَّلت أمامها بفُستان الواقع،فهل هي بشارة لانعقاد كُل أمانيها بيد الحقيقة ؟.. تناول إحدى النسخ الباقية و مدَّها لها بابتسامة عَفوية..هي تقدَّمت الخطوة لتستلمها منه هامسة بابتسمة أغشاها الخجل،:شُكراً
دَعَكَ خدَّه بطرف سَبَّابته وهو يقول،:ما يصير بعد تستلمينه من غير إهداء "بسط كفّه أمامها مُردفاً،: عطيني شوي
أعادت الكتاب إليه و هو فتحه على الصفحة التي تَلي الغلاف،أخرج قلم من جيب معطفه الرسمي الداخلي و هو يتساءل،:شنو اسمش ؟
رَشَّحت صوتها من بحَّة الخجل لتُجيب،:جنــان
كَتَب بعض الكلمات بابتسامته المُحتكرة شفتيه حتى بعد أعوام،قبل أن يُناولها الرواية ناطِقاً بمرح،:و هذا بعد أطول إهداء كتبته حقش من بين كل الطالبات،و آسفين يا آنسة جنان اذا نسيناش
هَزَّت رأسها نافية و هي تهمس،:لا عـادي،مشكـوور
،:حاضرين
احتضنت الكتاب و قدماها لم تتركان موضع وقوفها..بَلَّلت شفتيها و العَين عادت لحديثها مع الأرض الساكنة..هو انتبه لوقوفها الذي طالت مُدّته..مَسَّ اعلى أنفه حيث تستقر نظَّارته وهو يرفع حقيبته على كتفه..تساءل بهدوء،:تبين شي ؟
تحمحمت قبل أن تقتلع كلماتها من أرضها الجافَّة الطامحة لسُقيا تُحمَل إليها فوق سَحابة الكَذِب الذي استعارتهُ لنيل ارتوائها..،:انا اكتب
رفعت عينيها إليه مُستقبلة ارتفاع حاجبيه و نظراته المُتعجّبة المُنتبهة إليها..أراحَ باطن كفّه على الطاولة مُقَدّماً ساق على الأخرى ليميل قليلاً في وقوفه..أفصح عن سؤاله المُهتَم،:و شنو تكتبين ؟ روايات،خواطر او قصص قصيرة مثلاً
حَرَّكت كتفها مُجيبة،:مادري شنو اصنفهم
هَزَّ رأسه بتفهم ثُمَّ تساءل من جديد،:عندش شي اهني اشوفه ؟
دَعَكَت خَدَّها و ارتباك طفيف حاصر أهدابها،ازدردت ريقها قبل أن تُجيب بتردد،:لا ماعندي،راح عن بالي اجيب.."أردفت و هي ترفع عينيها إليه" و صراحة انا ابيك تتطلع على اللي كتبته،يهمني رايك
اعتدل في و قوفه مُقلّباً نظراته على أرجاء القاعة بتفكير،ثوانٍ و أعاد بصره إليها مادَّاً يده لها ناطِقاً،:عطيني الرواية
لَبَّت طلبه..اجتذبها منها ليُعيد كتابة شيء ما إلى جانب الإهداء،أرجعها بعد أن انتهى و هو يقول،:كتبت لش ايميلي،ارسليهم لي و ان شاء الله اقراهم و بعطيش رايي
،:استاذ أحمد
حَرَّك عينيه للتي خلفها..نَطَقت و هي تُشير للخارج،:المُديرة تنتظرك في المكتب
،:ان شاء الله "أرجع بصره لجنان مُردفاً بابتسامة" انتظر مو تنسين
تجاوزها للخارج لتحتل مكانه ندى المُقتربة من جنان الصامتة..وقفت أمامها و الاستنكار مَنشورة أجنحته فوق ملامحها،هَمَست بتساؤل،:من متى تكتبين ؟! ليش ما تقولين لي ؟!
تجاهلت سؤالها لتقول بإحباط نال حيزاً من وجهها،:ما عندي ايميل !



حاضر

لاحت لها أطيافُ دَمٍ و ذَبح مُجتَرَّة معها أذيالٌ من الذِكرى تَعلَّقت بمحاجرها تطرق باب مدامعها تطلب رُؤيا فصل السيول الغارق مدائنها المُفتقدة لحُضن أب لم تنهل من عذبه سوى ثمان أعوام كانت سنينها الأخيرة مُتَوَشّحة برداءٍ لهُ سواد لا مرئي تَخالهُ الروح سَحابة سوداء تخنق سماء أمانَهم..ذاك الأمان المُنتَزَع من أرضهم قِسراً بأيدٍ بَترت نفسها من جُرمٍ أكيد اجترعهُ عقلها بعد أن بَصَق دُعابة الانتحار التي حاولوا زرعها في ضمائرهم..،أصابع يديها المُحتفظة بين خطوطها بارتعاشات تلك الساعة تَخلَّلَت خصلات شعرها الذابلة،توقفت عند مُنتصف رأسها لتضغط بقوَّة طاحنة حُبيبات الشك التي دفعتها لخوض مُغامرتها المجنونة..لم تجنِ منها سوى صَدمات نَيئة لها مذاقٌ مُر..،كانت تجلس فوق سريرها بساقين مطويتن أسفل فخذيها المُتكئ فوقهما مرفقيها المُحتكرتهما رَجفة لم تُرشّحها أشعة شَمس و لم يرتشفها قَمر ينقذها من وَجعها..،أخفضت ذراعيها مُلتفتة جهة الباب المُوصَد..فبعد عودتها قُرابة الثالثة فَجراً انطوت بين زوايا غُرفتها بعيداً عن غضب والدتها المُنبِت تأنيباً وسط ضميرها..رفعت يدها تَمسح فوق خَدّها المُحتفظ ببصمات أصابعها التي اعتزلت الحنان لتُوزِع قَسوة مؤلمة حَدَّ الانكسار،مُوجعة حدَّ غياب الأمان..مالت يدها لفمها تحتضن شهقاتها المُتخذة حنجرتها مُرتع لها..أغمضت مُقلتيها المَعميتين من دَمع يحمل في جيوبه أحداث الفَجر المُتخذ من سواد عينيه ظُلمته..امتطت ذاكرتها فرس الذِكرى الأعوج لتعود لتلك اللحظة المُرتفع فيها صوته من خلفها..،

،

،:مــــلاك

عضلاتها فَقدت ذاكرتها لتضمحل قُواها رويداً رُويدا حتى توقفت قدماها عن هروبهما المُتَخَبّط..عيناها تتقلبان على المَجال من حولها تُحاول أن تُبصِر تفسيراً من المباني أمامها..السماء و القَمر و من النجوم أيضاً على الرغم من اختبائها هذه الليلة..اختبأت لتحمي نفسها من الصدمات..حاصرها دوار أجَّجَ رغبة بالاستفراغ في حلقها المحشورة فيه غَصَّات استعصى عليها أن تزدردها..أسبلت ذراعيها بعد أن تناثرت القوَّة تُراباً من أسفلها،استدارت إليه و حول عينيها غَفى كُحْلُ الدموع..ارتفع صدرها بارتجاف و صوت تنشقها اخترق مسامعه بعد أن توقف أمامها،تفصلهما خطوة من غَرَق..،عدستاه بدأت بعملها مُحتفظة بملامحها البَاكية،راقب بقلب مُنقَبِض مَسير الدَمعة من بوابة عينها اليُسرى مُروراُ بوجنتها المُصطبغة باحمرار اختلطت أسبابه،حتى تَشَرَّبها حجابها المُحاوط وجهها..رفع عينيه لعينيها عندما شارك همسها المَبحوح شَخير الفجر المُزعِج،:من انت !
بَلَّلَ شفتيه قَبل أن يستل من صدره زَفرة كانت ببرودة الجليد لَسعت بشرتها الرقيقة،تأملت القَلق المَحشور بين طيَّات ملامحه..التفاته للمصرف بين الحين و الآخر،ميلانه في وقوفه و كأنَّ فوق كاهله تراكمت أثقالٍ من حيرة شَوَّهت هَيكله..كَفَّاه مُستقرتان على خاصرته،نَطَق بهمس و عيناه استشعرت فيهما الجُهد المَبذول لارتداء الحنان،:انتِ روحي اللحين قبل لا يشوفنا أحد و صدقيني بخبرش بكل شي
و كأنَّها لم تسمعه..ابتلعت أمره بأُذن و بصقته بالأخرى،أعادت سؤالها بعد أن تَقلَّدت بالحدَّة المُمتزجة بها شذرات تَهَدُّج،:من انت،ليش تعرفني ؟!
استدار للخلف للحظة قبل أن يعود بوجهه ناطِقاً برجـاء،:ارجوش امشي،صدقيني ما بيصير خير لو شافنا أحد "عدستاه بسوادهما الفَريد احتوتا عدستيها مُردِفاً" عشان ابوش امشي
ارتفعت يديها تُدثّر وجهها البالي من دمع بدأ شدَّ رحاله فوق رماله الذهبية،لم يَكن عَبثاً ذاك الذي شَيَّد بُنيانه الضخم فوق صدرها،شُكوكها لم تُضَيّع الطريق و حاسَّتها الوفيَّة جَدَّدَت عَقد الثقة معها..،ابتلعت نَوحها مُتجاهلة ألم البُكاء المُتجمع حول فكّها..زَفَرت بحرارة من خلف يديها قبل أن تُزيحهما كاشفة عن منبعيها..هَمَسَت و نظراتها مُتعلّقة بحواسه تستعد لالتقاط زَلَّة منها،:قبل لا امشي "أشارت بسبَّابتها للمصرف مُردِفة لتترشَّح من آخر ذرة شَك" هذا له دخل في مقتل ابوي..صـ ـــح ؟
سافر ببصره حول ملامحها مُستهلاً بقارتيها المَنسيتين أسفل سَحابة ضخمة لا تنضب حُمولتها..وجنتيها بانت فيهما تصدُّعات من رعود دَمع و حول أرنبة أنفها استقرَّ وشاحٌ أحمر يَحكي عن مدى اختناق البُكاء في صدرها..زَمَّ شفتيه مُبصِراً الخوف المُحلٌّق بتَيه وسط مُقلتيها،مُوزِعاً ارتباكاً بين أهدابها المُغَرَّقة..أرخاهما رامياً من خلفه شَرْط السريَّة الذي يستهل كُل مُهمّاته..لايدرِ لماذا.. و لا يُريد أن يفَكّر في السبب،و بهمس بــارد أرجفها،:صــح
تَقَوَّسَ فمها تُكمِل لوحة البؤس المُبتدئتها عينيها السابحتين في بحرٍ من أوجاع لم يهدأ جرحها،لا زال يَصرخ يبحث عن الحقيقة المَبتورة بيد القانون المتُسلل من أسفل الطاولة..هَزَّت رأسها بإيجاب مُسَلّم ثُمَّ استدارت مُواصلة طريقها و هَوان قد تَمَكَّن من أطرافها..كانت تتعثر في مشيها حتى كادت تَسقط مَرَّات عديدة لو لا تَمَسُّكِها بالهواء مُستعيدة توازنها المُتزلزل من خبايا انقشعت عنها الظلمة..و صوت ارتطام دموعها بخديّها عَزَفَ لحناً كئيباً أجْبَرَ القَمَر على الانحشار بين السَحاب خَوفاً من حُزنٍ يُرهِب جماله..،هو لَحِقها بخطوات قصيرة بعد أن ألقى آخر نظرة على المصرف..فَور تقدمهُ خطوتان اصطدمت قدمه اليُمنى بشيءٍ صلب..انحنى ليلتقطه،قَلَّبهُ بين يديه ليتبين لهُ أنَّها سكين ! مالت شفتاه بابتسامة غَريبة بغرابة تصرفاته في هذا الفَجر الطويل..،تَوقَّف مُبتعداً عن سيارتها قُرابة المِتر..كان يقف جانباً حتى أنَّها لم تنتبه له،أو رُبما حواسها المغشية لم تُنبهها لقُربه..انتظر حتى حَرَّكت السيَّارة ثُمَّ غادر مَشياً على الأقدام بعد أن أصمت نفسه التي كانت ستبدأ بشن حملة استنكارها لهذا الانتظار المُنطوي على هيئة اطمئنان تَجاهله..،

،

تَحرَّرت من قيود سريرها المُتخذهُ جسدها خَلاصاً له من تأنيبات والدتها..وقفت بهدوء و بكفيها تمسح بقايا الدمع المُتخثر فوق وجهها..زَفَرت أنفاسها الساخنة المُشتعلة مُنذ احتدام وطيس الحريق..مَرَّرت لسانها على شفتيها تستطعم مُلوحة الدَمع،أو أنَّها تستطعم مَرارة الحُزن الذي التبسته جوارحها حِداداً على فقد الأب..ربطت خصلاتها ثُمَّ أرختهم على كتفها الأيمن و هي تتقدَّم بخطوات استلَّ الأسى نشاطها،خَرجت من غُرفتها المُوصَد بابها مُنذُ ساعات..قَلَّبت عينيها على الشقَّة تبحث عن والدتها و لكن لم يصطدم ببصرها سوى الصمت و السَكون الناشر فَزعاً بين خلاياها..اذاً لا زالت غاضبة..،تَحرَّكت لغرفة نومها القابعة على يسار غرفتها..تَوقفت أمام الباب برأس مُنخفض و هي تنظر لمقبضه..بتردد مدَّت يدها له،أخفضته لكن الباب كان مُقفل،ضَمَّت شفتيها للداخل و هي تضغط بقوَّة تُريد بها كبح تلك الشهقة العابثة بحنجرتها،طَرَقته طرقات اتخذت شيء من ارتعاشاتها،أرادت أن تسمع جواب و لكن لا شيء..أرخت شفتيها لتُناديها بصوت ابتعلهُ النَوح المُتظلل بحبال صوتها المُتقرّحة،:يُمـ ـ ـه
لا مُجيب و التَجاهل لَطَم خدَّها فوق لطمتها المُدوية..أحنت رأسها ساندة جبينها للباب هامسةً برجـاء،:الله يخليش يُمه كلميـ ـني
نَطَقت بالرجاء على الرغم أنَّ قلبها يَعلم أنَّ لا مُلتقى لكلمات رجائها و لا سطراً يحتضن حُروفها،فوالدتها اقتطعت ورقة سماحها ناحرة أيُّ سبيل للعُذر..فلا غُفران لخطيئتها المُتلطخة بوحل "الشرف"..،

،

أغلقت باب الشقَّة و الإعياء قد اتخذ كتفيها مَخدعاً له..مُمسكة بحقيبتها بيد و اليد الأخرى مُمسكة بمفاتيحها..و ليت أيدٍ باتساع حُضن والدها تتلقف شتاتها..اقتطعت خطواتها عندما حاصرها جسد والدتها..رفعت رأسها ببطئ و قبل أن تلتقي عينيهما اخترقت حلقها شهقتها المخنوقة نتاج صفعتها الحادَّة فوق خدّها..أغمضت عينيها بألم احتضنهُ أسى شَجَّع الدموع على إعادة هجومها..قشعريرة أحكمت قبضتها على خلاياها من صوتها المُرتفع بقهَر طَرق أبواب ضميرها..،:انتِ شنو تبين الناس تقول ؟ ما كفاش السم اللي كانوا يرمونه على مسامعنا من مات ابوش ؟
قَبضت على ذراعيها تهزَّها بقسوة و هي التي هَوت روحها بندم بعد أن تَمَرَّغت في تُرابٍ نَجس أسفاً أنَّ والدها تَضَرّر منه..،:انتِ بنية بنيـــة يعني لو شافش مخلوق ما بيصف ألف عذر،بيقول هذي ما تستحي،ما وراها رجال تطلع في أنصاف الليالي
رفعت يدها بارتعاش مثل مُتَهمة تطلب فرصة للدفاع،بملامحها المُنكمشة نطقت و الدموع لحنها،:يُمـ ـ ـه والله وا
قاطعتها بصراخ اختبأت من حرائقه عينيها أسفل جفنيها المُتهدلين،:ادري شنو بتقولين و شنو عذرش،رايحة تلاحقين ورا قضية ابوش "قَرَّبتها منها و هي تشد بقبضتها فوق ذراعيها اللتان خَدَّرهما الألم،أردفت بهمس لهُ التواء يُباغت ندمها" تتوقعين ابوش بيرضى بهالفعل ؟
نفرتها عنها حتى اصطدم جسدها البالي من عَويل بظهر الأريكة..تَمَسَّكت بها بضعف استحوذ على روحها حتى باتت هَشَّة قابلة للكَسر و التَهَشُّم..رفعت عينيها مُبصِرة تَلويح الدَمع من بين مُقلتي عَزيزتها..اخترقت الرؤية سَبَّابتها التي اهتزَّت أمام وجهها لتقول بتهديد و صوتها أضنتهُ الحَشْرجة،:والله والله يا ملاك ان عدتين هالحركة بقول ليوسف و هو يعرف شلون يتصرف وياش
ابتعدت عنها لغرفتها غالقة من خلفها الباب بعُنف أسقطها على الأرضية الباردة التي اجتذبتها بصلابة مؤلمة تَركت آثاراً فوق رُكبتيها..،كان الصَمت يَتَسَيَّد حواسها،تَبَلُّداً أفرغ حُمولته الجليدية فوق جسدها الذي بدأت ارتعاشاتِه بالاندثار..سَيلُ الدموع انطفأ لمعانه،و عنوان الأسى انتهى من نحت ملامحه بين طَيَّات وجهها..العَين ابتلعت الاحمرار حتى اختنقت بين محاجرها و الصوت قد مات مُرمَداً وسط صدرها من لهيبٍ شَنَّاهُ عليها لسان والدتها التي اعتزلت العَفو و انتبذت مقصلةً لنحر ضميرها..،رفعت ساقيها،عُصفوران أرعشهما بَلل سَحابتيها المُثقلتين من ضَجَر،أحاطتهما بذراعيها لتُصَيّر حضنها عُشَّاً صغيرة يَتوسَّدهُ وجهها..و الرأس مُنخفض مُعيدةً رسم ذلك الإخفاض الذي وقع إكليل طفولتها بسببه،ارتفعت منها شهقة مُنتشلة أنفاسها من غَرق اللاوعي..أتبعتها بتنشقات أبكت فَجرها اللامح بقمره تاج اليُتم المُنحني فوق رأسها..،قَضت الساعات مُسافرة على أُرجوحة مُثبَّتة فوق أرضٍ أغرقتها سيولٍ يحتفظ ماؤها بنكهة الماضي المُوحِش،و تُحَرّكها رياح خَفيَّة لهوائها لذعة ترقص فوق جراحها..بَكت و الأرض العارية مخدعها..بكت و يَدي أبيها يُكبّلهما قَبرٌ سَيّدهُ المَوت الناهب دفئه من حياتها..،

،



،:طــلال !

انتظرت جواباً بهِ تضطرب دقَّاتها فوق اضطرابها المَجنون..و لكن حتى تلك الأنفاس التي استقبلتها روحها في أول الاتصال اختفت..،ازدردت ريقها قَبل أن تُبَلّل شفتيها بارتباك تفاقم بين خلاياها من هذا الصَمت القاتل..ماذا تعتقدين نُور ؟ سيأتيكِ جواب يتغنى بروائح عَطِرة تكسو روحكِ المُختنقة من قُبحِ أفعال ذاكرتكِ أضاعت أحداثها ؟..سيُناغي مَسمعكِ الفقير صوته بعد اختفائه المُفاجئ و انطفاء نجمه من سمائكِ لمُدة عامان كاملان ؟..أخفضت بصرها مُنجرِفة مع تَيَّار أفكارها..ليس عامان بل قُرابة الأربعة أعوام..مُنذُ أن نقلت لهُ خَبر خطبة عبد الله لها..انقلب كُلُّ شيء و ذاك القنديل البَهي المُسَيّر حياتها ابتلعتهُ ظلمة لها مخالب خَفيَّة،تفتح الجرح دون أن تَظهر وجهها..،نادتهُ من جديد و الهَمسُ التوى بتعب،:طـلال رد علي
،:شنو تبين ؟
عُقدة استنكار عانقت ما بين حاجبيها و هي تتساءَل بهمس،:من انت ؟
بهدوء أجابها،:انا رائد
زَمَّت شفتيها بضيـق اتضح رَسمُه وسط عدستها،أرختهما لتنطق ببحة،:اعتقد هذا تيلفون طلال،وينه ؟
بذات الهدوء المُثير غيضها قال،:من حوالي سنة و شوي عطاني رقمه و انا اللحين استخدمه،و صراحة صار لي فترة مادري وينه
اتكأت بذراعها على المِقوّد و هي تُخفِض رأسها ماسَّة بأطراف أناملها جبينها هامسةً،:هو قايل لك تقول هالحجي ؟ "لم يأتها رَد كما توقعت،مالت شفتاها بسُخرية مُواصلة همسها" ادري انه قاعد يسمعني " وبثقة أردفت و هي ترفع رأسها" و اردي انه هو اللي رد علي
حَرَّكت عينيها على زُجاج السَيَّارة الأمامي بتخبط ليُوخزها الصمت الناعق من خلف أسوار ضيَّقة تحجب عنها رؤية الماضي السعيد..ذلك الوخز وُلدت بسببه دمعة جديدة تُعيد إحياء إرث البُكاء الذي تقاسمته الدمعات السابقة..نَطَقت و الصوت تَقَطَّع من وجع،:قول له مَشكـــور،مشكور على الاهتمام
أبعدت الهاتف عن مسار أُذنها مُحَرّكة إبهامها ماسَّة الشاشة لتُغلِق اتصالها الغبي المُرتدي عباءة الضعف..أخفضته لحضنها بالتوالي مع إنخفاض رأسها لالتماس دفئٍ يُطبطب على ضياعها..مَرَّغت وجهها بين راحتيها و هي تهمس مؤنّبة ذاتها،:ليش تتصلين نـور ليـــش !
زَفَرت لوعاتها و كفَّاها تبتعدان ببطئ لوجنتيها..ازدردت غَصَّاتها البائتة وسط حنجرتها و من خلف شلال دموعها أبصرت والدة عبدالله تُلقي بسهام اتهامها نحوها...و نحو طـلال..،



أخرجت من حقيبتها بطاقتان مُستطيليتان،لونهما الأبيض تجانست معه نقوش فضيَّة أنيقة وضعت بصمتها على البياض بأكمله..أبعدت خصلاتها عن عينيها الخاليتين من مساحيق و هي تَمدهما لحنين قائلة،:هذالين حق حـور و أمها
قالت قبل أن تستلمهما،:عطيني بس حق حـور أمها ما تروح أعراس في فنادق
باعتراض عَقَّبت،:احس مو عدلة اعطيها بس وحده،اصلا احس فشلة بس ثنتين،لو عندها خوات عطيتها لهم
تناولتهما،:زين بعطيها يمكن تحصل لها احد يجي
ارتفع صوت هاتف جُود..وقفت رافعة ذقنها و هي تقول بغرور مُصطنع تُحاول بهِ أن تستنسخ غُرور حنين الفطري،:بروح اكلم حبيبي بعيد عن الإزعاج
ضَحَكت بخفَّة و هي تراها تبتعد بمشية كبرياء لا تُليق بها،نَطَقت مُحادثة غيداء،:هبلة ذي ما اتخيلها زوجة و أم عيال
انتبهت لصمت غيداء و ملامح الجَمود المُعتلية وجهها..سألتها بقلق،:غيداء شنو فيش؟
رَمَشت بخفَّة قبل أن تُحَرّك عينيها إليها..بابتسامة ذابلة أجابت،:و لا شي حنين " تساءلت مُحاولةً تشتيت اسئلتها" الا قولي لي شخبار شهر العسل ؟

،

على الجهة الأخرى كانت تجلس بجانب والدتها تأكل من طبق الحلوى الذي في يدها و عيناها تُراقبان بحُب عميـق يسبح وسط نهرٍ من حنان لَعِب ابنتها مع بَيان..على يسارها كانت تجلس نَدى التي أصَّرت جُود على قدومها للعشاء..و على اليمين والدتها التي نَطَقت مُتسائلة،:اليوم بتنامين في البيت ؟
استدارت لها بتعقيدة حاجبين مُجيبة،:لاا ! بنام في بيت خالي
شاركتها تعقيدة الحاجبين و هي تُواصل اسئلتها،:يعني لين متى ؟ لازم تتفاهمون انتِ و فيصل على هالموضوع
استدارت لندى التي نَطَقَت مؤيدة،:صح كلام خالتي،لازم ترتبون موضوع نومة جنى وياكم،مايصير تظلين في بيت خالش على طول
مَسَّت أهدابها بظاهر سَبَّابتها و هي تُبعِد و جهها للأمام..بعيداً عن نظراتهما المُحَمَّلة بجديَّة تنشر خوفاً بين أضلاعها مُهددة قلبها باقتراب السوء..حَرَّكت الشوكة في الطبق تعبث بقطعة الحلوى المأكول نصفها و هي تستمع لوالدتها،:لازم تكلمون البنت و توصلون لها فكرة انفصالكم بطريقة يتقبلها عقلها الصغير
ألمٌ زارَ حواسها ناحِتاً صديده المُوجِع بين حنايا ملامحها و عيناها تُبصران وجه جَنى و ابتسامتها الناطقة بالسعادة..بأي الطُرق ستحشر الحقيقة المرَّة في عقل صغيرتها؟فهي تعلم أنَّ فِكرها البَريء لا يَقبل سوى الحَلوى و مذاق السُكَّر المُتنعم بهِ خيالها النَقي..فكيف سيقوى قلبها على زجّ فاكهة من علقم قد تَرث نتانتها زهور طفلتها حديثة العَهد ؟ أخفضت بصرها و هي تترك الشوكة هامسةً و الحيرة رداءها،:مادري..مــادري
،:جنان
رفعت رأسها لجُود التي قالت،:علي يبيش برا
هَزَّت رأسها و هي تقف بسرعة بعد أن تركت الطبق فوق الطاولة الصغيرة..و كأنَّ نداء عَلي انقذها من الغَرق في بحر التَيه المَعمية حواسها من ملح مائه..توجهت للحديثة بعد أن ارتدت عباءتها و حجابها،فقد تُصادف أحدهم..،مَشت حتى بان لها جسد أخاها المُلقيها ظهره..نطقت قبل أن تصل إليه بصوت مُرتفع قليلاً،:هـا علاوي شنو تبي
وقفت عندما بقيت خطوتان بينهما..استطاعت الآن أن تُركّز جيداً في رؤيتها..عُقدة اجتاحت المسافة بين حاجبيها المَرسومين..هذا ليس جسد عَلي ! فتحت فمها تُريد أن تنطق باسم الشخص لكنهُ استدار لتُبصِر وجهه مؤَكّداً شكوكها..،



يتبع

 
 

 

عرض البوم صور simpleness   رد مع اقتباس
قديم 07-02-16, 02:00 AM   المشاركة رقم: 539
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Aug 2015
العضوية: 300973
المشاركات: 620
الجنس أنثى
معدل التقييم: simpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 475

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
simpleness غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 


ماضٍ

مَضَى يَومان على وجوده في بَرلين..قَضَاهما سياحة و استجمام قبل أن يركب سفينته عارية الشِراع..و يعلم أنَّ البَحر الذي سيطوفه ليسَ لهُ شُطآن و موجه يَهوى أن يَكون قَبراً للأجساد العابرة..،ارتدى معطفه البُني الداكن،أغلقهُ جيداً قبل أن يمس أكمامه ليُواسيهما عند معصميه..اقترب من النافذة ينظر للطريق المُرتدي حُلَّة بيضاء صـافية جسده يَخشى لسعاتها..زَفَرَ بضجر و هو يبتعد عائداً للمرآة يُرَتّب شاله البيجي ذو الخُطوط البُنية العرضية حَول عُنُقِه..ارتدى قفازاته قبل أن يُغادر غُرفته في أحد فنادق بَرلين الفخمة..رحلته اسبوع واحد فقط،بُتِرَ منهم يَومان بلا عَمل و بقيت خَمسة يحتاج أن يُزيد جُرعة نشاطه فيهما..ابتسم للبوَّاب ذو الوَجه المَرِح قبل أن يخطو خارج الفندق مُغمِضاً عيناه من صفعة الهواء المُصلّبة عضلاته..أخفض رأسه حاشراً ذقنه و فمه و جزء من أنفه وسط شاله يلتمس بُضعَ إشارات دفئ تُعانق خلاياه المُعتادة على انصهارٍ من شمسٍ لا تشبع..،خَبَّأ كفّيه في جيبيه مُواصلاً مَشيه و من فوقه السَمَّاء قد اتخذت فُسحة من تفريغ جليدها المُستل من الأجساد شُعورها..،مقصده كان يبعد عن الفندق حوالي السبع دقائق مَشياً على الأقدام،و هو اختاره بدقَّة حتى لا تُواجهه مشاكل سَير و وصول..،و فعلاً لم يستغرق الأمر دقائق حتى وصل..صعد العتبات الحجرية الثلاث و قبل أن يدخل أومأ لحارس الأمن بتحيَّة ليُحَيّيه ذاك بالألمانية التي لا يفقه منها سوى بضع كلمات تَعلّمها لتأدية عَمله..،في الداخل استوقف أحد الرجال مُتسائلاً بلُغة ركيكة،:أين احصل على المُحقق فيكتور آستور ؟
أجابه بكلمات سريعة لم يلتقط منها سوى "مدينة" و "خارج"..اذاً هو خارج المدينة..أراد أن يسأله عن موعد عودته لكن ذاك اختفى من أمامه بسُرعة حديثه..أخرج صوت ضائق من بين شفتيه قبل أن يتلفت ليبحث عن رَجُل آخر يسأله..لكَنّهُ تراجع و هو يَرى و جوههم الواجمة و علامات التعب المَسفوحة على ملامحهم الواضح غياب النوم عنها لأيَّام،كُل واحد دفن رأسه بين كومة من الملفات..وسادته في لياليه المُقلق قَمَرها صُراخٌ مَكتوم..أموالٍ بين الأيدِ الخطأ و روائح لدماء سُفِكَت بخبث مُوحِش..ابتسم بخفَّة و هو يتراجع للخلف ليخرج،فهو يعلم بحجم المأساة التي يُعايشونها..سيعود في وقت لاحق..،

،:أنــا اعلم انكم جميعاً كاذبين،هو هنا لكنهُ لا يُريد رؤيتي لأنهُ يعلم أنني سأفضحه

استدار يبحث عن الصوت كباقي الرجال اللذين تجاهل بعضهم عمله بفضول و آخرين لا زالوا صَرعى بيني يدي الجرائم..ارتفع الصوت من جديد،واضحٌ جـداً من حدّته أنَّهُ صوت امْرأة و لم تَخب ظنونه فهي بانت من خلف أبواب أحد المكاتب المُغلقة..وقفت على بُعد خطوات من الرَجل الذي خَرج خلفها لتقول بذات الحدَّة البــاردة،مثل الجليد المُجَمّد الخلايا،:انا واثقة أنَّهُ شريكه في الإجرام،سوف أحصل على الأدلَّة التي تدعم شهادتي لأرمي بهما في السجن
كانت تتحدث الإنجليزية بلكنة بريطانية واضحة و بين الحين و الآخر تستعين بمُفردات ألمانية استطاع أن يفهم بعضها..كان يسمع نقاشهما المُحْتَدِم بانتباه..فالأمر يتعلق بجريمة ما هذه الامْرأة تُلقي بتُهمة ارتكابها على رَجُلان يبدو أن أحدهما يعمل هُنا..،احتدَّت عيناه عندما نَطَقت باسمٍ شَخصه هو الذي أجبرهُ على مُغادرة بلده إلى بَرلين..سؤال تردد داخله،ما علاقة هذه بذاك ؟! و إن كانت تُوجد علاقة فعلية،فيبدو أنَّها تقف على مُنحدرٍ من سقوط بل قد تكون الآن مُهَشَّمة في الهاوية..فالحقد المُلقى على ناصية وجهها لا يُشير إلى مَحبَّة بين الطَرفين أبداً ! انتبه لقدومها نَحوه..بانت لهُ ملامحها للحظات قبل أن تتجاوزه لتخرج من المركز..استدار بسُرعة يلحقها قبل أن تختفي بين البياض..ما دام أنَّها نطقت باسمه فلن يُفَرّط بها قبل أن يظفر بما تحمله من كنوز ثمينة..،خَرج مع اقتراب أحد الشبَّان للرجُل الذي كانت تتشاجر معه،كان رجُل خَمسيني يَحمل رُتبة المُفتش..زَفَرَ بقلق و هو يمسح وجهه بحرارة حتى احمرّ..تساءل الشاب،:ماذا كانت تُريد ؟
نَظَر لهُ و السهر شارك التعب ليُصبغان أسفل عينيه..بهمس أجابه،:كالعادة تبحث عن آستور،تُريد أن تفتح ملف أحد القضايا المجهولة المُجرم
تساءل بحيرة،:و ماذا ستفعل انت ؟
حَرَّك كتفه بضيـق لعَلَّهُ يتخلص من أتربة تراكمت فوق كاهله مُنذُ قُدوم هذه الامْرأة المُتكرر..المُشكلة أنَّ القضية التي تُطالب بإعادة التحقيق فيها حَسَّاسة للدرجة التي يُحَرَّم على أحد أن يهمس باسم أحد ضحاياها..يتذكر تلك الليلة التي وقعت فيها الجريمة بتفاصليها الدقيقة التي لم تُفارق ذاكرته حتى بعد مَضي خمسةٌ و عشرون عاماً..،كان فَجراً جليدي لكن الأرض اصطبغت بدماء حَمـراء طالت أجسادهم التي حَضرت للموقع بعد فوات الأوان..تلك الشَجرة احتفظت بين جذوعها بدماءهم المُضَرَّجة بشكل وَحشي نادراً ما يُبصِر ببشاعته..الصُراخ و معزوفة النَحيب المُفتتة الأحشاء..سَيَّارات الشرطة و صوت الإسعاف الصامَّ الآذان..كُل ذلك أرجعهُ قُدوم هذه الأنثى..،انتبه للصوت
،:برونو ماذا ستفعل،هل ستتصل بآستور ؟
هَزَّ رأسه بالنفي ثُمَّ قال،:سوف انتظره حتى يعود و سأُريه ما صَوّرته أجهزة المُراقبة ليسمع كُل حديثها

،

خطواتها الغاضبة احتضنَ الجَليد آثارها،كانت تمشي و من جسدها تتطاير سلبيات لها نهايات مُقَوَّسة تُعيدها الريَّاح لتخترق جلدها ناخرة عظامها لتُصَيّر الألم وَسماً لا يُغادرها..يتغذى على قواها و يرتشف من دمها مُبصِقاً دَماً أسود يُضَخ من قلب اللاإنسانية..أغمضت عينيها بقوَّة تُريد أن تقتطع أفكارها المُحورة روحها لروح غَريـبة لا تعرفها،بــاردة لا تُثيرها رياح حُب ولا حنان..و هي التي تسلل الحُب من بين فراغات أصابعها مُستلّاً معهُ وجودها..فهي أصبحت عَدَم..لا تشغل حَيّزاً و لا تُتَرجم معانيها..كلمة ضائعة بين أبياتٍ من قصيدة سعيدة..طَيرٌ هاجرَ سَربه و انزوى فوق جذعٍ لا ظلال له حتى اختنق من استفراغ غيمات..هي صوتٌ يَصرخ بين أُناسٍ وُلدوا بمَسمعٍ مَيَّت لا يجترع بحَّات الحناجر المُنتهَكة ضحكاتها..،
،:لحظة يا سَيّدة توقفي
لم تلتفت لتنظر لصاحب الصوت الذي اخترق حديث نفسها يَقيناً منها أنَّهُ لا يقصدها..
،:انتِ صاحبة القضية توقفي
تباطأت خطواتها و عُقدة استغراب سَكَنت مابين حاجبيها..استدارت بهدوء تبحث بعينيها عنه..انتبهت لأحدهم يقترب و أنظاره مُصَوَّبة نحوها..أدخلت يديها في جيبي معطفها الأماميان الرَمادي المُتناسق مع قُبعتها الصوفية المُرتخية من فوق رأسها على الجهة اليُسرى..لا يبدو شُرطياً،و لا مُحققاً..هيئته بعيدة عن هيئة العاملين في المركز..،تَوَقَفَ أمامها تاركِاً مساحة معقولة بينهما..زَفَر براحة و ظهره مُنحني قليلاً من مشيه السريع و المُتعب فوق الثلوج..اعتدل في وقوفه و هو يُعيد ترتيب معطفه و شاله..هي ارتفع حاجبها ببرود و عيناها تَطوفان عليه مُتتبعة حركاته تنتظر الذي سيأتي بعد هذ النداء..،شَدَّ شفتيه بابتسامة ضاعفت من تكاثر الجليد وسط ساحة مُقلتيها..نَطَق بهدوء،:لقد سمعت بعض الحديث الذي دار بينكِ انتِ و ذلك الرَجُل "دَعَكَ خَدّه مُواصلاٍ" كذلك استطعت ان اسمع الاسم الذي نطقتِ بــ
قاطعته بالعربية مُتسائلة،:انت عَربي ؟
أطبق شفتيها و إمارات تَعَجُّب تَلَقَّفت ملامحه..أكملت هي بثقة بعد أن رأت صمته و عيناها تَجولان على سُمرته الجَذَّابة،:بالأحرى خليجي..صح ؟
مَسَّ طَرف حاجبه بسَبَّباته مُجيباً و عَدَم التصديق لا زال مُتربعاً بين عينيه،:ايـــه..بحريني
رفعت كتفيها و على العَكس تَقَوَّست شفتاها بمُفاجأة ناطقة،:والله ! شهالصدفة..مني وفيني يعني
أكمل هو ما بدأه و الآن رغبته في معرفة علاقتها بذاك تضاعفت و السبب جنسيتها التي صدمته..قبل دقيقة كان يعتقد أنَّها بريطانية تَركت أرضها إلى هُنا من أجل رجُل قد طالها رصاصه أثناء سفره المُتكرر للندن..،:الصدفة الاكبر اني جاي لنفس الشخص اللي تدورين عليه "راقب ملامحها يبحث عن تَغيّر يُعَبّر عن اهتمامها للذي ينطقه..لكن لم تصطدم عدستاه سوى بالبرود الذي يُنافس هذا الجليد المُشاركهما اللحظة..أردف وهو يتقدَّم خطوة مُتَخذاً طَريق عَمله الذي يحترفه" مُمكن اعرف من انتِ و شنو علاقتش فيه ؟
تبادلا نَظرات الصَمت المُناقض الصَخب العارم حولهما..على الرغم من اكتساح الثلوج لبرلين لكن الطُرق كانت كالعادة مُزدحمة..خاصَّة في مركز المدينة الذي يتوسطانه..أبعدت بصرها مُلتَفِتة يِساراً بعيداً عن عينيه الواضح رَغبتهما في كشف أغوارها المُوصدة بحديدٍ لم يصدأ بعد..أرجحت الرياح شَعبٌ من خصلاتها البُنية لتمس وجنتها البيضاء المُزهرة و طرف شفتيها الناعمتين..بأناملها أبعدت الخصلات و هي تعود لتُقابله ناطِقة بنبرة تَحَرَّرت من البرود،:انا اللحين مشغولة، شوف "أشارت للجهة التي كانت تنظر إليها قبل لحظات مُردِفة" في محل ورد هناك اشتغل فيه تقدر باجر تمرني الصبح تكلمني و اذا ما كنت موجودة اترك لي خبر عند العجوز
تراجعت خطوة و قبل أن تستدير أوقفها سؤال،:شنو اسمش ؟ "ابتسم بخفَّة قبل أن يُردِف" انا رائد و انتِ ؟
ردَّت لهُ ابتسامة تَفْتَقِر للود و هي تُجيب،:وَعــد



حاضر

لَبَّت نِداء قطرات الماء التي شَبَكَت أصابعها تُعين بعضها البعض لحَرث أرض جسدها المُتَخم بأترِبة شوائبها حَرمت ثمارها من نُضجٍ لهُ مذاق السعادة..اغتسلت بالكامل مُبتدِئة بالماء الدافئ مُوزِعة استرخاء بين عضلاتها المُتصَلّبة لفترة من حَجم الجرح الذي تلقتهُ روحها..ثُمَّ ارتفعت شهقاتها أسفلَ ماءٍ بــارد استخرج من عُقرِ أرضِها سُموماً شَوَّهت مَسير أيَّامها الماضية التي قضتها في التَطبيب فوق جرحها و مُداواتهِ و إحاكة أفكارها بخيط غُرَزه المُهتَرئ..أغلقت الماء ليرتفع صوت السُكون..تَدَثَرت برداء الاستحمام المُلتَف حول جسدها ليُثَبَّت عند صدرها كاشفاً عن جزء من ظهرها و كتفيها المُضجعة فوقهم بضع قطرات..جَفَّفت جسدها جَيّداً..رَطَّبته بمستحضراتها الخاصَّة قبل أن تستره أسفل فُستان قُطني يتجاوز رُكبتيها..زَهري فــاتح كصبغة خدَّيها النَديين..تَوَشَّحت بفوطة صغيرة أرختها على كتفها تمتص الماء الباكي من خصلاتها حتى لا تُغرِق ملابسها..أغلقت مصابيح غُرفة ملابسها الفاصلة بين غُرفة النوم و دورة المياه لتخرج بخطوات التمست شيئاً من هُدوء الليل..التفتت يساراً تنظر للساعة المُعلَّقة..كانت تُشير للتاسعة و بضع دقائق..حَرَّكت عدستيها بخفَّة جهة سريرها و في ذاك التَحريك مَرَّت على كائن يُشاركها في إحياء الأنفاس وسط الغُرفة المأهولة بالجمادات..بسُرعة فائقة عادت للذي اقتطع مُرورها لتتصلَّب قدماها على الأرضية الخَشبية..رفعت يدها تَشد على الفوطة و هي تُقَرّبها من صدرها الذي ارتفع بحركة مُفاجِئة للأعلى نتاج استنشاقها العَنيف لذَرَّات الهواء المُماطلة في اقترابها لرئتيها،و كأنَّها تُشاكسها مُختبرة قوَّتها التي قَرَّرت تَقلُّدها..الارتباك سَيَّر أهدابها مُثيراً شَغباً بين شعبهن المُلتوي بنعومة جَمَّلت عينيها الواسعتين..ازدردت ريقها قَبل أن تُمَرّر لسانها على شفتيها تُعيد فيهما الحياة..و ببطئ اقتربت عندما رأت وقوفه و تَقدُّمه ناحيتها..بوجهه الهـادئ،النَقي من شوائب ضغوط قد تُزعزعه..،توقفا و المسافة بينهما قَصَّرها شَوقٌ خَفي يُداعب خلجاتهما برِقة تبعث شُعوراً غَريباً في قلبيهما..مثل شلالٍ بـارد ترتطم حُبيبات مائه الشفافة بوجهيهما..شُعور لذيذ..لهُ رائحة و خَدَر الحُلم..،سار عابراً مملكتها الأنثوية مُحتلاً بعينيه كُل مدائنها غارساً عَلمه وسط الأرض التي يُكثَر عندها ذَوي النبضات..مثلاً..أرضُ عينيها،ازدرد ريقه و روحه تَغوص بين زُحام الأهداب لتصطدم بعدستين فيهما يَرى حياة مِلؤها السعادة و شَمسُها ابتسامة رقيقة يبني بها سَقفُ راحته المُهدَّم منذُ الطفولة..لو أنَّهُ شاِعراً يَصُفَّ قلائد الغَزل حَول جيدها الصافي..مالت عيناه إلى عُنُقِها جهة جريمته الدميمة..أسرابٌ من غربان نَعَقَت مُخَلّفة تَصَدّعات بؤسٍ بين تَشقُّقاته انطوى طيف طفولته يبكي مُستقبلاً أعرج..هو ليسَ شاعِراً بل جَلّاداً يلتهم بسوطه روح أنثاه..هذه البريئة..،هي كانت تُتابع بصمت الحكاية التي تُعزَف ألحانها على أوتار حواسه..لتتسلل بنشاز مُخلخلة توازن نبضاتها لتلد ضيقاً يَنوح عَليه..ارتعشت بخفَّة من ملمس أصابعه الباردة لوجنتها..صوته الهامس حَيَّ مسامعها بعد غياب أيَّام،:انتِ زيـــنة ؟
بغرابة راودتها رغبة بالابتسام و هي ترى ملامحه انكمشت بنَدم و خيلَ لها و هي تنظر إليه أنَّها تُبصِر طفلاً لم يتجاوز عُمره الخامسة يُجاهد سخطه من سوء فعلته ليُفصِح عن إعتذار..لكنَّها جاهدت تلك الابتسامة لعدم جاهزية الموقف لها..،هَمَسَت و عيناها تُراقب تَخَبُّط بؤبؤاه بين اتساعٍ و ضيق،:ايــه الحمد لله
شاركت يُسراه يُمناه احتضان قَمرها المُنير هامسِاً بنبرة تَكَسَّرت أصداءها فوق صخورٍ من وجع،:حــور انـا آسـف "أفرغَ زفرة ضياع مَسَّتها حواسها المُتيقظة إليه وهو يُعايش إغماض لحظي قبل أن يحني رأسه مُستَقرَّاً بجبينه على جبينها الناعم،أكمل بذات الهمس"ادري إن الأسـف مــ
قاطعت حديثه التائه مُتحرّرة بصعوبة من قُيود خجلها المُعارض خطّتها المُطالبة بشجاعة أمالت رأسها بخفَّة لتحتويه بكامل حواسها سابغة فيضاً على روحه التي تراقصت بذهول..احتوتهُ مُعتنقة ديانة شفتيه،مُتعَلّمة مبادئه و مُحتفظة بقيوده وسط قلبها لتُكَبّل نبضاتها لو حاولن أن يمتطين غَدرَ الزمن..رفعت ذراعيها تُحاوط بهما عُنُقِه تستشعر مُلكيته لها..رجُلها الهارب إلى زوبعة الماضي حيث هُناك يتخبط باحثِاً عن طفولته المَحرومة..يُهامس الجُدران و يتذلل الأرض من أجلِ عَودةٍ بها هُو يتصدى للذكرى المُتجدد نَزفُها عاماً بعد عام..،هُو جاءها و بين كاحله تستقر قُيود العار الرافضة تنجيس غرفتها..جاءها مُعتَقِداً أنَّ فصلٌ من جليد سوف تنثره على روحه المُتَقَلّبة مُضَعّفة بعتابها النيران الشاعلة ضميره..لم يتصور و لو للحظة أنّها ستحمله فوق جناحيها الطاهرين..حمامة بيضاء تهديه للنجوم و تَغفو معه فوق القَمر..تهمس لهُ بهديلٍ أنَّها تُريده..تَوَدُّ أن تُشاركه مَسير حياته المُلَغَّم..،ابتعدا و الأنفاس قد نُسِيت فوق ذلك القَمر..تَوَقَّفَ عن ارتشاف خمرها و عضلة عند جفنه لا زالت تَرف تُعاين بعثرتها..بصره مُتَعَلّقاً بوجهها المُعلِن لونه خسارته لاحتلال الاحمرار الفظيع المُبتلع ملامحها..تشعر بحرارة تُحَلّق بحرائقها على جلدها..كيف في لحظة تعَرَّت من خجلها مُلتبسة جُرأة ها هي الآن تشعر بسببها بألم خلف عُنُقِها من شدَّة إخفاضها لرأسها..هي تَمَنَّت لو تنصهر حتى تتبخر لتختبئ بين ذرات الهواء بعيداً عن عينيه..لو يبتلعها سواد الليل و يحملها فوق سَحابة تتوسدها هَرباً من أنفاسه السالخة وجهها..،ناداها و هو يُحاول رفع رأسها يُريد أن ينعم بخير عينيها،:حــور
و خلاصاً من الضجيج المُحاوطها من الخارج و الداخل دَفَنَت وجهها عند كتفه سامحة لنبضاتهما بالامتزاج..احتضنها شاداً بذراعيه على جسدها المُرتعِش..أخفض رأسه هامسِاً لأذنها و الضياع لا زال مُرابطاً حنجرته،:حـور أنــ ـا أنـا يقولون مَريـض ما اقـدر اعيـ
قاطعته بحَنو و أصابعها المُرتعشة تضغط على ذراعيه بحنان استشعرتهُ خلاياه المُنتحرة..هَمسَت لهُ بصوت قد اختنق من عُظم المَشاعر المُختلطة،:ما عليــه يُوسف ما عليه،انا عندك ما بتركك..اثنينا ان شاء الله بنتغلب على المرض
عَجَباً أنَّهُ لا يتسطيع وصفَ الفرح..فاحتكار الحُزن لعُمره استنزف هُرمون سعادته حتى بات بلقعاً بُحَّت بوابته من طَلَبِ السعادات..نَبضٌ صغير كان يتراقص وسط جواه عازفاً لحناً ظَنَّتهُ روحه السعادة..،تَوَسَّد وجهه عُنُقَها الدافئ المُتزين بشذاها الفريد..هَمَسَ و التردد تَلَبَّس لسانه،:يعـ يعني بترجعين البيت ؟
قَطَفت شفتيها ابتسامة حُب تُعاد ولادته..يالله طِفل..طفل لا زالت روحه مُعَلَّقة بالبراءة فكيف بمرضٍ لعين هي غير مُتأكدة من صحّة تشخيصه أن يجترع هذه البراءة مُخَلّفاً بقايا ها هي تُسعى لجمعها؟..ناداها من جديد..،:حــور
أجابتهُ و رأسها يميل براحة على كتفه،:بكمل الليلة مع أمي و باجر ان شاء الله اجيك



التبست بُرود مُتهدل الأطراف و هي تراه يقترب من مكان وقوفها..حيـلة بلهاء تلكَ التي لعبها مع جُود التي تعرف كيف ستوبخها..وقَفَ أمامها فَتَحَ فمه يُريدُ أن ينطق و قبل أن يرتفع صوته استدارت لتبتعد عنه لكنَّ يده التقطت ذراعها مُحكمة قبضتها القويَّة عليها..شَدَّتها تُناشد هُروباً من سطوته الزارعة ضيقاً وسط صدرها..هَمَسَت و الغَصَّة قد نالت من حروفها المَبتورة،:اتركنـ ـي لا تلمسـ ـني مابيـــك ما بيــ ـك
قبضته الأخرى زارت ذراعها الحُرَّة مُستخدماً كُل قوَّته لتثبيت حركتها..هَمَسَ برجاء شاب من غُربة قَسرية،:جنـان ارجـوش ولو لمرة اسمعيني خلينا نتكلم
نَظَرت إليه بحدقتين توسعتا للترحيب بضيوفها المُلازمين دارها مُنذُ أيَّام..و بصوت اعتلى من فَرط قَهرٍ صال و جال لسنوات داخلها مُسفِكاً دماء أسقت روحها حدَّ الوَجَع..حَدَّ المَوتِ و الألم..حتى باتت عَروساً مُحنَّاة بدمِ فقد العضيد..،:نتكلم شنـو نقول ؟ اي أعذار تافهة تبي تسمعني ؟ محمد أرجوك اتركني،لا تحاول ترجع علاقتنا مثل أول "و من بين أسنانها استلَّت الكلمات خَنجراً فَرَّقَ حُجرات قلبه" لأنه هالشي مُستحيـــل
تَخَلَّى عن جموده و الغرابة باتت تتعلق فوق ظهره مُواصلة مسيرها معه ليعلو صوته مُواجهاً صوتها الحاد،:و ليــش مُستحيل ؟ امي و ابوي و علي و الكل طبيعين معاي الا انتِ،رافضتني و رافضة وجودي في حياتش
بصرخة اقتلعتها من أرضها المَنسية من فصل ارتواء،:لأنّي انتظرتك يوم اتخرج من الثانوية تبارك لي و ما سمعت صوتك،بغيتك تساعدني في اختيار تخصصي بس كل ما اتصل ابي اكلمك يدق يدق و محد يجاوبني "تحشرج صوتها و الكلمات تَمَرَّغت في وحل الغصَّات،و عينيها تَزُفَّان الدموع فوق وجنتيها أردفت"كنت واثقة إنَّ أخوي،عضيدي ما بيتركني في ليلة عُمري
التوت نَبضة وسط قلبه و عيناه تُبصران مأساة أخوية نُشِرتَ راياتها بأيدٍ حُرّم عليها مس باب الجنَّة..قَبَضَ كفّيه بقلَّة حيلة و مسامعه تُصَمَّان من صوت تَكَسَّر شهقاتها..ليته ينطوي قُماشاً ناعماً فوق خَدّيها يتشرب مدامعها..أو يذوبَ مَوجاً دافئاً يحتضن ارتعاشات جسدها..،هي ارتفعت زاوية شفتها اليُسرى تُشاركان حاجبيها السُخرية ذاتها هامِسةً،:بيجي بيزفني لزوجي اللي رماني
اقترب خطوة منها لكن يده التي ارتفعت أمام وجهه بقسوة اقتطعت آماله الفقيرة جَمَّدَت خطواته..أرجعتها لتحتضن نفسها بذراعيها لتنطق بصوت تَيَتَّم من الحياة،:تبي نرجع مثل أول ؟ "رَمَشَ ببطئ و استنكار لا مُستوعب لاح لها من بين عينيه،أكملت صافعة ذاته بشرطها القافز إلى ماوراء المُستحيل" رجّع لي من ولد خالك الخمس سنين اللي حرمني فيهم من بنتي



على أريكة شقته جالِساً جَسده و الروح تَحَلَّلَت بين الأزمان عائدة لماضٍ تَخشى الذاكرة أن تَصحو يَوماً و تَجد أنَّ قَبراً قد سرقهُ منها..،يجتذب النظرات مع هاتفه،بتفكيرٍ تَمَنَّى لو أنَّهُ يتحور إلى أحرفٍ تتلاصق ببعثرة و تُسافر لمحطَّة مسامعها..أو رسالة بلا وَرق تُحاصِر بصرها الفاقد رؤيته..،كان جالساً بجسد مُتَقدَّم و ساقان مفتوحتان..مرفق ذراعه اليُسرى يتكئ فوق فخذه و باطن يده مُستَقَرّاً لذقنه المنقوشة بين شُعيراته القصيرة إحدى الذكريات..يُمناه ممدودة أمامه مُسيطرة على هاتفه المُحتضن صوتها منذُ ساعات..و أسفاً أنَّ نبرته الناعمة لم تُخالط نبرته الجبانة..تَلَقفَّت السُخرية أطراف شفتيه و حَسرةٌ تغلغلت في عينيه حتى استرجع حَريق نبع تلك الليلة الشُؤم..تردد السؤال في داخله للمرة الألف..هل كان اتصالها يتعلَّق بتلك الليلة ؟..ذاك كان ينظر للتلفاز دقيقة وإليه عشرون دقيقة..أصابهُ ملل من هذا الصمت الناشر أذرعه حول المكان..مُنذ أن انتهى اتصالها و صديقه على هذه الحالة.. و هو الذي أتاه لينسى همَّ صدود زوجته..،انتبه له وهو يبتسم و عيانه لا تزالان مُعلَّقتان على الهاتف..هَمَسَ بملامح غائصة في التَعَجُّب،:شكله جننته هالنور "رَفَعَ صوته يُناديه" طــلال
هَمهم دون جواب أو التفاتة تقطع فصل النظرات..أكمل رائد باستنكار،:خــوك صار لك ساعتين مقابل هالتيلفون "و بجديَّة أراد بها أن يُشاكسه" حبيبي طلال ركّز،هذا تيلفون اتصلت عليه حبيبتك،مو هي نفسها بين يديك"ضَرب باطن يده بالأخرى مُردِفاً بكلمات أراد بها نرفزته"ياخي فكنا عــاد حتى عشا ما تعشينا مت جــووع ما صارت نور اتصلت !
حَرَّكَ عُنُقِه ببطئ ليرمقه بنظرة تطايرت منها شذرات حدَّة أرجعت رائد للخلف و الذي نَطَقَ بحَنَق،:جم مرة قايل لك لا تطالعني بهالنظرة،انت بدون شي عيونك تخوف..كأنّك قطو بايقين عياله
تَجاهل سُخريته الدائمة لعينيه فنفسيته غير جاهزة لمُزاحٍ ثقيل..أرجع جسده مُسنداً ظهره للأريكة و هو يُخفِض الهاتف على فخذه..لو يَملك الجُرأة لأعاد الاتصال،سيصمت لن ينطق بحرف..فقط سَيُوَجّه حواسه لصوتها السالب نبضاته مُنذُ طفولتها..آآآه ليت سنينها تتقلص لتعود طفلة يحملها فوق كتفه..يرفعها إلى السماء مُطَرَباً بضحكتها النَقيَّة من حُزن..يتلقفها بذراعيه قبل أن يُودِع قَبلة فوق وجنتها القُطنية لتَشكو بدلع يعشقه من وخز شعيرات لحيته،:اححــح طلال يعَوّر
خَبَّأ ملامحه المَفضوحة بيديه و هو يُطلِق سراح تنهيدة ارتفعت بسببها أصوات أبواق الحسرة في قلبه..رفعهما ليُخلَّل أصابعه خصلات شعره الداكنة على عكس عينيه المُمتزج اخضرارهما برمادية لم تَكن سوى رمادٍ من مُخلّفات حرائق ذاته المنبوذة..حَرَّكهما لرائد الذي قال بجديَّة،:يوم انك مشتاق لها هالكثر ليش ما كلمتها من أول ؟
هَمسَ وباطن يده يُرَبَّت على فخذه،:مو اللحين يا رائد،كل شي في وقته
أنهى جُملته و وقف ليتساءل رائد بحاجبان معقودان،:وين رايح؟
أجاب وهو يتوجه للباب،:تقول يوعان،خلنا ناخذ لنا اي شي ناكله و نروح الطرَّاد..ابـي البحر




يتبع

 
 

 

عرض البوم صور simpleness   رد مع اقتباس
قديم 07-02-16, 02:39 AM   المشاركة رقم: 540
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Aug 2015
العضوية: 300973
المشاركات: 620
الجنس أنثى
معدل التقييم: simpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداعsimpleness عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 475

االدولة
البلدBahrain
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
simpleness غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : simpleness المنتدى : قصص من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: ذات مُقيّدة حوّل عُنُقِ امْرَأة / بقلمي

 

ماضٍ

ذقنها يهتز من ثقل بُكاء تُجاهد إفصاحه و الدموع قد نَثَرت أملاحها و سط مُقلتيها الواسعتين..خَديَّها نال منهما احمرار مُتَوهّج على الرغم من دفئ الجَو الأقرب للبرودة..،كانت تمشي بخطوات واسعة و سريعة أوزعت ألماً حول كاحليها..و بين الحين والآخر ينضج ألماً وسط صدرها يُوبخها على غبائها..فهي الفتاة البلهاء المُدَلَّلة و "الدلوعة" التي لا تُحسِن إدارة أمورها دون مُساعدة والديها..فهي في أول يوم لها في الجامعة و بكُل ثقة تحضر في صف قبل نهاية المُحاضرة بربع ساعة تكتشف أنَّهُ ليس صفّها..فهذه شُعبة الدكتورة ميرندا و التي يجب أن تحضرها عند العاشرة..فالساعة الثامنة يجب أن تَكون فوق مقعد شُعبة المُعيد فيصل..غَبيَّة و جاهلة..فهي كالأطفال تحتاج لوالديها أن يُرشدانها لصفّها..رفعت يدها تمسح بظاهرها غشاوة الدموع عندما توقفت أمام باب الصف المفتوج..طرقته بخفَّة عندما رأت الطُلاب يخرجون دلالة على انتهاء المُحاضرة..دَلفت بهدوء مُحتضنة كُتبها لصدرها تلتمس منها جُرأة لتبرير غيابها..توقفت عند المكتب الذي كان يقف عنده المُحاضر يجمع حاجياته..نَطَقت بهمس مُرتجف،:دكــ ـتور "انتظرت منهُ انتباه لكن صوتها الواقف على أعتاب التلاشي يبدو أنَّه لم يصله،أرفعتهُ لتُناديه من جديد" دكتور لو سمحت
التفت لها بانتباه مُستقبلاً وجهها اللامع من الدموع..اعتدل في وقوفه مُعَقّداً حاجبيه باستغراب و هو يقول،:نعم..في شي ؟
مَسَّت حجابها قُرب خدّها الأيمن و بصرها بحَرج ينخفض جَرَّاء تَجَمُّع الدموع..و بصوت تقَطَّعَ من الربكة،:دكتـ ـور انا آسفة والله ماري شلـ ـ شلوون شفت ان محاضرتك الساعة عشـ ـر و الله دكتـ
قاطعها بهدوء رافعاً كفيه أمامها يُطالبها بالهدوء،:خلاص خلاص اهدي "أخرج منديل من جيب بنطاله القماشي الأسود،مدّهُ لها مُردفاً" اخذي امسحي دموعش و اخذي نفس و كلميني
تناولت منهُ المنديل تُجفف فيضها المُبالغ فيه..استنشقت نفس عميـق مُنفذة تعليماته..رفعت عينيها إليه لتتلقى نظرة اهتمام منه بشكل ما ألفتت حواسها..نَطَقت ببحَّة،:لخبطت بين محاضرتك و محاضرة دكتورة ثانية،حسبت انها تبدا عشر و طلع انها ثمان،آسفــة ما كنت حابة اتغيب على اول محاضرة
ابتسمَ لها بخفَّة قبل أن يُخرج من حقيبته ملف ليتساءل،:شنو اسمش ؟
أجابتهُ و هي تُراقب بفضول ما سيفعله،:ياسمين محمد الــ
ضَيَّق عينيه مُمَرّراً قلم الرصاص على الأسماء و هو يُتمتم،:ياسمين محمد..ياسمين آه هذا هو "قَلَبَ القلم ليمسح إشارة الغياب و هو يقول" و هذا احنا مسحنا الغياب
زَفَرت براحة و حِملٌ ثقيل شعرت به ينسل من بين خلاياها..نطَقَت بصدق،:شُكــرا دكتور مشكوور
أعاد الملف للحقيبة،:العفو "رفع سَبَّابته بتحذير مازح" بس عاد لا تعيدينها مرة ثانية لأن لو صحتين لين الليل ما بمسح الغياب
مَسَّت طرف شفتها السُفلى بأسنانها قبل أن تضحك بخجل و هي تهمس،:ان شاء الله



مَضَت ساعة حاول فيها بجهده المُتعَلّق بفوهة البركان أن لا يتوجه لها صافعاً خَدَّها و مُقتلعاً عينيها من محاجرها ليفتتهما بقدميه..لا حيـاء لهذه الفتاة،ألا تملك صورة لأخاها تتأملها بدلاً عنه؟ شَخر بسُخرية..فهو شبه مُتَيَقن أنَّ قصة الأخ المُتوفي ليست إلا عُذراً مدحوض تُبَرّر به نظراتها الوقحة..المُشكلة أنَّ كلاها مَلزوم وجوده في الطوارئ..و أسفاً أنَّ ساعات عملهما اليوم مُتشابهة..فهو سيختنق معها في هذه الغُرفة المُقتربة من بصق المَرضى قريباً..،كانت تقف على مقربة منه،فهو يستطيع أن يسمع حديثها جيداً..كانت هي و طبيبتان أُخريات يتحدثن و يُشاركهم الحديث طبيبان مُتدربان..لم يُجهِد مسامعه ليُنصت لحديثهم التافه حَتماً ما دامت هي شريكة فيه..،كان مُستنداً بكتفه لباب جناح الطوارئ مُخفِضاً رأسه للملف الذي في يده..انتبه لدخول الطبيب فهد المُتواجد هو أيضاً في هذه الساعة..زَفَر بخفوت هامساً بضيق لنفسه،:اكتملت الثقالة !
تحَرَّكت عيناه جهة مروة التي قالت بصوت أكثر علو مُحادثة فهد،:هــا دكتور اشوفك اليوم وحيـد
ضحك فهد و هو يقف بجانبهم مُتسائلاً باستغراب،:ليش كل يوم تشوفيني مع من ؟
رفعت حاجبيها مُستنكرة سؤاله و هي تُجيبه،:مع خطيبتك،وينها عنك اليوم ؟
ارتفعت ضحكته و ضحكات الأطبّاء الواقفين..هي قَلَّبت بصرها عليهم بذهول ناطقة بعدم فهم،:شنــو ! شفيكم ليش تضحكون ؟!
قالت إحداهن،:لأن الدكتور فهد مو مرتبط شكلش مضيعة
عَقَّدت حاجبيها بعدم اقتناع مُعقّبة باصرار،:بـــلى خطيبته "نَظَرت له و بتساؤل " مو خطيبتك الدكتورة نور ناصر ؟ انا على طول اشوفكم مع بعض
تضاعفت ضحكته و هذه المرَّة اختلط معها الفَرح..فقلبه تسارعت دقاته من كلامها..هذا يعني ان تجاذب فطري واضح بينهما..،تقلّصت ضحكته لابتسامة واسعة ليقول مُصحّحاً،:لا ماهي خطيبتي،زميلة لا اكثر
هَزَّت رأسها،:اهــا اووكي،يعني مثل ما قالت سلمى انا مضيعة "نظرت لهاتفها المُستقر في يدها مُردفة" عن إذنكم
ابتعدت عن موضع وقوفهم وهم واصلوا الحديث من بعدها..مَرَّت من جانب عبدالله لتخرج وهو الذي يكاد يخترق جلد باطن يده من شدَّة ضغطه للقلم..بالكاد استطاع أن يُبعِد عنه فكرة خَنق هذا الفهد الضاحك بفم فاغر..بسُرعة لحِقها و آلاف من الشياطين تحوم فوق رأسه..لمحها تنحرف لأحد المَمرات و بحدَّة،:لحظـــة يا مروة



قبل ساعتان

للتو وصلا للمنزل..هي ما إن استقَرَّ جسدها على مقعد السَيَّارة حتى استسلمت لنومٍ عَميق رَسَم ابتسامة واسعة على شفتيه..و ظَلَّ طوال الطريق يُراقبها حيناً و حيناً ينتبه للشارع أمامه..و عند وصولهما شَكَر ربه لسلامتهما،فهو كان يَخشى أن يغرق وسط تأملاته الذائبة فيها..في كُل حالتها تَسلُب كيانه..،دخلا و هي مُباشرة توجهت للأعلى و النُعاس يُسيّرها..هو واصل طريقه لغرفة الجلوس المُتواجد فيها والده يُشاهد التلفاز..كعادته لا يُحب البقاء في غُرفته..فهي للنوم فقط،فقلبه لا يقوى على مُمارسة أي نشاط فيها و رائحة زوجته تحوم حوله و لكن الوصال مُستحيل..،ِشاركهُ الأريكة بعد أن سَلَّم..ردَّ التحية والده ثُمَّ تساءل،:شخبار العزيمة ؟
،:تمام الحمد لله،كلهم سلموا عليك
،:الله يسلمهم " وبضحكة أشار للسُلّم" اشوف زوجتك ماهي قادرة تمشي من النوم
ضحَك و هو يفتح زرار قميصه عند العُنق،:ايــه من ركبنا السيارة نامت " وبحب التمع وسط عدستيه أكمل " هذي هي من يومها صغيرة ما تقاوم النوم
دفعه من كتفه بخفَّة و هو يقول بخبث،:ولد ابوك حافظ كل شي فيها،لكن انا بعد ما تزوجت امك بديت احفظ،اما انت من يومك صغير ما تستحي تلاحق البنت
دَعَكَ خدّه بحرج مُعقّباً بمُزاح،:استر علينا يُبـه لا تفضحنا نفس اليوم العصر
ارتفعت ضحكته و بسَّام شاركهُ الضحكة،قال و ذكرى عَطرة تُداعب خلجاته،:للحين اذكر شلون كانت امك الله يرحمها واثقة انها بتكون من نصيبك حتى كنت اقول لها لا توثقين هالكثر ما تدرين بالنصيب
هَمَسَ بشَوق بان بين ملامحه،:الله يرحمها
أكمل والده،:حتى يوم ملجتها كنت احس بالأسف ان ثقة امك ما كانت في محلها بس الحمد لله صارت من نصيبك
عُقدة بدأت بشد رحالها بين حاجبيه و هو يتساءل بهمس،:ملجة من ؟
أجاب و هو يقف بطبيعية،:ملجة حنين،بس سبحان الله بعدين تبين لي انها مكتوبة لك..الله يخليكم لبعض ان شاء الله "ابتعد و هو يُردف" يله يا ولدي تصبح على خير




~ انتهى


،




اعذروني اذا شفتون أخطاء،بس لاني راجعته على السريع
النوم سَيطر علي
انتظروني الأربعا ان شاء الله
قـــراءة مُمتعة


*نسألكم الدعاء



سلمتن




،

 
 

 

عرض البوم صور simpleness   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مُقيّدة, امْرَأة, بقلمي, حوّل, عُنُقِ
facebook



جديد مواضيع قسم قصص من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 03:20 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية