لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


مشاهدة نتائج الإستطلاع: رأيك في روايتي يا جميلة ؟!
أعجبتني 11 78.57%
لدي بعض الملاحظات ! 3 21.43%
المصوتون: 14. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-08-15, 12:04 AM   المشاركة رقم: 36
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2014
العضوية: 276583
المشاركات: 65
الجنس أنثى
معدل التقييم: عـذاري عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 63

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عـذاري غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عـذاري المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: روايتي البوليسية \ لماذا أرى ملاكًا وسط جحيمي

 

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

صباح الخير .. كيفكم ان شاءالله تمام ؟!


مارح أطول عليكم , نبدأ بالبارت يلّا ؟! .. عاد بارت اليوم سبيشل من قلب :) .. بارت أقدر أقول أنه يحبس الأنفاس



.
.

الفصل السابع عشر 17 :



يمشي في طريقه باتجاه شقة فيصل بعدما وضع عادل في المنزل المطلوب و قد قيّد يداه و رجلاه تمامًا ..

ذهب إلى فيصل كي يستلم المال الذي اتفقا عليه مقابل الخدمات التي سيسديها إليه , و المغلفات التي سيقوم بوضعها في أماكن متفرقة , و كل تلك الساعات الطويلة من الإرهاق الناتج عن القيادة المستمرة .. لذلك اتفق مع فيصل على ألا تكون هذه الخدمات مجانية ! ..

و ما أن وصل إلى العمارة التي يسكنها فيصل , حتى عادت به الذكرى و بشدة إلى المرة الأولى التي خطت قدماه على هذا المكان .. و كيف أنه كان يلحق بعبدالرحمن للأعلى بهدوء , و الآن كان المشهد يتكرر معه بالضبط .. حيث داخلية المكان تبدو نفسها , و حتى الإضاءة لازالت خافتة و متقطعة كما رآها أول مرة , و كل تلك الأبواب للشقق التي لا يعلم أدنى شيء عن ساكنيها و لم يرى أحد الأبواب قد فُتِح يومًا ! ..

استمر بالصعود و استمرت الذكرى بالرجوع و قد وصل إلى باب شقة فيصل , حيث كان يستند عليه في المرة الأولى و يستمع لحديث فيصل مع عبدالرحمن حول انتقامٍ ما .. !

تذكر كيف أن الباب قد فُتِح و قد ارعبه ذلك بشدة , و صوت صرير الباب لايزال في اذنه حتى اليوم .. و لكن أكثر ما أرعبه بحق في المرة الأولى , هو ( فيصل ) بحد ذاته ..

فلقد كان آخر شخص يتوقع وجوده على الأرض يومًا ! .. لقد كان فيصل عبارة عن نسخة طبق الأًصل من ( عادل ) ! ..

و كأن عادل كان جالسًا مع عبدالرحمن ! .. و أول ما تبادر لذهن سلطان هو أنه : كيف لعادل أن يأتي لهذا المكان و يتحدث مع عبدالرحمن حول الانتقام من ( عادل نفسه ) !!؟

لقد كان سلطان على وشك الجنون من هذا الشبه الضخم بينهما ! ..

و لكن فيصل كان ببساطة : النسخة الشيطانية من عادل , فلقد كانت عيناه أكثر حدة و حاجباه أكثر سوادًا , أما جسده فقد كان طويلًا و بمنكبين عريضين , لم يكن يشبه عادل في ببشاشته المعهودة و لطفه , فقد امتلك فيصل نظرات غاضبة طوال الوقت و حاجبان مقطبان دون سبب وجيه ! .. أما شفتاه فلم ير سلطان الابتسامة عليهما يومًا .. !

لقد كان فيصل ( التوأم السيء ) لعادل ! .. و الآن وقد دخل سلطان إلى الشقة , وجد فيصل يجلس في نفس المكان الذي رآه فيه في المرة الأولى , و لكن بملامح أكثر استرخاء و عينان أقل غضبًا ..

تقدم نحوه و جلس أمامه قائلًا :" هل انتهى دوري الآن في كل هذا ؟ "..

عاد فيصل بظهره إلى الوراء و هو يضع يديه خلف رأسه باسترخاء قائلًا :" نعم , لقد انتهى دورك , و بالنسبة لمكافأتك , إنها في الغرفة التي كان عادل فيها , ستجد المال داخل حقيبة صغيرة "

نهض سلطان متوجهًا نحو الغرفة و هو يبحث بعيناه عن الحقيبة .. و لكن ما أن وقف في منتصف الغرفة حتى خرج الهواء من صدره تمامًا ! .. و قد شعر بنيران تشعل ظهره بالكامل ..

لقد رأى خيال ابنته و زوجته الجميلة يتمايل أمام عيناه , و حياته تعبر أمامه بالتسلسل و كأنه لم يلبث سوى " عشيةً و ضحاها " .. !

كان فيصل يقف خلفه و هو يلتصق به أكثر , و قد أمسك به بذراع واحدة , و أما الأخرى فقد كانت تطعن سلطان في ظهره .. طعنه مجازيّة و فعلية ! ..

كانت الدماء تنساب على يد فيصل بغزارة و قد وضع فمه عند أذن سلطان قائلًا :" نعم , أنا هو الصديق السيء الذي يطعن في الظهر "..

كان سلطان يغمض عيناه و يفتحها ببطء و قد أصبح بينه و بين الموت قاب قوسين أو أدنى .. وقد انقطع نفسه و ارتخت أطرافه بالكامل , و لكن فيصل زاد من ادخال السكين في سلطان وهو يكمل :

" و لكنك شخص جيد في الواقع , لقد كنت تخدم أخوين توأمين في نفس الوقت , لقد كنت تمطر عليهم بفضلك , و لكن يبدو بأن عادل لم يعرف كيف يكافئك , لذلك فعلت ذلك بنفسي .. هذا هو الجزاء الذي تستحقه "..

قال فيصل كلماته و قد أخرج تلك السكين الحادة من ظهر سلطان ثم دفعه بقوة على الأرضية , حيث بدأت دماءه تنساب بغزارة , و تلك البقعة الحمراء في ظهر ثوبه تكبر شيئًا فشيء .. !

نظر فيصل إلى السكين الصغيرة في يده و التي أخرجها من خزانته مساء هذا اليوم , و توجه نحو نافذة الغرفة و قام بفتحها و هو ينظر إلى الأسفل , كانت هناك حاوية قمامة كبيرة صفراء اللون أسفل النافذة تمامًا , فقام فيصل برمي السكين فيها و أغلق النافذة و خرج من الغرفة ..

لم يكن قلق حول الإمساك به في جريمة قتل , فقد كانت يداه محروقتان و عديمتا البصمات بالكامل ! .. لذلك فقد استمتع بقتل سلطان بيديه العاريتان دون قفاز أو أي شيء يخفيهما ..

نظر إلى المكان من حوله , هذا المكان الصغير المظلم الذي احتوى ظلمات قلبه لسنين , و الذي بقي فيه نكرة و معدوم من الوجود , حيث لم يكن يعرفه أحد سوى اثنان , و الآن قد قتل واحد منهما ..

تذكر كل تلك الأيام التي قضاها هنا من دون أن يفرّق بين الليل و النهار , و دون أدنى معرفة بالعالم الخارجي و الذي يدور من حوله , كان مكتفيًا بالذكريات المريرة لمراهقته , و التي كانت صاحبته الوحيدة في هذا المكان ..

في هذه الشقة كبر انتقامه , و في هذه الشقة خطط للانتقام , و فيها أيضًا انتهى كل ما خطط له ..

خرج منها نازلًا السلالم و تاركًا خلفه شقة صغيرة لن يعلم أحد يومًا مَن كان يسكنها ! .. لم يترك بصمة أو أثرًا يقود إلى معرفته , بل خرج من العمارة بأكملها للمرة الأخيرة في حياته ..

أوقف سيارة أجرة و توجه مباشرة إلى الوحيد الذي يربط بينهما الكثير , توجه إلى شقيقه عادل الذي يربط بينهما الدماء و الذكرى ... !



**********


قبل 30 سنة ..


يتسلل فيصل المراهق المتمرد إلى غرفة أخيه التوأم بعد منتصف الليل , متوجهًا إلى سريره و هو يوقظه بهدوء :

" عادل , عادل أيها الطفل استيقظ , لا أصدق أنك تنام في مثل هذا الوقت ! "..

فتح عادل الوسيم عيناه قائلًا :" ما الذي يفعله الناس في هذا الوقت سوى النوم ؟! .. أنت حقًا لامبالي بشكل فظيع , اخرج من هنا "..

" عادل , إن أسامة و بقية الشباب مجتمعون في استراحته من بعد مباراة اليوم , ألن تذهب معي ؟ "

نهض عادل بسرعة قائلًا :" أفقدت عقلك ؟! .. إن الساعة الآن الثانية صباحًا , المكان الوحيد المسموح لنا الذهاب إليه هو : المطبخ , أو قسم الطوارئ في حال موت أحدنا , سيشرب والدي من دمك إن علم عن مخططاتك البلهاء , لن تذهب يا فيصل "..

" أتعلم ؟! .. أنا أحمق , ليتني لم أخبرك , سأذهب الآن و أنت عد إلى النوم أيها الديك "..

" و ماذا عن والدي إذا استيقظ و لم يجدك ؟! "..

" لا تقلق , لن يستيقظ قبل ساعتين من الآن .. "

عاد عادل إلى النوم و هو يغطي نفسه جيدًا قائلًا :" و كيف لك أن تعلم ؟! .. يمكنه الاستيقاظ في أي وقت "..

" لا لن يفعل , لقد وضعت له منوّمًا في عصيره قبل أن يتعشى معنا "..

قفز عادل من سريره و هو يتوجه إلى الباب قائلًا بصراخ :

" أيها المجنون , هل قمت بتخدير والدنا ؟! .. لقد تماديت كثيرًا يا فيصل , كثيرًا "..

توجه عادل إلى غرفة أبيه بينما نزل فيصل من سلالم منزلهم الكبير وهو يعبث بمفتاح سيارة والده قائلًا :

" قم بإضاعة الليل كله في محاولة إيقاظه , فأما أنا فسأقضيه بمتعة كاملة "..

خرج فيصل من المنزل بينما دخل عادل على أبيه وهو يضرب خدّه بخفه محاولًا إيقاظه :

" أبي , أبي هل تسمعني ؟! .. أبي ! " .. استمر في هز جسد والده و لكن يبدو بأن المنوّم كان قويًا بالفعل .. !

قام عادل بتغطية والده جيدًا ثم خرج بهدوء وهو يفكر بأخيه المتهور ..

" إنه معتوه بالكامل , يقوم بتنويم والده من أجل جلسة تافهة مع أصدقاء لا نرجو خيرًا من ورائهم , منذ اللحظة التي رأيتهم فيها قبل عدة أسابيع و أنا شديد القلق على أخي , إنه عنيد بشدة و لن يستمع إلى ما أقوله عنهم , سيتسببون في إيقاعه في المشاكل العويصة فعلًا ! .. و إن أخبرت والدي فسيستاء فيصل مني ولن يخبرني عن أتفه أسراره و ما يجري معه , و لكن على أحدهم إيقافه , لن أستحمل الوقوف و مشاهدة أخي يغرق في فخ المراهقة دون فعل أي شيء تجاه ذلك , يا إلهي أعنّي "..

عاد عادل إلى غرفته و ظل ينتظر أخاه طوال الليل , و لم يكن يستطيع فعل أي شيء , فقد كان خجول و متردد للغاية , و ليست لديه القدرة على الحديث مع أحد و فتح قلبه سوى لفيصل , و هو الآن بحاجة لشخص آخر ليتحدث معه بشأن فيصل ! ..

و عندما عاد أخوه بعد ساعة و نصف , دخل إلى المنزل و هو يترنح و قد ارتخت أطرافه و هو بالكاد يستطيع أن يخطو خطوة واحدة .. نزل عادل عندما سمع صوت الباب و قد رأى أخاه في وضع مزري للغاية , نزل السلالم بسرعة على أطراف قدميه ..

توجه نحو فيصل و هو يسحبه معه للأعلى ,و قام بإدخاله إلى غرفته و أغلق الباب بهدوء , قال فيصل ببطء و هو يمسح أنفه بشدة :

" أرأيت ؟ .. أخبرتك بأنني لن أتأخر "..

" فيصل ما بك ؟ .. لم أنت متعب هكذا ؟! "

" متعب ؟! أنا لست متعبًا , بل في أعلى مراحل النشوة , هناك خيط رفيع للغاية بينهما "..

" عليك أن تنام الآن , بسرعة , لقد اقترب آذان الفجر و سيأتي والدي لإيقاظك , تظاهر على الأقل بأنك نائم ! "..

هز فيصل رأسه بشرود قائلًا :" حسنًا , اخرج "..

قام فيصل بنزع ملابسه و قد خجل عادل من ذلك و خرج على الفور هامسًا :" أحمق "..


**********

يجلسان على أحد الكراسي في الساحة الخلفية لمدرستهما , كان عادل يتناول إفطاره بشرود , أما فيصل فقد كان مستلقي و واضعٌ رأسه على فخذ أخيه , قال عادل بهدوء :

" ما فعلته في الليلة الماضية كان خطأ فادحًا يا فيصل , و عليك أن تتوقف عما تفعله في منتصف الليل كل يوم , عليك التوقف مبكرًا قبل أن يتفاقم الوضع , ويعلم والدنا عن ذلك و تفقد ثقته بالكامل "..

" و من قال أننا مَلكنَا ثقته حتى نفقدها ؟! " .. نهض فيصل و جلس بجانب عادل و أكمل قائلًا :

" أتظن أن أبي يثق بنا ؟! .. ألا ترى ما يفعله ؟! .. إنه بالكاد يسمح لنا بالخروج , أو السفر سويةً .. بربك يا عادل ! إننا في الثامنة عشر , و قريبًا سنصبح رجالًا مستقلين , و لا يزال أبي يعاملنا كالأطفال , إن كل الأمور التي أفعلها ليست سوى ردة فعل عكسية بسببه , هو الذي جعلني أمتلك كل هذا الفضول والتمرد للخروج من المنزل و رؤية الأمور التي لا يريد منا أن نراها .. إلى متى سيظل يمنعنا من الاختلاط بالناس و الخوض في التجارب , سواءً أكانت ناجحة أم فاشلة ؟! "..

" فيصل أرجوك , إننا الشيء الوحيد الذي بقي له في هذه الحياة , إن يفعل ذلك خوفًا علينا .. "

" لا , بل يفعله لأنه لا يثق بتربيته .."

" فيصل ! , عارٌ عليك ! .. كيف لك أن تتحدث عنه بهذه الطريقة ؟! "..

" و لم أنت واقف بصفه ؟! .. أتعجبك كل هذه الأغلال التي يضعها حولك ؟! .. عادل , إن أبي يقوم بتفتيش هاتفك كل يومان , أترى أن هذا تصرف صحيح و مليء بالثقة ؟! .. استيقظ من خضوعيتك قليلًا .. إن تصرفات أبي مزعجة للغاية , أنا أحبه ولكن ما يفعله بنا غير لائق أبدًا , بدأت أخجل منه أمام أصحابي ! "..

" يا للفخر .. تخجل من والدك !؟ .. فيصل إن والدي خائف علينا , يريد مصلحتنا فحسب , أظن بأنه يرى الحياة بمنظور مختلف قليلًا عنّا "..

" لا يا عادل , إنك تخاف حتى من القول بأنه يمنع حريتك .. أتعلم شيئًا ؟! .. أنت جبان "..

" لا لست جبانًا , ولكن لن أجعل والدي يغضب مني بسبب أمور تافهة "..

" بلى , أنت جبان , و أشعر بأنك تظن أن والدي يتنصت إلينا حتى عندما نكون هنا ! "..

" لا , لا أظن ذلك , و لكن والدي لديه الأحقية بمنع الأمور المؤذية عن الولوج إلينا "..

" أتعلم ؟! .. الحديث معك عقيم .. دعني أنام "..

أعاد فيصل رأسه إلى حضن عادل و أكمل نومه , فقال عادل :

" لو أنك لم تخرج في الأمس كاللص الهارب في منتصف الليل; لتمكنت من النوم جيدًا .. و لكن لا حياة لمن تنادي !! "..

رفع عادل رأسه لذلك الصوت الفريد , لقد كان عبدالرحمن يتقدم نحوهم قائلًا :

" صباح الخير "..

" صباح الخير , أتمنى لو أستطيع أن أقول تفضل و اجلس , و لكن كما ترى , البعض قد أخذ مساحة الكرسي بالكامل !! "..

توجه عبدالرحمن نحو فيصل وهو يعبث بأنفه حتى يوقظه .. و لكن لا جدوى !..

قال عادل :" عبدالرحمن , هل كنت معهم ليلة البارحة ؟! "..

" أتقصد فيصل و الشباب ؟ .. نعم كنت موجودًا و لكن رحلت مبكرًا , بعد وصول فيصل بدقائق "..

نظر عادل إلى أخيه ثم إلى عبدالرحمن قائلًا :" حسنًا , سنتحدث لاحقًا "..


**********


دخل والد التوأمان إلى المنزل بعد الظهر , و توجه إلى طاولة الطعام ليشاركهما الغداء ..

" السلام عليكم "..

رد الاثنان بهدوء :" وعليكم السلام "..

بدأوا في الأكل و كانت الأجواء هادئة كالعادة , و لم يكن هناك سوى أصوات الملاعق , و لكن الأب كان يرفع عيناه كل بضع دقائق إلى فيصل ثم يعود للأكل .. لاحظ عادل نظرات والده تجاه أخيه ولكنه التزم الصمت , و بعد بضعة أحاديث سطحية حول دراستهما .. أنتهى الجميع من الأكل و خرج والدهما إلى غرفته لينام , أما عادل فقد اقترب من فيصل هامسًا :

" أرأيت كيف كان ينظر إليك ؟! "..

" مَن ؟! "..

" يا إلهي , فيصل إن الوقت ليس مناسب لمزاحك , أقصد والدي "..

" و كيف كانت نظراته ؟! "..

" لا أعلم , و لكنه يبدو بانه عرف بشأن ليلة البارحة "..

" إن أبي ينظر إلي دائمًا بهذه الطريقة , أنا معتاد عليها , و بالنسبة لليلة البارحة , فأنا لم أترك أثرًا أو دليلًا عندما خرجت .. لقد كان نائمًا .. توقف عن هواجسك "..


**********

( في غرفة والدهما ) ..


رفع الأب ( حمد ) هاتفه متصلًا على أحد موظفيه المقربين .. و طلب منه أن يقوم بمراقبة المنزل ليلًا , و اللحاق بفيصل إذا رآه خارجًا و إخباره عن كل شيء يراه على ابنه , استغرب الموظف ( إياد ) طلب مديره , و لكنه وافق على ذلك ..

أما حمد فقد اتجه إلى أريكة غرفته و أخذ الشماغ الموضوع عليها و هو يشتم رائحته للمرة الألف ! ..
لقد كان رائحة عطر فيصل مختلطة برائحة التبغ القوية ..

و قد وجد حمد في سيارته هذا الشماغ الخاص بابنه و الذي يبدو بأنه نسيه في سيارة والده عندما عاد فجر الأمس..

تفاقمت شكوك حمد بابنه .. ولكنه ظل يهدئ نفسه و يلتزم الصمت حتى يأتيه إياد بالخبر اليقين ..


**********


مضت 3 أيام , و في كل مرة كان إياد يلاحظ خروج فيصل ليلًا , و يتبعه و يراقب كل ما يفعله , أما عادل فقد أدار حديثًا طويلًا مع عبدالرحمن , يسأله فيه عما يجري في استراحة أصدقاء فيصل و إن كان هنالك شيء سيتسبب لفيصل بالأذى :

" عبدالرحمن , أأنت متأكد من كلامك ؟! "

" عادل , لقد أخبرتك مئة مرة ! .. لا شيء مضر يحصل هناك , كل ما في الأمر أننا نجتمع سوية و نلعب الورق أو نشاهد فيلمًا , أو نقوم بعمل المقالب لبعضنا , لا أعلم لم كل هذا القلق ؟ , لقد بدأت تصبح نسخة مصغرة عن والدك ! "..

" عبدالرحمن , لا أسمح لك بالحديث بهذا الأسلوب عن والدي , أهذا مفهوم ؟! .. أما بخصوص فيصل , ففي كل مرة يعود إلى البيت تكون قواه معدومة بالكامل , و قد بدأ وجهه يتغير كثيرًا , لقد أصبح أكثر شحوبًا و أقل اهتمامًا بما يجري حوله , إنه أخي يا عبدالرحمن , و لن أسمح لشيء أن يمسه بضرر "..

" لا أعلم يا عادل , إن كنت تقصد أن فيصل يتعاطى شيئًا ما , فأنا لا أعلم , إنه يجلس بشكل طبيعي للغاية معنا , و يغادرنا بنفس الوضع كل يوم , إن أخطر شيء نفعله هناك هو التدخين من فترة إلى أخرى , أما تعاطي بعض المخدرات أو أيّ كان منها ; فنحن لا نفعل ذلك أبدًا "..

" إن كان فيصل يغادر الجلسة بوضعه الطبيعي , فلماذا يعود إلى المنزل بشكل مزري ؟! "..

صمت الاثنان لدقائق , ثم سأل عادل بسرعة :

" عبدالرحمن , في أي ساعة يغادركم فيصل عادةً ؟! .. بسرعة "..

" أهـ , ممم لا أعلم بالضبط , و لكن قرابة الساعة الثالثة إلا ربع تقريبًا , لا يجلس كثيرًا معنا , يغادر بعد 45 دقيقة من قدومه على الأرجح "..

" هذا غريب , إنه يعود إلى المنزل في الثالثة و النصف , أي أنه يعود بعد الخروج من الاستراحة بـ 45 دقيقة , و إن المنزل قريب من استراحتكم , و لا يستغرق الطريق سوى 5 دقائق ! "..

" أتقصد بأنه يذهب لمكان آخر بعد أن يغادرنا ؟! "..

" نعم , بالتأكيد "..

سكت عبدالرحمن لثواني , ثم قال:" أستطيع مراقبته إن أردت ذلك .."

" حقًا ؟! .. و لكن الوقت سيكون متأخر للغاية , و قد تقع في المشاكل أنت أيضًا "..

" لا عليك , سأراقبه ليومان فقط .. " سكت عبدالرحمن ثم أردف :" أكره أن أراقب أعز أصدقائي بهذا الشكل و لكن , لقد أثرت قلقي عليه , لقد لاحظت وجهه مؤخرًا , و لقد كان كما قلت , شاحبًا و متعبًا في الغالب , إنه ينام كثيرًا في الصف , علاماته الدراسية انخفضت بشكل مريب , لقد أصبح يشرد كثيرًا .. سأراقبه من أجله نفسه , و ليس ما أجلك يا عادل "..

" نعم , لا تراقبه من أجلي , أنا أعلم أن صديقك الأقرب و أنك لن تستطيع أن تشي به بسهولة , و لكن مصلحته تقتضي ذلك "..


**********


بعد عدة أيام ..

يجلس والدهما حمد على مكتبه و قد وضع رأسه بين يديه عندما هاجمه ذلك الألم القاتل , الناتج عن الأمور التي أخبره بشأنها إياد !! ..

" هذا ضرب من الجنون , كيف لأبني أن يفعل ذلك ؟! .. كيف لتربيتي أن تثمر بهذه الطريقة المشينة ؟! .. لقد ظللت أمنعه من الاختلاط المبالغ به مع الناس , لأن الناس ليسوا ملائكة ! .. و لكنه ظل يعاندني و يفعل المصائب من ورائي .. يا إلهي .. كيف سأتصرف الآن , و ماذا عن اسم عائلتنا و اسم شركتنا التي تلطخت بالعار بسببه ؟! .. ماذا عن كل تلك الأموال التي صرفها من أجل أن يفقد عقله و ينتشي لدقائق ؟! .. "

كان حمد قد فقد أمله في الإصلاح تمامًا , و بحسب طبيعة شخصيته العصبية و المتسرعة دومًا , لم يكن أمامه سوى حل واحد لهذه المصيبة ..

أخبره إياد أن ابنه كان يغادر المنزل بعد الساعة الواحدة تقريبًا , و عندما بدأ بتتبعه , كان يذهب لأصحابه في استراحة صغيرة قريبة من منزلهم , و لكنه يجلس فيها قرابة النصف ساعة أو أكثر بقليل , و لكن بعد ذلك يخرج من عند أصحابه و يتوجه إلى استراحة أخرى بعيدة .. و يجلس فيها طويلًا ثم يعود إلى المنزل و هو يترنح في مشيته نحو السيارة و عند نزوله منها ..

كان إياد يتملكه الفضول لمعرفة ماذا يجري في الاستراحة الأخرى , لذلك قرر أن يقترب و يرى الأمور عن كثب و لكن لم تكن لديه فكرة عن كيفية الدخول إليها ..

ففي أحد الأيام , و بينما كان يقف بسيارته بعيدًا , رأى سيارة أحد المطاعم السريعة متجهة إلى تلك الاستراحة , فقام بتغطية وجهه بشماغه و اللحاق بالسيارة , و ما أن توقفت أمام الباب , حتى قام إياد بإنزال السائق و وضعه في المقاعد الخلفية لسيارته و ضربه بشدة , و لكن ذاك السائق الآسيوي قام بالتوسل و بدأ بالبكاء طالبًا من إياد عدم ضربه و قائلًا له بأنه يستطيع أخذ ما يريد .. !

توقف إياد عن ضرب الرجل و طلب منه خلع ملابسه الخاصة بالمطعم و كذلك قبعته , ارتداها إياد و حمل أكياس الطعام و توجه نحو الباب ليطرقه , و لكن كان الباب مفتوحًا ! ..

فدخل بهدوء و هو ينظر في جميع الاتجاهات بتوتر و خوف , شاتمًا نفسه على موافقته لفعل هذا الأمر من أجله مديره ! ..

كانت أصوات الأغاني تصدح في جميع أرجاء المكان , و بعد دقائق , كان يرى عدة فتيات بملابس لا تخفي شيئًا , و هن يمشين باتجاه المبنى الداخلي للاستراحة ..

تراجع إياد عندما رآهن و اختبئ خلف أحد السيارات المركونة بالداخل , و بعدما دخلن , وضع الطعام على الأرض و أخرج هاتفه و قام بتصوير كل شيء ! .. صوت و صورة ! ..

و بينما كان يتراجع و هو ينوي الرحيل , شد انتباهه غرفة صغيرة تقع في الطرف الآخر من المكان , حيث يفصل بينهم مساحة كبيرة من العشب و الزرع .. قرر إياد التهور بعض الشيء , و اتجه نحوها ..
كانت الاستراحة مظلمة و يبدو بأن الجميع موجودون داخل المبنى الذي دخلن إليه الفتيات ..

وصل إياد إلى الغرفة و هو يدعو الله أن لا يراه أحد , و ما أن دخل حتى تجمدت أطرافه من المنظر أمامه ..!

لقد كان فيصل مستلقٍ على الأرض و هو يهذي بكلام غير مفهوم أبدًا .. و قد تناثرت حوله أكياس صغيرة فارغة إلا من بعض المساحيق البيضاء التي ملأ بعضها أنف فيصل .. و قد وجد بجانبه إبرتان صغيرتان .. توجه إياد نحوه بسرعة و هو يهمس بخوف :

" فيصل , فيصل استيقظ .. ماذا حصل لك ؟! .. أرجوك استيقظ , هل تسمعني ؟! "..

و لكن فيصل كان بالكاد يفتح عيناه و قد بدأ بمسح أنفه بشدة و بدأ بالعطاس , أما إياد فقد نظر إلى أكمام ثوبه التي ارتفعت و أظهرت ذراعه المملوءة بالبقع الزرقاء و السوداء الناتجة عن الإبر التي كان يتعاطاها ..

قام إياد بحمله بين ذراعيه و الذي بدا خفيفًا للغاية على عكس اعتقاده .. و مشى به نحو الخارج باتجاه سيارته دون أن يلحظه أحد .. وضعه في المقاعد الخلفية و مشى بسرعة نحو منزل حمد , و نزل طارقًا الباب بشدة ..

كان عادل مستيقظ في هذا الوقت مثل كل يوم بانتظار أخيه , فقفز خائفًا من هذا الطرق السريع على الباب , خرج من غرفته بسرعة و نزل السلالم على أطراف أصابعه , فتح الباب ليتفاجأ بإياد حاملًا فيصل بين ذراعيه و يبدو على كل منهما الإرهاق الشديد .. أدخل عادل إياد إلى المنزل و أخذه إلى الطابق العلوي حيث تقع غرفة فيصل ..

قاموا بوضعه على سريره و تغطيته جيدًا .. أما عادل فقد بدأ يسأل إياد عمّا حصل .. و لكن إياد قال بأنه لن يخبره قبل أن يخبر والده بالأمر ..

كان عادل شديد القلق على فيصل من والده , و قد توسل إلى إياد ليخبره عما حصل و يخفي الأمر عن والده ولكن إياد رفض بشدة , و أخبره بأن والدهم يعلم عن خروج فيصل المتأخر , و أن الوقت قد تأخر كثيرًا لإخفاء الأمر عنه .. و أن والدهم أوصاه بمراقبة فيصل منذ عدة أيام ..

خرج إياد من المنزل محمّلًا بقصة هذه الليلة المريعة , أما عادل فقد جلس بجانب أخيه و هو يندب حظه السيء , و تصرفات فيصل المجنونة ..

أخبر إياد مديره عن كل ما حصل في تلك الليلة , و أطلعه على الصور و مقاطع الفيديو التي أخذها .. و أخبره عن الوضع الذي رأى فيصل فيه , و كل تلك المخدرات و الإبر التي كانت بجواره ..

أما حمد فقد اتخذ قراره و اتجه نحو منزله مباشرة عند الساعة الثانية ظهرًا ..!


يتبع ...

 
 

 

عرض البوم صور عـذاري   رد مع اقتباس
قديم 14-08-15, 12:05 AM   المشاركة رقم: 37
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2014
العضوية: 276583
المشاركات: 65
الجنس أنثى
معدل التقييم: عـذاري عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 63

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عـذاري غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عـذاري المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: روايتي البوليسية \ لماذا أرى ملاكًا وسط جحيمي

 



كان التوأمان ينامان في غرفة فيصل , حيث استلقى فيصل على سريره و عادل على الأريكة الكبيرة ..
و لكن ايقظهما صوت صراخ والدهما الجهوري و العالي , و هو ينادي ( فيصل ) ..

قفز الاثنان هرعين إلى الأسفل و قد ذهب فيصل إلى والده , أما عادل فقد وقف في أسفل السلالم و هو يرتجف خوفًا على فيصل الذي يبدو بأن والده قد علم كل شيء عنه ..!

وقف فيصل أمام والده وهو يحاول ألا تلتقي أعينهما .. بلع ريقه بصعوبة و هو ينظر إلى هدوء والده و ذاك الصمت الذي لا يحمل معه سوى العواقب الكاسحة ! ..

اقترب والده منه و هو يسحب ذراعه اليسرى بخفة قائلًا :" ارفع أكمامك "..

نفذ فيصل طلب أبيه و بدأ برفع أكمام قميصه ببطء تحت أعين والده و عادل .. أمسك والده ذراعه مرة أخرى و أخذ يتأمل تلك الرضوض الزرقاء و آثار الإبر التي ملأت ذراعه .. أمسك بذراعه الأخرى و كانت لا تقل ضررًا عن الأولى ..

قال حمد بهدوء شديد يسبق العاصفة :

" هل تتعاطى يا فيصل ؟! "..

تراجع فيصل إلى الخلف ببطء و قد بدأت شفتاه بالارتجاف و أخذت عيناه ترمشان بسرعة , فرد قائلًا بصوت لا يكاد يُسمع :

" لا ! "..

" إذًا ما هذه العلامات على ذراعيك ؟! "..

" إنــ إنها مجرد .. ممـ مجرد رضوض , لقد تشاجرت مع أحدهم قبل عدة أيام "..

كان حمد واقفًا يستمع إلى أكاذيب ابنه بإنصات تام , و غضب عارم ينمو في داخله خلال ثواني .. قال بحزم :

" لا تكذب علي يا فيصل , أستطيع أن أغفر لك أخطاءك إن اعترفت بها , و لكن لن أغفر لك أكاذيبك أبدًا ! "..

بدأ تنفس فيصل يتسارع و هو يعلم أن هدوء والده و لباقته في الكلام ليست سوى أقنعة يخفي بها عقوباته العنيفة .. و توبيخه الذي يبقى أثره لسنين في الذاكرة ..

صرخ حمد بابنه قائلًا :" هل تتعاطى يا فيصل ؟! .. هذه آخر مرة سأسألك فيها .. و من الأفضل لك أن تجيب بـ نعم , إنني أعطيك فرصة عظيمة للاعتراف و النجاة من عقوبتي , إياك و أن تكذب عليّ , إن لدي ألف طريقة أستطيع أن أعرف بها الحقيقة .. "

قال فيصل بتردد و خفوت , و قد بدأ وجهه يتعرق و قد ملأت الدموع عيناه :

" نـ نعم , و لكــ لكن .. فعلت ذلك بســ بسببك , أنــ أنت دفعتني لفعل هــ هذا "..

" أنا دفعتك لفعل هذا بحياتك يا فيصل ؟! .. بعد هذه السنين التي قضيتها في إنشائكم .. تقول بأنني أنا السبب ؟! "..

قال فيصل بنبرة عالية و قد تظاهر بالثقة :" نعم , أنت دفعتني لذلك , لقد منعتني من كل شيء في هذه الحياة , لقد كنت تتعامل معنا كالنساء تمامًا , لقد كنت خائفًا علينا من نسمة الهواء , و إياك أن تظن بأننا سعداء بهذا التعامل , بل نحن نكرهه , كيف لي أن أعرف أن المخدرات مضرة إلى هذا الحد إن لم أجربها يومًا ؟! , كيف لي أن أعرف ما تحمله الحياة في طياتها إن لم أعبر خلال حدودك و أغلالك التي وضعتها لنا ؟! "..

لم يكن هنالك رد من قِبل حمد سوى صفعة قوية وجهها إلى ابنه الذي سقط أرضًا و بدأ أنفه بالنزيف الخفيف , نزل حمد إلى مستوى ابنه قائلًا :

" هل هكذا سوف تكافئني يا فيصل ؟! .. هل هذه طريقتك في رد الجميل لوالدك ؟! "..

قال فيصل بوقاحة :" أي جميل تتحدث عنه ؟! "..

قاطعه والده بصراخ :" اصمت , اصمت أيها الحقير "..

نهض حمد و قد سحب فيصل معه للوقوف ..

و لكن عادل تقدم ببطء قائلًا بخفوت :" أبي , أرجــ أرجوك , توقف "..

" إياك و أن تتدخل يا عادل , ابق بعيدًا عن المسألة , إلا إذا كنت ترى بأن أخوك على صواب , فهذه مسألة أخرى ! "..

صمت عادل و قد اخفض عيناه و هو يتراجع للخلف ..

أعاد حمد نظره إلى فيصل وهو يسأل :" إذا تظن بأنك على صواب ؟! "..

" لم أقل أنني على صواب , بل قلت أنني لم أكن لأعرف بأنني مخطئ إن لم أجرب هذه الأمور "..

" وهل علينا أن نجرب الموت لنعلم بأنه موتًا ؟! .. هل يجب علينا أن نتعاطى المخدرات بتهور حتى نعي بأنها قاتلة ؟! .. إن عذرك أقبح من ذنبك يا فيصل , أقبح منه بكثير .. إن حسرتي ليست عليك , بل على السنين التي قضيتها متأملًا خيرًا بك .. "

" لقد أصبحنا رجالًا يا أبي , رجال , إن المتضرر الوحيد من حبسنا هو أنت , غدًا لن تجد لك سندًا في حياتك , هل تعلم لماذا ؟! .. لأننا لا نعرف شيئًا عن الحياة حتى نصبح لك سند ! "..

دفع حمد ابنه إلى الخلف قائلًا :

" لم تعد ابني يا فيصل , إنك تقول بانك أصبحت رجلًا ! .. هيّا أخرج من منزلي , و أرني ما هي الحياة التي تريدها كـ رجل .. "..

صمت حمد قليلًا ثم أردف :" أنا برئ منك إلى يوم الدين , اخرج من هنا , هيّا "..

تعلقت عينا التوأمان بابيهما , و استدار فيصل نحو عادل قائلًا :

" عادل ! .. قل شيئًا ! .."

و لكن عادل كان مزروعًا في مكانه و لم يقوَ على الحركة ! .. كان يريد أن يطلب من والده التراجع عن كلامه و لكن خاف أن يلقى نفس مصير أخيه ! ..

أعاد فيصل كلامه :" عادل ! .. أرجوك , قل له بأنني لست بذاك السوء ! "..

لم يستطع عادل الرد , و هو يعرف نفسه تمامًا في هذه المواقف الحرجة , يعرف كيف أنه لن يستطيع النطق بحرف واحد حتّى , و قد اجتاحت جسده موجة من الشلل الكامل ! ..

تراجع فيصل إلى الخلف نحو الباب قائلًا :" حسنًا , سأذهب , و لكن انظر ".. قال فيصل و هو يشير إلى عادل :

" انظر إلى ابنك الآخر يا أبي , إنه يقف كالفتاة , عاجزًا عن قول أي شيء , هل هذا الابن الذي كنت تتمنى الحصول عليه عندما تزوجت ؟! .. هل هذا هو السند الذي تتوقعه عندما تكبر و تشيخ ؟ سندًا لن يستطيع تزكيتك و لا حتى الوقوف معك في المصائب , سيخذلك دائمًا و أبدًا مثلما فعل معي .. هل هذا هو الابن الذي لطالما أردته ؟! .. ابن ليست لديه الجرأة الكافية للتعاطي مع الحياة و العبور فوق مخاوفه ؟! .. "

صرخ حمد بابنه و هو يدفع خارجًا و يقول :" كفى , لقد قلت لك اخرج ! .. و إياك أن تقلل من شأن أخيك , إن تقول هذا لأنه قاوم رغباته الطائشة في الانحراف , إنه عكسك , إنه الابن الذي اريده , شخص بعيد عن التهور و الاندفاع المجنونان , إنك تعيبه لأنه لم يهدر حياته و صحته مثلما فعلت أنت ! .. هيّا اذهب ولا تعد مرة أخرى , لا أريد رؤيتك ولا سماع اسمك أبدًا "..

أغلق حمد الباب و استدار و هو ينادي عادل الذي لم يكن موجودًا ! ..

" عادل , عادل !! "..

و لكن عادل كان يجلس في وسط غرفته و قد انحنى على نفسه كالطفل و هو يميل بجسده إلى الأمام و الخلف .. واضعًا يداه على أذنيه بشدة و قد ملأت الدموع وجهه وهو يشهق بخفوت ! .. همس لنفسه بضعف :

" فيصل , أنا آسف , أنا حقًا آسف ".. استمر بالاهتزاز إلى الأمام و الخلف و صوت فيصل و صراخ أبيه لا يزال صداهما في أذنيه ! ..

بدأ بالارتجاف وهو يبكي بحسرة أكبر , و قد بدأ بشد شعره بعنف و هو يهمس :

" لماذا ؟ .. لماذا لم أستطع الدفاع عنه ؟! لماذا ؟! " .. وقف وهو يدور في أرجاء الغرفة بجنون , توجه نحو الحائط و واستند إليه و بدأ بضرب رأسه إلى الخلف بقوة قائلًا :

" عادل الفتاة , نعم أنا فتاة , لقد تسبب بطرد أخي ! .. كيف لم أستطع الحديث ؟! .. لقد انتابني شيء ما !! , و كأنما هنالك من يشد بقدماي إلى الأرض و يمسك لساني بشدة , لقد أصابني شلل ! .. نعم , لقد كنت مشلولًا بالفعل ! "..

ظل عادل مستندًا إلى الحائط و هو يلوم نفسه بشدة , حتى بدأ يشعر بالدوار و قد انزلق إلى الأسفل و نام في مكانه و هو يهمس باسم أخيه بحسرة , و موقنًا بأنه لن يراه مرة أخرى أبدًا ! ..



.. نهاية الفصل 17 ..


يلّا يا حلوين , اش رايكم بهالاحداث الدامية , مقتل سلطان و حقيقة العلاقة بين أبطالنا : فيصل و عادل ؟؟ ..

 
 

 

عرض البوم صور عـذاري   رد مع اقتباس
قديم 14-08-15, 11:28 AM   المشاركة رقم: 38
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرفة قصص من وحي قلم الاعضاء
قارئة مميزة


البيانات
التسجيل: Jul 2014
العضوية: 271387
المشاركات: 11,154
الجنس أنثى
معدل التقييم: bluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13814

االدولة
البلدJordan
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
bluemay غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عـذاري المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: روايتي البوليسية \ لماذا أرى ملاكًا وسط جحيمي

 
دعوه لزيارة موضوعي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بحييك على إلتزامك حبييتي وربي يوفقك وتوصلي فيها لبر النهايات السعيدة ونشوقها متوجة مع القصص المكتملة .


تقبلي مروري وخالص ودي

○° الله أغفر لي ذنبي كله ، دقه وجله ، وأوله وآخره ، وعلانتيته وسره .°○

 
 

 

عرض البوم صور bluemay   رد مع اقتباس
قديم 19-08-15, 04:40 PM   المشاركة رقم: 39
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2014
العضوية: 276583
المشاركات: 65
الجنس أنثى
معدل التقييم: عـذاري عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 63

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عـذاري غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عـذاري المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: روايتي البوليسية \ لماذا أرى ملاكًا وسط جحيمي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bluemay مشاهدة المشاركة
   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بحييك على إلتزامك حبييتي وربي يوفقك وتوصلي فيها لبر النهايات السعيدة ونشوقها متوجة مع القصص المكتملة .


تقبلي مروري وخالص ودي

○° الله أغفر لي ذنبي كله ، دقه وجله ، وأوله وآخره ، وعلانتيته وسره .°○

و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..

حبيبتي مشكورة ع الرد و المرور , و ان شاءالله تنتهي الرواية على خير يارب ..
بالرغم من قلة الردود لكن ان شاءالله بكملها ..

 
 

 

عرض البوم صور عـذاري   رد مع اقتباس
قديم 22-08-15, 07:42 AM   المشاركة رقم: 40
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرفة قصص من وحي قلم الاعضاء
قارئة مميزة


البيانات
التسجيل: Jul 2014
العضوية: 271387
المشاركات: 11,154
الجنس أنثى
معدل التقييم: bluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13814

االدولة
البلدJordan
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
bluemay غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عـذاري المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: روايتي البوليسية \ لماذا أرى ملاكًا وسط جحيمي

 
دعوه لزيارة موضوعي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


عدنااا



فعلا فصل مميز جدا وظاهر ابداعك فيه


فعلا صددمممة كبيرة ما اتوقعتها ابدا


من ناحية اتعاطفت مع فيصل ولكن من ناحية ابدا مش مبرر للقتل وهادا بدل على انه مريض ومختل نفسي كمان.

عادل انصدم والجمته الصدمة من الحكي وبحمل نفسه الذنب ولو اني اتوقع انه لو حكى كان ممكن يكون مطرود مع اخوه
او رح يسكت بعد ما يطلب منه ابوه السكوت وعدم التدخل.




بس معقول سلطان يموت هيك ؟!!
عندي شعور انه ممكن عادل يقدر يلحقه او ينقذه واحد تاني .



مشكورة يا قمر

متشوقة للقادم


تقبلي مروري وخالص الود


○° الله أغفر لي ذنبي كله ، دقه وجله ، وأوله وآخره ، وعلانتيته وسره .°○

 
 

 

عرض البوم صور bluemay   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الرياض, اختطاف, بوليسية, جرائم, روايات, رواية, عذاري, قتل
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 03:20 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية