لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (4) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-10-12, 03:18 AM   المشاركة رقم: 766
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 168407
المشاركات: 145
الجنس أنثى
معدل التقييم: رذاذ المطر عضو على طريق الابداعرذاذ المطر عضو على طريق الابداعرذاذ المطر عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 210

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
رذاذ المطر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 

صباح الخير ..
صباح الابداع وكل ابعاده .. ونوافذه المغلقه .. التي فتحت على يد الجميله حلم ..

اعتذر عن تأخري ..
توقعت ان اجد ادانه أمامي .. ولكن الحمدلله أنها انتظرتني :)

جزء مفصلي .. بين مرحله واخرى .. سكبت حلم لنا فيه الكثير من الجمال والابداع .. والأكثر من جمال قدرتها الفنيه العاليه بالوصول بنا الى هذه المرحله المهدئه للاعصاب .. بعد تلك الدمويه .. تسلسل عجيب للأحداث .. وناجح جدا .. أهنيك حقا على قدرتك الاخراجيه البارعه في الدخول الى المشاهد الدمويه ثم الخروج منها بمهنيه عاليه تقنع القارئ لملامستها للواقع بنسبه كبيره ..

بدأتي الأدانه بحديث روحاني .. وربك لامس اعماق قلبي .. وشعرت بالخجل الشديد من خالقي ..
آآآآه من ذلك التأنيب المؤدب .. لله درك في بضع كلمات فقط خاطبتي فيها قلوبنا قبل عقولنا .. وربك حديثك أبكاني .. رزقك الله أجر تلك الكلمات المؤثره ...
آآه ياألـــــــــــــهي ..
مقصرون ومقصرون ومقصرون .. برحمتك ربنا اهدنا الى السواء السبيل .. واملأ قلوبنا بحبك وبحب رسولك الكريم ..وآتنا في الدنيا حسنه وفي الآخرة حسنه .. ياأرحم الراحمـــــــــــــــــــين ..

هدوء مابعد العاصفه .. هذا هو حال الأدانه .. وهكذا هو كل دمار وكل عاصفه .. لابد أن تنتهي مخلفه وراءها هدوء مأساوي ..

لين .. لازال الكبرياء والغرور يتلاعب بمشاعرها .. تحقد على عمر في ضيافته .. وتحتاجه عند خروجه ..
سوف ينهار كل هذا الغرور .. لأن الحب يمهله مهله .. فأن لم يخرج بكرامه .. حتما سيقتله وينتصر ..

جلنار .. تعلقها المجنون بمجنونها علي لادواء له سوى علي ..
لاأعتقد أن علي سوف يطلقها .. ولكن أعتقد أنه لن يعود لها قريبا ..

أحب تلك المشاهد التي يحضرن فيها النساء بكيدهن .. تحفزني لترقب مايفعلن .. ربما لأنني لاأتقن كيد النساء وأشعر بالتعجب لقدرتهن الكيديه :)
متشوقه بالشده لذلك اللقاء الذي سوف يجمع لين عمر بمن هجرها عمر ..

ننتظرك ياجميله ..
مهما تأخرتي .. نعلم انك تكتبين من أجلنا ..
معك وخلفك الى النهايه بأذن الله ..

 
 

 

عرض البوم صور رذاذ المطر   رد مع اقتباس
قديم 09-10-12, 10:39 PM   المشاركة رقم: 767
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
متدفقة العطاء


البيانات
التسجيل: Jun 2008
العضوية: 80576
المشاركات: 3,105
الجنس أنثى
معدل التقييم: فيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسيفيتامين سي عضو ماسي
نقاط التقييم: 7195

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
فيتامين سي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حلومه ياقلبي تسلم يمينك إدانه راااااائعه والله يالغاليه
روايتك من الروايات اللي تثبت في الذاكره وما ننساها
لأنها متميزه في كل شيء الله لا يحرمنا منك ولا من نزف قلمك
علي
واضح من كلامه مع ساره وطلبه منها إنها ماتخبر أحد باللي سارلها إنه ناوي يستر عليها ويتزوجها هو حاس بالذنب وإنه هو
السبب في اللي حصل لها
أما جلنارفهو يحاول ينكر حبه لها ويبعدها عنه لأنها إبنة قاسم
الذي يكرهه ويتمنى موته صراع بين عقله وقلبه فمن ينتصر
هل يستطيع الإبتعاد عنها ويدفن حبه تصرف معقول من علي
لكن ماذا لو أراد الله وحملت جلناركيف راح يتصرف
مستحيل يرضى يتربى إبنه أو بنته تحت يد قاسم

ساره
ماحصل لها أكثر من العقاب الذي تستحقه بكثير ومؤلم وقاسي جدا
ربما ترفض طلب علي الزواج منها بسبب ماحصل لها امام عينيه
ولكن ربما توافق حتى تستر على نفسها حتى لو كان هذا الزواج
حبر على ورق لأن ماحصل لها صعب عليها وعلى علي تجاهله

جلنار
ما أصعب ماتمر به ليس سهلا عليها أن يكون احب رجلين إلى قلبها هم سبب أذيتها وتحطيم آمالها والدها وعلي يقابلان حبها بالكره وتقربها لهم بالبعد عنها تنبذ من الإثنين في نفس الوقت
صعب عليها وقد يؤثر على نفسيتها لو كذبتها أصبحت حقيقه
هل ستخبرعلي

لينا & زينب &عمر
اللقاء بين زينب ولينا أعتقد راح يأكد لزينب صحة قرارها
وإنها هي الخاسره لو أكملت زواجها من عمر
أما ليليان قد تتحرك لتثبت مكانتها في قلب عمر بسبب الغيره
عمر لاأدري إن كان سيحضر هذا اللقاء هل يكون له دورفيه
أم يأخذ دور المتفرج على مايحصل بينهن ولكن أظن هو المستفيد
من هذا اللقاء
عبدالملك وإبنه وقاسم
مجرمين تسببوا في أذى الكثير من الناس ونال هذا الأذى
أقرب الناس لهم وأعتقد قرب وقت الجزاء وأرجوا إن يكون عقابهم بقدر ماتسببوابه من أذى للغير
حلومه منتظرين جديدك المميز لاخلا ولاعدم منك يارب

 
 

 

عرض البوم صور فيتامين سي   رد مع اقتباس
قديم 10-10-12, 12:51 AM   المشاركة رقم: 768
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملكة الالماسية


البيانات
التسجيل: Jul 2006
العضوية: 8455
المشاركات: 10,846
الجنس أنثى
معدل التقييم: زارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالق
نقاط التقييم: 2892

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
زارا غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 

السلام عليكم..
كونتيسه قلب انتي عذرا على التاخير والله اللاب كان تعبان ومصخن وشكله ماطاب للحين>>فيس مابقى احد ماقاله ان لابه تعبان..هعخهخها
لمهم حوولم... حبيت اقول ان البااارت يجنن توني قريته يااحظي وبكره اتوقع ينزل البارت الجديد..
عموور فديت روحه صرااحه يحتاج ان زينب تجي اخيراا عشان حماره القااايله تتحرك غيرتها شوي وتنقهررر زود على قهرها الحين اكيد تخطط انها ترجع للبيت برجعه علي .. والله تعبان بس اللي مخوفني من علي كلامه لسااره هل فعلا هالتوصيات كلها عشان يتزوجها.. لو كان صحيح باتوقع ان جلنااار بتموت حره وقهرر وبترجع للاردن وتختفي هنااااااااااااك عنه وبتجي بعد فترة عشان تخليه يطلقها بس هو بيرفض.. مدري ليش خطر هالسيناريو على بالي بس جلنار شكلها هي المسكينه اللي ماراح ترتاح بهالقصه..
اما سيد الشباااب ومزيون بغداد عمووووري. اقووله لقد ازززف الوقت الذي كنت تنتظره يااا بطل وقد اقتربت سااعه الصفر والغيره قاادمه بالطريق فتجهز لها والله يعينك على الحريم ولعبهن..هخهخهخه
حوولم رد مختصر بس والله خايفه يطفى الجهاز ويروح الرد ادراج الرياح..

حبيبتنا انتي .. بانتظار البراءه بس تكفين لا تتعبين جلنار وتخلينها تنتحر..>>مدري ليش قلت كذا..هع

 
 

 

عرض البوم صور زارا   رد مع اقتباس
قديم 13-10-12, 04:46 AM   المشاركة رقم: 769
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مبدع
كونتيسة الأدب النتي


البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 240233
المشاركات: 841
الجنس أنثى
معدل التقييم: حلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالق
نقاط التقييم: 3128

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 

بسمْ الله الرحمنْ الرَحيمْ

اللهم صلِ و سلمْ على الحبيبْ الهاديِ و علَى آلهِ و صحبهِ أجمعينْ
يا أخوةْ حُلمْ ، و أشقاءْ روحهآ ، يا طيب القلُوبِ و رقتها
لنْ أقول العذر منكمْ ، فـ أكون حينها قد أبخست إنتظآركم حقه بعبآرةْ روتينيةِ
فقـط أتمنـى أن تكونَ قلوبكمِ مُسامحة .. و مُعجبة بـ ما كتبتهِ بشق الأنفس ؛
ياربْ تكُون الإدانةِ كـ إنتـظارها شيقة ..
و لـ ِكُل من شرف الروآية بحظوره ، والله أستحي منكمْ
و أستحي عدم مقدرتي على الرد المنفصل لـ كل واحدة ، غالييية
و لكن إن شاء الله أسرق لكم سويعات للتواجد .. و إن لم أنجح
فـ كونوا على ثقة بأني والله العلي العظيييم أتنفس براحة هنا بينكم ،
و ردودكم المثقلة بالحروف الألماسية بالنسبة لـ حُلمْ .. أجمل واقعٌ أنتظرهْ ،
هنآ من أفرش لهم الأرض ببسـاط أحمر ، لـ معانقةِ اولى بيننا
و هنـا من أقبل جبين الوقت الذي عرفني عليهم ،،
و هنا من أحتضنهم بـ حضن أخوي صادق ، و دمعة تتلألئ في محجري حمدا لله الذي جمعنا بلا موعد
والله يا أحبتي بـ أن لي من الأخوات عددا يصعب علي عدهِ ،

نووتْ // حبااايب ترة والله النت من البارحة الظهر وهوة ضعيييييف
متعرفوون شقد بقيييت قااعدة آنزل بالبارت و مينزل والله عذروونيِ ، و عندي كووز بعد شوياات بس قلت لااااازم إن شاء الله انزل الإداانة لإنو فعلآ تأخرت
و ترة مـ جنت موجودة طول الوقت .. بس لإنو مـ سويت تسجيل خروج توقعتوني موجودة ،
سُوري حباااايبْ ..
و مليووونْ آلف شُكر لكل من رآسلني عالخآص يتطممممنْ ،
فدوة لعمررركم
أحببتكم في الله .. فـ أحبكم و أحبني إن شاء الله


،

لا تنسـوا صلاتِكمْ أحبائيِ هي الأهم ،
و منْ ثُمَ كُونوا معَ حُلمْ و أخوات حُلمْ
فيِ

ِ
الإدانَة العاشِـرةْ




من لحظةِ موتي
من بحَّةِ صوتي
من طولِ عذابي
من هولِ عتابي
أنا دمُّ شهيدْ
بثيابِ العيدْ
والدمُّ القاني
وردةُ أوطاني
أحرقُ أوراقي
أنثُرُ أوراقي
أنا فيضُ حنينْ
لصلاحِ الدينْ
والشيخِ ياسينْ
ولأرضِ جنينْ
من عبقِ الطيبْ
في جرحِ حبيبْ
وزميلِ كفاحْ
ورفيقِ سلاحْ
دمُهُ الفواحْ
قتلَ الأفراحْ
يا حقلَ جراحْ
في قلبِ بنيهْ
ورحيلِ أبيه
ومَشيبِ أخيهْ
من أجلِ الثارْ
أينَ الثوارْ ؟
والولدُ البارْ
من يمحو العارْ؟
قالَ العرافْ :
الأرضُ تخافْ
ممن ستخافْ ؟
قال العرافْ :
حربُ استنزافْ
ضدَّ الأعداءْ
قالَ العرافْ :
بينَ الأبناءْ
فالأرضُ تضيقْ
وحياةُ الضيقْ
لم تُبقِ عدوًا ،
لم تُبقِ صديقْ

***

خلفَ الأسلاكْ
لاشيءَ سواكْ
والدربُ طويلْ
والزادُ قليلْ
واليأسُ جبالْ
ماتَ الأطفالْ
وخطوطٌ حُمرْ
وخطوطٌ خُضرْ
وهنودٌ حمرْ
في ساحِ قتالْ
من أجلِ السلطةْ
من أجلِ المالْ
ودُعاةُ نضالْ
أبواقُ دعايةْ
أشباهُ رجالْ
ضيعتُ العمرْ
خلفَ الموالْ
أملٌ قد خابْ
خلفَ الأبوابْ
ماذا سيدورْ
يخرجُ "مسرورْ"
بيديه السيفْ
يغتالُ الحلمْ
في ليلةِ صيفْ




؛


فـ لتذهبْ أنتَ و قيسُ المُلوحْ
و عنترةْ إلى النسيـانْ ،
لقدْ حَزنتُ لأجلكَ أكثرْ مما يليقْ بإنسـانيتيِ
و أنانيتيِ

غادة السمَانْ






قـدر يغلي به سائل لزج ، كثيف القوام و قاني الإحمرار !
فرقعاته بطيئة لـ كثافته
و لكن فقاعات تصـدر منه واسعة كـ غيمات كروية من الكريستال ،
تكاد جدرانه الإسفنجية تتثقب لشدة الحرارة المسلطة عليها من كل جانب ، و من دون رحمة او شفقة ، جزيئات سائله تتقلب بعضها فوق بعض ، ليتحدرج جزء منها بأنابيب رفيعة و إن وسعت ، فيوشك ان يذيبها لرقة جدرانها !

' ماكو اخبار عن اخوج ، إن شاء الله لقيتوه ؟ '

ما زال السؤال الساخر يتبختر في أروقة العقل بكعبه العالي الأنيق ، محدثا جلبة رقيقة غير محبذة البتة !
تود الخلاص منها سريعا صاحبة الملامح الساحرة تلك ، هه ، ياللسخرية !

تعلم بأن الحنون و إبنتها عجبتا لحال آلت إليه بعد تواجد هذه الجميلة ، العروس مظهرا و مضمونا ، و لكن هي لم يشغلها الأمر ، فـ رؤية أخيها مجددا بـ وجهه المكفهر و حاجبيه المتعشقين بـ بعضهما طيلة الوقت هو جل ما تنتظر ،
و لـ سماع نبرته الخشنة ، بأوامر كريهة لا حصر لها هو لأقصى حدود الامنيات

إستأذنت من الضيوف المتمثلين بالعروس و والدتها التي إحتفظت بـ ملامحها في براد كهربائي مسبقا لتكون بهذا البريق ، المنجمد !

ما إن خرجـت من حجرة الضيوف واجهتها ميس بـ نظرة متوترة حاملة بيديها صينية رقيقة المنظر تحوي كأسين من الماء المثلج
حاولت التغاظي عن ذلك الإرتباك المتجلي بقبضة شقيقته المشتدة حول الصينية ، لـ يصلها صوتها بـ هدوء قلق : لين صدق علي طلع ؟ يعنـ ـي الحجي الي قالته ماما لـ زينب و أمها صحيح ؟

تنحت عن طريقها لتجيب بـ برود : إي الحمد لله ' و بعد لحظة صمت إستطرقت ' حـ روح ابدل

تابعتها ميس حتى إرتقت الدرجة الاخيرة من السلم و من ثم إختفى جسدها و لكن صوت خفيها على الأرض لم يفعلا ، تنهدت بـ حيرة و من ثم عادت لـ تدلف الصالة ،
تشعر بالنقم بعض الشئ من تصرف زينب ، مالذي أتى بها الآن ؟
ألم تنسحب سلفا من حياة عمر ؟ مالذي إستجـد لـ تعود بهذه الزخرفة المتكلفة و كإنها قطعـة من زمرد ؟!
أ يعقل أن نية تسكنها للعودة تحت جناح اخيها ؟
يا إلهي ، يستحيل ذلك !
عمر حتى الآن لم تصفو عكرة نبعه العذب ، لا يستحق حصاة جديدة لـ ثقب مياهه و إثارة حلقاتها المجنونة مرة أخرى ، و بـ حدة أوسع

قـدمت لهما الماء بـ تصرف لبق ، و نظراتها كل حين تسرق لمحات من توتر والدتها الرابضة فوق أريكة منفردة و رداء الصلاة يحتضن جسدها الناعم ،
تناهى لها همس الحسناء بعـد أن أبلت ريق جفت منابع ترطيبه لـ شدة الإرتباك الحاصل : شكرا ميوس

وضعـت الصينية بـ هدوء على الطاولة المنصفة للجلسة ثم أجابتها بـ لطف ، و حنين يجرفها لتلك الشهور التي كانت بها هذه الفتاة كـ شقيقة ' جميلة ' : العفو عمري ، إحم .. صدق شطلعتي ؟

بـ شئ من الرجفة ، أتى ردها : نجحت الحمد لله

تلك الرجفة شقت قلب الحنون لـ نصفين متناصفين ،
هذه الصغيرة تستحق السعادة ، و لكن الله قدر لها أن تتذوق القليل من المر أو ربما الكثير ، لا تعلم ، و لكن ما تعلمه و متيقنة منه هو أن شبلها كان و ما يزال الساقي !

: شلونج أم حسوني ؟ شقد أخااابرج متردين

بادرت التقرب من واحدة لطالما كانت صديقة بل و أكثر ، و لم تصدم بـ جفاء الأخرى وهي تجيب : أكون مشغولة

لتستـطرق على غفلة : لعد عمر وين ؟ اذا صديقه و لقيتوه بعد ما اله حجة حتى يمااطل بالموضوع مو صح ؟

سحابة توتر أمطرت ماها فوق رؤوس النسوة جميعا ، لتحمل والدة الجاني مظلة أثرية متهرئة بكثير من الثقوب ، لتساعدها على النطق ولو قليلا : اليوم يللا لقوه لـ علي ، و عمر و ألن مخبوصين وياه من الصبح بالمستشفى عنده ، فـ يا عيني بس خلي الامور تهدأ ، واني اجيبه و اجيكم ، و الي تأمر بيه زنوبة ننفذه على عيننا و راسنا

إشرأبت أنفاس زينب و إنكمشت ملامحها الناعمة حالما تحدثت والدتها بجدية خالصة من اي شائبة لطف ! : ام عمر بتنااا مو بايرة حتى تبقى تنتظر شوكت ابنكم يتفضل عليها ، هية روحة محكمة متطول ساعتين ، و ما أتوقع صديقه رح يموت اذا مشافه يمه بـ ساعتين

حل صمـت مهيب في الصالة ، لتقطعه ميس بشئ من حدة جريئة ، فـ و إن كانت هذه المرأة تشتعل غيظا من أجل إبنتها و سعادتها ، لا يحق لها ان تتجاوز خطوط الادب مع والدتها ، و لا أن تمس طرف رجولة شقيقها ، لن تسمح لأي كان بذلك : خااالة على كيفج يمعـودة ، يعني حقج مقهورة من اخوية بس ترة هوة مسوى شي من وراكم ، إجـة و قللكم من البداية على الوضع و انتو وافقتوا ، و ما اتوقع لازم اول ما يسمع انو صديقه بالمستشفى يعوفه و يجي يحل قضية زينب

: لييييش زينب مو مرته ؟ و من حقــها عليه يعوف الدنيا و يشوف وضعها

بثبات أصرت : صحيح مرته ، بس طلبت الطلاق ، و هية حتى حلقتها نزعتها ' قلعت خاتمها ' ، فـ ماكو داعي تظلموه وهوة ممسـوي شي جبير ، اوكي تأخر بحل الازمة ، بس الظروف مـ ساااعدته ، اسفة خالة بس رجاءاا لتذبين اللوم كله على عمر

: مييييس كااافي

كانت نهرة بإسلوب شديد اللهجة من قبل والدتها الـ محتشمة بثوب الاحترام الطويل و العريض ، لتصمت مكرهة و شعورا خبيثا يسكنها تجاه من امامها
و كإن كلمات شقيقتها الوسطى عادت الآن لتذكرها بموقفها السلبي من نكاح عمر لـ لينا ، لـ ربما كانت أية محقة ، زينب محاطة بـ الكثير ممن سيحتضن وجعها و سرعان ما ستدمل جراحها ، بينما تلك الـ ' لين ' ، و التي كانت هي من اشد المعارضين لوجودها في حياتهم ، لا كف حانية تمتد لتربت فوق كتف وحدتها و لا ذراع قوية تحتضن صدر رعبها على اخيها !
لين تحتاجهم بـ حق !
و قد أثبتت صدقا إنها من الممكن أن تكون لطيفة و هادئة ، و من الممكن أيضا أن يكون عمر بالنسبة لها ، أكثر من مجرد زوج على ورق ،
و الدليل الاعظم هو بكاءها أمس ، و قولها الحاقد ذاك ، عن كرهها لـ عمر ، لم ينم ما قالته عن كره له بالتأكيد ، لربما كان كرها لـ مشاعر باتت تعصف بكيانها ،
متى ستعود أية ؟، يجب أن تأتي بسرعة لتسند موقفهم أولا ولو بمجرد جسد رابض فوق مقعد ، و ثانيا و الاهم هنالك إجتماع قيد الانتظار يجب أن يعقد على عجل ، وعلى أية أن تخبرها بـ أدق التفاصيل عما سمعته بالأمس من كلمات لين ، لربما تستطيع معها أن تسعدا شقيقا لم يتوان عن تقديم عمره قربانا لـ بهجة قلوب نساء هذا المنزل


أردفت والدته بعد وهلة : أم حسن ، أني مقدرة حالتج ، و أدري بية و بـ إبني كسرنا فرحتج ببنتج ، بس والله لو جنتي بمكاننا جان سويتي نفس الشي

: لـ تحلفيين كفاح ، الله يخليج مو اي واحد محتاج مساعدتنا نهجم بيتنا علمود نساااعده ، ماكو هيجي منطق

لـ تهرب حروف مبهرجة بـ جروح غائرة حتى تلامس عظم الوجع فـ تنخره ، من المعنية بـ صليل مهند الغدر : خالة هوة يحبها ، و الله لو مجان يحبها جنت رح أتحمـ ـ ـ

: زييييينب !

أيضا كانت كـ ميس ، و إستقبلت من والدتها صرخة غضب ، فـ هي لا تود لـ فتاتها ان تكون بهذه المكانة الرفيعة من الضعف الذليل ، لا أم تود ذلك !
فضحت أمر خيبتها ، و كشفت الستار عن تلـك البرك الدموية النازفة من وقع نصل الحسام في خاصرة العاطفة ،
نظرتان من شفقة كانت كافية لـ صفع وجهها بكف الندم ، و أخرى من غيظ تكفلت بـ قرص شيطان الحقد لينهض من نومه السرمدي قرب أناس برقة الورد ،
لتذكره بـ أن لا يبتعد كثيرا ، فـ حتى الورد يملك أشواكا تشق جلود من يحاول التعدي على حرمته ، و حرمة سعادتها و مستقبلها الـ زهري قـد أنتهكت ، و المجرم حر طليق ، بل سجين قرب الحبيب
و في بيته
و قلبه !

إستقامت فجأة لـ تفاجئ كل الجالسات ، فـ إختارت جملة ركيكة القول ، ثابتة الإسلوب رغم قطرات من ندى الوجع المتعلقة بأهداب كـ سعف نخلة بصراوية : عن إذنكم ، أروح للحمام

اسـرعت الخطى خارجة نحو الرواق ، و صوت كعبها يثير قلقا في نفوس الصامتات ، قلق يفوق احتمال النفس البشرية ، الموقف مغلف بـ غلاف سميك من الإحراج ، ليته يتشقق ، يا ليت !


أما هي ، فـ ليست الرغبة بالبكاء من دفعتها للـ خروج ، بل رغبة اخرى قد تكون إنتقاما لكرامة قد نحرت منذ دقائق بإتجاه القبلة ، و أغرقت بدمها الارصفة مع شوارعها
بحرية تنقلت بين الغرف السفلية علها تجد من تبحث عنها بسرعة و قبل أن تفقدها إحدى النسوة ، بؤس بئيس و تعاسة لا حصر لـ حدودها الغير معلومة شعرت بها وهي تلتصق أرضا بعد رؤية تلك الغريمة تظهر بـ عباءة كتف ساترة و خمار بـ لون الكحل ، لا لون أخر إستخدمته ، فـ حتى صندلها أسود ، و كإنها متوجهة لـ حفل تأبين !
بـ سرعة بديهية أدارت خاتم صغير يحتضن بنصر يمينها ، لتجعله يبدو كـ ذلك الخاص بالخطوبة ، و من ثم تثبت راحتها فوق ترقوتها ، أمله أن يعشي بريق الخاتم عيني حبيبة زوجها


بينما الأخرى ، فـ تضاد من مشاعر ، و حروب من تناقضات تعصف بها بـ روية تارة ، و عجل اختها !
تحاول جاهدة ألا تشغل خلايا المخ بـ غير علي ، هو من يستحق أن تكون مرعوبة لأجله ،
أما ذلك الخائن و خطيبته فعليهما أن يتوقفا حالا عن اللعب بأوتار أعصابها المشدودة حد الإنفلات ،
خطواتها التي تسوق قوامها المرتخي ثبتت اعالي السلم عندما لمحت ذلك الكائن الجميل المحدق بها بـ بؤس !
إمتقع وجهها لـ تكمل طريقها الى الاسفل بـ رأس مثبت فوق عنق مرفوع ، حتى شعرت بملامسة شئ ما لأرنبة أنفها ، شئ برائحة زكية كـ تلك التي للمطر ، شئ شبيه بقوام الغيوم !!

فهمت من إستمرار تلك بالإنتظار بإنها تود نفث القليل من الغضب ' الغيور ' في وجهها ، و هي بالفعل لا طاقة لها لشد و جذب مع أنثى و من أجل من ؟ رجل !!
استكان قدها امام زينب ، بـ حاجبين منعقدين سلفا ، منتظرة بوادر إشعال فتيلة الحرب ، لتطفأها ببرود يجتاح الكيان هذه اللحظة ،

: الحمد لله على سلامة اخوج

كان الإسلوب إستفزازي ، هذا جل ما وصلها ، لكنها إتبعت فن اللا مبالاة ، و الذي تبدع به مع اخيها ، لتهز برأسها قليلا ، و تعود تلك الارنبة الرقيقة لـ دغدغة السحب ،

: شلونج هنا ؟

: الحمد لله
لتضيف بـ هدوء متعال و نية ' سوداء ' ترتسم امامها : محتاجة شي ؟ لإنو عمر دينتظرني اروح اشوف أخوية

هي ذاتها التي أخبرتها سلفا بإن علاقتها مع عمر لن تتجاوز توقيعين فوق ورقة إثبات لعقد القرآن ، هي من أوهمتها بإنها لن تكون عقبة في سبيل الحياة ، و لن ترتشف من سلسبيل عمر و إن أماتها الضمأ
إذن لم الآن تحاول تحريك ذلك المهند مجددا بين عظام الخاصرة ؟
لم تود أن تجهض جنين الطيبة من رحم الإنسانية بكل تلك الوحشية ؟
ما الذي تغير لـ تتحدث بـ هذا التملك المترفع عن عمر ، ؟
أ أصبحت زوجته فعليا ؟ أ إنغمست في بئر عشقه المدفون بحفنات من ثرى الصمت ؟
أ تكلم أخيرا و إعترف لها عن عشق يثقب الحشـا ؟

يا إلهي ، رحماك

من المنطق أن تتبع تعليمات شقيقتها ،
نعم ، ذلك ما يجب أن يحدث ، على الاقل كي تخرج من الحرب بـ هزيمة شريفة ، لا بهروب جبان من دون محاولة واحدة للـ هجوم !

شهرت سلاحها بـ قهر انثوي : أهاا ، تعرفين ، اتفاجأ شلون بعدج تخافين على اخوج و تهتميله

صدمت من وقاحة الجملة ، لتهمس بحدة : نعـــم ؟!

إستنكارها دفع الأخرى لرسم إبتسامة أظهرت لمحة من القبح في الملامح ، لمحة لا تشابه قلبها الضعيف ،

: سـوري يعني ، بس والله لـ ـ ـو ......

تردد طويل ، سببه عراك ما بين ضمير و لا ضمير ، لتنتصر الـ لا اخيرا ، دافعة الجميلة لـ قذف كلماتها المعجونة بالسـم بـ تروي : يعني لو اخوية إلي مسويها بية ، و عـ ـارضنـ ـ ـي على صـ ـ ـديقه ، جـ ـان كرهتـه طول عمرري لإنو رخصني

إبيضت اطرافها ، و شحب وجهها و كإنه لـ شخص فارقته الحياة منذ سويعات !
إختنق صوتها بين طيات الحنجرة ، أو للحنجرة طيات أم إنها تكونت الآن فقط ؟
لا يهم ، جل الأهمية تكمن في الكارثة الحرفية التي إخترقت سمعها ، بل فؤادها !

سحبـت شهيقا طويلا مشبع بمياه تلك السحابة الملتصقة بـ أنفها ، لتختنق بها ، و يستعسر عليها اخذ انفاس اخر ، بل و نفثت سيل بركان صدرها بـ سعال قوي مصحوب بـ عطاس !!
نجحت بقذف مياه إستنشقتها من غيمة الغرور تلك ، لكنها لم تكن نقية كما كانت ، بل مختلطة بـ الدماء و كإنها أتمت عملية لغسيل العقل !

ثبتت كفيها فوق فمها و انفها و توجهت بـ خطوات سريعة نحو الحمام و صدرها يهبط فيعلو بتناوب مرعوب ، يستحيل ذلك !
لم يفعلها علي و يطلب من عمر ذات الطلب مجددا ،
عمر أتاها بحل ينقذها من حياة طبيعية مع ضرغام لإنه يحبها
نعم
يحبها و لا يرجو من بنات حواء غيرها هي ،
هو لم يفعلها لأجل علي ، لن يجرؤ أحدهما على دق وتد في عنقها فلا يسمح لها بـ صريخ أو نشيج أو حتى بل ريق !

رشت وجهها بـ كفين ممتلئين بـ ماء الحنفية حالما توقف النزيف الانفوي الغريب جدا ، خرجت من الحمام بـ لون باهت ، لـ تتتابع عليها الاعراض الاغرب ، فإتخذت الرواق قاعا للسكنى الوقتية ، و لكنه بـ أنواره الساطعة عظم عليها اختلال التوازنات الحيوية ، فـ صداع عنيف داهم الجمجمة ، لتضغط بها بـ خمول على احد الجدران ، و من ثم و بدون ادنى وعي ، ابعدت رأسها لـ سنتيمترات فقط ، و من ثم .. ضربت به الجدار بقوة بمحاولة كريهة لـ إيقاف ذلك الطنين الخبيث !

عمر ،
ظننت إن طعناتك ستقتصر على ثلاث و كفى ،
و أجدني الآن أستقبل الرابعة بـ نزيف أنف و وجع رأس ، و من ثم ، دوار !
أ غياب اخي السبب الوحيـد لتدلي صحتي من فوق جرف الهاوية ، أم لوجودك بالقرب يد في دفعي نحو ذاك الانحدار ؟!
يا إلهي ، والله أكاد اختنق
من اجل علي .. مجددا !
اذن لم قلبي يقسم بإن ما فعلته كان لأجل الـ لين ؟
لم ما زلت اصدق إحساسي و اكذب بني البشر ؟
عمر ،
يكفيك ما فعلته ،
بدأت تؤلمني ،
لقد أوجعت قلب اللين جدا ،
لم اكد أشفى بعد من محوك ذكراي من كتابك
لم ما زلت تحز سكين ثأرك مني ،؟
رفضتك مرة ،
و رفضتني مرات ،
رغم إن قلبك مكره ،
ما زلت أكيدة بأن من نساء الارض لا ترى حدقتاك غير اللين ، نقيضة اسمها ،
إذهب و إشبع بـ تلك الجميلة ، إشكو لها سبب إقترانك بـ مغرورة ' كـ أنا ' ، إسألها الصبر على مصيبتكما ،
و الله لأكونن شر مصيبة لك يا من علمتني كيفية العدو في متاهة من غدر و خيانة ،
كم أكـرهك يا عمر ، أكرهك أضعاف ما تحبني !

: بيج شي ؟

لم تجب عن السؤال القلق الصادر من حنجرة اميرته النادمة ، بل تحركت بـ خطى ثقيلة متوجهة نحو المطبخ ،
و قبل ان تدلفه إستوقفها شئ ما ما زالت تجهله ، لتشهر هي الاخرى سلاح انثوي صارم ، حيث إنها إستخرجت من عمق العقل الـ ' مغسول بـ غيث ' كلاما إستوقد بقلب الأخرى نارا أبت أن تخمد بـ أطنان من رمال : على فكرة ، ردا على كلامج قبل شوية ، صحيح علي عرضني على عمر ، بس أكيد إله أسبابه ، تعرفين همة شباب و واحدهم يعرف شكو بقلب اللاخ ، و يمكن لما إنخطبت من دكتور بذيج الفترة عمر فضح نفسه قدام أخوية ، و لإنهو هوة خاطبج مقدر يحجي ، بس قتلج شباب و يعرفون يقرون تصرفات بعض

شهقة سريعة كفلت إلتفاتتها نحو الوراء ، لتسخر بنظراتها من دمع هلته مقلتي الـ زينب !
كم هي ضعيفة ،
ظنت إنها سـ تغلبها بـ ذلك الحديث و ستقطع أوردة الفؤاد ؟
هه ، الرقيقة قد أخطأت الظن !
لكنها تود شكرها بالفعل ، فـ لوهلة انكرت ولاء عقلها الذي يكرر عليها ضرورة عودة اللين ، و ها هي بـ حضور فقط جعلت اللين تغتال من إنتحلت إسمها ، و أدت دورها بفشل ذريع ، لـ تسترجع هي شموخ و عزة لطالما رافقاها برحلة من صمود متفوق !

: إنتييي شلوون تسمحين لنفسج هيجي تقولين ؟ عمممر خطييبي اننني ، و يحبنننييي أنيي ، إنتـ ـي ، إنتتتتـ ـ ـي ولااااشي ، كل الي سـ ـ ـوااه علموود أخووج ، اخووج الي بـ ـااعج

إستصغرت ، بل إستسخفت محاولتها العاقر لـ غرس الوجع في نفسها مجددا ،
توجعت ، و إنتهى ، و تعرف جيدا كيف تجعلهما يتذوقان من نفس الصحن ، و بذات الشوكة ايضا !
و لربما قـد تستخدم أسنان الشوكة بـ غرض أخر ، غير غرسها في شريحة الوجع ، كـ دقها في قلب أوجع قلبها لبرهة ،!
قلب يعود لـ خائن مع سبق الإصرار !

: ممكن اعرف شتريدين توصلين من هالحجي ؟

: إنتتتي قلتيلي بس تخلص مشكلة أخوج الي كاتله روحج عليه رح يطلقج عمر ، و هسة أريدج توفين بوعدج ، علمود كرامتج انتي لإنو عمر قلي هوة حيطلقج فـ أني اريد اخلصج من الموقف

نطقت بـ جملتها الاخيرة بعد أن فضت كل أثر للدموع من فوق بشرتها النقية ، و صوتها لم يزل محفوفا بـ شهقات قصيرة ، !

لـ تدعس اللين بـ صندلها فوق عشب الطيبة النابت بين جنبات الصدر منذ زمن ليس بقريب ، فتعصره بـ لا رحمة منها : والله إنتي غريبة ، تقوليلي شلون اسامح اخوية لإنو اختارلي الـ ' صح ' ، و إنتي رغم إنو عمر تزوج عليج و بعده ممتزوجج أصلا راضية و دتحاربين علموده ، على الاقل الي بيني و بين علي دم ، إنتي قوليلي شـ يربطج بـ عمر غير ورقة العقد ؟ ياريت قبل لتحاولين تصححين مواقف الغير تشوفين وضعج انتي ، يعني حلي أزمتج وية خطيبج هواية احسن من حل ازمتي وية اخوية ، و على فكرة لتخافين ، مناوية اخذ منج عمر ، هاي اذا هوة عافني أما اذا مـ قبل فـ ....

تركت لـ عقلها الباطن و الواعي حرية إتمام الجملة بما تشتهي نفسها المحطمة ،
حاولت قتالها و فشلت ، لا تعلم هذه من تكون إبنة صفاء ، و ربما لن تتقبل بـ إنها لا تدخل معركة إلا و هي المنتصرة الأولى !

حالما وصلها صوت بوق سيارته غيرت وجهتها من المطبخ الى غرفة المعيشة و منها الى حجرة الضيوف ، لتتلافى تصادم نظراتها مع مقلتي والدة ضحيتها الأولى وهي تحادث والدة الضحية الأهم : خالة حروح

أشارت حماتها لـ ميس بشئ من عجل : قومي امي روحي وية البنيـ ـ

: لا لا ، ميحتااج ، همة هناكة فـ ماكو شي صدقيني خالة
لتردف محدثة ميس التي إستقامت بعد طلب والدتها : ميس قعدي ميحتاج تجين

إمتنت ام عمر لـ طريقة كلامها المبهم ، فـ لا ينقصها حديث اكثر حدة مع والدة زينب ،
تمنت لو تستطيع مرافقة كنتها ، رغم إنها أكيدة بأن ولدها لن يتوان عن تقديم صدر المواساة لـ فتاة يعشق تفاصيلها ، و لكن يبقى لـ إحتضان ' حواء كبيرة ' قيمة لا يعلى عليها في النفس الممزقة لـ ' حواء فتية '
و أيضا هنالك ذلك الشك الذي ساورها طيلة النهار بخصوص ما حدث بالأمس ، و لكن مجئ زينب و والدتها اجبرها على ركنه فوق الرف ريثما يحين وقته المناسب !






؛







(1)

وقَالوا كَثيرًا

أنا لا أُحبُّكْ

وصَدَّقْتِ يَومًا

كلامَ الوُشاةْ

وهُمْ يَعلمونَ كما تَعلمينَ

بأنَّكِ في العمرِ طَوقُ النَّجاةْ

ولولاكِ في الأرضِ

يا كلَّ عُمري

أنا ما حَفَلْتُ

بِهذي الحياةْ

(2)

وقالوا كَثيرًا

بأنِّي أُمَثِّلُ أدوارَ عِشقٍ

وأنِّي أُجيدُ الكلامَ الجميلْ

وأنِّي أُحبُّ وأَنسَى كَثيرًا

وعِندي لكلِّ حَبيبٍ بَديلْ

وأنِّي مُجردُ وَهْمٍ

ويَمضي

وأترُكُ خَلفَ هَوايَ

قَتيلْ

فلو كانَ ضِدِّي لَديهِمْ دَليلٌ

فعندي لِحُبكِ

ألفُ دَليلْ

فَهُم يَعلمونَ كما تَعلمينَ

بأنَّكِ وَحيُ الكلامِ الجميلْ

وأنَّ هَواكِ بِشُطآنِ قَلبي

سَينمو ويَكبُرُ

مِثلَ النخيلْ

(3)

وقالوا بِأنِّي

سأمضي بعيدًا

وتَبقَى عُيونُكِ

طَيرًا وَحيدًا

يُسافِرُ بينَ الليالي الطوالْ

وأنَّ رُجوعي إليها

مُحالْ

وأنَّكِ مِثلُ نَباتٍ غَريبٍ

نَما ذاتَ يَومٍ

بِسَفحِ الجِبالْ

فلا تَسمَعيهِمْ

فمهما يَقولوا

سأبقى أُحبُّكْ

وَهُمْ يَعرِفونْ

بِغيرِ هَواكِ أنا لنْ أكونْ

وَهُمْ يَعلمونْ

بأنَّكِ حُبٌَّ يَفوقُ الجُنونْ

لِذا يَدَّعونْ

لِذا يَحقِدونْ

لأنَّكِ حُبٌّ

سَيَبقَى بِقلبي

وِهُمْ زَائلونْ


عبد العزيز جويدة




رفع بهاتف رفيقه و بنيته الإتصال هذه المرة ، إلا إنه توقف عندما سمح صرير الباب ، إلتفت نحـو القادم بـ هدوء ، ليتابعها بـ بؤبؤيه وهي تدور حول مقدمة السيارة تتبعها الصغيرة بخطوات راكضة ، لتفتح باب المقعد المجاور له فـ تجلس بسكون مريب ، غير إعتيادي بالذات مع قطتها الشقية !

بادرها بـ تساؤل : شبيج ؟

أدارت بـ وجهها نحو النافذة تراقب نظرات البراءة الناضحة بحدقتي طفلتها لترد بحدة : ما بية

رفع حاجبـه مستنفرا طريقتها الوقحة ، ما بالها ؟ ، لم يتركها هكذا فجرا ، بل إحتلت فراشه بـ تملك ، بالضبط كما تحتل نابضه !
إذن ما الذي إستجد الآن ؟

: لينـا

: خلي نروح

ناداها بحدة أكبر لتأتيه نبرتها باردة الآن ، و كإنها تستطرب اللعب بأوتار قلبه ، فـ تغضب لـ لحظة ، و تهدئ اخرى ، و عليه أن يلازم التغييرات الطارئة عليها كي لا يؤلمها !
و لم كل هذا ؟
تبا لها ، بدأ يسأم من تلون مزاجها ،
عليها الحذر من مواكبة المسير في هذه الطرق الغبية ، فقد يفقد صبره يوما ،
ليس سوى احد بني البشر ، و بـ عنجهيتها سـ تجبره ليتصرف معها كـ هم !

: نزلي

قالها بـ لهجة شديدة نوعا ما ، لتلتفت نحوه بـ صدمة وضحت على وجهها الشاحب ، رفع حاجبه بـ تحدي ، لتضغط فكيها فوق بعض حتى تعشقت الاسنان فيما بينها ، و من ثم نطقت بـ تشديد الحروف : اقــدر أروح تكســـي

: حتى أكسر رجلج .. نزلي يللا الظاهر انتي مو مال إحترام

: ممكن اعرف شسويت هسة حتى تعصب ؟

: سألي نفسج

: ممسوية شي ، لهسة

لم تفته نبرة التهديد تلك ليستدير نحوها و مرفق يساره مثبت على طرف النافذة المفتوحة بينما كف يمينه تقبض على الهاتف الرفيع
: نعم ؟

: اتوقع هسة مو وكت عراك ، خلي نروح لـ علي

: اذا متقولين شبيج ما اخذج ، و الله العظيم مـ ـ ـ ـ

: زينب هنا

فز كـ من لدغ توا ، إلتفت تلقائيا نحو باب المنزل ليعود فيسألها بـ قلق : شنووو ؟ شجاابها ؟ و شقااالت ؟؟

: لا ما شاء الله من ناحية الـ قالت ، فقالت و كفت و وفت

: لينااااا

: ممكن توديني لصديقك و بعدين ارجع شوف ست الحسن و الجمال ليش جاية

: اذا متبطلين هالاسلوب الـ *** فـ نزلي مناقص وجع راس اني

صمتت و أثار صفعته الكلامية علمت على خدها ، و مازال طنينها يتوسع ليعبر خلايا السمع بأكملها !
يريد أن يترجل لرؤية حسناءه ، و يستغبيها بأختلاق اسباب للشجار !!

أردف بعد أن إستغفر بـ صوت جهور : فهميني شكو

توقع الإنكسار ، لتصدمه بـ ملامسة أبراج الشموخ : ماكو شي

: أستغفر الله العظيم ،

زفر همها من بين شفتيه و حرك سيارته لـ يلتزم كلاهما الصمت ، فـ بالنسبة لها ، من الآن و صاعدا ستكون كـ شبح في حياته
كما يودها هو ،
و لكن كما تخبرنا الرسوم المتحركة أن للأشباح قدرة خارقة على إختراق الاجسام الصلبة ، كـ الأجساد البشرية مثلا ، و هذا ما ستفعله يوميا ، بل ثلاث مرات في الـ أربعة وعشرين ساعة ،
ستخترقه ، لتسكن قلبه ثمان ساعات
و عقله الـ ثمانية الثانية
و كبده الثالثة !

و لتريه ما معنى أن يشكوها لـ تلك الناعمة ،
يا إلهي تكاد تستفرغ لـ شدة إختراقها هي من قبل عطره ،
امعاءها تتلوى بـ وجع ،
يارب ،، ما الذي تشعر به ،
توشك ان تختنق بكتمها الانفاس
لا تود أن تشعر بكل هذه التقلبات قربه ،
لم هو من دون ابناء أدم من يستفحل على تماسكها فيتلاعب ببنيانه السومري المشيـد بأيادي بابلية على طراز أشوري كـ طفل يعبث بـ مكعباته الصغيرة ،
ليته يخطأ بـ ' شقاوة ' طفل فيتناول إحداها و ليجرب شعور الاختناق الذي يراودها ،

بـ أنفاس محبوسة فتحت نافذتها متوسلة النسمات الغائبة لإن تمر لـ إلقاء التحية فقط ، فوجودها قد يخفض تركيز العطر الإغريقي الكثيف الالتصاق بـ جدران الحويصلات ، فالرئة !

علق بمبادرة للهدنة : ســدي الشباك دا افتح مكيف

لترفض هدنته بحدة : نفسي د تلعب ' تعاني من غثيان '

بعد تنهيدة صبر همس : أخذتي دوا ؟

لتنتقل لها عدوى التنهد فتجيب : لأ

إلتفت حدوها لـ يتحدث بإهتمام نطقه ثغر قلبه المنقبض : صارلج كم يوم مو طبيعية ، وجهج أصفر ، اكو شي يوجعج ؟ او دايخة

انكرت بـ هدوء : لأ

تنهيـدة لا صبر زفرها هذه المرة ، ليكملا الطريق بـ ذات الصمت السابق ، و تخلله إزعاج مصدره مزامير السيارات حولهما ، مع أصوات محركاتها المزعجة ، !
قليــلا و إرتفع رنين هاتفها الذي تحمله بيدها بـ حرية ، فهي لم تحضر معها حقيبة ، بالتأكيد لن تكون بحاجتها
رفعته لمستوى صدرها لـ ترى إسم شقيقته الصغرى ، أجابت بهدوء ، ليأتيها طلب ميس بـ توتر : لينا اذا عمر يمج عفية انطينياه بسرعة

إنتقلت لها عدوى ذات الشعور لتهمس وجلة : ليش شكـو ؟

: لا لا لتخاافيين ، بس إنطينياه !

مدت له بالهاتف ، ليستفسر بعينه عن المتصل ، فتجيبه بـ برود أصدقاءها الأشباح : أختك

تعشق الإستفزاز ،
رفع بالهاتف حيث صيوان اذنه اليسار ، ليسمع تذمر شقيقته بشأن هاتفه الذي تركه مع علي ،
الصغيرة تراهم غير منطقيين فـ كل منهم يحمل هاتف الاخر و يستسهلون الامر و كإنه طبيعي

رفيقة دربه كانت منصتة بلا إدراك لـ كلماته الهادئة كعادة إنعجنت بـ صفاته ، لتجعله سالب لب قلوب الـ ' نساء ' من حوله ،
و لكن ذلك الهدوء سرعان ما تبدد و إشتدت وتيرة اعصابه و معها خاصتها ، بالذات إنها غير متأكدة من الموضوع ، فـ كلمات فقط هي التي ينطق بها قلقا : و هسة شنو ؟
استغفر الله ، هسة وكتها
زين وهية شقالت ؟
معليج بأمها ، هييية ؟
مااشي ماشي
لا موبايل ألن يمي
هسة نوصل إن شاء الله
قولي لـ أمي لتنقهر ، ان شاء الله بالليل اخذها و نروحلهم
ماشي ، يللا فيمان الله

مرة جديدة ،
داهمها ذات الصداع الكئيب ،
و كإنه ينتظر الزلة من نفسيتها ليظهر ملامحه القبيحة من خلف قناع التماسك
ما بالها هذه الأيام ؟
جسديا و نفسيا بدأت تنهار ،
و لكن بالتأكيد إنهيارها لن يصل لذلك الذي وصلته تلك الرقيقة ، و كلامه الآن الدليل القاطع
يستحــق أن ينقلب مزاجه ،
و لم ير شيئا من الوجع حتى الآن







.
.
.







جدار صمـت شيد أمام فوهة ثغره ،
فـ إنحبست الكلمات أقصى بقاع الروح ، عدا تلك المنصهرة المستلة لنفسها خروجا من بين مسامات البناء ذاك ،

عجب لأمره حتى الأطباء ، و ملف تحقيق فتح و أغلق من دون إضافات ترجى من قبله ، و لكنه اكيد بأن ذلك الضابط سيعود مجددا بـ ملف أخر ، و ضغوط اخرى لـ يقتبس من إيماءاته إعترافات خفية


لم يفضح أمر قاسم !
و لا يرتضي اي ملام أو إعتراض من أحد
فـ إن فتح الموضوع بالتأكيد سـ تدمر سمعة تلك الضحية ،
و ليست هي فقـط ،
بل الأخرى أيضا ، تلك المسماة بـ زوجته !

منذ أن إستعاد وعيه حتى الآن إستفرغ قرابة الأربع مرات سوائل حامضية ليس إلا ، و تقرحات شديدة في معدته بدأت تشوي صـدره ، و كإن في الجسد مواقع جديدة لتدمر !
ذكرى القذارة التي أجبر على لعقها بلسانه رغم أنف رجولته ما زالت تجلد بسـوطها العريض ظهر الكرامة ،
بات يرى نفسـه بلا حول ولا قوة ، و لا رجولة !
أهين في عرضه و امامه ، و الله لا متسع لـ حروف أحدهم و إن كان هو لـ محاولة ارتجال عمق الوجع ، و حقارته ؛
آه على أمة لا إله إلا الله ما دام صار فيها مثل أولئك بشاكلتهم القذرة ،
الله يـتبرئ منهم و من تعسف عشقوه حتى الشرك ، و العياذ بالله
يودون زخرف الدنيا و إن إضطروا لـ محو الدين ، يمكرون لـ أخوانهم موتا و جوعا و فقرا !
ليمكر لهم الله بإذنه ، و سيرون عمل من هو أشد منهم مكرا ؛

تهادى أزيز الباب لـ سمعه و منه لـ مراكز الدماغ العاطل عن العمل ، بل المهمل ، فـ لم تظهر منه ادنى ردة فعل للزائر سواء ترحيبية أو عكسها ،
لكـن صـوتها المكسـور ، و الملفوف بـ جبيرة هشة القوام اعاد لـ ذلك الدماغ قليلا جدا من طاقة العمل ، ليأمره بالإلتفات نحوها ، فـ وجدها قد وصلت قربه لـ تصرخ فزعة من منظره المرعب

يحق لها أن ترتاع ، فـ هو أكيد بإن حاله لا يسر الاصدقاء ، بينما الاعداء فـ يرقصون له على قدم واحدة !
كتمــت أنفاسه حالما إرتمت فوق صـدره متوسلته الإسناد ، و كإن هيكل خلاياه العصبية بـ قادرة على أن تسند ذاتها ، لتدعم الاخرين !

: آآآه ، هااي شـ ـلـووون هييجي سووا بيييك ، الله لينطيييهم ان شـ ـاا آآه علـ ـيييي

اطبق جفنيه بـ إرتخاء ، و شعور بالبلل أصاب قرنيته ،
مالذي كان سيحدث لو كانت هذه هنـاك ، مكان إبنة عبد الملك ،
أو سيتمكن حينها من إرتشاف ماء الحياة و إستنشاق عبيرها المتخوم بـ الأدخنة ؟
لا يظن ، فـ هذه الصغيرة العنيدة هي ما تبقى له من بين إخوة أربعة ، لم يجتمع معها بـ رحم واحد ، و لكنهما يعودان لـ ظهر واحد ، و صلب واحد ،
صلب صلب !

: لينا على كيفج وياه

كانت ملاحظة من قبل رفيقه الساكن محله قرب باب الغرفة ،
بينما هو فـ لم ينبس ببنت شفة ، و لم يجازف لـ فتح فمه فلا يعلم اي ترهات سيـقذفها بقلب من بكته من الليالي أطولها ،

لتبتعد عنه قليلا تبحث بين الملامح عن قطـرة من حياة ، و لكنها فشلت ، بهمس موجوع و بحة صوتها هيضت به أشجان و أشجان : الحمـ ـ ـد لله رجعععت ، عباالي حتمـ ـوت ، بس قلي إنتته ويين ؟ لييش قلتلي إنهزمت و كذبت ، علييي قلي ليييش متفكر بيية ؟ والله جـ ـاان تخبببلت لو صايرلك شي

إلتقطت من بين كومة الحزن أنفاسا مليئة بالـ آهات ، لـ تردف محتضنه كفه الباردة برودة كانون الأول ، : علييي ما عندي بعد الله غيررررك ، الله يخلييك لتعوفني بعــد ، و الله قلبي محتررق من 5 سنين و لهسة مطاب حرقه ، ريحني الله يخلييك و طمني علييك

هناك ،
حيث يقف بـ هدوء راكز كعادته ،
إمتقع وجهه كرها لـ حديث رمته من دون أي محسنات ذوقية ،
أو إنها إستقصدت الوقاحة ، كـ إمتداد لإنحدار علاقتهما لـ جرف الجحيم ،

قد يكون قد حدث بينها و زينب مساس كهربائي ما ، ربما !
و لكن هو على يقين بأن زينب ليست من الزمر المفترسة من بنات حواء ، و يجزم أيضا بأن الإفتراس يكمن في أنامل و أنياب أولاه

أولى من أدخلته لمملكة العاشقين المشققة الجدران و المتآكلة أبوابها المصدأة !
قلاعها محصنة بـ الحنين ،
و مزونها يملأها الأنين !
فـ يالها من مملكة ضعيفة ، بـ شعب متهالك القوى و منقطع أنفاس المجابهة !
سقيم هو العاشق ،
بـداء دواءه جرعة من ذاك الذي تهيم به الروح ، و تتلاشى قربه البشرية ،
و كإن لا مخلوق سـواه ،
!

لا يا لين ،
قد تكوني في أولى الأولويات ، و لكنك لست الوحيدة يا قلب عمر المشتعل ،
إقبعي قرب من ليس لديك سواه من البشر ،
و إتركي بي بقايا رمادك الأثيري يا متناقضة القلب !




؛



عينآكِ نـافذتآنْ على حِلمٍ لا يجئِ
و في كُلِ مرةٍ أُرمم حِلمٌ و أحلُمْ

محمود درويش


؛


إنسحب من تلك الأجواء المحفوفة بـ صمت رفيقه و نشيج ' حبيبته ' ، لـ يجد ألن في الخارج ، ينتظره !
ما إن رآه تحـدث الأخير عجلا : يللا نروح نجيب بت عبد الملك ؟

هز برأسـه موافقا ، ليتحرك معه بعد أن مد له بالهاتف ، ثم إستدرك بـ هدوء بعد أن تذكر خاصته : هاك تليفونك ، و روح قبلي هسـة أجيب موبايلي من علي و راجع

إبتعد ألن بهاتفه ، ليعود هو مجددا ليدلف الحجرة ، فـ وجدها مفطورة الأجزاء اكثر ، و يبدو إنها إكتشفت للتو شيئا ما ،
ما إن لمحته تركت ' من تبقى لها من بني البشر ' لتتوجه نحوه هو ، الذي لطالما لم يكن من إهتماماتها ، ترجوه بنظرات مليئة بالفقد ، و الأمل و كإنه مصــدر لفض وجع الأول ، و قبس للثاني !

: عممممر ، هاااي لييش ميحجــييي ؟؟ شســووله حتى هيجي صاار ؟ أخووية منهاااارة اعصاابه ، اخااف بععد مييحجي ؟

: عمـ ـر ، سـ ـارة !

نطق إسميهما لـ تذكير عمر بـ ضرورة الذهاب لـ إبنة عبد الملك اولا ، و لـ يطمئن قلب أخته ، فـ للأسف ما زال متمسـك بـ حياة مستقبلها مذل ، و إن كان الأمر بينه و بين ربه !

إستدارت بـ حركة سريعة حالما تحدث لتقترب منه راكضة ، و عويل خافت ينسل من بين شفتيها القرمزيتين : علـ ـي ، ليييش متحجي وياييية ؟

لا يعلم أ يلقي لوما ما فوق كاهل هذه الصغيرة ؟
فـ هي من تمسكت بـ رفقة إبنة قاسم ايام تواجدهما في الأردن ، و لا ينسـى حينها كيف رمت بتهديداته وراء ظهر اللامبالاة ، لتستمتع بـ صداقة خبيثة مع غبية أخرى !

قطع عليه خلوة تفكيره ' الخطر ' ، قول رفيقه : علي شبيك يمعود ؟ احجي وياها
ليستطرد : وين الموبايل ؟

كان قرب وسادته ، لكنه لم يحرك ساكنا ، فـ إستلمت اخته شرف المهمة مادة بالهاتف نحو عمر ، الذي لاحظ إرتجافة كفها الضئيل ، ليكون كما هو دوما ،
لين القلب و القالب ، فـ إحتضن راحتها مع الهاتف ، مواسيا بـ : لتنقهرين ، إلي شافه مو قليل ، شوية صبري عليه خلي يهدا

: زين رجله شبيها ؟ ليش مغطيها و الغطا كله دم ؟ خفت اشـ ـوف ، قلي شبيها عمر الله يخليك

همس و نظرته تنساق نحو ما أشارت إليه ، لتنقر فؤاده وخزة وجع من ظلم إنتهك كل المحرمات : مضروبه شوية ، وهسة يدخلوه عملية ' ليستدرك مسرعا دافع عن ملامحها شحوب الفزع ' بس لتخاافين مو ضربة قوية ، إبقي يمه شوية ، و هسة يفك ' يستعيد طبيعته '

إبتلع ريقه حالما شعر بأنامل يمينها الـ ' خالية من خاتمه ' تسترق هروبا لها من حنو كفه لتضغط على معصمه متوسلة : زين حجى وياكم ؟ يعني صاير عنده انهيار عصبي لو شنو القصة ؟ و ساااارة منوو ؟ بت رجل امممه ؟ شدخلهاا بالنص ؟؟
لتردف غير منتظرة ردا لتساؤلات امطرتها بـعد هبوط كراتها الندية من مآقي صارت كـ برك من دماء : أخااف سووله شي قوي ، عمـر أحسسسه مو وياانة و لا حاس بينـ ـ ـ

كلاهما كانا بالقرب منه ، يتابع ما يفعله عمر بـ نظرات منجمدة ، ليهتز جسده إثر رعشة خفيفة سـرت على طوله و عرضه ، سببها لمحة من تلك المذبحة ،
همـس بـ خفوت بعد إعتلاء الإنتماء الاخوي بـ رايته البيضاء فوق ركام الحرب ، محمولا بـ ذراع قطعت من جثة شهيد ! : تعـ ـالي

ما إن سمعت قوله سحبت يدها من دفئ زوج ، لترتمي فوق جمر أخ ، فـ تشوى به !

تحرك عمر بـ مناعة محصنة من الخيبات ' ظاهريا ' خارجا من الحجرة و بعقله تدور أحداث هذا اليوم الطويل ،
منذ أن أصبحت إبنة السلطان من نصيبه صارت للأيام إمتدادات واسعة ، فهاهي ساعاته غفيرة بالأحداث ، منهكة للعضلات و للأعصاب بشكل خيالي ،
تقابل مع أبو محمد لدى خروجـه من باب البناية ، ليسأله الأخر بهدوء عن مكان الغرفة التي يستكين بها إبن أخيه المتهور ، دله عمر و من ثم غادر المكان ، متوجها نحو ألن الرابض بـ سيارته منذ دقائق !








.
.
.



أينْ كُنتْ ذلكَ المسَـاء
حينْ شـاهدتْ أخر عُودْ ثُقاب ْ فيِ العالَمْ ينطفئِ
وَ كُنتُ وَحـديِ ...!

غادة السمان




إستعجلت نهايتهما ،
هي أكيدة بأن ذلك ما يوده منذ أن عرفها ،
قضى ليال يخطط في كيفية الخلاص منها بعـد أن يمسح بها بلاط ثأره ، ليمرغ وجه والدها بـ هيكلها المبتل بـ قذارة الأرض

سـ تشتاقه !
لا بل سـ تموت شـوقا و حاجة لـ انفاسه اللاهثة ، تلك التي يلتقطها بعنفوان بين رزم من كلمات صارمة ،
سـ تجن يوما حينما يدركها الحنين لـ إكفهرار وجهه ، و ضخامة صوته ، و حتى تلك النظرة المشمئزة ،
آه على كل ما يخصه !
و إن نجحت بـ وأد جنين الحنين من رحم الإشتياق فـ كيف بـ عملية الإجهاض ؟
من ذا الذي يملك القدرة على سحب مؤود من رحم إحتضنه لـ سنين ؟
من ذا الذي يلفه بـ كفن معتق بـ قارورة مليئة بالدماء ، و من ثم يحفر له قبره .. فيدفنه بـ لا أمل في العودة إليها من حياة إبتلعت الفرحة بـ فيها لتختزنها في معدة مليئة بعصارات حامضية ، لتذيبها حتى الخلاص منها ؟
لقد أحسن تربية قلبها و تعليمه أبجديات الحب ، فلم تكتف بـ شهادات المدارس والجامعات بل حصلت على رتب اعلى متفوقة بين أقرانها من العاشقات !

يا إلهي ،
مضاء أيامها بدونه سيـكون عسيرا ،
تلك الولادة الـ ' غير ولادة ' أصعب مما يتخيله عقل بشري ، و لا طب ينفع لـ تخدير الألم موضعيا او حتى عاما ، فـ هو هنا لينخر الجسـد و الروح و يرقص فوق ركام خرابهما !

لا يستحق اللوم ، و هذا ما يكرره عقلها الباطن كل حين ، بمحاولة جادة لصفع خد قلبها عله يدرك شراسة ما حدث امامه ، عله يذكرها بأن ما حضره علي جعلـها امامه عبارة عن ' صورة مصغرة لقاسم '
لطالما كانت إبنة أبيها ، إبنة قاسم .. و هذا ما لم و لن ينساه يوما ،
و المنطق العقلاني يغلق لها ملف قضية ليفتح التالية ، ضرورة تقبل النهاية شر لابد منه ،
و جنون الشوق و سكين الحنين الذي لن يفتأ أن يمزق الأوعية الدموية حتى الشعيرات الدقيقة أيضا شر ، و لكنه الشر الأعظم !

يارب ،
كيف ستحتمل الغياب ؟
و هل من عودة أو لقاء يجمعهما يوما ؟
و كيف ذلك و هي لن تكون إلا هي ، و هو بالتأكيد سـ يظل ' هو ' مع إبتلاع الكثير من الأطنان الثأرية في جوف علاقتهما
لو كان الأمر بيدها لـ غادرتهم الآن راكضة بل زاحفة نحـوه ، تموت و تطمئن عليه ، لكنه أهدر كرامتها حتى باتت تستحقر ذاتها ،
أصبـحت رخيصة في نظر نفسها ،
بـ قوة بأسه حطم رأسها !
ليتسلل من بين حطامه ذلك المسمى بالعقل ،
و بعد إسعافها سريعا لم ينوجد في أي مكان ، فوصلوا أجزاءها المبعثرة ، و ربطوا رأسها الخالي من ذلك المفقود بـ لفائف من قماش كفني !
لـ يبقى سجين الضلوع وحده في ردهة القيادة ، متوليا امر الدفة كما كان دوما ، و لكن هذه المرة بدون تأنيبات المزعج الذي لن يفتقده مهما غاب ، و من الافضل إنه إنسحب بكرامته ليترك جسدا يرفضه بكل إهانة !

في خضـم حز خنجر الطعن لإنعاش القلب بـ ذبحة أخرى ، شرع باب الغرفة لـ تدخل شقيقتها الكبرى بـ ملامح مزرقة ، هامسـة بـ رجفة صوت و جسد : باابااا مطلووب ، جلنااار رجلج إشتكى على ابوية و صدر امر بتوقيفه عن العمل وهسة الدوولة طالبتـه قانونياا

لتستلم الشقيقة عنها المهمة فتحتضن مقبض سيف و تغرسه في صميم جوف القلب ، حتى تفجرت دماءه ببعثرة لطخت جدران الحجرة ، و إزرقاق ملامح أختها إختفت تحـت طلاء من دم بشري
يا ويلاتك يا قلب
يا صبرا لم تنته منه
يا وجعا بت أستحيل الإنفصال عنه
يا علي كـ مكانتك في الفؤاد و الروح ،
ويحك كيف قتلتني ؟
و إن كان من يكون أبتي ، ألم أشفع له عندك ؟
يا شهـدا مخلوطا بسم ثعباني ،
والله لو ضغطت زنادك و فجرت عقلي الذي هرب و إنتهى أمره لـ كنت بحال أفضل مما أنا فيه بعد عطفك !
و كيف لا و حينها أكون عند الرحيم ،
يا رب
والله حيلتي إنقضت و همي تراكم حتى صار صـدري كـ دورق تغلي مياهه فوق كومة من حطب الاضلع ،
إلهي ، أتوسلك الرحمة ،
أتـوسلك تعجيلها يا رحمن ،
أنا على يقين بإنني سأدركها و بإنك يا حبيبي ستغدقني بها كرما
و لكن يا رب اتوسل إليك ان تستعجلها فـ والله لشدة الوجع لم يعد بي طاقة لـ إستنشاق هواء فضاءك !
إرحمني ، يا رحمن




.
.
.

 
 

 

عرض البوم صور حلمْ يُعآنقْ السمَآء   رد مع اقتباس
قديم 13-10-12, 04:51 AM   المشاركة رقم: 770
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو مبدع
كونتيسة الأدب النتي


البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 240233
المشاركات: 841
الجنس أنثى
معدل التقييم: حلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالقحلمْ يُعآنقْ السمَآء عضو متالق
نقاط التقييم: 3128

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
حلمْ يُعآنقْ السمَآء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حلمْ يُعآنقْ السمَآء المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي رد: أبرياء حتى تثبت إدانتهم

 







قُلتُ :
استرحتُ مِنَ الهوَى

لكِنَّهُ قد عادْ

قد عادَ يَجمَحُ كالجِيادْ

قاوَمْتُ عِشقي مَرَّةً

قاومتُهُ ..

وشَدَدْتُ في هذا العِنادْ

جاهَدتُ نفسي

وقتلتُ نفسي في الجِهادْ

إنْ جاءَ طَيفُكِ خِلتُهُ ..

طَيفًا ويَرحلُ ، أو يكادْ

لكنَّهُ باقٍ مَعي

يجتاحُني في أيِّ وقتٍ

إنْ أرادْ



عبد العزيز جويدة


؛



لم يتبادلا حديثا واحدا طيلة طريق العودة ،
هي تغوص بـ أفكارها حول كل شئ ، و مقدمتها شوقا يعتريها لـ عودة قريبة لـ منزل أبيها ،
أما هو فـ باله يخلو منها ، ما زال منظر إبنة عبد الملك مطبوع على الجدران الداخلية لقرنيته ، لا يعلم احد ما حدث هناك بالفعل ، و لكن حدسه ينبئه بـ وقع مصاب جلل أوصل رفيقه لـ ما هو عليه من إنهيار نادر بالنسبة لـ كونه علي !!
ذلك الرجل ليس من السهل أن تتخلخل ركائزه ، وها هي متهشمة ، ما يحدث يثير الشك في الأنفس ؛
الموضوع بات محظورا ، و هو مع ألن لم يتجاوزا الحدود المرسومة و لم يتطرقا لـ شئ ، فالأمل يسكن اعماقهما بكون نحيبها ذلك ليس إلا لـ ذعر نبت بـ روحها لإختطاف عانته !

حالما وصلا المنزل كانت الساعة قد إقتربت من الـ 10 مساءا ، و كان التعب قد أخد منه مأخذه ، حتى طلبها بـ هدوء : نزلي فتحي الباب

لم تشأ تشريع البوابة لـ حوار بل لـ جدال جديد ، كلاهما يفتقدان الطاقة للمناوشات الكلامية ، ترجلت بهدوء لتغلق باب السيارة خلفها بهدوء أكبر ، ثم فتحت الباب الخارجي للمنزل بـ طريقة ' سرية ' خاصة بـ أهل البيت و ذلك بسحب أحد الأسلاك المربوطة سلفا في وكرته !

لم تنقض غير ثوان فقط و قبل أن تدلف الى الداخل إنتفض جسدها لـ إلتصاق مفاجئ و سريع من قبل الكائن الصغير الحبيب ،
قفزت بسرعة مذعورة ، لتتماسك اخيرا خوفا من ان تدهس الصغيرة بلا إدراك و قصد ، هتفت بها ضجرة : كااافي خبااال ، بخبالاتج هاي رح فد يوم واحد يدوس عليج و يجعصج

شرعت الباب بأكمله أمام من يراقب تصرفاتها بعقل غائم ، و من ثم أشارت له ليدلف بحركة ذابلة ، و مقلتاها لا شعوريا إتجهت نحو الباب المؤدي للصالة الخارجية ، أ يعقل أن تكون تلك الضعيفة و والدتها قد إنتظرتاه ؟
الوقت متأخر بالفعل ، و لكن لربما كانتا تبغيانها حربا بعد أن أشعلت الفتيل هي قبيل مغادرتها المكان ،
أفضل ، يستحق أن يرهق أكثر حتى تتساقط عظامه أمامه ، الخائن
و شقيقته الخبيثة الدماء لا تنفك عن تذكيري برفضي إياه ، لـ ربما كنت محقة حينما فعلتها ، فـ هو ليس بالرجل المتشرب من نبع الوفاء المختزن في أخطر كهوف أعالي الشاهقات !

ويحك يا حواء ،
لين ، إنصفي الحق ولو لـ مرة
تنعتينه بالخائن لقهرك ، كفي عن اللمز بالألقاب يا صغيرتي ،
عمر ليس بـ خائن ،
بل هو رجل أدرك إبتعاد أمنيته عن حدود الواقع ،
فـ هو ليس من العائلة المالكة ، و لا تعود عروقه لـ سلاطين عصره كما تتمنين أنتي ،
هو فقط حجابا للملك ،
و إبنة السلطان أعلنت مرارا كونها لن تقترن بـ أقل من شبيه أبيها ،
فـ إختزل خطوات العمر الفاني ، في تقديم شيئا لـ نفسه ، بل أهله كما تعلمين !
لم يخنك ، حتى الثلاثين و هو لم يكن لـ سواك ،
لترهقين عامه في المنتصـف ، فتشطرين العمر لإثنين ،
شطر يتقلب فوق جمر الغبن من المناصب الإجتماعية ،
و شطـر يشتعل قربا من كومة من نار ، تخترق الأنفاس و الثغر و الجلـد !
أنى لك بعد كل ذلك تنعتينه خائنا يا أميرة قصره العاجي ،

تبا له و لـ قصره ،
إنه ينتقم لنفسه من إبنة السلطان شر إنتقام ،
حطمني في أنظارهم ،
يرونني عالة عليه ، و واجب نفذه من أجل عروق الصداقة المزروعة بين ثنايا الروح البشرية ،
إصطبر على كل خصالي الحالكة السواد لـ سمو علاقته بـ أخي ؛
طعنة من خنجر كل يوم تدرك زاوية في الخاصرة ، أحملق ذاهلة في نزيف جسدي و كيف حدث من دون وكزة ألم ،
أ مسكناتي التي اتناولها يوميا قبيل كل وجبة ' مواجهة ' دخل في الأمر ؟ تلك المسكنات المصنوعة من قبل أجود الشركات الدوائية لـ داء كـ دائي !
يبدو إنني هذه الأيام احتاج أن أضاعف جرعة البرود و اللا مبالاة بـ حقنها عضليا ، و لربما في عضلة القلب بصورة مباشرة كي يكون التأثير سريعا و مركزا ، علي أن أبرهن له إن الخاسر الأكبر هو ، و ليست إبنة صفاء من توضع في ذلك الموقف الغبي لتأتيها أنثى غيورة على رجل ' ليس لها ' لـ تتلاعب بـ نبضاتها بكلمات لاذعة المحوى !

لم تستطع التخلص من صغيرتها و الولوج للمنزل بحرية ، فـ إضظرت لإنتظاره قرب باب المطبخ و قدماها تتقافزان كل ما إقتربت منها القطة لمحاولة دلك ظهرها في بنطالها الواضح بسبب رفعها للعباءة عن مستوى الأرض كي لا تلامسها المشاكسة ،
فجأة إبتعدت الشقية عنها لـ تركض نحو من إقترب منهم بعد إغلاقه للباب الخارجي و الذي ما إن رآى إنفعالها بالإقتراب منه إرتسمت فوق شفاهه إبتسامة عطوفة ، ليتلقفها بحنية رافعا بها بيساره و موسدها صدره ، لتدلك جسدها بـ صدره بحركة جعلت القشعريرة تسري بصدر اللين ، و كإنما شعرت بشئ ما يؤلمها هناك ، في نفق داكن اللون ، و مرعب بخلوه من الأصوات البشرية !

يا إلهي ،
إنه حنون جدا
و أنيق التعامل مع كل الكائنات ،
طيب القلب ،
و رائع الخصال !
إذن كيف يسول له قلبه أن يؤلمها مرارا هي فقط ؟
ألا يرى بأنها أكثر من لا تحتمل الوجع ؟

كانت ستستدير لتدلف المطبخ لكنها توقفت حينما وصلها صوته الهادئ : متريدين تلعبين وياها شوية ؟

إرتعشت شفتاها و إعتصر الفؤاد لتوليه ظهرها فتستطيع الرد بشئ من تماسك : لأ

دلفت و تركته حائرا في أمرها ، و لكن تلك الحيرة لم تطل كثيرا ، حتى ظهرت والدته أمامه ، لـ تستقبله بـ تحية هادئة ، أعقبتها بـ : شلونه علي هسة ؟

: الحمد لله ، سووله العملية و مشى الوضع

أجابها بـ إرهاق و هو يميل لينزل الصغيرة ارضا ، فتتوجه قافزة نحو قدمي والدته ، لتتحدث الاخيرة : شيلها عمر رح تضوجني ، و أريد أحجي وياك امشي نقعد بالسيارة !

أثارت عجبه ، ما الذي قالته زينب لـ تكون والدته بهذا الجمود ؟ أيعقل أن هذه الحبيبة قد قربت أناملها من أسنانها لمحاولة في عض الخطيئة التي اقترفاها بحق ' الشجرة المثمرة ' ؟

ضغط على زر جهاز التحكم فـ إنفتحت اقفال ابواب السيارة ليشير لوالدته نحوها : خير يوم شصاير ؟

تحركت من دون أن تجيبه ، ليرفع هو حاجبه بـ ضيق ، لم يستسيغ كيفية التعامل هذه ، دقيقة او اقل و كانا بداخل السيارة ، غير مغلقي الابواب و الشقية تتقلب في المقعد الخلفي بـ حرية و عجب لهذا المكان الجديد ،

بادر والدته بـ : ترة جنت ناوي اجي ونروح لبيت زينب ، بس علي قبل شوية يللا طلع من العملية ، و لينا لحت ' أصرت ' إلا تبقى و تشوفه قاعد يللا نرجع فـ ـ ـ

: الموضوع مو زينب

بان الاستغراب بملامحه ، لتضيف بجدية : ما رح الف و ادور ، فهمني إنتة شتريد من لينا ؟ بعدك تريدها تبقى مرتك العمر كله لو غيرت رأيك ورة مشفتها و عرفتها زين

كان مرهقا بحق ، لذا إكتفى بالمسايرة : تدرين زواجي منها جان اساسه شنو

لتباغته بـ حدة : بس كل شي اله وكته ، يعني طبعا انتة مو صغير حتى اقلك هالحجي

بـ شئ من الغضب همس : يووم شبيج ؟ فهميني شمسوي اني ؟

لـ يعلو غضبها على مستوى غضبه : لينااا شجانت تسوي بغرفتك البارحة بالليل ؟ شصاار بينكم ؟

فغر فاهه لـ أجزاء من الثانية ، ليعقب عجبه بـ ضحكة هازءة خرساء ،
نظرات السخرية لم تختف حدتها و هو يجيب : يوم فدوة لعينج هذا هم حجي ؟ إحنا بيا حال جنا !

بإصرار اردفت و كثير من الراحة تتسلل لقلبها القلق : شوف انته قلتها ' جنتوو ' ، بس هسة اخوها و رجع و إحتمال تتكرر هالمواقف ، و اني ما اريد اي حركة تهور تصير منك و تخرب علاقتكم الي بعدها مبادية مثل الاوادم ،

: يووووم ، يمعودة قولي يا الله ، تتوقعين اسويها بـ لينااا ؟

: يا الله مليون مرة ، بس المصيبة هية لينا ، لو غيرها اقول تقدر تتحمل وجودها ، بس من اليوم بعد هية تنام جوة يمي بالغرفة ، لحدما اموركم تترتب و نسوي على الاقل حفلة صغيرة لـ زواجكم ما رح اخليكم بكيفكم تتصرفون ، انتة ما رح يضرك شي بس البنية يضرها ، و أني الله شاهد خايفة عليها مثل مخايفة على بناتي و اكثر همين ، و عمر لتحاااول تناقشني بالموضوع

أضافت جملتها الاخيرة مهددة ، لتتركه وحيدا في السيارة ، ساخرا و ناقما ، و بعد دقائق اصبح باسما !
هز برأسه مستنكرا فعلة والدته ، ألا تعلم من يكون هو ؟
كيف تشك بأنه قد يفعلها بأي إمرأة و إن كانت زوجته ، فـ كيف الحال بـ اللين !
قد تكون بالفعل كما قالت هي ، هذه المشكلة الحقيقية ، كونها هي اللين التي لا يستطيع سوى أن يكون أمامها ، عمر !

فلتت منه ضحكة قصيرة حالما دغدغت رقبته الصغيرة ، ليفاجئ بوجودها فوق صدره ، كيف أعتلته و لم يشعر بها ؟
يالها من مشاكسة ،
رفعها بيمينه ليحذرها ببشاشة : ديري بالج تخرمشيني ، بعدين امي عبالها هاي خرمشات لينا ، شيخلصناااا منهااا ام عمووري كفااح خانووم




.
.
.






بـ ركبتين ترتجفان تقف محنية الظهر ، و مكسورة القلب ، تستمع لـ حديثهما بـ خصوص فلذة كبدها ،
حفيدها الغالي ، ذاك الذي رغم لذاعة لسانه و عنجهية إسلوبه الخالي من الأدب له في الصدر مكانة لا يعلم بها غير رب العباد
لو تنفع لومة اللائمين لـ لامت نفسها حتى وافاها الأجل ، فـ هي من تركت له قيادة مركبتهم حتى صدمهم في الصخور الجليدية لأشد الجبال صلابة في محيطهم ، ليحتجز في حجرة القيادة تلك وحيدا ممزقا بالبرد و الموت !

تعلم جيدا بأنها لو حاولت بـ كل ما أوتيت من جهد أن تثنيه عن قراراته التعسفية لـ كانت ستنجح في لحظة ضعف و إستسلام منه ، كانت هناك العشرات من الخطط التي بإمكانها مساندتها في إعتلاء مركز المركبة بمفردها ، و إن إضطرت لـ حبسه في قفص ما و ليثور كالأسود كيفما يشاء ، فلن ينقضي الكثير من الوقت حتى يهدأ .!
و لكن هذا هو المقدر من الله عز و جل ، فـ لا تخطيط و لا ترتيب أجمل و الطف من أقدار الخبير بأمور عباده ؛

تمسـكت بـ ذراع عمر ، ليسندها الأخير فـ تهمس بـ حرقة فؤاد : شلون خليتوها تفوت قبلي ؟ ليش منو يحبه اني لو هية ولللكم؟

: حجييية قولي يا الله ، هية هم امه و قلبها محروق ، و هسة بس تطلع فوتي و شقد متريدين ابقي ، بس ترة مرح يحجي وياج فـ لتخافين ما بيه شي والله ، بس صاير عصبي هالايام

بعد حديث عمر إستنطقت الأخر : عليك الله ألن صدق نجحت العملية ؟؟

بـ لطف شقي أجابها الأخير : يمعودة و الله العظيم نجحت و اصلا جابت 99 ، خوش معدل رح تصير طبيبة مثل الجماعة

لـ تنهره بحدة : ألـــن لتحرق قلبي و احجي مثل الاوادم مو وكت شقاك ' مزحك ' التافه

ضحك ملئ شدقيه وهو يتابع ملامحها المضطربة غضبا و قلقا ، ليسكته عمر بـ تماسك مؤنب : وجع و قزرقط شنو هالضحك ، بمستشفى انته مو بـ قهوة ' مقهى '

: وجع بقلبك حبيبي
أردف قاصدا الجدة بذات الإسلوب الفكاهي : و إنتي خاتون مو صوجج صوجي اني عايف شغلي من الصبح و رايح اجيبج ، بس شقول ، إنتوو بيت صفاء متستحون بس تتأمرون عبالك ' كإنه ' الناس خداديم يمكم

توسعت محاجرها صدمة ، لتعقب صمتها بـ : طيح الله حظك على هالحجاية

و حينها أفلت ألن خيط تعقله مجددا ، ليملئ أرجاء الرواق بـ ضحكة رنانة أجبرت عمر على ترك الجدة و حث الخطى نحوه ليضرب كتفه بقـوة حانقة : لك حيوااان احترم المكان الي انته بيه لو إمشي ولـــيي يلللااا

: أوووف اووف اسف دكتور عمر ، هاي بعدك ممشتغل بالمستشفى و معتبرها مستشفى أبوك ، ترة هاااي اموال الدولة محد يقدر يطلعنـي
ليستطرد متابعا نظرات عمر التي لم تخف حدتها : اوو العفوو ، صحيح هية أهلية بس همين مو مال أبوك

لتستوقف سيلان جنونه بـ نبرة مرتفعة : وجــــع ألن كاافي لغوووة حتى نسيتني إبني نعلعلااا قلبك

هم من يقرصوا شياطين سخفه لـ تضحك ، ثم يأتونه بـ قائمة ملامة ، إبتعـد عنهما ضاحكا بـ نبرة متماسكة نوعا ما ليتوجه خارج الرواق الحاوي على ردهات الإستفاقة !

حالما إختفى تحدثت الجدة بـ هدوء سببه ضحكات ألن التي طمئنت قلبها قليلا عن صغيرها الساكن في الداخل ، فـ لو كان بحالة حرجة لما تحلى رفيقه بكل ذلك السخف : عمر يوم لينا شلونها ؟ شافت اخوها ؟ وليش مجبتها هسة

جمدت نظرته على إحدى بلاطات الأرضية ليـجيب ممتقع الملامح : الصبح جبتها ، بيبي صارلها اسبوع يومية يمه فـ تعبت كولش ، إن شاء الله من تطلعين اخذكم انتي وام علي لبيتنا و شوفيها

بـ قهر واضح تحدثت : أيا زماالة ، يعني هية هم تدري بأخوها و مقلتلي ، نعلعلاا قلبها ، تدري بية أموت و اشوف ابني و انتو من إسبوع تشوفوه و تقعدون يمه و مقايليلي ، شقوول عليكم

بـ لطف علق : لتقولين شي يا عيني ، إحنة بس ردناه يصير زين شوية و العملية تخلص و يرتاح و نقلج ، ندري بيج متتحملين يصير له شي

أردف بعد أن قرب منها احد المقاعد المتحركة المزودة لمن لا يستطيعون الانتقال ذاتيا ، فـ الرواق خالي من مقاعد الإنتظار الثابتة التي قـد يستخدمها الكثيرون كـ ' جلسة فضفضة ' متناسين من يربضوا على الأسرة بـ أجساد منهكة ! : قعدي بيبي ، تعبتي من الوقفة

إستنفرت بعجل : يمممة اسم الله تريدني أقعد على هالكرسي ، لا يوم إسم الله الرحمن ، اخاف يصير فال شر على ابني و يقعد بيه ، وخررره من قداامي وخررره ولــك

إبتسـم بشرود و حمد الله إن رفيقه السخيف قد غادرهم فـ لو سمع هذا التعليق لـ فرت ضحكاته الصاخبة حتى يرمونهم الثلاثة من نوافذ الطابق !

: مقتلي لينا شلونها ؟ اول البارحة جانت حيل صفرة ، عمر يوم قلي الصدق ، ترة لا عيب ولا حرام ، قلي لينا حامل ؟

نبضة
إثنتين !
لا بل ثلاث !!
تلاشين من دون أي بصمة أثر لوجود سابق في سجلاته النبضية ،
حاول السيطرة على تدفق الدماء الشرسة بـ إغلاق طرف الشرايين بـ إبهام متصلب ،
لتكون النتيجة سالبة ، فـ شدة التدفق تتناسب عكسيا مع قطر فوهة الأنابيب ، قانون فيزيائي لم يحضره وهو بهذا الوضع الغير منطقي !
لم لا تكف النسوة عن التلاعب بـ مشاعره الهادرة ؟
أ تحب إبنة حواء أن ترى عاشقا حالما فـ تتلذذ بـ نقر أوجاعه و لكأ جروحه الندية حتى تعود لـ تنزف ،
والدته تارة ، و الجدة أخرى !

وصل بأفكاره لـ جدار قاس اغلق عليه الدرب ، ليدفعه للتفكير بـ ' عقلانية ' ، اما زالت العنيدة تعاني من اعراض غريبة ،؟
فـ هو لم يجاور تواجدها منذ عودة أخيها ، غير عند توصيلها للمشفى و إعادتها !
فـ هي من إنزوت في شرنقة من الصمت قربه ،
و عادت لـ تلك الأنفة الكريهة التي تبرئت منها بفترة غياب علي ،
كلام العجوز الآن يؤكد بإنها ما زالت على نفس الحالة الصحية المتدهورة ، !

: يعني حامل ؟

: هممم ؟

همهم غير مستوعب ، لتكرر الجدة للمرة الثالثة : ما دام سكتت يعني كلامي صدق ، البنية حاامل

بجدية تحدث و أفكاره الآن منصبة حول صحة حبيبة القلب : لا بيبي شـ حامل يمعودة ، بس هية هالايام مدري شبيها

: مـ وديتها طبيب ؟

: لا والله ما عندي مجال

بـ ضيق و نفور تساءلت : ليش شعندك يمة ؟؟ مو طلقتها لذيج البنية ، هاهية بعد ما عندك غير بتنا ، و اذا متقدرلها هية هم طلقها
رفع حاجبيه متفاجئا من هذا الهجوم الشرس ، ليستفسر بـ إهتمام : خير حجية شبيج ؟ ليش هية قايلتلج شي ؟؟

: ليش خلفة صفااء هم يحجون ، ذولا يشلعون قلب الواحد و يحرقوه و همة باردين و لا عبالك .. والله موتوني هية و اخوها ، واحد انقس ' أتعس ' من اللاخ

إرتسمت شبه إبتسامة يمين شفتيه ليهمس متفهما : الله يرحمه ابوهم جان هيجي ، شقد جنا نعصبه اني و الولد لما نسوي هوسة بالفرع ' الحي السكني ' ، يعاقبنا من يعوفنا و ميرزلنا ' يعنفنا ' ، يخلينا ناكل بنفسنا ننتظر شوكت العقاب

بـ حنين تنهدت : آوووف عليه ابو علاوي ، الف رحمة على روحه بهاليوم ، و الله جان رجال بس بتي طايح حظها ، هسة زين حالها .. رجلها مشمور بالسجن و بجرها يكرهها و ...

إستوقفها عن إتمام أحاديث شخصية لا حق يؤهله لسماعها : كلها قسمة بيبي ، لتقولين هيجي عيوني ، و إن شاء الله كل شي يفرج

: إن شاء الله يا امي ، بس إنته دير بالك على لينا فدوة لعمرك ، ولك هية صدق لسانها فالت و وكحة بس والله قلبها طيب ، بحجايتين تتقشمر ' ينضحك عليها ' ، و هية ورة الله ماعدها غيرك انته و علي ،

صدقيني سيدتي ، إبنتكم إعترفت بأن ليس لها من بني البشر غير أخيها فقط !

أردفت الجدة بصدق وهي تتابع غمامة التوتر الناضحة بـ نظرته : تدري اني قلبت الدنيا على علي من عرفت بيه مزوجكياها ، مو نقص بيك لا يشهد الله انته و ألن رياجيل ينشد بيكم الظهر ، بس لو هالاثول شوية يعقل و يعوف خبالاته احسن
و بعد تنهيدة بررت : بس امي خفت عالبنية شلون تاخذلها واحد خاطب ، شغلة لا صايرة ولا دايرة ، و اني صدق لينا مو بت بتي ، بس والله حبها معجون بقلبي مثل حب اخوها

ذاك هو الجرح ،
هيا إذا يا مملحة ، إقتربي رويدا و رشي بمحتواك فوقه ، بـ روية !
فالـ ألم البطئ أكثر وقعا على الجسد ، فـ دوامه أطول ، و أثره أعمق ،

و ربك يا جدة بـ أن لك من بني البشر شبيه ،
فـ صغيرتكم إنعجت بالفؤاد منذ أمد أخطئ دوما بـ عده ، أ كان منذ أن ولدت ؟
أم بعد ذلك ؟ و لكن حدسي يخبرني بإنه سبق ولادتها حتى ،
فقـط لو تستكين بـ عرشها الملكي الراسخ بـ عنفوان في مجلس القلب ، لتحكم مملكتها الخاصة ،
لكنها عنيدة ، و مغرورة ؛
و متمردة بـ حق !

إستدار مع العجوز حدو الباب الذي شرع ، و ثبتت نظراتهما على وجه والدة علي المنتفخ إثر العويل ، لـ تتقدم والدتها نحوها فـ تبعدها عن الطريق بـ يمينها و تخطو الغرفة متهللة الوجه بعد أن لمحته بنصف إستلقاء على السرير و حدقتاه تنظران نحوها

أهازيج الفرح أعلنت إحتفالاتها لتصيح منفعلة : يمممة اببنني ، عمررري انتته ، سووودة على بيبييتك ان شاء الله

وصلت عند رأسه لتحتضنه بـ لا إنتظار لـ ردة فعل واحدة ، أمطرت رأسه بالقبلات ذاكرة الرحمن كل حين ، فـ هو الذي رحم نابضها و رزقها رؤية صغيرها مجددا ؛

بدأت بمسح جبينه المتخدش بـ راحتها الحانية لتهمس قلقا متهدجا : يمممة ترووحلك فدوة بيبيتك ، شلوونك بيبي ؟ أمي إنتته شـ ديوجعك ؟ إنكســرت إيييدهم ان شاء الله ، الله ينتقم منهم ان شاء الله ، بس قلي يا عيون بيبيتك شنو الي يوجعك

لامست عبرتها شغاف القلب لتوخزه فـ توقظ الألم من قمة سباته ، فتسلل الضعف بـ صوت و صورة أمام جدته أثر نزيف مشاعرها : صدري ، حيل يوجعني

والدته و عمر لم يفارقا عتبة الباب ، لينصدم الإثنان من بؤس كلامه ، و إختلطت صدمتهما بصرخة جدته مولولة و منتحبة !
لم تشأ تصديق ضعفا يستنطق الحجر يندفع من حفيدها المستبد ، يا لقهره الذي أودى به لـ إرتقاء سلم الخدر العقلي ،
فـ ليس بعقله وهو يتحدث بهذه الطريقة ، بالتأكيد ليس بعقله !!

والدته إكتفت بـ فض الدمع من على خديها ، و نظراتها منصبة نحو منظر بكرها ممرغ الرأس في حجر والدتها ؛
و كإنها هي من إحتضنته في رحم الأمومة فوق الـ تسعة أشهر ،
و كإنها هي من در حليبها لـ قتل جوعه الباكي ،
يا إلهي ،
نست من نبت بالرحم من أجل من نبت بالقلب !
أ يعقل هذا ؟
و ها هي تفقد كليهما ، فـ واحد بـ غيبوبة روح ، و الأخـر بغيبوبة عقل !
أ حقدها على والده ألزم عليها دفعه من امام فوهة الفؤاد لتتركه كـ متسول يتيم ينتظر رغيف حب من قلب غني بالمشاعر الأموية ؟
فعلتها و تركته ،
و نشأ كـ فقير إعتاد جسده على الحرمان ، حتى تشبع من اللا إشتهاء ،
فـ إكتفى بـ ما لديه من فتات وجبة عاطفية و إنتهى ،
لا يهمه إن وجد وليمة محضرة له ، لن تخطف أنفاسه و لن تسرق أبصاره ، فـ سيدفعها بـ طرف إبهامه ، مكتفيا بذلك الفتات الذي لا يغني معدة عصفور عن جوعها !

إلتفتت نحـو رفيقه الذي حدثها بـ إسلوب لطيف : خالة ، إمشي نقعد بالكافتيريا لحدما ترتاح الحجية و ناخذها و نروح

هزت بـ رأسها متفهمة ، لتتبع تفهمها خطوات ساقتها خارج الغرفة الصغيرة ، شاعرة بـ خطى عمر من خلفها بذات البطئ الذي تسير به !


؛




أما عندهما ،
فـ إكتفى هو بتلك الجملة القصيرة الحادة النهايات ،
فـ شقت صدر جدته لتمزق نابضها المترهل لـ عمر قضي بـ حروب لا نهاية تحصرها ،
لملمت بعثرة أنفاسها بإستجداءات متكررة من الكريم ، ليكرمها بـ تماسك عجيب بوقت كهذا ، فـ إستكانت على ذات السرير ، لتلتمس وجع صدره الذي يشكو منه ،
ويل قلبها إن إحتمل شكواه !
ما أشقاك يا إبن صفـاء ، قل لي يا ولدي ما أوجع هذا الصدر ؟
أ قلبك إحترق بداخله لـ رؤية تلك تبتعد عنك أمام مرآك ولا حول لك لـ تبقيها ملتصقة بـ ظهرك كما إعتدت أن تفعل منذ أسابيع ؟
أم إن رائحة إشتعال الأظلع هي من سببت إحتقانه بـ ما لا يوده من أبخرة تخنق الأحساس فـ أوجعته ، ؟
أ حببتها يا صغيري ؟
أبعد أن ملكتها صار فقدانها كـ رشفة سعير ملتهب ببلعوم مخدش بـ أشواك صنوبر ؟
أخبرني علتك و سـ أستجدي دواءك من البارئ الشافي ،
فقـط تحدث يا بني و لا تتجرع السعير بمفردك ،

نطقت بما يدور في خلدها بتوسل مرير : سودة علية يوم ، قلي شسويلك و يروح عنك الوجع اروحلك فدوة اني و عشيرتي ، فهمني أمي إنته شتريد ؟ تـريد مرتك ؟ و الله اذا تريدها تجيلك اليوم و هسة و غصبا على ابوها و على الخلفوهاا

كاد أن يبصق دما حينها !
أ هذا ما سيفكر به الجميع حينما يشهدون إنهياره الصعب الإستتار ؟
فقدان زوجة !!!
أ يرونه ضعيفا لتعيقه إمرأة عن تمالك النفس و مطالبها ؟!
عقولهم النظيفة لن تستوعب وحل القذارة الذي مرغ به و أجبر على إبتلاع لقم من محتوياته المرة ،
إن بقـي هنا سيفقـد هذه الستارة الرقيقة ، لتسقط امامهم موضحة ما خلفها من ركام رجل بائس و مقعد أمام الإنتهاكات !
رجل نفي في جزر اللا ' رجال ' حتى أخر حياته ، فـ بلاده إن علمت بـ ضعفه امام إحتلالها سـ تسحب منه هوية الإنتماء جبرا ، و لم ينتظر تلك اللحظة ؟
ها هو الآن يمزق إنتماءه لـ معشر الشجعان فيتحرك مهزوز الخطى محني الظهر نحو أراض يسكنها أشباهه
كم هو عظيم الشعور بالندم ، ذاك الذي ينهش في لحمه فيأكله حيا غير آبه بصرخاته المتوجعة ، فـ لولا غطرسة الثأر و لعبة الإنتقام لما فقد أرضه و بلاده و قبلهما رجولته !

إطالته بالصمت دعتها لـ سقيه البعض من كأس مرارته من دون نية أو قصد : قلي أمي ، بس قول اريدها والله تجييـ ـ

بترت جملتها إثر حدة كلامه : لتجيبين طاريها ، إعتبريها ماتت
ليستطرق بعد رؤيته انعكاس ردة فعلها بقزحيتيها النرجسيتين : كافي بجي

توسلته رأفة قلبها : قليييي ليييش صدرك يوجعك ؟ شسوولك الـ *****

لم يعد هنالك صدر يا اماه !
لم يعد هنالك شئ يبث بي الحياة ؛
ما عدت أنا ،
لست بحفيدك و لست بأخ لـ تلك اللين ، و لا رفيقا لـ عمر و ألن
لست من هذه المدينة ،
فـ مزقت إنتمائي و حرصت على إحراق سجلاتي القديمة بـ موقد أثري ،
لم أعد منكم صدقيني
وجودكم بالقرب لن يغنيني عما فقدته
بينما وجودي سـ يوشم بـ قلوبكم أقبح الافعال ، و أبشع الذكريات
متعب يا جدتي و مرهق ،
اجفاني ثقلت ولا طاقة لي لإبتلاع النفس أو إستنشاقه !
قلب بين الاضلع بحاجة لإن يأخذ قيلولة أبدية ،
و أذرع فـ أقدام هامت بـ الإستلقاء و عشقت تفاصيل اللون الأبيض المحيط بي ، لتتمنى أن تلف به قريبا ،!
آه على حفيدك يا إمرأة ،
يحتاج أن يغمض عينيه أبدا ،
أ لك أن تسألي الكريم بـ تعجيل إرتداءه لـ ذلك اللون ؟
هل تفعلينها من أجل حفيدك المفضل أم ستبخلين علي راحة سرمدية ؟
كم سيكون جميلا لو أستطيع ذرف دمع كـ دمعك يا حبيبة ، أعتقد حينها بأنني سـ أشرع ابواب الهم لأقذف القليل منه خارجا ، أعتقد بغير يقين !

صفحة سـوداء محترقة ،
لن تطوى يا علي ،
لن تطوى هذه الصفحة و إن إستقتلت لـ طيها
و إن إنطوتْ يا أنت ،
ستعتصر بينْ صفحـاتها إمرأتك
أ مُستعدٌ أنت لإعتصارها بينْ طيات الذاكرة ؟
لِمَ لمْ تُطلقها و تطلق سراح قيدها ؟
تريد لـ جيدها الإلتصاق بـ قيد مِعصمكِ و هي هناك ، بينهم !!
رغم علمك جيدا بأن إبنة قاسم لن تكون لكَ بعد الآن ،
لن تلتقيا و إن مضى من العمر أطوله
و إن إلتقيتها لنْ ترى تلك الحسناء
بل أخرى ،
بـ نظرات قاسم .. و دمِ هشام
أخرى عدُوة لكِ
أخرى أدميتَ نابضها بـ هجرانكِ .. و بـ وعدُك باللا لقاء






على وعدٍ

بألا نلتقي أبدًا

فقد ضاعَ الذي نهواهْ

هو الماضي

وليسَ سواهْ

وآهٍ .. آهْ

على الحُلمِ الذي قد كانَ في يومٍ

وضيَّعناهْ

تَحدّيناهْ

وصدّقنا الذي قلناهْ

وجرَّبناهْ

فلا عُدتِ ..

ولا عُدتُ

كلانا تاهْ

وصارَ عقابُنا هذا الذي نلقاهْ

أضاعتْ "قيسَها" "ليلى"

وضاعتْ بعدهُ ليلاهْ

سقطنا دونَ أن ندري

فيا ويلاهْ

ويا عشقاهْ

ويا خوفاهْ

خسِرتُكِ دونَ أنْ أدري

ولا أملٌ بأيِّ حياةْ

لذا أدعو على قلبي

بكلِّ صلاةْ

لأني حينَ ضيَّعتُكْ ..

أنا ضعتُ

بأرضِ اللهْ

بدأناها بأروعِ قصةٍ خُلقتْ

وها نحنُ ..

ختمناها

على مأساةْ



عبد العزيز جويدة



.
.
.




ضَلَّتْ مَشاعرُنا الطَّريقْ

والأُفقُ في صَمتٍ يَضيقْ

حتى المَدَى

أضحَى بهذا الكونِ

خُطْواتٍ قِصارْ

فيها نَسيرُ وتَنتَهي

والمُبتَدا كالمُنتَهَى

ليلٌ وبعدَ الليلِ ليلْ

قد خابَ ظَني في النَّهارْ

ضاقَتْ علينا في الحياةِ حياتُنا

ثم انكَمشْنا

مثلَ القواقعِ في المَحارْ

عارٌ علينا .. أيُّ عارْ

أن نَترُكَ الحبَّ الذي مِن أجلِهِ

جُبْنا الصحاري والبِحارْ

ونَفرُّ مِنهُ أمامَ أولِ لَحظَةٍ

فيها يَكونُ لنا اختِبارْ


عبد العزيز جويدة





جهاز صغير سقط منها لتتقيأ رعبا و شوقا و موت !
لم تشأ تصديق حديث شقيقتيها ، و لكن ها هي ظنونهما تعتلي المراتب الاولى في ارض الواقع ، بل المصائب الأولى ؛
إحتقن وجهها بالدماء و بسرعة الضوء تتابعت تخيلات إسطورية لمستقبل و إن بعد فهو قريب
عادت لتتقيأ مرة أخرى مستضعفة الحال و الروح ، تكاد المعدة تخرج من جوفها لشـدة الوجع ،
كإنه يأبى إلا أن يترك خلفه أثرا كـ أقدام غول فوق أرض صخرية ، فلا عاصفة هوجاء بإمكانها نثر الرمال من جديد و طمر الأثر ،
و لا غيث سماء قد يروي صحراءها فـ تندمل و كإنها لم تكن ،

شعرت بالباب يفتح عليها ، لتهمس متآكلة الصوت : شصـار ؟

فتجيبها نبرة مرتاحة من شقيقتها الوسطى : مـ لقوا عليه أي إثباتات و لتقولين شلون .. بس أقالوه من الشغل ، و هسة قالـلنا نتحضر رح نرجع للأردن

إلتفتت مرعوبة من هول الجملة لتتبعثر حروفها وجلة فوق شفاه مزرقة : لـ ـ أ ، شلـ ـون نروح ؟؟

إقتربت منها الأخرى لتمسك ذراعها فـ تخرجها من الحمام ، متمتمة بـ لطف و شحوب ملامح صغيرتهم يكاد يبكيها : عمري انتي ، بابا بعد ميقدر يبقى هنا و انتي تدرين ، الأحسن نروح ، حتى علي هيجي رح يبقى بأمان اكبر

إرتجفت الحروف على اعتاب الثغر ، لتفرزها بـ نحيب : لاآ ، بالعكس اذا رحنا رح يدز عليه جماااعة و يـ ـ

: إششش لتخافين ، محد رح يسويله شي ، بابا خايف من العيون الي عليه و بعدين مدااام هوة سكت و مـ اعترف لا على بابا و لا على هشام الله يرحمـ ـ ـ

: الله ليرحمممه ان شاء الله ، شلون تدعيله و انتي تدرين بسوايته السوودة ، الله العالم هسة البنية شلون حالها ، شلون مرت شهرين عليها وهية فاقدة ابوها و اخوها و شرفها

: جلنااار ، نصي صووتج

: رووشن وخري ، يللا طلعي و عوفيني ، و قولي لابوج ما اروح لمكااان بدون ما اعرف عن علي شي ، أصلا ما أسافر لو يقطعننني

صرحت بذلك ساحبة بـ نفسها من راحة شقيقتها ، لتشير نحو الباب مزمجرة بغضب اعتاده اهل المنزل : يللااا طلععععي وعوفيني بظيييمي

: هالخبااال هذا ما رح يجيب نتيجة ، فكري بعقل شلون تستفادين من هالسفر

: أستفااد ؟ ليش بقى بالعمر فاايدة ؟ روشن دخيل الله عوفيني

: لج زمااااالة ، شرطي على بابا تسافرين و ليفتح موضوع الطلاق الغيابي بعد ، تدرين هسة خلصت مشكلته و طلع منها سالم رح يتفرغلج و تدرين اسهل شي يطلقج من علي

شق جيب الصدر ،
ليصرخ القلب
محتاجا والله
و مشتاقا
ضمآنا و جائعا !
صومه سيـأكل عمره بـ قضمات نهمة !
أحتاجه رغم إنه لفظني من رحم ذاكرته و أيامه كإنني لم أكن له يوما ، و كإنه لم يسترسل بـ لف جسده الثعباني حول قدي الضئيل حتى اعتصرني فـ تقيأته عشقا ، ليجبرني على إرتشافه مجددا ، بل و التلذذ به رغم مرارته !
آه ، و ألف آه !
حتى العظام تهشمت و كإنني أسمع الآن صوت طقطقتها ، فـ إعتصاره كان عنيفا ، أسال كل ما بي !

بهمس مستقتل للامل هتفت : لج هووة ميريييدني ، رووشن شهرين مسأل عليية و ما اعرررف عنه شي ، محد طمنني عليييه ، قاايل لاهله بعد ميريد اي صلة بية ، اختتتته الي جانت صديقتي صارت تشوفني العدو الي دمر اخوها

هدأت من ثورتها تلك الشقيقة بـ عطف رؤوف : إششش عمري على كيفك على نفسج فدووة لعينج ، تدرين مو زين عليج ،، و بعدين عبد الله قلج هوة زين ،

: شــوكت قلي ؟؟ قبل اسابييع ، روشن ليلي ما انااامه واني ما اعرفه وين ، و انتي تقولين ابوج ميكتله ، منوو قال مكاتله و خلصان

: لو كاتله مجان لح ' أصر ' على طلااقج منه ،، و بعدين لتنسين هذا ابوج انتي هم ، جلنار لتخلين الي صار يموت روحج و ينسيج منو احنه ، و علي اصلا هوة الموطبيعي ، إذا اهله الي همه أهله عافهم و اختفى ، تريديه يسأل عليج انتي ؟؟ ليش من شوكت حسيتي بيه انسان مثلنا عنده احساااس ؟؟

لتستطرد بغضب أكبر : رح اقول لبابا شرطج ، و صدقيني رح يقبل ، لإن هوة اصلا يريد يعاقبج انتي هم و يبقيج طول عمرج معلقة و متذوقين الحياة

لتسخـر بصيحة مزقت ثوب العقل و إغتصبت أرض التماسك : ليش اني اقدر اذووق شي ورة مـ رااح ، أني متتت ، من يوم الي عاافني بعد ما اريييد اكمل حياتي ، علي ... علـ ـ ـي جااان كل شي ، شلووون انساااه و كل شي بييية ملكه ، رووشن فهميني شلون انساااه واني افز من ريحته الي بعدهه بصدري ، و الله مـ ينسي ، إلي شفته وية علي مـ ينسي للموت !





.
.
.






زهرتك الحمراء … لما تزل

ترقرق الاعطار

في مخدعي

وترقص الأحلام في غرفة

أرقصت دنياها على أدمعي

كوني كما شئت

فإني هنا

أقيم في أوراقها مرتعي

وأرتمي …

في طيبها

فراشة محمومة لا تعي

*

من بسمة حالمة …

من رؤى

تهفو على أجفاني الساهمة

أطلقت أيامي تعبّ المنى

من شفتي زهرتك الحالمه

وكلما همّت بتقبيلها

خفق انسانيتي الآثمة

ارتعشت …

بالله …

لا تعتد

قد اودع الطهر .. هنا

عالمه

بلند الحيدري



؛



جبين شديد البياض مزدان بـ قطيرات ندى صغيرة ،
و صدر عريض يرتفع فيهبط بتتابع عجول ، جسـد ينقبض كل حين لـ يرتخي فـ يظن المتابع بأن المستلقي قد سلب أدنى طاقاته ،
و ربما قد فقد روحه أيضا ، ليصدم بـ إرتفاع جديد للحجاب الحاجز رافعا معه محتويات الصدر ، ثم يرمي بها بقسوة مجددا ، فتتقلص عضلات الكتف و الذراعين ، و من ثم البطن فـ الأرجل و هلم جرا !

و في النهاية يقفز الجسد العاري صدره بـ أكمله بأنفس تتعالى مع ضربات قلب يكاد يخترق صفائح الجلد و يجد له مهربا مما يعانيه كل ما غلبه سلطان النوم !
سعل بـ تكرار و راحة يمينه تدلك مقدمة رأسه بـ قسوة ،
إعتاد الكوابيس ، فـ أصبحت كـ فلم وثائقي مقدس يجب أن يتابع كل ليلة ، لتكون النهاية مأسـاوية كل مرة أكثر من سابقاتها ،
إلا إن هذه المرة إختلف كل شئ ، لم يرى سارة أو هشام و لا حتى قاسم !
بل ظن رؤياه كانت حلما جميلا في بدايته ، بالأحرى ذكرى سحيقة هيضتها أشجان إحتضان هذا السرير لجسده ، شعر بها مجددا ، برجفتها السابقة و دموعها المستجدية لكي يبتعد رغم تمسكها بعنقه كـ عاشقة لإلتهام حبيبات الجمر ، و متمرسة على دوس الشوك بقدمين حافيتين ، !
إسترجع ذكرى الحديث الذي ما زال يرن بـ أذنه كـ إنما بالفعل حدث و ليسما حلم أو ذكرى فقط ،
إعترافها المجنون الذي لم يكن في محله أبدا هو ما دفعه حينها لإتمام مهمة الاغتيال تلك ، ظنا منه بأنه سيجهض أجنة العاطفة المتكونة في رحم المشاعر ، !
لكنه فشل ،
بل جاءه من التواءم عشرة ، و من خلفهم عشرة ، و من أمامهم عشرون و أكثر !
يا إلهي و كإنما للتو قد لامس ملامحها المتشققة أوجاعا و خدوشا ، و الله يشعر بطعم دمعها و لهيب بكاها ، أ حلم كان فعلا أم إنها زارته و من ثم غادرت ؟
أ جاءته لـ تنثر من العبق أطيبه في لهيبْ شعرها لتشوي به وجهه و صدره و تتركه يُصارع فقدانها لتوه فقط

عاد ليرمي بـ نفسه فوق مخدع لطالما توسدته بـ قدها المتهالك مرضا و حاجة لأهلها ،
أما تلك الوسـادة
آه يا تلك الوسادة
مملوءة بـ شعر حالك كم إستهدفه حلالا و غير حلال !
شعرٌ ما زال عبيره يشق جيوبْ الأنف كُل حين ،
كمْ إشتاق رؤيتهِ .. فقط رؤيته و إن لم يتجاوز الأمنية بـ لمس له !
أ ما زالت تبكيه حتى الآن ؟
أ أنزل الدم من مآقييها كما رآها في الكابوس الحالم ؟

شعر بحاجة نفسه للإحتراق ،
فـ سحب جسده ليصاحب الحركة تأوهات بطيئة و تقلصات فخذ يكاد يستغني عن الثغر الصامت و ينشئ لنفسه ثغرا يسمع شكواه و يصيح لوجعه ، ثغرا متمثلا بـ تمزق خيوط الجرح

رفع علبة السجائر من فوق الطاولة القريبة الصغيرة ، لـ يستنشق الاحتراق و يلتهمه بـ جشع ، إرتخت اعصابه بعد الـ 7 اسطوانات السم التي تغتاله بدراية منه و علم مشكوك بأمره ، فـ أحداث مزقت جدران الذاكرة أنسته ما تعلم منذ سنين ، و شوشت معلومات اختصاصه القلبي !
قرأ مقالا في السابق لكاتب يعجب من العلاقة الحميمة بين المدخن و سيجارته ، فهي تحرق نفسها لأجله وهو يقتل نفسه بها ،
ربما بعض البشر تكون علاقتهم هكذا
كما هو و تلك ،
فـ إنتهت لأجله وهو أكيد ، و هو تذوقها رغم علمه إنها الفاكهة المحرمة !
لم لا تتوقف عن حشـر ذكراها فيه ؟
يكفيه ما به من مصائب والله ،
عليها ان تكف عن التطفل و لتبتعد ،
لم يعد قادرا على تحملها هي الاخرى
ما حدث افلح في حرق بنايات ذاكرته طابقا تلو اخر ، إذن لم أبقاها هي من بين الجميع حية ترزق في غرفتها الصغيرة ؟
لم ما زال يستنشق عبق شعرها عند كل لحظة حنين ؟
لم يـود أن تكون هنا من جديد ، ليتذوق طعمها المر ، و يتقيأه بعد ذلك ، فـ هي إبنة قاسم
لو لا والدها و إبن عمها ما كان سينفى هنا بلا أهل و لا أصحاب ،
لم يبرئ الوقت الا الخدوش الرقيقة ، أما ذلك الشرخ العميق الممتد من الظهر الى الصدر فلا طب يداويه !

أ جنون مس بالعقل في ليلة الـ ' عيد ' هذه ؟
علي ،
حذار من تخطي حدود المحرمات مجددا ،
فعلتها مرة وهنا .. فـ إنظر لـ عقابك ،
تعقل وإترك عنك ذكراها ، سيموت يوما ، بالتأكيد سيفعل
و إن تمكنت هي من التجول في الشرايين بريبة كـ طفل تائه يريد صدر والدته ، لن تكون أنت دليلها لذلك الملجأ ،
لن تأخذها حيث الفؤاد ، و لـ تبق حائرة بين اروقة الشرايين و محاطة بالكتل الدموية التي إعتادتها لونا و رائحة و طعما كما تفعل أنت !

ساعات فقط ، تفصل بين حياة و أخرى لا تقل عنها جحيما ، ساعات و يتمزق القلب أي تمزق !
يرتحل نحو اللا مكان ، مع اللا بشر ، فـ بعد رؤية ذلك الوجه أيقن أن مالكه لم يعد من بني البشر ،
و هو أحد الأسباب في تلك الحالة اللا بشرية ، و عليه إعادة بناء تلك النفس و لو حطم نفسه ، قرر و إنتهى الأمر ، و ساحة الإعدام مجهزة بالعتاد ، لم يتبق سوى رأسيهما ليتعلقا في مشنقة الاعراف و الاحكام !
سيبتاع قطرات رجولة خسرها بتوثيق يديه ، و إن كان الثمن نفيسا ، أغلى من الذات ، بل أغلى
عيد هو الغد و مأتم ،
المغادرة حق و واجب يقتضيه وضعه ، إن بقي هنا ستأكل أعصابه بعضها ، حتى ينتهي كـ معتوه أو أسوأ حالا

ضاقت عليه جدران الحجرة و سعل بصوت مرتفع و هو يعتدل بجلسته على السرير ، فـ إستنشاق سموم سيجارته و هو مستلقي قد قلص فوهات القصبات و كاد أن يخنقه ، و لكن وافر العمر ما زال بحوزته ، !
أطفأ السيجارة الأخيرة بـ غضب في المنفضة قربه ، ليدفع بها و محتواها ارضا ، فتمتلأ الغرفة رذاذا من سموم ، فـ يرحب بها هو ، ليستضيفها بكرم حاتمي في حويصلاته الثرية !




مُستقيلٌ و بـِ دمعِ العينْ أمضيِ
هّذهِ الصَفحَةَ مِنْ عُمريِ و أمضيِ
لم يعُد صَدرُ الحبيبِ مَوطنيِ
لا و لا أرضُ الهُوى المذبُوحِ أرضيِ
لمْ يعُد يمكنْ أن أبقىَ هُنا
فـ هُنا يبكيِ على بَعضيَ بَعضيِ

؛


أخبريِ من عنْ هُوانا سائِلُ
أن هذا القلبُ مُحتاجاً لِـ نبضِ
هذا إن غادرتُ دُنيا حُبنا
فـ الهُوا عَهدٌ سيبقَى دُونَ نقضِ

و إذا حانتْ صَلاةٌ
.....
فـ إجمَعيِ بَعضَ دَمعيِ
وَ تَوضيِ ...
طهرَ الدَمعُ ذنُوبيِ كُلها
و سَقـا أرضَ المُحبينَ و أرضيِ


؛

إنثري شَعرَكِ حُوليِ .. إنثريِه
و معاٌ أخر ليلِ العُمرِ نَقضيِ
هَكذا يُصبحِ مُوتيِ مُدهشا
عانقينيِ ..
قَبليِ عينيَّ و إمضيِ


و أعذرينيِ .. يـا " حياتيِ "
لمْ أعُدْ قادِرا إلا على الصَمتِ لـ ترضيِ
و وداعـاً
يا أحبائيِ وَداعـاً

أنـا مُتعَبٌ ، و العَينُ تَحتـاجُ لـ غمضِيِ







.
.
.


نهايةْ الإدانةَ العاشِرةْ

حُلمْ

 
 

 

عرض البوم صور حلمْ يُعآنقْ السمَآء   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أبرياء حتى تثبت إدانتهم . للكاتبة حلم يعانق السماء, لحنا, منتدى قصص من وحي قلم الأعضاء, اأبرياء, الشلام, العراق, تثبت, حلم, روايه عراقيه ., عمر, إدانتهم, قصص و روايات
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t174653.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
‫ط´ط¨ظƒط© ظ„ظٹظ„ط§ط³ ط§ظ„ط«ظ‚ط§ظپظٹط© - ط£ط¨ط±ظٹط§ط، ط­طھظ‰ طھط«ط¨طھ ط§ط¯ط§ظ†طھظ‡ظ… ..‬‎ - YouTube This thread Refback 14-09-14 01:34 AM
ط±ظˆط§ظٹط© ط£ط¨ط±ظٹط§ ط­طھظ‰ طھط«ط¨طھ ط¥ط¯ط§ظ†طھظ‡ظ… ط§ظ„ظ‚طµطµ ط§ظ„ظ…ظƒطھظ…ظ„ظ‡ ظ…ظ† ظˆط­ظٹ ظ‚ظ„ظ… ط§ظ„ط§ط¹ط¶ط§ This thread Refback 17-08-14 02:24 AM
ط±ظˆط§ظٹط© ط£ط¨ط±ظٹط§ ط­طھظ‰ طھط«ط¨طھ ط¥ط¯ط§ظ†طھظ‡ظ… ط§ظ„طµظپط­ط© ط§ظ„ظ‚طµطµ ط§ظ„ظ…ظƒطھظ…ظ„ظ‡ ظ…ظ† This thread Refback 10-08-14 11:27 AM
ط±ظˆط§ظٹط© ط£ط¨ط±ظٹط§ ط­طھظ‰ طھط«ط¨طھ ط¥ط¯ط§ظ†طھظ‡ظ… ط§ظ„طµظپط­ط© ط§ظ„ظ‚طµطµ ط§ظ„ظ…ظƒطھظ…ظ„ظ‡ ظ…ظ† This thread Refback 03-08-14 11:52 AM


الساعة الآن 06:38 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية