لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-09-12, 03:41 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الفرحة تسدل خيوطها على تلك الصالة الواسعة .. وتحيك من ضحكاتهم حكايات عنوانها السرور والسعادة .. الجميع منتشي ويشعر بان اليوم مغاير عما سبقه من ايام .. تلك الايام التي كان رفيقها الحزن .. ووصيفاتها الدمووع .. ايام لا تتعدى الاربعة ولكنها كانت بمثابة الدهر .. بكآبتها الجاثمة على صدور من عاشوها ..

الجميع متواجد ما عدا هاجر التي لا تزال في الجامعة .. اللحظات رائعة .. لا تخلوا من مزاح طارق المعتاد .. ولا من ضحكات ابو عمار العالية .. حتى الخجل كان له نصيب من خلال تواجد القاطن الجديد في العائلة .. شهد ووجهها الطفولي وضحكتها الرقيقة بين الفينة والفينة كانت تعطي الاجواء نكهة مختلفة .. وطابعا جميلا .. عمار وبرغم جديته الا انه اليوم نفاها خارج اسوار المنزل ..

ام عمار : تاخرت هاجر .. يعني لو اتصلت عليها ما كان احسن .


عمار : امي هاجر محاضرتها تخلص ع الساعة 3 ونص .. لا تحاتين اكييد الحين هي فالطريج ..


وما ان انهى جملته حتى دخلت .. وما ان خيل لها طارق بطوله الممشوق حتى رمت ما في يدها وهي تجري نحوه صارخة : طروووووووووووووق


ليحظنها ويرفعها ويطوحها في الهواء وكانها طفلة صغيرة بين ذراعي والدها .. اخذ يدور بها وسط استغراب مكللا بالغيرة من شهد : اشتقتلج يا هجوور .. ورب البيت اشتقتلج .


سكن اخيرا من الدوران ، وامسك وجهها بكفيه واخذ ينظر اليها : ما اتصور ان عقب اسبوع بياخذج مني احمد .. بس والله ما اخليج .. بروحلج كل يوم .. ولا همني فيه .


انسحبت خيوط الفرح من المكان .. لتحتله خيوط حزن كانت وعادت .. دمعت عيناها .. دمعت لا شعوريا منها ووجهها بين كفيه : هجور ليش الدموع .. قلتلج ما ..


قاطعته وهي تمسك رسغيه وتسحب كفيه من على وجهها : احمد طلقني .


لم يعي ما تقوله .. اخذ يسالها ان تعيد ما قالته .. ويكرر سؤاله .. حتى صرخت : طلقني ..


وبعدها ركضت للاعلى .. لملاذها وكاتم اسرارها .. اجتاحه الغضب .. حتى صار كثور هائج في حلبة مصارعة وقد انهكته الرماح .. صرخ وتوعد انه لن يدع احمد وشأنه .. صرخ في اهله كيف لهم ان يكونوا بهذا البرود .. انهال عليهم بالكثير من الكلمات .. حاول عمار ومن بعده والده تهدأته .. ولكن لا فائدة .. انسحب عمار للاعلى ليرى هاجر


دايم طيبتكم تخليكم فمواقف مثل هذي .. الين متى وانتوا تسكتون عن حقكم بهالشكل ..


ابو عمار : طارق يا ولدي مالهم نصيب مع بعض .. قدر الله وما شاء فعل ..


حين صعدت ودخلت غرفتها استندت بظهرها ع الجدار وبكت .. اخذت دموعها تنساب دون توقف .. كانت كالحمم الحارقة تجري على خدودها الناعمة .. زادت شهقاتها حتى سمعها عمار وهو واقف خارج الغرفة .. لم يطرق الباب ولم يفتحه .. كان نحيبها اشبه بسكاكين تجرح قلبه وصدره بلا هواده .. صوته كان يصل اليها .. ووعيده بالانتقام من احمد يرن في اذنيها كاجراس تقرع في كنيسة يوم احد .. غطت اذنيها بكفيها .. تحاول منع ذبذبات صوت طارق من الولوج .. لكن هيهات ان لا تلج .. نزلت ببطأ وهي تصرخ : بس .. كافي ..


افترشت البلاط وتكورت كجنين في رحم امه .. ولا تزال اذناها مغطاتان بكفيها .. كانت تصرخ : خلاص يا طارق .. الله يخليك خلاص ..


صوتها الباكي وصرخاتها المخنوقة كانت تكبل عمار عن الدخول .. جرى عائدا ادراجه للاسفل .. وهو يسمع طارق يصرخ وهو متجه نحو الباب : والله ما اخليه عايش .. والله لشوفه نجوم الظهر ..


وقبل ان يخرج صرخ عليه عمار ليقف . وما ان نطق باسم هاجر حتى ترك المكان والوعيد وصعد مهرولا للاعلى يطوي الدرجات درجتين درجتين .. كان الرعب قد تسلل لقلب ام عمار .. كما تسلل لقلب شهد التي لاول مرة ترى طارق بهذه الحالة .. حتى انها من خوفها بكت على صدر عمتها ..


طرق الباب ، وناداها لتفتح ، ولكن لا يسمع الا نحيبها وشهقاتها .. امسك مقبض الباب ليفتحه فاذا بعمار يقول : هي عند الباب .. لا تعورها ..


فتحه ببطأ ، وازاحه بثقل .. كانت تنسحب للامام وهي على حالها من التكور .. ازاح الباب حتى استطاع ان يدخل .. تخطاها . وجلس على ساقيه امامها .. ورفع جذعها عن الارض ولا تزال يداها في مكانهما .. قربها من صدره .. واحتظنها وهي لا تكل من ترداد : خلاص الله يخليك ..


شدها اليه بقوة وكانه يخاطبها بدون صوت : انا هنا يا هاجر .. طارق بجانبك .. لا تخافي .. ساكون معكِ دائما ..


,‘،
البرود .. والملاح الجامدة اقسى ما يكون في الرجل .. كان جالسا على مكتبه وفي يده قلم حبر ازرق ينقر به الطاولة بخفة .. وكأنه ينتظر حدوث شيء ما .. الغترة الحمراء التي كانت على طريقة القطريين في اللبس .. ونظارته الشمسية التي لا تفارق عيناه حتى في داخل مكتبه ، ولحيته المرسومة بتناسق تام .. وانفه المنسل كالسيف .. وسماره البدوي ، كل ذلك رسم لوحة لشاب وسيم واثق وعنيد .. زاد توتره وزادت وخزات راس القلم لطاولة ..رفع قبضة يده وغطى بها فاهه من جهة الابهام .. ولا يزال يطرق الطاولة بذاك القلم الذي نزف حبره قطرة قطرة مع كل طرقة ..فتح الباب اخيرا لتطل منه فتاة حاسرة الرأس ترتدي بنطلون جينز اسود ضيق وبلوزة ناعمه يغطيها جاكيت اسود قصير .. وبلهجتها اللبنانية : استاز ..الشخص اللي بدك اياه فمكتبي ...


ابتسم ابتسامة تخطف الالباب ولكن بها شيء من الغرور : خليه يدخل .. ولا ادخلين علينا اي حد ..


خرجت ليدخل شاب في العشرينات من العمر بدين بعض الشيء .. يرتدي ثوبا بنيا وغترتة بيضاء قد لفها على رأسه .. كان متوترا .. ووقف امام المكتب دون ان يرفع نظره لشخص القابع خلفة .. تفاجأ حين دعاه للجلوس .. ولكنه فضل ان يبقى واقفا .. وما ان قال : اريدها ، حتى رفع الشاب راسه : منو اللي تريدها يا طويل العمر .


ترك القلم من يده وربع ذراعيه على الطاولة وانحنى قليلا : خطيبتك .

الشاب : ما عندي خطيبة طال عمرك ..


قام ونظرات الشاب تتبعه وما ان وقف قبالته حتى انزل نظره للارض : البنت اللي كانت معك من يومين في محل الاحذية .. شو تصيرلك ؟.


بلع ريقه وتسارعت انفاسه : اختي طال عمرك .. بس هي مخطوبة وعرسها الشهر الياي ..


وضع يده اليسرى على كتف الشاب اليسرى وضرب بخفة ثلاث مرات وهو يقول : تفسخ الخطبة .. وانا مستعد اعطيك مهرها 500 الف ..ووظيفة عودة فوحدة من شركاتي .. شو قلت .


الشاب : بس هي مخطوبة .

انتفض غيظا وصرخ : قلت اريدها .. انت ما تفهم ..


تزلزل المكان من صرخته حتى الكلام تلعثم في فمه .. ومخارج الحروف ثقُلت ، ودون وعي منه قال : اللي تشوفه طال عمرك ..


لتعلو ابتسامة محياه دليل النصر .. وبعد ما حقق ما اراده اعطى اوامره للشاب بان ينصرف ، وان ينتظروه يوم الجمعة ليأتي خاطبا لاخته.


,‘،

يوم اخر يشد الرحيل نحو الماضي تاركا الحاضر الذي كان فيه .. مر على البعض عاديا وساكنا الا من بعض المناوشات اليومية الحاصلة لا محالة .. وعلى البعض مر بدموعه وآلامه وقسوته .. الحال الذي تعيشه لم تعد تحتمله .. فبثت بشكواها لامها في حضرة أختيها جواهر ورنيم .. كانت تشتكي من تعامل سيف .. ومن مدبرة المنزل اللبنانية التي وظفها .

كانت تصرخ بغضب : كرهت لبنان بسبب موظفاته .. فالبيت وفالمكتب .. شو حاب فيهن .. مياعتهن والا لبسهن الماصخ اللي ما اعرف ليش يلبسنه وهو ما يستر شيء ..

ميره : لا حول ولا قوة الا بالله .. يلستي وياه كلمتيه ..


هزت رأسها بلا وهي تعض عاى شفتاها ودموعها لا تمل من الانحدار من عينيها ..

جواهر : تستاهلين .. انتي اللي اصريتي تاخذينه .. وراسي والف سيف ما اتزوج الا سيف ..


رنيم : ههههههههههههه حلوة ع الوزن والقافية


صرخت رشا باسم امها وكانها تستنجد بها لتضع حد لكلام اختيها .. نهرتهما ميرة وامرتهما ان يتركا المكان .. لتتكلم مع رشا لوحدها .. نفذا الامر .. وصعدتا غير مباليات بحالة رشا الهستيرية التي لم تكف عن البكاء منذ مجيئها عند السادسة مساءًا ..حاولت ميرة ان تهدئها .. وتنصحها بان تصبر وتحاول ان تتفاهم مع سيف ..

وقفت بعد ان ملت من سماع نصائح ميرة : ما اريده .. اريده يطلقني .


توجهت نظرات ميرة للشخص الواقف عند مدخل الصالة وبيده باقة من الورد الجوري الاحمر .. التفتت رشا حيث تنظر والدتها .. وتسمرت عيناها على منظر سيف الواقف دون حراك الا من يده التي نزلت مع باقة الورد بهدوء ..

,‘،

بينما كان سيف يتجرع مرارة تلك الكلمة التي نطقت بها رشا ، كانت هاجر تتجرع حقيقة هذه الكلمة .. انزوت بنفسها بعد ان تركها طارق بُعيد العصر .. لا تعرف لماذا انهارت بهذا الشكل .. هل السبب وجود طارق الاخ الذي لطالما كان معها في كل ما تريده .. ام ان الحمل كان ثقيل عليها .. لم تستطع حمله اكثر .. فانهار بها ..


كانت جالسه باكملها على سريرها وحاظنه ركبتيها ومسندة ذقنها بهن .. كانت تفكر بالقادم .. وتحاول ان تدفن الحاضر الذي تعيشه .. بعد ان اتعبها التفكير قامت بكسل .. اخرجت جهازها المحمول من حقيبتها .. ووضعته على مكتبها وفتحته .. انتظرت قليلا حتى بدأت شاشة الويندوز تتجلى امامها وتناديها لتبدأ العمل .. لم يكن في بالها هدف ما .. فهي نست طريق المنتديات وطريق الدردشات على الانترنت بسبب احمد .. حتى انها نست اسم المنتدى الذي كانت تشارك فيه لسنوات عندما كانت مراهقة تحب العبث دون الخوف من القادم .. اخيرا ضغطت على ايقونة متصفح الانترنت .. وعبر قوقل دخلت تويتر .. تنفست وهمست لنفسها : اريد ان اغرد .. كما تغرد طيور الصباح .. بسرعة بدأت العمل لتكون واحدة من ملايين المغردين في هذا العش الكبير .. مضت نصف ساعة وهي تحاول ان تسبر اغواره .. وتعرف دهاليزه .. بدأت تغرد مع المغردين فكتبت :

ليتني عصفورا يغرد كل صباح .. وينسى ما كان في يومه السابق ..


اعجبها الامر وكتبت من جديد : الحياة ميزان .. ترجح فيه كفة المخطئون .. لان اخطائهم لا يوجد من يتصدى لها .


اغلقت كل شيء دون ان تسجل خروج من الموقع .. حملت منشفتها وتوجهت الى دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. مر الوقت وهي تحت الماء .. خرجت لتفاجأ بجلوس شهد على سريرها .. ابتسمت وهي تنشف شعرها بالمنشفة : نورتي الحجرة ..

واقتربت منها تقبلها .. فهي لم ترحب بها بعد ..


شهد : شحالج الحين ؟

هاجر : الحمد لله .. خبريني شو مسويه وييا طارق .. مستانسه معه .؟


هزت رأسها بخجل دليلا على الايجاب .. ثم قالت : ذوقج واايد حلو .. قالي طارق انج انتي اخترتي وياه ديكورات غرفتنا .. وبعد ديكور غرفتج حلوو وهادي .. شكلج تحبين الهدوء ..


قامت عن السرير وجلست تسرح شعرها المبتل .. وقفت شهد واخذت من هاجر مجفف الشعر : خليني انشفه لج .. دووم كنت اتمنى لو عندي اخت العب فشعرها ..


ضحكت هاجر : راح فيها شعري .. صبري صبري .. خليني اقرا الفاتحه

شهد : حراام عليج ..


تركت المجفف من يدها : خلاص ما اريد العب بشعرج ..

هاجر : افااا .. تزعلين مني ..


قامت واحتظنت شهد وقبلت خدها الايسر : امزح وياج .. عبالي خلاص صارت عندج مناعة من المزح بسبب طروق .. ياللا شعري بين ايديج .. تفنني فيه ..


ابتسمت شهد .. واخذت هاجر تنظر الى ملامح وجهها الطفولي من خلال المرآة .. كانت سعيدة بما تقوم به .. تساءلت في نفسها .. هل الحب يولد بعد الزواج ؟ واذا كان قد ولد قبل الزواج ، هل الموت مصيره كما حدث معي ؟ كم تبدين سعيدة يا شهد .. وكم اتمنى زوجا كطارق لا كاحمد .. الذي باعني دون اي سبب يذكر .


نزلت دموعها وهي لا تزال سارحة بعيدا .. انتهت شهد من تجفيف شعرها .. ورأت دموعها : لا تصيحين .. يمكن اللي صار خيره لج .. محد يدري وين السعادة .. او مع منو بتكون .. قومي تلبسي وخلينا نمسك فطروق عشان يودينا نتعشا برع .. ياللا شو اطالعين


هاجر : روحوا انتوا واستانسوا .


شهد : مستحيييييييييييييييييل .. هو ما بيطلعني اعرفه .. بس يوم اتيين وياي بيوافق .. ياللا عاااااد .. بليييييييييييييييييز


وكانت تحرك عيناها بشكل غريب وهي شابكة اصابع كفيها ببعض .. ما جعل هاجر تضحك بقوة من تصرف شهد .. وجعل طارق الذي كان ينتظر في خارج الغرفة يفرح وينتشي .. ويحمد ربه على زوجته . تجهزت وتجهزت شهد في الغرفة الاخرى شهد التي اغرقها الخجل بسبب طارق الذي لم ينفك يمدح فيها بسبب اسلوبها مع هاجر ..


كان المكان مكتظا .. ليس بالعادة في هذا المطعم .. جلسوا جميعهم على الطاولة .. وحمد طارق ربه انه حجز لهم مكان في وقت سابق .. جالس وحده على جانب الطاولة وقبالته جلست شهد وبجانبها هاجر .. التي حضورها معهم لا يتعدى الدقائق وبعدها تاخذها افكارها بعيدا .. الى حد السماء .. الى حدود الماضي الجميل في عينيها .. الى كلام الحب الذي كان .. الى فستانها الابيض الذي حجزته منذ شهر .. الى سرير كبير حلمت به يكون لها وله .. تاهت حتى صارت الاصوات كطنين ذبابة في غرفة ساكنة من الحركة .. ما لبثت الاصوات حتى اختفت .. ابتسمت .. وكأن ما جال في خاطرها شيء جميل يستحق تلك الابتسامة العذبة من شفتاها الرقيقتان .. هاجر .. هاجر .. كان صوتا بعيدا .. ويقترب رويدا رويدا حتى افاقت من غفوتها : هاااا


طارق : طلبتلج باستا .. اعرف انج تموتين فيها .. وانه الطلب الوحيد اللي تطلبينه فاي مطعم .


ابتسمت ولكن ابتسامة ذابلة لم تكن كتلك التي كانت : احسن شيء سويته .


صوته .. اني اسمع صوته .. اجل .. هذا صوته .. اين هو .. اين ؟ اخذت تتساءل وتتلفت باحثة عن الصوت .. الطاولة عند الزاوية .. كان عليها شاب يجلس وحده وامامه كوب عصير برتقال طازج .. تتدحرج من جانبيه قطرات الماء المتكثفة.. وهو منشغل بالكلام في هاتفه .. سمرت نظرها الى تلك الجهة .. غصة حارقة شعرت بها في صدرها .. اختناق ورغبة في الصراخ .. وعجز لا تعرف لماذا يكبلها .. نظر طارق حيث تنظر .. خلفه في تلك الزاوية يجلس احمد .. اشتاط به الغضب حتى بان في انفاسه المتتابعة والمسموعة .. وعيناه اللتان تقدحان براكين من الغيض .. قبل ان يقف وضعت يدها عل قبضة يده : لا تروح .. خلنا نتعشا بدون فضايح .. اللي بينا انتهى .. وما بيرجعه زعلك


اشاح بوجه للجهة المقابلة وهو يشد على شفتيه ويطويهما من الغيض : عشانج بس ..


,‘،

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 21-09-12, 03:42 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

متعبة وتشعر بان جسمها منهك ولا يقوى على شيء .. تقدمت بخمول نحو الطاولة في منتصف الصالة .. انحنت وسحبت عدد من المناديل الورقية .. وهي ترفع جذعها اذا بها تراه .. تزايدت انفاسها .. ورجفت اطرافها .. وبرد جسدها وكأن الروح قد فارقته .. جرت مسرعة رغم الخوف .. وتناثرت المناديل من يدها .. جرى خلفها كالمفترس .. دخلت الغرفة واقفلت الباب .. واختبأت في الزاوية خلف سريرها ..طرق الباب لتفتح .. وطال طرقه له : علايا .. ياللا عاااااد .. فتحيلي

كان يجر الكلمات ويمدها بدلع .. لتفتح له : ما اشتقتي لبوستي .. ولشفايفي ....

اغلقت اذناها بسبابتيها .. ومرت حادثة اغتصاب شفتاها الصغيرتان .. خلف الفلا .. استفرد بها .. حاصرها بجسده الذي يكبر جسدها الصغير والنحيل .. واقترب من وجهها حتى سلب عذرية شفتاها .. وانساهم اهازيج الفرح .. واناشيد الطفولة .. ارتجفت من ملمس شفتاه .. وشعرت بالاشمئزاز .. جرت والخوف يكتسيها حتى بات لا يفارقها .. تحاول ان لا تستمع له .. وتتمنى ان يغادر .. لا احد في البيت سواها .. الجميع في حفلة زواج .. تابع محاولا استدراجها لتفتح :

ما تبيني اسوي وياج مثل نور ومهند .. والا احسن مثل العشق الممنوع .. انتي تحبينهم صح .. ياللا علايا فتحيلي الباب .. وبنومج فحظني مثلهم .. ما تبين هالشيء .. ياللا عاااد

انكمشت اكثر على نفسها .. وسالت دموعها وبللت خدودها واكمامها .. وتبللت ثيابها في مكان اخر .. هدأ المكان لم يعد هنالك طرقات على الباب .. ولا صوته الذي يصيبها بقشعريرة مميتة .. ذهب بعد ان مل الاستجابة منها .. وهي ظلت في مكانها .. تبكي بهدوء .. يحدها الخوف من جهة .. ومن جهة اخرى كونه قريبها .. صغيرة ولكن عقلها كبير .. ومع هذا لا تجد للخلاص مما هي فيه سبيل.

,‘،

دائما تشدنا احلامنا لايامنا القادمة .. نراها في يقظتنا تتحقق وننتظرها ان تكون واقعا نحياه ونلمسه ونحس به من حولنا .. اما هو فكانت احلامه لا تتعدى يومه .. حتى رأها .. في ذلك اليوم الذي كان بداية لرسم لوحة جديدة مختلفة لكليهما ..


كانت تتسوق مع اخيها .. تحلم بيوم عمرها ، تشتري ما ترغب بحدود امكانياتها .. فهي ليست بمكانة اولئك القادرين والمقتدرين من ابناء الوطن .. هي وعائلتها اشخاصا احبو الارض التي هم عليها .. ولكن لم يكونوا من اهلها .. ولم تكن بحوزتهم تلك الاوراق التي تؤهلهم ليكونوا اماراتين ..


اخاها : لا تشتريين اشياء غالية .. تراج تعرفين حال خطيبج .. ميسور الحال .. يعني ع قده


هي : لا تخاف .. والله اني محطيه هالشيء قدام عيوني ..


دخلا محل الاحذية .. اصناف والوان منها .. صغيرا .. وكبيرا .. مرتفعا وملامسا للأرض .. وقفت عند حذاء اكتسى باللون الفضي وبه كرستالة تضفي عليه رونقا مميزا .. وضعت على فيونكة من نفس لونه .. تلفتت يمنة ويسرى .. لا يوجد غير البائع بعيدا عنهم .. رفعت غشوتها ليبان انفها الممشوق بجمال رائع .. وعيناها اللتان كانتا بين الصغر والكبر في الحجم .. لم تكن بيضاء البشرة ولا سمراء .. كان كل شيء فيها معتدلا .. حتى جمالها لم يكن بذاك الجمال الطاغي .. الا ابتسامتها التي ما ان رسمتها وهي تمسك الحذاء بين كفيها .. حتى بانت غمازتان خفيفتان على جانبي الشفاه .. ابتسامة ساحرة يخضع لها اعتى الرجال وأشدهم .. رآها دون ان تراه .. وحتى اليوم لا تفارقه .. هز رأسه وكانه يسقط تلك الافكار ويسقط ابتسامتها من تفكيره : شو صارلي .. لازم ما اضعف لاي حرمة .. حتى لو كانت ملكة جمال الكون .

طُرق الباب ودخل رجل ضعيف البنية، ممشوق القامة .. وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة غامضة .. نقلت عدواها لوجه الاخر القابع خلف مكتبه .. نظر من خلف نظارته السوداء لعيون جون الزرقاء : يبدو ان معك اخبار مفرحة؟


جون : ليست مفرحة بالقدر الذي تتمناه .. علمت ان والدك يسعى للاسيتلاء على عدد من الشركات الصغيرة بالدولة


ابتسم وقال بخبث : ليس غريبا على والدي هذا الامر . ماذا يوجد في جعبتك ايضا


جون : هناك مشروع كبير يخططون له .. لكن لم استطع ان اعرف اي شيء عنه حتى الآن .


قام وجلس قبالة جون وبجدية عالية : اسمع يا جون .. اريدك ان تعمل كل ما بوسعك لتعرف لي كل شيء عن هذا المشروع .. مستعد ان اقدم اي شيء لمعرفة مشروع والدي الضخم الذي يخطط له .


جون : سابذل ما بوسعي ..

,‘،

بعد ان صلت الفجر ودعت ربها ان يهدي طارق وان لا يحدث اي شيء بينه وبين احمد في المستقبل .. وبعد ان قرأت اربع صفحات من كتاب الله ومن سورة الاسراء بالتحديد .. امسكت كتاب " لا تحزن " لعائض القرني .. وجلست على سريرها متكأة والكتاب بيدها .. اخذت تقرأ بتروي .. وكأنها تريد استشعار كل كلمة كتبت وكل حرف وجد :

"تذكُره والتفاعل معه واستحضاره ،والحزن لمآسيه حمقٌ وجنون ، وقتلٌ للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة. إن ملف الماضي عند العقلاء يطوى ولا يروى، يغلق عليه أبدًا في زنزانة النسيان، يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال، فلا يخرج أبدًا ،ويوصد عليه فلا يرى النور؛ لأنه مضى وانتهى، لا الحزن يعيده ، لا الهم يصلحه ، ولا الغم يصححه ، لا الكدر يحييه ؛ لأنه عدم، لا تعش في كابوس الماضي ، أتريد أن تَرُدً النهر إلى مَصبه ، والشمس إلى مطلعها، والطفل إلى بطن أمه، واللبن إلى الثدي، والدمعة إلى العين. إن تفاعلك مع الماضي ، وقلقك منه واحتراقك بناره ، وانطراحك على أعتابه ، وضع مأساوي رهيب مخيف مفزع."

من فصل : ما مضى فات من كتاب لا تحزن .


تمعنت فيه .. وفي كل كلمة منه .. قامت بكسل من السرير والساعة تقارب الثامنة .. عمدت الى حاسوبها فتحته .. وهي في انتظار اكتمال اعدادات التشغيل .. سرحت شعرها باصابعها ورفعته بشكل عشوائي بمشبك من الشيفون .. توجهت مباشره لمحرك البحث قوقل .. ضربت على الازرار بخفة وسرعة وكتبت " تويتر "


لم تسجل خروج من الصفحة في الليلة الماضية .. ولم تنتبه لعدد المتابعين لها الذي تجاوز الثلاثين في اقل من اثنتا عشر ساعة .. عمدت الى صندوق الكتابة وكتبت : صباح جميل .. صباح جديد .. آمل أن يكون بعيدا عن الاحزان


ارسلت تغريدتها .. وعادت تكتب من جديد : ليت القلب ورقة بيضاء كتب عليها بقلم رصاص .. وكانت الدماء الخارجة منه والداخلة ممحاة .


ما ان ارسلتها حتى وجدت رسالة رد على رسالتها البارحة التي كتبت فيها : الحياة ميزان .. ترجح فيه كفة المخطئون .. لان اخطائهم لا يوجد من يتصدى لها..

كان الرد غريبا : الحياة جسر متهالك .. الشاطر من استطاع ان يقف عليه دون أن يقع.


اغتاضت .. فلقد اعتبرت ذاك الرد انتهاكا لحريتها .. لا تريد ردود .. او معارضات .. تريد فقط ان تبوح .. ارسلت له ردا : لكل انسان حياة لا يتمنى من الاخرين دخولها .

,‘،

استيقظت بعد حرب طويلة مع الدموع والشهقات .. ولوم النفس .. الشمس تميل نحو الغرب بهدوء تام .. واشعتها تخترق الغرفة الباردة من فراغات الستائر الراقية ..رأسها كقنبلة موقوتة تستعد للانفجار .. رفعت جذعها بتعب واستندت بظهرها ممسكة رأسها بقوة .. تلفتت وكأنها تستنكر المكان الذي هي فيه .. وقع نظرها على الورد الاحمر الذي لم يتحمل وصار يحتضر بأنين لا يسمع .. قامت بكسل وبتعب يظهر واضحا في مشيتها .. حملت باقة الورد واحتظنتها ونزلت على ركبتيها .. تبكي بحرقة وتتذكر ما حدث البارحة ..

كان واقفا كالمصلوب لا توجد اي حركة .. إلا من يده وهي تنزل وتنزل معها باقة الورد حتى صارت موازية لجانبه .. ازدردت ريقها وهي ترى وجهه ونظراته المشحونة بحزن بادٍ في محجر عينيه .. تقدم بهدوء بعد ان اغض النظر عنها .. قبل رأس ميرة ورمى الباقة على الطاولة ذات الاقدام والحواف المطلية بالذهب : كنت ياي وفبالي عشا راقي ورومنسي .. بس للأسف عرفت اني ارخص من الكرت اللي بهالباقة ..

لم تنطق ولا والدتها نطقت .. لا كلام بعد الكلام .. التفت لرشا وهو يلوح برأسه بهدوء : خلج عند اهلج ..

غادر المكان وهي صامته .. واذا بها فجأة تخر على الارض باكية .. بكت دون توقف .. تترجاه ان يعود .. وانها لم تكن تقصد ما قالته .. لكن لا فائدة .. لم يعد يسمعها .. ظلت تبكي طويلا .. حاولت امها تهدأتها دون جدوى .. وزاد بكاءها عندما خلت بنفسها في غرفتها .. اخذت تتصل عليه ولكنه لا يجيب .. مل من اتصالاتها فاغلق الهاتف ..لتنتحب ندما .. حتى غلبها النوم .. فنامت ..

حاظنة الباقة وكأنها تحظنه هو .. كانت تطوح جذعها الى الامام والخلف ودموعها لا تتوقف .. مسحت دموعها عشوائيا كما الاطفال .. واخذت الكرت وقرأت :

الورد لا شيء بالنسبة لكِ . فانتي الورد في عيني .

اخذت تصرخ وهي تضرب بباقة الورد على حافة الطاولة : انا مب ورد يا سيف . انا مب ورد ..

تناثرت الوريقات كما تناثرت دموع عينيها .. صعب هو احساس الندم .. كان يحتلها احتلالًا غاشما .. كما احتل جسد وتفكير احمد .. الذي حتى هذه الساعة يحتفظ باسبابه ولا يبوح بها .. صل الظهر جماعة في احد المساجد .. كان هائما على وجهه لا يعرف اين يذهب .. فمنزل عائلته لم يعد بالنسبة له سوى فندق للمبيت والراحة .. مع ان الراحة المنشودة لا يجدها .. اليوم ينقضي كباقي الايام بالنسبة له .. يتمنى ان لا يكون ما كان .. ولكنها امنيات لن تجد للواقع سبيل .. اوقف سيارته وترجل .. حين رأى قرص الشمس يطفيء لهيبه بماء البحر المالح .. وطأ رمال الشاطيء الناعمة بقدميه بعد ان جردهما من نعليه .. كان يمشي بأتجاه قرص الشمس وكأنه ينشد انطفاء لهيب جوفه .. المياه المالحة تضرب اسفل جسده وهو يكمل المسير دون شعور منه .. وفجأة توقف حين عانق البحر صدره .. رفع رأسه الى حمرة الافق وقت المغيب .. اطال النظر بعيونه المتعبة .. مسح وجهه بكفه الايسر وتحسس شعر لحيته الذي صار طويلا وغير مرتبا .. واذا بيد تمسكه من ذراعه .. وصوت رجل في اواخر الثلاثينات قد بان عليه التعب وتقطع انفاسه : ما تدري ان روحك مب لك .. ينيت

لا يعي شيء .. سلط نظراته المستغربة على وجه الرجل وهو يصرخ فيه بكلام متقطع : تظن انك بترتاح .. ترا وراك آخرة .. لا تظن انك بتقتل عمرك وبتحصل الراحة

اخيرا استوعب الامر .. تلفت من حوله .. لا شيء سوى البحر .. وادرك انه كان يمشي بلا شعور منه .. استغفر ربه . ونظر الى الرجل وعلى وجهه ابتسامة متعبة : يزاك الله خير ..

ثم استدار والرجل لا يزال ممسكا به .. غالبا الموج حتى وطت اقدامهم رمال البحر الباردة .. طرح نفسه ارضا واتكأ على ذراعيه وهو يلهث وينظر لاحمد : خوفتني عليك .. كل شوي اقول الحين بيرد .. الحين بيرد ..

جلس بجانبه ونظر للبحر وهو ممسك رصغ يده اليمنى بكفه اليسرى .. ومنحني بجذعه قليلا للامام : ما انتبهت .. فيني هموم ما تشيلها جبال ..

اطلق زفرة من صدره .. جعلت الرجل يجلس نفس جلسته وينظر للبحر : كل انسان وعنده هموم .. وكل انسان يقول همي اكبر .. بس لا تنسى ان في اللي اكبر من همومنا .. في رب اذا دعيناه ما ردنا .. حتى وان تاخر علينا .. بس ما بينسانا .

اطلق جسده على الرمل .. وكتف ذراعيه تحت رأسه واخذ ينظر للسماء : بس همي كبير .. مب قادر اشله بروحي ..

رغما عنه تدحرجت دمعة على جانب عينه اليمنى لتعبر الطريق بين خصلات شعره المجعدة والقصيرة .. وقف الاخر ليترك للهواء المجال ان يجفف ثوبه .. ولا يزال ينظر للبحر وامواجه التي تتلاطم منذرة بعاصفة : لا تتاخر هني .. باين ان الهوا يزداد .. ييت اصور كم صورة للغروب .. وانتبهتلك .. اسمعني اللي يصير معنا بدون قصد منا مقدر ومكتوب .. واكييد من وراه حكمة من رب العباد .. يمكن يختبرك .. تصبر او لا ..

وهو على حاله : يعني ما بتسألني شو في .. وشو اللي خلاني امشي بدون شعور مني .

استدار : لا .. ما في اسمع هموم غيري .. واحاتي غيري .. قوم

مد يده اليسرى ليساعده على النهوض .. نهض احمد : ما بخليك الين تركب سيارتك وتروح ..

مثل ما تريد .. ومشكور .. لم يزد في كلامه .. ترك المكان متوجها لسيارته .. تكسوه خيبة امل .. كان يتمنى ان يسمعه احد .. وان يطلق العنان لما فيه بالخروج .. يتمنى ان يجد احد يشاطره حتى ولو جزء صغير مما يعانيه .. حتى وان كان شخصا غريبا .. لكن لم يجد ضالته .. فرد الرجل على سؤاله قتل الامل الذي تلبسه بعد ان لمست يد الرجل ذراعه وانتشلته . كان يرقبه وهو يغادر المكان مخلفا ورائة اثارا في تلك الرمال .. تمتم حين انطلق احمد بسيارته : الله يعينك ..

,‘،

طرقات خفيفة على باب الغرفة .. جعلتها تترك ما بيدها من واجبات .. فتحت الباب اذا باختها خوله التي تكبرها باربع سنوات .. ابتسمت وهي تقول : بعدج ما خلصتي واجباتج .

اجابة بلا وهي عائدة الى حيث دفاترها افترشت ارضية غرفتها المتواضعة .. جلست وانكبت تحاول ان تكمل حل المسائل التي بين يديها .. اقتربت منها خولة وظلت واقفة مما شد ايمان بان ترفع رأسها : شو فيج .. صاير شيء ؟

جلست القرفصاء : عيسى .. مب عايبني ؟

تركت القلم وباهتمام سالت اختها عن قصدها .. ارتاحت في جلستها : عيسى متغير من امس .. مادري شو فيه .. احسه شايل شيء فصدره ولا يريد يخبرنا .

ايمان : روحي سأليه .. وانا بقوم وياج ياللا ..

اريدها .. كانت ترن في رأسه مرارا وتكرارا .. اخذ يطوي المسافات في غرفته وهو يفكر .. بعدها خرج فاذا باختيه .. نظر اليهن وبعدها ادبر مكملا طريقه .. وقف حين نادته .. ليلتفت اليها صارخا : كله منج .. شو تبيني اسوي الحين .. وين اضرب براسي خبريني .. انتي من صوب وربيعي من صوب .. واللي ما يتسمى من صوب ..


وقفت مشدوهة وهي تشير الى نفسها : انا

نزل على الارض ويداه على رأسه : هيه انتي .. لو ما شليتي الغشوة ذاك اليوم ما شافج .. ولا صار اللي صار .. الله ياخذه ..


اقتربت منه وجلست امامه وايمان تنظر دون اي حركة .. وضعت يدها على كتفه : الله ياخذني يا اخوي .. ولا اشوفك بهالحال .. قولي منو اللي شافني ذاك اليوم .. خبرني ..


كانت دموعها تنزل على حال اخيها .. جلس بقوة مسندا ظهره على الجدار الذي خلفه .. واضعا يده على جبهته : ما اريد ابيعج يا خولة .. انتي امي واختي وصاحبتي .. مالي غيرج وغير ايمان فهالدنيا .. ابيع روحي يا خولة ولا ابيعج ..

تابع وهو يسرد عليها ما حدث معه منذ يومين .. رصت على شفتها السفلى وبعدها وضعت اطراف اصابعها على فمها .. كان كلامه كالسوط الذي يجلدها دون اي رحمة او شفقة ..صرخت ايمان : نخلي المكان ونروح .

ضحك بسخرية : وين نروح .. من لنا عشان نروحله .. احنا من فتحنا عيونا واحنا ع هالارض .. حبيناها حتى صرنا نشوف اعمارنا مواطنين .. تقولين نروح .. خبريني وين ..


اقتربت وجلست بجانب خولة التى لا تزال اثار الصدمة عليها : اي مكان بعيد عن هني .. مكان ما يلقانا فيه


خولة : ودراستج .. وامتحاناتج ..

ايمان : عيسى ما بيقصر بيوصلني للمدرسة وبيرجعني .. بس خلونا نخلي هالبيت .. دامه قالك بيينا يوم اليمعه اكييد يدل البيت.


نظر لخولة : شو رايج يا خولة ؟ ترا والله ما اريد اعقج عند واحد مثله ..

قامت : اللي تشوفونه بسويه ..


بعدها انصرفت .. ولا ترى امامها الا تحطم احلامها .. في كل خطوة تخطوها تدوس على احدها .. ومع كل دمعة تسقط تتلاشى الوان الحياة من امام ناظريها .. دخلت غرفتها وجلست على سريرها .. تحاول ان تستوعب ما سمعته .. وهل الهروب هو الحل لها .. ام ان القدر يخبيء لها المزيد .. دخلت ايمان دون ان تستأذن وهي فرحة : خلاص خولة .. عيسى باكر بيدور لنا بيت .. وبننتقل قبل يوم اليمعة .. وبعد تقدرين تاخذين فارس ولا بيقدر يسوي شيء وقتها .. لانج بتكونين ع ذمة ريال .

لا تزال كما هي تبكي بدون صوت .. تنظر للارض عند قدميها .. ونظراتها تخترق الارضية الصلدة .. هزتها من كتفيها تنبهها وتسالها ان كانت سمعتها .. رفعت عيونها التي تنضح بمائها : تظنين ان كل شيء بيكون مثل ما تتخيلون .

ابتسمت ايمان : هيه .. بيصير كل شيء مثل ما تحبين . ولا اشوفج عند واحد زير نساء .. كل شهر متزوج حرمة ومطلق حرمة .. ياللا مسحي دموعج

اخذت تمسح دموع اختها والابتسامة لا تفارقها .. امسكت كفيها وانزلتهما : ما اريدكم تعانون .. اموت ولا اشوف واحد منكم متضايق ..

احتظنتها بقوة وهي تطمأنها بأن كل شيء سيكون بخير .. حاولت ان تصدق ما يقال .. وان تزيح شكوكها ليطمئن قلبها .. ولكن ما يلبث الخوف حتى يعود متسللا بين حنايا صدرها .

,‘،

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 21-09-12, 03:42 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

في حين كان الخوف يتسلل اليها كان خوفا من نوع آخر يتسلل الى قلب شخص آخر .. الغرفة الواسعة ذات الالوان الداكنة والكئيبة .. لا تبعث بالراحة .. نهض من فراشه وهو يحرك رقبته حتى اصدرت صوتا .. رفع شعره المنسدل على وجهه للخلف بيده .. بعدها توجه لدورة المياه ( اكرمكم الله ) .. دقائق واذا به يخرج والمنشفة على وسطه .. ارتدى ملابس رياضية وخرج الى صالة الاسكواتش .. مرت نصف ساعة وهو يصارع تلك الكره الصغيرة .. بعدها توجه لغرفته الخاصة .. وجلس الى صديقه الوحيد في هذا العالم .. ذاك الصديق الذي من خلاله يبث ما فيه دون ان يتكلم .. جلس اليه ورقصت اصابعه على الخطوط البيضاء والسوداء .. سنفونية عشق ممزوجة بصراع نفس ضائعة .. وهو في انسجام تام مع صديقه اذا بدخول من عكر مزاجه صرخ : الم اقل لكم مليون مرة اذا كنت هنا لا اريد ان يدخل احد .

بعدها قام دافعا الكرسي حتى سقط ارضا .. نزل السلم ووقف في المنتصف ، وبصوت عالي يشوبه الغضب : خير ..

تقدم خطوات من السلم : ياللي ما تستحي .. الحين جذي تقابل ابوك .. صدج ما عرفت اربي يوم هذي تربيتي .. تفو


بصق على الارض وهو ينظر اليه : خلصت .. يعني هاجم ع بيتي فهالوقت .. بعدنا ما قلنا صباح خير .. كيف تريدني استقبلك ان شاء الله .. بالاحظان مثلا


اشر اليه بسبابته : اسمعني زين يا جويسم .. شل جواسيسك من شركتي والا ما بيصير طيب ..


دوت ضحكته العالية في المكان .. ونزل حتى اصبح لا يفصله عن والده الا درجتان : انت علمتني ان التجارة ما اتيي غير بهالشكل .. وبعدين لا ترفع ايدك بويهي .. واحترمني وانت فوسط بيتي ..


لوح برأسه والغيض يفترسه : هذا جزاتي .. بعد كل اللي عطيتك اياه .

وضع سبابته على شفتيه : اشششششششششش


نزل ومشى وعيني والده تتبعه حتى جلس واضعا ساق على ساق .. اقترب منه وصرخ في وجهه : وين امك .. وين وديتها ..


جاسم : مالك خص فيها .. اوديها وين ما اوديها .. حتى لو اذبحها مالك اي حق تتكلم .. وانت اخر واحد تسأل عنها . والحين تدل الباب .. عن اذنك ..


قام واقفا .. فوقف في وجهه : جويسم الين متى بتشل هالحقد فقلبك .. السالفة صار عليها 10 سنين .. حرام اللي يالس تسويه بامك .


دون اي مبالاه ترك المكان لوالده .. صعد الدرجات بكل هدوء .. غير آبه بأي كلمة قيلت .. دخل غرفته الخاصة .. وتوجه لركن الخاص بالرسم .. ونظر الى تلك الوحة التي يرسمها .. بكل قوته امسك الفرشاة واخذ يلطخ الوحة بضربات عشوائية وبعدها دفعها بذراعه وهو يصرخ : كلكن مثل بعض .. ولازم اكسركن .. مثل ما انكسرت بسبايبكن .


,‘،

الشمس تعانق سماء كاليفورنيا .. ولا تزال لوس انجلوس تتمتع بالخيوط الذهبية قبل رحيل الدفيء .. وبيفرلي هيلتون لا تهدء فيه الحركة .. متمددا بجانب البركة المائية والنظارات الشمسية السوداء تغطي عينيه .. وعصير بارد مع ماصة قابعا بجانبة وشرائح الليمون اتعبها الوقوف على الحواف القاسية .. عاري الا من قطعة القماش الصغيرة التي تستر اسفل سرته .. جلس بجانبه : سلام


فيصل : كل هذا فالمنتجع الصحي .. يالظالم ساعتين ونص وانت هناك ..


جلس باهتمام ناظرا لطلال الذي اخذ العصير ورشف منه : مستانس؟

وضع الكأس من يده وارتمى على الكرسي : واااااااااااايد .. تدري ودي الف كاليفورنيا كلها .. شو رايك نروح سان ديغو .. وعقبها سان خوسيه وعقبها

كان يعد على اصابعه وهو يذكر اسماء مدن كاليفورنيا .. اشر له ان يتوقف : هاااي هاااي .. خلاص .. انا اصلا متضايج ولا طايج عمري .. وتريدنا نلف كل هالاماكن .. شوف طلول .. من باكر نرد الديرة


فز من مكانه : شو .. ؟؟ لا لا لا من قالك .. حشا يومين ع بعضهن ما قضيناهن .. خلنا نستانس يا ريال .. انزين اسمع .. باكر بنروح ديزني وبنستانس .. لا تقول لا .. على حسابي اوكي


قام من مكانه : انا بروح غرفتي اريد اطمن ع امي وخواتي .. والين باكر ربك يحلها ..


ما ان غادر حتى عمد طلال الى هاتفه .. واذا به يبعده عنه اذنه وملامح وجهه دليل كافي على ما يحدث


على الطرف الاخر : غربلات بليسك يا طلول .. ليش كل هالمصاريف .. اسمع لا اطولها وهي قصيره .. واذا مب قادر ان تخلي فيصل يهتم بالشغل قول مب قادر .. ولا تخسرني كل هالمصاريف .. داق الصدر وتقوله كل شيء علي ..


طلال : هدي هدي .. كل شيء بيردلك لا تحاتي .. اسمعني الحين .... اول ما تقوم الصبح تتصل ع فيصل .. وتخبره باللي قلتلك عليه انزين..


سيف : ليش بهالسرعة .. انت ما قلت يبالك اسبوع .. شو اللي غيرك ..


طلال : فيصل يريد يرد الديرة .. لا تنسى الصبح اوكي .. باي


انهى المكالمة واستلقى على الكرسي ..في الداخل وبعد ان استحم جلس على السرير واتصل بامه .. التي بدورها اخبرته بما جرى لاخته رشا .. واصرت عليه ان يبقى الامر بينهما وان لا يخبر والده .. انتهت المحادثة بعد مجادلات بينهما ..تعود على كلمات التوبيخ والزجر من والدته .. في قرارة نفسه يعلم بأن ميرة معها كل الحق فيما تقوله .. ولكن هناك شيء آخر لا يفهمه وهو عدم رغبته بالعمل مع والده .. مسح على وجهه بكفيه وهو يتشهد ..

يا ربي الحين شو اسوي بهالمصيبة اللي تريد امي تحطها علي .. استغفر الله العظيم .. يعني قلن البنات عشان اتزوج ميعاد .. يا رب ارحمني .

ترك جذعه يسقط على السرير .. ودون شعور منه غفى .. وبعدها غط في نوم عميق .. النوم الذي لم يعد يطرق باب عليا حتى اصطحب معه الاحلام المزعجة .. فزت من نومها خائفة وانفاسها متضاربه .. بكت بحرقه وبعدها انسلت من فراشها مغادرة الغرفة .. فتحت الباب وتلفتت كان الخوف مسيطر عليها .. مشت بخطوات مثقلة حتى وصلت باب غرفة والدتها .. فتحته بهدوء .. واذا بها تندس في فراش والدتها ..فزعت ميثة .. واستدارت بجذعها .. احتظنت عليا : بسم الله عليج ... شو فيج ؟

بصوت خافت بالكاد يسمع : خليني عندج .. الله يخليج


احتظنتها بقوة واخذت تمسح على رأسها وتقرأ المعوذات .. يسوءها ما يحدث لابنتها البكر التي لم تبلغ الحادية عشر بعد .. جسمها اصبح اشبه بالهيكل العظمي .. وشخصيتها باتت انطوائية بعد ان كانت تحب مخالطة الناس .. لا تعلم شيء عن الاسباب وراء ما يحدث ..


,‘،
عندما كنتُ صغيرا .. كان جُل ما يسعدني درهمان من والدي .. اجري بهما مسرعا الى الدكان القريب من منزلنا مع ابناء الجيران .. نشتري المصيص والعلك .. ونعود ونحن بقمة سعادتنا .. وعندما كنتُ في العاشرة تعلمت صب القهوة في مجلس الرجال .. وعند الخامسة عشر بدأ التخطيط للبحث عن شريكة عمري من قبل نساء العائلة .. كان كل ذلك يحدث وانا ارى الفخر في عيون والدي والحب والحنان في عيون والدتي .

اليوم لا نرى هذا مع شباب امتنا الا ما ندر .. الام تلهث خلف الموضة وآخر الصيحات .. والاب يلهث لتلبية ما تحتاجه الزوجة والابناء من اموال .. عذرا .. عذرا .. ابناءنا وبناتنا لا يحتاجون المال .. يحتاجون شيء اكبر من المال .. اتظنين يا من سُميتي مربية للاجيال .. ان الاجيال ستربى على يد خادمة لا تجيد حتى مخارج الضاد .. ام تظنين ان الاجيال ستربى من خلال الانترنت والايفون والبلاك بيري .. وانت ايها المربي الفاضل هل سألت ابنك يوما عما يطمح له .. كنا نطمح للقليل وكان اباءنا يوجهوننا الى طموحنا .. وانت هل وجهتهم يوما لما يتمنون .. هل نهرتهم عن الخطأ واثنيت عليهم عند الصواب ؟

عذرا يا مربيّ اجيال امتي .. فانتم لستم اكفاء لحمل شعار التربية .


الكافتيريا تعج بالبنات .. والاصوات تتداخل وتتضارب حتى اضحت لا تفهم ... مندمجة في ذاك المقال وبعدها قررت ان ترسل له رسالة بالبريد الالكتروني .. فتحت صفحة الرسالة .. وبعد السلام والسؤال عن الحال توقفت .. كلما كتبت جملة همت اليها ومسحتها .. حاولت مرارا وتكرارا .. ولكن فيما عساها تكلمه .. اخرجها مما هي فيه الطرقات الخفيفة على ظهر الطاولة .. رفعت عيناها فاذا بهاجر واقفة وهي تبتسم لها : شحالج روضة ؟


تلعثمت وغضت النظر : بخير .. انتي شحالج ؟


سحبت الكرسي وجلست ..بدأت حديثها بتوبيخ روضة على غيابها عن المحاضرات .. وبعدها قالت بكل اهتمام : روضة .. لا تخلين اللي صار يحسسج باللوم .. انتي مالج ذنب .. ولا خواتج ولا ابوج وامج ولا حتى ناصر .. محد له ذنب باللي صار .. اعرف انكم انتوا بعد ما تعرفون ليش سوى اللي سواه .. بس سمعيني رواضي .. احمد خلاص راح .. وما بيدنا غير ندعيله ان الله يوفقه ..


تابعت حديثها دون ان تنتبه لدموع روضة التي انسكبت على خدودها .. انهت حديثها وانتبهت عليها .. اخرجت منديلا من حقيبتها واعطته روضة : مسحي دموعج رواضي .. اللي صار مب نهاية العالم .. وكل انسان بياخذ نصيبه .

,‘،
تمضي بنا الايام نحو المجهول .. نحو المستقبل الذي ينتظرنا .. ولا بد من وخزات الماضي في حياتنا حتى لو اجبرنا انفسنا على النسيان .. تنطبع علينا مقولة والدنا المغفور له باذن الله زايد " اللي ماله ماضي ماله حاضر " نحن هكذا خليط من ماضينا وحاضرنا .. يحاصرنا الماضي بقسوته رغم جمال الحياة التي نحياها حاليا .. وقد يكون العكس .. مضت تلك الايام بعائلة راشد الـ... ، لكل شخصا فيها هما واسرار مخفية .. مجتمعون في تلك الصالة الكبيرة .. البعض انشغل بالحديث والبعض الاخر انشغل بما في يده .. وما يصله عبر الاثير .. اما فاطمة فغرقت في دوامة ماضيها .. تجاوزت الثلاثين من العمر منذ سنوات .. ولا تزال في منزل عائلتها بسبب احكام غريبة من والدها .. سعيد كان لا يكف عن النظر الى عبدالله بين الفينة والاخرى وفي عينيه حقدا ونفسه تحدثه : ما بخليك تسوي اللي فراسك يالخسيس .


اما راشد كبير العائلة والآمر الناهي فيها اتكأ على الوسادة بعد ان ارتشف فنجان قهوته .. واخذ يتبادل الحديث مع شريكة عمره .. وما ان انتبه عبدالله على الحديث الدائر بينهم حتى قال : لا تشغلون بالكم .. ترا ما افكر فالعرس .. لاحقين عليه .

قهقه راشد ولم يهتم لكلام ابنه .. اما مايد اخر شباب العائلة فكانت عيناه على البلاك بيري واذنه معهم .. ترك ما في يده والتفت لعمته ميثة التي كانت تطعم ابنتيها خلود وحصه اللتان لا تتجاوز اعمارهما الخامسة والثالثة بعض من الفاكهة : عمتي .. عيل وين عليا .. ما اشوفها تيلس ويانا مثل قبل .


دون ان تلتفت : تعبانه شوي .. مزكمة ومحمومة .


اعتدل بدر في جلسته وباهتمام قال : وديتها المستشفى .. اخاف يكون فيها شيء .


قامت فاطمة مستأذنه .. اما عبدالله فاخذ يحدث نفسه ونظره تارة على سعيد وتارة اخرى على بدر واهتمامه الزائد بعليا وصحتها : باين يا سعيد انك انتبهت ع تحركاتي .. والدليل ان ريم من ذاك اليوم ما طلعت من حجرتها .. بس يا ويلك ان كنت مسوي فيها شيء .. والله ما بيصير فيك طيب .


جالسه وتنظر الى وجهها المزرق في المرآة وتتحسس شفتها المجروحه بحذر .. سقطت دموعها وهي تتذكر ما حدث ذلك اليوم .. دخلت الغرفة اذا بيده تسحبها وترميها على السرير : شو اللي موقفج وياه .


بخوف ردت : كان يسلم .


امسكها من شعرها حتى صرخت : يسلم وما بينج وبينه الا خطوة .. تكلمي شو كان يريد منج .


ترك شعرها وهو يدفعها من جديد على السرير .. نزلت دموعها واخذت تصرخ : والله كان يسلم ..


ابتعد عنها فقامت واقفة .. مسحت دموعها وسألته متى عاد الى المنزل .. اجتاحه غيظا على غيظه : عفيه ع الحرمة اللي ما تدري ريلها اذا عنده دوام او اجازة .. بس ربج فوق .. رادلي اني اكشفج مع هالخسيس .


اقتربت منه : سعيد .. والله العظيم ما في شيء .. صدقني .. كل السالفة ان عبدالـ..


لم تشعر الا وهي ساقطة على الارض .. وهو يصرخ عليها : لا تيبين اسمه ع السانج .. ترا والله يا ريموووه بشوفج نجوم الليل فعز القايله ( منتصف النهار )


بكت وتساقطت دموعها مبلله جرح شفتها .. رن هاتفها فقامت بكسل حيث كان على السرير " ابوي الغالي يتصل بك " شدت بقبضتها على هاتفها حتى سكت عن الرنين : شو تباني اقولك يا ابوي .. ان غلطة عمرك يالسه ادفع ثمنها اضعاف واضعاف ع ايدين سعيد .


,‘،

جاء اليوم الموعود .. ركب سيارته وامر سائقه ان ياخذه الى منزل عيسى .. تركوا الشارع العام الى شوارع صغيرة متقاطعة تحدها المنزال البسيطة والاشجار التي لا يخلو منزل من تلك المنازل من وجودها .. توقفت السيارة وصوت اذان المغرب يصدح من مكبرات الصوت .. ترجل وعبر الممر الضيق الى ذاك القسم الصغير من ذاك المنزل الكبير .. التفت الى سائقه الذي بدوره نزل معه : متأكد ان هذا بيته .

اجابه السائق وبلهجة عربية مكسرة بانه متأكد .. رن الجرس وانتظر .. طال الانتظار .. اعاد الضغط على الجرس ولكن لا من مجيب .. بدأ الغضب يتسلل الى نفسه .. طرق الباب بقبضة يده .. ولكن لا مجيب .. وهو على هذه الحالة اقترب منهم رجلا قد خرج من احد البيوت المجاورة وانتبه لوجودهما ..تقدم منهم والقى تحية الاسلام ، بعدها اخبرهما ان من كانوا في المنزل رحلوا بالامس .. اشتاط غضبا .. وركب سيارته وهو يزفر زفرات وعيد .. حمل هاتفه : اسمعني زين .. اريدك اطلعلي الكلب عيسى من تحت الارض .. ما عندك الا يومين .. تسمعني .


اغلق المكالمة ونظر الى يمينه وهو يسند ذقنه بقبضة يده واخذ يحدث نفسه : هين يا عيسى .. انا تسوي في هالسواة .. ما عاشت ولا بتعيش اللي ترفض جاسم الـ..

,‘،

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 21-09-12, 03:43 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

تتزاحم الهموم عليه كتزاحم النسور على جيفة شاة غادرتها الروح .. جلس في سيارته الواقفة امام منزل عائلته .. ولا يزال يفكر بها .. ويتذكر كلماتها .. اسند رأسه على الكرسي وهو مغمض العينين .. تذكر عيونها المصدومة وهي تصرخ به بعد ما وصلها خبر طلاقه لها .. تذكر انكسارها رغم الكبرياء الذي كانت فيه .. نظر الى السلسال المتأرجح من المرآة الامامية .. امسك نهايته حيث قبع خاتمها الباريسي كما كانت تقول .. مع انه لم يشتريه من باريس .. بل من احد متاجر الذهب بالدولة .. قال لها يومها : اسف .. ما قدرت اشتريلج الخاتم .. بس هذا خاتم اشتريته من هني ..


يومها ابتسمت له .. وقالت : ما يهم .. المهم ان نيتك كانت بخاتم من باريس .


اعتق الخاتم من قبضتة .. والتفت لجانبه حيث يقبع سبونج بوب بلونه الاصفر وعيونه الزرقاء الواسعة وابتسامته ذات السنين البارزين من الاعلى .. سحبه من يده .. ونزل وهو يعلقه دون رأفة .. البيت هاديء و بارد رغم حرارة الصيف الا انه يراه باردا ببرودة فصل الشتاء في دول اوروبا .. صعد الدرجات .. وارجل سبونج بوب تصطدم بحوافها .. وقف وتلفت يمنة حيث غرفة اخته روضة .. ثم سحب نظراته الى الغرفة التي بجانبها .. مشى بهدوء ووقف قليلا امام الباب .. رفع سبونج بوب وامسكه من وسطه .. فتح الباب وتقدم بهدوء من السرير .. العنود نائمة ووجهها للجهة الاخرى .. وضع سبونج بوب بهدوء على الكوميدينة بعد ان ازاح قنينة الماء قليلا .. وانحنى .. وازاح شعرها المجعد عن وجهها وهو يرسم ابتسامة على وجهه .. فهي الوحيدة التي تشابهه بنوع الشعر .. طبع قبلة على خدها وغطاها وقبل ان يصل الى الباب توقف حين جاءه صوتها : ليش ؟


لم يلتفت احس بان تلك الكلمة هيجت ما اخمده قبل ان يطء غرفتها ..تابعت وهي تسحب جذعها لتستند على السرير : انت مريض ؟

ابتسم وبعدها التفت وتقدم من السرير وجلس على حافته : لا .. بس

سكت وانزل نظره .. ردت عليه باخر كلمة : بس ؟

رفع نظره لها : سامحيني .. لاني اذيتج بدون ما اقصد .. ترا هذاك اليوم كنت مفول ( معصب ) وزين انها يت ع ايدج .. لو غيرج كنت ذبحته هههه


ضحك وهي لم تحرك ساكنا .. لانها ادركت ان تلك الضحكة لم تكن الا تصنع خلف حزن اصبح يفضحه من خلال عينيه .. لم تتكلم وهي تستمع له .. كان يتكلم عن اشياء كثيره .. عن دراسته وتعبه فيها .. عن سفره الذي تاجل الى الغد .. وعن سبب التاخير .. كان يتحاشى التطرق لما تريد هي ان تعرفه .. فقاطعته : وهاجر ؟


شد على قبضة يده : الله يوفقها مع غيري .. الحين رقدي لان وراج مدرسة .. والا عيبتج اليلسة فالبيت .


ابتسمت وهي تسحب نفسها على السرير ليغطيها ويطبع قبلة على خدها ويغادر بعدها .. كان يتحاشى الجميع .. لم يعد يستطيع النظر الى عيونهم .. واليوم رغما عنه نظر الى عيون العنود التي خلف نظراتها مليون سؤال .. ولكنه حتى هذه الساعة لا يستطيع ان يجيب على أي منها .. الاسئلة بالنسبة له صعبة كأمتحان في مادة لا يعرف ماهيتها .. غدا الرحيل .. كان يحدث نفسه قائلا أن غدا سينتهي ارتباطه بارض الوطن .. وكان يتمنى لو أن كل شيء يعود إلى حيث وقوفه على ارض مطار دبي منذ ثلاث سنوات .. عندما قال له ناصر وهو ممسكا بيده : ليش ما تخلي عنك الدراسة برع .. وتدرس فالدولة .


تمنى لو انه تراجع حينها .. تمنى لو كان ما لم يكن .. كما باتت خولة تتمنى لو انها لم تضع اخاها في هذا الموقف .. كانت جالسة في قاعة الانتظار في المحكمة وبجانبها ايمان .. التي اخذت ترقب كفيها وحركتهما الدالة على توترها .. وضعت يدها على كفي اختها ونظرت اليها من خلف الغطاء : كل شيء بيكون اوكي .. الحين بيي فارس .. وبنقدر عقبها نرجع للبيت اللي كنا فيه من صغرنا .


تمتمت : ان شاء الله .


مر الوقت .. الدقيقة تتبعها دقائق .. والساعة تجر خلفها ساعة .. وعيسى لا ينفك يتصل بصديقه فارس والهاتف يرن حتى يهلكه الرنين .. لم يكن مهتما بالحرارة التي تصهر جسده الممتليء وهو ينتظر فارس خارج مبنى المحكمة .. في حين وفي مكان بارد بسبب هواء المكيفات كان يجلس فارس وهو ينظر حيث وضع فنجان القهوة امامه على الطاولة الزجاجية .. كان رنين الهاتف المتواصل يقتله .. والكلام الذي وصله يزيد في قتله .. كان ينظر اليه ببرود وهو يضع ذقنه على كفيه : الكوره فملعبك يا فارس . وانا ما اجبرك ع شيء .. رد ع فونك .. وعط عيسى رايك .. وانا بعد متشوق اعرف قرارك فاللي قلته لك .


كان كل شيء متضارب في ذهنه .. لا يعرف بما يجيب .. او ماذا عساه يقول لعيسى الذي وضع كل آمله في خلاص خولة بيده .. كان التوتر يحكم قبضته على ايمان برغم انها تحاول ان تخفيه عن خولة .. اما خولة فاخرجت هاتفها من حقيبتها وادخلته من تحت غطاءها ( الغشوة ) ونظرت إلى الساعة .. قاربت على الواحدة .. مضت اربع ساعات وهم ينتظرون .. ايقنت حينها ان لا أمل في الخلاص .. ضغطت على زر الاتصال : عيسى خلنا نرد البيت .


بهتت ايمان : شو فيج .. خلينا نتريا شوي .. انا اليوم غبت عن المدرسة عشانج .. الله ما بينسانا ..


اغلقت الهاتف ووضعته في حقيبتها ووقفت : قومي .. يكفينا ذل ..


امسكتها بيدها وتحولت انظار المتواجدات في القاعة اليهن .. وقفت مع اختها وغادرتا القاعة .. ليلتقيا بعيسى في الخارج .. سارعت ايمان اليه : اتصل بفارس .. شوف وينه .


عيسى : تعبت اتصل فيه .. ما يرد علي .. مادري شو صار فيه .


ابتسمت بحزن : جاسم وصله .. لا تنسون انه يشتغل فوحده من شركاته .. استهنا فيه .. وانا طاوعتكم بكل شيء مع اني كنت حاسه ما بنوصل لشيء .


عاود الاتصال وهو يطمئن اخته بان الوقت لا زال في صالحهم .. ولكنها اصرت ان لا تعود الى الداخل .. بعد جدال عقيم استسلم لاخته وهو يتهدد لفارس .. كما تهدد من قبل طارق لاحمد .. الذي عاد الى المنزل متاخرا وهو يلف يده اليمنى بالشاش .. دخل الى غرفته ورمى غترته على الكنبه .. خلع ثوبه وهو يشعر بألم في يده صرخ بصوت خفيف فانتبهت شهد قامت مفزوعة من سريرها .. تقدمت منه وزاد خوفها وهي ترى يده الملفوفة بالشاش ..وعندما همت لتمسكها ابعدها عنها : لا تخافين ما في شيء .


غالبها الخوف حتى سقطت دموعها : شو ما اخاف .. شوف ويهك كيف صاير .. وين كنت للحين .. وليش ما كنت ترد ع اتصالاتي ومسجاتي .


صرخ حتى تزلزل جسدها الصغير : بسج اسئله .. هذوني قدامج ما في شيء .. تسمحيلي اروح اتسبح .


غادر المكان وهي متجمدة مكانها .. اول مرة يصرخ عليها بهذا الشكل .. انهمرت دموعها .. تمنت لو امها على قيد الحياة لتشكي لها ..انسحبت من المكان وجلست على السرير وشهقاتها لا تتوقف .. خرج من دورة المياه ( اكرمكم الله ) واخذ له مخدة ولحاف وغادر الغرفة .. لم تسأله شيء .. حتى انها لم تلتفت إليه .. اسقطت نفسها على السرير وغرقت في بحر دموعها .. هي لم تخطأ في شيء .. كل ما حدث انها خافت عليه .. فهل يجازيها بهذه المعاملة ؟


,‘،

انقضت تلك الليلة بالهموم وبالدموع وبالفرحة للبعض .. صلت الفجر وطوت سجادتها وفتحت المصحف تقرأ اربع صفحات منه كما تعودت كل يوم .. قامت بعدها بكسل وهي تشد جسمها برفع ذراعيها للاعلى .. تنهدت وحركت رقبتها قليلا .. ثم خرجت فاذا بها تراه عائدا إلى غرفته وبيده ما اخذه بالامس معه .. نادته وسألته أين كان .. ليجيبها : كنت راقد فالميلس .. ييت متأخر البارحة .. و


قاطعته وهي تقترب منه : طارق فيك شيء ؟


طارق : لا ما في الا العافيه .. والحين بتسبح وبروح لدوام .. انتي فيج شيء ؟


هزت رأسها بلا .. بعد ان ترك المكان غادرته هي ايضا للمطبخ لتصبح على والدتها ..حين دخل التفت الى السرير حيث شهد .. احس بانها كانت مستيقظة ولكنها تمثل عليه النوم .. لم يعرها انتباها .. مرت الدقائق وهي متغطيه في سريرها .. حتى خرج .. بعدها انكمشت وبكت .. لم تغادر غرفتها صباح ذاك اليوم .. مما جعل هاجر تمر عليها .. كل ما رأته ذاك اليوم أكد لها بأن طارق متغير .. نومه بعيدا عن غرفته .. عيونه الحائرة .. وجهه الشاحب .. حالة شهد وعيونها الحمراء من كثرة البكاء .. كل ذلك كان دليلا لها بأن طارق يخفي أمرا ..ولكنها فضلت ان لا تتدخل بينهما .. حتى انها لم تلح على شهد ان تخبرها بما جرى وجعل طارق ينام خارج غرفته .. غادرت غرفة شهد الى غرفتها .. مر يومان على اخر ما كتبته ردا على تلك التغريدة ..عمدت إلى جهازها .. فاذا بها تفاجأ بعدد المتابعين لها الذي تجاوز مائة متابع .. وتغريدة قصيرة : أين انت ؟


كانت رسالة من شخص اطلق على نفسه " عيناوي ولكن " .. لم تهتم .. ضغطت على " الرئيسية " لتتابع آخر التغريدات .. قرأت وقرأت حتى ملت .. عمدت إلى خانة التغريدات وكتبت : يوم مختلف .. قد يكون بداية لعاصفة .. وقد اكون فيها المهاجر الذي هاجر عن ماضيه .


دقائق واذا بتغريدة تصلها من نفس الشخص الذي لقب نفسها بالمسافر : لا يهاجر عن ماضيه الا الانسان الضعيف . من اراد القوة فليقف على اعتاب الامس .. ولينظر لنقاط ضعفه..


اجتاحها شيء من الغضب .. عمدت الى صفحته وضافته في قائمة المُتابَعون .. واذا بها ترسل له رسالة خاصة :

السلام عليكم . اخوي انا اكتب لابوح باشياء في داخلي .. فاتمنى ان لا ترد على تغريداتي باي تغريدة .. فنحن لسنا في ساحة نقاش وابداء الرأي .


رد عليها بأبيات من قصيدة للامام الشافعي : دع الايام تفعل ما تشاء . وطب نفسا اذا حكم القضاء .ولا تجزع لحادثة الليالي .فما لحوادث الدنيا من بقاء

حين قرأتها احست بشيء ما يخترق ضلوعها .. فأوجس الرعشة فيهما .. لم ترد عليه .. وانسحبت من المكان بأكمله .. اغلقت جهازها ووضعت كفها على فمها .. واغمضت عيناها محاولة ان تغالب دموعها .. بعدها قامت لتستعد لذهاب إلى الجامعة .. لعل الدراسة تساندها على النسيان . وهي تنظر الى المرآة لترتب غطاء شعرها ( الشيلة ) اذا بها تلتفت بخوف نحو الباب الذي فتح على مصراعيه .. ليتبادى لها وجه عمار الغاضب : انتي شو اللي مسويتنه ؟


بخوف : شو ؟ شو فيك ؟


تقدم منها : مسجله سبع مساقات .. ليش ؟ تبين تقتلين عمرج ؟


عادت تنظر الى المرآة ، وبعد أن انتهت من ترتيب غطاء رأسها .. التفتت إليه : انا حره ..


وقبل ان تخرج اذا بيده تمسك ذراعها بقوة : هاجر بضيعين مستقبلج .. المساقات اللي مسجلتنهن مب سهلات .. معدلج بينزل .


التفت له .. وافلت يده من ذراعها : عمار .. اقدر احافظ ع معدلي .. وباين انه لازم اغير الباس ( كلمة المرور ) المشتركة .


عمار : هذا ردج ..؟


بكل برود اجابت : انا ولا مرة دخلت بالاي دي مالك .. ولا مرة يا عمار .. مب عشان شيء .. الا لاني ما احب اتطفل عليك .. واشوف مساقاتك ومعدلك او حتى اشوف درجاتك .. صح اتفقنا ع نفس الباس عشان نتابع بعض ونحفز بعض .. بس ما توصل لانك تدخل فقراراتي .


عمار : بس هذا غلط .. معدلج بينزل .


طبعت قبلة على وجنته اليسرى في وسط ذهوله من تصرفها : اختك قدها وقدود يا عمار .. عن اذنك تاخرت .

,‘،
اشجار النخيل تعطي المكان أُلفة رائعة .. كان يمشي متوجها ألى ذلك الدار الذي يقبع خلف جدرانه امهات واباء لم تسعفهم الحياة بابناء باريين بهم .. مشى بهيبة وابتسامته لا تفارق وجهه المرح .. الكل يسلم عليه .. الممرضيين وحتى القاطنين في المكان ..وقف اخيرا امام احدى الغرف .. تنفس بعمق وكأنه يريد أن يختزن الهواء قبل الاقتحام . خلف الباب ديكور هاديء من يراه يظن انه في الستينات من القرن السابق .. في واحده من خيام البدو الجميلة .. الجلسة الارضية .. والادوات المصنوعة من سعف النخيل المعلقة على الجدار المطلي بلون ابيض مائل الى الاصفرار .. وجرة الماء القابعة على كرسي دائري صغير بثلاثة ارجل .. وامرأة بدينه سمراء البشرة قابعة على كرسي مدولب .. ووجهها للنافذة ناظرة إلى اشجار النخيل وثمرها المخضر مبشرا بخير قادم . عيونها تائه وكأنها تعيش ماضي طوته السنون وبصم على وجهها بأخاديد التعب .التفتت حين فتح الباب ليتحرك البرقع الذي على وجهها .. ولتظهر ارنبتا انفها الكبير على جانبي خطه الفاصل بين فتحتي العينين .. عدلت وضعه على وجهها .. وهللت به ورحبت .. ليقع على رأسها مقبلا له .. ومن ثم على يدها .. سألته عن اخوته وعن احوالهم .. بكل مرح اجابها انهم بخير .. قالت : وين اخوك الحرامي اللي ينخش فحجرتي وياخذ البسكوت من الكبت .


ضحك حتى بان الدمع في عينيه : هذا انا ياميه .. انا اللي كنت اسرق البسكوت مب اخوي .


اخذت تردد : لا لا لا .. وهي تحرك سبابتها امام وجهه : مب انت .. اخوك .. تحسبني ما اعرفكم .. ولا اعرف انك دووم تحط اللوم عليك .. وهو اللي يغلط .


بعدها سكتت واخذت تقص عليه قصص مضت .. مل من سماعها .. ولكنها لا تتذكر انها حكتها له قبلا .. كانت تحب ان تتكلم عن ايام الغوص .. وعن والدها الذي عمل بالغوص سنين خلت .. وعن جدها وعن لؤلؤة جدها .. وعن حياة كان الفقر يكبلها .. وعن تعب اجدادها .. وحبهم لارضهم وللبحر .. كان جالسا عند قدميها على الارض ينظر اليها والى تجاعيد عينيها .. ويتذكر اياما كانت فيها معهم في منزلهم .. وها هي الآن تناهز السبعين من العمر .. ولا تذكر الا اياما كانت وعفى على عليها الدهر ..


بينما كانت الوالدة بخيتة تتذكر ايام اجدادها .. كانت علياء تتذكر ما مر معها بعد وفاة والدها بحادث سيارة .. لا تزال الاحلام تطاردها .. ولا يزال ابن خالها يثير في نفسها الرعب والاشمئزاز .. توقف باص مدرستها عند منزل خالها الذي اضحى سكنها بعد وفاة والدها منذ سنة ونيف .. نزلت وحقيبتها المتكدسة بالكتب على ظهرها .. نزلت بمريولها الرمادي الطويل ..كانت نسيمات الهواء تحرك شعرها المربوط كذيل حصان وهي تمشي داخلة المنزل . هناك كان صراخ حصة قد طغى على المكان جراء علبة "البرنقلز " التي احضرها بدر واعطاها لها وسحبتها منها خلود .. وممتنعة عن ارجاعها .. كان يحاول ان يسكت حصة عن البكاء ولم يكن امامه الا ان يقول : خلاص حصوة .. الحين بوديج الجمعية وبنشتري لج غيره .


صرخت بكل ما فيها من نفس : لااااااااا .. حصة ما بتروح لاي مكان ..


تقدمت منهما وسحبت حصة من يد بدر .. وزاد بكاء حصة ذات الثلاث سنوات .. وعليا لا ترأف بحالها .. بعدها صرخت على خلود الواقفة بعيدا عنهما لتذهب للغرفة .. لكنها لم تتحرك من مكانها .. تقوست شفتاها وهي تقول : ما اريد


تقدمت منها عليا وهي في قمة غضبها .. ولا احد يعرف كيف جاءتها كل تلك القوة لتحمل حصة وتسحب خلود وكانها تجر نعجة للذبح .. حاول بدر ان يردعها .. فصرخت فيه : مالك خص فينا ..


ليقف تغالبه الحيرة .. ويشده مشهد علياء الذي لاول مرة يراه .. كان وجهها احمر من الغضب وكأنها ستبكي .. دخلت الغرفة ودفعت خلود على الارض وانزلت حصة .. وانزلت حقيبتها بعنف بجانب السرير القريب من الباب الذي كان لخلود ..جلست واخذت تنزع جواربها بينما حصة اقتربت من خلود واخذت تبكي وتطلب امها .. وقفت : خلودوووه ما بتاكليلج قوطي هالكبر كبره بروحج .. عطي حصوه منه .. وطلعه وياهم ماشي .. فاهمه انتي وياها .


التفتت الى الباب حيث دخلت فاطمة بعد ما اخبرها بدر بما جرى فور ان دخلت المنزل عائدة من عملها في احدى المدارس الابتدائية .. جرت حصة وتمسكت بعباءة فاطمة من الخلف وهي تبكي ولا زالت تطالب بأمها .. تقدمت منها فاطمة : شو فيج علايا ؟


ابتعدت وانفاسها متتابعة وكأنها جرت مسافة واتعبها الجري : طلعي برع .


لم تنتبه الا بكف والدتها على وجهها .. ليحيل عيونها الى بحيرتين من الدموع : احترمي بنت خالج اللي بكبر امج ..


وضعت فاطمة يدها على كتف ميثة .. في حين تشبثت حصة بها واختبأت خلود خلف فاطمة : ميثة مب جذي تنحل الامور .. مب بالضرب .. باخذ البنات وياي .. وفهمي منها اللي صار بهدوء .


حاولت مع حصة وخلود .. ولكن لم تستطع اخذهما الا بعد اغراءات منها بالحلويات .. تركت المكان .. واغلقت الباب من خلفها .. اما علياء فكانت تنظر للارض وبعدها هرولت نحو دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. جلست ميثة على حافة سرير خلود وهي تستغفر .. بعدها بدقائق قامت بعدما تأخرت علياء في دورة المياه .. اقتربت واخذت تطرق ع الباب بخفة بعدها اخذت تناديها لتخرج وهي تعتذر منها بسبب ما صدرفي لحظة غضب .. بعد ترجي من ميثة خرجت .. وقفت ونظرها للارض .. جلست القرفصاء امام ابنتها ووضعت كفيها على كتفيها : شو صاير وياج علايا ؟ قوليلي ..


لا تزال على وقفتها : خلينا نروح بيت ابوي .. خلينا نرجع بيتنا ..


رفعت عيونها المليئة بالدموع وقالت بصوت متهدج : ليش ابوي خلانا .. ليش ما بقى معنا .. امي اريد ابويه .. وديني له الله يخليج .. الله يخليج خلينا نروح لبيتنا .. خلينا نروح بعيد عن هني ..


لم يكن من ميثة الا انها احتظنت علياء بقوة .. ودفنتها في صدرها ودموعها تغالبها .. فكيف تعود الى منزلها وفيه أُناس استأجروه .. وكيف لها ان تخرج من منزل اخيها .. وهي تعلم لو انها فعلت لغضب منها .. يكفي انه فتح لها ولبناتها منزله بعد وفاة زوجها .. نزلت دموعها مع دموع ابنتها التي لا تعرف مالذي غيرها من حال الى حال ..


,‘،

يقدم رجل ويؤخر الاخرى .. كيف يستطيع ان يزف هذا الخبر لوالدته .. وقف عند عتبة الباب .. كانت هناك توجه الخادمة لعملها في ترتيب المطبخ .. وتساعدها بما تستطيع به .. وقفت بعد ان قال : امي .. احمد سافر اليوم .


وقع الكأس من يدها وتشظى ... تقدمت منه : كيف سافر بدون ما يسلم علي .. ومتى سافر


ناصر : من شوي متصل علي ويقول انه فالمطار وطيارته بطير عقب شوي .


مشت بانكسار تصفق اليمنى باليسرى : لا حول ولا قوة الا بالله .. لا حول ولا قوة الا بالله ..


دخل ابو احمد على صوتها والخوف يتملكه : خير شو صاير .


ام احمد : اي خير .. اي خير وانتوا ضيعتوا ولدي .. اي خير وانتوا ع الطالعة والنازله تسألونه ليش .. الولد ما يريد يقول .. خلوه براحته ..


جلست واكملت بصوت تخنقه العبرات : خسرتوني من ولدي .. خسرتوني من احمد .. يا ويل حالي عليك يا احمد


صرخ وهو يحرك عصاه امامه : باللي ما يحفظه .. مسود الويه .. اللي سود ويوهنا قدام الناس .


ام احمد : ذنب ولدي فرقبتكم كلكم ..


كانت تكرر تلك الجملة وهي تنسحب بحال ام ثكلى .. ابتعدت وابتعد صوتها عن المكان .. وساد صمت رهيب بعد انسحاب ابو احمد .. بقي هناك واقفا وقلبه يبكي على اخا نطق بكلمات الوداع في أذنه .. كلمات جديدة خالطها ندم وحسرة تعتصر القلب . في مكان اخر كان لصمت دورا فيه .. وقف وهو ينتظر جوابا من فارس .. بعد ان استقبله بنظرات الحقد والكره لما حدث .. وقف معه في الصالة سائلا : عطني اعذارك يا استاذ فارس .


لم ينبس ببنت شفه .. كان الصمت سيد الموقف .. بعد دقائق من السكوت ونظرات عيسى التي كانت تذبحه : ما بقول اي شيء الا بوجود خولة .


زفر بغيض : بروح اناديها لك .. القهوة عندك تقهوي الين ارد .. تراك مب غريب


كان يستهزء عندما نطق آخر جملة .. تردت في أذنه . تراك مب غريب .. فقال في نفسه : مب غريب .. لو مب غريب ما خذلتك يا عيسى


عاد ومعه خولة وهي تغطي وجهها وقفت بعيدا بعد ان القت التحية : خير يا فارس .. شو ياي تقول عقب اللي صار .


عيسى : ياللا رد .. عطنا اللي عندك .


فارس : غصب عني اللي صار .. والله انه غصب عني .. حطاج فكفة الميزان وحطى اختي فالكفة الثانية .. خولة .. اختي بعدها صغيره وهو خيرني بينج وبينها .. ما قدرت ارمي اختي عند واحد اكبر عنها باكثر من 15 سنه . ما قدرت .. وفوق هذا هددني فيكم ..


خولة : يعني ارخصتني يا فارس .


فارس : فهموني .. انا ما دخلني فمشاكلكم .. بس عشانكم وعشان اختي انسحبت


امسكه عيسى من ثوبه من جهة رقبته : لا تقول عشانا ..


فك يديه بقوة وقال : عشانكم يا عيسى .. عشانكم .. قالي بيسحب اقامتكم .. فاي لحظة .. خبرني وين بتروحون عقبها


خولة : ارض الله واسعه .. بس ما هقيت انك تتخلى عني بهالشكل


بصوت يشوبه الغضب وخالطة شيء من الندم : والله اني احبج يا خولة .. بس مب مستعد ابيع اختي عشانج .


ترك المكان .. وسط ذهول عيسى .. ودمعة سقطت من قلب خولة .. غادر المكان وكلامه لا يزال يتردد فيه

مب مستعد ابيع اختي عشانج

مب مستعد ابيع اختي عشانج

مب مستعد ابيع اختي عشانج

,‘،

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 21-09-12, 03:44 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

اليوم يمضي ليكون في روزنامة الامس .. وتتتابع الايام نتجرع فيها مر المعاناة .. كما نتلذذ فيها بسعادة اللحظات .. نمشيها الى النهاية ونتناسى ما مر بنا رغما عنا احيانا .. واحيانا اخرى يكبو في انفسنا دون ان نشعر به .. اجتمعوا في حلقة شبه دائرية على صحن الارز الذي يضم في وسطه قطع الدجاج المشوية .. الجميع هناك .. شهد بجانب زوجها وبينه وبين هاجر .. كانت تلك اللقيمات الصغيرة التي تأكلها أثر في فتح الحديث : كلي زين .. الاكل واايد ما بينقص اذا كبرتي اللقمة .

مريم : خلها ع راحتها يا ولدي .. كلي يا بنتي ما عليج منه .


الجميع كان يشعر بتغير طارق المفاجأ .. اضحى دائم الشرود وقليل الكلام .. حتى مزاحه اختفى من المنزل .. اخذت علبة "الروب " وسكبت منها امامها وهي تقول : ابويه تراني سجلت صيفي .


ليغص عمار بلقمته .. ويسعل حتى احمر وجهه .. وامه تسمي عليه وتضربه بيدها على ظهره .. مد له طارق كوب الماء .. شربه وهو ينظر بقسوة الى هاجر ..


ابو عمار : ليش يا بنتي .. احنا كل سنة نسافر فالصيف .. مب حلوة نخليج ونروح .. وبعدين الدراسة لاحقه عليها . ع شو مستعيله الله يهديج .


مدت يدها تاخذ قطعة من الدجاح : ابويه اريد اخلص السنة الياية .. لاني افكر اسافر .


حملق الجميع اليها .. سالتها والدتها عن الذي تفوهت به .. لم ترد وقالت ان كل شيء في وقته .. وقفت وهي تحمد ربها على نعمته وغادرت .. بعدها غادر طارق .. تكلم عمار وهو يشكي اخته لوالديه .. وان عليهم ان يردعوها عما تريد فعله .. وسط كل ما حدث كانت شهد شاردة الذهن حتى انها تأكل دون ان تطعم الطعام .. لا احد يهتم بها حتى طارق اهملها بقوة .. قامت وبعد ان غسلت يديها توجهت الى غرفتها .. كان جالسا يشاهد التلفاز .. من يراه عن بعد يظن انه مركز مع ما تقوله تلك المذيعة في نشرة الاخبار ، الا انه هناك بجسده فقط .. استجمعت شجاعتها وقررت ان تتحدث معه وتضع النقاط على الحروف .. اقتربت بهدوء والتوتر حليفها .. كان جالسا على اخر السرير ونظره لتلفاز المعلق على الجدار .. جلست على ركبتيها امامه تقريبا ووضعت يدها على ركبته اليسرى لينتبه لها .. نظر اليها قليلا ثم عاد لينظر للشاشة المقابلة له ..اخذت نفسا عميقا وقالت : طارق .. انا غلطت وياك فشيء .. سويت شيء زعلك مني وخلاك تهجرني بهالشكل .. وتكلمني باسلوب اول مرة اشوفه منك .. اذا غلطت وجهني .. انت متعلم واحسن عني .. يعني كل اللي عندي الثانوية وعمري ما بوصل لتفكيرك الا اذا انت ساعدتني .

سكتت تريد اي كلمة منه .. حتى لو يصرخ عليها .. او يضربها .. المهم يحسسها بانه يستمع لها .. استطردت قائلة : حبيبي .. امك تظن اني مزعلتنك .. حتى ان معاملتها لي تغيرت .. حبيبي ريحني الله يخليك .. انت شايف علي شيء يخليك ما تلمسني .. حد قالك شيء عني .. حبيبي رد علي ..


تكلمت كثيرا وهو صامت .. ولكنه كان مع نفسه متكلما : شو اقولج يا شهد .. كيف افسرلج اللي انا فيه .. اذا بروحي مب عارف شو اسوي .. اقولج اني اخاف .... يا ربي ارحمني .. مب قادر اركز .. ولا اتحمل اشوفها بهالشكل .. ولا اقدر اقولها اللي في ..


تغير صوتها بعد مخالطته لبكاءها : طارق .. اذا ما تريدني وشايف علي شيء .. الاحسن ..


وضع اطراف اصابعه على شفتيها : لا تقولينها .. اريدج بس تتحمليني .. تحمليني يا شهد .. تقدرين ع هالشيء .. والا ما تقدرين .


انكبت على ركبته .. وبصوت يشوبه البكاء : بتحملك لاخر يوم بعمري .. بس الله يخليك لا تسوي بعمرك جذي ..


رفع رأسها ومسح دموعها .. وابتسم .. اكملت : اذا تريد تبقى بروحك .. بروح كم يوم عند اخوي .. عشان ترتاح ..


طارق : اوكي يا روحي .. جهزي عمرج وبوصلج اليوم عقب صلاة المغرب .. وبكلم اخوج فسالفة بعد .. بس قبل كل شيء تأكدي انه بيكون فالبيت اليوم .


ابتسمت وقامت وهي تقول بانها ستتصل عليه وستخبره بانهم سيتعشون عنده الليلة .. اما طارق فاخذته الافكار من جديد الى تلك الليلة التي تاخر فيها .. الى ما حدث فيها .. الى الكلمات التي اخترقت اذنيه حتى انشلت طبلتاهما عن الحركة ودوى المكان بطنين لا يعرف سببه .. هل هي قوة الكلمات ام القادم من بعد تلك الليلة الذي لن يبشر باي خير في نظره ..

,‘،


كما كانت تلك الافكار تعصف بعقل طارق كانت افكار اخرى من نوع اخر تعصف بعقل ريم .. التي كانت جالسة مع عمتها ام سعيد وفاطمة وميثة قبيل العصر في الصالة .. كانت الاحاديث كثيرة .. فلانه ولدت .. وفلانة تبحث عن عروس لابنها .. وابو فلان توفي .. وغيرها من الاحاديث التي تحلو لام سعيد الكلام فيها مع ابنتها واخت زوجها وزوجة ابنها بعد لقاءها الصباحي بجاراتها .. وما ان ذكرت ميثة الحفلة التي ستقيمها احدى صديقاتها بمناسبة الاربعين وانها تدعوهن للحضور .. حتى التفتت ام سعيد لريم : وانتي يا بنتي متى بتفرحيني بولد اشوفه قبل ما الله ياخذ امانته .


فاطمة : الله يطول بعمرج ..


لم تعرف بما تجيب وبعد صمت ثواني : متى ما الله راد يا خالتي – وقفت – سمحلي بروح اصلي العصر .


التفتت ميثة لام سعيد وعاتبتها على احراجها لريم بهذا الشكل .. ليبدأ موال ليس بالقديم ولا بالجديد على لسان ام سعيد .. وهو ان لم تاتي له بالابناء فمن حقه ان يتزوج غيرها حتى وان كانت ابنة عمه . بعد ان انصرفت ريم من المكان .. توجهت الى جناحها الذي تفوح منه رائحة السجائر .. لم تلتفت له وهو جالس يأكل من بذور تبّاع الشمس ويدخن " مالبورو " .. توضأت وغادرت الى غرفتها .. فرشت سجادتها وبعدت عن عالمها بين يدي ربها .. بعدها جلست رافعة كفيها .. دعت من كل قلبها .. وتركت دموعها تغسل معاناتها بين يدي خالق الخلق .. وهي على حالها من الدعاء والتضرع اذا بهاتفها يرن بنغمة انشودة " دموع الرحيل " كانت تتردد في المكان


انا دموعي تبي ترحل وتتركني بلا خلان ..بتتركني اعاني الجرح واعاني الصمت والخذلان

تخليني اعيش الوقت مع الحسرة مع الحرمان ..تعبت امثل الضحكة واعيش الوقت بالنسيان

طوت سجادتها ووضعتها على السرير واخذت هاتفها وجلست .. كانت صديقتها سناء .. الصديقة الوحيدة التي ترتاح معها وتحكي لها معاناتها .. كانت تستمع لها وتهون عليها .. وهي على حالها اذا بيده تخطف الهاتف من يدها .. اخذ يردد الو .. الو ..لكن ما كان من سناء الا ان اغلقت الخط في وجهه لينقض بالشتائم والاهانات على ريم .. التي بدورها اخذت تُقسم له انها صديقتها : حرام عليك اللي تسويه في .. ما مصدقني شوف اخر مكالمة وصلتني .. واتصل وشوف منو بيرد عليك ..


بالفعل قام بالاتصال لترد عليه .. ودون ان يجيب اغلق الخط ورمى الهاتف على ريم : هالمرة سلمتي مني .. بس والله ان لقيتج تكلمين الزفت عبوود ما بيصير فيج طيب .. فاهمه


دفعها بقوة من كتفها وغادر المكان .. تتمنى ان تنتهي معاناتها في القريب العاجل .. تتألم بصمت .. رن هاتفها من جديد .. ردت وهي تغالب دموعها .. ليأتيها صوت سناء وقد تملكها الغيض : الغبي هذا شو فيه .. والله لو منج ما اسكتله .. يشك فيج وانتي بنت عمه ..


كانت تهيل الكلمات الغاضبة في مسامع ريم التي كانت شهقاتها تمنعها من الكلام .. وكلام سناء يزيدها تعب فوق تعبها لم تجد بد من ان تطلب منها ان تغلق الهاتف لانها تريد ان تكون بمفردها .. اغلقت الهاتف وقامت بكسل لتنظف ما خلفه من قشور تبّاع الشمس .. كانت تنظف ودموعها لا تهدء .. وفجأة صرخت ورمت كل شيء من يدها : آآآآآه .. متى ارتاح من هالهم .. متى .


ثواني واذا بفاطمة تقتجم المكان جلست بجانبها والخوف يسيطر عليها : كنت خاطفة من يم جناحكم وسمعتج تصرخين .. شو فيج يا ريم .؟.


ما زالت منكبة ودموعها تسقط مبللة قبضتا كفيها على الارض : قولي شو ما في يا فاطمة .. تعبت والله العظيم تعبت ..


احتظنتها فاطمة التي لا تعلم بما تخبأه ريم في خلدها .. مع انها تدرك ان سعيد ليس بذلك الرجل القادر على اسعاد امرأة فكيف اذا كانت هذه المرأة من اختارها عبد الله قبله .. امور لا تعلم بها ريم حتى هذه الساعة .. حتى انها لا تعلم سبب مطاردة عبد الله لها .. حتى اضحت لا تغادر جناحها الا نادرا .. ومكانها المفضل حيث الارجوحة قاطعته دون رجعة ..

,‘،
قام مبكرا هذا اليوم كما اليومان الماضيان .. ارتدى بنطلون جينز ازرق وبلوزة قطنية مرتفعة الياقة ذات لون كحلي .. سحب معطفه الجلدي من على السرير ورماه على ذراعه .. نظر الى المرآة مرة أخيره مسح على شعره الذي حلقه بالامس حتى اصبح قصيرا جدا .. غادر غرفته بشخصيته التي لفتت العاملين في الفندق بتغيرها .. وقف عند بوابة الفندق بانتظار سيارته .. بعدها ركبها وانطلق.. القى التحية على حارس البوابة مع ابتسامة خفيفة .. كانت لكنته لا توحي بانه عربي لانها متقنة جدا .. صعد مباشرة الى اعلى طابق في شركة "J.F.R" للمواد الغذائية والمرطبات حيث يكون مكتبه .. قامت واقفة بجسدها الطويل الممشوق وشعرها الاصفر القصير حتى الكتف .. رحبت به .. وفتحت له باب مكتبه مع انه لا يحب هذه الحركة منها .. وعنفها عليها مرارا .. ولكن احتراما له كونه رئيسها لم تعطي لكلامه بالاً .. نزع معطفه والبسه لكرسيه المرتفع الظهر وجلس .. وضعت امامه البريد اليومي .. طلب منها ان تحضر له قهوة تركية .. وان تنبه على رؤساء الاقسام بشأن الاجتماع بعد ساعة من الآن ..انصرفت من المكتب لتلبي له ما اراد .. مرت الدقائق واذا برائحة القهوة تداعب شعيرات انفه وتحيل انفاسه الى سيمفونية تتلذذ بذرات الهواء المعانقة للبخار المهاجر من ذلك الكوب .. اخذ الكوب وقام واقفا حيث النافذة المطلة على حديقة صغيرة خضراء تجمع فيها بعض الصبية الصغار يتقاذفون الكره فيما بينهم .. احتظن الكوب الحار بكفيه وارتشف منه رشفة وعاد بذاكرته للوراء اربعة ايام خلت .


كان مستلقينا بشكل اعتراضيا على سريره بعد مهاتفته لوالدته والخبر الذي زفته إليه بشأن ميعاد ابنة خالته .. نام بدون شعور ولم يوقظه الا رنين الهاتف في وقت مبكر جدا من صباح ذلك اليوم ..قرابة الثانية عشر والثلث صباحا بتوقيت لوس انجلوس ..قام مفزوعا يكتنفه البرد بسبب نومته الغير مريحة .. اخذ يبحث عن هاتفه ويتحسس السرير حيث كان يسمع رنينه .. امسكه وبعيون شبه نائمة نظر الى شاشته .." النسيب يتصل بك " ارتاع ونظر الى الساعة مما زاد خوفه الوقت للاتصال .. رد وبالفعل احساسه في مكانه : اسمعني يا فيصل .. من باكر لازم تروح تشوف المشكله اللي بفرع شركتنا .. في مصيبه عودة .. يتنا اخبار ان في تلاعب في الحسابات وفي العقود اللي تم توقيعها الشهر اللي راح .. ابوك ما بغى يعلمك لانه ما يريد يقحمك فالشغل بهالشكل .. الووو .. انت وياي .


حك شعره في محاولة لاستيعاب ما يتفوه به سيف : انت شو يالس تقول ..


تحوقل واجاب : يا فيصل .. اريدك تروح تجابل الشغل .. والا ترانا بنخسر خساير الله اعلم وين بتوصلنا .. وابوك ساكت لانه ما يريد يجبرك ع شيء .. وانت ولا همك ..


عاد الى واقعه على صوت طلال الذي اقتحم المكتب وهو في قمة غضبه بسبب اهمال فيصل له طوال الايام الثلاثة التي مضت .. ابتسم وهو ينظر اليه : ما يليق عليك التمثيل يا طلول .


نفض رأسه استنكارا من كلام فيصل .. ثم جلس بعنف على الاريكة ماداً ذراعه على ظهرها : اطلبلي شيء يروقني .. ترا والله واصل حدي .. والحين يالس ترمسني بكلام مخبق( غير مفهوم ) .


جوان : لم استطع ان امنعه استاذ فيصل ..


اشر لها ان تنصرف بعد ان طلب منها ان تحضر لطلال ما يهدي اعصابه .. صرخ قبل ان تخرج : ويسكي لو سمحتي
.

عقد حاجبيه وقال : احضري له فنجان شاي بالنعناع – اقترب منه بغيض – انت رجعت لسوالفك القديمة .. كلها كم يوم تركتك بروحك . وبعدين شو سالفة هالتمثيليه اللي مسوينها علي انت واخوك سيف .. وابويه يدري والا ..


اعتدل في جلسته : منو قالك تمثيلية .. سالت سيف وقالي في تلاعب هني .. وحلف لي ان هالشيء صدج


ابتسم : ما في شيء يا طلال .. ثلاث ايام وانا اراجع كل شيء .. ومن اجتماع لجتماع .. السالفة مدبرة عشان اشتغل .. صح او لا ؟


قام واقفا واعطى فيصل ظهره : انت ذكي .. وانا وسيف نجحنا بالخطة .. والدليل انك تغيرت 180 درجة كله عشان خوفك ع ابوك .. انا وسيف دبرنا وابوك يعرف بكل شيء .. وانا ادري انك كنت تريد هالشيء بس مب عارف كيف تبدا .. سهلنا لك الطريق .. وانت عليك الباقي . تشاو .


,‘،
بذكاءه اكتشف الخطة التي اوقعوه فيها .. لم يكن هذا الذكاء بعيدا عن الحديث الدائر بين سيف وعمه سالم .. بث بخوفه لسيف من جراء الخدعة التي قاموا بها .. ومع هذا كان الاطمئنان ذا النصيب الاوفر من الموضوع .. وفجأة اخذ الحديث منحى اخر حين سأل سالم سيف عن سبب بقاء رشا كل هذه المدة في منزله .. ليجيبه بكل ثقة : ما في شيء يا عمي .. كل الموضوع اني هالايام مشغول وكل وقتي برع البيت مثل ما انت شايف .. ورشا احسن لها تتسلى وييا خواتها بدال يلستها فالبيت بروحها .


قام واقفا : اليوم انت معزوم ع العشا عندنا .. ولا اريد اي اعذار .. انا بطلع لاني حاس بتعب شوي وبروح اريح فالبيت .. دير بالك ع الشغل .


زفر وقال في نفسه : الله يسامحج يا رشا .. رغم حبي لج مب قادر انسى الكلام اللي سمعته .. وفوق هذا استويت كذاب .. استغفر الله العظيم ..


اما هناك حيث السقيع الذي بات يحيط بها .. جلست وبيدها هاتفها تقلب في صندوق الوارد .. تقرأ الرسالة تلو الرسالة .. تتذكر حبه لها .. ويحزنها انها هانت عليه يهجرها كل هذه المدة ولا يسأل فيها .. عالمها الذي تقوقعت فيه كان بعيدا عن عالم اختيها جواهر ورنيم .. اللتان يتكلمان في آخر صيحات الموضة .. وعن السفر .. وعن الكثير الكثير .. احاديث فارغة كما تسميها جود ابنة الرابعة عشر ربيعا .. صعدت الدرجات بجسمها النحيل الاقرب لهيكل عظمي يرتدي شورت من الجينز الاسود .. وتي شيرت ابيض برسومات غريبة على الصدر .. دنت من الصالة حيث اخواتها .. وكانت ستمضي في حال سبيلها إلى غرفتها لولا مناداة رنيم لها .. وقفت واستدارت حيث هن .. واقتربت رويدا .. وسألت دون رغبة : What ؟


وهي تنظر الى طلاء اظافرها المتدرج بالاسود والبنفسجي : ليش ما تشاركينا ؟ والا احنا مب قد مقام الدكتورة جود ؟


ضيقت حدقتا عينيها .. وزمت شفتيها : يوم يكون كلامج يدل على ان فراسج عقل ممكن الواحد ييلس ويسمع .. ساعتها بشاركج .


اغتاضت .. وزفرت .. وبعدها امطرت جود بوابل من الشتائم البعيدة كل البعد عن مستواهم الاجتماعي .. وجود تنظر لها دون حراك .. بل انها ربعت ذراعيها ووقفت وقفة عدم اكتراث .. قالت بعد ان هدأت قليلا .. والغيض ما زال يتربص بها جراء هدوء جود : انتي بتشوفين عمرج علينا .. من ورا الشهايد اللي تاخذيهن من الانترنت .. شوفي شكلج كيف صاير .. شوفي عيونج يا كونان .


كان تعليقا سخيفا كما تطلق عليه جود .. وهو بسبب النظارة الطبية التي ترتديها .. قالت وهي تحك جانب انفها بسببتها اليمنى : غيرانه لانج ما حصلتي الا الثانويه . وانا للحين عندي شهادتين .. وقريب باخذ الثالثة .


صرخت وهي في قمة غضبها : سكتوهاااااااااااا .. والا ترا برتكب فيها جريمة .


تنهدت جواهر : الموال المعتاد .. يعني انتي عارفتنها وفوق هذا تنادينها .. تحملي – التفت لرشا – هييه وين وصلتي يا ليلى ..


جاءت ميره على صراخ رنيم الذي هز ارجاء القصر كالعادة : الواحد اييب عيال يريحونه .. وانا يايبه بلاوي . حشا مب بنات .. كل يوم ع هالصريخ والمضارب .. وبعدين من وين تيبين هالكلام .. حشا ما احيد حد منا كان يرمس بهالطريقة


جود : قل لي من ترافق اقل لك من أنت .


هذا هو الحديث المعتاد بين رنيم ابنة التاسعة عشر واختها جود .. رنيم ليست بتلك الفتاة الطموحة انهت الثانوية بنسبة قليلة جدا وبعدها فضلت عدم المتابعة .. واضحت ترافق الكثير من الفتيات من جميع الطبقات ومن جميع الجنسيات .. بخلاف جود التي من اتمت الحادية عشر وهي تسعى ان تكون مختلفة تمتلك ذكاءً مخيفا برغم صغر سنها .. تدرس عبر الانترنت .. ونالت على شهادة في التجارة الالكترونية من جامعة بارنجتون .. وايضا شهادة في هندسة البرامج من مركز ريتسك .. والان تسعى للحصول على شهادة في الاقتصاد .. وهي تفضل ان تحتفظ بكل هذا بينها وبين عائلتها .. حتى احيانا تنعتها رنيم بالكاذبة .. لانها لا تصدق ما يقال عن تلك الشهادات ..


هدء المكان بعد ان زفت ميره لهن خبر قدوم سيف على العشاء هذه الليلة .. كانت هناك لمعة غريبة بانت في عيني رشا .. نظراتها لوالدتها تنشد أمل واضحا .. ذبلت عيونها عندما علمت ان مجيأه لم يكن الا بدعوة من والدها .. عادت الى هاتفها .. في حين وجهت ميرة كلامها لجود طالبة منها ان تكون معهم وتترك الانعزال الذي هي فيه .. هزت رأسها بالايجاب وادبرت الى غرفتها الشبيهة بملعب كرة قدم من اتساعها .. اغلقت الباب المنقوش ووقفت في وسط الغرفة .. رفعت بلوزتها لتخلعها اذا بالباب يفتح .. اكملت خلعها ورمتها على سريرها .. لتبان عظام القفص الصدري وعظمتا الكتفين البارزتان من تحت خيطا " الساتيان" بعدها التفت للباب دون اكتراث .. قفزت على سريرها وامسكت جهاز " الاي باد " .. تقدمت منها : انتي ما تستحين .. عاادي يعني حتى لو الباب مفتوح .. مب ناقص الا تفسخين الباقي .


وهي منشغله بتصفح ما بين يديها : خير يا رنيم .. باقي شيء بعد تبين تقولينه ؟


ابتسمت بمكر وانحنت حتى صار وجهها في وجه جود .. بعدها ابتعدت معتدلة في وقفتها : انتي مصدقه عمرج انج اختنا وبنت سالم الـ... شوفي شكلج .. ما تشبهين اي حد فينا .. كنج من كوكب ثاني ... لا لونج ولا شعرج ولا ويهج اللي تقول وحده طالعه من مقبرة – انحنت وهمست – انتي مب اختنا .


نظرت اليها بعدم اكتراث وهي تعود للاستقامة في وقفتها : ما تعرفين شيء اسمه طفرة في علم الوراثة – وضعت يدها على فاها – اووووووووو نسيت انج فاشله فالدراسة .. سوري .


ارتفعت حرارة جسدها غضبا .. انفاسها تتابع وشفتاها تطلب العتق من قبضة غيضها ..لم تتحمل ابتسامة جود الذابلة في وجهها .. غادرت الغرفة بمشية غاضبة .. لم تنتبه لوالدها الذي ناداها .. وبعدها اطلق قدميه نحو غرفة مدللته الغالية .. ما ان تراء لها حتى نزعت سماعات الاذن التي كانت تصدح في اذنيها باغنية اجنبية صاخبة .. وقامت مهرولة نحوة لتدفع بجسها النحيل جسده حتى وقعت " غترته " .. احتظنته بقوة : I love u dad


ضحك بقوة وهو يشدها اليه : وانا بعد احبج يا عيون داد .


انحنت واخذت غترة والدها وبعدها مشت معه وهي تطوق وسطه بذراعيه .. قال وهو يجلس على السرير : كبرتي .. الحين ما اروم اشلج مثل قبل .

سحبت بلوزتها على السريع ولبستها وبعدها نامت على فخذه واخذت تكلمة بالانجليزية : دادي .. الا تشعر بالخجل لانني مختلفة عنكم ؟


مسح بيده على شعرها البرونزي القصير : رنيم ضايقتج صح ؟


حين لم يأته جوابا منها .. تابع كلامه : انتي بنتي يا جود .. ولا يهمني شكل ولا لون .. وعشان تتاكدين سوينا اختبار DNA وشفتي النتايج بعيونج .. كون لونج شاحب وعيونج غبر .. وشعرج صاير ع اشقر ما معناته انج مب بنتي .. والدكتور قالج انج تعتبرين طفرة جينية ..


دارت برأسها ناظرة الى وجه والدها البشوش والى لحيته البيضاء المختلطة بشعيرات سوداء قليلة : دادي .. جدي لم يتزوج امرأة انجليزية او باكستانية او ايرانيه او ..


قطع كلامها ضحكته التي دوت في المكان فصرخت بدلع وهي تضرب برجلها : دااااااادي .


قامت من حظنه ووقفت امامه ويداها على وسطها : لماذا تضحك ؟


تمالك نفسه : الله يضحك سنج .. ما اذكر يدج تزوج من برع .. الا اذا كان يد يد يد يد يدج العود .. عااد ما ادري عنه


وعاد يضحك .. مما جعلها تضحك معه ..فجأة اسرعت لتفتح جهاز " اللاب توب " وكانها تذكرت شيء ما .. ووسط استغراب والدها .. اخذت تردد : انتظر .. انتظر .. عادت وجلست بجانب والدها والجهاز على فخذيها .. كان ينظر الى ما تفعل وعيناه تتغير نظرتهما .. وحاجباه عانقا بعضهما : كيف دخلتي ع موقع الشركة بكل هالسهولة .


نظرت الى وجهه المشرأب بالغضب : اسفه دادي .. بس كنت اجرب برنامج تجسس ولا حبيت اتطفل ع مواقع ما اعرفها .. بس دادي .. نظام الحماية عندكم ضعيف واايد .. لازم تغيرونه .. ما استغرق مني الاختراق واايد .. اقل من ثلث ساعة ولقيت نفسي اشوف كل شيء .. حتى نظام تنبيه بالاختراق مب موجود . وهذا شيء غلط .


قام على غير ما دخل .. وبكل اهتمام قال لها دون ان ينظر اليها : جود .. بعدي عن هالبرامج ..


قامت ووقفت امامه : دادي .. انا ما اسوي شيء غلط .. كنت اجرب اللي اعرفه وتعلمته ..


وضع كفيه على كتفيها النحيلان ونظر في عينيها بقلق : الطريق هذا ما منه امان .. ما اريدج تسوين هالشيء مرة ثانيه .. اوكي .

ابتسمت على مضمض : اوكي .


حرك يده بعشوائية على شعرها القصير .. ثم غادر وهو يخرج هاتفه من جيبه .. تبعته حتى باب غرفتها ووقفت حين سمعته يقول : سيف ما اريدك تخلي الشركة الا وتيبلي خبر عن تايكو هيروكو .. وتعرف من الشركة معلومات كافية عن برنامج الحماية اللي اشتريناه منها ..

ادركت حينها انها اشعلت فتيل القلق في قلب والدها .. تحبه وتخاف عليه .. وما فعلته لم يكن بداعي تجربة كما اسلفت لوالدها .. بل لاسباب اخرى تريد ان تخبأها في حناياها .. وهي موقنة ان والدها عرف بكل شيء .. ولم تنطلي عليه تلك الاسباب التي زعمتها .

,‘،
رائحة العود العربي يعبق بها ذاك الملحق المكون من ثلاث غرف وصالة ومطبخ صغير ..والراحة تسدل نفسها على قلوب ساكنيه .. ولا بأس ببعض من مداعبات القلق والترقب بين الحين والاخر .. لامست اصابعها النحيله الباب بخفة .. ما لبثت ان عزفت اظافرها نغمة على ظهره الخشن .. ليأتيها صوت اخيها الاجش : حياج ..


دخلت ووسبقتها تلك الرائحة المتصاعدة من المبخرة الخزفية .. اقتربت من عيسى تبخره وهو واقف والابتسامة على محياه .. قربتها من " غترته " الحمراء القطنية لتعانق انسجتها العود العربي الطيب : يعلني ادخنك يوم عرسك .. قول آمين .


قهقه ونظر اليها : آآمين .. عسى ربي ما يحرمني منج ..


وضعت المبخرة من يدها على " التسريحة " واخذت تتأمله وهي شبه جالسة ويداها ممسكتان بحواف التسريحة .. بعد ان انتهى سألها رأيها فأجابت : عرييييييس ما شاء الله عليك .. الله يحفظك من عيون الحساد .


وهو مدبرا ليغادر والابتسامة تعلوه : يقولون القرد فعين امه غزال ..


تبعته وهي تنهره .. وبعد أن غادر المنزل متوجها لمصلى الجمعة في منطقتهم .. اقفلت عائدة إلى غرفة ايمان .. اخذت توقضها دون هوادة .. والاخرى بضجر اخذت تتقلب في فراشها : حرام عليج خوالي .. ما رقدت الا الفير .. خليني ارقد ..


سحبت اللحاف لتظهر ساقاها بعد ان ارتفع ثوب النوم ليعانق ركبتيها او اعلى قليلا عن ركبتيها : اووووه يعني لازم الفضايح


ضحكت خولة وهي ترقب ايمان التي بدأت تسحب ثوبها للاسفل لتغطي ما ظهر من جسدها : قومي عن الكسل .. تسبحي وبتتنشطين .. ولا تنسين تقرين سورة الكهف ..


دون سابق انذار قالت : ما صار شيء ؟


ابتسمت على مضض وجلست على حافة السرير : لا ما صار شيء للحين ..


رفعت ايمان كفيها ومن قلب : الله ياخذه ويفكنا منه ..


ضربتها اختها على فخذها .. حتى صرخت واخذت تتحسس مكان الضربة : لا تدعين ع الناس مب زين .. ولا تنسين ان اليوم جمعه محد يدري متى بتكون الدعوة مستجابه .


بضجر : مادري وين بتوصلج طيبتج .. والله اني ادعيلج فكل صلاة انه يبتعد عنج – باهتمام تابعت – اذا تقدم ..


قبل ان تكمل قالت خولة بصوت هاديء اقرب اللي الهمس : قال تعالى :" وعسى أن تكرهوا شيء وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيء وهو شر له "


صدّقت وصدّقت معها ايمان ثم اردفت : ايمان احنا البشر ناخذ بالشين والزين بحسب معرفتنا بالشخص .. مرات نحب انسان ونتغاضى عن اي عيوب فيه .. بس لان نحن نحبه .. والانسان اللي نكرهه ما نشوف الا الشيء اللي يزيد كرهنا فيه اكثر .. لو نشوف هالانسان من زايا ثانيه ونتقرب منه صدقيني يمكن تتغير فكرتنا بالمرة .. واحنا للحين كل اللي سمعناه عن جاسم كلام .. والناس ما تشبع من الكلام والبهارات الزايدة عليه .


قامت بتأفف : خليني اقوم احسنلي .. انتي عنيدة .. وباين انج بتوافقين .. رضينا او انرضينا .. والله يكون فعونج .. بس لا تنسين ان ما في دخان بدون نار يالفيلسوفه


سحبت المخدة .. ورمتها على ايمان : اوكي يالدحيحة ..

,‘،

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أمامها, للجوال txt, للكاتبة, anaat, أنثى, المستحيل, تحليل, تحميل رواية كاملة, رواية, r7eel, وورد word, كاملة, كتاب الكتروني pdf
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:04 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية