لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com






العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > قصص من وحي قلم الاعضاء > القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (11) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-10-12, 08:15 AM   المشاركة رقم: 1166
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متألق



البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 240258
المشاركات: 744
الجنس أنثى
معدل التقييم: طِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالق
نقاط التقييم: 2673

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
طِيشْ ! غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : طِيشْ ! المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحلام يقضة ! مشاهدة المشاركة
   وَ ععَآد قَقمَرُنآ أخخِيراً !
إشتقنآ لَگ بِ حجِم السّمآء () !




رتِيل : بِ الططَبع سيَيحدث امر لآ نَتَوقَعُهة
وَ ستنتَقِم !

عَبيَر :

ستفتَقِد المَجهُول مِنَ المُستَحِبل أنْ تُققآوِم
و رتيل مَششغولهة بِ عِز
وأبيَها مع ضَي !!!

الجوهَرهة :

خِيرة + مًأجوره :)


مههَرهة :

أحببتُك ، وَ ستَرجِعيننْ قريباً !



طيش :

إفتَقدتُك وَ جِدداً [ عآديَتِيني #
وهَآ أنآ أُرحُ بِگ مِن جَديدَ !

بِ إنتِظآر إبدأعِك يَ جمَآل !

* ممكنْ يور كييك :)


و يُضيئني هذا الحديثِ والله :$()
و أنا أشتقتْ أكثر بضُعفِ ما غابتْ الشمسُ و أشرقت ،

رتيل. ستنتقم ولو بأذيةِ نفسها ،

عبير. نقُول هي في مواجهة عظيمة لأهوائها ،

يا عسَى جنةُ الرحمن تشتاقُ لك () سعيدة جدًا بحضُورك وطلتِك الأنيقة يا باذخة :$
و إن شاء الله لا يخيبُ ظنِك المخملي بيْ.

+ للأسف ماعنديش :/ بس أسويِ راح أخبرك :$

نورتِ و ماننحرم يارب :*

 
 

 

عرض البوم صور طِيشْ !   رد مع اقتباس
قديم 04-10-12, 08:16 AM   المشاركة رقم: 1167
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متألق



البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 240258
المشاركات: 744
الجنس أنثى
معدل التقييم: طِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالق
نقاط التقييم: 2673

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
طِيشْ ! غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : طِيشْ ! المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

-


السَلامُ عليكم ، صباحكُم جنَّـة ()
البارتيْن تقريبًا مُنتهين ولكن يحتاجُون لتدقيق وتغيير بعض الأشياء ،
لذلك وقتْ قليل إن شاء الله لا يتعدى أكثرُ من ساعة ونصف وينزل .

نورتُونِي :$$

 
 

 

عرض البوم صور طِيشْ !   رد مع اقتباس
قديم 04-10-12, 09:33 AM   المشاركة رقم: 1168
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متألق



البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 240258
المشاركات: 744
الجنس أنثى
معدل التقييم: طِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالق
نقاط التقييم: 2673

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
طِيشْ ! غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : طِيشْ ! المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 




السلام عليكُم و رحمة الله وبركاتهْ.
عساكُم بخير يارب و السعادة ترفرفْ بقلُوبكمْ ()"

سعيدة جدًا بكم وبكل عين تقرأنِي من خلف الشاشَة ممتنة لها وممتنة لوقتْ سمَحْ بِه قارئِي مهما بلغ عُمره أو جنسيته أو كان من يكُون .. ممنونَة جدًا لهذا اللطفْ الكبيرْ الـ تغرقونِي بِه في كل لحظة.
مُتابعتكُم شرف لي وشرف كبير .. أحمد الله وأشكُره على هؤلاء المتابعينْ .. والله ولو تابعنِي شخصُ واحد لـ قُلت : يابختِي .. كيف بـ كل هذه المتابعة الفاتِنة لقلبي وجدًا.

الله لايحرمنِي منكم و اعرفُوا أنكم تحلُون بـ جزء كبير من قلبي ()
شُكرًا كبيرة لهذا الدعمْ و من خلف الكواليس شُكرا على هذا الكم من التقييماتْ.



رواية : لمحتُ في شفتيها طيف مقبرتي تروي الحكايات أن الثغر معصية , بقلم : طيش !
الجزء ( 46 )





ويلك
حين يعربد الانتقام
على مسارات قهري
و انسف الوجل
دون تردد ..

هذه المره
لفظت الرعب
فالقسم
يسري في وريدي
و الوجع
يتسلل
في شراييني
سأذيقك
شيئا
لا تعرفه
شيئا يضاهي
كل ما أسقيتني
إياه أنت و أبي ..

هذه المره
ستعرف
حقا ماذا
يعني كيد النساء ؟!


*المبدعة : وردة شقى.





،

بعد دقائِق طويلة ، عبدالمحسن : الجوهرة ماأبيك تستحين مني .. أبي أسألك سؤال
الجوهرة بلعت ريقها لتقِف و أنفاسها تتصاعدُ مُتناسبة طرديــًا مع نبضاتِها المُرتجفة . . صمتٌ يلفها و قلبٌ يرجِف.
عبدالمحسن مُشتتِ أنظارِه و أصابعه تتشابَك : سلطان ماقرَّب لك ؟
لِمَ السؤال مُربك إلى هذا الحد ؟ لِمَ أبكِي من سؤال ؟ أكان صعبًا علي الجواب أم لأني لا أجدُ مخرجًا من الصمتْ !!
يالله كيف تلفظُ الشفاه بما لايجبْ أن يُقال ؟ و ربُّ هذه الحياة لم أعرفُ أن للجسدِ لُغةٍ إلا مُنذ أن لوثنِي تُركِي و تخاطبتُ بها 7 سنواتِ بعينيْ ، لم أعرفُ إلا منذُ أن شطرنِي سلطان و تحدثت يدايْ بتشابِكهُما . . كيف أشرحُ لك يا أبي ؟
عبدالمحسن و لم يكُن بسهلٍ عليه ، أردف بربكةٍ كبيرة : الجوهرة . .
الجوهرة همست و الدمعٌ على خدِها يسيل : لأ
عبدالمحسن لمَح تلك الدمُوع ، أردف بوجعٍ كبير : لو أنه أخويْ . . أنتِ أهم ، هرب ولا عارف كيف أوصله ..
الجوهرة أخفظت نظرَها و لا قلبُها يهدأ ، ألتفتُوا لسيارة البانميرَا السوداء التي تُضيء بجانِب سياراتِهم ،
عبدالمحسن : هذا سلطان !! . . أسمعيني يالجوهرة .. ماراح أخليك ترجعين معه ..
الجوهرة تُراقب سلطان الغير مُنتبه لهُم على بُعد مسافاتٍ طويلة. أتعلم يا سلطان أنني بدأتُ أحفظك عن ظهرِ غيب ؟ بدأتُ أحفظ تفاصيلك وتلك الخطواتِ الغاضبة و الأخرى الخافتة ، أعرفُ جيدًا شعُورك من تقويسـةِ عينيْك و وقعِ أقدامِك. عرفتُ هذا مُتأخِرًا.
عبدالمحسن بهدُوء : أجلسي معنا هنا كم يوم لين عرس ريان و بعدها بترجعين معنا !! و كان الله غفور رحيم
الجُوهرة تنهَّدت وهي تمسحُ دمُوعِها بظاهرِ كفِّها : ان شاء الله
عبدالمحسن ألتفت عليه وهو يسيرُ بإتجاه مجلسِ الرجال ، بصوتٍ عالٍ : بــــــــــــــــــــــــو بدر
أنتبه سلطان للصوت و عاد بُضع خطواتِ ليراهِم ، أقترب بخطواتٍ مُخبـئة خلف ستار الهدُوء.
عبدالمحسن : كنا في سيرتك ، . . الجوهرة ادخلي داخل
الجُوهرة بربكةِ خطواتِها سارت بجانب سلطان ولكن أمام مرأى والِدها أوقفها بكفِه التي حاوطتْ معصمِها.
سلطان بنبرةٍ هادئة : مستعجل . .
عبدالمحسن رفع حاجبه مُتنهِدًا : الجوهرة بتجلس هنا
سلطان بعد صمتٍ لثواني مُتوتِرة أردف : ليه ؟
الجُوهرة زادت إنتفاضةُ قلبِها الهائِج في صدفتِه ، صدرُها يهبِط بذاتِ القوة التي يرتفعُ بها ، ذاب معصمها بكفِّه.
عبدالمحسن : وليه السؤال ؟ إحنا أتفقنا يا سلطان و لاتحسبني راضي على سالفة انها راحت بدون علمي ... أنا قبلت عشان كلامك اللي فات لكن الحين ماله لزمة ترجع معك ..
سلطان بحدَّة : كيف ماله لزمة ؟ إلى الآن هي بذمتي وماطلقتها
عبدالمحسن بذاتِ الحدَّة : ماله داعي تضحك على نفسك وتضحك عليّ !!! كل شيء أنتهى
سلطان شدّ على شفتيْه ليلفظُ بغضب : دام ما طلقت ماأنتهى شي !
عبدالمحسن و ضغطهُ يُنبأ بالإرتفاع ، كان سيتحدَّثُ بعصبية لولا صوتُ الحمامةِ التي نطَق : يــبه خلاااص
سلطان ركَّز عيناه الصاخبة بأضواءِ النار بعينِ الجُوهرة الدامـعة : روحي جيبي عباتك أنتظرك بالسيارة
ترك معصمها و نظرهُ يسيرُ بإتجاه عبدالمحسن : اترك هالموضوع احلَّه بنفسي
عبدالمحسن بغضب : بنتي ماهي حقل تجارب لك !! ولا راح أرضى .. لا تحدني يا سلطان أتصرف بشيء لا يعجبك ولا يعجبني
سلطان بنظراتٍ ذات معنى أردف : ريِّح نفسك أصلاً ماعاد يعجبني شي .. و سَـار لسيارتِه.

،

ركَن سيارتــِه بجانب سيارةِ سلطان دُون أن يُلقي لمن حولِه بالاً ، مُشتت ضائع ، يرى الأطيافُ تحوم حوله حتى بات لا يهتمُ بالحقيقة بقدرِ إهتمامه لأصواتِ هذه الأطياف. أخذ نفسًا عميقًا ليسيرُ بخطواتِ سريعة حتى لا يلحظهُ أحد.
مزاجُه مُضطرِب و مُجعّـد لن يستقيمُ بسهولة في هذه الليلـة بعد كابُوس المغرب. فتح الباب و عيناه تسقُط على زُجاجة العطر المرميـة. أقترب قاذِفًا مفتاحه على الطاولة الخشبيـة ذات المفرشُ القاني. نظَر لحاسوبه المفتُوح .. أقترب ليرى صُورة العطر من الملف الشخصي لـ أثير.
تمتم بحنق : هذا اللي كان ناقصني !!
تجاهل كل شيء ودخل الحمام ليستحِمْ . . في الأعلى سمعَت صوتِه ، سارت ببطء شديد حتى لا تصدرُ بكعبِها صوتًا ، الغُبار يعتلي الأرفُف ، لم تدخل هذه المكتبـة كثيرًا فـ المراتُ نادرة وجدًا. أقتربت من الكُتب الموضوعة على الطاولة التي يبدُو أنها آخرُ ما قُرأ. مؤسف أن ألبسُ اللامُبالاة حتى وإن بانت فضفاضة لا تليقُ بي. مُؤسف أن أكُون بهذه الصُورة و كأن لا قلب ليْ ولكن أنت تستحقُ أكثر من ذلك يا عزيز و يعزُ عليّ دمعي الذي لا تستحقه.
فكَرت قليلاً بحوارٍ مع ذاتِها يُشعل براكين الحقد. نزلت على الدرج الخفيفْ الذِي يصخبُ بكعبِها ، وقفت لتنتظِره. مرَّت الدقائِقُ طويلة حتى سمعت صوتُ خروجه من الحمام.
عادت خطوتين للأعلى و أصدرت صوتًا ثقيلاً على الأذن. لم يُحرك الصوتُ بهِ شيئًا ، كأنَّ الحياةُ مع اللابشـر يثقبُون قلبه البشرِي من فكرة الفضُول للأشياء الغريبـة و الأصواتِ التي ليس لها وجود.
أرتدَى بنطالِ بيجامته الرماديـة دُون أن يرتدِى شيئًا يُغطي جُزءه العلوي ، تفاصيله القديمة تُعاد ، منذُ أن رحلُوا وهو لاينام الا بشيءٍ يُغطي جسدِه بأكمله إلا أنه بدأ الآن ينام عاري الصدِر ، ماعاد هُناك شيء يستطيع أن يُخبئه. يشعُر بأن قلبه عارِي و يحتاج من يزيدُ بعُريِّـه فمن كان يُغطيه سابقًا " دعواتِ أمه ليلاً ".
رمَى نفسه على السرير و لامجال للنومْ . الأرق يُطارِده من كُل جهة و التفكيرُ بهم يهيج. أعينه تسقط على الجدار الذي تبلل بالعطِر والرائـحة القوية تخنُقه. أتجه للعطِر و عكَس الجِدارُ ظلالِها ، نظَر للظِل ! أأصبحتُ أتخيَّل ؟ جُننت رسميًا !! يالله أرحمني كما ترحمُ عبادِك الصالحين.
وقف بقامتِه المُهيـبة التي يشتركُ بها مع سلطانيْن. فقبلُ سلطان بن بدِر هُناك سلطان العيد.
ألتفت لينظرُ إليْها ، لم تتحركُ بها شعرة وهي تراه بل ركَّزت أنظارِها المُتحديــة بإتجاهه !
عبدالعزيز رفع حاجبـــه ، آخر ما توقعه ان يراها ، عيناه تتأملُها من خلخالِها الذهبِي إلى شعرها و الشاشُ الذِي يُغطي نصفه.
رتيل نزلت بقيـة الدرجات لتقترب منه وبنبرةٍ ساخِرة شامِتة : خربت خطتك ؟
عبدالعزيز بصمتٍ رهيب ينظرُ إليها بدهـشة تبدأُ من فكرةِ وجودها الآن أمامه وبهذه الجرأة .
رتيل بإبتسامة بانت معها صفـةُ أسنانها : إحنا اللي شخصياتنا تصلح لفترة مؤقتة و بعدها تزهق " أردفت كلمتها الأخيرة بدلعٍ عفوِي أرادت أن تسخَر به منه "
أكملت بملامحٍ مُشفقة : يا مسكين !! لهدرجة مضايقينك ومحاصرينك من كل جهة . . تبي تترك هالحياة وتبدأ حياة ثانية !! كسرت خاطرِي مايهون عليْ أشوفهم يتلاعبون فيك كأنك ولاشيء . . أو يمكن مالك أهمية أو تصدق .. عرفت الحين من اللي زيادة عدد !!!
عبدالعزيز ماكان ينقصُه أحدٌ يُشعل النار المتوهِجة. كل الأشياء تفيضُ ببراكينها. كان ينقصُه كلمة ليتنفجِر حِمَمِه.
رتيل في داخلها أرتبكت من نظراتِه ولكن أظهرت قوتِها لتُردف : تعرف مايهمني أكون زوجة لإنسان مثلك !! بس أشفق عليك وعلى أثير اللي بتقبل بشخص ماله رآي وشخصية .. جابوه من باريس غصبًا عنه و الحين يزوجونه بطريقة قذرة !! بس إسم أنك زوج .. إسم أنك رجَّال لكن بالحقيقة مافيه أفعال تثبت شيء من كل هذا
صفعها بكُل ما أوتي من قوَّة ، صفعها ولأولِ مرَّة يمدُ كفِّه على أنثى. أختَّل توازنها بالكعب لتسقُط على عتبة الدرَج و شفتِها تُجرَح ليختلطُ الدمُّ القانِي بأحمرِ شفاهِها المُسكِرة.
رتيل رُغم أنَّ الدموع تجمَّعت في محاجرها ، وقفت لتتحدَّاه وبسخرية : برافوو .. طلعت رجَّال وأنا الغلطانة .. صح اللي يضرب هو الرجال ... الله يقويك عرفت تبرهن عن رجولتك
عبدالعزيز مسكها من كتفيْها ، لولا عظامها الثابتة لذابت في كفُوفِه ، أحان وقتُ إفراغُ الجحيم ؟
صرخت به مُتناسية كل الألم : قرَّبت مني و أنت تدري أني ماأعرف بهالمصخرة اللي صارت !! قرَّبت مني وأنت عارف أني ماراح أنام الليل كله من خوفي من الله !! كنت تدررري بس أنا ؟ ... سمعت باللي قال الحُب دعاء !! ..
رجفت كلماتها لتنطُق و البُكاءِ يتلبسُها : الله يزيييدك قهر و يوريني فيك مكروه يهزِّك يا عبدالعزيز ...
دفعها على الجدار لتسقُط مرةً أُخرى على عتباتِ الدرج الخشبـية ، عقد حاجبيْه بضيق ، ماذا تبقى حتى أرى به مكرُوهًا ، أو هل بِي حياةٌ حتى تهتَّز من أجلِ أحد !! مُت منذُ زمن و مازلتُ أُمارس حماقة الحياة.
عاد إليْها و شدَّها من ذراعها ليلفظُ الغضب الثائر : وتحسبيني منتظر حضرتك تدعين ليْ !! أو حتى حاسب لك حساب ! عُمرك ماراح تكونين شيء و أنتِ أصلك رخيص !!!!!
حاولت أن تضربُ صدره العاري لتبتعدُ عنه و قطراتُ الماء من شعره تسقطُ عليها ، أنفاسها تتعالى كأصواتِ الرنين التي لا تهدأ.
يُكمل مُزلزلٌ أعماقها : ما يفصلني بيني وبينك شي !! قادِر أخليك زوجتي فعليًا بس مزاج .. ماأبيك أنتِ اول بنت في حياتي .. فيه اللي أهم منك
أتَى كلامُه قاسيًــا وجدًا على قلبٍ رقيق كرتيل. أتَى حادًا شطَرها نصفيْن ،
عبدالعزيز بسُخريـة ينظرُ إليْها : لآ يكون جاية اليوم وحاطة أمل في هالزواج !! للمرة المليون تعرضين نفسك عليّ يا رتيل . . بس هالمرة راح أرفض عرضك
رتيل المتصوِرة شيئًا أنقلب سحرُها عليْها و كل ما فكَّرت به وقعت في شرِّه الذي مازال في بدايته.
أردفت بقوةٍ هزيلة وهي بين ذراعيْه : لاتعطي نفسك أكبر من حجمك !! و للمرة المليون أقولك كون رجَّال ولو مرَّة وحدة
عبدالعزيز بضحكة خافتة غرز أصابعه في شعرِها المُجعَّد : علمي أبوك ليه زوجِّك واحد تشوفينه ماهو رجَّال ؟ ولا الكل يشوفك رخيصة مو بس أنا ؟
رتيل همست :أبعد عنِي
عبدالعزيز : جيتيني وتقولين أبعد
رتيل صرخت : قللت أبععد
عبدالعزيز يُحاوطها من خصرها بشدة لتقف على طرفِ كعبها وتصِل لمستواه : أصرخي بعد لين يجي أبوك و يشوفك كيف عارضة نفسك عليّ !!!
رتيل رُغم أنَّ بُكائها لا يتوقف إلا أنَّ حدتها بالكلام تزدادُ أكثر : حقـــــــــــيـــــــــر أنت حرام تعيش !! ليتك لحقت أهلك
كلمتُها الأخيرة أشعلت قلبه من جديد ، دفعها بقوة بإتجاه التلفاز ليتعثرُ حِذائها بالطاولة وتسقُط مرةٌ أخرى على رأسها الذي مازال يتألم من ضربـةِ الأمس.
بقيت مُتصلـبة على الأرضْ إِثر الغليان التي تشعرُ به في مُؤخرةِ رأسها ، أرتفع فُستانها لمُنتصفِ فخذيْها و نارُ عبدالعزيز لا تهدأ ، وقفُ ينظرُ إليْها دُون أن يتحرك به شيئًا في حين أنها تشعُر بالأرضِ من حولها تدُور و إغماءةٌ تتسللُ إليْها.
أغمضتْ عينيْها الباكيــة لتهدأ رجفةُ أطرافها ، ومازال واقِف ينظرُ لموتها البطيء وإنزلاقِ روحها بدمعها ، ينظرُ إليْها وكأنها جثــة.
رتِيل أبتلعت الغصـة و مسكت طرف الطاولـة حتى تقِف ، لم يتحرك ولم يحاول مُساعدتها ، نظراته حادة لايرمشُ بها لثانية.
تقدَّم بخطواته ليجلس بجانبها ، ألتقت عيناهِم ، من يسألُ العين بماذا تحكي ؟ من يطلبُ الترجمة لعينِ عبدالعزيز المتقوِّسـة ؟ من يُنيب عن عين رتِيل ويحكي بماذا تلفُظ الأهداب ؟ دقائِقُ تخيطُ شفاهِهم و لا همسٌ يُذكَر سوَى الأنفاس المُتصاعدة بينهُما ، في قلبِ الأنثى المكسورة تراتيلٌ تحتاج لمن يسمعها ! آآآه يا عزيز تُرغمنِي على إيذاء نفسِي بِك. تُرغمني أن أؤذي الجميع. يالله على هذا العذاب . . هذا الحُب لا يستقيم وكأنَّ من بنودِه " الجحيم " لم تمُر يومًا على قلبِي خفيفًا ، دائِمًا ما كُنت تمِر بي لتشطُرني نصفينْ.
عبدالعزيز و مازال مُتجمِد في مكانه بجانبها ، مُــتــنا يا رتيل. نسيتُ كيف أعيش ؟ و لِمَ أعيش ؟ مُتــنا والقبر السعيد الذي أردفتيه بأمنيتك أصبح يضمُك ، حياتُنا عبارة عن نُكــتة لم نفهمها فبكيْنا.
وضعت كفوفها على وجهها لتمسح دمُوعِها ورأسُها الثقيل لا يكفُّ عن الغليانْ وكأنَّ براكين قلبها تنتقل الآن لرأسها ، شدَّت نفسها للخلف لتجلس و تسحب فُستانها و تُغطي سيقانِها النحيلة ، تعذَّب يا عبدالعزيز لتعرف من خسَرت ؟ خسرت " رتيل " و أنت تعرف من هي رتيل ! هي التي تُرادف قلبك. هي أنا ولن تنكُر ذلك ،
عبدالعزيز مسك كفَّها لتقِف تترنَّح من دوارِ رأسها و كعبُها الذي لايتزن على الأرض ، مسكها من خصرها ليُوقفها بإتزان ، رفعت عيناها الباكيــة له ، عبدالعزيز بخفوت : أجلسي
رتيل وضعت كفوفِها على ذراعه التي تُحيط خصرها ، أرادت أن تُبعده ولكن قوتها ضعفت بعد سقوطها ، كل عظامها رخوَة تذبلُ بذبول عينيْها.
جلست على الطاولة ، أبتعد عنها ليأتِي بالماء ويمدُه لها ، أخذته لترميه عليه و جنَّ جنُون رتيل.
أخذت ترميه بكل شيء على الطاولة بأنظارٍ مُشتعلة ، رمَت إحدى الفازات الثقيلة عليه لتؤلم بطنِ عبدالعزيز. تجاهل ألمه وتقدَّم إليْها بغضب ليُمسك كلتَا ذراعيْها ، همس بحرارةِ غضبه : إيدك ما تنمَّد لا والله أكسرها لك
رتيل بحقد : أكرهههك .. أكرهههك ... أكرههههك ... *رددتها و دمُوعها تنسابُ مع كُل حرف*
عبدالعزيز تركها ليقِف : أطلعي برااا
رتيل صرخت : خل يجي أبوي .. أنا أبغاااه يجي ... أنا أبيه يشوف الكلب اللي مدخله بيتنا
عبدالعزيز و لايتحملُ إهاناتٍ اكثر ومن أنثى كرتيل ، بلاوعيْ أخذ قارورة المياه الزجاجيــة الخالية من الأملاح ليرميها عليها !
رتيل أنتبهت وأنحنت جانبًا لتُصيب طرف يدِها ، تناثر الزجاج حولها !!
عبدالعزيز بحدة يُشير بسبابتِه : وبعزته لا أخليك تندمين على كل حرف تقولينه وربِّك يا رتيل لا أوريك نجوم الليل في عز الظهر

،

صعدَا الدرجْ ليلتفت ناحية غُرفة رتيل : نامت ؟
ضي : من شوي صعدت وقالت بتنام
همَّ عبدالرحمن ليتجه نحو غرفتها لولا يد ضي التي مسكته : أترك لهم شوية خصوصية
عبدالرحمن بهدُوء : بس بشوفها ماني محقق معها
ضي : ولو يا قلبي البنات كبروا و أنت شايف كيف ينفجرون عليك لأنهم يحسونك محاصرهم بكل جهة ، أتركهم فترة وهم بنفسهم راح يجونك ..
عبدالرحمن تنهَّد وتوجه لغُرفــتِه ، ضي من خلفه : أفكر أتصل على أفنان وأقولها فشلة تشوفني بعرس أخوها وتنصدم يعني أمهِّد لها
عبدالرحمن ينزَع الكبك ومن ثُم ساعتِــه ، أردف بلاإهتمام : ليه تنصدم ؟ بكلا الحالتين ردة فعلها بتكون وحدة !!
ضي : لآ ولو ماهو حلوة تشوفني في عرس أخوها واقفة و تنصدم
عبدالرحمن بحدة لم يُسيطر عليها : سوي اللي تبينه
ضي عقدت حاجبيْها : ليه تكلمني كذا ؟
عبدالرحمن : يعني كيف أكلمك ؟ واللي يخليك ضي ترى مزاجي مايتحمَّل اليوم
ضي نظرَت إليْه بإستغراب لتُردف بقهر : طيب
عبدالرحمن نزَع ملابِسه و أرتدى بيجامته لينام مُتجاهلاً ضي ، شدَّت على فكيْها من قهرها وكأنها توَّد أن تكسر أسنانها ، نزلت للأسفَل لن تتحمَل أن تنام وهي غاضبـة ، جلست بالصالة لتنساب عليها أفكارٌ كثيرة لم يسعفُها الوقت لتناقشها مع ذاتها بسبب دخُولِ رتيل ، صُدِمت لتقف : رتيل !!!
ألتفتت عليها. تضببت رؤيتها من دمعِها و هالاتُ الكحل ترتسم حول عينيها. تقدَّمت لها ضي : بسم الله عليك وش فيك ؟
رتيل بحديثِ ضيء الدافىء عادت لبُكائِها ، سحبتها ضيء لصدرِها وهي تعانقها : تعالي أجلسي ... جلست وبجانبها ضيء : كنت أحسبك نايمة !! وين رحتِي ؟
رتيل بحشرجة صوتها المبحوح : لعبدالعزيز
ضيء رفعت حاجبها : عبدالعزيز !!
رتيل بقهر : أكيد تدريين لحد يمثِّل عليْ
ضي : أبوك ماقالك عشان ...
رتيل قاطعتها بغضب : لآتبررين له !! الكل مسترخصني .. من الصغير لين الكبير !! طيب مايحق لهم يزوجوني كذا ! كيف يزوجوني وأنا ماعندي خبر .. تدرين انه كان يقرب مني ويقهرني وأنا أحسبه حرام وماأنام ليلي من التفكير وآخر شي يكون هو وأبوي متفقين عليّ !! مين أهم أنا ولا عبدالعزيز ؟ مو حرام عليهم يسوون فيني كذا ؟ .. .. أصلاً هو بيتزوج !! شايفة الرخص كيف ؟
أخفضت رأسها لتجهش ببكائِها أمام ضيء المُتجمِدة في مكانها لا تعرف بأيّ حديثٍ تُخفف وطأة الخبر على رتيل.
همست : محد رخصك ! والله أبوك مارخصك أضطر .. هم عندهم مشكلة في الشغل و . . .
صرخت في وجه ضي لتُقاطعها : الله يلعن الشغل !! الله يلعنه ... اللله يلعنه !! مين أهم أنا ولا الشغل !
صخب البيت بصُراخِ رتيل لتُكمل : ماصارت حياة حتى أبسط حقوقي يتحكم فيها هالشغل !
ضي بهدُوء وقفت : أهديي لا تصحينهم .. بشرح لك الموضوع كيف صار .. عبدالعزيز متنكر بإسم شخص ميِّت وراح لشخص يبون يمسكونه وخطر علينا وقالهم أنه عبدالعزيز العيد متزوج بنت بوسعود !! و خلَّى أبوك في موقف لايحسد عليه ، عبدالعزيز أجبرهم يزوجونه ! ماهو برضا أبوك بس بعدين أبوك أقتنع وقال مانعطي خبر لعبدالعزيز ولا لرتيل لأن هذا الصح بس عبدالعزيز عرف وأنتِ الحين عرفتِي
رتيل : كيف عبدالعزيز عرف ؟ يعني بيتزوج وحدة مايعرفها !! قولي حكي يدخل المخ
ضي دُون أن تنتبه لخطورة ما تقُول : هو ماحدد أنتِ أو عبير يعني كان ممكن تكون عبير زوجته فعشان كذا
رتيل و خيبةٌ أخرى تشطِرُ قلبها ، خيبةٌ أكثرُ مآسآوية من التي قبلها ! خيبةٌ أكبر من أن تتحملها ! يالله ألهذه الدرجة ؟ يُفضل عبير عليّ ؟ ألهذه الدرجة عبدالعزيز يُريد أن يقهرني بأختي ؟ يالله أني لا أتحمل هذه الدناءة ، رأسُها يدور وعيناها تتضببُ برؤيتها.
ضي بهمس دافىء : صدقيني أبوك كان مجبور ومضطر ، شايفة قد أيش ضحى عشانكم بس هالمرة ضحي عشانه وبالنهاية عبدالعزيز ماهو بالشخص السيء ! يكفي أنه ولد سلطان العيد . . بس هالفترة لين تنحَّل مشاكلهم بالشغل وبعدها راح تقدرين تعيشين معاه بـ . .
قاطعتها رتيل بصُراخ هزّ البيت : يالله بسهولة تقولينها كأنه شي عادي !! تبون تذلوني وتقهروني !! أنا دايم اللي لازم أضحي أنا اللي لازم أنهان .. بس عبير لأ .. عبير تبقى معززة مكرمة محد يدوس لها بطرف بس رتيل عادي .. أصلأً مين رتيل ؟ أحلف بالله أنه الشغالة ترحمونها أكثر مني
أتاها الصوتُ الرجولي الحاد ليقطع حديثها : رتــــــــــــــــــــــــــــــيـــــــــــــــــــــــــل
رتيل المُنفجرة تمامًا ، ألتفتت لوالدها الواقف عند الدرج و بأعلى الدرج عبير تسمعُ لحديثها ،
رتيل بسُخرية و البكاء يهطلُ كمطرٍ أتى بعد جفاف : هلا بأبوي هلا بالغالي اللي ذلني لعبدالعزيز وأرخصني
عبدالرحمن بغضب : أحفظي لسانك زين
رتيل بقهر : ليه تبيعني له ؟ ليه أنا بالذات ؟ ليه دايمًا تقهرني هذا وأنت أبوي ؟ كيف تبي الناس تحترمني وأنت ترخصني للي يسوي واللي مايسوى !!
عبدالرحمن بهدُوء : ما بعتِك ولا أرخصتك لأحد !! كان راح تعرفين بالوقت المناسب
رتيل صرخت : هذا زواج كان لازم أعرف !! عطني حريتي ولو مرة وحدة !! حرام عليك يكفي .. يكفييي هالحياة اللي عايشة فيها حتى عن الزواج تبي تقرر عني !! طيب آمنا بالله وقررت عني طيب أترك لي خبر .. طيب حسسني ولو مرة بأهميتي في حياتك !! .. أنا وش ؟ قولي انا وش بالنسبة لك ؟ من أول يوم جاء فيه عبدالعزيز خليته يقهرني ويذلني له !! أنت بنفسك سمحت له يذلني !! لهدرجة أنا ولا شيء بالنسبة لك ؟ وش أفرق عن عبير !! قولي وش أفرق عنها ! أنا بديت حتى أشك انك أبوي
صرخ عليها : كان بيجي وقت مناسب أقولك فيه ! ولو قلتي لي ماأبيه كان طلقتك منه ولا بجبرك على شي ماتبينه بس بهالفترة أنا مضطر .. أفهمي معنى كلمة مضطر .. الحياة ماتمشي زي مانبي أحيانا لازم نسوي أشياء مانبيها عشان نقدر نعيش
رتيل بخفُوت وسُخرية :إيه صح مضطر !! صح أنا نسيت أنه عندك شغل أهم مني !
عبدالرحمن بهدُوء : مافيه شي أهم منك
رتيل بجنُون تصرخ : إلا فيه .. فيه عبير .. فيه سواقنا .. فيه شغالاتنا .. فيه عبدالعزيز .. فيه ضي .. فيه ناس كثيرة أهم مني .. أنا ويني منهم !! مالي مكان .. بس هالعبدالعزيز اللي مصعده للسما ذلّ بنتك إذا يهمك أمر بنتك ... كان يجيني ويقهرني لأنه يعرف أني زوجته بس أنا ماكنت أنام الليل من التفكير وأنه الله بيعاقبني وأنك لو دريت بتذبحني !! بس طلعت أنت بنفسك مسلمني لعبدالعزيز .... لو أمي حيَّة ما تجرأت تلعب فيني كذا ..
أرتفع صوتها أكثر :لو أمي موجودة ماكان لعبت فيني !! أنت حرام تكون أبو .. حراااااااااااااااام .... مين بقى لي ؟ قولي مين بقى لي ؟ كلكم تخليتوا عني كلكم أرخصتوني !! الله يآخذني ... الله يآخذني ....
أقترب والدها ليحتضِنها ويُسكِن البراكين الناعمة التي تثُور ، أبتعدت ليلتصق ظهرُها بالجدان المزخرف بتموجاتٍ عتيقة لتلفظُ بصوتٍ خافت بعد أن أستنزفت طاقتها : الله يرحمني منكم . . . وبخطواتٍ سريعة ركضت بها للأعلى حيثُ غرفتها.

،

في زاويـةِ البيت ضحكاتِهم تتعالى و أحاديثُهم الخافتـة لا تُسمع ، أردَفت بضحكة : بتشوف بنت أبوها وش بسوي
غالية : وش ناويتن عليه ؟
وضحى بخبث : بعلمها كيف تتفاخر بزوجها المصون ! ..
غالية أبتسمت : اليوم كل ما كلت رجّعت شكلها صدق حامل
وضحى : وأنتِ صدقتيها ! إلا حامل وقولي وضحى ماقالت ! .. أستغفر الله بس مدري كيف تزوجت وأخوها ماصار له سنة !! مافي قلبها رحمة
غالية نفثت على نفسها : فكينا بس !! هي عندها إحساس أصلاً
وضحى تُقلد صوتها : يـــــــــــــوسف !! .
غالية : تهقين يحبها !
وضحى : لآ أهل الرياض جافين مايعرفون يحبون ولا شي
غالية : تغيروا ماعادوا على خبرتس يا حظي !! .. بنات جارتنا فتُون اللي ماينطل بوجههِن مآخذين من الرياض ورجاجيلهن قايلين بهن هه *حركتْ يديْها بإشارة لتدليعهن* .. تحسبينهم على زمن جدتس وجدي !
وضحى تنهَّدت : حتى عيالنا مو ناقصهم شي
غالية بسُخرية : أبد يصبحتس بوردة ويمسيتس بضحكة
وضحى رفعت حاجبها : أصلاً وش ذا اللحوج وردة وأفلام أبيض وأسود ..
غالية بخفوت : تهقين يوسف مسوي بمهرة تسذا ؟ *كذا*
وضحى : الله يعلم بس شكله كذا .. مير مالت عليها على وش ياحظي ! شينة و رجَّال مابها أنوثة
أكملتا الأحاديث عن هيئاتِ الخلق و نسُوا الخالق الذي يُمهل ولا يُهمل ، يأكلُون في ليلهم لحُومٍ أخوانهم المُسلمين اللينـة ، كيف قبَلت أنفسهم بأنَّ تغتاب و الله يراهم ؟ كيف رضُوا بأكلِ اللحوم اللينة ؟ أيُّ تقزز و قبحٍ تكتسي أنفسهم ! و نحنُ الذين درسنا التوحيد و نعرف أن لا أحدٌ يموت الا وفعل مثل ما كان يعيبه !

،

يُرتِب غُرفتــِه وهو الذي لايُحب الفوضى وإن أرتكبها يومًا ما. من يراه يقُول " رائِد الجوهي " أمامه ليس هيئةً فقط بل هيبـة و سكينة وإن كان له جانبٌ سيء ، قليلُ الكلامْ صامت خافت هادىء قارئ مجنُون شغوف عاشق مُهيب هوَ في ضد مع نفسه عندما يشرَب ويسكُر ! نظَر لصحيفة الأندلس التي في أعلى الرف يُتوسطها مانشيت بعنوان " عبدالرحمن آل متعب ينفِي تعرُضه لمحاولة إغتيال في باريس " رماها في علبة النفايات الصغيرة ذات النقوش العثمانية ، أبتسم بسُخرية وهو الذي يعلم تفاصيل تلك الحادثة . . يعرفُ عن أدق مخططات والده في وقتٍ يشعُر والده بأنَّ إبنه لا يعرفُ شيئًا وأنه " على نياته " ، والدِي يحسبُنِي أنني معزول كليًا عن عمله و أنا الحاضِر بكل زواياه ، سرَح عقله لتلك الأيام.
يرسُمها في أول لوحة لها ، يغمسُ رأس الفُرشاة الناعمة بخيُوطِ اللون العنابِي ليُشبع شفتيْها بها ، وضع سماعةِ هاتفه ليستمِع للطرف الآخر : بيروحون باريس وراح يخطفون بنته هناك !
فارس بهدُوء : أهم شي . . عبير
: وش يعرفني كيف شكلها ! فارس لا تورطني معك
فارس : كيف ماتعرف شكلها ! أكيد أختها الثانية واضح انها أصغر !
: أبوك بدا يشك فينا !
فارس بحدة : آخر طلب !! لو سمحت
تنهَّد الآخر ليُردف : طيب براقبهم وبشوف مين عبير فيهم
فارس : يكون أحسن
بهدُوء : طيب دام عندك صورتها ليه ماترسلها وتريحني
فارس : نعم يا رُوح أمك !!
الآخر بتخوف : خلاص خلاص ياكلمة أرجعي مكانك
عاد لواقعه وهو يُلملم قصاصات الورق البائسة حيثُ كتاباتِه الضعيفة ، يالله كيف كان يشعُر برجولته وهو يحميها ! و سهراته اللذيذة حين يكتبُ لأجلها و يرسمُ لأجلها و يؤرخ كل الأشياء الجميلة ليحتفل بميلادِها ومن أجلها فقط.
يالله يا عبير كم كان حُبك صبيًا في قلبي وكم كان الحُزن يتغلغل في قلبِي إن ضاقت بك جُدرانِ غُرفتِك السُكريّـة ، يالله يا عبير أيُّ جنُون رزقني الله به حين أحببتك ؟ أيُّ جنون ذاك الذي جعلني أُحب إبنة من يكُن عدُو والدِي ! يا حبيبتِي كما قال إبن زيدُون " أغارُ عليكِ من عَيني ومِني ، ومِنكِ ومن زمانكِ والمكان ! " و . . . . أغارُ عليكِ حتى من كلماتٍ تقرأُها عيناك لم أكتُبها أنا.

،

لم ترتاح في نومها القصِير حتى أستيقظت و أستيقظ غثيانُ معدتِها ، تقيأت و الألمُ يسبحُ في أحشائِها ، عقلها الضائِق كُل ما يُفكِر به صعوبة هذه الحمل ! إن كانت في هذه الشهور الأولى هكذا إذن ماذا سيحصُل بها في شهورها الأخيرة ، نزلت دمُوعها بتفكِيرها ، صغيرة جدًا على تحمُل هذا ! صغيرة جدًا لتعرف كيف تتحمَّل هذا الألم ، خرَجت من الغُرفة حتى لاتزعج والدتها النائمة بجانبها ، أتجهت لغُرفة الجلوس الصغيرة في الدور العلوي ، جلست وهاتِفها بيدِها ، حتى صديقاتِها علاقتها بهُن محدُودة و لا تعرف كيف تتسلق الحواجز التي بينهُن ، لا تُحب أن تتعمق بعلاقاتها مع أحد لذلك هي الآن وحيدة بعد أن كان فهد يحلُ جزءً كبيرًا في أحاديثها .
يالله يا فهد لو تعلم بشوقِي لك ، كُنت ستفرح بيْ ، كُنت ستُراقب تضخُم بطنِي لتضحك عيناك ! لا أحد سعيد بحملِي ، الجميع كلماتُهم منافقة مُعتادة ! لا أشعُر بأنَّ أحدهُم يسعدُ لأجلِي. لاأحد.
دخلت الواتس آب ، وقفت عند محادثة يُوسف كثيرًا ، دقائِق طويلة تمُر وهي تتأملُ كلماته الماضية حتى رأت الـ " on line " أسفَل إسمه ، كانت ستخرج لولا أنهُ حادثها " غريبة صاحية الحين ! "
بلعت ريقها لتكتُب " كنت بنام "
يُوسف " يعني آكل تبن وأسكت "
أبتسمت لتكتب " لأ "
يُوسف " حجزتي لك موعد ؟ "
مُهرة " إيه بعد بُكرا العصر إن شاء الله "
يُوسف " طيب الحين نامي وارتاحي "
مُهرة " يوسف "
يُوسف " ؟ "
مُهرة بربكة أصابعها التي تكتُب تراجعت و أرسلت " خلاص ولا شيء .. تصبح على خير "
يُوسف و لايعرفُ كيف يفهمها بهذه الساعة " ينفع أتصل عليك ؟ "
مُهرة لم ترُد عليه بل ضغطت على إسمه لتتصل و يأتيه صوتُه الناعس ،
مُهرة بصوتها الهادىء يزيدُ صوت يوسف خفُوتًا : كذبت ماكنت أبي أنام ، قبل شوي صحيت
يُوسف : ليه ؟ تو الساعة عشان تصحين !
مُهرة بضيق : تعبانة أحس روحي يتطلع من الترجيع وأنت بكرامة ..
يوسف : بسم الله عليك ، أتوقع هذا طبيعي ولا ؟
مُهرة : يمكن بس أنا مقدر أتحمل كذا ، يعني هاليومين ماني قادرة أنام بشكل متواصل كل شوي أصحى . . نومي متقطع مرة
يُوسف بصمت يستمِع لها ، لأولِ مرةٍ تُفضفض له أو رُبما لأولِ مرة تحكِي له شيئ مطولاً يقطع الدقائِق بتمدده.
مُهرة بنبرة توشك على البُكاء ، الحمل أضعف قلبها وبشدة ، أردفت وهي تُخفض رأسها ويغطي ملامحها خصلاتُ شعرها : مقدر أشرح لك .. مااعرف كيف أوصلك معنى كلامي بس . . . تعبت حيل وأنا توني دخلت الثاني كيف لو جت الشهور الأخيرة !
ولا يعرفُ كيف يواسيها و بنبرةٍ دافئة : أكيد بالبداية بتتعبين بعدها خلاص ، يعني هذي الشهور الأولى و .. أتوقع أنها عند الكل تكون كذا
مُهرة أبتسمت بسخرية : ماشاء الله عندك خبرة
يُوسف ضحك ليُردف : اللي أعرفه أنه دايم كل شي جديد يكون صعب في البداية
مهرة بعد صمت لثواني طويلة : خلاص ماأبغى أسهرك ويخرب نومك ..
قاطعها : أصلاً طار النوم
ضحكت بعفوية لتُردف : تدري يوسف !!
يوسف المُستلقي على سريره و الكاذب بشأنِ نُعاسه : هممممم
مُهرة : أنك مجامل و مستفز
يوسف : هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
مُهرة : جد اتكلم يعني مستعدة أحلف أنك الحين متغطي بالفراش و ودك تنام
يوسف : ههههههههههههههههه قايل من زمان شيوخ حايل يحللون الشعوذة
مُهرة : هههههههههههههههههههههه بسم الله على قلبك يا ولد الرياض
يوسف أبتسم حتى بانت صفة أسنانه : صدق ما قلتي لي وش تخصصك ؟
مُهرة : رياض أطفال
. . . ساعة تلو ساعة ، دقيقة تمُر و تأكلُ الدقيقة الأخرى ، أحاديثٍ مُتواصلة لا تجِف حتى شهدتْ الشمسُ عليهما وهي تشرُق على أصواتِهما و تتغنجُ ببطء لتغمزٌ السماء لهُما بضحكة .

،

أستيقظ باكِرًا فاليوم مُهم جدًا بإجتماعٍ عند العاشرة صباحًا يضمُ شخصيات مُهمـة ، في مكتبِه يُرتب بعض الأوراق و الملفاتِ التي يحتاجُها ، يُصنف بعض الملفاتِ السوداء تحت " مُهم ، ليس مُهم " ، تنهَّد ليسند ظهره بتعب على الكُرسي و ينظرُ للباب الذي يُفتح بهدُوء : صباح الخير
سلطان : صباح النور
حصة بإبتسامة : أهلكت نفسك
سلطان : عندي إجتماع مهم
حصة : الله يعينك
سلطان : آمين
حصة زمت شفتيْها ليقرأ سلطان بسهولة ماذا تُريد و هو يُفكِك بعينِه أصابعها المُتشابكة : ماهقيتك تستحين مني ؟
حصة ضحكت لتُردف : لآ تصدق نفسك !! لآ بس كنت بسألك .. الجوهرة نايمة عند أهلها !
سلطان بهدُوء : لأ
حصة : طيب .. تعال أفطر
سلطان :لآ مو مشتهي شي ! بس سوي لي قهوة تصحصحني
حصة : من عيوني . . وخرجتْ لتصعد بخطواتٍ مُباغتة للأعلى ، طرقت باب جناحِهم مرةً و إثنتان و ثلاث لتفتحه الجوهرة وترفعُ حاجب الإستغراب !
حصة : كويس أنك صاحية ، أبيك في شغلة
الجوهرة أبتسمت : وشو ؟
حصة وتتأملُ ملامِح الجوهرة الشاحبة وشعرُها المبلل : أول شي أستشوري شعرك لايدخلك برد وبعدها أنزلي
الجوهرة بعفوية : مالي خلق أستشوره خليه كذا
حصة بعتب : لآ وش تخلينه كذا ! لآ تنسين انه سلطان هنا مايصير تطلعين له الا وأنتِ بأحلى صورة
الجوهرة بدأتُ الحمرة تسيرُ في كامل وجهها ،
حصة بإبتسامة شقية لا تُثبت عُمرها أبدًا : يالله بسرعة ورانا شغل .. ونزلتْ تاركة الجوهرة في حيرة من أمرها ،
أتجهت الجُوهرة للمرآة لتتأملُ نفسها و تتذكرُ الليلة الماضيـة التي طرقت بها بابًا للخوفْ عندما أحتدَّ مع والِدها ،

( ليلة الأمس ، الساعة الحاديْ عشر و ستةٍ وأربعون دقيقة مُربِكة )
فتح الجناحُ ليُشير لها بعينيْه أن تدخل أولاً ، سارت بخطواتٍ مُرتجفة كقلبها الذي لايهدأ من الحِراك والتمدُدِ والتقلص.
ألتفتت إليه و طرحتها تسقط على كتفِها ، سلطان أخذ نفسًا عميقًا وكأنه يتمرَّن على اللاغضب !
بلعت ريقها المُرّ بصعوبة وهي تنظرُ إليْه لحظةً و تُشتت أنظارها دقيقةً ،
سلطان بهدُوء : قلتي لأبوك شي ؟
الجوهرة : لأ
سلطان : ما سأل عن إيدك ؟
الجوهرة برجفةِ حروفها : محد أنتبه
سلطان و أنظاره تطوف حول جسدِها النحيل ، أمال بفمه قليلاً وكأنه يُفكر بشيء ما
وتلك الأنثى التي تُقابله و تبلغُ أوَّجُ أنوثتها يهبطُ صدرِها ويرتفُع ، هدُوئِه هذا غريبٌ عليّ منذُ فترةٍ طويلة لم أشهدهُ بهذه الصورة !
الجُوهرة بللت شفتيْها لتُثبت أنظارِ سلطان على فمِها الصغيرْ ، أردفت بربكة : تآمر على شي ؟
سلطان تنهد : لأ

بعد دقائِق قصيرة نزلت وشعرُها الأسوَد المُظلِم يتراقص على كتفيْها ، أرتدت من الفساتينُ الناعمة الخاصة بالبيت الذي يصِل لمنتصف ساقها ، كان عاديًا جدًا ذو لونٍ واحِد " بصلِي " ،
دخلت المطبخ : آمريني
حصة بإحباط : يالله يالجوهرة على الأقل كحل !!
ضحكت لتُردف : ماأحب المكياج كثير
حصة : طيب كحل بس خط صغير على الأقل ... عيوش حياتي
عائشة : نأم ماما
حصة : جيبي لي كحل من غرفتـ .. لم تُكمل وهي ترى عائشة تُخرج من جيبها كحلُ القلم الأسود
حصة : منتي بهينة والله تتكحلين بعد
عائشة ترمشُ بعينيْها بخجل : بأد شنو يسوي لازم يسير أنا هلو
حصة أبتسمت لتقترب من الجوهرة ولم تجعل لها مجالاً ان تُناقش وهي تُكحِل عينيْها التي تأخذُ من تُركي الكثير و أيضًا والِدها و الأكيد عبير التي تُشبه تركي كثيرًا !
حصة بإبتسامة رضا : إيه كذا شكلك تمام ، طيب أخذي .. مدَّت فنجانُ القهوة ذو الحجمِ الكبير .. : سلطان بمكتبه ووديه له
الجوهرة بربكة : لألأ ..
حصة تُقلد صوتها الخجول : وش لألأ .. أقول روحي بس
الجوهرة : يعني يمكن مايبي قهوة
حصة : إلا هو طالبها مني
الجوهرة وتبحثُ عن مخرج : طيب يمكن مشغول يعني مايصير أزعجه بشغله
حصة بنفاذِ صبر : لا إله الا الله .. أقولك هو طالبها يعني يبيها
الجوهرة : الله يخليك حصة والله مـ
حصة لم تتركها تُكمل كلمتها وهي تسحبُ بيدها لتخرجُ من المطبخ متوجهة لمكتبِ سلطان ، أمام مكتبه وضعت الفنجانُ بين يديْها وهي تهمس : ترى ماأبيك يعني عادي تكيفين هنا .. وتركتها بضحكة.
الجوهرة أخذت نفسًا عميقًا لتطرُق الباب وتطُل برأسها ، لم تلفظُ كلمة وهو الآخر لم يرفع رأسه من الأوراق المُبعثرة على الطاولة ،
أتجهت بخطواتٍ خافتة نحو مكتبه لتضع الفنجان بجانبه و صوته الهادىء المُربك يخرج دُون أن ينتبه لها : الله لايحرمنـ .. رفع عينه وتوقفت الكلماتُ عن الإندفاع من عتبةِ فمِه ! رائحة عطرها أسكرتهُ .
الجوهرة و أرادت أن تقطع عليه أيُّ كلمة تُحبطها منه : حصة هي اللي قالت لي أنك تبي قهوة !!
سلطان برفعةِ حاجب : وش إسمها ؟
الجوهرة بلعت ريقها : عمتك حصة
سلطان : و تقدرين تنادينها بعد عمتي أو أم العنود ! بس ماهو حصة حاف كذا .. يعني ماهو معقول أعلمك الأدب
الجوهرة شعرت بأن الأكسجين ينفذ من الغرفة ، أرتجفت أهدابُها وهي تُثبت أنظارها عليْه
سلطان بسياطِ حروفِه : والله مصيبة إذا بربيك من جديد !!!!
الجوهرة : حقك عليْ بس هي قالت لي أني أناديها كذا و أنه مابيننا رسمية ..
سلطان يرمي عليها اللاإهتمام وهو يضع عينه على الأوراق ويتجاهلُ حديثها
الجوهرة الواقفة بجانبه شعرت بالإحراج من طريقته بتجاهله ،
سلطان و شكلُه الظاهري يوحي تركيزه وهو المشتت لا يعرفُ أين يقرأ و بأيِ سطرٍ تلتَّفُ عينه . .
أطالت وقوفها حتى تلألأت عيناها بالدمُوع المُكابِرة التي لا تنزل ، رُغم ضعفها إلا أن نزعاتُ الجرأة تُحاصرها و هي تقترب أكثر منه لتجعل عيناه رُغمًا عنها ترتفع ناحيتها ،
الجوهرة بإتزانٍ أكثر رُغم لمعة محاجرها : ليه تقسى عليّ ؟ أنت تدري بقرارة نفسك ماأستاهل هالقساوة منك
سلطان حرَّك كُرسيْه ذو العجلات إلى الخلف مُبتعدًا عن المكتب و أنظاره الشامتة تهذي بأحاديثٍ كثيرة : عفوًا ؟
الجُوهرة أصطدمت فكوكها و صمتُ ثواني طويلة كفيل بأن يُهيِّج حرارةِ دمعها : نسيت الأسئلة بعقيدتك حرام ... عن إذنك ... و توجهت للباب لولا وقوفه و هو يتجه من خلفها ويُمرر ذراعه بجانِب خدها ليُغلق الباب ،
سلطان : و نسيتي أن الأسئلة بدون جواب بعقيدتي حرام !
الجوهرة ألتفتت ولا يفصلُ بينهُما شيء ، يملكُ السطوة في كُل شيء !! يالله يا سلطان طاغي أنت حتى في رجُولتِك العنيفة ،
ادخل كفوفه في جيبه لينتظرُ عند حافةِ شفتيْها جوابًا ، من قال لهذا الثغرُ أن يعصي يالجوهرة ؟ من قال له أن يدسُ نفسه بقبرُ الحياة الذي يُعلق بين السماء و الأرض !
الجوهرة نزلت الدمعةُ المالحة التي بقيت غارقة في المحاجر حتى نجت ! ، أردفت بربكة : ولا شيء
سلطان و هو الذي يقرأ تفاصيلها كما يقرأ موظفيه : فهميني وش يعني ولا شيء !
الجوهرة بقيتْ ثواني طويلة تتمددُ بها الكلمات ولا تخرج ، أردفت بضيق : ليه تسألني بهالطريقة ؟ عشان تقهرني وبس !!
سلطان بهدُوء : مين أنتِ عشان أقهرك ؟ تبيني أذكرك مين أنتِ !
الجُوهرة بدأت دمُوعها تهطل لتُدافع عن بقايا عزةِ نفسها : مصلية و ماأفوت فرض وأكرم الله علي بحفظ كتابه .. هذي أنا أما اللي أنت تشوفه فهو نظرتك لنفسك ومالي علاقة فيها
سلطان أشتَّد غضبُه الذي كان هادئٌ في بدايته ، أمسكها من زندها مُتعجبًا من قدرتها على الرد : وش قصدِك ؟ يعني كيف نظرتي لنفسي !
شعرت بأن ذراعها تذوب بقبضته : أترك إيدي
بغضب رفع صوته : قلت وش تقصدين ؟
الجوهرة بربكة : ماراح أناقشك وأنت معصب
سلطان بحدة : لآ أنا أبيك تناقشيني بشوف وين بتوصلين له !
الجُوهرة و فعلاً تألمت ، بهمس وهي لا تنظرُ إلا لكتفه : عورتني
سلطان و زاد مرةً أخرى قبضةِ أصابعه وهو يغرزها في جلدِها اللين : أشوف لسانك طايل وترمين حكي بعد !! لاتختبرين صبري في شيء لأن محد بيخسر غيرك !
الجوهرة بألم : حتى الحكي حرام
سلطان بإمتعاض : معاي حرام
الجوهرة كالطفلةِ أخفضت رأسها لينسحبْ شعرها ويكشفُ عن آثارِ غضبه على عُنقها ، بكت وهو يفلتُ يدها من قبضته ، وضعت كفَّها الأيمن على زندها وهي تضغطُ عليه من حرارةِ الألم ،
سلطان عينه تُراقب البنفسج الذي يُعانق جوانب رقبتها و يتسللُ قليلاً حتى يُطيل النظر في باطِن كفِّها ، لم يبقى بجسدِها قطعة إلا وسَم عليها بغضبه !
رفعت عيناها له و شطرت قلبه بلمعتها ، من قال لها أن تكُن طفلة هكذا ؟ لِمَ أشعُر بالأبوَّةِ نحوها ؟ لا هذه ليست أبوَّة ، لِمَ أشعرُ بحاجة ذراعيْ بأن تحضُنها !
الجوهرة و كأنها تتعمَّد وهي تخنقُ الدمعات الشفافة في عينها وتزيدُ من لهفة خدها !
بتوتر عميق : باقي شي ثاني تبي تقوله ؟ أخاف أطلع و تطلِّع روحي بعدها !
سلطان و لايملُك سبب للإبتسامة التي غزت شفتيْه في حين رأتها الجوهرة شماتة و سُخرية ،
الجوهرة عقدت حاجبيْها : أروح ؟
سلطان وأعطاها ظهرها مُتجهًا لمكتبه ، خرجت الجوهرة و البُكاء يهطل عليها ويغرقها
حصة الجالسة في الصالة ضربت صدرها بخفة من منظرها : أعوذ بالله من وعثاء سلطان ..
بسلاسة أتجهت الجوهرة لها لترمي نفسها في أحضانِ حصَّــة ، : ماعليك منه ! ولا تزعلين نفسك وتبكين !! والله من قرادة الحظ والله وأنا من اليوم أقول الحمدلله نجحت الخطة الأولى مير وين الرجا مع ولد بدر !
الجوهرة بضيق : متضايقة من نفسي كثير
حصة تمسحُ على شعرها : حسبي الله على عدوه بس !!
الجوهرة تُبعد نفسها لتمسح دموعها بكفِها : أنا عارفة أنك تحاولين تصلحين اللي بيننا بس اللي ماتعرفينه أنه مافيه شي تقدرين تصلحينه .. فيه شي بيننا مكسور وعُمره ماراح يتصلَّح
حصة بإنفعال : مافيه شي إسمه مايتصلَّح .. غصبًا عنك أنتِ وياه يتصلح !!! يا بنت لاتنكدين عمرك عشانه ، الرجال مايعرفون يعيشون بدون حريم ولا يغرِّك سلطان مردَّه بيرجع لك وقولي حصوص ماقالت
الجوهرة أبتسمت من طريقة حديثها لتُردف وبحة البكاء بدأت تتضح : سلطان مستحيل يتراجع عن أفعاله ،
تُقاطعه : أنتِ ماعليك منه هم كذا يحبون ينفخون ريشهم علينا إحنا الضعيّفات ، شوفي أنا زواجاتي ماراحت عبث .. عندي خبرة بهالمواضيع .. طنشيه وأثقليه عليه وبتشوفينه كيف يركض وراك !! لأن كنت بجرب الطريقة الثانية معه بس شكله مايفيد إذا من أولها بكاك
الجوهرة : و ترضينها على ولد أخوك ؟
حصة : إلا من مصلحته ومصلحتك ، أبي أنبسط فيه وأشوف عياله بس قلتها من قبل وين الرجا وهو ولد بدر
الجوهرة أبتسمت بحزن : أصلاً ماتفرق معي لأن بعد عرس ريان برجع الشرقية
حصة شهقت : نعععم !! أنتي ناوية تخربين بيتك
الجوهرة : قلت لك بيننا شي مكسور مستحيل يتصلَّح
حصة : كل مشكلة ولها حل مدري وراه مهولِّين بالمواضيع ، أذكر سلطان يبسط اعظم الأمور
الجوهرة أخفضت رأسها : صعب
حصة صمتت لثواني لتردُف : وش فيها رقبتك ؟
الجوهرة سُرعان مارفعت رأسها وهي تُغطي رقبتها بشعرها ،
حصة : يضربك ؟ .. .. بحدة أردفت .. سلطان ضربك !!!!
الجوهرة بربكة : لأ ..
حصة بغضب : حسبي الله ونعم الوكيل .. مد إيده عليك ؟
الجوهرة : تكفين ماأبي مشاكل ثانية هو مـ
قاطعتها : مجنونة أنتِ و ساكتة !!!
خرج سلطان من مكتبه ومعه الملفات ، ألتفت على جلستهم بنظرات حادة
حصة تقف : أنت وش مسوي ؟
سلطان رفع حاجبه و نظراتِه تحتد ناحية الجوهرة ،
الجوهرة وقفت وبصوت خافت : تكفين ماله داعي تتكلمين بموضوع راح وأنتهى ..
حصة بصرخة أسكتت الجوهرة : على وش تتسترين عليه ! انتِ تدرين لو تشتكين على حضرته تآخذين عليه تعهد يعلمه كيف يحترم نفسه
سلطان ضحك بسُخرية : مين هذا إن شاء الله ؟
حصة بغضب : طبعًا أنت ! آخر واحد توقعته يمد إيده على بنت هو أنت ! معقولة سلطان تضربها ؟ أنهبلت ولا وش صار لك !!
سلطان بنظرة أربكت الجوهرة : أمدى تقولين لها تاريخك يا آنسة
حصة : مالك دخل فيها كلمني أنا
سلطان : لو سمحتِ يا حصة لا تتدخلين
حصة : إلا بتدخل دام أشوف الغلط بعيني
الجوهرة و عادت دموعها لسيْرها : ما قلت لها هي اللي شافت رقبتي
حصة : وشو له تبررين ! خليه يولِّي .. وإذا يعني قالت لي ؟ وش بتسوي مثلاً !! عيب عليك وش كبرك وش عرضك تضرب !! هذا وأنت الفاهم بالدين وعارف أصوله !! و رفقًا بالقوارير .. كل شيء أختفي مع الجوهرة
سلطان ترك الملفات على الطاولة ليُردف بغضب : حصــــــــة !!! ماني أصغر عيالك ولا عاد تكلميني كأنك وصي عليّ ! و أنتِ حسابك بعدين
حصة : حسابها بعدين !! يعني وش بتسوي ؟ مصدومة منك ماني مستوعبة أنك تمد إيدك عليها وتستقوي !! دام كذا ماراح تنام عندك عشان تعرف كيف تقدِّر قيمتها يا قليل الخاتمة
سلطان بحدة : خلاااص انتهينا لاعاد تزيدين بهالموضوع !
الجوهرة قطعت الحوار المُتطايرة براكينه بينهُما : خلاص يا حصة موضوع وأنتهى من زمان
سلطان بسُخرية الغضب : بسم الله عليك !! تشعلين الأمور بعدين تسوين نفسك مالك علاقة
الجوهرة أتسعت محاجرها بصدمة منه
سلطان : الله يكفيني من شر خبثك .... وصعد للأعلى ليُغيِّر ملابسه ويتجه لعمله .
حصة ألتفتت عليها : لآ عاد تسكتين له إن مدّ إيدك ! كلميني على الأقل !

،

أمام المرآة يمسح على جرحِ عينيــْــه ، بعد لكمةِ أبوسعود في فجرِ الأمس له لم ينام ، تفكيره ينحصر بعدةِ زوايـــا مُعتمة !
لم يحاول أن يدافع عن نفسه و أحترمه أشد إحترام وهو يقف بثبات أمام غضبه بعد أن دخل صاخبًا و ما إن ألتفت عليه إلا و هو يستلِمُ لكمة بالقُرب من عينه ،
أخذ نفَس عميق ، الأشياء السيئة لا تتردد بأن تظهر أمامه وتسيرُ ببطء أيضًا لتغيضه ، يُفكِر أن يعتذر له ولكن هناك كبرياء يقف بالمنتصف ولكن مسألة أنه " صديق والده " تُشعره بالتقزز من نفسه إن لم يعتذر إليْه ،
خرج و عيناه تبحثُ عن ظِل عبدالرحمن ، أتجه للسائق : بابا طلع ؟
السائق هز رأسه بالنفي ،
أمال بفمِه وأفكاره تتلخبَط ، قرر أن يتحدث إليه و يضع النقاط على الحروف ، أنتظر قليلا حتى يخرُج فالأكيد أن وقت عمله لن يفوته ، دقيقة تلو دقيقة حتى خرج من بابِ قصره المُتهالِكة أسسه الروحيـة ،
تقدَّم عبدالعزيز له في لحظةٍ كانت نظرات الغضب الممزوج بالزعل واضحة ،
عبدالعزيز : قبل لا تروح الشغل أبي أكلمك شوي
عبدالرحمن بهدُوء : ماعندي وقت
عبدالعزيز : لو سمحت !! بس 5 دقايق
عبدالرحمن وقف : عبدالعزيز هالموضوع لا تكلمني فيه ، جننت رتيل وش بقى شي ثاني تشرحه لي ؟
عبدالعزيز : طبيعي بتكون ردة فعلها قوية لأنها ماتدري بالموضوع
عبدالرحمن بحدة : كان ممكن أفهمها لكن أنت منت راضي تعترف وش صاير بينك وبينها !!
عبدالعزيز : والله ... *صمت بعد أن حلف لا يستطيع الكذب*
عبدالرحمن أبتسم بضيق وسُخرية : والله أيش ؟ أمنتك على بيتي و صدمتني ... وسار بإتجاه السيارة ولكن عاد عبدالعزيز للوقوف أمامه
عبدالعزيز : والله العظيم ما حاولت أغضب الله في وحدة من بناتك !!
عبدالرحمن يضع نظاراتِه الشمسية ويفتح الباب : خيبت ظني كثير يا ولد سلطان ...... ودخل سيارته الفُورد تارِكهُ .
عبدالعزيز بغضب ضرب سيارته البي آم بقدمه : أوووووووووووووووووووووووووووف .... مسك رأسه ليُردف بتمتمة : أستغفر الله العظيم وأتُوب إليه .....
الليلة سيتجه لباريس ، الليلة سيرى باريس بعد فترةٍ طويلة ، أأشتاقُ لها ؟ إنَّ الأماكِن لا قيمة لها ولكن قيمتُها في أصحابها ، يالله لو صُدفـة أرى بها أحدٌ يشبه طُهر أمي و بياضُ أبي و صخب هديل و خجلُ غادة ، لو صُدفـة أُشبع عطشي لهُم ،

،

في الشُرفـة المُطلة على الشاطىء ، جالِسة وبين يديْها كتابُ الزهايمر لغازي القصيبي ، من خلفها أتى وسحب الكتاب ليُغلقه وبهدُوء : ماهو ناقصك نكد !! لا تقرين هالكتب
رؤى أبتسمت لتلتفت إليْه و بين محاجرها تلمع الدمُوع : هذي رابع مرة أقرآها فيه
وليد يجلسُ بمقابلها : تحبين تضيقين على روحك ؟
رؤى بحزن : كم شخص زي يعقوب العريان ؟
وليد : و كم شخص زي نرمين ينتظر !!
رؤى نزلت دمعتُها الشفافة : تخيَّل لو كان عندي زوج و أحبه وأنسى أسمه
وليد شتت أنظاره بألم شديد ،
رؤى أكملت بإختناق : يالله .. كيف بعرف كيف الواحد يقدر يتحمَّل أنه مايتذكر شخص يحبه ؟ بيجي يوم يسألني أحد عن إسمك يا وليد و أنساه ؟ ياربي رحمتك كيف الناس عايشة كذا
وليد : رؤى لا تفكرين بغيرك ، الله أرحم مننا على عباده
رؤى : ماأفرق كثير عنهم .. هم فقدوا الأمل بالرجوع و أنا إلى الآن فيه أمل !! تهقى يتذكروني ؟
وليد رفع عينه و علَّقها عليها و الحُزن يطوف حولها
رؤى بهمس : لو مثلاً تجيهم رسالة تخبرهم عني !! كيف بيتقبلونها ؟
وليد بإندفاع : بسم الله عليك من اللي صار ليعقوب .. بسم الله عليك يا رؤى لاتفكرين بالموت ! لاتكونين سوداوية
رؤى ببكاء : محد بيحس فيك !! ليت هالعالم تعرف كيف نحس !! ووش نحس فيه لما مانتذكر أسماء نحبها ! مانتذكر أشكالهم ! محد والله محد يعرف كيف نفكِر وكيف نتألم !! يالله يا وليد أحس بنار و أنا أعرف بقرارة نفسي أنه عندي أهل ضايعيين .. عندي اهل ماأعرفهم ... ماأعرف الا أصواتهم

،

وزَّع عدة مصاحف من القرآن على مساجدٍ كثيرة في الرياض ، منذُ الصباح وهو يدخلُ المساجد واحِدٌ تلو الآخر ، كل هذا يا غادة بنيةٍ لكِ عسى أن يتقبلُها الله ، يالله أجعل كل من قرأ لها يدعُو لها و يشفع لها بدُعائه ، يالله يا رحمن وسِّع قبرها وآنس وحشتها ، يالله يا رحمن يا غفُور يا رحيم أغفر لها ذنُوبها و جازِها عن الحسنات إحسانًا وعن السيئات عفوًا وغُفرانًا ،
جلس في سيارته أمام الأرض البيضاء التي بدأت أُسسها تُظهر و العُمال ذوي القمصان الصفراء ينتشرون حولها ، نزل لهُم و أعطاهُم من المياه الباردة عددًا لا بأس به و بفرحتهم فتح محفظته و وزَّع نقودِه صدقة لهُم ! أعمال الخير تتكاثرُ به دُون أن يعلم قريبٌ منه بها ، لا أحد يظمنُ الجنة لا أحد يثق بشيء يشفعُ له ليُخفف عن عذابه ، و أنت يا ناصر ؟
لا أعرفُ كيف أخفف العذاب عنِّي إلا بصدقاتٍ علَّها تُقبل و تشفع لي يوم لا ظِل إلا ظله .
عاد لسيارته مودعهم مُبتسمًا ، اللهم لا إعتراض على أقدارك ، يالله خفف عليّ عذابُ شوقها ، لم أعد أحتملُ كل هذا ! والله لم أعد أحتمل بُعدها ، يارب يارب أجعلني ممتلىء بك وعوضني ، يارب إني لم أُحبب من النساء إلاها فلا تجعلُ أنثى من بعدِها تقع في قلبي ، يارب خُذني إليْك و قلبي تسكنهُ أنثى واحِدة أستوطنت بيْ و غادرت ! يالله أرحمني .

،

مساءٌ أسوَد قبل عام ، في مكتبه بعد ان أغلق الهاتف و هو يستقبلُ إتصالات المُعزين .
مقرن : بنته الكبيرة متعرضة لجروح كثيرة لكن حالتها مُطمئنة و الباقي راحوا مثل ما راح الله يرحمهم ويسكنهم الفردوس
سلطان الأشدُ تأثيرًا بموت سلطان العيد ، من علَّمه أصُول القتال و كان لهُ الموجِّه والمُعلِم ، أخفض نظره دُون ان يلفظُ بكلمة ،
مقرن : تطمنت على عبدالعزيز و قالي سعد أنه مآخذ إجازة ومايطلع من شقته حتى مايزور أخته في المستشفى
سلطان بهدُوء موجع : كان الله في عونهم ، الله يصبر قليبه
دخل بوسعود و الصدمة ترتسم على ملامحه و أنفاسه غير مُتزنة ويضطربُ صوته : مين قال أنه زوجة ناصر حيَّة ؟
مقرن بإستغراب وقف : أنا شفتها بنفسي و سعد كان هناك !!
بوسعود بتشابُكِ أفكاره : عبدالعزيز دفنهم الأربعة !!!
سلطان وقف الآخر وصدمة تشطُره نصفيْن : كيييف ؟
بوسعود : ماني قادر أفهم !! فيه أحد له مصلحة من هالموضوع !
سلطان ضرب بيده على الطاولة بغضب وهو يجزم بمن خلف كل هذا . . . .
بوسعود بنبرة خافتة و يخشى ما يُفكر بأن يكون صحيح : يا خوفي أنه ما دفن أهله ؟
سلطان رفع عينه : كيف يعني ؟
بوسعود بصوتِه المُتزن المتوتر يشرح لهُما ما عرف للتوّ و أدهش كُلاً من سلطان و مقرن بما يقُول ،

،

تُغلق حقيبتها الثالثـة بعد أن وضعت آخرُ قطعها الناعِمة ، أخذت نفسًا عميقًا و دمُوعها السعيدة تتلألأ : الحمدلله
هيفاء كابرت كثيرًا حتى لا تبكِي معها ولكن سقطت حصُون سخريتها ومُزاحها التي تُخفي به ألمها بالفراق : الله يوفقك يارب
ريم مسحت دمعتها قبل أن تلامس خدها : خلااص لا تبكيني ،
هيفاء أبتسمت لتمنع دمُوعها : ما بقى شي ربي يتمم على خير .. *أتجهت أنظارها نحوَ فُستان الزفاف الأبيض* ياربي ياريوم صدق أنك خايسة يعني لازم تبكيني ..... ومسحت دمُوعها التي هطلت بغزارة.
ريم ضحكت بين دمُوعها لترفع بصرها للأعلى وتمنعُ سيلانِ البقية : هذي حالة طبيعية أننا ننهبل
هيفاء بإبتسامة : أظن كذا
طل برأسه : وش تسوون ؟
هيفاء ألتفتت : ترتب أغراضها
منصُور بإبتسامة : وكيف عروسنا ؟
ريم لم تتحمل عندما رأت منصور لتغرق في بُكائها ،
منصور : أفآآ يالعلم بنت عبدالله تبكي !! ... أقترب منها ليعانقها و تُبلل بدمُوعها ثوبه ،
أقترب وهو يتثاءب بعد أن صحى مُتأخِرًا : يالله صباح خير عسانا من الحييِّن !!
هيفاء بضيق : كنا نرتب ملابس ريوم
يوسف أبتسم إلى أن بانت صفة أسنانه : وش جوِّك ريوم تبكين ؟ مفروض تنبسطين وتفرحين و ترقصين بعد !! الأمور فلة وراه التأزيم بس !
منصور بسخرية : تعرف تواسي والله
يوسف ينظرُ للفستان الأبيض الواضع من الدُولاب ، ضحك ليُردف : والله وكبرتي
منصور بجدية : يوسف !!
يوسف أبتسم : تعالي
ريم أبتعدت عن صدرِ منصور بحرج وهي تمسح دمُوعها
يوسف أقترب منها ليحضنها ويرفعها عن مستوى الأرض بمسافةٍ كبيرة و ينزلُ بها ليخرجُ صوت ريم : نزلنييي تراني كبرت مايصير تشيلني كذا
يوسف : هههههههههههههههههههههههههههههههههه ... مين اللي كبر ؟
ريم بخجل : ما عدتْ بزر تشيلني
يوسف يضعها على الأرض وهو يمسح دموعها بكفِّه : روقي لاحقة على الهم تحسبين الزواج وناسة ! كلها شهر وبعدها تآكلين تبن
منصور : نعنبا ذا الوجه يا يوسف
يوسف : أنا أقول بناء على التجارب طبعًا أنت معفي من هالتجارب يا بوعبدالله *أردف كلمته الأخيرة بخبث شديد*
منصور : وش قصدك ؟
يوسف : ههههههههههههههههه سلامة قلبك ماأقصد شي
يوسف جلس لتأتي أمه ويُقبل رأسها : وشلونها ريـانة قلبي ؟
أم منصور : بخير وينك ماتنشاف !! ولا قمت مع الناس ولا رحت تصلي الظهر
يوسف : والله مانمت الا الصبح
أم منصور : وش مسهرك !!
يوسف : أشتغل
منصور بسُخرية : عسى ماتعبت ؟
يوسف ويُكمل الكذبة المكشوفة : إلا والله أني تعبان حتى فكرت أرجع أنام بس قلت ماأبي أخرب نومي مررة

،

دخلت محل لادُوريـه الشهير ، رائـحته أسكرتها لتذُوب في لذة الأصناف حتى أحتارت ماذا تطلُب ، و أنواع المكرُون و الألوان الجذابة كانت كفيلة بأنَّ تُطيل في وقتها حتى تختار ، منذُ الأمس ونقاشها الحاد مع سُمية وهي لم تُحادثها و لم تخرُج معها كما أعتادت لتفطران سويًا ، طلبت ما أرادتْ و أتجهت للزاويـة حيثُ الكرسي الخشبي و النقوشات البصليـة تحفُ المكان و تهطلُ بنعومة و رقـة الألوان الهادئة الفاتحة .
مسكت هاتفها و فتحت الواتس آب لترى المُحادثات التي لم تفتحها منذُ يوميْن ، رأت ظلاً عليها لترفع عينها ،
نواف بهدُوء : ممكن أجلس
أفنان ولاتعلمُ أيُّ جرأةِ أكتسبتها الآن : لأ
نواف ضحك بخفُوت ليُردف : يعني شايلة بخاطرك ؟
أفنان بهدُوء مُتزن : لأ وليه أشيل في خاطري يا أستاذ ؟
نواف : بالمناسبة أعتذر عن اللي صار لأن مالي حق أحاسبكم بس تنرفزت لما شفتكم
أفنان لم ترُد عليه وهي تُشتت أنظارها ،
نواف يسحبُ الكرسي ويجلسُ بمقابلها . . : سُمية هنا ؟
أفنان أخذت نفسًا عميق : ما جت
نواف : أجل أشاركك الفطور المتأخر
أفنان بإبتسامة مُندهشة : وعزمت نفسك بعد !!
نواف : ما ظنتي بترفضين ،
أفنان صمتت عندما أتى القارسون و وضع طبقُ مكرُون ملوَّن و طبقٌ آخر يحتوي على الكرواسون الفرنسي ، و كُوب شايْ بطريقة تجهلُ كيف صُنِع من لذة وغرابة طعمه .
نواف طلب الآخر كُوب شاي و نظر إليْها : قالوا أنك بترجعين !
أفنان : عشان عرس أخوي بس برجع أكمل باقي الأيام وآخذ شهادة التدريب إن شاء الله
نواف : مبرووك الله يتمم له على خير
أفنان : الله يبارك فيك ... أنحرجت من الأكل أمامه لم تعتاد أبدًا بالأكل أمام أحد حتى في أيام الجامعة لم تكُن تُحب أن تأكل أمام الطالبات .
نواف أبتسم : ترى ما آآكل
أفنان دُون أن تُسيطر على نظراتِها التي تُبين " سماجته "
نواف غرق بضحكتِه لثواني طويلة وأردف : يالله يا أفنان على الأقل جاملي شوي
أفنان أنحرجت و الحُمرة تغزو ملامحها : ماكان قصدِي
وضع القارسون كُوب الشاي ليردُف نواف : خلاص بشرب الشاي وبروح
أفنان بإندفاع : لآ والله ماهو قصدِي ، لا تفهمني غلط وكذا بس
نواف أبتسم وهو يُزيد تركيزه على شفتيها وهي تتحدثُ بسرعة في ثواني قليلة
أفنان بحرج : بس يعني أنت عارف أني ماني إجتماعية كثير
نواف بهدُوء ينظر لكُوب الشاي و يغرقُ بصمته
أفنان وغرقت هي الأخرى في كُوبِها و الصمتُ يلتفُ حولهُما
نواف قطع الصمت : مفكرة وش تدخلين بعد الدورة ؟
أفنان : لأ للحين مافكرت يعني بشوف وش اللي يناسبني بالوقت خصوصًا
نواف : الفرص بالدمام كبيرة للبنات وأكثر من الشباب
أفنان : إيه تقريبًا لأن صديقاتي اللي ماجوّ هالدورة ضمنوا وظايفهم
نواف أخذ نفسًا عميقًا : الله يوفقك ويكتب لك كل خير
أفنان : آمين ويااك
قطع عليهُمـا هاتف نواف : عُذرًا .. وردّ .. ألو .... هلابِك ... إن شاء الله ... طيب ولايهمِك .. مع السلامة .. وأغلقه ..
ليُردف : زوجتي
دُهِشت تمامًا حتى أتسعت محاجرها بصدمة ،
نواف ولا يعرفُ لِمَ كذِب و لم يقُل " أختي " لا يعرف كيف نطق " زوجتي " في وقتٍ كان يُريد أن يقُول " أختي " هل هذا عنادٌ مُعتاد من لسانِه !! رُغم أنه لم يتعمَّد أن يكذب .
أفنان أبتسمت بهدُوء وبدأت قدمُها اليُمنى بالإهتزاز ،
نواف : حسيتك أنصدمتي !
أفنان : لأ بالعكس .. الله يوفقكم يارب ويرزقكم الذرية الصالحة
نواف : آمين ويـاك
أفنان هي الأخرى لاتعرفُ لِمَ تكذب أيضًا : إن شاء الله قريب
نواف : ماشاء الله ربي يهنيك
أفنان و الكذباتُ تنهال عليها : شهر 5 ميلادي
نواف : قريب مررة
أفنان : أجلناه عشان الدراسة و أموره شوي ماكانت مستقرة
نواف : و رضى تجين هنا بروحك ؟
أفنان أرتبكت من السؤال : إيه طبعًا يعني أبوي هو اللي قاله
نواف : آهآ ، أنا تقريبًا قبل 4 شهور تزوجت وجينا هنا
و أكملُوا سيلاً من الكذبات الغير مفهومة و المُبهمـة و التي لايفهمُون حتى أسبابها . . ولو رآهم أحد لأفرط بضحكِه من قوةِ الكذباتِ و إخفائهم للحقيقة ، كان الجوُ متوتِرًا بكلماتِهم .

،

في العمل الصاخب و الهادىء في مثل الوقت ،
حرك رقبته بتعب ليُردف : وبس هذي الورقة اللي معك آخر شي
بوسعود : طيب روح البيت شكلك تعبان وأتركهم علي اراجعهم
سلطان : لا بس ظهري تصلَّب من الجلسة
بوسعود رفع عينه : سلطان
سلطان أجابهُ بعينِيْه ، ليُردف عبدالرحمن : صاير شي بينك وبين عبدالمحسن ؟ قبلها مع الجوهرة والحين عبدالمحسن !!! ماودي أتدخل بحياتك بس بعد أكيد ماراح أشوف هالتوتر اللي بينكم وأسكت
سلطان تنهَّد : يتهيأ لك
عبدالرحمن : علي هالكلام ؟
سلطان مسح وجهه بيديْه : كلم أخوك وبتعرف أنه مافيه شي
عبدالرحمن : ذكرتني بتركي ، مدري وش بيسوي فيني هالمجنون عرس ريان قرب ولا يرد ولا حتى فكَّر يكلمنا .. الله يهديه بس ... أخرج هاتفه ليُعيد إتصاله على تُركي.
سلطان صمت ليقف : أنا رايح .. تآمر على شي
عبدالرحمن المُنشغل بهاتفه : سلامتك
سلطان أخذ هاتفه و مفاتيحه مُتجهًا لسيارته و في عقله لا يُفكِر إلا بالتوجه لمزرعته ،

،

في غُرفتها لم تخرُج منذُ الصباح تُفكِر بحديثِ رتيل و كلماتِها ، مازالت مصدُومة من أنها زوجة عبدالعزيز و شرعيًا ! لا تُصدق بأنَّ ما بينهُما مُباح و ليس كما تصوَّرت ! مازالت لا تُصدق بأن رتيل تزوجت ! ومن عبدالعزيز ! كيف حصل كُل هذا بهذه السلاسة ؟ لم أتوقع يومًا بأنَّ أبي يفعلها بإحدى بناتِه ! يالله ماذا يحصُل ! من المستحيل أن أبِي يختبرني طوال هذه الفترة ! مرَّت سنة وأكثر منذُ أول مُباغتة من المجهول إليّ ، سنة بأكملها مستحيل أن يكُون خلفها والدي !! يالله لا أستوعب لو انه فعلاً أبي بذاته هو خلف كل هذه الرسائل و الهدايا !
بدأ قلبُها بالنبض سريعًا و الأفكارُ تتشابك عليها ، كل ماهي واثقة به الآن أنَّ شيءٌ في البيت يجلبُ الجنون !
من يكُن خلف هذه الرسائل ؟ لكن سمعته ، سمعتُ صوته والله ! لا من المستحيل أن يطلب أبي من أحدهُم أن يُكلمنِي ؟ و لكن رضاها على رتيل !! يالله يا " يبــه "
مسكت رأسها والصُداع ينهشه من كثرة التفكير ، غير مُصدقة لما يحدُث في حياتها ، هُناك أمور لا تفهمها وفعليًا هي لاتعرفُ كيف تفهمها ،
كيف أرخص أبي رتيل بهذه الصورة ؟ والله هذا مالا أستطيع تصديقه ، و نحنُ المغفلات لاندري عن شيء .
لو عُذر واحِد يشفي حُرقة رتيل ويسدُ ثقب أسئلتي !! عُذرٌ واحد رُبما يقنعنا .
أتجهت للجُدران التي تُزيُّنها لوحاتِه ، أخذت تنزعُها و تضعها فوق بعضها البعض ، أخذتها ووضعتها أسفل سريرها حيثُ الغبار يرتمي على كُتبٍ قديمة مُخبأة هُناك ،
رفعت عينُها للباب الذِي يُطرق ، : تفضَّل
دخلت سليمَة بكيسٍ أنيق من اللونِ الأبيض ، رفعت حاجبها : وش هذا ؟
سليمة : ما بعرِف
عبير أقتربت منها : مين جابه لك ؟
سليمة : هادا يجي هندي ويسلم حق سايق برا
عبير أخذت الكيس : طيب خلاص
سليمة أنسحبت بهدُوء لتترك عبير في غيمة مُضطربة لاتعرفُ جفافها من بللها !
فتحت الكيس لترى كتاب زمانُ القهر علمني لفاروق جويدة ، رمت الكيس لتفتح أول صفحة و بخطِ يده غرقت " إذا كنتُ قد عشت عمرى ضلالاً فبين يديك عرفت الهدى "
شعرت بأنَّ الأكسجين يختفِي و أنَّ لاوجُود للهواء ، قلبُها ينتفض وهي تقرأ ما كتَب وخطُ يدِه أربكها حدُ التجمُد ! جلست و الأفكارُ مازالت تتشابك ! هذا ليس ذوقُ أبِي بالكُتب لكن أشعُر بحُبِه ! من المستحيل أن يكُن زيفًا !!

،

جالِسَــة وبين يديْها جهازُ الأيباد ، تنتظِر بملل الضيفُ الثقيل !
رفعت عينها أمام الباب الذِي يُدلف ، أستعدلت بجلستها ليستقيمُ ظهرها و تبتسم : يا أهلاً
جلسْ سعد بتقزز منها : تدرين أنك تلعبين لعبة ماهي قدِّك !!
أمل بلامُبالاة : والله عاد أنتم بديتوها !! ماكنتم واضحين من البداية ! فجأة أكتشف أنه ..
سعد قاطعها بحدة : ما لك علاقة بهالموضوع ! ومالك دخل فيه من الأساس ! هذا الشي يهم غادة و عبدالعزيز بس أما أنتِ وش تفرق معك إذا عرفتي من البداية أو من الحين
أمل : تفرق كثير !! أنا وش ذنبي أقول كلام لغادة وبعدها أكتشف أنه غلط !! وبعدين تقولون لي ببساطة والله تعاملي معها زين ولا تخلينها تبكي و يا ويلك من فلان الفلاني إذا عرف أنه غادة متضايقة و كله تهديدات بتهديدات
سعد بهدُوء : مين اللي سلمك الفلوس ذاك اليوم ؟
أمل بعصبية : وأنت مالك علاقة تسألني !! سويت شغلي زي ماطلبتوه مني لكن بالنهاية أنا ماني مسؤولة عن أكاذيبكم عليها وعلى غيرها !!
سعد : جننتي البنت وتقولين منتي مسؤولة تدرين أنه سلطان متحلف فيك !! وفوقها بعد بوسعود عاد تخيلي أنتي الوضع بوسعود الحليم يعصِّب !!
أمل أخفت إرتباكها : أصلاً هم مايعرفون عني شيء ! لاتنسى أنهم يحسبوني أمها الله يرحمها
سعد بعد صمت لثواني : وأنا مستعد أقولهم أنك منتي امها وأنه ..
أمل بخبث : وأنه أيش ؟ أنه مقرن متفق معك عليهم !! ... أستغفر الله بس ماأحب أتشمت لكن بصراحة ياشينها قدام بوسعود و بو بدر لو عرفوا !
سعد : تآكلين تبن وتسكتين لا أدفنك في مكانك الحين وتعرفيني زين إن قلت شي أسويه ولا عليّ من أحد
أمل صمتت و الخوفُ يُرعش قلبها
سعد : كل شيء تنسينه تسوين له مسح من مخك ولا بيصير لك شي ماظنتي بيعجبك ولا بيعجب الكلاب اللي وراك

،

أرتدى ثوبـه الأبيض ذو طلةٍ كلاسيكية ، يعتلِي رأسهُ شماغٌ أحمَر ، بأصابعه هذَّب شُعيرات سكسوكتِه السوداء التي تعكسُ بياض بشرتِه التي تميلُ للسُمرَة ، وضع قلمه الأسود والمحفُور به بطريقة عُثمانية " عبدالله القايد " أخذ محفظته السوداء و هاتِفه – جالكسي – و نزل بخطواتٍ سريعة للأسفل و رائحة العُود تسبقه لأمه .



.

.
.

أنتهى قسمت البارت على أساس أنه هذا أقصر و أقل عشان مايكون البداية دسم وتزهقون في الثاني :$

شويّــات وينزل البارت الثاني.
لا تشغلكم عن الصلاة


*بحفظ الرحمن.

 
 

 

عرض البوم صور طِيشْ !   رد مع اقتباس
قديم 04-10-12, 10:38 AM   المشاركة رقم: 1169
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2012
العضوية: 245515
المشاركات: 31
الجنس أنثى
معدل التقييم: إسم مؤنث عضو على طريق التحسين
نقاط التقييم: 53

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
إسم مؤنث غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : طِيشْ ! المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 

يا الله ياطيش يا الله
انا صرت بكايه زياااده مع روايتك هذي
واعترفلك الموقف اللي بين رتيل وعز اثبتلي ان الرجال شبه واحد .. يفتقرون الرحمه

انهيار رتيل كان قوي جدا
وهوالمقطع اللي برأيي اهم حدث سوته على طول الروايه ..
وهنا بكيت )؛
ياقساوته هالعز .. فوق ماهو غلطان عليها يمارس كبريائه بالضرب والصراخ
انا بديت اشك في ان رتيل ممكن ماتقدر تقوى .. عز جالس ينهيها بتصرفاته ورتيل صار كل تفكيرها انها مظلومه من الكل .


ابو الهول سلطان .. هذا البني ادم يعجز الكلام يوصفه ...
تدرين وش الحسنه الوحيده اللي بيسويها للجوهره !
احسه بيطلعوحده قويه وطويل لسانها.. لانه الحمدلله جوجو بدت تتخلى عن سلبيتها وصارت تحاول ترد وتكسر بعض قواعده السقيمه


مهره ويوسف تطووور قوي
مشكله مهره في انعزالها عن العلاقات وكانت محصورة على اخوها .. فلمى توفى انجنت
ممكن اذا صارت تاخذ وتعطيمع يوسف ترتاح اكثر .. وماعادتحس بحاجتها لاخوها زي قبل .


لي تعليق ثاني للبارت الثاني
كنت مشتاقه جدا لكتاباتك
لروايتك كلها
اخر الغيبات باذن الله (:

 
 

 

عرض البوم صور إسم مؤنث   رد مع اقتباس
قديم 04-10-12, 12:00 PM   المشاركة رقم: 1170
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متألق



البيانات
التسجيل: Mar 2012
العضوية: 240258
المشاركات: 744
الجنس أنثى
معدل التقييم: طِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالقطِيشْ ! عضو متالق
نقاط التقييم: 2673

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
طِيشْ ! غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : طِيشْ ! المنتدى : القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
افتراضي

 




السلام عليكُم و رحمة الله وبركاتهْ.
عساكُم بخير يارب و السعادة ترفرفْ بقلُوبكمْ ()"

سعيدة جدًا بكم وبكل عين تقرأنِي من خلف الشاشَة ممتنة لها وممتنة لوقتْ سمَحْ بِه قارئِي مهما بلغ عُمره أو جنسيته أو كان من يكُون .. ممنونَة جدًا لهذا اللطفْ الكبيرْ الـ تغرقونِي بِه في كل لحظة.
مُتابعتكُم شرف لي وشرف كبير .. أحمد الله وأشكُره على هؤلاء المتابعينْ .. والله ولو تابعنِي شخصُ واحد لـ قُلت : يابختِي .. كيف بـ كل هذه المتابعة الفاتِنة لقلبي وجدًا.

الله لايحرمنِي منكم و اعرفُوا أنكم تحلُون بـ جزء كبير من قلبي ()
شُكرًا كبيرة لهذا الدعمْ و من خلف الكواليس شُكرا على هذا الكم من التقييماتْ.



رواية : لمحتُ في شفتيها طيف مقبرتي تروي الحكايات أن الثغر معصية , بقلم : طيش !
الجزء ( 47 )






^ تخجلنِي والله " وردة شقى " بإبداعها ، ربي يسلم هاليدين :$$



،

أرتدى ثوبـه الأبيض ذو طلةٍ كلاسيكية ، يعتلِي رأسهُ شماغٌ أحمَر ، بأصابعه هذَّب شُعيرات سكسوكتِه السوداء التي تعكسُ بياض بشرتِه التي تميلُ للسُمرَة ، وضع قلمه الأسود والمحفُور به بطريقة عُثمانية " عبدالله القايد " أخذ محفظته السوداء و هاتِفه – جالكسي – و نزل بخطواتٍ سريعة للأسفل و رائحة العُود تسبقه لأمه
والدته : تبارك المساا
ضحك لينحني مُقبلاً رأسها : متبارك فيك يا أميمتي ...
أتته الصغيرة ذات الشعر البُندقي والبشرة البيضاء ، تركضُ بخطواتٍ متذبذبة ، فتح لها ذراعيه لتدخل بها : هلا بشيخة البنات كلهُم
والدته تسكبُ له القهوة : كل هالكشخة لمين ؟
أبتسم فيصل ليُردف : معزوم
والدته أبتسمت والتي لا يتضح عليها عُمرها أبدًا إبتداءً من شعرها البنِي المرفوع نهايةً بجسدِها المشدُود : و ولد عبدالله مايقولنا وش هالعزيمة ؟
فيصل وهو يُلاعب رِيفْ بيديْه : معزوم على تمايم ولد ريانة حبيبة قلبك ! *أردف كلمته الأخيرة بضحكة*
والدته بدهشة : منصور تزوَّج !!
فيصل : والله يا أميمتي أنك غايبة عن هالعالم ! تزوج وعنده بزر وحتى يوسف تزوَّج
والدته : ماشاء الله ، الله يوفقهم ويهنيهم
فيصل بهدُوء : ماصارت ! عازلة نفسك عن العالم وناسك وحبايبك .. خلاص أطلعي وونسي روحك !
والدته بمثل هدوئه تُضيِّع الموضوع : عطني ريف لاتوصخك ....
فيصل تنهَّد ووقف : تآمرين على شي ؟
والدته : سلامتك وأنتبه على نفسك
فيصل قبَّل كفَّها المُعطَّر بالجنَّة : إن شاء الله . .
خرَج و ركب سيارته البي آم دبليو السوداء ، نظر لنفسه بالمرآة و عقله يغيبْ لأحداثٍ يكرهُها ، أولُ لحظةٍ شتم فيها عبدالرحمن آل متعب و أولُ كلمةٍ سيئة لفظها بوجهِ سلطان بن بدر و أول حقدٍ نفث به على وجهِ عبدالله اليُوسف والِد منصُور .
لا ينسى أبدًا عندما قال لسلطان العيد في وجهه و أمام الجميع " راح أخليك تترجاني " يالله يا وقاحة تلك الكلمة و يا وقاحة نفسي حين قُلتها له .
كل الأشياء السيئة كانت ترتطمُ به عندما توفى والِده إثر التدريبات و ترك كُل الذنب عليهم ، قطع علاقتِه بتلك العوائِل رُغم حبه لهم سابقًا ، قبل سنةٍ تقريبًا تبدَّل الحال و رُغم ندمه على بعض أفعاله التي فعلها بأشخاص لاذنب لهم سوى إرتباطهم بتلك العائلة إلا أنه تغيَّر عندما تعرَّف على شخصٍ أستطاع أن يجعلُ منه شخصًا آخر ، و لأجل هذا الشخص أنا هُنا في الرياض ، قريبًا جدا سأُصلح الأخطاء و سأردُ دين هذا الشخص .
تمتم : يارب أشوفك يا ناصر

،

رسالةٌ قديمة على البريد الإلكتروني تحمل تاريخ 17/12/2009 ،
" رتابـة الأيام تشطُر الحياة سوادًا ، تعال إليْ في مثل يومٍ كهذا أشتهِيكْ كالسماء و أكثر "
ترك حاسُوبه الشخصي ليبحث في الأرفف عن أقراصِ دائريـة تحملُ له الذكرى و تُشبع شوق نظره إليْها ، لايعرفُ لماذا كان يُحب أن يصوِّرها دائِمًا رُبما لأنه يخشى فقدانها لذلك أراد أن يحتفظ بها ، لم يكُن شغوفًا بالتصوير كحالته معها ، كانت شيءٌ إستثنائِي يوثق به حتى الأشياء البسيطة ، تلك الأشياء التي تتركُ في قلبه عمقٌ لا يُسَّد بسهولة ، من يحفظُ الذكريات كثيرًا يخافُ الفُقد ،
أدخل السي دي ليجِد أن الفيديُو مشوشًا ولا يعمل ، شتمُه كأنه إنسانٌ واقِف أمامه ليُدخل السي دي الآخر و فتح له على صفحةِ بياضٍ مُمتدة من قلبها ،
" تُخرج لسانها بشغب و من خلفها ربيعُ باريس الزاهي ، وضعت نظارتُها الشمسية مُردفة : عادي أفصخ حجابي دام مافيه أحد ؟
ناصِر الممسك بالكاميرا : طبعًا لأ
غادة تنزعُ الحجابْ بهدُوء ليتراقص شعرها على كتفيْها والهواءُ يُداعبه ، المكانُ الأخضر جنَّـة تخلُو من الجميع الا ظلالِهم : في قلبك موافق وهذا يكفيني
ناصر : على كيفك قررتي أني موافق !! ...
سارُوا للداخلِ أكثر مُبتعدين عن الأطراف التي توازي الطُرق ، ألتفتت عليه : صورني وبرسلها لهديل عشان تتحمس و توافق على اللي خاطبها
ناصر بضحكة : مين خطبها ؟
غادة : ماأعرفه بس ولد السفير وأبوي مدحه وطيَّره للسماء بس عيَّت تقول ماأبي آخذ واحد عنده ميول سياسي
ناصر بحماس : عبدالعزيز وش قال ؟
غادة : كنك داري ههههههههههههههههه قام يتطنز عليه طلعه ولا شيء !!
ناصر : لأن هو ذاك اليوم مع عادل يقول إذا قررت أتزوج بتزوج بنت شخص بسيط ماراح أتزوج بنت واحد عنده منصب مهم ! وحتى خواتي ماراح أرضى تتزوج واحد ولد شخص مشهور ولا شخص له منصب كبير
غادة : أصلا كل يوم أكتشف في عبدالعزيز عقد بشرية في مخه !! أمس أقوله أنت ولد شخص مشهور وله منصب سابق يعني ممكن فيه ناس تشوفك بهالمنظور قام ضحك وقالي أنا حالة إستثنائية
ناصر : بذكرك باليوم اللي راح يجي ويتزوج وحدة توازيه في المستوى الإجتماعي
أنتهى الفيديو ، يالله لو أكملناه لثواني لو للحظاتٍ بسيطة فقط لأراها أكثر لأسمَع أحاديثٍ أخرى ، لو فقط يا غادة تأتين كالحلم و أراكِ .

،

دخَل سلطان وكعادتِه رمى سلاحه الشخصي مع مفاتيحه على الطاوِلـة الخشبية و أتجه للغرفة العارية من كُل شيء وتضمُ تُركي ، أتجه خلف الكُرسي المربوط به وفتح قيْدِه ، جلس أمامه بصمتْ ،
أنحنى تُركي بوجهه ليجهش بالبُكاء كطفلٍ صغير ، لا أحد حوله ! لا أُم و لا أب ! لا أحَد يشعُر بألمِ تُركي الذي لا نفهمه ، أو كيف يشعُر ؟ لا عُذر يُبرر له ما فعَل و الله لا عُذر يشفي حُزن الجوهرة و كسرُها الذي جفَّ و صعبٌ على الحياة أن تُبلله !
لكن لِماذا ؟ لِمَ فعلت هذا ؟ كيف نسيْت الله و فعلتُها غدرًا من وراءِ ظهر أخيك ؟ كيف فقط قُل ليْ أيُّ الأعذار ستُخفف وطأة مصيبتنا !
سلطان بهدُوء الأموات الذي يلفُهم لولا بُكاء تُركي : أخوانك يسألون عنك ! قولي بس وش أسوي فيك ؟ أنت تدرِي أني مقدر أشتكي عليك وماعندي شهُود ! لكن الله ماراح يضيِّع حق أحد ! ولا راح أرضى أنك تبقى هنا وتكرر اللي سويته مع الجوهرة بغيرها !! راح تعترف يا تُركي ولا كيف ؟
تُركي ولا يردُ عليه الا بالبكاء المُزعج لكل روح إنسانية ، بُكاء يُفكِك قسوة الحجر .
سلطان عقد حاجبيه : أعترف لأن خلاص محد راح يفيدك لا عبدالمحسن ولا عبدالرحمن ! كلهم يدورون عليك و عبدالمحسن أكيد ماراح يسكت والله يعلم وش مخطط يسوي فيك !
تُركي ببحة قاتلة جعلت سلطان يشتُم كل هذه الحياة لأنها تُشبه بحة الجوهرة في البُكاء : أذبحوني ... ماأبي هالحياة .. ماأبيها
سلطان بحدة : و لا هي تبيك ! محد يتشرف أنك تمشي جمبه حتى الشوارع تكرم منك !!
تُركي ببكاء يتخلى فيها عن رداء الرجولة الشرقية : والله أني أحبها
سلطان و نفسه مُرهقة من هذا الحديث ، وقف ليُعطيه ظهره ويلفُظ بحرقة : بنت أخوك ! فاهم وش يعني بنت أخوك !!! .. ألتفت عليه ليصرخ ... مايجوز لك .. أفهم أنها ما تُحل عليك
تُركي بصراخ آخر : طيب أحبها !! والله أحبها ... أقسم لك بالعلي العظيم أني أحبها غصبا عني .. غصبًا عني أحبهاا
سلطان بسُخرية غاضبة : تعرف عن مين تتكلم !! تتكلم عن زوجتي يعني ممكن أحرقك في جحيم حبها عشان أعلمك كيف تحب
تُركي بصوت مُضطرب وخافت : ماتفرق معي .. ماعاد تفرق .. أما حياة مع الجوهرة أو فلا .. ماأبي هالحياة
سلطان : لا تحدني أجرِّك الحين للتحقيق وأخليهم يعتقلونك رسميا وساعتها ماراح يفيدك هالحُب
تُركي و الجرُوح تنتشر على وجهه ، رفع عينه بإتجاه سلطان : قلت لك ماتفرق
سلطان بغضب : عقوبتك مثل عقوبة الزاني المحصن يعني القتل !!
تُركي : ماتقدر تثبت شيء أنا والجوهرة نحب بعض والله نحب بعض
سلطان و تنرفزت حواسه بأكملها ، دفع الكُرسي الذي كان جالسًا عليه و هو يُشير بسبابته : يعني ماراح تعترف
تُركي ودمُوعه مازالت تُبلله : أثبت أنه الجوهرة ماتحبني !!
سلطان بحدة : لآ تنسى أنك أغتصبتها
تُركي : لأ هي جتني
سلطان بغضب : أغتصبتها
تُركي : لأ
سلطان و يُكرر عليه حتى يستفزه ويعترف : أغتصبت بنت أخوك وأنت عارف أنه حراام
تُركي : لأ .. والله لأ
سلطان : أغتصبتها
تُركي ببكاء : لآآآآ أنا ماأغتصبت أحد
سلطان صرخ : أغتصبتها
تُركي : لأ
سلطان : جيتها في آخر سنة لها بالثانوي وأغتصبتها لأنك مالقيت أحد في البيت !! لأنك جبان مقدرت تسوي أفعالك الا بغياب أخوك
تُركي بجنُون : لأ
سلطان : أنت اللي تتحمل الذنب كله ! أنت اللي راح تتعاقب وأنت يا تركي اللي بتطيح في شر أعمالك
تُركي يهز رأسه بالرفض : كذااب .. لأ ..
سلطان : كلهم بيوقفون ضدك !! أخوانك و أهلك كلهم بيستحقرونك ! بتموت في فضايحك يا تركي
تُركي يضع كفيْه على أذنِه و طريقةُ الجوهرة تُعاد بهيئةٍ أخرى ، يكرهُ هذا التشابه بأفعالهم ، يكرهه أشد كُره ليصرخ بغضب : روح وقول للقاضي والله أنا أحبها ! وشوف وش بيسوي فيك !
تُركي مازال واضع كفوفه ليسدُ إذنه وهو يرفضُ الإستماع له
سلطان : أغتصبتها !!! أعترف وخلك رجَّال لو مرة وحدة !! ... أنت أصلاً حرام عليك الشارب !!!! اللي عمره 11 سنة أرجل منك ... *صرخ به* أعترررررررررررررف لأن لو وصلت أمورك للمحكمة صدقني ماراح تفلت من العقاب !! أعترف باللي سويته و لاتنسى مين أنا !! حط في بالك دايم إذا أشتكيت وش بيصير ! خل هالشي في بالك
تُركي : ماسويت شي .. ماسويت شي .. ماسويت شي ... كرر كلماته كثيرًا في جنُون.
سلطان : أغتصبتها ... أنت يا تركي أغتصبتها بدون رضاها
تُركي صرخ : لأ
سلطان : إلأا أغتصبتها .. أغتصبتها و 7 سنوات تتحرش فيها !!
تُركي : لأ .. أنا ماني كذا
سلطان صرخ : أغتصبتها
تُركي بصراخ يبكي : لأ .. والله لأ
سلطان بعصبية : لآ تستهين بإسم الله على لسانك !! لا تحلف فيه كذب .. خاف ربك في نفسك
تُركي بتعبْ : لأ .. لأ
سلطان بهدُوء : أغتصبتها يا تُركي و راح تلقى جحيم هالدنيا قدامك
تُركي : لأ . . ماأغتصبتها
سلطان صرخ : إلا أغتصبتها
تُركي : ماأغتصبتها
سلطان يشد على أسنانه لينطق من بينها : إلأا أغتصبتها
تُركي بإرهاقٍ بكى : أيهه بس والله ماكنت أبي أسوي كذا .. هي والله اللي خلتني أحبها .. شفتها ومقدرت أمسك نفسي
سلطان بغضب صفعه ليرتمي على الأرض ، إعترافه وإن كان متوقعًا إلا أنه شطر كل ذرة رحمة في قلبه : هان عليك أخوك !! هان عليك ربك قبل كل شيء !
تُركي : ما هو بإيدي
سلطان بصرخة أرعبته : هذا إغتصاب عارف وش يعني أغتصاب !!! كيف تنجذب لها وهي بنت أخوك ! كيف تشوفها بهالطريقة القذرة !!!!!!
شدَّهُ من ياقتِه : راح أجيب أخوك وقدامه بتعترف وبعدها يا تُركي أطلب من الله حسن الخاتمة !!

،

في أطرافِ الليل المتسرِب بين جُدرانِ الوحدة ، غادر الرياض و ترك قلبٌ من بعدِه مثقُوب ، ترك أنثى غجريـة يرفرفْ قلبها على شوكٍ منثُور ، ترَك حُزنًا مُتلبِسٌ في عينيْها ، تركها و لم يعرفُ ثمَن ضحكاتها و لا فرحها ، لم يعرفُ كيف يُجازِي الحياة بها إلا بالجرح !
منذُ الأمس وهي لم تخرجُ من غرفتها ولم يدخلُ جوفها إلا الماء ، منذُ الأمس وهي تبكِي بحُرقة و تنامُ لبُضعِ ساعات وتستيقظُ باكية ، منذُ الأمس وهي لا تستوعبُ فجيعة ما يحصلُ بها ، منذُ الأمس و هي ميتــة نسبيًا بعد أن حشرُوا الأشواك في قلبها .
منذُ الأمس وهي ساقطة على سريرها لم يبقى قطعةٌ قطنية لم تتبلل ببكائِها ! أحترقتْ وغابُ وهجُ هذه الحياة بعينيْ ،
جلست على سريرها وهي تحتضنُ الخُدادية المُزخرفة بألوانٍ مُبهجة تجلبُ العصافير وأصواتها ، وهذا المفروض إلا أنَّ البُكاء أفقد القُطن شهيتهُ بالحياة ،
يهدأ بكاءها لحظة و يعتلي مرةً أخرى ، يزرعُ بها سمُوم الحقد و ينبتُ بقلبها ألفُ غصنٍ من الحزن ذابل ، يالله " قد إيش موجوعة منك "
أرتجفت وهي تُعاود بُكائِها ، خرج صوت كلماتها بين بُكائها وهي تلفُظ : آآآآه
من يُطهِر قلبي من هذه الأشواك ؟ من هذا الحُزن ؟ من يُخبرني كيف أبتسم مرةً أخرى ؟ تعبت و ربُ هذه الحياة مُتعبة من كل هذا ! لِمَ كل الأشياء التي تُحزنني هي منك يا عبدالعزيز ! لِمَ كل الأشياء الحزينة التي ليست مِنك هي تتواطؤ معك حتى أبي !! أبي الذِي أتيتُ من ضلعه تواطؤ معك و مع عذابِي ! يالله أكان هذا عقاب الطيش ؟ أكُنت أستحق كل هذا ؟ منذُ اليوم الأول الذي رأيتُك به و كسرني بها أبي بعقابه إلى هذا اليوم و أنا لا أفهمُ لِمَ كل شيء يقف معك يا عبدالعزيز !
حتى أنا ! حتى أنا لا أعرف كيف أستحقرُك ؟ أو كيف أُحزنِك ! حتى " أنا " تعصيني و أُحبك ! لِمَ أُحبك ؟ " ليه "
أرتفعت شهقاتها وهي تسألُ نفسها " لِمَ تُحبه "
و إني فهمتُ حديثهم عندما نطقُوه " إن الله يُمهل ولا يُهمل " أمهلني الله الكثير حتى أُصحح أخطائِي ، أمهلني ولم أتعلم ! أتبعتُ عنادِي وحقدِي حتى أكسُره و بالنهاية كسرنِي ! و بالنهاية كسرني حتى أبي .
و أنا الذابلة بالحُب من رأسي إلى أقدامِي : كسرُوني ، الله عليك كيف قدرت يا عزيز تجرحني بهذه الطريقة ؟ و ربُ هذا الحُب لِمَ تستهينُ بقلبٍ وهبك حُبًا سرق من الحياة كل شيءٍ لأجلِ ان يعيشك !
هان علِيك كثير بأن تُسقطني حُزنًا !! هان عليك و أستسهلُه قلبك ، ليتَك شعرت بحُرقة كلماتك على قلب أنثى تعشقك مثلي ،
. . منك لله يا أناني .


،

جالِس على الأريكة النحيلة وبين يديْه السبحة و هالاتٌ من الضيق تطوف حول عينيْه و تعرجات جبينه تكشفُ حزنه ، تقدَّمت إليْه بكأس شايْ ساخن و رائحة النعناع تفوح منه : لا تحمِّل نفسك فوق طاقتها
أخذ الكأس و جلست ضي على الطاولة التي أمامه : لا عبير ولا رتيل طلعوا من غرفهم اليوم
ضي بضيق : حاولت أكلم رتيل بس مافتحت لي الباب
عبدالرحمن بهدُوء : ماعدت أعرف وش الغلط ووش الصح
ضي تمسك كفِّه لتشد عليه : مو أنت اللي علمتني أنه الأشياء اللي تزعجنا نسويها عشان نحفظ أنفسنا !! و رتيل أكيد فترة وبعدها راح تتفهم الموضوع وتعرف أنه هذا بمصلحتها
عبدالرحمن : اللي شاغل بالي أنه اللي صار , صار من عز ! هو حتى نفسه يجرحها ، كيف رتيل ؟ .. أكيد سمَّعها كلام يسم البدن ! أكيد قالها شيء خلاها تثور بهالطريقة ! ... عز يأذي نفسه ويأذي اللي حوله دايم
أنزل الكأس ليُردف بحزن : وأنا كل ماقلت هانت جد علمِ جديد
ضي أخفضت رأسها و هي التي تتألمُ من ألمه وتشعُر بحُزن بناتِه وبناتِ قلبه ،
أردفت : كل شي بيتصلح إن شاء الله
عبدالرحمن وقف ولكن يدِ ضي قاطعت إتجاهه : لآ تضغط عليها ، أتركها هاليومين
عبدالرحمن بغضب : مقدر أتحمل وأصبر !! هذي بنتي يا ضي كيف أسكت وأنا أشوفها كذا .. ترك يدها وصعد للأعلى ،
ضي تلألأت دمعة على خدها ، لاتبكِي من أجل ما يحدُث ، تبكِي من ألمِ الأب على إبنته والتي أفتقدتهُ طوال حياتها .
طرق الباب ولا ردُ يأتيه ، بصوتٌ خشن موجوع : رتيل ..
رفعت عينها بإتجاه الباب الذِي يُطرق ، وصوتُه يلتهم كل خلية في عقلها ! يلتهمُه ويُحزنها !
عبدالرحمن : رتيل عشان خاطر أبوك أفتحي الباب
رتيل ولا ردٌ تنطقه و دمُوعها تواصل الرثاء .
عبدالرحمن بهمس : رتييل .. تعرفين أني بأضعاف حزنك أتألم ! أفتحي واللي تطلبينه بسويه حتى لو ماني موافق عليه !
رتيل مع كلماته الخافتة أزداد بُكائِها ، أتجهت بخطواتٍ مُرتجفة للباب !
عبدالرحمن بنبرة هادئة : هذي أول مرة يا رتيل تطولين فيها بزعلك مني !
رتِيل ودَّت لو أنها تفتحُ الباب ولكن بها من القهر ما يجعلُها تكره النظر له وللجميع ، بها من القهر ما يجعلُها تُفكِر بصورة شيطانية لا علاقة لها ببراءة عينيْها ، بها من القهر ما يجعلُها تُفكِر بفعلٍ خبيث توجهه لعبدالعزيز تعلم هي أنها ستؤذي نفسها ولكن الأذى الأكبر سيكون على ظهرِ عبدالعزيز ، أعرفُ أن من يُحب لا يؤذي غيره ولكن أنا ؟ أنهنتُ بما فيه الكفاية.
جلست على الأرض الرُخامية وهي تضع ظهرها على الباب وتسمعُ لحديثِ والدها ببكاءٍ شديد.

،

في صباحٍ فوضويْ بغُرفةِ يُوسف ، ركَل بنطاله الجينز من على الأرض وأخذ يُغلق أزاريره بعجَل وفتح هاتفه ليتصل عليها ويطمأن ، ثانية تلو ثانية ولا ردّ ، نزل بخطوات سريعة ليكتبُ لها رسالة " بس تصحين كلميني "
أدخل هاتفه بجيبه وألتفت عليهم مجتمعين جميعًا على طاولة الفطُور ،
رفع حاجبه : صباح الخير
والده : صباح النور
يوسف وهو واقف سكب له من الحليب الساخن
والدته : أجلس وأفطر زي الناس
يُوسف : مستعجل
والده بسخرية : عسى بس خايف يطير منك الدوام
يوسف بضحكة أردف : أخاف أنطرد
والده أبتسم : لا جد وش عندِك ؟
يُوسف : يمكن أروح حايل فماأبي أطلع متأخر وتظلم عليّ في نص الطريق
والده : أنتبه على نفسك
يُوسف : إن شاء الله ، يمه تكفين خلي الشغالات يرتبون الغرفة مررة قذرة
هيفاء وهي تأخذُ قطعة من الزيتون الأسود و تُردف : ارحمني يالنظيف
يُوسف : أقول كملي أكلك لا أخلي الزيتون يطلع من خشمك
هيفاء ضحكت ليتناثر العصير الذي كانت تشربُه من فمِها
ريم بتقزز : يا مقرفــــــــــــة
يوسف : هههههههههههههههههههههههههههههه
بو منصور وقف : يا مال اللي مانيب قايل .. وخرج.
والدتها : أحترمي النعمة في أحد يضحك وهو يشرب
هيفاء تمسح بقايا العصير : كله من هالحقير
يوسف ضحك وأردف : أحمدي ربك أنه منصُور مو هنا ولا كان خلاك حشرة وعطاك محاضرة بالأتيكيت ... يالله مع السلامة .. وخرج مُتجهًا لسيارته ، أخرج هاتفه الذي يهتز وفتح الرسالة " معليش مشغولة شوي "
شد على شفتيْه و بقيْ متوقفًا لثوانِي طويلة ، أرسَل " كنت بقولك أني بجي حايل "
ثواني طويلة حتى أهتز هاتفه و فتح الرسالة " حيَّاك ، طبعا مجرد زيارة "
بدأ ضغطه بالإرتفاع والغضب يعقد حاجبيْه ، ركب سيارته مُتجهًا للشركة و مُتجاهلاً الطريقُ الآخر الذي يتوجه للقصيم ومنها لحائل.
في جهةٍ أخرى ضحكت ومسحت الرسائل : أحسن
وضحى : بس والله الكلمة وقحة ههههههههههههههه أجل مجرد زيارة يعني طردة
غالية : أجل تنفخ ريشها علينا ،
وضحى : ماأتخيل ردة فعله كيف بتكون أدنى شي بيقول ماهي متربية أجل كذا ترسلي ههههههههههههههه
غالية ضحكت لتُردف : خلي الجوال هنا وأمشي نطلع قبل لحد يشوفنا

،

من خلفها قطع إتجاهها للباب بصوتٍ خشن و رجولي صاخب : على وين ؟
العنُود ألتفتت : بطلع
سلطان : طيب !! وأنا أسألك وين ؟
العنُود تنهَّدت لتُنادي والدتها : يمممممه
أتت حصة من الغرفة : يالله صباح خير !! ..
سلطان : فهمي هالشي بنتك فيه أحد يطلع بهالوقت !!
العنود : إيه أنا بروح أفطر مع صديقاتي وش دخلك أنت !!
سلطان : تكلمي معاي بأدب
حصة : خلاص يا سلطان !! خلها تروح
العنود بغضب ثارت : يمه تترجينه بعد !! كيفي بطلع ومالك حق تسألني فاهم !
سلطان الذي أخذ إجازة من عمله اليوم ، أردف بهدُوء : أفصخي الجزمة وأضربيني بعد
العنود تأفأفت : لا ماهي حالة تحاسبني على الطالعة والنازلة !! أبوي للحين عايش وأمي بعد !
حصة : خلاص لاتكثرين حكي وروحي أقلقتيني ... خرجت العنُود لتلتفت حصة عليه : يعني فيها شي لو راحت مع صديقاتها ! هي بروحها تكرهك وتنتظر عليك الزلة
سلطان بسُخرية يُردف وهو يتجه لطاولة الطعام : زين علمتيني عشان ماأقولها شي وتمسك علي الزلة
حصة ضحكت لتُردف : أستغفر الله بس أنا قايلة ماراح أكلمك بعد
سلطان أبتسم وألتفت عليها : تعالي أفطري معي ماأحب أفطر بروحي
حصة : لأ وتراني زعلانة بعد
سلطان : طيب تعالي وبراضيك
أتت حصة بطيبة قلبها وجلست أمامه وبجدية : أمس مقدرت أنام من التفكير ! كيف تضربها بسهولة ! مايجوز أبد تسوي فيها كذا من عذرها يوم راحت عند أهلها أجل تضربها وتسكت ! زين بعد مادخلت أهلها وخلوك تطلقها ! من متى المرة تنضرب ؟ ولا أنت تبي تعيد عادات الجاهلية !!!
سلطان بهدُوء : موضوع منتهي من زمان وخلاص لا تفتحينه وتنكدين علي هالصبح
حصة : طيب أجبر خاطرها في كلمتين !! تعلم شوي الكلام الحلو
سلطان ضحك ليُردف : علميني على إيدك
حصة : تتطنز !! أتكلم جد ، حسن أسلوبك معها ! أجل أمس خليتها تجيب لك القهوة وتطلع منك تبكي
سلطان : هي حساسة تبكي بسرعة
حصة : لا والله !! وهذا عذر ! إلا أنت أستغفر الله بس مانيب قايلة كلمة شينة بحقك
سلطان : أشوفك واقفة مع الكل ضدي
حصة : لأن اللي تسويه غلط ولا يرضي أحد
سلطان بهدُوء : خلاص يا قلبي الله يخليك سكري على الموضوع
حصة : هذا أنت تعرف تقول يا قلبي وياروحي طيب قولها شوي مو بس " تُقلد صوته الثقيل " الجوهرة
سلطان ترك كُوب الحليب لينفجر بالضحك ويُردف : طيب أبشري
نزلت الجوهرة بخطواتٍ هادئة وهي التي لاتعلمُ بأمرِ إجازته ، ألتفتت ولم تتوقع بأن تراه ،
بصوتٍ مُرتبك : صباح الخير
حصة : يا صباح الفل و الورد
الجوهرة أكتفت بإبتسامة ، وهمَّت بالصعود مرةً أخرى لولا وكزةُ حصة لسلطان الذي نطق : تعالي
الجوهرة : مو مشتهية بس كنت بشوف حصـ .. بترت كلمتها لتقُول .. أم العنود
حصة : ناديني حصة وماعليك منه .. *وجهت الحديثُ له* الحين إسمي ولا إسمك !! كيفي أبيها تناديني حصة
سلطان كتم ضحكته وأخذ يشربُ من الكُوب بصمتْ
حصة : تعالي يا روحي أفطري خلي سلطان يتهنى بأكله *أردفت كلمتها الأخيرة بخبث وقصد لسلطان*
سلطان ضحك بخفُوت وألتفت على الجوهرة لتقع عيناه الضاحكة بعينيْها المُرتبكة : تعالي .. وأشار لها على الكرسي الذي بجانبه
حصة تُراقب بشغف ما سيحصُل الآن و سلطان " رايق " لأبعدِ حد .
أتت الجوهرة وجلست بجانبه ليُفاجئها سلطان بسحبِ كُرسيها ليُلاصق كُرسيْه ،
حصة تسكبُ للجوهرة من الحليب الساخن و مدتُها إليْها : أخذي تغذي مهو نافعك أحد ..
سلطان بإبتسامة نقية تُظهر صفةُ أسنانه : مُعاذ الله من أنك تقصديني
حصة بضحكة : إلا أنت بجلالة قدرك
سلطان أبتسم : بسوي نفسي ماسمعتها
الجوهرة المُرتبكة بقُربه و رائحة العُود تتشنجُ معها أعصابها ، أخذت الكُوب وبأصابع مُرتجفة يهتزُ معها الحليبْ السائل ، و أعيُن سلطان تُراقبها وهي تشربْ .
الجوهرة لم تستطع أن تتذوقْ الحليب وأرجعته للطاولة وكل حواسها ترتجفْ ، لا تعلم لِمَ تشعُر بأن هُناك شيءٌ غائب عنها تجهله يجعل سلطان بهذه الصورة .
حصة : فيك شيء حبيبتي ؟
الجوهرة : لأ .. ولا شيء بس برد
حصة : عاد التكييف مقصرة عليه الصبح ...
سلطان يُفاجئها ليضع ذراعه على أكتافها ويسحبها ببطء نحوه و يُقبل رأسها مُستنشقًا ذراتِ الهواء من بين خصلاتِ شعرها ،
حصة وتشعُر بنشوة إنتصار : أنا بخليهم يجددون الحليب .. وأتجهت للمطبخ تاركتهم ،
الجوهرة و قلبُها ينتفض ، لا تعرفُ بأيّ التناقضاتِ تأتيتها وأيُّ شعورٍ يُباغت قلبها ،
سلطان بصوتٍ خافت : بردانه من أيش ؟
الجوهرة و فكيْها يرتجفان ، صمتت وهي تغيبُ فعليًا عن هذا العالمْ و حرارةِ أنفاسه تُسكِنها و تُهدأ عُمق حواسها ،
سلطان تنهَّد مُثبتًا ذقنه على رأسها و ذراعه مازالت تُحيط بها ، بتنهيدتِه تجمَّعت دمُوع الجوهرة ، كتمت نفسها وهي تشدُ على شفتيْها حتى لا تبكِي .
بعد هدُوءٍ لدقائِق طويلة و رأسُ الجوهرة على طرفِ صدره ، بحُمرة وجنتيْها حاولت تسحبُ نفسها لتنكشفْ رقبتها كالمُعتاد ، أقترب سلطان و لامستْ شفتيْه أثارُ ضربِه كأنهُ يحاول يشفِي الآثارُ بقُبلاتِه .
أبتعدت الجوهرة بإرتباك وهي تسحبُ نفسها مع الكرسي و تضع مسافةٌ قصيرة فاصلة بينهُما ،
سلطان بلل شفتيْه بلسانه وأردف : خلي عايشة تجيب لي القهوة لمكتبي .. وتركها .
الجوهرة وضعت يدها على صدرها وقلبُها لايتزن بنبضاته ، تشعُر بأن الأشياء تذوب من حولها و تذبل ورُبما حتى تتراقص .
حدَّثت نفسها لتُهذِّب تصرفاتها وربكتها ، لا تضعفين يا أنا ! هو شكّ بِك و أساء لك ، لن تلمسني بسهولة يا سلطان و لن أُسامحك و إن أحببتُ الوطن الذي وهبتني إياه .

،

مسكت هاتِفها لترى رسالته الأولى " بس تصحين كلميني " ، أتصلت عليه ، مرَّة ومرتين وثلاث ولا يأتيها رد ، عقدت حاجِبها بشك لتُرسل له بالواتس آب " يُوسف ؟ "
في جهةٍ أخرى على مكتبه يلعبُ بقصاصات الورق بنرفزة ، فتح محادثتها فقط ليظهر لديْها بأنهُ قرأ و لكن سيتجاهلها تمامًا ،
مُهرة و الشكُ يدب في قلبها من فكرة أنه يقرأ دون أن يرِد ، كتبت له " وش فيك ؟ "
يُوسف بعصبية كتب لها مثل ما كتبت له " معليش مشغول شوي "
مُهرة أمالت فمِها بقهر وأغلقت هاتفها لترميه على السرير و تمتمت : عساك ما رديت ...

،

تحت أجواءِ باريس الغائمة و الليلُ يُداعب السماء بخفُوت ، تنهَّد بضيق
أثير الجالسة مُقابلةً له في المطعم الهادىء و التي أكتملت زينتها بزواجها من عبدالعزيز : وش فيك ؟
عبدالعزيز : ولا شيء بس صار لي يومين مانمت وشكل المزاج بدآ يضرب
أثير أبتسمت : ومين سارق تفكيرك ؟
عبدالعزيز بهدُوء : أرق
أثير نظرت لهاتفها وأغلقته
عبدالعزيز : مين ؟
أثير : سلمان
عبدالعزيز شتت أنظاره بإمتعاض
أثير : مُجرد زميل في الشغل
عبدالعزيز بحدة لم يُسيطر عليها : وأنا قلت شي ؟
أثير عقدت حاجبيْها الفاتنيْن : لأ بس حبيت أوضح لك
عبدالعزيز تنهَّد وصمت
أثير : أنت صاير ماينحكى لك كلمة ، أمش خلنا نطلع وتروح تنام
عبدالعزيز : أثير يرحم لي والديك لاتزنين عليّ
أثير بهدُوء : مازنِّيت أنا أقترح عليك
عبدالعزيز بعصبية : طيب خلاص ماأبي أسمع شي
أثير تنهَّدت وصمتت ، أخذت هاتفها لتُقلِّب فيه وتُهدأ من حرارةِ غضبها في ليلةٍ مثل هذه كان يجب أن تحتفل !
عبدالعزيز بدأ الهزُ بأقدامه و أعصابه تشتدُ وجدًا ، بنظرة شك : تكلمين مين ؟
أثير رفعت حاجبها : شارب شي ؟ ماهو معقول اللي قاعد تسويه !! ... وقفت لتأخذ معطفها وتخرج
عبدالعزيز نثر مبلغًا يجهله على الطاولة وتبعها ، من خلفها مسك ذراعها ليوقفها وبعصبية : من متى إن شاء الله تعطيني ظهرك وتروحين ؟
أثير التي يمتزجُ خجلها بقوةِ شخصيتها : أترك إيدي !
عبدالعزيز يتجاهلُ ماتقُول ليُردف : لو تكررينها مرة ثانية صدقيني ما يحصلك طيِّب
أثير بهدُوء : عزوز حبيبي روح نام أحسن لأن عقلك بدآ يضرب من جد
عبدالعزيز ترك ذراعها ليلبس معطفه و يتنهَّد وبتنهيدته يخرجُ البخار الأبيض من فمِه.
أثير بعد صمت لثواني أردفت : يا رُوحي أنا فاهمتك ، لكن صار لك يومين منت نايم أكيد عقلك بيتوتر وماراح تفكر صح ! عشان كذا أرجع البيت وحط رآسك ونام و بكرا الصبح نتفاهم
عبدالعزيز عقد حاجبيْه بحدَّة : طيب خلاص
أبتسمت : تصبح على خير
عبدالعزيز: وأنتِ من أهل الخير ...
أثير أقتربت منه وبجُرأة قبَّلت خدِه الأيمن : برجع بسيارتي ... وأختفت من أمامه خلال ثواني قليلة .
عبدالعزيزأخذ نفسًا عميقًا ليُمسك هاتفه ويتصل بناصر ، أتاه صوته : ألو
عبدالعزيز بقهر : تزوجتها
ناصر بعد صمت لثواني أردف : تعرف شي ؟ بقوله لك وماعليّ منك !! يا ويلك من عذاب الله في هالثنتين
عبدالعزيز سار بعيدًا عن المطعم وأقدامِه تُلامس الأرض المبللة : مدري وش اللي مخليني أتصل عليك .. وأغلقه في وجهه ، غاضب من كُل شيء و كل مازادت ساعات إستيقاظه زادت أعصابه توترًا ، لا عجب بأن من لا ينام يُصيبه سوء مزاج ولكن ماذا لو كان هذا الشخصْ بعادته سيءُ المزاج ! يالله كيف ستكون المصيبة إن صاحبه أرق ؟
ركبْ سيارته اللكزس الذي أستأجرها و عقلُه يُصيبه غثيان ، أستاء من تلك اللحظة ، تلك اللحظة التي وقَّع فيها على ذاك الورق مُعلنًا لزواجه من أثير الحقيقة ، و أخذ عقله بلؤمٍ شديد يُقارن بين رتيل و أثير ، تبًا لقلبي كيف له القُدرة على طردِك من ذاكرتي الآن ؟
حرَّك سيارته في طُرقٍ لا يعرفها ، يجهلُها ، يدُور بلا هوية تقُوده ، من المستحيل أن تكرهه ؟ أحلفُ بربِ الناس أنَّ ليس لها قُدرة على كُرهي ، مهما غدرت بها المسافاتْ لن تجِد ملاذًا لها غيري ، أنا النقطة التي ستنتهين بها مهما جاهدتِ أن تقطعين الأسطرُ بفاصِلة يا رتيل .
مسك طريقًا مُتجهًا لـ دُوفِيل القرية الرقيقة التي كان يزورها كثيرًا مع ناصِر وأيضًا عادل .

،

عادُوا من شاطىء دُوفيل الهادىء مُتجهين للفندق ، على وقعِ أصوات أقدامهم أتى صوتُ رؤى : الحين سكرت عيادتك بميُونخ ؟
وليد : لآ موقفها لفترة و كل مواعيدي بعد موقفها !!
رؤى بهدُوء تنهَّدت ، ليقطع وليد عليها أفكارُها قبل أن تبتدأ : أشتقتِ لأيام ميونخ ؟
رؤى أبتسمت لتلتفت عليه : إيه على الأقل كنت أحس أني عايشة بصدق أكثر من هالضياع
وليد : أصبري وأحتسبي ، لك في الصبر أجر
رؤى : الله يرحمنا برحمته بس
وليد : آمين ... وش رايك بكرا نرجع باريس !
رؤى : ماتفرق معي
وليد : لا إذا ماتبينها ماهو لازم ،
رؤى بهدُوء نظرت للعاشقيْن في محطةِ إنتظار الباص ، يقتربُ من أنثاه ويلتهِمها بحُب ولا يُبالي هذا الأشقر بأنظارِ من حوله ، شتت نظراتها و تجمَّدت في مكانها لتتضبب رؤيتها وتغيب فعليًا عن رؤية من أمامها ،
ضحكاتُه تُرَّن في إذنه و هو يُدخلها في معطفِه وينشرُ قُبلاته ، برُودة الأجواء لا يُهدأها إلا حرارةِ أنفاسه ، لا ملامحٌ تراها سوَى ذراعيه التي تُحيط بجسدِها ، هذه باريس !! يالله يا رحمن أكفف عني هذا !
تسمعُ صوت وليد المُنادِي ولكن رُغمًا عنها لا تستطيع أن ترى شيئًا سوى الشوارع الضيقة التي تُخبرها بأنها في باريس و ذراعٌ ذات أكمامٍ سوداء تُحيط بها ، من هذا الذي يُعانقني بهذه الصورة ؟ . . من المستحيل أن يكُن شخصًا غير زوجي ! .. الذي طلقني وقالت عنه أمي أنه مات !
وليد : رؤؤؤى !!
رؤى رمشت لتنظُر لوليد بشتات ، ثواني قليلة حتى سقطت على الأرض مغميًا عليها .

،

سمع آخر رسالة صوتية له على هاتفه " مشتاق لهم كثير . . . بحفظ الرحمن أنتبه على نفسك يا فيصل "
تنهَّد و هو يفكِر بأنَّ منصور ليس له علاقة تربطه بناصر ، يخجل من أن يتصل على عبدالرحمن بن خالد ويسأله عن ناصر ، لا ينسى أبدًا طيشه أثناء وفاةِ والده ، كيف يصِل الآن لناصر و يُنفذ ما قاله ذاك الرجُلِ الذي سرق قلبه !
هُناك أشياء يجب أن تُقال وبأسرع وقت ، هُناك أشياء كثيرة يجب أن تتضح لسلطان بن بدر أيضًا ! .. أأطلبُ موعدًا ؟ أم أُفاجئهم بزيارة حتى أجبرهم على الإستماع إليّ ؟ لكن هو لم يطلب مني أن أخبر سلطان أو حتى عبدالرحمن ! قال لي بالحرفِ الواحد " ناصر هو الأهم " .
يارب رحمتك من كل هذا ، رفع عينه لريف التي تلعبُ بكُتبِه ، أبتسم : ريووف
ألتفتت عليه بضحكة وهي تضربُ الأرض بخطواتها الرقيقة : أنىىى
فيصل وقف مُتجهًا إليْها لينحني ويحملها بين ذراعيه ، نزل بها للأسفَل و والدته تنظرُ للتلفاز بتملُل .
: بنتك بتحوِّس ليْ الغرفة
والدته بحالمية : بنتك ! يازينها من كلمة
فيصل ضحك ليُردف : بسم الله عليك يمه وش فيك ؟
والدته : فيصل متى تتزوج ؟
فيصل أنفجر بالضحك : مخك ضارب اليوم !! ..
والدته : لآ جد ماودك يمتلي البيت بعيالك !
فيصل : على إيدك ماأقول لأ
والدته بفرحة : صدق ؟
فيصل : هههههههههههه بس طبعًا ماهو أيّ بنت !! لازم أشوفها أول
والدته :ومين اللي بيرضى يخليك تشوف بنته وشوفة شرعية !! الناس الحين بدت تخاف
فيصل : زواج أكشط وأربح ما يمشي معي
والدته : قولي مواصفاتك وأنا أدوِّر لك اللي تسواهم كلهم
فيصل بهدُوء : ماأبي وحدة مايعة وتتدلع و لا أبي وحدة خفيفة ولا وحدة تحسينها هبلة ورومانسية زيادة عن اللزوم ، أبي وحدة ثقيلة وجدية يعتمد عليها تشاركني بتفكيري ماأبي عقلها صغير ، أبيها تساعدني بشغلي تفكر وياي ، أبيها ذكية وذكاء حاد بعد
والدته وفعليًا ملامحُها حزينة : حرام عليك ! من وين أجيب لك هالبنت
فيصل : هههههههههههههههههههههههههههههههه خلاص أجل لين ربي يكتب لك وتشوفينها ذيك الساعة أتزوَّج


،

في مكتبه يُثبِّت الحجز لباريس ، بدأت ساعات الخطرِ تبدأ و مرحلة الجوهي بإذن الله تنتهي ، كل هذه الأفكار تتزاحم بعقله ، فترة عصيبة ستكُون ، يُفكِر بأن يترك بناته هُنا ولكن قلبه لايحتمل ذلك ، حجز لهُم أيضًا و لعبدالعزيز .
لا يعرفُ كيف يتوقع بما سيحدُث في باريس بوجود طرف ثالث تُدعى زوجة عبدالعزيز الثانية ، بكلا الأحوال لن أرفض طلب رتيل إن أخبرتني بأنها تُريد الطلاق ! لن أترك عبدالعزيز يراها أو حتى يتلاعب بها ، سأجعلها أمام عيني و ليذهب عبدالعزيز وزوجته بالمكان الذي يُحب ، بالنهاية أخطاءُنا يجب أن نتحملها مثل ماأنا أتحملُ جفاف بناتي معيْ ، يجب أن يتحمل عبدالعزيز ثمار أفعاله الخاطئة إتجاه نفسه قبل كل شيء .
غدًا زواجُ ريَّان و يجب أن يفرحُون ولكن لا مجال للفرح في هذه الفترة ، يارب ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء
خرج و بوجهه ضي ، أبتسم لها : تمللتي ؟
ضي ضحكت : لا تحسسني أني متعودة على الناس والوناسة قبل
عبدالرحمن يضع ذراعه على كتفيْها : ماطلعوا من غرفهم ؟
ضي : رسلت الفطور لهُم وإن شاء الله يآكلون
عبدالرحمن أكتفى بتنهيدة لتُردف ضي : توقعت رتيل بيليين رآسها وبتضعف
عبدالرحمن : تدرين !
ضي رفعت عينها له ، ليُكمل عبدالرحمن : رتيل عنيفة حيل إذا عصبت ، و الله أخاف عليها تأذي نفسها ...
ضي : لآ بسم الله عليها إن شاء الله ما يصير إلا كل خير ، حجزت لباريس ؟
عبدالرحمن : إيه و أصلاً إحنا ماراح نطول فيها ممكن نروح روسيا بس ممكن أخليكم أنتم في باريس .. على حسب الوضع هناك
ضي : الله يعينك يارب
عبدالرحمن بإبتسامة : تدرين لو مسكنا الجوهي كذا بنكون حققنا هدف عظيم !
ضي بإبتسامة تُشاركه الحماس : إن شاء الله يارب تمسكونه
عبدالرحمن : مايجوز تردفين الدعوة بالمشيئة
ضي بضحكة : يارب يا رحمن تمسكونه من غير شر
أردفت : ما قلت ليْ وش صار مع اللي هددكم في عبير ؟
عبدالرحمن : خليت مقرن يبحث بالموضوع لكن إلى الآن مافيه شي ! مشكلتي ماني مستوعب انه عبير ممكن تتمرد وتطيش ! مستحيل هالشي حتى لو حاولت عقلها بيردعها
ضي : أنا ماأشوف فيها شي يخليني أشك يعني ممكن يكون واحد حقير يبي يهدد وبس لأن عبير ماشاء الله عاقلة
عبدالرحمن ضحك بسخرية : تهقينه عبدالعزيز ؟
ضي شاركته الضحكة : ترى ماأستغرب منه !! هههههههههههههههههههه هالإنسان تحفة ماهو طبيعي ! يمشي كلامه حتى لو بطرق ملتوية
عبدالرحمن : محد يعرف بزواج رتيل إلا هو وإحنا ! يعني مين غيره ممكن يتصل ؟
ضي : بس لاتنسى أنه يعرف موضوع غادة !
عبدالرحمن صمت لثواني ليُردف : إيه صح !! معقولة عبدالعزيز عرف وساكت !!! لآ مُستحيل !
أهتز جواله وردّ " هلا سعد ......... نععععم !! ... كيف هو في دوفيل ؟ .... طيب طيب ... شوف لك طريقة تخلي عبدالعزيز يرجع باريس ! ماهو وقته يعرف بهالموضوع ........ طيب و غادة ؟ ... كويس الحمدلله خلها بعيونك لا تغيب لحظة عنها ... أنا واثق في وليد بس بعد ماني واثق باللي حولهم ... أهم شي ! . . . شف لك حل مع عبدالعزيز ..... أنا بتصل عليه وبخليه يرجع لكن أنت أنتبه تراها قرية وكلها كم شارع !!

،

في ساعاتِ الفجر الأخيرة ، جالِس على الأريكة و أمامه بعض الأوراق يُراجعها ، تسلل نظرُه إليْها وهي نائمة على السرير ، أخذ نفسًا عميقًا و أفكاره تبتعدُ عن العمل لتنحصر بزاوية الجوهرة ، يُريد أن يمُر عرس ريان بخير و يُخبر عبدالمحسن بأن تُركي بين يديْه ، أكثرُ ما يخشاه أن يعرف ريان بالموضوع ! لا يُهمه رأيه بقدر ما يُهمه بأنه سيثُور ويفعل أفعالاً لا يقبلها العقل ، لستُ أفضل منه بالتأكيد ما زلت مقهور منها ومن تُركي لكن ولو ! لن أسمح لأحد أن يتدخل ، تُركي يجب أن ينال عقابه !
لو أعرف يالجوهرة لِمَ كل هذا الصمت ؟ 7 سنوات مرَّت كيف أستطعتِ الصبر بها ! هذا مالا أستوعبه ، تنهَّد و وضع القلم على الطاولة ليقف و يقتربُ إليْها !
بدأت تتحرك قليلاً ناحيةُ اليمين ، وقف يُراقبها ، تُواجه كابوسًا ! هذا ما خُيِّل له .
ثواني قليلاً حتى بدأت مساماتُ وجهها تُفرز الحُزن على هيئة ماءٍ مالح ، جلس على طرف السرير بجانبها و السكُون يحفُّ المكان ، تتحدَّث ولكن صوتُها خافت لا يسمعُ منه شيئًا . . يُريد أن يفهم ما يحصُل رُبما يفكك بعض الألغاز بهذيانِها ،
الجُوهرة تضع يديْها على صدرِها الذي يهبطُ بشدَّة و الرجفةُ تضطرب بها ، هدأت قليلاً حتى بدأ صوتٌ خافت يظهر : يممه .. يمـه ،
أراد أن يوقضها ولكن تراجع وهو يسمعها تقُول " أبعـــد .. أبععععد "
سلطان رُغم دناءة فكرته ولكن أراد أن يستغل هذا الهذيان بفهم ما يحدُث لها ، جلس بالقُرب أكثر ، تواجه كابوسًا أسوَد ،
شدَّت على بلُوزةِ بيجامتها وإنحناءات ترتسمُ على جبينها المُتعرق : يمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــه .. يببــــــــــــــه .. تكفى قولي .. قـولـ ...تكفــ
بدأت كلماتُها تُنطق بنقص وغير مفهومة ولكن سلطان لا يفوته شيء
: ما سويت شي صح ؟ ... تكفىى قول ... مـ .. ما ..... سويت شي ! لا تكذب الله يخليك
سلطان و عقله يُترجم حديثها ، هي تترجى تُركي ، قالت أنه أغمى عليها أيّ لا تعلمُ فعليًا ماحدث ! و تسأل تركي ؟ أو رُبما تتحدثُ مع نفسها ! لا .. لا هي تتحدثُ مع تركي !
بدأت بالحركة يمينًا ويسارًا و دمُوعها تهطل ، غرزت أصابعها بصدرِها وكأنها تحمي نفسها
سلطان وضع يده أسفل كفيْها حتى لا تجرح صدرها ، بدأت الجوهرة تغرزُ أظافرها في كفِّ سلطان حتى جرحتهُ ، سلطان بصوتٍ هامس : الجوهرة
الجوهرة : أتركننني
سلطان شد على شفتيْه ليسألها على أساس أنه تُركي وهو يعرف تمامًا بأنها غائبة عن الوعي وستُجيبه صدقًا : جيتيني ؟

،

في يومٍ مُشمس ، نزعت الشاش عن رأسها لتسقط خصلات شعرها الملتوية من الأعلى إلى الأسفل ، ألتفتت لتُعطي المرآة ظهرها وتنظُر لمؤخرة رأسها ، صُعقت تماما وهي ترى جُزء صغير خالِي من الشعر بسبب الغُرز ، لعنت عبدالعزيز بأشدِ اللعنات مُتجاهلة تمامًا قول الرسول صلى الله عليه وسلم " لا يدخلُ الجنة لعانٌ " ، رُغم أنَّ خصلاتُ شعرها التي في المقدمة تُغطي هذا الجُزء وكثافة شعرها تُساعد إلا أن حقدها على عبدالعزيز يجعلها ترى الأشياءُ من زاوية واحِدة .
مازالت تزدادُ كُرهًا له ، و أفكارها رُغمًا عنها تذهب إليْه ، الآن أين هو ؟ رُبما مع " الكلبة " لو القتل في شريعتنا حلال لأحرقتُك معها !
أتجهت لهاتفها وفتحت بروفايلها اللعين في تويتر ، لم تكتب شيئًا منذُ الأمس ، " طبيعي جدًا محتفلة مع الحقير الثاني "
مقهورة حدُ أنها توَّد أن تُحرقه وتحرق نفسها أيضًا ، فكرت بتِلك الحركة الدنيئة وأن تُجننه فعليًا بتصرفاتٍ يجهلُها ولكن أحبط خطتها منذُ اليوم الأوَّل ولكن مازال يا عبدالعزيز هُناك مُتسعًا ، تهنَى مع أثيرك و مع الفتاة الأولى بحسب ما تقُول ولكن أجزم أن من سلب عقلك هي أنا .
سمعت طرقُ الباب وألتفتت عليه ، ندمت على صوتها المرتفع بوجه والدها فمهما حدث من المفروض أن لاتصرخ و تدخلُ في العقُوق ولكن كرهت نفسها من تصرفات " الذي يُدعى زوجها " آآآه لو في شريعتنا الزواج بأكثر من رجلٍ حلال ! والله لتزوجت و احرقتُ قلبك .
تقدَّمت للباب وفتحته بهدُوء ، ضي الممسكة بـ " صينية " الفطور : تسمحين تفطرين معي ؟
رتيل تركت الباب مفتوح ورجعت للأريكة التي في زاوية غُرفتها ، ضي بإبتسامة وضعت الطعام على الطاولة : صباحك جنة
رتيل بهدُوء : صباح النور
ضي : وجهك منوِّر يا عساه دوم يا رب
رتيل ألتزمت الصمت أمامُها ونظراتُها تتشتت
ضي : رتيل .. أنا فاهمتك والله فاهمتك وعارفة كيف تحسين و أنه محد مهتم لك وطريقة زواجك كأنهم أرخصوك له
رتيل رفعت عينها لها ، و مازالت مُلتزمة الصمت .
ضي : أنا كنت أحس كذا لما أبوك يهملني بالشهور ومايسأل عني ، كنت أحسه مايحبني و ممكن حتى يطلقني بسهولة بدون لا يحس بشوية ذنب وتأنيب ضمير ، كنت أحسه حيل راخصني ! مايشوفني الا من فترة لفترة وكأني ولا شيء بحياته ، لكن بعدين فهمت أنه ماهو بإرادته ! كان الجو متوتر في البيت وكان الوضع متأزم بشغله فما كان يقدر يتحمَل أنه يقولكم أو حتى يضحي فيني ! . . . رتول والله أبوك صاير ماينام زي الناس ، ينام ساعة ويصحى و حتى نومه متلخبط ، يحس بقهر عليك ومقهور من أنك ماتكلمينه ويوم جاك مافتحتي له الباب ! .. أنا ماأقولك لا تزعلين .. من حقك تزعلين و مهما صار مفروض يتركون لك خبر لكن صعب والله ،
رتيل بهدُوء : مافيه شي صعب ! وش كان بيضِّرهم لو قالوا لي ؟
ضي :أنا اللي فهمته أنهم كانوا يراقبون عبدالعزيز قدام شخص إسمه رائد وكان يتكلم وفجأة قالهم أنه عبدالعزيز اللي تدوِّر عنه متزوج من بنت أبو سعود ، أنصدم أبوك وأنصدم حتى سلطان منه وأنه كيف فاجئهم وهُو يقوله ! طبعًا هذا الشخص لما عرف أنه عزيز متزوج أبعد نظره عنه لأن كان يبيه ضد أبوك لكن لما عرف أنه نسيبه مستحيل يوقف ضده ! فهمتي علي ؟ لكن ليه عبدالعزيز سوَّى كل هذا ؟ ممكن عشان يحمي نفسه و ما يزعجه هالشخص أو يأذيه لكن أكيد فيه سبب ثاني لأن عبدالعزيز عمره ماأهتم براحته ولا أهتم حتى كيف يحمي نفسه !
رتيل بتوتر : وش قصدِك ؟
ضي : عبدالعزيز يبيك و مستحيل سوَّى كل هذا الا وهو يبيك حتى أنه فيه شخص أتصل على أبوك وهدده أنه مايزوِّج عبدالعزيز الا رتيل ! .. و ممكن الحين عبدالعزيز معصب ولا مدري وش سالفته لكن بالنهاية ماله الا أنتِي
رتيل : أنتي تدرين أنه تزوَّج من وحدة إسمها أثير
ضي بهدُوء : طيب يطلقها ! اللي شرع الزواج شرع الطلاق ! مستحيل يكمل معها وهو مايحبها ، وأكيد أنه تزوج بس عشان يقهرك .. وأنتي لاتنقهرين وتبينين له أنك مقهورة ويحس أنه أنتصر عليك ، بالعكس ولا تخلينه يهز فيك شعرة ! أنتي منتي ضعيفة ، أرجعي زي أول ما كان يكلمني عنك أبوك و خليك قوية قدامه ! ولاتخلين حبه يضعفك ، زي ما تحسينه أهانك بزواجه من أثير حسسيه بالإهانة في برودك ! و اليوم عرس ريان أنبسطي فيه وبولد عمك .. رتيل أنتي صغيرة حيل أنك تحملين نفسك هالحزن ! هونيها وبتهون ! يكفي أنه هالشي مكره عيشتك لا تخلينه بعد يأثر على مزاجك
رتيل و الأقتناعُ يغزي عقلها : بس أنا أبي أقهره و أهبل فيه زي ما هبَّل فيني
ضي بضحكة : هبلي فيه ومن عيوني بساعدِك بدون لا يدري أبوك وحتى عبير

،

حمد يركضُ على الدرج : فروووس ووجع ... إذا عندك بلاوي أرميها ترى الحكومة على وصول
فارس مُستلقي و يكتبُ إحدى قصائِده في عبير : ماعندي شي إلا إذا أنت عندك ماعليّ منك
حمد بسُخرية : الله الله يالشابْ الصالح
فارس أرمقه بالإستحقار : مناك بس
حمَد : تكتب لمين
فارس يطوي الورقة بعيدًا عن أعيُن حمد الفضولية : ماهو شغلك
حمَد : هههههههههههههههههههههههههههههههه أرحمني يا نزار قباني
فارس بحدة : شفت هالقلم بطلعه من عينك ولا تتحداني
حمَد والذي يخافُ كثيرًا من غضب فارس أردف : لا تنسى بس كم مرة أنقذتك من أبوك
فارس : تعرف تآكل تراااب ولا أعلمك
حمد : طيب ياولد رائد أنا أوريك
فارس : يالله براااا
حمد خرج وهو يرفسُ إحدى لوحاته لتسقط و أخذ فارس كُوب الحليب ورماهُ عليه ليتناثر زُجاجه على الباب الذي دفعه بسرعة حمد و حمَى نفسه من ضربته.
فارس تنهَّد : يا ثقل دمِك ،
مسك هاتفه و ردَّ على المُتصل الذي يُفرحه دائِمًا ، : ألو
: هلا فارس .. بغيت أقولك ترى أبوك راح يروح باريس وخلاني أحجز له
فارس : طيب ؟
: و بوسعود وأهله بعد بيروحون
فارس حك ذقنه الخشن في عوارضه : طيِّب لا أوصيك
: بس هالمرة أبوك ماهو مخطط يأذي أحد فيهم ! لأن أصلاً مسوي فيهم دقَّة يعني يبي يخليهم يتعنون ويسحب عليهم مع صالح واللي معه لروسيا هذا اللي فهمته
فارس : مين صالح ؟
: مدري واحد معاه ! ماعلينا بس هو قال لما عرف أنه تزوج بأنه يمكن يتلاعب بأعصاب بوسعود في زوجته بس والله مدري عن أبوك وإذا أكيد يخطط كذا أو لأ .. تعرفه دايم يصدمني
فارس : طيب ولو خلها في عيونك .. ماأبي يجيها شي
أردف الصوتُ الآخر بهدوء : مدري ليه معذِّب نفسك ! تعرف أنها مستحيل تكون لك .. انت ولد رائد الجوهي وهي بنت عبدالرحمن المتعب !!
فارس بغضب وهذا الموضوع يستفزه : ماهو شغلك
: طيب خلاص لا تعصب علينا ! .. تبي شي ثاني ؟
فارس : لأ .. وأغلقه .
أخذ هاتفه الخاص لعبير و أتصل عليها ، بدأ يدعُو بخفوت أن ترِّد عليه ، يُريد فقط أن يسمع صوتُها ويعتذر عن كل الثواني الضائعة دُونها وكل العمر الذي أنقضى دون عينيْها ، يعلمُ جيدًا لو حدثت المُعجزة و تزوجها لن تصبرُ على طباعِه .
تمتم : يالله يا عبير ردِّي
أرسَل لها رسالة " فاروق جويدة يُخبرك يا عبير على لسانِي : مازال في قلبي بقايا .. أمنية أن نلتقي يوماً ويجمعنا الربيع أن تنتهي أحزاننا . . أن تجمع الأقدار يوماً شملنا "
في جهةٍ أخرى بين يديْها يتربكُ هاتفها ولا تردُ عليه ، تحاول أن تقوِّي نفسُها أمامه و امام أهوائها ، لا تُريد أن يعاقبها الله ، لا تُريد أن تدخل في شيءٍ توعَّد الله به ، لا تُريد أن تلفظُ عيناها " إن الله شديد العقاب " ، من ترك شيئًا لله عوَّضه ، تذكر هذا يا قلبي أرجوك ولا ترُد عليه.
ثواني حتى نظرت لرسالته وقرأتها ، يارب رحمتِك منه ، لِمَ أزدادُ حبًا ، لِمَ أراك من بين الحشُودِ شخصًا يغيبُ معه عقلي وقلبي معًا ! لِمَ يا من أجهله تسرُق لي قلبي و تتركني هكذا ! .. مسكت هاتفها لتُجيبه وكتبت " و فاروق جويدة يُخبرك أيضًا : إذا كنتُ أهرب منكِ .. إليكِ فقولي بربكِ .. أين المفر؟ "
مسحت الذي كتبتهُ بسرعة و تركت الهاتف لتتجه للحمام وتتوضأ ، تريد أن تصلي ركعتيْن حتى تمتنع عن المعصية ، يالله طهِّر قلبي من حُبه و أغنني بحلالِك عن حرامِك .

،

تبكِي وتضحك و تبتسم و تتوتر وتخاف وتعود لتبكي ومن ثم ترتاح و تخاف ، كل هذا في وجهِ ريم يظهر ، اليوم يومٌ عظيم و أهم ليلةٍ في العُمر ، اليوم الذي حلمت به منذُ الصِبَا ، ذاك الفُستان الأبيض الذي يتلألأُ بعينيْها ، الجميع متوتر وخائِف تلحظُ بأعينهم أشياء كثيرة ، والدتها المُرتبكة بأمورِ الزفاف و الضيافة و كل ما يندرجُ تحتها !
حتى يُوسف أنتبهت له وهو يُناقش يُوسف بأمرِ الرجال ، تشعُر بأن العالم بأكمله مُرتبك بعينيْها !
من خلفها مُصففة الشعر ، تبدأ بخصلاتِها لترفعهُا للأعلى وتفكيرها يغيب عن كل من حولها لينحصر بشخص إسمهُ " ريــان "

،

نام ساعةٍ واحدة وأستيقظ ، يشعُر بضيق الأجواء هُنا في دُوفيل بعد ماكانت تتسع له ولضحكاتِه ، بدأ لا ينام أبدًا وهذا الشيء يؤثر عليه سلبًا ، بالأمس تناول ثلاثةِ حبُوبٍ منوِمة ولا فائِدة ! سيُدمر نفسه بالحبُوب والنوم يبتعِد عنه .
يتذكر سوء الأشياء التي تحدُث إن لم ينام ، أبرزها أنه سيتخيَّلُ أشياءٍ ليست موجودة و سيُجن فعليًا حسب ما يعرف !
سار بالطُرقات الضيقة و المُزخرفة بالأزهار ، دخل للسوبرماركت ، أشترى قارورة مياه وسحب إحدى الجرائِد ليُسلي نفسه ، شعر بأن أحدًا خلفه ، ألتفت و سُرعان ماأنزل سعد رأسه خلف الأرفف ،
خرج ومازال يسير في الطريق الأشدُ إزدحامًا في هذه القرية بسبب المحلات المُنتشرة فيه ، في جهةٍ مُقابلة لا تفصل عنهما سوى خطوات كانت رؤى تسير بجانبِ وليد . .
سعد أعتلته تنهيدة وهو يتمتم : رحنا فيها

.
.




.

.
.

أدرِي أنه النظام شين وأنه بارتين في يوم واحد لكن والله مقدَر أكثر لأن الدراسة هالكورس مررة كثيفة ،

أنتهى + نلتقي بإذن الكريم يوم الخميس الجاي ()
منوريني جميعًا بكل صفحاتي الشخصية برا المنتدى ()

لاتحرمونِي من صدق دعواتكمْ و جنَّة حضوركمْ.

و لا ننسى أخواننا المسلمين المُستضعفين في كُل مكان أن يرحمهم ربُّ العباد و يرفعُ عنهم ظُلمهم و أن يُبشِرنـا بنصرهُم ، اللهم لا تسلِّط علينا عدوِك وعدونـا و أحفظ بلادِنا وبلاد المُسلمين.

و اللهم أرحم أمواتنا وأمواتِ المُسلمين :" +

+ و أيضًا لا ننسى عظمة الإستغفار.
لا تشغلكم عن الصلاة


*بحفظ الرحمن.

 
 

 

عرض البوم صور طِيشْ !   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
. قصص و روايات, لمحت في, للكاتبة طيش!, أبو سعود, ليلاس, معصية, منتدى قصص من وحي قلم الأعضاء, مقبرتي, الثغر, العم مقرن, تجسس, حكايات, رتيل و عبير, روايات خليجيه, روايات سعوديه, رواية لمحت في شفتيها طيف مقبرتي تروي الحكايات أن الثغر معصية, روايه مميزة, شرطة, شفتيها, عبدالعزيز, طيش, طيف
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله من وحي قلم الاعضاء
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t174470.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
ط´ط¨ظƒط© ظ„ظٹظ„ط§ط³ ط§ظ„ط«ظ‚ط§ظپظٹط©- ظ„ظ…ط­طھ ظپظٹ ط´ظپطھظٹظ‡ط§ ط·ظٹظپ ظ…ظ‚ط¨ط±طھظٹ .wmv | FunnyCat.TV This thread Refback 18-09-17 01:05 PM
ط±ظˆط§ظٹط§طھ ظ„ظ„ظƒط§طھط¨ظ‡ ط·ظٹط´ This thread Refback 02-10-16 03:01 PM
ط±ظˆط§ظٹط§طھ ظ„ظ„ظƒط§طھط¨ظ‡ ط·ظٹط´ This thread Refback 01-10-16 07:16 AM
ط±ظˆط§ظٹط§طھ ظ„ظ„ظƒط§طھط¨ظ‡ ط·ظٹط´ This thread Refback 28-08-16 07:38 PM
[ظ‚طµط© ظ…ظƒطھظ…ظ„ط©] ظ„ظ…ط­طھ ظپظٹ ط´ظپطھظٹظ‡ط§ ط·ظٹظپ ظ…ظ‚ط¨ط±طھظٹ … - ط¥ظ„ط³طھظˆظ† (ط¢ظٹظˆط§) This thread Refback 27-02-16 04:26 PM
Untitled document This thread Refback 12-02-15 09:34 PM
‫ط´ط¨ظƒط© ظ„ظٹظ„ط§ط³ ط§ظ„ط«ظ‚ط§ظپظٹط©- ظ„ظ…ط­طھ ظپظٹ ط´ظپطھظٹظ‡ط§ ط·ظٹظپ ظ…ظ‚ط¨ط±طھظٹ .wmv‬‎ - YouTube This thread Refback 20-10-14 09:35 PM
ظ‚طµط© ظ…ظƒطھظ…ظ„ط© ظ„ظ…ط­طھ ظپظٹ ط´ظپطھظٹظ‡ط§ This thread Refback 14-08-14 05:11 PM
ظ‚طµط© ظ…ظƒطھظ…ظ„ط© ظ„ظ…ط­طھ ظپظٹ ط´ظپطھظٹظ‡ط§ ط·ظٹظپ This thread Refback 05-08-14 09:23 AM
Untitled document This thread Refback 15-07-14 02:20 AM
Untitled document This thread Refback 13-07-14 05:00 AM


الساعة الآن 06:01 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية