للإعلان على ليلاس [email protected]

لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]

Liilas Online



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > الروايات العالمية
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية



الروايات العالمية الروايات العالمية


جونستون ماكلاي , علامة زورو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... كيف الحال إخواني وأخواتي أعضاء منتدى ليلاس؟؟؟ إن شاء الله بخير؟؟ المهم كنت ناوية أنزل قصة لأرسين لوبين بس كاميرتي معندة، ما ودها

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-09-06, 12:40 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عاشقة روائع ارسين لوبين


البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7482
المشاركات: 699
الجنس أنثى
معدل التقييم: Cherry عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 13
شكراً: 0
تم شكره 11 مرة في 4 مشاركة

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Cherry غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الروايات العالمية
افتراضي جونستون ماكلاي , علامة زورو

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

كيف الحال إخواني وأخواتي أعضاء منتدى ليلاس؟؟؟ إن شاء الله بخير؟؟

المهم كنت ناوية أنزل قصة لأرسين لوبين بس كاميرتي معندة، ما ودها تشتغل، لذا أجلناها شوي...

في هالأثناء بنزل لكم قصة جديدة...

" علامة زورو "

للكاتب "جونستون ماكلاي" وهو رجل تحري سابق في الشرطة .. بدأت قصته في مجلة All-Story Weekly بشكل اسبوعي عام 1919 تحكي قصة الشاب Don Diego de la Vega وهو ابن رجل ثري في كاليفورنيا


.. ومن ترجمة " cherry "


أرجو لكم الاستمتاع بالرواية..

 
 

 

عرض البوم صور Cherry   رد مع اقتباس
4 أعضاء قالوا شكراً لـ Cherry على المشاركة المفيدة:

قديم 15-09-06, 12:41 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عاشقة روائع ارسين لوبين


البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7482
المشاركات: 699
الجنس أنثى
معدل التقييم: Cherry عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 13
شكراً: 0
تم شكره 11 مرة في 4 مشاركة

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Cherry غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Cherry المنتدى : الروايات العالمية
افتراضي

 

الفصل الأول

بيدرو المتفاخر

مجدداً، اصطدمت قطرات المطر بالبلاطة الإسبانية الحمراء، وعصفت الرياح كروح علقت في العذاب، وتصاعدت شرارات من الدخان من الموقد الكبير لتستقر على الأرضية الصلبة المتسخة.
"إنها ليلة مناسبة لأعمال الشر"، أعلنها السيرجنت بيدرو غونزاليس واضعاً قدميه الضخمتين أمام النار المتقدة، وحاملاً السيف في يده وقدحاً مليئاً بالشراب في اليد الأخرى.
" الشياطين تعوي مع الريح، والوحوش تتساقط مع قطرات المطر! إنها ليلة شريرة، حقاً، سنيور؟"
" بالطبع"، أجاب صاحب الحانة البدين بعجالة، كما أسرع لملئ كأس السيرجنت غونزاليس مجدداً والذي كان في مزاج مريع كعادته دائماً متى ما تأخر عنه الشراب.
" ليلة شريرة", كررها العريف، وشرب قدحه دفعة واحدة دون أن يتوقف مرة لالتقاط أنفاسه وهذه هي الميزة التي أكسبته قدراً معيناً من السمعة السيئة أعلى وأسفل الكامينو ريل، كما يُطلق على الطريق السريع الذي يربط المستعمرات في سلسلة واحدة طويلة.
تمدد غونزاليس قرب النار دون أدنى اهتمام بالرجال الآخرين والذين كانوا يحاولون التماس القليل من الدفء. كان العريف يؤمن بأنه على الرجل أن يقدم راحته الخاصة على راحة الآخرين، وقد كان عظيماً وقوياً وذا مهارة عالية في استخدام النصل، ولم يكن هناك سوى القليل الذين كانت لهم الشجاعة لإعلان مخالفتهم لآرائه.
كانت عاصفة فبراير مثالية لكاليفورنيا الجنوبية، حيث اشتعلت النيران الدافئة في البيوت، ولزم المواطنون المتواضعون أكواخهم الصغيرة، مسرورين بملاجئهم.
وهناك في ليتل بيبلو أوف رينا دي لوس أنجليس، حيث نمت لاحقاً مدينة عظيمة، وفي إحدى جهتي الميدان، كانت توجد حانة ضمت حالياً مجموعة من الرجال الكسالى والذين قرروا التمدد أمام النار حتى الفجر بدلاً من مواجهة قطرات المطر..
السيرجنت بيدرو غونزاليس، واستناداً إلى رتبته وحجمه، استأثر بالموقد، كما جلس الكوربورال وثلاثة من الجنود من مقر القيادة على منضدة في المؤخرة، يشربون شرابهم الخفيف ويلعبون الورق. كما جثم خادم هندي على كعبي حذائيه في إحدى الزوايا.
حدثت أحداث هذه القصة في الفترة التي عمّ فيها بعض السلام بين الفرانسيسكانيين الذين ساروا على خطى جونبيرو سيرا المقدس، والذي أسس المستعمرة الأولى في سان دييغو دي ألكالا، وبين السياسيين الذين تبعوه والذين شغلوا مناصب عليا في الجيش.
ها قد وصلت محادثة إلى نهاية مسدودة، مما أزعج صاحب الحانة، فأسرع للسيرجنت بيدرو غونزاليس والذي كان غارقاً في نوم عميق، وبينما كان يحاول إيقاظه بدأ الشجار الذي أدى إلى تحطيم بعض الأثاث وتشويه بعض الوجوه. كان صاحب الحانة قد لجأ مرة إلى الكابتن رامون والذي أعلن أن ما لديه من مشاكل يغنيه عن مشكلة شخص يدير حانة ما مما منع صاحب الحانة البدين من اللجوء إليه مجدداً.
اقترب صاحب الحانة بحذر من طاولة غونزاليس وتكلم محاولاً بدء محادثة عامة معه تفادياً للمشاكل.
" يقولون في البيبلو، بأن سنيور زورو ظهر مجدداً"
أثرت كلماته الغير متوقعة على السيرجنت، فقد قذف قدحه الممتلئ حتى النصف على الأرضية القذرة، واعتدل في مقعده ضارباً المنضدة بقبضته ومبعثراً ما عليها من أقداح وأوراق وعملات معدنية في كل الإتجاهات.
تراجع الكوربورال والجنود الثلاثة بضعة أقدام إلى الوراء في خوفٍ مفاجئ، بينما شحب وجه صاحب الحانة الأحمر، أما الخادم فقد زحف إلى الباب مفضلاً العاصفة في الخارج على غضب السيرجنت.
وصاح غونزاليس في غضب مريع:" زورو، هه؟ هل هو قدري أن اسمع دائماً هذا الإسم؟ زورو، هه؟ الرجل الثعلب! إنه يظن بأنه ذكي. بحق الرب، لقد فاحت رائحته الكريهة"
دار غونزاليس لمواجهتهم وواصل شتيمته." ينتقل أعلى وأسفل الكامينو ريل كعنزة التلال العالية! يلبس قناعاً، ويستخدم سيفاً رائعاً، أخبروني بذلك. يستخدم طرفه ليحفر حرفه الكريه على خد خصمه! ها! علامة زورو كما يسمونها! لديه نصل جميل، حقاً! لكن لا يمكنني أن أقسم بالنسبة لنصل لم أره أبداً، فلم يمنحني الشرف قط لرؤيته! فهو لا يقوم بالنهب قريباً مني أبداً. ربما هذا الزورو قد يخبرنا سبب ذلك، ها!"
ماداً شفته العليا، تاركاً نهاية شاربه العظيم الخشن الأسود، ومنحنياً لالتقاط القدح وبطاقات الشراب والعملات وهو يراقب الرجال أمامه، وقد بدوا راغبين بسرقة بعض القطع النقدية، أجاب صاحب الحانة:" إنهم يدعونه لعنة كابيسترانو الآن".
هدر السيرجنت قائلاً:" لعنة الخط السريع وجميع القرى!". ثم تابع:" سفاح!، لص!، ها!. مجرد رفيق يحاول إظهار نفسه بمظهر الشجاعة بسرقة الضيع وتخويف النساء والمواطنين!، سنيور زورو ها؟ ها قد عثرت على الثعلب الوحيد الذي يجعلني راغباً في مطاردته واقتناصه!، لعنة كابيسترانو، ها؟ أعلم بأنني كنت سيئاً فيما مضى ولكنني أسأل الرب بأن يغفر ذنوبي ويمنحني فقط هبة مواجهة قاطع الطريق ذاك!".
قال صاحب الحانة:" هناك مكافأة أيضاً"
" أنت تختطف الكلمات من شفاي"، احتج السيرجنت:" هناك مكافأة رائعة لمن يأسر الرفيق من قبل صاحب السعادة الحاكم، متى سيأتي الحظ السعيد لنصلي؟، أؤدي واجبي بعيداً في سان جوان كابيسترانو بينما يؤدي الرفيق مسرحيته في سانتا باربرا. أذهب إلى رينا دي لوس أنجليس، بينما يلهو في سان لويس ريدين في سان غابرييل، لنرى، ويسرق في سان دييغو دي ألكالا!، مجرد حشرة، فقط عندما أقابله"
تمالك السيرجنت غضبه ومد يده إلى قدح الشراب، والذي ملأه صاحب الحانة مرة أخرى ووضعه في يده. فقال صاحب الحانة متنهداً براحة:" حسناً، لكنه لم يزرنا هنا"
" هنالك سبب جيد أيها البدين! لدينا مقر القيادة هنا مع بضعة جنود. لن يقترب من أي مقر قيادة، سونيور زورو، إنه أشبه بشعاع شمس عابر محاط بما يشبه الشجاعة الحقيقية!"
ارتاح السيرجنت غونزاليس على مقعده مرة أخرى، وقد منحه صاحب الحانة نظرة استغاثة آملاً بأنه لن يرى مزيداً من الأقداح المكسورة والأثاث المحطم في هذا الليل الممطر.
" على الرغم من ذلك، فالسونيور زورو يحتاج إلى الراحة أحياناً، كما يجب أن يأكل وينام، من المؤكد وجود مكان له للإختباء والتعافي. لا بد من قدوم يوم يعثر فيه الجنود على عرينه"
أجاب غونزاليس:" ها!، بالطبع يحتاج الرجل للطعام والنوم، وما الذي يدعيه الآن؟ في الواقع، ليس لصاً، بحق الرب!، بل هو فقط يقوم بمعاقبة هؤلاء الذين يسيؤون معاملة أهل القرى. صديق المضطهدين! ها!، لقد ترك إعلاناً في سانتا باربرا، أليس كذلك؟، ها!، وما هو الرد الممكن على ذلك؟ الخونة في القرى بدؤوا بحمايته وإخفائه وتوفير طعامه وشرابه!، ابحث في منزل أي فلاح وستجد بالتأكيد أثراً ما لقاطع الطريق ذاك".
" ليس لدي شك في صحة كلامك، ولكن لا أظن أن القرويين سيفعلون شيئاً كهذا. وعلى الرغم من ذلك لا أظن أن سينيور زورو سيزورنا هنا أبداً"
صرخ السيرجنت بصوت راعد:" ولم لا أيها البدين؟ ألست هنا؟ أليس نصلي موجوداً في يدي؟ أم أنك بومة وضوء الشمس أمامك يمنعك أن ترى ما هو أبعد من أنفك؟، بحق الرب"
أجاب صاحب الحانة مسرعاً وأجراس الإنذار ترن من حوله:" أعني، لم أتنمى يوماً أن أتعرض للسرقة"
" ولم تتعرض للسرقة؟، أمن أجل برميل من الشراب الرديء وبعض الطعام؟ أأنت ثري أيها الأحمق؟، ها! دع هذا الرفيق يحضر هنا! دع هذا المخادع الجريء سنيور زورو يعبر عتبة الباب ويخطو أمامنا! دعه يؤدي لنا التحية كما يشاع أنه يفعل، ودع عيناه تشعان من خلف قناعه! دعني أواجه الرفيق للحظة وسأحصل فوراً على الجائزة من صاحب السعادة"
ثم عوى متابعاً:" مزيد من النبيذ، أيها البدين، وضعه على الحساب! عندما أستلم المكافأة سأسدد لك المبلغ كاملاً. أعطيك كلمتي كجندي!، ها! أيمكن لذلك المخادع الشجاع، سنيور زورو، لعنة كابيسترانو، أن يقف على مدخل الحانة الآن؟"
وفجأة فتح الباب.

 
 

 

عرض البوم صور Cherry   رد مع اقتباس
قديم 15-09-06, 12:42 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عاشقة روائع ارسين لوبين


البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7482
المشاركات: 699
الجنس أنثى
معدل التقييم: Cherry عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 13
شكراً: 0
تم شكره 11 مرة في 4 مشاركة

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Cherry غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Cherry المنتدى : الروايات العالمية
افتراضي

 

ما بعد العاصفة


مع دخول عاصفة قوية من الرياح، برز رجل عند المدخل وقد ومضت الشموع بينما إنطفأت إحداها. هذا الدخول المفاجئ وسط تفاخر السيرجنت، باغت الجميع، بينما أسرع السيرجنت يسحب سيفه من غمده وقد ماتت الكلمات على شفتيه. أغلق الرجل الباب خلفه بسرعة مبعداً الرياح.
التفت القادم الجديد نحو الجميع، فأطلق صاحب الحانة تنهيدة ارتياح، إذ لم يكن القادم زورو بالطبع، بل كان دون دييغو فيغا. شاب في الرابعة والعشرين من عمره ويحمل دماً نبيلاً، وقد عُرف على طول الكامينو ريل بقلة اهتمامه بالأشياء المهمة حقاً في الحياة.
صاح غونزاليس:" ها!" وأغمد نصله في غمده.
" هل باغتك، سنيور؟" سأل دون دييغو بصوت مهذب رقيق بينما أجال عينيه في أرجاء الغرفة الكبيرة مومئاً بالتحية إلى الرجال أمامه.
" إن كان قد بوغت أحد، سنيور، فذلك لدخولك في أعقاب العاصفة. فلا تظن للحظة أن طاقتك الخاصة قد تباغت أي رجل."
شخر دون دييغو وهو ينزع معطفه قائلاً:" هلا تجاوزت عن ملاحظاتك، يا صاحبي الخشن"
" هل تعني بأن لديك مبرراً لذلك؟"
" صحيح، فلا رغبة لي بالركوب كأحمق والمخاطرة برقبتي، القتال كأبله مع كل من يظهر، وعزف القيثارة تحت نافذة أي امرأة جميلة كالبسطاء. وعلى الرغم من أني لا أهتم لهذه الأمور، فأنت تضخم عيوبي في وجهي"
صاح غونزاليس نصف غاضب:" ها!"
" ظننت بأن بيننا إتفاقية، سيرجنت غونزاليس، بأن باستطاعتنا أن نكون أصدقاء، وأن أنسى الفرق الشاسع في الأصل والتربية بيننا، فقط طالما كنت تكبح لسانك وتبقى رفيقاً لي. أنت تسليني وأنا أشتري لك الشراب، حسناً إنه ترتيب جميل حقاً. ولكن، ها أنت تسخر مني مجدداً سنيور، إما سراً أو جهراً، فالإتفاق اقترب من نهايته. ربما عليّ أن أذكر بأن لي تأثيراً صغيراً.."
صاح السيرجنت غونزاليس خائفاً:" عفوك يا صديقي الرائع، أنت أسوأ من العاصفة في الخارج, إنها مجرد زلة لسان. على كل، وإن سألني أحدهم، فأنت حاد الذكاء، بارع في استخدام السيف، جاهز دائماً للمبارزة أو الحب، أنت رجل الساعة، ها! وهل هناك من يشك في ذلك؟"
دار بنظره حول الغرفة ساحباً نصف سيفه، وما لبث أن أعاده إلى غمده، منفجراً بالضحك وقد ضرب دون دييغو بين كتفيه. فأسرع صاحب الحانة البدين بالمزيد من الشراب، وكان يعلم جيداً أن دون دييغو سيوقف ما سيحصل. كانت الصداقة الغريبة بين دون دييغو والسيرجنت غونزاليس محور الحديث في الكامينو ريل. فقد انحدر دون دييغو من أسلاف ملكوا آلاف الهكتارات من الأراضي، والحقول الواسعة من الحبوب، إضافة إلى عدد غير محدود من قطعان الماشية. كان دون دييغو يملك ضيعة كبيرة والتي كانت أشبه بإمبراطورية صغيرة، كما كان يملك منزلاً في البيبلو. بغض النظر عن إرثه المرتقب من أبيه والذي يعادل ثلاثة أضعاف ما يملك حالياً.
على الرغم من ذلك كان دون دييغو مختلفاً عن بقية الشبان المتحمسين في ذلك الوقت، إذ كان يكره العمل، ونادراً ما يحمل سيفه إلا إن كان ذلك مكملاً لأناقته. كما كان مؤدباً جداً بالنسبة إلى النساء ويدفع للمحكمة دون سبب.
جلس دون دييغو في الشمس مستمعاً لأحاديث الرجال الآخرين، وكان يبتسم بين فينة وأخرى. كان النقيض التام للسيرجنت غونزاليس، وعلى الرغم من ذلك فقد كانوا يرون سوياً كثيراً. فكما قال دون دييغو، فهو يستمتع بتفاخر السيرجنت وثرثرته، بينما يستمتع السيرجنت بالشراب المجاني. وأي اتفاق أفضل من هذا؟
وقف دون دييغو أمام النار ليجفف نفسه، ممسكاً قدحاً من الشراب الأحمر في يده. كان متوسط الحجم، وسيماً وذا صحة جيدة، كما كان مصدر يأس السيدات المسنات، إذ لم يكن يمنح نظرة أخرى لأي آنسة من هؤلاء اللاتي قدمنهن له وأملن به زوجاً.
كان غونزاليس خائفاً من أنه قد أغضب صاحبه حقاً وأن الشراب المجاني في طريقه إلى الزوال، فقال في محاولة لتلطيف الأجواء:" كنا نتكلم عن السنيور زورو سيء السمعة، لعنة كابيسترانو، حشرة الطريق السريع"
"ماذا عنه؟" سأل دون دييغو وهو يخفض كأسه ويخفي تثاؤبه بيده. من يعرف دون دييغو يعلم أنه يتثاءب عشر مرات على الأقل يومياً.
" كنت أشير بأن هذا السنيور زورو لم يظهر قط أمامي، وكنت أسأل الرب ليحقق أمنيتي بمنحي فرصة مواجهته يوماً، لأتمكن من الحصول على المكافأة. سنيور زورو، هه؟ ها!"
احتج دون دييغو راجياً:" دعنا لا نتكلم عنه، هل يعني هذا بأنني لن أسمع شيئاً الليلة سوى عن أعمال العنف وإراقة الدماء؟، أليس باستطاعة الرجل في مثل هذه الأوقات العاصفة أن يستمع لبعض الكلمات الهادئة حول الموسيقى والشعر؟"
شخر السيرجنت غونزاليس باشمئزاز شديد:" إذا كان هذا السنيور زورو يرغب بالمخاطرة برقبته، فليفعل. إنها رقبته هو، بحق الرب! سفاح! لص! ها!"
أجاب دون دييغو:" لقد سمعت الكثير عن أفعاله، ذلك الرفيق مخلص دون شك لقضيته. فهو لم يسطو على أحد سوى أولئك الذين يسرقون من القرى والفقراء، ولم يعاقب سوى أولئك الوحوش الذين يسيئون معاملة المواطنين، ولم يقتل أي رجل أبداً كما فهمت. دعه يحصل على ما يريد أمام العوام، صديقي السيرجنت."
" أفضل الحصول على الجائزة!"
" اللعنة، فقط إقبض على الرجل إذن"
" هه! حياً أو ميتاً، كما ذكر في الإعلان الحكومي. لقد قرأته بنفسي"
" إذن أوقفه و أخضعه إن كان ذلك يسرك، وأخبرني عما يجري ولكن أنقذني الآن من هذا الحديث"
صاح غونزاليس:" ستكون قصة رائعة!، وستحصل عليها كاملة، كاباليرو، كلمة كلمة! كيف لعبت معه، كيف ضحكت منه أثناء القتال، كيف أرغمته على التراجع بعد فترة وكيف أخضعته.."
صاح دون دييغو بملل ثم تابع:" فيما بعد وليس الآن! يا صاحب الحانة، مزيد من الشراب! الطريقة الوحيدة لمنع هذا المتبجح من الثرثرة هي بملء حنجرته بالشراب كي لا تتمكن الكلمات من الخروج!"
ملأ صاحب الحانة الكؤوس بسرعة. فشرب دون دييغو كأسه ببطء كما يجب على الرجل المهذب أن يفعل، بينما شرب غونزاليس كأسه في جرعتين كبيرتين. نهض بعد ذلك سليل أسرة فيغا عن المقعد وتناول معطفه.
فصاح غونزاليس:" ماذا؟، هل ستتركنا في هذه الساعة المبكرة كاباليرو؟ هل أنت ذاهب لمواجهة غضب العاصفة الهوجاء في الخارج؟"
أجاب دون دييغو بابتسامة:" على الأقل أنا شجاع كفاية لمواجهة ذلك، لقد أردت فقط الحصول على بعض العسل. ولكن خدمي الحمقى خافوا المطر لدرجة رفضوا مغادرة الضيعة. هلا عثرت لي على واحدة، يا صاحب الحانة."
صاح السيرجنت غونزاليس لعلمه بوجود أفضل أنواع الشراب في منزل دييغو:" سأوصلك إلى منزلك بأمان في هذا المطر"
أجاب دون دييغو بحزم:" أنت ستبقى هنا أمام النار الدافئة، فلست بحاجة لمرافقة جنود من مقر القيادة لعبور الميدان. كنت أناقش الحسابات مع سكرتيري، وقد أردت المرور بالحانة للحصول على بعض العسل لنأكله أثناء العمل."
" هه! ولِم لَم ترسل السكرتير لإحضار العسل؟ لماذا تكون غنياً وتملك الكثير من الخدم، إن لم يكن باستطاعتك إرسالهم في ليلة عاصفة كهذه؟"
" ولكنه مجرد رجل عجوز ضعيف، فقد كان سكرتيراً لوالدي من قبل. والعاصفة قد تقتله. يا صاحب الحانة، قدم الشراب للجميع على حسابي. سأعود ما أن أنهي مراجعة حساباتي"
حمل دون دييغو فيغا قارورة العسل، ولف شاله حول رأسه وفتح الباب واختفى في العاصفة والظلام. فصاح غونزاليس:" حسناً! إنه صديقي، هذا الكاباليرو، وعلى الجميع أن يعلم ذلك! صحيح أنه لا يحمل سيفه إلا نادراً ولا أظنه قادراً على استخدامه، ولكنه صديقي! وميض العيون السوداء للسنيوريتات الجميلات لا تثير إهتمامه، ولكنني أقسم أنه النموذج الحقيقي للرجل!، الموسيقى والشعر، هه؟ ها! أليس لديه الحق لذلك ما دام مصدر سروره؟ أليس هو دون دييغو فيغا؟ أليس منحدراً من دمٍ أزرق نقي ويمتلك هكتارات واسعة من الأراضي ومخازن كثيرة مليئة بالسلع؟ أليس حراً؟ باستطاعته الوقوف على رأسه أو ارتداء تنورة إن كان ذلك يعجبه، على الرغم من ذلك ما زلت أقسم أنه النموذج الحقيقي للرجل!"
وافق جميع الجنود على كلامه، فقد كانوا يشربون جميعاً على حساب دون دييغو، كما لم تكن لديهم القدرة على مواجهة السيرجنت على أي حال. قدم صاحب الحانة البدين دفعة أخرى من الشراب مستغلاً كونها على حساب دون دييغو. فلم يكن دون دييغو يدقق كثيراً في الحساب وقد استغل صاحب الحانة هذه الحقيقة عدة مرات.
تابع السيرجنت قائلاً:" ليس باستطاعته تحمل الحديث عن العنف أو إراقة الدماء، فهو وديع كنسمة الربيع. لديه رسغ قوي وعينين عميقتين. إنه أسلوب الكاباليرو لرؤية الحياة. هل تحدثت عن شبابه ومظهره الجذاب وثرائه، ها! لقد حطم الكثير من القلوب من سان دييغو دي ألكالا حتى سان فرانسسكو دي أسِس!"
" والرؤوس المحطمة!" أضاف الكوربورال.
" ها! والرؤوس المحطمة يا رفيق!، أنا من يحكم البلاد، لا أحد يستطيع الوقوف في طريقي. يتخطون بيدرو غونزاليس.هه؟ ها! وسيفي يعبر من خلال أكتافهم وصدورهم!"
نهض غونزاليس على قدميه وأبرز سيفه من غمده وحركه مراراً في الهواء، ثم تراجع إلى الخلف وأخذ يضحك بقوة ثم أخذ يقاتل الهواء.
اتجه نحو الموقد وتابع:" هذا هو الأسلوب! ماذا لدينا هنا؟ إثنان ضد واحد؟ هذا أفضل، نحن نحب الشجعان! خذ هذا، أيها الكلب! مت أيها الجبان!"
اتجه ناحية الحائط وانقطع نفسه وأخذ يلهث، وقد ظهر أثر الشراب والتعب على وجهه، بينما انخرط الكوربورال والجنود وصاحب الحانة في ضحكة طويلة عالية وهم يراقبون المعركة السخيفة التي خرج منها السيرجنت بيدرو غونزاليس منتصراً بالتأكيد.
"أين، أين هو هذا السنيور زورو؟ فقط لو يظهر أمامي الآن!"
ومجدداً فتح الباب فجأة حيث وقف رجل على مدخل الحانة تلفه العاصفة.

 
 

 

عرض البوم صور Cherry   رد مع اقتباس
قديم 15-09-06, 12:43 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عاشقة روائع ارسين لوبين


البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7482
المشاركات: 699
الجنس أنثى
معدل التقييم: Cherry عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 13
شكراً: 0
تم شكره 11 مرة في 4 مشاركة

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Cherry غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Cherry المنتدى : الروايات العالمية
افتراضي

 

زيارة من زورو

أسرع الخادم بنفس لاهث لإغلاق الباب خلف القادم الجديد، ثم عاد مجدداً إلى زاويته. كانت قبعة القادم الجديد متدلية على وجهه وكأنها تصد عنه الريح الهوجاء، كما كان جسده ملتفاً بعباءة طويلة يقطر منها المطر.
فتح عباءته لينفض عن صدره قطرات المطر بينما ما زال ظهره للجميع، وأسرع صاحب الحانة البدين إليه فاركاً كفيه ظاناً بأن هذا الكاباليرو قد ظل الطريق عن الخط السريع وأنه قد يحصل منه على أجرة جيدة مقابل الطعام والشراب والعناية بحصانه.
ما أن وقف صاحب الحانة على بعد بضعة أقدام من الغريب حتى أطلق صرخة خوف حالما وقع بصره على وجهه وتراجع إلى الخلف. تحشرج صوت الكوربورال ولهث الجنود بينما فغر السيرجنت فاه واتسعت عيناه. فقد وقف أمامهم رجل ذو قناع أسود أخفى معالم وجهه، وقد لمعت من خلاله عيناه ببريق مشؤوم.
نطق غونزاليس أخيراً بعد أن تمالك نفسه:" ها! ماذا لدينا هنا؟"
انحنى الرجل الواقف أمامهم باحترام قائلاً:" سنيور زورو، في خدمتك"
صاح غونزاليس:" بحق الرب، أأنت سنيور زورو، هه؟"
" وهل تشك في ذلك سنيور؟"
" إن كنت زورو حقاً، فهل أضعت بعض عقلك؟"
" وما المقصود من ذلك؟"
" أنت هنا، أليس كذلك؟، لقد دخلت الحانة، ألم تفعل؟، بحق الرب، لقد وقعت في الفخ، يا قاطع الطريق!"
قال زورو بصوت عميق:" هلا شرح السنيور، رجاءاً؟"
" أأنت أعمى أم فقدت شعورك؟ ألا تراني هنا؟"
" وما علاقة ذاك بالأمر؟"
" ألستُ جندياً؟"
" على الأقل أنت ترتدي بذلة الجنود، سنيور"
" بحق الرب، ألا تستطيع رؤية الكوربورال والجنود الثلاثة؟ أم أنك أتيت لتسليم سيفك، سنيور؟ هل أنهيت لعبتك المخادعة؟"
ضحك سنيور زورو بطريقة لطيفة دون أن يرفع عينيه عن غونزاليس وقال:" في الواقع، لم آتي لتسليم نفسي، بل أتيت لعمل سنيور"
" عمل؟"
" قبل أربعة أيام قمت بضرب مواطن على الطريق بين هذه المنطقة وبين سان غابرييل"
" إنه مجرد كلب ******************************** اعترض طريقي! ولكن ما الذي يهمك من ذلك يا قاطع الطريق؟"
" أنا صديق للمضطهدين، سنيور، وقد أتيت لمعاقبتك"
" معاقبتي، أيها الأحمق؟ أنت تعاقبني؟ سأموت من شدة الضحك قبل أن أتمكن من القضاء عليك! أنت أروع ما تكون ميتاً، سنيور زورو! صاحب السعادة عرض جائزة رائعة لمن يقضي عليك! لذا، وإن كنت مؤمناً فاتلُ صلواتك الأخيرة! لا أريد أن يقال بأني قتلت رجلاً دون منحه فرصة الاعتراف بجرائمه. سأمنحك مجالاً لبضعة مئات من الأنفاس"
" أنت رحيم سنيور، ولكنني لست بحاجة لتلاوة صلواتي"
" إذن فعلي أن أقوم بواجبي،" وشهر سيفه قائلاً للكوربورال:" ستترك الطاولة أنت والرجال أيضاً. هذا الرفيق والمكافأة لي وحدي!"
فتل شاربيه وتقدم بحذر، متجنباً الوقوع في خطأ عدم تقدير خصمه، فطالما سمع حكاياتٍ متعددة حول مهارته في استخدام السيف. وما أن اقترب قليلاً حتى تراجع بسرعة كما لو كان أفعى تلقت ضربة من عصا.
أخرج السنيور زورو يداً تحمل مسدساً من تحت عباءته وصاح محذراً:" تراجع سنيور!"
فصاح غونزاليس:" ها! هكذا إذن! كنت تحمل هذا السلاح اللعين وتهدد به الرجال! هذا الشيء يستخدم فقط من أجل الخصوم دون المستوى أو الذين يكونون على مسافة بعيدة، أما الرجال فيفضلون استخدام السيف."
" تراجع سنيور! فهذا السلاح اللعين كما تسميه يحمل معه الموت، لن أطلق تحذيراً آخر."
تراجع غونزاليس خطوات إلى الوراء قائلاً:" لقد سمعت عن شجاعتك، قيل لي بأنك تفضل مبارزة الرجال وجهاً لوجه. وقد صدقت ذلك، ولكنني أراك الآن تستخدم سلاحاً لا يستخدم إلا لقتل الهنود، أيمكن ذلك سنيور؟ أفقدت الشجاعة التي طالما سمعت عنها؟"
ضحك زورو مجدداً وقال:" سترى ذلك يوماً، أما هذا المسدس، فاستعماله ضروري حالياً، حيث أرى أمامي خطراً كبيراً في هذه الحانة سنيور. ولكن يسرني مبارزتك ما أن أضمن سلامتي."
قال غونزاليس باحتقار:" ها أنا في الإنتظار"
" الكوربورال والجنود سيتراجعون إلى الزاوية البعيدة، صاحب الحانة سيرافقهم. الخادم سيذهب إلى هناك أيضاً، بسرعة أيها السادة. شكراً لكم. لا أريد أي إزعاجٍ من أي منكم بينما أقوم بمعاقبة السيرجنت هنا"
قال غونزاليس ساخراً:" هه! سنرى قريباً من سيتلقى العقاب، أيها الثعلب الجميل!"
" سأحمل مسدسي في يدي اليسرى، بينما أبارز السيرجنت باليمنى، وسأبقي عيني على الزاوية طالما أنا أقاتل. أي حركة تصدر من أحدكم تعني أني سأطلق النار، وصدقوني، أنا خبير بهذا فعلاً، وإن أطلقت على أحدكم فسيغادر هذا العالم فوراً، أهذا مفهوم؟"
لم يكلف الواقفون في الزاوية أنفسهم عناء الرد. نظر زورو مجدداً إلى عيني السيرجنت مباشرة وومضت عيناه من وراء القناع وقال:" والآن سيرجنت، ستعطيني ظهرك حتى أشهر سيفي، ولا تقلق، أعطيك كلمتي ككاباليرو بأن لا أقوم بأي هجوم مخادع."
" ككاباليرو؟"
أجاب زورو بلهجة تهديد:" كما قلت، سنيور!"
هز غونزاليس كتفيه باستهجان وأدار ظهره لغريمه، وما لبث أن سمع صوت قاطع الطريق مجدداً:" على أهبة الإستعداد، سنيور!"

 
 

 

عرض البوم صور Cherry   رد مع اقتباس
قديم 15-09-06, 12:44 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عاشقة روائع ارسين لوبين


البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7482
المشاركات: 699
الجنس أنثى
معدل التقييم: Cherry عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 13
شكراً: 0
تم شكره 11 مرة في 4 مشاركة

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Cherry غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Cherry المنتدى : الروايات العالمية
افتراضي

 

اشتباك السيوف
و ... حجة غونزاليس


التفت غونزاليس شاهراً سيفه فرأى زورو شاهراً سيفه أيضاً وممسكاً المسدس بيده اليسرى فوق رأسه. كان زورو غارقاً في الضحك ففقد السيرجنت أعصابه واشتبكت السيوف.
كان غونزاليس معتاداً على المبارزة مع رجال يتراجعون ويتقدمون، يلوحون بسيوفهم بالطريقة التي يدفعهم إلى عملها. ولكنه الآن ينافس رجلاً يتبع طريقة أخرى مختلفة تماماً. فقد كان زورو ثابتاً في مكانه، بل لم يدر رأسه في أي اتجاه، وكأنما سمر في مكانه. هاجم غونزاليس بشراسة كما هي العادة، لوح بسيفه في جميع الإتجاهات واستخدم جميع الحيل التي يعرفها، ولكنها بدت دون تأثير على الإطلاق. حاول اجتياز الرجل والتراجع إلى الزاوية حيث يحصل على مساعدة الرجال، ولكن زورو قطع طريقه وأرغمه على مواصلة الهجوم، أما قاطع الطريق فقد اكتفى بالدفاع.
تصاعد غضب غونزاليس لأبعد درجة، فقد كان على علم بغيرة الكوربورال الشديدة منه، وأنه سيحرص على نشر قصة هذا القتال في البيبلو غداً، كما ستنتقل أيضاً على طول الكامينو ريل. هاجم بشراسة آملاً دفع زورو للوقوع ووضع حد لهذه المبارزة، ولكن هجومه اصطدم بالجدار الحجري وطار سيفه جانباً، واصطدم صدره بصدر خصمه والذي دفعه بضعة خطوات إلى الوراء.
قال زورو:" قاتل، سنيور!"
صاح به غونزاليس:" بل قاتل أنت، أيها اللص السفاح! لا تقف أمامي كقطعة من الجحيم أيها الأحمق!، أم أن التقدم خطوة مخالف للدين؟"
" لا يمكنك دفعي لذلك"
انتبه السيرجنت غونزاليس لغضبه الشديد، وقد كان يعلم بأن الرجل الغاضب لا يستطيع المبارزة كمن يسيطر على نفسه. فهدأ فجأة وومضت عيناه ورحل الغضب عنه. هجم مجدداً ولكن بحذر شديد، مزدرياً نفسه لسماحه للشراب والطعام بافقاده السيطرة عليها. حاول الالتفاف مجدداً ولكن أي طريقة كان يحاول اتباعها ووجهت ومنعت قبل حتى أن يقوم بها. كان يراقب عيني غريمه بالطبع فلاحظ الفرق. كانت عيناه تسخران منه عبر القناع أما الآن فبدا أنهما تومضان ببريق الحذر وتنفثان الشرر.
قال زورو:" لقد لعبنا بما فيه الكفاية، وقد حان وقت العقاب!"
وفجأة بدأ يتقدم للقتال، خطوة بخطوة، ببطء وحكمة مجبراً غونزاليس على التراجع. بدا طرف سيفه كثعبان ذو ألف لسان وشعر غونزاليس بأنه واقع تحت رحمته، ولكنه صرّ على أسنانه ورفض الإستسلام لغضبه واستمر بالقتال.كان ظهره في مواجهة الجدار الآن ولم يعد زورو قادراً على رؤية الزاوية حيث وقف الرجال، كان من الواضح أن قاطع الطريق يلعب معه فحسب فكان مستعداً للتخلي عن عزة نفسه واستدعاء الكوربورال والآخرين لمساعدته. وفجأة تعالت طرقات على الباب الذي سبق للخادم إغلاقه، فقفز قلب غونزاليس، كان أحدهم هناك، يريد الدخول. لربما كانت النجدة قادمة إليه.
" يا للمقاطعة، سنيور. سأنهي الأمر الآن على الرغم من أني لم أعطك العقاب الذي تستحقه بعد، ولكنني سأرتب لزيارة أخرى لاحقاً. أنت بالكاد تستحق زيارة أخرى"
تعالت الطرقات على الباب فقال غونزاليس:" ها! إن زورو هنا!"
صاح قاطع الطريق بأعلى صوته:" جبان!" ورفع سيفه مجدداً وأخذ يلوح به بسرعة ألقت الرعب في قلب خصمه فأرغمه على التراجع. وفجأة طار سيف السيرجنت غونزاليس من قبضته.
صاح زورو:" إذن؟"
انتظر غونزاليس النهاية كأي خاسر في أرض المعركة ولكنه لم يشعر بأي نصل يخترق صدره ليقضي على حياته. بل وبدلاً من ذلك، خفض زورو يده اليسرى وأمسك بها سيفه إضافة إلى المسدس ووجه صفعة قوية إلى وجه السيرجنت وصاح:" هذا عقاب الرجل الذي يسيء معاملة الموطنين!"
غرق غونزاليس في خجل فظيع بينما كان هناك من يحاول اقتلاع الباب، ولكن وعلى ما يبدو لم يعر زورو ذلك أدنى اهتمام، بل تراجع إلى الوراء بهدوء وأغمد السيف بسرعة البرق والمسدس قبله، وعبر الغرفة الطويلة إلى النافذة قافزاً فوق المقعد. ثم قال:" إلى وقت لاحق سنيور!"
ومن ثم قفز عبر النافذة كعنزة جبل تقفز عن تل، حاملاً عباءته معه مخترقاً الرياح والمطر، فانطفأت الشموع. فصاح غونزاليس:" اتبعوه!" وعبر الغرفة حيث سيفه فتناوله وتابع:" حطموا الباب! اخرجوا واتبعوه! تذكروا، هنالك مكافأة كبيرة لمن يقبض عليه.."
وصل الكوربورال إلى الباب أولاً وفتحه فوجد أمامه رجلين من البيبلو يبحثان عن الشراب وعن سبب اغلاق الباب، فدفعهم السيرجنت غونزاليس ورجاله جانباً وأسرعوا عبر العاصفة.
ولكن كان ذلك عديم النفع، فالظلام يمنع أي رجل من الرؤية لأبعد من رأس حصانه، كما أن المطر المتساقط يمنع من تحديد الطريق، لقد اختفى سنيور زورو ولا يستطيع أحد أن يحدد في أي اتجاه.
وبالطبع فقد حضر المزيد من رجال البيبلو إلى الحانة لاستطلاع الخبر، وكان السيرجنت على يقين من أن سمعته على وشك الضياع. فصاح بأعلى صوته:" لا أحد سوى قاطع طريق، لا أحد سوى سفاح ولص يستطيع فعل ذلك"
فصاح رجل قرب الباب:" وكيف ذلك أيها الشجاع؟"
" بالطبع هذا السنيور زورو يعلم بأني كسرت مقبض سيفي في مبارزة في سان جوان كابيسترانو قبل بضعة أيام، وقد زارني الآن بالذات ليفخر فيما بعد بأنه قهرني"
نظر إليه الكوربورال والجنود وصاحب الحانة، ولكن لم يملك أي منهم الشجاعة لتوجيه كلمة واحدة إليه.
" هؤلاء الذين شهدوا ما حصل باستطاعتهم إخباركم بأن هذا السنيور زورو وما أن عبر الباب حتى شهر مسدسه وأرغم الجميع على التراجع إلى الزاوية، أما أنا فقد رفضت ذلك، "إذن فعليك مقاتلتي" فشهرت سيفي وقررت وضع نهاية لذلك للأفضل، وماذا قال لي حينها؟، " سأبارزك وأهزمك وسأهرب فيما بعد ولذا سأحمل المسدس في يدي. فإن لم يعجبني هجومك سأطلق النار، وسأضع حداً للسيرجنت الشجاع."
شهق الكوربورال وهم صاحب الحانة بالحديث ولكن التفكير في ردة فعل السيرجنت منعه من ذلك. فتابع السيرجنت:" هل يوجد ما هو أكثر شيطانية من ذلك؟ كنت لأقاتل، ولكن منعني تهديده بتحويلي إلى جثة هامدة إن فعلت. أهذا عدل؟ هذا يوضح معدن قاطع الطريق ذاك. يوماً ما سألتقي به ولن يحمل معه مسدسه وعندها.."
فسأل أحدهم:" ولكن.. كيف أفلت؟"
" لقد سمع طرقات هؤلاء على الباب فوجه إلي مسدسه الشيطاني وأرغمني أن ألقي سيفي إلى الزاوية، ثم هرب إلى النافذة وعبر من خلالها. وكيف سيكون باستطاعتنا العثور عليه في هذا الظلام وكيف نتمكن من اقتناصه عبر هذا المطر الغزير؟ لقد قررت! في الصباح سأذهب إلى الكابتن رامون وأطلب منه الإذن بالتحرر من جميع واجباتي وأذهب برفقة بعض الجنود خلفه. هه! يجب أن نخرج في رحلة لصيد الثعالب!"
فجأة انفرج الحشد عن مدخل الحانة ليدخل دون دييغو مسرعاً إلى الحانة وسأل:" ما الذي سمعته؟ يقال أن سنيور زورو قام بزيارة للحانة."
أجاب غونزاليس:" هذا صحيح كاباليرو! وقد كنا نتكلم تواً عما حصل هذا المساء، كان عليك البقاء هنا بدلاً عن العودة إلى سكرتيرك، كنت سترى العرض كاملاً."
" ألست هنا؟ ألا تستطيع إخباري بما جرى؟ ولكنني أصلي أن لا تكون القصة دموية جداً. لا أستطيع أن أفهم لم يحب الرجال العنف. أين جثة قاطع الطريق؟"
صدم غونزاليس، بينما استدار صاحب الحانة البدين مخفياً ابتسامته، وحمل الكوربورال والجنود كؤوسهم متظاهرين بالإنشغال في هذه اللحظة الخطرة. فتمكن السيرجنت أخيراً من النطق:" إنه.. ذلك.. ليس هناك جثة"
فصاح دون دييغو قائلاً:" يا لتواضعك سيرجنت، ألست صديقك؟ ألم تعدني بإخباري قصة مقابلتك للسفاح؟ أعلم بأنك تراعي مشاعري، لعلمك بكرهي للعنف، ولكنني متحمس للتفاصيل بسببك أنت يا صديقي، لتورطك مع هذا الرفيق. ماذا عن المكافأة؟"
قال غونزاليس:" بحق الرب!"
" هيا أيها السيرجنت! أخبرنا بالقصة! يا صاحب الحانة، قدم الشراب للجميع على حسابي، فلنحتفل جميعاً! قصتك سيرجنت! هل ستترك الجيش الآن؟ بما أنك حصلت على المكافأة فتشتري بيتاً وتتزوج؟"
صدم السيرجنت غونزاليس مجدداً وأخذ يتلمس طرف الكأس. فأكمل دون دييغو:" لقد وعدتني بأنك ستخبرني بكل ما جرى، كلمة بكلمة، ألم يقل ذلك يا صاحب الحانة؟ لقد أخبرتني بأنك ستروي لي كيف لعبت معه، كيف سخرت منه أثناء القتال، وكيف أجبرته على التراجع قبل أن تقضي عليه.."
خرجت الكلمات من بين أسنان غونزاليس أشبه بصوت الرعد وهو يقول:" بحق الرب!، من بين جميع الرجال! أنت، دون دييغو، صديقي"
" لا تصب بمرض التواضع في هذا الوقت، لقد وعدتني بالقصة وسأحصل عليها. كيف يبدو سنيور زورو؟ هل نظرت إلى وجهه الميت خلف القناع؟ لا بد وأنه أحد الرجال الذين نعرفهم، أليس باستطاعة أحدكم إخباري بالحقائق؟ أنتم تقفون هناك كصور جامدة لرجال.."
عوى غونزاليس قائلاً:" شراب.. أو سأختنق! دون دييغو، أنت صديقي الحميم، وسأقضي بسيفي على من يتعرض لك! ولكن دعني وشأني هذه الليلة.."
" لم أفهم، كنت أسألك فحسب حول قصة القتال، كيف سخرت منه كما أخبرتني، كيف أجبرته على التراجع وكيف أخضعته في النهاية.."
صاح السيرجنت قائلاً:" كفى! أتحاول تعذيبي؟"، ثم رمى كأسه بعيداً.
فسأل دون دييغو:" هل من الممكن أنك لم تربح المعركة؟ ولكن بالتأكيد فإن قاطع الطريق ذاك لن يتمكن من الصمود أمامك، سيرجنت، كيف يحصل ذلك؟"
" كان يحمل مسدساً.."
" ولِم لَم تجرده إياه وتصوبه إلى حنجرته؟ ولكن لا بد أن هذا ما قمت بعمله، أليس كذلك سيرجنت؟ هاهنا مزيد من الشراب، اشرب!"
ولكن السيرجنت غونزاليس كان في طريقه نحو الباب قائلاً:" عليّ أن لا أنسى واجباتي! يجب أن أسرع إلى مقر القيادة و أقدم تقريراً حول ما حصل لرؤسائي!"
" ولكن، سيرجنت.."
" أما عن هذا السنيور زورو، فسيكون طعاماً لسيفي قبل أن أنتهي من ذلك!"
خرج شاتماً بشكل مروع مخترقاً المطر الغزير، وللمرة الأولى في حياته يسمح للعمل أن يقطع عليه متعته ويبعده عن الشراب المجاني. بينما ابتسم دون دييغو وهو يستدير إلى المدفأة.

 
 

 

عرض البوم صور Cherry   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
جونستون ماكلاي, علامة زورو
facebook



جديد مواضيع قسم الروايات العالمية
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 03:19 AM.


شفط الدهون  | مظلات  | مجتمع  | منتدى  | مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية
Advertisment