لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


مشاهدة نتائج الإستطلاع: رأيك في روايتي يا جميلة ؟!
أعجبتني 11 78.57%
لدي بعض الملاحظات ! 3 21.43%
المصوتون: 14. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-01-16, 01:54 AM   المشاركة رقم: 51
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2014
العضوية: 276583
المشاركات: 65
الجنس أنثى
معدل التقييم: عـذاري عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 63

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عـذاري غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عـذاري المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: روايتي البوليسية \ لماذا أرى ملاكًا وسط جحيمي

 

أهلًا . .. انتهيت من الفصل الاخير ولله الحمد .. لكن جالسة اراجعه و ادقق فيه .. انتظروني 3>

 
 

 

عرض البوم صور عـذاري   رد مع اقتباس
قديم 15-01-16, 03:01 PM   المشاركة رقم: 52
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2014
العضوية: 276583
المشاركات: 65
الجنس أنثى
معدل التقييم: عـذاري عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 63

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عـذاري غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عـذاري المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: روايتي البوليسية \ لماذا أرى ملاكًا وسط جحيمي

 






السلام عليكم ورحمة الله ..

وصلت إلى نهاية الطريق مع روايتي الأولى , أقدم لكم الفصل الأخير .. اللي رح ينهي كل التساؤلات .. على الرغم من الملل و التفكير الكثير بالرواية , إلا أني ما قدرت أتركها مو مكتملة .. أكره الأمور المعلّقة .. يلّا نبدأ :

قراءة ممتعة ..





الفصل 20
- الأخير -



5:01 صباحًا ..

استيقظ بدر وهو بالكاد يستطيع أن يفتح عيناه .. استغرب المكان الذي هو فيه ..

جلس و هو يلتفت حوله حتى وقعت عيناه على العقيد سيف , الذي كان مستلقيًا بتعب على الأريكة المجاورة .. قام بدر بفرك عينيه بألم و هو يتذكر أحداث البارحة :

" يا لها من ليلة ! .. لم أشهد ليلة أكثر صخبًا من البارحة , سافرت إلى الخرج ثم عدت و قمت بالبحث عن مغلفات لعينة , ثم بعد ذلك وقعت في أيدي رجال الهيئة , خرجت من عندهم إلى المشفى بسبب ارتفاع ضغطي .. ثم سقطت كالميت هنا .. إنها ليلة عن سنة كاملة " .. قال بدر في نفسه ..

قام عن الأريكة و اتجه إلى أكياس الطعام التي على الطاولة , أخرج ما فيها ثم بدأ يأكل بنهم شديد , فهو لم يأكل منذ يوم كامل .. أنهى الطعام كاملًا و لم يترك للعقيد سوى فتات في أسفل الكيس .. توجه بعد ذلك إلى دورة المياه ليتوضأ و يصلي ما فاته .. و بعدما عاد للجلوس تذكر فجأة أن هنالك مغلف خامس لم يُعلن عنه في الموقع !! ..

اتجه إلى هاتفه و نظر إلى حساب والده , ولكن لا توجد أي تغريدات جديدة ! .. احتار بدر لوهلة , أين يمكن أن يكون آخر مغلف ؟! .. لماذا لم يقل ذاك المدعو فيصل شيئًا حتى الآن !؟ ..

قرر الخروج من هذه الشقة و الذهاب إلى المكان الذي ترك فيه سيارته , بعدما ذهب هو و العقيد بسيارة ذاك الآخر إلى الموقع الرابع ..

استقل بدر سيارة أجرة و ذهب إلى مكان المغلف الثالث لأخذ سيارته .. و قادها عائدًا إلى الشقة .. و لكن قطع عليه هدوء الصباح صوت هاتفه .. استغرب بدر هذا الرقم الغريب , و الذي يراه لأول مرة .. أجاب على الاتصال و قد استطاع تمييز ذاك الصوت الخشن بسهولة , إنه فيصل لا محالة ! ..

" بدر .. ؟"

" فيصل ؟ "..

" نعم , أردت أن أقول بأنك أحسنت صنعًا ليلة البارحة ! "..

" لا لم أفعل , لقد بقي مغلف واحد , قلت لي بأنهم خمسة ! "..

" نعم , هذا صحيح , ولكن لم يحن الوقت للإعلان عنه بعد .."

" أين هو ؟ "..

" سأخبرك , ولكن وجهًا لوجه ! "..

استغرب بدر ذلك , هل يريد حقًا أن يلتقي بي ؟ .. و ماذا إن كان يريد أن يوقع بي كما فعل مع أبي , ماذا سأفعل !؟ , صمت بدر لوهلة ثم قال :

" و ما الذي يضمن لي بأنك آمن , بلا سلاح و بلا نوايا سوداء ؟ "

" و لم قد ألحق الضرر بك ؟ .. هل اقترفت خطأً ما يا صغيري ؟ ".. قال فيصل و أردف كلامه بضحكة خافتة ..

أخذ بدر نفسًا عميقًا و هو يشتم في داخله : " يا لها من طريقة أبدأ بها صباحي !! "

ثم قال بصبر : " أين ؟ "..

" الجسر المعلّق , بعد ساعة من الآن "..

" و أبي ؟ "..

" ماذا عنه ؟ "..

" ماذا فعلت به ؟ .. كيف أمضى هذين اليومين بصحبتك !؟ ".. قال بدر وقد أضاء في داخله فجأة القلق على أبيه ..

" إن صحبتي ممتعة للغاية .. اسأله عنها عندما تلتقيان ".. قال فيصل و أغلق هاتفه دون أن يسمع الرد ..

أما بدر , فقد رما بهاتفه على الكرسي المجاور بقوة وهو يسند رأسه بقوة على المقود .. ولكنه كان أكثر نشاطًا و يقظة هذا الصباح .. و كان على استعداد تام بأن يواجه مرة أخرى كل ما أصابه ليلة البارحة فقط ليجد طرف خبر عن مكان والده .. !

توجه بدر بسرعة نحو الجهة الجنوبية الغربية من العاصمة .. كان الطريق شبه فارغ في هذه الساعة المبكرة .. و لكن بدر قرر أن يكون هناك قبل الموعد .. كان يقود سيارته بشعور كبير من الأمل و بأن كل ما يحصل سينتهي قريبًا .. ولكن أخذه التفكير نحو العقيد سيف .. هل يتصل و يخبره عن لقاءه المتوقع مع فيصل , أم يلتزم الصمت ؟ .. ولكنه خاف أن يصر العقيد على المجيء , و ينفذ فيصل تهديده .. فضّل بدر الصمت و قد كان بعض الخوف يتسلل إلى قلبه .. فلا شيء يضمن له بأن فيصل لن يلحق الضرر به ..

" ماذا إن كان مسلّحًا ؟ و ماذا لو كان والدي ميت أصلًا و فيصل يريد أن يطيل هذه اللعبة ؟ .. لم أسمع صوت والدي منذ الليلة التي اختفى فيها .. لقد مر يوم و ليلة ! .. إن لم يمت من فيصل , فسيموت من مرضه بالسكري , نعم ! .. أراهن بأن معدل السكر قد انخفض إلى أدناه ! .. ماذا إن كل هذا صحيحًا ؟! "..

بدأ بدر بالتعرق لمجرد التفكير في كل هذا .. وقد اقترب من الجسر بعد نصف ساعة من المكالمة .. انعطف نحو الجسر وهو يمشي بهدوء و قد كان فارغ تقريبًا إلا من بضع الشاحنات القليلة .. ركن سيارته على جانب الجسر , وهو يفكر في اللقاء .. نظر نحو جيب ثوبه الخارجي و إلى طرف القلم المعلّق هناك .. سحبه بخفة و قد قرر أن يجعله سلاحًا صغيرًا .. وضعه في جيبه الأيمن , ثم انحنى ليبحث داخل أدراج السيارة عن سلاح أكثر فتكًا , و لكن لم يجد سوى قلم آخر .. فأخذه و و وضعه مع القلم الآخر ..

نزل من السيارة وهو يلتفت و ينظر في جميع الاتجاهات .. لقد أتى مبكرًا جدًا , و كان هواء الفجر البارد يداعب شعره بخفة .. عاد إلى سيارته وجلس حتى بلغت الساعة السادسة ! ..

نزل مرة أخرى و هو متأكد بأن ذاك سيظهر في أي لحظة , " و لكن كيف لي أن أعرفه ؟! ".. تساءل بدر بحيرة .. فأخذ هاتفه و اتصل على فيصل , فرفع ذاك السماعة دون أن يقول شيء .. سأل بدر بسرعة :

" أنا عند الجسر , والآن أخبرني .. كيف سأتعرف على وجهك ؟ "..

" ستعرفه .. أنا متأكد , ستأتي دون حتى أن أناديك ! "..

التفت بدر إلى الوراء و قد رأى سيارة أجرة تقترب و تتوقف عند بداية الجسر , أغلق هاتفه و هو ينظر نحو السيارة , وقد انفتح الباب الخلفي بهدوء و نزل منه شخص بملابس سوداء و جسم طويل للغاية .. و ما أن رفع رأسه حتى فتح بدر عيناه بصدمة ! ..

مشى بدر نحوه ببطء و هو يرمش بعدم تصديق .. و كان فيصل يمشي بنفس الهدوء نحوه .. توقف الاثنان في منتصف المسافة و قد فصلت بينهم عدة مترات ..

همس بدر بخفوت :" من أنت ؟ "..

اقترب فيصل أكثر وهو يقول :" أنا ؟ .. أنا من أفنى حياته في مراقبة والدك ليستطيع أن يصفّي جميع الخونة ! .. "

" أأنت شبيه ؟! .. أم توأم ؟ ".. قال بدر بهمس بطيء وهو لا يزال تحت الصدمة .. فهو يرى أمامه نسخة طبق الأصل عن والده ..

" إنه كوالدي بالضبط , و لكنه ليس هو ! .. هذا يبدو أكثر عدوانية .. و هذا الجسد ! .. إنه أضخم من والدي و أطول ! .. و تلك الحسرة في عينيه ! .. تشبه كثيرًا تلك التي رأيتها في عيني والدي عندما بكى و عانقني بعدما عدت من مخيم أصحابي , و رأيته منحنيًا على نفسه بتلك الوضعية المريبة ! .."
بلع بدر ريقه وهو يعيد سؤاله بتردد :" أجبني , شبيه أم توأم ؟ "..

" ما رأيك أنت ؟ "..

اقترب بدر أكثر , و لكن صوت فيصل أوقفه عندما قال :" عندما تلتقي بوالدك , اسأله و سيجيبك .. و الآن ألا تريد معرفة موقع المغلف ؟! "..

لم يستمع بدر إلى شيء مما قاله فيصل , فقد كان ذهنه مشغول بأمر آخر .. صمت قليلًا ثم قال بسرعة :" الصور , كل تلك الصور , لقد كان أنت , أليس كذلك ؟! .. ليس والدي بل أنت ! "..

" أنت ذكي بالفعل ! ".. قال فيصل بابتسامة .. و لكنه سقط أرضًا بسرعة بعدما هاجمه بدر و قد وجه إليه لكمة قوية على وجنته .. سقط فيصل ولكنه نهض بسرعة و اشتبك في قتال شديد مع ابن أخيه ! ..

قال بدر بصراخ وهو يعود ليسدد اللكمات إلى فيصل :" لقد جعلتني أبحث عن المغلفات لأستر على عيوبك و عارك أنت ؟! .. لقد استغليت الشبه بينكما لتقنع الجميع بأن والدي سيء كأمثالك ؟! .. أيها السافل الحقير ! .."

سقط فيصل على ظهره مرة أخرى , وهو متعجب من قوة هذا الشاب التي لم يتوقعها أبدًا .. انحنى بدر عليه و أصبحا متقابلين وجهًا لوجه , ثم ضربه مرة أخرى حتى نزفت شفتيّ فيصل بغزارة , و لكن فيصل قال بابتسامة جانبية :

" نعم , لقد استغليت الشبه بيننا , و لكنك لم تسألني لماذا !! "..

ضربه بدر مرة أخرى , ثم أمسك به من ياقة قميصه هو يقول :" لا أكترث لما تريده , فأنت معتوه مريض .. أين المغلف و والدي بسرعة !! "..

" المغلف ؟ " .. قال فيصل ثم أكمل :" اذهب إلى شركة والدك بعد ساعة من الآن , و ستجده على الفور "..

" أعطني موقعًا محددًا ! "..

تجاهل فيصل طلب بدر و قال :" بالنسبة لوالدك , فسيتصل عليك بنفسه و يخبرك .. لا تستعجل "..
تنفس بدر بغضب ثم وجه لكمة أخيرة إلى فيصل و أتبعها ببصاق على وجهه و قال :" سأجعلك تندم و تدفع الثمن غاليًا !! ".. قال بدر ثم نهض عن فيصل متوجهًا إلى سيارته , و لكنه التفت عندما سمع فيصل يقول :

" لا تقلق , سأدفع ثمن كل هذا بنفسي ! "..

أسرع بدر و ركب سيارته عائدًا نحو وسط العاصمة إلى شركة والده ..

أما فيصل فقد ظل واقفًا في مكانه لأكثر من ربع ساعة و هو يفكر في الذي سيفعله .. شاهد بدر يرحل بعيدًا , ثم همس بابتسامة :

" لقد غلبت عمك أيها الشاب "..

أخرج هاتفه ببطء , و أرسل مقطع فيديو صغير إلى بدر , و أرفق معه رسالة صغيرة من كلمتين فقط :
( محتوى المغلف ) .. !

مشى ببطء نحو سياج الجسر و هو يحدق في المكان تحته , ذاك الوادي القاحل الفارغ سوى من شارع عريض يمتد على طول الوادي في الوسط .. نظر فيصل إليه و عرف بأن هذا المنظر هو آخر ما ستقع عليه عيناه .. بدأت أنفساه تتسارع وهو ينظر إلى الأسفل تارة , و يغمض عيناه تارة أخرى .. وقد كان يحدث نفسه قائلًا :

" لقد انتهى كل شيء الآن , ضعت أنا , و أخي نجا .. أردته أن ينجو نجاة كاملة بما فعلته .. سيشكرني على ذلك .. أنا أعرفه , لن ينكر فضلي و لن يجحد شيئًا من جهدي .. عش بسلام يا أخي , و عش عن نفسك و عنّي "..

ردد فيصل كلماته الأخيرة (( عش عن نفسك و عنّي )) ثم رما بنفسه من أعلى الجسر , و قد كانت الثواني الفاصلة بينه و بين الموت هي أطول وقت عاشه في حياته .. فلقد رأى كل سنواته الـ 47 تعبر خلالها .. و كل أمنياته التي لم يحققها , الأبناء الذي لم ينجبهم , الضحكات التي تمناها , البشر الذي تمنى لقاءهم .. و ارتطم جسده بقوة على الأرض , لتخرج روحه اليتيمة بعد ذلك .. !!


و في نفس اللحظة , كان توأمه قد أحس بانقباضة شديدة في صدره , بينما كان ينام في منزل عبدالرحمن بعد ليلة طويلة من الأحاديث مع فيصل .. انتفض عادل في نومه و هو يمسك بصدره , و فورًا بدأ بالبكاء الشديد دون مقدمات .. لقد شعر به , ذلك الإحساس الذي لا يعرفه سوى التوائم , الإحساس بأن الآخر قد أصابه مكروه لا محالة ! .. ولكن عادل عرف بأن فيصل لم يصبه مكروه فحسب , ولكنه مات ! .. فهو لم ينسى كل تلك الكلمات الموحية بالوداع ليلة البارحة ..

و اشتد بكاء عادل و هو يقول بضعف :" لقد مات , هذه المرة حقيقة ! .. لقد رحلت يا فيصل .. ظلمتك كثيرًا .. ظلمتك , نعم ظلمتك ! ".. و عاد إلى بكاءه الموجع الذي تسبب له بالدوار , فسقط مرة أخرى على وسادته , وهو يتنفس بصعوبة و الدموع تملأ وجهه .. و فقد وعيه تدريجيًا و هو يردد :" لقد مات , لــ ــقد مــ ـات ! "..


**********

بينما كان بدر متوجهًا إلى مقر شركة والده .. كان هنالك من انسل بخفة نحو مكتب عادل و أخرج القرص المدمج من بين الكتب .. ثم أخذه و وضعه في حاسب عادل الشخصي .. و قام على الفور بالدخول إلى البريد الالكتروني لعادل و أرسل محتوى القرص إلى العديد من الحسابات المهمة .. كان عبدالرحمن يستمتع بكل ثانية يستنفذها في هذه المهمة الأخيرة , فقد قام بوصل شاشة الجهاز على جميع أجهزة الشركة , حتى يظهر لهم نفس المحتوى .. و هو عبارة عن عد تصاعدي مئوي للبريد الذي يتم إرساله ! .. لم يفتح عبدالرحمن محتوى القرص ليشاهده .. فهو قد رآه مسبقًا في هاتف فيصل , لذلك قرر إرساله بسرعة حفظًا لوقته , و ليتمكن من الخروج سريعًا من المبنى و هذه اللعبة بأكملها ..

انتهى عبدالرحمن من مهمته الأخيرة , ثم خبأ الحاسب المحمول في مكان ما ..

و خرج من الشركة بسرعة متجهًا نحو الخرج و معلنًا انتهاء جميع أدواره ! .. وسعيدًا بذاك المبلغ الخيالي الذي دخل في حسابه ليلة البارحة .. !


**********

وصل المقطع إلى بدر وهو على وشك الوصول للشركة , لفتت نظره الرسالة المرفقة ( محتوى المغلف ) .. فقام بتنزيل المقطع بسرعه ثم شاهد ما فيه و قد فغر فاه بتعجب !

لقد كان مقطعًا مشابه للغاية للصور التي كانت في المغلفات , ولكن هذا المقطع كان المصدر التي أخذت منه الصور , فقد احتوى على كل شيء , صوتًا و صورة ! ..

الجميع في وضعياتهم المخزية , أصوات النساء و الضحكات اختلطت بالموسيقى الغربية التي تصدح في الأرجاء .. و قد كان شبيه والده يتوسط المكان .. و الكاميرا تصوره بعناية و كأنها معنيّة بمراقبته هو فقط من بين الجميع !

رما بدر هاتفه بقوة على أرضية السيارة وهو يصرخ :" متى سينتهي كل هذا ؟! .. متى ! "..

علم بدر بأن هذا المقطع سيشاهده جميع من في الشركة , ولكنه لا يعرف كيف .. ففيصل لم يضعه هناك بلا فائدة , بل وضعه حتى يشاهده الكل ! ..

ازداد ازدحام الشوارع مع خروج الناس لوظائفهم .. و كان بدر عالقًا في الطرق التي يبدو أنها بلا نهاية ! .. و ما أن وصل إلى الشركة , حتى تفاجأ بأغلب الموظفين وهم يمشون بسرعة في أرجاء المكان , و الحيرة تملأ وجوههم .. فدخل بدر متوجهًا إلى طاولة الاستقبال فعرفه الموظفون على الفور , فبادرهم بالسؤال سريعًا :

" ماذا حدث ؟ .. لم الجميع مرتبك هكذا ؟! "..

فقال له أحدهم و هو يقف :" تعال و انظر بنفسك ! "..

توجه بدر إلى داخل طاولة الاستقبال و رأى شاشات الحاسب التي تعتلي الطاولة .. كانت الشاشات موحدة , و هناك عد تصاعدي قد وصل إلى 48% ..

سأل بدر الموظف :" وهل تعرف ماذا يعني هذا العد ؟ "..

" انظر إلى خلف مربع العدد , إنه بريد الكتروني , و من الواضح أن هذ العد هو لرسالة يتم حاليًا ارسالها , و ستصل عندما يكتمل العد إلى 100% !! "..

همس بدر بخفوت :" رسالة ؟! ".. توقع بدر أن يكون المقطع معروض على الشاشات , وليس مرسلًا لأحد ما ! ..

" نعم "..

" وهل تعرفون هذا البريد لمن ؟! .. و من فعل هذا بالأجهزة ؟؟ "..

" ليس لدي علم ! .. لقد أتينا قبل نصف ساعة تقريبًا إلى العمل و كانت جميع الأجهزة في جميع الأقسام تمتلك شاشات موحدة ! و لا نعلم ما هو الحاسب الذي انبعثت منه الرسالة حتى الآن !! "..

رفع بدر رأسه بإرهاق و هو يقول :" خذني إلى القسم التقني حالًا " ..

صعد بدر مع موظف الاستقبال إلى الدور الرابع حيث تقع أقسام تقنية الحواسيب و صيانتها .. و توجها فورًا نحو المسؤول عن القسم و دخلا إلى مكتبه و قد بدا مشوشًا للغاية , ألقى بدر السلام و قال بسرعة :

" أأنت المسؤول التقني هنا ؟! "..

" نعم , إنه أنا , لابد من أنك بدر ابن عادل أليس كذلك ؟! "..

" بالضبط .. " نظر بدر إلى بطاقة الاسم على صدر المسؤول ثم قال :" أخ متعب , ما الذي يحصل ؟! "..

نفث متعب الهواء من صدره ثم قال :" مثلما ترى ! .. أتينا إلى العمل و كانت جميع الأجهزة هكذا ! "..

" لابد أن أحدهم دخل قبلكم جميعًا و قد يكون واحد منكم !! "..

" ماذا تقصد يا بدر ! "..

" أهنالك أي أحد يمتلك صلاحية الدخول إلى هنا في أي وقت ! "..

" نعم , حرّاس البوابة فقط , و لا أحدهم سواهم .. هم من يفتحون أبواب الشركة كل يوم "..

" أهناك من يمتلك مفاتيح الأبواب غيرهم !؟ "..

" لا , جميع نسخ المفاتيح موجودة فقط في مكتب والدك , وهو مقفل لإحكام .. فوالدك لم يأت منذ يومان تقريبًا و لم يدخل أحدهم مكتبه ! "..

نظر بدر نحو الأرض وهو يفكر " إن كان والدي مع فيصل , فمن المؤكد أنه أجبر والدي على إعطائه مفاتيح مكتبه , أو حتى أخذها منه دون علمه ! "..

أعاد بدر نظره إلى متعب وهو يقول :" أريد الذهاب إلى مكتب والدي .. من يمتلك مفاتيحه ؟! "..

" والدك و سكرتيره فقط "..

" السكرتير سلطان ؟! "..

" نعم , و لكنه هو الآخر لم يأتي اليوم !! .. إن الأمر مثير للريبة فعلًا ! "..

" اسمع , سأذهب أنا إلى المكتب و أحاول فتحه , و أنت حاول أن تعرف مكان الجهاز الأساسي الذي تنبعث منه الرسالة الآن .. أيمكنك ذلك ؟! "..

" الجهاز الأساسي !؟ .. فالواقع لا أحد يعرف طريقة توحيد الشاشات و رموز الأجهزة سوى عمّال التقنية بالإضافة إلى والدك ! .. فهو يستخدم هذه الطريقة لنشر التعاميم الرسمية .. فهو يعلم بأن بعض الموظفين لا يستخدمون بريدهم الالكتروني كثيرًا, لذلك لا يرسل التعاميم في رسالة الكترونية , بل يضعها على جميع شاشات الشركة حتى يضمن بأن الجميع قرأها ! .."

قال بدر وهو يتوجه إلى الخارج بسرعة :" إذن فالأمر واضح ! .. إن الجهاز الأساسي هو حاسوب والدي ! "..

خرج بدر متوجهًا إلى المصعد نحو مكتب والده .. ولكن جميع الأبواب كانت مقفلة , وكان برفقته 5 موظفين صعدوا معه للمكتب .. نظر إليهم بسرعة و هو يقول :" ساعدوني في كسر الأبواب بسرعة ! "..

فقام الجميع بعدة محاولات حتى فُتح الباب المؤدي إلى مكتب السكرتير و غرفة الانتظار .. و قاموا بعد ذلك بكسر باب مكتب عادل و قد كان مصنوع من الخشب المتين , لذلك أمضوا عشر دقائق في محاولة فتحه باستخدام أرجلهم تارة , و باستخدام فأس الحرائق تارة أخرى , و تمكنوا أخيرًا من الدخول إلى المكتب .. فقال أحدهم :

" ماذا نفعل الآن ؟! "..

قال بدر :" نبحث عن حاسب والدي ! لابد من أنه هنا في مكان ما ! "..

فقال أحدهم :" عذرًا بدر ولكنك لم تخبرنا .. لم أنت قلق جدًا حيال هذا الموضوع , أقصد لابد من أنه عطل صغير في الحاسوب أدى إلى كل هذا .. و الرسالة , أتعلم ما محتواها ؟! "..

التفت بدر إليه بحنق وهو يقول :" إياك و أن تأخذ المسألة على وجه هزل أو مصادفة ! .. إن الموضوع كبير للغاية و أنا لست مضطرًا لتفسيره , إما أن تساعدنا في البحث أو اذهب وقدّم استقالتك ! "..

تركه بدر و بدأ بالبحث المكثف في جميع أرجاء مكتب والده الواسع .. ولكن لا جدوى ! .. فقام بالاتصال على متعب قائلًا :

" متعب .. إن الحاسوب ليس في مكتب والدي ! .. لابد من أن الفاعل دخل إلى المكتب صباحًا ثم نقل الجهاز إلى مكان آخر .. هل توجد أي كاميرات مراقبة على الأبواب ؟ .. اريد معرفة من دخل إلى المكتب حالًا "..

" لقد فعلت ذلك مؤخرًا يا بدر , تحققت من الكاميرات ولكنها لم تظهر شيء ! .. لابد من أن الفاعل قد دخل باستخدام المصعد الخاص بوالدك ! "..

" ولا يمتلك هذا المصعد أي كاميرا في داخله !؟ "..

" لا .. إن الكاميرات هي فقط في مرافق الشركة الأساسية ! "..

ضرب بدر بقدمه الأرض وهو يشتم بغضب , ثم قال :" كم أصبح العد التصاعدي الآن !؟ "..

نظر متعب إلى الشاشة ثم قال :" 85% .. إنه يتحرك بسرعة عالية ! .. ولكنك لم تخبرني , هل تعرف محتوى الرسالة ؟! .. يبدو بأنك قلق جدًا حيالها ! "..

" نعم .. أعرف محتواها , ولا أحد يتمنى رؤيته أبدًا .. , و أعرف تمامًا من خطط لهذا كله , و هو لا ينوي خيرًا على الإطلاق ! "..

أغلق بدر هاتفه وهو ينظر إلى الموظفين الذين معه , فسألهم قائلًا :

" من يمتلك مفاتيح مصعد والدي غيره ؟! السكرتير سلطان أليس كذلك ؟! "..

أجاب أحدهم :" نعم "..

" و أين هو الآن ؟! ".. سأل بدر بحنق :" لم تأخر عن عمله ؟ لقد قاربت الساعة الثامنة صباحًا .. فليتصل أحدكم به بسرعة ! "..

أخرج الجميع هواتفهم بسرعة و ارتباك .. على الرغم من أنهم جميعًا يكبرون بدر بالعمر , إلا أنهم ارتبكوا من شخصيته المشابهة لوالده بالصرامة ! ..

تطوع أحدهم و اتصل على سلطان , و لكن ما من مجيب ! ..

" إنه لا يرد على هاتفه ! "..

قال بدر :" حاول مرة أخرى ! "..

حاول الرجل لأكثر من مرة ولكن , لا شيء ! ..

قال بدر وقد ثار دمه :" اللعنة ! .. عندما تسوء الأمور فهي تسوء كلها في نفس الوقت ! "..

تذكر بدر شاشات الشركة و حواسيبها , و تلك الأيقونة الصغيرة على شكل ظرف رسالة :" هذا هو المغلف إذًا .. مغلف الكتروني يحمل في داخله تلك الشعرة التي ستكسرنا جميعًا ! "..

أعاد بدر محاولاته في البحث مع الموظفين , فقاموا بقلب المكتب رأسًا على عقب .. و البحث في جميع الأماكن الممكنة ولكن لا جدوى ..

وبعد 20 دقيقة تقريبًا .. تفاجأ بدر برسالة نصية من متعب تخبره بأن العد التصاعدي قد اكتمل !! .. و الرسالة قد وصلت إلى المرسل إليهم بنجاح .. !!

جلس بدر بإرهاق تام على أحد الكراسي في مكتب والده وقال :" فليخرج الجميع , لقد انتهى الأمر ! "..

" أوصلت الرسالة ؟! "..

" نعم , لقد اكتمل العد .. اخرجوا جميعًا , حالًا !! "..

علم بدر أنه فشل تمامًا , فبالإضافة إلى كل المجهود و الألم الذي تجرعه ليلة البارحة , لم يستطع انقاذ والده , أو إيقاف مخطط فيصل المحبوك بعناية !! ..

قرر الخروج من المكتب و الاتصال بالعقيد سيف و لكن استوقفه صوت طنين آلي ! ... عاد بدر إلى المكتب و هو ينظر في أرجاءه ! .. متمنيًا أن يعود الصوت من جديد حتى يعرف مصدره .. و بعد عدة ثواني , عاد الصوت وقد كان قادم من جهة المكتبة التي تمتد على عرض الحائط ! .. توجه بدر إلى أقصى اليمين .. و أزاح جميع الكتب التي كانت في وسط الرف , فومضت عيناه من الفرحة عندما رأى أمامه خزنة حديدية في داخل الجدار , و قد أخفتها الكتب تمامًا !!


**********


يتبع ...

 
 

 

عرض البوم صور عـذاري   رد مع اقتباس
قديم 15-01-16, 03:02 PM   المشاركة رقم: 53
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2014
العضوية: 276583
المشاركات: 65
الجنس أنثى
معدل التقييم: عـذاري عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 63

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عـذاري غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عـذاري المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: روايتي البوليسية \ لماذا أرى ملاكًا وسط جحيمي

 



تابع ...

كانت الشرطة تحاوط تلك العمارة القديمة .. و قد أخرجوا ساكنيها و بدأوا بالتحقيق معهم في الشارع , أما فرقة الإسعاف فقد أخرجت جثة سلطان محمولةً على سرير و مغطاة بالكامل ! ..

فقد كان هناك من لم يستطع النوم ليلة البارحة أبدًا ! .. كانت زوجة سلطان تدور في غرفتها جيئة و ذهابًا و هي تغرس أصابعها في يدها قلقًا على زوجها .. حاولت الاتصال عليه كثيرًا في الليل و أثناء الفجر , لكنه لم يجبها , فبعدما تحدث معها لآخر مرة , أحست بالخوف عليه من نبرة صوته المودعة ..!

لم تستطع دلال الصبر فقامت بإبلاغ الشرطة أن زوجها مختفي منذ 12 ساعة .. و قاموا بالبحث عن سيارته من أرقام لوحاتها و وجدوها مركونة بالقرب من تلك العمارة القديمة , و وجدوا سلطان غارقًا في دماءه في أعلى غرفة فيها ! ..

و الآن و بينما توجه إخوته نحو المستشفى لرؤيته .. سقطت هي في أحضان أمها و أخواتها نادبةً حظها و حياتها .. و ابنتها الصغيرة ممسكة بعباءتها و تبكي لبكاء أمها المرير , جاهلة ما حدث لوالدها ! ..

بكت دلال كما لم تفعل من قبل .. و كرهت هذه الحياة التي أخذت منها زوجها في نفس اليوم الذي أخبرها و للمرة الأولى أنه يحبها .. !

علمت حينها أنها كانت حمقاء للغاية بتفريطها لحقه .. و مجاراته في تجاهله !! ..


**********


بينما كان عبدالرحمن يقود سيارته باتجاه طريق الخرج , مر بمحاذاة نقطة تفتيش , و ما أن رأوا وجهه , حتى أوقفوه جانبًا بسرعة , ارتبك عبدالرحمن لوهلة , ولكن نشف دمه بالكامل عندما أخرجه رجال الأمن من سيارته بقوة و قيدوا يداه بالأصفاد ! ..


**********


استيقظ العقيد بانزعاج من أصوات السيارات القادم من النافذة , و المعلن ليوم جديد يتجه فيه الجميع لوظائفهم و مدارسهم , نهض عن الأريكة وهو يشعر بألم طفيف في رقبته .. التفت وهو يبحث عن بدر بعينيه و لم يره , لفتت أنظاره أكياس الطعام المأكول على الطاولة , فعلم أن بدر استيقظ قبله ..

وقف و هو يمشي في أرجاء الشقة مناديًا بدر , ولكن ما من مجيب .. توجه لدورة المياه و غسل وجهه ثم أخذ هاتفه و اتصل على بدر بسرعة .. ولكنه لم يجب على هاتفه .. فقد كان ذاك الشاب غارق بالتفكير فيما أمامه الآن ..

كان بدر يقف أمام تلك الخزنة المثبتة داخل الحائط .. نظر إلى لوح الأرقام على بابها :" ماذا قد يكون الرقم السري يا ترا ؟! "..

استغرق بدر في التفكير :" ما هو الرقم ؟ .. لم يخبرني والدي يومًا أنه يمتلك خزنة كهذه , أوه لحظة ! .. هناك واحدة مثلها في المنزل , ولكن تلك لها مفاتيح , و ليس أرقام ! .. تبًا .. ماذا قد يكون ؟ أهناك أي رقم مميز لوالدي ؟! .. أو ذكرى معينة ؟ لا أعرف .. حقًا لا أعرف ! .. "

حاول بدر إدخال سنة ميلاد والده , ولم ينجح الأمر , فوضع تاريخ ميلاده هو .. فلم يتغير شيء ! ..

حاول وضع الكثير من الأرقام العشوائية , ولكن لم يجد ذلك نفعًا ! .. ومع تكرار ذاك الصوت الصادر من الحاسوب , ازداد توتر بدر , وكأن ذاك الطنين يستفزه حد النخاع ! .. فعاد إلى غرفة الانتظار و أخذ الفأس الذي استخدمه الموظفون لفتح الباب , فاتجه نحو الخزنة و أخذ يضرب مقبض بابها بكل ما أوتي من قوة , و الشرر يتناثر عند تلامس المعدنين .. و بعد 5 ضربات استنزفت قوى بدر , فُتحت الخزنة ! ..


**********


ركب العقيد سيارته وهو يجهل وجهته ! .. أعاد الاتصال على بدر , و بعد عدة محاولات , أتاه الرد سريعًا :

" عقيد سيف ؟ "..

" بدر , أين أنت ؟! "..

صمت بدر لوهلة وهو يجهل كيف يبدأ الحديث :" لقد .. لقد طرأت الكثير من الأمور ! .."

" ماذا حصل , أين أنت ؟ "..

" إن الأمر معقد بعض الشيء , أنا في شركة والدي , عليك المجيء الآن , سأخبرك عن كل شيء وجهًا لوجه "..

" حسنًا إذًا , سأكون هناك خلال دقائق .. "

وصل العقيد إلى الشركة و أخذه أحد الموظفين إلى مكتب عادل حيث يجلس بدر .. دخل العقيد و رأى بدر جالسًا على كرسي والده و أمامه حاسب آلي صغير .. واضعًا يده على جبينه و الضيق منتشر على ملامحه ! ..

" بدر , ما الأمر ؟! "..

رفع بدر رأسه ثم قال بعد شيء من الصمت :" المغلف الخامس .. لقد كان الكترونيًا ! "..

" ماذا تقصد ؟! "..

" لقد كان عبارة عن مقطع طويل و مشين للغاية ! .. و لقد أرسله أحدهم إلى الكثير من الأشخاص , و حسابات القنوات الشهيرة ! "..

" هل رأيت المقطع ؟ "..

" نعم , لقد أرسله فيصل إلى هاتفي .. و قال لي أن آتي لشركة أبي , و ما أن وصلت , حتى وجدت أن هناك عد تصاعدي للرسالة و هي على وشك الوصول , كانت الشاشات في جميع أرجاء الشركة موّحدة على هذا العد ! "..

مشى العقيد سريعًا و نظر إلى الحاسب أمام بدر ثم وقف بجانبه قائلًا :" ألم تستطيعوا إيقافه ؟ "..

" لا , لقد كان هذا الحاسب هو مصدر الرسالة , و كان مخبأ في خزنة والدي , وجدته بعدما اكتمل التحميل ! "..

سكت بدر لثواني ثم قال :" ماذا أفعل الآن قل لي ! .. لقد ضاع كل تعبي .. ولكن أتعلم ما الذي يقتلني فعلًا ؟! .. هو أن الرجل الذي في الصور و المقطع ليس أبي !! "..

عقد سيف حاجبيه بتساؤل قائلًا :" ماذا تعني ؟ "..

" لم يكن والدي , إنه فيصل ! "..

" فيصل ؟ "

" نعم فيصل , لقد التقيته هذا الصباح عند الجسر المعلق ! .. لقد كان نسخة عن والدي .. كأنه هو ولكن ببعض التغيرات الطفيفة , عندما رأيته كان أول ما طرأ على بالي هو الصور ! .. سألته إن كان هو صاحبها , فأجاب بـ نعم ! "..

لم يعرف العقيد بماذا يجيب , ولكن بدر أكمل كلامه قائلًا :" إنني الآن أحاول أن أستر عاره لأن يشبه أبي , لا أحد يعرف بوجوده , الجميع الآن يظن بأن صاحب هذه الممارسات الشنيعة هو أبي ! .. قل لي ماذا أفعل "..

قال العقيد ببعض الحزم :" أرني المقطع "..

" لن يعجبك ما ستراه ! "..

" لم يعجبني أي شيء رأيته حتى الآن ! .. لا بأس دعني أرى "..

أمسك بدر بالحاسب و دخل إلى الرسائل المرسلة في بريد والده , فتح أخر رسالة و قام بتشغيل المقطع المرفق فيها .. ولكن تجمدت أصابعه مما رآه ! ..

لقد كان المقطع عبارة عن دقيقتين من السواد الحالك .. لقد كان المقطع فارغ .. لا صوت ولا صورة ! ..

قال بدر بهمس :" لا , غير معقول .. لقد رأيت المقطع في هاتفي ! .. قال لي فيصل بأنه محتوى الرسالة ! "..

أعاد بدر تشغيل المقطع , و كان مثل ما هو ! .. لا شيء سوى سواد ..

استغرب العقيد فقال :" لم قد يهددك أحدهم بهذا الشكل , ثم ينكث تهديده ! "..

" لا أعلم , لم المقطع فارغ هكذا ! .. هذا يعني أن المقطع لم يره أحد سواي , أنا و فيصل فقط ! "..

بعد عدة دقائق دخل متعب – المسؤول التقني – إلى مكتب عادل .. توجه إلى بدر قائلًا :

" لقد وصلنا اتصال للتو من أحد القنوات الفضائية ! "..

هز بدر رأسه كإشارة لمتعب بأن يكمل كلامه , فقال ذاك :" إنهم يسألون عن معنى المقطع الذي وصلهم من بريد والدك ! "..

قال بدر بصوت خافت :" و ما الذي وصلهم ؟ .. ماذا رأوا ؟! "..

" إنه فارغ ! .. يسألون : ماذا يقصد عادل بهذا ! "..

ابتسم بدر سريعًا , فعلم أن فيصل لم يرسل شيئًا , ولا يخطط لهدم أي أحد ..

قال بدر سريعًا :" أخبرهم أن بريد والدي معطّل , و يقوم بإرسال أمور عشوائية ! "..

" أتظن أنهم سيصدقون هذا ؟ "..

" عليهم أن يصدقوا ! .. ماذا قد يكون معنى المقطع سوى عطل فني في الجهاز و البريد الالكتروني ! "..

هز متعب رأسه بابتسامة قائلًا :" حسنًا إذًا .. " و خرج متجهًا إلى مكتبه .. بينما نظر بدر إلى العقيد ثم قال :

" ماذا يقصد فيصل بهذا !؟ .. "

" أظن بأنه .. لا أعلم ولكن يبدو أن هناك شيئًا بينه و بينك أنت و والدك ! .. وليس لأحد غيركم علاقة فيه ! .. لو كان يريد ضررًا شاسعًا , لكان أرسل المقطع دون أن يتردد لثواني ! "..

سكت بدر لوهلة ثم قال :" لقد كان هذا المغلف الأخير , أليس من المفترض أن أجد والدي الآن ؟ .. سألت فيصل عنه و قال بأن والدي سيهاتفني من نفسه ! "..

قطع حديث بدر بعض الضجيج في الخارج .. فخرج هو والعقيد ليجدوا بعض الموظفين مجتمعين و تعلوا وجوههم علامات الصدمة .. تقدم بدر ليسأل :

" ماذا الآن ؟ .. ما الذي حصل ؟! "..

تكلم أحدهم بصوت متقطع خائف :" الــ السكرتير سـ سلطان ! .. لقد وُجد مقتولًا هذا الصباح ! "..

" ماذا ؟ ".. سأل العقيد بتفاجؤ ...

" هذا ما وصلني الآن .. وجدته الشرطة مقتولًا في أعلى عمارة قديمة في جنوب الرياض ! .. وقد وجدوا سكين بها بصمات في احدى حاويات القمامة أسفل العمارة ! "..

" هل عرفوا من القاتل ! "..

" نعم .. إنه عبدالرحمن , صاحب والدك ! .. أخبرونا بأن بصماته كانت على السكين , و سيأخذون بعض منّا للتحقيق ! .. بما أننا نعرفه و نعرف بأنه صاحب عادل "..


**********


فتح عيناه ببطء وهو يشعر ببعض الدوار و الغثيان .. استند عادل على يده وهو يحاول النهوض عن السرير .. نظر إلى ذراعه وقد ظهرت عليها بقعة زرقاء صغيرة من أثر ابرة السكري التي أعطاه إياها فيصل ليلة البارحة ! .. وقف على قدميه و هو بالكاد يستطيع المشي .. تذكر كلام فيصل الذي قاله له :

" عندما تستيقظ , سيكون بدر قد أنهى كل شيء , و أنا كذلك ! "..

اتجه عادل نحو هاتفه الموضوع على الطاولة و اتصل بابنه على الفور ! .. فرد بدر بسرعة دون أن يرى الرقم وقد كان يتحدث مع الموظفين بشأن سلطان :

" نعم ؟ "..

" بــ بدر ؟! ".. قال عادل بصوت خفيف ..

" نعم , من معي ؟ "..

" إنه أنا , والدك ! "..

أبعد بدر الهاتف عن اذنه و نظر إلى الشاشة ليتأكد من الاسم " أبي " ! ..

" أبي , أهذا أنت ؟ ".. قال بدر بخفوت فصمت الجميع و اتجهت عيونهم نحو بدر ..

" نعم .. بدر , أرجوك قل لي أن كل شيء على ما يرام ! "..

همس بدر بـ الحمد لله وهو يبتسم بسعادة وقد غرقت عيناه :" أبي , أين أنت ؟ .. و أين كنت طوال الفترة الماضية ! .. سآتي إليك حالًا , فقط قل لي أين ! "..

" أنا في منزل عبدالرحمن .. أنت تعرفه أليس كذلك ؟ .. لقد زرناه عدة مرات " ..

قاطع بدر والده وهو يقول :" نعم نعم .. أعرفه , سآتي خلال ثواني , ابق في مكانك أرجوك , لا تذهب إلى أي مكان ".. أغلق بدر هاتفه وهو ينظر نحو العقيد سيف قائلًا بصوت باكي :

" إنه أبي , في منزل عبدالرحمن , فلنذهب حالًا .. ! "..

خرج الاثنان بأسرع ما يمكنهما متجهين نحو عادل .. أما بدر فقد كان يبكي بصوت عالي و يتنفس بقوة .. بينما كان يقود سيارته و العقيد بجانبه :

" بدر ! .. هدئ من روعك ! .. سنصل إليه , سيكون على ما يرام "..

" إنه عبدالرحمن , لقد قتل سلطان , و الآن هو يحبس أبي في منزله ! .. ماذا لو ألحق به الضرر قبل أن نصل ؟ "..

" سنصل , لا عليك .. " أخرج العقيد هاتفه و اتصل على أحد رجاله ليسأله عن عبدالرحمن , فأخبره بأنهم اعتقلوه على الطريق السريع بين الخرج و الرياض .. فأخبر العقيد بدر على الفور لتهدأ أعصابه , وما أن وصلوا , حتى قام بدر بركل باب المنزل لمرات متتالية دون توقف وهو يوشك على الانهيار ! ..

كسر الباب و دخل وهو يصرخ بأعلى صوته :" أبي , أبي أين أنت ؟! "..

خرج عادل من أحد الغرف في الأسفل وهو يمشي ببطء :" بدر , أنا هنا "..

نظر بدر إلى أبيه و ركض نحو و هو يعانقه بشدة و يبكي , قبّل يداه و هو يشمها و يعاود البكاء كالطفل وهو يردد " أبي ".. مسح عادل على رأس ابنه و بدأ البكاء أيضًا ما أن تذكر فيصل , فجلس أرضًا بتعب وهو يحتضن ابنه قائلًا :" لا عليك .. لقد انتهى كل شيء .. اهدأ يا بني , اهدأ ! "..

" لقد ظننت بأني سأفقدك ! .. لقد تعبت , تعبت كثيرًا .. أخبرني عنك , ماذا حصل لك , أين كنت .. ماذا فعل فيصل اللعين بك ! .."

" لا يا بدر ! .. لا تقل عنه لعين ! .. لقد أفنى عمك عمره ليحميني أنا ! "..

رفع بدر رأسه من حضن والده و نظر نحوه بصدمة :" عمي ؟ "..

" نعم , ظننت بأنه فعل كل هذا ليحلق بنا العار أليس كذلك !؟ "..

" لحظة , انتظر قليلًا .. ماذا تقصد بأنه عمي .. ولم فعل كل هذا ؟ "..

كان عادل سيجيب على ابنه لولا أنه لاحظ رجل غريب يقف بالقرب من الباب بصمت و بابتسامة طفيفة .. استدار رأس بدر نحو العقيد وهو يقول :

" أبي , لقد نسيت أن أعرّفك على العقيد سيف ! .. لقد كان بجانبي طوال الوقت "..

نهض عادل واتجه نحو سيف , فتقدم العقيد سيف نحوه بشكل سريع وهو يعانقه بخفة قائلًا :" الحمد لله على سلامتك يا أبا بدر .. "

" سلّمك الله , أنا متأسف , لقد أخذتنا لحظة العاطفة و تركناك لوحدك "..

" لا , لا عليك "..

جلس الثلاثة سوية , و أخذ بدر بيد والده و بدأ يسأله عمّا حصل معه منذ البداية , ولكن ما لبث طويلًا حتّى اتاه اتصال من قسم الشرطة في أحد أحياء جنوب الرياض .. أخبروه بأن عليه المجيء بشأن رجل ما يدعى فيصل , وجد ميتًا أسفل الجسر المعلق صباح هذا اليوم , و قد كان آخر رقم اتصل به هو رقم بدر ! ..

ذهب هذا الشاب برفقة العقيد و والده نحو المركز , و قد تعرّفوا على العقيد سيف على الفور و أخبرهم بشأن فقدان عادل و أنهم وجدوه الآن , أخبرهم عادل بأن الرجل الميت لم يكن سوى أخوه .. و قد انتحر بعدما تعرض للكثير من الابتزاز من قِبل رجل ما يدعى عبدالرحمن ! ..

بدأوا بالتحقيق مع عادل و ابنه , و لكن عادل هو من استلم زمام الحديث بما أنه كان مخطوفًا , و هو المعني بكل شيء ! ..

بدأ بالكلام فاخبرهم أن عبدالرحمن استخدم السكرتير ( سلطان الفهد ) ليتمكن من الولوج لكل ما يريده من أمور عادل الخاصة .. أرقام سرية و مفاتيح المكتب و المصعد الخاص به .. وقرر عبدالرحمن سلب الكثير من أموال عادل عن طريق ابتزاز فيصل بصوره و ماضيه المشين , فأرغمه على اختطاف عادل .. واستخدمه ليقوم بالاتصال على بدر ليخبره بشأن المغلفات , و يكون عبدالرحمن هو الطرف المساعد و البريء طوال الوقت .. ولكن فيصل قرر الانتحار في النهاية عندما رأى بأن صوره قد أصبحت في جميع أرجاء الرياض , و أن عبدالرحمن قد سلب الأموال و غدر به و نشر كل ما يمتلك من صور و مقاطع تخصّه ! ..

كانت هذه الحبكة متقنة للغاية , فقد قرر عادل و فيصل حبك القصة على هذا النحو , و جعل جميع أصابع اللوم و الاتهام تتوجه نحو عبدالرحمن بشكل لا متقن لا يقبل الشك .. و مع السكين ذات بصمات عبدالرحمن , و منزله الذي كان عادل نائمًا فيه , اقتنع الجميع بأن عبدالرحمن هو العقل المدبّر لكل شيء , مستغلًا صحبته لعادل من أجل سلبه أمواله و تشويه صورته ..

و بعد عدة أسابيع من التحقيق المتواصل في شأن القضية , ثبتت جميع التهم على عبدالرحمن :


( القتل عمدًا , الاختطاف , سرقة الأموال و الابتزاز ! ) ..


**********


( الليلة التي تسبق انتحار فيصل ) ..


الساعة 12:00 بعد منتصف الليل :

توقفت سيارة الأجرة أمام منزل عاش فيصل الكثير فيه ! .. نزل و اتجه إلى الباب .. باب منزل عبدالرحمن !

هذا المنزل الذي استقبله عندما بدأ كل شيء , و الذي آواه عندما كان في أشد حالاته اكتئابًا و حزنًا .. و ها هو الأن يحوي في داخله توأمه ..

دخل فيصل إلى المنزل الذي نسخ مفتاحه سرًا بعدما أخذه من عبدالرحمن , و اتجه إلى الغرفة التي أمر سلطان أن يضع عادل فيها .. دخل إليها و رأى أخاه مستلقيًا على الأرض كالميت , كان العرق ينزل من كل مكان في جسده , و هو يرجف بشدة و قد ازرقت شفتاه , علم فيصل أن معدل السكر قد انخفض جدًا , ولكنه اشترى له الأدوية اللازمة قبل أن يجيء , و احضر له بعض الطعام و السكريات التي ستعيده لوضعه الطبيعي ..

كان فيصل قد فكر في كل ما سيقوله لينهي الأمر مع أخيه , لينهي كل شيء حصل من قبل .. ليخبره عن كل ما يجول في رأسه , و السبب الحقيقي وراء كل ما يفعله تحت مسمى " انتقام " .. !!!

اتجه فيصل نحو عادل و رفعه عن الأرض و بدأ بعلاجه و إطعامه حتى يستعيد وعيه .. حتى يكون مستوعبًا لكل ما سيقوله فيصل .. و ما أن استعاد عادل وعيه حتى قال ذاك بهدوء :

" كيف تشعر الآن ؟! "..

اعتدل عادل بجلسته و اسند ظهره على السرير وهو يقول :

" اسمع , لن أقاومك بعد الآن أو أطيل الحديث معك , فقط أخبرني ماذا تريد ! "..

رفع فيصل نظره إلى عادل وهو يقول :" حسنًا , من أين سأبدأ بالحديث ! .. أمِن المراهقة ؟.. أم ما بعدها ؟! .. لقد كانت تلك الأيام هي أسوأ ما مر علي في حياتي .. كل ذاك التيه , الضياع .. لا أعلم كيف ظللت حيًا إلى الآن ؟! .. إنها معجزة أليس كذلك ! .. لقد كنت في أتعس أيام حياتي على الإطلاق , ولكن أتى ذاك اليوم الذي بدأ شيء من الأمل ينمو بداخلي , لقد التقيت بصديقنا محمد , صديقنا في المدرسة الثانوية , كنت في الرابعة و العشرين على ما أعتقد .. لقد قال لي ذاك اليوم بأنك كنت تبحث عني بعدما خرجت من المنزل .. !

لقد كان يكفيني سماع ذلك ليتبدد كل ما في قلبي عليك ! .. أنا سيء هذا صحيح , ولكن كان يكفيني أن أعرف بأنك كنت نادم على صمتك , و أنك قلبت الدنيا بحثًا عني .. ما أن سمعت هذا حتى اختفت كل الضغينة التي أحملها تجاهك ! .. و قد اختفت بالكامل بعدما زرتني في المشفى عندما تعرضت لنوبتي القلبية , و قد أكدّت كلام محمد و قلت بأنك كنت تبحث عني فعلًا .. "

تحدث عادل قائلًا :" و كذبة موتك ؟ .. كيف استطعت خداعي طوال هذه السنين ؟! .. كيف لك أن تفعل هذا ؟! .. أنت تعرف أني لم أكن لأتركك وحيدًا حتى لو قتلني والدي في ذاك الحين ! "..

" الكذبة ؟! .. كنت بأمس الحاجة إليها .. لقد كنت أريد الخروج بالكامل من حياتك حتى أراك عن قرب ! .. كل تلك المشاريع الخيرية التي فعلتها من أجلي , لقد عرفت بشأنها , و علمت بأنك لم تمس حصتي من ورث أبي .. كما لو أنني كنت حيًا ! , لقد تركت تلك الحصة لي بالكامل , سخرتها كلها من أجل سعادتي في آخرتي , و الآن تعتقد بأني سوف أضرّك بعدما فعلت هذا من أجلي ؟! .. "

" لم كل هذ إذن ؟! .. الاختطاف , و إدخال ابني في متاهات ليس لها نهاية .. لم هذا كله ؟! "..

" هذا كله ؟ .. إنه ليس لك , و ابنك بدر ليس سوى مظهرًا أخفي وراءه المقصود الحقيقي في كل هذا الأمر, إنه عبدالرحمن .. !

طوال هذه السنوات من الصحبة التي تجمعكما , لم يتردد لحظة في التخطيط من أجل الإيقاع بك و بحياتك ! .. لقد كان يريد الانتقام لي , لقد ظل يحرضني على الانتقام منذ سنوات .. وعندما شعرت بذلك , بدأت أرى ملاكًا وسط جحيمي ! ..

لقد بدأت أنسى كل ما تعرضت له من مصائب و اتجه تفكيري نحوك أنت , يكفي ضياعي أنا , لم قد تضيع أنت أيضًا !؟ .. لذلك , ماشيت عبدالرحمن فيما أراد , طلبت منه أن يخبرك بشأن وفاتي , و لم يتردد لحظة في الكذب عليك .. عندها علمت بأنه هو الوحيد الذي اريد الانتقام منه , ذاك الذي يريد أن يطعنك في الظهر , لقد شعرت أنني ملاكًا في الجحيم أتعي ذلك ؟ ".. ضحك فيصل و هو يكمل كلامه :" كل هذا .. كل هذه الصور و ما أفعله بك ليس سوى شكليات .. أنت لست سوى كبش فداء يا عادل ! .. كان علي أن أجعلك تعاني قليلًا .. ! "

صمت فيصل لولهة تحت أنظار عادل الحائرة , و ما لبث طويلًا حتى قال :" غدًا صباحًا , سينتهي كل شيء .. سيلقى عبدالرحمن جزاء خيانته و نفاقه لك .. ولكن لن أحصل على شرف مشاهدة الأمور و هي تتلاشى .. و العقد وهي تتفكك ! .. "

" ماذا تقصد ؟! "..

" لقد انتهى دوري في كل شيء , لقد كشفت لك من كان يخونك .. عبدالرحمن , و سلطان أيضًا لم يكن بالسهل , لقد كان يزودنا بكل ما احتجاه عنك ! .. فرأيت أنه بحاجة للتأديب , المؤبد !! "..

" ولكن .. "

" ماذا يا عادل ؟! "..

" كيف ستجعل كل التهم موجهة نحو عبدالرحمن ؟ .. كيف ستخرج نفسك ؟! .. "

ابتسم فيصل وهو يقول :" في الماضي , لم تستطع تزكيتي و اقناع والدي بأني لست حقيرًا, ولكنني سأعطيك فرصة ثانية , غدًا , أريد منك تزكيتي , ولا تصمت كما فعلت من قبل .. استغل الفرصة .. اجعلني ملاكًا يا عادل .. "

رفع فيصل باطن يديه نحو عادل وهو يقول :" انظر , لا بصمات لي ! .. لا يمكن اثبات أي شيء علي .. يمكنك أن تحبك القصة مثلما تريد , ولكن اجعل عبدالرحمن مذنبًا , لأنه فعلًا كذلك ! .. اكسره قبل أن يكسرك هو ! "..

اخفض عادل رأسه وهو يفكر في كلام أخيه ! :

" كيف سأنسج القصة ! .. كيف ؟! ".. " ولكنه قطع تفكيره ذكرى ما يريد التأكد منها , فسأل فيصل قائلًا :

" أين كنت تعيش بعدما خرجت من المنزل يا فيصل ! قبل 30 عامًا ؟! "..

نظر فيصل حوله وهو يقول بهمس :

" هنا ! "..

نهض وخرج من الغرفة , و لكنه توقف قليلًا بمحاذاة الباب و هو يقول :" إلى اللقاء "..

" إلى أين ؟! .. أين ستذهب هذه المرة يا فيصل ؟! .. ألم يحن الوقت لترتاح ! "..

" لن أرتاح أبدًا , قيل لي مرة بأن الموت راحة , سأجربه , مع أنني أشك في صحة الأمر , ليس هناك راحة أبدًا "

خرج فيصل من المنزل , ولكن صراخ عادل خلفه كان في ازدياد , كان يصرخ باسمه طالبًا منه الرجوع .. ولكن فيصل أكمل طريقه نحو المجهول .. منتظرًا الصباح ليأتي .. و العمر لينجلي !!



****


.. انتهت ولله الحمد ...
.. في الخامس عشر من يناير 2016 ..

كانت هذي أول تجربة لي بالكتابة و ان شاءالله ما رح تكون الأخيرة ..
شكرًا للعضوات الحلوات اللي كانوا متفاعلين معي , و اللي كانوا يقرأون بصمت ..
شكرًا ع الوقت اللي أخذتوه من أيامكم عشان تقرأوني ..

ولي بكم لقاء آخر بإذن الله ..


 
 

 

عرض البوم صور عـذاري   رد مع اقتباس
قديم 15-01-16, 04:04 PM   المشاركة رقم: 54
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرفة قصص من وحي قلم الاعضاء
قارئة مميزة


البيانات
التسجيل: Jul 2014
العضوية: 271387
المشاركات: 11,154
الجنس أنثى
معدل التقييم: bluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميعbluemay عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13814

االدولة
البلدJordan
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
bluemay غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عـذاري المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: روايتي البوليسية \ لماذا أرى ملاكًا وسط جحيمي

 
دعوه لزيارة موضوعي

سلمت يداك يا رائعة


اشكرك ﻷلتزامك وانهائك لرائعتك وسعيدة لوصولها للنهاية


لم اقرأها بعد

ولكني متأكدة من ابداعك فيها ...


تقبلي مروري وخالص ودي


*تم تثبيت الرواية *

 
 

 

عرض البوم صور bluemay   رد مع اقتباس
قديم 16-01-16, 05:49 PM   المشاركة رقم: 55
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Dec 2015
العضوية: 307841
المشاركات: 179
الجنس أنثى
معدل التقييم: عالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداععالم خيال عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 460

االدولة
البلدAland Islands
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عالم خيال غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عـذاري المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: روايتي البوليسية \ لماذا أرى ملاكًا وسط جحيمي

 

السلام عليكم

مبارك لك التثبيت واكتمال الرواية
قرأت الفصل الأول والثاني فقط
وقد أعجبني ما قرأت حتى الآن
أسلوبك في الطرح جميل ولغتك سلسة رغم بعض الأخطاء التي عليك الانتباه لها
من الجميل رؤية خروج الكاتبات من النمط الرومانسي وكتابة شيء مختلف
سأوافيك برأيي فور انتهائي من الرواية كاملة

 
 

 

عرض البوم صور عالم خيال   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الرياض, اختطاف, بوليسية, جرائم, روايات, رواية, عذاري, قتل
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:00 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية