لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-04-13, 04:05 PM   المشاركة رقم: 21
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي رد: عزرائيلي الهوى ، للكاتبة : Sameera kareemy

 


( 54 )



يوسف ؟
لحظة أتعرفون حقاً من هو يوسف !
يوسف زوج أمي الذي أكرهه و أشمئز منه !
زوج أمي الوسيم الثري ..
عِندما يقع أي شخص في موقعي ! فأنه و بديهياً سيكره يوسف !
شخص فاجر ! جرتني أمي من كفي لتخبرني أن زوجها خرج في مهمة زنا !
كل شيء يجعلني أكرهه ! ابتداءاً من معاناة أمي معه ! و محاولات ابي الحثيثة بأن يعود لها و لكن العائق هو يوسف !
العائق الوحيد لجمع شملنا هو يوسف!
لستُ ملاماً إذ كرهته !
و لكني لم أكن أعرفه حقاً لأكرهه !
أجلس جواره في السيارة .. أحرك بصري له .. أتأمله بعمق ..
لم يسبق و إن رأيته في مثل هذه الحالة ..يقبض بكفه المحمرة على المقود..
ساعته الـ سواتش تشير إلى التاسعة صباحاً ! وقت بدء دوام أبي في محله .. كنت أتسائل في نفسي كيف علم يوسف بما جرى؟
أنها النهاية!!
أتأمل يوسف بتوتره العظيم .. ملامحه الأجنبية تلك متوترة تشي بالكثير من الغضب ! علي أيضاً !
شفتيه يضغط عليهما بحنق ثم يعود ليرخيهما رغبة بتهدئة نفسه ..
قبضت على معصمه الأبيض لأوقف انفجاراته و قلت بهمس :" ما بك يوسف ، ماذا جرى؟؟"
ابتسم لبرهة ثم نظر لي رافعاً حاجبيه الشقرواين بتهكم :" تسألني؟؟"
توترت فزفر و هو يعود ينظر للطريق هامساً :" أباك لديه محل؟ "
قُلت مدعياً البلاهة! :" نعم ، آآ ، مَحل صغير لبيع الالكترونيات "
تأملت يوسف الذي يحدق في الطريق بألم .. ثم همس
:" أباك يسرقني ! يسرق مني كل شيء !"

تأملته هو يغرق في أفق آخر و هو يقود السيارة بكفه و قبضة كفه الأخرى يسندها على شفتيه ..
يحاول أن ألا تفلت منه شتيمة ,, عينيه العسلتين ارتسمت فيهما أبشع لوحة حزن ..
شعره الأشقر الثلجي يحكي قصة طفل بكى طويلاً ينتظر من يلتقطه ..
أناقته تبث شعوراً غريباً ! حتى رائحة البارفان الباريسي الذي يستخدمه يشعرني بأن هذا الشخص يعاني !
هل كتب الله على كل ابن زنا أن يعيش محروماً حزيناً ؟
أعود لأنظر للحروب القائمة في شفتيه الحمراوتين .. يضغط عليهما بحنق ثم يعود ليرخيهما رغبة بتهدئة نفسه ..
لم يكن مسموحاً له أن يتحدث عن ذاته !
أمي تكرهه بشكل فظيع لدرجة أنه لا يستطيع العيش كإنسان معها !
و كنت أنا أشارك في عملية الخنق البطيء لهذا الرجل المسكين ..
لم يهنأ في حياته و في بيته ! أبداً !
لم أحترمه ! لطالما قذفته بأبشع الكلمات دون خجل من وجودي في منزله ! دون خجل و هو الذي ينفق علي .. صمته هو الذي جعلني أتمادى !
صمته !
نعم أنه يصمت بشكل يجعل أي شخص ينتهك حرمة مشاعره و يغزو كبرياءه بعنف ..
و لذلك ! هو أيضاً سبب رئيسي في عذاباته الآن !

أعقد حاجباي و أنا أحدق في الحُزن المخيم على جفنيه ..
ثم أربت بلطف على كتفه و أنا أنظر للطريق :
"إهدأ فقط "
يرفع أصابعه ليقبض على غرته التي تسقط على جبينه بنعومة..
.. يتمتم :
" أنها تخونني علناً يا فاضل ! ( يحرك بصره بتشتت ) هل هذا يرضيك ؟
هل يرضيك أن تتحدث أمك مع رجل ليس زوجها و تصفه بأنه أفضل من زوجها
و يخططان معاً للزواج و تأثيث شقة ؟
هل هذا حقاً مَقبول لديك يا فاضل؟ ! هل يعجبك ما يصنعه والداك ؟ !
هل يعجبك أن تسرب أمك أموالها له! من دون حتى أن تخبرني؟ "
تأملته مُطولاً و هو يرخي كفيه مجدداً المقود ..عرفت أنه علم بالمؤامرة ! كم هو مؤلم ذلك .. لم يكن غاضباً بقدر ما كان منكسراً.. يرفع رأسه لينظر للطريق ساهماً و الهواء يعبث بياقته البيضاء و شعره الناعم ..
يعلو الضيق ملامح وجهه و هو يرمش باستمرار فيضج وجهه باحمرار يعلن أنه حانق و غاضبٌ حقاً ..
همس :" أنا يا فاضل حينما أخطأت ! اعترفت بذنبي .. و أعلنت توبتي ! أمام الله و أمامكم ..
ها أنا مُخلص لها ! حياتي محصورة بين العمل و المنزل و فقط ! أما هي ..."
صمت كأنه يتجرع غصاته .. نطق بصوت مبحوح :" هي تدّعي أنها تعرف الله أكثر مني ! فهل يرضى الله عن ما تفعل "
بتردد رفعت كفي .. لأربت على كتفه ! أقبض بأصابعي على كتفه .. أهزّه بمواساة ..أهمس :" أني آسف ! "
نظر لي بعمق ..
نعم آسف يا يوسف !
بيدي فقط الاعتذار لأني لن أتمكن أن أغير شيء !
أنهما أبواي !
لن أستطيع أن أنصح هذه أو أردع ذاك ! لا يُمكن ..
مع أني معك في كل كلمة تقولها !
الآن فقط أشعر بمرارتك !




توقفت السيارة أمام محل واسع مضاء بشكل جيد .. أنه محل والدي ! نظرت سريعاً ليوسف و هو يتأمل المحل بعيون ملؤها الوجع و ابتسامة ساخرة ثم يهمس يخاطب نفسه :
" عبد الرحمن الغارق في الفقر صار يملك مثل هذا المحل المحترم؟ "
عاد يستند على المقعد لأرى ابتسامته مسمومة بالألم .. يرفع عينيه المتلألأتين لينظر لي هامساً :
"أحياناً يجب أن تكون حيوانياً لتعيش ! ( عض على شفتيه بحنق ) تنهب ما لدى غيرك لتعيش"
هم ليطفئ السيارة مسرعاً و أنا أنظر له بقلق .. أهمس :" ستتعارك معه؟ (برجاء ) لا يوسف .. لا "
من دون حتى أن يصغي إلي أراه يضع مفتاحه في جيب بنطاله ليترجل مسرعاً من السيارة ..
فأترجل معه ...أراه يقف أمام المحل يضغط شفتيه ببعضهما البعض .. أشعر بالنار تُضرم في وجنتيه ! بالحرارة تشتعل بين عينيه ...
أقبض على كتفيه بقوة ! أحاول جره لأعيده للسيارة و أنا أهمس بإذنه :" فلنعد ! يوسف "
يلتفت ناحيتي بوجهه المتورد حنقاً .. يزمجر بغضب :" أتركني ! "
و يلهث و هو يحدق في وجهي مُطولاً .. ثم يهمس بوجع و هو يرفع كفيه :
" أبوك سلب مني كل شيء؟ ألا يحق أن أواجهه حتى؟ أم تعودتم أن تروني أدفن رأسي كالنعامة كما لو كنت لا أدري بشيء !"
تصلب جسده لبرهة و هو يراقب ملامحي ..
كأنه شعر أني أنظر لأبي الذي يقف خلفه مباشرة .. أبي يقف ببنيته الضئيلة و ملابسه الدانكة و لحيته المخضبة بالشيب ..
نظرات عينيه الحادة تعج بالانتصارات!!
كان يبتسم و هو يعقد ذراعيه أمام صدره و ابتسامة مرواغة تبرز على شفتيه الدانكتين !
لم أكن أرى أباً ! كُنت أرى إنساناً عدوانياً ينتشي برؤية خصومه ..
يهمس :" يوسف هنا! مرحباً بك في المحل !"
نظرت ليوسف ... في هذه اللحظة ..
ارتعبت و لأول مرة من يوسف المسالم الطيب ..
بدا وجهه مخيفاً حقاً ! يحمل أطنان من الحقد .. يكفي ليغرق الكون !

*نهاية الجزء




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(54)

الشياطين تتراقص في ذهني بمجرد أن أرى وجه عبد الرحمن!
فتثور مني براكين الحقد بجنون ..
أراه يدعوني بكل بساطة على محله و على وجهه الكريه ! ملامح مقيتة ملئى بالتشفي ..
ينظر لي كشخص تمتع بأذيته كثيراً ! ينظر لي كشخص أطاحه مراراً على حلبة صراعنا !
و في كل مرة أنهض لمواجهته فأنه يطيحني بنفس الأسلوب !
و أحاول أنا باسلوبي الناعم أن أواجهه فأفشل أمام وحشيته ..

تدفقت لذهني أفكار شيطانية ! انتقامية
و أنا أتذكر كل لحظة تعاسة عشتها بسبب هذا الخصم القوي ..
رحت أحاول تهدئة نفسي و أغض الطرف عن تلك الأفكار المجنونة ..

رفعت عيناي لعبد الرحمن الذي يفاخر بالفوز علي للمرة الألف و هو يدعوني بحقارة لأدخل المحل ..
رمقته بحدة ! كأنه يعلم أني أعلم بكل شيء ..
أكان يتعمد إرسال الرسالة الصوتية على الهاتف السلكي لكي تكون نسبة سماعي لها هي سبعون بالمائة في يوم إجازتي أيضاً !
و في وقت تناولي للفطور أيضاً !

هل فكر بدناءة هكذا؟ ليثبت لي انتصاره الأخير !
رفعت بصري له حيث اقترب بابتسامة كريهة من شفتين دانكتين .. همس :" أدخل ! "
رفعت حاجباي بحدة ثم قلت :" لم آتي لأدخل يا عبد الرحمن !
لم آتي لأطأ محلك المحرم عليك دخوله أصلاً ! هذه أموال اغتصبتها بلا وجه حق ... بلا أي خجل ! "

ابتسم عبد الرحمن و هو يرفع كتفيه :" لم تكن أموالك ! كانت اموال رباب ! و هي من أعطتني إياها ! و غداً سترجع لي رباب أيضاً "

نظرت للمحل بحنق ثم قلت و أنا أهمس و أصوب إليه نظرات حارقة .. أشعر بالنار تشتعل مني .. :"رباب ستعود إليك فعلاً ! "


فتح عينيه متفاجئاً فأتممت :"نعم ستعود إليك !( بألم) لأنها تلائمك كثيراً "

رأيت في عينيه الانتصار و في عيني فاضل الدهشة .. فهمست بحنق :" لا تفرح كثيراً كل شيء ستأخذه ستعيده أضعافاً مضاعفةً ! كن واثقاً أني لن أسامحك ما حييت "

تأملني بابتسامة خبيثة و هوى بعينيه على المسبحة في يديه ! يُسبح أيضاً .. قال :
"لم أأخذ شيئاً ليس لي ! على الأقل لم أرتكب محرمات مثلك ! على الأقل أنا أعرف ربي أكثر منك أيها الفاجر "

رفعت حاجباي باستغراب :" و هل ربك يوافق على أحاديثك السرية مع امرأة ليست زوجتك؟
هل ربك يوافق على زياراتك المتكررة لها ..
هل يوافق ربك أن تنهب أموال غيرك و تقيم هذا المحل بأموال مسروقة !
هل ربك يوافق على مؤامراتك الخبيثة لتطلق امرأة من زوجها !
بل تفسد حياتها الزوجية بأساليبك فقط لتظفر بها أنت !
هل تعرف الله حقاً ؟ !! "

ابتسم عبد الرحمن و هو يربت على كتفي ثم همس رافعاً حاجبيه :
" يوسف! منذ البداية كنت ساذجاً غبيا..
و لو لم تكن كذلك لما دخلت أنا بينك و بين زوجتك ! و لما تلاعبت بك مُطولاً !
كنت انسان غبي عاطفي تسيره مشاعره بشكل غريب ..أنت من سمح لي بذلك "

نظرت له مُطولاً ثم همست :" فعلاً ! أنا كنت كذلك ! و ربما لا أزال ..
لكني أحمل قلباً في صدري ! لن أستطيع أذية أحد !
لن أستطيع حتى أذيتك أو الانتقام منك ! أنا هكذا خُلقت ساذج ..
و لكن هذا صحي لضميري على الأقل ! "

ضحك عبد الرحمن بهستيريا ثم تمالك نفسه ليقول :" أعلم! و لذلك وجب عليك أن تسلم لي رباب! و ترتاح أنت من كل ذلك ! "
ابتسمت :" بالفعل سأطلقها و لتهنئا معاً ! "

نظر لي فاضل بصدمة و أنا اتجه للسيارة و همس و هو يلاحقني :" ستطلق أمي ؟"

أوقفته و أنا أدفعه بكفي :" عد لأبيك َ!
و ستعود لكم رباب ! و لكن ثق يا فاضل ..
( نظرت لملامحه المتوترة) أن أبوك و أمك أمامهما عقاب عسير .. لست أنا من أحضر له ! بل الله ! "



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(55)


العار!
هُو أبشع شيءُ شعرت به طوال حياتي !
ظللت في منزلي تحوطني أشباح الوساوس
و تخنقي أيادي الضمير الذي استفاق من غيبوبته الطويلة !
ليخبرني أنني تماديت حقاً !
الجميع يؤيدني على عملية الخيانة المعلنة لهذا الرجل ..
فهذا الرجل ابن زنا و أبناء الزنا قذرين منحطين و عديمين الغيرة و الشرف !
جاهرت بمعصيتي و خنته ! و تماديت في ذلك لدرجة لا يمكن تصورها ! فلا أحد يردعني !
إلا عينيه !

كُنت أجلس في غرفتي أمام مرآتي ..
أهوي بخماري على كتفاي و أستند بمرفقاي على سطح التسريحة لأغوض بأصابعي الحادة في شعري ...
ماذا أريد؟
لا أعرف حقاً ! !

ما أعرفه بأن خطتي هي رسم طريق معبد للعودة لعبد الرحمن ..
حصول عبد الرحمن على المال ثم الضغط أكثر على يوسف ليطلقني ! اقناع أبي بأن يوسف سيء و أنه فعل الفاحشة ..
ثم الزواج بعبد الرحمن الذي يشيد لنا شقة مناسبة للزواج ..

هذه هي الخُطة المعدة !
و لكن هناك خلل!
هل الهدف الذي أسعى إليه سيسعدني الوصول إليه ؟
أنا لست متأكدة تماماً !
..



أنا !

أحبّه ! قلبي عشقه !
لا يمكن أن أتركه يتلظى كما السابق !

أنهض مُسرعة .. ألقي بخمآري على السرير و أخرج من غُرفتي..
أرمق غُرفته المُغلقة ! و أحاول شحذ القوة و أنا أقترب من بابها ! منذ قليل فقط عاد مع فاضل و انزوى هو في غرفته .. أما فاضل فكان يتحاشى الحديث معي لسبب أجهله ...

أقف و هو أنا أجمع شعري متأهبة للقاءه !
قبل أن تنحرف عيناي لأنظر مصدومة لفاضل و هو يتاملني !
غض بصره و أسرع ليلج لغرفته !
لماذا ارتبكت ؟! هل هو بادٍ على ملامحي هذا التعطش لقلب يوسف !

فتحت الباب بحذر ..
وقفت و قلبي يقرع بشدة لأراه يجلس أمام مكتبه الصغير ..
يرفع بصره ناحيتي ببرود قبل أن يطرق برأسه ناحية الاوراق أمامه ..
البيجامة السوداء أضافت على ملامحه الباردة شيئاً مخيفاً يجعلني أرتبك!
لأني جئت أشحذ عاطفة !
نعم صُرت مثله ! صرت أشحذ عاطفته و سأذل لأجل ذلك !
سأتصرف بسرعه قبل أن يطردني من أسوار قلبه ..
أقترب و أنا أعبث بأكمامي الطويلة ..
كبريائي سوط مؤلم يسلخ قلبي الذي يدفعني دفعاً لهذه المهمة !
لازلت أراقب وجهه المتورد و نظراته التي دفنها في الأوراق أمامه ..
جررت المقعد المتحرك الآخر لأضعه جواره بالضبط و عيناي ترصد انفعالاته !
لازالت باردة مميتة على غير العادة ..
أجلس جواره و أنا أضم كفاي ببعضهما البعض بارتعاشة !
أستنشق رائحته الجميلة .. لم أتمكن من قول شيء ! أريده أن يفرغ الحزن المخيم على وجهه .. أريده أن ينتقم !أن يغضب ! أن يثور ! أن ينفجر..
و لكن ألا يهجر قلبي !
ساد الصمت طويلاً ...
و كُنت سأنطق بالاعتذار قبل أن يهمس هو :" أنا وصلت لقرار! "
نظرت لوجهه المتورد و النظارة الطبية المؤطرة باطار أسود ..
شعره الأشقر الذي تتساقط شعيراته على جبينه الندي ..
كان يتنفس بصعوبة و هو يخفض عينيه ! فهمت أنه قرار خطير !
همست بدوري :" يوسف ! "
همس مقاطعاً إياي :" سوف نفترق أخيراً.."
لبرهة توقفت الأرض عن الدوران !
أظلمت الدنيا بشكل فظيع ..شعر بغصة قوية في رئتي !
لم أعد أستطيع التنفس.. لم أستطع أن ألفظ شهقاتي !
رأيت الجحيم يسعر حولي ..و قد حصلت أخيراً على النتيجة التي كنت أسعى إليها ! و لكنها الآن أبشع كابوس من الممكن أن أعيشه !
بعد فترة من التجمد كنت أقلب كلماته في ذهني علها تحمل مفهوماً آخراً
و لذلك لم أتمكن من احتمال الواقع الذي سيفرقنا ! حركت أنظاري بصعوبة له و أنا أحاول أن أتحدث بشكل صحيح :" تطلقني؟؟ "
هزّ رأسه ايجابياً دون أن ينظر لي ..
صرخت بقوة مصدومة :" لاااااااااااااااااااااااااا "
ارتعشت كلياً و أنا أنهض لأحتضنه بعنف !
خائفة أن يطير هذا الحُب مني !
لم أكن رباب ! كُنت قلب فقط ! انتصر على كبريائي ..
لأقبض بأصابعي على بيجامته السوداء و أدفن وجهي في صدره ..
أبكي ! أبكي بجنون و أنا متشبثة به !
أريدك أنت فقط ! فقط !
أشهق بنحيبي و أنا أهمس :" لا ! لا ! أقسم أني أحبك ! أقسم أني آسفة ! أقسم أني نادمة ! نادمة !"
شعرت بأطنان بالأسى ! و أنا لازلت أمسح دموعي بقميصه و أسند خدي على كتفه .. متشبثة به !
و لم أفعل مثل هذا الشيء من قبل معه !
و لكني أعلم أن فراقه سيكون أشنع عذاب أمر به !
و أفظع عقاب على ما فعلته به !
كُنت أنتظره أن يرفع كفه الحنونة يربت على رأسي !
يهدئ من روعي قليلاً !
يخبرني أنه سامحني ! أنه يحبني ! أنه يذوب عشقاً فيا ..
كُنت محتاجة لعاطفته ! متعطشة للحب الذي كان يسقيني إياه كل يوم بعينيه الجميلتين..
و لكن الآن ! نفذ كل الحُب !
تنفست بصعوبة و أنا أرفع رأسي عن كتفه لأتراجع بجسدي عنه قليلاً لأبصر وجهه !
لأجبره أن ينظر لوجهي المحمر الغارق في سيول الدموع حُباً له !
و لكنه كان يخفض بصره بضيق !
قبّلت جبينه الندي بعمق ثم همست أكتم نحيبي :
" يوسف أحبك ! و أنا آسفة ! سأكون لك زوجة مخلصة صدقني ! أنا كنت فقط أكابر ! فقط "
رفع وجهه المحمر ناحيتي ..
تلألألئت عينيه العسليتين بألم مُبرح ..
همس بعبرة ممزوجة بسخرية:"تكابرين؟؟"
ثم قال بجدية و هي يبعد أنظاره عني :" رباب ! وصلت لنتيجة سترضيك و هذا مؤكد .. سوف أطلقك و لن أعترض طريقك أبداً ! و ستعيشين مع عبد الرحمن ! لازال يحبك على أية حال "

انتفضت مذعورة :" لا! "
همست و أنا أمسك بأصابعي على وجهه الذي يشيحه عني ..
جذبته ناحيتي و أنا أهمس في أذنه :" آسفة ! آسفة ! لقد أحببتك بالفعل يا يوسف؟
ألم أكن أميرتك ! ألم تكن تقول لي أنك لن تستطيع العيش دوني ؟
(برجاء ) لا تتركني ! "

قبّلت خدّه المُحمر و أنا أعبث بشعره الأشقر .. لم يكن يستجيب لي ..كان يشيح بأنظاره عني ..
مط شفتيه و هو يطرق بأقدامه على الأرضية بتوتر ..
ثم أمسك بكتفاي ليبعدني عنه في نفور لا يمكنني أن أصدقه !
لينهض ناوياً الخروج من الغرفة ..
طوقت بذراعيّ جسده العريض الصلب من خلفه و أنا أصرخ :" لا !!!
أعلم أنك لستَ قاسٍ ! ( حملقت برأسه ... بالكره الذي يكنه لي ) أرجوك يوسف لا تتركني ! أنا أحبك "

تنهد و هو يحاول أن ينزع كفي التي تقبض على ملابسه بقوة ففشل و أدار رأسه لتتضح لي عينه العسلية و الانكسار فيها .. همس :
" عودي لعبد الرحمن هو يحبك ! أما أنا ! لم أعد أحبك يا رباب "

صُحت و أنا أشد على قبضتي لأقبض على ملابسه بعنف :" لست كذلك يوسف! أنا أعلم أنك تحبني ! أنك تحبني بجنون ! "
نفض كفي بقسوة عن جسده ليستدير لي و هو يعقد حاجبيه الشقراوين ..
غرته الرطبة التصقت بجبينه المتصفد عرقاً ..
تأملني بنظرات حنق عميقة قبل أن يهمس و هو يضغط على شفتيه الحمراوتين :
" أحبك بجنون؟
( هزّ رأسه ايجابياً هامساً بأسى) نعم أحببتك بجنون ! رغم كل ما فعلتيه ! و لم أكن أعي أنك مصدر عذابي ..
(رفع حاجبيه و هو يغمض عينيه) الحياة معك جحيم يا رباب ! تلاعبتِ بقلبي الذي عشقك طويلاً ! و أنا صبرت لأنال رضاكِ !
( ابتسم بحسرة ) لأني أحبك !تلقيت لعنات الله بسبب حبك الشيطاني ..
و تحملت العذابات لأجل حُب فاسد !
فلم تشعري ! و لازلتِ تذكرين عبد الرحمن البطل الهُمام الذي سينتشلك من هذه الحياة !
ألا تريدينه! و تشكين حياتنا البائسة له ! ألستِ تساعدينه على تأثيث شقتكما ؟
إذاً فلتذهبي معه ! ( بقهر ) إلى الجحيم لم أعد أكترث !
( بهمس ) لم أعد عبداً لك يا رباب ! "


أبحرت في بحر الأسى في عينيه المتلألأتين ..أدمعت دموعاً حارة !
و ارتشعت شفتاي بالندم .. ليشتت هو بصره متجهاً لخارج الغرفة ملقياً قنبلة مدوية نسفت حياتي نسفاً :
" أنت طالق .. "

!!

* نهاية الجزء

عزيزاتي المتابعات أنا آسفة جداً على التأخير
و آسفة على الجزء القصير!
لظروف كثيرة واجهتني في الأيام المنصرمة
شكرا "


 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 10-04-13, 04:05 PM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي رد: عزرائيلي الهوى ، للكاتبة : Sameera kareemy

 


(56)


..
للتو !
أدركت أن عيون السماء ليست راضية!
عن امرأة تقيم الليل بالأذكار و العبادات !
عن امرأة حفظت القرآن عن ظهر قلب !
و لكن هل حفظت معانيه؟

الله ليس راضٍ عن امرأة لم تفوت فرضاً واحداً
و كانت سباقة لأداء المستحبات ..

للتو فهمت !
أن العبادة ! ليست بالجوارح فقط !
و لكنها عبادة روحية!
هدفها الأصلي تهذيب النفس أولاً و آخراً..

للتو عرفت !
أن عباداتي ! كانت كالضباب !
لأني قدمتها بدون أي مشاعر !
بدون أي معرفة بالله !
فقط اديتها ! و لكن هل عرفت لمن أديتها!

لماذا للمرة الاولى أشكك في علاقتي بالله؟
رغم أني أفاخر بكوني امرأة متدينة جداً !
و لكن ما هو التدين حقاً !
هل هو بالاحتشام و الصلوات و العبادات فقط !

أم هو أولاً و آخراً بالأخلاق الحسنة و النية الطيبة!

..



منذ ستة أشهر أنا في منزل أبي ! أ
عيش في حالة وجوم غير متناهي !
أقبع على فراش أرضي لا أبرحه أبداً !
و لا أعلم عن أحد أي شيء!
حتى عمار ! لم أكترث بوجوده عند أبيه و لم أهتم لزياراته القليلة لي!


لم أهتم لأي شخص يأتي و يجلس أمامي
يحاول إخراجي من الحالة الهلامية التي أعيشها .,.
زحف الشيب بجنون على شعري ..
ذبل وجهي كلياً و ظهرت بثور كثيرة في جسدي ..
و آلام كثيرة تهاجم صدري..


لم أهتم إذ كنت أعاني مرضاً !
أو كنت أبدو شبحاً مخيفاً !
لم يعد هناك شيء أسعى إليه!


حتى عبد الرحمن !
كان حلماً ! و لكنه اليوم أبشع كابوس أراه!
في كل مرة يزورني عبد الرحمن و يجلس على مقربة
و هو يهاجمني بنظرات تخترقني اختراقاً فضيعاً !
فأني أشعر برغبة بالتقيؤ!


أتذكر يوسف و هو يقف يستمع لرسالة عبد الرحمن الشيطانية الاخيرة! و بعد ذلك !
لا شيء !
لا شيء!
انتهى كل شيء في حياتي! بانسحاب يوسف منها!




في ذلك النهار .. كنت أجلس على فراشي كما العادة
و عبد الرحمن يجلس القرفصاء على مقربة.. يقضم المكسرات و هو يحدق بي بقوة ..

أتدثر بخماري ..أنكمش على ذاتي ..
أنتظره يرحل! فما عادت هناك أحاديث نتحدث فيها! لم أعد أريد ملاقاته!
أشعة الشمس تضيء الجزء الذي يجلس في عبد الرحمن !
أما أنا و فراشي ! فدائماً نعيش في الظلام!


" رباب "
رفعت عيناي بألم و وجهتها ناحية عبد الرحمن..
كان يتفحصني كما العادة بنظراته ! بعينيه الحادتين..
همس بنبرة جدية :" رباب ! اعتني بنفسك أرجوك! أنا أريد الزواج منك! أنا عند وعدي !"


سكتت هنيهة ! أنتظر من ذرات الهواء حولي أن تلهمني الإجابة!
فمن هو عبد الرحمن الذي سأرتبط به ؟ بت لا أعرفه! و لا أتذكر من حياتنا السابقة شيئاً !
سوى أنه كان متغطرساً يتقن تكميمي ..

هززت رأسي باستسلام :" شكراً لوفائك! و لكني أحتاج بعض الوقت "
قلت ذلك لأبعده قليلاً..

زفر و بانت على ملامحه إمارات الضيق و النفور ثم قال بتردد و هو يراود النظر لي :
" مضى الوقت الكثير! رباب ! هلاّ نظرتِ لنفسك ؟
( نظر لهندامي ) أهملتِ نفسك و تغيرتِ .. تبدين في الستين!
( باستنكار و هو يتفحصني ) ما هذا الظهر المحدودب؟ و هذا الوجه الذابل و هذه الملابس المهملة ..
بل هذا الشيب الذي يغزو حتى حاجبيك !
هل هذا منظر امرأة ستعود لزوجها و حبيبها؟"


نظرت له مُطولاً ثم حانت مني ابتسامة .. همست :
" أنا كنت هكذا مع يوسف طيلة فترة زواجنا! و لم أسمع منه كلمة تذمر ! "

رمقني عبد الرحمن بغضب مكبوت ..
أرفع عيناي للسقف المليئ بالشقوق و أبتسم كأني أرى وجه يوسف السمح ثم أهمس :

" أتدري؟ كنت أحرمه من ممارسة حقه الشرعي كأي رجل! لسنين طويلة! طويلة!
( رفعت كتفاي ) و ربما كنت أحرمه من ذلك لأني لست واثقة تماماً أني سأرضيه بجسدي الذابل هذا! ..
و لكنه كان يصبر و يتحمل! لفترة طويلة من الزمن !"
ابتسمت بحُب و قلت :
" كان بريئاً و مسالماً بالنسبة لشخص مثله عاش في بيئة سيئة و عانى من حياة صعبة! "

نظرت لعبد الرحمن و قلت بصدق:

" كنت أعنفه ! أصرخ به ! أتشاجر معه دائماً !
يعود من العمل منهكاً و يخبئ في كفه هدية صغيرة لي !
و يأتي بأناقته الجميلة تلك و ابتسامته اللطيفة .. فيصدم بنفوري منه و كلماتي اللاذعة!
أخترع أي سبب لأهينه ! أو فقط أشيح بوجهي عنه و أتركه يحادث نفسه !
فيخبئ هديته في جيبه ! و تختفي ابتسامته و يصعد لغرفته مكسوراً !"

خفضت بصري لهذه الذكريات البائسة! و كان خافقي يضج بمشاعر الندم .. لتطفو على عيني دمعة .. أكملت بهمس:

لقد حاول مراراً استمالة عواطفي ! بطرق كثيرة! لكني كنت أصده بعنف !
لقد كان يقول لي أنه بحاجة لي ! بحاجة للعاطفة ! كان يخبرني بهمس .. بأنه افتقر للحب !
أنه يريدني أن أقدم له كل الحُب الذي افتقر إليه ! و لكني لم أقدم له سوى النبذ و التجريح و الكره..

( ابتسمت ) رغم هذا كان يصمت .. لقد دللني كثيراً !
جعلني أعامله كعبد لي ! أهزئه أمام جميع الخدم ! و أطيح بكرامته حتى أمام فاضل !
مرات كثيرة أحرجته أمام أخوتي ! و مرات أكثر أحرجته أمامك ! فيتجرع الألم و يُخرس الغضب الملتهب بداخله! لكي يحافظ علي !

حتى جاء الوقت المناسب ليرتاح مني !
و يجد له أنثى جميلة ! صغيرة ! تدللـه! تخبره أنه طيب ! أنه وسيم .. أنه كريم ! أنه بريء .. أنه مسالم ! أنه إنسان يستحق أن يعيش !
امرأة تخبره بالأشياء التي لا يراها في ذاته ! و التي كنت انا أيضاً لا أراها!"

انكمشت على ذاتي .. و احتقن وجهي بشدة .. همست بحسرة :" لقد كنت أحبه حقا"

زمجرة جاءت لتنفض شتات مشاعري :" رباب !!!! "
أقدام تطرق على الأرضية بعنف .. ليهمس أخي مصدوماً :" بماذا تهذين أيتها المعتوهة ؟ عبد الرحمن يريد أن يعيدك له !! أما ابن الزنا ذلك فقد طلقك و انتهينا من شره"ً

كان عبد الرحمن يرمقني بهدوء و كأنه يفكر مُطولاً ثم نهض ليقترب بأقدامه مني ..
فأرفع رأسي له بجهد .. يرمقني بنظرات حادة و بنبرة آمرة همس :
" الشهر القادم! سنتزوج! و حينها! ( بنظرة تهديد ) سأعلمك كيف تمتدحين ذلك المنحط أمامي! "

اهتزت حدقتا عيناي برعب فقال في اشمئزاز :
" افعلي شيئاً لنفسك ! تزيني ! اشتري لنفسك ملابس جديدة! .. أنا لن أكون مثل ذلك الغبي ..
لن أقبل بك إلا رباب السابقة الجميلة التي عرفتها ..
أنا سعيت لرباب التي عرفتها و ليست عجوز لا تبرح مكانها و لا تمارس شيئاً سوى البكاء "

ارتفع أحد جانبي شفتيه بغرور ثم همس :" البكاء على يوسف! هه!"
استدار ليهمس :" أقدر لك هذا التشتت الذي تعيشينه بعد الطلاق! و لكن ستة شهور كافية لتعودي كما كنت"

أنظار الغضب تحوطني من أخي ! فأخفض بصري باستسلام!
إلى أي جحيم أنا مُقدمة!؟




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(57)


أصبحت زوجة لعبد الرحمن بشكل سريع!
حتى أسرع من أن تستوعب مشاعري ذلك !
كيف له أن يتزوجني بهذه السُرعة دون أن أتخلص من ذكرياتي مع يوسف !
لازلت صورته محفوظة في ذهني! ابتسامته الرقيقة!
لازلت أتوق لذلك الرجل المُشبع بالوسامة !
الوسامة الملوثة بالحزن ! و الحزن المُطعم بالإصرار على الحياة!
لازلت أفتح ألبوم زواجي خُلسة!
لأبتسم لرؤيته و هو يطوق جسدي و على شفتيه أجمل ابتسامة صادقة!

أرفع رأسي .. لأنظر حولي ! شقة ضيقة جداً ! شقوق الجدران كثيرة بما فيه الكفاية !
الأثاث قديم لدرجة تشعرك أنه مملوء بالعفن !
الحشرات تتسابق بجنون في المطبخ ! فصرت أكره حتى الطهو ! ..
عبد الرحمن يخرج من الصبح حتى العصر !
و تكون علي مهمة التنظيف و الشطف و الغسيل! و الطهو! بدون مساعدة من أي أحد..


عبد الرحمن لم يتغير! هذا وضعه المالي الصعب ! و هذا ما يستطيع توفيره لي !
و علي أن أتأقلم بشكل سريع! لكي لا أخسر الإثنان!
هذا ما يقوله لي عقلي!
اراني أنتهي من الطهو مسرعة لأسابق الزمن لأنطف الصالة و غرفة النوم!
غرفة النوم؟
تأملت السرير المزدوج ! و أنا أحمل بيدي المكنسة اليدوية !
أشعر بشعور غريب إزاء هذا الشيء!


انتهيت من العمل .. لأقف في الحمام المتهالك أبحث عن وجهي في المرآة المعتمة المكسورة !
في السابق لم يكن المال مهماً بالنسبة لي !
فأنا اعتدت على هذه العيشة ! لم يكن هناك فرق بين العيش في منزل أبي و شقة عبد الرحمن !
و لكن الآن! هناك فرق شاسع! بين فيلا يوسف و شقة عبد الرحمن!
أمد أصابعي المرتجفة لعنقي ..
ثمة شعور خانق أشعر به! لا يمكنني البوح به!



ألقي بملابسي في سلة الغسيل ! لأقف أنظر لجسدي العاري ..
جسدي الذي كان عُذرياً طيلة فترة زواجي من يوسف!
أمد أصابعي لألمس كتفي و أخفض بصري بتوتر لأنظر لصدري ! أي نوع من الأمراض أعاني؟ لأخفي خلف ملابسي هذه الانتفاخات و التغييرات المريعة! هذه البثور و هذه البشرة الباهتة!

أنتفض إثر صوت قبضة على مقبض الباب .. من ثم صوت عبد الرحمن :" رباب ! "
قلت بتوتر و أنا أضم جسدي بذراعاي ! أخفي هذا الجسد المتورم .. المترهل ! بل البشع!
" ع... عُدت عبد الرحمن؟"
" نعم ! افتحي الباب "
بقلق أتراجع :" أني أستحم "
" و هذا المطلوب ! افتحي الباب ! و تعالي معي حالاً !"
التقطت ملابسي مُسرعة و قلت :" لحظات لأرتدي ملابسي"
زمجر بي حتى جمدني :" قلت افتحي الباب !!!! "

اجتاحتني رغبة عارمة بالبكاء و أنا اوراي جسدي بذراعاي !
أنظر للباب بخوف هامسة :" لا أستطيع ! لست معتادة على هذا! أمهلني لأستحم"

لحظات ساد فيه الصمت .. إلا عندما سمعته يهمس :
" حسناً ! استحمي و ارتدي شيئاً لائقاً و تعالي لغرفة النوم حالاً ! أنا بانتظارك "
نظرت للمسافة الفاصلة بين الارض و الباب ! و التي تكشف لي ظلال عبد الرحمن التي ابتعدت .. اصفدت دمعتين ساخنتين و أنا أضغط بأصابعي على جسدي!

ذلك صَعب! صَعب !
هل يمكنني ان أخبره أني لا اريد ممارسة هذا الشيء؟ !
عبد الرحمن رجل و علي أن أتفهم أنه لن يتقبل مني ذلك!
تذكرت يوسف! هو الآخر رجل أيضاً و رغم هذا فأنه تحملني طويلاً
و لكني كنت أبالغ في هجري و لذلك ثار !

بُسرعت مررت الماء الدافئ على جسدي المرتعش و شعري المصبوغ باللون الأسود القاتم ..
لألتقط منشفتي أجفف بها القطرات المنتشرة على جسدي ..
ألتقط ثوبي الطويل .. بأكمامه الساترة .. لأرتديه على عجل ..
و أسرع للخروج و قلبي يقرع كطبل إفريقي مجنون! خائفة من لقاء عبد الرحمن !

أقف أمامه و هو يستلقى على السرير ..
يغطي جسده الضئيل العاري بالغطاء .. ينظر لي و قد برزت عروق رقبته !
الأمر محسوم!
أنه تجهز لهذا الشيء مسبقاً دون حتى أن يخبرني بذلك!
شهقت مغمضة عيناي و أنا أراه ينهض من على السرير لينزع اللحاف عن جسده ..
أتوتر لأراه يقفل الباب بالمفتاح .. فأدفن أنظاري في الأرض ..ي
قترب ناحيتي ليقف خلفي مباشرة .. يهمس بأذني بحدة:
" قلت ارتدي شيئاً لائقاً! أهكذا كنت تلبسين يوم كنتِ عند يوسف؟ "

اتجهت للخزانة بانكسار ! فقال بحدة و هو يمسك بيدي :" لا داعي ! اخلعي ملابسك الآن "
انكمشت على نفسي و أنا أطوق جسدي بذراعاي هامسة بوهن :" عبد الرحمن لا! فلنؤجل ذلك أرجوك "
سكت لبرهة ثم همس :" إذاً فأنت لم تكوني ترفضين يوسف لأنك نافرة منه! بل لأن خللاً فيك أنتِ !"

اهتزت شفتاي ..
بل على العكس ! يوسف لأنه كان جذاباً بشكل يناقضني ..
لذلك كنت أخشى من اللقاءات الحميمية التي ينتظرها يوسف و هو على سريره ..
توترت صامتة لافسح المجال لانفاسي اللاهثة أن تخبر عبد الرحمن أني بحاجة أن يطلق سراحي !
لكن عوضاً عن ذلك دفع بي بقوة ناحية السرير !


لم يكن هناك أي خيار عندي سوى الانقياد لأوامره !
ينزع عني ملابسي عنوة فأنكمش باكية
و أنا أتذكر رقة يوسف و هو يهمس لي و هو يمسح على السرير :" تعالي !"
فأصرخ به :" أغرب عني !"
فيسكت ! ليعطيني فرص أخرى كثيرة!
أما عبد الرحمن! لم يعطني حتى فرصة واحدة !
ليقف مصدوماً يتأمل فظاعة ما تركه الزمن على جسدي ..
فتبرز على عينيه أقسى نظرات النفور و الاستنكار ! و عبثاً أحاول أن أواري جسدي بكفاي !

يجلس هو على السرير يراقب أنحاء جسدي بتلك النظرات المشمئزة .. !
مصعوقاً و هو ينتهك حرمة جسدي ليتفحصني بنظرات نفور ..
تحت حشد من تلك النظرات تذكرت يوسف و هو يلمس خدي بحنان ! يهمس :" أنا أحبك حقاً "
فأنبذه بشكل عنيف ! و أقمع مشاعره النقية! التي لا تتأثر بتجاعيدي و شعري الأشيب ..

ينهض عبد الرحمن مسرعاً ليلقي أمامي ثوبي ..
أراه يرتدي ثوبه على عجل .. فأرتدي أنا ثوبي بانكسار مخفضة نظراتي بألم !
أقسى شيء بالنسبة للمرأة ! أن تتعرض لهذا الموقف ..
أراقبه و هو يشعل النور .. ليقترب مجدداً بجسده النحيل بالثوب الخاص بالنوم ..
ينظر لي بنظرات حادة عميقة !
يربض أمامي ثم يقول :" الآن فهمت ! لماذا تتمنعين عن يوسف "
خفضت بصري فهمس :" ماذا كان يقول يوسف إذ يرى هذا الجسد المخيف؟ "
ابتلعت الغصة بصعوبة .. ثم همست :" كان يقول لي أني أجمل امرأة رآها في حياته! "
كتم ضحكته قبل يهمس :" معتوه! "


خفضت رأسي .. فهمس بجدية :" ستذهبين للمشفى! ستعالجين ذلك بأية وسيلة! كفاك اهمالاً لنفسك! "

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 10-04-13, 04:06 PM   المشاركة رقم: 23
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي رد: عزرائيلي الهوى ، للكاتبة : Sameera kareemy

 


(58)

الساعة تشير للتاسعة مساءاً !
أتشارك مع طفلي سرير رباب و غرفتها السابقة ! ..
منذ أول يوم غادرت رباب المنزل !
فقد بكى عمار بجنون ..
و ركض مسرعاً خلفها ! إلا أنها نهرته بشدة و أخبرته أنها ستتزوج!
فلا فائدة من أخذه معها ! لم يكن يفهم كلماتها على أية حال !
لقد رحلت رباب مكسورة!
و خلفت ورائها قلبين مكسورين أيضاً !
أنا و عمار !
رباب ! كان الوهج الدائم في هذا المنزل ..
رباب كانت رمزاً للحياة بالنسبة لي و لعمار!
رمزاً للسعادة ..رمزاً للاستقرار!
رمزاً للعائلة!
بدونها نشعر باليتم!
و هو شعور قاتل كثيراً !

أصغي جيداً لأنفاس عمار المنتظمة مع أنفاسي..
اختلست نظرة له ! كان يحدق في السقف بسكون..
عمار حالياً يعاني من نكسة نفسية عصيبة !
منذ ستة أشهر لم يتبدل الحال! في كل مرة أأخذه لوالدته فأنه يرجع لي و ملامحه تضج بالألم ! فأعرف أنها لم تتجاوب معه ..
في كل مرة يراها فنفسيته تتأزم أكثر ! و لا يمكنني فعل شيء !
ثمة خطأ لا يمكنني التعامل معه!

" أبي!"
ابتسمت دون أن أنظر إليه فها قد خرج من صمته المستمر .. همس :" أبي ألن تعود أمي؟"
توترت لوهلة ثم ابتسمت و أنا أنظر للسقف :" هي موجودة و سوف تكون بجانبك "
" هي رحلت أبي! لم أعد أراها! "
سبعة أشهر هي فترة طويلة بالنسبة لطفل في عمر عمار! سبعة أشهر تعني الفراق الأبدي ..
ابتسمت بود :" لا بأس عمار ! هي الآن تعاني من ظروف ! لكنها ستعود أمك كما كانت"
" أبي!"
" نعم عمار "
بصوت مبحوح:
" عانقني !!"
تجمدت لبرهة قبل أن أستوي جالساً أنظر للدموع التي تسيل بغزارة من عينيه الواسعتين .. ترتجف شفتيه و هو يكتم شهقاته ..
أفتح ذراعاي لأجذب جسده لصدري بعطف .. أمسح على شعره الخفيف الأسود ..
ليتعالى صوت نحيبه! معلناً حالة طوارئ لقلب بحاجة لسيول من المغذيات العاطفية !
وحدها رباب تملكها!
لم أكن أتمنى أن يغدو طفلي مثلي!
يبحث مثلي عن العاطفة ! فلا يجدها ! إلا بين يدي أب مغدور ..


أنا ! تبعت أوامر عقلي للمرة الاولى!
لانتزع رباب بقسوة من صدري !
بدون رحمة على قلبي و قلب هذا الطفل ..
لأظل أتجرع معه الألم كل ليلة!
هو ! يعاني اليُتم و التشرد!
و أنا أيضاً ! مشرد بدونك يا رباب !
أنا ايضاً أعيش كشبح بدون وجودك!
بدون ظلك في المطبخ ! و أحاديثك مع فاضل ! و تنبيهاتك لعمار !
و نظراتك الغامضة لي !

بالرغم من كل ما عانيناه ! لازال قلبي المغفل يعشقك ! فيعذبني هذا الفراق الإجباري !
و أعود لأمثل أمام أوامر عقلي ! لان أتركك للأبد ..
تهنئين مع عبد الرحمن الذي تزوجتيه مؤخراً ! لتختمي حياتك البائسة مع يوسف ..
فهل أستطيع!؟



صباحاتي بدون أي طعم !
بدون وقوفك في المطبخ تبشرين الجبن لتضعين الأطباق على الطاولة ..
أنا في صباحاتي هذه أتناول طعامي مع طفلي !
نتناوله بلا أي طعم ! و ننهي وجباتنا سريعاً ! لألا نصطدم بشبح ذكراك!
أصعد مع طفلي السيارة و نتجه للمشفى و أخاطبه لأهيئه نفسياً بأنه ربما يأخذ حقنة لفحص الدم !
مؤخراً صار شاحباً كثيراً و خاملاً ! أظنه فقر دم ..
أنظر له بابتسامة و لشفته السفلية التي برزت امتعاضاً ..يهمس :" حقنة ! "
أبتسم :" نعم حقنة! أنا أحب الحقن !"
نظر لي باستنكار فقرصت خده بمرح و عدت أنظر للطريق ..

في المشفى ..
نجلس على مقاعد الانتظار .. فيحرك عمار ساقيه الجميلتين و هو ينظر لحذائه ..
و يعود ليسالني :" بابا هل هو معاق؟ "
و يشير باصبعه لرجل على مقعد متحرك ..
" نعم ! لكن لا تشير باصبعك هكذا للناس ! "
" لماذا!؟"
" لأنك ستجعلهم يشعرون أنهم مثيرون للشفقة ! هو شعور سيء أليس كذلك عمار؟"
هز رأسه و هو يراقب صاحب الكرسي المتحرك ..
أنا مثله كنت أقلب وجوه المارة ببصري ! شعور مؤلم أن تشعر أنك وحيد في هذا العالم!
مجهول ! لا تنتمي لأي شيء !
كلهم سيعودون بعد قليل لبيوتهم ! لزوجاتهم ! لأمهاتهم ! لأخواتهم ! لأسرتهم !
حتى ذلك الشخص ذو الكرسي المتحرك !
هناك شخص يدفع كرسيه بحنان و بالتأكد ثمة شخص آخر ينتظره في المنزل !
بل هناك أشخاص كثر يتمنون سلامته!
لا يهم أن تكون تفقد الصحة! أو المال! أو العمل! أو الحرية!
المهم أن يكون هناك من يهتم لك ! و يفكر فيك بعمق ..
فجأة طل في وجهي وجه ناعم الملامح أعرفه جيداً ! ضحكت بمرح :" دكتور !"
ابتسمت بسعادة :" رحمة ! كيف حالك ؟"
استقامت لأنظر للشاب الذي تأبط ذراعها و هو ينظر لي .. فقالت بفرح و هي تمسك به :
" جيدة! أنا هنا لفحص الحمل ! و لحسن الحظ أنا حامل !! "
رفعت حاجباي ناحية الشاب الذي يرافقها :" أنتِ متزوجة؟ "
ضحكت بنعومة :" بالطبع! "
و اشارت للشاب الذي ابتسم بلطف ..:" زوجي ! مُحسن ! "
صافحته مبتسماً :" تشرفنا! بصراحة رحمة مجدة بالفعل في العمل ! و بفضل الله و فضلها الشركة تمر بأفضل فتراتها! "
ابتسمت هي بمرح فقلت لها بهمس :" مبروك الحمل! "
انحنت لتقبل عمار بشكل مفاجئ ثم قالت و هي تستقيم :"
كم هو جميل و بريء و مسالم ..مسالم تماما مثلك تماماً يا سيدي ! متى تفكران بإنجاب طفل آخر ! هل طفل واحد يكفي حقاً ؟"
كانت متفاعلة كثيراً ! و كذلك زوجها كان يبتسم بشكل لطيف ..لكنهما هدئا عندما صمتت سارحاً في ...
في الصرخة التي صرخت بها رباب بوجهي :" أنا عجوز ألا تفهم! لا يمكنني أن أمارس معك هذا الشيء و أحمل مرة أخرى "
مسحت على شعر عمار هامساً :" طفل واحد يكفي ! "
متى نشعر بأن الزمن يقدم لك معجزة الصُدف الغريبة ! التي تشعرك حقاً بأن هناك موجات حسية بينك و بين الشخص الذي تفكر به دائماً !
في لحظة ارتفعت عيناي لتصطدم بعنف ! بزوجين من الاعين .. تلاحقاني بترصد ..
رجل ضئيل الجسد ! يربض بجانب امرأة متدثرة بعباءة سميكة تضعها على رأسها !
عبد الرحمن !! و رباب !!

* نهاية الجزء




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


( 59 )

ألقي بخماري من على رأسي ..
لأجلس على السرير الذي بدأ يُخرج أصواتاً مزعجة تخبرني أنه ليس مؤهلاً حتى ليكون سرير .. أرفع رأسي للمرآة لأرى وجهاً شاحباً !
و جمالاً يتلاشى بسرعة! شفتين ضامرتين ! و سواداً يحيط بعيناي ..
شعر مُهمل يحيط بوجهي ! و تلك عينين تحملان الكثير من البؤس !


كآن يوماً حافلاً بالألم ! و حافلاً بأشياء أخرى ،
رفعت عيناي لأتذكر صباحي المكتظ بصرخات عبد الرحمن الغاضبة المختلطة برجاءات فاضل أن يهدأ ..
" ستذهبين للمشفى فهمتِ ؟؟ أنا لم آتي لأستشيرك أصلاً ! "

أصرخ و أزمجر و أنا أتمسك بالأريكة :" لن أذهب للمستشفيات أنا لست مريضة!
تقبلني هكذا أهلاً و سهلاً ! أما إذ كنت ترفضني فأنا منذ أن تزوجت بيوسف هكذا هو جسدي!! "

صاح فاضل :" أمي أخشى أنه ورم أو أشياء خطيرة لماذا لا تذهبين للفحص فقط ؟"

قبضة عبد الرحمن تأتي على معصمي و ملامح وجهه مملوءة بالاشمئزاز و النفور
و همسه يطيح بكرامتي أرضاً :" ألا تخجلين من نفسك!
حتى ابنك يعرف بالمصائب التي تخفينها وراء ملابسك المهلهلة هذه؟ !
ستذهبين للمشفى رغماً عن أنفك و ستصلحين هذا الجسد المقزز..
لن أبيت يوماً واحداً بقربك إذ كنت هكذا ! "

يلقي علي عبائتي فأبكي بانكسار و أواري وجهي المحمر عن فاضل
الذي يرمقني بأسى ثم يلحق والده يكلمه بهمس بأن يكون ليناً معي و أن يتعامل معي بلطف !

" أمي ليست معتادة على ذلك يا أبي !!
يوسف لم يكن يصرخ عليها أو يجبرها على شيء ! كانت مدللة يا أبي !
أرجوك أبي عاملها بلطف ! "

قهقهة تصدر من فاه عبد الرحمن و هو يسير في الممر :
" مدللة؟ أمك عجوز ألم ينتهي هذا الدلال بعد ؟
أنا لست أستطيع الاستيعاب أن أمك قد صدقت أنها سنديريلا و أن الجميع يقع في حبها
و هي بهذا الاهمال لنفسها !!"

و استدار ليرمقني بعمق هامساً بابتسامة:" أما يوسف فهناك خلل في نظره ..
هناك مشكلة في نظره تجعله يرى الجميل قبيحاً و القبيح جميلاً ..
و ها هو قد شفى من هذا الداء فطلق أمك ! "
و أطلق ضحكة ساخرة ! ..


كُنت مقهورة جداً .. ليس على عبد الرحمن !!
فهذا هو اسلوبه في ايصال ما يريد قوله ! التسقيط من الآخرون إلى حد التجريح ..
لكني مقهورة من نفسي لأني لم أتذكر اسلوبه المقيت هذا إلا هذه اللحظة!

لقد أعماني غروري !
الذي جعلني أرى كل المساوئ محتشدة عند يوسف !
فأراه مذنبا في كل شيء ! و أراه مُخطئاً في كل شيء و عبد الرحمن هو المنفذ !
تباً لي !!!


كان يجب أن أطيعه لأرتدي عباءتي بانكسار تجنباً لمزيد من الاهانات !
فوحده أمر ذهابي للمشفى لفحص جسدي المتورم هي اهانة بحد ذاتها!
هذا الجسد كان بشعاً منذ فترة!! كيف لهم أن يستوعبوا ذلك!!


صعدنا سيارة فاضل الرياضية الفارهة التي كانت هدية من يوسف ..
لبرهة تذكرت يوسف و كفيه البيضاوتين المملوءتين بالعطايا !
يعطي فيعطي فيعطي ! لا يبخل بشيء أبداً !
عواطفه أودعها عندي كلها ! و أمواله كلها بأمرٍ مني !
كيف كنت بتلك الوحشية ! مع رجل بتلك الرقة ..
كيف كنت بذلك الجفاء مع رجل بتلك الرومانسية ..


واجهت الطبيبة و قلبي يقرع قرع الطبول
لأراها تحكم اغلاق الستارة لتأمرني أن أنزع العباءة !
و أنزع هذا الثوب القطني البالي ..فأراني أفعل ما أرادت و أنا أطأطأ رأسي حرجاً !
فتسير اصابعها المغطاة بقفاز شفاف في طريقها لتتلمس
أبشع مناطق جسدي انتفاخاً و تورماً !
و تقف اصبعها النحيلة على بثور سوداء انتشرت على صدري و كتفاي و بطني ..
تأملتني لبرهة !
ثم سعت لتقفل الستارة بإحكام منهية عملية الفحص التي أطاحت بكبرياء أنوثتي !


جلست في مكتبها فبدت طبيبة أنيقة الهندام !
صافية الوجه ! أربعينية ربما ! و لكنها كانت متأنقة ! جميلة !
بكل جرأة تتصرف كأنها في العشرين.. جسد رشيق و عينين مزينتين بالعدسات اللاصقة !


لترحب بي من جديد لأجلس أمامها و أنا أحكم عباءتي على جسدي ..
أخاطبها بقلق :" أهناك شيء مخيف؟
ورم ؟ ! سرطان الثدي ربما ؟ شيء خطير أليس كذلك؟ أخبريني ؟"


ابتسمت لي فارتحت نسبياً .. قالت باسمة :" أخت رباب !
منذ متى تعانين هذه الأعراض؟"


بتوتر قلت بسرعة :" منذ !
منذ خمس سنوات أو أربع ! تذهب و تأتي ! تختفي و تظهر ! و لكنها تازمت مؤخراً !
هذه الحبوب لم أكن أعاني منها ! الانتفاخات كانت قليلة نسبياً !
و لكنها الآن زادت بشكل غير طبيعي و مخيف"


ابتسمت و هي تنظر للأوراق ثم قالت و هي ترفع أنظارها لي بهدوء :" أخت رباب !
يمكنك استعمال مرهم و أدوية قليلة لتزول سريعاً
و لكنها قد تعود للظهور مجدداً !
ربما كنت تعانين ضغوطاً نفسية سببت بافراز جسدك هذه الكمية من الدهون ..
لذلك استرخي تماماً في الفترة التي تستعملين فيها المرهم و لاحظي التغير ! "


قلت بتردد :" النفسية؟ "


ثبتت نظارتها أمام عينيها و قالت بعملية :" ترجيحي أنك كنت متوترة كثيراً و هذا ما أدى لهذه العوارض !"


و ابتسمت بلطف :" لا داعي للقلق .. هل تمارسين الجنس بشكل جيد؟"

صُعقت إثر هذا السؤال المدوي !! و أخفيت نظراتي بحرج هامسة :" لا ! لا أمارسه تقريباً ! "

قالت الطبيبة رافعة حاجبيها و هي تنظر لبطاقتي المدنية :" رغم أنك متزوجة ! هل تعانين أية مشاكل صحية؟"

قلت بسرعة :" لا ! فقط كانت هناك بعض الخلافات"

قالت الطبيبة مع ابتسامة :" أعرف أن الأمر محرج بالنسبة لك و أن ما سأقوله سيكون مخجلاً قليلاً ! و لكن !
( خفضت من نبرة صوتها بشكل مُربك ) الجنس بالنسبة لكل متزوجة مهم للصحة النفسية ! و الصحة الجسدية على حد سواء !
نفسياً لن تستقرين إذ كنت أهملتِ هذا الجانب !
و ستظلين تبحثين عن العلاج و سيكون ناقصاً !
الاكتئاب يصيب النساء اللاتي لا يستطعن ممارسة هذا الأمر !
و لذلك فأنهن يحتجن لقوة و إرادة لتخطي هذه الأزمة النفسية
و لكن إذ كنت تستطيعين ممارسته و أن هناك قابلية منك و من زوجك
عليك ممارسة ذلك فوراً !
لأن ذلك سيزيد ثقتك بنفسك و سيزيد من مقدار الحب بينك و بين زوجك !
هذا الجانب لا يجب أن يهمل بتاتاً !
كما أن الجنس يمنع عنك أمراض كثيرة ربما ستصابين بها و أنتِ في هذا العمر ..
ما تعانين منه الآن ركود عاطفي بالتأكيد و شبه اكتئاب ..
لن أنصحك بزيارة طبيب نفسي و لكن سانصحك بتقوية علاقتك مع شريك حياتك ..
و مشاركته في حياته ! حاولي أن تسعديه ! و لا تهملي المعاشرة الزوجية أبداً !"


و ابتسمت بصدق و هي تنسق خمارها الملون .. لتنحني لكتابة أسماء الأدوية ..
لبرهة ركزت على أناقتها و ابتسامتها و لا أدري كيف سألتها ذلك السؤال الجريء ..

" دكتورة ! "

" نعم "

" هل زوجكِ يحبك فقط لأجل الجنس؟! "

تأملتني مصدومة قليلاً فقلت بتوتر :
" هل كل زوجة ستكون سيئة إذ لم تقدم هذا الشيء للزوج ! ! هل الحب سينعدم حينها ؟"

و تذكرت نظرات عبد الرحمن النافرة مني .. فابتسمت هي شابكة أصابعها ببعضها البعض .. همست :

" مشكلتنا نحن النساء أننا لا نستطيع فهم عقلية الرجل !
الرجل سيحب المرأة ! عندما تسعده !
و ما يسعد الرجل كثيراً .. الاستقرار في المنزل
و انجاب الأطفال و المعاملة الطيبة !
و المعاشرة الزوجية أولاً و آخراً !! أما إذ سقط الأخير منها ! فسيكون هناك بعض الخلل! "


تذكرت يوسف فوراً ! ابتساماته الرقيقة و هو يجلس على سريره ينتظرني ..
همساته :" رباب ! أنا أريدك الليلة! رجاءاً !! أنا أحبك !"

فأفهم أنه شهواني ! بل حيواني ! لا يفكر إلا بغرائزه
و أنسى ! أن كل رجل ينتظر هذا الشيء المهم ! أما إذ فقده ! فسيتلاشى الحُب !
ترى لو كنت أنفذ ليوسف مطالبه هل كُنت سأحبه بسلام !!
هل كُنت ساكف عن كبريائي؟؟!




..
كنت مطمئنة نسبياً ! و مثارة عصبياً في نفس الوقت !
مطمئنة على صحتي ...
و مثارة لأني صرت نافرة من عبد الرحمن بشكل لا يصدق!
و لا أظن أني مستعدة لأن أكرر تجربتي مجدداً لأجتمع معه على ذلك السرير!
مثله شخص مغرور يريدني كممثلة أو عارضة أزياء !
ليته مثل يوسف ! صبور و متعاون و متفهم و قنوع أيضاً !

لو كان يوسف زوجي حالياً ! لابتسم لي بلطف و تعاون و شجعني على العلاج بحُب !
أما عبد الرحمن ! و كأني معه مجبورة على العلاج لأرضيه و ليس لمصلحتي !
خرجت من الغرفة أسير بهدوء أمسك بعباءتي الساترة و السميكة ..
لأمشي ناحية عبد الرحمن الذي كان يجلس عاقداً ذراعيه أمام صدره و ممداً ساقيه كالعادة إلى أبعد مسافة ممكنة !
و كالعادة يعلك اللبان النباتي بفمه و ملامحه قاسية تضج بالغضب !


جلست جواره و فتحت ثغري هامسة :" انتهيت ! "
قال بحدة و هو ينظر للأمام :" أنظري للمصيبة التي أمامنا ! ما الذي جاء به هنا صدقاً !!! هل يتبعنا؟"

نظرت لحيث يشير بعينيه .. و لم يكن صعباً علي أن أميز ! ذلك الرجل الأشقر ..
بالبلوفر المشبع باللون الأخضر العُشبي بأكمامه القصيرة التي تبرز صلابة زنديه ..
ذلك اللون العشبي الذي يمثل تركيبة لونية عجيبة مع بشرته البيضاء المتوردة ..
غرته الشقراء التي تسقط بعشوائية على جبينه
و عينيه المتلألأتين العسلتين اللتين يجول بهما أنحاء المشفى
و هو يجلس بسكون و هدوء يراقب المارة ..
رؤيته فقط سببت تورماً فظيعاً في كل نواحي جسدي ! لأشعر باستصراخ مشاعر الشوق لرؤيته!
بجواره عمار !!
نبض قلبي بجنون لمرأى عمار! خشيت عليه كثيراً
كان خاملاً و هو يرتخي بالمقعد بقميصه المرتب و المكوي بعناية و شعره المسرح بدقة ..
حذائه اللامع ! لم أكن لأخشى من اهمال يوسف !
فهو يهتم بعمار أكثر مني ! و لكن ما بال بشرة طفلي شاحبة ! ما به صدقاً؟؟
واتتني رغبة بالبكاء !
اشتقتهما بالفعل! أود لو أنهض لأعانقهما سوية !! من دونهما أنا لا أحصل على التقدير و لا الخُب!
أنظر ليوسف ! كان متوهجاً حقاً !
أنظر إليه حانقة على الفتاة المتبرجة التي تجلس خلفه ..
لست أفهم أنه ليس ملكي ! لم يعد ينتمي لي و قلبي لا يستطيع فهم هذه الحقيقة !

رغماً عني التفتت لعبد الرحمن الذي قال بغضب :" أعرف حركاته ! أعرف أنه يتبعنا! "
قلت بهمس :" لا أظن ذلك! أظن أنه جاء لأن عمار مريض ! ( قلتها بوجع و كنت أريد الاطمئنان عليه و لكني أخرست لساني ) "
قال عبد الرحمن و هو لازال يحدق بيوسف الذي استقبل اثنين من معارفه .. و ابتسامته الجميلة برزت لتأسر قلبي بعنف ! ..

" ماذا جرى معك! ماذا قالت الدكتورة؟"
أنا كنت أجاهد لألا أنظر ليوسف فأنظار عبد الرحمن تحيطني ..
قلت هامسة :" لا شيء خطير مجرد دهون زائدة يفرزها جسدي! أعطتني وصفة ادوية! "
" فقط؟ "
"نعم ! "
زفر عبد الرحمن ليضرب ركبتيه بقهر و هو يحدق في يوسف :
" تباً له ! منذ أن رأيت وجهه عند دُكاني لم أهنأ بشيء !
سأنفق ما كسبته الآن على شراء الأدوية !! لم أهنأ حتى بك ! ( نظر لي بتعاسة كبيرة ) "

لوهلة ! استقرت أنظار يوسف علي !! ليهتز قلبي بتوتر !
فأشيح بأنظاري عنه لأرى عبد الرحمن يرمقه مشتعلاً !
آهٍ لتلك العينين ! عشقتهما لفترة طويلة! و تمنعت عنهما بغروري !
أعشق هذا الإنسان كثيراً و أعشق كل تفاصيله و لكني أصد عنه لأعذب قلبي !
همس عبد الرحمن غاضباً :" أنظري ها هو يدفع لنا بعمار !! "
التفتت ناحية عمار الذي نهض ليسير على مهل و يبتسم بسعادة مطعمة بالألم !
لمت نفسي لأني أصد عن طفلي بلا أي رحمة ! رغم أنه يأتي لزيارتي بشكل مستمر !

فور وصوله لي عانقته بقوة ! قبلت رأسه و جبينه و أنا أهمس :" عمار!! كيف حالك حبيبي !! "
ابتسم عمار و عينيه مملوئتين بالدموع !
شفتين تتقوسان رغماً عنه و يجاهد لألا يبكي .. ضممته و أجلسته بجواري هامسة :
" لا تبكي حبيبي لا تبكي ! صدقني سأراك بشكل مستمر ! كنت مريضة فقط ! أنا آسفة! أنا أحبك بالفعل "

رفع رأسه و تأملني بعينين تلمعان بالدمع :" أبي قال ذلك أيضاً ! قال أن لديك ظروف و أنك لم تنسيني ! "

حانت مني نظرة ناحية يوسف ! ذلك الرجل الذي يربض هناك .. منحني ابتسامة خلابة جداً !

تِلك العيون المتلألئة العسلية بالرموش الشقراء التي تحيطها !
كم حملت إليّ الكثير من الحُب و الود !
و عيوني لم تقابلها إلا بالجفاء و الصد ! فعقابها أن تبكي ندماً !
ترى كيف أحببته بهذا الجنون ؟ بعد فوات الأوان !

***



 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 10-04-13, 04:06 PM   المشاركة رقم: 24
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي رد: عزرائيلي الهوى ، للكاتبة : Sameera kareemy

 


( 60 )


أعود لمنزلي ...
لا ..هو ليس منزلي ! هي شقة عبد الرحمن!
أنا الآن لا أملك فلساً واحداً !

كل الممتلكات التي كنت أمتلكها أرجعها أبي ليوسف !
و رصيدي البنكي صار من حق عبد الرحمن و تحت تصرفه !

أخلع عباءتي لأعلقها في الشماعة و أمد أصابعي لأشد من عقدة شعري ..
أنظر لجسدي لبرهة و للثوب القطني الأبيض الطويل الذي أرتديه

و أطل لوهلة على عبد الرحمن و هو يستلقي على الأريكة يشاهد التلفاز !
بجانبه فاضل يكلمه عن الوضع السياسي المتأزم حالياً ! و الضعف الذي تعاني منه قوى المعارضة !

أتقدم ناحيتهما و أنظر لعبد الرحمن هامسة :" ألن تجلب غداءاً من المطعم ؟ ! "
رفع عبد الرحمن أنظاره الشرسة تلك و همس بانزعاج :" لم تطبخي شيئاً؟ "
قلت بتوتر :" لا ! منذ الصباح و نحن في المشفى و الآن الساعة الواحدة ! "
تنهد عبد الرحمن بضيق ثم قال :" لماذا لم تسلقي الدجاج من الصباح؟ "
قلت مستاءة :" و هل أمهلتني أنت دقيقة! كنت ستجرني جراً للمشفى ! متى سيمكنني أن أفعل ذلك ! "
حاول فاضل أن يبتسم :" لا بأس سأذهب لشراء الغداء على أية حال ! "
هتف عبد الرحمن :" توقف فاضل ! هل نحن في رفاهية مالية لهذه الدرجة لنشتري طعامنا من المطاعم ! ( خاطبني باستياء ) تعلمين أن بأن المحل لم يعد يرد أرباحاً كالسابق ! "

أمسكت برأسي و الغضب بدأ يثور مني ! لست أحتمل هذا الرجل حقاً ! قلت بحدة :" إذاً فلنمت جوعاً أليس كذلك"
نهض هو بدوره و اقترب مني و أشار للمطبخ قائلاً بازدراء :
" أعتقد أني عندما كنت آتي لك في منزل يوسف ! لا أراك إلا و أنت تطبخين ! ( بكثير من الاشمئزاز ) و رائحة الثوم تفوح منك !
الآن تعطلت قدراتك الخارقة في الطبخ و تريدين تدليل نفسك بالمطاعم ؟؟
هل أعلمك كيف تطبخين وجبة سريعة أيضاً ! "

ضغطت على شفتي بقهر و تدافعت رغبتي بالاصطدام مع عبد الرحمن لتقمع أي محاولات لدي لاكون هادئة و مطيعة ..
قلت رافعة سبابتي بنبرة تهديد :" اسمع! لست تعرف رباب فعلاً ! رباب ليست القديمة التي تظن أنها ستخضعها بسيل الاهانات هذا!
رباب عاشت منذ ست سنين مرفهة ! ( بعزة ) تأمر فتطاع !! لن أقبل أن أمثالك يهينونني كل حين !
( و ابتسمت بسخرية ) أما بالحديث عن الأموال ! و محلك التجاري المقدس !
كفاك تظاهراً أنك رب الأسرة و أنك المنفق على المنزل ! المحل كله من أموالي أنا !
هذه الشقة أثثتها أنت بمساعدتي ! كيف لك أن تتغطرس هكذا!؟ أيها الفقير المعدم ! "


في لحظات ! احتشدت ملامح الغضب في وجهه !
بدا كأسد كشّر عن أنيابه ! برزت عروق جبينه و رقبته !
قبل أن يقبض بقسوة على شعري و بكفه الأخرى يقبض على ثوبي ليجرني له فأواجه وجهه بخوف أحاول كبته !
ليصيح فاضل بذعر :" أبي !!! "
بعنف شد شعري و أيادي فاضل تحاول أن تفك قبضة يده العنيفة لتأتيني صرخاته مزلزلة :
" بل أنتِ من لا تعرفين من هو عبد الرحمن !
ليس كيوسف الساكت عن حقه ! أنا مستعد لأدفنك حية إذ تعديت حدودك أيتها العجوز الشمطاء "


يفلتني فاضل من يد أبوه لأحتمي في حضنه باكية !
خائفة من هذا الوحش الذي بصق على الأرض بشكل مقزز
و بات يتلفظ بحشد من الشتائم القذرة التي كان يلجم بها يوسف ! ..
تلك الشتائم التي تجعلك متجمد لفترة لتستوعب فظاعتها !

يطوقني فاضل برأفة و أراه يهمس لعبد الرحمن :" أبي أرجوك ! تفاهم مع أمي بالهدوء "
يتناول عبد الرحمن محفظته و هو ينظر لي باحتقار :" علم أمك يا فاضل!
كيف تحترم زوجها و تنفذ رغباته و تطيعه !
أنا لست يوسف! فأنا سأحطمها تحطيماً إذ كررت ذلك ثانية ! "

و غادر الشقة ! تلاحقه عيناي المشبعتان بالدمع !
هل كُنت حقاً ؟؟؟ أريد الطلاق من يوسف الملائكي ؟
لألتقي بهذا الشخص الهمجي ! الذي لا يعرف اسلوباً سوى الضرب و الشتم !

***




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


( 61 )

مر يومان ! تحديداً على ذلك اللقاء القصير ! بيني وبين رباب !
رأيتها لوهلة فقط قبل أن ينهض عبد الرحمن غاضباً فتنهض هي مودعة عمار ..

لم أكن في الحقيقة أريد أن أفسد الحياة التي تبنيها الآن رباب مع عبد الرحمن !
و لازلت أذكر كيف وعدتها أن أبقى بعيداً دون أن أعترض طريقها !
و لكن .. رباب هي المركز ! الذي تتمحور حوله حياتي !
رباب هي الضوء ..

رأيتها ! ذابلة ذبول الأموات !
شاحبة .. تمشي تجر أقدامها جراً !
ساكنة ! مخفضة عينيها بألم ! و بين أصابعها وصفة طبية صفراء اللون !
ليخفق قلبي بسرعة! أهي مريضة؟
ترى لماذا يراودني الشعور أنها تتعذب كثيراً هناك ! تتعذب بصمت ..
ثمة ألم و انكسار تخفيه بعينيها .. أنا أعلم متى تشعر رباب بالحُزن و كيف يبرز على تقاسيمها ..


أقف باللاب كوت الأبيض في المختبر الواسع ..
المحتشد بالاخصائيين الذين يعملون على معاينة الأدوية و التأكد من مدى فعاليتها ..
أمسك بقنينة و أظل أتشاور مع أحد الموظفين
عن كيفية تنظيم القنائن بشكل يسهل التفريق بينها كيميائياً ..
كف تربت على كتفي بهدوء ..

أستدير برأسي لأبصر .. حُسين و فواز !
أبتسم و أنا أرى بعض الخجل يطفو على صفحة وجه حُسين !
و الكثير من التردد يخالج فواز !
عانقاني بقوة ! و كأنما يعتذران عن انسحابهما من الشركة في وقتٍ كنت بحاجة إليهما كثيراً !
و كان يجب أن أأخذهما لمكتبي ..
أطلب لهما كوبين من العصير .. و أجلس على مقعدي أنظر لهما ببشاشة :" كيف حالكما ! "


ابتسم حُسين و قال :" بصراحة يا أبا عمار لقد تُهنا فور خروجنا من شركتك !
بصراحة وجدنا أعمال جيدة في بعض الشركات
و لكن الآن كل الشركات التي تتبع المعارضة معرضة للإقفال ..
هناك الكثير من الاستهداف لهذه الشركات و هناك استهداف لموظفي هذه الشركات ..
لأن كل من يعمل في هذه الشركة يعتبر معارضاً و بالتالي فهو معرض للمسائلات
و السجن ربما !
( أشار لفواز الذي ينكس رأسه ) فواز أخذ للمخفر مرتين للمسائلة
و كأن العمل في هذه الشركات جريمة !
أنت تعرف أن المعارضة الآن تعاني من وهن عظيم و خلافات في صفوفها
و بالتالي فالحكومة تستغل ذلك لتصفيهم جميعاً !"


رمقني فواز مع ابتسامة رجاء :" يُوسف ! هل نستطيع استرداد وظائفنا السابقة هنا؟ "
همست وأنا أرمقه بجدية :" طَبعاً .... لا.. "
علامات الوجوم احتلت تقاسيمها لوهلة .. قبل أن يتمتم حُسين :" لا؟! "
ابتسمت قائلاً :" آسف حقاً ! و لكن حالياً الشركة متشبعة من الموظفين و هناك موظفان لهما خبرة و كفاءة أخذا مكانكما .."

تأملاني بغير رضا فأكملت و أنا ألتقط كوب العصير من الطاولة و أهمس :
" تعلمت شيئاً مهماً !
ليس هناك شخص يستحق الثقة ! لم أقابل هذا الشخص في حياتي كلها !
و لهذا لن أعطي الكثير من الفرص بعد اليوم ! .."


رشفت العصير بهدوء و فواز مشتعل يرمقني بغضب يحاول كبته فينفجر قائلاً :
" مستحيل! يوسف أنت تغيرت ! أنت لم تكن كذلك !
أنت كنت تتسامح مع كل الموظفين .. و كنت طيباً مع الجميع ! كيف لك ألا تتفهم ظروفنا ! "


تأملت مُحتوى كوب العصير و أنا أمط شفتي ..و تذكرت رباب رُغماً عني ..
شعرت بالألم يجتاح صدري فجأة ..
إلا رباب لا أستطيع تنفيذ عليها هذا الحُكم !
إلا رباب لا أستطيع إقفال قلبي في وجهها !
إلا رباب ! سأظل أخبئ لها الكثير من الفرص ..





أجلس على الأريكة ببيجامتي البنية ..
أثبت نظارتي الطبية على عيناي و أشرع بالعمل على حاسوبي الصغير ..
أنتبه لعمار الذي يجلس أمام التلفاز مباشرة ثانياً ساقيه للخلف
و بحجره كيس من رقائق البطاطس التي يحبها !

الحياة كئيبة حقاً ! هادئة بشكل مقيت !
ترى هل وجب علي أن أبحث عن ما ينقصنا أنا و عمار؟
هل وجب أن أبحث عن عنصر اثنوي جديد !
بمجرد أن يستحضر عقلي هذه الفكرة فإن قلبي يثور ليبرز كل موانعه
فأفهم أنه .. لن يطرق هذا القلب ! حُبٌ غير رباب !


هنا جاء صوت رنين الجرس فجاة لينهض عمار رامياً كيس البطاطا بسرعة ..
و رغم سروال بيجامته الطويل فأنه ركض مسرعاً ناحية الباب !
هو مثلي ينتظر أي ضيف يأتي لبيتنا يخفف وجع الوحدة !
أنا مثله تركت الحاسوب و مشيت ناحية الباب أنسق قميص بيجامتي ..
نفتح الباب فنندهش معاً !
نضحك معاً !!
نصرخ معاً ..


" فاضل !!!!!"

نهاية الجزء***




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ



(62)

ومضة من الماضي ..


غرفة مظلمة !
أربعة رجال يقفون بصرامة ..
مفرودين العضلات ..
صدور واسعة و أكتاف عريضة ..
و وحده كان مُلقى على الأرضية الاسمنتية الرطبة القذرة ..
يد مقيدة بحبال سميكة و أصابع تمارس الانقباض بشكل عنيف ..
لا صوت ..
سوى صوت اختناق .. و أنفاس على وشك الانتحار ..
همسة حقودة :" ستموت ! "
خرطوم ماء سميك زُج عنوة في فمه ..

يحاول عبثاً تحريك رأسه المتعرق ليهرب من تدفق الماء الملوث في جوفه بجنون بشكل خانق و مميت ..
إلا أن ركلات الأحذية تعود لتصطدم بعنف برأسه.. فيعود الدوار ليجعله بين إغماءة و إفاقة ..
فوق جسده الضئيل يجثو أحدهم بجسد صلب و قوي ممسكاً بعنف بخرطوم المياه ذاك ..
كانت يذرف دموعاً أثناء عملية الهرب الفاشلة من ذلك الماء النتن ..
لم يكن يريد الموت !
كان يناضل من أجل الحياة ليفوز بفرصة العودة من جديد إلى رباب !
العودة إلى الجنة في منظوره !

و مع كل فقرة تعذيب غير اعتيادية و مُفجعة ! و غير ملاءمة لجسده الذي ضعف بشكل مريع !
فأنه لم يكن يسلي نفسه إلا بذكرى رباب !
نعم ! كان يبتسم و هو معلق من يديه في المروحة ..
ملابسه ممزقة بشكل عنيف .. رغم هذا كان يبتسم و هو يميل برأسه بوهن !
فتنزلق خصلات شعره الملطخة بالدم على جبينه ..
تذكرها فقط !
تذكرها في لحظات استثنائية كانت أقل عدائية و عنف !
تذكرها فقط و فرح بهذه الذكرى و التئمت كل جراحه !
كان أبلهاً بامتياز!
و بلاهته فقط هي من ساعدته أن يعيش ..
قطار حياته لم يتوقف عند محطة واحدة مزهرة !
كل محطات حياته قاحلة و مظلمة! و رغم هذا كان مُتشبثاً بالفرح الذي ياتي من كوة صغيرة جداً !



ومضة أخرى..


" بخير .... "
و ابتسامة مخفية ..

كانت هذه إجابة رباب الخجلى
أمام سؤالات عبد الرحمن عن حالها بكل التقاء عند باب منزل أبيها ..
ضارباً بعرض الحائط ذلك الرجل الذي يحمل في اصبعه البُنصر خاتم فضي يثبت ارتباطه بهذه الامرأة !
نعم لطالما مارس عبد الرحمن هذا النبذ ليوسف !
تجاهله ! أطاح بكرامته ! سخر منه بابتسامة متهكمة ..
ليبصر يوسف نظرات رباب الهائمة في فضاء عبد الرحمن ..
لتعود لتلملم شمل نظراتها لتصوبها بحقد ناحية يوسف !
" ليتك كعبد الرحمن ! ليتك كعبد الرحمن ! "
و يستمر مشوار الطعن و التجريح ! إلى ما لا نهاية ..



ومضة أخرى ..

كف بيضاء سميكة كانت تقترب بتردد ناحية كف نحيلة شاحبة سمراء برزت عليها العروق بوضوح ..
إثر أقل لمسة فإن ردة فعلها غالباً ما تكون كمن تعرض لصعق كهربائي !
فتسحب أصابعها بسرعة و تنطلق صرخاتها هاجمة بعنف
لتقمع الكلمات الرقراقة التي بالكاد كان سيلفظها إلا أنه يبتلعها مُرغماً !
" لا تلمسني فهمت ؟"
من كانت تلك المرأة ؟


كانت تطل بحذر على غرفته ..
و هو يجلس كشاب في مقتبل العمر يمسك بيده (مِرضعة) تحوي كمية من الحليب الصناعي ..
و بحجره طفلا يتجاوز عمر الستة شهور !
يرج القنينة بيده و باليد الأخرى يحاول أن يهز طفله بحنان ..
كانت تتأمله بنظرات حادة ! لم يكن يرضيها يوماً !
حتى لو عبدها ! حتى لو نفذ لها كل رغباتها ! لم يكن ليرضيها ..
ابتسمت بسخرية و هي تراه ينشد لطفله نشيدة مضحكة بينما هو منهمك في إرضاعه من القنينة بحذر شديد و اهتمام ..
في نظرها ؟
لم يكن مكتمل الرجولة !
في نظرها !
الرجل في نظرها لا يفصح عن مشاعر كهذه !
الرجل في نظرها يفكر بعقله أولاً و آخر و يبعد أي تعاطف ..
الرجل ؟ ليس ليناً كيوسف !

و لكن ! متى افاقت رباب لتجد أن الرجل حقيقة ؟
هو إنسان أيضاً يحمل جيشاً من المشاعر ! يحمل قلباً يحب ..
و أن الرجل ! لن يكون رجلاً فقط إذ زمجر و عنف و فرض رأيه بشكل سادي .
عبد الرحمن ! ليس مثالاً للرجولة !
هذا هو الاكتشاف الذي توصلت إليه رباب بقناعة !





 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 10-04-13, 04:06 PM   المشاركة رقم: 25
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي رد: عزرائيلي الهوى ، للكاتبة : Sameera kareemy

 


(63)

أجلس متكئة بكوعي على ركبتي ..
و بكفي أسند رقبتي .. و على ملامحي برز الضيق و الألم ..
أحرك بصري ناحية أختي منى و هي تاتي لتجلس بجواري هامسة :
" لا تظهري هذا الوجه العَبوس ! أبي سيراك "

أنظر بدوري من خلال الباب المهترئ المفتوح الذي يطل على الصالة حيث يجتمع فيها الجميع ! كانوا يتحدثون بسعادة ..
قلت بوهن لمنى :" ما عدت أحتمل !! "

نظرت لي منى مقطبة حاجبيها بهمس :"أنتِ مجنونة بلا شك !
و تتصرفين كالمراهقات و هذا لا يناسبك !
يوم كنتِ زوجة ليوسف كنت لا تريدينه و تريدين عبد الرحمن
و الآن ترفضين عبد الرحمن و تريدين العودة ليوسف !
من يقبل هذا التخريف الذي أنتِ فيه ! ؟"

هززت رأسي ايجابياً هامسة :" يوسف وحده يقبل بكل عيبٍ أحمله ! "
استندت منى بضيق على الجدار ثم همست :" ماذا حدث مؤخراً مع عبد الرحمن ؟ "

قُلت مشتتة بصري :" بغروره المقيت ! صار يأمرني أن أنظف له ثيابه و أطهو و يظل يهينني بذلك "

قالت منزعجة :" رباب !!! ما بك ؟ جُننت؟ كل زوج سيطالبك بهذه الأمور ؟ و إلا لماذا تزوج بك أصلاً ؟؟ "

همست و أنا أطوق جسدي بذراعاي :" حتى في المعاشرة الزوجية !
صار يجبرني عليها بشكل سادي ..
لو تعلمين كيف يعاملني في تلك اللحظات !
يريد اشباع نفسه فقط دون أن يمنحني أية مشاعر !
( قلت بألم ) و أحياناً يقول أثناء ذلك (ما هذا الجسد البشع )
يظل يكرر ذلك كثيراً و يظل يتفحص نواحي جسدي بنفور إلى أن يشبع غريزته و يبتعد ..
و كأن لا خيار أمامه !
"
قالت منى مستاءة :" أنتِ لم تعالجي جسمك صحيح؟ "
قُلت بحُرقة :" بلى ! أني أأخذ الأدوية و كل شيء و لكن .. لكنها لا تنفع معي مع تأزم حالتي النفسية ! ماذا أفعل؟"

ذرفت دموعاً ساخنة ! صارت تتسابق لتنزلق على وجهي الشاحب ..
شعرت بالاحمرار يضج من أنفي .. فطوقتني منى بحنان ثم أمسكت كتفيا قائلة :

" رباب حاولي التعايش مع حالتك !
لا أحد يعيش حياة كاملة! نُرغم على تقبل لحظات الألم في حياتنا لكي نستمر .."


و ابتسمت بأسى و هي تضع كفها على صدرها :" خذيني أنا مثالاً !
أتخطى عمر الخمسة و الثلاثين و أنا لازلت غير متزوجة !
أتمنى بحق أن أمتلك فرصة الزواج مثلك و أكون أسرة
و أن يكون لي زوج أعتني به و أرعاه و أدللـه ليل نهار ..
و أظل أتزين لها فيرى جمالي و يمدحني .. و أنجب أطفالاً و أربيهم معه!
(همست بألم ) أتمنى ذلك يا رباب و لا أحصل عليه
و رغم هذا فأني لن اوقف حياتي بمجرد أني لم أحصل على الشيء الذي أريده يا رباب !
( جذبتني إليها في حنان ) حاولي أن تكوني سعيدة يا أختي "

نظرت إلى ابتسامتها المُشجعة ثم فكرت .. إلى متى سأظل أتصرف كالحمقاء !
لا شيء يرضيني ..لا شيء يشبع هذا الغرور ؟ إلى متى سأدفع ثمن خطواتي الخاطئة !
رغم هذا !! لست أستطيع معايشة عبد الرحمن !
--




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(64)


أنا ..
روحٌ ميتة ! في تلك الشقة القديمة ! ..

أظل أنظف الأواني تحت الماء الذي يتدفق من الحنفية بشكل جنوني ..
أراني أمسح ذرات العرق من جبيني بذراعي .. و اعود لأتناول صحناً آخراً لأنظفه بهمة!
عبد الرحمن كثير الخروج من الشقة
و عندما يأتي يواتيني بعض التوتر لأظل أتفحص المكان إذ مرتباً أم لا !
أتفحص ملابسي ! أتفحص وجهي ..
و للأسف !
صرت أقرب أنفي ناحية ثوبي لأتأكد أن رائحة الثوم و البصل ليست طاغية
بشكل يستفز عبد الرحمن فأصل لقرار أن اتوقف عن التنظيف و أنا أنظر للساعة
التي شارفت عقاربها أن تعانق الساعة التاسعة و هو وقت عودة عبد الرحمن من العمل ..

أقف حاملة الفوطة الناعمة و أنا أتفحص ملابسي المصفوفة في الخزانة الضيقة ..
للأسف ليس هناك شيء جميل و زاهي أرتديه ! أتناول قطعة بيجامة من الساتان .. واسعة...
أكمامها متوسطة الطول .. طولها يصل لما أسفل الركبة .. لونها كُحلي زاهي ..
كانت هدية من منى .. أختي ..
كانت تعرف أني لا أرتدي إلا المحتشم في منزلي !
و لهذا أعطتني هذه القطعة .. المُحتشمة قليلاً !
وضعت الفوطة على كتفي و حملت الملابس للحمام ..
وَجب علي مراعاة شعور عبد الرحمن
هو رجل ! سيضيق ذرعاً بإمرأة منكوشة الشعر تملأها رائحة الثوم و البصل !
أخرج من الحمام و انا أجفف شعري الخفيف بالفوطة لارى فاضل يفتح باب الشقة مُسرعاً !
ثم يقف لبرهة يتأملني !
كلانا شعر بالحرج ! مع أن ما ارتديته كان محتشماً نسبياً !

علا الحرج وجه فاضل بشكل استفزني .. اقترب مني هامساً .. كان مشتتاً !
و أنا فكري منصب في ملابسي إذ كانت غير لائقة أم لا ..
" أمي !! أريد منك طلباً !"
رفعت عيناي له و أنا أسحب الفوطة من رأسي فيتناثر شعري الخفيف على كتفاي ..
قلت :
" ما هو ؟ قل؟ أموالي كلها عند أبوك "

زفر مستاءاً من الفكرة التي وصلت إليها ثم قال هامساً و هو يشد على يدي :
" أمي ! أنا ! أنا .... أنا أريد أن أنتقل للعيش مع يوسف هل أنتِ موافقة!"

تأملت ملامحه بدهشة عميقة و قد ثار قلبي بشكل جنوني إثر سماعي لاسمه .. همست :
" يوسف؟ ! لماذا ؟"
تنهد فاضل باستياء ثم قال هامساً :" أمي ..
أنا لست معتاداً على النوم في الصالات .. أنا أيضاً لدي خصوصية ..
أريد الدراسة ! أريد أن أنزوي بنفسي أحياناً ! أريد غرفة تحتويني ..
أريد مكاناً أستقبل فيه أصحابي ! نسهر ! نلهو !
ثم ... ( اهتز حاجباه بحرج مضاعف ثم همس ) حتى أنتما ليست لديكما خصوصية !
كل شجاراتكما في الليل أسمعها ..
صوتكما واضح لحد أني أسد أذناي كي لا أسمع ما تقولانه عن أشياء محرجة و مخجلة ! "

بُهت وجهي تماماً من فرط حرجي ..

فأكمل بهمس و هو يشيح بوجهه :" حتى أبي !
كل ليلة يخرج ليقصد الحمام و ينسى أني أنام في الصالة !
و كل ليلة أراه بذلك المنظر ! فيزجر بي و يؤنبني !
و كانه ليس الشخص الذي أجبرني على النوم في الصالة
و لم يهيء لي مكاناً مناسباً للعيش "

همست له بضيق :" و ماذا بيدي أن أفعل؟ هذا هو المستوى الذي يستطيع أبوك أن يعيشك فيه "

قال فاضل بحنق :" لا ! حتى مصروفاً جيداً لم يعد يخصص لي !
تخيلي يعطيني كل يوم قيمة الفطور فقط في الجامعة !
و ينسى أن دراستي بأكملها تستدعي شراء الكثير من المستلزمات التي لا أجرؤ على مصارحته بها !"

ثم قال و قد ملأته العبرة بشكل أثار حزني عليه :" أمي !
أنا لازلت شاب أريد عيش حياتي ! أخرج و أتجول مع أصحابي و نشتري ما نشاء !
كيف لي أن أتصور أن حياتي ستنقلب لهذا السوء .. كيف لك أن تعطينه كل أموالك و تنسيني ؟"

تأملته لفترة ثم أسندت كفي على خصري و قلت باستفهام :" و الحل أن تذهب و تعيش مع يوسف؟ بصفتك ماذا؟ "

قال ثائراً :" بصفتي أي شيء !
بصفتي أخ ابنه !
ينبغي أن ينفق علي كالسابق ..ينبغي أن تكون غرفتي السابقة لا تزال ملكي
و ينبغي أن يخصص يوسف مبلغاً جيداً لمصروفي .. كما السابق أمي ! "

قلت متنهدة:"كفاك جنوناً فاضل!
أولاً يوسف كان ينفق عليك تكرماً لأني كنت زوجته ..
أما الآن بأي حق يستوجب عليه الانفاق على شخص لا ينسب له؟؟
ثانياً لو علم أبوك بهذا القرار لعلق مشنقتك "

أمسك بكتفاي بقوة و هو يواجهني بوجهه الأسمر الطويل و حاجبيه الكثيفين المعقودين بحدة..
قال برجاء :
" أمي أخبريه أنتِ ! أرجوكِ أمي "

قلت بهمس و ضعف :" ثم كيف ستغادر الشقة و تتركني وحدي !؟
كيف سأعيش دون أبنائي كلاهما؟ "

و فكرت بضيق .. هل هذا هو العقاب المحتم علي !
لأني تمنيت عبد الرحمن فأذوق معه الزقوم وحدي !
دون أن يشاطرني الالم أي شخص؟

نظرت لفاضل! كان مُصراً لحد لا يمكنني تصوره و كدت أخبره أني موافقة على رحيله ليوسف
على أن يأخذني معه و نعيش هناك بسلام !
انا أيضاً أريد استرداد حياتي السابقة !


هُنا فقط !
فتح الباب .. ليقف بجسده الضئيل ..
و ملابسه المتواضعة القاتمة اللون .. شعره الأسود مع الشيب الذي يخالطه ..
الذي لم يتمكن من تغطية مقدمة رأسه فقد طغى الصلع عليها طغيانه ..
ليقف بذات الملامح الحادة .. يتقدم ..

يتأملني !

يتفحص الملابس التي أرتديها !
و كنت خائفة من أن يفر تعليق غير ملائم منه على ملابسي ..
و قد تقدم ليلقي التحية رامياً جسده على الأريكة ..
و بصعوبة رفع ساقيه المجهدتين فوق المنضدة ..
هنا ! و بتوتر نظر لي فاضل كأنه يحثني أن أفاتحه بالموضوع !
و لكني أشرت بوجهي سلبياً و بقوة و أشرت له باصبعي ..
قاصدة أنه يجب أن يفاتح أبوه بالموضوع بنفسه ..

خاطبت عبد الرحمن ببعض الود :" تريد العشاء؟"
يحاول أن يدلك قدميه و هو يتذمر من ضغط العمل ثم يقول :" نعم اجلبيه حالاً ! "
" حسناً "

و أركض هاربة ناحية المَطبخ أطل برأسي للخارج ..
أتفحص فاضل يربض بجسده النحيل أمام أبيه .. يشوبه الخوف و التوتر قبل أن يهمس :" أبي ! أنا ! "
يرفع عبد الرحمن رأسه ليبصر فاضل و هو محتار في كيفية انتقاء كلماته ..
يعقد عبد الرحمن حاجبيه أكثر ليستشف سبب هذا التوتر على محيا فاضل إلى أن همس فاضل متراجعاً :
" لا شيء .. "




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا احلل مسح اسمي من على الرواية ..
تجميعي : ♫ معزوفة حنين ♫..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(65)


من الموجع أن تشعر أنك كنت سبباً رئيسياً في تعاسة أحب الناس لقلبك!
هذا شعوري في الوقت الحالي ..
أمي تتعذب بسبب صرخاتي لها فيما سبق بأن تتطلق من زوجها و تعود لأبي!
و الآن ها قد تحقق ما كنت أتمناه! فهل هي سعيدة؟

تراودني الكثير من الذكريات في الوقت الحالي
لأجد أن يدي كان ساطية و لساني كان قاسياً على ذلك الرجل !
لأراني أشعر بالعذاب الضميري الذي كان يأتي سابقاً على فترات متباعدة !
صار يأتيني بشكل دائم ..

أتذكر وجهه الجميل و هو يقف بقميصه الأنيق ..
يجلس أمامي و كانت هي المرة الاولى التي ألتقي بهذا الرجل بعد زواجه من أمي مباشرة ..
كنت أتفحصه باشمئزاز و هو يبتسم ..كنت مشحوناً بالحقد له !
رغم وجهه البريء المسالم و نبرته الطيبة ..

" سنكون صديقين ؟ أود ذلك يا فاضل!
و أرحب بك في بيتي .. سنعيش كأسرة جميلة جداً ! "

كان متفائلاً كثيراً ..
لم يكن يدري أن أبي علمني كيف أبصق بقذارة على أي شخص أختلف معه !
و علمني كيف يحق لي ان أقبض على ملابسه و أصرخ بوجهه بأقذر الكلمات ..
ليقف يوسف مبهوتاً أمام جذبي لقميصه و صراخي العنيف بوجهه ..
ظللت أشتمه في أول يوم في زواجه بأمي ! و كنت لازلت مراهقاً لم أصل للطول المناسب لأواجه رجلاً في نهاية العشرين ..

و لكنه كان متفهماً جنوني !
ليحشو أبي رأسي بمزيد من الكره و الحقد !
و أراه كقدوة حينما يتمرس اهانة يوسف و معايرته باصله !
و أتمتع برؤية الصدمة تلوح على ملامح يوسف المسالمة مشدوهاً لا يستطيع الرد على تلك الألفاظ ..
لأصل لمرحلة تطبيق الدرس عملياً !
أتناول عصا طويلة و أنا اتأهب لعودة يوسف من منزل الدعارة !
أحمل لأبي نظرات الابن البار الذي يريد اثبات وجوده ..
لم أكن أنتظر يوسف لأنتقم لكبرياء أمي ! لا !
كُنت أنتظره لأمارس بعض الرجولة التي علمني إياها أبي !
أهوي بعصاتي على رأس يوسف و أدوس على بقع دماءه بقسوة مفتعلة
و بداخلي ألم خفي !
أقيد معصميه بقسوة و أستمع للهاثه ..
شفتيه الداميتين ترتجفان .. الدم يسيل من رأسه بجنون ..
أجبره أن يرفع رأسه .. أشتمه ! بكل الالفاظ التي يطلقها أبي عليه !
يشيح بوجهه المحمر عني .. هروباً من بشاعة ألفاظي فأظل أبصق على ملابسه كما يفعل أي حوذي رقيع ..
و أتوقف لبرهة أراقبه و هو يُنكس رأسه بألم ..
يرمش بعينيه بوجع كأنه يسائل نفسه
إذ كان آذاني بشيء واحد فقط لأحمل له كل هذه الضغينة..

كان واهناً و ضعيفاً ! و مستعداً ليضحي بالكثير مقابل لا شيء !
و ها قد نسى كل شيء ! كما العادة ينسى بسرعة!
فيفتح باب بيته لي و يندهش بفرح هو و عمار لقدومي !
أكنت أستحق هالمكانة في قلب يوسف؟
أم هو هكذا هذا الرجل ! قلبه واسع كثيراً إلى حد السذاجة!

أتقدم مبتسماً لأعانقه بقوة .. أضغط بأصابعي على قميصه بعنف ..
و أنا أفكر .. هذا الرجل في منتهى الغباء !
و الغباء عند مفهوم أبي .. هو أن تتبع قلبك و تتبع ضميرك !
يا له من غباء رقيق و جميل هذا الذي ينتهجه يوسف ..
و يا له من ذكاء قاسي و مُرعب .. ذلك الذي ينتهجه أبي!
و الذي كنت أنا أنتهجه ! و الذي كانت أمي تنتهجه !
الذكاء الذي يجعل قلبك يتحجر ! فنرى يوسف يتوجع .. فنبتسم ..
نراه يتألم ! يشعر بالوحدة .. يشعر بالحاجة ! يشعر بالوهن .. فننتشي ..
أنه الذكاء الذي علمني إياه والدي ! و الذي يطبقه حالياً على أمي!

أتأمل يوسف الذي جرني من كفي فرحاً إلى الصالة و هو يسائلني عن أحوالي و لمَاذا كنت منقطعاً كل هذه المدة ..
بغباء .. كان يبتسم يوسف..
بغباء كان يجلس أمامي في الأريكة و عيونه المتلألئة تحيطني بالكثير من الحُب ..
بغباء كان يخبرني أنه و عمار اشتاقا إلي كثيراً ..
و أنهما يشعران بالوحدة بدون وجودي في المنزل !
أتأمل هذان الاثنان الملائكيان ! الغبيان جداً !
و هما يبتسمان لي بفرحة ..
عمار يتمسك بي بجنون و يوسف يبتسم
و قد بدأ يخبرني عن جو الوحدة الذي خيم على المنزل و خمول عمار و الملل و الاكتئاب ..
قررت ..و اتخذت قراري!
أن أكون غبياً !
مثلك تماماً يا يوسف ..



" يوسف "
يبتسم بلطف.. و قد بدا متجاوباً معي جداً..
و قد جاء دوري لأكشف سبب هذه الزيارة المُفاجئة ..
أرفع رأسي له بتوتر ثم أخفضه فوراً هامساً :" جِئتك في طلب ! "
" قله يا فاضل ! ( بتركيز ) اسمعك "
قلت هامساً :" أريد السكن معك من جديد .. "


*نهاية الجزء



 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة, الهند, kareemy, sameera, عزرائيلي
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 08:14 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية