لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (4) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-04-13, 08:36 PM   المشاركة رقم: 1041
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مبدع
كونتيسة الأدب النتي


البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 240233
المشاركات: 841
الجنس أنثى
معدل التقييم: حلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالق
نقاط التقييم: 3128

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 






لماذا أسلم للبحر أمري و أمنح للريح أيام عمري
و هل للبحار سوى العاصفات تروح بلؤم و تغدو بغدر
و كيف أصادق في الصبح مدا و في الليل أمنح ودي بجزر
تعبت من البحر لكن قلبي يصر على البعد بؤس بري
تعالى حبيبي فما فات مات و ما هو آت جميل كصبري
أمدها أليك يدي لاشتياقي و دمع عيني من العين يجدي
تناديك روحي و تزف جروحي و قرع فؤادي على باب صدري
فلا تتجاهل ندائي حبيبي فإنك تعلم ما بي و تدري

مانع سعيد العتيبة



هذه العمارة ، قد شهدت يوما لقاءا غابرا بينهما ، يشعر و كأنه يستنشق عبير ذلك اليوم ، و لكن هل للذاكرة عطر يفوح مع مخزوناتها ؟ ربما ، فـ بما إن الشم هي اقوى الحواس امتلاكا للذاكرة فـ بالتأكيد أن الذكريات تحتفظ بعبقها في زجاجات فاخرة !
دهس كل أولوياته ، و مزق كافة قيمه من أجلها ، أتراها تستحق عناء المحاولة ؟ بلا شك تفعل ، لكن فقط لو تنصت إليه و تأتي ! لم يظن يوما بأنه سيتخلى عن التزامات حياته و يضرب بـ أعرافه عرض الحائط من أجل إمرأة ، تبت يداها من إمرأة تتلون كالحرباء في ضعفها و إستسلامها ، و أحيان جنونها اللاذع !
منذ أن ارغمها على الإندساس بين ثنايا عمره و يقين يسكنه بأنها اللعبة الممنوع الإقتراب منها ، لا يدري لم يشبهها في سجارته الاولى ، يذكر جيدا كيف سببت له عاهة مؤقتة من قبل قبضة ابيه الراحل ، و لكن ما رأيه لـ صفاء إن رآه هذه المرة يتطاول بالخطأ و يستنشق نيكوتين ' حوائي ' سام التأثير ؟ أ سيطفأها بمنفضة قلبه ليشعره بمدى بشاعة و ضرر قربها بعاهة مستديمة الامد ؟ أم سيترك الأمر له ، فـ ليعالج نفسه بنفسه ؟! لا يعرف صدقا ، و كم يتمنى لو يظفر معه بـ فرصة لقاء معدود الدقائق ، يستشير به حضرة البروفيسور والده ، و لكن ما كان يوما نيل المطالب بالتمني .. بعد إتمامه صلاة الإستخارة منذ قليل بعد الفرض في المسجد القريب عقد العزم على الانصياع لـ نهاية هذه المحاولة ، فـ لتكن الأولى ' الجادة ' و الأخيرة .. لا زال غير مصدقا بأن إبحاره التائه قاده لأحد أعتى المرافئ و أشرسها ، لا يدري إن كان هو من غرس مرساته بالقرب من هنا ، أخبروه أكان هو ؟! رغم كل شئ قد وصل ، و عليه إتمام ما جاء من أجله ، و إلا لن يكون وقتها بـ علي !
علم من ' رسل ' رقم الشقة الخاصة بتلك العائلة الميسورة الحال ' بإمتصاصها دم ابناء شعبها ' ، و هاهو منتصب القامة المديدة امام الباب الخشبي ، بعد أن ضغط على الجرس الصغير ، ليستمتع هو بـ زقزقة العصفور المنادي لأهل البيت ، من الجيد أن عائلة رفيقة اخته تقطن هنا ، و إلا لما تمكن من الولوج إلى العمارة بكاملها ، فـ هم من سمحوا له بتشريف المكان !

لحظات مرت بـ بطئ أضجره ، ليفتح بعدها الباب فتظهر بوجهه الجلنار ، و لكن في سن متقدم ، أ ضاعف البعد عمرها بـ عشرين عام ؟ ملامح السيدة لم تخف فزعها الباد كـ قرص شمس في وضح النهار ، لسبب ما تلون وجهه بسخرية عارية ، ليحيي من امامه بهزة رأس ' محترمة ' و صوته خرج خشنا كما العادة ، و لكن بشئ من اللطف : السلام عليكم .. أم زينة ؟!

راقبها وهي تلتفت نحو الخلف مرتعبة ، و كأنها لمحت الموت قادما بعصاه صوبها ، ارتفع فمه ببسمة هازئة و هو يستقبل لا ترحيبها المرتجف : علي ؟ إنتة علي ؟ خاالة شعندك هنااا ؟

: هذا سؤال ' عمة ' ؟ جاي اشوف مرتي و بيت نسابتي

: دخيل الله ابني روح من هنا ، أبو زينة موجود و اذا شافك يسوي مصيبة

: مصيبتيش عمة ؟ ترة مـ جاي اتعارك ، جاي اخذ مرتي و اتوقع هالشي حقي ، و بعدين انتي حتى السلام مرديتيه ، شنو ' عمي ' مـ يقبل ؟

' عمة و عمي ' كان جليا على احرفه الكم الباذخ من السخرية التي اجبرت السيدة على ارتشافها بمرارتها ، لكنها لم تشأ أن تندلع فتيل حرب جديدة هنا ، في بلد أخر و بين إناس أخرين ، و الله ليسببون فضيحة تتقاذفها الألسن بما تشتهي و تظن !

:: علي عيني قول يا الله و صل عالنبي ، هسة روح و تعال باجر الصبح يكون ابوهم طالع و شوف مرتك ، بس هسة استهدي بالرحمن

: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى اله و صحبه ، و ترة مستهدي بالرحمن و قبل لا اجي قلت مية يا الله ، و هسة ارجع و اقلج اني مجاي بنية العركة ، ' و بجدية جازمة اردف ' ام زينة الوضع هذا مـ ينسكت عليه ، بتكم بعد جم شهر يصيرلها سنة يمكم ، و هذا مو حال

: بس انتة تدري انو هية طالبة الطلاق

: أبوهاا طالب الطلاق ، و هالشي ما اسويه ما دام ما اريده ، و خلي شيسوي قاسم ' بيك ' يسوي ، فهسة مدام هوة موجود خليني افوت و افهمه هالحجايتين ، و أشوف مرتي ، و يمكن أخذها وياية شمدريج ، إحتمال تهدى النفوس و تنحل المشاكل بيني و بين ابوها

' سووووسن منووو بالبااااب ؟ '

الهلع الذي اصابها و هي تسمع نداء زوجها بخشونته المرعبة حرك به خيط من شفقة ، عليه أن يكون أكثر تحضرا كي يكسب هذه الـ ' جلنار الكبيرة ' في صفه ، فـ تنحنح قليلا وهو ينصت لـ كذبة لفقتها بـ سرعة : ذولا بيت ام ادهم ، هسة جاية ابو زينة

أدرك الآن فقط ممن امتلكت تلك المجنونة حس اكاذيبها ، ما ظلمت إن شابهت هذه السيدة ، و ما أصابه مكروها إن كان سيشيب قرب واحدة تشبه من امامه ، لربما سيكون الأمر أكثر لذة من تصوره ، سيجازف بالتجربة !
بخطوات محسوبة و انيقة تقدم ليحشر نفسه بين ' حماته ' و الباب معتذرا بلباقة لا تليق بفظاظته ، للحظة الاولى من ولوجه الشقة شعر بالتيه ، لكنه سرعان ما تتبع صوت المذيع الأخباري ، ليجد نفسه واقفا أمام قيصر الاعداء !! شعر بالرجل الستيني يتصلب محله ، ليبادر هو بإلقاء تحية كسولة ، عابثة بالهزل : السلاام عليكم ' عمو ' شلونك ؟!

: شجابك هنا ؟

: أوف أوف ، حتى السلام تستكثروه ؟ مع الاسف !

: قتلللك شعننندك هنااااااااا ؟!!!

لو كان بإمكانه الضحك لـ فعل ، اجمل ما في الأمر هو أن يصيب هدفه بقلب هذا الحقير ، اعوج فمه بإبتسامة مستفزة و هو يجيب بلا مبالاة اتقنها : جاي اشوفك .. تصدق مشتاقلك ، و اخر مرة من تشاوفنا مـ شبعت منك

تمكن الغضب من قاسم حتى شعر بـ جفاف حلقه و تحوقلت نظراته ، هذا الجرذ تعسا له ، و لا بارك الله بـ من تربت تحت جناحه ، وما إن تمكنت من الطيران إتخذت من عش هذا الحقير مفرا لها ، أرآقت ماء وجهه ، ماذا يقول و الخطأ يتلبس ابنته الخائنة ؟ أ يلوم هذا و الملام هو نفسه ، فيبدو إنه لم يفلح بـ تربية بناته ، لم يفلح أبدا !
غير وجهة نظراته ناحية زوجته المنكمشة جانبا بفزع يخط بـ اقلامه فوق ملامحها ، ليشير لها أن تأتيه بـ كأس ماء ، فـ صوته خبى و كأنه لم يكن ، لحظ توترها قبيل المغادرة و قلقها من تركه مع ' قاتل إبن أخيه ' كان جليا ، إلا إنه لم يهتم للامر ، فـ يقينا أن هذا الشاب لا يملك من الشجاعة الكافية لقتله بـ سلاح ! لكنه ربما سيفعل بنقاش ، أو مجرد نظرة .. له قابيلة عظمى على الإستفزاز ، و بالحديث عن ذلك راقبه يتخذ من احد الارائك مقعدا له ، ليجلس فوقها بـ عنجهية أزعجته واضعا ساق فوق الاخرى ، ليصرح بوقاحة نادرة : وين مرتي ؟

بهذه اللحظة جاءت زوجته بالماء ، ليبل ريقه بـ بطئ فخم ، و ما إن تمكن من استخراج صوته حتى أشار له باليمين نحو الطريق الذي أتى منه : إمشي اطلع برة ، ما عندك يمنا مرة ، و ترة لا عبالك ساكتين عالطلاق ، بس اصبر علية شهر و توصلك دعوة المحكمة

بسخرية نطق : لا بربك ؟ بصراحة فاجئتني ، ' ليسترسل بوقاحة ' إنتة شنو ما عندك غير التهديدات الفارغة ؟ يا اخي شوية استوعب انو بنتك اصلا مـ تريدك ، خليها تروح تعيش بمكان حلال وية واحد يخاف ربه

فما كان من الاخر سوى أن يجاريه بهزءه : يخاااف ربه ؟؟ قوووية هاي ! و الي يخاف ربه يطعن بعرض العالم ، و يخطف بتهم لاا و يتزوجهاا على كيف الخلفوه !! هذا خوف من الله ؟ شوف بابا ، إنتة مو أحسن مني بشي ، و يجيك يوم و توصل و تلقى إنو أكو قنادر ' أحذية ' ميفيد وياهه الا الدم ، و طبعا اكبر مثال هوة عمك عبد الملك الله لا يرحمه

إبتسم ، فعل ليغيظه لا أكثر بينما داخله يستعر كـ فوهة بركان : هاا ، فوقاهه تبرر لنفسك ؟ يعني هيجي عين قوية اني مـ شايف ، تدري ، تمنيت لو مسجلك هالحجي ، و أروح اقدمه للدولة و رياجيلها ' الشرفاء ' دنشوف الواسطة هم رح تطلعك

سحب نفسا متقطعا ، ليشعر بتشنج عضلة قلبه يزداد ، فـ تضيق معه قصباته الهوائية ، خفت صوته كثيرا ليحرك يمينه بثقل مشيرا لزوجته : طلعيه منا

فإعتدل ' المطرود ' بـ جسده ، مراقبا كافة التغيرات الطارئة على عدوه بشئ من تلذذ ، و ما إن رفع يده لتمسيد قلبه ببطئ لم يجد بدا من القلق ، استقام محله و بدل ان يخرج حادث حماته ، بـ اهتمام محايد : عنده ذبحة مو ؟

لتقترب السيدة من زوجها بعجل ، لتحاول ان تقوم عنه بمهمة تدليك عضلة القلب ، متوسلته بجزع : فدووة لعينك رووح ، الله يخلييك رووح ، ما عدناا غيره و اذا صار بيه شي نتهجول ' نتشرد '

لم يفعل بل تقدم قربهما ، و بحدة ' طبيب ' صاح بها متابعا إزرقاق وجه ' رجلهم ' : الدووة مالته وييين ؟

ترددت في المغادرة ، فما كان منها سوى أن تصرخ منادية ' إبنتها ' غير موافقة على ترك هذا الثائر برفقة زوجها و كل من هنا يعلم بأنه أكثر من سيرقص طربا لو لقي حتفه ! راقبته و هو يستلم منها مهمة تمسيد صدر بعلها بعد أن فتح الأزرار العلوية لقميصه الشتوي الثقيل ، من دون أن يلتفت نحوها تحدث بصوت مشدود : شووكت أخر مرة صارت بيه النوبة ؟

: ما ادري ما ادرري ، صار فترة ، هواية !

: زين لازم تاخذوه للمستشفى لو ' الانجسيد ' يقومه ؟

: لا بس الدوة كافي
لتلتفت معه بتلقائية نحو الباب حيث وصلتهم الشهقة القوية و صوت ارتطام العلبة الدوائية في البقعة الخالية من السجاد ، لم يبالي كثيرا بـ الهلع المرتسم ببراعة على وجهها ، بل كالها من الامر مثقالا اضافيا وهو يصيح : بسرررعة جيبي الدوة

و لما رآها متصلبة كـ شجرة مهجورة محتضنة لصدرها شيئا ما متدثر بلحاف كبير تغضن جبينه و وجد نبضه يتخلخل بلا وعي ، ماذا تحمل ؟ تنفس ببطئ ليستلم من والدتها قرص الدواء بعد أن فقدت الامل بإبنتها ، ليقوم سريعا هو بـ إسعاف الحقير ، و عروق جبينه بارزة بأكملها ، كان قد انزله بمساعدة طفيفة من حماته ليفترش الارض ، و بعد دقائق كان قد إستعاد صحته المتزلزلة ، و لكنه اكتفى بالبحلقة الصامتة في وجه صهره المشرف عليه من علو ، للحظة خلت ظن بأنه قد مات ، و إن وجود هذا الشاب هو أول إمارات العقاب الالهي ، فـ قد ظلمه و ما زال مستمرا بالظلم ! دقائق طوال قضاها هكذا ، حتى إستعاد قدرته على التركيز و اشتغلت حواسه بـ بطئ محسوس ، تقصد أن يمد يده بإتجاه هذا الجرذ ، و لم يفاجئ بـ مساعدة حصل عليها ليجلسه حتى إتكأ بظهره على الاريكة ، ظل مراقبا اياه بصمت ، و الاخر إكتفى بـ الامر ، استلم من زوجته كأس الماء ليبل شفتيه قليلا ، و فجأة ، إرتفع رنين مزعج اعتادوه بالفترة الاخيرة ، إلتفت الجميع نحو المصدر ، لتتوسع محاجره بعد أن شاهد منظرها و الطفلة ! بسرعة التفت حيث العنصر المكمل لشبه المركب حتى يتم التفاعل و تكتمل الصورة ، ليجد نظره مصوب نحو الخائنة إبنته ، تنفس الصعداء فعلى ما يبدو إنه لم يعلم بعد بأمر طفلته ، ماذا لو فعل ؟ هل هذه المرة سيقوم هو بقتله ؟
ربما لن يفعل بل سيكتفي بإبعاد الصغيرة عن والدتها ، و بهذا يمزق قلب صغيرته و هذا الذي لن يسمح بحدوثه و ان كان في الامر موته ، كان نصفه السفلي ممدا على السجادة و اليدين مرميتان بتعب في القرب ، ليرفع يساره لإنشات قليلة مكلما زوجته بلسان ثقيل : سوسن شيلي بتج و روحي من هنا !

زاغ بصر الشابة لتحتضن صغيرتها اكثر و حلقها جف برعب ، يا إلهي ، أبعد عقله عن التفكير ، لو فكر لوهلة لعلم بـ إكذوبتها ، حمدا لله إن والدها لا يرتضي ان ينطق إسم الصغيرة فلو فعل الآن لـ كشف المستور و لربما زارت هي القبور !
من المفترض ان لا تحتاج ' سوسن ' الكثير من التفكير لتعلم من هي إبنتها ' المقصودة ' لكنها لم تستجب ، فتحركت قاصدة الجلنار لتقول : ماما امشي

و لعجبها فـ أن الساق الخشبية الصلدة للشجرة قد تحركت رافعة ' ثمرتها ' لتقدمها لها ، من دون ان تكلف نفسها عناء هدهدتها لـ تسكن ! ، استلمتها منها بـ رعب ، لتهمس و ما زال الخوف ينفخ رأسها من وجود ذلك الشاب : خليه يروح بسرعة قبل لا يموت ابوج

ارتعشت شفتاها رغبة بالنحيب ، آه لو كان الأمر يسيرا ، لركضت بإبنتها نحوه و لأستمتعت بـ غضبه و ثورته في وجهها ، سيهدأ يوما حتما سيفعل ، لكن أن تستمر هي بخداعه رغم صدقا ' لا تستحقه ' يمارسه بحقها لهو أمر موجع ، ممزق للشرايين و مهشما للعظام !
نقلت بصرها حيث والدها ، لتسير نحوه بخطى متأنية مستغلة حاله المريض لـ تفرز الادمع من مقلتاها ، جثت قربه بـ تردد ، و كان ذلك في محله ، إذ انها ما ان حاولت لمس كتفه حتى لطمها بقوة استجمعها بعد ارهاق ،

احتضنت كفها المحمرة لـ صدرها برهبة و حركته افلتت عقال بكاها ، لتغرق بشرتها بالدموع الحارة و كأن بكلتا حدقتيها مرجلا يفور بـ ماه ، ليتقلب و من ثم يندلق على الوجنتين لاسعا إياهما

: وخري من قدام عيني

نطقها والدها و هو يشيح ببصره للجانب البعيد ، و الله تشعر و كإنما سمعت صوت إرتطام قلبها على الأرض ليتهشم لقطع متناثرة لا تبصرها الاعين المجردة ، غطيت القاع بـ بلورات زجاجية مخضبة بالدماء ، لتدوسها بقدمين حافيتين فتنزف أكثر حتى زحف الشحوب لوجهها ! إبتلعت لعابها و الالم يعصرها ، أملها يحتضر بالحصول على مسامحة أبيها ، يلفظ أنفاسه الاخيرة ، و جاء موقفه الأخير كـ نصل في خاصرته ليزيد الطين بلة ، و يختزل من دقائق الانتظار العقيم !
رفعت رأسها فجأة و بلون باهت ما إن لمحت الكف الكبيرة التي تمتد إليها ، يا الله ، إنه هنا حقا و ليس أضغاث احلام مدانة بالعشق ، و لكن مالذي أتى به ؟ أ لم ينهوا كل شئ بتلك المكالمة المشؤومة ؟ أ نسي حديثهم الأخير و ختام شجارهم ؟! ألم يخبرها بأنه إتخذ من تلك الـ ' سارة ' زوجة له ؟! كانت معه ، بقربه .. وهي هنا تشوى على جرف جهنم الأفكار ، تجوب صحاري الشوق علها تجد له سرابا متمثلا بـ مكالمة او حتى رسالة صغيرة ، لكنه لم يهتم كعادته ، أعوذ بالله من قسوة الرجال على نساءهم ، و هو قاس ، قاس لدرجة ترعبها ، تتفتت عظامها لو جال ببالها عقابه إن علم بأمر إبنته ، يا الله مالذي سيفعله بها ؟ هل سيكتفي بتفريغ حضنها منها ؟ أم سيقتلها قبيل الرحيل ؟!

: قومي

عادت تحبو من براري رعبها من هذا الصقر المرعب ، لتجده أمامها بنظرات ثاقبة ، و جناحه ما زال ممدودا لها ، أ ستتفيئ به من وهج الشمس المشع ؟ هل تتخذه ظلا من إندثارها تحت اكوام الثلوج ؟ عقراها ، هذان الرجلان أبدعا في ذبح عنقها ، لم تستجب له ، بل أجهشت بنوبة بكاء مريرة بعد تثمير شجيرات اليأس في نفسها ، إنها تخسر من الكل شئ ' كل شئ ' ! تخاف أن تفقد صغيرتها لتبقى في الدنيا خالية الوفاض و بصدر خاو من قلبه !
غطت وجهها بكفيها منتحبة بوجع شاعرة بمقدار الالم الناخر لروحها ، و الله يا علي إن غيابك بتر من القلب نصفه ، نصفه و ربك ، فعدت بدونك بـ قلب معطوب حتى المنتصف ، أخبرني ما علي فعله و أنا أتدحرج بينكما كـ كرة منبوذة ، تريدني الآن ؟ هل ستنسى ما احدثته من جلبه في سكون حياتك ؟ هل سـ تحتضني راميا عقد الماضي خلف ظهرك ؟ لا أظنك يا رجلي ، فـ أنت أقسى من أن تفعل
جفلت عند ارتطام علبة المناديل بـ ساقها ، لترفع رأسها سريعا نحوه ، فتجده يحدثها بـ توتر صعقها : تعالي بأي مكان دا اريد أحجي وياج

عيناها المخضبتان دما توسعتا بـ صدمة ، لتزدادا بجحوظهما وهو يجلس القرفصاء امامها قرب والدها الصامت ، جلى حنجرته لـ يقول مشيرا ببصره نحو المناديل : مسحي دموعج ، و قومي وياية أريد نتناقش



؛




لأن الطريق اليك احتضار فأنت هو الموت والانتصار
ولابد لي من خطاب اخير ولو ان ما ساقول الدمار
فيا ايها المستبد الموشي بأوسمة العدل اين الفرار
تجرّد من الزيف حتى اراك فقد طال بي يا حبيبي انتظار
رسمتك من هم قلب محب صباحا له في القلوب انتشار
وما كنت اعرف انك ليل طويل وما لدجاه انحسار
ولما سمعت الحقيقه تبكي اصاب جدار يقيني انهيار
قرعت بقبضة قلبي الوفي على باب صدرك والهم نار
فلم تفتح الباب الا لشكٍ وكيف تعمر بالشك دار؟
فقلتُ:الرحيل وهيأت نفسي لان السكوت على الضيم عار
وحين مددت يدي بارتجاف ودار بصمت الوداع الحوار
عرفت بأني سأجني عليك فليس لليلك بعدي نهار
وما في فؤادي مكان لثأر الى اين؟ضج السؤال وناحت
طيور وفائي وضاع القرار الى اين؟تسألني يا حبيبي
ام ان السؤال الذليل اعتذار نعم سوق ابقى فعد مستبدا
فما عاد لي في هواك اختيار سأصنع من ضحكاتي قناعا
وازعم ان النفوس كبار واعلم ان رحيلي خلاص
وان بقائي لديك انكسار ولكنني اخترت دربي اليك
ودربي اليك حبيبي انحدار ومابي اشتياق لأرجع حُرا
لأن التحرر منك انتحار




مانع سعيد العتيبة



منذ أن لمحها بتلك الهيئة ' المدمرة ' تقف حاملة صغيرا بـ أحضانها و بداخله تزلزل الثبات .. لا يدري أ تحق له الصدمة برؤية زوجته ترتدي منامة صوفية بلون الرماد ، بيجامتها يتداخل معها الكحلي بـ رسوم مبعثرة ، و بلوزتها تفتخر بـ رسمة ' أرنب ضاحك الثغر ' ، شعرها مرفوع بـ كعكة تتسربل منها الكثير من الخصل بعشوائية شهية ، ملامحها الـ ' مترفة ' بالحسن تضج بالدماء بطريقة أغاظته ، فيبدو أن آلية قلبها ما زالت مستمرة بالعمل الصحيح ، و هاهو يقذف الدماء لـ كافة الاجزاء بـ دقة متناهية ، منذ مدة ولت ادرك بأنه صار لينا عند بكاها ، فكيف الحال بعد ان ابصر إنكسارها اللا مرئي و انصت لـ صوته الصامت !!
كم تمنى لو بإمكانه أن يقيد معصميها بـ سلاسل من ' شرايين ' ليزج بها بين الضلوع بتهمة السرقة ، إبنة الظلمة و اللصوص قد سرقت منه راحة باله و لا مبالاته ، و عليها أن تعاقب على ما اقترفته يداها جورا و بهتانا ، يحق له أن يقاضيها فـ يحبسها أبدا ، حتى تشيب و يشيب ، !

' قومي '
حثها بـ إمساكه لـ زندها محاولا أن يحصل على تجاوب جسماني منها ، لتفاجئه بـ إعتراضها المرتعب ، و هي تلتفت نحو الباب الذي اختفت خلفه والدتها و الصغيرة ! على ذكر الصغيرة إمتقعت ملامحه ليقف مكفهرا ، أ تراه توهم سماع قاسم يدعوها بإبنته ؟ أ يعقل هذا الامر ؟ رجل بعمره و بـ ' إنفتاح عقليته ' يجازف بـ إنجاب طفلة ؟ أم الامر يقتصر على ترتيب قدري لا يد بشرية بإمكانها الوقوف دونه ؟! حالما إستقام ، هي الاخرى فعلت مستندة على الاريكة القريبة بيد و الاخرى تحمل حفنة من المناديل تجفف بها السيول الدمعية ، راقبها بـ جدية مفكرة وهي تختلس النظر لوالدها خوفا من اعتراضه ، لينقر برأسه مطرق ما اصابه بـ هزة دماغية هيضت فيه فكرة ذات تأثير عميق ، ما دامت رؤيته من قبل قاسم دكت حصون مقاومته و اودته مذبوحا ، إذن فالثأر قد تم ، و صار هو مصدر شؤم و رعب لهذه العائلة ، و هذا الأمر يكفيه إنتقاما لأختيه ، بينما سارة فـ قتله لذلك الأعوج هو أقصى ما إستطاع فعله ، و ليته يكفي .. غام بصره بـ صورة كثيفة حارقة ، هو و هذا الرجل و الجلنار ، و السفح الغارق بالدماء ، يا إلهي كم كان ذلك النهار معذبا ، يجزم بأن رائحة السرداب الخانقة بالبارود و الدم ستظل عالقة ' كـ صورة اثيرة للملك الاول ' فوق جدار الذاكرة ، صورة لن تنتزعها ايادي الصغار !
بفكرة سريعة انعصر فؤاده متخيلا أن يكون محل قاسم ، مالذي سيحدث له و هو يرى إبنته تبدي عليه رجل ما .. ؟ قاسم من اشداء الرجال ، و غيره كان سيلقى حتفه بذات اللحظة التي يستقبل بها رصاصة الذرية !! بذهن منشغل تحدث و لأول مرة بإسلوب ' محترم ' : أبو زينة ، بتك مـ تقبل تجي تحجي وياية ، مـ رح اخذها لمكان ، اتوقع مرتي و من حقي اسوي اكثر من الحجي ، بس اني هسة مرايدها غير بحجايتين .. وهية مدتقبل خايفة منك فـ قوللها تجي

لم يرف جفن لقاسم و لا كإنه سمع ، و كاد هو أن يخر ضاحكا ساخرا من طلبه ، فهو قد أخذها و هرب بها فـ تزوجها و الآن يطلبه الأذن لمحادثتها ؟ وهي قد رمت اعرافهم و سمعتهم و شرفهم نصب سهام الالسن و الآن تخاف مجرد الحديث معه ؟ أي وقاحة تملكها يا أنا ؟! .. تدارك جملته بـ : اني جاي و بنيتي الصلح ، بس إنتو استقبلتوني بـ عركات و طردات ، و بصراحة ما رح اطلع اذا مـ قلت الي عندي ، ممستعد اكمل عمري بهالـ ' نص عيشة '

إذن أنتي بـ نصف قلب ، و رجلك بنصف حياة ، لم لا تمتزجان فـ تكتملان يا أنتما ؟ يا أنصاف بعضكما البعض !
تقابلت الاعين و انعقدت الألسن ، فما يستنطقه القلب يرفضه الواقع ، و ما تتوسله الروح يخنقه المنطق .. لغة العيون ، كم أعشقها ، و كلي إعتقادا بمصداقيتها ، عقلي دوما ما ينصت لـ نظرات من حولي ، لا لحكاويهم ، فهي الأصدق والاجدر بأن تسمع
بعد هينة من الوقت اشاحت ببصرها مكرهة فـ تنحنح هو مكملا حواره مع حماه ، بـ تأن : فهسة ، خلي نعوف على صفحة ' على جانب ' كلشي صار لدقايق ، و خليني أحجي ويـاهه شوية

: أخذها وين مـ تريد أخذها وخلصني من عارها

بعض القلوب تكون الموطن الأصلي لمستعمرات الحقد ، و قلب والدها أحدهم ، إرتعش فمها بالتوسل الباكي ، لتنتزع أي رغبة بالتماسك من صدرها ، فـ تقع مجددا قربه لتتشبث بذراعه هذه المرة و عويلها يصم آذان الجدران من حولهم : بابااا كااااافييييي تعبببببت

لم يهتز و لم يتحرك ، ظل جامدا كما هو ، رأسه شامخ رغم إنحناء كتفيه ، و نظراته تتسمر على نقطة غير مرئية تربطه بالواقع ، بـ هستيريا احتضنت وجهه لتدير رأسه نحوها ، فقط لو يرى حالها سيعطف ، لكنه بخل ، إذ رفع يمينه دافعا بـ كفيها بإشمئزاز غاض ببصره بعيدا ، خرجت نبرته بهزل كاره : قومي روحي وياه ، قومي ، يللا مو هذا الي طيحتي حظ نفسج و حظي علموده ؟ هيااته طلع رجال و جاي يريدج ، روحي وياه يللا يمكن ينغسل عارج بروحتج

بذات اللا وعي صرخت رامية بنفسها فوق صدره و لا تدري من اين لها كل هذه الجرأة لتفعلها ، أتراها تشجعت بوجود الـ علي ؟ أ أدركت بأن لا احد سيؤذيها إن كان يحيطها بـ هالته الفخمة ؟ لا احد حتى قاسم ؟! صرحت بـ لا قلب ، و لا عقل ، و بترانيم شجية يعصرها الإنتماء الدموي ' باابااا ما اريييد ، مااا ارووح والله ما ارووح ، ابقى يمممك بس إرضى عليية ، باابااا النااس كلهم يرووحولك فدووة ، اني ارووحلك فدوة بس سامحني والله ما اريد احد غيرررك '

لم تدرك جرمها بحق من توليه ظهرها ، و لا بحق ' النصف قلب ' المزروع بها ، ليأتيها رد والدها الهامس الجازم كـ قشة قسمت ظهر ' وعيها ' : تريدين تبقين علمود بتج ، و لا أبوج فمن زمان نزلتي راسه للتراب

ذو القامة المديدة بمنكبيه العريضين ، كان واقفا كعادته بـ زاوية حادة بين ساقيه رغم إعوجاج الطرف الايمن قليلا ، نظراته منصبة على المسرحية الهزلية القائمة أمامه ، لدقائق خلت وجده يعترف بحقها فيما تفعله ، لكن ان تصل سماجة قلبها لـ يدوس كل ثمين ارخصه لـ أجلها كالكبرياء ، فـ قد أخطئت ! و بجسيم الاخطاء ، راقب والدتها المفزوعة تخرج من حيث دخلت قبل قليل وهذه المرة بمفردها ، يشيعها صراخ طفل باك ، تقدمت بـ عجل نحو زوجها و ابنتها لتحاول تخليصه من هيجان صغيرتهم ، و إنقاذها من تمزيق ذاتها
أولاها ظهره مدبرا ، و بنيته العودة حيث اخته و خنق عنقها ، و من ثم عنقه ، لكن صرختها الهستيرية إستوقفته ليستدير بكامل جسده نحو الاب و الام و ابنتهما ، فيراها بنوبة هيجان مرعبة ، بكومة شعر هوجاء تحيط الوجه المنتفخ ، لتحاول تقطيع خصلاتها عن بكرة أبيها ، أفزعته بـ تعاستها ليدرك عجلا بأن تدخله السريع واجب يستلزمه به عمله ، و قلبه !
فعاد الخطوتين الفاصلة لينحني نحوها فيجرها بقسوة من الأرض حتى تقف ، فتفاجئه هي بـ ثورة اعلنتها ضده هذه المرة ، طارت فلولها ، فأضحت بلا رادع يستوقفها ، بـ لكمات و لطمات توجهها عشوائيا نحو انحاء جسده و كأن روحها تنازع في لحظات رمقها الاخير : عووووووفنييييييي ، كلللللله مننننننك عوووووفنييييي

قيد ذراعيها بجانب جسدها و احاطها بذراعيه ليرفعها من على الأرض سريعا صائحا بـ حنق متوعد و شعرها الثائر قرر لسع وجهه بسياط ' إشتاق لهيبها ليحرقه ' : صوووووتج ، كااافييي إصصصصص

رفسته بقدميها بهلع محاولة بإستماتة التخلص من براثن إنتماءها له : نزلنيييي نززززلنيييييي وخررررر الله يااااخذك الله ياااخـ آآآآه عوووفني عليييييييي

: إصصصصص قلللت كاااافييييي

تحرك حاملا اياها متفاديا قدر إستطاعته ضرباتها ، ليلج بها بأقرب حجرة ألا وهي تلك التي دلفتها والدتها منذ قليل ، ظلت هي تصيح به و تحاول ان تلوذ بالفرار و لكن جاءت محاولاتها سدى ، فـ إستطاع أن يحتجزها بين ذراعيه الملتفة حول جسدها و زنديها ، لتصير ضرباتها مقتصرة على ركلات رأسية لصدره و ذقنه ، نجح في الخلاص من بعضها و فشل في الأخرى ، زئيره الرجولي لم ينفعه بشئ ، إذ إنها كما ادرك توشك على الاصابة بإنهيار عصبي حاد ، أو ربما أصيبت و إنتهى الأمر .. غرسها به حتى أغلق الباب خلفهما حاشرا اياها بينه و الباب ليحرر ذراعاها و تعود لـ خرمشة وجهه و لطمه بعويل ثكلى : علييييي إشجااااابك قلييي إشـجااابك ؟ ابووووية يكرررهنييييي
من وراااك يكررررهنيييي ، انيييي اكررررهك اكرررهك اكررررهك ، عوووفنيييي يللااا عووووفنييي

لتعتقه من ضرباتها محوله عنفها للذات ، حاولت مجددا انتزاع شعيراتها من جذورها هاتفة بهيجان صرف : اطللللع من بيتناااا رووح هنااااك روووح لمرررتـ ـ ـ

يمينه شدت كفيها بقبضة حديدية رادعا اياها عن الاسترسال في الجنون ، و التبذير بكومة خيوط الليل الحالك ، ليكتم صوتها بـ يساره متمتا بـ حدة ' كافي تخبلتي فدمرة شبيييج '
انتشر السكون في المكان ما خلا وجيب قلبيهما حتى لاحظ ازرقاق بشرتها طلبا للهواء ، فـ أبعد كفه قليلا ماسكا بذقنها مهدهدا هيجانه لتتنفس هي بشراهة طفل جائع ، إنتهى بها الامر منحنية نحوه لتسعل بـ إفرازات دمعية و انفوية كـ طفل يتيم ، نعم يتيمة هي بدون قاسم ، تشعر بذلك و الله ، لفظها من رحم ايامه ، والدها قذفها بعيدا بإزدراء !

و كما خبى صياحها عاد و إندلع : آآآآآآه أبووووويااااااا ابووويااا ابوووويااااا حيموووووت من ورااييييياااا

تزامن صراخها مع ضربات تسددها بجمجمتها الى الباب من خلفها ، ليحتضنها هو بقوة مقربا إياها منه شاعرا بـ صدره يفرغ فجأة من محتوياته ، إنه يتصلب رعبا من أن تجن ،
عصرها بقسوة شرقي على وشك أن يفقد ' إكسير ' حياته غير آبه بـ دكه لعظامها بين ذراعيه ، ليهوي معها ارضا فخرج صوته متوسلا إياها الرفق به ، شاعرا بـ رزمة من الليل تتسلل بخفة لتحتجز نفسها بين شفتيه ، و لأول مرة يقسم بـ أنه اضحى مستعدا لـ فقدان نبضه و قلبه ، و كله فقط كي لا يمس هذا الكائن الضعيف الكسير مكروه ، فـ لتتوسد صدره عمرها بأكمله ، فـ لتكتفي به مخدعا ، فما حاجتها لقاسم وهو هنا يفصح عن إستعداده لـ دك عنق أعتى الأحزان لئلا تمس قلبها : كااافيييي ' حبيييبتي ' كااافييي سكتتييي إصصصص ؛ ماكووو شي مرررح يصيير شي ، إصصصصصص لخاااطريييي كااافييي ، إهدي

و بين ' أنينها ' ، و همساته الرجولية لبطش وجعها ، علا نحيب أخر ناعم و حاد بذات الوقت ، شق قلبه بمشرط يملك من الأسنان سبعين واحد !
و كإن الجود ما إن شعرت بـ عطر ' أبيها ' يفوح قررت الإنغمار بـ صدره ، أوليست هي احق به من أمها ' المخادعة ؟ ' ، تعال يا أبتي فـ إبنتك هنا ، نسبت لـ غيرك زورا ، يا أبا الجود متى ستدرك بـ أن لك قطعة من الجنان تنمو بين شياطين الجحيم ؟!
أما إكتفيت من حضن أمي يا ' بابا ' ؟ .. إبنتك تغير ، فـ إدنو منها و ارضها بقبلة على الجبين !

.
.
.









حاملا بين السبابة و الإبهام إسطوانة رفيعة ، معدنية المظهر ، ثمينة كـ النفس بل و اثمن ، جسده الضخم يقابل النافذة الطويلة المطلة على الشارع المزدحم بالسيارات المختلفة الانواع و الاحجام و الالوان .. كل الكون من حوله يخلو إلا من تلك الطفلة السائرة بـ قد يلفه الأبيض ، كـ عروسة ' حب ' تبدو في وضح هذا النهار ، النهار الاخير ' المودع ' ، أهداها كله ، فـ أهدته بعضا منها و رحلت !

يراقب تحركها البطئ نحو سيارة النقل الجماعي ، بـ صدر ينتفخ بـ صدى وجيبه الهائج ، و من هناك بين الجموع المنتشرة ، إرتفع رأسها لـ تتقابل نظراتهما من على بعد يتناسب مع بعد عالميهما ، و دينيهما ، قفز قلبه بين الاضلع و إنشدت اعراق جسده كلها ، لتستصرخه رغبة في الصياح لم يكبتها ، بل زأر كـ أسد جريح ، بل ذبيح !

نافذة و هواء هما الفاصل بينهما ، و بعد خمسة طوابق عن الأرض ، لكنه يشعر بـ تسللها عبر الأوردة ، من هي إذن ؟ أ تلك التي ما إن رأته يراقبها تبسمت ؟ ام هذه المتجولة ' كـ خيالة في إسطبلها ' بين الاوردة و الشرايين ؟!


كل شئ حدث بـ لمح البصر ، لم يكد يرف جفنه ، لم تكف هي عن الإبتسام ، لم تغض طرفها ، و لم يبتر توصل روحيهما ، ولم و لم و لم ! لا ينفع النفي هنا ، فـ الإثبات واحد ، بجزم و بسبق إصرار و ترصد ، تناثرت بثوبها الأبيض ، تناثرت حتى لم يتبق منها شئ ، تناثرت فـ إندفع هو معها لينتهي طيرانه بإرتطام حاد لـ جسده حتى أبعد جدار
تناثرت ' ذات الأبيض ' بدمها كـ أمها بغداد !







.
.
.




 
 

 

عرض البوم صور حلمْ يُعآنقْ السمَآء   رد مع اقتباس
قديم 21-04-13, 08:51 PM   المشاركة رقم: 1042
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مبدع
كونتيسة الأدب النتي


البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 240233
المشاركات: 841
الجنس أنثى
معدل التقييم: حلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالق
نقاط التقييم: 3128

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 




السلامُ عليكمْ حبايبْ


الإدانة اليومْ طويييييلة حيييييييل
أطوول أدانة يمكن رح تآخذ منكمْ سآعتينْ : (
إن شاء الله ياربي تستمتعون بـ قد مَ تعبت بيها ،
لإنوو والله تعبببت موووت ، و عيوني تزغللت :smilies_058::smilies_058::smilies_058:
بس والله يهووون لما أشووفكم راضييين عليهآ و مرتآحينْ
ياربي دااائم تكون طلتي عليكم شرحة
عذروني عيونااتي على الـ " جرح " الي بالـ فقرة الأخيرةْ ،
و طبعا محد منكم حزر نوع الجرح ،
و الله انقهررررت علييكم و أني اشوف اعصاابكم متوترة و إنتوو تخمنون انوااع المصايب ، لاا و النقاشات اويييييييلي عليها تجنننننن
حبيبااتي حضروا نفسكم لـ إدنة أخيرة نصها حزن ، إذا الله اراد و تقابلنا على خير
بس طبعا مَ رح تكون نهاية أبرياء .. لإنو حيكون إلنا ختام متمثل أما بفصل طويل جدا جدا ، أو كم فصل بطول مناسب ، الله يسهل و نختمها سوة مثل مَ أتمنى و مثل مَ تحبون

**
طلب خآص من الكل
رجاءا ، أتمنى منكم دعُوى خالصة لـ كل شهداء العرااق من أطفالها لـ شيوخها
اني يومين مريضة على تفجير أول البارحة لـ مقهى شبابي إستشهد بيه أكثر من 30 شاب !!
شاااب .. ولد هستوهم متخرجين ،
الله لا يذوقكم وجعنا يااااااااااااربْ
بس إحنة متووجعييين ، و ما أقدر ما اعبر ولو بأحرفي " التااافهة " قداام الحزن الهائل الي يعآني منه ابناء بلدي

تبعت من الحجي : ×
أرجع و أقول عذرووني
والله مشتااااااااقتلللكم
صدق إن شاء الله إسبوع الجاي مسآفرة ، إدعولي بالتوفيق عيوني
و بالنسبة للإدانة فـ ربكم اعلم شوكت ،
و فدوووووة لعيينكم لـ تزعلون مني و لـ تملوووووون من تأخيري
والله يعني دا اضغط على نفسي حتى أعوووضكم عن الغياب و ياااااااااااارب أكون موفقة بهالشي و تسآمحوووني
لـ تملوووون لـ تملووووون لـ تملوووووووووووون : "(

حلوومة الجمييلة ^^


 
 

 

عرض البوم صور حلمْ يُعآنقْ السمَآء   رد مع اقتباس
قديم 21-04-13, 09:16 PM   المشاركة رقم: 1043
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مبدع
كونتيسة الأدب النتي


البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 240233
المشاركات: 841
الجنس أنثى
معدل التقييم: حلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالق
نقاط التقييم: 3128

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 

يَ آآل ليلاااااااااااس

كم تحببببببكم حووووووووووووولم ^^
إني آغررررق آغرررررق آغررررررق ، في عشقققققكم أكثر و آكثرررر
فدوووة لعيييييينكم ترة إنتوو في آي بي بالنسبة لـ حولم
فـ حبابين الله يخليكم الله يخليييكم لـ تنقهرون لإنو ما اشااركم تعليقاااتككم إن شاء الله الله يباارك بوقتي و وقتكم و أجي نسولف شويات ^^
لا جديااات عيوناااتي الله عليكم لـ تملون من ردودكم الي مَ تحصل إجاابة تدرون كلللللش زييين إنوو أني متخبببببلة علييكم و على وجووودكم
الله ليحرممممني منكم قولووا آمييييين





آريييد بآجر الصبح أقعد للداااوم آشوووف ردود افعالكم الأووولى بعد الجرح
لااااازم اشوفهااا اول مَ تكملون قرااءة حبااابييييييين

 
 

 

عرض البوم صور حلمْ يُعآنقْ السمَآء   رد مع اقتباس
قديم 21-04-13, 11:03 PM   المشاركة رقم: 1044
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملكة الالماسية


البيانات
التسجيل: Jul 2006
العضوية: 8455
المشاركات: 10,846
الجنس أنثى
معدل التقييم: زارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالق
نقاط التقييم: 2892

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
زارا غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

حوووووووووووووووووووولم المقطع الاخيررررررر عجززززززززززززززت استوعبه..عقلي اعتقد ان صابه هذاااياااان وصوور لي ان الن انتحــــــــــــــــــــرررررررررررررررر؟؟؟؟

يااااااااااااااربـــــــــــــــــــــــــــي المقطع الاخيييييييييييير هذااااااااااااااااا ذبحنــــــــــــــــــــي ارجع اعيده كم مره ولايجي في بالي الا ان الن انتحر .. والحين اقووووووووووول انه انتحر وبنفس الوقت معه قنبله فجرها بنفسه وفي ميس؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ههههههههههههههههههههههههه ياااربي موو قلت لكم عقلي صابه هذياااااااااااااااااااان؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 
 

 

عرض البوم صور زارا   رد مع اقتباس
قديم 21-04-13, 11:34 PM   المشاركة رقم: 1045
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
محرر مجلة ليلاس

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190966
المشاركات: 20,103
الجنس أنثى
معدل التقييم: تفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميعتفاحة فواحة عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 11911

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
تفاحة فواحة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 

حلومه لتقولين ان ميس هي اللي في الحادث الله يعين
خايفه على ليونه وان شاء الله علي يكتشف انها بنته وياخذها هي وامها
حلومه بجد ابدعتي
الله يرحم شهداء العراق جميعا ويحفظ العراق وشعب العراق من كل سوء
ولك ارحلك فدوه حولم تكفين ارحمي ليونه وجلنار اما ساره بكيفج وياها بتموتيها موتيها عادي ماازعل عليها

 
 

 

عرض البوم صور تفاحة فواحة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أبرياء حتى تثبت إدانتهم . للكاتبة حلم يعانق السماء, لحنا, منتدى قصص من وحي قلم الأعضاء, اأبرياء, الشلام, العراق, تثبت, حلم, روايه عراقيه ., عمر, إدانتهم, قصص و روايات
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t174653.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
‫ط´ط¨ظƒط© ظ„ظٹظ„ط§ط³ ط§ظ„ط«ظ‚ط§ظپظٹط© - ط£ط¨ط±ظٹط§ط، ط­طھظ‰ طھط«ط¨طھ ط§ط¯ط§ظ†طھظ‡ظ… ..‬‎ - YouTube This thread Refback 14-09-14 01:34 AM
ط±ظˆط§ظٹط© ط£ط¨ط±ظٹط§ ط­طھظ‰ طھط«ط¨طھ ط¥ط¯ط§ظ†طھظ‡ظ… ط§ظ„ظ‚طµطµ ط§ظ„ظ…ظƒطھظ…ظ„ظ‡ ظ…ظ† ظˆط­ظٹ ظ‚ظ„ظ… ط§ظ„ط§ط¹ط¶ط§ This thread Refback 17-08-14 02:24 AM
ط±ظˆط§ظٹط© ط£ط¨ط±ظٹط§ ط­طھظ‰ طھط«ط¨طھ ط¥ط¯ط§ظ†طھظ‡ظ… ط§ظ„طµظپط­ط© ط§ظ„ظ‚طµطµ ط§ظ„ظ…ظƒطھظ…ظ„ظ‡ ظ…ظ† This thread Refback 10-08-14 11:27 AM
ط±ظˆط§ظٹط© ط£ط¨ط±ظٹط§ ط­طھظ‰ طھط«ط¨طھ ط¥ط¯ط§ظ†طھظ‡ظ… ط§ظ„طµظپط­ط© ط§ظ„ظ‚طµطµ ط§ظ„ظ…ظƒطھظ…ظ„ظ‡ ظ…ظ† This thread Refback 03-08-14 11:52 AM


الساعة الآن 06:34 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية