لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


مشاهدة نتائج الإستطلاع: هل تفضل ان تكون الرواية القادمة كلها باللغة العربية الفصيحة ام كـ الحالية ؟
كلها باللغة العربية الفصيحة 7 6.93%
كـ الحالية 94 93.07%
المصوتون: 101. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (2) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-06-15, 08:33 PM   المشاركة رقم: 2566
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Feb 2011
العضوية: 217363
المشاركات: 94
الجنس أنثى
معدل التقييم: shegidy عضو على طريق الابداعshegidy عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 159

االدولة
البلدSudan
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
shegidy غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى، خفق الاحشاء موهون القوى

 

انا اتوقع سيف والعنود

 
 

 

عرض البوم صور shegidy   رد مع اقتباس
قديم 06-06-15, 08:33 PM   المشاركة رقم: 2567
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Sep 2014
العضوية: 277449
المشاركات: 12,473
الجنس أنثى
معدل التقييم: همس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 17223

االدولة
البلدQatar
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
همس الريح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى، خفق الاحشاء موهون القوى

 
دعوه لزيارة موضوعي

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لولوھ بنت عبدالله، مشاهدة المشاركة
   حبايبي السموحة تأخرت عليكم ...

عطوني بس نص ساعة وبيكون البارت عندكم ان شاء الله

مسموحة حبيبة قلبي
كل ذا تصلحين بين فليح و حصه ؟؟؟؟

 
 

 

عرض البوم صور همس الريح   رد مع اقتباس
قديم 06-06-15, 08:36 PM   المشاركة رقم: 2568
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Sep 2014
العضوية: 277449
المشاركات: 12,473
الجنس أنثى
معدل التقييم: همس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 17223

االدولة
البلدQatar
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
همس الريح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى، خفق الاحشاء موهون القوى

 
دعوه لزيارة موضوعي

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة shegidy مشاهدة المشاركة
   انا اتوقع سيف والعنود

التوقعات
2 : سيف و العنود
1: احمد و حنان
1: شما و سلطان
و توقعي المجنون اللي يقول انه بين زايد و حنان .. او اب و بنته

 
 

 

عرض البوم صور همس الريح   رد مع اقتباس
قديم 06-06-15, 08:59 PM   المشاركة رقم: 2569
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2013
العضوية: 260961
المشاركات: 2,244
الجنس أنثى
معدل التقييم: لولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييملولوھ بنت عبدالله، عضو جوهرة التقييم
نقاط التقييم: 2193

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
لولوھ بنت عبدالله، غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي الجزء الخامس والخمسون

 



.
.


اكرر اعتذاري حبايبي على التأخير .. السموحة منكم ..

قراءة ممتعة :)


.
.



(لا تلهيكم القراءة عن الصلاة يالغوالي)








الجـــــزء الخـــــامس والخمســـــون



،



لا يزال التحديق في عينيك

يشبه متعة إحصاء النجوم في ليلة صحراوية ...

ولا يزال اسمك

الاسم الوحيد "الممنوع من الصرف" في حياتي ..

لا تزال في خاطري

نهراً نهراً .. وكهفاً كهفاً .. وجرحاً جرحاً ..

وأذكر جيداً رائحة كفك

خشب الأبنوس والبهارات العربية الغامضة

تفوح في ليل السفن المبحرة إلى المجهول ..

لو لم تكن حنجرتي مغارة جليد

لقلت لك .... شيئاً عذباً ...

يشبه كلمة .... "أحبك" ....



لـ غادة السمان



،



عندما ادخلوه غرفة العمليات ..... انقبض قلبه وشعر به يرتفع وكأن رافعة ضخمة تحمله الى مكان مجهول ...!!!

شعر لحظتها بالخوف ...... ليس الخوف من فشل عمليته .... او الخوف من انتهاء عمره بعدها ... لا ...

فـ فشل العملية والموت ... كلاهما بيد الخالق عز وجل ولن يجرأ ابداً على الاعتراض لحكمه ...


كان خائفاً عليها هي .... وعلى أبنائه .....

كـ .. كان .....

يالله ... لا يستطيع وصف حجم ذعره وقتها ما ان استوعب "متأخراً جداً" .... ان العمر قصير ...
وان الذي يسقيه بلسم الحياة بـ مبسمه ....... لابد وانه سيتركه ....!!!

يتركه لـ قبر لا رفقة فيها تؤنسه ولا نبض يحاكيه .....!!!

استوعب لحظة ان دخل عليه طبيب التخدير ... انه اخطأ ..... بل تمادى في خطأه ....

جرح زوجته مراراً .... وتفنن بـ قسوته عليها عشرات المرات ..... وهي لم ترد على تصرفاته الفظة سوى بـ السكوت ...!!!

لطالما كانت هي من تمتص الطاقة السلبية في عائلتها الصغير ... منذ اصابته بمرض التصلب اللويحي قبل سنوات .. لطالما كانت هي من تداري ... من تهتم .... من تبادر بفعل المستحيل لـ تراه يتعايش مع مرضه بسلام/بقناعة .....

وكل ما فعلته لأجله لم يزده الا حباً لها ... لم يزده الا تعلقاً بنسائم روحها الحلوة .....

لكن هو بالمقابل ماذا فعل لها .....!!!!


في اول تصرف غير مسؤول منها ... وربما تصرف خرج من طيب نية لا اكثر وشيطانه قد فسّر بألف معنى حقير ...

اعلن حربه عليها ...!!!

هكذا ببساطة ....


لم يصارحها حتى بـ ما سمع وما شعر به من حزن/خيبة ... اعلن حربه عليها من غير ان تستعد لـ هجومه الضاري ..!!!


رغم هذا .... صبرت ..... وتحملت .....

زوجته ... حبيبته وابنة عمه التي وُضعت عنده امانة من عمه رحمه الله .... كانت ولا زالت نعم الزوجة والأم ...!!!

زوجة لم يعطها قدرها ولم يحترمها بما فيه الكفاية ....


يالله .... لكَم شعر بالحقارة تتلبسه كالشيطان لحظتها ......

عندها فقط ..... اقسم بالله ان خرج من العملية بسلام ... ان لا يترك عائلته تتشتت بسبب غباءه وكبرياءه التافه ..!!!

ان لا يمر يوم من غير ان يخبر حبيبته انه يحبها .... وانه لا يستطيع العيش من غير ضحكة روحها ... من غير ثرثراتها اللذيذة .... ومن غير شقاوتها التي تخرج بين فترة وفترة لـ اثارة الانتعاش/الحيوية في روحه ...


يارب الكون ...... لم يشعر وقتها سوى باختناق مهول في مجرى تنفسه .... تاق لـ دفع كل الأجهزة من حوله والبحث عنها لـ يدخلها بوحشية بسن احضانه ويتنفس شذاها المستحيل ......

تاق لـ ان يمسك وجهها بيديه ويرجوها ان تسامحه ... ان تسامح المغرور الصامت الاخرق الذي تزوجته والذي تورطت بـ عقده النفسية على ما يبدو ...





مشّط بنظرته الولهانة وجهها الأحمر وفكيها المرتعشان وكرر بـ حشرجة محمومة تفجرت باللوعة/الأسف:
انا هو الخبل اللي دوم يصيحج ..


قرب انفه من وجنتها الرطبة الحارة واخذ شهيقاً متهدجاً عاليَ الصوت ... وكتم أنفاسه في صدره ثواني ولم ينفثه الا امام ثغرها بحركة جعلت اهدابها المنخفضة تشتد انغلاقاً ... وانتفاضاً ....!!!


: آسف ..



عند هذه الكلمة ..... ارتفعت اهدابها عن مقلتاها بسرعة ونظرت إليه بـ ذهول "أليم حد النخاع" ...


كرر بـ صوت أجش مختنق في محاولةٍ ضعيفة منه ان يتحدث ... ان يتكلم عن مشاعره وما يكنه في قلبه .... هو بحق يجد صعوبة في التحدث عن دواخل نفسه بسهولة: آسف لانيه ... لـ ...
انا ... ا ا ...

همست بصوت متحشرج وبنظرة اضناها الشوق/البُعد: انت شو .... خبرني باللي فيك وريح قلبي الميت عليك ..

نظر إليها بـ عيناه الشبيهتان بـ عينا والدها ... وتنهد بـ حرارة ... ثم قال: آسف لأنيه ما عرفت جيمتج قبل ..
لأنيه ضايقتبج وجرحتج وايد بلا سبب ...
انا ..... انا غلطت بحقج وايد ... وضايقتبج وايد .... آسف .... مـ ما
ما حسيت بغلطيه الا متأخر .... سامحينيه العنيدي ....




العنيدي ........ العنيدي ....... العنيدي .......





ما ان نطقها ..... حتى شعرت بطيورٍ بيضاء صغيرة تحلق في سماء روحها الواسعة ..

تحلق .. وترفرف .. وتغني غراماً ... حباً .... شوقاً ..... وسعادةً لا تضاهى ....!!!




تنهدت بصوتٍ كـ مواء القطط .. صوت تفجر غنجاً/دلالاً/سكينةً ... قبل ان تقول وهي تشبع ناظريها بوجهه الذي تعشقه:
ما يسوى على العنيدي كل هالقسوة وهالجفا ...
سوْ فيها خير وخبرها هي شو سوت ....!!!


توترت خفقاته عند طلبها الرقيق المشبع بالتوق/الدلال .... وكان سيفضل الصمت كعادته لولا رغبته الشديدة بالمصارحة وإعلان أسفه البالغ لها: آ آ ....


تردد قليلاً ... ثم تابع بعدها بثبات: قبل شهور ...
احم ...... قبل شهور .... سمعت منج شي خلانيه احس اكره عمري واكرهج واكره كل شي حوليه ..


شهقت بـ صدمة وابتعدت قليلاً عن مجال يديه .. الا انه تمسك بها بقوة .... واستقام بظهره على ظهر السرير .. واكمل بنظرة متوترة: سمعتج ترمسين ربيعتج في التلفون وتقولين عنيه مجسح .... من سمعت الكلمة وانا ماعرف شو يانيه ...
شياطين الدنيا ركبتني .... وحقدت عليج بشكل ما تتخيلينه .... ووكنـ...



: اصبر اصبر ..... متى صار ها ...!!! انا قلت عنك مجسح ...!!! متتتتتى ....!!!



نظر لعيناها المتسعتان بـ ذهول ... وقال وهو يمسك بإحدى يديها بقوة: هالسالفة ما تهمني ابد الحينه ... لانيه عرفت ...

ضحك شاعراً بالخزي من غباء تصرفه واكمل: هههههه انج كنتي ترمسين بنية طيبه مب من صدقج ....



عقدت العنود حاجبيها بـ حيرة .. واخذت تتذكر متى حصل هذا الذي يتحدث عنه زوجها .....

ما هي الا لحظات ... حتى انتفضت واقفة وقالت بـ انفعال لم تستطع كبحه: امبلى تذكررررت ..
يعني ..... انت .....



ازداد اتساع عيناها وصدمتها بما تسمعه قد فاقت كل الحدود ...


زوجها ...... ووالد اطفالها ..... حاربها طيلة اشهر طويلة ..... وابتعد بجسده وروحه عنها بسبب ما تفوهت به في لحظة دعابة لا اكثر ......!!!!!



: تبا تخبرني .... ان كل هاللي صار .... عسبة كلمة ظهرت منيه ومن غير قصد ....!!!!
تبا تخبررررني .... ان كل هالجفااا ... وكل هالتصرفات القاسية منك .... وهاك البروود اللي يذذذذبح ... عسبة كلمة وحده وما قصدتهاااا ولا عنيييييتهااا .....!!!!!



تغضنت جبهته بـ ضيق .... وقال بحزم شديد اخفى تحته ولهه الحارق: تعالي ... لا تبعدين عني ... خل نتفاهم ونحن جراب من بعض ...




حقد ......... قهر .......... وغضب ناري ....... ما شعرت به في تلك اللحظة بالذات ....

ثلاث كوّنا انفجاراً محموماً في روحها المتهالكة جرّاء اشهر طويلة من "فقر العاطفة وشح الحنان وجوع الحب" ....



هتفت بحدة ... وحرقة شديدة وصلت حدود السماء: انت آخررر انسسسان يطلب التفااااهم ويطلب الجرررب .. آخر انسسسسسان ....
تبا تفهمنييي ... انك رخصت اللي امبينااااا .. بهالسهوووولة .. عسبت كللللمة .....!!!
كلللللمة يا سييييييف ......!!!
سمعت اللي انقااال وخليته في خااااطرك ولا رمسسست ... ويوم كنت اترجاااك ترمس وتخبرني باللي فييييك كنت تبعدني عنك ولا تعطيني فجججه اتفاهم ويااااك ....
الحييين ... تيي وتقوولي لا تبعدييين وخلينا نتفاهم ونحن جررراب ...!!!
جيييه .... ثرني شو عندك يا سيف عسب ترخص من جييييمتيه لهالدرررجه ....!!!
شو عندك خبرني ....!!!!



من فرط صدمتها .... وحرارة غضبها الذي يزداد ... ويشتعل ..... شعرت ان الدموع في مقلتاها قد جفت تماماً ... الا ان جسدها يرتعش حد اللامعقول .....



أعاد صلب ظهره بحركة بطيئة ملؤها الاعياء/التعب ... وقال قاطباً حاجبيه: انا ما رخصت اللي امبينا .. اناا ...


تنهد بـ ضيق شديد ... ثم اكمل بصوت مكتوم: الشيطان اعماني .... تعرفين زين ما زين ان نفسيتيه عقب ما ياني المرض غدت حساسة وما تتحمل شي .. ويوم سمعت منج هاييج الكلمة ماعرف شو ياني يا ام مايد .....
انعميت الله يلعن الشيطان ...



رصت على فكيها بقوة شاعرةً انها ... ولأول مرة ..... معدومة القيمة ......
معدومة الثمن ....!!!!

انها ببساطة "لاشيء" بالنسبة لـ هذا الذي يبتعد وقتما يشاء .. ويقترب وقتما يشاء ..

يقسو متى يحلو له .... ويحن ويلين متى يحلو له ......!!!!



انزلت عيناها وغصة لا حجم لها تكورت في حنجرتها .. آلمتها وادمتها حتى استشعرت مذاقها المر المقرف ..!!!!

حركت يديها وهي تنظر للخواء .. لكل شيء عداه ... وحرقته بصوتها القاسي المرير ... المتفجر بالخيبة/الحسرة:
تعرف سيف ..... مب مهم عنديه عرفت جيمتيه الحين ولا عرفتها قبل .... المهم انيه عرفت كم انت اناني ..
ترضى المذله على غيرك وما ترضاها عليك ... ترضى تهين الناس وما ترضى الناس تهينك ....
تعتذر وتطلب من غيرك بكل غرور يسامحك وما يبعد عنك ... وانت ما نزلت قدرك العالي ورضيت حتى اطالع بعيونهم وتشوف حبهم وشوقهم الجتال لك ...


شخرت بـ سخرية علقمية ... بـ جرح تمكن في جوفها واحتله ... واردفت بخشونة:
عمريه ما حسيت بهالشعور قبل ... وما ظنيت اني بنذبح في يوم بسبته ...
شو أقول بس يا ولد العم ..... ذبحتني ... قدرت اخيراً عليه وذبحتني .....
اهنيك ......


اعطته ظهرها بقسوة ورفعت حجابها على رأسها ... الا انها سرعان ما احست بيده تجرها وتجبرها على الجلوس بقربه من جديد ....


اغمضت عيناها بقوة .. مقاومةً دخول موجة غضب عاتية لن تأتيَ بالنفع عليها ولا عليه ....



سمعت صوته الأجش المختنق يهمس لها قرب أذنيها بحرقة:
انا خبل .. ادري انيه خبل ... لا تخليني مع خبالي وتبعدين ... انا من غيرج ما سوى يا ام مايد ..




لا تعرف ما الغلاف الذي تلبس روحها فجأة ... الا انها متأكدة انه ذات الغلاف الذي تلبس زوجها فترة ليست بالهينة عليها .... هتفت بصوت جامد ... متباعد ..... شديد الصقيع لدرجة اثار في خفقات سيف رعشة برد حقيقية:
لو خبالك خلاك بـ كلمة وحده تقوّم القيامة عليّه .... عيل خبالك شو بيخليك تسوي لو غدرت فيك ولا سويتبك شي ما ينغفر له ...!!!


حاولت نفض يده وابعاد جسدها عنه الا انه كان اشد اصراراً من ان يتركها تفعل ذلك .... كرر أسفه بصوت اصفى من العسل ... واصدق من اشعة الشمس: آسف .... سامحيني ....

ابتسمت بسخرية .. بـ قسوة .. وتمكنت من الابتعاد عندما احست ان قبضته بدأت ترتخي ..


في تلك اللحظة ... قاطع الجو المتكهرب دخول الممرضة معلنةً على مسامعهم ان موعد وجبة الطعام قد حان ....


قال سيف للممرضة بغضب/بحقد لأنها قطعت حديثهما بدخولها: شكراً لا ارغب بالطعام .. خذيه واخرجي ..

اعترضت العنود بصوت قوي جامد: لا ... لا تخرجي ... ضعي الطعام على الطاولة لو سمحتي ....

رفع سيف حاجباً واحداً باستنكار بارد ... بينما تحولت نظرات الممرضة المرتبكة بين هذا الاثنان اللذان على ما يبدو كانا في خضم نقاش حاد ... ثم وضعت الطعام على الطاول وخرجت ....

حملت العنود حقيبتها وقالت وهي تلقي نظرة خاطفة على الطعام: كل لو سمحت ... وراك عملية ولازم تتغذى ...

اعطته نظرة استخفاف .. واكملت وهي تشيح بوجهها: لا تعاند وتتبزا لان ماشي لعبان في هالسوالف .. مع السلامة ..



: وقفي ..



توقفت الا انها لم تستدر إليه .. وقالت باقتضاب: خير بومايد ...؟!


اخذ يتأمل ظهرها ... وعشرات ... بل المئات من المشاعر تجتاحه بوحشية .... رغم غضبه مما تفعله به ... الا انه وبشكل غريب ..... يشعر انه يُعاقب .... يشعر انه يُجزى على فعله بها ...

لهذا فقط سـ يصبر .... وسـ يسعى لكسب ثقتها وطيبة قلبها من جديد ...

لكنه يتألم الآن ..

يتألم من رغبته الشديد بـ سحق طيوف القسوة من عيناها ... بـ دعس شياطين البرود المستفز من كلماتها .... بـ الانفجار وأخذ مرة أخرى ما تاقت إليه نفسه من شهور كالأزل ... بقضم التفاح من شفتيها ولمس لهيب الجنة من جسدها والتلذذ بضحكة عيناها/مبسمها .....


يالله ...... لكَم يريد الآن بيع عمره كله لأجل رؤية عيناها تبرقان لأجله من جديد .... لكَم يريد هذا ....



: طالعيني ...



استدارت نحوه بـ نظرة كـ القطب الشمالي/الجنوبي .... وقالت: طالعتك ..



رغم تجمد تقاطيع وجهها التام ... الا انها تعترف ان شيئاً في اعماقها قد اهتز مع رؤية لمعان عيناه المثير .. لمعان لا يخرج الا "لها هي فقط" ...


إلهي .... انه حقاً "سيفها" ..... سيفها الذي اختفى عنها منذ فترة طويلة ... وها هو يعود ...


حاربت بقوة "تسلط غصة ملؤها الخيبة" عليها ...

هه .... يعود بعد ان ذبحها بـ وحشية خلت من أي إحساس/عدل ....!!!



: قربي شوي .. أبا اقولج شي ....



تأملته ثواني ... بذات خيبة روحها ... وألمها الناضح .... ثم اقتربت منه ببطء ....

امسك يمناها ..... ولثم باطنها بـ دفء عذب .... بـ قلب يتألم من الندم/الغضب من الذات ...

ثم همس وهو يحدّق بـ عيناها الناعستان بـ غرام حزين: باكل عشانج ... وما بعاند عشانج ... وبسوي المستحيل عشانج ..


تابع بهمسه الذي اشتد أجشه .. وارتفعت درجة سخونته:
بحيي اللي فيج بقدرة الله ... وساعتها ..... يا ويلج من شوق السيف وعشقه وخباله .... بحيي اللي فيج بس هالمرة عشاني انا ... وعشان اللي بينا ...



أغلقت عيناها غير راغبةً البتة برؤية الحب بعيناه ...

لشدة ما تشعر به من ألم .... وحقد ..... كرهت رؤية أي عاطفة او الإحساس بأي بادرة رقيقة منه ....!!!

كرهت هذا وبقوة لا وصف لها ....!!!



تراجعت بـ نظرة ملؤها الجفاء ... وشيئاً من النفور ... وقالت باقتضاب وهي تبتعد وكأنها لم تسمع أي شيء: انا بروح الشقة ... وان شاء الله باجر بييك ...... مع السلامة ...



بسرعة كالبرق .. وكأن الشياطين تلاحقها .... خرجت من الغرفة تاركةً خلفها زوجها الذي تنهد بـ عمق ... وبـ غضب ..


نظر الى الطعام ... ثم همس وهو يبتسم بـ تهكم مشفقاً على حاله: يزاك يا سيفان واقل عن يزاك ...



.
.
.
.
.
.
.



همست له برجاء حاني: يلا عاد يا عبدالله .. بنتك مستويعه من اللي صار .. ما تستاهل لو نظرة حلوة منك ..؟!

زفر أبا سيف بانفعال ..

غاضب .... غاضب مما آلت إليه الأمور ... وغاضب قبلها من نفسه لأنه آذى ابنته من غير قصد بسبب نوبة الغضب التي اعترته البارحة ....

هذه حصة ... حصة التي "وان لم يعترف بهذا علناً" اخذت كل عنفوانه .. وجموحه .... وطبائعه الحادة الصارمة ....!!

هذه التي كان يلقبها عند والده منذ ان كانت صغيرة بـ "حصته" .. الحص الثمين الخاصة به هو ...!!

عندما سمع صرختها .. ورأى بأم عينه انتفاخ رأسها المخيف .... شعر بقلبه يسقط وينكسر .. وكالمجنون حملها ..

وانزلها للطابق الأرضي بـ وجه امتقع من الخوف ... واجلسها على الاريكة قبل ان يعاينها بتوتر/بقلق ..

اجتاحه الندم ... وشعر لوهلة انه تصرف بـ تسرع مشين بحقه عندما ثار عليها وغضب ... كان عليه ان يجلس معها بهدوء ويفهم منها سبب تصرفها مع زوجها .....


يالله ..... لمَ دوماً يجد صعوبة في التعامل مع بناته .. لمَ ....!!

آآه .... استغفر الله العظيم وأتوب إليه .....



هز رأسه بنظرة غائمة هاتفاً بخشونة هادئة: ان شاء الله .. وينها هي ..؟!

ام سيف: في حجرتها ..



خرج من غرفته واتجه مباشرةً نحو غرفة ابنته ...

طرق الباب طرقتان كانتا كفيلتان لأن يصله صوتها ... "الجامد": حياكم



: يحييهم ويبجيهم ..



عندما اتاها صوته التفتت إليه بحدة .. وسرعان ما اشاحت بعيناها وذكرى ما حدث البارحة تشتعل في ذاكرتها مما جعل كرهها يزداد ...

كرهها لـ "ذلك" .. وليس لسواه .....!!!


اقشعرت خفقاتها بعاطفةٍ أليمة ما ان شعرت بـ دفئ حضور والدها يحتضن حناياها ويثير فيها رغبة "البكاء" ..!!!

وهذه المرة لن تبكي الا قهراً وغلاً ...

لا تريد ذلك المغرور صاحب دماغ حبة الفستق .. لا تريده ...!!

ولا تريد ابداً خفض قيمة قلبها مرة أخرى والاحساس بتلك المشاعر "التي ورغماً عن أنفها تعترف انها دغدغتها ولامست نقطة سحيقة في انوثتها لم تُلمَس قط" ....!!

خاصة لو كانت تلك المشاعر نحوه هو ........ ذلك اللل ... الللل ...



: الحص .... ما تبين تشوفين

وقلب لسانه بمداعبة أبوية فخمة: عبوتشي ..!!!



ما ان سمعت حصة الاسم الذي كانت تغيظ به والدها بين الفينة والفينة رغبةً بمشاكسته .. حتى اجتمعت دموعها داخل مقلتاها تعلن سقوطها ....


همست بصوت متحشرج مختنق تصبّغ بـ دلالٍ حزين متوجع: مابا ... انت كله تعصب وتزاعج عليه بليا سبب ..

سمعته يتنهد بعمق .. ويقترب اكثر حتى اصبح يجلس بقربها ... وقال وهو يرفع ذقنها لـ يرى عيناها الباكيتان:
الحين انا عصبت بليا سبب ....!! ... يعني اللي سويتيه في ذمتج شويه ....!!

صاحت بانفعال: انا ما سوويت شي .... ما سوويت شي ....

قاطع انفعالها بـ سؤالٍ مباشر هادئ: يعني ما دقيتي عليه تسبينه وتهينينه ..!!!




إلهي ..... كيف تكذب وتدّعي غير هذا ....!!!

كيف تقول له ان الذي بينهما ليست مكالمات ورسائل فقط ..... بل نظرات .... وهمسات ..... واحضان ..... وتبادل انفاس ....

و...... وقبلاااا......



ابتلعت لسانها وقبلها افكارها حتى لا تجرفها بأمواجها الحارة الهائجة .....!!

تباً لذلك الحقير ... تباً له .......

فكرت ان تخبر والدها بكل شيء ولن تبالي بالعواقب ..... فكرت ان تحكي له عن سبب رغبة فلاح الخبيث بـ الزواج منها .... وان تخبره كم ان الرجل الذي زوجوها إياه "وغد لا يستحق نيلها" .....!!!



: ها .... ارمسي .. خبريني حصة ... اتصلتيبه ولا لا .....!!



وقفت بحدة ... وقالت وهي تحتضن جسدها بذراعيها لـ تهدأ رعشة اجتاحتها على حين غفلة: ماباه ... طلقوني منه .. مابا هالريال ..


عقد حاجباه بـ غضب وقال بصوت اخشوشن من التهكم/الحنق: يعني الريال ما جذب ... وانتي ما سويتي كل هالسوالف الا عسب يطلقج ...



التفتت اتجاه الباب عندما فُتح فجأة ... ولم يكن الداخل سوى مايد حفيده الذي قال: يديه .. عميه فلاح في الميلس ..



اشتعل بريق الصدمة .... والكره الصافي بعيناها ...

ذلك الوغد ..... أيتجرأ ويقترب من عرين غضبي بعدما فعله ......!!!!



تحكمت برجفة فكيها بقوة ومهارة .... وسرعان ما تداركت الأمر بأن جلست قرب والدها بسرعة وقالت برجاء/إصرار شديد وهي تمسك ذراعه: دخيلك ابويه .. دخيلك ... قوله الحين يطلقني .. ماباه .. والله ماباااااه ....


تأفف بـ قهر .. وأمله بأن تصطلح هذه الفتاة اصبح معدوماً .. ثم قال بصرامة وهو يقف: اعقلي با بنية اعقلي وخلي عنج سوالف اليهال ...


ثم ابتعد عنها متجهاً نحو الباب ليذهب وحفيده الى المجلس ويقابل فلاح ..


عضت حصة شفتها السفلى بقهر عاتي مخرجةً صوتاً خشن/حاد من اسفل قاع في حنجرتها وصرخت بـ ثوران:
اكررررررهكك .. اكررررررهكك يالزززززفت .....


تأوهت ما ان احست ان رأسها ينبض بألم جرّاء انفلات اعصابها ... وجلست مكانها بعنف وهي تشتم ضعفها الذي جعلها ترضخ منذ البداية لهذا الزواج المُذل ..



.
.
.
.
.
.
.



تحفز وتأهب ما ان استشعر قسوة نظرة عمه أبا سيف وغرابة صوته المُرحب الذي وعلى ما يبدو ... كان غاضباً ..


: مرحب باجي عنيه افداك .. شحالك عميه .. وشحال يديه بوسعيد ..؟!


انزل أبا سيف جبينه بعفوية وهو يتلقَ قبلة فلاح على رأسه .. وقال باقتضاب: بخير وسهالة لله الحمد والمنة .. شحالك انت وشحال هلك وعربانك ..؟!

فلاح: يعله حالن مديم يا الغالي .. يسرك الحااال ما يضرك .. الحمدلله رب العالمين ..



امسك دلة القهوة قبل ان تصل يد أبا سيف إليها وصبّ فنجاناً من القهوة له وقال بأدب جم: سم ..

اخذ أبا سيف الفنجان وهو يرمقه بنظرات ثاقبة ذات معنى .. وقال: سم الله عدوك ..

ارتشف قليلاً من قهوته ... وتابع بشكل مباشر لا ميلان فيه: حرمتك وخذت يزاتها ... وعد اللي صار آخر مرة يصير ان شاء الله ..


تنحنح فلاح ... وتمكن أبا سيف بسرعة بديهيته من رؤية بعض الربكة في نظرته ....


لم يعرف صراحةً ما الذي يجب عليه قوله .. هو جاء لهدف آخر .. هدف لا يمت لتبرير ما قاله لـ عمه أي صلة ولا يمت "للإعتذار": عميه .. انا والله الشاهد عليه ما قلتلك اللي قلته عسب تصير خلافات بينك وبين بنتك .. لجني ...

عقد أبا سيف حاجباه بـ ضيق ... وقاطع حديث فلاح بـ صوت هادئ لا يخلو من الصرامة:
ابويه فلاح ... مالها لزمة هالرمسة ... البنية غلطت وياها اللي فيه النصيب .. لا تحاتي من صوبها ابد ..


صمت فلاح قليلاً ... ثم رفع عيناه إلى الرجل الكبير وقال: انزين بطلب منك حايه .. وأتمنى ما تردني ..

شعر أبا سيف بأن طلب فلاح لم يعجبه .. الا انه قال: اطلب بوعبيد .. اسمعك ..

فلاح: أبا اشوفها ..

رفع أبا سيف كلتا حاجباه باستنكار ... وقال بنظرة حادة: تشوفها ...!!!

فلاح بثبات متمسكاً بـ هدوء صوته الحازم المُهذب: هيه نعم الغالي .. أبا اشوفها .. ادري لا هي بـ سلومكم ولا سنتكم ترضون بهالشي بس دام انها حرمتيه فـ ما ظنتي بظهر عن حدود شرع الله .. وشرع الله يا بوسيف فوق السلوم وفوق العوايد وسنن العرب .. ولا انا غلطان ..!!


ازدادت عقدة أبا سيف وكلام الشاب قد اثار حنقه لأن ببساطة .. صحيح .....!!!


سأله بتحفز/تشكك: شحقه انزين تبا تشوفها ..!!!


ابتسم ...... ابتسم تلك الابتسامة التي تشع ثقةً ... وغروراً ... وقال:
بوسيف طوليه بعمرك ... في خاطريه اشوفها ... حرمتيه هي ...

صمت أبا سيف قليلاً وكأنه يفكر بأمر ما ... بأمر اشد عمقاً .. واكثر تشعباً ....

ثم فاجئ فلاح بأن قال بصوت اخفى مكراً خلفه: بتتحمل قواتها ولسانها الطويل ..!! ... تراها من عرفت باللي قلتلي عنه وهي شابه ضو ... وانا ما بجاملك وأقول بنتيه هادية وطبايعها سمحه .. بنتيه مربايه من الخاطر وحشيم يا غير يوم تحرج ما تعرف منو جدامها ..



اشتعل بريق غريب بعيناه .. بريق لهفة امتزجت بـ الاثارة .... والشوق ....

قال بثقة عارمة:
ما عليك ... انا بعرف اتصرف وياها ان شاء الله ..


هز أبا سيف رأسه بخفة .. ونادى حفيده مايد .. وعندما أتى .. طلب منه ان يذهب الى عمته حصة ويقول لها ان تأتي الى مجلس الرجال ..


حسناً .. هو وافق .. لكن ليس لشيء ... وليس لأن فلاح افحمه بمسألة الدين والشرع والعادات ..

لا .. وافق لأنه ما ان فكر بالامر جيداً .. وجد ان جلوس ابنته مع زوجها والتعرف إليه عن قرب يمكن ان يلين قلبها ناحيته ويزيد من فرص تقبلها إياه ...

فـ حصة صعبة ... ومراسها اشد صعوبة ... من يدري ... من الممكن ان يتغير رأيها ويهدأ فوران الرفض/التمرد في روحها بعد ان تجلس معه وتكتشف انه ليس بذلك الرجل السيء ...!!



بعد دقائق ..... دقائق طويلة مستفزة ..!!



كانت تقف امامه .. بنظرتها الغائمة من الانفعال/الغضب "المكبوت" ...


قال أبا سيف الواقف بينهما بـ حزم لابنته: حصة ... ريلج يبا ايلس وياج شويه ..

وجّه نظرته لـ فلاح وقال بنبرة ذات معنى: لا تبطون ..

فلاح: ان شاء الله ولا يهمك ..



تابع فلاح بنظراته خروج أبا سيف من المجلس ..... ثم ....
وبخبث .... تحركت عيناها إليها .....


وبريق الغرور الذي لازم عيناه ... ازداد اشتعالاً ... وتشفياً .....!!!!

مشط بعيناه صدرها المرتعش بأنفاسها العنيفة .... ووجهها الممتقع العابس .. وتوقفتا على الشاش القطني الذي ظهر بوضوح من تحت غطاء رأسها المنزلي الخفيف ....


تسمرت خفقاته شاعراً ان شيئاً في قلبه قد تمزق .... رغم احساسه الذي لا يضاهى بأنه حقق هدفاً لصالحه وشفى غليله منها بسبب رسالتها الأخيرة والتي من خلالها بصقت مكانته الراسخة في حياتها واحتقرت شخصه/كلمته ....

الا ان رؤيتها بهذا الشكل ... أشعره بالتمزق ببساطة ....!!


ان يرى ام عويل خاصته مصابة ... وانها في وقتٍ ما تأوهت وناحت ألماً بسبب اصابتها ... فـ هذا مالم يتمكن من تخيله ابداً ..!!!


إن بكت ...... فـ هو من يجب عليه ان يبكيها ....!!

إن تألمت وتأوهت .... فـ هو من له الحق بإيلامها ... واشعال فتيل انفجار التأوهات فيها ....!!

هو فقط ... ليس اباها ... ولا سواه .....!!



رغم تشوش احاسيسه .. الا انه لن يُظهر سوى إحساس واحد ..

قال بسخرية بارد:
شو التكفيخ بنت عبدالله ... يعلج الا تهنيتي به ..؟!


اتسعت عيناها بـ صدمة من وقاحته البالغة وسخريته الواضحة ... ورصت على اسنانها هاتفةً بـ نظرة اشتعلت غضباً/حقداً/كرهاً:
ادريبك ياي تتشمت ... بتم انت في نظريه ياهل وخقاق ورافع خشمك على ولاشي ..
وعلى فكرة ...

ارتفع جانب فمها بازدراء واكملت وهي تبصق كلماتها بنظرة حادة قوية: تبطي تشوفني منكسره يا ولد عبيد .. تبطي ... وتراك وايد معطي اللي تسويه قدر ... الحينه ابويه انا بيضربنيه عشانك .....!!
جيه ... لا يكون تتحرانيه رخيصه عند هليه ...!!
يا حبيبي اسمعني زين وافهم اللي بقوله .. انا حصة ...
وحصة ما يضربونها وخص عاده عسبة ناس ما تسسسوى ...
سر ابويه سر .. قص على ريال غير ابويه وإلعب مع بنات غير بناته ...




ضحك ......... ضحك حتى لانت تعابير وجهه ....

يالله ... حتى ضحكته يا معشر الناس مغرورة ....... تباً له ..




اقترب منها وما زال ثغره يحافظ على بقايا ضحكته ...

لمس الشاش القطني على راسها بسرعة .. وقبل ان يصدر منها أي ردة فعل .. قال وهو يتأتأ بأسف مصطنع: ته ته ته ... اح
يعور وايد ..!!
اوديج المستشفى ..!! أخاف الا ياج ارتجاج في المخ ....


اطبقت شفتاها على بعضهما بأنفاس حارة متلاحقة محدقةً به بنظرات لو كانت سهاماً لاخترقته برمشة عين .. وبأكمله .... من رأسه الى قدميه .... ومن جسده الى آخر نقطة في روحه ....

الا ان صاحبة النظرات لم تعرف ان سهامها كانت حقيقية .... واخترقت الذي امامها شر اختراقاً حتى شعر بأنفاسه تُحبس في مجرى تنفسه انبهاراً ... وافتتاناً ..!!!



ثم اقتربت منه ببطئ ....

حتى اصبحت قريبة منه تراه من الأسفل ...... ذقنها مقابل صدره الصلب العريض ... وساعداها اللذان عُقدا للتو ببعضهما اصبحا امام معدته ......


وقالت بصرامة جافة ... جامدة: طلقني ..... الحين ..


نظر لعيناها الحلوتان وقد انقلبتا لـ شيء مظلم حاد يشع بغضاً ........ وابتسم ...!!


لا يريد الاعتراف بهذا .. الا انه يجب ان يقولها ... هذه الانثى تعرف كيف تتفنن برسم البسمة على ثغره ... منذ ان اقترن بها وهي تجعله يبتسم ....



قال بهدوء ... وبنظرة غامضة براقة وهو يكاد يفقد سيطرته على نفسه بسبب قرب جسدها الطري ذو رائحة حلوى السكر منه: مستحيل ... لو متي وحييتي ... هالشي بالذات احلمي تنولينه ..

كررت بذات جمودها/جفائها: طلق احسن لك .. لا انت تباني ولا انا اباك ... لا انت اداني شوفتي ولا انا اداني حتى اشم ريحة زولك ..



هذه المرة .. هو من اقترب ... وانزل قليلاً عنقه ليجاري النقاش المحموم بأن يكون اقرب إليها من أنفاسها .. وهمس:
منو قال ماباج ...؟!
اباج .... واباج اكثر عن اول بعد ....
وشوفتج يالغلا هي مناي ومطلبي جان تجهلين هالشي ...


ابتسمت بـ استخفاف .. وقالت: واو ... ها مسلسل خليجي ولا شاعر المليون ولا شو بالضبط ...!!!
أقول ابويه ... طلّق ... ما عنديه وقت حق هالمصاخه ..


رفع كلتا حاجبيه بغرور باسم ضارباً سخريتها عرض الحائط .. فـ هو لن يدعها تتقدم عليه بنقطة ... وهتف بسخرية: ايقولون زعلانه بسبة اللي صار ...!!!
لو وعدتيني ما تعيدين اللي سويتيه وتودرين هاللسان الطويل اللي لج ... بوعدج ما اعقج في مشاكل ولا اخلي ابوج يكفخج ..



لم تتحمل .. قطعاً لن تتحمل اكثر غطرسته .. وغروره المقرف .....

وبحركة مفاجئة ... لها قبل انه تكون له هو ..... خرمشت وجهه بأظافرها الطويلة بـ عينان اسودتا من الحقد ...

وتراجعت بعنف وصدرها يعلو ويهبط بانفعال مجنون ....

تجمدت عيناه عليها لوهلة قبل ان يلمس وجنته المحمرة والتي توشك على بثق الدم من مساماتها ..



هدرت مع حركته بوحشية عاتية: طلققققني ... انا مابااااااااااك .. ماباااااااااااااككك .....



وقبل ان تكمل هديرها .. امسك برأسها من الخلف جاراً إياها بعنف نحوه ... واسكت لسانها الجامح بـ قبلة قاسية شرسة ...


قبلةً سرقت منها قوة الروح ..... وقوة الجسد .....



بعد ثواني ... بعد ان استوعبت ان فمها في عراك عاصف حامي مع جيوش من القبلات لا قبل لها ولا بعد .. دفعته ..

الا انه دفعها إياه لم يأتي بـ نجاح .. وحاولت دفعه مرة ... ومرتان ... والعشرات من المرات ...

الا انه كان كالجبل الراسخ .... كالجيوش الغازية ... كالمحتل الجائر القاسي الذي لا يتوانى لحظة عن تحطيم كل ما هو امامه في سبيل نيل ما يريد ....!!!!


تعترف انها ..... ويا لما تشعره من عار ... وخزي ..... رغبت بالبكاء .....!!



رغبت ان تبكي حظها الذي اوقعها عند هذا .... الذي لم تجد له مسمى يوصفه في كل قواميس العالم ..!!

ان تبكي قلبها الذي يبغضه شر بغضاء .... ويميل نحوه كالمغناطيس شر ميلان ......!!

ان تبكي روحها التي وان كانت قوية ... وان كانت مسيطرة .... وتأبى الخنوع/الذل .... تصبح بحضوره ..

لا شيء ... لا شيء ....!!

ويا لشدة كرهها لـ "اللاشيء الذي تستحيل إليه" ..... يا لكرهها له يالله .....


امسكت بمقدمة عنقه وجسدها المرتعش بأكمله في حصار تام بين ذراعيه .... همست بإسمه بـ صعوبة ... باختناق أنفاسها/حروفها .....

همست بإسمه تناجيه ان يرحمها ... ان يرحم خفقاتها المجنونة ...

ان يتركها لـ تعرف من هي بدونه ...!! ..... ومن ليس هي معه .....!!



ابعد فمه عنها اخيراً .. وبعد ان استنفذ آخر رمق من أنفاس رئتيه ..... واخذت أنفاسه تهدر بعنف ووحشية على وجهها ... تضربه بـ سخونة ذراته وعبق رجولته الخاصة به .....


همس بحشرجة قوية خشنة ملؤها الهيجان/العنف: بجدم العرس ... ولين هاك اليوم ... اباج تتخيلين كل ليلة شو اللي بسويه فيج عسب اظهر كل سواياج فيه .... كل سوايااج يا بنت عبدالله ....



كانت تحتاج فقط لـ ساعات لـ تخرج من دوامة مشاعرها وقبلاته التي جعلتها في حالة تخدر تام وتغيم ذهني مُسكر للحواس ..

الا ان همسه الراعد المتوعد ... وعنف كلماته ... واشتداد حرارة أنفاسه المتلاحقة ... اخرجتها بقسوة من تخبطات روحها المنتفضة .....


تراجعت بعينان غائمتان وصدر يرتعش حتى أصبح هناك مسافة قصيرة بين جسديهما "المحمومان من العاطفة" ...


رغبت ان تصرخ .. ان تتمرد ... ان تكون حصة من جديد .... الا انها وقبل ان تفعل أي مما رغبت به .. كان والدها يدخل المجلس ..


: ما خلصتوا ..؟!


بعفوية وجزع شديد ... اشاحت حصة بوجهها كي لا تُريَ والدها اثار ما خلفته قبلات ذلك المجنون بها ...

وبعفوية وثقة من فلاح .. كان يرفع طرف شماغه فوق رأسه ويقول بابتسامة خفيفة اخفى اضطرابه/عنفوان خفقاته تحتها بقوة: حيا الله الغالي ... ييت في وقتك ..


اعطى حصة المنكوسة الرأس نظرة خاطفة ... ثم قال لـ عمه أبا سيف بسيطرة تامة: بغيت اخبرك ان نحن قررنا نجدم العرس ..



.
.
.
.
.
.
.



غريب هذا الاحمد .... غريب وتصرفاته اغرب ..!



تحتد نظرته ما ان يقترب اي رجل نحونا حتى لو كان عامل بسيط او موظف .. ويبدأ بالتحديق بي وبالرجل الغريب بنظرات مظلمة مخيفة .... الا ان انها حائرة .. مشككة ........ مشككة حد اللامعقول ..!


وليس هذا فقط

بل حتى البائع العجوز الذي التقينا به صدفةً عند ذهابنا للمطار والذي شدني لشراء المثلجات منه ... لم يسلم من شراسته المغلفة بهدوءه الظاهري ... وكأنه يحاول بشتى الطرق الا يخرج الوحش الكامن فيه والا يفقد سيطرته على نفسه ..!

رشقه نظرة كالسهم وأمره بقسوة ان يحادثه هو لا زوجته .. والرجل المسكين الذي اذنب فقط في ترحيبي عندهم في الكويت تراجع بخوف واعتذر بشدة عن ثرثرته المعتادة كما قال ....


ضايقني بتصرفه ولن انكر هذا ... الا ان قلقي مما يفعله طغى اكثر ...


هو ....... حسناً .... الكذب حرام .... هو ومنذ ان اتممنا زواجنا بشكل كامل ... اصبح رقيقاً ...

رغم هدوءه .. رغم صمته ... رغم شروده اغلب الاحيان وابتساماته المتحفظة .. الا ان رقته غدت كالحرير ... كالبلسم الشافي .... ولم يرجع لتصرفاته السابقة ... القاسية/الفظة من جديد .... لكن ......


يالله ... كيف تشرح مشاعرها اتجاه ما يفعله .....

حسناً ..... هو مخيف .. مخيف وفقط ...!!

لا تشعر بأنه على طبيعته وسجيته .... لا تشعر بأنه هو الرجل ذاته الذي كان بنظرته الحانية/العطوفة لـ اختها وابناءه يعطيها شيئاً من مذاق العذاب البطئ ... والحلو ....!!

عذاب التعطش لـ شيء لا تعلم مقدار فقدها له الا عندما تراه يتحدث مع عوشة ببسمة جميلة ... ويناغي ابناءه بـ ضحكة صافي لا تشوبها شائبة ....!!!



ابتسمت بـ شرود وهي تتذكر تلك الأيام التي مضت ولن تعود ... من كان يعتقد انها في يوم من الأيام ستكون زوجة لـ زوج اختها الراحلة ....!!!



: شبلاج ..!!!



كتمت شهقة ملؤها الذعر من صوته الذي اخرجها من شرودها العميق وتلعثمت وهي تقول: آ آ مـ ما بلايه شي ...

اضافت بـ همس رقيق: روعتني الله يهداك ..


رأته ينقل نظرته منها إلى احد الشباب الذي على ما يبدو كان ينظر إليها بـ افتتان اخرق طيلة لحظات شرودها ..

سمعته يهتف بغضب "مكبوت" .. "مكبوت حتى النخاع": سيري الحمام ومسحي الجحال من عينج ..

رمقته حنان نظرة حائرة .. خائفة ... وسألته برقة أليمة: لـ لـ ليش .. انا الا خطيت عيني عالخفيف .. ما يبين حتى ..

كرر كلامه من بين اسنانه: حنان ... سيري امسحي الجحال بسرعة ...

اسبلت حنان اهدابها بـ خيبة/بـ حزن ... وهزت رأسها بإيجابية قبل ان تنهض من مقعدها وتخرج من قاعة انتظار المسافرين متجهةً نحو الحمام ....


حدّق بالشاب مرة أخرى بحدة اعتى شراسةً هذه المرة .....


لمّ كان يرمقها بتلك النظرات ...!!

أتراها هي من بادرت واعطته بغنج نظراتها الكحيلة الضوء الأخضر ...!!

أتراها هي من بدأت بالتغزل به بعيناها .....!!



اشاح بوجهه ونبضات قلبه قد أعلنت التمرد على صلابته ... وطرقت كل زاوية من جسده المتصلب بـ وحشية ... بـ شيطنة ... بـ جنون ......



يالله .......... استغفرك يارب وأتوب إليك ........ أما لهذه الشكوك القذرة من نهاية .. أما لها من زوال يالله ....!!!



.
.
.
.
.
.
.



ما ان رآها تجفل وتوسع محاجرها بتلك الطريقة المريبة حتى علم انها ستهدم ما خطط له لو لم يتدارك الوضع ...

تابع بسرعة وبصوت يعج بالثقة/الثبات .. يعج بالخبث الصافي المخيف: رمسنا انا وحصة .. وخبرتني انها ندمانه على اللي سوته وتبا رضاك ... ويوم طلبت منها نجدم العرس قالت لو هالشي بيخلي ابويه يرضى عليه بنجدمه ...


نقل ناظريه ببطئ .. بعتمة .. نحو حصة المذهولة حد اللامعقول .... وسألها بمكر بالغ: صح حصة ... هب قلتيلي ان كل اللي تبينه رضا ابوج وانج تشوفينه فرحان بج ...؟!


تهللت اسارير أبا سيف فخراً بـ ابنته وقال لها بعين لامعة مفسراً سكوتها خجلاً وليس غير ذلك: الله يرضى عليج دنيا وآخرة ... والله انا قلت حصة ماشي شراتها بين البنيات ...

أضاف بتساؤل باسم: متى بتخلون العرس ..؟!

اجابه فلاح بلا أي تفكير: عقب ثلاث أسابيع ان شاء الله .. رمست سيف وعرفت منه بسالفة عمليته اللي فشلت .. وقاليه انهم حددوا موعد عمليته الياية الأسبوع الياي اذا الله راد .. يعني يلين ما يخلصها بالسلامة ان شاء الله ويرد .. بيكون كل شي زاهب ...


تسائل أبا سيف ببسمة متعجبة: ما شاء الله .. انزين البطايق عدها ما خلصت ... وحجوزات القاعه والاكل ... ما ظنتي بتلاقون حجوزات جريبة ... ووو ...



: لا



نظر الاثنان إليها .. احدهم متحفز .. ورغماً عنه متوتر ... والآخر مستغرب يترقب ما سوف يسمعه ...



شيء في قلبها تمزق وجعاً .... وتينها على يبدو هو ما تمزق .. ما ان ابصرت كمية السعادة بعينا والدها ..


ليس سعادةً بتقديم الزفاف ... لا ... بل تلك السعادة التي تتفجر في قلب أب ما ان يكتشف ان ابنته التي لطالما اتعبته بتمردها واوجعت رأسه بـ اعتراضاتها/حدة طبائعها .. تطمح لنيل رضاه .. وكسب قلبه بأقل الطرق الممكنة .....


كان ببساطة .. سعيداً بها هي .... سعيداً انها لم تحرجه امام زوجها .....!!


كيف بحق الله تطفئ ضوء السعادة بمقلتاها وتقول له ان كل الذي تفوه به ذلك المجنون مجرد ترهات .. مجرد كذب ....!!


هي سليطة اللسان اجل .... متمردة بشكل مستفز مثير للغيظ اجل .... صعبة المراس وغضبها يُثار بسرعة اجل .... الا انها ليست انانية .... خاصة فيما يتعلق بوالدها عبدالله .....

بشكل ما ... والدها يعني لها "التفرد الخالص" .... "الاستثناء لكل شيء يتعلق بحياتها" .... "الجدار المانع لكل حزن/ضعف يخترقها" .....

من نظرته الصارمة القوية تتشبع بالقوة ... ومن كلمته الثابتة تعرف معنى الثبات ودحر الانحناء ..!!


يالله .............. لمَ ألم قلبها يزداد هكذا بلا حدود ...... لمَ تشعر ان كرامتها تتمرغ في التراب من جديد ......!!

متى سأتخلص من افخاخك يا فلاح ............ متى ........!!



تداركت صمتها بأن قالت بصوت مهتز ... مختنق: أ أ أقصد ... يعني هذا ...
احم ....... يعني بغيت أقول حق فلاح لا يستعيل لو ما لقى حجوزات جريبة ...


رغم تخبط خفقاته استغراباً/ارتباكاً من كلماتها التي لم يتوقعها ... ومن رضوخها امام كذبته .. الا انه قال:
لا بلاقي ان شاء الله .... اعتبروا هالسالفة انحلت ....



وهو يتحدث ..... سقطت عيناه على عيناها .......

كانت عيناها ترشقانه "بكل جنون الكون" بوابل ناري من الكره النقي الذي لا يشوبه شائبة ...!!



أكمل وهو يخفي تأثره من نظرتها النارية بمهارة: يلا بترخص انا

أبا سيف: ايلس ايلس ابويه ما تعشيت

فلاح: يعلك تسلم يا عميه .. متعشي انا الحمدلله

أبا سيف: يعل فيه العاافيه ..

اجابه فلاح وعيناه "عليها": الله يعافيك .. في وداعة الله ..

أبا سيف: في وداعة الرحمن .. سلم سلم على هلك وعربانك ..

فلاح: سلامن يبلغ ان شاء الله ..



ما ان خرج فلاح من المجلس .. حتى التفت أبا سيف لـ ابنته الممتقع وجهها بشكل اثار ريبته ..

الا انه اخذ الامر على سجيته ... وقال وهو يحتضن كتفها ويقبل رأسها بحنان فياض: سيري فديتج وخبري اختج ان عرسج وعرسها اتجدموا ..


ابتلعت ريقها بصعوبة ... باختناق ينافس اختناق نبضاتها المنقبضة ... ثم هزت رأسها بخفوت وخرجت ...



اخذت تمشي بخطوات ثقيلة ... ملؤها الغضب ........ الغضب الأسود البحت ....!!


توقفت فجأة بعين غائمة وهي تلاحظ قدوم الكثير من الرسائل إليها على برنامج الواتس آب ...


لم تكن في حالة يسمح لها بالحديث مع أي شخص او حتى اجراء حديث كتابي معه .. الا ان قدوم الرسائل وبهذا الشكل المتوالي السريع اثار قلقها ...


ما ان فتحت البرنامج حتى علمت ان الرسائل من صديقتاها ناعمة روضة ...



وعندما دلفت غرفة المحادثة ..... سقطت عيناها على جملة واحدة


"امايه طلع فيها ورم في الدماغ"



.
.
.
.
.
.
.



بعد مرور أسبوع



بطرف عيناها .. نظرت لـ عمها الذي يجلس على احدى مقاعد الانتظار خارج غرفة العمليات ... منذ ان دخل زوجها للداخل قبل ساعات ..

نظر لساعة يده .. وقال بعد ان تنهد بعمق: ابويه العنود .. اذن المغرب ولا بعده ...؟!!

العنود بملامح هادئة مستكينة لا تعكس ما فيها من توتر: بعده الغالي .. باجي عشر دقايق ..

قام من مقعده وقال: عيل بسير اتمسح .. لو حد ظهر من غرفة العمليات اتصليبي ..

العنود: ان شاء الله فديتك




نظرت إليه وهو يبتعد عنها بنظرة تبتسم بذبول ... تشعر بالامتنان الشديد لـ مجيئه منذ يومان ..

كيف لا وهي مستنزفةَ المشاعر ومتعبة الروح ...!!

كيف لا وجمودها الذي اتخذته غلافاً تواري خلفه ألمها وجرحها مما فعله سيف بحقها يكاد ينكسر ويُكسر بشظاياه بقايا تماسكها ...!!

آه .... الحمدلله عز وجل ان الطبيب المشرف على حالة زوجها قد وجد بين جدوله الممتلئ بالعمليات يوماً يخصصه لـ اجراء عمليته بعد الأولى التي فشلت جرّاء التخدير .. ويوماً قريباً لحسن حظهم ...

كانت تلك معجزة بحق ....!!




تنهدت بعمق قبل ان يرن هاتفها معلناً قدوم اتصال من الوطن ...


استلته بسرعة وهتفت بتعب: ألو ..

: عنوده مرحبا ..

العنود ببسمة ذابلة: هلا امونة .. شحالج ..؟!

آمنة: بخير ما نشكي باس حبيبتي ... شحالج وشحال سيف ..؟! ظهر من غرفة العمليات ولا بعده ..؟!

رغم ما يعتريها من خوف شديد بسبب طول فترة وجود زوجها بين ايدي الأطباء والممرضين الا انها هتفت بصوت مستكين:
لا بعده

آمنة بقلب صادق: بيظهر ان شاء الله وبيردلنا احسن من اول بعد .. قولي آمين ..

تنهدت للمرة الثانية وقالت بصوت مكتوم: اللهم آمين يارب العالمين ..

آمنة: عنوده هاذوه عمج بطي يبا يرمسج ..

ابتسمت العنود بحنان وهمست: عطيني إياه .. فديته كم تولهت عليه ...



: وهو توله عليج الف مرة ..


ما ان وصل لـ مسامعها صوته الفخم الممتلئ بكل حنان الدنيا حتى التمعت عيناها بتأثر/شوق عاتيان .... وشعرت بحنجرتها تنقبض اثر مرور غصة أليمة داخلها .... ابتلعتها بصعوبة قبل ان تقول ببسمة حزينة:
عميه حبيبي ... فديت حسك يا ربيه ...



.
.
.
.
.
.
.



ابوظبي
منزل سلطان بن ظاعن



اعطى زوجته هاتفها المحمول وهو يعقد حاجباه بذهن شارد ..

سألته شما بعد ان قضمت تفاحة وابتلعتها: شحوالهم هل المانيا ..؟!

بطي: الحمدلله بخير وعافية لجنه سيف بعده ما ظهر من العملية .. وعنود احسها هب عايبتني تبين الصدق ... شكلها تعبانه ..

آمنة بـ حزن: فديتها تلاقيها ميتة من الروع على ريلها ...

تنهد بسكون ... ثم اخذ يحدّق بـ شما ...

وبتكلؤ ماكر ... ابتسم بخفة وهو يقول بسخرية:
شميمي .. ما شاء الله عليج .. خلصتي تفاح بيتكم كله ...

تورد وجهها حرجاً وقالت وهي تنظر إليه بعيناها المتسعتان الخجولتان: بطووووي .. حرام عليييك ... هاي الا التفاحة الثااانية ...

قلّد صوتها الرقيق بشكل مضحك: بتووووووي ...

اكمل بذهول مصطنع: هاي التفاحة الخامسة فديت قلبج .. بسج عن تغدين درااام ....

قهقهت آمنة متفهمةً ما تشعر به شما من حرج وما تعيشه في هذه الفترة الحساسة .. وقالت وهي تلكزه يده: اييه بطي خلها المسكينة تاكل ... انت نسيت شقى كنت اكل الخضر واليابس وقت وحاميه ..؟!



تجمدت عيناه ... وتقاطيع وجهه ..... وقال بصدمة: اشووووه ...!!!
وحاااام ...

التفت لـ شقيقته بحدة وقال: انتي حااامل ..؟!!!

اشتد تورد وجه شما حتى غدا كـ حبة الطماطم بينما ضربت آمنة خدها وهي تقول: طاعوو .. نسيت اقووولك هههههههههههههههه
بشرت الكل من فرحتيه وريلي انااا نسيت ابشره هههههههههههههههههههههههههه


نظر لـ عينا شما .... كانت نظرته أليمة ..... غائمة ... تشوبها سعادة عتيقة .... وحزن شفاف لم يفقه له احد ... وكرر:
انتي حامل ..؟!

انزلت شما رأسها وهزت رأسها بـ أجل .....





يالله ........ يشهد الله عليه ... ان سعادته بـ خبر حمل شقيقته توازي سعادته عندما علم بأمر حمل آمنة بـ ابنهم خويدم ... توازيها ثقلاً/نشوةً .....

ويشهد الله عليه .... انه لم يشعر يوماً بحزن يختلط مع سعادته قبل هذه اللحظة ...

حزين حد النخاع .... ونبضاته متوجعة حد الصميم .....

يسمع بـ خبر حمل شقيقته من صديقه الذي يحبه/الذي يكن له احقاد الدنيا بأكملها .. في هذا الوقت بالذات .. بوجود هذه الفجوة الكبيرة بينهما .... ليست فجوة وحسب .. بل فجوات واسرار وليالي لا نوم فيها من الارق والكوابيس والغصات .....

شما حامل ....!!! أي انه .....
أي انه ان شاء الله ..... بعد اشهر قليلة ..... سـ يرى اخيراً ابن سلطان .....!!!

سـ يرى سلطاناً حقيقياً من صلب ودم ذلك الوغد الخائن .. ذلك الغدار صديق القلب/الروح ......


يالله ............




اهتزت مقلتاه بحزن مرير ... حزن سرعان ما استطاع تخبئته خلف بسمة خافتة خرجت لـ شقيقته الصغيرة .. وقال وهو يقبّل رأسها بـ محبةٍ اخوية نقية: مبروك عنيه افداج ... ربي يتمملج على خير وايقومج بالسلامة ...

اجابته بـ صوت مبحوح مختنق من الخجل: الله يبارك فيك فديتك ...

آمنة بتساؤل باسم: الا ناعمة وفطيم وينهن .. احيدهن يالسات عندج يلين ما يرد ريلج من السفر ...

شما ببسمة عبقة حنونة: فديتهن والله .. سارن الجمعية ..



وقف بطي وهو يقول: يلا امون خل نلحق على المحلات قبل لا تبند ..

شما بإحباط: على ويين ..؟!

آمنة بتهكم مازح: بعد شو على وين ... حق عرس بنات اخوج الخبلات ... بعدني ما خلصت غريضاتي ... الله وكيلج مدابج من محل لي محل .. ومن سوق لي سووق ..

اكملت وهي تأشر بيدها وبعينان متسعتان ضحوكتان: انا اول مرة اشوف خطبة وعرس هالنمونه .. مرة يردون الخطاطيب ومرة يطيعون ... مرة يحددون العرس في يوم ومرة يجدمونه .... يختي أخاف اصبح الصبح باجر واحصلهم مكنسلين كل أبو هالعرس ....

ضحكت شما على تعابير وجه آمنة وقالت بتعجب: انزين ما عرفتوا شعنه جدموا العرس ..؟!

أجاب بطي هذه المرة وهو يلبس نعليه بنبرة ساخرة: الله اعلم ... بس الظاهر المعاريس فلاح وحمد مستلغثين وايد على الغثاا وصدعة الراس ..

وضعت شما يدها على خصرها وقالت بحنق رقيق وهي تلوي فمها بغنج: بوخويدم اسكيوزمي .. بنات اخويه الشيخ عبدالله هب غثاااا وصدعة راااس .. اسحب كلمتك بسرعة ...

رفع طرف غترته ورماه بعبث فوق رأسه بسرعة قائلاً بسخرية مازحة: أقول استريحي ام كرشة ... والله انهن صدعة راس ووذى ... امج دوم تتصلبيه وتتشكى من حصوه اللي ما يعيبها العيب ودومها تتهندق ... وميروه اللي ظاهرتلنا بعلوم ايديده .. مندسة في حجرتها لا تاكل ولا تشرب ..

(تتهندق = تتذمر)



انزلت شما يدها من خصرها ... وتجاهلت سخريته بـ جسدها الذي ما زال كما هو بسبب حملها المبكر جداً ... وسألت بقلق:
شبلاها ميروه .. شعنه ما تاكل ولا تشرب ..؟!

اجابها بغيظ وهو يخرج الى الخارج: مادريبها مسودة الويه ... يلا في امان الله ...

سلمت آمنة على شما وهي تقول: صدقه بطي .. ميروه ابد مب هي هالايام .. اتصليبها وشوفي شسالفتها يمكن تخبرج باللي فيها ..

شما بحيرة/قلق: يمكن متروعة لان عرسها جرّب ...؟!

هزت آمنة كتفيها وقالت: نحن جيه اول نتحرا .. بس عنبوه الروع بيخليها تودر العيشة واليلسة ويه أهلها ..!!!

شما بقلق بدأ يتصاعد في روحها: بتصلبها الحينه ان شاء الله ..

آمنة: مع السلامة

شما: ربي يحفظكم



.
.
.
.
.
.
.



: مساك الله بالخير

: مساك الله بالنور والسرور ... يا مرحبا بو ثاني ...

الضابط أبا ثاني: السموحة خلفان جان دقيت في وقت غلط يا غير اللي ابا اخبرك عنه يحتاي العيله .. دورت على بومييد وما لقيته قلت يمكن خلفان عنده معلومات تفيدني ..

رفع خلفان حاجباً واحداً باستغراب .. وقال بصوت هادئ: قول بوثاني اسمعك ..

تنحنح الضابط بخفوت قبل ان يبدأ موضوعه بحزم: انتو افرجتوا عن المتهم مانع الـ... اللي قبضتوا عليه قبل تقريباً قبل ثلاث سنين ...؟!

استيقظت جميع حواس خلفان وتحفزت بقوة وسرعان ما قال بصوت خشن خافت من بين حاجباه المعقودان: ليش السؤال ..؟!

قال الضابط وهو ينظر للصور والاوراق التي بين يديه: في سجله المدني واوراقه الرسمية عندنا مكتوب انه عده مسجون بسسس ... ا ا ماعرف شو اقولك ....

قاطعه خلفان بصرامة قاطعة تخللها حذر شديد: يا بوثاني ... قضية مانع مب من اختصاصكم أبد .. فلو تخبرني بالضبط شو سبب سؤالكم عنه بكون شاكرلك ...

سأله الضابط أبا ثاني بشكل مباغت وبشكل يملأها الشك: يعني هو شارد ..؟!

خلفان بذات صرامته: بعدني اتريه منك تفسير لسؤالك عن مانع ..

زم الضابط فمه قبل ان يبدأ بسرد حكاية اتصال ام العنود به وطلبها ان يكتشف صاحب الرقم الذي يتحرش بـ احدى بنات عائلتها ... وبعد ان اكتشف جنسيته النيبالية حقق معه ... وبعد عدة صفعات ولكمات اعترف النيبالي ان ابن كفيله المتوفي والذي اسمه مانع هو من طلب منه شراء بطاقة هاتف بإسمه واعطاءه إياها ...

وبعد البحث .. اكتشف ان مانع في الحقيقة سجين ... وفقاً طبعاً للسجلات والملفات التي أصبحت بحوزته ...




خلفان ... ورغم انعدام صلة القرابة بينه وبين عائلة حارب وعمته الا ان شعور الحمية والغيرة في داخله قد اشتعل وثار ...

وشعور مريع بالقلق اجتاحه ...


مالذي يريده مانع من ابنة عائلة حارب بحق الله !!

أهي حقارة جديدة من حقارات ابا مرشد !!

أم مجرد تحرش سافل/سافر من المدعو مانع ... الذي على ما يبدو "لن يتوب" ....



رغم ما اعتراه من قلق ... الا انه هتف بنبرة هادئة ثابتة: بوثاني خل عنك هالسالفة .. انا بحلها ان شاء الله

الضابط أبا ثاني بحاجبان معقودان: بس ما جاوبتني ... هو شارد ولا شو سالفته ..؟!

ضاق خلفان ذرعاً من فضول الضابط ... لكنه قال بحزم دبلوماسي غير قابل للنقاش: لا تتريه منيه اخبرك عن اسرار شغلنا يا بوثاني ... على العموم تسلم وما تقصر ... من يوم يومك رجل امن حريص وامين وتهتم بسلامة المواطنين ...

أبا ثاني ورغم رغبته الشديدة لفهم ماهية موضوع ذلك المانع الا انه احترم خصوصية عمل خلفان .... وقال: ما عليك زود .. واجبنا هذا يطولي بعمرك ...

قال خلفان بنظرة ثاقبة ضبابية: بوثاني ... طرشلي هالنيبالي .. اباه ..

اكمل بحزم قاطع شديد الثقة قبل ان يغلق الخط: وطمّن ام العنود وخبرها ان السالفة بإذن الله منتهية ولا تستهم ..



.
.
.
.
.
.
.



كان يتأملها من بعيد وهي تحمل ابنه سعيد وتحاول إلهاءه برقة عن اكل السكريات قبل تناول وجبة العشاء ..

لم يتصور ابداً .. ولا حتى مجرد تصور ... ان انثى بعد زوجته ..... "زوجته التي لم تكن اماً بشكل حقيقي" .... ان تبث بـ عبقها الدافئ ... وشذى عاطفتها الفواح .... الفياض حتى النخاع ... تلك الهالة المفرحة من السكينة/الأمان .. وشبع الاحتواء ..

وكأن تلك الهالة لا تمس ابداً اطفالاً فقدوا والدتهم منذ اشهر ... وكأنها تمس ارواحاً يمتلكون بحق "ام" ..

ام حقيقية ... بيولوجية وروحية .....!!



غامت عيناه وهو يتأمل ضحكة زايد الذي يحاول مشاكسة خالته ويتحداها بلعبة في جهاز الايباد الخاص به ... وهي ترمقه بتلك النظرة اللامعة الباسمة المتحدية وتقول له انها قبلت تحديه لكنه سيُأجل حتى يعودوا للمنزل ...

تأمل سعيد الذي ما زال بين احضانها واضعاً كفه الصغير على مقدمة صدرها ورأسه مسترخي بنعاس في تجويفة عنقها ...

شعر بأوردة قلبه تنقبض من فرط ما يراه من عذوبة ..... من جمال لا يضاهى .....



رغم صبرها اللامحدود مع مشاكسة زايد .. وثقل جسد سعيد الناعس ... الا انها لم تستطع إخفاء قلقها/ذعرها عليه ....

كانت حنان ببساطة خائفة على والدتها وما آلت إليه من سوء جلي ...!!!

فهم منذ بضعة ساعات ... كانوا قد أتوا لزيارة منزل عمه أبا حميد ....

لا يعرف بالضبط ما الذي حصل وقتها .. حسناً هو يعرف الا انه يفضل التغافل ... فـ فجأة دخلت عمته ام حميد عليه وهي تهدر بغضب/انهيار تطالبه بارجاع ابنتها عوشة ...

كان انهيارها بحق فظيع ... فغير النحيب والصراخ والشتائم ... هي قد حاولت ضرب حنان متهمةً إياها "بعقل اعمى تماماً" انها تركت احمد يقتلها ... تهمةً لم يهرب منها والدها واخاها الصغير حميد كذلك .....!!!!


في النهاية اضطروا لأخذها الى المشفى ... وبعد ان صرّحت الطبيبة المختصة ان الذي اجتاحها هو انهيار عصبي بسبب فقدها ابنتها واحساسها المريع بالوحدة فجأة بعد زواج ابنتها الثانية .. وبالتأكيد لم تتحدث بهذه الأسباب الا بعد ان طالبت أبا حميد باصرار ان يشرح ما تعيشه زوجته بالضبط ...

عادوا الى منزل أبا حميد .. الذي وبشكل غريب ... قد شاب اكثر من مشيب عمره وهو يرى حالة زوجته ورفيقة دربه منتكسة وبهذا الضعف المؤلم المثير للشفقة ...!



وها هو يرى زوجته تقف امام غرفة والدتها ببؤس ومنذ فترة طويلة تنتظر منها الإشارة كي تدخل عليها وتطمئن على صحتها ...



اقترب منها .. وقال وهو يمسد شعر سعيد الناعس على صدرها: حنان .. امج راقده الحينه .. بنرد البيت وان شاء الله باجر بنييهم ..

اسبلت اهدابها .... وتمكن من رؤية رجفة أليمة تخطو فوق هدبة هدبة منها .... ثم سمعها تقول بصوت مختنق احس معه انها بالكاد تستطيع كبح دموعها: مـ ماروم ... ما يهون عليه اخليها وهي جيه ...


تمسكت بـ سعيد بقوة .... واكملت بصوت مكتوم وهي تغرس انفها/ثغرها في شعره: كـ كاارهتني ... امايه كارهتني احمد ..

سرعان ما تساقطت دموعها بشكل عاصف بالألم ... وهو وبلا تفكير .. احتضن جسدها واحتواها بـ دفء صدره الصلب ...

وهمس بـ صوته الرجولي الثقيل الهادئ: ما تكرهج حنان .. انتي بنتها ... هي بس تعبانه شوي من فراق عـ...



قطع حروفه بحدة قبل ان ينطق اسمها .... واكمل محاولاً السيطرة على الحقد الذي تولد من جديد في روحه: هي تعبانه من فراق بنتها .. ولا تنسين انتي بعد عرستي .. فـ اكيد حست روحها وحيده ومحد وياها ....

رفعت رأسها وقالت وهي تنقل عيناها اللامعتان بالدموع بين شعيرات فكه المظلمة الخشنة .. وبين عيناه القويتان الحانيتان:
عسب جيه مابا اخليها .. أخاف يوم تنش تضايق يوم ما بتحصلني ...


لمس برقة وجنتها .. وقال وهو يتأمل عيناها بـ قوة "ألهبتها/اربكت خفقاتها": تبين تباتين الليلة هنيه وباجر ايي اشلج ..؟!

هزت رأسها بـ لا وهي تخفض رأسها ... ثم همست: باجر مدارس وماقدر اخلي سعود وزيودي ...




رحماك يا رب .... حتى وهي تنطق بأسماء اطفاله بهذه الطريقة الموغلة بالفتنة/اللذة .. بهذه الهالة الحزينة التي تحثه على التمرد على سيطرته وغرس حناياها بين "حناياه" ....


رفعت عيناها بـ تردد خجول وتابعت ببحة ناعمة: وماقدر اخليك ..


كلماتها المفاجئة دغدغت نبضاته حتى كادت تفلت ضحكة منتشية منها .. احساسه هذا اشعره بأنه اخرق لوهلة ... الا انه لا يستطيع انكاره .....!

قال بأجش وهو يتأمل تقاطيع وجهها المحتقن وخصل شعرها المتساقطة على جانبيه: مستهمه فيه ..؟!




أتستطيع انكار هذا ...!

انها تهتم فيه وبأطفاله .. وانهم اصبحوا في فترة قصيرة أقرب إليها من الماء/الهواء ...!!

لا تستطيع الانكار البتة .. خاصةً وهو يرمقها بهذه النظرة التي تهدم حصون تماسكها بنفسها/بخفقاتها ...

هزت رأسها بإيجابية ... وبعينان غائمتان مخدرتان ..

حركتها الطفولية العفوية جعلت بسمة خفيفة "قاتلة" ترتسم على ثغره الرجولي ...



ابتعدا فجأة عن بعضهما ما ان سمعا نحنحة أبا حميد القادمة من بعيد ...

توردت خدا حنان خجلاً شديداً الا انها سيطرت على ارتباكها بسرعة وهي تقترب منه ... وسألته باهتمام حاني ملتقطةً بنظرة دقيقة اعياءه الواضح: ابويه فديتك .. تبانا نوديك العياده ..؟! ..... شكلك ميهود ...

عقد أبا حميد حاجباه بانزعاج وقال: لا لا تدرين بي ماداني الدخاتره ولا سبيتراتهم ..

تنهد بعمق .. ثم اكمل بأجش: انا بخير يا بنتيه .. امايتج اللي ماعرف شو ياها تخبلت ...

حنان بذعر: لا تقول تخبلت ابويه دخيلك .. امايه ما فيها الا العافية .. هي بس مستويعه من فراق عوشة ... ما بيتم هاللي فيها ان شاء الله ...

تحشرج صوتها وهي تردف برجاء: دخيلك لا تقول هالرمسة مرة ثانية ...

هز أبا حميد رأسه وهو يغمغم: لا حول ولا قوة الا بالله ... ما انقول الا يالله رحمتك وغفرانك وصبرك ...


أتاهم حميد راكضاً وهو يصيح بتبرم: يلااا من متى اترياكم ... من سنة حطوا العشااا ..

حمل احمد ابنه سعيد الذي دخل في سابع نوم من حضن حنان .. وقال بصوت رخيم هادئ لا يعكس ما يدور في خلده ابداً:
يلا عميه تعال نتعشى ..

هز سعيد النائم وهو يقول بصوتٍ حنون: سعيد بابا نش .. تعشى اول وعقب ارقد على كيفك ..




بعد ان انتهى الجميع من العشاء .. ذهبت حنان لغرفة والدتها لتتأكد ما اذ استيقظت من نومها ام لا .. وخرجت بعد ان اكد لها والدها للمرة العاشرة انها لن تستيقظ الآن .. ليس وهي عانت من الارق ليالي طويلة .. ولولا دواء المهدئ للأعصاب لما نامت هذه المرة .....



تنهدت بـ ضيق بالغ .. ثم نادت الخادمة كي تضع ملابس سعيد المتسخة في كيس .. الخادمة ذاتها التي جلبها احمد ليلة زواجهم والتي لم تجدها صباح اليوم التالي ...



علمت حنان بعد العودة من الكويت ان احمد قد جلب الخادمة في تلك الليلة من مكتب الخدم واليوم التالي أرسلها مع أخيه بطي الى العين .. وعندما سألته عن السبب "في لحظة خبث خفي" اجابها ببساطة انهما كانا سيسافران ولا يستطيع ترك الخادمة لوحدها في المنزل ...!!

لم تتعمق بأسئلتها ... ولم تعاتبه على عدم تأجيل نقل الخادمة في ذلك اليوم وتركها إياها لوحدها ... بل سكتت وآثرت الصمت ...

لا تريد اثارة أي نزاع بينهما ... ليس بعد ان تذوقت روحه البلسمية بـ صفاء بسمته/لمسته .. ليس وهي تشعر ان علاقتها به حساسة كـ خيط ابيض شديد الضعف لا يُكاد يُرى ... وان أي تصرف/كلمة غير مسؤولة منها ستأثر باتزان هذا الخيط "المقلق بـ هشاشته/متانته المعدومة" ...!!








نهــــاية الجــــزء الخــــامس والخمســــون

 
 

 

عرض البوم صور لولوھ بنت عبدالله،   رد مع اقتباس
قديم 06-06-15, 09:35 PM   المشاركة رقم: 2570
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Sep 2014
العضوية: 277449
المشاركات: 12,473
الجنس أنثى
معدل التقييم: همس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميعهمس الريح عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 17223

االدولة
البلدQatar
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
همس الريح غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لولوھ بنت عبدالله، المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: بات من يهواه من فرط الجوى، خفق الاحشاء موهون القوى

 
دعوه لزيارة موضوعي

اول شي ... دييما ... ما قلتلك ... بوطبيع ما ييوز عن طبعه
هين .. هين
لولوة .... ابدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااع
امممممممممممم .. لي عودة عقب ماقدر اتنفس .. ماراثون مشاعر في ذا البارت

 
 

 

عرض البوم صور همس الريح   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
منهوو, الاحساء, الجوى،, القوي, يهواه
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t198232.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 17-03-17 02:45 PM
Untitled document This thread Refback 03-02-17 02:14 AM


الساعة الآن 03:54 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية