لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com






العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المهجورة والغير مكتملة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المهجورة والغير مكتملة القصص المهجورة والغير مكتملة


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (4) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-04-13, 04:35 PM   المشاركة رقم: 71
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,330
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 

كلام الكاتبة امس..

اقتباس :-  
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حابه اقولكم اني بنقطع عن الرواية اسبوع او اكثر ..
لان النت عندنا مفصول .. والحين داخله ع السريع اعطيكم خبر ..

والسمووحه الظروف اقوى مني ^^

نلتقي ع خير قريب باذن الله

تحياتي ~

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 19-04-13, 01:59 AM   المشاركة رقم: 72
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Dec 2008
العضوية: 113384
المشاركات: 885
الجنس أنثى
معدل التقييم: النصف الاخر عضو على طريق الابداعالنصف الاخر عضو على طريق الابداعالنصف الاخر عضو على طريق الابداعالنصف الاخر عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 354

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
النصف الاخر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 

هلا وغلا ماشاء الله الروايه روعه


والزفرات مليانه احداث واثاره


مشكوره على النقل ويعطيك الف عافيه

 
 

 

عرض البوم صور النصف الاخر   رد مع اقتباس
قديم 02-05-13, 12:35 PM   المشاركة رقم: 73
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,330
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 




,,



هل تخيلت نفسك يوما تتخلى عن قلبك ؟ .. او عن احدى عينيك ؟ .. هل استشعرت الفقد بيديك ؟ .. هي فعلت .. تخلت عن فلذة كبدها خوفا من المستقبل .. ذاك الخوف الذي لا يراه الا من احب بعمق .. كحبها هي لتلك الصغيرة الواهنة .. خيم على تلك السيارة السكون .. وخوف طفلة على اعتاب الحادية عشر من صراخ قد ينوبها اذا نبست ببنت شفة .. اذا سألت .. لماذا يا اماه ؟ ..


اضواء الارض تنير حدود السماء وكأنها تتحدى نجومها .. الشمس ابتعدت مع ابتعاد تلك العجلات عن مكان لا تعلم ان العودة اليه ستكون يوما ام لا .. تنهدت وعيناها اتعبهما البكاء .. وقلبها كقطعة اسفنج اعتصرت حتى لم يعد به دماء تنبض بها اوردته وشراينه .. لتقف العجلات اخيرا .. والتفاتة خوف من مريم الى النافذة حيث والدتها هناك .. ومنزل كرهته اضعاف بعد هذا اليوم .. نطقت بتوتر : امايه وصلنا ..


ليتبع صوتها صوت ذاك السائق : ماما ما في ينزل ؟


يدها المرتجفة تغوص في بطن حقيبتها .. الرؤية ضبابية .. وبالكاد استطاعت ان تنتشل ما يطلبه ذاك السائق اجرة له .. لتترجل بعدها تسحب ابنتها من خلفها .. وذاك الكيس البلاستيكي كما ذهب عاد .. وخلف الابواب غضب يتأجج من رجل اضحى لها البعل والمسؤول .. عيناه القادحتان بالشرر تنظر الى الباب الذي ادير مقبضه وفُتح .. ليعتصر شفتيه بغيض .. ودون ان ينطق التقت العيون الغاضبة بالعيون الدامعة .. لتضع الكيس في يد ابنتها ويدها الاخرى على ظهرها تدفعها بهوادة : حبيبتي روحي حجرتج .. ولا تطلعين منها الين اقولج ..


هل الشعور بقدوم المهانة جعلها تبعد ابنتها بشفاة تحاول ان تبعثر الصوت بقوة خلاف ذاك الضعف المستوطن حنايا الجسد .. الصمت يعود .. وكلام العيون يتبعثر في المكان .. لتسارع كفها نزع النقاب ويتدلى من بين الاصابع الساكنة بجانبها .. لتنظر اليه وكأنها تقرأ حديث قادم : ياللا .. قول اللي عندك ..


خطواته تتقدم نحوها .. ليقف امامها لا يفصل بينهما الا مسافة بسيطة .. وبتهكم ابتدأ الكلام : طالعة من البيت ويايه الحين باقي ساعة ويأذن العشا .. ولا كأن لج ريال لازم تاخذين شوره .. واظن انج تعرفين الصح من الغلط ..


اناملها الملتصقة ببعضها تغلق شفتيه : اسكت .. لا تزيد ولا كلمة يا عوض .. دخيل ربك ..



لتستدير من حوله راغبة بالانزواء بعد الفقد .. ولكن هيهات ان يكون لها ذلك .. يده الغليظة تمتد لذراعها .. يشدها اليه : مب عوض اللي ينقاله اسكت يا بدرية .. ووين بنتج ؟ يايتني ببنت وحدة والثانية وينها ..


آآه .. ليتني استطيع ان ادفنها بين ذراعي حتى مماتي .. ليتني ضعفت حين تركتها وعدت ادراجي .. تسأل عنها يا عوض وكأنها لك ومن املاكك .. ونسيت بان لها اهل هم احق بها .. اهل تخلوا عنها .. ولكن عندي يقين بانه لن يتركها : راحت لاهلها .


قالتها وانتزعت ذراعها من براثمه .. وهرولت مبتعدة .. ليشد خطاه المتباعدة خلفها .. ويُغلق الباب في وجهه ويُقفل .. ليضرب عليه بعنف : بدريه فتحي الباب وفهميني وين بنتج ؟


صراخه ذاك ارعب مريم لتقفل هي الاخرى الباب .. وتبتعد خطوتان للخلف .. تستمع الى صراخه ووعيده لوالدتها .. و عيناها جامدتان ..تنهدت حين هدأ المكان لتجلس بعدها بجانب سريرها .. لعل والدتها تأتي وتطرق الباب فتندس هي بين ذراعيها ..



يجوب الساحة الخالية امام ذاك الملحق وحديث غاضب يبعثره في مسامع عيد : اقولك البنت مب وياها .. وين اللي قلته لي .. وان البنات بيبقن عندي وانا اللي اتصرف فيهن مثل ما اريد ؟..


تنهد وفي عينيه لا مبالاة واضحة : انزين الحين هي قالتلك ان اهل البنت خذوها .. ما اظن ان اهل خالد بيقبلون فيها عقب اللي وصلناه لهم ..


انفجر من جديد صارخا : تظن والا ما تظن .. البنت محد – صمت واكمل – تدري شو .. فكه منها ..


انتشل الهاتف من على اذنه ليرميه بجانبه ويعود ليقضم حبات تباع الشمس .. ليتمتم لنفسه : انت وبدريووه تنيازون شو دخلني فيكم ..


ليلتفت بغضب حين نادته ابنته : خير .. شو تبين انتي بعد ..


بلعت ريقها : ابويه اكل الخدامة مب حلو .. وامايه ما صارت تطبخ مثل قبل ..


لتتحلق انظارهما على من القت السلام .. ورمت عباءتها على الوسائد في تلك الصالة . لتتأفف بتعب وتصمت حين لم تجد ردا على سلامها .. وعيناها تقعان على ابنتها ومن ثم على عيد : خير ان شاء الله .. شو بلاكم صاخين ( صامتين ) .


لتفترش الارض وتسحب اليها الصينية التي تعج بآنية القهوة وسلة فاكهة .. وتلتقط لها تفاحة خضراء تغمسها في وعاء الماء وتقضمها .. ليأتيها صوته الاجش : ليش الحين يايه .. كان بتي هناك ..


تربعت في جلستها وباهتمام اجابته : الصالون محتايلي و ..


يقاطعها بصوته وهو يقف : فشو ان شاء الله ؟ .. تنتفين شعر والا تحنين ؟ .. سمعيني زين من باجر ماشيء طلعة للصالون الا ساعة وحدة .. تشوفين الشغل وتردين .. والا ترى بقفلة ..


وقفت هي الاخرى بغضب : ان شاء الله تباهن يسرقنا .. اذا ما وقفتلهن ما بيبقالنا شيء .. وقالوها .. المال السايب يعلم السرقة ..


-
قلت كلمتي يا شيخوه وغيرها ما عندي .. لزمي بيتج وقابلي بناتج ومطبخج .. ترا العيشه صارت ما تنطاق من ورى اكل هالشغالة ..


ادبر لتشد شفتيها متشدقة .. وتقطب حاجبيها وهي تنظر لابنتها : كله من تحت راسج .. شو قايلة لابوج ؟


طوحت برأسها : قلت له ما نريد اكل الشغالة مب حلو ..


وجرت مسرعة خوفا من يد والدتها .. التي نفخت انفاسها بغضب .. لتنحني تلتقف عباءتها بعنف وشفتيها لا تكلان من التذمر .. فهي تعلم بان ذاك العيد لا يثني كلمته .. واذا قال فعل .. لربما خروجها زاد عن الحد المعقول بالفعل .. واذا استطاعت التوفيق بين المنزل وبين الـ"صالون " سيرضى هو .. هذا ما اقنعت به نفسها وهي تحث خطاها الى غرفتها .. وما هي الا دقائق حتى ولج بجسده .. ينظر اليها مدبرة ووجهها لدولاب ملابسها .. تتنزع لها بعض الملابس استعدادا للاستحمام ..


استدارت بعد ان جفلت من صوته القائل : الا شيخوه انتي شو سويتي فبيت ام خالد ؟


" بسم الله الرحمن الرحيم " قالتها ويدها عانقت صدرها .. لتردف وهي تتشدق : مثل ما خبرتني خبرت ام خالد .. بس ليش تسأل ؟


-
ولا شيء .. بس بدريووه وصلت البنت لاهلها وما ردوها ولا قالوا شيء ..


شهقت وهي تقترب منه بجانب الباب : من صدقك .. يعني الحين كلثم مب عندها – وبتفكير اكملت – بس ام خالد باين عليها صدقتني .. يمكن عقت بنتها .. والا غابت عنها ..


لتعود وتسأله بتأكيد : انت متأكد ان اهلها خذوها ؟


مشى حتى استقر على طرف السرير جالسا : هذا اللي قاله عوض .. بدرية كانت هني وصلت البنت وراحت ومب بعيدة بعد تكون راحت لاهل مريم ..


وكأنها تريد انهاء الحديث .. اردفت ملابسها على ذراعها ونطقت : بروح اتسبح .. وبدرييووه ما بتسوي شيء .. ومب عارفه انت ليش ما تريد البنات يردون لاهلهن ..


ادبرت لينظر الى ظهرها وبصوت عالي قليلا : عشان عوض يريد يستفيد من وراهن مثل ما استفدنا من ورى امهن ..


رأسها يطل من خلف باب دورة المياه ( اكرمكم الله ) : وليش انت ما فكرت مثله وخليت البنات عندك .. هذوه غلبك واخذهن .. واللي لازم تفكر فيه الحين شبيب اذا درى عن الاوراق والكلام اللي وصل حرمة عمه ..


اختفت .. ليصله صوت نزول الماء بعد ثواني .. هي محقة فيما تقول .. ليس الخوف من عوض وغضبه انما الخوف من شبيب اذا علم بما فعله .. تنهد ليقف .. ويحث الخطى خارجا وقد عقد حاجبيه في خوف من القادم .. واخذه التفكير ابعد من مكانه ..



,,



,,

تخلل الهدوء المكان بعد ابتعاد مبارك مع هاشل الى غرفة مبارك للعب .. لتمدد تلك العجوز ساقيها .. وتنظر الى مها الجالسة تشاهد التلفاز : تعالي همزيلي ريولي ..


التفتت نحوها واذا بها ترفع نظرها لخالتها المقبلة من المطبخ : انا بهمزهن لج .


وجهت حديثها لمها : مها فديتج روحي شوفي العشا .. وقصري ع الغاز ..


" ان شاء الله " .. قالتها وقامت واقفة لتغادر الصالة الصغيرة .. وتجلس خالتها تدلك ساقي تلك العجوز : خالتي ترى العشا ع الغاز .. ولا بتروحون من بيتنا الا وانتوا متعشيين ..


-
بلاج يام خالد .. ما قالج شبيب مانبي عشا .. ومن عقب التفرفر بالسوق اكيد بيروحن يرتاحن ..


يداها تتحركان لتدلكان جيدا : يا خالتي ما سويت شيء .. عشانا هو عشاكم .. يعني ياين عندنا ولا نكرمكم .. وبعدين بو خالد بيزعل اذا درى انكم وصلتوا ولا تعشيتوا ..


اردفت وهي تتوقف عن عملها : سبحان الله ولد الحلال ع الطاري .. هذوه وصل من المزرعة ..



قالت ذاك الحديث حين سمعت وقوف سيارة في ساحة المنزل .. لتنطق تلك العجوز وهي تتتبع حفصة بنظرها حيث وقفت : وشو دراج انه هو .. يمكن حد ثاني ..


-
محد بيينا ..


واذا بها تتراجع عن الخروج حين دخل مطر : امايه سلطان ولد عم مها هني وياه ابوه وواحد من اعمامه ..



تقترب منه : انزين القهوة زاهبة فالميلس .. واتصل ببوك شوفه وين ..



وما هي الا لحظات من خروج مطر حتى وقفت مها سائلة عن القادم .. لتفاجأ بالجواب .. وبعدها تترك المكان صاعدة .. هاهو كما قال فعل .. نهاية الاسبوع .. تشتتت افكارها بشكل لا يمكن ان تصفه .. حتى استقرت على نافذة غرفتها المظلمة .. ونظرها يسرق من الخارج صور .. تراه يقف مع مطر ومن ثم يلج الى داخل المجلس .. بلعت ريقها لتترك النافذة وينسدل الستار .. ومن ثم تنير الاضواء .. وحديث نفس يطرق المكان : شو بلاج يا مها .. ليش هالتوتر .. ؟



يمضي الوقت لتنتبه لاختلاط الاصوات في الاسفل .. لتقف تشد على شعرها " شيلتها " .. لم تعد تشعر بالراحة بوجود مطر في المكان .. كما كان وجود خالد يجعلها حبيسة الغرفة .. ابتسامتها ترتسم وهي ترى ام شبيب وشامة مع خالتها في تلك الصالة .. لتحاول مع الوقت ان تنسى من يقبع هناك .. تنساه بالحديث والضحك المتبادل .. الاجواء عائلية لا تستدعي لحظة تفكير بما سيأتي لاحقا .. فاتخذت من الاحاديث الدائرة عازل لها ..



هناك في ذاك المجلس الرجالي .. يجتمع الجميع .. وانظار غاضبة مستترة تتبعثر من عيني سلطان لوجود شبيب في المكان .. وسرعان ما ارتسمت على وجهه ابتسامة .. لعلها ابتسامة نصر حين القى والده بالطلب الذي تمناه .. يرقب حركة شبيب الهادئة .. تناوله لفنجان القهوة وارتشافه منه .. ومن ثم بهدوء يهزه لمطر معلنا الاكتفاء ..



لماذا هذا السكون يجتاحك يا شبيب ؟ .. وانا الذي كنتُ اظن بانك ستثور بغضب من هذا الطلب .. ستتمنع وستهيج لان خطيبتك ستبتعد عنك .. ايعقل باني منقذ لك من ارتباط لم ترغبه .. اجل هو ارتباط لا يرغب به احد .. حتى انا يا شبيب لا رغبة لي به .. ولكن عليّ ان افعل .. بل الزاما لي ان اكون زوجا لها ..


تنهد وهو يسمع حديث حمد لوالده : يا بو سلطان البنت وسبق انها رفضت العرس .. وانا ما اقدر اجبرها ع شيء ما تريده .. هذي حسبة بنتي ..


ليقاطع الحديث هو : عمي .. هذاك اول .. وبقاء الحال من المحال .. انت اسألها من يديد ما بتخسر شيء .. وترا انا شاري بنت عمي ولا باخذ غيرها ..



,,

هل تمر الاحداث في حياتنا سهلة ؟ .. فننساها ونتركها .. وان كانت لا تعنينا هل الى غياهب الامبالاة نرميها .. افكاره تاخذه بعيدا .. تلك التي جُملت في عينيه سيأخذها شخص آخر .. سينتهي فصل من حياته كان على وشك الاستمرار .. لينتهي على يد ذاك السلطان .. هل له من اسمه نصيب ؟



تلك اسئلة عقيمة تتراكم في عقله على اصوات شقيقيه ووالدته وجدته في تلك السيارة .. فذاك الهاشل غاضب .. ليدنو من كرسي شبيب ويطل برأسه : شقايل تاخذلها هدية وانا لا .. هي ما تدرس .. وانا طالع من الاوائل ..


وبهدوء اجابه ولا تزال عينيه على الطريق : هذي مب هدية نجاح ..


ليصرخ : اريد مثلها .. ما يخصني .. ليش تشتريلها كام وانا لا ؟


" لا حول ولا قوة الا بالله " .. ضجت في المكان من فيه شمسة .. لتسحب هاشل من ذراعه : ايلس وخل اخوك يعرف يسوق ..


واذا بيدها تمتد من خلف ظهر ذاك الصغير لتضرب كتف شامة : وانتي ما حلالج تفتحينها الا الحين ..


-
آآخ .


وكفها تتحرك على مكان تلك الضربة : اماية ليش تضربيني .. وبعدين شدراني ان هالمفعوص – تضربه على كتفه – بيسوي كل هالحشرة ( الازعاج )


-
جب انزين .. انا ريال مب مفعوص ..


ليعود يطل برأسه : شبيب ما يخصني اريد هدية مثلها ..



كان هناك في رأسه ضجيج لا يعلم به احد .. ففضل الصمت .. لتنطق تلك العجوز زاجرة حفيدها : هاشل ايلس .. واللي عند اختك بتعطيك اياه ..


لتصرخ تلك وهي تدس العلبة بجانبها : لا والله ما بعطيه .. تبينه يخربها علي .. هذي مب اي كام يدوه .. هذي بروفيشنال .


وتلك الكلمة الاخيرة مدتها مطولا .. ليصرخ هاشل مجددا : سمعتوا .. ما يخصني تيبولي مثلها يعني تيبولي ..


ليصمت الجميع فجأة بعد صرخة غضب اطلقها شبيب : هاشل اقصر الشر وايلس .. والا والله انزلك فهالمكان واروح عنك .



ثغره مفتوح وعينيه تركزتا على جانب وجه شبيب .. لينسحب للوراء ويجلس بأدب .. والجميع فضل الصمت .. شبيب غاضب .. وغضبه لا يأتي الا نادرا وقد يكون معدوما جدا .. لا صوت يسمع حتى استقرت عجلات السيارة في ساحة المنزل ..


ترجل الجميع .. ووقف هاشل بجانب السيارة .. ساخط بقوة .. يكتف ذراعية وقد اعتصر شفتيه بقسوة .. يرى تحركات الخادمة لحمل اكياس المشتريات .. و شبيب هناك في الخلف ينزل الاكياس .. وبعدها يغلق باب سيارته ويبتعد دون ان يهتم لذاك الغاضب .. لتخطو خطواته الصغيرة خلف شقيقه .. ومن ثم يسمع جدته تنادي عليه .. ليقف يراه يبتعد خلف الجدران .. ويحث الخطى لغرفة والدته .. يقف عند الباب : امايه الحين ليش شبيب يعصب علي .. وشامووه الغبية ما يقول لها اي شيء ؟



بصوت هادئ وهي تعلق عباءتها في دولابها : هاشل فديتك راسي معورني .. بسك من الحنه .. باكر بيشتريلك شبيب اللي تباه ..



وتركته هي الاخرى نحو غرفة والدتها .. لتلج حيث كان الباب مفتوحا .. وتراه جالسا بجانب جدته .. لتسمعها تسأله : شو بلاك .. مب عوايدك تصارخ ع اخوانك .. والا اللي صار فبيت عمك اثر عليك ؟



التفت لوالدته الساكنة في وقفتها .. ليعود نظره الى حجره حيث ربع ساقيه : مادري شو بلاني .. يمكن من اللي صار .. ويمكن من ضغط الشغل .


اقتربت لتجلس بجانبه .. وكفها تقع على فخذه : انت تخليت يا شبيب ومالك حق الحين تحط اللوم ..



أجل يا والدتي أنا من بدأ الابتعاد ظنا مني ان هذا ما اريده .. لا اعلم ماذا حدث اليوم .. هل هو حب التملك الذي سيطر علي .. هل شعرت باني املك تلك المها حين خطبتها وسميت لي ؟ .. لا اعلم ما يحدث بين اضلعي .. لعله الشعور بالخسارة .. لم اخسر يوما شيء بسيط كهذا ..



تنهد .. واذا به فجأة يقف على صراخ الخادمة .. وتهرول من خلفه والدته وتتبعها شامة .. وتحاول تلك العجوز ان تتعكز على عصاها لتلحق بهم ..



,,

ارتحلي يا عذابات سنيني القصيرة

ارتحلي وودعي حنايا انفاسي المتعبة

فاني اغرق في عالم لا اعيه

بقلمي ~





هناك قبيل ان تغيب الشمس خلف محيط الارض .. كانت تنظر الى والدتها المبتعدة .. ترغب بالحاق بها فتمنعها زجراتها القاسية .. فتسمرت القدمان .. وشهقات تتابع من صدرها المتحشرج .. والم الدموع يطغى على مقلتيها .. وهي مكانها تقف كما امرتها والدتها .. بعيدا عن بوابة المنزل .. بجانب الجدار وكيس بجانبها وقع على جانبه .. صوتها الخافت المتقطع ينادي من حملتها تسعة اشهر ... ولكن لا من مجيب .. حتى اتعبها البكاء . واعياها مرض لا يرغب بعتقها .. لتجلس بعد حين تترك رأسها يستند على الجدار ..ورغبة بالاكسجين تعتري رئتيها .. حتى ما جن الليل تهادى جسدها المتعب ليسقط على التراب .. وحرب رعناء تعتمل في صدرها لنيل ذرات الهواء ..



تقف بخوف امامه وهو يسألها : شو مستوي .. شبلاج ؟


لتشير بيدها بعيدا : بيبي في موت .. انا يروح يسكر باب يشوف بيبي ميت ..



هرول من المكان الى حيث اشارت تلك الخادمة .. ليجد الجسد الصغير الساقط .. فيسقط هو على ركبتيه بجواره .. كفه اصابتها ارتعاشة خوف .. قد تكون فارقت الحياة .. ليبتسم حين وصل الى مسامعه صفير صدرها المنهك .. فيسارع بوضع راسها على ذراعه .. وكفه اليسرى سرعان ما اندست اسفل الركبتين لينتشلها ..



" منو هذي ؟ " سؤال القته والدته المرتعبة عليه .. ليجيبها : مادري ..


وبعدها يصرخ على شقيقته : شامة لبسي عباتج وتعالي وياي ..



ارتباك غريب اصابها .. لتجري تنفذ أمره .. ويجلس هو على حافة العتبة المؤدية الى داخل المنزل .. وكلثم في حجره .. يرى وجهها الآن بوضوح .. فالانوار هنا كشفت له من تكون .. ليجيب على التساؤلات المتقاذفة من الشفاه : كلثم بنت خالد .



كفه تبعد خصلاتها المتبعثرة على وجهها .. واسئلة تتلاحق على ذهنه .. لما هي هنا ؟ .. كيف جاءت ؟ ولماذا ؟ .. ليقف مع خروج شامة من المنزل .. ويأمرها بالصعود ليضع كلثم بين ذراعيها .. ابتسمت وهي تنظر اليها .. وسرعان ما رفعت نظرها تتابع مرور شبيب من امام السيارة .. وصوت والدتها يصلها : شبيب وين رايح ؟ .. توك ياي وما واحيت ترتاح ..



التفت لوالدته ليمسكها من كتفيها وتلك الابتسامة غيرت ملامح وجهه الذي كان : باخذها للمستشفى .. هذي بنت خالد يا ام شبيب ..



ليبتعد بعدها .. وتبتعد السيارة من المكان .. وذهول اصاب شمسة ..
وان كانت ابنة خالد هل تستحق ان يتعب نفسه لاجلها بهذا الشكل .. لتلتفت على كف والدتها الرابت على كتفها .. وبعدها ترفع نظرها لها حين نطقت : هذي راحته وحصلها .. انتي بس ادعيله ..



أي راحة تتحدثين عنها يا أمي ؟ الا ترين ان وجود تلك الصغيرة بمفردها هنا يضع العديد من الاحتمالات .. فاين والدتها .. وكيف سيستطيع ولدي ان يعتني بها .. وكيف ستكون حياته القادمة ؟



انسحبت خلف والدتها وتلك الاسئلة تحوم عليها كجوارح تنتظر فريستها .. وهناك بعد دقائق اختصرها هو بسرعته الجنونية .. جرى مسرعا بعد ان حملها من على ذراعي شامة .. ممرات الطواريء يذكرها جيدا .. هنا تحدث الكثير من الامور .. وحدث في حياته الكثير منها .. مرورا بوالده وانتهاء بصاحبه .. والآن طفلته الصغيرة .. تقف شامة بجانبه وهو ينظر لذاك الطبيب الذي باشر بوضع المصل المغذي في كفها .. وكمامة الاكسجين على فيها وانفها .. وسماعته تعود من جديد تقبع ببرودتها على صدرها العاري .. ليهز رأسه .. ويبادر شبيب بسؤاله : خير دكتور ؟


-
لازم تبقى عندنا .. وبنسويلها اشعة باين ان ازمة الربو عنيفة هالمرة ..



قطب حاجبيه لينظر الى الطبيب يحدث احدى الممرضات .. وما ان انتهى حتى تحرك ناحيته .. وشامة من بعيد ترقبهما وسرعان ما ابتعدت لتقف بجانب السرير الابيض ..


اقترب منه وهو يكتب بعض الملاحظات في ذاك الملف : قلت هالمرة ؟ .. يعني تعرفها من قبل ..


رفع بصره : هيه .. بنت خالد الـ ... .. ابوها كان دوم ايبها لنا .. ملفها مويود عندنا .. بس الظاهر ان هالمرة ازمتها اقوى عن قبل .. بنسويلها تحاليل واشعة .. ويمكن نغير لها البخاخ اللي تستخدمه ..



كفها تمسح على رأسها بحنان .. لا تعلم لماذا يخالجها شعور جميل بالنظر الى وجه كلثم الصغير .. ارتفع نظرها على دخول شقيقها : شو قالك ؟


تنهد وهو يضع كفه على رأسها .. لتبعد شامة كفها .. ويجيبها : بيخلوها عندهم ..


وبعدها صمت وقد التصق حاجبيه .. فوجهها الطفولي متعب .. وصدرها يثير الحزن بصوته وارتفاعه وهبوطه المتسارع .. ليجد نفسه لا شعوريا يضع كفه الايمن على صدرها .. وشفتيه ترتلان ايات من الذكر الحكيم ..


حين رأته بهذا المنظر صمتت .. واخذت ترقب ملامحه ونظراته الناظره لوجه الصغيرة .. شقيقها الحنون .. دائما كان هكذا .. وسيبقى هكذا .. مهما قسى في بعض الاحيان .. الا ان قلبه سيظل ينبض بحب غريب لمن هم قريبون منه .. تتمنى في هذه اللحظة ان تنبش بين افكاره وترى سر تلك النظرات للوجه المريض .. نظرات غريبة لم ترها يوما .. او لعل تغيرها بات يجعل كل شيء مختلف ..



,,

,,

يوم آخر يحمل في طياته الكثير من الاحداث .. انهت ارتداء عباءتها و " شيلتها " ومن ثم نقابها .. لم تبقى في عيادتها الا ساعة لموعد مع احدى مريضاتها .. وها هي تغادر المكان .. وحقيبتها السوداء على ذراعها .. تنزل الدرجات بعد ان رأت شاب قد سبقها ليستقل المصعد .. وهاهي تصل اخيرا بتعب انفاسها .. لترى السيارة قد توقفت تنتظرها في الموقف .. مشت حتى ما فتحت الباب الخلفي لتصعد داهمها هواء التكيف البارد .. القت التحية : السلام على من اتبع الهدى .


لتجيبها تلك الفلبينية : سلام مدام ..



وانتظار تحفظه تلك السائقة جيدا .. ونظرها على القابعة في الخلف تنزع النقاب وتضعه جانبا ومن ثم تتسارع شفتيها لتنطق بخفوت : سبحان من سخر لنا هذا وما كان له مقرنين .. وانا الى ربنا لمنقلبون ..




وتبعتها : اللهم أنت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت .أعوذ بك من شر ما صنعت . وأبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفره لي فانه لا يغفر الذنوب الا انت .




وتمتمت بصوت عالي قليلا : بسم الله ، توكلت على الله . ولا حول ولا قوة الا بالله .




تنهدت .. وتلك تحركت بالسيارة .. ترى عادات تلك المسلمة الدائمة .. ادعية كثيرة تتمتم بها وهي لا تعيها .. تساورها الشكوك .. وكان قبلا يساورها الخوف منها .. اما الآن فهي تشعر بطمأنينة بقيادتها لتلك السيارة وتلك الـ ريّا تقبع في الخلف ..




نظرت من جديد من تلك المرآة لتراها مطأطأة الرأس وفي يدها ذاك الكتاب الصغير .. كتاب الله تعالى .. وكلامه الباقي ليوم الدين .. بلعت ريقها وتكلمت : مدام .. هل استطيع ان اسألك ؟



تمتمت بالتصديق واغلقت المصحف : تستطيعين ذلك ..



عيناها على الطريق : لماذا دائما تستوقفينني خمس دقائق قبل ان اتحرك ؟ وماذا تقولين بصوت لا اسمعه ؟



ابتسمت : نيرما .. نحنُ المسلمون نحاول بقدر المستطاع ان نكون قريبين من ربنا .. ليحمينا .. ما اقوله هي ادعية تحفظني .. ليس خوفا من الدنيا بقدر ما هو خوف من الاخرة .



قوست شفتيها .. وسرعان ما هزت رأسها .. لتبتسم ريّا : لم تفهمي ؟



-
لم افهم



بللت شفتها السفلى بلسانها .. عادة تسبقها دائما اذا بدأت التفكير بحديث تطلقه : اممممم انتم الا تعبدون إله ؟



هزت تلك رأسها بالموافقة .. لتردف هي : وتطلبون منه ان يساعدكم .. نحن ايضا نفعل ذلك .. ونعلم ان إلاهنا لا ينام .. وسيظل ينظر الينا دائما .. فنطلبه الحماية كُل حين .. بالطبع ليس جميعنا .. كثيرون منا نحن المسلمون تاهوا خلف ملذات الحياة .. متناسيين ملذات الحياة الاخرى .



-
هل هناك حياة بعد الموت ؟



-
اجل .. سنبعث بعد الممات .. الصالح يذهب الى الجنة .. والسيء يُقاد الى النار ..




التفتت الى النافذة بعد صمت تلك .. لن تسترسل بالحديث .. فان ارادت تلك المزيد ستعطيها .. كفها تمسك مقبض الباب بقسوة .. وعيونها ترنو ابعد عن تلك السيارات المارة بجانبها .. لا تراها كم لا يرونها هم .. اولئك المتسابقون على الاسفلت .. وياليتهم يتسابقون الى الخيرات ..




توقفت السيارة في ساحة الفلة الصغيرة .. لتترجل بعد ان شكرت تلك السائقة التي استقدمتها لتكون معها على الطرقات .. فهي تخشى السياقة .. وان كانت طبيبة نفسية فهي انسانة لها مخاوفها .. ولجت الى الداخل لتبتسم اكثر واكثر وهي تدنو من الجسد القابع على الكرسي المدولب إثر اصابة بشلل نصفي .. لتقبل رأسه الاشيب وتشمه بنهم .. وبعدها ترمي حقيبتها جانبا .. وتجلس عند قدميه بعد ان نزعت عباءتها وغطاء شعرها .. لتتسابق كفاها تدلكان الاعضاء الميتة : شلونك يالغالي ؟ ادري زعلان علي لاني طلعت واليوم اجازة .. بس شو اسوي احتايتني وحدة من مريضاتي وما قدرت اقول لا ..



يده السليمة تتحرك لتقع على رأسها .. وسرعان ما تلتقفها تقبلها وتضع وجنتها فيها : الله لا يحرمني من وجودك ..





,,

وجودها اضحى مريضا في ذاك المكان .. تشعر بالضياع من بعد رحيلهما .. هل بدأت تشتاق للخروج مع ليلى .. ابتسمت على ترهات افكارها .. لماذا فعلت كُل ذلك ؟ وهي لم تحبه سوى نزوة عابرة تملكتها .. تجلس امام التلفاز في شرود تام .. والجهاز في يدها ساكن .. حتى اصبعها سكن على احد ازراره .. اليوم هادئ ووالدتها غادرت المنزل لشراء ما يلزم للشهر الفضيل القادم بعد ايام معدودة .. لعله بعد ثلاثة ايام او اربعة .. العلم عند الله في ذلك .. تنهدت وهي تستفيق من شرودها ذاك .. لتترك المكان الى المطبخ .. ستصنع لها خُبز بالجبن وتاخذ معها عصير برتقال وستعتزل في غرفتها ..




تنهدت من جديد وهي تغترف بالملعقة الجبن لتضعه على قطعة الخبز وتدهنها .. وحديث نفسها يتسابق : الين متى هالحال .. حاسه اني مب عايشه ..




زفرت انفاسها وهي تلتقف ما صنعته .. وخطواتها تشدها نحو الثلاجة لتختطف علبة عصير برتقال .. وترتحل الى غرفتها وهي تقضم من قطعة الخبز .. ولجت واذا بها تضع علبة العصير على " الكوميدينة " وتلتقف هاتفها .. الساعة تقارب الحادية عشر صباحا .. رمته لتشد الخطى الى نافذتها .. وسرعان ما توقفت عن المضغ وهي ترى شخص يقف هناك .. امام بوابة ذاك المنزل .. وحقيبة كبيرة بجانبة ..



يقف منذ دقائق امام المنزل .. ترجل من سيارة الاجرة مع حقيبته تلك .. وعلى رأسه قبعة سوداء وقد تسابقت خصلات شعره الناعم لتقع على كتفه من خلفها .. وشعيرات لحيته المطوقة لثغرة تكسي وجهه النحيل شكلا جميلا ..

تمددت شفتيه ببتسامة واسعة .. وذراعه ترتفع لتمسك انامله طرف نظارته الشمسية .. وينتزعها ويدسها في جيب قميصه .. قريبا من القلب .. وتنهيدة شوق بعثرها : واخيرا رجعت لريحة الطيبين .


,,

هنا اقف وموعدنا باذن الله يوم الاحد مع زفرة مليئة بالاحداث ..




 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 08-05-13, 02:14 PM   المشاركة رقم: 74
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,330
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 




,,


اوتار قلبها منذ البارحة تعزف سيمفونية لا تعيها .. لحنها غريب وكأنها قادمة من مكان لا حياة فيه .. مكان مغاير او لعله موازي للمكان الذي هي فيه .. جاءتها بالامس خالتها بحديث قاله لها حمد .. يخبرها بان سلطان راغبا بالارتباط بها .. ويشتري ابنة عمه .. وهل هي سلعة لتشترى ؟ .. تنهدت بعد ان افاقت من غيبوبة التفكير .. لينسل المشط من بين خصلاتها ليقبع على ظهر التسريحة داكنة اللون .. نظرت الى وجهها في تلك المرآة .. تخاطب ذاتها .. عينيها اللتان ابتعدتا عن النوم ليلا .. وفضلا السهر خلف افكار عقيمة تأخذها للبعيد .. كثيرا ما تركت سريرها لتصلي مطالبة رب الكون بالعون .. ليمدها بشيء تتمسك به .. لكن لا شيء .. لم ينتابها اي شعور .. فقط الفتور المخيف ..



وقفت لتحرك ساقيها خارجة من غرفتها بعد ان ارتدت " شيلتها " خوفا من مصادفة مطر .. سكون غريب طوقها وهي تقف على عتبات النزول .. تنظر الى الاسفل .. البارحة كانت هناك في الاسفل تحاول ان تتناساه .. وبعدها اجتاح كيانها بحديث كانت تخاف منه .. مشت بخطواتها تنزل الدرجات ببطء ويدها تعانق المعدن المذهب ..

تنهدت من جديد .. وهي تتخطى آخر عتبة للنزول .. وسرعان ما رسمت ابتسامة حين جاءها صوته مصبحا عليها .. لربما هي بحاجة للحديث مع من اعتبرته ابا لها .. تابعته بنظراتها الى الصالة التي جمعت احاديث نساء منذ ساعات خلت .. لتتبعه بعدها بقدميها .. حتى ما ولجت تسارعت انفاسها .. توتر يجتاحها .. ولكنها بحاجة لتصل الى جواب .. تحتاج لتُسكن الخوف الذي يعصف بقلبها ..



تقدمت منه وهو يرتشف له فنجان قهوة صباحي قبل ان يغادر الى حيثُ المزرعة .. لتقف : عمي اقدر اسولف وياك شوي ؟


ترك الفنجان من يده وابتسم : يلسي .. وقولي اللي عندج ؟


جلست على ركبتيها بخجل احاطها .. لتزدرد ريقها : عمي انت ربيتني مثل بنتك .. ووالله انك ما قصرت .. عرفتني الصح من الغلط .. بس هالمرة مب عارفه الصح من الغلط ..


شدت قبضتيها الساكنتين على فخذيها .. ونظرها يصب امامها .. لينطق هو : مها .. اذا ما تبينه محد بيغصبج .. حتى ولو كان ولد عمج ..


هزت رأسها بعنف ونظرها يرتفع ليقع على عينيه الغارقتان في تجاعيد خفيفة : مب ذا قصدي .. عمي انا ما اعرف سلطان .. ما اعرف اذا هو زين او شين .. عقلي ضايع مب عارفه افكر .. الموضوع وترني .. اخاف يمنعني اكمل السمستر اللي باقي لي اذا وافقت عليه .. اخاف انه ما يكون مثل ما احلم ..


تنهد : سمعيني يا بنتي .. محد ياخذ اللي يتمناه واللي يحلم فيه .. الحياة غير فديتج .. وسلطان ما اقدر اقول فيه الا الخير .. يمدحونه .. ويسد انه تغرب ورجع بشهادة عودة بدون ما يتأثر بالغربة .. صلي استخارة .. ولا تستعيلي بالرد .. وصدقيني اللي تبينه هو اللي بيستوي ..


وقف واردف وهي تقف معه : فكري زين لان هذي حياة كاملة مب يوم وليلة .. وحطي فبالج انه بيصونج دامه من اهلج ..



وابتعد لتتقاذف الافكار عليها من كُل حدب وصوب .. تجبرها على الضياع .. لم تنتبه لدخول خالتها حاملة صينية الافطار .. ولم تنتبه لسؤالها عن بعلها .. هي في دوامة جديدة عليها .. زواج ومسؤولية كبيرة .. ليلى في مثل عمرها ولكنها تراها مختلفة من ناحية تكوين اسرة .. حركت قدميها وهي تسمع صوت حمد في الخارج يتحدث في هاتفه .. فانصرفت عائدة ادراجها .. عليها ان تضع جميع الاحتمالات امامها .. ان هي وافقت فعليها وضع شروط اولها انهاء الدراسة واخرها العمل ..



وقف في ساحة المنزل حين باغته اتصال من شبيب .. ليرحب به كثيرا .. وسرعان ما قطب الحاجبين : انت شو يالس ترمس .. قلت لك هالسيرة لا تفتحها .. خالد ما عنده بنات ..


تنهد بخفوت وهو خلف مكتبه : عمي الله يهداك اسمعني .. لا تسكر باب النقاش بهالشكل .. لو ما متاكد انها بنته ما رمستك .. كلثم محتايتلكم انتوا اهلها .. و..


ليقاطعه وقدماه تدوران في ساحة بسيطة من تلك الساحة الشاسعة : شبيب كلمة وقلتها .. واذا امها رمتها عليك انا مب مجبور اربي عيال الغير .. وكلمة زيادة فهالموضوع ما اريد اسمع .. ووصل بنتها لها ..



الحديث كان امام ناظريها .. ومسامعها التقطت كل حرف قيل .. لتبتلع ريقها وهي تقترب من حمد الغاضب : بو خالد .. عندي سالفة ما قدرت اخبرك فيها .. بس دامني سمعت اللي سمعته لازم اقولك ..


انعقد حاجبيه : حفصة لا تقوليلي بنت خالد وانا بربيها .. الي سمعتيه الحين انسيه .. وشبيب بيرجع البنت لامها ..


هزت راسها بخفة : لا مب ذي السالفة .. تعال وياي وانا اخبرك ..


مشت امامه نحو مجلس الرجال الخالي .. هناك ستبعثر حديث ارادت ان تطويه في صدرها ولا تخرجه .. ولكن وجود كلثم وظهورها في حياتهم يستدعيها لان تتكلم .. لان تضع الحروف امام عيني حمد ..


جلست في زاوية الكنب الطويل ليجلس هو بجانبها على الكنب الاخر : خير يا حفصة شو اللي داستنه وتبين تخبريني عنه .


تحتاج الى القوة لتحكي .. وللهواء لتعُب رئتيها حتى لا ينقطع الحديث .. فشدت انفاسها : من ايام يتني هنا حرمة اخوها ..


حاجباه ينعقدان في عدم فهم لحديثها : حرمة اخو منو ؟


-
الحرمة اللي يقولون ان خالد تزوجها .


اطرق السمع بصمت في رغبة لمتابعة الحديث من ثغرها .. لتكمل : يت ووياه اوراق .. هالاوراق تقول ان البنت مب بنت ولدك .. وفي اوراق غيرها تقول ان خالد عمره ما خذها .. ورقة الزواج كانت باسم ريال غير ... وشهادة ميلاد البنية باسم هالريال .. اولاد اخوانك ضحكوا عليك يا حمد .. والله العالم شو نيتهم ..


لتدارك ما سيؤول اليه حديثها اردفت : ويمكن هم بعد مخدوعين .. ما اعرف .. بس الاوراق قريتهن زين ..


صرخ : شو هالرمسة اللي اسمعها ..


كفاها يشدان على يده بقوة : الله يخليك يا حمد .. الحرمة حلفتني ما اقول شيء عن الاوراق .. تراها يايبتنهن بالخش .. الله يخليك لا تييب سيرة لشبيب ولجابر عنهن ..


سحب يده وهو يقف .. ونظراته تقدح بشرر نحوها : وليش ما تكلمتي من يومها .. الحين يايه تخبريني ..


وقفت وكفاها عادا ليشدان على يده : لا تخليني اخلف بوعدي .. ولولا الحلف والوعد كنت تكلمت من يومها ..


مشى عنها دون ان ينطق .. فذاك الحديث اخرسه .. بل انه اثقل لسانه عن البوح .. وقلبه بدأت نبضاته تتسارع حتى وكأنه في سباق مع ذاته .. ابتعد عن المنزل .. سيعيد ترتيب ما قيل .. وما سيقال سيرتبه ايضا .. ليس سهلا ان يُخدع ممن اعتبرهما في مكانة ابناءه ..


اما هي فجلست بانكسار .. تحاول ان تسيطر على انفعالات روحها .. ولسانها يتمتم بدعاء ليكون كل شيء بخير .. لا تريد ان تخلف بما اتفقت به مع تلك المرأة .. ولكن لن ترضى باستغفال زوجها من قبلهم .. لن ترضى بذلك ابدا ..



,,

منذ ان تركها شبيب متوجها الى عمله وهي تشعر بملل قاتل .. ونعاس يداعب مقلتيها كُل حين .. ولكن صوت جهاز التنفس يجبرها على عدم الاستمتاع باغفاءة حتى لدقائق قصار .. وتلك الجلسة المتعبة على تلك الاريكة الصغيرة تجعل عظامها تتأوه كلما استلقت .. اغمضت عينيها وقد اطلقت العنان لرأسها ليرتاح على ظهر تلك الاريكة .. فقط ستغفو قليلا حتى يأتي الطبيب يطمئن على تلك الصغيرة .. وربما تخرج معها بعدها ..


انفاسها بدأت تنتظم دون ان تشعر .. ارتحلت بعيدا عن صوت ذاك الجهاز .. ابتعدت عن زوايا المكان .. كلثم مستلقية في تعب انهكها .. وتنفسها شبه طبيعيا .. فلا تزال رئتيها تأنان تحت وطأت ضيق الانفاس .. جفونها تصدر حركة خفيفة تنبأ عن الاستيقاظ .. وسرعان ما فتحت عينيها .. ليس غريب عليها الصوت المسموع .. ولا قطرات البخار التي تشعر بهن على انفها واسفله وجانبي فيها .. كُل شيء تعرفه .. لتعود لها ذاكرتها .. تركتها والدتها واقفة هناك .. تقوست شفتيها وبنبرة متقطعة نطقت : ما .. ما ..



واذا بشهقاتها تتابع .. ونداء لامرأة كانت لها الصدر الدافئ .. رمشت تلك بعينيها مرارا وكأنها تستوعب الصوت الذي طغى على المكان .. لتعتدل في جلستها وسرعان ما تقف تشد خطاها الى ذاك السرير .. ويدها تقع على رأس كلثم .. وجذعها قد انحنى اليها : اشششش حبيبتي .. ليش تصيحين ..


-
اريد ماما


وبابتسامة مع صوت حنون : خلاص فديتج لا تصيحين .. وماما بتي .. بس خلج شاطرة .. بعدين البنت اللي تصيح مب حلوة ..


اناملها تمسد شعر تلك الطفلة المجعد .. لتهدأ رويدا رويدا : عفيه ع الشطورة ..


تركتها لتسحب لها كرسي وتجلس بجانبها .. وكفها تمسك الكف الصغير : انا شامة .. وانتي شو اسمج ؟


لا اجابة تصلها .. وتقوس الشفتين لا زال قائما .. اما تلك الشهقات المتتابعة ارتحلت .. لتردف وهي تمسح دموع سقطت على جانبي الوجه الصغير : يعني ما بتخبريني باسمج ..


حركت راسها في سخط .. وقطرات دمع انسكبت من جديد .. لتسارع الانامل الصغيرة لليد الحرة لمسحها بعشوائية .. قلبها بدأ يؤلمها .. فحال تلك المستلقية لا يسرها .. تنهدت فلا تستطيع فعل المزيد .. ماذا عساه تقول لها .. كم من كذبة عليها ان تلقيها على مسامعها .. مسحت على شعرها من جديد .. وابتسامة ارتسمت على شفتيها : ما قلنا ما نريد دموع ..


لتسحب يدها بسرعة على صوت الطرقات .. وتسارع لترتيب " شيلتها " وتدس اطراف خصلاتها عن الاعين .. القي السلام من قبله .. لترده على مضض .. وتبتعد للوراء .. شعور غريب اجتاحها .. تشعر براحتيها تتعرقان .. ونبضات قلبها تتسارع .. وانفاسها تضيق .. تكره صنف الرجال .. او لعلها تكره ما يذكرها بما حدث لها .. وهو هنا مع تلك الممرضة .. وهي وحيدة .. تنظر اليه وهو منحني عليها ..



دخل بطوله الفارع .. ومن خلفه ممرضة تصل الى اسفل كتفه .. ليبتسم بعد القاءه للسلام .. وينحنى على ذاك السرير : شخبار بنوتتنا الصغيرونه ..


تعرفه .. وتذكر معاملته لها .. طبيبها المعالج .. رأى تقوس شفتيها يزداد .. ونوبة بكاء على وشك الانطلاق : افااا .. الحلو زعلان منا ..


اشار للممرضة لتنزع ابرة المصل من كفها .. واقترب اكثر هامسا في اذنها : اذا صحتي مافي حلاوة .. ولا باخذ الكمامة عن ويهج ..


ابتعد ليرى عيونها جامدة ودمعها ينسحب على جانبي صدعها : تبيني اخذها عن ويهج ..


صرخت بتأوه حين المتها الابرة .. لتهز رأسها له : ما اريدها ..


ابتسم .. لينزعها عنها ويرفع رأسها قليلا ليسحبها بعيدا : اليوم انتي احسن واايد .. خبريني من متى وصدرج يعورج ..


رفعت كفها الصغير وهي تعد على اصابعها بكفها الاخر .. وابتسامته تزيد حين رأى الفرح في عينيها .. لترفع اصابعها له : سته .. يمكن .. ما اعرف


لتردف حين رفعها لتجلس : ماما تقولي ما العب .. بس انا ما العب .. هو بروحه يعورني .. مني يعورني ..


وضعت كفها على صدرها : الحين ما يعورني ..


-
لان كلثم شطورة وتسمع الكلام .. عشان جذي راح الويع ..


ضحكت وكأنه انساها كُل شيء : انت خبرتني ..


ضحك بخفة : خلاص .. كل ما تسمعين كلام اللي اكبر منج الويع يخاف ويشرد ..


التفت لشامة الواقفة بارتباك بعيدا عنهم .. لينظر هو بدوره لها .. لتزدرد ريقها .. لماذا ينظر اليها .. يكفي خوفها لوجودها بمفردها .. شعرت ان الانظار تبتعد فرفعت نظرها .. لتسمعها تنطق : سمعت كلام ماما .. بس ما راح ..


قبل جبينها وكأنه يحاول ان يبعدها عن اي شيء يعيد الدموع لها : يمكن ما سويت كل اللي طلبته منج .. لازم تسوين كل شيء ..


طوحت برأسها نافية : سويت كل شيء .. راحت .. ومريوم راحت .. ما ..


شدها الى صدره يهدأها .. واذا به يوجه كلامه الى شامة : شو اللي مستوي ..


حين رأى حركة رأسها بعدم المعرفة .. اردف : خلي شبيب يمر علي المكتب اول ما يوصل ..


ليتابع بعدها الحديث مع تلك الصغيرة .. نسى سنه ليكون في مثل سنها .. يضحك معها ويداعبها .. ويمنحها لوح من الشكولاتة .. تراه وتتمنى ان يترك المكان .. هي لا تستطيع ترك الغرفة وترك تلك الصغيرة وحدها .. فـ شبيب قد اوصاها بالعناية بها .. وبعدم تركها .. اخبرها ان تكون لها اخت كُبرى وتنتظر انتهاءه من عمله وعودته اليهما .. تنهدت لتعود ادراجها الى تلك الاريكة .. وتقبع عليها جالسة .. وعيناها للاسفل .. واسماعها الى ضحكات ذاك الطبيب .. الا يوجد لديه مرضى اُخر يهتم بهم ؟


يالله .. أين أنت يا شبيب .. بدأت اختنق هنا .. وذاك الطبيب لا يرغب بالمغادرة .. وصغيرتك تلك راضية بوجوده حد المشاكسة معه .. ماذا بي ؟ اشعر وكأن هواء الغرفة انسرق .. وأن صدري يجثم عليه شيء ما ..



سحبت انفاسها وقامت واقفة .. وبنبرة مرتجفة : بكون برع ..


لتتسابق خطواتها للخارج .. لم ينتبها لها .. ولم يسمعا نبرتها تلك .. ليشد على كفها : كلثوم انا بروح الحين .. في صغاريه غيرج يبوني اعطيهم دواهم .. لازم اروح ..


تمسكت به .. هو الوحيد الذي اشعرها بالامان .. تعرفه ويذكرها بوجود والدها : لا تروح .. انا ما بصيح ..


يده تمسح على شعرها : تبين اليهال الصغار يصيحون .. ويتعبون ؟


هزت رأسها بالنفي ليردف : عيل لازم اروح .. وانتي خلج شطورة عشان تطلعين وتروحين البيت ..



ستفعل ما يقال إن كان سيوصلها الى كنف والدتها .. لن تبكي .. لن تصرخ بالمطالبة .. فقط ستكون هادئة .. ستقوم بما يريده منها ان كانت النهاية التي تتمناه ستكون .. والعودة الى والدتها واختها ستتحقق ..


,,


,,

طرق العودة لا بد لها ان تكون في يوما ما .. وقد لا تكون .. معادلة من الصعب ان تقاس على قانون .. عاد ليقف ينظر الى الجدران .. يذكر ان رقمه كان بين الاسماء في هاتفه .. ولكن ما لا يذكره هي تلك الارقام بعينها .. تنهد وهو يرفع نظره للسماء .. الشمس حارقة والباب موصد .. والجرس قد تعب من ضغط اصبعه عليه .. اين هم .. لما لا يجيب احد .. اسند ظهره للجدار في الظل الهارب لجهت الغرب .. ساعات وسيختفي خلف الجدار وتجتاح اشعة الشمس الجهة الواقف فيها .. ساقه تنثني ليثبتها على الحائط .. ويده تقبض على هاتفه .. يحاول ان يتذكر الارقام .. هناك تسعة .. و اربعة .. وخمسة .. لا .. لا يوجد خمسة .. نفض رأسه من تعب التفكير .. تلفت .. ثم تسمر نظره على المنزل المقابل .. هناك ام نوال .. قد يجد عندها الجواب ..



دس هاتفه في جيب بنطاله .. وانحنى ليرفع حقيبته بيمناه .. وسرعان ما تخطى الاسفلت ليقف امام باب المنزل .. رأته يتجه نحو منزلها .. فاسدلت الستار .. الشخص ليس غريبا .. وجهه مألوف لكنها لا تذكره .. جفلت وهي تسمع رنين الجرس .. لتسحب " شيلتها " وتغطي رأسها .. مشت بتردد .. حتى ما وقفت قريبا من البوبة سكنت .. لعله ذهب .. واذا بالجرس يرن من جديد .. سحبت انفاسها وزفرتهن .. لتفتح الباب قليلا ..



ابتسم حين تحرك الباب .. ليلقي السلام وترده .. يراها تتفحص وجهه فشعر بالحياء لفعلها .. ليسقط نظره للاسفل .. ويسمعها تسأله : خير اخوي .. بغيت شيء ..


رفع نظره لبرهة من خلف نظارته .. واعاده بسرعة : دقيت ع بيتنا بس محد طلعلي ..


باستغراب اجابته بسؤال : بيتكم ؟


ابتسم لتبان فتحة في جانب اسنانه .. هناك سن مفقود .. تتأمله بكل تفاصيله .. وهو يغرقه الحياء من نظراتها الجريئة .. ليجيبها : اقصد بيت جابر .. وينهم ؟


تشدقت : اها .. محد .. خلوا البيت وراحوا ..


انعقد حاجبيه : انزين ما تعرفين وين راحوا ؟


ابتسمت وكأن خبثها عاد من جديد .. ستفعل شيء يريحها : لحظة شوي .. بيبلك رقمهم ..



وغادرت ليظل واقفا .. وتعود بعد دقائق تملي عليه رقم ليلى .. لربما يدب الخلاف بينهما بسبب هذا الغريب .. اخذ الرقم شاكرا لها .. وابتعد عن المكان .. لتغلق البوابة وتعود الى مكانها .. وابتسامة نصر رافقتها .. شيء أخير لعله يريح بالها .. لا يهمها الا ان تأول خططها للنجاح .. رمت بنفسها على سريرها .. وضحكة جنونية صدحت في ارجاء الغرفة ..

,,


حلم راودها لمدة طالت شهورا .. ترى المتزوجات ينجبن من بعد زواج سنة وهي طالت السنه ولم تحمل في احشاءها نطفة منه .. اتعبها ما يحدث .. والآن تناست تعبها .. وخوفها .. جُل تفكيرها ينصب على تلك الروح الصغيرة القابعة في احشاءها .. لا يهمها ان غرسوا فيه ملايين الابر .. لا يهمها ان اكلت آلآف الادوية .. ما يهمها ان يكون ذاك الصغير بخير .. فاجأته بعدم خوفها من ابرة الحديد التي طالت في يدها .. فاجأته بهدوءها .. وابتسامتها .. وضحكات عينيها التي لا تختفي .. ينظر اليها بجانبه .. تريح رأسها على الكرسي .. متعبة .. ولكنها تجد لذة في تعبها .. ترى في كل خطوة سعادة تناديها .. ابتسم وهو يعود بنظره على الطريق .. حتى اذا توقفت العجلات ناداها بخفة ..


سمعت صوته الهادئ فادارت وجهها اليه : هممم


-
وصلنا .. والا عيبتج الرقدة هني ..


ضحكت فابتسم .. حثها على النزول .. وساعدها بان امسك بكفها ومشى معها .. لا يعلم لما يشعر بها بهذه القوة في هذه الايام .. يشعر بانها ستطير في السماء فرحا .. ستحلق امام ناظريه .. وصلا .. واذا به يُخرج المفتاح من جيب ثوبه .. وهاتفه سبقه الى كفه .. ليلجا وتسبقه هي الى الغرفة .. تلفت في المكان ليحث الخطى الى المطبخ .. ويجد تلك الخادمة تقطع خضار السلطة : سوي عصير برتقال ويبيه لمدام ليلى ..



ردت عليه وتابعته يغادر .. لتغسل كفيها وتمسحهما بثوبها .. وتحث الخطى الى الثلاجة تخرج البرتقال لتقوم بعصره .. اما هو فولج الى الغرفة واغلق الباب .. واذا به يعقد حاجبيه حين رآها مستلقية بعباءتها .. و" شيلتها " قد رمتها بأهمال حتى تدلت من على السرير قريب قدميها .. تقدم ليجلس بجانبها : ليلى فيج شيء ..


فتحت عينيها بارهاق .. وهزت رأسها بالنفي .. ليردف هو : تغدي وبعدين ارتاحي ..


ابتسمت : المفروض تقول صلي وبعدين تغدي وبعدين ارتاحي ..


قهقه واذا به يصمت وهو يضع كفه على بطنها : من الحين قام ينسي ابوه اهم شيء فالحياة ..


ابعدت يده واعتدلت : ما اسمحلك .. انت بروحك نساي .. لا تحط اللوم عليه ..


وقف : الله يالدنيا .. الحين هو صار الكل بالكل وانا ركنتيني ع يانب ..


ابتسمت .. وقبل ان تنطق رن هاتفها .. ليسحب هو حقيبتها القابعة على اخر السرير .. ويفتحها ليخرجه لها .. انعقد حاجبيه : رقم مب مدون .. انتي عاطيه رقمج لحد ..


نفت واذا بها تمد يدها لتأخذه .. حملقت فيه لبرهة .. ومن ثم رفعت نظرها له حين صمت الرنين : ما اعرفه .. اكيد حد غلطان .. واذا شيء مهم بيرد يتصل ..


رمته جانبا ووقفت : بتسبح وبصلي الظهر .. و ..


قاطعها الطرق على الباب .. لتلج تلك الخادمة بعد ان اذن لها بالدخول .. وبيدها كأسين من العصير .. تناولهما منها وترك الصينية على الطاولة الصغيرة .. ليلتقف احدهما ويتقدم من ليلى يمده لها : شربيلج شوي وروحي تسبحي ..


اخذته من يده لترتشف منه .. واذا بها تعيده ليده حين رن هاتفها من جديد .. انحنت لتاخذه .. زفرت انفاسها والتفت له : نفس الرقم ..


-
ردي عليه ..


ضغطت زر الرد واذا بها تردفه على اذنها .. نطقت بالـ " الو " .. لكن لا من مجيب .. سوى انفاس تسمعها .. اعادت الكلمة من جديد .. ليأتيها الرد : اسف اختي .. شكلي غلطت بالرقم ..


ليغلقه بسرعة .. وترميه من جديد وتبتعد : يقول غلطان ..



لم يهتم .. ليخرج من الغرفة يحمل بيده كأس العصير وهاتفه في الكف الاخرى .. ليتربع على الكنب الطويل .. يترك هاتفه والكأس على الطاولة الصغيرة بجانبه .. ويلتقط جهاز التحكم .. ليتنقل بين القنوات .. ليستقر على " ام بي سي 2 " وفلم المساء قد تمت اعادته .. يتابع ويرتشف من العصير .. سينتظر الاذان وبعدها يغادر الى المسجد ..



وهو بين افكاره وبين مشاهدة التلفاز اذا بهاتفه يرن .. يسحبه اليه ليفاجئ بالمتصل : هلا عمي .. شخبارك وعلومك .. عساكم بخير ..


ليأتيه صوته الغاضب : وين شبيب .. ليش ما يرد على تلفونه .. والا عرف ان كذبه انكشف وقام يتهرب ..


وقف في فزع : عمي شو مستوي .. واي كذب ..


لم يجبه الا بأمر : اريدك تكون وياه عندي فالبيت اليوم .. دوره وييبه وياك ..


ليغلق الهاتف في وجهه .. استغفر ربه .. واذا به يبحث عن شبيب بين القائمة ..

,,

ذاك الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة نصر لطالما نشدها .. فذاك المجرم يجلس قبالته في هذه الساعة .. وهو يرغب بالمزيد من تلك الاخبار المتعطش لها .. هادئ .. بل وكأنه جثة هامدة .. يثير الخوف في قلب ذاك النحيل الجالس على الكرسي ..


طلب من حارس السجن ان يقابله .. يرغب بقول امور تتعلق في تلك الليلة .. يرغب في تخفيف الحكم الصادر بحقه .. كره حياة السجن بعيدا عن الحرية .. كره الصحبة التي معه .. جلس بتوتر .. وذاك ينتظر منه المبادرة بالحديث ..


لينطق : بغيتني .. ياللا اسمعك ..


بلع ريقه ونطق بعدها وفي عينيه امل يرتجيه : انتوا قلتوا اذا ساعدناكم بتخففوا علينا .. وانا بساعدكم باللي اعرفه ..


الصمت فقط من قبل ذاك المنتظر .. نسى تعب جسده الذي لم يذق النوم منذ الامس .. نسى ارهاقه .. وهاهو يجلس يستمع بكل تركيز .. ليردف ذاك : ذيك الليلة .. خلفان ياه اتصال .. ما اعرف من منو .. بس خلانا وراح بعيد يتكلم .. عقبها يانا وقالنا بنفذ المهمة .. ورحنا وياه ع اساس نسلمكم البضاعة اللي عندنا وناخذ الفلوس .. بس يومها خلفان خلانا احنا نتقدم لكم وهو بقى عند السيارة .. وقبل ما نتحرك صوبكم يته رسالة .. ما اعرف شو فيها بالضبط .. وصار اللي صار عقبها ..


ابتسم : الحين تريد تقولي ان خلفان هو اللي يعرف .. ترا ع فكرة موبايلاتكم تم تفتيشها .. ما حصلنا شيء ..


حرك رأسه : ما اعرف .. هذا اللي اعرفه وبس .. احنا كنا رايحين واحنا ضامنين المبادلة 100 بالمية .. وخلفان هو اللي بدا وضربكم بالرصاص .. هو اللي يدري بكل شيء ..



زفر انفاسه .. فما يقوله ذاك لن يوصله الى شيء .. فالمدعو خلفان لن يعترف .. حاول معه مرار ولاذ بالصمت .. فقط السكوت كان جوابه على كم الاسئلة التي القيت على مسامعه .. نادى على الشرطي لياخذه الى زنزانته .. يشعر بان الخيط الذي تعلق به كان مهترئ وقطع قبل ان يصل لمبتغاه .. اسقط رأسه على رأس كرسي الجلد الاسود .. وكفه سارعت لدعك عينيه .. وانسحبت انامله على انفه ومن ثم لحيته .. منهك الى حد السقوط ارضا .. حتى الساعة ارتشف خمسة فناجين من القهوة .. فقط ليبقى مركزا .. لكنها لم تكن ذا فائدة .. قام واقفا ليسحب قبعته .. ويرتحل عن المكان ..



آه كم احتاج الى قسط من الراحة .. جفناي ثقيلان .. وخيالات اشخاص تراودني .. ونبضات قلبي تشعرني بحدوث شيء لا احبذه .. لماذا بات طيفك يا حارب يراود احلامي في ايامي التي خلت .. هل ظلمي لك هو السبب ؟ بل هل ظلمتك ؟ اشعر بشتات يدمر عقلي .. وكلثم .. والف سؤال ارغب بالاجابة عليه .. لماذا ؟ .. اوليست هي من تمسكت بها وترجتني ان اتركها .. اوليست اسقطت دموعها امامي حتى ابتعد واتخلى عن وصية طوقت رقبتي .. وماذا الآن ؟ ماذا الآن يا شبيب ؟



قبع على كرسيه .. واذا به ينتبه لهاتفه في ذاك الصندوق .. نسيه هنا .. ونسى العديد من الامور .. فغضب والدته في الصباح حين عاد ليغير هندامه لاجل عمله وضعه في ضياع .. لا يلقي باللوم عليها .. فهي تبحث عن راحته .. ولكن هذا عمله .. وتلك وصية من اعز اصحابه .. تنهد وهو يرى الاتصالات الواردة .. شامة .. وكنة .. ووالدته .. وما يفوق العشر مكالمات من عمه .. ارتعب قلبه .. ليهتز الهاتف في يده .. واسم جابر هناك ..


يحشر سماعته في اذنه ليجيب : هلا جابر .. شو مستوي عمي متصل علي فوق العشر مكالمات ..


اتسعت عينيه : شو تقول .. ما خبرك شو مستوي ..


تنهد : جابر خلاص نلتقي عقب ساعة .. الحين انا رايح المستشفى .. باخذ كلثم وشامة للبيت .. وبشوف الدختور شو يريد مني .. لا لا .. من شوي وصلتني رسالة من شامة .. رخصوها ..المهم نلتقي ..



اغلق الاتصال .. ليصدح صوت اذان الظهر في مسامعه .. وياخذ طريق فرعي يوصله لاقرب مسجد .. سيصلي وبعدها سينهي اعماله .. لم يستطع البقاء في عمله حتى العصر .. فعينيه بالكاد يستطيع ان يفتحهما .. وهاهو بعد نصف ساعة يسير في ممرات المستشفى بعد لقاءه بذاك الطبيب .. يخبره بان التهاب الشعب الهوائية عندها كان قويا .. كان هناك اهمال في مراجعاتها .. لا يريد للامر ان يتكرر .. وهاهي مسؤولية ترمى عليه دون رحمة .. لا ينكر بانه سعيد لوجود تلك الصغيرة في حياته .. ولكن ماذا بعد ؟ هل ستتقبل هي هذه الحياة .. هل ستتقبله في حياتها .. تنهد وتبعها بابتسامة .. يشعر بانظار المراجعين عليه .. أيستنكرون وجود رجل أمن هنا .. وصل اخيرا .. ليسمع صوت شامة وهي تحاول ان تلعب معها لعبة قديمة ..


" خوصة بوصة يالنبوصة .. كلاج الدود من حمدون ".. تنطقها شامة وهي تمر على اصابع كلثم المفرودة على طرف السرير بسبابتها .. وعلى اصابع كفها اليسار ايضا .. وما ان وصلت نهادية تلك الاهزوجة .. حتى صرخت كلثم : ما يصير ..


لتضحك معها وسرعان ما يصمتان لدخوله .. يدنو من السرير وتلك تنظر اليه بشرود .. تعرفه ولا تذكره .. لينحني يقبل رأسها .. ويحدثها : شخبار بنتي الصغيرة الحين ؟


التفتت لشامة وكأنها تسألها من هذا .. لتبتسم تلك : تاخرت علينا .. من متى اتصل فيك وانت ما ترد .. مليت هني ..


-
سامحيني فديتج .. بس نسيت الفون بالسيارة .. المهم ياللا بوصلكن البيت


تنظر الى عينيه المتعبة .. فتبتسم لتنطق : انت كنت اتينا البيت ..


تذكره .. لا تزال تذكر جمعاته مع والدها .. رغما عنه ابتسم وضمها اليه : هيه كنت اييكم ..



الحزن هذا ما تراه في عينيه .. حزن ممزوج بتعب .. ونظرة رأتها بالامس .. نظرة الى الآن لا تعيها .. حملت نفسها تتبعه وهو يحمل كلثم على ذراعه .. ولسانها لا يكف عن الثرثرة .. تسأله ان يأخذها الى والدها .. وان يلعب معها كما كان يفعل بصحبة والدها .. وهي تنظر الى وجهه لتجد مسحة حزن رغم ضحكاته معها .. ووعوده التي لا تعلم ان كان سيستطيع الوفاء بها .. فكيف له ان يأتي بوالدها .. او بوالدتها .. كيف له ان يتصنع الجلد بهذا الشكل .. قاسي على نفسه .. عقلها يكتب تساؤلات على صفحاته ولا من مجيب عليها ..

صامتة في تلك السيارة .. وكلثم في حجرها .. متعبة وسيطر عليها النوم .. لتسقط رأسها على كتفها ..


نظرت اليه : شبيب


دون ان يبعد نظره عن الطريق : آمريني ..


-
فيك شيء ؟



في داخلي اشياء يا شامة .. ابتّي تقرأيني كما كانت كنه قبلا تفعل .. هل ستكونين مثلها يوما .. تقرأين آهاتي من عيني .. وتضحكين لتُضحكيني .. ام سابقى وحدي .. سأتوه وحدي .. بماذا عساي اجيبك .. سؤالك صعب يا شامة .. صعب بصعوبة الصعود على سطح املس قائم .. هل جربتي هذا الشعور يوما .. اني اشعر به يدمرني ..



ابتسم وصمت .. لن يجيب .. لن يكذب .. هو بخير وليس بخير .. وعقله يترقب القادم من عمه .. توقفت العجلات .. لينظر اليها : لا تحاتين ما في الا الخير ..



نزل ليحمل الصغيرة عنها ويسبقها الى الداخل .. سيضعها في غرفته اليوم وقد يكون غدا ايضا .. وقد يستمر الى الابد .. دخل لتستقبله والدته .. تسأل عن حال الصغيرة .. فيجيبها بجواب مختصر .. ويتركها واقفة تنظر لسيارة التي توقفت .. وذاك الاخ الذي ترجل .. وشامة تقف مكانها تنظر الى هاتفها .. يقترب منها ويلقي السلام فترده وتبتعد .. تنهد فعلاقته معها ليست على ما يرام .. ابتسم وهو يدنو من شقيقته الواقفة عند عتبة الباب .. قبل رأسها : اخبار ام شبيب ..


لتباغته : انت وين كنت .. يومين غايب ما ندري عنك .. ولا كأن هني بيت يحتايك ..


طوق كتفيها وشدها اليه وهو يلج الى الداخل .. لتبتعد عنه وتتابع خطواتها بدونه ..


-
اووف اووف .. شموس زعلانه علينا – عاد يطوقها ويقبل راسها – فديت الزعلان يا ناس ..


دفعته عنها : يوم تحس ع دمك تعال راضني .. ما بيي من وراك الا الهم ..


ابتسم : انا رايق .. ولا اريد سالفة راحت تنفتح يا شمسة .. نسيتها وانتي نسيتيها .. فلا تخبصين المواضيع فبعضها .. الموضوع تسكر من اكثر من 11 سنه ..



" شو بلاكم " قالتها تلك العجوز وهي تمر من جانبه تتعكز على عصاها .. لتردف وهي تستند على ذراعيها لتجلس : شميس خلج منه .. ولا اطلعين قهرج ع الرايح واللي ياي .. تراج بتخسرين ..



قبل ان تنطق نظرت الى شبيب .. يرتدي ثوب اماراتي ابيض .. وغترة لفها على رأسه .. لتقترب منه : ع وين .. لا تقولي شغل .. تراك من امس واقف ع ريولك .. ارحم نفسك يا شبيب .. الدنيا ما بطير ..


-
زين انك طلعت .. استلمها عني ..


قال جملته وابتعد .. وهي زفرت انفاس الغضب .. ليبتسم ويقبل رأسها : عمي يترياني يالغالية .. وكلثم فحجرتي ياليت تبارونها الين ارد .. لا تخلونها بروحها .. والادوية عند شامة ..


نظرت الى والدتها : شفتي ياميه .. وتقوليلي لا انقهر .. شفتي فعايلهم .. ولا همهم شيء ..


ضحك بخفه : يالغالية ليش معصبة جذي .. هو جسمي والا جسمج فديتج ..


نظرت اليه بغضب : هذا يزاتي لني احاتيك .. سو اللي بتسويه .. ما يهمني ..



طوح برأسه وهو يتتبعها بنظراته .. ليحث الخطى بعد ذلك الى جدته .. يقبل رأسها .. ويجلس بجانبها : شو بلاها .. ترا والله ياميه اللي في مكفيني .. ولاني حمل زعلها ..


ربتت على فخذه : قوم .. قوم روح لعمك شوف شو يريد منك .. وشموس بتزعل وبترضى من كيفها .. قوم وانا امك ..


,,

,,

دقائق واذا بسيارته تتوقف عند منزل حمد .. وسيارة جابر متوقفة قبله بدقائق .. ينتظره ليدخلان سويه .. لا يرغب بان يكون الاول .. بل انه لا يرغب بان ياخذ التعنيف لوحده .. ضحك وهو يدنو منه حين ترجل من سيارته .. ليضربه على كتفه بقبضة يده : عوايدك ما تخليها .. الين متى تخليني كبش الفدا هاا ..


قهقه جابر بعنف : حرام عليك .. تراني اريدك تقاسمني باللي يصير ..


رفع حاجبيه : لا والله صدقتك .. اقول خلنا ندخل ونشوف عمي شو يبانا ..



يجلسان في انتظاره كتلميذين عوقبا وفي انتظار تنفيذ ذاك العقاب .. هدوء يعم المجلس .. منذ ان خرج مطر من المكان خيم السكون على ارجاءه .. وسرعان ما وقفا على صوت حمد الملقي السلام .. ليرداه ويتقدما يقبلا رأسه .. واذا به يتحدث : هذا سواه تسويها يا شبيب انت وجابر ..



نظرا الى بعضيهما بذهول .. لينطق شبيب : خير يا عمي ..


ليصرخ فيه : من وين بيي الخير .. وانتوا لا قدرتوني ولا احترمتوا اني عمكم .. ياي تكذب علي .. وانت – يوجه حديث لجابر – ياي تبيني اصدق كلامه .. شوهتوا سمعة ولدي .. خليتوه ولا شيء فعيون اخوانه .. اتهمتوه انه معرس وعنده بنت ..


جابر : شو هالرمسه يا عمي .. احنا ما كذبنا ..


-
كذبتوا ونص .. افاا يا ولد ناصر .. افاا .. قلت شيبه وبضحك عليه بكم كلمة وبخليه ياخذ البنت .. تبيني اسوي يميله ( معروف ) فحد بسويها بس بدون كذب .. وبدون ما تطعنون فاخوكم وهو ميت ..


-
عمي ..


كان سيتحدث سيدافع عنه وعن شبيب .. واذا بكف شبيب تمنعه .. عمه غاضب .. لا يناديه باسم ابيه الا اذا آلمه بافعاله .. افعال هي حقيقة .. وهو يؤكد ذلك .. تقدم منه : عمي .. عمري ما كذبت .. ولا بكذب وبطعن فخالد وهو تحت التراب .. انا وسعد كنا شاهدين ع عقد الزواج .. و البنت عندنا واذا تبون نسوي تحليل نأكد انها بنتكم خل مطر يروح ويانا اذا انت ما تريد ..


رص على اسنانه بغيض : خلك بعيد عن عيالي يا شبيب .. والا والله .. وهذا انا حلفت .. والله لا انا اعرفكم ولا تعرفوني ..


تقدم جابر حين رأى الوجوم على وجه شبيب : عمي شو اللي مستوي .. منو اللي قالك ان السالفة كذب .. خبرنا واحنا بنيبه الين عندك يحلفلك بصدقه اذا يقدر .. ومليون بالميه ما بيحلف بهالشيء لانه كذاب ..


-
كلام وقلته لكم .. غيره ما عندي .. وطلعوا من بيتي .. اذا ما عندكم شيء .. والبنت خلها عندك اذا تبي تربي ولاد الحر..


قاطعه : لا تزيد يا بو خالد .. لا تزيد وتحط فذمتك .. انا طالع .. بس قبل ما اطلع ..


دنى منه وقبل رأسه : هذا راسك احبه .. وحقك علي اذا اخطيت .. تبقى فمقام ابويه الله يرحمه .. واحترامك واجب علي ..


دنى الاخر منه وقبل رأسه : سامحنا يا عمي .. والله يسامح اللي كان السبب ..



تركا المكان .. ليتسمر هو في مكانه .. هل اخطأ ؟ لماذا يظل شبيب مختلفا .. لماذا يظل الاحترام قائما في تصرفاته رغم ما حدث .. مشى .. ليرمي بجسده على الارض ويستند بظهره على الكنب .. قسى عليهما .. وفي ظنه بانهما يستحقان المزيد ..



,,

والظروف قست عليه هو .. قست حتى جعلته عاقد الحاجبين دوما .. يرى الحياة الماضية تنسل من بين كفيه .. راحته ترتحل بين اثنتين .. عشق قديم .. وامر فرض عليه .. خرج من غرفته وقد شمر عن ساعديه متوضيء .. ليقف عند عتبة الصالة ناطقا : كنه تجهزي بصلي وبنروح السوق نتشرى اللي تبونه لرمضان ..



كانت جالسة هناك مع شقيقتيه ووالدته .. تقطع الفاكهة في الصحن .. تلتقف " كيوي " وتقشره .. لتنطق تلك الجالسة بجانبها بهمس لا تسمعه ابنتيها اللتان تشاهدان التلفاز : كنه .. زعلانه علي ؟


أهو الشعور بالذنب .. ام هو تبرءة للذات مما قد يكون ؟ .. ابتسمت .. ودون ان ترفع نظرها : قدر الله وما شاء فعل ..



وصمتت .. اخرست تلك العجوز بجملتها .. ماذا عساه تجيبها .. اتخبرها بانها تتأوه ليلا عندما يكون هناك مع الجديدة .. اتخبرها بانها لا تنام حتى الفجر فقط لتخرج وتراه خارجا للصلاة فتطمئن .. ماذا عساه تجيب .. اتحكي لها عن اسطر وجهه الحزين .. عن احرف الوجع التي حفرت بين ثنايا روحه .. هي لم تفهم .. ولن تفهم .. رفعت رأسها لصوته : ان شاء الله ..



ليأتي صوت تلك التي وقفت على مقربة منه : وليش هي مب انا .. من يوم ما خذتني ما طلعتني مكان ..


نظر اليها بغضب : لانها تعرف شو يريد البيت اكثر منج ..


ربعت ذراعيها على صدرها : اها .. ترا بيتنا ما يختلف عن بيتكم .. ولا اكلات رمضان تختلف ..


ابتسمت كنه : خلاص يا فارس .. خلها هي تروح ..


لتنطق والدته : طلعها يا ولدي .. هكوه اخوك سافر وييا حرمته يعتمر .. ما فيها شيء لو طلعتها من البيت وياكم ..


نظر اليهن .. فاختيه قد شدهما الحديث : امايه سمحيلي ..بس اللي بيني وبين حريمي ما اريد حد يدخل فيه .. واللي بيني وبين كنه سلوى ما لها علاقة فيه .. واللي بيني وبين سلوى كنه مالها اي علاقة فيه ..


قال جملته الاخيرة وهو ينظر لكنه .. ليلتفت بغضب على صوت سلوى العالي : انت شفيك .. حتى اهلي ما خذتني لهم ..


-
قلتلج آخر الاسبوع ..


-
بيكون رمضان .. وانا اريد اروحلهم قبل ..


الصمت من قبل الاربع الجالسات .. وحديث غضب يتبعثر من فيه : سلوى قلتلج بنزورهم آخر الاسبوع ..


لتصرخ : انت شفيك .. ماخذني عشان تحبسني والا شو .. حتى حقوقي حارمني منها ..



هنا لم يتمالك نفسه .. ليشدها من عضدها .. تقسم بانها شعرت باصابعه تحفر لحمها لتصل للعظم .. شدها من المكان بعنف .. حتى ما ولج الى غرفتهما رماها على السرير : انتي ما تستحين تقولين هالكلام قدام امي وخواتي .. خذي مني باللي يرضيج يا سلوه .. اذا طلعت كلمة من هالكلام لهم .. ولا طلعت رمسه عن اللي يصير هني ما تلومني الا نفسج ..



وقفت لتنظر اليه بتحدي : ليش بتهجرني .. تراك هاجرني .. ومسوي فيها الديّن المحافظ ع الصلاة .. وانت كلك اكاذيب .. ليش اتيي هني دامك ما تباني .. والا عشان يقولون انك عادل بينا .. عادل طل ..


دنى منها حتى صار وجهه بوجهها : سلوى قصري الشر .. والا والله ما يردني عن الطلاق شيء ..


-
تباها من الـ...


صمتت حين قاطعها الطرق على الباب .. ليشد خطاه بغضب .. ويفتح الباب بقسوة : خير ..


ازدردت ريقها .. فارس يعاني .. عشقها وحبها وروحها يعاني .. بعيون تكاد ان تغرق : الخير فويهك .. بس صوتكم عالي .. وصلاة العصر بتفوتك ..


اغمض عينيه .. وسحب انفاسه ليزفرهن .. هي لا تستحق قسوته هذه .. ابتسم : يزاج الله خير .. لا تنسين تتجهزين ..



خرج ليغلق الباب على الاخرى .. تشعر بالغيرة تتآكلها .. يعاملها كحثالة التقطها من الشارع وليست كزوجة لها حقوق ترغب فيها .. ترى تعامله مع كنه فتتحسر .. تسمع ضحكة شقيقتها في الهاتف وفرحتها فتندم .. لماذا رمتها الاقدار هنا .. لماذا رمت هي نفسها في هذا الجحيم الذي تحياه .. جلست على السرير بغضب .. لا تعلم كيف تجعله يلين لها .. كيف تكسبه وتسحبه من احضان القديمة .. هي الجديدة وهي الاحق به من تلك ..



انهى صلاة العصر جماعة في المسجد .. ليمسك المصحف بعدها يقرأ فيه .. قرأ كثيرا من الايات .. رتل العديد والعديد .. وهناك عينان ترقبه .. ترقب تغيره .. ترى ابتعاد فارس الذي كان .. فارس مختلف .. عيناه تحكي احاديث مكبوته لا ترغب بالخروج .. دنى بخطواته وثوبه الكاشف عن اسفل ساقه .. ليجلس امامه متربعا .. وتلك المسبحة المزخرفة الحبات تتدلى من بين اصابعه .. صدّق ورفع نظره لوجه امام المسجد البشوش وابتسم .. لينطق ذاك : شو بلاك يا ولدي .. مب عوايدك ؟


قطب حاجبيه : ما فهمت ؟


-
ضايق وشايل هموم الدنيا ع راسك .. وين الويه السمح .. وين البشاشة والابتسامة .. وين اللي يسابق المصلين ع الصفوف الاولى .. وين فارس يا فارس ؟



اتسألني اين فارس يا شيخ ؟ كيف اجيبك وانا لا اعلم اين هو .. اين ارتحل .. فارس هناك مدفون بين احضانها .. ومقتول بين احضان الاخرى .. آآه لو تعلم بما في صدري .. لما سألتني .. اشعر بالفراغ يجتاح جنبات روحي .. اشعر اني اغرق وان اعصابي حبات زئبق تنفرط من بين اصابعي ..



ابتسم الامام . ليربت على فخذه : وكلها ع ربك .. اللي يتوكل عليه ما يخيب .. سو اللي عليك والباقي خله عليه ..



تسللت اليه الراحة من جراء ذاك الحديث القصير .. ليحث الخطى بفرح الى منزله .. ويفاجأ بوالدته تقف تنتظره .. وتدعوه الى غرفتها بشيء من الشدة .. مشى خلفها حتى ما ولج أمرته باغلاق الباب .. لتجلس وتنظر اليه واقفا : شو اللي سمعته يا فارس .. ترا بنات الناس مب لعبة .. وما ربيتك ع هالشيء ..


-
دخيل ربج ياميه لا تجبريني ع شيء .. احب راسج واطيح عند ريولج بس لا تجبريني ..

ضرب على صدره بقبضته : فيوفي نار مب طايعه تنطفي .. نار محد حاس فيها .. دخيل اللي خلقكم لا تحدوني ع شيء ما ابيه ..



لا تعلم لماذا اعتقته .. هل رأت المعاناة فيه اخيرا ؟ .. تركته يبتعد من امامها .. لم تنطق بشيء .. فقط انظارها تسمرت على ظهره .. منذ متى وهو يمشيء حانيا ظهره .. هل بحثها عن ملذات الدنيا في طفل من صلبه جعلها عمياء ولم تعد ترى ما يعانيه بكرها .. تنهدت .. وصمتت .. ستلتزم الصمت .. لا لشيء .. سوى لتراه كما كان سابقا ..



,,

الصمت كان عنوانها في تلك الجلسة النسائية عند الضحى .. تجمعن عند احداهن يتبادلن الحديث .. ويرتشفن القهوة .. ويأكلن مما اعددنه بايديهن او بايدي خادماتهن .. جلست تستمع للاحاديث بشرود .. هي ايضا تغيرت كثيرا .. لم تعد تلك المرأة التي تستلذ بالاجتماعات مع جاراتها .. نطقت احداهن : شو بلاج يام سالم ؟ لا تسولفين ويانا مثل اول .. ولا تزورينا .. لولا ام سيف كان ما يتي ..


ابتسمت من اسفل برقعها : ما في شيء .. بس المرض هدني يام فيصل .. والعمر مب مثل قبل ..


لتخرسها احداهن بمزاح : تكلمي عن نفسج احنا بعدنا شباب ..


ليتضاحكن .. وفجأة تبعثر الحديث عن امرأة تبحث هي عنها .. امرأة ارتحلت الى الاراضي البحرينية منذ امد بعيد .. كان الحديث من احداهن دائراً : والله ولدها هني صارله كم يوم وييا لعيال .. يقول اشتاق للبلاد .. ويمكن ايون ع العيد هو واهله ..


شدها الحديث لتسأل : ام عبدالله بتيي ع العيد ؟ ..


-
هيه هذا اللي قاله ولدها عبدالله حق عيالي .. بيعيدون ويانا مثل قبل .. ترا بيتهم بعده مكانه ما تغير .. يقول بيون قبل العيد هو وواحد من اخوانه يعدلونه .. والباقين بيون عقبهم .. والله من زمان عنها ..


فرح يخالجها ممزوج بخوف من القادم .. هل ستعيش الى يومها لتبوح بالسر من جديد .. ستبوح به مع دليل لطالما طالبوا به لاثبات كلامها وادعائها .. تنهدت .. وهناك في قلبها دقات متسارعة .. وكفاها ارتجفتا .. وبرودة سرت في عظامها .. لتبتسم كبلهاء لا تعي مما حولها شيء .. ويتمايل جسدها على اليسار .. وسرعان ما سقط بين صرخات النساء ..



,,

هنا اقف .. وموعدنا باذن الله يوم الخميس ^^


 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 19-06-13, 07:54 PM   المشاركة رقم: 75
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
محرر مجلة ليلاس

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190966
المشاركات: 20,103
الجنس أنثى
معدل التقييم: تفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 11911

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
تفاحة فواحة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : اسطورة ! المنتدى : القصص المهجورة والغير مكتملة
افتراضي رد: زفرات ملتهبة ، للكاتبة : أنآت الرحيل

 



الزفرة 24
,‘,


الموت مخيف .. نهايات البشر قد تكون انوار وقد تكون ظلام .. وهي خافت منه حتى نهش عظمها تفكيرها .. وترسبت الامراض بين طيات الجسد الفاني .. وهو خائف عليها حد الموت معها .. امه والوحيدة الباقية له من بعد ربه وابناءه .. فهو لا يعترف بزوجته .. يرى فيها خبث يحاول ان يخمده بقسوة المشاعر والنبرات .. جاءه الاتصال وهو في عمله ليهب مسرعا يقوده الهلع .. ايخبروه بان والدته نقلت الى المشفى بالاسعاف .. ليأتيه الخبر بأن السكري انخفض لدرجة الاغماء .. وان طال الامر لربما تاخذها غيبوبة السكر بعيدا عنهم ..



ذراعاه تسندانها لتترجل من سيارته .. يمشي بمعيتها بهدوء .. وهي فقط تهذي بان الموت سيأتي ويأخذها وهي لم تثبت الحقيقة بعد ..



أي حقيقة التي ترغبين في اثباتها يا اماه .. لما لا تبوحين لي بما يقبع بين اضلعك حتى احالك الى جلد على عظم .. لا اعلم ماذا علي ان افعل .. اخبريني كيف اساعدك حتى لا اخسرك فاتحسر .. واغرق في ندم قاتل .. اُمي الا تثقين بي .. بـسالم ابنك الوحيد .. آآه ليتني آخذ منك التعب لتعودي كما كُنتِ .



سم بسم الله .. وهو يجلسها على حافة سريرها .. ويجلس على الارض يحتضن ساقيها ووجه نام على ركبتيها .. وبصوت تكتمه الانفاس : يالغاليه ريحي عمرج وريحيني .. قولي شو اللي ضامتنه فصدرج .. شو اللي مخلينج كل يوم عن يوم يزيد المرض فيج ؟


كفها الذي يحمل أثر أبرة غُرزت فيه يتحرك ليقع على رأسه .. وبصوت متعب : اخاف منك لو عرفت يا سالم .


ارتفع رأسه في ذهول .. وذراعيه ترتخيان عن ساقيها .. ليتأملها مبتسمة ابتسامة صغيرة .. وعينيها مدفن به الكثير .. طوح برأسه : تخافين من ولدج .. من تربية ايدج ..


يدها لا تزال على رأسه : من كم سنة بس كنت بتدخل السجن بريولك .. هذا بس من كم سنة ..


ابتسم وهو يطأطأ رأسه : طيش شباب وكبرنا .. ما بقى من الطيش الا الشيشة .. مب قادر اخليها ..


رفع رأسه واردف : راحت ايام الضرابة والسكاكين .. واني قوي محد يقدر علي .. راحت يالغالية عقب ما راحت الغالية ..


اصابعها تنثني قليلا في شعره : ما بتنساها ؟


تنهد حتى قبض قلبها : مب قادر انساها .. ما اعرف شو بلاني .. يمكن الله يعاقبني ع ذنوب سويتها .. وداري اني اللي اسويه غلط .. بس وربي حاولت امسحها – كفه تقع على صدره – حاولت اشلها من صدري ولا قويت ..



التفت على الطرقات الخفيفة .. لتتراءى له هُدى .. تحمل صينية وعينيها تحكي استماع لما قيل .. ابتسمت وهي تضع الصينية المحتضنة لصحن ارز مسلوق .. وقطعة سمك شويت .. وكوب ماء .. وعلبة " روب " ..وضعتها هناك على آخر السرير ودنت تقبل رأس ام بعلها : الحمد لله ع سلامتج .. يبتلج غدا .. وسامحيني ما اقدر احطلج سمن مثل قبل .. اللهم ريحة ..



" ما قصرتي يام محمد " .. قالتها وهي تنظر لسالم وكأنها تذكره بأن له ابناء عليه ان يهتم بهم .. وزوجة حتى وان كانت في بعض الاحيان لا تُطاق .. فستظل صدرا عليه ان يرمي احماله عليه .. رفع رأسه ليراهما ينظران اليه .. انعقد حاجبيه على صوت محمد الباكي .. لتقع عينيه في عينيها .. عينيها تروي حكايات وجع منه .. وهو لا يستطيع ان يفعل ما لا يستطيع .. ليتابع خطواتها المبتعدة .. ويبتسم وهو يقف ليشد الصينية ناحية والدته .. ويجلس يقتطع من قطعة السمك ويضعه امامها : ياللا فديتج تغدي ..



تمضغ الطعام بفكر مبتعد الى البحرين .. اذا جاءها ملك الموت قبل العيد .. ماذا سيكون مصير ذاك السر الذي اقض مضجعها ليالي طوال .. ماذا سيحل باصحابه ... نزلت دمعة من عينها اليمنى لتتبعها أخرى من اليسرى .. ليفاجئ حين ارتفع نظره وفي كفه لقمة لم تصل الى فيها .. فتوقفت في منتصف الطريق : دموعج غالية يام سالم ..



لتبادر انامل كفه اليسرى تمسح الدمع .. وتتبعها اليمنى تدس اللقمة في فيها .. ليردف : اوعدج باللي تبينه .. بس قولي ..



يعلم بانها تعلم ان الوعد عنده كحد السيف .. اذا وعد لن يخلف وعده حتى وان كان الثمن حياته .. ابنها الذي يرى الخلف بالوعود جريمة يعاقب عليها الانسان .. ويجعل الرجال في خانة الا رجال .. وهو رجل يقول وحين الوعد يفعل ويفعل ..



قام واقفا ليغسل كفيه .. ابتعد عن انظارها .. وبيده يحمل بقايا الغداء .. لتتنهد هي .. لن يقول ما قاله الا لانه يرغب بحمل معاناتها معها .. وهي عليها ان تحكي لشخص ما .. حتى وان جاء هادم اللذات يوما لا يموت معها ذاك الذي اتعبها .. رفعت نظرها حين ولج .. ليعطيها ظهره وهو يغلق الباب .. وبعدها يحث الخطى ويساعدها لتستند على ظهر السرير .. ويمدد ساقيها ويدلكهما لها بحنان ابن اخذته الخشية من القادم ليرأف بها حد التعامل معها بما تشتهي ..


- اوعدني يبقى اللي بقوله فقلبك الين توصل ام عبدالله ..


رفع نظره وتوقفت كفاه عن الحركة .. ولم ينطق .. لتردف : اوعدني انك ما تصرف باي شيء الا اذا كانت ام عبدالله وياك ..


ابتسم .. وسحب انفاسه وتنهد : اوعدج .. ما بسوي اي شيء الا مثل ما قلتي ..


طأطأت رأسها وكأنها تبحث عن بداية لحديثها .. ونطقت ولا تزال عينيها الى الاسفل : بتكلم ولا تقاطعني .. خلني اقول كل اللي عندي .. ولا تسألني الين ما اخلص ..


نظرها يرتفع ليراه يبتسم بخلاف حاجبيه المنعقدين : تكلمي وان شاء الله بسمعج للاخير ..



اغمضت عينيها وبدأت الحديث باسم " ام عبدالله " .. وتلته بالكثير من الاحداث عفى عليها الدهر .. كانت انفاسه ثائرة .. وصدره يرتفع يقسو على اضلاعه بانفاسه الحارة .. لن يقاطعها سيحتمل ما يعتلج فيه حتى تنتهي .. وما ان انتهت قالت ودموعها تنسكب : هذي السالفة .. وما صدقوني يا سالم .. ما صدقوني .. واخاف اموت ويبقى الحال ع هالحال ..



اغرورقت عينيه بالدموع .. لتُسكب بصمت .. وفجأة انسحبت انفاسه بقوة وكأنه كان يغرق فنجى .. اهتزت شفتيه .. وزفر انفاسه .. ما سمعه لا يصدق .. ليطوح برأسه : كيف ؟ ..



ارغب بالصراخ يا امي .. ارغب بان اموت في هذه الساعة .. ليتني لم اعدك .. وليتني لم استمع لما نثرته على اسماعي .. آآه يا قسوة الحياة .. آآه كيف يكون الظلم .. وكيف يوصلك الكره الى تحدي لا يُطاق .. يرمي باناس ابرياء الى جحيم الدنيا ..



الصمت كان على الشفاه .. والدموع تحكي حكايات ندم .. لينظر اليها حين نطقت : سويت اللي علي .. وربي سويت اللي علي .. سامحني يا ولدي ..


ظاهر كفيه تمسح عينيه وسرعان ما تعود راحتيه تمسح ما تبقى : حرام اللي صار يا .. ام سالم ..


شد على شفتيه وطوح رأسه .. وقام بعدها واقفا ليبتعد .. انهكه الوعد .. واتعبه ما عرف من اسرار دفنت سنوات وسنوات .. كيف ترى الحرام وتسكت .. تفضل الصمت وترضى بالانسحاب بعد المحاولة .. خرج لتراه زوجته يتجه الى غرفتهما .. تبعته بعد ان وضعت محمد الصغير على الارض في سريره الصغير .. نظرت الى كنه النائمة على ظهرها وعينيها على " ام بي سي 3 " .. ارتفعت بجسدها لتلج بعد دقائق الى الغرفة لتراه ساكنا على السرير .. ورأسه للارض .. تقدمت منه : تاخرت عند امك .. ما تبا غدا ؟


يده تكتم فيه وعينيه لا تزالان متسمرتان على الارض .. اخافها منظره فدنت اكثر منه .. حتى اضحى نظرها ينظر الى الاسفل حيث رأسه : سالم .. شو بلاك ؟ .. عمتي فيها شيء ؟


شهقت فلقد ظنت بان والدته قد ارتحلت .. لتستدير في رغبة لذهاب للاطمأنان عليها .. واذا بكفه تمسك رسغها بعنف : امي بخير .. بس انا مب بخير يا هدى ..


رفع نظره ليراها عاقدة الحاجبين .. لا يصدق بانه لم يرى الخوف في عينيها .. الا تخاف على بعلها .. ليردف : سامحيني يا هُدى .. سويت اللي علي .. سويت كل اللي اقدر عليه .. وانتي ما ساعدتيني فشيء ..


ارتجف قلبها .. حديثه غريب اثار الشكوك لتتوتر وهي تنظر لكفه الاسمر الممسك برسغها الحنطي : بطلقني ؟


رفع نظره وابتسم .. يالا تفكيرها الضئيل .. وسرعان ما ضحك .. وقهقه حد الاستلقاء على ظهره .. ضحك حتى ثار جنونها فصرخت : عاادي يعني اذا بتسويها .. اصلا فكه من هالعيشة ..


لتبتعد من المكان .. ويكف هو عن الضحك .. ويغلق عينيه لتتدحرج دموعه على الجانبين ..



,‘,

البداية على الكثيرون صعبة جدا .. فيخافون الابتداء .. ويتمنون لو أن هناك من يمسك بكفهم ويشبك اصابعه باصابعهم .. ويشد عليهن ويمضي معهم الى الامام .. كانت في تلك الليلة القاسية فيها المشاعر .. والمتأوهة فيها القلوب من رعب الغربة وابتعاد أُلفة الروح .. يدها تتحرك على رقبتها وتلامس نهاية شعرها القصير .. هنا صفعها في اول ليلة لهما معا .. وبعدها ارتعبت حد الاختناق .. وفجأة ارتخت اعصابها كجليد اذابته الشمس .. تذكرت عينيه يومها فابتسمت وهي ترى وجهها البريء في تلك المرآة .. التفتت الى حيث السرير .. نائم بسلام .. هي معه منذ ايام قليلة .. كلامه قليل الا اذا استرسل في النُصح .. المكان هادئ يوحي بسكينة لا متناهية .. وصوت الاذان في هذا المكان كسلسبيل بارد يطفئ لهيب الروح ..



وقفت فتحرك كرسي التسريحة مصدر صوتا .. فتقلب ذاك في سريره .. خطواتها الخجلى تتحرك اليه .. لم تعتده بعد .. وما ان وصلت بجانبه تأملته .. كيف لوجهه بشة جميلة .. لا تخفي بانها تشعر بالراحة بجانبة .. واحيانا بخوف يتملكها .. ترغب بكسر حاجز الخجل ولكن هناك ما يقيدها .. فتنبس بخفوت : عُمر ..


الهواء ينسحب الى رئتيها ويُزفر بارتباك .. لتنحني قليلا .. وكفها ثبتت جانب من شعرها .. واخرى استقرت على الفخذ : عُمر ..



زفرت وهي ترفع جذعها .. سيوبخها اذا لم توقظه للصلاة .. وهي محرجة منه بقوة .. كما انه يثير في نفسها بعض من الشفقة .. فهو متعب لسهر باغته ليلا لألم في بطنه .. تحركت مقلتيها في الغرفة .. وتعود من جديد عليه .. لحيته الطويلة تكسبه وسامة مع انفه الطويل المدببة نهايته .. وذاك الانحناء البسيط في الاعلى يجعله مختلفا عن كثير أنوف رأتها .. ابتسمت على افكارها .. وسرعان ما عقدت حاجبيها .. كيف توقظه .. تنهدت : عُمر أذن الظهر .. ما تبانا نروح نصلي فالحرم ..



الهذه الدرجة صوتها خافت حتى لا يسمعه .. تحركت لتتركه واذا بصوته يوقفها : بس هذا اللي قدرتي عليه .. ما عندج ايد تمديها . اذا ربج سئلج ليش ما قومتيني للصلاة وشديتي ع هالشيء شو بتجاوبين ؟



بلعت ريقها والتفتت له .. لتراه ينزل ساقيه عن السرير ويقف .. حتى يمر من جانبها وصوته يبتعد مع ابتعاده : تجهزي عشان ننزل نصلي ..



الساعات واللحظات والدقائق تشعر بها مختلفة في هذا المكان .. حتى الثانية يكن لها طعم مختلف .. وكأن ذاك المكان يصلنا بخالقنا بقوة .. فنمشي ونتحرك وكأننا نراه ينظر الينا .. حتى هي تشعر بانها مختلفة .. وقلبها ينطق بالايمان دائما .. تقف تطل على المكان الذي كانت فيه منذ لحظات .. امام النافذة بسكون .. وشفتيها تتحدثان دون صوت .. وكفيها مرتفعان ومتلاصقان .. وهو يقف دون حراك ينظر اليها .. يتأمل تفاصيل جانب وجهها .. لا تزال صغيرة حتى وكأنه يرى نفسه كبير وجدا عليها .. نحيلة وملابسها الفضفاضة تخفي ذاك النُحل .. دنا منها حين لامست كفيها وجهها متشهدة ..


تشعر بخطواته وبجسده الذي توقف عن المسير .. قريب هو من ظهرها .. ربما يتحرك خطوة فيلتصق بها .. نطق ففتحت عينيها المغلقتان : بشو كنتي تدعين ؟



يا الله يا عُمر .. أأخبرك بأني اطلب من ربي ان يمدني بالقوة لافتح معك حديثا .. أن اضع رأيي فيك .. في حديثك .. في تهكماتك التي توئد الشجاعة في نفسي ..



ابتسمت والتفتت له .. ونظرها تسمر على وجهه .. تحب النظر اليه .. فياخذها بعيدا ولا تشعر بعينيها الا اذا نطقت شفتيه .. لكنه لم ينطق وهي استمرت في التحديق .. تتأمل عينيه في شرود .. ويتأمل براءتها باعجاب .. حتى ما طال الصمت اصدر حمحمة ايقضتها من شرودها .. للتتعثر بتوترها وتنطق : اقدر اتكلم وياك ؟


رمش بعينيه تباعا ومن ثم ابتسم وقد عقد حاجبيه باستغراب : تكلمي ما بمنعج ..


خطت للخلف لتستند بالجدار وقد شبكت كفيها خلفها .. ونظرها حيث قدميها : ليش انت جذي .. من اول ليلة لنا مع بعض وانت تخوفني .. اي شيء اسويه تخليني اندم اني سويته .. تدخل الدين في كل شيء ..


رفعت نظرها له : اللي اعرفه اذا بغيت تحبب حد في شيء رغبه فيه .. لا تخوفه منه ..



هل هذا الحديث الكبير صادر من طفلة ارتبطتُ بها بطلب من والدتي ؟ .. هل عقلك اكبر منك وقطع اشواطا كثيرة حتى تعداني .. ليلجمني عن الحديث تحت حقيقة في جملتين قصيرتين .. سعيدا انا .. وشاكرا لربي بان وهبني عاقلة في جسد طفلة ..



صدرها يعلو ويهبط خوفا لربما من كلام قد يجعلها تندم كما سابقا .. تغض نظرها وتشعر بان العرق تدفق شلالا من كفيها .. لترى كفه تتعدى جانبها الى وراءها .. يمسك كفها ويمشي يقودها خلفه .. ويستدير بعدها يضع كفيه على كتفيها ويجلسها على الاريكة ويجلس هو على الطاولة امامها : خايفة ؟


هزت رأسها بنعم .. وتمتمت بخفوت : اسفه اذا غلطت ..


طوح برأسه نافيا .. وشفتاه تحركتا بقول : ما اريدج تخافين مني .. اللي احنا فيه يمكن لانا بعدنا ما عرفنا بعض زين .. ما تعودت على وجودج يمي .. ولا كنت افكر اني اعرس الا عقب كم سنه .. يمكن اذا صرت فالثلاثين ..


قهقه ضاحكا .. فتجهم وجهها : ليش تضحك ..


- تذكرت اول ليلة وييا بعض – ضحك بخفة واردف – حسيتج شوي وبطيحين من الخوف ..


سحبت كفها من كفه : والله منك .. يعني باللا هذا كلام تقوله لي ..


ابتسم وغض نظره .. لتدارك هي بتوتر حديثها : اسفه .. مب قصدي ..


نظره يرتفع لها .. ورأسه يتطوح .. ليزفر : سميه لا تتأسفين .. ما اريدج تخافين مني .. ترا هالخوف ما بيعمر بيت .. تعودي علي .. حاولي تتعودين ع اسلوبي .. حاولي توقفيني اذا زدت عليج .. قربي مني وانا بحاول اقرب منج اكثر .. تقدمي خطوة وبتقدم ثنتين .. واذا شفتيني تقدمت خطوة تقدمي حتى لو بنص خطوة .. المهم ما نخلي اللي بينا مسافات تكبر مع الوقت وما بنقدر نطويها ..



تنظر اليه .. تستمع لحديثه .. كُل ما فيه بات يأسرها .. أمجنونة هي لتعشق بسرعة جنونية .. ام الاعجاب قادها اليه مرغمة .. كأسيرة حرب مقيدة .. حين رأى صمتها نطق : فاهمه علي ؟


هزت رأسها بنعم .. وطأطأت نظرها .. واناملها اليسرى بدأت تأن من دعك اليمنى لها : بس .. انا استحي .. يمكن ما اقدر ..


وقف مبتسما : الحياء شعبة من شعب الايمان .. بيسدني حياج دامه شيء طيب ..


,‘,

يــتــبــع |~

 
 

 

عرض البوم صور تفاحة فواحة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أنآت, الرحيم, الكاتبة, اغتصاب, شفرات
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المهجورة والغير مكتملة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t183200.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 10-03-17 02:15 PM
Untitled document This thread Refback 07-08-14 03:21 PM
Untitled document This thread Refback 14-07-14 02:11 AM
Untitled document This thread Refback 13-07-14 07:19 PM


الساعة الآن 11:29 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية