لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com






العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > روائع من عبق الرومانسية > سلاسل روائع عبق الرومانسية
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

سلاسل روائع عبق الرومانسية سلاسل روائع عبق الرومانسية


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (5) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-05-14, 08:56 PM   المشاركة رقم: 3161
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2013
العضوية: 258643
المشاركات: 12
الجنس أنثى
معدل التقييم: اميرة كيليسا عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 48

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
اميرة كيليسا غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير قائد المنتدى : سلاسل روائع عبق الرومانسية
افتراضي رد: 34 - رواية "شيوخ لاتعترف بالغزل" لِ عبير قائدالفصل ال 18 رواية قمة في التميز

 



هل علي ان اطير من الفرح نعم نعم اظن انه علي فعل ذالك الان

يااااااااااااااااااا سلام بيرو الغالية الحمد لله على سلامتكِ

سنكون بالانتظااااااااار دائما وابدا ^^

 
 

 

عرض البوم صور اميرة كيليسا   رد مع اقتباس
قديم 21-05-14, 08:56 PM   المشاركة رقم: 3162
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شهرزاد

أميرة الرومانسية


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 166710
المشاركات: 13,305
الجنس أنثى
معدل التقييم: عبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 38234

االدولة
البلدYemen
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عبير قائد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير قائد المنتدى : سلاسل روائع عبق الرومانسية
افتراضي رد: 34 - رواية "شيوخ لاتعترف بالغزل" لِ عبير قائدالفصل ال 18 رواية قمة في التميز

 
دعوه لزيارة موضوعي

السلام عليكم

خوفا من الظروف القهرية والكهربا غير المضمووونة بنزل الفصل الان

قرااءة ممتعة مقدما واعذروونا ع التقصير

 
 

 

عرض البوم صور عبير قائد   رد مع اقتباس
قديم 21-05-14, 08:58 PM   المشاركة رقم: 3163
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شهرزاد

أميرة الرومانسية


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 166710
المشاركات: 13,305
الجنس أنثى
معدل التقييم: عبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 38234

االدولة
البلدYemen
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عبير قائد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير قائد المنتدى : سلاسل روائع عبق الرومانسية
افتراضي رد: 34 - رواية "شيوخ لاتعترف بالغزل" لِ عبير قائدالفصل ال 18 رواية قمة في التميز

 
دعوه لزيارة موضوعي

شيوخ لاتعترف بالغزل
الفصل التاسع عشـر
***
آهِ يا حُبِّي الذي قد زارَ قلبي
منذُ كُنَّا
في رِحابِ الغَيبِ
طِينًا يَتَشَكَّلْ
عبدالعزيز جويدة
***
تصاعد الرنـين المثير للأعصاب بشكل مستفز وملأ الجو المستكين .. سمعت زفرته المغتاظة وضحكت بخفوت هامسة في عينيه:
-ألــن تُجيب؟؟
غرق في زمردتيها لوقت مطول قبل ان يهمس بخشونة:
-ربما يراجع نفسه ويتوقف عن الازعاج.
لمعت عينيها بشقاوة وهمست:
-وربما كان شيئاً لايحتمل التأخير أو التوقف؟؟
توقف حينها الرنين بغتة ليبتسم هو بثقل يمرر أصابعه الخشنة على نعومة وجنتها هامساً:
-لابد انه ليس بالامر المهم على كل حال..
عبست مازحة وأحاطت كفه بيديها وقربتها من شفتيها هامسة :
-معك لاشيئ غير مهم ..
ملئ عينيه بجمالها الاخاذ والذي تألق بشكل مثير لايقاوم وقال:
-بلى .. حين يكون اتصالاً هاتفياً بعد منتصف الليل .. فهو لايهم بتاتاً..
كان يمزح .. تأملته باندهاش .. لترى لمعان عينيه الماكر .. وشعرت بأنها تضيع.. اولاً في ثقبيه الاسودان وثم في طريقته المتلاعبة .. هل يشير ان الوقت معها لايوجد مابأهميته؟؟
لم تقاوم فضولها .. ولاتلك الدغدغة التي انتشرت بصدرهاوجعلت خفقات قلبها تدوي بعنف.. هل ممكن أن يعترف ولو بشيء يبل ريقها الجاائع والتاائق حد الجنون للمحة عاطفة يُفصــح بها.. استندت على مرفقها وأجبرته فعلياً على الاستلقاء على ظهره بينما تشرف عليه وذراعيها تستندان على صدره العارم .. قريبة من دقات قلبه الثابتة .. وأنفاسه الهادئة بطريقة عجيبة ..
-هل تعني ان امضاء الوقت معي مهم لك قحطان؟؟
تسائلت بنعومة .. تحاول ان تدرج في صوتها أكبر قدر من القوة .. وعدم الاستسلام لذلك الامل المخجل والذي تصاعد عبر شرايينها بلارحمة..
تأملها بصمت .. كحورية .. كغازية تمهد طريقاً وعورته كانت أشبه بالجحيم قبلاً .. لم تجرؤ اي امرأة قبلها ان تنظر اليه ولم يجرؤ هو قبلاً حتى على التفكير بتعبيده ..!! والان .. هاهو القلب القاسي ينبض فعلاً لغرض غير دفق الدم الى باقي الجسد.. هاهو القلب ينتفض بقوة .. والحرارة تجتاحه وتسيطر عليه.. يعترف انه معها لايكاد يعرف نفسه .. معها هو أضعف.. اكثر انسانية.. غريب بالنسبة له نفسه..
تخللت أصابعه خصلاتها الخمرية بنعومة وفرشتها على صدره .. يعشق هذه النار التي تلهبه.. ولايعرف كيف يبرر هذا الامر..
-أنت زوجتي..
همس بخشونة.. لتتألق عينيها وهو يواصل:
-بالطبع الوقت الذي أقضيه معك مهم..
تشبثتت بعينيه بيأس تبحث عن شيء اخر .. ولكن .. كان هذا أكثر مايمكن أن تحصل عليه.. كان مسيطراً وبقوة على مشاعره.. الوغد الحبيب.. فكرت بحنق ..ونهضت تشيح عنه بزفرة طويلة .. لايجب ان تيأس.. ابداً .. ولكنها تعبت ..
حاول ان يعيدها الى ذراعيه بضحكة خشنة خافتة سببت لها مغصاً معوياً حين عاود هاتفه للرنين..
-اقسم انه عمرو ..
همس بغيظ قبل ان يلتقط الهاتف ويرى رقم صديقه وصورته ذات التكشيرة المحببة ..
-السلام عليكم
هتفها بغيظ لتقابله ضحكة ماكرة من الجاكوار قبل ان يرد السلام ويلحقه بخبث:
-أأفهم انني أتصل بوقت غير مناسب؟؟
عقد قحطان حاجبيه ونظر باتجاه زوجته التي توسدت جواره عابسة وزفر بضيق وهو يمرر اصابعه في خصلات شعره عدة مرات:
-مالذي تظنه أيها الشيخ الهمام؟؟
انطلقت ضحكة عمرو مجلجلة حتى اخترقت أسماع سيادة التي نظرت له بفضول بينما احمر وجه قحطان واشتدت عقدة حاجبيه وهو يسمع رفيقه يصيح به بمرح:
-مرحباً بك ياشيخ الى نادي المتزوجين .. لقد كنت قلقاً عليك قبل فترة ولكن لابد انني اخطأت..
اغمض الرجل عينيه وهمس:
-تكلم ياعمرو..
تنحنح عمرو وقد عرف ان صديقه على وشك الانفجار رغم انه فشل في اخفاء التسلية من نبرة صوته:
-مساعدتي انهت جميع اجراءات سفرك انت والمدام الى باريس.. سأعطيها رقمك لتتصل بك في الصباح وتحدد لك الموعد لأنني مساافر الى موسكو الان ولن اكون موجوداً..
-أهذا كل شيء..
-بالنسبة للسفر نعم ولكنني اردت ان ...
ولم يتركه يكمل .. كان يعرف بِظُرف عمرو الجديد عليه منذ زواجه لذا اغلق الخط وهو يشعر بنبرة المكر تلون صوته وهو يفكر بطريقة للانتقام قبل ان تفاجأه رسالة نصية سريعة حالما فتحها وجد ضحكة طويلة تمتد لثلاثة أسطر .. ليعبس بشدة ويرمي بالهاتف ليلتفت لسيادة التي كانت تراقب بصمت والتسلية بادية في عينيها ..
-يبدو أن احد ماقد أخذ بثأري..
تنازل عن عبوسه فجاة لتنفرج ملامح وجهه ويهمس:
-هل اتفقتما علي؟؟
ضحكت بمرح واقتربت كالقط الذي لايعشق الا خانقه واستكانت بين ذراعيه هامسة:
-هل كان يحدثك عن السفر؟؟
ابتسم وأسند ذقنه الى شعرها يتنشق أريجها الناعم:
-ستتصل بي غداً سكرتيرته الشخصية وتبلغنا بموعد الرحلة؟؟
سهم من نارأصابها ولم تدرك كنهه الا انها سألت بحنق:
-ولماتتصل بك؟؟ لمالايقول لك هو مباشرة؟؟
هز كتفيه وقد غابت عن عينيه الغيرة المتقدة في زمردتيها:
-هي من تولت الامر ثم أنه مسافر للخارج.
زمت شفتيها بضيق وعادت تتوسد صدره هامسة:
-أريد أن ننتهي من هذه الاجراءات الطويلة .. تعبت.
اغلق عينيه بثقل هامساً:
-ستنتهي قريباً .. كلها أيام فقط كوني صبورة..
تنهدت وشعرت بذراعه تثقل عليها وأنفاسه تنتظم برتابة لتدرك أنه قد بدأ يغرق في النوم .. لتغلق عينيها وتحاول اللحاق به..
في الصباح .. حين رن الهاتف المزعج للمرة الثالثة كانت توضب ملابسه التي سيخرج بها لصــلاة الجمعة قررت الرد على الرقم الغريب والذي ظل ينير الشاشة بلاكلل .. رأت باب الحمام المغلق وهزت كتفيها وهي تفكر انه لن يغضب ابداً ..
فتحت الخط وقدمت السلام لتسمع الصوت النسائي المرتبك:
-سيد قحطان؟؟؟
عقدت حاجبيها وهاجمت بلارحمة:
-من معي؟؟
ازداد الصوت ارتباكاً:
-عفواً لابد اخطأت الرقم..
-لالم تفعلي.. من تكونين؟؟
دقيقة صمت مضت قبل ان يستعيد الصوت ثباته وتسمع النبرة المتمهلة الواثقة:
-أميــرة جُبيــل.. هل الشيخ قحطان موجود؟؟
"أميرة؟؟
أميرة ..؟؟!!
فكرت بحنق وهي تنظر لشاشة الهاتف وكأنها تتوقع ان ترى المرأة عبرها بطريقة ما قبل ان تعيده قريباً من اذنها وتصرح بقوة وصلابة:
-زوجــي لايستطيع الرد الأن؟؟ أفهم أنك مساعدة السيد عمرو؟؟
سمعت الرد المقتضب بالايجاب لتبتسم سيادة بغرور وتقول:
-وأنا سيــادة العزب.. زوجته.. أخبريني بماتريدين وأنا سأحرص على ابلاغه..
سمعت الضحكة الخفيضة.. بالطبع سمعتها واخترقت اذنيها وجعلت اعصابها تغلي بالاضافة لذلك الألم الذي تقلصت به معدتها بقوة ... وتسبب لها بغثيان ودوار ..
-كلا عزيزتي..
همست المرأة الأخرى بنعومـة وأضافت ماكرة:
-أفضـل التحدث معه شخصياً..
قبضت اصابعها حول الجوال بقوة .. بالتأكيد ستترك اثراً .. وحضرت رداً لاذعاً مناسباً وعينيها تشتدان قتامة حين تدخل هو..
شعرت به حولها يده تمتد ليأخذ منها الهاتف وعيناه تحملان عتباً ظاهراً وسمعت نبرته الحيادية وهو يكلم تلك المرأة ويتفق معها على عدة مواعيد...قبل ان يغلق الخط.. وينظر لها بتمعن .. لتعود الى الارض.. وتنحسر عنها تلك الحرارة لتكتشف ان أطرافها باردة للغاية .. وبلحظة شعرت بذراعيه تحوطانها وصوته القلق يلامس اطراف أذنها هامساً:
-هل أنت بخير..؟
اتكأت عليه بضعف وساقيها لاتحملانها وذلك الشعور المزعج يتقلب في بطنها متقافزاً كشيطان شقي.. أراحت رأسها على صدره لتتسل لها رائحة معجون الحلاقة وتنعشها برودة جسده المبلول من اثر الحمام:
-شعرت بالدوار فجأة..
همست بضعف لتلمس كفه بطنها الضامرة بعد ويهمس بقلق:
-أأنتما بخير؟؟ هل أجلب الطبيب؟؟
ياللــه ؟؟
فكرت بذعر.. هل ظن ان تعبها له علاقة بحملها المزعوم؟؟!!
تشبثت بكفه وهمست بضراعة:
-لالا .. أنا بخير..
رفع وجهها الشاحب اليه وتسائل بقلق:
-أأنت واثقة سيــادة؟؟
تلذذت بملمس كفه الدافئة على بشرتها الباردة وهمست بابتسامة:
-نعم لاتقلق..
وأجبرت نفسها على التراجع وهي تهمس:
-مالذي تريده منك؟؟
عرف المقصد من السؤال وادرك ان لابد الاتصال هو سبب اضطرابها ولم يعرف العلاقة؟؟ راقبها لثوانٍ قبل ان يشيح ليلبس ثيابه استعداداً للصلاة:
-السفر بعد اربعة أيام.. طائرة الفجر.. سنذهب الى عدن قبلها بيوم ونقضي الليلة هناك تحسباً..
اومأت بشحوب لاتعرف سبب انخطاف اللون من وجهها مرة أخرى او احساسها العارم بالخوف والذي هاجمها بلامقدمات..
-سأتصل بأبي لأبلغه قبل سفرنا.. لاأريد افساد المفاجأة على والدتي.
-ممتاز .. وأنا سأبلغ العائلة اليوم على الغداء.. جهزي الاغراض..
راقبته يرتدي ثيابه بتأنٍ..وتذكرت ذاك اليوم .. اليوم الذي عاشت معه أروع تجربة في حياتها وانتهى بأغبى شيئ فعلته في عمرها كله .. اغمضت عينيها تحاول ان تهدئ الصداع الغريب الذي عصف بها مصاحباً ذاك الدوار الاغرب .. ثم فتحتها لتراه يقترب وعلى عينيه تلك النظرة القلقة .. ابتسمت بدفئ تبددها ليرد الابتسامة لها بعطف:
-متعبـة؟؟
-قليلاً ..
اجابت هامسة وهي تستجيب للمسته الخاطفة لوجنتها برجفة شملتها من رأسها لأخمص قدميها..
-استلقي اذاً لبعض الوقت..لاتجهدي نفسك ..
اومأت تهدئ قلقه الواضح وكيف لا .. وهي تحمل ابنه الاول كما يعتقد.. ازداد شحوب وجهها وتراجعت على الفراش لتستلقي كما طلب منها .. حين غادر كان لايزال قلقاً .. وقلقه ظاهر عليه .. لايعرف لما عصفت رؤيتها بذلك الضعف بمشاعره عصفاً.. ولايذكر ان شيئاً كهذا قد حدث له قبلاً .. ضيق انتشر بين ضلوعه وشغل تفكيره ..وحين سلم على والدته قبل خروجه كالمعتاد أوصاها بها .. ورأى ضحكة والدته المرحة وهي تهز كتفيها دون اكتراث هاتفة:
-لابد انها متعبة بسبب الحمل بني لاتقلق..
كل هذا بسبب الحمل؟؟ فكر باستنكار والغيظ ينتشر به ..لايعرف السبب ولكنه كره ماتعانيه سيادة بسبب ولده الشقي .. اووه كم سيتسلى بعقابه لمايفعله بأمه ..؟؟!!!
***
ازداد اضطراب السماء.. رعدت .. وأبرقت ..قبل ان يهطل ذلك السيل الكثيف ويغشى الرؤية لأميال.. ورغم الدفئ المحيط بها من كل اتجاه .. بسبب النار المضطرمة في المدفأة .. كان البرد ينخر عظامها بلارحمة.. برد انتشر ليحطم روحها من الداخل ويرسم على وجهها البريئ شقاءاً لم تعرفه قبلاً .. والان تواجهه بمفردها وتكاد تنكسر له .. لم يعد لها سوى بعض قوة .. قوة بالكاد حافظت عليها لتستطيع الاستمرار.. وتقبل ماقد تواجهه من مصائب بعد قادمة في الطريق.. تعرف هذا .. توقن به .. ولاسبيل امامها للفرار.. ولاحتى الاختباء..
ابتلعت ريقاً عاصياً.. وتنهدت بحرقة وهي تحجم دموعاً هددت بالانفجار بأي لحظة وهي تشيح بوجهها عن النافذة التي أظهرت لها مشهداً أبت الذاكرة اللعيــنة نسيانه.. !!
واتجهت للنار تقف بالقرب منها قبل ان تسمع الصوت المرحب بمصرية دافئة محببة:
-سلمى العزيزة..
التفتت بكيانها كله للمرأة المصرية الجميلة واسرعت ترتمي بين ذراعيها وهي تهتف:
-ريهااام .. اشتقت اليكي.
عانقتها ريهام وهي تشعر بمدى اضطراب وبؤس الفتاة الصغيرة .. ثم قادتها الى كرسيين متقابلين بالقرب من المدفأة وهمست لها:
-وأنت أكثر صديقتي العزيزة .. أخبريني عن أخبارك.. ؟؟ كيف حالك؟؟
نظرت لها سلمى بعينين متسعتين مغروقتين بالدموع وهمست مخنوقة:
-انا بحالة سيئة.. أشعر..أا.. أشعر بأنني سأموت..
رقت نظرات ريهام وهي تمسك بكف الفتاة مشجعة وهي تهمس:
-تحلي بالايمان ياسلمى وتعوذي بالله من الشيطان الرجيم..
تعوذت سلمى بخفوت وهي تغمض عينيها بقوة لتغافلها الدموع وتنساب بحرقة على وجنتيها .. شهقت بألم لتتفجر بعدها ولاتقدر على السيطرة عليها ..
-انه .. انه يخوونني..
همست شاهقة .. تضع كفيها على فمها تحاول ايقاف سيل الشهقات المخنوقة بالبكاء.. وشفتيها تصرخان بلاتوقف:
-ذلك القذر.. الوغد يخووننـ...
-اششش ..
ضمتها ريهام بقوة وتركتها تفضي مابصدرها من شتائم ودموع دون أن تقاطعها بكلمة ..
لم تكن سلمى تعرف المرأة الا منذ ايام .. ولكنها بطريقة عجيبة كانت تفتح لها مابصدرها دون مواربة او احجام.. وثقت بها منذ اللحظة الاولى .. واحساسها لايخيب..
همست لها ريهام:
-لاتبكي سلمى.. مامن رجل يستحق دموعك صديقتي سوى والدك..
ازداد انهمار دموعها وهي تشهق:
-واخوتي..
ابتسمت ريهام بتعاطف وهي تصادق على ماقالته .. ومضى بعض الوقت قبل أن تستعيد سلمى قوتها وتصبح شهقاتها الباكية مجرد نهنهات خافتة جعلت ريهام تبعدها عنها وتمسح اثارها عن وجنتيها برقة وهي تنهض قائلة:
-تعالي معي للمطبخ ياسلمى .. سنعد شاياً ثقيلاً ونتناول بعض بسكويت الزنجبيل الحار..
نهضت سلمى بتردد لتبتسم لها ريهام مشجعة:
-هكذا كنا نقضي ليالي الشتاء في منزل أمي بمصر.. ولازلت احافظ على تلك التقاليد.. تعالي.
رافقتها الفتاة بخجل وهي لاتكاد تعرف كيف استجابت لتلك الرقة المتمثلة بهذه المخلوقة اللطيفة .. واتسعت عينيها بانبهار حال دخولها الى المطبخ.. لم ترى قط مطبخاً يحمل كل هذه التفاصيل الحميمة والجميلة سوى في بيتهم هناك في البلدة .. واجتاحتها غصة وهي تنظر للطاولة الخشبية والكراسي الموزعة حولها والمغطاة بمفارش منسوجة باليد بألوان مختلفة .. ثم مفرش الطاولة الجميل والمرقع بعدة ألوان .. كان قديماً .. مهترئاً .. ولكنه غاية في الجمال..
رأت الخزائن الخشبية وقد تلطخت بألوان ضحكت لها ريهام وهي تفسر انها بفعل شقاوة طفليها عمرو وسمر.. ثم كانت الثلاجة الضخمة والتي تعلقت عليها صور العائلة الصغيرة السعيدة في مختلف انحاء العالم ..
كان مكاناً دافئاً .. ذلك الدفئ الذي لايمت بصلة للمدفأة ولا النار المتقدة في الموقد..

 
 

 

عرض البوم صور عبير قائد   رد مع اقتباس
قديم 21-05-14, 08:58 PM   المشاركة رقم: 3164
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شهرزاد

أميرة الرومانسية


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 166710
المشاركات: 13,305
الجنس أنثى
معدل التقييم: عبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 38234

االدولة
البلدYemen
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عبير قائد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير قائد المنتدى : سلاسل روائع عبق الرومانسية
افتراضي رد: 34 - رواية "شيوخ لاتعترف بالغزل" لِ عبير قائدالفصل ال 18 رواية قمة في التميز

 
دعوه لزيارة موضوعي

كان دفئاً عائلياً .. افتقدته وقتها سلمى وبشدة ..
جلست ومضت تنظر للشاي والبسكوت بنظرات زائغة تحمل الكثير من التعاسة ..
-لاتجعلي تجربة واحدة تفقدك إيمانك بالحياة عزيزتي..
همست ريهام لتنظر لها سلمى بألم ..
-انت لازلت شابة ياسلمى .. وأمامك الكثير والكثير لتقدميه لنفسك.. لاتقعدي بعد تعثرك للمرة الاولى.. لاتقعدي ابداً .. قفي وواجهي وانطلقي..
هتفت المرأة بحماس لتهمس ريهام بألم:
-انا خائفة.. أشعر بالألم والخيانة ياريهام..
تنهدت ريهام وهمست:
-ألم تعرفي اسبابه؟؟
-وهل تهم؟؟
صاحت بائسة لتهز ريهام رأسها نافية وسلمى تواصل بقهر:
-لو علم أحد اخوتي بمافعله.. سيعيدانني لمنزل على الفور.. سيعلمانه معنى ان يخون العهد..
-اهذا ماتريدينه؟؟ ان تُعلمي أخوتك بمافعل؟؟
اتسعت عيناها بذعر وهمست:
-لا لا ...
ثم نظرت لنفسها .. وقد تنازلت عن حجابها.. وخلعت عنها رداء الحشمة .. وانساقت خلف رغبات رجل قميئ لم يتردد لحظة واحدة في خيانتها..
-سيرونني هكذا.. سيقتلونني قبل ان يرفعا اصبعاً عليه.
-لاتقولي هذا حبيبتي..
-بل هذا ماسيحصل..
صاحت سلمى .. ثم همست:
-أنت لاتدركين كم خالفت من اعراف وتقاليد بخروجي هكذا.. لن يهتموا بمافعل فراس بقدر ماسيهمهم التخلص من العار الذي جلبته لهم..
اختنقت بغصة وهي تواصل:
-انا جلبت لهم العار ريهام.. لو علم احد.. لو رآني احد من اهلي بهكذا شكل سيقتلني بلاتردد.
-هل تعجبك نفسك هكذا ياسلمى؟؟
سألتها ريهام بتعاطف لتهز الفتاة رأسها نافية فشجعتها ريهام:
-اذا عودي كماكنت..
-وفرااس؟؟
تسائلت سلمى بخوف.. قبل ان تسارع بالقول:
-قبل ان اخلع حجابي كان لاينظر لي حتى.. أما الان .. فهو على الاقل يهتم..
-وهل تنتظرين اهتمامه بعد مافعل؟؟
سألتها باهتمام لتتسمر سلمى بعض الوقت قبل أن تهز كتفيها شاعرة بالضياع وعينيها تلمعان بالدموع الحبيسة .. لتحيط ريهام بكفيها حول فنجان الشاي الثقيل وتهمس:
-يجب أن تعرفي ياسلمى.. يجب أن تتخذي قرارك.. هل تبقين مع الرجل الذي خانك في اولى مراحل زواجكما .. هل تغفرين له أم تواصلين حياتك بعيدة عنه؟؟
-انه ابن عمي..
همست سلمى بشحوب.. واضافت مرتجفة:
-لايمكنني الخلاص منه ابدا..ابداً..
-هذا هراااء..
هتفت ريهام بقوة.. واضافت:
-تستطيعين الخلاص منه وقتما اردت بقوتك وحدها سلمى.. فقط ان كان هذا ماتريدينه حقاً.
-انا لاأعرف..
همست خائفة..
-فكري اذاً .. فكري ولاتتسرعي .. ابداً.
تراجعت سلمى في مقعدها وعقلها يسرح في البعيد.. يأخذها لدوامات لم تدرك لها اي قاع..هل تغفر وتسامح وتعطي له فرصة أخرى .. أم تواجه عائلتها كلها .. وتنفض عنها خنوعها واستسلامها..
هل تنفض عنها ضعفها واستسلامها؟؟ هل تقف وتطالب بحقوقها في حياة خالية من الخيانة .. وتجبر الجميع على مواجهة حقيقة ابن عمها الخائن؟؟ هل لديها القوة لتفعل كل هذا؟؟
في وقت متأخر خرجت من عند صديقتها الجديدة .. وعقلها زخم بالكثير والكثير من الافكار .. حتى بات الصداع يقتلها ..
وكعادتها في الأونة االاخيرة كانت تقود السيارة وحدها.. احدى الحسنات القليلة التي علمتها اياها ايفا.. كان المطر قد توقف الان وان ظلت السماء مظلمة بشدة .. والطرقات المزدحمة عادة فارغة بسبب الاجواء ..
قادت السيارة لعدة كيلومترات فقط شاردة في مشاكلها الخاصة حين أصدر المحرك حشرجة غريبة أخرجتها من أفكارها .. نظرت للمقود بقلق .. سرعان ماتحول الى ذعر بالغ والمحرك يصدر الصوت الغريب مجدداً قبل ان تسارع بايقاف السيارة تماماً الى الرصيف .. وتتسمر مكانها بلاحركة.. وبعد لحظات من التردد حاولت تشغيل السيارة من جديد.. ولكنها لم تستجب..!!
زفرت مطولاً ..ولعدة مرات قبل ان تشغلها من جديد.. ليجابهها صمت .. عقدت حاجبيها بحدة وضربت المقود الهامد بباطن كفها بقوة وصاحت :
-لما لاتعمل؟؟
بالطبع كان الصمت لايزال مسيطراً .. لتصرخ من جديد وهي تضربه بقوة أكبر:
-هيا تحركي.. هيااا ..
ولكن لاشيء..
تجمعت الدموع خلف مآقيها ..وزررت أطراف معطفها للعنق وأحكمت قبعتها الصوفية على رأسها وكذلك الشال حول عنقها وفتحت الباب.. ترجلت بصعوبة وموجة صقيع تهب ضاربة وجهها.. وقفت تواجه المحرك الضخم وهي حتى لاتجيد فتح غطاءه .. وصاحت بحنق:
-لما لاتعمل ايها الاحمق..
واستخدمت رجلها لتركل العجلة الامامية بقوة ألمتها قبل ان تحرك السيارة العنيدة قيد أنملة ..جزت على أسنانها بقوة وهي تحاول السيطرة على اعصابها التي بدأت تفلت من زمامها.. وبعد أن خبطت السطح بقوة أخرجت هاتفها من حقيبتها وحاولت الاتصال برقم المنزل ..
اتصلت مراراً .. ربما عشر مرات .. وفي كل مرة كان الرنين يتواصل حتى يتبعه ذلك الرنين المتقطع المزعج الذي ينبئ بعدم رد أحد..!!
حاولت مرة أخرى وأخرى .. تكاد تبكي.. بقهر.. لاتريد الاتصال بفراس.. فهي لاتزال تقاطعه ولاتريد حتى أن تنظر بوجهه.. تلفتت حولها والقفار يسخر مواجهاً لذعرها بوقاحة .. فركت كفيها بقوة تستجدي بعض الدفئ.. ثم حاولت الاتصال من جديد ليقابلها الرنين المستفز .. حينها طفرت تلك الدمعة من عينيها .. بقهر وهي ضائعة ولاتجيد التصرف.. تذكرت ريهام وبدأت تطلب الرقم بأيدٍ مرتجفة لتسمع حفيف الاقدام خلفها..
التفتت بسرعة بعيون متسعة لتتسمر امامه..
مالذي يفعل هنا؟؟ كتمت أنفاسها .. وضمت يديها اليها وهي تترقب اقترابه الهادئ .. الريح تعبث بأطراف معطفه والظلام حوله يزيده هيبة وإجلال.. غار قلبها من قوة شخصيته التي هبطت عليها فجأة .. وبدا له أنه كالظلام .. حين يطبق على كل ماحولها.. يحوطها بسحره وقوته..
توقف ينظر لها بذهول لايصدق ماتبدو عليه ... شعرها الغجري يلتف حولها بتموجات ساحرة يلامس حرير وجهها بفعل الريح التي بدت وكأنها تحوطهما بخصوصية وتفصلهما عن العالم كله نسي كل ماكان يريد ان يفعله وكل ماكان ينتوي قوله لقد تبها منذ غادرت منزل ذلك السياسي المصري .. انتظرها هناك مطولاً وكاد ييأس من طول الانتظار ولكن تجددت اماله باللقاء حال نزولها وانطلاقها بلسيارة ثم كان التوقف المفاجئ.. لم يحتمل رؤيتها ضائعة كما بدت .. لم يتخيل ولم يجرؤ ابداً على تجاهل مابدت عليه من ضعف ووحدة ولهذا قرر الكشف عن نفسه والاقتراب وان قرر التزام الحذر وعدم الاندفاع اللامسؤول وخصوصاً بعد نجاح خطته الاولى ورؤيتها لزوجها بالطريقة التي أراد ..!!
جالت عيناه بقوامها الرشيق والذي لفه معطف جلدي أنيق يصل لركبتيها ويظهر من تحته بنطلون من الجينزالضيق تغطيه حذاء برقية طويلة وكعب عالٍ أضاف لطولها المميز هيبة واجلال .. لم يقدر ألا يقترب.. وقف يتأملها وقد جاورت عيناه عينيها اللامعتين بحذر وهي تهمس متسائلة:
-أنت؟؟!!
-مرحباً بك مدام..
همس بثقل لتخرج حروفه مثقله بالبخار البارد ليرسل الى أطرفها قشعريرة تجمعت لتمطر مشاعر جياشة اغرقتها لتقف حائرة لاتقدر على الرد .. كيف تقف قبالته عاجزة حتى عن الرد او التحرك أو حتى الهرب بعيداً يأسرها ويقيدها تصبح في حضوره عاجزة عن اتخاذ قرار او حتى تفسير مايجري لها ..
-مالذي تريده مني؟؟ لما تلحق بي؟؟
همست بشحوب لتختلج عضلة في فكه ويهمس:
-انا احاول الاعتناء بكي.
لم يحاول ان ينكر او يبعد عنه الاتهام الصارخ في عينيها بالطبع لم يفعل فهو لايبحث عن أعذار ليس هو من يفعل ليس هو بهذا الضعف وقلة الحيلة هو أكبر من هذا هو أقسى من هذا .. لايزال يستغرب طيلة البال التي يعاملها بها بينما في العادة يكون أكثر اندفاعاً .. أكثر شراسة أعنف توجهاً وأكثر تصميماً ..
لايزال يعاملها بلين .. بتؤدة وصبر .. شيئ ليس من صفاته ابدا!!
-لم أطلب حمايتك ياهذا..
همست بشحوب ليعقد حاجبيه ويتقدم خطوة نحوها .. كانت كافية لتثير كل شكوكها وتشعل فيها كل ماكانت تكبته من احساس عارم بالخوف والتوجس من.. تراجعت بخشية وعينيها تتسعان برعب بينما كان يهمس:
-ليس من الداعي ان تطلبي يكفي ما اراه بعيني..
-ليس من شأنك.
هتفت بخوف وهي ترى الكيان الاسود والذي تعاظم أمامها ويكاد يختزن الكون كله من حولها فيه فقط .. ملأ عينيها وتعلقت بعينيه اللتين استحكمتاها بلافكاك منه ابداً ..
-ليس من شأن من؟؟
هتف بثورة وان جائت مهزوزة النبرات .. متلعثمة الحروف ومضطربة المشاعر .. ولكنها وقعت عليها بقوة ارادها وتعمدها ..
-انت بحاجة لمن يعتني بكي.
شعت عينيها بالغضب لما قال ولما شعرت به من اختلاجة في نبضات قلبها استجابة له وكأنها ستستجدي منه تلك العناية التي يلوح بها والتي كانت بأمس الحاجة لها ولن تنكر .. ولن تطلبها منه ابداً ولو عنى ذلك موتها .. فهي ورغم كل الذي تمر به فهي لاتزال ابنة شيخ العزب ..
شمخت برأسها ورمقته من رأسه الى أخمص قدميه .. بطريقة مهينة لم تجد لها منه رداً سوى اختلاجة في عضلات فكه وعقدة لحاجبيه أرسلت قشعريرة على طول عامودها الفقري .. جعلتها تعقد ذراعيها حولها وتتراجع بخشية .. وفهم خوفها منه.. وادرك انه يجب ان يخفف من اندفاعه .. لذا أخذ نفساً عميقاً.. وخفض عينيه وهمس:
-دعيني القي نظرة على السيارة..
فقط حينها تذكرت مصيبتها .. وأشاحت عنه تنظر للجسد الحديدي الهامد خلفها .. عاودت نظرها اليه وهمست:
-هل ستصلحها؟؟
تجاهل السؤال واقترب من المحرك ليرفع غطاءه .. راقبته من بعيد ..يدفن رأسه تحت الغطاء .. تضم كفيها اليها بقوة .. تحاول ان تخفف من قفزات قلبها المضطرب.. ثم راته يعتدل ويقف ينظر لها قبل ان يقترب منها بتؤدة .. ظهر الخوف رغما عنها على وجهها ..
-لاتقلقي المشكلة البسيطة .. سأصلحها لك.
ابتلعت ريقها وراقبته وهو ينزع معطفه .. قبل ان يناولها اياه قائلاً بصرامة:
-أمسكيه ..
التقطت المعطف الذي رماه نحوها بحركة خاطفة وهي تحدق به غير مصدقة وقد شمر عن ذراعيه وعاد لينهمك في المحرك المكشوف امامه ... وتسمرت رغماً عنها وهي تضم ذراعيها اليها بقوة تقي نفسها الاحساس القارص بالبرودة .. حين شعرت بتلك الرجفة الغريبة تعاودها من جديد ودفئ خجول يتسرب الى مساماتها ليحيطها بحنان .. دفئ له رائحة الليل .. وأشجار الصنوبر .. وعبق مثير لم تشتمه من قبل .. أخذت نفساً عميقاً واغلقت عينيها .. يالله كم تذكرها الرائحة بليال الصيف الدافئة .. واشتعال الحطب في المدافئ العتيقة .. كانت رائحة اشتعال النار .. وانطفائها !!!
كانت رائحته هو .. رائحته التي تسللت لها عبر قماش معطفه ..!!
فتحت عينيها بسرعة دون ان تعي السبب لتجد عيناه .. قريبة .. قريبة حتى الجنون..
شهقت بقوة متراجعة ليحد من تراجعها وخوفها برفع كفيه قائلاً :
-انتهينا .. سيارتك جاهزة الان..
حاولت المستحيل لنقل عينيها من عينيه وحكمهما المستبد ولم تفلح..
-بهذه البساطة؟؟
سألت متحشرجة ليبتسم .. ويهوي قلبها بين قدميها وهو يقول بابتسامته الدافئة البطيئة ..
-بهذه البساطــة فعلاً..
ابتلعت ريقها وتراجعت بصعوبة عن مجال مغناطيسيته المدمرة .. ليمد ذراعه بسرعة معترضاً فتجفل ويسرع هامساً بإيضاح:
-لا أريد سوى معطفي..
شهقت بقوة وهي تكاد ترمي المعطف اليه وصاحت بارتباك:
-أنا أسفة ... حقاً اسفة..
ضحك ببشاشة وهتف:
-لاتقلقي .. لاداعي لكل هذاِ الارتباك .. والان شغلي ِالسيارة.
أسرعت الى سيارتها وكأنه أفلتها بتعويذة ما .. وجلست خلف مقودها تدير المفتاح ليثلج قلبها صوت المحرك الهادئ.. نظرت له بارتياح وهمست من كل قلبها:
-شكراً لك..
اتسعت ابتسامته المذوبة واقترب هازاً رأسه:
-لاداعي لأن تشكريني..
نظرت له بحيرة .. اقترابه يعيد الاضطراب لها ولكنها لاتعرف سوى الامتنان له لمافعله معها الان...
-مالخطأ فيه؟؟
تسائلت بفضول هدفه الخروج من احراجها.. ليبتسم ويهز كتفيه:
-لاشيء مهم .. ثقي أنه لن يتكرر .. فقط احرصي على الحصول على رقم السائق للحالات الطارئة او على الاقل على رقم خدمة سيارات الاجرة ..
اومأت بحركة سريعة قبل ان يميل على النافذة ويهمس ببطئ:
-أو بإمكانك الحصول على رقم هاتفي انا .. وسأكون تحت خدمتك.
اتسعت عينيها بذعر وتشبثت بالمقود بكلتا يديها وحركت رأسها بعنف ترفض اقتراحه الغريب ليبتسم بحنق رغماً عنه ويتراجع عن النافذة فتسارع باغلاقها قبل ان يراقب ساكناً من بعيد كيف سارعت بالابتعاد..
قست عيناه وقتها .. قست بطريقة مرعبة وهو يفكر بكل طريقة ممكنة ليجلبها الى دائرته .. أكثر وأكثر لتغرق ويستمتع هو بغرقها..
***
-توقفي..
تسمرت مكانها ضغطت بيديها بقوة على الصينية بيديها والتي حملت بقايا فطور تقريباً لم يمسه .. شعرت بالبرودة تجتاحها .. برودة ثلجت أطرافها وأرسلت ارتجافتها الى موطن نبضها .. توقفت وعينيها مغلقة لاتريد ان تلتقي عيناه .. صوته الشاحب اخترقها في مقتل حطم قلبها قبل ايام بقسوته وقلة مراعاته والان ينزل عليها كسكين بارد يُكمل مابدأه ؟؟!!
منذ تلك الليلة تغيرت الحياة بينهما للنقيض .. منذ انفجاره والقاءه اللوم عليها فيما تقاسماه من هوى وهي تعيش في كابوس .. بالكاد تقدر على حضور محاضراتها .. مشاركة زميلاتها الطاولة بانتظار انتهاءه من دوامه ثم مشاركته رحلة السيارة المريرة .. والتي لولا وجود هبة معها لكانت تحولت الى كارثة فعلية..
وفي البيت يعود الجليد مسيطراً .. لاتكاد تكلمه .. تعد له طعامه .. وملابسه ولاتكاد تتبادل معه حتى السلام ..!!
لقد جرحها بعمق ,, جرحها بطريقة لايمكن أن تفهمها سوى أنثى .. وبطريقة واحدة لاغير .. انه لايريدها ولم يفعل قط من قبل..
-غــزل ..
عاد الصوت يداعب أذنيها .. وهي تجاهد ألا تتذكر مامدى جمال حروف اسمها من بين شفتيه وأنفاسه تداعب بشرتها الناعمة في غمرة العاطفة المجنونة التي أخذتهما على حين غرة..
-غزززل ..
عاد يكرر بعصبية لتلتفت له صائحة:
-مالذي تريده الان؟؟
بهت لعصبيتها وهو يغرق في ملامح وجهها الحبيب الذي غاب عنه رغم تواجدها معه في كل وقت .. غاب في نظرة عينيها المشتعلة والعروق النافرة في عنقها دليل غضبها العارم منه .. يعرف مااجرمه في حقها ولكنها لن تفهم.. يقسم بالله ان لاأحد سيفهم ابداً..
خفض عينيه هرباً من نظراتها اللائمة دون شك.. زفر بتوتر وهتف:
-سأتأخر اليوم في الكلية .. ربما الى العصر او بعده لدي مناقشة مشروع مهمة ولابد لي من حضورها..
رفعت رأسها وأشاحت عنه مكملة طريقها للمطبخ ..
لاحظ اابتععادها .. فاشتعل غضبه هو الاخر وسارع باللحاق بها هاتفاً بحنق:
-غزل أنا أكلمك ..
-والمطلوب؟؟
قلتها بنفاذ صبر وهي تضع مابيدها على الطاولة وتستدير لتنظر اليه عاقدة ذراعيها حولها ليزفر بتوتر مجدداً:
-لو لم تكن لديك محاضرات مهمة فلاتذهبي .. لا أريد أن تبقي لوقت طويل بلا فائدة..

 
 

 

عرض البوم صور عبير قائد   رد مع اقتباس
قديم 21-05-14, 08:59 PM   المشاركة رقم: 3165
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شهرزاد

أميرة الرومانسية


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 166710
المشاركات: 13,305
الجنس أنثى
معدل التقييم: عبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميععبير قائد عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 38234

االدولة
البلدYemen
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
عبير قائد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبير قائد المنتدى : سلاسل روائع عبق الرومانسية
افتراضي رد: 34 - رواية "شيوخ لاتعترف بالغزل" لِ عبير قائدالفصل ال 18 رواية قمة في التميز

 
دعوه لزيارة موضوعي

عقدت حاجبيها وصاحت معترضة:
-لدي الكثير من الاشياء المهمة رعاد.. كما دراستك ومشاريعك تهمك فهي تهمني كذلك..
-أنا لم أقل شيئاً ..
استمرت كما وأنها لم تسمع:
-سأذهب معك وبعدها سندبر انا وهبة طريقة للعودة..
عقد حاجبيه بعصبية وصرخ:
-اذا كنت ستذهبين فتحملي الانتظار لحين انتهائي..
رفعت حاجبها بعناد وصرحت:
-سنرى حينها.. والان أفسح لي الطريق سأرتدي عبائتي..
نظر لها لفترة ورآها تبادله النظرات بقوة ليزفر ويتنحى عن الطريق فتسرع لارتداء عبائتها ونقابها وهي تلعن غباءها .. فليس لديها سوى محاضرة واحدة وغير مهمة وهذا يعني بقاءها طوال الوقت بلافائدة .. لعنت غباءها وعنادها مرتين .. وفكرت بالخروج والقول له ان هبة اتصلت تبلغها ب إلغاء المحاضرة او شيئ من هذا القبيل لتعود وتتراجع وهي تصر على الذهاب ..
كان الطريق قصيراً..وشاركت هبة المقعد الخلفي بحجة مراجعة بعض الدروس ... كانت قد أخبرت هبة انها تواجه صعوبات مع زوجها ومع انها لم تشرح لها الامر بوضوح الا ان صديقتها تقبلت الامر ولم تسرف بالأسئلة رغم فضولها ..
بعد انتصاف الظهيرة .. كانت تجلس تتحمل التقريع بصبر من هبة التي صاحت بصوت منخفض:
-والأن أخبريني بالضبط سبب انتظارنا لثلاث ساعات والله أعلم كم سننتظر بعد؟؟
زمت شفتيها بعناد وهمست:
-لابأس بالانتظار ياهبة .. واذا كنت منزعجة بامكانك أخذ سيارة اجرة..
-بمفردي؟؟!!
صاحت الفتاة حانقة .. لتزفر غزل وتهمس بعصبية:
-مالذي كنت تنتظرينه مني ؟؟ أن أوافق على أوامره بكل خنوع؟؟
نظرت لها هبة باندهاش قبل أن تسأل بقلق حقيقي:
-غزل .. مالأمر السيئ الذي فعله رعاد لتهاجميه بكل هذا الحقد؟؟
رمقتها غزل بقهر .. وداخلها يصرخ "أوقعني بحبه.. أوقعني بحبه ونبذني بلارحمة"
ولكنها لم تتفوه بكلمة بل هزت كتفيها وهمست :
-لاشيئ مهم..
-متأكدة؟؟
-نعم وأرجوكي لاتفتحي هذا الموضوع مجدداً..
همست مغلقة الامر في وجه رفيقتها التي تراجعت محترمة خصوصيتها مع زوجها رغم ان احتقان وجه غزل لم يفتها وكذلك لمعان الدموع خلف مآقيها ..
-مساءالخير..
التفتتا معاً للظل الطويل الذي سقط عليهما وتعرفته غزل وهبة على الفور .. خالد الراجي.. رأت غزل صديقتها تبتسم ببشاشة وتهتف مرحبة:
-مرحباً بك أستاذ خالد .. مساء الخير..
بينما همست غزل التحية على استحياء وهي تهرب من عيني الرجل الذي يدرسهما احدى مواد دراستهما والذي اقترب بمرح:
-أتسمحان لي بالجلوس ؟؟ فكما ترون جميع الطاولات مشغولة..
رفعت غزل عينيها مصعوقة برفض في حين أشارت هبة للكرسي جوارها بسعادة :
-بالطبع استاذ تفضل..
نظر الاستاذ لغزل التي احتقنت عينيها بالرفض وقال بتوتر:
-ربما لاتفضل صديقتك مشاركتي الطاولة انسة هبة؟؟
نظرت هبة لغزل وصاحت بحنق وهي تركلها بقدمها بصمت:
-لا لا بالتأكيد استاذ تفضل بالجلوس..
خفضت غزل عينيها وهي تكتم تأوهها بقوة من الركلة .. وشعرت بالاستاذ يجلس لتتراجع في مقعدها تضم يديها اليها بقوة .. في حين تولت هبة الحديث بانسيابية وانطلاقة كعادتها فيما كانت ردوده مقتضبة وشعرت به غزل .. شعرت بنظراته المنصبة عليها بطريقة أحرقتها .. وازداد االامر سوءاً حين مالى على الطاولة باتجاهها وسأل:
-مارأيك غزل ؟؟ كيف رأيتي الاختبار الماضي؟؟
رفعت عينيها مندهشة لتقع في عينيه اللتين تأملاتها بجرأة قبل ان تخفض وجهها بسرعة وتقول بتلعثم :
-لابأس به..
رفع حاجبيه وتراجع بإحباط لصدها الواضح .. كان باستطاعته رؤية عينيها من خلال فتحة النقاب الضيقة .. لم يكن يقدر على استنباط شكلها او ملامح وجهها .. ولكن ..
تنهد .. روح بهذه الشفافية التي هبت عليهم ذات يوم.. كان يلقي محاضرته بشكل عادي .. في يوم ممل كما قرر منذ الصباح .. في منزل ضخم فارغ .. وحتى وصوله الى الكلية بطريق طويل هامد .. كان يعرف هذه الايام ومدى ماتشكله من احباط ..
ولكنها غيرت كل شيئ..
حالما استأذنت للدخول .. وقدمت اعتذاراً رقيقاً لتأخرها .. وهفهفت الى المدرج تجالس رفيقتها المشتعلة نشاطاَ.. والتي تختلف عنها وتذكره بشقيقته المجنونة ترنيم ..
يومها لم يستطع ان يوقف خفقات قلبه المجنونة والتي تسارعت بقوة .. ودون انتظام مرحبة بتلك الروح التي غزت عالمه بسهولة وسلاسة ..
من يومها وهو مشغول البال بها لايكاد يمر عليه يوم دون أن يراها .. كان يحضر خصيصاً الى الكلية في أوقات فراغه فقط لينظر اليها ويسترق بضعة نظرات لها من بعيد دون أن يلحظ احد..
حاول قدر الامكان الاقتراب منها أو فتح حديث دون فائدة .. ولكن الان هاقد أتته الفرصة على طبق من ذهب..
-أنسة غزل.. ان علاماتك هذا الفصل ممتازة .. وبمستوى كهذا اتنبأ لكي أن تكوني من الاوائل على دفعتك.
قالها ببشاشة محاولاً كسر الجليد لتصده بشكر بالكاد غادر شفتيها ولكنه لم ييأس بل سأل باهتمام:
-مالذي تنوين فعله بعد التخرج ..؟؟\
ثم ضحك وقال:
-أدرك انه سؤال مبكر ولكنني فضولي..
رفعت عينيها متعجبة سر اهتمامه لتلقاه في عينيه .. واتسعت عينيها بدهشة للألق الذي شع منهما حال التقاءها بعينيها .. وهمست باضطراب:
-لاشيء مهم ..
-ألاتنوين العمل؟؟
سألها باهتمام لتسارع هبة بالاجابة بحنق:
-غزل لاتحتاج للعمل .. ولاأظن رعــاد يسمح لها.. اصلاً ..
عقد الاستاذ حاجبيه في حين وكأنما يأتي على ذكره وتذكرت المثل القائل .. أذكـــر الذئب.. ولم يكاي ذئب .. كان رعاد العزب .. انشقت الارض فجأة .. ورأته يحوم حول رأسها .. ظله انسكب على الطاولة ..وزئيره المخنوق بالغضب لفحها بقسوة وهو يصيح بصوت مكتوم:
-مالذي يحدث هنا؟؟
...
قبل دقائق فقط .. كان يقتله القلق عليها .. نظر الى ساعته فوجدها قد تجاوزت الواحدة والنصف ظهراً .. انها تنتظر منذ العاشرة تقريباً .. تنهد ونهض عن اصدقاءه ولملم اوراقه المبعثرة معتذراً لهم باقتضاب وسارع اليها .. كانا قد اتفقا على ان تنتظره في المقهى الكبير .. حيث ان المقهى الخاص بالبنات يغلق بعد صلاة الظهر مباشرة فيما يظل الاخر المختلط طوال اليوم الدراسي الى ساعات العصر .. حالما دخل الى المكان رفع نظراته باحثاً عنها .. حينها رآها .. تجلس مقابلة لذاك الرجل ..
تسمرت مكانها مذعورة .. ورفعت عينيها اليه بخوف حقيقي وهالها مارأت .. كل ذلك الغضب .. كل تلك النار التي استعرت في عينيه .. في احمرار وجهه المحتقن .. في قبضتيه اللتين تكورتا بعنف.. تعرف عصبيته وجنونه .. تعرف شدة غضبه ومايمكن ان يؤول اليه ..
نهضت مسرعة وهتفت :
-لاشيئ رعاد .. انه استاذنا وكنا نناقشه في المادة ..
نظر لها بعاصفة من الغضب اغشت بصره وتركتها في عينيه باللون الاحمر وهو ينفث ناراً مشتعلة:
-هنااا؟؟ في هذا الوقت؟؟
لم تجد بداً من الاقتراب منه .. أحاطت قبضته بأصابعها وهمست تهدئه:
-اننا في مقهى الكلية رعاااد .. لاتنسى هذا.. وقد انتهينا .. لنعد الى المنزل الان..
لمعت عيناه بالغضب أكثر ونقل بصره بين الاستاذ المذهول والفتاة التي همست تستجديه :
-رعاد لنذهب الان..
أعاد بصره اليها وشعرت وقتها بقبضته القوية تكاد تحطم اصابعها الرقيقة فتجلدت دون أن تبدي اي اعتراض .. رأته ينفث الغضب من أنفه كالمجنون .. كتنين غاضب بالنار يحترق .. خفق قلبها بقوة وعادت لها مشاعره النارية التي تحرقها باستمرار فهمست برجاء:
-رعاااد..
انتفض قلبها بقوة .. وقفزت اصابعه كمن احترقت بالنار من قبضتها واستفاق عقله من دوامته العاصفة وتراجع هامساً بشحوب :
-لنذهب..
وكأنما فيض من ماء مثلج هبط عليها لتتنهد بارتياح وتشير لهبة أن تتبعها وهي تتجاهل استاذها بقصد.. في حين انتظر رعاد ان تتقدمه هي وصديقتها قبل ان يلتفت للاستاذ الغافل عن أسباب كل هذا التوتر وهمس له بعينين صاعقتين بالغضب:
-لاتقترب منها أبداً .. \اتفهم.. ؟؟
ثم سارع بالخروج متجاهلاً الرجل الذي نهض باستعداد للقتال وهو يرى في عيني مواجهه الشراسة والغضب كما لم يرى في حياته .. غضب رجل يغار .. يغار حتى النخاع..
رحلة العودة لم تستغرق الكثير .. بل سرعان ماوجدت نفسها تجلس الى جواره وحدهما بعد إيصال هبة بنفس السرعة وجدتهما وحدهما في الشقة ..!!
استعدت للكثير من الصراخ .. استعدت حتى لشيئ أكبر.. كان قلبها يخفق وبقوة .. احساسان يتخبطان بداخلها .. احساس بالخوف ورغبة بتسكين الثور الهائج والتي لفحتها أنفاسه المتقدة والثورة المكبوتة بقدرة قادر بداخله .. واحساس عارم بالقهر.. بالأسف .. لأنه ولو للحظة فكر بأنها قد ....
-غــزل..
جائها صوته يخرجها من أفكارها المتسارعة لتلتفت له .. تواجهه بقلب نابض بجنون .. لتجد ثورة عينيه تشتعل .. أنفاسه ثائرة تهز صدره .. صعوداً وهبوطاً .. كتنيــن ينفث النار وقفت كصغيرة تتلقى عقابها ... ونسيت كل شيء عن ثورتها وحنقها وقهرها .. نسيت الاسف .. ولم تتذكر سوى خوفها وارتعابها االازلي منه..
تتجدد بلحظة ذكرياتها السوداء .. خوفها من العملاق الاسود .. الذي كلما ارتكبت خطئاً ما في طفولتها كانت تجده امامها شاهداً على حماقتها ..
تراجعت مذعورة .. تتذكر يوم سمعت كلام سلمى المجنونة وتسلقت الجذع القديم .. كانت لاتزال في الخامسة من عمرها .. يومها سقطت بقوة .. ومزقت ثوبها وتعرضت ساقها لجرح كبير .. يومها هو من رآها.. تذكرت انه ركض اليها .. كان ثائراً وعصبياً اتهمها بالحماقة .. وحتى أنه صفعها على راسها معنفاً ..
"حمقاء ومجنونة .. كدت تقتلين نفسك؟؟"
صرخ بأنفاس ثائرة لصبي لم يتعدى الثانية عشرة من عمره .. رأته من خلف ضباب دموعها ينهرها بقسوة .. ولم يدفعه عنها سوى محمد .. ابن العاشرة الذي هب اليها مدافعاً .. لم تفهم مايقال وقتها .. كانت عينيها متعلقتين بهستيريا الصبي الشرس الذي نزع كشيدته بغضب وربط بها ساقها قبل أن يأمر محمد بغلظة أن يعيدها للمنزل..
وهناك .. تحمل هو كل اللوم والتقريع من جديه ووالديها .. حتى قحطان لم يرحمه .. واتهموه دون ان تدرك السبب .. ابداً حتى هذه اللحظة ..
لاتتذكر سوى نظرة محمد المذنبة .. واحساسها الخائف .. وصمت هذا الثائر..
-لاتضربني..
همست بألم .. لتتسع عيناه وتزداد الثورة في عينيه وهو يهدر بعنف:
-ومنذ متى أضربك ياغزل؟؟
شهقت بتوتر وتراجعت جزعة ليشتم بعصبية وهو يقبض اصابعه حول مسند مقعد خشبي ثقيل في الردهةوهو يصيح بقوة أكبر:
-متى فعلت هذا؟؟
هزت رأسها غير قادرة على الرد ونظرتها تزداد رعباً ولايزال يرهبها بطوله المخيف وجسده الضخم ليستغفر بصوت عالٍ ويدفع بالكرسي ليسقط على الارض وهو يتقدم نحوها حاشراً جسدها الضئيل بينه وبين الجدار ليهمس لها يائساً:
-أتخافينني لهذه الدرجة؟؟
شهقت باكية وهي تشيح بوجهها عنه فتتسع عيناه ويهمس لها :
-غزل انظري الي..
اغمضت عينيها بقوة وأصرت على إشاحتها بعيداً .. ليهبط قلبه بين قدميه ؟؟ مالذي فعله بها ؟؟ لماذا تخافه الى هذه الدرجة .. أم أنها تكرهه؟؟!! لم يعد يفهم.. لم يعد يفهم حقاً؟؟
من منهما المخطئ؟؟ من ارتكب الذنب بحق من؟؟ حاولت هي ان تتجاهل ذلك الخوف منه .. حاولت ان تنسى هذا الخوف وخصوصاً بعد ماحدث بينهما اخر مرة .. ولكن.. ردة فعله وقتها لم تعزز الخوف فقط .. بل حملته بمشاعر كثيرة أخرى .. مشاعر مليئة بالخذلان لم تعرفها من قبل سوى منه ؟؟
تراجع يمسد رأسه بكلتا كفيه بقوة .. يريد لهذا الصداع المدمر أن يخف.. يريد لكل هذا التشوش الذي يستحكمه أن يخف يريد ذهناً صافياً لمرة واحدة ..
تراجع ليجلس على احد المقاعد وهو يهمس:
-انا أسف..
فتحت عينيها غير مصدقة تناظره بذهول .. رأسه المنكس وكفيه اللتان أخفتا ملامحه .. كله مخفٍ عنها .. رأت اهتزاز كفيه وظنت للحظة انها لم تسمعه بشكل جيد...
-أنا أسف ياغزل .. أنا حقاً أسف.
شعرت بانحدار طرحة رأسها لتسقط على كتفيها وهي تناظره متسعة العينين .. أيعقل لشيخ العزب أن يعتذر.. !! لم تصدق ابداً .. تأملته بذهول .. تراه في قمة ضعفه كما لم تره ابداً من قبل ..!!
-رعاد؟؟!!
همست بصوت خافت ليرفع لها وجهه .. عيناه محتقنتان .. وجهه يكاد ينفجر ..
-انا السبب..
همس بشحوب.. وعيناه ترتجفان بدموع حبيسة ..
-أنا تسببت بكل هذا الاضطراب ..
.. أنا آذيتك .. منذ البداية كان علي رفض هذا الزواج .. كان علي أن أكون أقوى واواجه الجميع .. أقف أمام جدي وقحطان .. كان يجب..
وتحجرت باقي الكلمات في حلقه وهو يتذكر كلمات قحطان يومها .. إما هو .. أو علي.. أو أي رجل أخر ..!! انتشر الغضب العاصف في أعماقه وهو يتخيلها مع رجل سواه..
رجل لن يمهلها كما فعل.. رجل لن يحبها كمايفعل.. ثارت المشاعر في اعماقه .. ثارت بقوة حتى كادت تطفح على وجهه وهو يهمس بقهر:
-لم أكن أستطيع تركك لرجل سواي..
خرج اعترافه كسيل من ماء بارد هاجمها بقوة .. موجة مفاجأة حاصرتها حتى أغرقتها .. تركتها تناظره ببلاهة ولسان حالها يتسائل:
-لماذا؟؟..
رفع عينيه وقد نسي ماكان منه من غضب ولم يعد يرى سوى امرأة عشقها حد الجنون .. وعشقها كان مصابه الوحيد .. ألمه ووجعه الازلي.. حرقة القلب .. لوعة الفكر.. هاجسه الذي احتل عقله ولم يعد له سواه..
-لماذا؟؟!!
.. أتتسائلين لماذا؟؟
همس بشحوب لتثور هي .. من سلبيته التي قتلتها .. من احساسها ان تكون المبادرة دوماً ..:
-نعم رعااد .. لماذا إن كنت تكرهني لهذه الدرجة .. لماذا وافقت أن تتزوجني ان كنت لاتطيقني..
واقتربت هاتفة بسخط وقلب ممزق:
-أنا لم يكن لدي الخيار بقبولي بك .. كنت الخيار الوحيد أمامي يارعاد ولم أملك حتى حق الرفض.. ولكن انت..
اضافت ساخطة وهي تدفعه من كتفه بقوة والدموع تجري على وجنتيها بسخاء:
-أنت كان لديك الخيار كما يبدو.. انت كنت مخيراً .. فلم اخترتني .. ؟؟؟
-أصمتي..
همس بشحوب ليزداد غضبها وتخبط قدمها بالارض بقوة وهي تصرخ بانفعال:
-لما اخترت ان تربط نفسك بي لما لم تدعني لأحد سواك ..
هب حينها من مكانه .. تراجعت شاهقة ولكنها لم تهرب من جنونه.. من قوته الساحقة حين احتواها بين ذراعيه ودفع بها الى الجدار خلفها .. لم تهرب حين أخرس سيل كلماتها الغاضبة بكفه وعينيه تلمعان بشرر .. محمرتان .. كجمرتين مشتعلتين بالغضب.. مشتعلتين بالحب الذي لم يعد يأبه لاخفاءه وهو يغرق في عينيها هامساً بوحشية:
-أترككِ لسواي؟؟؟
تسائل بفحيح غاضب.. وحين ارادت الرد كان يضغط بكفه على فمها بقوة مقيداً حروفها .. مستغنياً عنها لسيل الكلمات المتدفق محملاً بالدموع من عينيها وهو يهزها بغضب صارخاً:
-أتركك لسواي .. وأموت مجدداً ..
اتسعت عينيها بذهول وتوقف تدفق دموعها وهو يشيط غضباً وأنفاسه المشتعلة تلفحها بحرارة تحرق فؤادها:
-أحترق مجدداً في اليوم ألف مرة .. وأنا أتركك لأخر للمرة الثانية .. .. أموت .. وأنا حيٌ أرزق...

 
 

 

عرض البوم صور عبير قائد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
حصريات عبق الرومانسية, روايات عبق رومانسية, شيوخ لا تعترف بالغزل, عبير قائد
facebook



جديد مواضيع قسم سلاسل روائع عبق الرومانسية
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t185816.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 28-08-17 10:22 PM
Untitled document This thread Refback 29-09-16 09:12 AM
Untitled document This thread Refback 03-11-14 03:16 PM
Untitled document This thread Refback 04-09-14 02:34 PM
(ظ…ظˆط¶ظˆط¹ ط­طµط±ظٹ) ط±ظˆط§ظٹط© "ط´ظٹظˆط® ظ„ط§طھط¹طھط±ظپ ط¨ط§ظ„ط؛ط²ظ„" .. ط¬ط¯ظٹط¯ظٹ … | Bloggy This thread Refback 14-07-14 06:53 AM


الساعة الآن 05:24 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية