لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > الروايات العالمية
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

الروايات العالمية الروايات العالمية


رحلة الخلود وثورة السلام /سناء كامل أمين /مصر

الإهداء أراها بداية ثورة في العالم أجمع : فأرجوكم أيها البشر ناشدوا معي السلام

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-02-12, 05:41 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Feb 2012
العضوية: 236400
المشاركات: 3
الجنس أنثى
معدل التقييم: سناءكامل أمين عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
سناءكامل أمين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الروايات العالمية
افتراضي رحلة الخلود وثورة السلام /سناء كامل أمين /مصر

 

الإهداء
أراها بداية ثورة في العالم أجمع :
فأرجوكم أيها البشر ناشدوا معي السلام















( رحلة الخلود وثورة السلام )

بقلم / سناء أمين

( 1 )

تقاربت الرؤس المنكسرة ، وتساقطت الدموع من عيني خلود الخضراوين ، وأغرقت وجهها القمري الخمري اللون ، وإنتفض جسدها الممشوق ، النابض بشباب متفجر الأنوثة ، ودارت ببصرها في أرجاء دارها القديمة الحزينة ، التي لا تحتوي إلا علي الفقر ، لكنها غنية بالحب الذي يجمع بينها وبين الأب الحاني ، عم فاروق أبو العز ، الذي تٌشبهه إبنته في ملامحها الجذابة ، وعينيها الخضراوين ، وكذلك يجمع الحب بينها وبين الأم أمينة عبد الدايم ، ذات الوجه المثلثي ، خمري اللون ، وعينيها السوداوين ... التي تتساقط منها الدموع هي الأخري ، والتي يبدو من ملامحها أنها تقارب الستين عاماً ، مع أنها تناهز الخمسة والأربعين فقط .... تبكي الأم حزناً من قرار سقط فوق رؤسهم فجأة ، فأفقدهم توازنهم وسقطوا خشية الرد بالرفض ، فقد جاءهم قرار من حاكم القرية الجبار برغبته في الزواج من خلود أبو العز ... فصرخت خلود رافضة هذا البيع .... رافضة هذا العذاب ... لكن صرختها لم تجرؤ علي الخروج من حيذ دارهم بالقرية المسكينة .... وقالت وهي تبكي : يا إلهي ... لا أريد الزواج منه ، لا أريده ، ولا أطيقه ... فلماذا ترغمونني علي الزواج منه ....؟!
الأم ... ومازالت دموعها تتسرب من وراء إرادتها .... رغماً عني يا إبنتي كما تعرفين ، ورغماً عن أبيكي أيضاً .. فمن منا أو من الناحية كلها يقدر علي تكسير أوامر العمدة ... شفيق البلطيمي ... إنه جبار ، مفتري .... ثم وضعت يديها فوق رأسها المثقلة بالهموم ، وتحجرت الكلمات في حلقها وتحجرت الرغبات والأماني ....
و صمتت ...خلود صارخة ... حرام عليكم .... إفعلوا شيئاً ، لا بد من حل لا يمكن تُلٌقيِا بإبنتكم الوحيدة إلي التهلكة هكذا لماذا كل هذا الضعف .... وكل هذا التخاذل ، هو لا يذلنا بشئ ، لا حق له عندنا ، فلماذا كل هذا الجبن ؟ إفعلوا شيئاً .... مواصلة البكاء... إفعلوا شيئاً .....
الأب .. يحاول الوقوف .. تحمله قدماه برعشة يكاد يُخفيها من وراء جلبابه ، ثم يقف مهتزاً ، متحجرة دموعه بمقلتيه ، زاد عمره السبعين بسبعين عاماً أخري عجزت الكلمات عن الخروج من فمه ، عجزت إرادته عن النطق ... إبتعد عنها بخطوات ثقيلة .... ثقيلة ، منكس الرأس ، الذي شاب أعواماً وأعواماً فوق المشيب .... تقدم بثقل لم يعهده بقدماه نحو حجرته يئن قلبه من الحسرة والذل ، ولم ينطق إلا صمتا وألماً وتحاول الأم هي الاخري اللحاق بزوجها المهزوم ، وتنسرق من جوارها الي الدخل ، تجلس بجوار زوجها الذي تكوم بأحدي أركان الحجرة ، مرتجفاً ، يتمني الموت ويكره أنفاسه المتلاحقة لأنها دليلاً علي وجوده المهزوم ، دليلاً علي إرادته المعدومة ، وكرامته المهدورة ، ورجولته المذبوحة . ...... وتنظر خلود حولها فلا تجد أحداً، فتقرر الهرب .
وبعد ساعات طوال ، ثقيلة ، مرت برتابه مريرة ، كأنها عمر ُ ُ طويل ُُُُُُُُ ًُ .... حل المساء ، وبدأت تنفيذ ما نوت عليه منذ ساعات مريرة مضت عليهم جميعاً ......
تركت منزل أبيها وفرت هاربه بعيد إلي الحقول ، لاتعرف أين تروح ، ولا أين المفر ، لبستها حيرة أكثر ألما من حيرتها وهي بدار أبيها ، أحاطتها حسرة غصت قلبها الأخضر ، فأين تفر بعد خروجها ولكن رغم الأنين والحسرة ، كانت تشعر أن هناك بصيص نور يهديها لطريق ما .
كانت هناك عين حبيب تُراقبها من بعيد ، تتمني لها أن توفق في رحلتها الصعيبة ، وكان ينوي اللحاق بها لُيساندها ولكن قبل أن يصلها ويطمأنها أنه بجوارها .
تعثرت بأحد رجال العمدة... شفيق البلطيمي ..... الذي لحق بها وأراد إعادتها إلي القرية ، ولكنها قاومته بشدة وعنف ، ولكن نظراً لضخامة حجمة فهو يشبه ( الخنزير ) بمعني الكلمة ، في قوته وغبائه ... أمسك بها وانهال عليها ضرباً مبرحاً ، لكن فجأة ظهر الحبيب الصامت بسكين كانت بيده ، وصرعه بعدة طعنات متلاحقة ، وبغضب لم يعهده هو في نفسه من قبل ، وكان جسده المفتول العضلات ينتفض ، تشع النيران من عينيه السوداوين ، الساحرتين ... يلتهب وجهه المثلثي ، خمري اللون ، جميل الملامح .
وتهوى خلود علي الأرض ، ولكن يلتقطها الحبيب أمان المصري ... مسرعاً محتضناً جسدها المنتفض ، ويحوطها بزراعيه الحانيتين ويقبل رأسها الملتهب وتسكن هي منذوية بأعماق أحضانه للحظات قليلة ، جميلة ، هادئة ، رغم الحدث ...
تتمني فيها الموت قبل أن تفيق .... تتمناه بجوار قلب الحبيب ، بين زراعيه ، تلفحها أنفاسه الدافئة ، المتلاحقة ، تهدئ من روعها ..... تسمع دقات قلبه التي أمتزجت بدقات قلبا المفجوع .. تتمني الرحيل بين أنفاسه .. تتمني السفر إلي أعماقه .
تتمني الوصول إلي جنته التي يملًكها ولا يستطيع أن يهبها إياها .... تتمني أن تحتضنه باقي عمرها .... تتمني أن تتوقف دقات قلبها الغارقة بحنينه الآن ..... تتمني أن تلوذ بهذا الصمت إلي صمته ، فينطق هو بحبه منادياً الرحيل .
ولكنها .... تفيق بعد لحظات ، قد غرقت فيها بحنانه بأعماق حبه الذي لا يوصف ، تشبعت من تلك اللحظات بإُرادة صلبة ، تستطيع بها مواصلة بقية عمرها ، مهما طال ، من خلال ما منحته لها تلك اللحظات الملهمة بجبروت الحب ...
نظر أمان المصري . بكل حنينه إليها ، ودار ببصره مسافراً ذهاباً وعودة بملامحها الفاتنة ، وأحاط وجهها بيديه وقبلها فوق جبينها ثم قال : هيا ياصغيرتي فالتكملي ما بدأتيه .... .
خلود : تهز رأسها .رافضة . باكية .. قائلة : لم يعد ينفع الهرب ... فلقد فات الأوان ، ولن أتركك هنا وحدك ، تواجه مصيراً أصعب مما كنا فيه ..... .
أمان : لا عليكي ... سوف أدفنه هنا ، ولن يعرف أحداً ماجري .. هيا .. هيا .. أرجوكِ ، قبل فوات الآوان .
خلود : لا .. لم أعد أستطيع الرحيل ، بعد ما سمعت دقات قلبي .. دقاتك ... وبعد ما أرتوت أنفاسي ، بأنفاسك .... وصارحت حياتي ، أيامك ...... و صالحت آهاتي ، آهاتك ....... وعشقت عيناي ، قسماتك ..... و أقترنت أعوامي ، بأعوامك ..... وبعد ما زاد الحنين من لهيب أشواقي ، أشواقك ....... فلا تتركني أرجوك ، ولا تبتعد عني ، كي لا أموت من شدة إشتياقي إليك ..... فلقد جعلتني في تلك اللحظات ، أطير وأَحلق في السماء ، لأهمس للسحاب، وأقطف النجوم ، وأصادق القمر وأَداعب الشمس من بعيد ، خوفا من أن أزيد لهيبها بأشواقي إليك ....
لقد جعلتني أري الشمس في هذا الظلام الدامس وأشعر بدفئها ، فلا تتركني مهما كان المصير أرجوك .... أرجوك يأمان .......
أمان : أتوسل إليكِ ، لا تَعزبينني ..... وهيا إرحلي قبل أن يأتي رجال العمدة ..... ويأخذونكِ ....
خلود : لا .. لن أترك مكاناً أنت فيه ......... .
..و لن أعيش بأرض لا ترتوي بعرقك الطاهر..... ولن أري شمساً لا تراها .... ولن أسمع زقزقة طيور لا تسمعها ..... ولن أرتوي من منبع لا يرويك ...... ولن أستمع لأَناس لا يتحدثون معك .... .
أمان : إذن هيا نرحل معاً ، كي تستريحي في رحيلك .
خلود : وقد فرحت للحظة ، ثم قتلتها الصدمة في نفس الوقت ، ولم تكتمل سعادتها ، حينما تذكرت للحظة والده العاجز ...... الحاج حسين المصري .... الذي يناهز الستين ، ويلازم الفراش ، نظراً لأنه قد أصابه العجز الكامل الذي كان سببه العمدة شفيق فتذكرت ما لا تنساه ، وصَعِقٌت عندما تذكرت أبيه ، قائلة لنفسها : يإلهي كَنت للحظات قد تخيلت نفسي سعيدة ، وظننت أنني سوف أحيا الحب كما ينبغي ، عندما أحتضنت حبيبي ، ظننت أنها البداية ..
لم أكن أعلم أن بداية لأعترف بحبي هي مكمن نهايته ... يا إلهي ... هل ترحمني وتخفف عني وطأة هذا الشعور ..
وعم حسين الذي دافع ذات يوم عن القرية بأكملها ، وواجه بنفسه جبروت وعنفوان العمدة شفيق البلطيمي ، ورجاله الكثيرين وسلطانه وثرائه.
يعيش عم حسين في القرية نفسها التي يعيش فيها العمدة وأعوانه ... ولكن والد عم حسين وهو والحاج عبد الحميد المصري ... كان رجلاً قوي وثرياً جداً يمتلك معظم أرض القرية ، وكان كبيرها وكان رجلاً خيراً ، يحبه الجميع .....وذات يوم ، نظر حوله فوجد أن لديه ولداً واحداً هو عم حسين ، وكذلك حفيداً واحداًً هو أمان ...فأراد أن تكون القرية كَلها إخوة لولده ..... فقام بتوزيع معظم أملاكه وأرضة علي أهالي القرية وأقاربه وترك لولده بعض الأفدنة وفرح الجميع بذلك وعم الخير والرخاء أرجاء القرية ...
ولكن .... كان هناك أحداً لا يحب الجميع ، ولا يرغب في الخير لهم ، غار جداً مما فعله والد عم حسين .... وأراد أن ينتقم لشره ، فتحرش به ذات ليلة وهو عائد من سفر خارج القرية ، ودارت مشاجرة عنيفة إستطاع في البداية عم حسين أن يلقنه درساً لا يَنسي ..
لكن رجال العمدة شفيق أحاطوه ، وعندما وجدوا أن كبيرهم قد سقط فوق الأرض من شدة ما ألحقه به عم حسين ، أحاطوه وتكاثروا عليه . وكسروا له كل عظم جسدة الطاهر ، حتي أصابه العجز التام ..... لكن إرادة الله كانت في أن كتب له عمراً جديداً كما قال أهل القرية البسطاء ، اللذين تحسبهم أغنياء من شدة التعفف ...
واللذين لم يقدروا علي مواجهه العمدة ورجاله ، واستطاع بجبروته أن يستحوذ علي كل قطعة أرض كان قد وهبها (الحاج عبدالحميد ) إلي أهل القرية قبل وفاته بأيام .... وكانت الكارثة .... فلم يقدر أحد علي مواجهة عم حسين بما حدث ، خاصة أنه حزين علي فقدان والده وعلي نفسه المدمرة ..
ولذلك أخفوا عنه ما فعله البلطيمي معهم حتي لا يصاب الرجل بشلل في قلبه ، كما أصاب جسده .... ومرت أعوام كثيرة والكل مازال يخفي حقيقة ما حدث حتي جاء يوم وبدأ يتعافي ، ويسأل عن أحوال أهل القرية وفهم ماكان يخفيه عنه أهل قريته ، وعندما علم بذلك حزن حزناً شديداً وطلب من الجميع إخفاء هذا السر عن ولده أمان حتي لا تقتله نار الإنتقام .....
والأن .... بعد ما تذكرت خلود كل هذا في لحظات مرت عليها كأنها الدهر كله .... فهي تعرف مالا يعرفة أمان الآن ...... فقالت والحزن يتقطر دماً من قلبها : هيا يا أمان نعود إلي القرية قبل أن يكتشف أحد غيابنا .....
فقال : مازلتي عنيدة كما كنتي دوماً في الصغر .........
هي : أنا أعلم أيضاً مدي حبك لي ، وحنانك ........ كما أعلم أيضاً مدي حبك العظيم لوالدك الكفيف ، خاصة أنك الوحيد الذي يرعاه ، بعدما توفيت والدتك ، وأصبحت أنت العائل الوحيد ، بعدما هجرت عائلتكم القرية ، وسافرت بعيداً في بلادً بعيدة عن البلطيمي .... والآن .... لا تطلب مني البحث عن الذات ، وترك الآخرين بلا رحمة ، أنا لست بهذه الأنانية ......
ثم تكمل بعدما أقتربت منه ووضعت يديها لتحتضن وجهه الجميل ...أنا أعلم أنك تَريد الزواج مني .... لكن هي الظروف ....التي تمنعك .... مختنقة بعبراتها ... لعن الله تلك الظروف ....
أمان : يمسك بيدها ويقبلها ... مكملاً .... والأمل بعيد في تحسين الأحوال والمعيشة ، وأنتي تستحقين أفضل حياه وأفضل معيشة .... ولكن ... كيف أوفرها لكي وأنا عاطل ،لا أعمل ، ومازلت مرهوناً بالقرية خوفاً من أن أترك والدي بمفرده ، وكما تعلمين فالأرض لم تعد الزراعة بها تكفي نفقاتها في السنة ، بمعني أن المحصول لا يسد تكلفة زراعتة .... يا إلهي .. لم تعد الأرض تَعين أصحابها ، بل نحتاج إلي من يُعيننا عليها ... فمنذ عام 2005 م والأحوال تسوء من سيئ إلي أسوأ ،وحال الفلاح المصري تزداد سوءاً كل يوم ...وكما قال المثل ( المنحوس منحوس ) .
زمن عجيب ... والأيام حالكة أمام أعيننا ولا أمل في طلوع الشمس أبداً ... .
خلود : وقد سرحت بخيالها بعيداً ثم قالت : منذ الصغر ... كنت كل صباح مبكراً ..... وبعد صلاة الفجر ، أذهب مسرعة إلي الشرفة ، لأراك من خلفها ..... وأنت خارج إلي الحقل ....
كنت علي يقين أنك نراني كما أراك ، وتشعر بما أشعر به ، وتحدثني من أعماقك ، كما أحدثك ..... لكن ... كنت أتعذب كثيراً كلما تقابلنا بالصدفة ، وأجدك لاتنطق إلا السلام ..... ورغم ذلك ... كان سلامك ... يفرحني ويكفيني .... لكن هو الحب بل هو العشق ، الذي يُريد المزيد دوماً.. . عندما كانت تتقابل نظراتنا ، كنت أُجيب علي كل ما يدور بخلدك من أسئلة عني وعن أحوالي ....
لقد حدثتك كثيراً من أعماق صمتي ، كما كنت أنت تحدثني بنظراتك ، وأنفاسك المتلاحقة كلما رأيتني ، أو كلما شعرت بقربي منك من خلف النافذة التي تَُطل علي منزلك ....
أمان : متنهداً ، يقبل يدها ثانية ويحتضنها بيديه ويغمض عينيه محتضناً ملامح وجهها الجميل . ثم يقول : كنت كلما رأيتك أتحدث معكِ بقلبي عن كل أحلامي ، وأمالي ، في يقظتي ومنامي ، وكنت أظن أنني أَخفي عشقي عنكِ وعن الآخرين ... لكن مهما حاولت جاهداً ... للحب بريق ورائحة لا يمكن التستر عليهما .. فالحب إحساس لا يضاهيه أي إحساس آخر ....
والآن : أتوسل إليكِ هيا أرحلي ، وسوف ألحق بكِ أنا وأبي فيما بعد ... فلقد قتلته حتي لا يرجعك إلي شفيق الذي يُريد الزواج منكِ عنوة .. هذا المغتصب .......
خلود : لا .. لو هربت ستدخل أنت السجن ...
أمان : وما الفرق ... نحن في سجن كبير منذ ثلاثون عاماً ..... طالما هذا الظالم مازال هو المتحكم الوحيد بالقرية .
خلود : باكية : ربما لو تزوجته ، لن تَسجن .
أمان : لا عليكي ..... سوف أدفنه هنا .... هيا إهربي .. فلقد بدأ النهار يقترب منا ..
هي : حتي لو دفنته ... سوف يعرف شفيق أنك الوحيد وراء إختفاء رجله .
هو : صارخاً ... لا يهم .. هيا أرجوكِ ولا تَعذبينني ...
هي : باكية .. لن أخرج من القرية ولن تخرج أنت ولا حتي أبيك ... فهي قريتنا نحن ، من قبل هذا الغاصب .
هو : وقد يأس وأنعقد لسانه ..... وسقطت نظرته فوق الأرض ، منهمرة منها الدموع ، وسقط راكعاً علي رَكبتيه ، يهذ رأسه ألماً ..... وارتمت هي بجواره راكعة علي ركبتيها ، محتضنة رأسه الحبيب بزراعيها ، وأخذا في البكاء الصامت المدوي بقلبهما ، ولا يسمعه إلا الله ، وأمطرت رأسه بقبلاتها الحارة ، المغموسة بالدموع والألم وقلة الحيلة ....
وعندما رفع رأسه متجهاً بنظراته إلي السماء ... يناجي ربه في صمت جميل ، طالباً منه الخلاص ، وفي إيمان متدفق ، تقابلت نظراته الساحرة من عينيه السوداوين المضيئة رغم حزنهما ، تقابلت بنظراتها الحزينة التي يَضيئها هذا البريق الساحر يلونها الأخضر الصافي .... ، الذي يعبر عن مدي عشقها لأمان .... أمان ... الذي يمنحها الأمان رغم فقره ، ويمنحها الحنان السخي رغم قلة حيلته ويمنحها السعادة التي ترفعها حتي السماء طائرة تَحلق لتهمس للسحاب ، وتتحدي الصعاب وتَشعرها بإنسانيتَها ، وتري نفسها جميلة ، ملاكاً هائماً بين النجوم يبحث عن الملاذ ...
وقالت : أنا لست بهذه الأنانية ....طالما ضحيت أنت من أجلي منذ الصغر ، وجاء دوري أنا الآن وهيا نعود إلي والدك ، فهو يحتاجَنا بشدة ،وأراه الآن يشعر بكل ما يحدث معنا . ويراه مع أنه كفيف ..... لكنه يرانا بقلبه ....
أمان : عرفتك طوال عمري الثلاثون ، ولكن أراني الآن لا أعرفك .... ما هذه الصلابه ؟!!
خلود : ليست صلابة ، بل هي جزء من حبك ...، وعطاياك ..، وليست شدة أو قسوة ، بل رداً لجزء من حمايتك ، وحنانك الفياض .... .
هو : لا أريد رداً ، بل أَريد أن أستريح ، أَريد أن أطمئن عليكِ ... حرامُُ عليكِ تَعزبينني .... أرجوكِ إرحلي رغماً عني .... إرحلي حباً مني .. إرحلي حتي لا يغتصبك هذا الجبار المفتري ...
هي : كَل شئ يهون من أجلك .... كل شئ يهون إلا بعدك ..... ياحبيبي كل هذا الألم ضئيل ... كل هذا العذاب قليل ، لا يساوي شيئاً طالما أنت حبيبي ....
وفجأة ..... سمعا أقداماً تقترب منهما في الظلام فقالت : أتسمع ، فالهم يهرول مسرعاً نحونا وها هم زبانية الجبار قادمون ، رجال البلطيمي ... ونظرت إليه راجية ألا يتكلم معهم ، لأنهم أقوي وأكثر في هذا الزمان المقلوب ..... فنهض واقفاً ينتظر المواجهة ، ولكنها سبقته قائلة : هيا يا رجال أحملوا هذا الحيوان إلي صاحبه .... فلقد قتلته لأنه كان يُريد أن يعتدي علي ، مع أنه كان يعلم أنني سوف أكون زوجة كبيره ، وولي نعمته ، فتعجب رجال البلطيمي ، ولكنهم حملوه ، وأخذوه ...
لكن ... سقط منها قلبها الطاهر بين يدي الحبيب وهي تسلم عليه ، وودعته بنظرة يملؤها الحزن والأمل في لقاء آخر ربما يكون أفضل في زمن أفضل من هذا الزمان ....


” ” ”



( 2)

عاد أمان إلي داره تحمله قدماه الثقيلتين بصعوبة بالغة ، وقد تحجرت بمقلتيه الدموع ، وتحجرت بنفسه الرغبات ، وتحجرت بقلبه الكلمات ..... ولكنه في النهاية عاد ، ودخل حجرته ، وشعر به الأب المريض ، الذي لايتحرك من فراشه ... وناداه ... ياولدي ...... فأتجه أمان نحو حجرة أبيه ، مسيراً لا مخيرً ، دون أن يدري ، تسرقه السكين التي قتل بها أحد زبانية الجبار ، كما سرقته الدنيا من محبوبته ، وسرقت محبوبته منه ... نعم ياأبي .......
الأب : ماذا بك يا ولدي ؟ !!
أمان : متعجباً .. إنك لم تراني يا أبي ، فكيف عرفت أن بي شيئاً ؟!!
الأب : ياولدي أنت قلبي الذي يسعي فوق الأرض ، وعيني التي تري ، ونفسي التي تشعَر .... وأنا أولاً وأخيراً أب ، وأري بإحساس الأب ، وأشعر بأنك في ضياع زائد عن الحد ... فماذا جري ؟!! قل ولا تخفي عني شيئاً .. أرجوك ... .
أمان : يرتمي بين زراعيه ... باكيا ... لقد ضاعت مني ياأبي ...ضاعت مني الدنيا كَلها ، وأنا مستسلم ، ضعيف ، عاجز عن فعل شئ ... ضاعت خلود إلي الأبد .. وسلمت نفسها بنفسها للجبار ... البلطيمي .. فداءً لي ، من أجلي ضحت بنفسها ... من أجلي قتلت روحها ، وشنقت أحلامها ، بعدما كانت تنوي الفرار ، كان هناك فرصة لها في الهرب ، لكنها فضلت سجن نفسها بدلاً من سجني أنا .... هل رأيت ياأبي ... لقد ضحت من أجلي ولم أَضحي من أجلها ، سجنت روحها من أجل إطلاق سراحي ، كي أستطيع كفالتك كما ينبغي ، فكرت فيك وفي ، ونسيت نفسها .... كرهتها ، وأحبتنا ... يا إلهي ... ما كل هذا العذاب .. رافعاً رأسه إلي السماء ....ياربي .. ألا تراني ... ألا ترحمني .. ألا ترفق بي ، إني عبدك ... ضعيف ... بائس ... لا حيلة لي ... فهل قلة حيلتي هي ذنبي ، أم أنك لم تَنهي إمتحانك بعد ؟ .. يإلهي لا تنساني ... ولا تتركني وحيد، أو خذني عندك .... ثم أنهمر في البكاء ثانية ... . وأرتمي برأسه فوق ركبتي أبيه .... وتنهد الأب حزناً ، وبدأ يتحسس رأس ولده الملقاه بين ركبتيه ... إهدأ ياولدي ، فربَك كبير ، ورحمته واسعة ، وأستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، وهيا لنصلي الفجر ، وندعوه أن يلطف بنا ، وندعوه بالفرج القريب ..... ثم سمعا أذان الفجر الله أكبر .. الله أكبر ... أشهد أن لا إله إلا الله .. أشهد أن محمد رسول الله .. حي علي الصلاة .. . حي علي الصلاة .. حي علي الفلاح .... حي علي الفلاح .. .. الصلاة خيراً من النوم .. الصلاة خيراً من النوم .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ... وبعد صلاتهما .. أتجه الأب برأسه وإحساسه ناحية ولده قائلاً : تعالي ياولدي أوصلني حجرتي ، أريد أن أطلعك علي شئ ......
فقام أمان ، وأتجه ناحية أبيه وساق به المقعد المتحرك ، ناحية الحجرة ... وطلب منه الأب أن ينصت له جيداً ، فما سوف يقصه عليه لم يسمعه من قبل ، مع أن كافة القرية تعلمه جيداً ...
إسمع ياولدي إن ميراث جدك الذي كان قد وزعه علي كافة أهل القرية البسطاء ، نهبه شفيق البلطيمي ... ومعه رجاله الفاسدون منذ ثلاثون عاماً ، وما أعاني منه من عجز وعمي ، هو كان سبباً فيه ، نتيجة لعراك شديد قام بيني وبينه عندما كنت أَدافع عن أهل القرية قبلما يستحوذ علي أراضيهم..
وعندما سقط أمامي علي الأرض أشار إلي رجاله الكثيرون ، فتجمعوا فوقي وأنهالوا علي بالضرب المبرح ، حتي تم تكسير كل ضلوعي ، وفقدت بصري
أمان : وقد بدأ عليه شدة الذهول ... ياإلهي ... ياإلهي ... ياإلهي يا أبي ... كل تلك الأعوام وأنا غافل ... كل تلك السنوات الثلاثون التي هي عمري ... لماذا لم تحكي لي كل هذا من قبل ...؟ صارخاً ... باكياً ... لماذا ياأبي ... لماذا ؟!! .
الأب : إهدأ يا ولدي ... كنت مازلت صغيراً ... متهوراً ولم أحكي لك الآن كي تتهور .... ياولدي لقد جاء اليوم الذي نرد فيه الأعتبار .... ولقد جاء يوم أتخاذ القرار ... وجاء الإذن بإنهاء هذا الجحيم .... وعموماً ... كل شئ ، بأوان ... ولقد جائتني الرؤية بضرورة إعلامك بالحقيقة وكما قلت لك من قبل ... كل شئ بأوان ...
أمان : صارخا ً... أي أوان ... حرام عليكم .... لقد نشأت بينكم ثلاثون عاماً ، تساوي عمر الفراعنة من طول فقرها ومرها ، جعلتموني فيها كالحيوان الأصم والأعمي ، لا يفهم ولا يري ولا يسمع..
هل هذه هي الرجولة التي تمنيتها لولدك ؟ هل هذه هي الحياة الكريمة التي عشتها بين أهل البلد ؟ الكل يعرف إلا أنا ... إذاً خلود هي الأخري تعرف ... يا حسرتي ... ياليتني لم أعرف يا ليتني مِتَ قبل هذا وكنت نسياً منسياً ... اليوم فقط تَصارحني ... تقتلني بهذه الحقيقة المرة ... وبهذا العمل ياأبي أنت لم تَنجب رجلاً ، بل بغلاً كبيراً ، سامحك الله ..... سامحك الله ياأبي ...
الأب : إهدأ يا ولدي ... أرجوك ... وسوف تعرف لماذا اليوم فقط صارحتك بالحقيقة ....
أمان : صارحتني لكي تَعطيني السبب الكافي لأقتل الجبار .... خاطف حبيبتي ، وقاتل أبي ... وقاتلي أنا أيضاً .... ، لقد دمر حياتنا ... وسرق قوتنا .... وجعلنا أموات رغم أننا نتنفس ... لن يحيا ساعة واحدة بعد الآن ...
الأب : لا تهذأ بعجزي يا ولدي ، وأسمعني للنهاية وبعدها قرر ما تَريده ، ولن أمنعك ....
أمان : هل يوجد أكثر مما قلته ؟!!
الأب : نعم ياولدي ... فدورك جاء الآن ، ودورك الحقيقي ليس فقط أخذ ثأر أبيك ، بل إعادة الكرامة للبلد وأهله ، وأنت فقط قادر علي ذلك ، ولكن ليس بطريقتك المتهورة هذه ....
أمان : كفانا يا أبي تريث ...... كفانا صمتاً ..... كفانا جبناً ..... ألا تري ما ألت إليه الأمور في البلد ... ألا تسمع عن أحوال الناس ، الذين يصطفون طوابير بالساعات من أجل رغيف خبز ملوث ليأكلونه .... أو من أجل أسطوانه الغاز التي نعاني في الحصول عليها مع العلم إنه يهدي الغاز مجاناً إلي الأعداء ... الإسرائيليين ..... ألم تعرف أن نصف أهل البلد لا يجدون قوت يومهم .... بمعني أن أكثر من40% في مصر تحت خط الفقر .... وحالة الغلاء المتزايد بجنون وبغباوة مفرطة .... ألم تسمع من أحد أصحابك أن كل أولادهم بعد ما أنهوا فترة تعليمهم ، يجلسون بالبيت شباباً وفتيات ، عاطلين وعاطلات ، لا يجدون العمل المناسب أو حتي شبه مناسب لهم .... ومن يجد عملاً فيكون أجره علي الأكثر300 جنيه ... هل في عام 2011 م مبلغ كهذا يكفي نفقات شهراً كاملاً مع هذا الغلاء ....هل تعلم أن كيلوا اللحم وصل إلي أكثر من 60 جنيه ؟!! إن الشباب في هذه الأيام لا يملكون إلا الوحدة .... الوحدة التي كادت تقتلهم ، كل يوم آلاف المرات ... ألم تسمع بالتلفازعن الشباب المسلم الذي ينتحر حرقاً ، في هذه الأيام من شدة الجوع .... والحرمان ، والكبت ؟ ألم تسألني يوماً لماذا معظم فتايات القرية عانسات ؟ أتعرف ياأبي أنه منذ عام 2009 م حتي بداية 2011 م عدد المنتحرين المسلمسن والأقباط وصل حوالي 60 منتحراً في مصر ... ألم تسألني يوماً ماذا يحدث بالكنائس ... ؟ .. ومن له المصلحة في قتل أخواننا المسيحين ولماذا ؟!! ألم يسألك أحد أصحابك لماذا فقط البلطيمي ورجاله هم أثرياء هذا البلد .... وهذا الثراء الفاحش . الذي يقدر بالمليارات .... ؟ ومن أين ...؟ !! من قوت أهل مصر ، البسطاء الذين يعانون من الجوع والفقر ولم تعد أي أسباب للرزق الحلال .. .. ألم تقلق حينما سمعت بالتلفاز عن جيرننا الذين نتقاسم معهم مياه النيل ... لماذا تراجعون في أتفاقيتهم معنا ، بخصوص حصة المياه ..؟
وعلمت أن عدوتنا الإسرائيلية هي التي تَغني لهم الآن ، ونشأت بينهم الصداقات وقامت المشاريع ... ألم تسألني أين نحن من كل هذا ؟!! ... ولماذا أبتعدناعن أخواتنا ، وجاراتنا الشقيقات ؟
الأب : مصدقاً علي حديث ولده ... نعم يا ولدي ... ولهذا كله قررت أن تبدأ أنت بالصحوة ، واليقظة المطلوبة ، ولكن إعلم أنك بمفردك لن تفعل شيئاً ، لذا يجب أن تتعاون مع شباب أهل البلد ، الذين قتلتهم الوحدة ، واشغلوا أنفسكم بشيئ عظيم ، بدلاً من الضياع أو اليأس أو الإنتحار .
أمان : أتعلم يا أبي أن العمدة شفيق يَريد الزواج للمرة السادسة من خلود ...؟
الأب : مصدوماً ... يا إلهي ... لا يجوز ياولدي .... هذا الزواج باطل .... باطل ... وإستدرج في الحديث بتعجب ... قائلاً .. مع أن هذا الرجل كان في بداية حياته يًراعي من حوله ... وكانت له مواقف بطولية في القرية وأنشأ المصانع وأقام مشاريع رئيسية بالبلد وعمل بها الكثيرون ....
أمان : إلا المسئول عن الرعية .... فالراعي خطأه بخطائين ، بل أكثر ، وجرمه هو نهاية حياته من بعد نهاية عمله كمسئول ... وهذا الرجل زاد تكبره ، ويبدو أنه نسي نفسه ، ونسي فقراء بلده ... ألم تسمع عن ثروته التي بالمليارات ....سواء في داخل مصر أو خارجها ..... ألم تعرف أن كل من حوله عمل ثروات كانت قادرة علي سداد ديون مصر وتزيد ... منذ سنوات ؟ كفانا يا أبي جبناً وتخاذل ، وكبتاً ... ولا بد لهذا الرجل أن يكف عما يفعل ، وعن جبروته ، واستهتاره بنا ... ثم أين كل زيجاته السابقات ، خلال الخمسة عقود الماضية . لقد قَتِلن ، ولم يجرؤ أحد علي نطق نصف كلمة .... عنهن ، أو عن تلك المرحلة من حياته ؟ .. .. لماذا يخشاه الناس هكذا ... ؟ ... لماذا كلما حاول أحد أن يسأل فقط .. يهاجمه بمنزله زوار الفجر ... من رجاله ... ثم يختفي هذا الذي سأل أو حاول السؤال ... إلي الأبد ... أتعرف ياأبي من هم .... زوار الفجر ....؟ !!
الأب : يا ولدي . الكل يخاف علي أولاده ، وعلي لقمة العيش ...وهذا هو مكمن نقطة ضعفنا .
أمان : وأين أولادكم .. أولقمة عيشكم هذه .. ؟!! .. لقد قتلتهم الوحدة ... وأصبحوا يبحثون عن لا شئ لإشغال وقت فراغهم .... منهم من أختار الإنتحار ... ومنهم من أستسهل التوهان ، وأصبح يتعاطي المخدرات ، بداية بما يسمي ( البانجو والحشيش ) ... ثم يندرج حتي قاع الهاوية .... ومنهم من أنهي مراحل تعلمه ثم جلس أمام جهاز الحاسب الآلي ( الكمبيوتر ) يراسل باقي فئته من الشباب إما سلباً أو إيجاباً ... وزاد الفساد بالبلد وعمت الفوضي وأتدمر الإيمان ولكن هناك شباب تعلم وتقدم ومازال ينتظر الأمل يشرق بشعاع نور من أي أتجاه ... المهم أنهم يفكرون ويتحاورون ويحاولون وربما جاء اليوم الذي فيه سيبدأون ... وبالعمل يحققون ما كانوا له يتمنون ...
وفجأه .... سمعا منادياً ينادي ... أمان ... ياأمان .... يا باشمهندس ... فينتبه أمان إلي الصوت قائلاً : إنه صديقي محمود ..
الأب : إذهب ياولدي وأدخله .... وأشركه معنا في الحوار ..
أمان : يتقدم نحو الباب ويفتحه .... تعالي يا محمود .....
محمود : السلام عليكم يا أخي الكبير ... ( مبتسماً )
أمان : وعليكم السلام ... تقدم يا محمود ... أبي يَُريد الحديث معك .
محمود : عم حسين المصري يحدثني أنا ... ما كل هذا الشرف .
عم حسين : تعالي يا محمود يا ولدي ...
محمود : يدخل حجرة عم حسين ، وقد ارتسمت علي وجهه نفس إبتسامته العزبة ، ولمعت عيناه ذات اللون العسلي بوجهه الخمري مستطيل الشكل ، ونطقت ملامحة الجذابة بجرأة الشباب ... يناهز من العمر 25 عاماً خمسة وعشرون عاماً كباقي الشباب الذين يجلس معهم أمان ، تندرج أعمارهم تحت الثلاثين عاماً .... وهم يجلسون كل ليلة يتسامرون ، ويتناقشون في أمور قريتهم التي تزداد سوء كل يوم ، ويطرحون ما يحدث علي الساحة العالمية في البلاد من خلال رسائل بعضهم لبعض ... وهو موقع إجتماعي علي الحاسب الآلي يسمي ( الفيس بوك ) ....
عم حسين : علمت أن لكم زميل قد انتحر منذ عدة أيام ....
محمود : وقد تذكرة فجأة .. بحزن تغيرت به نبرة صوته ، وتحولت كافة ملامحة ، وارتسمت حزناً وكآبه ... وقال إنه آخر شاب حتي الآن ، ومن كثرة ما تكررهذا المشهد الحزين بدأنا نتعود عليه ....
الأب : لا يجوز يا ولدي ... أنتم شباب مسلم ، تقي ، تعرفون الله ورسوله وتؤمنون بهما فلا تستسهلوا اليأس ، واتحدوا مع أخوانكم المسيحين الشجعان ، وأستغلوا قوتكم وشبابكم في شئ مفيد ....
محمود : وقد لمعت عيناه .. صحيح يا عمي ... لقد جئت اليوم إلي أخي الكبير ..الباشمهندس أمان ... الذي لم يعمل بعد بالهندسة ..... بمعني أنه عاطل مثلنا ، ولكنا نعتبره كبيرنا وسنداً لنا .. جئت له اليوم مبكراً ... لأن أحد أصدقاءنا أرسل لي رسالة علي ( الفيس بوك ) ....
عم حسين مقاطعاً : ما هذا : ( الفيس بوك ) ... ؟!!!
محمود : هو موقع علي الإنترنت .. نتراسل فيه ، ونتحدث مع بعضنا البعض من خلاله ...
أمان : موضحاً أكثر .... بمعني ياأبي مثل مكتب بريد في كل منزل ... يرسل الخطابات كل ٍ علي عنوانه ...
الأب : متفائلاً : ماشاء الله .... إذن العالم بهذا الإختراع .. ( النت ) أصبح قرية صغيرة ....
محمود : مبتسماً .. نعم ... لكن لا تنسي يا عمي أن قريتنا تقع في قلب العالم وهي قرية كبيرة ولها وزنها ومع ذلك يملؤها الفقر ....
الأب : رافضاً بشدة ... لا يا ولدي .. أنتم لستم فقراء ، بل أنتم أغنياء هذا الزمان ، طالما وصلتم بالعلم إلي هذه الدرجة من التقدم والرقي والتحضر ، لكن ينقصكم العمل ، نعم ... بقي العمل ...
أمان : متدارك لحديث محمود ، في أوله .... ماذا أرسل لك صديقك يا محمود ...؟!! ، وما تحوي هذه الرسالة ...؟!!..
محمود : لقد قال لي أن باقي أصدقاءنا قرروا الخروج غداً إن شاء الله الموافق 25 يناير 2011 م ... إلي الجبل الكبير والأعتصام فيه ، والمطالبة بعمدة جديد ، يكون واحد منا .. غير البلطيمي ، يكون من أبناء البسطاء ، المدنيين ، يعبر عن أهدافنا ، واحلامنا ، ومطالبنا ...
أمان : فرحاً يالله ... هذا حلم جميل ، طالما حلمت به .
الأب : غير مصدق من الدهشة ... مبتهجاً ... يا إلهي لو تحقق هذا ... لو ... هذا أمل بعيد ولكن من الممكن تحقيقة ...
محمود : مكملاً لحديثه ... من خلال رسائلنا علي ... ( الفيس بوك ) وافق ألاف الشباب والشابات علي الخروج معنا غداً الموافق 25/1/2011 م إلي الجبل الكبير ، هناك بقلب البلد
الأب : يا الله ... كنت أنوي طلب هذا منك يا أمان ولكن كنت أعتل هم الشباب الذين سيخرجون معك ... والآن في نفس اللحظة التي أتحدث فيها عن ذلك ، يأتي رأي الشباب بالموافقة ... يا الله ...يا الله .. أكمل بدايتنا علي خير .. حقق حَلمنا ، وكلل جهودنا بالنصر والنجاح .... ياربي .. يا كريم ، أنت من أوحيت لي بذلك وليكن النصر من عندك ...
أمان : منتبهاً فجأة ، لكن خلود يا أبي ... خلود كيف سيكون موقفها مما يحدث ... لابد أن تأتي معنا ، ولكن كيف وهي بقصر البلطيمي ..؟!
الأب : نعم يا ولدي ... لابد من وصول صوتنا إليها ... وليخرج الشباب من قلب القرية صارخنا ببطلان زواجها من البلطيمي .. ولكن أخشي عليكم من مواجهة رجاله الأشرار ... فهم مسلحون ، وأنتم عَزل ، ليس بأيدكم شئ ، أخشي عليكم من هذا الصراع ، الذي سيحدث ... لكم الله يا أولادي .. لكم الله ....
محمود : لا تخف يا عماه ، فنحن أُناس متعلمون ، ومتحضرون ، وسيكون خروجنا سلمياً ، ولن نبدأ قتال مع أحد ....
عم حسين : بحيرة .. يا ولدي خروجكم ... وحده .. للشوارع أكبر مواجهة ، وأكبر جرم لكم من وجهة نظرهم ... هؤلاء الجبابرة ..
أمان : وقد أعتلي وجهه سحابة حزن من شدة خوفه علي أبيه ، وما يمكن أن يحدث له جراء خروجهم بالثورة ....وفجأة سمعوا طرق باب بشدة متلاحقة ... عم حسين .. خير يارب ... من هذا الطارق ... ؟
محمود : أهم زوار الفجر ؟ !!
أمان : يتقدم مسرعاً ، ويفتح الباب ، وإذا به عم فاروق أبو العز وزوجته ... والد خلود ... وقد أنتابتهم الرجفة والحيرة وقالت الأم : خلود هربت يا أمان ...
أمان : إهدأي يا خالتي ... خلود هنا ، ولن تهرب أبداًً ...
الأم : وقد سقطت من شدة الإعياء فوق الكنبه التي خلفها بالصالة ... يا إلهي ... إذن أين هي ؟!!
وأكمل الحاج فاروق والد خلود ... أين هي يا أمان ... أجيبني ... أين هي ؟! ... أين هي يا حاج حسين .. أريحونا حرام عليكم ....
عم حسين : إهدأ يا فاروق ... خلود حية ترزق ، لكنها بقصر العمدة شفيق .
الأم صارخة : يالهف قلبي علي أبنتي ... كيف ... ولماذا ... وبيأس كأنه تحدث نفسها قالت : هكذا إذا لن تعود لنا أبداً
الأب صارخاً : كيف يأخذها دون زواج ..هذا جنون ... هذا لا يجوز أبداً ثم إنها لا تُريد الزواج منه ... هذا باطل ... باطل ... صارخاً .. باطل ...
أمان : لا تخف ياعمي ، سوف أَعيدها إليكما ، بل ستعود لنا جميعاً .. كَلنا يا عمي ... أتفهمني ... جميعاً بإذن الله تعالي .. هيا يا محمود لنقابل الشباب ، ونحرر خلود ، ونخبرها بما سيحدث غداً .. إن شاء الله ....

” ” ”





( 3 )

خرج الإثنان متجهان ناحية المقهي الكبير بالبلد ، وقد تجمع في إنتظارهما عشرات الشباب الغاضب ، تغلي بداخله رغبات وآمالاً مكبوتة ، حزينة ..... السلام عليكم أيها الشباب ..
رد الجميع : وعليكم السلام يا باشمهندس أمان ....
تعالي يا محمود .... إجلس بجواري ... ثم أكمل أمان ... علمت من محمود أنكم أعلنتم علي الموقع الإجتماعي ، الإعلان عن ثورة حقيقية .
غداً يوم 25 يناير لهذا العام 2011 م فهل أنتم جادين حقاً في هذا ؟!....
فرد أحد الشباب : نعم يا باشمهندس .. فلقد فاض الكيل ، ولن يحدث لنا أسوأ مما نحن فيه غارقين ، من جهل وفقر وحرمان وقال آخر : سوف ننادي بالحرية ... وإن شاء الله ، سيكون شعار ثورتنا هو ( كرامة ـ حرية ـ عدالة إجتماعية ) وإبتسم أمان إعجاباً وتفاؤلاً ـ الله ـ الله ـ أخشي من أن أكون مازلت أحلم .... فرد آخر من الشباب لا ياصديقي ، فهذه ليست أول محاولة كما تعلم ، لكنها سوف تكون الأخيرة ، التي سوف نبدأ من عندها الحرية والكرامة بإذن الله تعالي .. فرد الجميع بكل حماس .. بإذن الله .. بإذن الله
فدار أمان ببصره بين جموع الشباب محاولاً أقناع نفسه أن ما يراه من شباب وفتيات ، وما يسمعه من أقوال تُقشعر لها الأبدان ،هو حقيقة واقعة ، وليس حلماً جميلاً وفجأة تذكر حبيبته خلود ، وتغيرت ملامحه سريعاً ولاحت الأحزان بوجهه الجميل ، وقد أسود جبينه العريض وأنكمش ، بعدما تذكر حبيبته ، وما سوف يحدث لها لو لم تنجح هذه الثورة ، كما تذكر والده الكفيف ، وكيف سيكون مصيره عندما يشترك مع هؤلاء الشباب الثائر ......
ولكن ..... قطع هذا الصمت المتفجر بداخله ، صوت جمع من الشباب والفتيات يتحدث في نفس واحد قائلين : نحن نعفيك من الخروج معنا غداً يا باشمهندس أمان ، نظراً لموقفك الرائع مع أباك ومع خلود ، فأنت حارسهما معاً، ولن نزيد موقفك عداوة مع البلطيمي ونظامه ...
فرد أمان : رافضاً هذا الرأي ، ومصراً علي الجهاد معهم ، مؤكداً أن البلطيمي لا يعرف بعد أنني أنضم إليكم ، أو أنني من المؤيدين لكم منذ زمن بعيد .... وأنني أول من عاني وتجرع المر أعواماً ، سواء منه أو من نظامه الفاسد ، أعوانه ... تلك البطانة العفنة التي نهبت أرض مصر ووزعتها وتقاسمتها سوياً ، وباعوا ماشاء لهم وما سمحت به الظروف ، بعدما كان جدي قد وزع هذه الأرض علي الفلاحين البسطاء في 9/9/1953 م بعد الثورة العظيمة في 1952م التي قامت علي ذلك النظام المستبد البائد ، ومنذ ذلك الحين ، والكل يعاني ولم أكن أدري مدي معاناتهم الحقيقية ، لأنه همش دورنا جميعاً كما همش إنسانيتنا ، حتي جاء هذا اليوم الذي إكتملت فيه الحلقة المفرغة ، وعَلمتُ من أبي أن ما نحن فيه ، من ظلم وفقر ، وفساد ، له جذوره منذ ثلاثون عاماً.... وهو يستفحل ، حتي فاحت رائحته علي العالم أجمع ، والكل ينادي بالحرية والتغير في صمت وخوف ، داخل سجناً كبيراً .... أسماه مصر ...... ولكن لامجيب ولا مبالي ... فهذا البلطيمي أخشي أن يكون بالغباء الذي يبدو عليه ... ... فهذا الرجل مغرور لدرجة أنه نسي الله فأنساه نفسه ، وصنع تمثالاً لفرعون آخر جديد ، هو وولده ، ويُريده أن يرث حكمه ... فهل هذا يجوز ؟!!... مع كل هذا الظلم ، وهذا الفساد والجوع ، الذي ينهش قلوبنا قبل بطوننا وبطون صغارنا ... وكل هذا الضجر ، والمرار الذي يلتهب بداخلنا يوماً بعد يوم ... وهذا اليوم لم نعد نستطيع فيه الصبر ، لأن الصبر نفسه ضاق منا ، ومن برودنا وإستسلامنا , ومن ذلك الكم الهائل من اليأس الذي غمرنا ، ومن الإحباط الذي نتلاطم مع أمواجه ظناً منا أننا مازلنا أحياء ...
فرد الجميع : بصوت جهورى ، وفي نفس اللحظة : لا .. لا ... لن نموت بعد اليوم ... نحن مازلنا أحياء ... نحن مازلنا أحياء يا باشمهندس .. .
ورد محمود : بعد ما وضع الجريدة التي كانت بيده ، ونهض واقفاً.. صارخاً : وبإذن الله سوف نتنفس نسيم الحرية معاً ... الشعب وأنت يا أمان .....
وفي هذه الأثناء كان هناك مُتلصيصين من رجال العمدة منتشرون في كل مكان ، كلاً يتلصص بطريقته ، ثم يذهب مسرعاً ليبلغ شيخ الخفر ، الذي يقوم هو بدوره ويبلغ البلطيمي ... والكل يعرف من هو شيخ الخفر ، ذو الصوت الجهوري ، والشخصية المتبلدة الحس ، لا يعرف معني الرحمة أو الإنسانية ، الكل يهابه ... هو ومن حوله ، الكل يخشي حتي مجرد الحديث عنه ، حتي رجاله المحيطين به ، ويعملون من أجله ، وأجل نظام البلطيمي ، فهو حينما يغضب ، يظهر جبروته علي ملامحه وتقسيمات وجهه ، التي لا وسامة فيها أبداً ... بوجهه المستطيل ، الكبير الحجم ، وشاربه العظيم ، وصلعته التي يخفيها ببعض من شعره في جانب رأسه وتبرز عينيه السوداوين برودة إحساسه ، ولا تُنم نظراتهما علي أن بهما حياة أبداً ، هذا هو كبير رجال البلطيمي ، ورجل الأمن الأول لديه ... إنه ( وزير الداخلية ) ... الذي جاءه أحد رجاله في هذا اليوم ، الذي قرر فيه الشباب القيام بثورة ، وتم الإعلان عنها علي الموقع الإجتماعي بالنت وعلم الجميع ، وجاءه ليخبره بذلك ، وهو أن الشباب في البلد قد أعلنوا عن قيامهم بثورة في يوم 25 / يناير لهذا العام فضحك بغباوة وغرور ، وقال : ( دعهم يلعبون ) .
” ” ”
( 4 )

وفي تلك الساعات ، التي كانت تمر ببطء شديد ، جلست خلود داخل حجرة واسعة ، بقصر البلطيمي ، ورغم إتساع هذه الغرفة ، إلا إنها كانت لا تستطيع التنفس ، وتشعر بضيق علي صدرها ، تكاد تختنق ولكنها شعرت أن هناك شيئاً ما قد مات بداخلها ، فلم تعد تحزن بل تعدت شعورالحزن بمراحل ، إن ما تشعر به الآن ليس هو باليأس ، ولا بالغضب ، وأنما هناك شيئاً ما يغلي بداخلها ، أذاب هذا الغليان إحساسها بالخوف فلم تعد تكترث ، بل فاض الكيل ، وعزمت علي المضي سعياً وراء الحرية ، وها هي تنهض واقفة ، تتجه نحو باب الغرفة وتفتحه ، ولكن فجأة تجد أمامها العمدة ... شفيق البلطيمي ... فنظرت له بحنق وغضب شديد .. فرد نظراتها ببرود وغرور مستحكم ، ويبدو من ملامحه أن عمره يفوق الثمانين عاماً ، ولكن مازال يبدو عليه أيضاً آثار قوة من الماضي ، فهو ذو طول وعرض ملفتان ، كأنه رجل عسكري وتبدو من ملامح وجهه المستدير إنه كان رجلاً طيب في الماضي ، ببشرة بيضاء ، لا تنم عن شئ ، وإنما بداخل سواد عيناه شيئاً ما غامض ، لا يعلمه إلا الله ، ... ولكنه علي كل الأحوال ... هو شيئاً سئ ....
ثم قال : أين أنتِ ذاهبة أيتها الجميلة ... ؟!! فبصقت خلود بكلماتها بوجهه الذي تكرهه بشدة قائلة : إلي أهلي ، ولن يمنعني إلا الموت .... فرد بنفس الغرور الذي يصاحبه قائلاً : إهدئي ياحلوة ، وقُصي عليا ما حدث بينكما أنتِ وأمان في تلك اليلة ، وبعدها نري هل تذهبين إلي أهلك ، أم لا ؟ ثم أنكِ قيد الأعتقال ...
فقالت : لا عجب في ذلك ... فالاعتقال عندك أنت ورجالك ، شيئاً عادي ، تفرضوه علي أي شخص ، وفي أي وقت تشاءون .. قانون طوارئ ... لا يعلم سره إلا أنتم ... لكن لا تنس إنتقام الله ...
فرد : قاظم غيظه .. هيا ياحلوتي ... ماهي حكايتك مع أمان ؟ ... أمانك.. كما تُسمينه .. أترين ، أني أعلم عنكِ أشياءً قد لا تعلمينها أنتِ عن نفسك ...
فقالت : بكل ثقة وغضب لم تعهده بنفسها من قبل ... أمان هو حبيبي ومصدر أماني ... هو سندي وملاذي .. هوحبي وفؤادي هو مصدر أمن بلادي .
فقال : وقد بدأ يظهر علي ملامحه الغضب الشديد .... : أمان هذا فرداً في بلدي ، أتحكم فيه وأأمره أن يفعل ما اُريد ، وإن أَبيَ تٌفتح له أبواب الاعتقال ..أتفهمين .. فقالت : لا أفهم ، ولن أفهم قانونك بعد اليوم ، لقد فاض الكيل ، وأصبح الموت عندنا أسهل من شربة ماء ...
فهيا أٌقُتلني إن شئت ، حتي أستريح ، فلقد نجحت أنت ونظامك في أن جعلتمونا نكره وطننا بعدما كرهنا أنفسنا ، ظناً منا أنه وطنكم أنتم فقط ، لقد أرغمتموننا علي الهجرة لنخدم في أوطاناً آخري بعيدة عن وطننا الحقيقي ، لقد نجحتم في نزع روح الحرية من قلوبنا ، فهنيئاً لكم وطناً فارغاً ، خاوياً من الحب ، لا يسكنه إلا أتباعك ومن لم يستطع الفرار من المغلوبون علي أمرهم ، من شعب مصر ، ولكن ..... لكن ..... إحذر شباب المستحيل ... شباب الضياع طوال ثلاثون عاماً هي عمرهم ..... إحذر ثوار الصبار ... إحذر شباب لا يخشي ( أُمنا الغولة ) ... ولا ( أبو رجل مسلوخة ) ... إحذر شباب ولد ليجد نفسه مسئولاً عن مستقيلاً مجهول الهوية ، غامض ، لا يملكه له الأب ، ولا الأم ، وإنما مستقبلاً بيد المغتصبون ، الذين هم رجالك الفاسدون ..... هيا أقتلني كي أستريح .... شفيق وقد نفذ صبره من جرأتها قائلاً : راحتكِ أو عذابك بيدي أنا .... أنا ... أتسمعين ...
خلود صارخة : كفاك غروراً ... ودعنا وشأننا .
وفجأة .. سمعا نداءً من الخارج ، مع دوي إطلاق رصاص .... خلود ... خلود .... إين أنتِ يا خلود ... إتركها يا بلطيمي.. لا يحق لك الزواج منها ... زواجك منها باطل .... باطل ...
فصرخت خلود : أبي ... إنه أبي ... وهرولت مسرعة جدا نحو باب القصر , ولكنها وجدته جثة ملقاه علي درجات السلم ، وصرخت .. لا ... لا ... أبي .. لا أيها الخونة .. حرام عليكم ... أبي ... لماذا قتلوك يا أبي ... هل لأنك قلت لا ؟ ...هل لأنك قلت الحقيقة في وجوههم السوداء ؟ أم لأنك أقتحمت بجرأة قصرهم العالي .. ؟ .. قتلوك الظلمة ... وإنهالت تُقبل جثته ، غير مصدقة أنه لفظ أنفاسه الأخيرة بهذه السهولة ، وتلك السرعة ...
وسريعاً ما حملها رجال العمدة إلي داخل القصر ، وكذلك جثة والدها ، وأغلقت الأبواب وكأن شيئاً لم يكن .

” ” ”






( 5 )

وفي ذات الوقت كان أمان يشعر بما يحدث مع خلود ، فلقد أبلغه رسول قلبه أن حبيبته في ضيق شديد ، وبدأت تنهال عليه الوساوس بالشر كله ... فنظر إلي السماء يناجي ربه قائلاً في نفسه : ياربي الطف بنا جميعاً ، ولا تنسانا ... لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت ، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا ، أنت مولانا ، فانصرنا علي القوم الكافرين ... صدق الله العظيم .. وأدركه الأب قائلاً : ماذا بك ياولدي .. هل حدث شيئاً ؟!!.. فرد أمان بحيرة : إنها خلود يا أبي .. خلود لم تأتي حتي الأن ، ولابد أن أذهب لإحضارها مهما كانت العواقب ...
ففزع الأب قائلاً : لا يا ولدي ، لم يحن ميعادك بعد لمواجه البلطيمي ...
فصرخ أمان : كفانا جبناً يا أبي ، منذ سنوات طوال ، ونحن ننتظر ، حتي ضاق الصبر ن صبرنا ، وفر منا هارباً ... كفاناً .. لقد فاض الكيل وانسكب ، والدم يغلي بعروقي ، ولم أعد أحتمل المزيد ، دعني أفعل شيئاً واستريح ، وليكن ما يكون ... وخرج هائماً علي وجهه ، تتلاطمه رياح الشتاء المتربة ، وتلدغه قطرات المطر الغزيرة ، وتزيد من حرارته وغليانه ... هرول كثيراً ، وجري طويلاً، حتي كاد أن يصل إلي قصر العمدة بشمال القرية ، ولكن في ذات الوقت ... كانت خلود قد قامت من مكانها واتجهت ناحية باب القصر الخارجي ، تسير مذهولة تسرقها السكين ، لا تسمع ولا تري إلا خطواتها الثقيلة ، المبهمة ، تقودها دون إدراك ناحية القرية . وقد خرجت الأوامر بألا يتعرض لها أحداً .....
وسارت كلما تقدمت بخطواتها بعيداً عن القصر ، تتباطئ أنفاسها ، وتنهار قواها ، وتكاد تسقط علي الأرض ... حتي لاح لها من بعيد الأمل يهرول نحوها ، لاح لها الحب ينادي قلبها ، وقد ارتعب خوفاً عليها ، وكان يهرول طائراً بقدماه ناحيتها ، بعد ما وقفت تتمايل وكادت تسقط ، فقذف أمان بروحه قبل قدماه ، وفي أقل من لحظة التقطها قبل أن تسقط فوق الأرض ..... وغابت عن الوعي ، وحملها بين زراعيه ، وسار بها يقتله القلق ، ولا يدري ماذا حدث معها ، لكنه ظل يقذف بقدماه التي سابقت الريح ، حتي وصل إلي دارها ، وكانت المفاجأة فقد وجد مئات البشر من أهل القرية يجتمعون متلاحقين أمام منزل خلود ...
كانوا يُريدون الذهاب إلي قصر البلطيمي لإحضارها ... لكنهم فوجئوا بقدومها مع أمان ... هذا البطل .... فهتفوا جميعاً .. يحيا أمان المصري ... يحيا أمان المصري ... وتحيا خلود وأمان .... ثم بدأوا يتساءلون عن الحاج فاروق أبو العز والد خلود ... أين هو ؟!!... أين أباكِ ياخلود ؟.. هل قابلتيه ؟.. قال صوت شبيه ...جاراً لها أجيبي يا ابنتي ... فبكت ، وانهارت تماماً ، ففهم الجميع ومن قبلهم أمان ، أن أباها قد حدث له مكروهاً عظيماً ... وفجأة هدأ الجميع ، وسمعوا صوتها متحشرجاً ... لقد قتلوه ... قتلوه الخونة ...
وصعق أمان مع الجميع من هول الصدمة ، وقال ضجراً ..: يا إلهي ... لقد زاد فجرهم ، وطغي كفرهم ، واستفحل أأصبحت أرواحنا رخيصة إلي هذه الدرجة ؟ .. ألا تساوي شيئاً في قانون دنياهم ؟...
ألا نستحق العيش معهم ؟ لا يوجد مكان لنا ولا وطن في هذا البلد .. أهي بلدهم حقاً ونحن الغرباء ، أم نحن ضعفاء ، جبناء ... لا نساوي لقمة العيش الملوثة التي يقذفون بها إلينا ، بعد ما تشبع كلابهم .. ياإلهي أين المفر ، ومتي الخلاص يا ربي ... متي ؟ صارخاً متي ؟....
فهتف الجميع : بكل حزن وغضب إهدأ يا أمان ، وهيا بنا نحضر جثة عم فاروق .
وفجأة حضرت الزوجة صارخة ، مع جمع من نساء القرية .... يا لهف قلبي ... قتلوا زوجي وحبيبي ... كان هنا منذ ساعات قليلة ... كان يصرخ منادياً علي ابنته ...
كان يصرخ رافضاً هذا الواقع الملعون ... كان يدب بقدماه فوق الأرض ... كان معنا .. كان معنا ... كان ... كان ... حسبي الله ونعم الوكيل فيك يابلطيمي ، وفي رجالك .. يارب أجعله بقدرتك يتجرع مرارة الحرمان يارب يشرب من نفس الكأس .. كأس الهم التي نسقي منها جميعاً .. الموت علينا حق وعليهم وجب ، والظلم لا يرضيك يا ربي ... وما دام الموت عندهم بهذه السهولة ،إذن يحيا الموت ، ولن نعيش يوماً بلا كرامة بعد الآن ، ولن نخاف ثانية ، ولنذهب جميعاً لإحضار جثة زوجي الغالي ، حتي لو متنا جميعاً ....
وفجأة : رفع أمان يده في وسط الزحام صارخاً : أطمأني يا خالتي ... مازال بالبلد رجال ، رغم كل ما يفعلوه أتباع البلطيمي ، ولنذهب لإحضار الجثة وليحدث ما يحدث .
وبصعوبة بالغة وقفت خلود وقالت موجهة حديثها إلي أمان : لم يأتي دورك بعد يا أمان ، وإذا قاتلت معنا فمن سوف يرعي والدك وباقي الشباب ...
لكن أمان لوح بيده رافضاً ثم قال : الله ... الله هو المعين يا خلود ، ولا تنسي أن أبي نفسه لو كان يقدر لسبقنا جميعاً للأخذ بثأر عمي فاروق ...
فرد أحد الرجال : معها حق ياولدي ، فأنت دورك مع شباب البلد ، فهم يحتاجون توجيهاتك ورعايتك ...


ولاح من بعيد وجه الحاج حسين المصري والد أمان ، يساعده علي دفع مقعده إلي الأمام شاب من أهل القرية ، ثم بدأ يقترب شيئاً فشيئاً ، والكل مترقب وصوله ، وبدأ يهدأ الجميع ، وأسرع أمان ومعه محمود ليقابلاه ، ثم أخذ أمان يدي المقعد وبدأ يدفعه بوالده .... وعندما وصلوا إلي المكان المحتشد بالناس ، قال والد أمان ، أنا سأكون أولكم عند إحضار جثة أخي وجاري ... ثم أكمل والحزن يتفاطر من عينه ، وأولكم في دفن جثمانه الطاهر ، وأولكم في التوجه إلي الجبل الكبير ، ليسمع العالم كله صوتنا ونحن نطالب بالحرية ، ونحتج ضد الفقر والبطالة والغلاء والفساد الذي عم البلد ... بل ونطالب برحيل حكومة ورجال البلطيمي ، هؤلاء الفاسدون ، ولنسمي هذا اليوم بيوم الغضب ، وسوف يكون هذا اليوم وهو يوم 25 يناير 2011م مواكباً لإحتفالات عيد الشرطة .
وفجأة : صاح الجميع ونحن معك جميعاً منذ هذه اللحظة .
ثم طغت صرخات لإحدي النساء وهي قادمة من بعيد ، علي أصواتهم العالية ، واقتربت وهي تلهث ، وفي حالة من الرعب شديدة ، فقابلها جمعاً من الحشد الموجود ، متسائلبن عما بها ..
فقالت وهي تبكي : إنها جثة عم فاروق ، وجدتها ملقاة في مياه النيل ، وتركت رجالاً من أهل القرية ينتشلونها من المياه ، فتحولت أنظار الجميع قبل أقدامهم ناحية مياه النيل ، ليحملوا جثة عم فاروق ، رافعين أياديهم إلي السماء ....
لا إله إلا الله .... لا إله إلا الله .... يسقط الظلم وأصحابه ويحيا الموت لأحبابه .... ( إرفع صوتك .. قول للناس .. إحنا كرهنا الظلم خلاص ) و.. ( نموت .. نموت ويحيا الوطن ).

” ” ”










( 6 )

كانت الدعوة ليوم الغضب قد بدأت بمبادرة من بعض الحركات الاحتجاجية ، والقوى السياسية المعارضة ، بعد ثورة تونس ، واستجاب للدعوة جماعة الإخوان المسلمين ، وحركات كفاية وشباب 6 إبريل ، والاشتراكيين الثوريين ، وعدد من الأحزاب وبدأ المتظاهرون احتجاجاتهم قبل الظهر ، من التحرير وبلاق الدكرور , وميت عقبة ، وأرض اللواء ، وإمبابة ، والمطرية ، وشبرا، وميدان مصطفي محمود بشارع جامعة الدول العربية ، وكورنيش النيل بالقاهرة .
وشهدت محافظات الغربية ، الشرقية ، دمياط ، الإسماعلية والدقهلية ، البحر الأحمر ، أسيوط ، بني سويف ، أسون والقليوبية ، الفيوم ، شمال سيناء ، السويس ، كفر الشيخ ، والبحيرة ...... مظاهرات مماثلة .
وانتشرت منذ الصباح الباكر سيارات الأمن المركزى ، والسيارات المصفحة ، وعربات الإطفاء , وسيارات الإسعاف في معظم الميادين ، والشوارع الرئيسية بأنحاء الجمهورية ، وتم إغلاقها بالحواجز الحديدية ، وقوات مكافحة الشغب .
وانتشرت الألاف من رجال الأمن بالذي المدني والعسكري ، وأحاطو ا بالمتظاهرين في بداية اليوم ، ثم بدأوا في تفريقهم بإستخدام خراطيم المياه ، والقنابل المسيلة للدموع ، والطوب والحجارة .
لم ينسوا ولن يستغنوا عن اساليبهم المختلفة في التعامل مع الثوار المحترمون ...
ووقعت اشتباكات محدودة في بعض المناطق بالقاهرة والمحافظات ، إنتهت بإصابة عدد من المتظاهرين ، وإعتقال آخريين ، كما أصيب عدد من رجال الأمن . ورغم التواجد الأمني ، الذي قدرته المصارالأمنية بنحو 30 ألف شرطي في مناطق وسط القاهرة وحدها ، فإن المتظاهرين نجحوا في إختراق الحواجز الأمنية في عديد من المناطق ، أبرزها أمام دار القضاء العالي والمهندسين وميدان التحرير .
الذي تحول في ساعة متأخرة من نهار الثلاثاء ، 25 يناير ، إلي ياحة تجمع فيها المتظاهرون ورابطوا في الميدان وسط حصار أمني كثيف ، حتي الفجر من اليوم التالي للثورة .
وردد المتظاهرون هتافات ضد النظام الحاكم منها ( تونس هي الحل ) و ( مصر زي تونس ) و ( يسقط كل فاسد ) و( لا للجوع ، لا للفقر ، لا للبطالة ، لا للغلاء ) .
وهكذا إنطلقت مظاهرات ( يوم الغضب ) في المحافظات وخرج الألاف للتعبير عن رفضهم الأوضاع السياسية وإرتفاع الأسعار ، وقلة الأجور ، ورفعوا لافتات تُطالب برحيل الحكومة ووزير الداخلية ( حبيب العادلي ) ولا ننسي الدور الرئيسي والممتاز لجماعة الإخوان المسلمين في كل محافظة ، وكان من المطالب الواضحة التي اتفق عليها الجميع هي رحيل الحكومة ، ومنع التعذيب في أقسام الشرطة ، وإلغاء جهاز أمن الدولة ، وإلغاء نتائج انتخابات مجلس الشعب ، ومنح الحرية للمواطنين كما رفعوا لافتات تندد بالتوريث ، والتعذيب ، وإلغاء قانون الطوارئ ، وفي نفس الوقت أصدرت الأجهزة الأمنية تعليمات مشددة إلي أصحاب محال النت بمنع أرسال أي صور أو مقاطع فيديو ، والتأكد من شخصية المترددين عليها بأنهم ليسوا من أوساط الصحفيين أو الناشطين .
وفي مدينة السويس قام أثنان من المواطنين بسكب البنزين علي نفسيهما وحاولا إشعال النيران في جسديهما ،أثناء مظاهرة السويس ، والتي شارك فيها نحو 5 ألاف مواطن إلا أن أجهزة الأمن قامت بمنعهما ، وكانت المظاهرات بدأت في ميدان الإسعاف بحي الأربعين ، بعد الظهر ضد البطالة وغلاء الأسعار ، وتقييد الحريات وقانون الطوارئ ، وشهدت المظاهرات تواجداً أمنياً مكثفاً ، وخرجوا في مسيراة تجوب شوارع المدينة .
حمل المتظاهرون لافتات مكتوباً عليها ... ( دولة مدنية واحدة ضد دعاوي الطائفية ) و ( ثورة في تونس ، ثورة في مصر ) و ( حتي لا ننسي بوعزيزية ... عاش نضال الشعب التونسي ) .. بوعزيزية .. ذلك الرجل الفقير الذي أشعل النيران في جسده يأساً وإعتراضاً علي واقع تونس المرير وكان إحراق بوعزيزية لنفسه .. الشرارة الأولي لثورة تونس .
أما نحن كمصريين فالنيران تُحرق قلوبنا وعيوننا وآذاننا قبل ألسنتنا منذ ثلاثين عاماً .
كما رددوا هتافات : ( تونس ـ تونس ، شدي الحيل .. خلي حكومة مصرتفوق ) و( التغيير مشروع ... مشروع .. ضد الفقر وضد الجوع ) .
وفي الإسكندرية ، نظم المئات من القوي السياسية والمواطنيين ، مسيراتيين بمنطقة العصافرة ، استجابة للدعوة التي أطلقها عدد من النشطاء علي الإنترنت ، للمطالبة بزيادة الحد الأدني للأجور وربطها بالأسعار، وإلغاء قانون الطوارئ ، وإقالة وزير الداخلية ( حبيب العدلي ) .
وكانت الهتافات تُردد ( يا أهالينا . يا أهالينا ، أنضموا لينا قبل الدورمايجي علينا ) ، و ( انجازات وراء انجازات .. خالد سعيد مات في أيديهم ) ، و ( عايزين حكومة جديدة .. إحنا بقينا علي الحديدة ) ، و( إرفع صوتك قول للناس ... إحنا كرهنا الظلم خلاص ) .
ومن هذا اليوم وفي نهايته كانت مصر كلها تستعد لحدث عظيم ،حقيقي لا يعلمه إلا الله ، لكن الشعب كُله ،كان يشعر أن شيئاً عظيماً قد حدث بالفعل ، ربما هو تلك الولادة المتعسرة بمعني كلمة ( لا ) ، لا للظلم والفساد ، لا لكم أيها الأوغاد مغتصبوا مصر الحبيبة .. . والكل مترقب ، الثائر ، وكذلك الفاسد ، والذي يتأرجح بين الأمرين ، وراكبي الموجات .
الكل يترقب ، ومن أهم الشخصيات التي لها دور رئيسي وغامض في نفس الوقت هو الدكتور محمد البردعي .. المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ، ومؤسس الجمعية للتغير، قال هذا الرجل : إن خروج الشباب المصري إلي الشوارع أمس ، بمثابة بداية لعملية تاريخية ، مضيفاً أن الشعب المصري أدرك أنه لابد أن يحمل مصيره علي يده ، وأوضح في حوار له مع مجلة ( دير سبيجل ) الألمانية ، في أول يوم الثورة في 25 يناير 2011م أن المصريين لأول مرة في تاريخهم الحديث , يصحون علي استعداد للنزول إلي الشوارع بشكل حقيقي ، مؤكداً أن ثقافة الخوف التي يزرعها النظام تحطمت لديهم .
وقد وصل الشعب المصري إلي مرحلة اللاعودة ، وأن احتجاجات 25يناير .. بمثابة كرة الثلج التي يمكن أن تتحول إلي إنهيار جليدي ، وأن العالم العربي يشهد حالياً البوادر الأولي من ( الربيع العربي ) ، وينبغي علي المصريين أن يكونوا قادرين علي تحقيق ما حققة التونسيون . وأكد أنه يؤيد احتجاجات هذا اليوم ، موضحاً أنه يدعم أي مطلب للتغيير السلمي ، مؤكداً أن تجاهل النظام دعوته لإجراء اصلاحات جعل الخروج إلي الشوارع هو الخيار الوحيد .
وقال أُناشد الرئيس .. حسني مبارك .. عدم السماح بتصعيد الوضع وينبغي أن يحترم الحق العالمي لحرية التظاهر .
وأرجع البرادعي سبب عدم مشاركتة في الاحتجاجات التي جرت اليوم ، إلي عدم رغبتة في سرقة الأضواء من الشباب الذين دعوا لذلك اليوم ، مؤكداً أنه أيدهم بكل السبل المتاحة . ونبه البرادعي إلي أنه من الممكن أن تواجه مصر مرحلة من عدم الاستقرار ، مشيراً إلي أن الحرية لها ثمن ، موضحاً أن الجميع في مصر بدءاً من الشيوعيين إلي جماعة الإخوان المسلمين يتفقون علي أن الاستقرار هو الهدف .
وطالب بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة ، والسماح بتعديلات دستورية ديمقراطية ، تسمح بإجراء انتخابات حرة ، فضلاً عن رفع قانون الطوارئ ، مؤكداً أنه دون هذه الإجراءات فإن النظام لن يتمكن من البقاء .
ولفت البرادعي إلي أنه لابد من التوقف عن تشويه صورة الإخوان المسلمين ، مضيفاً : ( القول إن الخيار الوحيد يكمن في القمع في عهد مبارك ، أوالفوضي من قبل المتطرفين الدينيين ، أمر غير صحيح ) في الوقت نفسه ينتقد جماعة الإخوان المسلمين البرادعي ، لغيابه عن المظاهرات ، وقالوا إنه كان يجب عليه أن يكون وسط الشعب ، حتي يدفع الشباب للمزيد من الوقفات الاحتجاجية وكان يمكن أن يعتذر لوسائل الإعلام عند الحديث ويترك الساحة للشباب ، إذا كان لا يُريد أن يسرق الأضواء .
وعدم مشاركته أمر يسئ له كثيراً ، وكان عليه أن يكون قدوة للشباب خصوصاً أن التغير دائماً يكون بتضحيات ، وبعدم مشاركته يُطفئ أملاً كبيراً يراهن عليه الكثيرون .
وفي هذا اليوم أيضاً ( يوم الغضب ) وهو اليوم الأول للاحتجاجات لم يسلم أيضاً من الأذي العديد من محرري الصحف ، وخاصة صحيفة ( المصري اليوم ) في مختلف الأماكن وخاصة في ميدان التحرير .
كما تم اغلاق الشوارع المحيطة بوزارة الداخلية من قبل الأمن ، وكان سكان المنطقة يعيشون في معسكر أمني ، علي حد قولهم .


” ” ”











( 7 )

وفي اليوم الثاني للمظاهرات ، قال مؤيدي جمال مبارك لرئاسة الجمهورية خلفاً لوالده ... نحن نطالب بـ ( حفظ الجميل للرئيس ) ، وأصدر تحت عنوان ( مصر بتناديك ) لدعم وتأييد ترشيح أمين السياسات جمال مبارك لانتخابات الرئاسة ، بياناً نددت فيه بالعودة للتظاهر ، وطالبت المصريين بحفظ الجميل للرئيس مبارك ، علي حد قولهم .
وأكدت الحملة أنها تعد لمؤتمر ضخم في أسوان لدعم وتأييد جمال مبارك ، وأكد البيان أن ثورة تونس التي أسفرت عن تغيير نظام الحكم ، لا يمكن أن تحدث في مصر ، لأن الوضع في مصر مختلف ، حيث قيد النظام التونسي حرية التعبير ، ونفي المعارضيين الحكم للخارج .
وأضاف البيان أن مصر تعيش في كنف حرية تعبير بلا شك عبر وسائل الإعلام المختلفة ، ومصر تعيش أزهي العصور الديمقراطية وكل شئ واضح ، والحكومة تعمل في النور، والديمقراطية أساس الحكم . هكذا كان رأيهم ...
ولكن سوف تُسفرالأيام القادمة بإذن الله ، عن مفاجأت عجيبة ، لم يتخيلها عقل وسوف تتلاشي الجماعات المؤيدة إلي الأبد ، هؤلاء المغلوبون علي أمرهم ، هؤلاء الذين كانوا يسقون العشب من أجل ورودهم وطموحاتهم ، كما قال المثل .... ( لأجل الورد ينسقي العُليق ) . وليس حبا ًفي جمال مبارك أو مبارك نفسه .


” ” ”

ورغم كل النفي الرسمي لإمكان أن يتكرر في مصر ماجري في تونس ، ووصفهم بأن ما يحدث من احتجاجات في مصر ( كلام فارغ ) .
إلا أن الواضح أن حكومة مصر تحركت بسرعة البرق لمنع العدوي التونسية من أن تنتقل للجسد المصري .
ففي أقل من أسبوع كانت الحكومة قد تراجعت عن سلسلة من القرارات التي كانت قد تبنتها ودافعت عنها قبل الانفجار التونسي . فقد تم تأجيل مشروع قانون الوظيفة العامة لأجل غير مسمي ، وهو المشروع الذي كان سيهدد أرزاق العاملين بالقطاع العام ، والجهاز الإداري للدولة ، خصوصاً المؤقتيين منهم . ورغم أن مشروع القانون كان في الأصل تنفيذاً حرفياً للروشتة البائسة لصندوق النقد الدولي ، التي تهدف لتقليص التوظيف في القطاعين العام والحكومي في هذا الأسبوع نفسه أعلن وزير البترول عن تعيين كل خريجي هندسة البترول ، وتراجع كذلك وزير التربية والتعليم عن القرارات التي كان قد اتخذها ، وعلي رأسها قرار تأجيل صرف مكافأة الامتحانات .
وفي الأسبوع نفسه ، تم ( تجميد ) اللائحة الجديدة للعلاج بالمستشفيات العامة ، واللائحة سيئة السمعة كانت تُمثل إلتفافاً حول العلاج المجاني للفقراء ، بينما تفوق أسعار العلاج بها أحياناً أسعار الخدمات الطبية في المستشفيات الخاصة . وفي نهاية الأسبوع كانت وزارة الري تُعلن عن مشروع قانون الري الجديد ، بل قررت أن تضيف لذلك المشروع تعديلات تُقضي بتحميل المستثمرين في الأرض الجديدة تكلفة تشغيل المجاري المائية وصيانتها . كما قررت الحكومة تأجيل التصور النهائي لجهاز الخبز المدعم ، إلي ما بعد انتخابات الرئاسة المقبلة .
ثم راحت الحكومة تدرس بشكل جاد زيادة الحوافز المادية للعمال في قطاع الصناعة ، قبل انتخابات الرئاسة بما في ذلك القطاعات الخاسرة ، التي يعمل بها عدد كبير من العمال ، كقطاع الغزل والنسيج .
وهكذا يبدو أن الحكومة المصرية شعرت لأول مرة بأن شيئاً ما عظيماً سوف يحدث ، ولأول مرة تشعر قبل أن تري ، تتحسس الأمور إذ ربما تستطيع الوصول إلي هدف ، لكنها لم تعرف ، ولن تعرف إلا بعد فوات الأوان ، أن الشعب المصري خرج بكل طوائفه ، وبدون توجيه من أحد ، وبدون قيادة عظمي ، أو رأس مدبرة ... خرج الكل متفق علي هدفٍ واحداً ، وهو الإنفجار ، وليكن ما يكون .

” ” ”

وفي الأيام الثلاثة الأٌخري بعد يوم 25 يناير ، كانت المظاهرات سلمية ، ولم يقدم أي محتج علي أي عمل غير الهتافات ورفع اللافتات المنددة بالظلم والفساد ، والفقر والحرمان من الكرامة ومن قبلها رغيف الخبز .
في اليوم الثاني وهو يوم الأربعاء 26 يناير 2011م ، قامت ألاف من قوات الأمن بإلقاء القنابل المسيلة للدموع بكثافة بعد منتصف الليل ، علي نحو عشرة ألاف متظاهر بميدان التحرير ، حسب التقديرات الحكومية وفرقتهم وطاردتهم عبر الشوارع الفرعية ، وإزدادت الاحتجاجات بمحافظة السويس ، وأخذت بعض المناطق تأخذ شكل حرب شوارع تحت تنظيم المناضل . حافظ سلامة ـ ( قانون القواعد الشعبية للمقاومة في حرب إكتوبر ) .
مع الساعة التاسعة ، نجح المتظاهرون في تجميع بعضهم من مناطق آخري من قلب العاصمة ، كما قامت السلطات المصرية بمنع موقعي الفيس بوك ، التويتر ـ وكرد علي ذلك تم إختراق مواقع وزارة الداخلية المصرية والحزب الوطني الديمقراطي ، والموقع الرسمي لرئاسة جمهورية مصر العربية وتعطيلهم .
وكانت حصيلة اليوم الثاني ، وصل عدد الضحايا إلي 7 شهداء ... ومازال استمرار تجاهل الحكومة المصرية والشرطة للأحداث مستمراً .
وفي اليوم الثالث الموافق الخميس 27 يناير 2011م ، بدأت صباح اليوم الثالث عدة مظاهرات في مدينتي الإسماعلية وطنطا ، فقد انطلقت تعزيزات أمنية إلي محافظة الإسماعلية وبدأت تظاهرات أمام ( مجمع المحاكم ) في مدينة طنطا بلغ عدد المتظاهرين فيها حوالي 5000 شخص ، وقد أقتحم متظاهرون في صباح اليوم نفسه بوبات وزارة الخارجية المصرية ، وأضرموا النار في عجلات السيارات في شوارع البلد ، كما تابعت المظاهرات والاحتجاجات الظهور في عدة مدن أُخري ، بما في ذلك السويس وشبين الكوم ، وغيرها ... وفي ذلك التوقيت إختفي الشاب الرائع .. وائل غنيم . بنهاية اليوم الثالث ، وقامت الحكومة المصرية بقطع شباكات الإنتر نت عن مصر وبدأت بعض التعليقات الرسمية عن المظاهرات ، وإن كانت تتسم بالتهجم والاستنكار ، ورفض موقف المتظاهرين ، ودعت القوى الشعبية إلي جمعة الغضب ، بعد الخروج من المساجد ، ودعت الأقباط للتجمع في الكنائس ثم الخروج في وقت واحد ...

” ” ”

وفي اليوم الرابع ، الجمعة 28 يناير 2011م ( جمعة الغضب ) في حدود الساعة الواحدة ليلاً بدأت موجة من الأعتقالات الواسعة لعشرات من النشطاء السياسين في صفوف جماعة الإخوان المسلمين ، بصورة غير مسبوقة ، وفي صباح اليوم التالي إصدرت وزارة الإتصالات أمراً . بوقف خدمة الأنترنت والرسائل القصيرة ( sms ) ، والإتصالات عبر الهواتف المحمولة في جميع أنحاء الجمهورية المصرية .
وبدأت صلاة الجمعة تظاهرات شعبية واسعة في عدد من المدن المصرية ، فخرج مئات الألاف في أغلب المدن المصرية ، كالقاهرة ، الإسكندرية ، السويس والمنصورة والإسماعلية ، ودمياط والفيوم والمنيا ودمنهور ومحافظة الشرقية وبور سعيد ومحافظة شمال سيناء .
وأطلق الأمن في القاهرة القنابل المسيلة للدموع ، واعترض رجال الأمن المتظاهرون في محاولة لمنعهم من الوصول إلي ميدان التحرير ، كما أطلقت القوات الأمنية ، الرصاص المطاطي علي المتظاهرون قرب الأزهر ، ولاحق رجال أمن بملابس مدنية المتظاهرون ، وقاموا باعتقال بعضهم ، إلا أن جموع المتظاهرون واصلت تظاهرها وبدأ المتظاهرون بالتوجه إلي القصر الرئاسي ، وهم يهتفون يسقط الرئيس المصري ، كما أمتدت المظاهرات إلي مناطق أُخرى في البلاد ، كمدينة نصر شرقي القاهرة ، وفي هذا اليوم ( جمعة الغضب ) وبعد صلاة الجمعة مباشرة وبعد ترديد الدعاء خلف الإمام ، صاح صوتٍ بعيد وهو جالس علي الأرض قائلاً : يسقط .. يسقط حسني مبارك .. وتلقائياً وبدون تردد بدأت الهتافات تعلوا ... يسقط .. يسقط حسني مبارك ومن هنا .. جاء نداء الشعب يُريد إسقاط النظام .. بأكمله . ومع عصر اليوم كان المتظاهرون قد نجحوا في السيطرة بالكامل علي مدينتي الإسكندرية والسويس ، فقد تم إختراق جميع مراكز الشرطة في الإسكندرية واضطرت قوات الأمن في آخر الأمر إلي الانسحاب من المدينة ، بعد الفشل في قمع المتظاهرين .
أما في مدينة السويس فقد سيطر المتظاهرين علي أسلحة قسم شرطة الأربعين ، واستخدموا القنابل المسيلة للدموع ضد رجال الأمن ... ( البادي أظلم ) .
بينما شاعت أنباء عن سيطرتهم علي المدينة وطرد قوات الأمن منها .
وتم حرق مقر الحزب الوطني الحاكم ، الواقع في مدينة القاهرة ( الأمانة العامة للحزب الوطني الرئيسي بالقاهرة ) + مقر المجلس القومي للمرأة ، في نفس المبني ...
كما دمرت مقرات الحزب في عدة مدن بما في ذلك كوم أمبو ، ودمياط .
وقام المتظاهرون فضلاً عن ذلك بإتلاف جميع صور الرئيس حسني مبارك في مسقط رأسه ، شبين الكوم بمحافظة المنوفية .
وفي حدود الخامسة بعد الظهر بدأت قوات الجيش بالظهور ... أخيراً جاء دوره .. هذا البطل الذي طالما أنتظرته مصر الحبيبة .
ومنذ هذه الحظة التاريخية المجيدة ، وبإذن الله تعالي سوف يري العالم أجمع من هو الجيش المصري ، ومن هي مصر ، الرائدة منذ القدم . وبدأت قوات الجيش بالظهور في ميادين القاهرة ، وفي الخامسة والنصف ، أعلنت وكالة ـ رويترز ـ أن الحاكم العسكري يُعلن عن حظر التجوال في القاهرة والإسكندرية والسويس لكن بالرغم من ذلك فقد تحدت جموع المتظاهرين حظر التجوال ، وقد أعلنت ـ السي إن إن ـ تباعاً عن خطاب سيصدر عن الرئيس حسني مبارك ، بخصوص المظاهرات ، لكن ثبت بعد ذلك أنه غير صحيح .....
وفي نهاية اليوم نزلت مدرعات الجيش المصري إلي شوارع المدن لمساندة قوات الشرطة ، التي لم تعُد قادرة علي تحمل الضغوطات وحدها .
وبدأت حالات من النهب والسلب ، تقول الحكومة الفاشلة أنها من المتظاهرين ، لكنهم في واقع الأمر ، كانوا من البلطجية ، والمساجين الذين حررتهم وزارة الداخلية بقيادة العدلي الفاشل من أقسام الشرطة ، والسجون العامة ، لترويع المواطنيين وحث المتظاهرين علي التراجع.
ورغم ذلك ... المتظاهرون يقفون بالمرصاد لمحاولة سرقة المتحف المصري ، ويستنجدون بقوات الجيش لانقاذ المتحف ، وأيضاً ظل التظاهر طوال الليل مع حظر التجول .
وهكذا ... كان العدلي بتسريحة للمتسوليين والمساجين والبلطجية يظن أنها محاولة قوية لإنقاذه هو والنظام .
ولكن أفلتت الأمور من يد الحكومة المصرية ، خاصة محافظتي السويس والإسكندرية .
وخرج المتظاهرون من جميع المحافظات بأعداد تقدر بمئات الألاف .
وتم تدمير كثير من مقرات الحزب الوطني وأقسام الشرطة في جميع أنحاء مصر .
واستُشهد عدد غير معلوم من المتظاهرين بأعداد بلغت في بعض التقديرات إلي مائة شهيد ، بالإضافة إلي اعتقال الألاف .
ونتج أيضاً عن ذلك ، انهيار البورصة المصرية مع خسائر بلغت 72 مليار جنيه . وفي هذا اليوم تم دهس سيارة تحمل لوحات معدنية لهيئة دبلوماسية العشرات من المتظاهرين ، وخلفت علي الأقل 15 قتيلاً وعشرات الجرحي ، ووقعت الحادثة في شارع القصر العيني ، بجوارالسفارات الأمريكية والبريطانية ، وهناك تساؤلات عن طريقة تصوير الواقعة ، وتم الكشف لاحقا ، أن السيارة التي أصبحت حديث العامة ، تابعة للسفارة الأمريكية .
وكذلك تم دهس جموع الحاشدين بسيارات تابعة للأمن المركزي ، مما خلف ورائهم الكثير من القتلي والمصابين باصابات بالغة الخطورة .

” ” ”

وفي اليوم الخامس للمظاهرات وهو يوم السبت 29 يناير 2011م أذاع التليفزيون المصري عن خطاب للرئيس حسني مبارك ووعد فيه بحل المشكلات الإقتصادية ، وقام بحل الحكومة مع وعد بتشكيل حكومة أفضل ، وتوفير فرص أكبر للشعب المصري للنمو والرخاء ، وترك مزيد من الفرص والحريات .
وكانت ردة فعل المتظاهرين والمعارضة هي رفض البيان الرئاسي ، بل أعلنت الجمعية الوطنية للتغير أنها ، لن ترضي بأقل من رحيل الرئيس المصري .
ومع بداية النهار بدأت حالة من الهدوء ، ولكن مع تقدم الوقت بدأت أعداد المتظاهرين في التزايد في كافة أنحاء مصر ، ومع منتصف النهار بلغت أعداد المتظاهرين في ميدان التحرير حوالي 50.000 متظاهر ، وظهرت بعض الصور لجنود من الجيش يرفعون العلم المصري مع المتظاهرين .
كما تم تشغيل خدمة الهواتف المحمولة فقط ، مع استمرار وقف رسائل ( sms) والإنترنت في جميع أنحاء الجمهورية .
واستمر العنف في سيناء وصل إلي زروته بتفجير مبني مباحث أمن الدولة في رفح المصرية .
وأعلن التليفزيون المصري بتمديد حظر التجوال ، ليصبح من الرابعة عصراً إلي الثامنة صباحاً .
وتم إقتحام سجن أبو زعبل شديد التحصين في نفس اليوم ، وحدوث اطلاق نار مكثف ، وبدء انتشار شائعات عن تصفية المعتقلين السياسين ، وأعلن التليفزيون المصري عن استقالة أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني ، والجيش المصري يتصدي لمحاولة اقتحام مطبعة البنك المركزي المصري .
وحدثت محاولات لاقتحام وزارة الداخلية ، والجيش يعذل بين المتظاهرين ورجال الشرطة ووقوع ثلاث قتلي من المتظاهرين علي الأقل .
ونتج أيضاً ... انتشار العصابات في كافة أحياء القاهرة وكانت تقوم بأعمال السلب والنهب ، مع تجاهل تام للشرطة المصرية لما يحدث ، بل وصلت الأمور لدرجة الإختفاء التام للشرطة ، مع اطلاق الشرطة لكافة المحتجزين بداخل الأقسام ، مع إنتشار دعوات عبر رسائل الجوال للمتظاهرين للعودة لحماية بيوتهم ، تلا ذلك خطاب للسيد إسماعيل عثمان ، المتحدث الرسمي بأسم الجيش ، بأن الجيش سيقف ليتصدي لجميع عصابات النهب التي انتشرت ، ورجاء المتظاهرين بالإلتزام بحظر التجوال .
وتم استمرار التظاهرات في بعض المناطق في مصر أهمها ، ميدان التحرير ، رفضاً لتعيين عمر سليمان كنائب للرئيس ، واستمرار للدعوة لتنحي الرئيس المصري ، ثم تلاه حديث لمحمد البرادعي ، يُعلن احترامه للجيش المصري ، ولعمر سليمان ، ويؤكد رفضه لاستمرار النظام وعسكرة مؤسسة الرئاسة .
ودفع الجيش المصري بالمزيد من التعزيزات في مواجهة أعمال السلب والنهب المنتشرة علي نطاق واسع في كثير من مناطق القاهرة والإسكندرية والسويس ، وتفيد الأنباء بأن الجيش ألقي القبض علي عدد من الخارجين علي القانون ، بينما شرع سكان الأحياء في تشكيل لجان شعبية وفرض أطواق أمنية لحماية أنفسهم وممتلكاتهم ، بعد بدء سريان حظر التجوال الجديد في القاهرة وكل محافظات مصر .
وسادت حالة من التوتر الأمني والتمرد في عدداً من السجون المصرية ، خاصة في ليمان طره ، وأبوزعبل و القطا ، وتحدث مراسلوا الجزيرة عن سقوط قتلي وجرحي فيها .
وذكرت .. رويترز.. أن ثمانية من نزلاء سجن أبو زعبل قتلوا برصاص الأمن ، وأن 123 آخرين أُصيبوا أثناء محاولتهم الهروب من السجن ، وقد قالت مصادر أمنية أن نحو ألف شخص فروا من أماكن الإحتجاز في أقسام الشرطة ، واقتحمها محتجون ونهبوا وأحرقوا أغلبها .
وذكر مراسل الجزيرة أن قوات الأمن اقتحمت سجن الفطا بدلتا مصر وتحدث عن عشرات القتلي ، كما تحدث عن تمرد بسجن أبو زعبل الذي يضم سجناء سياسيين وأشار إلي أطلاق نار علي المعتقلين .
وكانت جملة الشهداء في أيام الغضب المصري تعدت الـ 102 شهيد ، و1500 جريح مدني ، 1000 شرطي ، ومن بين القتلي رئيس مباحث سجن الفيوم ، اللواء محمد البطران وعدد من مساعديه ، وسط أنباء متضاربة عن ملابسات قتلهم .

” ” ”

وفي اليوم السادس ، الأحد 30 يناير 2011 م مازالت المظاهرات في ميدان التحرير مستمرة ( الاعتصام ) وتحد لحظر التجوال ، وقبضت القوات المسلحة علي 3113 ، خارج عن القانون ، وتقديمهم للمحاكمة العسكرية وفي ذلك اليوم أيضاً تم هروب السجناء من معظم سجون مصر وخروج السجناء السياسيين بعد الهجوم علي السجون من الخارج ، ومن أبرزهم قيادات الأخوان المسلمين ، الذين تم القبض عليهم ليلة جمعة الغضب ، ورجل الأعمال الشهير ، هشام طلعت مصطفي .
وأصدر مسئولاً أمنياً رفيع المستوى أوامره لجميع قطاعات وزارة الداخلية بإخلاء مواقعهم ، والإنسحاب من الشوارع ، والمقار ، ونقاط التفتيش والمرور وترك أقسام الشرطة ، في الوقت الذي كشف فيه شهود عيان عن قيام عناصر أمنية بإحراق عدد من أقسام الشرطة .
وقال مصدر أمني إن هناك جهه أمنية تابعة لوزارة الداخلية فرضت كلمتها علي خطة الوزارة ، وقررت الانسحاب ودعم سيناريو الفوضي ، وإطلاق سراح المساجين والبلطجية ، والمسجلين خطر ، والمساعدة في أعمال التخريب والنهب عبر غض البصر عنها .
وأضاف المصدر أن هناك روحاً انتقامية تُسيطر علي عدد من القيادات الأمنية , بعد الأحداث الدامية التي أنتهت بانسحا ب قوات الأمن أمس ، مشيراً إلي أن هؤلاء القيادات يحاولون بث الروح إلي صغار الضباط ، لدفعهم إلي النزول إلي الشارع لممارسة انتقام عشوائي ضد الجماهير ، والممتلكات العامة وسط شائعات قوية سرت مساء أمس ، بإصدار أوامر بالتعامل بالرصاص الحي مع الجماهير .
وكان انسحاب شرطة المرور من الشارع جزء من سيناريو الفوضي ، الذي يتبناه عدد من قيادات الداخلية .
وفي ذات الوقت رأينا عبر الفضائيات الشاب المصري الذي نظم حركة المرور طوال اليوم ، وقد تكرر هذا المشهد مع شباب ورجال كثيرون وفي أماكن مختلفة كما شاهدنا اللجان الشعبية التي تحمي بلدنا مصر .
وبينما دعا الجيش في بيان له المواطنيين إلي التصدي للمخربيين وحماية مصالح الأمة ومصالحهم ، ودعا الجميع إلي الإلتزام بقرار حظر التجوال ، الذي تم تمديده ليبدأ من الرابعة عصراً حتي الثامنة من صباح اليوم التالي ، واصل آلاف المتظاهرين حشودهم في الشوارع ، سواء في القاهرة أو المحافظات ، معربين عن تصمينهم علي البقاء في الشوارع ، ومواصلة الاحتجاج حتي يسقط النظام ـ حسب مطلبهم ـ ونظم المتظاهرون في ميدان التحرير جنازة حاشدة لقتيل سقط في ظل اشتباكات بينهم وبين قوات الأمن أمام وزارة الداخلية ، استخدمت فيها قوات الأمن الرصاص الحي .
وبينما تزايدت عمليات الهجوم علي أقسام الشرطة والمقار الأمنية في القاهرة والمحافظات ، تزايد تواجد البلطجية في الشوارع عبر فرض الإتاوات علي المارة ، واقتحام العقارات والمساكن في عدد من المناطق .
وقدم د ـ أحمد نظيف أمس ، استقالتة حكومته بعد اجتماع طارئ بالقرية الذكية ، غاب عنها المشير محمد حسين طنطاوي ، وزير الدفاع ، وأحمد أبو الغيط ، وزير الخارجية ، وحبيب العادلي وزير الداخلية ، وانس الفقي وزير الإعلام .
كما كلف مبارك الفريق أحمد شفيق بتشكيل الحكومة الجديدة .
ومن المواقف المشرفة لأشخاص داخل النظام ولكن مختلفون ، اللواء أحمد رمزي مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن المركزى ، فقد رفض تنفيذ تعليمات بضرب المتظاهرين بالنار وسحب قواته من ميدان التحرير أثناء المواجهات مع المتظاهرين في يوم جمعة الغضب بشكل مفاجئ ، وترك الساحة لجموع الغاضبين ، عقب تلقيه تعليمات من وزير الداخلية ، بإطلاق الرصاص الحي علي الكتظاهرين ، في خطوة أعتبرها بعض القيادات الأمنية خطأ كبير ، يجب محاسبته عليها ، فيما أعتبرها ىخرون تصرفاً بطولياً .
كانت 4 ساعات فقط ، هي المدة التي سقطت خلالها الشرطة أمام المتظاهرين ، مما أصاب الكثيرين بالدهشة ، خاصة بعد الانسحاب المفاجئ لرجال الأمن المركزي من المواقع ، خاصة وأن القوات المسلحة نزلت لحماية بعض الأماكن المهمة فقط ، مثل مبني الإذاعة والتليفزيون ، المتحف المصري ، وهو ما أدي في النهاية لإنتشار أعمال السلب والنهب لمحال وبنوك وفنادق وأسواق تجارية .
كانت الساعة الحادية عشر صباحاً عندما وقفت قوات الأمن المركزي بجميع تشكيلاتها في أماكن الخدمة المحددة ، للحفاظ علي الأمن ومنع المتظاهرين من العبور إلا من الأماكن المحددة .
واستمرت المواجهات في القاهرة والمحافظات ، حتي الرابعة عصر أمس الأول ، وعندما زادت حدتها ، صدرت تعليمات من وزير الداخلية ( العدلي ) بضرورة تصدي القوات للمتظاهرين بكل قوة ، وكانت التعليمات واضحة وهي ( الضرب في المليان ) لكن مساعد الوزير رفض تنفيذها ، بحجة أن أعداد المتظاهرين كبيرة للغاية ، ومن الصعب التعامل معهم بالأسلحة الحية ، لأنه سيؤدي لسقوط ضحايا بأعداد كبيرة من المتظاهرين والجنود .
من جانبها قالت قيادات أمنية مسئولة إن ما فعله مساعد الوزير خطأ كبير يجب مساءلته عليه ، لأنه سحب القوات دون الرجوع إلي رؤسائه .
وفي ذلك اليوم أيضاً دعا عمرو موسي ، الأمين العام لجامعة الدول العربية كل المصريين إلي العمل علي أحتواء الوضع الراهن ، معرباً عن قلقه الشديد من تطورات الأوضاع في مصر ، وطالب السلطات بضرورة احترام الجماهير ، والسير في طريق الإصلاح .
وحول ما إذا كان سيكون له دور في إعادة الاستقرار خاصة أنه أحد البدائل المطروحة لتولي زمام الأمور في مصر إذا سقط النظام ، قال موسي : كلنا كمصريين نتابع الوضع الراهن بكل قلق ، فالأزمة كبيرة جداً حالياً ، وعلي الجميع أن يعمل علي إحتواء تداعياتها ، ثم بعد ذلك ننظر في أي شئ آخر .
.... وفي نفس اليوم ، أعلن الدكتور خالد سري صيام ، رئيس البورصة المصرية ، تجميد التداول بالبرصة اليوم ( الأحد ) فقط بسبب مظاهرات الغضب في مصر ، وأعلن البنك المركزي تعطيل العمل بالمصرف بالكامل في المدة نفسها التي حددتها البورصة .
ويعد قرار التجميد هو الأول من نوعه في تاريخ البورصة الحديث منذ إنشائها وتطويرها عام 1992 م ، أي منذ 19 عاماً .
كما أعلن الشريف الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي أن أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني الديمقراطي ، قد قدم استقالته من الحزب ، وتم عرضها علي هيئة المكتب وقوبلت .
كما نفي الشريف سفره خارج البلاد .. قائلاً ( أنا موجود واعقد اجتماعات مهمه لدراسة الموقف ) .
.... وفي ذات الوقت كان شباب يوم الغضب يطلقون حملة ( احمي بيتك الكبير ) حتي عودة الأمن العام واحضر الشباب معدات النظافة ، وقاموا بتنظيف ميدان التحرير ، والشوارع المحيطة به من آثار القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي والمطاطي ، ولم يكن أحد يتوقع أن يثور الشعب ثم يقوم وينظف مكانه .. وهذا ما أذهل العالم أجمع وأعاد لمصر قمة حضارتها في الوجود وأعاد لها دورها الفعال كما سبق ... وكانوا يحمون المحال التجارية أيضاً من السرقه والنهب ويطفئون النيران في المطاعم أو الأماكن المشتعلة علي يد البلطجية .
الذين كانوا يقومون بأعمال السلب والنهب الواسعة لعدة بنوك ، والشركات وفناق و( مولات ) ... وكانوا قطاع الطرق يفرضون إتاوات علي المارة ، للسماح لهم بالمرور في سلام ... هذه كانت ليلة الرعب التي عاشها سكان القاهرة الكبري ، أمس عقب انسحاب قوات الأمن بشكل مفاجئ ، كل هذا بسبب قرار فاشل من قيادي فاشل أراد أن ينتقم لمن قال له لا .. لا لوزير الداخلية ... .
وفي هذا اليوم أيضاً .. أيدت القيادات الكنائسية والقبطية مطالب المظاهرات التي خرجت منذ 25 يناير 2011 م الماضي ، وطالبت النظام بإصلاحات جذرية ترضي الشعب المصري ، كما طالبت الشباب بالبعد عن التخريب وعدم إعطاء فرصة للمخربيين لإظهار المظاهرات بشكل سيئ .
... وقال عدد من رموز القوي السياسية والحزبية ، إن حرق المتظاهرين لمقار الحزب الوطني رسالة مهمة تدل علي انهيار النظام ، لأن الكثيرين يعتبرونه رمز الفساد .
وقال منير فخري عبد النور ، سكرتير عام حزب الوفد ، إن مصر تعيش الآن أحداثاً تتطابق مع أحداث حريق القاهرة في 26 يناير 1952 م .
وأوضح سامح عاشور ، النائب الأول لرئيس الحزب الناصري ، أن المتظاهرين يرون مقار الحزب الوطني معاقل للفساد ، كما يرونه المواطنين ، وقال أن حجم الحزب الحقيقي ظهر في هذه الانتفاضة ، وأثبت أنه غير موجود ولن يكون له وجود في الشارع المصري .
وأكد أحمد ماهر ، منسق حركة شباب 6 إبريل ، الداعية لجمعة الغضب ، أن إحراق مقار الحزب الوطني في المحافظات والمقر الرئيس للأمانة ، شئ متوقع ، لأن موجة الغضب موجهة بشكل أساسي للنظام المصري .
..... وطالبت جماعة الإخوان المسلمين بتشكيل حكومة وطنية انتقالية ، وإلغاء حالة الطوارئ ، وحل مجلسي الشعب والشوري ، والدعوة إلي إجراء انتخابات جديدة تحت إشراف قضائي كامل ، والإفراج عن جميع المعتقلين ، وتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في وقائع استخدام العنف ، وقتل المتظاهرين وقالت الجماعة إن هذه المطالب التي وصفتها بـ (أساسية ) ، من شأنها إنقاذ البلاد وإعادتها إلي حالة الأمن .
كما قال الدكتور / محمد بديع ، المرشد العام للإخوان المسلمين ، إن الجماعة مصرة علي الاستمرار في الإنتفاضة السلمية حتي تحقيق المطالب العادلة للشعب المصري .
وتتقدم الجماعة بخالص التحية والتقدير لشباب وشعب مصر لانتفاضتهم السلمية ، ودورهم في حماية المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة .
مع جموع الشعب المصري بالتحية إلي الجيش المصري ، صاحب التاريخ الطويل والمشرف ، الذي يمتلك رؤية استراتيجية للحفاظ علي أمن مصر وحماية مكتسبات الشعب ، وتحقيق مطالبه العادلة ، وأن ماحدث هو ثورة تلقائية سلمية وطنية ، ترفض الظلم وتُطالب بالحرية والإصلاح .
واعتبر بيان الجماعة ... من قاموا بعمليات تخريب المحال والاعتداء علي الممتلكات العامة ، والخاصة ، شركاء الجهازالأمني من البلطجية ، الذين سبق أن استعان بهم الأمن ، لقمع الشعب وتزوير إرادته في الانتخابات وقال : إن الشباب هو الذي تصدي بأجساده لحماية المؤسسات العامة من هذا العدوان ، الذي وصفه ( بالهمجي ) في غياب كامل لأجهزة الأمن .

” ” ”

وفي اليوم السابع الإثنين 31 يناير 2011 م استمرار المظاهرات العارمة في أنحاء مصر ، وعشرات الآلاف من المتظاهرين يحتلون ميدان التحرير بوسط القاهرة ، يستعدون لتنظيم صلاة الغائب علي أرواح شهداء الاحتجاجات ، وكان المتظاهرون تحدوا حظر التجوال الذي تم تمديده من الثالثة ظهراً وحتي الثامنة صباحاً .
وواصلوا بقائهم بالميدان للمطالبة برحيل الرئيس حسني مبارك .
من جانبها استانفت قوات الأمن والشرطة الانتشار من جديد في بعض المدن الرئيسية بعد اختفائها طيلة الأيام الماضية ، كما شددت وحدات الجيش إجراءات التفتيش حول العاصمة المصرية ، وعززت انتشارها لحماية المرافق الحيوية ، ومن بينها محطات المياه والكهرباء .
واعتقلت قوات الجيش نحو 50 شخصاً حاولوا اقتحام المتحف المصري بميدان التحرير لنهبه . في حين تعهد الجيش المصري في وقت سابق بالامتناع عن استخدام القوة ضد المتظاهرين .
ودعا المحتجون إلي ( مسيرة مليونية ) يوم الثلاثاء 1 فبراير 2011 م ، لمطالبة الرئيس حسني مبارك بالتنحي .
فيما ذكرت وسائل الاعلام الرسمية إن السلطات أوقفت حركة القطارات في البلاد ، كما دعا المتظاهرون إلي مسيرة لقصر الرئاسة في مصر الجديدة يوم الجمعة 4 فبراير 2011 م .

” ” ”

وفي اليوم الثامن : الثلاثاء 1 فبراير 2011 م ( المظاهرات المليونية ) ـ خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين إلي شوارع القاهرة وغيرها من مدن مصر استجابة لدعوة المعارضة لانطلاق ( تظاهُرة مليونية ) لإجبار الرئيس مبارك علي الرحيل ، فقد غض ميدان التحرير بالمحتجين ، بينما أعلن منظمو التظاهرة أن عددهم جاوز المليون متظاهر .
وتعتبر تظاهرات الثلاثاء الأكبر حتي يومها ، وقدر عدد المتظاهرين في القاهرة بأكثر من 200 ألف متظاهر ، ومن وكالة رويترز ، ومليون من قبل الجزيرة . وقالت وكالة (أسوشيتو برس ) إن تظاهرة اليوم تبدو أفضل تنظيماً من سابقاتها ، حيث يقوم متطوعون بالتفتيش عن مندسين من جانب الحكومة قد يحاولون استثارة العنف .
وتم تقدير العدد الإجمالي لمتظاهرو اليوم بحوالي ثمانية ملايين شخص في القاهرة وسائر أنحاء مصر ، مطالبين بتنحي الرئيس ونظامه عن الحكم .
وكانت السلطات المصرية قد أغلقت كل الطرق المؤدية إلي القاهرة من المحافظات المجاورة ، كما أوقفت كل خدمات السكك الحديدية والحافلات لمنع المتظاهرين من التوجه إلي العاصمة .
في حين خرجت تظاهرات مؤيدة للرئيس مبارك ـ قدرت بالآلاف ـ وفي مناطق آخري من العاصمة ولا سيما حي المهندسين ، وأمام مبني التليفزيون ، وقد أعلنت بعض وسائل الاعلام عن : تسريبات غير بأن النيابة العسكرية قامت بإلقاء القبض علي وزير الداخلية السابق ـ حبيب العادلي .
إلا أن بعض الأوساط الصحفية المسقلة أضافت أنه لم يظهر في الصورة منذ 28 يناير ـ جمعة الغضب .
وفي صباح اليوم أعلنت ـ جوجل ـ عن عمل أرقام هواتف لتسمح للمصريين لبث رسائل إلي ـ توتير ـ دون الحاجة إلي الإنتر نت ، وما إن انتهي خطاب الرئيس مبارك حتي قام المعتصمون في ميدان التحرير بالقهرة ، والشهداء بالإسكندرية ، بالإضافة إلي المتظاهرون بكل المحافظات ، برفض خطابه والهتافات بسقوطه وقد غير وزير الداخلية الجديد شعار الشرطة من ـ الشرطة والشعب في خدمة الوطن ـ إلي ـ الشرطة في خدمة الشعب .

” ” ”


ـ وفي اليوم التاسع ـ الأربعاء 2 فبراير 2011 م ( موقعة الجمل )
.... هتافات في العديد من المدن المصرية ترفض خطاب مبارك ، وتُطالب برحيله ومحاكمته ... ( إرحل ـ إرحل ـ إرحل ) .. ( ل ح رإ ) .. (( اكتبها من الشمال يمكن تفهم )) قال أحد المتظاهرين .. ورفع آخر لافته كتب عليها ( إرحل خنقتنا ) .. و( يا مبارك يطيار ـ الطيارة في المطار ) و ( إرحل قبل الأُكسجين ما يخلص ) .. ظهرتها من تحت الماء .. وتلا ذلك ، بلطجية حاولوا تفرق المظاهرات المناوئة لمبارك في الإسكندرية وبور سعيد بإطلاق الرصاص علي المتظاهرين ، وقد تدخل الجيش لصدهم بإطلاق النار في الهواء ... كما قامت العديد من المظاهرات الشعبية الحاشدة التي تؤيد خطاب الرئيس في عدد كبير من المدن المصرية ، كما تم عودة خدمة الأنترنت في جميع أنحاء مصر ، بعد توقف دام 5 أيام ، كما أعلن التليفزيون المصري عن اعتقال أجانب بحوزتهم اسلحة في العريش ، كما صدر قرار باستمرار تعليق عمل البورصة المصرية حتي يوم الخميس ، وقال رئيس مجلس الشعب فتحي سرور .. أن الدستور يحتاج إلي شهرين ونصف لتعديله ، ومحمد البرادعي يقول إن طلب مبارك تعديل الدستورخدعة للاحتفاظ بالسلطة ، والقوي المعارضة تدعوا إلي مواصلة التظاهر وتقول انها لن تتفاوض مع السلطة ما لم يغادر الرئيس سدة الحكم ، والجيش يحث المواطنين بالعودة إلي منازلهم .
ـ كما رفعت لافتات مناوئة لأبرز وجوه المعارضة ـ محمد البرادعي ـ الذي شارك في التظاهرات المطالبة برحيل الرئيس المصري والتي أوقعت 300 قتيل ، بحسب أرقام غير مؤكدة نقلتها الأمم المتحدة ، منذ اندلاعها ، واتهم المتظاهرون رجال الشرطة بلباس مدني ، باقتحام الميدان والاعتداء علي المحتجين علي حكم مبارك ، وعرض بعض المتظاهرين هويات شرطة سقطت من المقتحمين .
ـ وقد تراشق الطرفان بالحجارة في معارك كروفر ، وقد استمرت ساعات وساعات ، ورمي مؤيدي مبارك في وقت لاحق قنابل حارقة ، وقطع من الأسمنت علي المعتصمين في ميدان التحرير من علي أسطح البنايات المجاورة للميدان ، وكانت قوات الجيش قد رفضت التدخل ولكنها أطلقت النار في الهواء لتفريق المتظاهرين ، كما حاول بعض المؤيدين لمبارك اقتحام الميدان علي ظهور الخيل والجمال ، أو علي عربات تجرها الخيول ، وهم يلوحون بالسياط والعصي ، وسرعان ما تحولت بعض الشاحنات إلي حواجز بين المتراشقين بالحجارة ومع استمرار سقوط الضحايا تحول ميدان التحرير إلي موقع لعلاج الجرحي ... وبعد بدء سريان حظر التجول ، استمر اعتصام المحتجين في ميدان التحرير وبدأ بعضهم في إزالة آثار المصادمات ، وكان عدة آلاف في ميدان مصطفي محمود في القاهرة للتعبير عن تأييدهم لمبارك ، وحدثت اشتباكات بالعصي والحجارة بين المؤيدين والمعارضين في ميدان مصطفي محمود بمنطقة المهندسين ، وتبادل المحتجون رسائل علي توتير بأنه تم جمع أعداد كبيرة من أعضاء الحزب الوطني للإحتشاد في ميدان مصطفي محمود وبالقرب من ميدان التحرير ، وأن رجال أعمال تابعين للحزب الحاكم جندوا بلطجية للاشتباك مقابل 400 جنيه للشخص الواحد ( 68 دولار تقريباً ) كما شوهد بعض المتظاهرين يتقاضون مبلغ 200 جنيه مصري ، وأكد أحد المتظاهرين أن هناك تجمعات أُخري مؤيدة لمبارك في أحياء أُخري مثل شبرا والعباسية ومدينة نصر .
وفي هذه الأثناء ظهر من بعيد محمود صديق أمان ... أراد أن ينقل الصورة بقلمه وكاميرته بصفته صحفي صادق ... وعندما رآي هؤلاء المؤيدين قال في نفسه وسط كل هذا الزحام ـ ( الغلابة في مصر كثير والكل يلهث وراء الجنيهات القليلة ليطعم صغاره فقط إن استطاع ... وحسبي الله ونعم الوكيل فيك يامبارك ... فلقد جوعتنا .. والأن تُريد أن تشتري الغلابة بجنيهاتك القليلة وليخرجوك من هذه الورطة ) ... كما صور من أمام مبني التليفزيون الذي يبعد حوالي كيلو متر واحد عن ميدان التحرير ، حيث يحتشد مؤيدو الرئيس مبارك .
وتجمع نحو 500 شخص ، وقد رفعوا لافتات كُتب عليها ( نعم لمبارك ، من أجل الاستقرار ) . ( ونعم لرئيس السلم والحرب ) و ( لن نكون عراقاً آخر ) ...
وفي الميدان وقف محمود من بعيد ينظر تجاه مدرعات القوات المسلحة ميتسماً ويتذكر ما عاناه مع رفقائه في الضياع ويتذكر كلمات الشاعر الحزين علي هذا الواقع .... سيدي الشاعر فاروق جويدة ،

قائلاً :
أرجوك ياسيدي .... أترك لنا هذا العالم
وقال أيضاً ...
ـ وأمة في ضلال القهر قد ركعت ....
محمية الرأس للسياف تمتثلُ ....
ـ في كل يوم لنا جُرح يُطاردُنا ...
وقصة من نآسي الدهر تكتملُ ...
ـ من ذا يصدق أن الصبح موعدنا ..
وكيف يأتي وقد ضاقت بنا السُبلُ ....
ـ قد كان أولي بنا صُبحاً يُعانقنا ....
ويحتوي أرضنا لو أنهم عدلوا ...
ـ عمري هموماً وأحلاماً لنا سقطت ..
أصابها اليأس والإعياء والمللُ ..
ـ يا أيها العمر رفقاً .. كان لي أملاً أن يبرأ الجرح ..
.. لكـن خـاننـــي الأمل ...
ـ ففي خيالي شموخاً عشت أنشده ..
فرحاً تغنت به أمجادُنا الأُولُ ...
ـ لكنه العار يأبي أن يفارقنا ...
ويمتطي ظهرنا أيانا نرتحلُ ..
ـ ياأيها الجُرح .. ناراً أنت في جسدي ..
وجرحُنا العار .. كيف العار نحتملُ ...
ـ لم يبرح الدم في يوماً مشانقها ..
حتي المشانق قد ضاقت بمن قتلوا ُ...
ـ في أي شيئاً أمام الله قد عدلوا ...
وكُلهم كاذباً .. قالوا وما فعلواُ ....
ـ هذا جبان .. وهذا خان أمته ..
وكلهم في حمي الشيطان يبتهلُ ..
ـ من يوم أن مذقوا أعراض أمتهم ...
وثوبها الخزي والبهتان والذللُ ...
ـ عار علي الأرض .. كيف الرجس ضاجُعها ...
كيف أستوي عندها العنيين والرجلُ ..
ـ في أي شيئاً أمام الله قد عدلوا ...
وكلهم كاذباً .. قالوا وما فعلواُ ...
ـ هذا جبان ..وهذا باع أمته ...
وكلهم في حمي الشيطان يبتهلُ ...


” ” ”

وتذكر محمود صوت شاعره جويدة وهو يصرخ قائلاً ...
ـ أحلامنا لم تزل في الطين نغرسها ..
إن يرحل العمر ماللحلم ترحيل ..
ـ مادام الأسد خلف النهر نسأله ...
هل ينجب الطهر أفكاً أو أباطيل ...
ـ أطلق أسود الوغي للنهر تحرسه ُ ...
لن يحرس النهر بعد اليوم تضليلُ ...
ـ لن يقتلوا الشمس مهما غاب موعدها ...
إن مذقوا الشمس لن تخفوا القناديل ُ ...
ـ مازلت في العين ضوءاً لا يفارقنا ....
فالكل يمضي وتبقي أنت يانيل ...

” ” ”

وفي اليوم التاسع ... الأربعاء 2 فبراير 2011 م ( موقعة الجمل ) .. وفي بداية هذا اليوم .. بدأت الهتافات في العديد من المدن المصرية ، ترفض خطاب مبارك ، وتُطالب برحيله ومحاكمته .. ورفعت لافته كُتب عليها ( إرحل بقي أيدي وجعتني ..) و( إرحل .. إرحل .. إرحل ) .. وتلا ذلك بلطجية حاولوا تفريق المظاهرات المناوئة لمبارك في الإسكندرية وبور سعيد بإطلاق الرصاص غلي المتظاهرين ، وقد تدخل الجيش لصدهم ، بإطلاق النار في الهواء ، كما قامت العديد من المظاهرات الشعبية الحاشدة ، التي تؤيد خطاب الرئيس في عديد من المدن المصرية ، كما تم عودة خدمة الأنترنت في جميع أنحاء مصر ، بعد توقف دام 5 أيام ، كما أعلن التليفزيون المصري عن أعتقال أجانب بحوزتهم أسلحة في العريش ، كما صدر قرار باستمرار تعليق عمل البورصة المصرية حتي يوم الخميس .
ويقول فتحي سرور في هذا اليوم أن تعديل الدستور يحتاج إلي شهرين ونصف ، ويرد محمد البردعي قائلاً : إن طلب مبارك لتعديل الدستور خدعة للإحتفاظ بالسلطة .
وإندلعت الاشتباكات نهار الأربعاء حين حاول أنصار الرئيس مبارك دخول ميدان التحرير ، وفي وسط العاصمة بالقوة ، في محاولة منهم لإخراج الألاف من المحتجين الذين يعتصمون هناك ، منذ أيام ، داعين إلي تنحي الرئيس .
وقد تراشق الطرفان بالحجارة في معارك كر و فر ،استمرت ساعات . وبحسب رويات شهود العيان ، رمي مؤيدوا مبارك في وقت لاحق بقنابل حارقة ، وقطع من الأسمنت علي المعتصمين في ميدان التحرير ، ومن علي أسطح البنايات المجاورة ، وكانت قوات الجيش قد رفضت التدخل ، ولكنها أطلقت النار في الهواء في محاولة منها لتفريق المتظاهرين .
كما رفعت لافتات مناوئة لأبرز وجوه المعارضة . محمد البرادعي ـ الذي شارك في التظاهرات المطالبة برحيل مبارك ، والتي أوقعت 300 شهيداً بحسب أرقام غير مؤكدة ، نقلتها الأمم المتحدة منذ اندلاعها ، واتهم المتظاهرين رجال الشرطة بلباس مدني بأقتحام ميدان التحرير والأعتداء علي المحتجين علي حكم مبارك ، وعرض بعض المتظاهرين هويات شرطة سقطت من المقتحمين .
وفي بداية الاشتباكات حاول بعض المؤيدين لمبارك اقتحام الميدان علي ظهور الخيل والجمال ، أو علي عربات تجرها الخيول ، وهم يلوحون بالسياط والعصي ، وسرعان ما تحولت بعض الشاحنات إلي حواجز بين المتراشقين بالحجارة ، ومع استمرار سقوط الضحايا ، تحول ميدان التحرير إلي موقع لعلاج الجرحي .
وبعد بدء سريان حظر التجول ، استمر اعتصام المحتجين في الميدان ، وبدأ بعضهم في إزالة آثار المصادمات .
وكان هناك عدة آلاف في ميدان مصطفي محمود في القاهرة للتعبير عن تأييدهم لمبارك ، وحدثت اشتباكات بالعصي والحجارة بين المؤيدين والمعارضين في ميدان مصطفي محمود بمنطقة المهندسين ، وتبادل المحتجون رسائل علي توتير بأنه تم جمع أعداد كبيرة من أعضاء الحزب الوطني للإحتشاد في ميدان مصطفي محمود بالقرب من ميدان التحرير ، وأن رجال أعمال تابعين للحزب الوطني جندوا بلطجية للاشتباك مقابل 400 جنيه للشخص الواحد ( 68 دولار تقريباً ) كما شوهد بعض المتظاهرين يتقاضون مبلغ 200 جنيه مصري ، وفي هذا الخضم حث عمر سليمان .. نائب الرئيس مبارك ، جميع المتظاهرين علي العودة إلي منازلهم ، والتقيد بحظر التجول ، من أجل استعادة الهدوء قائلاً : إن الحوار مع القوي السياسية مرهون بانتهاء الاحتجاجات في الشوارع .

” ” ”


وأظهرت موقعة الجمل في هذا اليوم مدي سزاجة وسطحية البلطيمي وأنهم عبارة عن نفر من الخفراء حول عمدتهم ..
ـ ماذا تبقي من ضياء الصبح في عين الوطن
والشمس تجمع ضوءها المكسور والصبح
الطريد رفات قديس يفتش عن كفن .
ـ النيل بين خرائط الزمن اللقيط يسير منكسراً علي
قدمين عاجزتين .. ثم يطل في ثأم ويسأل عن السكن
ـ يتسول الأحلام بين الناس .. يسألهم ُ
وقد ضاقت به الأيام .. من منا تغير وجه هذه
الأرض .. أم وجه الزمن ......
ـ في كل يوماً .. يشطرون النهر ... فالعينان هاربتان في فزعاً
وأنف النيل يسقط كالشظايا والفم المسجون
أطلال وصوت الريح يعصف بالبدن ....
ـ قدمان غائرتان .. بطناً جائعاً .. ويداً مكبلة وسيفاً اخرساً ..
باعوه يوماً في مزاد بلا ثمن .
ـ النيل يرفع راية العصيان في وجه الدمامة .. والتنطع والعفن
ـ ماذا تبقي من ضياء الصبح في عين الوطن
ـ الأن فوق شواطئ النهر العريق .. يموت ضوء
الشمس .. تصمت أغنيات الطير .. ينتحر الشجر .
ـ خنقوا ضياء الصبح في عين الصغار ....
.. ومذقوا وجه القمر ....
ـ باعوا شباب النهر في سوق النخاسة ..
..أسكتوا صوت المطر ..
ـ في كل شبراً وجه ثُعبان بلون الموت ..
ينفث سُمه بين الحُفر ...
ـ في كل عين وجه جلاد يُطل ويختفي
ويعود يزأر كالقدر ...
ـ صلبوا علي الطرقات أمجاد السنين الخُضر
باعوا كل أوسمة الزمان البكر عمراً أو تراباً أو بشراً
ـ أتُري رأيتم كيف يولد عندنا طفلاً
... وفي فمهه حجر .

” ” ”

وفي اليوم العاشر ... الخميس 3 فبراير 2011 م
في فجر هذا اليوم ، وفي حوالي الساعة الرابعة والنصف فجراً ، وكما كان متوقعاً .. بدأ هجوم آخر من البلطجية علي المعتصمين بميدان التحرير ، من جهه ميدان عبد المنعم رياض ، ومن فوق كوبري السادس من أكتوبر ، وكان الهجوم الأكثر وحشية علي المعتصمين هناك ، حيث تمثل الهجوم في سيارات تمر من أمام الميدان بها بلطجية يطلقون النار عشوائياً من المدافع الرشاشة بكثافة غير معهودة ، مما أدي إلي سقوط حوالي 7 شهداء ، والكثير من الجرحي ، ولكن مع بداية ظهور الخيوط الأولي من ضوء النهار انتهي هذا الهجوم الوحشي ، وقد قيل أن الجيش أطلق الرصاصات في الهواء لإرهاب البلطجية .
وقالت وزارة الصحة أن ثلاثة أشخاص قُتلوا وأكثر من 1500 جرحوا يوم الأربعاء .
وأصدر النائب العام ـ عبد المجيد محمود ـ قراراً بمنع سفر أحمد عز ـ أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني ، ووزير الداخلية السابق ـ حبيب العادلي ـ ووزير الإسكان السابق ـ أحمد المغربي ـ وجاء القرار بتجميد حسابات المصارف لهؤلاء ، كما شمل القرار عدداً آخر من المسئولين .
وفي حوار لرئيس الوزراء الجديد ـ أحمد شفيق ـ قال : أنه لا يُريد لدولة بنت 200 عام ـ يقصد الولايات المتحدة الأمريكية . التدخل في شئون مصر ، الدولة العريقة ، وقال : هذه الأحتجاجات ثبتت صورة سيئة للمصريين خارج البلاد .
ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها ( أرحل قبل الهواء ما يخلص ) .. و ( إرحل يعني أمشي ) ..
ووقف محمود كعادته رغم الزحام والصخب .. مبتسماُ بحزن علي يقين أن النصر قادم لا محالة رغم الألم والحسرة وتذكر أشعار حبيبه فاروق جويده ..
قائلاً :
ـ من أرتجي والعار يسكن أمة ..
كفنتُها في المن سنواتِ ...
ـ من منقذي .. والدم بين عروقنا يغلي ..
.. بنار الحقد واللعناتِ ...
ـ إني سئمت النصح من كُهانها ..
.. مابين عهداً كاذباً وعظات ِ ..
ـ كانت هنا يوماً بلاد ً هاجرت ..
.. لمواكب الطغيان والظلمات ِ ...
ـ هي أمة سكبت رحيق شبابها ..
.. وشردت شيخاً بكل شتاتِ ..
ـ هي أمة باعت صهيل جيادها ..
.. للراكعين علي حذاء طغاةِ ..
ـ هي أمة حكمت زمام شعوبها ..
.. بالموت والنيران والصفقات ِ..
ـ عار علي الوطن العريق تساقطت ..
.. فرسان بلا غذوات ِ...
ـ وغداً قبيح الوجه يحمل سيفه ..
.. متعذر الأحلام والخطواتِ ...
ـ أين الطريق وقد تراخي عذمُنا ...
... واسود وجه الكون في نظراتيِ ...
ـ إني كرهت الركد خلف هواجسي ..
.. وأضعت في الزمن البغيض حياتي ِ ..
ـ خمسون عاماً .. خمسون عاماً عشت أصرخ أمتي ..
.. ومواكب الشهداء بالعشرات ِ ..
ـ خمسون عاماً والطغاة فوارس ..
.. خاضوا الليالي الحُمر في الحاناتِ ..

” ” ”

وفي اليوم الحادي عشر .. الجمعة 4 فبراير 2011 م (( جمعة الرحيل ))
جمعة الرحيل ، هو يوم الجمعة ويوم الحقيقة ، وفيه ..أعلنت قوي المعارضة في مصر هذا اليوم .. بيوم الزحف لإسقاط مبارك ، في المقابل دعا المؤيدون لنظام مبارك إلي مظاهرات في نفس اليوم . . وأطلقوا عليها ( جمعة الأستقرار ) أو ( جمعة الوفاء ) .
كما منعت السلطات المصرية وزير التجارة السابق رشيد محمد رشيد من السفر خارج البلاد ، وقد قال رشيد ليس لي علم بهذا الأمر ، وأنه الآن في خارج البلاد ، حيث يوجد في دبي ..
اشتراك مثقفون ، منهم عضو مجلس الشعب السابق ـ حمدين صباحي ، والفقيه الدستوري يحيي الجمل ، والروائي .. علاء الأسواني .
وكان هناك ترحيب وتأييد لعدد كبير من المتظاهرين لحمدين صباحي كممثل لهم .
ومن جهه أخري التزمت حكومة أحمد شفيق بوعدها بعدم التعرض للمظاهرات ، وابطال حركات الحزب الوطني ، واختفاء البلطجية والعنف الذي حدث قُبيل ذلك من ثورة 25 يناير .
وفي هذا اليوم أيضاً .. وجه الداعية المصري الدكتور ـ محمد الصغير .. العامل في الأزهر الشريف ، رسالة إلي الرئيس مبارك .. عبر قناة العربية ، أكد فيها أن عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وافق علي الرضوخ لمطالب ثوار لم يكونوا علي حق ، وقال : ( لا يراق من أجلي دم في الإسلام ) ، واستدرك قائلاً : إن الجماهير التي خرجت ما أكد . رئيس الوزراء المصري ـ أحمد شفيق ـ ونائب الرئيس ـ عمر سليمان ـ وأضاف الصغير ، الذي كان في زيارة للإمارات ، أري أن الرئيس يجب أن يتوج القرارات التي اتخذها بقرار الرحيل حقناً لدماء المسلمين .
كما قام الجيش المصري بخفض مدة حظر التجوال ليبدأ من الساعة السابعة مساءاً حتي الساعة السادسة صباحاً .
” ” ”

وفي هذا اليوم ... ظهر من بعيد الصحفي محمود وهو يتوضئ وتصب له الماء فتاه مسيحية ، يظهر الصليب علي يدها منقوشاً باللون الأخضر ....
وتذكر ثانياً أشعار صديق أيامه الصعبة الشاعر فاروق جويدة يقول :
تاريخنا القتل والطغُيان والدجل ...
من ألف عام أري الجلاد يتبعُنا ....
وابتسم حزيناً ... وشكر الفتاه وتركها تصب ُ لأخ آخر كي يتوضئ ليصلي في الميدان مع رفاقه ... ذكر ثانية صوت شاعره الحزين ... رغم الضجة من حوله قائلاً :
أماه ... لا تخجلي مني أتيتُكِ عارياً ....
أماه لا تخجلي مني أتيتُكِ عارياً ....
سرقوا ثيابي في الطريق ...
.. أنا لم أعد طفلاً لألقي بعض عريي في يدكِ وتضحكين ...
.. أن أعد طفلاً فأسبح بين أخطائي وأنتِ تسامحين ........
ـ لا تخجلي مني أتيتُكِ عارياً .....
.. أُخفي عن الطرقات .. عن نفسي .. عن الأيام ما لا تعلمين ..
ـ لا تخجلي مني .. فعُزي بعض عُريك .. أه يا أماه .... ....
.. ما أقصي زماني .. صارت الأفواه من وحل وطين ....
ـ منذ أفترقنا .. والقطار يدور بي عام بعام ......
.. آه لو تدرين كم عصفت بأيامي محطات القطار ...
ـ كم دارت الأيام يا أمي وزيف الليل يحملُنا إلي دجل النهار...
.. أماه أتعبني الدوار ....
.. والأن جئتُك والقطار يلمني بعض البقايا ....
.. وثيابنا سُرقت وعُدنا مثلما كنا عريا ........
ـ منذ أفترقنا والقطار يدور بي عام فعام .....
.. عشرً في عشرً ثم عشرُ ضائعات .......
.. مازلت أذكر عندما انطلقت وراء الأفق ...
.. أصوات تُبشر عاد عهد المعجزات ...
.. قالوا وقالوا يوماه .... قالوا بأن
.. الفقر يقتل في النفوس عفافها..
.. والناس تدفنا البطون .......
.. صاحت جموع الناس فاليحيا البطون .....
.. قالوا بأن الصبح حقاً لا يضيع .. والأرض ملكاً للجميع ...
... صاحت جموع الناس فاليحيا الجميع ...
.. قالوا خراب الأرض في أبناءها والله وحد
.. بيننا في الرزق ... في الأنساب .. في صمت القبور ..
ـ صاحت جموع الناس فالتحيا القبور .... !
.. قالوا لنا ... قالوا لنا الكثير .. بين الحدائق ..
.. كانت الأشجار تعلوا مثل ضحكات الصغار ....
.. والحلم بين ملاعب الأطفال يلهو كالنهار ...
ـ سألوا علينا في القطار ...
.. أعمارنا ... أخطائنا وصلاتنا وصيامَنَا ...
ـ سألوا علينا الماء كيف يكون ملمس جِلدنا ...
ـ سألوا علينا الطين كيف يكون عمق قُبورنا ....
.. فحصوا مع الخبراء نبض عقولنا ...
ـ سألوا علينا الليل .. كيف نهيم في أحلامنا ....
ـ سألوا علينا الصمت ... كيف يكون دفء نساءنا ...
ـ سألوا علينا .. كيف نبكِ .. . كيف نضحك ...
.. كيف نصرخ ... كيف ننس حُزننا ....
.. لقد أستباحو سرنا ... لن يتركوا شيئاً لنا ..
ـ ومضي القطار يوماً فيوماً .. والقطار يدور بي عام فعام
وإذا انطلقت .. همــست شـــــيئاً ...
أو عطست .. يقال دعك من الكلام ...
ـ في كل يوم ٍ ألمم الأشلاء قبراً تحت قطبان القطار ...
.. والبعض منا يختفي ... وإذا سألت يقالُ مات ...
.. وليــس في المـــوت إخـــتيار ...
ـ صوت القطار يدور في عجلاته .. وصفيره يعلو ويعلو حولنا ..
.. من مات .. مات .. من مات .. مات ..
ـ حملوا البنادق ذات يوم خلف أستار الظلام ...
.. فرأيتهم كالنار تحرق كل أسراب الحمام .....
.. وذئابهم تعوي وأشلاء من الأشجار والأزهار ...
تصرخ كالحطام ... أبراج قريتُنا رأيت ترابها
يــعلوا ويــعلوا ثم يسكت في الزحام .....
ـ وســـألتهم ما ذنب أســـراب الحمام ....
.. قالوا قضاء الله .. لا تسأل .. ولا تسمع حقير الشأن صفصطة العوام
ـ ونظرت حولي في القطار .. طارت عيون الناس خوفاً ..
.. خلف أشلاء الحمام ... وقطارنا يمضي علي نفس الطريق ...
.. وصغيره يعلو ويعلو حولنا .. من مات ..مات .. من مات .. مات ..
ـ حملوا البنادق ذات يومٍ .. خلف أطفالٍ صغار
.. قطعوا أصابعهم وطارت في السماء ثيابهم ......
.. وهوت بقايا في التراب ..
.. يتساقط الأطفال في الأوحال .. في البرك الصغيرة كالذباب .
ـ وسألتهم ماذنب أطفالًُ صغار ....
.. فأتي إليا الصوت يصرخ بالجواب ...
ـ هل ينجب الذئب الحقير سوي الذئاب ...
.. لا تتركوا الأشجار تكبر وأقطعوها ..
.. قـــبل أن تـــعلوا الرقاب ...
.. وقطارنا يمضي علي النفس الطريق .. وصفيره يعلوا ويعلوا
حولنا .. من مات .. مات .. من مات .. مات
ـ ومضي القطار والعمر يدفن بعضه بعضاً
.. عشرٌ حياري ثم عشرًُ للأسي
وختامها عشرًُ الأماني الضائعات ..
.. فالعمر أصبح بين أيدينا بقايا من زمان ..
ـ ونظرت حولي لم أجد أحداً يبادلني الكلام ..
.. فالناس ماتوا .. أو أُصيبوا بالجنون ..
ـ وسألت نفسي أين نحن ومن نكون .. ؟
.. ومضيت أصرخ في القطار ... الجنة الخضراء ..
والفقراء والجوعي .. وحُلم الأمس .. صيحات البطون
والناس حولي يضحكون ..
.. ورأيت أعينهم كالبركان يحصلني ويكبر ثم يكبر
.. ويحتويني ثم يحملني الدوار ..
.. وتداخلت في العين ألوان الصور
النمل يعبث في ثيابي والدماء تسيل من رأسي ..
وأفواج الذئاب تحيطُني .. والناس حولي يضحكون
ـ ألقيت نفسي فوق قضبان القطار
.. ومضيت أصرخ كيف ضاع العمر في هذا الدمار
ـ جُثث الضحايا والأماني الضائعات علي دروب الأنتظار ..
.. والجنة الخضراء والأحلام والجوعي وصيحات السكون ..
.. والـــــناس حولي يضحــــكون ...
ـ ومضيت أجمع بعض أشلائي وأوقف في القطار
ـ مازال يجذبني القطار .. وتجمعوا حولي وصاحوا ..
.. ظل عابدين الفريق ..
ـ خلعوا ثيابي .. أحرقوها في الطريق .. ورأيت نفسي
عارياً .. أخذت أجمع بين ضحك الناس أشلائي
وهم يتساءلون .. قد كان يوماً عاقلاً
.. قد كان يوماً عاقلاً ... مضيت ياأماه أجري
ثم أجري .. ثم أصرخ في جنون ....
فلقد نسيت الأسم والعنوان يا أمي
ـ تراني من أكون .. سرقوا ثيابي .. أحرقوها
.. ثم راحوا يضحكون ....
ورجعت وحدي بالجنون .. رجعت وحدي بالجنون .. ..


” ” ”

وفي اليوم الثاني عشر .... السبت 5 فبراير 2011 م
في هذا اليوم وفاة الصحفي المصري ـ أحمد محمد محمود ـ متأثراً بإصابته أثناء تظاهرات يوم 29 يناير .. وهو صحفي يعمل بجريدة الأهرام .. وفي هذا اليوم أيضا ... وضع وزير الداخلية السابق ( العادلي ) وثلاثة من قيادته تحت الإقامة الجبرية ... والأمن المصري يعتقل مدير مكتب الجزيرة بالقاهرة ـ عبد الفتاح فايد ـ ومعه ـ أحمد يوسف ، وإقصاء جمال مبارك والشريف من الحزب الوطني ، وتعين ـ بدراوي ـ أميناً للحزب الوطني .
كما تقرر إعادة تشغيل خدمة الرسائل القصيرة ( sms ) بعد توقف دام 9 أيام ، كما حدث تفجير يستهدف أنبوب الغاز بين مصر والأردن في الصباح الباكر لهذا اليوم .
وإسرائيل تُعلق مؤقتاً وارداتها ، وقررت مؤقتاً وقف وارداتها من الغاز الطبيعي المصري بعد الهجوم الذي أستهدف الأنبوب .. لمدة أسبوع بعد التفجير .
كما قدر خبراء اقتصاديون من الشرق الأوسط أن ثروة عائلة الرئيس مبارك بنحوا 70 مليار دولار أمريكي ، تتركز غالبيتها في أرصدة في بنوك بريطانية وسويسرية ، وعقارات في لندن ونيويورك ، ولوس أنجلوس ، فضلاً عن إمتلاكها مساحات راقية واسعة في مدينة شرم الشيخ علي شواطئ البحر الأحمر .
ً وقالت صحيفة ( الغارديان ) البريطانية في تقرير نشرته مساء الجمعة عن ثروة عائلة مبارك .. أنه وبعد ثلاثين عاماً في موقع الرئاسة ، وأكثر من 60 عاماً في الخدمة العسكرية .. كان للرئيس مبارك صلاحيات واسعة في ما يتعلق بعقود الاستثمار التي تُدور علي البلاد أرباحاً بملايين الجنيهات المصرية ، وأن معظم هذه الأموال كانت تُرسل إلي خارج مصر ، وتودع في حسابات بنكية سرية ، ويتم إستثمارها لاحقاً في شراء بيوت وفنادق راقية .
ووفقاً لتقرير إخباري نشرته صحيفة عريبة .. لم تصفح ( الغارديان ) عن جنسيتها .. فإن لمبارك أملاكاً في مانهاتن ، وبيفرلي هيلز ، ووصفت الصحيفة جمال وعلاء أبناء الرئيس بأنهما من أصحاب المليارات ، وأبانت وقفة إحتجاجية خارج منزل فاخر يملكه جمال في ( بلغرافيا ) وسط لندن ، عن شهيه العائلة تجاه امتلاك الأماكن الغربية الأثرية القديمة .
وظهرت في هذا اليوم تقارير حول محاولة اغتيال عمر سليمان ، ولكن مصدر أمني ينفي .
ومبعوث أوباما أكد أن مبارك يجب أن يبقي في السلطة لتوجيه التغيرات .
ومازال ميدان التحرير يزدحم ساعة بعد ساعة بالوافدين والمعتصمين ومازال محمود بين جموع البشر ، يتغني بأشعار صديقه الشاعر فاروق جويده يتراقص الأمل أمام عينيه بأسماً

ـ إرحل وعارك في يديك ..
.. إرحل وفشلك في يديك
ـ إرحل فمصر بشعبها وربوعها تدعو عليك
ـ إرحل فأنا لا أري في الشعب فرداً واحداً يهفوا إليك
ـ لا تنتظر طفلاً يتيماً بابتسامته البريئة أن يقبل وجنتيك ..

” ” ”

وفي اليوم الثالث عشر 6 فبراير 2011 م ...الأحد ( أحد الشهداء ) من أسبوع الصمود .
أول أيام أسبوع الصمود ، أعلن المتحدث الرسمي بأسم الحكومة المصرية ، مجدي راضي . الأحد ..أن جلسة الحوار التي عقدت بين نائب الرئيس سليمان ، ومجموعة من ممثلي المعاضة والشخصيات الهامة ، انتهت إلي التوافق علي تشكيل لجنة لإعداد تعديلات دستورية ، في غضون شهور ، والعمل علي إنهاء الطوارئ وتشكيل لجنة وطنية للمتابعة والتنفيذ وتحرير وسائل الإعلام والاتصالات وملاحقة المتهمين في قضايا الفساد ، والتقي نائب الرئيس سليمان بمجموعة من قوي المعارضة بينهما ممثلون عن جماعة الإخوان المسلمين وبمشاركة حزب الوفد الليبرالي وحزب التجمع اليساري ، وممثلون عن البرادعي أبرز المعاضين لمبارك ، لإيجاد حل للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد ، كما رفض سليمان مطلب المعارضة ، بقيام مبارك بتفويض سلطاته إلي نائبه .
كما طلب بعض الشباب من سليمان أثناء الاجتماع الذي عقد الافراج عن ـ وائل غنيم ـ وفي مساء اليوم تقرر الافراج عن ـ وائل غنيم في يوم 7 فبراير 2011 م وهو اليوم التالي لهذا اليوم مباشرة في الساعة الرابعة عصراً .
كما تمسكت جماعة الإخوان المسلمين بمطالبها وهي رحيل الرئيس مبارك .
وفي محاولة حكومية لإعادة الحياة إلي طبيعتها وهو ما قد يعني تهميش المظاهرات ، استأنفت البنوك المصرية عملها بشكل تدريجي الأحد ، في حين حاول الجيش المصري فتح طريق للسيارات بميدان التحرير الذي يحتشد فيه المتظاهرون .
ويوصف التحرك الحكومي في هذا الصدد بأنه أول اختبار حقيقي لإمكانية السيطرة علي قوة دفع الاحتجاجات ، أما القيادي في حركة كفاية ـ أحمد بهاء الدين شعبان ـ فقال إن طلب رئيس الوزراء المصري ـ أحمد شفيق ـ ببقاء الاعتصام في ميدان التحرير وعودة الحياة بشكل طبيعي إلي أنحاء البلد الاخري ، هدفه التعويل علي عامل الزمن لتأكل حركة الاحتجاجات ، وقد أدي ألاف المتظاهرين صلاتي الظهر والعصر في الميدان ، ثم أقمت صلاة الغائب علي أرواح الشهداء ، من قتلوا في اشتباكات مع قوات الأمن المصرية منذ انطلاق الثورة الشعبية يوم 25 يناير 2011 م ، كانون الثاني الماضي .
وفي وقت لاحق أقام المسيحيون قداساً شهده آلاف المسلمين . . وقد ردد المتظاهرون الشعارات التي غدت مألوفة ، والتي تُطالب بإسقاط النظام وتنحي الرئيس مبارك عن الحكم ، وبذلك نفذ المتظاهرون اليوم ماسموه ( يوم الشهيد في أسبوع الصمود ) في وقت يستمر فيه توافد المتظاهرين إلي ميدان التحرير ، كما تواصلت الاحتجاجات في مدينة الاسكندرية ثاني أكبر المدن المصرية .
وتجمع المتظاهرون الذين زاد عددهم في ساعات المساء عن ربع مليون أمام مسجد القائد إبراهيم ورددوا شعارات مناهضة للحكومة وطالبوا باسقاط النظام وتنحي الرئيس مبارك .
وتشهد المدينة مظاهرات شبه يومية منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي ، وفي المنصورة انطلقت مظاهرة ضخمة قُدر عدد المشاركين فيها بنحو ربع مليون أيضاً ، كما نشرت علي موقع الانترنت صور لاشتباكات بين المتظاهرين وبين قوات الشرطة في مدينة المنصورة وقعت اليوم الثالث من فبراير ، كما شهدت مدن المحلة الكبري والزقازيق وطنطا وبني سويف وأسيوط ودمنهور والعريش مظاهرات حاشدة مطالبة برحيل الرئيس مبارك ، رغم محاولات منع وتخويف من قبل مجموعات مرتبطة بالحزب الوطني الحاكم ، كما صنع المتظاهرون دروع بشرية لحماية ميدان التحرير ، وقال أحمد ماهر المنسق العام لحركة ( 6 إبريل ) التي كانت من بين أبرز الأطراف التي دعت إلي الإحتجاجات للجزيرة نت ، إن الشباب المشاركين في التظاهر يجمعون علي عدم الثقة في النظام ، مؤكداً أن الأمر أكبر من مجرد احتجاجات ، وأضاف نحن نتحدث عن تغير حقيقي للنظام بالكامل ودستور جديد ، نتحدث عن مجلس يضم مدنيين وعسكريين ... نتحدث عن حكومة إنقاذ مش ( تسيير الاعمال ) .
كما شدد المنسق العام لحركة كفاية ـ عبد الحليم قنديل ـ علي أن الهدف هو إسقاط مبارك ، معتبراً ـ أن أي حوار في هذا الوقت لا يخدم الانتفاضة الشعبية ، وقال قنديل للجزيرة ، إن الأمر تحول إلي ثورة شعبية حقيقية يجب أن لاتكون موضع حوار أو تفاوض ، مشيراً إلي تغير موقف الإخوان المسلمين بالدخول في الحوار مع الحكومة .
وذكر أن جماعة الإخوان لم تُهيئ للثورة وإنما ساعدتها وأضاف أن الجماعة أخطأت في توقيت الحوار ، كما أعتبر أن قوة الجيش الموجودة حالياً تملك تنحية مبارك ، علي أن تشكيل حكومة انتقالية وكانت مطالب الشباب تتركز في :
1ـ رحيل الرئيس .. بمعني التنحي عن السلطة تمهيداً لتقديمه لمحاكمة عادلة ، عما أرتكب طوال سنوات حكمة الـ 30 ـ من إنتهاكات للقانون والدستور وحقوق الإنسان بوصفه المسئول الأول ، عن كونه رأس النظام ومحاسبته عن مصادر ثروته وأفراد عائلته .
2ـ حل مجلسي الشعب والشوري لثبوت تزوير الانتخابات التي اجريت مما يجعل بقاءهما غير دستوري ولا معني لقيامهما باجراء تعديلات دستورية في ظل الطعن في شرعية وجودهما
3ـ تولي السيد رئيس المحكمة الدستورية العليا رئاسة البلاد لفترة طبقاً لمواد الدستور الحالي .. يتولي خلالها الإعلان عن تأسيس جمعية وطنية لوضع دستور جديد للبلاد علي أن يترأس هذه الجمعية الفقيه الدستوري الدكتور ـ يحيي الجمل ـ ويتم بعدها دعوة الشعب للاستفتاء علي الدستور لإقراره
4ـ تشكيل حكومة انتقالية لتسيير الأعمال يشارك فيها كل قوى المعارضة الوطنية .
5ـ تولي الجيش حفظ الأمن والحفاظ علي الممتلكات العامة والخاصة .
6ـ تولي الشرطة العسكرية مهام الشرطة المدنية لحفظ النظام في البلاد .
7ـ عزل قيادات الشرطة ومدراء الأمن .. وقيادات أمن الدولة والأمن المركزي ووضع ضباط وجنود الشرطة تحت تصرف الشرطة العسكرية .
8ـ التحفظ علي المسؤلين السابقين ومنعهم من السفر تمهيداً لمحاكمة عادلة .
9ـ تجميد أموال المسؤلين وأُسرهم لحين معرفة مصادرها .
10ـ الإعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية وفقاً للدستور الجديد ، حال الانتهاء منه بعد اقراره من الشعب في استفتاء عام .
رفع طفلاً صغير لافته كتب عليها ( إرحل بقي رجلي وجعتني ) ورسمت الأعلام علي الوجوه ..

” ” ”

وفي اليوم الرابع عشر ـ الاثنين 7 فبراير 2011 م ( اليوم بعد العاصفة ) وفيه أعلن الجيش المصري عن تقصير فترة حظر التجوال ليصبح من الساعة الثامنة مساءً إلي السادسة صباحاً ، كما تم الافراج عن ـ وائل غنيم ـ وعن بعض المعتقلين .
كما قامت النيابة المصرية بالتحقيق في مزاعم بمسؤولية وزارة الداخلية عن تفجير كنيسة القديسين ، والعادلي يتهم كبار مساعديه بالتسبب في انهيار الشرطة .
كما اجتمع ـ حسني مبارك ـ بالحكومة الجديدة في مقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة ، وحضر الاجتماع نائبه عمر سليمان والدكتور أحمد شفيق رئيس الوزراء والدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب وصفوت الشريف رئيس مجلس الشورى ، ووزير الدفاع والانتاج الحربي حسين طنطاوي ، بحسب وكالات الأنباء ، ودخل الاعتصام الذي يقيمه مناهضو الرئيس المصري في ميدان التحرير ، الإثنين يومه الرابع عشر ، ومنع المعتصمون الجيش المصري من فتح أهم مجمع حكومي في ميدان التحرير ، رافضين بذلك عودة الحياة الطبيعية إلي هذا الشريان الحيوي في قلب القاهرة ، مصريين علي إبقاء الضغط علي السلطات بالتوازي مع الحوار الذي أطلق الأحد بين الحكومة وعدد من الشخصيات وممثلين الأحزاب المعارضة ، وخرج بعض المعتصمين من ميدان التحرير وأقاموا حاجزين بشريين علي طرفي المدخل الخلفي للمجمع الحكومي ، مانعين الموظفين من الدخول إليه ، ووقف عشرات الموظفين وراء أسلاك شائكة للجيش بإنتظار تطور الوضع ومعرفة ما إذا كانوا سيتمكنون من دخول المجمع .
ولا يزال المعتصمون يتواجدون حول الدبابات المنتشرة علي مداخل الميدان لمنع عناصر الجيش من أي محاولة محتملة للتقدم داخل الميدان مقدمة لإخراجهم ، أو لإزالة العوائق التي وضعوها علي كل المداخل لمنع أنصار الرئيس مبارك من التقدم داخله
من جانب آخر هاجم مجهولون صباح اليوم الإثنين ، مقر قطاع الأمن المركزي بحي الاحراش في مدينة رفح المصرية ، وأطلقوا باتجاهه قذائف ( آر بي جي ) ماسفر عن إصابة ضابط ومواطن بجراح ، وذكرت بعض وكالات الأنباء أن الهجوم استمر ساعتين متواصلتين استخدم فيه المهاجمون إضافة إلي قذائف الـ ( آر بي جي ) أسلحة مختلفة ، وهاجموا ثكنات الجنود ، فيما تدخل أفراد من قبيلة ( الارميلات ) المصرية إلي جانب قوات الأمن ، وأسفرت الاشتباكات عن إصابة نقيب شرطة مصري يدعي ـ محمد نبيل ـ أُصيب بطلق ناري في إحدي ساقيه ، كما أُصيب شاب بدوي من الأهالي يدعي ـ محمد أحمد محمود ـ 20 سنه بطلق ناري في صدره ، وفي سياق آخر أعلن المستشار ـ سري صيام ـ رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلي ، أن المحكمة بدأت في توزيع كل الطعون الانتخابية المقدمة ضد أعضاء مجلس الشعب ، علي دوائر المحكمة لسرعة البت فيها ، وأكد صيام ـ أن الطعون علي الانتخابات البرلمانية ، البالغ عددها ( 1527 ) طعناً موزعة علي 195 دائرة انتخابية ، وسيتم اعتباراً من الأسبوع لمقبل إرسال ما ينتهي من التحقيقات وإعداد التقارير بشأنها إلي مجلس الشعب ، لكي يتولي بدوره اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في الدستور ، بشأن الفصل في صحة العضوية ، موضحاً أن المحكمة ستتولي العمل فيها بصفة مستمرة حتي يتم الانتهاء من كل الطعون .
وفي هذا اليوم أيضاً رضخت السلطات المصرية لإرادة الشباب وأطلقت سراح الناشط المصري ـ وائل غنيم ـ ملهم الشباب في الثورة وقائد ثورة الشباب ، كما قامت شركة ـ نايل سات ـ بإعادة بث قناة الجزيرة .
ورفعت لافته لسيدة شابة كتبت عليها ( إرحل .. إرحل .. وأطمن الفوضي حترحل وياله إرحل )

” ” ”

وظهر من بعيد أمان المصري ينظم المجموعات ويحدد للثوار المتعاونون مع بعضهم البعض أدوارهم في تناغم رائع وحب وسلام لم يسبق له مثيل وتوافق وإتلاف ليس له إلا هدفاً واحداً وهو الحرية والعدالة والكرامة والإنسانية .
وقفوا يحرسون رفقائهم وكل فرد في ميدان التحرير كما يحرسون المكان وكل جزء من بلدهم ، من خلال مراقبته الحانية للأدوار ، حتي أبسط الأشياء وهي تفتيش الداخلين إلي ميدان التحرير ، حتي لا يندس بينهم بلطجي أو حاقد علي الثورة أو عليهم .. أو أجير أرسله معاونون النظام ليفسد ملحمة الحب والسلام وسمع الجميع صوت محمود وهو يقدم زميله في الميدان الإعلامي الفلسطيني ـ جهاد الترباني ـ ليتغني بقصيدة شاعر العرب وحبيب الملايين ـ فاروق جويدة ـ وهو يصرخ قائلاً ..

إرحل ...... ؟
ـ إرحل كزين العابدين وما نراه أضل منك
ـ إرحل وحزبك في يديك
ـ إرحل فمصر بشعبها وربوعها تدعو عليك
ـ إرحل فإني ما أري في الوطن فرداً واحداً يهفوا إليك
ـ لا تنتظر طفلاً يتيماً بابتسامته البريئة أن يقبل وجنتيك
ـ لا تنتظر أماً تطاردها هموم الدهر تطلب ساعديك
ـ لا تنتظر صفحاً جميلاً فالخراب مع الفساد يرفرفان بمقدميك
ـ إرحل وحزبك في يديك
ـ إرحل بحزب إمتطي الشعب العظيم
.. وعثي وأثري من دماء الكادحين بناظريك
ـ إرحل وفشلك في يديك
ـ فعلي يديك خراب مصر بمجدها عاراً يلوث راحتيك
ـ مصر التي كانت بذاك الشرق تاجاً للعلاء
.. وقد غدت قذماً لديك
ـ كم من شباب عاطل أو غارق في بحر فقر وهو يلعن والديك
ـ كم من نساء عذبت بوحيدها أو زوجها تدعو عليك
ـ إرحل إبنك في يديك
ـ إرحل إبنك في يديك قبل طوفان .. يطيح
ـ لا تعتقد وطناً تورثه لذاك الإبن يقبل أو يبيح
.. البشر ضاقت من وجودك ... هل لإبنك تستريح
ـ هذي نهايتك الحزبية .. هلي بقي شيئ لديك
ـ إرحل وعارك أي عار ...
ـ مهما اعتذرت أمام شعبك لن يفيد الاعتذار
ـ ولمن يكون الاعتذار ؟
ـ للأرض .. للطرقات .. للأحياء .. للموتي !!
ـ وللمدن العتيقة .. للصغار ... ؟
ـ ولمن يكون الاعتذار ؟
ـ لمواكب التاريخ .. للأرض الحزبية
ـ للشواطئ ... للقفار ؟
ـ لعيون طفلِ مات في عينيه ضوء الصبح !
.. وإختنق النهار ؟
ـ لدموع أم تزل تبكي وحيداً
.. فر أملاً في الحياة وأنتهي تحت البحار
ـ لمواكب العلماء أضناها مع الأيام غربتها
.. وطول الإنتظار ؟
ـ لمن يكون الاعتذار ؟
إرحل وعارك يبكي في رحيلك
ـ لا شئ يبكي في رحيلك
ـ لاشئ يبدو في وجدوك نافعاً
ـ فلا غناء ولا حياة ولا صهيل
ـ مالي أري الأشجار صامتة
ـ وأضواء الشوارع أغلقت أحداقها
ـ واستسلمت لليل في صمت مخيف
ـ مالي أري الأنفاس خافته
.. ووجه الصبح مكتئباً
ـ وأحلاماً بلون الموت ِ
ـ تركض خلف وهم ِِ مستحيلَ
ـ ماذا تركت الآن في أرض الكنانة من دليل ؟
ـ غير دمع في مآقي الناس يأبي أن يسيل
ـ صمت الشواطئ .. وحشة المدن الحزينة ِ
ـ بؤس أطفال صغار
ـ أمهات في الثري الدامي
ـ صراخ ُ .... أو عويل .
ـ طفلٌ يفتش في ظلام الليل ِ .. عن بيتِ تواري
ـ يسأل الأطلال في فزع .. ولا يجدَ الدليل
ـ سرب النخيل علي ضفاف النيل يصرخ
ـ هل تَري شاهدت يوما ..
.. غضبة الشطآن في قهر النخيل ؟
ـ الآن يرحلُ عن ثري الوادي
ـ تحمل عارك المسكون َ .. بالحزب المزيف
ـ حلَمك الواهي الهزيل ..
ـ إ رحل وعارك في يديك
ـ هذه سفينتك الكئيبة ُ
ـ في سواد الليل تبحر في الضياع
ـ لا أمان .. ولا شراع ..
ـ تمضي وحيداً في خريف العمر .. لا عرش لديك ولا متاع
ـ لا أهل .. لا أحباب .. لا أصحاب .. لا سند .. ولا أتباع
ـ كل العصابه تختفي صوب الجحيم
ـ وأنت تنتظر النهاية .. بعد أن سقط القناعُ ..
.. بعد أن سقط القناع
وبكت الجموع المحتشدة في الميدان من تأثرها بهذه القصيدة الرائعة .. وتأثرها بما فعله هذا الرجل طوال 30 سنه وبكي محمود وأمان والفلسطيني وبكت كل النساء الموجودات واللاتي تُشاهد من خلال القنوات الفضائية كالجزيرة والعربية والـ ( B B C ) وكل فضائيات العالم .. فلقد حظيت هذه الثورة بأكبر تغطية في العالم والكل يدعو الله بالفرج القريب وكشف الغمة الكل يبتهل إلي رب الحب والسلام والعدل والأرض بأن تنتهي هذه الوقفة علي خير وأن يسلم مصر من خطر ما يحوم حولها من ضلِ وضلال .

” ” ”

وفي اليوم الخامس عشر ـ الثلاثاء 8 فبراير ـ ( يوم حب مصر أو يوم . الشهيد بلال ) ..
ظهر موقع يحاول جمع ورصد الحوادث التي تجري في مصر عن طريق ـ الجمع الجماهيري ـ هذه هي المحاولة الثانية لمثل هذا المشروع ، حيث فشلت المحاولة الأولي بعد إنقطاع الإنترنت وتشهد مدينة الخارجة بمحافظة الوادي الجديد إنقلاباً أمنياً غير مسبوق بعد انسحاب معظم القيادات في المحافظة ، تلا ذلك قيام قوات الجيش المصري بالانتشار في أحياء المدينة ونجحت في السيطرة علي الموقف .
وفي الإسكندرية احتشد آلاف المصريين قرب مسجد القائد ابراهيم وسط مدينة الإسكندرية مطالبين برحيل مبارك .
وشهدت المدينة تظاهرات علي مدي أربعة أيام كانت جميعها سلمية لكن تخللها اضرام النار بمراكز الشرطة .
ورفعت لافتات للتنديد بنظام حكم الرئيس مبارك ( إرحل يامبارك يلا حقك عارك ـ مصر أكتوت بنارك ـ فلم تعد دارك ) كما كتب علي المدرعات والدبابات التابعة للقوات المسلحة ( يسقط ـ يسقط حسني مبارك ) و( يسقط الظالم ) و ( يسقط النظام ) و ( يسقط الطاغية ) كم أبدي كثير من المحتجين امتعاضهم من الموقف الأمريكي تجاه النظام الموالي ، حيث اعتبره الكثير أنه متعاطف معه .
وفي مدينتي المحلة وطنطا بمحافظة الغربية تجمع الآلاف من المتظاهرين الرافضين لاستمرار الرئيس مبارك في الحكم عقب أداء صلاة العصر ، وانطلقوا في مسيرات للمطالبة برحيله فوراً .
ردد المتظاهرون الهتافات المعادية لمبارك وأفراد أُسرته وأكد المحتجون تضامنهم مع المعتصمون في ميدان التحرير بالعاصمة المصرية القاهرة ، كما قرر عدد منهم المبيت أمام ديوان عام المحافظة حتي رحيل مبارك .
شهدت مدينتا السويس وأسيوط تظاهرات شارك فيها الآلاف ، وفي بور سعيد تم حرق مبني المحافظة وقد رحبت جموع المتظاهرين المحتشدة في ميدان التحرير بـ وائل غنيم ـ الناشط الذي ( أختفي ) علي أيدي قوات الأمن المصرية قبل 12 يوماً وأطلق سراحة يوم الثلاثاء .
يعود لغنيم الفضل في تأسيس صفحة في موقع فيس بوك ، لعبت دوراً مهماً في تنظيم الاحتجاجات التي اندلعت في مصر الشهر الماضي .
وقال غنيم في كلمة وجهها إلي الجموع ( لن نتنازل عن مطلبنا في زوال النظام ولن نستسلم ) .
وفي إشارة إلي المحتجين الذين قتلوا علي أيدي الأجهزة الأمنية ، قال غنيم : ( لست بطلاً إن الأبطال هم الذين استشهدوا ) .
ووصلت المظاهرة حوالي 3 مليون متظاهر في ميدان التحرير وأيضاً التظاهر والاعتصام أمام مجلس الشعب والشوري ووزارة الداخلية ، والبرلمان .
وكان هناك اعتصام لبعض العاملين بالتليفزيون المصري وروزاليوسف وبعض الشركات . ووضعت لافته علي بوابة مبني البرلمان في القاهرة تقول ( مغلق حتي إسقاط النظام )

” ” ”

وأطلق الخبراء اسم ( ثورة الجمال ) علي ثورة الشعب المصري بقيادة شبابه ، وذلك إشارة منهم إلي صبر المصريين علي الظلم لسنوات عدة ، قبل أن ينتفضوا ويقولوا كلمتهم التي سجلها التاريخ ويراها آخرون ( ثورة الأمل ) و( ثورة الصبار ) و ( ثورة اللوتس ) وأرها ثورة الحب والسلام ففي الميدان تفجر الحب الرباني بين أبناء مصر المسيحي والمسلم والإخواني والسلفي وكل فئات الشعب بكل طبقاته ، وبين المرأة والرجل .. والشاب والفتاة وبرغم هذا الحشد الرائع بالملايين فلم تحدث حالة تحرش واحدة طوال أيام الثورة الثمانية عشر .. وهذا إن دل علي شئ فإنما يدل علي عمق الحب والسلام الذي ولد بين أبناء مصر الخالدة .. العريقة أبد الدهر ويدل علي رعاية الله لها وحفظة لسلامها مهما كانت الاهوال والكوارث الساقطة فوق الرءوس عظيمة ومفجعة ( سلمية .. سلمية ) ....

” ” ”


وفي اليوم السادس عشر ـ الأربعاء 9 فبراير 2011 م ـ ( يوم المطلب ) ـ في هذا اليوم تم نقل مدير أمن الوادي الجديد ومحاكمة ضابط الشرطة ـ أحمد السكري ـ معاون مباحث الخارجية بعد تعديه بألفاظ خارجة علي الأهالي ومقتل أشخاص في مواجهات مع الأمن .
ووزير الثقافة الجديد ـ جابر عصفور ـ يستقيل من منصبه لأسباب قيل أنها صحية ، والمعتصمون بميدان التحرير يبدأون في تصميم وبناء دورات مياه في الجزيرة الوسطي بالميدان .
وحركة صحفيون بلا حقوق ( تطالب الصحفين بالثورة علي رؤساء تحرير الصحف القومية الفاسدين .... وتطهير نقابة الصحفين من النقيب ـ مكرم محمد أحمد ـ وعناصر نظام مبارك شعبياً ... ) وفيه... إرتفاع عدد القتلي في احداث الخارجية بالوادي الجديد إلي خمسة بعد وفاة أثنين متأثرين بجراحهم . ومدوالات في نقابة الصحفين لسحب الثقة من النقيب ـ مكرم محمد أحمد ـ بسبب موقفة من الثورة ـ وآلاف الأشخاص يحاصرون مقر محافظة كفر الشيخ ويدمرون مقر القوي العاملة بها .....
وآلاف العمال في حلوان وكفر الدوار ، وكفر الزيات يتظاهرون ضد الحكومة ، ومتظاهرون في منفلوط يوقفون حركة المرور في طريق مصر أسيوط الزراعي ومظاهرة في ميدان الأربعين في السويس ، تُطالب برحيل مبارك ، وعمال 11 شركة يواصلون الاعتصام هناك ، بسبب تدهور أوضاعهم المادية .
وتأجيل عودة الدراسة إلي المدارس والجامعات أسبوعاً بسبب الثورة ، لتبدأ في 19 فبراير والمعتصمون ينظمون وقفة الجموع في التاسعة من مساء اليوم بمناسبة ذكري الأربعين لشهداء كنيسة القديسيين بالإسكندرية .
وعشرات الموظفين يتظاهرون أمام هيئة التأمين الصحي في شارع الجلاء مطالبين بالتعيين الفوري بعد قضائهم أكثر من 10 سنوات بدون تعيين .
وفيه أيضا ً ....
رئيس الوزراء الفريق أحمد شفيق ينقل نشاطة إلي وزارة الطيران خوفاً من حصار المتظاهرين .
وكذلك ... أعتصام لعشرة آلاف عامل أمام وزارة البترول من شركات مختلفة ( بترو تريد ) و( بتروجيت ) و( إبيسكو ) و( التعاون ) و ( أنابيب البترول ) ، وذلك للتعبير عن مطالبهم الممتدة علي مدار السنوات الماضية ، وهي تطبيق لائحة إدارية واحدة ، وتعين من مر عليه أكثر من عشر سنوات في العمل وتطبيق قواعد السلامة المهنية ، وأكد العاملون أنهم مستمرون في الإعتصام لأنهم لم يتوقعوا عودة سامح فهمي للوزارة ، بعد كل هذه المشاكل .
ـ ولجنة تعديل الدستور التي تضم 11 شخصية قضائية تجتمع للمرة الأولي في مقر دار القضاء العالي ، وموظفو الهلال الأحمر في رمسيس يقطعون الشارع ويحتجون علي عدم تعينهم رغم عملهم لمدة تتجاوز العشرين عاماً ، ومازالوا يعملون بعقود ، واعترض الموظفون علي وعود الهيئات ولم يتم شئ ، ووصل عددهم إلي أكثر من 500 شخص ورفعوا لافتات هاتفين ( معتصمين ـ معتصمين حتي التعين ) وبعض العاملين في مؤسسة الأهرام يوزعون ملف ميدان التحرير عن شباب التحرير بعنوان ( 25 يناير ) يوم ولدت مصر من جديد ، وفي الصفحة الأولي " التحرير " ميدان الحالمين بوطن جميل مع صورة مكتوب عليها " يسقط الطاغية .. " إرحل ياظالم " .
والمتظاهرون في ميدان التحرير يقيمون صلاة الأربعين علي أرواح ضحايا كنيسة القديسين ، ويصلون لشهداء الثورة ، واستقالة أشرف زكي من رئاسة نقابة الممثلين .
وفي هذا اليوم أيضاً ... ظهور قوات الأمن المركزي لأول مرة منذ إختفائها مساء 28 يناير الماضي لتحيط بالمتظاهرين من عمال النظافة في شارع السودان دون أن تحتك بهم وموظفو البريد المتظاهرون في العتبة يطالبون بإقالة ـ هاني محمود ـ رئيس الهيئة وتعين نائبه ـ خالد عباس ـ بدلاً منه ، وكذلك زيادة المرتبات وتثبيت المؤقتين كما تم اغلاق مركز الحركة الرئيسي في رمسيس ، ووضع خروج أو دخول أي شخص إليه ، كما طالب الموظفون بإقالة جميع المستشارين الذين عينوا في الهيئة بمعرفة ـ علاء فهمي ـ وتجمع الموظفون تحت شعار ( البريد للبريديين ) ، وعمال ورش بولاق يدخلون اضراباً ، ويجلسون علي القضبان لمنع مرور القطارات . وإخلاء مقر مجلس الوزراء والانتقال لمقر آخر مع تواصل المعتصمين في ميدان التحرير ، واحتجاجاً في ميدان التحرير واحتجاجاً علي عدم صرف حوافزهم .
و1000 من العاملين في شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالجيزة يتظاهرون أمام مقر الشركة احتجاجاً علي إصدار رئيس الشركة قرار بلا رقم لتعين من مضي علي وجودهم بالشركة 6 أشهر.
والصحفيون والاداريون والعمال في روز اليوسف ، يرفضون ما طرحة ـ كرم جبر ـ رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير ـ عبد الله كمال ـ الذي يهرب من المواجهه ويترك مكتبه ، واعتصام مفتوح في مستشفي كفر الزيات بسبب تأخر صرف الحوافز للعاملين وأكثر من 2000 من عمال ورش كوم أبو راضي ـ التابعة للسكة الحديد ، يدخلون في إضراب عام تضامناً مع المعتصمين في ميدان التحرير ، واحتجاجاً علي تجاهل إدارة الهيئة لمطالبهم منها التحقيق مع الرئيس السابق للشركة المشرفة علي الورش ويهددون بالانضمام إلي المعتصمين في ميدان التحرير ، إذا لم يتفاوض معهم وزير النقل .
وفي هذا اليوم أيضاً ... آلاف من عمال النظافة يتظاهرون في شارع السودان تضامناً مع مطالب ثورة 25 يناير ، بالاضافة إلي مطالبهم الخاصة المتعلقة بأجورهم وتحسين أوضاعهم .
وأيضاً ... (1500 ) عاملاً في شركة بتروتريد يتظاهرون أمام مقر شركتهم للمطالبة بإقالة وزير البترول ـ سامح فهمي ـ .
وعمال مصنع فحم الكوك يبدأون إضراباً احتجاجاً علي سوء أحوالهم ، كما أنشأ المتظاهرون 10 دورات مياه في ميدان التحرير تأكيداً علي بقائهم حتي يرحل النظام .
( اعتصام .. إعتصام .. حتي يرحل الرئيس ) ( اعتصام ... اعتصام .. حتي يرحل النظام )
( إرحل يعني إمشي ) ( إرحل بقي إيدي وجعتني ) لافته رفعتها طفلة صغيرة .
ووقف محمود ينشد مع زملاءة في وسط الميدان قائلاً :
ـ أيامنا فيها حاجات كتير غير الغني
ـ فيها إبتهالات ... فيها صلي ..
ـ فيها دعوات ... فيها الأنا ...
ـ فيها أطفال بتبكي علي أخوهم إللي إنغدر
ـ فيها أرواح .. فيها وطن
.. فيها عذاب ... فيها قمر
ـ فيها شمس غابت عن البشر
ـ فيها العراق وفلسطين ... والقدر
ـ فيها شباب جبارين كبروا فجأة وقت السحر
ـ فيها معاني واحزان وإنسان مش حجر
ـ فيها خلود .. فيها أمان .. فيها مصر مع القدر
وصفق الجميع وعلت الهتافات .. بلادي .. بلادي .. بلادي .. لكي حبي وفؤادي .. مصر يا أم البلاد أنت غايتي والمراد . ونموت .. نموت وتحيا مصر.

” ” ”

وفي اليوم السابع عشر الخميس 10 فبراير 2011 م ( يوم الانتظار ) وفيه حدثت مظاهرات في جامعة أسيوط ضد رئيس الجامعة ، كما قام موظفو الحكومة بالاضراب وعمل مظاهرات ، كما أحدث أطباء ـ القصر العيني مظاهرة من أمام القصر العيني ... وتم إعادة بث قناة الجزيرة علي القمر الصناعي النايل سات .
وتجمع المتظاهرون في ميدان التحرير . وكان عددهم 3 مليون متظاهر تقريباً ، وأصدر الجيش المصري بيانه الأول وقال المجلس الأعلي للقوات المسلحة بياناً قال فيه :
أنه أجتمع اليوم في إطار الإلتزام بحماية البلاد والحفاظ علي مكتسبات الوطن ، وتأييداً لمطالب الشعب المشروعة ، وقرر الاستمرار في الإنعقاد بشكل دائم لبحث مايمكن اتخاذه من تدابير واجراءات لحماية البلاد ، ولوحظ أن الرئيس المصري ـ مبارك ـ لم يكن حاضراً في الاجتماع بصفته القائد الأعلي للقوات المسلحة وترأس الاجتماع وزير الدفاع المصري ـ المشير محمد حسين طنطاوي ـ مما يعني حسب المراقبين أن الجيش قد يكون تولي السلطة في البلاد بالفعل ، والرئيس ـ حسب الدستور ( لايمكن لنائب الرئيس حل مجلس الشعب أو حل الوزارة أو طلب تعديل الدستور ) طلب تعديل المواد ( 189 ـ 93 ـ 88 ـ 77 ـ 76 ) من الدستور وإلغاء المادة 179 الخاصة بقانون الإرهاب ، وإنه سوف يقوم برفع قانون الطوارئ عندما تستقر البلاد كما ألقي نائب الرئيس ـ السيد عمر سليمان ـ خطاب بعد الرئيس منادياً فيه المتظاهرين بالعودة لديارهم .

” ” ”

وقيل فيما بعد في عدم ظهور الرئيس مبارك في اجتماع المجلس الأعلي للقوات المسلحة يوم 10 فبراير .. أن المجلس إلتزم بالاقامة الجبرية ، كما ألزمه بالتنحي رغماً عنه ، وهذا ما سوف تسفر عنه الأيام القادمة .
وبخطوات جميلة واثقة يتجول أمان المصري بكل حب وحنان يتفقد أحوال الثوار والجرحي بكل مكان بالبلد الحبيب مصر ، ويعانق محمود وقد طلب منه ألا يتوقف عن إلقاء الشعر والأغاني والكلمات الجميلة ، التي تُلهب الشباب حماساً وإصراراً ، وتهون عليهم وعلي المعتصمين في الميدان أوقاتهم العصيبة وراح محمود يتغني منها المزيد متجهاً بعينيه وقلبه إلي الله ـ وقال كلمات شاعر محافظة البحيرة ـ محمد سعيد وهي :
أنعي إليك الأمس ... أنعي حاضري حتي غدي
.. دوماً وإن أبدي إعتذاره ...
.. ياجُرمَ تاريخ طويلِ .. باعنا لحماً رخيص الشأن
.. في زمن الجزارة ..
حريتي .. أرجوك ِ لا تترفقي بالجرح لا تترفقي
.. بل مزقي بالمنهج الشرعي أدران أخطايا ...
.. حتي وإن كتبت ِ جروحي بالدموع الهُطل .. ألاف الوصايا
.. حتي وإن أوجعتني .. لا تَجبُنِي
.. وتكفني أجسادنا بيديك ِ .. في ثوب المنايا ..
.. إن الحقيقة صرخة عجماءُ ضاعت في دهاليز الرؤي
.. هامت تدُق وجوهنا .. تبحث تفتش عن صدي
.. لكنها .. عادت وسفه حُلمها .. صفعات أرباب العبارة
.. آه ... أقول وجيعتي وفجيعتي .. إني رأيت ..
.. عيوننا .. وأذاننا .. وقلوبنا .. صاروا جميعاً من أدوات التجارة
.. بل إنني عُنوة .. رأيتُ الحق يُرجم بالحجارة .
هنا صفق الجميع وهتفوا .. ( يسقط .. يسقط الطاغية ) و ( نموت .. نموت وتحيا مصر )

” ” ”

و( إرحل يا مبارك .. يلاحقك عارك ـ مصر أكتوت بنارك فلم تعد دارك ) ..
وفي هذا اليوم الخميس 10 فبراير 2011 م .. ( الثوار ) يحتفلون بزفاف ( عبد الله وسونيا ) .. ويدعون لـ ( مليونية الشهداء ) غداً ومع استمرار المظاهرات الحاشدة في ميدان التحرير وسط القاهرة ، وفي عدد من المحافظات ، أكد المتظاهرين علي إصرارهم علي رحيل ـ مبارك ـ ودعوا إلي المسيرة الرابعة غداً الجمعة بمشاركة 10 ملايين مواطن في التحرير ، وعدد من الميادين بجميع المحافظات .
وقرر ممثلون عن المتظاهرين إطلاق أسم ( مليونية الشهداء ) علي مظاهرة الغد ودعوا ( جميع أسر الشهداء وجميع القوي السياسية ) للمشاركة فيها .
كان الميدان قد شهد مساء الأمس الاحتفال بزفاف العروسين عبد الله القاضي وسونيا البيلي ، اللذين حرصا علي إتمام زفافهما وسط شباب ثورة 25 يناير الذين حملوا العريس علي الأكتاف ، وهو يمسك بعلم مصر ، ملوحاً به لعشرات الآلاف الذين شاركوه الفرحة .
....................
ووصفت صحيفة ( نيويورك تايمز ) الأمريكية وعود اللواء عمر سليمان ، نائب رئيس الجمهورية ، بـ ( الفارغة ) وقالت إن الحكومة المصرية تستخدم كل قوتها للتشبث بالسلطة ، بينما يضغط المتظاهرون بشجاعة في إشاراة إلي توجه حوالي مليون متظاهر إلي ميدان التحرير أمس الأول ، وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة ليست قادرة علي الدفع بالرئيس ـ مبارك ـ خارج السلطة ، مؤكدة أنها أخطأت بشدة عندما أيدت سليمان لقيادة التحول نحو الديمقراطية .
وأوضحت أنه بالرغم من حديث سليمان الذي وصفه بـ ( اللطيف إلي واشنطن ) يبدو الرجل أكثر إهتماماً بالحفاظ علي النظام القديم ، وهو أمر غير مقبول لشعب مصر ، وينبغي أن يكون غير مقبول لحلفاء مصر الغربيين ، حسب قولها .
وطالبت الصحيفة بضرورة استعادة الرئيس الأمريكي ـ باراك أوباما ـ صوته والضغط علي ـ عمر سليمان ـ للبدء في عملية جادة للإصلاح أو الخروج من الطريق ، ولفتت إلي أن تصريحات سليمان كانت تصالحية في بداية الاحتجاجات ، لكن تصريحاته الأخيرة جاءت محبطة ، مشيرة إلي تصريحه بأنه لا يعتقد أن الوقت قد حان لرفع قانون الطوارئ ، ولفتت إلي أن التصريح الأكثر مدعاة للقلق قولة إن ( ثقافة المصريين ليست جاهزة بعد للديمقراطية ) .
من جانبه قال الكاتب البريطاني ـ روبرت فيسك ـ إن النظام المصري يثَبت رجليه بشكلِ ِ أعمق ، مع مرور الوقت ، مضيفا ً أن من وصفهم ببلطجية وزارة الداخلية لا يزالون موجودين .
وأضاف ( الإندبندت ) البريطانية أن الوقت الافتراضي أصبح حقيقة ملموسة بالنسبة للشباب في مصر .
وأوضح فيسك أنه إذا تخلت الحشود في ميدان التحرير عن موقفهم وقرروا مغادرة الميدان ، فسيكون ذلك بمثابة خيانه لأكثر من 300 شهيد في الاحتجاجات مضيفاً أن الاعتقاد بنظرية النظام التي تدعم انتشار الفوضي في حال سقوطه ، خيانه للاحتجاجات لعلمانية الطابع والحضارية في ( جمهورية التحرير ) .
من ناحية أُخري قال عصام العريان المتحدث الاعلامي بأسم جماعة الأخوان المسلمين ، لصحيفة ( جارديان ) البريطانية إن الجماعة ليست في المقدمة ودائماً ما تحتفظ بخطوة وراء الأخرين ، وأكدت الصحييفة في تقرير لها أمس ، أن هذه الخطوة التراجعة إلي الخلف هي بالضبط ما اتهمت به الجماعة علي مدار الاسبوعين الماضيين ، وهو ما وضعها علي هامش واقع سياسي جديد يتكشف في مصر .
وأوضحت أنه عندما ذهبت الدعوات الأولي لتنظيم الاحتجاجات المؤيدة للتغيير الشامل في 25 يناير ، ردت جماعة الإخوان بخوف تقليدي مثلما تفعل دائماً في أي نشاط معاد للحكومة يتم تنظيمه خارج نفوذها الخاص ، وهو ما أفقدها مصداقيتها .
وأرجع العريان في تصريحه للصحيفة ، سبب موقف الجماعة المراجع ، بمحاولة تجنب اتهامات أوباما والدول الغربية الآخري لها إذا ما وقفوا في المقدمة بأنهم مثل الخميني أو أن هناك ثورة إيرانية أخري ،فيما علقت الصحيفة قائلة : إن استرضاء الغرب ليسمن النهج الذي أسس عليه حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م .

” ” ”



وفي اليوم الثامن عشر ـ ( الأخير ) قبل الرحيل ـ الجمعة ـ 11 فبراير 2011 م ـ ( جمعة الزحف أو جمعة التحدي ) أو ( جمعة النصر ) .
في صباح اليوم ألقي الجيش بيانه الثاني قائلاً فيه : أنه يكفل ( إجراء تعديلات دستورية وانتخابات حرة نزيهة ، ويضمن الاصلاحات ) التي تعهد بها الرئيس مبارك في خطابه الخميس ، وتعهد ( بإنهاء حالة الطوارئ ) وقال البيان إنه يضمن ( إنهاء حالة الطوارئ فور إنتهاء الظروف الحالية ، والفصل في الطعون الانتخابية لأعضاء مجلس الشعب وما يتبعها من اجراءات ، واجراء التعديلات الدستورية ، وإجراء انتخابات حرة نزيهة وصولاً إلي مجتمع ديمقراطي حر ) ودعا الجيش المصري إلي ( عودة الحياة الطبيعية ) في البلاد ، محذراً من ( المساس بأمن وسلامة الوطن والمواطنين ) وقال بيان الجيش إنه .. ( يتعهد بعدم الملاحقة الأمنية للمتظاهرين الشرفاء الذين رفضوا الفساد وطالبوا بالإصلاح ، وجاء البيان الثاني الذي أصدره الجيش خلال التظاهرات الشعبية في مصر عقب اجتماع صباح الجمعة للمجلس الأعلي للقوات المسلحة برئاسة المشير ـ حسين طنطاوي وزير الدفاع والانتاج الحربي ـ القائد العام للقوات المسلحة .. ( هذا الرجل الطيب ـ الوطني بحق ، والذي يعشق تراب هذا البلد ، وسوف تثبت الأيام القادمة أنه من أوائل القيادات التي حمت مصر الحبيبة وأوصلتها إلي بر الأمان ومعه ـ الداهية الذي يعشق مصر في كتمان وسرية كأنه يخشي علي هذا العشق من الحسد رئيس الأركان .. سامي عنان ـ وباقي قيادات الجيش العظيم .. وكل فرداً فيه يعشقون هذا البلد الحبيب مصر ... وفي هذا اليوم .. طلب نائب رئيس الوزراء ـ أحمد شفيق ـ تعين نائب لرئيس الوزراء من الحكماء يتولي شئون الحوار ، وبعد الخطابين الذين ألقاهما الرئيس مبارك ونائبه ـ سليمان ـ توجهت أعداد من المحتجين تُقدر أعدادهم بثلاثى آلاف شخص ، تجاه منطقة القصر الجمهوري .
كما حاصر عشرات الآلاف مبني التليفزيون القريب من ميدان التحرير ، والذي تتولي حراسته قوات من الحرس الجمهوري .
كان المتظاهرون في ميدان التحرير ثائرين ليل الجمعة بعد الخطاب ، ورفع معظمهم الاحذية كناية علي قمة احتقارهم لمعني الخطاب ومن ألقاه الذي رفض فيه الرئيس مبارك ـ ترك السلطة ، ووعدوا باختبار قوة جديدة ، ليوم الجمعة معلنين عن تظاهرات ضخمة .
وهتف المتظاهرون ( يا جيش مصر إختار ، الشعب أو النظام ) موجهين حديثهم إلي رجال القوات المسلحة المنتشرين في الميدان ، وكان بعضهم يهتف ( يسقط مبارك .. يسقط مبارك ) و ( إرحل .. إرحل ) بينما رفع آخرون أحذيتهم في إتجاه الشاشة التي كانت تنقل خطاب مبارك ـ وهو ما يعتبر ( شتيمة كُبري في المجتمعات العربية ) .
بدأ التجمع هادئاً ولكن الشعارات أصبحت عنيفة مع خطاب مبارك ، ثم الكلمة التي وجهها نائبه عبر التليفزيون داعياً فيها الشباب إلي العودة لبيوتهم ، وصاح المتظاهرون .. ( للقصر رايحيين شهداء بالملايين ) ، ودعا متظاهرون آخرون إلي بدء إضراب مدني عام حتي سقوط النظام .
وقال وائل غنيم ـ أنه يرحب ببيان الجيش الذي تعهد فيه بضمان الإصلاحات ، مؤكداً أن ( حركة الشباب لن تتنازل عن اي من مطالبها ) وحذر من الإعلام الموجه الذي يستهدف الثورة ، وقال غنيم : إن بيان الجيش جيد ولكننا ( نحتاج إلي خطوات محددة وسريعة لأن هناك أزمة ثقة مع كافة مؤسسات الدولة ) .
وطالب بضرورة إيجاد ( صلات مباشرة بين قيادات حركة الشباب ولجنة الحكماء والمجلس العسكري ) ، وحث علي محاربة المفسدين ، وقال إن الملاحقة القضائية إستهدفت وجوهاً محروقة ، وأن مطاردة الفساد يجب أن تستهدف الكثيرين ممن نهشوا البلاد علي مدي 30 عاماً ) .
وذكر غنيم : أن بعض وسائل الإعلام نشرت تصريحات له أعلنها قبل خطاب الرئيس ـ مبارك ـ ، باعتبار أنها ذكرت عقب الخطاب ، وقال إنه ورفاقه ( لن يدخلوا حرباً مع وسائل إعلامية تقوم بعمليات توجيه ) ، وفي يوم الخميس ، وقبل إلقاء ـ مبارك ـ كلمته ، كتب غنيم ، خبير الانترنت الذي أصبح أحد رموز ( ثورة 25 يناير ) في مصر ، علي موقع تويتر ( mission accomp – lished ) أو ( المهمة أنجزت ) وذلك بعد الأنباء التي رجحت أن يعلن ـ مبارك ـ تنحيه ، الأمر الذي لم يحدث ، حيث فوض الرئيس صلاحياته لنائبه ، واحتفظ بموقعة رئيساً .
وحذر المعارض المصري ـ محمد البرادعي ـ علي موقع ـ تويتر ـ من انفجار الوضع في مصر ، داعياً الجيش إلي التدخل ( لإنقاذ البلاد كي لا تنجرف مع التيار ) بعد رفض الرئيس حسني مبارك التخلي عن السلطة ، وأضاف في تصريحات الخميس أن ـ ( مصر علي أعتاب أنفجار ، وعلي الجيش أن يتدخل لإنقاذ البلاد الآن ) .
ورداً علي سؤال لمحطة التليفزيون الأمريكية ( س ـ إن ـ إن ) ندد البرادعي بما اعتبره ( تضليلاً ) من جانب مبارك .
وقال : ( إن الناس هنا غاضبون جداً ) .. وخوفي الكبير هو أن يتحول الغضب إلي عنف ، متهماً ـ مبارك ـ بتعريض مستقبل بلاده للخطر ، لأنه ( يُريد أن يبقي في السلطة ) .. وذكر البرادعي ، ( أنه أمر مذل بالنسبة لرئيس ، أن يكون دون سلطة ولكنه يُريد مع ذلك أن يبقي رئيسا ً) ، ( أنه وضع مريع ) ، معتبراً أن المصريين لن يقبلوا في أي حال .. مبارك ونائبه ـ ، وأردف قائلاً إن ( سليمان ليس إلا أمتداد لمبارك ) ، إنهما توأمان ، وأي منهما ليس مقبولا ًمن الشعب ، ومن جهه أخري ، اعتبر البرادعي في مقابلة مع صحيفة ( فورين بالس ) الأمريكية ـ أن المرحلة الانتقالية التي كلف بها نائب الرئيس لن تحمل الديمقراطية للبلاد ، إلا ( إذا واصلنا الضغط عليهم ) .

” ” ”

.... وقف أمان وسط الجمع الغفير وقد اعتلي وجهه نوراً ربانياً يشعر به لكن لا يعرف سببه حتي الآن .. وكان كل بضع ساعات ، يحاول جاهداً الخروج من الزحام المتلاطم من أفواج البشر ، للبحث عن خلود .. وإن لم يجدها ، يتصل بصديقة محمود في التليفون المحمول ، ليسأل عنها فيطمئنه محمود قائلاً : لا تقلق يا أمان ، خلود بخير .. هي فقط مشغولة مع فريق الأطباء والتمريض ، وباقي الشباب الذين يداون الجرحي ، ويسعفون المصابون والذين تسيل دماءهم سواء من قذف الحجارة ، أو ممن سقطوا أسفل أقدام الخيول .
ولكن عندما أراد رؤية حبيبته ، وشعر برغبته الشديدة في أن ينظر إليها حتي لو لم يستطيع الحديث معها ... المهم أن ترتوي نظراته بماء وجهها الصافي ، وأن يتلذذ سلامها ويتذوق عذب حديثها ، لو تحدثت .... ، بدأ يحدث نفسه .. ياإلهي .. هل يأتي اليوم الذي نتزوج فيه ـ أنا وخلود ـ آه .. لو حدث هذا ، فلن تسعني الدنيا بفرحتي ولن تكفيني الأرض بقوتي .. ساعتها سوف أكون قادراً علي هدم الأرض ثم بناءها من جديد بطريقة أفضل للجميع .. سوف يكون هناك متسع علي هذا الأرض لكل الشعب المصري ، سوف ينهض هذا الشعب من جديد ويرقي إلي أعلي الدرجات .. سوف يبلغ الجبال طولاً .. ويباهي الدنيا بخلود .
.. هذا الشعب سيكون الأول بإذن الله تعالي ، لو ظل هكذا علي هذا الاتحاد والتوحد في الهدف .. وعلي هذا الحب وهذا السلام .
وفي لحظات كانت خلود تقف بين يديه .. قائلة يا إلهي يا أمان هذا الرجل ( البلطيمي ) لا يحتوي جسده علي دم .. بل علي مياه باردة عطنه .. ما كل هذا العناد وهذا الغباء .. جميع الناس لا تُريده .. والكل يصرخ في وجهه .. إرحل .. إرحل .. أنت وكل أُسرتك وكل رجالك .. إنه يقول للناس ـ إرحلوا أنتم ، فهذا أسهل لي ولكم ـ إنه يُريد طرد الشعب من وطنه .
فرد أمان يهدئها قائلاً : رغم كل هذا يا حبيبتي .. فأنا متفاءل لأننا وصلنا إلي المرحلة التي نستطيع فيها قول لا .. ولا نريدك .. إرحل .. إرحل ياظالم .. واعاهدك يا جميلتي .. إن لم يرحل ، فسوف أرغمه علي الرحيل ، وهذا ما أسعي إليه اليوم ، وإلا فمصيره هو ومن معه السجن ، بل الاعدام إذ لزم الأمر .. ولن نتركه إلا والبلد في أيدينا .. ولا تيأس ، ولا تنسي أن الله معنا ، وطالما معنا الله فلن نضيع أبداً .
خلود : وهي تتنهد بألم .. ولكن يا أمان ضاع كثير ، قتلهم رجاله أثناء المواجهات معهم ...
أمان : رافضاً وملوحاً بيده .. لا تقولي ضاع الشباب .. بل هم عند ربهم يرزقون .. فهم شهداء وهم أبطال هذه الثورة البيضاء .. وهم عندنا أول من ضحي وأول ثمار هذه الثورة الطاهرة .. ولن تضيع دماءهم هباءً مهما كانت المقاومة .. وصدقيني يا حبيبتي .. هذا البلطيمي وولديه وكل نظامه ، ليس بهذه القوة التي تبدو عليهم ، ووإنما هم رموز واهمة لنظام فاشل ، لم يضخمه إلا ضعفنا والظروف التي ساعدتهم .. وعندما يسقط هذا القناع الزائف عن وجوههم ، فسوف ترين بنفسك أنهم لا يساون شيئاً ـ أنهم لاشئ أصلاً .. إلا مجموعة رفاق فاسدون أتفقوا فقط علي الخراب وبيع البلد .. حتي فاحت رائحتهم العفنة في كل الدنيا ...
وإن شاء الله تعالي لن نسكت علي هذا الظلم وهذا الغباء بعد اليوم .. وأعدك ياخلودي .. فالنصر قريب جداً .. بإذن الله تعالي .
خلود : وقد أشرقت نظرات عينيها بضوئها اللامع وابتسمت رغم الألم وقالت : بإذن الله يا سندي وحبيبي .. يا أماني ونصيبي من الدنيا وملاذي .. بإذن الله .
وفجأة .... علت أصواتاً متداخلة واقتربت شيئاً فشيئاً ، حتي لاح من بعيد آلاف الشباب .. رجالاً ونساءً ، أطفلاً وشيوخاً .. الكل ينادي أمان .. قائلين : ( أمان والشعب إيد واحدة ) .. وبدأ الجميع يقترب من الميدان الذي كان واقفاً به أمان مع خلود .. وصاحت خلود تتباهي : الكل يناديك ياأمان .. كُلنا نأمل في النصر علي يديك ، ولن تخذلنا إن شاء الله ..
أمان : وقد رفع يده ليهدأ الجميع قائلاً : ايها الناس .. أيها الرجال الأشداء ، والسيدات والفتيات .. المؤمنات .. إسمعوني جيداً .. لا أُريدكم أن تيأسوا ، أو أن تُحبط عذائمكم .. فأنتم أُناس من قبل ومن بعد تتقوا الله .. وطالما نحن شعباً نتقي الله ، فلن يُخذلنا أبداً ..
ورد أحد الشباب : لكن هذا البلطيمي ورجاله لابد أن يقتلوا لأنهم قتلوا شبابنا وهم خيرة شباب الوطن .. قتلهم وهم فارغي الأيدي ، ولم يكن مع أحداً منهم اي سلاح ، أو حتي عصا ، يدفع بها عن نفسة .. قتلتهم وهم عُذل ، ولا بد أن نأخذ بثأرهم حتي لو قُتِلنا جميعاً ... ولن نتراجع أبداً .. أبداً .
ورد آخر : لكن هم أقوي ، فمعهم المال والسلاح ، ونحن لا نملك شيئاً .
أمان : لا .. لا تتكلم بهذا اليأس أبداً فنحن الأقوي .. لأن الله معنا .. والحق معنا .. والله مع الحق دائماً ، ولن يُخيب ظننا أبداً وافعلوا كما فعل سيدنا ذكريا عليه السلام ، عندما كان يائساً ، ووصل إلي السن التي لا يُنجب فيها من في مثل سنه .. ورغم ذلك توجه إلي ربه وناداه رغم المستحيل في طلبه .
وحقق الله له ما يتمناه ، لان الله لا ينسي عباده الصالحين أبداً .. بسم الله الرحمن الرحيم ..... ( كهيعص (1) ذِكرُ رحًمتِ رَبِكِ عَبَدهُ زَكريآ (2) إذ نَاَدَي رَبَهُ نِداءً خَفِياً (3) قاَلَ رَبِ إنيِ وَهَنَ العَظمُ منِيِ وَاشتَعَلَ الرأسُ شيباً ولم أكن بدعَائِكَ رَبِ شَقيِاً (4) وإني خِفتُ الموُليَ من ورَاءيِ وَكاَنتِ امرأتي ِ عَاقِراً فَهب ليِِ منِِِ لدُنكَ ولِياً (5) يَرِثُنيِ وَيَرث ُمِن ءَالِ يعقُوبَ واجعلهُ ربِ رَضياً (6) ياذكريآ إناَ نبشِِرك بغُلامِِ اسمُهُ يحييَ لَم نَجَعل لهُ مِن قبل ُ سمياً (7) قال رَب ِ أني يكونُ لي غُلامٌ وكانت امرأتي ِ عاقِراً وقد بلغتُ مِن الكِبر عتياً (8) قال كذَلِكَ قَالَ رَبُكَ هُُو عَليَ هَينُُُ ُ وقد خَلقَتُكَ مِن قبلُ ولم تَك ُ شيئاً (9) ) صدق الله العظيم
وهاج الجميع .. الله أكبر .. الله أكبر .. تحيا مصر .. تحيا مصر .. يسقط .. يسقط الطاغية .. نموت .. نموت وتحيا مصر .. أمان والشعب يد واحدة وتوجه الجميع ناحية قصر البلطيمي رافعين أياديهم إلي السماء صارخين ( لن نرحل قبل أن ترحل يا بلطيمي ) .
وتوجه أمان إلي الشباب المنظم وكالعادة منذ جمعة الغضب .. قال : هيا ياشباب المستقبل ، كلاً يعرف دوره ، ولا تنسوا أن هدفنا واحد ، وهو حماية باقي اخوانكم في هذه المعركة ، والهدف الأعظم هو الوصول إلي إسقاط النظام والتغيرالشامل والحصول علي حريتنا واستقلالنا .. ولا تنسوا إيضاً أن ثورتنا سلمية ، فلا تفسدوا شيئاً ببلدكم مهما فعل المفسدون ، الذين يتزعمهم البلطيمي .

” ” ”

والأن هو اليوم الثامن عشر لقيام ثورة 25 يناير لعام 2011 م ... أتاه محمود مهرولاً .. يخفض قلبه ، ورافعاً لافته كتب عليها .. ( أري النهاية قريبه يابلطيمي .. إرحل وإلا سنأتي لك ) ..
فنظر أمان إلي لافتة محمود وإبتسم قائلاً : أخشي أن يكون لا يفهم المعني يا محمود ...
فضحك محمود ساخراً : والله لا أستبعد ذلك .
وإبتسم أمان مرة آخري وقال : أتري يا محمود كل هذه الأفواج الغفيرة من البشر والتي جاءت من كل فج عميق .. وإجتمعت علي هدفاً واحداً وهو إزاحة الظلم والظالمين من هذا الوطن ..
فرد محمود قائلاً : اعلم يا أمان أن كل هذه الحشود تُصر علي قتل هذا الرجل وولديه وكل نظامه ، لأنهم لو مكثوا حتي في السجون فسوف تلعب ذيولهم في الخارج ولن نسلم من شرورهم لأعوام طويلة قادمة .. صدقني .
فرد أمان : وقد اختفت الإبتسامة نهائياً وبدأ كأنه المسئول الأول عن مصير هذا البلطيمي ونظامه .. إصبر يا محمود حتي نري ماذا سينتهي هذا اليوم .. ولا تنسي أن هذا الرجل عنيد وقاسي القلب ومتمسك بالسلطة كأنه أُلصق بالكرسي بمادة لاصقة لا تخرج إلا باللحم كما يقال .. ، وأري أنه رمز لهذا البلد ولا نريد أن نكون مثله في أسلوب التعامل مع الآخر ، خاصة عندما نقدر وأصبر يا أخي إلي أن نقدر علي المحاسبة ، ولا تنسي أنه مازال بالسلطة ـ هو وكل نظامه .
محمود مقاطعا ً : لكنه فقد شرعيته ... فقد شرعيته يا أمان هو وكل من معه .
أمان : لكن ... دعني أُنجز شيئاً وبعدما أعود سأقصي عليك ما حدث . ..
فتعجب محمود قائلاً : أ ُتخفي عني وأنا صديقك يا أمان ...
أمان : لا أخفي قاصداً وإنما لحمايتك أنت ومن معك وهذا الذي سوف أقوم به من أجلكم جميعاً ومن اجل خلود ... خلود يا محمود .. التي تعذبت كثيراً بسبب هذا البلطيمي .... إنتظرني هنا ولا تخُبر أحداً عما دار بيننا ..
محمود : لك هذا يا صديقي ولكن فقط اعلمني أين أنت ذاهب
أمان : سوف أذهب إلي البلطيمي في عقر داره وأرغمه علي التنحي عن منصبه حقناً لدماء أبناء هذا الوطن .
محمود : أجننت يا أمان ... إنه مفتري وظالم ، ولن يسمع لك أبداً .
أمان : لم يعد كذلك .. بل هو الآن ضعيف خائف ، بل يرتجف ، ولا تنسي أن بعض رجاله بدأوا يهربون من البلد ، والآن هو وحيد ، وهو من الأساس كان لا يثق في أحداً ، فما بالك الآن وهو كالطائر الذبيح ، تسرقهُ السكين ... لابد أن يخضع للأقوي ، لآن ذلك هو الحل الوحيد بالنسبة له ، وصوت الشباب والشابات ، والجائعين والجائعات ، والمظلومين والمظلومات بل كل فئات الشعب قد وصله ، وأرعبه .. بـ إرحل .. هو الآن لابد أن يمُليَ عليه ما يجب أن يفعله ، وإلا فالقتل له ....ولأسرته ونظامه .. سيكون هذا أول حلول الثوار فصمت محمود وهز رأسه .. لكنه تدارك قائلاً : لكن لا تنسي يا صديقي أنه يائس يهزي ، فاحزر غدره .. إحذر غدره يا أمان ... والله معك وكُلنا خلفك ولن نتهاون ولن نتراجع فابتسم أمان قائلاً : ها أنت ذا قُلتها .. الله معي ، ومعنا جميعاً ـ ودعني أُنجز المهمة ، وإن رفض فالحصار هو الخطة البديلة .... وكن مع بعض الثوار حول القصر ولا تبرحوا المكان حتي يأتي الفرج ويرحل عنا ـ هذا البلطيمي ـ
محمود : نعم يا أمان .. فهمت .. توكل علي الله ونحن ننتظرك ولكن أتمني أن تعود في هذا اليوم لنا بالنصر إن شاء الله ... فلم نعد نحتمل أكثر من ذلك إنتظاراً ، لهذا المفتري البائس ، ولن نرضي له بأقل من هذه النهاية الحزينة .. لأنه هو ومن معه لا يستحقون الآن إلا الحزن والهوان .. يستحق هذا الرجل ما تجرعناه من ألم لسنوات ثلاثين ..طوال ، هي عمرنا كله .
أمان : إهدأ يا محمود ... فأنا أعتمد عليك لتهدئة الشباب حتي نستطيع انجاز مهمتنا ، ولا أُريد بعد انجازها إن شاء الله .. أن يعرف أحد شيئاً مهما كانت النتائج ، لأننا نحافظ علي بلدنا ومظهرنا وسط البلاد الأُخري أولاً وأخيراً .
محمود : نعم أفهمك جيداً ، وهيا أذهب لانجاز مهمتك ، والله معك .. الله معك ..
وبعد ساعات ليست بطويلة ، رغم بطئها .. وثقلها ... وأخيراً ...

” ” ”


أخيراً بعد 18 يوماً صدر بيان من رئاسة الجمهورية يُعلن فيه رئيس الجمهورية .. لآخر مرة ـ محمد حسني مبارك ـ تخليه عن منصب رئيس الجمهوريه ... وتسليم إدارة شئون البلاد للمجلس الأعلي للقوات المسلحة ... وألقي البيان ـ عمر سليمان ـ وبهذا حققت الثورة المصرية ، وثورة اللوتس ، وثورة الصبار وثورة المستحيل والثورة البيضاء والثورة الضاحكة وثورة الحب والسلام .
حققت مطالبها بعدما ارتوت مصر بدم الشهداء الأحرار ، الأبرار .... لهم الله من قبل ومن بعد ، ولهم منا كل الإحترام والتقدير والعرفان بضيعهم الرائع الفريد ، فهم أول خطوة في طريق نجاح هذه الثورة ، التي هي من عند الله ... ألهمنا بها سبحانه وتعالي حتي نغتسل من ذنوبنا وضعفنا .... ومن هواننا ومن سنوات الشقاء والإستسلام .... هي ثورة بيضاء .... خالصة ، طاهرة ... لا رأس لها ، ولا مدبر سواي حق الله في الأرض وهو السلام ..... والحب الطاهر ، الذي ينبع من الطهر والعفاف ... هي ثورة الحب والسلام في رحلة الخلود لهذا البلد العريق ، الذي يناهز عمره أكثر من 7.000 سنة .. أعرق وأقدم بلد علي وجه الأرض .
.. نجحت هذه الثورة العظيمة بمساعدة الجيش المصري العظيم ... الذي لم يتخلي عن وطنه الحبيب مصر ولم يتخلي عن شعب مصر الحبيب وهذا الجيش الذي لو أراد لقاد العالم أجمع إلي السلام .. هو جيش السلام ... والمجلس الأعلي للقوات المسلحة المصرية بقيادته الشريفة التي ترعي الله علي الأرض وترعي الأرض لله تعالي فما زال عندنا رجالاً نفخر بهم ونتباهي ، ونعوض سنوات الظلم والضياع ... ونعوض الجفاء والانصياع ، فتحية تقدير واحترام للقوات المسلحة المصرية وقياداتها الوطنية المحبة لله والوطن والسلام والعدل علي الأرض وفي السماء ... أولهم المشير طنطاوي ... هذا الوطني الطيب المحب لوطنه الحبيب مصر ... ورئيس الأركان ـ سامي عنان ـ هذا الرجل وهذا القائد الذي يعشق مصر ويغير عليها وباقي قيادات الجيش المصري وكل الجنود المجهولة والمعروفة فيه ... لهم منا كل الحب والتقدير .

” ” ”

( 8 )
والآن ....
بعد التنحي ... علا صوت الأفراح في كل مكان بمصر ... يا إلهي مازال الناس في مصر لديهم القدرة علي الفرح ... مازالوا أحياء بدليل قيامهم بهذه الثورة العظيمة .... مازالوا يشعرون ، يرغبون في الأفضل ، لديهم الأمل في حياة جميلة ... وفي الحرية والعدالة الاجتماعية ورفع المظالم ..... في قول لا ... لقد قالوا ... لا ... بعدما فاض الكيل وانفجر .... ثم انفجر أيضاً اللؤلؤ بغزارة بميدان التحرير . وما يحدث الآن في مصر هو معجزة بكل المقاييس ، بريق في السماء ، يلمع كالشهب ، نراه كالبرق ونسمعه كالرعد ، ولا نكاد نصدقه من شدة إنبهارنا به ... وهذه المعجزة لم نصنعها نحن ، وإنما صنعها شباب المستحيل الذي لا يخشي ( أُمنا الغولة ) ولا يخشي ( أبو رجل مسلوخة ) ... شباب العلم والتحضر والنت والفيس بوك ... لقد انفجر اللؤلؤ وانتشر في ميدان التحرير ، تُحيطة عناية إلاهية ... ويداً حانية ، هي يد الجيش المصري ...
فدعوهم يعبرون عن رأيهم ، ولكن أخشي عليهم من راكبي الأمواج ..... ، وأخشي عليهم من الفتن ونفاق الساسة والسياسة... لأن هؤلاء الشباب هم ثروة مصر الحقيقية ... والله معهم ... الله معهم ... فتحية تقدير واحترام لهؤلاء الشباب ، وتحية عذاء وسلوان لنا نحن العجائز ... لأنننا لم نقل .. لا .. مثلهم ... ، وتحية إجلال وتعظيم لشهداء هذه الثورة العظيمة المستحيلة التي أنجزت مهمتها في 18 يوما ً ، وكانت سلمية حتي النهاية ، لهذا فهي تستحق جائزة نوبل للسلام ، ويستحق هؤلاء الشباب ومن معهم في هذا البلد العريق مصر .... يستحقون لقب عالم أول .... وانتبه ... انتبه أيها العالم أنت في حضرة الشعب المصري .......!!
وأرفع رأسك يأخي فأنت مصري ..................!!

” ” ”


.... والآن ...
ما بعد الثورة ... ماذا يحدث في مصر ... مهما يكن ، فهي البداية لرحلة الخلود العظيمة لهذا الشعب الرائع الفرعوني بحق بقيادة جيشة العظيم ... الجيش المصري .. فالحرب سوف تكون شرسة ، لأن فساد خمسون عاماً ليس بالهين ، وأعوان الفاسدون في الخارج والداخل مازالوا أحياء .
ولكن دعونا الآن نفرح ونعيش لحظات وساعات وأيام الانتصار بالثورة قبل البدء في مواجهات الفلول والبلطجية ورواسب نظام عفن بقي منه الكثير من أكوام القمامة في كل مكان في مصر .. لكن من قام بالثورة الطاهرة هم من سوف ينظفون هذا العطن من قلب مصر ويطهروها نهائياً بإذن الله تعالي .
والآن .. عادت لنا مصر ... وجاء الفرح مهرولاً يحتفل معنا بالانتصار العظيم والأول وهذا هو الجهاد الصغير وهو إسقاط النظام ، وبقي الجهاد الأعظم وهو بناء الدولة من جديد ...
وهيا يا مصر اسعدي قبل المواجهات ماتأتي مسرعة جداً في أيام الجد المقبلة .
... وجاءت جموع الشعب المصري من كل مكان تحتفل بعودة مصر من أفواه المغتصبون وبدأ الشعب المصري يلملم بقايا وطنه ويداوي جروحة ويسقي زرعة ويغرس أشجاراً جديدة من سلالات نقية غير مسرطنة ولا حتي مهجنة حتي نستظل بها في الأعوام القادمة بإذن الله تعالي .
ووقف والد أمان من جديد علي قدميه دون أن يدري من فرط سعادته ، وهاج الجميع .. الله أكبر .. الله أكبر .. أنت تسير من جديد يا حاج مصري .. الحمد لله .. الحمد لله .. كله بأوان .. حقاً ....
وجاءت جموع البشر تُهلل بالنصر القريب ، وشعر الجميع لأول مرة أن مصر هي وطنه ، وأنهم ليسوا غُرباء في وطنهم ...
وقال محمود ويتراقص من شدة سعادته .. : الآن فقط أشعر أنني أعيش في وطني .... .
وفجأة إلتفت وجدها .. هي .. رائعة الجمال .. فتاه مسيحية تشبه .. مريم العزراء شكلاً وموضوعاً .. كانت تصب ُ الماء له هو ورفاقه في ميدان التحرير ، يتوضئوا حتي يؤدون صلاتهم في الميدان ، نعم هي .. تقف بجواره سعيدة .. تُهلل وتتطاير نظراتها كحمامات السلام في كل مكان ، تخرج من حدود الوطن الحبيب مصر لتصل إلي أقصي حدود العالم أجمع ، يراهم كل فرد في العالم وينبهر بهم .. وينبهر معهم بهذه الثورة السلمية الرائعة التي لم يسبق لها مثيل في مصر علي الإطلاق من قبل .
وقال لها محمود : انظري يا أختاه .. العالم كله يراقب ثورتنا وإنتصارها العظيم .. إنه يشاهد ثورة عصر جديد للعالم يبشر بها شباب مصر .. ، وأنظري ماذا تقول محطة ( س . إن . إن ) .. إن ما رأته في مصر حدثا ً غير مسبوق ( لأول مرة في التاريخ نري شعباً يقوم بثورة ثم ينظف الشوارع بعدها ) .
كأن هذا الشباب يُريد أن يقول إنه بدأ يحس بأن هذه بلده ، وإن إحساسه الصادق يجعله لا يجد غضاضة في تنظيفها .
وانظري ماذا قال رئيس وزراء بريطانيا .. ديفيد كاميرون .. يقر.. : ( يجب أن ندرس الثورة المصرية في المدارس ) .
وفي الشمال الأوربي .. رئيس وزراء النرويج .. جينز ستولتنبرج .. يعلق : ( اليوم كُلنا مصريون ) .
ورئيس وزراء إيطاليا .. سيلفيوبير لسكوني .. يؤكد : ( لا جديد في مصر ، فقد صنع المصريون التاريخ كالعادة )
ـ ورئيس النمسا .. هاينز فيشر .. يقول : ( شعب مصر أعظم شعوب العالم ، ويستحق جائزة نوبل للسلام ) .
ـ ورئيس الولايات المتحدة الامريكية .. باراك أوباما .. يوصي : ( يجب أن نربي أبناءنا ليصبحوا كشباب مصر .. المصريون ألهمونا وعلمونا أن الفكرة القائلة .. إن العدالة لا تتم إلا بالعنف هي محض كذب ، ففي مصر كانت قوة تغيير أخلاقية .. غير عنيفة ، غير إرهابية ، تسعي لتغيير مجري التاريخ بوسائل سلمية ) .
.................................
.. لقد وقع العالم العربي والأمة الإسلامية أسيراً للإعلام الغربي بعد هجمات 11 سبتمبر ، ولكننا الآن أمام ثورة شعب وقف خلفه حضارات عديدة وتُراث هائل من الحكمه ، تنهض وسط آلات الوحشية المدمرة بأيد عذلاء إلا من أفكار التنوير والحرية والتقدم .
هذه هي نقطة التحول في النظر إلي العرب الذين دفعتهم الأفكارالنمطية بأنهم دعاة تدمير ، لا تنوير ، وأنهم قوم هدم لا بناء .
..................................

.. والآن وسط الأفراح تنهدت الفتاة المسيحية قائلة محمود : ألن أراك مرة أُخري يا محمود ؟ فرد محمود مسرعاً : كيف .. وأنا أنوي بعد إذنك إستكمال مسيرة حياتنا معاً .. هذا لو وافقت ِ علي طلب الزواج مني .. فتعجبت الفتاة الجميلة لكن بسعادة بالغة قالت .. ولما لا .. فالمستقبل بإذن الله تعالي هو لنا ولأمثالنا من محبي السلام والعدالة والصدق .. .
فقال محمود وقلبة يتراقص فرحاً : إذاً أنت ِ موافقة علي الزواج مني، رغم إختلاف ديانتنا .
هي بكل سعادة وثقة : يا محمود .. الدين لله ولكن الوطن للجميع .. وأشعر أنني سوف اري في الإسلام ما استكمل به حياتي معك بحب وسلام ، فلقد قرأت عن الدين الإسلامي وأُحب فيه التسامح والعدالة والمسواة في الحقوق واحترام الواجبات وقرأت عن رسول الله والخلفاء الراشدين .. وقرأت عن مدرسة الرسول والرجال الذين كانوا حوله ، وعشقت حياة هؤلاء وخاصة حياة النساء في الإسلام وفي أيام رسول الله الكريم .. يبقي فقط أن تعلمني الصلاة .
محمود يُحيطها بنظراته الحانية معجباً .. الله .. الله .. حقاً العلم نور .. وأنتِ بثقافتك الذكية جعلتني أغار ، وأطلب المزيد من المعرفة ..وهيا الآن نسعد مع الباقين بدفع علم مصر عالياً ورسمه في القلوب من جديد وعلي منازلنا وعلي أشجارنا وعلي جميع الطرقات المؤدية إلي العالم العربي ، بل والعالم أجمع .
ثم وضع يده بيدها وهرولا مسرعان ناحية النيل العظيم ليرتويا معاً في نفس اللحظة .. لحظة الانتصار ...
وبدأت أصوات الأغاني تعلوا في كل مكان في مصر ...
.. بلادي .. ياحبيبتي .. يا أغلي حاجة عندي
.. مصر أنت طيبتي .. والطيبة هي أنت ِ
.. إسكندرية ورشيد .. إسماعلية وبور سعيد
.. كل دول أنا عشت فيهم أيام العيد ..
.. قالوا لي كتير عليكِ .. عيزين يبعدوني
.. قلت لهم فين أروح .. وللفراعنة روح مهما أبعد يرجعوني
.. شربت أنا من نيلك .. وبيرتوي الغريب لما يجيلك
وبيرجعلك في العيد ...........
.. مصر أنتِ طيبتي .. والطيبة هي أنتِ
.. يا أغلي ما في الوجود أنا النهاردة سعيد ....
.. يا حبيبتي يا مصر .. يا مصر .. يا حبيبتي يا مصر ..
ثم جاء أمان سعيداً بوقوف أبيه للمرة الثانية علي قدميه ... وشاركته خلود الفرحة ، وكل أهل البلد .. وعلت الهتافات .. الحمد لله .. الحمد لله .. مصر اليوم في عيد .. ألف مبروك يا أمان .. الكل يهنئ ويبارك ، والكل سعيد .. والتفت أمان وسط الزحام ليحتضن محبوبته بعينه الصافيتيين الرائعتين التي زاد لمعانهما وجمالهما بعد هذا النصر العظيم ، ولكن ما زال يشويه القلق مما هو قادم .. وقالت له خلود ، مما هو قادم .. لكن لا بد أن نتفاءل لأن القادم مهما كان لن يكون بذلك السوء وبحجم ذلك الضياع الذي كنا نعيش فيه ، بل غارقين فيه حتي أنوفنا جميعاً ..
.. نظر أمان تجاه السماء قائلاً : الحمد لله .. هو نصر من عنده سبحانه وتعالي ، ثم كان الفضل الثاني بعد فضل ربي .. لهؤلاء الشباب .. الشهداء .. الذين ضحوا بأرواحهم فجعلونا لا نجرؤ علي التراجع عن الهدف المحتوم وهو سقوط النظام ...
والآن آلا نتزوج يا حبيبتي ونجتمع مع بعضنا ونسعد مثلما كن في الصغر .....
فقالت : أمن الممكن أن يحدث ذلك يا أمان .؟
أمان : ولما لا يا حبيبتي .. فلقد زال الخطر ولم يكن خطراً كما كنا نتصور ، أنه حتي لا يستحق أن نتذكره بعد الآن .. ولكنه جزء لا يتجزء من تاريخ هذا الوطن الحبيب ، ولابد أن يملأ فراغة حتي لو كانت فترة فاسدة ، فهي فترة حسبت علي مصر ، ولابد أن يُسجلها التاريخ كما كانت ولعلنا نتعلم منها ، ويتعلم منها من تُسول له نفسه أن يطمع في هذا الوطن ....
خلود : لكن دعنا أولاً نسم هذا الوطن ليداً أمينة تستطيع أن تقود مصر في هذه الظروف الصعبة خاصة بعد ما باع البلطيمي هو وولديه أرض مصر للغرباء ونهب أموالها هو وكل من معه ... فدعنا أولاً نرسي القواعد .. علي أن تقف أرجلنا علي أساس متين .
أمان : لكني لم أر حتي الآن من تطمئن له نفسي ، كي أُسلمه زمام الأمور .
خلود : إنهم موجودين لكن خائفون ، فالنعطيهم الأمان يا أمان ، حتي يخرجون إلي النور وإلي الحياة السياسية التي كانو دائماً يصفونها بالفساد ، وهي حقاً كانت كذلك .. فمصر ولادة .. ولكن أولادها الحقيقيون يتعفنون خوفاً من المساءلة وسوء الظن يوماً ما ... ، ولكن مازالت أقول دعنا نعطيهم الأمان ، ولا نقول أن من يحكم مصر في هذه الفترة العصيبة لم يولد بعد .... .
أمان : دعينا نتحري عنه ، لأن مصر غنية برجالها المحترمون والعباقرة الأوفياء ولكنهم كما قلت لكِ من قبل مازالوا متحفظون ، ظناً منهم أن ما هو قادم لن يختلف كثيراً عما سبق ... ولنا الله يا خلود ... لنا الله ، فمصر مرصودة دائماً من كل جانب وأعدائها وحُسادها كثيرون ، ولكن دعينا نحاول .. ولن تسقط مصر أبدا بإذن الله .. طالما أنا علي وجه الأرض .

” ” ”

ً ( 9 )

وفي جريدة المصري اليوم .. وفي اليوم الثاني لتنحي مبارك .. وهو يوم السبت الموافق 12 فبراير 2011 م .. كان عنوان الصفحة الأولي يقول .. ( الشعب أراد وأسقط النظام ) ... ووضعت الجريدة صوراً لبعض الشهداء ، وكتبت أسفل هذه الصور جملة ( إن مت يا أُمي ما تبكيش ، أموت علشان بلدي تعيش ) وقالت الجريدة ... في احتفالات الثورة ..
ـــــــــــ البداية ـــــــــ
الفارق كبير بين ثورات الشعوب وثورات الجيوش فالثانية حتي لو احتضنها الشعب يمكن أن يقال عليها إنقلاب عسكري ، أو حركة ضباط ، وما بين الحديث عن الانقلابات السوداء والبيضاء ، تبقي الثورات الشعبية خارج إطار التضيف ، تستمد شرعيتها من الشعب ، وليس من أحد غيره .
وهناك ثورات تنقل أوطانها إلي الأمام ، وثورات تعود ببلادها إلي الخلف ، وثورات تقف لتراوح مكانها ، فلا هي تقدمت خطوة ، ولا هي حافظت علي مواقعها القديمة ، والثورات الشعبية في أوربا الشرقية نقلت شعوبها إلي المعسكر الديمقراطي من العالم ، وتنعمت بمزايا الاستقرار الحقيقي القائم علي إرادة شعب يشارك في قراره عبر دولة ديمقراطية مدنية حديثة .
ومصر التي بنت تاريخها الحديث خلال الـ 60 عاماً الأخيرة عبر ثورتين ، الأولي في 1952 عندما تحرك الأحرار من ضباط الجيش والتف حولها الشعب حين أسقطوا النظام الملكي ، ومنح حركتهم المباركة شرعيته ، فتحولت إلي ثورة حقيقية أثرت في العالم العربي كله ، والثانية التي بدأت في 25 يناير ونجحت في تحقيق أهدافها بتحرك شعبي جامح يمتلك إيماناً بحقوقه وإصراراً علي بلوغها ، وأقترب جيش الشعب من مطالب الثوار ، وانتهي الأمر إلي أن صارت البلاد وديعة في يد جيش الشعب الباسل كما هي دائماً .
لم تنته ثورة 25 يناير بتنحي الرئيس مبارك ، لكنها بدأت الآن فقط ، والحفاظ علي مكاسب هذه الثورة صار مسؤولية مشتركة بين الجيش الوطني الباسل وجماهير الشعب ، والمرحلة المقبلة تتطلب إلي جانب استعادة الهدوء ، واستعادة الدولة ، الاستمرار في بناء النموذج الديمقراطي المدني الذي ناضل من أجله الجماهير وسقط في سبيله شهداء أبرار ، روت دماؤهم شجرة الحرية
إن ( المصري اليوم ) في هذا اليوم الظرف التاريخي ، تحيي موقف المؤسسة العسكرية التي تثبت كل يوم أنها خير من يؤتمن علي أحلام الشعب ، وتحيي إعلانها الحاسم والقاطع أنها
( ليست بديلاً عن الشرعية التي ارتضاها الشعب ) ، وأداءها التحية العسكرية احتراماً وعرفاناً بشهداء مصر ، وتدعو الجميع إلي تقديم جميع أشكال الدعم والعون للقوات المسلحة لإنجاز مهمة المرحلة الانتقالية في إطار جدول زمني محدد ، حتي تعود الأمانة إلي أصحابها متضمنة دستور حديثاً يليق بمصر الجديدة وشعبها العظيم .
عاش جيشنا ... وعاش كفاح شعبنا .. وبقيت ثورتنا الشعبية الطاهرة جسراً ينقلنا إلي الغد بأمان وحرية ، وسرعة تلحق بالعالم الديمقراطي المدني المتحضر .
وكتبت جريدة المصري اليوم : في هذا اليوم .. أفراحها وقالت : مبارك ( يتنحي ) ويفوض الجيش بإدارة شئون البلاد .. والأفراح تعم أنحاء مصر .. وكتبت عنواناً آخر يقول ...
.. المجلس الأعلي للقوات المسلحة لسنا بديلاً عن الشرعية التي يرتضيها الشعب .. وسويسرا تقرر تجميد حسابت الرئيس السابق والمقربين منه بعد ساعات قليلة من تحرك المتظاهرين في اتجاه القصور الرئاسية ، ومحاصرة آلاف منهم قصر العروبه الرئاسي في القاهرة ، وقصر رأس التين في الإسكندرية ، إلي جانب حصار مقر الإذاعة والتليفزيون .....
أعلن اللواء ... عمر سليمان .. نائب رئيس الجمهورية ، أن مبارك قرر التنحي ، وكلف ( المجلس الأعلي للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد ) ، وقال سليمان في بيان مقتضب : ( في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية ) ...
.. وعقب إعلان النبأ مباشرة ، عمت أفراح كبيرة الشوارع المصرية في القاهرة والمحافظات ، واحتفل الثوار في ميدان التحرير بانتصارهم الكبير ، وبنزول مبارك علي إرادة الشعب بعد 17 يوماً من اندلاع ثورة 25 يناير ، فيما تعالت ( الزغاريد ) في البيوت المصرية .
وبينما احتضن المتظاهرون في ميدان التحرير رجال الجيش المرابطين في الميدان وعانقوهم وحملوهم علي الأكتاف ، قام وزير الدفاع والانتاج الحربي محمد حسين طنطاوي بجولة في سيارته أمام قصر الرئاسة حيث تبادل التحية مع الجماهير التي كانت تحتفل برحيل مبارك .
سجلت بورصة وول سريت .. إرتفاعاً بينما أعلنت الحكومة السويسرية إنها قررت التجميد الفوري لأي حسابات يملكها الرئيس السابق والمقربون منه .
وفي تطور سريع أكد المجلس الأعلي للقوات المسلحة في بيان رقم ( 3 ) أن المجلس ليس بديلاً عن الشرعية التي يرتضيها الشعب ، وأن المجلس يدرس إتخاذ خطوات لتحقيق طموحات الشعب ، وأنه سيقدم بياناً لاحقاً تتضمنه إجراءات محددة ، وقدم تحيته وتعازيه لأرواح شهداء 25 يناير وقام المتحدث باسم المجلس الأعلي بتقديم التحية العسكرية لأرواح الشهداء الذين قضوا أثناء إلقائه البيان . كان ملايين المواطنين قد خرجوا إلي الشوارع عقب أداء صلاة الجمعة أمس ، رافضين خطابات الرئيس مبارك فيه تفويض نائبه عمر سليمان بصلاحيات رئيس الجمهورية ، ولم تقتصر المظاهرات الرافضة للرئيس مبارك علي ميدان التحرير ، وإنما امتدت لتشمل كورنيش النيل أمام مبني التليفزيون الحكومي وقصر العروبة وأمام قصر عابدين ، وحتي الأزهر وميدان مصطفي محمود ، وميادين أخري وسط القاهرة المجاورة لميدان التحرير ، مثل طلعت حرب وباب اللوق وعابدين وميدان العباسية ، كما توافدت علي الميدان حشود تقدر بالآلاف من عدة محافظات مصركالبحيرة والغربية والشرقية والإسماعلية والقليوبية وخرج الصيادلة والمحامون وأساتذة الجامعات مسيرات بزيهم الرسمي إلي ميدان التحرير، الذيشهد توافد عدد من رموز القضاء ، الذي توجه من المطار إلي ميدان التحريروسط حفاوة المتظاهرين .
.. وقال محللون : إن ثورة الشباب ثورة بيضاء ، ومحطة تاريخية ، وإذا كانت ثورة 1952 م جاءت بقوة الجيش والتف حولها الشعب ، فإن ثورة 25 يناير 2011م ، جاءت بالثورة الشعبية الخالصة وبقوة إرادة الشعب ، واحتصنها الجيش ، داعين إلي أن تُحدد القوات المسلحة ملامح المرحلة الإنتقالية ، وأن تكون لمدة محددة .
-----------------
... وكتبت جريدة ( المصري اليوم ) في هذا اليوم السبت 12/2/2011م تقول : ( مجموعة من شباب 25 يناير تحدد 11 مطلباً لحل الأزمة .. وترحب بـ ( بيان الجيش ) ) .
.. بيان الشباب يطالب الجيش بضمان ( جدية ) تنحي الرئيس ـ والإسراع بالغاء الطوارئ ...وتهيئة البلاد لإنتخابات نزيهة ...
..أصدرت مجموعة من شباب 25 يناير بياناً أمس ، قالت فيه إن المجموعة لا تُمثل إلا نفسها ولا تتحدث بأسم الجميع ، وحددت 11 مطلباً لحل الأزمة الحالية .
وتضمن البيان الذي وقع عليه النشطاء ـ وائل غنيم ـ وعمرو سلامة ، ومصطفي النجار ، ومحمد دياب ، وعبد الرحمن يوسف ، ثقة المجموعة في الجيش وسعادتها ببيان القوات المسلحة الأخير الذي تعهد بإتمام التحول الديمقراطي وقبول كل ما فيه وهذا نصه : ( لقد تعهد الجيش المصري بحماية منجزات الثورة الشعبية التي أطلق شرارتها الشباب ، وأكد الجيش علي ضمانه للانتقال السلمي للسلطة ، وحمايته لحق المعتصمين والمتظاهرين سلمياً في التعبير عن آرائهم دون المساس بهم ، وهذا يؤكد الرغبة الأكيدة في ترسيخ مبدأ مدنية الدولة ، ونظراً لحساسية الفترة التاريخية التي يمر بها الوطن ، ونظراً لثقتنا في حيادية جيشنا المصري ودوره الوطني ، فإننا نطالب كمؤسسة وطنية بأن يكون الضامن للمطالب الشعبية ، مع وضوح في الرؤية وتفاصيل واضحة وجداول زمنية محددة نظراً لانعدام الثقة بين الشعب والنظام الحالي :
1 _ ضمان جدية التنحي الشرفي للرئيس مبارك وعدم عودة لمدة الحكم .
2 _ إلغاء حالة الطوارئ بأسرع وقت وإعادة الانتخابات في الدوائر التي صدرت بحقها أحكام قضائية ببطلان الانتخابات فيها .
3 _ تمكين القضاء المصري من الاشراف الكامل علي العملية الانتخابية برمتها .
4 _ السماح باالإشراف علي الانتخابات من قبل منظمات المجتمع المدني المحلي والدولي .
5 _ تمكين المصرين في الخارج من ممارسة حقهم في التصويت .
6 _ كفالة حق الترشيح في الانتخابات الرئاسية دون قيود تعسفية وقصر حق الترشح للرئاسة علي فترتين .
7 _ الانتخابات عن طريق الرقم القومي .
8 _ إطلاق حرية تكوين الأحزاب فوراً ، وأن تكون بمجرد الإخطار .
9 _ إطلاق حرية الإعلام وفتح باب التعبير عن الرأي بكل صورة ، وكفالة حق تكوين الصحف ، وإطلاق القنوات الفضائية .
10 _ إطلاق صراح جميع المعتقلين ، وملاحقة ومحاكمة كل القتلة المسؤولين عن الجرائم في حق شباب مصر، وملاحقة وإيقاف رموز الفساد ، ومصادرة أموالهم التي سرقوها من قوت الشعب وإعادة بناء المؤسسة الأمنية علي أسس ثقافية تمنع التغول والتعذيب وترهيب المواطنيين .
11 _ تشكيل حكومة ـ تكنوقراط ـ تتولي إدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية حتي شهر سبتمبر وتهيئة البلاد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة ويستلزم تحقيق بعض تلك الإجراءات والضمانات تعديل المواد 76 ، 77 ، 88 وكل المواد الآخري التي تضمن الانتقال السلمي للسلطة .
--------------------
وخطاب الثورة : استفتاء شعبي نادر إستخدم فعل الأمر ( إرحل ) وأبدع الثائرون في تقنيات معالجة الصور في رسم الشخصيات السياسية .. فصوروهم علي أنهم : ـ إبليس وهتلر وحاخامات يهود ..
-----------
... ووجدت هذه الكلمات من شاعر مجهول مكتوبة في ميدان التحرير ـ ( لا هو عرفاً ولا شرعاً ـ يكون لك حق تتفرعن
وتخرس كل صوت عالي
عشان اللي نطق نطق أرعن
وتعمل ألف هليلة ـ وتطلع كلها قرعة .
ـ تحب أقولها بالنحوي ؟ .. لقد ضقنا بكم ذرعاً
ـ وعصف الشعب لن يُبقي.. لكم أصلاً ولا فرعاً
....................................
ووصفت ( المصري اليوم ) ..ليالي الثورة بـ : أغاني ونظافة وتعليم أطفال وحلقات للجدل السياسي والمتظاهرون يحملون مقاطع فيديو النهار علي ( الإنترنت ) ويؤلفون الشعارات ويتناوبون علي ورديات الحراسة ، و ( السهرة تحلي حول الدبابة ) .
وأطفال الثورة يتظاهرون ضد الجوع والدروس الخصوصية ، وسارة تلميذة الابتدائية بمدرسة ( سوزان مبارك ) .. تقود المظاهرات .. تنادي في الهتافات بكلمات تعبر عن الغم الذي أصاب الشارع .. وتقول للرئيس مبارك ( أمشي ) .
( كفاية كده .. إحنا تعبنا والهم ملانا )
..................................
وهنا إذاعة الثورة .. ميكرفون محمول ومكبر صوت وسماعة ضخمة ومسرح .. كل هذا في ميدان التحرير ..... وكانت شروط المشاركة : منع الشعارات الدينية والطائفية ولا دعوات لتيار علي حساب الآخر .. وكانت هناك فرق شعبية من النوبة إلي الإسكندرية .. والمتظاهرون يرقصون بالأعلام علي إيقاعات المزمار البلدي والأناشيد الوطنية وأغاني ( إمام ) و ( نجم ) .
وغنت فرقة ( الشرقية ) ..( لابد من يوم معلوم تترد فيه المظالم ) .. وهي ترتدي العمة والجلباب .. و ( أمين ) و ( ميشيل ) يرفعان المصحف والصليب .. ويهتفان : ( إيد واحدة ) ..
وبرزت المصري اليوم صور لبعض شهداء الثورة .. (الورد اللي فتح في جناين مصر ) .
و( باكتب بدمي حياة ثانية لأوطاني ) ... هتفوا بالنيابة عنك .. ( الشعب يريد إسقاط النظام ) .. استنشقوا الغاز المسيل للدموع ، ويكون من أجل حقوق منهوبة .. تلقوا الرصاصات المطاطية ، وصرخوا .. ( آه يا مصر ) .. وفي نهاية قصتهم وبداية الحدوتة ،سألت دماؤهم من أجلك أنت .
كانوا أئمة فقالوا ( كلمة حق في وجه سلطان جائر ) ،وكانوا قديسين فهتفوا ( سلمية سلمية ).. شهداء ماتوا لتعيش أنت وأولادك في وطن يستحق الحياة ، شهداء ماتوا لتحيا مصر .. ( المصري اليوم تنعي شهداء مصر ، الذين سقطوا برصاصات غادرة ، ليتركوا علامة استفهام لخصتها زوجة الشهيد أحمد محمود في أحد البرامج ( لما ولاده يكبروا وأقولهم والدكم شهيد .. أقولهم مات إزاي .. واللي موته عدو ولا صديق ) . ، ووجه الصحفي .. محمد السيد صالح .. بجريدة ـ المصري اليوم ـ نداء ً إلي مبارك عنوانه .. ( جدي الحبيب .. هل قتلت أحفادك ؟ ) .. جدي الحبيب حسني .. أنا محمد علاء حفيدك الذي فقدته قبل عدة أشهر .. لا تتعجب أنا هو .. فأنا ملازمك منذ فاضت روحي بعد مرض قصير الذي اهتزت له مصر كلها ، والأرواح تتجسد أو تتوحد مع من تحب .. وأنا أعرف مدي حبك لي وتعلقك بي .
جدي العزيز :الكل هنا في عالم الملائكة والأرواح يعرفون مكانتي لديك .. هم جميعاً يعرفون كيف أنك بكيتني أسبوعين متواصلين ،امتنعت فيهما عن الظهور إلي الملأ ..وكيف كانت صدمة موتي قاسية علي أعصابك وقلبك وجسدك فلم تقدر أن تشارك في مراسم تشيعي أو في مأتمي .. لقد زاروني هنا في مسكني بالجنة مرات عديدة .. الأخبار منهم طلبوا مني أن أكتب إليك هذا الخطاب وأقنعوني بأن لديهم الوسيلة التي تمكنني وتمكنهم من إيصاله إليك .. لقد أفزعهم جميعاً وأفزعني ما حدث لمصر ياجدي العزيز يوم 28 يناير الماضي 2011م .. وما تلاه من أيام .
لقد احتفينا يا جدي الحبيب هنا بوصول ما يزيد علي 300 شهيد إلي مقاعدهم في الجنة .. لقد بكيتهم ياجدي .. فالأرواح تألم وتفرح .. رأيت أطفالاً في سني .. فاضت أرواحهم البريئة الطاهرة برصاصات حية من جنودك .. جاءوا من كل حدب ومدينة .. تجمعوا إلي جواري .. لا فارق بيني وبينهم .. بل هم أرفع درجة مني ياجدي .. لايتألمون .. ولايشكون من أحد .. هم لا يتظاهرون ضدك الآن .. فقد فوضوا أمرك أنت ورجالك الذين أطلقوا النار عليهم إلي الله .
جدي الحبيب : أتذكر حكاياتك الجميلة عن بداياتك الصعبة ، عن الأسرة المتوسطة التي نشأت فيها وعن الشقة الإيجار التي تزوجت فيها من جدتي سوزان في منطقة مصر الجديدة ، والتي ولد فيها أبي وعمي جمال .. وأسمع الآن ، وأنا في دار الحق والعدل ، أن لديك مليارات عديدة لم تُحدثني ياجدي الحبيب عن هذا الموضوع وكيف حصلت أنت وأبي وعمي علي كل هذه الأموال ، وهل هي من أقوات الشعب أم هي تجارة غير مشروعة ، كما يقال لديكم علي الأرض ، وبالتحديد في مظاهرات ميدان التحرير ، وكذلك في الصحف الغربية .
وأنت تعلم ياجدي الحبيب كيف كنت شغوفاً بخطاباتك السياسية ، أتذكر جيداً الآن عباراتك الشهيرة التي يحفظها كل المصريين ( الكفن مالوش جيوب ) ، بالفعل ياجدي كلامك صادق .. وأنا هنا مثل الجميع الكل سواسية ، الكل فقير إلا إلي عمله ، وأنت رئيس مصر ، ولست مواطناً عادياً ، والشعب ثائر عليك .. فأنصحك ياجدي بالتوقف عن قتل الأبرياء أو تعذيبهم ، اخرج ياجدي بشكل كريم ، أنت كنت عسكرياً نزيهاً وشريفاً ،هم يتذكرون لك ذلك ، لم تخاطر بشعبك في حروب تزهق أرواح الآلاف منهم والآن عليك المغادرة بكرامة وشرف ياجدي بعد أن عادت الفاسدون حولك ، وتعلقوا بعرشك وبعد أن ضاعت سطوتك علي مرؤوسيك ، فمنهم من عذب الآلاف ، ومنهممن تاجر في أقواتهم ، إرحل بشرف .
جدي الحبيب روحي تتجسد يومياً في ميدان التحرير في وجه كل طفل فقد أباه برصاص رجالك ، لا تخف ياجدي .. شاهد المظاهرات ولو علي قناة مصرية ، انظر في وجوه الأطفال ، فسوف تراني ، لاتخف وأنت تنظر إلي صور الشهداء ، وإلي دموع آبائهم وزوجاتهم الثكالي ، اسمع جيداً لشعاراتهم حتي لو تضمنت كلاماً غليظاً في حقك أنت ورجالك ، فهذه بداية التكفير عن الذنوب ، بداية التعاطف مع الشهداء وذويهم ياجدي .. سأكون بينهم فتأكد من ذلك !
حفيدك محمد علاء مبارك

” ” ”

وتحدث الكاتب المميز ـ بلال فاضل ـ عن فرحة التنحي قائلاً : ـ الحمد لله علي الفرحة وإن كانت غير مكتملة ، فها نحن قد أسقطنا الرئيس ، وسنواصل ثورتنا السلمية البيضاء الراقية المتحضرة ليس في ميدان التحرير وحده بل في مصر كلها ،حتي يكتمل إسقاط نظام مبارك فقط عندما نحاسبه هو ورموز عهده علي جرائمهم في حق الشعب ، وعندما يسترد المصريون أموالهم الموجودة في حساباته وحسابات رجاله ، وأخيراً عندما يحصل الشعب المصري علي كل حقوقة المشروعة دستور محترم يكفل تداول السلطة والفصل بين السلطات والسيادة للشعب ، انتخابات نزيهة تحت إشراف قضائي ورقابة دولية ، عدالة اجتماعية تكفل حداً أدني عادلاً للأجور وتكافؤ في الفرص بين كل المصريين ، وقضاء مستقلاً عن السلطة التنفيذية ، وجهاز شرطة مدنياً يستمد هيبته من سلطة القانون وليس من شخصية الضابط ، وحريات كاملة غير منقوصة ، وحياة سياسية سليمة تفرز حكومات منتخبة تدرك أن خلاص مصر ينحصر في إصلاح التعليم ونشر الثقافة .
ـ تحيا مصر ـ
............................
وقال الرئيس الإيراني ـ محمود نجاد ـ: ( الشرق الأوسط تخلص قريباً من أمريكا وإسرائيل ) ،وجهاد الخازن في ( الحياة للندنية ) .
واصفاً المظاهرات المطالبة بإسقاط مبارك ( سجلت رقماً قياسياً ) .
وقال الكاتب أحمد رجب في ( الأخبار ) : ( أبناؤنا خير اعتذار عن نقائصنا )
بلادي .. بلادي .. لك حبي وفؤادي
مصر يا أم البلاد .. أنت غايتي والمراد
وكتبت جريدة ( الشروق ) ـ في يوم السبت الموافق 12 فبراير 2011م ( مصر اليوم في عيد ) .
..مسيرات الغضب تتحول إلي مواكب إحتفالية في كل المحافظات .... لحظة تاريخية ، تستمر خلالها المصريون أمام شاشات التليفزيون للحظات ، غير مصدقين أن مبارك ( قبل أخيراً ) المثول لإرادة الشعب ، وتخلي عن منصبه ، لتنطلق بعدها الأفراح في ربوع مصر ، وعلنة عن كتابة فصل جديد من التاريخ .
وكان النصيب الأوفر من نصيب محافظة السويس التي دشنت موكب الشهداء ، وودعت العشرات من أبنائها ، ممن ضحوا بحياتهم من أجل ( الحرية ) فما أن أعلن عن تنحي مبارك ، حتي انطلق مئات الآلاف من أبناء المحافظة إلي كل الميادين ، يرقصون علي أنغام آلة السمسمية ، معلنين قبول التعازي في ضحاياهم ، فيما وزعت أمهات الشهداء الحلوي علي كل المحتفلين .
... وتحول ميدان الإسعاف الذي شهد أطول معركة بين شباب السويس وقوات الأمن إلي ساحة احتفالات علي أنغام السمسمية ،وأغنية ( المدينة الخالدة ) .. ( يا بيوت السويس .. يابيوت مدينتي .. أستشهد تحتك .. وتعيشي أنتي ) .. ، بينما انهمك أصحاب المقاهي والنوادي في توزيع المشروبات المجانية .
وفي مسجد الشهداء مسجد الشيخ حافظ سلامة ، قائد المقاومة الشعبية في المدينة ، لله شكراً مؤكداً أن ( الله كان معنا وهذا النصر من عن الله الذي وقف إلي جانبنا وجعل شباب السويس يصمدون أمام رصاص عسكر مبارك ، ليكرر التاريخ نفسه وتنتصر مصر والسويس مرة آخري ضد العدوان سواء كان استعماراً أو ظلم مبارك .
وكان الاحتفال في باقي المحافظات لا يقل درجة واحدة عن محافظة السويس ... وفي الشروق أيضاً ...
( الدنيا بتتكلم مصري )
قال بايدن : أحداث مصر ( محورية ) في تاريخ الشرق الأوسط ، (وإسرائيل تعرب عن الأمل في السلام بعد تنحي مبارك ) .. القدس المحتلة : قال مسئول إسرائيلي كبير إن إسرائيل تأمل ألا يحدث تخلي مبارك عن السلطة أمس الجمعة تغييراً في علاقاتها السلمية مع القاهرة .
.. ونأمل أن يحدث التغير إلي الديمقراطية في مصر بدون عنف وأن تبقي أتفاقية السلام .
وكتب ـ معتز بالله عبد الفتاح :
( شروط نجاح الثورة المصرية ) .. ولو كان اتبعها الثوار ومعظم القوي السياسية بعد التنحي لمبارك علي مدار خمسة أشهر ، لما كنا وصلنا إلي حالة من التأرجح حتي يوم جمعة الإنذار الأخير التي خرج فيها الثوار إلي ميدان التحرير يوم 15/7/2011م الموافق 14 شعبان 1432هـ .. لتأكيد مطالب الثورة .. وقال الرجل .. في شروط نجاح الثورة المصرية (اجتمعت مع أثنين من خبراء التحول الديمقراطي في أمريكا اللاتينية وفي أوربا الشرقية كي أناقش معها البدائل المتاحة للثائرين في مصر .. وكانت نقطة البداية في النقاش هو مقال مهم كتبه أستاذ علوم سياسية ( Larry Diamond ) درس طوال حياته العملية في التحول الديمقراطي في دول العال المختلفة ، وسيعرض هذا المقال إلي ما انتهينا إليه ولابد من توضيح أننا في مصر لسنا بدعاً من الشعوب والدول ، فمنذ منتصف السبعينات وحتي الآن هنك ستون دولة نجحت في التحول الديمقراطي من مجتمعات تسلطية إلي مجتمعات ديمقراطية .
وهو ما يترك عدداً من الدروس التي ينبغي تأملها :
أولاً : توحيد قوي المعارضة اليمقراطية :
فمن المفيد التذكر بأن اتحاد المعارضة قوة ، وتشردها هو أول طوق نجاة للنظم التسلطية بمنطق ( فرق تسد ) إن لم تكن هي بالفعل متفرقة .
نجاح المعارضة يرتبط عادة إما بوجود شخص موضع إجتماع وطني ( مثل سعد زغلول ) أو مؤسسة قوية ( سواء كان الجيش في حالة الثورة 1952م ، أو حركة تضامن في حالة بولندا ) .
إن نجاح التحول الديمقراطي في الفلبين ( 1986 ) ، وفي نيكاراجوا ( 1990م ) ، وفي أوكرانيا ( 2004 ) .. كان يرجع بالأساس لوجود شخص عليه إجماع بين قوي المعارضة الديمقراطية .
وهو ما تفقده مصر بشدة مهما كانت الإختلافات الأيديولوجية فلابد أن يتقدم الصفوف شخص واحد يتحالف الجميع خلفه حتي ولو بصفة مؤقتة ويتم تفويضة خلال المرحلة الانتقالية وإلا فإن تشرذم المعارضة يكون كالسرطان الذي ينهش في بنيتها ومن ثم سيقضي عليها .
كما أن إتحاد المعاضة ضمان لأن لا تقع البلاد في الفوضي مثلما حدث في زائير بعد أن غادر ـ موبوتو سيكو سيكو ـ السلطة في 1997 ) بعد 30 سنة من الحكم التسلطي .
الإجراء العملي الأول : لابد أن تجتمع جميع قوي المعارضة سوياً لاختيار شخص واحد كي يكون هو ( الرئيس الانتقالي التوافقي ) أو ربما حتي يكون مرشح المعارضة في الانتخابات القادمة ( لا سيما إن فشلوا في تحقيق الخطوة الإجرائية التالية .
وبعد أن تجتمع المعارضة علي هذا الشخص فلا بد أن تحظي بدعم الشباب الثائر ، حتي وإن لم يكن هذا شرطاً ضرورياً ، لأن في استقلاليتهم وعدم مركزيتهم عنصري قوة وضغط هائل علي النظام الحاكم .
ثانياً : تأكد من رحيل النظام السابق : إن رحيل أشخاص القيادات التسلطية التي ظلت في السلطة لفترة طويلة لا يعني حقيقة أن النظام التسلطي قد أنهار ، فآلة التسلط عادة ما تكون راسخة في الأجهزة القمعية والسياسية والإعلامية والمالية .. فلا ننسي أن سقوط تشاوسيسكو في رومانيا وقتله أتي بمستبد فاسد من بعده ( أيين اليشكو ) الذي أوقف عملية التحول الديمقراطي حتي تم التخلص منه لاحقاً .... وهو ما حدث بنفس القدر في جورجيا ـ وكازاخستان ـ
إذن رحيل رأس الحزب الوطني لا يعني التحول الديمقراطي ، لأن هرم التسلط أقوي وأكبرمن الشخص القابع فوق رأسه .
الإجراء العملي الثاني :
لا يكون التركيز فقط علي أن الرئيس مبارك سيترك مصرفي نهاية مدته أو قبلها ، ولكن ضمان ألا يكون ترتيبات الحكم ( بما في ذلك الانتخابات ترشيحاً وإدارة واعلاناً للنتيجة ) موضع سيطرة الحزب الوطني والذي يعني أن من سيأتي بعده سيسير علي نهجه .
ثالثاً : طمأنة المؤسسة العسكرية :
لا يمكن التخلص من التأثير السياسي للمؤسسة العسكرية دفعة واحدة إلا إذا كنا بصدد هزيمة عسكرية تؤدي إلي انهيارالمؤسسة العسكرية تماماً ( مثلما كان الحال في اليونان بعد حرب1974م ، وفي الأرجنتين بعد حرب فوكلاند 1982م .
إذن لابد من تأمين ( ومن ثم تحييد ) المؤسسات العسكرية ، بحيث تضمن أن تسمح بالتداول السلمي بأقل قدرممكن من المقاومة ومن العنف . وهو ما يعود بنا إلي الخطوة السابقة بحتمية وجود قيادة موحدة تدخل في هذا التفاوض معها ....
وبمرور الوقت ، فإن المؤسسة ستبدأ في التخلي عن دورها السياسي لصالح المؤسسات المدنية المنتخبة مثلما حدث في البرازيل في الثمانينات وفي شيلي ـ في التسعينات ـ .
وإذا شعرت المؤسسة العسكرية أنها موضع تهديد في مكتسباتها أو في ملاحقة القائمين عليها فإن عملية التحول الديمقراطي نفسها ستكون إما عنيفة أو فاشلة أو الإثنين معاً .
الإجراء العملي الثالث :
لابد من التأكد علي إحترام المؤسسة العسكرية والتعهد بتأمين مكتسبات قياداتها تحت الشعارالمرفوع حالياً ( الجيش والشعب أيد واحدة ) مع إقناعها صراحة بألا يدبرالحزب الوطني عملية صياغة التعديلات الدستورية لافتقادها ثقة قوي المعارضة والرأي العام .
رابعاً : إعادة صياغة قواعد العملية السياسية بالتدريج :
من المفيد التفرقة بين إصلاحات قصيرة المدي وآخري طويلة المدي . قد يكون من المفيد الاكتفاء مبدئياً بإصلاحات سياسية جزئية دستورية وقانونية بحيث يتم الانتقال المبدئي للسلطة ، ثم يتم بعد ذلك إعادة صياغة دستور جديد .
ففي إسبانيا بدأ التحول الديمقراطي من خلال قانون واحد للإصلاح السياسي خلال عام من رحيل الجنرال فرانكو في عام 1976 ، لكن تم تعديد الدستور بعد أن تم تداول السلطة في أول انتخابات .
وهو ما حدث كذلك في بولندا في عام 1992 م حيث تمت إصلاحات أولية أتت بليخ فاونسا ـ إلي السلطة في عام 1992م ثم الدستور الجديد ثم إقراره في عام 1997م .
الإجراء العملي الرابع :
البدء بإصلاحات سريعة تضمن انتخابات حرة نزيهة تكون شاملة لأكبر عدد ممكن من الفاعلين السياسيين من خلال فكرة التمثيل النسبي أي ( القائمة النسبية ) بما يضمن أن يمثل الجميع وتقل فرص الحزب الحاكم السابق ( إن أستمر ولم تنجح قوي المعارضة في حله ) في أن يعود للسيطرة علي الأغلبية مرة أخري .
خامساً : لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية :
ليس معني شمول الانتخابات لأكبر عدد من الفاعلين السياسيين أن تختفي القيود تماماً بحيث تستخدم الديمقراطية كأداة لشن حرب علي الديمقراطية نفسها تحت شعارات دينية مثلاً .
كما أنه لابد من السماح بمناصري النظام السابق غير المتورطين في أعمال عنف وجرائم فساد صارخة بأن يكون لهم تمثيلهم إن كان لديهم تأييد حقيقي بين الرأي العام .
الإجراء العملي الخامس :
لابد من التأكيد علي مدنية الدولة المصرية وعلي التزامها الصارم بالشفافية ومحاربة التزوير والفساد في قوانينها الانتقالية وفي تعديلاتها الدستورية ، ( وقطعاً في دستورها الجديد ) حتي يتم سد جميع ثغرات التسلط مرة أُخري .
سادساً : الضغط الشعبي مهم :
لا مجال للحديث عن تحول ديمقراطي إن كانت تكلفة العودة إلي النظام التسلطي السابق أقل تكلفة من بقاء الوضع علي ما هو عليه .
بعبارة أخري ، لابد أن تتم عملية التحول السلمي تحت ضغط شعبي دائم حتي تفي السلطة الحاكمة بالتزامها وتعلم أنها ليست في سعة من الانتهازية بحيث تغامر بالتلاعب أو التنصل من التزاماتها .
الإجراء العملي السادس :
لابد من أستمرار التظاهر والمطالبة بأعلي سقف ممكن من المطالب بغض النظر عن مدي قدرة المتظاهرين علي تحقيق جميع مطالبهم .
... أخيراً .. النظام في مصر لم ينهد ( بسبب دعم المؤسسة العسكرية له ) ولا يريد أن يعترف بذلك بل إنه يشن (ثورة مضادة ) ، وبالتالي خروجه يقتضي إستمرار التظاهر وازدياد وتيرته وأعداد المنخرطين فيه من ناحية ، مع التفاوض علي الخروج الآمن للرئيس دون أن تترك الأمور للحزب الحاكم لصياغة شروط وقواعد الخروج من المأذق المالي .
مديروحدة أبحاث درسات الشرق الأوسط
بجامعة ـ فيتشيجان المركزية
بالولايات المتحدة
12 فبراير 2011م
” ” ”

( 10 )

وفي جريدة الشروق أيضاً .. كتب .. إيهاب وهبه :
هستيريا تجتاح إسرائيل :
ـ حالة واضحة من الهستيريا تجتاح إسرائيل منذ بدء الأحداث الأخيرة في مصر .. بدأ قادة إسرائيل بالزهور والتفاخر بديمقراطية إسرائيل الفريدة من نوعها ، وبمدي الاستقرار الذي تنعم به بلدهم ، بينما تفتقر الدول العربية المحيطة بها إلي مثل هذه الديمقراطية ، كما يتهددها عدم الاستقرار .
إسرائيل إذن واحة خضراء وسط صحراء سياسية جدباء .. وانتهزت إسرائيل الفرصة للتنصل من أية اتهامات كانت توجه إليها في السابق علي أنها مسئولة عن إشاعة عدم الاستقرار في المنطقة بتصرفاتها وممارساتها وتعنتها ، بالقول إن الأحداث الأخيرة إنما ترجع إلي أسباب داخلية منقطعة الصلة بما يجري في المحيط الخارجي .
ثم تمادت إسرائيل في الحديث عن مستقبل علاقاتها بمصر ،متشككة في مدي إحترام الأخيرة لمعاهدة السلام بين البلدين .
ثم أجرت عملية إسقاط علي المستقبل بالادعاء أنه لا يمكن لإسرائيل أن تطمئن إلي أي أتفاق سلام قد يتم التواصل إليه مستقبلاً مع الفلسطينيين أو غيرهم .
بمعني آخر فإن ملفات التسوية لابد أن تُغلق وتوضع علي الرف ، وبلغ الشطط مداه عندما قالت إسرائيل إنه إذا تولي التيار الإسلامي في مصرزمام الأمور ، فإن طوق التطرف الإسلامي سيُحَكم حلقاته من حول إسرائيل .. أي من إيران شرقاً ، إلي حزب الله شمالاً ، إلي حماس غرباً ، ثم إلي مصر جنوبا ً ، وانطلقت أصوات داخل إسرائيل تدعي بأن مصرلم يعد يؤمن لها جانب ، وعلي إسرائيل إذِاً أن تزيد من تواجدها العسكري علي الحدود مع مصر . هذا علي المدي القصير، أما علي المدي الطويل فعليها أن تضاعف من إنفاقها العسكري وزيادة تعداد جيشها .
ثم وصل الحد بالبعض إلي المطالبة باحتلال ممر فيلادلفي علي الحدود المصرية مع قطاع غزة ، ولم تنتهي القصة عند ذلك الحد ، إذ إن توقع البعض في إسرائيل إمكانية إغلاق مضايق تيران في وجه الملاحة الإسرائيلية مثلما حدث عام 1967م ، وذهب البعض إلي القول بإمكان تعطل الملاحة في قناة السويس ، وإذا نيتنياهو يقترح علي المستشارة الألمانية ـ ميركل ـ إقامة خط سكة حديد يربط إيلات علي البحر الأحمر ، باسدود علي البحرالمتوسط ، لنقل البضائع ( إذا ما أغلقت القناة أو تعطلت الملاحة بها ) ، وفقاً لما نسب إليه من تصريحات .
إذاً نحن أمام هوس لا أول له ولا آخر ، تحاول إسرائيل وسط ضجيجه أن تثبت الرعب في دول العالم ، محاولة إستعادة تعاطفه معها بعد أن أصبحت في شبه عزلة دولية بسبب تصرفاتها في البر والبحروالجو . غيرأن هذا يقودنا علي الفورإلي ضرورة التيقظ علي أجزاء من أراضينا إذا وجدت إلي ذلك سبيلاً .
غير أن كل هذه الأقاويل الإسرائيلية مردود عليها ، فإسرائيل هي آخر دولة يمكنها أن تتمسح بعباءة الديمقراطية ، وهي المنكبة علي أعمال إجرامية ليس ضد الشعب الفلسطيني فحسب ، بل ضد مواطنيها من عرب إسرائيل الذين تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية وتسعي إلي التخلص منهم عن طريق عملية تطهير عرقي مستجد .
والكلام عن تخلي مصر عن معاهدة السلام كلام عبثي ، فمصر لا تخل بالتزاماتها الدولية لا سابقاً ولا لاحقاً .
مصرتحترم الالتزمات وتتقيد بها ، وأحب هنا أن أذكر بأن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل في 26 مارس 1979م تم الصديق عليها من قبل مجلس الشعب المصري في 10 ابريل 1979م ، وتم إقرارها في استفتاء شعبي عام أجري في 19 إبريل من نفس العام .
وقامت مصر بإيداع المعاهدة كوثيقة لدي الأمم المتحدة أما الحديث عن إغلاق مضايق .. تيران .. أو قناة السويس فأقل ما يوصف به أنه حديث مشبوه لا تخفي أهدافة ومقاصدة علي أحد .
أثبتت الأحداث في مصر مدي ما يتحلي به شعبها ، شبابه وشيوخه ، من وعي وأحساس بالمسئولية ،ويكفي ذلك رداً علي كل الإدعائات والإفتراءات الإسرائيلية .... غير أن هناك أمراً أعتقد أنه من المهم أن أتعرض إليه في الظروف الحاضرة ، وهو الخاص بترتيبات الأمن التي تم الاتفاق عليها بين مصر وإسرائيل في معاهدة السلام .
هذه الترتيبات بنص المعاهدة هي ترتيبات متبادلة وتستهدف توفير الحد الأقصي من الأمن للطرفين .
حرص الجانب المصري في مفاوضات المعاهدة علي أن تكون هذه الترتيبات قابلة لأعادة النظر والتعديل ، لذلك نصت المعاهدة في مدتها الرابعة علي أنه ( يتم بناءاً علي طلب أحد الطرفين أعادة النظر في ترتيبات الأمن المنصوص عليها في المعاهدة ، وتعديلها بأتفاق الترفين ) .
وأعتقد أنه آن الآوان وبعد مرور 32عاما ً علي توقيع المعاهدة أن نعيد النظر في بعض ترتيبات الأمن هذه ، إذ لم تعد تتناسب مع التطورات التي جرت منذ ذلك التاريخ وبصفة خاصة الإمكانيات الهائلة التي تتمتع به العناصر الإرهابية التي تهدد أمننا القومي ، بل وهددته بالفعل في السابعة في طابا ونويبع وشرم الشيخ ، وربما في جزء من المنطقة التي يمتد فيها خط نقل الغاز إلي الأردن ، إذا ما ثبت أن التفجير الأخير كان بناءاً علي عمل إرهابي .
لابد أن يكون لمصر في المنطقة المتاخمة للحدود الدولية وجود عسكري رادع ويستطيع التعامل مع أيه أخطار أو تهديدات .... مثل هذه التعديلات في بعض ترتيبات الأمن علي منطقة الحدود تتم بالإتفاق وليس بقرار منفرد وهناك سوابق تمت في هذا الشأن عندما قامت مصر بنشر 75 جندياً من حرس الحدود علي طول ممر فيلادلفي عام 2005 م ، وأخيراً أشارت الأنباء إلي الأتفاق علي دخول كتيبتين عسكريتين مصريتين إلي نقاط علي الحدود الدولية .
وأود العودة إلي ما تحاول إسرائيل إيهام العالم به ، من أنه لم يعد في مقدورها الثقة في ( صمود ) أية إتفاقيات تتواصل إليها مستقبلاً مع العرب .
ويكفيني رداً علي هذه المراوغات ما ذكره المعلق الأمريكي المعروف ـ توماس فريدمان ـ في صحيفة ( نيويورك تايمز ـ يوم أول فبراير ، بأن مثل هذه الأقوال الإسرائيلية هي أقوال خاطئة تماما ً بل وخطيرة ، ويضيف بأن تعلل نيتنياهو بمثل هذه الأعذار والتبريرات للتهرب من تقديم خطة للسلام مع الفلسطينين وتمادي إسرائيل في أطماعها والتضخيم من تخوفاتها غير المبررة سيفقدها في نهاية الأمر كل صوت يتسم بالأعتدال .
لا شك أننا أمام لحظة فارقة داخلياً وخارجياً وبقدر حرصنا علي سلامة جبهتنا الداخلية وتماسكها ، يكون حرصنا علي تحسب ما يمكن أن تتعرض له أراضينا من أخطار خارجية أو أطماع فأوية . مساعد وزير الخارجية الأسبق
للشئون الأمريكية
وأري أن دولة كإسرائيل تتمادي دائماً وأبداً في البلادة السياسية وتعمل بمثل ( ضربني وبكي وسبقني وإشتكي ) حيث أنها تمارس دائماً اللؤم مع باقي الدول زائد الإستهتار بمن حولها وبكل الإتفاقيات بحيث تشعرأن الكل لابد أن يرضيها ، وأجد أنها علي حق حتي الآن في هذا التصور فالكل حقاً يحاول إرضائها .
وفجأة إنتبه أمان لصوت محمود ينادي من بعيد ـ أمان .. أمان .. لما أنت شارد الذهن هكذا ؟!!
أمان : أتعجب علي دولة كإسرائيل توهم العالم أجمع أنها قلقة بشأن ما يحدث في مصروباقي الدول العربية ثم تجدها تزداد قسوة وشراسة في أفعالها سواء مع الفلسطينين أو من يحتك بها من بعيد حتي ....
محمود : ولماذا تذكرت إسرائيل الآن ؟
أمان : بعدما قرأت هذا المقال وعموماً هي دولة لا تجعل أحداً ينساها مما تفعله بإستمرار من ألعاب نارية أري أنها تُحرقها يوماً ما ... وأحذرها من العقل المصري ... ولو أرادت خيراً في جيرتها معنا فالتحترس ....
محمود : وأري أيضاً ما يحدث في مصر بعد التنحي لمبارك .. ومحاولات ذيول النظام السابق في عمل ثورة مضادة .. وأنظر ماذا كتب في جريدة .. المصري اليوم ... وتفاءل يا أخي ..
.. فاروق الباز : حملة عالمية لدعم ترشيح الثورة لجائزة ( نوبل ) للسلام ..
.. دعا العالم المصري دكتور فاروق الباز إلي ضرورة توحيد الجهود بين الشخصيات العامة عالمياً والأفراد والمؤسسات والدول العربية ، لتزكية أقتراح بمنح شباب مصر ( جائزة نوبل للسلام ) لإنجازهم ثورة سلمية قادت بلادهم إلي التغير والحرية .
وقال الباز في تصريح خاص لـ ( المصري اليوم ) إنه يجب أن يبدأ المقترح أولاً من حاملي نفس الجائزة مثل جيمي كارتر ، ونيلسون مانديلا ، ثم الدعم من أبناء مصرمثل الدكتور أحمد زويل والدكتور محمد البرادعي وأساتذة الجامعات والمراكز البحثية الحاصلين علي جوائز في العلوم والأدب .
وأوضح الباز ، الذي يصل اليوم الخميس الموافق 17/2/2011م إلي القاهرة للمشاركة في الإحتفال بنجاح ثورة 25 يناير ، أن شباب مصر أبهر العالم بثورته علي الاستبداد والقمع والفساد والركود والتناحة والبلادة والبلاهة ، وقدم نموذجاً لثورة سلمية ولم يقم علي الإطلاق بأي أعمال تخريبية علي مدار 3 أسابيع ، حتي عندما فاجأهم لفيف من المرتزقة بأسلحة وحيونات وانتصروا عليها بشجاعة وألقوا القبض علي البعض وعاملوهم معاملة كريمة .
وأضاف الباز : ( من كان ينتظر كل هذه الشجاعة والمواطنة والفكر المتعقل والتعاون ، من كان يعتقد أن حفنة من الشباب تجمع حولها الأمة بأكملها كباراً وصغاراً حتي تصل إلي غرضها المنشود بكل شجاعة وكبرياء ؟
لم يكن أي من هذه النجاحات ممكناً في جيلي ومن خلفي ؟ لأننا رفعنا مكانه المؤسسات علي حساب الإنسان ؟ وقضي هذا علي شخصية المصري والمصرية ، ولكن شباب اليوم من صنف آخر يؤمن بإمكاناته ويعلم أنه قادر علي إصلاح المؤسسات إذا أرتفع شأن الفرد ) .
وقال : ( من كان يتوقع أن لفيفاً من الشباب يمكنه أن يجمع حوله غالبية الشعب دون إراقة الدماء أو أهدار المؤسسات ، لقد حمي هذا الجيل الصاعد المباني والمتاحف والشوارع ، وأفراد الجيش الباسل الذين أتو لحماية مواقع المتظاهرين وأثبتوا أن خصوبة أرض الكنانة في أهلها العظام ، وجيلها الواعي والقادر والمتمكن الذي يتصف بالثقة في النفس والمواطنة الحقيقية ، هذا الجيل لم يسمح بالمهانة وسيثبت أنه قادر علي المساهمة الحقيقية في رفعة الحضارة والمنية ) .
...........................
....و 13 حزباً جديدا ً يخرج من رحم ( التحرير )
تشهد الساحة السياسية المصرية حراكاً غير مسبوق عقب ثورة 25 يناير تجلي في دعوات لأنشاء كثير من الأحزاب الجديدة بلغ عددها نحو 13 حزباً حتي الآن منها ( اليساري الجديد ) ( الطريق الجديد ) ( ثوار التحرير ) ( القمح المصري ) ( جبهة التحرير ) ( العدالة والتنمية الإسلامي ) ( 25 يناير ) إتحاد شباب الثورة ) ( مصر العربي الإفريقي الأسيوي ) ( وشباب مصر) ( الفراعنة ) ....
....................................
وتحدث الكاتب الكبير .. أحمد رجب .. لـ ( مصر اليوم ) وقال : ذهبت إلي ميدان التحرير .. ورأيت مسيحية تصب الماء علي يد شاب يتوضئ .. فتأكد أن الثورة نجحت وإستعادة صورتها الحقيقية .
وسألته المصري عن أسباب قيام الثورة ؟ قال : ـ الفساد الذي أنتشر بصورة غير مسبقة حتي أصبح من الصعب ملاحقته ، إلي جانب سيناريو التوريث وإقتراب موعد الانتخابات الرئاسية ، إذ عجل ذلك بنهاية النظام .
وهناك أسباب آخري منها رغيف العيش الذي أصبح الحصول علية بمثابة إنجاز كبير للمواطن البسيط ، رغم أن هذا الرغيف يحمل كل الكوارث من مسامير وأمراض وغيرها ، لكن الشعب المصري أرتبط برغيف العيش بشكل لا يمكن أن تبعده عنه ، لدرجة أن هناك عدداً كبيراً جداً من الأمثال الشعبية تحدثت عن الرغيف ، منها ( عض قلبي ولا تعض رغيفي ) و ( إلي عنده عيش وبله عنده الخيركله ) و ( وشه مش بيضحك حتي للرغيف الساخن ) .
وأتمني أن تكون هناك وزارة مستقلة أسمها ( وزارة الرغيف ) ، لأنه ببساطة يحتاج إلي أهتمام خاص ، فمنذ فترة أثناء حملة تفتيش علي الأفران تم العثور علي ثمانية عامل مصابين بالسل ، وهذه كارثة توضح أنه لا يوجد كشف صحي علي العاملين بهذا المجال ، رغم أنهم يمكن أن يكونوا سبباً مباشراً في نقل الكثير من الأمراض عن طريق الرغيف .
وأيضاً من أسباب قيام الثورة ........ قيمة الجنية التي تتدهور كل يوم لدرجة أن الجنية بحساب الذهب أصبح يساوي مليماً ، وهذه الحسبة قام بحسابها أحد خبراء الإقتصاد ، والبتالي العيشة أصبح من الصعب إحتمالها ، بل أنها أصبحت عقوبة للفقراء .....
ولماذا نجحت الثورة في تقديرك ؟
قال : الثورة نجحت لأنها تمت بمنتها الصدق ولم تكن فيها أي مطامع لأحد ، بل كانت كلها لوجه الله ثم الوطن ، هذا بجانب أن من قاموا بها شباب أبرياء لم يتلوثوا ولا يوجد بينهم تنازع علي القيادة ، لأن ما دفعهم للقيام بهذا العمل هو حب الوطن وليس حب الذات ، الذي سيطر علي كثيرين تلوثوا بالحياة السياسية ، لذلك ساندتهم العناية الإلهية ليستطيعوا تحقيق أهدافهم ، لأنه ما كان لهذه الثورة أن تتحقق لولا توفيق الله . وهناك أسباب كثيرة من الصعب حصرها ساهمت في نجاح الثورة ، منها التحضر الشديد الذي أتسم به الثوار ، علاوة علي الوسيلة الجديدة التي أبتكرها الشباب وهي ، ( فيس بوك ) تلك الوسيلة الحديثة التي يتعامل معها الأمن بجهل شديد ، فلم يتخيل المسؤلون عن الأمن أن الثورة يمكن تنطلق عن طريق موقع علي الانترنت ، رغم أن الشباب أعلنوا في اليوم السابع من الثورة أن الثورة غداً ،
.......................
.. هل تري أن أعلان الثوار عن موعد الثورة أربك اجهزة الأمن ؟
طبعاً فأي شخص يعمل في جهاز أمني منذ سنوات طويله ، عندما يقرأ أن الثورة غداً لابد أن يتعامل مع المسألة بسخرية ويقول ( سيبوهم .. دول شوية عيال بيلعبوا ) ولم يخطر علي بال أحد أن تكون هذه الثورة ممتدة من الإسكندرية حتي أسوان وأن يكون مركزها أهم موقع في مصر لتجمع الناس وهو ( ميدان التحرير ) لذلك أتوقع في السنوات المقبلة أن تكثف الأجهزة الأمنية أهتمامها بالانتر نت بشكل عام و( الفيس بوك ) بشكل خاص ) .
أليس غريباً أن تقوم الثورة من خلال ( فيس بوك ) في عصر الحكومة الذكية !؟ .. بصراحة حاجة مضحكة ، فالحكومة المسؤلة عن حماية الأمن كانت تطلق علي نفسها الحكومة الذكية ، وتجلس بشكل دائم في القرية الذكية ، وأتضح في النهاية مدي ذكائها ، لذلك أود أن اشير إلي أن كل ما يقال عن أن الدكتور ـ أحمد نظيف ـ هو الذي أدخل الأنتر نت مصر كلام غيرصحيح ، فالحقيقة أن من أدخل الأنترنت هو ـ الدكتور هشام الشريف ـ ( مؤسس ورئيس مركز معلومات مجلس الوزاراء بين عامي 1990 و 1999 ) ، وهو أيضاً الذي ساهم في نشر تكنولوجيا المعلومات التي بسبها تم أستخراج بطاقات الرقم القومي ، وللأسف هذا الرجل العظيم تم تجاهله تماماً ونحن الآن مدينون له ، كأحد أسباب قيام الثورة .
ما تقيمك ( لشباب 25 يناير) ؟
ما فعله الشباب في 25 يناير خطوة مذهلة لم يكن أحد يتوقعها ، فقد نجحو فيما عجزنا عن فعله ، فجيلنا كان مليئاً بالنقائص من كذب ونفاق ورياء ، لكن هؤلاء كانوا في منتهي الشجاعة والرقي والتحضر لدرجة أنهم أبهرو العالم ، وحققوا مكاسب خرافية علي رأسها أنها أول ثورة في الدنيا ترفض كل ألوان العنف ولا تنطلق فيها رصاصة واحدة من جانب الثوار ، الذين كانوا في منتهي النبل ، فلم يقوموا بإيذاء إنسان واحد ، لذلك أتوقع بعد سنوات قليلة أن تظهر مواهب كبيرة وعظيمة مثل المواهب التي أفرزتها ثورة 1919 م أمثال ـ أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعباس العقاد وطه حسين ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وغيرهم من العظماء في كل المجالات ، لأن الفنان والمثقف والعالم لا يستطيع التنفس إلا في جو من الحرية والعدالة بين جميع الأفراد .
ألم تشعر أن الشخصية المصري تغيرت ؟
ـ بصراحة شعرت بأن هؤلاء الشباب من (طينة ) أُخري ، وكأنهم جاءوا من عالم آخر ليضعوا مصرفي المكانة التي تستحقها .
ما رأيك في فكرة عمل قائمة سوداء تضم كل من وقف ضد الثورة ؟
ـ لا أحب أن تكون هناك قوائم سوداء تضم الذين عارضوا الثورة ، لأن الثورة يجب أن تبقي بنبلها ولا يتم إستخدامها لتصفية الحسابات مع أحد ، فما فعلة الأبطال شباب م25 يناير حتي 11 فبراير ، يجعلهم أكبر من أن يقوموا بعمل مثل هذا ، خاصة أنهم أصبحوا حديث العالم بأسره ، الكل ينظر إليهم ويريد أن يتعلم منهم .
* كنت شاهداً علي حرب أكتوبر .. ما الفرق بين عبور الشعب المصري من نفق ( مبارك ) والحزب الأوحد وبين عبور خط بارليف ؟
ـ ماحدث في 25 يناير لا يقل عظمة عما حدث في حرب أكتوبر ، و العبور نحو الديمقراطية الحقيقة لا يقل عن عبور خط بارليف عام 1973 م ، والشهداء الذين سقطوا في الثورة دفعوا الثمن لسعادتنا وحريتنا ، لذلك أري أنهم لا مثيل لهم ، ولا نملك إلا أن ندعو الله لهم أن يرحمهم ويسعدهم قدرما أسعدونا .
* كيف تُقيَم ( موقعة الجمل ) أو الأربعاء الدامي ؟
ـ هذا المشهد صدمني كثيراً ، فلم أتصور أن نصل لهذه الدرجة من الحماقة ، لكني وقتها قلت أن النظام أنتهي إلي غير رجعة ، بدليل أنه لا يزال يعيش عصر الجاهلية الأولي .
* قمت بإعادة نشر ( نص كلمة ) عن شباب الثورة مرتين ـ لماذا ؟
ـ لكي أؤكد نقاء هؤلاء الشباب وأنهم أفضل منا ، فقد تحملنا النفاق والقمع إلي أن جاء هؤلاء ليخلصونا بمنتهي التحضر .
* مارد فعلك عندما سمعت ( بيان التنحي ) ؟
ـ كنت أنتظر بيان التنحي وأتوقع توقيته ، لذلك لم أنفعل ، لكن في الوقت نفسه لا أنكر فرحتي الشديدة التي جعلتني أريد الخروج إلي البلكونة لأحتفل مع الناس بالحرية وكنت ( عايز أزغرد ) .
* ما تقييمك لبيانات القوات المسلحة ؟
ـ هذه البيانات رائعة ، فهي تؤكد وجود كفاءات في كل المجالات داخل هذه المؤسسة العظيمة ، فالقوات المسلحة لديها رجال يتمتعون بمهارات عالية في النواحي العلمية والثقافية والقانونية والسياسية بجانب تميزهم العسكري ، لذلك تخرج البيانات في منتهي الدقة والحزم وفي التوقيت المناسب ، لأنهم لا يوجد لديهم الروتين الحكومي الذي نعاني منه ، فعندما ينكسر كرسي يقوم أي فرد بتصليحة ، أما الوزارات الآخري فربما يقوموم بعمل مناقصة من أجل تصليح الكرسي ! .
* لماذا كتبت عن ـ وائل غنيم ـ في الصفحة الأولي بـ ( الأخبار ) ؟.
ـ لأنني شعرت بصدقة ، وعندما بكي في برنامج ( العاشرة مساءاً ) بكيت معه ، لأن دموعه كانت إنسانية رقيقة بلغت القمة في تحضرها ، لكني لم أكن أريد أن تخرج ( نص كلمة ) إلي الصفحة الأولي ـ في هذا الظرف التارخي لأن من يقرأ لي يعرف المكان الذي أكتب فيه منذ سنوات طويلة .
* ما أكثر شيئ تتمني أن يتحقق قريباً ؟
ـ أتمني إلغاء الحصانة نهائياً عن أعضاء مجلس الشعب والشورى ، وأن تكون الحصانة داخل قاعة المجلس فقط ، لأن هذا هو الأساس فيها ، فكلمة ( برلمان ) بالفرنسية تعني حرية الكلام أي أن تكون للنائب حرية ( التعبير عن رأيه داخل المجلس دون أن يتعرض للمساءلة ، لكن للأسف الحصانة التي كانت موجودة لدينا جعلت بعض النواب يستغلونها في تجارة المخدرات والحصول علي تأشيرات للحج والعمرة والإستيلاء علي أراضي الدولة ، لذلك أري أنه لو تم إلغاء الحصانة عن أعضاء المجلس فمن الصعب أن يتقدم أحد من الفاسدين للترشيح في الانتخابات المقبلة .
بل سنعود إلي الأيام التي كان فيها النائب شخصياً محترماً يقف ضد الفساد ويحترم القوانين ويدافع عن الفقراء وذلك قبل أن تصبح الحصانة ( مفرة ) للفاسدين .
أنت تهتم كثيراً في كتاباتك بمجلس الشعب .. فما رأيك في نسبة ( الـ 50% عمال وفلاحين ) ؟
ـ نسبة الـ 50 % ( عمال وفلاحين ) واحدة من طرق تضليل الناس والكذب عليهم ، خاصة أننا نجد لواء سابقاً يرشح نفسة ممثلاً عن العمال ، ومذيعة شهيرة ترشح نفسها علي أنها فلاحة ، وهذه جريمة يجب أن نتخلص منها قريباً ، كي نتحول إلي جمهورية برلمانية تتقلص فيها صلاحيات رئيس الجمهورية وتتوزع السلطات فيها بين رئيس الوزراء ومجلس الشعب والشوري ، وأن يعرض الوزير علي مجلس الشوري ـ بعد إصلاحة ـ وألا تتدخل أجهزة الأمن في إختيار الوزراء .
هل تصلح الأحزاب بشكلها الحالي لأن تكون موجودة في الفترة المقبلة ؟
الأحزاب الموجودة ( كرتونية ) ، لا تمثل أحد ولا تعبر عن أي توجه سوي توجه الشخص صاحب الحزب ، الذي لم يكن يُريد سوي رضاء النظام عنه ، لذلك أري أن هذه الأحزاب تشبه ( شهود الزور ) في المحكمة فهي أحزاب تقول ما يمليه عليها النظام ، مقابل أن تحصل علي 84 ألف جنية من الدولة سنوياً لدرجة أن الدولة قامت بعمل جائزة كبري قدرها 500 ألف جنية لمن يرشح نفسه من أجل تشجيعه ليلعب دوراً في مسرحية الانتخابات ، فكان بديهياً يومها أن نري الشيخ أحمد الصباحي مرشحاً للرئاسة .
هل تري أن النظام السابق قضي علي الحياة الحزبية ؟
ـ النظام سمح بخروج الأحزاب إلي النور ، ولكنه عندما كان يجدها تقف وتنهض كان يقوم بتفجير الصرعات داخلها وهذا ما حدث مع عدد كبير من الأحزاب حتي لم يعد لها وجود إلا علي الورق فقط ، وبالمناسبة هذا الكلام قلته في أكثر من مناسبة في الفترة السابقة .
* هل تتوقع أن نسير علي خطي تركيا في السنوات المقبلة ؟
ـ لا أتوقع أن نسير علي خطي دولة بعينها ، فتركيا نموذج جيد ، لكن يمكننا أن نتخطاه في ظل دستور جديد يعطي لكل مواطن حقه دون تفرقة .
* في رأيك من الشخص المناسب لرئاسة الجمهورية في المرحلة المقبلة ؟
ـ أعتقد أن عمرو موسي هو الشخص المناسب وأري أنه قامة مصرية عظيمة ، ولم تختبر قدراته ومواهبه السياسية بالقدر الكافي ، فهو لديه أفكار إصلاحية عظيمة ، بالإضافة إلي أنه شخصية محبوبة جداً ، وله آراء مهمة لذلك ، أري أنه الشخص المناسب لمصر.
* ما تقييمك لأداء اللواء عمر سليمان في الفترة القصيرة التي عمل بها نائباً للرئيس ؟
ـ اللواء عمر سليمان رجل مخابرات مثالي ومتزن ويجمع في يديه كل خيوط السياسة الخارجية لمصر، لكني أعتقد أنه لا يصلح للعمل الداخلي لأنه ليس ملماً بإدارة الشعوب .
* والفريق أحمد شفيق ؟
ـ أحمد شفيق صديق عزيز ورجل منظم يستطيع القيام بأي عمل يكلف به علي أكمل وجه ، وهو شخصية محترمة لا يعلق عن شيئ إلا بعد إنجازه ، فقد قام بعمل معجزة في المطار رغم أنه لم يكلف الدولة مليماً واحداً ، بل أنه قام بالحصول علي قروض خارجية وداخلية علي أن تقوم شركة مصر للطيران بتسديدها من مكاسبها ، هذا بجانب أنه مستمع جيد ورجل عسكري من طراز فريد ، لذلك أري أنه بحكم موقعة كرئيس للوزراء في هذه المرحلة الانتقالية ، الرجل الأقدر علي التحاور مع القوات المسلحة .
* ما رأيك في الدكتور البرادعي ؟
ـ كنت أحترم البرادعي قبل ثورة 25 يناير ، لكن بعد الثورة شعرت أنه رجل أنتهازي حقيقي ، فقد أنتظر في فيينا ـ حتي وجد أن الثورة في طريقها إلي النجاح ، فعاد إلي القاهرة ليقف في مقدمتها ويتحدث بأسم الثوار و يأخذ الثورة ( علي الجاهز ) .
* البعض يطالب بمحاكمة الرئيس السابق ـ مبارك ـ فما رأيك ؟
في البداية ، أنا أرفض أن أتحدث عن فارس سقط من علي الحصان ، وأنا أحترم التاريخ العسكري لـ مبارك ـ ولا أحب أن تتم محاكمته ، خاصة أن ما فعله الشباب في الثورة جعل العالم كلة ينظر إلينا بإحترام شديد ، فلا أريد لهذه الصورة أن تهتز ويتم تصوير محاكمة الرئيس علي أنها عملية إنتقامية ، فعندما كان الرئيس مبارك في السلطة أنتقدته كثيراً ، وأنتقدت التوريث وتحدثت كثيراً عن الحكام في دول العالم الثالث لدرجة أنني كتبت أنه في الدول الغنية يذهب المجنون إلي مستشفي الأمراض العقلية ، أما في العالم الثالث فيذهب إلي قصر الرئاسة ! ، لكن الرئيس لم يتدخل فيما أكتب .
.. وقال الكاتب الكبير.. أحمد رجب .. عن (موقعة الجمل ) ..
عندما شهدت واقعة الجمل والحصان في الميدان شعرت بأن النظام لا يزال يعيش أيام الجاهلية ، والثوار نجحوا لأنهم كانوا صادقيين .

” ” ”

(11 )

وفي يوم الجمعة 18 فبراير2011م ـ 15 من ربيع الأول 1432 هـ 11من أمشير 1727 كتب في جريدة ـ المصري اليوم ـ
( مسيرة مليونية اليوم للإحتفال بالنصر ـ والجيش: لن نطرح مرشحاً للرئاسة ) ـ ( القرضاوي ) يلقي خطبة ( الجمعة ) .. و ( البشري ) : التعديلات الدستورية ستضمن نزاهة الانتخابات
.......................
.. نقلت وكالة ( رويتر ) عن اللواء مختار الملا مساعد وزير الدفاع ، إن الجيش لن يتقدم بمرشح لانتخابات الرئاسة المقبلة بعد تنحي .. مبارك .. .
وقال اللواء مختار الملا في مؤتمر صحفي أمس إنه ( لن يكون مرشح الرئاسة من المؤسسة العسكرية ) .
وتنظم القوي السياسية اليوم مسيرة مليونية في ميدان التحرير ، تحمل أسم ( جمعة النصر ) ، للاحتفال بانتصارثورة 25 يناير ، التي أنتهت بتنحي .. مبارك .. بعد 30 عاماً في الحكم .
قال إتلاف شباب 25 يناير ، إنهم سيرفعون خلال المسيرة المطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ، وإلغاء الطوارئ ، والقصاص من قتلة الشهداء وإطلاق الحريات فيما قال الدكتور ـ يوسف القرضاوي ـ رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ، إنه سيلقي خطبة الجمعة اليوم وسط جموع المتظاهرين ، الذين يتوقع أن يصلوا إلي مئات الآلاف علي حد قوله .
في السياق نفسه عقد عدد من شباب الأحزاب والمستقلين ، الذين شاركوا في الثورة مؤتمراً صحفياً أمس ، في نقابة الصحفين ، أعلنوا خلاله عن تأسيس ( إتحاد شباب الثوار ) ، بهدف توحيد جهودهم .
حضر المؤتمر شباب يمثلون أحزاب ( التجمع ، الوفد ، الغد ، المصري الشيوعي واليساري الجديد ) وأعلن المشاركون أستمرار الثورة حتي تحقيق مطالب الشعب .
وعلي صعيد التعديلات الدستورية .. قال المستشار ـ طارق البشري ـ رئيس اللجنة المشكلة بهذا الشأن ، إن التعديلات التي ستجريها اللجنة في مواد الدستور ستضمن نزاهة العملية الانتخابية سواءاً بالنسبة لانتخابات رئاسة الجمهورية أو أنتخابات مجلسي الشعب والشوري بما يضمن تحقيق حكم ديمقراطي سليم .
........................................
.. من هنا يبدأ البناء
.. شباب الثورة يقترحون أفكار لبناء الوطن ـ كتبت المصري اليوم ـ حين أعلن نائب الرئيس الأسبق عمر سليمان ـ بيان تنحي مبارك ، طوي عديد من الشباب صفحة الثورة ليبدأوا صفحة التعمير التي دائماً ما حلموا بها ، أكتسبوا من كل شبر لمسهم أثناء بقاءهم في التحرير إحساساً بأن الأرض لا تزال لهم ، جعلوا دماء الشهداء أنهار تسقي الشجر حتي يصبح زهرة ملكاً لهم دون أن يسرقه أحدهم ، بدأوا ذلك منذ قرروا النزول إلي الميدان صبيحة اليوم التالي للتنحي لتنظيف الشوارع والحوائط وتمثال عبد المنعم رياض ودهان الرصيف ، أفكار بسيطة تعطي لميدان التحرير بريقاً فقده لمدة ثلاثين عاماً ، إلا أن المرحلة الأصعب هي تلك الأفكار التي تعطي الوطن بأكمله هذا البريق المفتقد .
ومن أفكار الشباب : ـ
*ـ إستقطاب الكوادر المصرية من الخارج والإهتمام بالتعليم أولي خطوات التقدم .
*ـ إعادة النظر في الأبحاث العلمية .
*ـ فرض غرامة رمزية علي غير المشاركين في الانتخابات .
*ـ توفير بيانات في كل المجالات .. ودراسة تجارب دول أستطاعت بناء نفسها .
برامج توعية ليعرف المجتمع أن دور مجلس الشعب ( تشريعي ) وليس تقديم الخدمات .
*ـ منع استيراد بعض السلع وتشجيع الصناعة المحلية .
*ـ وأخيراً الأهتمام بزراعة القمح والقطن لتحقيق الاكتفاء الذاتي ..
مينا مكرم ـ 28 سنة ـ مهندس دعم فني ـ يري أن العودة للاهتمام بالزراعة هي أولي الخطوات التي يجب تنفيذها للنهوض بمصر ، ويقترح أن يتم تحفيز الفلاحين لكلي يعودوا إلي الاهتمام بزراعة القمح والقطن من جديد ـ عن طريق توفير الأسمدة والمبيدات بأسعار قليلة ، مشيراً إلي أن هذا سيجعل مصر تحقق الاكتفاء الذاتي من تلك المحاصيل وتصبح أكبر المصدرين لها أيضاً .
ويقترح مينا أن تبدأ مصر حملة لتحسين منتجاتها بحيث يتم الاستغناء عن المنتجات الآخري ، بل لتصبح مصر في غضون سنوات قليلة من كبري الدول المصنعة لمنتجات أساسية تصدر إلي العالم كله ، وأن تتم الأستعانة بأجانب متخصصين بشرط أن يعملوا مع الشباب المصريين حتي تتمكن مصر بعد فترة قصيرة من الإستغناء عن الخبرة الأجنبية والأكتفاء بأبنائها .
..............................
وكتب في جريدة ـ الدستور ـ في يوم السبت 19 فبراير 2011 م ـ ملايين المصرين يؤدون صلاة الغائب علي أرواح الشهداء .. ، والقرضاوي يطالب الجيش بمواصلة رحلة التحرير .. ويدعوا الشعب إلي الإخلاص في العمل ..
أكد الدكتور يوسف القرضاوي ـ أمس ـ الجمعة وسط ما يقرب من ثلاثة ملايين متظاهر أن يوم ( جمعة النصر ) ليس للمسلمين وحدهم وإنما للمصريين جميعاً مسلمين وأقباط ، مقترحاً تحويل أسم ميدان التحرير إلي ميدان ( الشهداء ) بعد أن شهد إزهاق الأرواح الزكية من الأقباط والمسلمين خلال التظاهرات ، لافتاً إلي أن ثورة 25 يناير كانت إنتصاراً علي الظلم والنهب والسرقة وكل رموز الفساد ، ولم تكن ثورة عادية ، فقد إستطاعت الإحاطة بنظام ظالم ، معرباً عن أمله في إقامة نظام جديد يقوم علي الحرية والمدنية والعدالة الإجتماعية ، وقال : أتوجه في هذه الخطبة بثلاث رسائل .. الأولي للشباب ، أقول لهم فيها هنيئاً لكم بما أنجزتم والذي سيخلده التاريخ ، ويعلم الله أني أقسمت يوم جمعة الحسم أن ثورتكم ستنتصر لأنها ثورة االحق علي الظلم والطغيان ، فالباطل ساعة ودولة الحق إلي قيام الساعة ولقد إنتصرنا علي الفرعون الذي كان مثل فرعون موسي عندما قال للسحرته أأمنتم له قبل أن أسمح لكم ، وإذا كان فرعون موسي جمع السحرة ليواجه الحق ، فإن بغال مبارك وقناصيه ورصاصهم الحي والمطاطي لم تفلح في إفشال ثورتكم المباركة .
وأضاف القرضاوي : إن المسلمين والأقباط إنصهروا بتلك الثورة في بوتقة واحدة ، وضرب ثوار التحرير المثل العليا في الإخاء ، حتي أنني أحسبهم كأنصار المدينة ، فهم يؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، فكان منهم من يسهر ليرتاح أخوه ويجوع ليأكل أخوه .
وناشد المتظاهرين قائلاً : احذروا ثوار التحرير من المنافقين الذين يلبسون أقنعة كل يوم ويتكلمون بلسان جديد كل لحظة ويتلونون كما تتلون الحرباء ، فبالله عليكم حافظوا علي وحدتكم .
ووجه رسالته الثانية للشعب المصري العظيم الذي كرمه الله بذكره خمس مرات في القرآن االكريم والذي يحصل علي الملاليم وقادته يستحوذون علي الملايين ، فيقال أنه أنهب من مصر أكثر من 3آلاف مليار جنيه ، وهذا الرقم يكفي لبناء مصر من جديد وسداد كل ديونها ، فهنيئاً لك أيها الشعب بهذا النصر الكريم فمصر أحتضنت المسيحية وبذلت في سبيل الدفاع عنها الآلاف حتي بني سور الشهداء ، وعندما دخل الإسلام كانت فداء له وحققت عشرات الانتصارات ، وقال إن كل ما يشاع عن الطائيفية في مصر من صنع النظام السابق ويكفي أن الأقباط كانوا يحرسون المسلمين وهم يؤدون صلاة الجمعة ، وأنا أدعوا جميع الحضور أن يسجدوا شكراً لله علي هذا النصر العظيم .
أما الرسالة الثالثة : فوجهها إلي الجيش المصري العظيم الذي إنحاز للشعب إنحاز للشعب وخاض أربع حروب من أجل القضية العربية ، ويكفي أنه أعلن منذ أول يوم نزل فيه حق المواطنين في التعبير السلمي وأنه لم ولن يستخدم القوة ضد الشعب .، مطالباً بالتحرير من الوجوه القديمة للحكومة السابقة التي خلفها مبارك ، فهي وجوه لم يعد يطيقها الشعب وهي تفكره بالظلم والقهر والقناصة والسيارات التي دهست أبناء مصر ، كما نطالب بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين .
كما دعا أصحاب الإضرابات الفئوية إلي التوقف عن الإضرابات لأنها فرصة للقوات المسلحة لبناء مصر ، فلابد أن نصبر حتي نجني الثمار وقد خلق الله الأرض في أيام ستة ليعلمنا الصبر .
ووجه كلمة للأنظمة العربية الحاكمة قائلاً : لا تكابروا ولا تناطحوا الرياح فلا يستطيع أحد أن يحارب الأقدار ، ودعاها أن تقرر كما قررت مصر ، وأن يتم تحرير فلسطين ، داعياً إلي فتح معبر رفح سريعاً .
وقد شهدت التظاهرات اليوم حضوراً لافتاً لأسر شهداء الثورة من مختلف المحافظات بالإضافة إلي رجال الدين الإسلامي والمسيحي ، حيث قاد القمص قزمان ـ أحد رهبان دير الأنبا بيشوي ـ بمشاركة الشيخ رضا إبراهيم رجب مسيرة حاشدة من االمتظاهرين داخل الميدان مرددين الهتافات الداعمة للوحدة الوطنية ، مثل ( صلي الله علي محمد صلي الله علي عيسي ) .

” ” ”

وكتب في المصري اليوم ـ الجمعة 25 فبراير 2011 م .. دستور جديد يصون الحريات وحقوق الإنسان إطلاق حرية تأسيس الأحزاب والصحف .. ومكافحة البطالة والفقر ووضع هيكل عادل للاجور ..
الحكومه تعتذر للشعب عن ( خطايا الماضي ) .. و ( الجيش ) .. لا وجود لـ ( الثورة المضادة ) ـ القبض علي ( الفقي والشيخ ) وإحالة (عز والمغربي ورشيد وعسل ومنصور وفضلي ) لـ ( الجنايات )..
.. مجلس الوزراء يتعهد بملاحقة الفاسدين ايا كان مواقعهم .. والقوات المسلحة تحذر من ( الفتنة ) .. ومليونية اليوم ضد حكومة ( شفيق ) .
, كلينتون : أمريكا لن تعارض وصول ( الإخوان ) للسلطة .. والجماعة : واشنطن تراجع موقفها الخاطئة .
د : حازم الببلاوي : الاقتصاد المصري لن ينهار .. و( مكاسب الثورة ) ستعوض أي خسائر ..
. ..................................
ووزير الخارجية المصري ـ أحمد أبو الغيط .. يقول : الحزب الوطني ضُرب ضرباً مبرحاً .. و( الإخوان ) مستعدون للانطلاق بسبب ضعف الأحزاب ..
والاتحاد الاوربي أمريكا عرضوا مساعدات ورفضناها لأن مصر كبيرة بإمكانياتها ...
...................................
ثورتنا الحره :
.. وحياة الدم المصري ..... وحياة صبر السنيين
.. وجيشنا الحر الباسل ..... وشبابنا في التحرير
.. رجعتي يا مصر لينا .... رجعتني رافعة الجبين
.. بقيام ثورتنا الحره .... ثورة خمسة وعشرين
.. وتملي إيدك في إيديا .... نمحي ظلم السنين ..
.. علي دم شهيد يجمعنا ... نصاري ومسلمين
كريم الأبنودي ـ 10 سنوات
القاهره
....................................
الائتلاف الوطني يؤسس جبهة تضم جميع القوي السياسية لتحقيق أهداف ( الثورة ) ـ بيان الأئتلاف يدعو لحل ( الوطني ) و ( أمن الدولة ) وإنهاء الطوارئ فوراً .. ويدين جرائم ( القذافي ) في ليبيا .
..........................
وفي يوم الثلاثاء 21/6/2011 م .. بجريدة المصري اليوم ـ الطيب يعلن وثيقة ( الأزهر والمثقفين ) لتحديد مستقبل الدولة : ويؤكد : الإسلام لا يعرف ( الدولة الدينية الكهنوتية )
.. المشاركون في الوثيقة يؤيدون اختيار شيخ الأزهر بالانتخاب ... وتأكيد مبدأ التعدديه ..
.. قال الدكتور أحمد الطيب ، شيخ الأزهر ، إن الإسلام لم يعرف في تاريخة ولا تشريعاته أو حضارته ما يعرف في الثقافات الآخري بـ ( الدولة الدينية الكهنوتية ) التي تتسلط علي الناس وتعاني منها البشرية ، داعياً جميع القوي الدينية من خلال مجلس الشعب لدعم وتأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة التي تعتمد علي دستور ترضية الأمة .
وأضاف : الإسلام ترك للناس إدارة مجتمعاتهم واختيار الآليات والمؤسسات المحققة لمصالحهم شريطة أن تكون المبادئ الكلية للشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وبما يضمن لأتباع الديانات السماوية الآخري الاحتكام إلي شرائعهم الدينية في قضايا الأحوال الشخصية ....
وأكد الطيب أهمية اعتماد النظام الديمقراطي القائم علي الانتخاب الحر المباشر ، موضحاً أنه الصيغة العصرية لتحقيق مبادئ الشوري الإسلامية بما يضمنه من تعددية وتداول سلمي للسلطة وتحديد للاختصاصات ومراقبة للأداء ومحاسبة المسؤولين أمام ممثلي الشعب ، مشدداً علي ضرورة الالتزام بمنظومة الحريات الأساسية في الفكر والرأي مع الإحترام الكامل لحقوق الإنسان والمرأة والطفل ، وتأكيد مبدأ التعددية واحترام جميع العقائد الدينية السماوية الثلاث ودعا شيخ الأزهر الشعب المصري وكل القوي الوطنية إلي الإحترام التام لأداب الإختلاف واخلاقيات الحوار واجتناب التفكير والتخوين وعدم إستغلال الدين لبث الفرقة والتنابز والعداء بين المواطنين ، واعتبار الحث علي التميز الديني والنزعات الطائفية والعنصرية جريمة في حق المواطن ، واعتماد الحوار المتكافئ والاحترام المتبادل والتعويل عليهما في التعامل بين فئات الشعب المختلفة دون أي تفرقة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين .
كما أشار ( الطيب ) إلي أهمية بناء علاقات مصر بأشقائها العرب ومحيطيها الإسلامي ودائرتها الأفريقية والعالمية ، ومناصرة الحق الفلسطيني ، والحفاظ علي إستقلالية الإرادة المصرية ، واسترجاع الدور القيادي التاريخي علي أساس التعاون المشترك وتحقيق مصلحة الشعوب في إطار من الندية والإستقلال التام ، ومتابعة المشاركة في الجهد الانساني النبيل لتقدم البشرية ، والحفاظ علي البيئة وتحقيق السلام العادل بين الأمم .
وضرورة التكاتف من أجل تحقيق مشروع استقلال مؤسسة الأزهر ، وعودة ( هيئة كبار العلماء ) واختصاصها بترشيح واختيار شيخ الأزهر بالانتخاب ، والعمل علي جديد مناهج التعليم الأزهري ، ليسترد دوره الفكري الأصيل وتأثره العالمي في مختلف الأنحاء ، وأعتباره الجهة المختصة التي يُرجع إليها في شؤون الإسلام وعلومه وتراثه واجتهاداته الفقهية والفكرية الحديثة ، مع عدم مصادرة حق الجميع في إبداء الرأي متي تحققت فيه الشروط العلمية اللازمة ، بشرط الالتزام بأداب الحوار ، واحترام ماتوافق علية علماء الأمة .

..................................
وفي اليوم نفسه 21/6/2011م كتبت نوال السعدني .. تقول ..
( النساء والثورة والأحزاب الجديدة )
................................
ما إن صدر القرار بتشكيل لجنة تعديل الدستور بعد سقوط ـ مبارك ـ ورأينا أن كل أعضائها من الرجال حتي بدأنا في إعادة تأسيس الاتحاد النسائي المصري الذي صادره أكثر من مرة الحكم السابق ، كان حماس الشباب والشابات كبيراً ، تكونت اللجنة التحضرية وأصدرنا البيان الأول علي الفيس بوك الخاص بالاتحاد يوم 28 فبراير 2011 م ، واستمرت الاجتماعات والاتصالات بالمنظمات النسائية والشبابية للعمل معاً من أجل توحيد الحركة النسائية المصرية التي مذقتها وزيرات ووزراء النظام السابق .

” ” ”

وفي جريدة الأدب .. كتبت في 3/7/2011م أـ عبلة الرويني رئيس تحريرها تقول : ( وثيقة الأزهر ) كان لابد للأزهر من إعادة السؤال الأكبر حول علاقة ( الدين والدولة ) .. كان لابد من مساءلة الدور والمكانه ، ومراجعتهما وإعادة صياغتهما أيضاً ، فمنذ قانون تطوير الأزهر 1961م وعلاقة المؤسسة الدينية بالدولة أخذت شكلاً وظيفياً ، وصاغ الأزهر خطابه وفقاً لأيديولوجية الدولة ، يحارب حروبها ويسالم سلامها ، فقد صوته علي الأغلب ، وفقد الكثير من إستقلاليته .
وفي ضوء متغيرات التي أحدثتها ثورة 25 يناير ، وصعود تيارات الإسلام السياسي ، حضورها العلني ، والمؤثرات ( سلباً أو إيجاباً ) في الشارع المصري ( حتي أن جلسات مناقشة التعديلات الدستورية ) ضمت من بين أعضائها إثنين من الإخوان المسلين !! هذا الحضور العلني الصاخب ( للإخوان المسلمين والسلفين والجماعة الإسلامية ، والصوفين ) وضع الأزهر في السؤال ، وبدت شرعيته بحاجة إلي دعم شديد ومساندة .. هكذا بدت وثيقة الأزهر حول مستقبل مصر ، والتي أعلنها الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر 20/6/2011م وثيقة لدعم الأزهر وحماية مصالحه ، أكثر منها رؤية لمستقبل العلاقة بين الدين والدولة .
وثيقة تسعي لتحقيق وضعية خاصة للأزهر ، والتكريس لمطلبه كممثل شرعي ووحيد للإسلام في مصر .
ويبقي سؤال الاستقلالية أكثر أهمية من سؤال الدعم ، سؤال يسبق الوثائق والتعهدات ، سؤال الممارسة والدور الفعال والقوي والمؤثر .. فالأستقلالية هي ضمان الشرعية المؤكد .
الوثيقة بالتأكيد هي محل جدل ، وهي تثيره حتي من قبل التوقيع عليها .. ثمة أعتراضات كثيرة أثارها البعض حول قصر مناقشة الوثيقة علي المثقفين العلمانيين أو بصورة أخري تعمد إقصاء رموز التيارات الدينية المختلفة .
وإعترافات حول الصيغ التوفيقية داخل الوثيقة ، عبارات ملتبسة أحياناً ، وعبارات آخري شديدة العمومية . احتج البعض علي خلو الوثيقة من ذكر( القرآن الكريم ) أو ( الحديث الشريف ) بينما ذكرت الفن والحضارة مرات .. !! علي آخرون علي خلو الوثيقة من ذكر ( الدولة المدنية ) رغم وجودها في الصيغة الأولية للوثيقة !!
.............................
وفي نفس العدد بجريدة الأدب .. قالت الدكتورة .. هدي الصدة .. عن الثورة .
.. تنظر لها لعمل إبداعي احتوي علي كافة العناصر التي تضمن له ذلك كانت ( ثورة خيال ) وهي رئيسة مجلس أمناء مؤسسة المرأة والذاكرة .. وأستاذة درسات العالم العربي المعاصرفي جامعة مانشستر .. كانت في مصر أثناء الثورة واتيحت لها المشاركة فيها بداية من جمعة الغضب ، والآن .. بعد انتهاء السنة الدراسية قررت العودة إلي مصر نهائياً مدفوعة بقوة الأمل والرغبة في المساهمة في التغير الحادث حالياً .
تقول : كناقد وصلنا إلي مرحلة فقدنا فيها الخيال .. عن نفسي لم أتخيل أبداً أن يقدر أناس مسالمون وغير مسلحين علي التغلب علي نظام قمعي وأجهزة أمن مسلحة وعنيفة في ظل الدولة البوليسية التي عشنا فيها ، كان الإصلاح أقصي طموحاتنا ، لكن حدث أننا إستطعنا التغيير وليس الإصلاح فقط .


” ” ” ”

( 12 )

وقال محمود لأمان : أرأيت ما يحدث في مصر هذه الأيام ؟!!
فألتفت أمان تجاه مياه تجري بجواره وهو شارد الذهن .. قائلاً أين خلود يامحمود .. فهي مختفية منذ أيام ولا تجيب علي أية إتصالات ؟ !!
محمود : بدهشة .. ماذا تقول ... خلود إختفيت ؟!
أمان : وقد عقد الحزن لسانه ، لكنه نظر إلي محمود وكادت دموعه تتساقط ولم يجيب .
فتقدم منه محمود ممسكاً بذراعه .. أجيبني أين خلود ؟!!
فرد أمان قائلاً : وقد تساقطت دموعه منهمرة .. هو نفس السؤال الذي سألته لك من قبل .. أين خلود ؟ .. لقد أختفيت .. وأشعر أنني السبب في أختفاءها ... لأنني لم أستطيع تحقيق حلمها وهو الخروج الآمن من هذه الصراعات ... وحكم البلاد .
فقاطعه محمود قائلاً : ماذا تقول يا أمان .. مصر بخير ولم ولن يحدث ما يقلقك ..... ومهما حدث فأنت ممسك بزمام الأمور وربما إختفاء خلود لأنها لا تحب أن تري أولادنا يتيهون وسط الصراعات السياسية التي لا تعرف الألوان الرئيسية وإنما هي دائماً ما تخلط كل الألوان مع بعضها البعض وأنت تري في هذه الأيام كل الشعب المصري أصبح يتكلم في السياسة وكما قال المثل القديم ( كنا في جره ووطلعنا لبره ) !! وأيضاً لابد أن نخطئ حتي نعرف الصواب .. بدلاً من أن نتخبط بعيداً عن الرؤي المشتركة .
، وانظر معي ماذا يقول الأستاذ / محمد عبد الحميد ـ رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون في 9/7/2011م ... ( ميدان التحرير رايح جاي ) .. حالة من الإرتباك والخوف سيطرت علي معظم القوي السياسية من أن تكون المظاهرات الأخيرة بميدان التحرير عادت بالبلاد إلي الوراء ، حيث انشغل المتظاهرون بحقوق الشهداء والمصابين عن مستقبل مصر السياسي ، مما جعل هذه القوي تحذر من نفاد الوقت المتبقي قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر المقبل قبل هم المعركة ( الدستور أولاً ) .
القوي الموجودة في ميدان التحريرانقسمت ما بين مؤيد ومعارض لفكرة استمرار الاعتصام في الميدان حتي تنفذ المطالب التي حددها المشاركون ...
والسؤال الآن : لماذا اشتعل ميدان التحرير مرة آخرة ؟!.
إن قليلين ممن شاركوا في هذه الإشتباكات هم الذين يعرفون كيف بدأت ، ولكن في مناخ من الغموض الاقتصادي والسياسي لمصر ، حيث كان لدي كل شخص ما يكفي من المظالم ، فإن الواقع يرجع إلي أنه من المحتمل أن تتكرر مثل هذه الاشتباكات عدة مرات ، وهنا يبقي السؤال : هل يبذل المسئولون جهداً مضاعفاً لتخفيف الضرر وعدم تكرار مثل هذه المواقف بتغيير عادات النظام القديم ؟ .. إن الشيئ المؤكد هو أن عائلات الذين قتلوا أثناء الثورة أصابهم الإحباط من إجراءات التقاضي البطيئة ، مطالبين بمحاكمات عاجلة للمسئولين الذين أتهموا بالوحشية خلال الثورة ، فيما وصفت المصادمات الأخيرة بأنها أعنف إشتباكات منذ الثورة كشف عن إستمرار غضب وعدم ثقة المصرين في جهاز ( البوليس ) .
وفي إطار المشهد الخارجي ، أعترف الأمريكان بأن المشهد السياسي في مصر قد تغير ولا يزال يتغير ، وأن من مصلحتهم إقامة علاقات مع الأطراف المتنافسة في الانتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية .
ويصف البعض تغير سياسة الولايات المتحدة تجاه الإخوان االمسلمين بكونه تطوراً ذكياً من الولايات المتحدة تجاه الجماعة التي تأسست عام 1928م بهدف نشر فكرها الإسلامي المحافظ داخل أوصال المجتمع المصري .
السياسة الأمريكية في السابق كانت تسمح للدبلوماسيين الأمريكيين بالتعامل فقط مع أعضاء الإخوان الظافرين بالمقاعد البرلمانية تحت مسمي ( مستقلين ) ، بينما تسمح الولايات المتحدة الآن بالتعامل مع قيادات الجماعة كلهم بشكل مباشر ولا يوجد عائق قانوني يمنع الولايات االمتحدة من التعامل مع الإخوان ، لا سيما بعد ما نبذوا فكرة استخدام العنف منذ أمد طويل ، باعتباره وسيلة لتحقيق مآربهم السياسية .
المشكلة تكمن فقط في الارتباط الوجداني لمنظمة حماس الفلسطينية ، التي تستخدم العنف ضد إسرائيل ـ بجماعة الإخوان ، مما وضع الرئيس الامريكي في مأزق ، لكن المكاسب لسياسية التي تحققها الولايات المتحدة من إتصالها بالإخوان في هذه الفترة تجعل تلك الخطوة االأمريكية ذات أهمية سياسية الآن .
إدارة أوباما تتقرب من الحركات الإسلامية التي تتزايد قوتها السياسية منذ بدايات ( الربيع العربي ) الذي يجتاح الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، وهذا السعي المبدئي للتقرب من جماعات السياسية الدينية لرئيسية ـ جماعة الإخوان المسلمين في مصر والنهضة في تونس ـ يعكس إدراك الإدارة الأمريكية أن انتشار الديمقراطية في لمنطقة يتطلب التعامل علي نحو مباشر أكثر مع الحركات الإسلامية التي طالما كانت الولايات المتحدة تبتعد عنها .
ولو فشلت الإدارة الأمريكية الآن في هذه المهمة فإنها تخاطر بإبعاد الإسلاميين أكثر من ذلك عن الغرب وجعلهم أكثر قرباً من حماس وحزب الله والنظام المعادي للولايات المتحدة في إيران .
إن القرار الأمريكي بالتقرب من الإسلاميين ي مصر وتونس يعكس إمكانية كبيرة لأن تصطلح أحزابهم بدور رئيسي بعد الانتخابات التي سيتم إجرائها في كلا البلدين .
ومن ناحية آخري يبدو أن الأحزاب اليسارية تناضل من أجل تنظيم نفسها ، علي الرغم من أن العلمانيين هم من فجر الانتفاضة الشعبية ، وتعتزم إدارة أوباما التعامل مع الأحزاب في الدولة العربية بسبل مختلفة أيضاً حسب مدي أنفتاحها علي الغرب ونبذها للعنف .
وعلي هذا نري أن تأثير الثورات العربية تجاوز الوضع الداخلي إلي تغير موقف الغرب من الحركات الإسلامية وبدء لتواصل معها ، وهو ما يراه الخبير الألماني في شئون الحركات الإسلامية ( لوتس روجلد ) أمراً ضرورياً للغاية ، كما يري أن الوقع السياسي الجديد في مصر والعالم العربي ككل هو ما دفع الولايات المتحدة للإعتراف بالإخوان المسلمين وحركات إسلامية أخري في تونس والمغرب كلاعب سياسي رئيس في هذا المشهد الجديد ، ويعزز من هذا السعي الأمريكي أيضاً تأكيد هذه الجماعات علي إحترام مبادئ الديمقراطية وعدم اللجوء للعنف .
وويضيف ـ روجلد ـ أن هذه العلاقة بين أمريكا وهذه الجماعات ستكون رسمية للغاية ومبنية علي المصالح المشتركة ، إلا أنها ستحقق الهدف الأمريكي في الحفاظ علي الأستقرار في المنطقة ، لا سيما في مصر ، وهذا بالطبع سيصب في مصلحة أمن إسرائيل ، وإن كان ـ روجلد ـ لا يري أن الحكومة الإسرائيلية الحالية ستكون لها أي صلة بهذه الجماعات الإسلامية وإن ظهرت بعض الأصوات في تل أبيب تنادي بالتعامل مع حماس .
وعن التزام الإخوان والجماعات الآخري بمادئ الديمقراطية والتعددية ، توقع الخبير الألماني ـ أن يسهم الشد بين المعسكر العلماء من جهة والمعسكر الإسلامي من جهة آخري في زيادة حدة التشدد لحد ما ، ولكن سيكون هناك التزام من الحركات الإسلامية الوسطية تجاه مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان .
كما أكد علي وجوب أن تنحي الدول الأوربية نفس المنحني الأمريكي في التعامل مع هذه الجماعات الإسلامية ، وقد بدأت فرنسا بالفعل هذا النهج مع جماعة الإخوان في مصر وجماعة النهضة في تونس ، وقد يسهم هذا الفكر الجديد في تغيير المنظور الغربي لهذه الجماعات ، وقد تكون حماس هي الآخري من الحركات التي ستشهد جزءاً من هذا التغيير ، الأمر الذي سيعود بالنفع علي عملية السلام في الشرق الأوسط ، وقد يؤتي ثماره أيضاً في تعامل الغرب مع الجماعات الإسلامية .
من جانبها ، أكدت جماعة الإخوان المسلمين المصرية إنها مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية رداً علي تصريحات لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بدت أعترافاً مبطناً بدور الجماعة في مصر .. حيث قالت كلينتون إن الإدارة ما برحت تجري ما وصفته بـ ( إتصالات محدودة ) مع جماعة الإخوان المسلمين أكبر الحركات الإسلامية في مصر ....
وقالت كلينتون أيضاً إن الولايات المتحدة تريد أن تتفاعل مع كل الأطراف التي تسعي للسلم ونبذ العنف في مصر بعد الثورة .
وسط هذا الجو المشحون بالتوتر يري البعض أن هناك مؤامرة علي أمن مصر للوقيعة بين الشعب والشرطة بعد أن فشلت محاولات الوقيعة بين الجيش والشعب ولو لفترة مؤقتة .
وهناك تحذير شديد لشباب الثورة من الإنسياق وراء دعاوي الفوضي التي تستهدف زعزعة إستقرار الوطن أو تهديد البعض لعدم تحقيق أهداف الثورة .... وهناك إحساس بأن هناك شيئا منظماً لنشر الفوضي في البلاد ، رغم منادة البعض لغيرهم من أبناء الشعب المصري بالمحافظة عليً ثورة 25 يناير المجيدة ، وعدم الانسياق وراء دعوات الفوضي وجر البلاد لحرب أهلية .
إن من تسبب في الأحداث هم بلطجية مأجورين وما حدث بميدان التحرير مؤخراً من إحتكاكات هو من البلطجية ، وتعتبر ( موقعة الجمل ) جديدة شاركت فيها فلول الحزب الوطني المنحل .... ولقد ألقت أحداث مسرح البالون وميدان التحرير بظلالها علي تعاملات البورصة المصرية ، حيث خسر رأس المال السوقي نحو 7 مليارات جنيهاً تأثراً بموجة الهبوط التي بدأتها مؤشرات البورصة منذ التعاملات السابقة .
السؤال الآن : من أعطي الفرصة لفلول النظام القديم والبلطجية لتنفيذ مخططاتهم ، هل بسبب الغفلة أم التسامح أم العجز عن الحسم فس المرحلة الصعبة لتبدو الأمور في النهاية وكأن البلاد تسير في طريق دائري يبدأ من التحرير وينتهي إليه ويري البعض أن الحكومة فشلت ـ حتي هذه اللحظة ـ في إستعادة الأمن والإستقرار ، ويترتب علم تلك النتيجة أيضاً حقيقة واحدة لا بديل لها ، هي إننا نسير طريق لا عودة منه ولا نهاية له ، طريق ينذر بكل الخطر ويقتل في الشعب الأمل في إستعادة بلدة مرة ثانية .
ويطالب الشعب السلطة ، التي حمت الثورة ، بأن تدرك أنه أصبح هو السلطة وعليها أن تدرك أن الناس الذين خرجوا علي السلطة السابقة لن يتوقفوا عن الخروج مالم يحدث فعل جدي علي الأرض يقنعهم ويمنعهم من الخروج ، وعلي المجلس العسكري تسريع وتيرة العملية السياسية ، قبل أن نجد أنفسنا في مواجهة مع ( ميدان التحرير ) وربما علي نحو أشد .
وعلي المسرح الآن تستعد الأحزاب لمواجهة الإخوان ونواب ( المُنحل ) القدامي في أول انتخابات برلمانية بعد الثورة والتي ستبدأ بعد أسابيع قليلة ، وسوف يتم خلالها اختيار نواب لمجلس الشعب والشعب والشورى ، والذين بدورهم سيختارون الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد ، الذي ستيسير عليه مصر في المرحلة المقبلة ، ذلك الدستور الذي علي أساسة سستحدد مهام واختصاصات الرئيس المقبل ، وهؤلاء النواب القادمون هم من سيقودون البلد في المرحلة المقبلة ، والحزب الذي سيحصل علي عالبية الأصوات سيشكل الحكومة .. ورغم ضيق الوقت وقلة الإمكانيات فإن هناك العديد التكتلات السياسية بدأت في تجهيز الحملات الدعائية والحملات الانتخابية .
أهم التكتلات المعلنة هو ـ إئتلاف الأحزاب التي نشأت بعد الثورة ، فبعد اجتماعها الأخير أتفقت علي خوض الانتخابات المقبلة بقائمة موحدة ، وبالفعل وضعوا شروطاً لخوض المعركة ، أهمها ألا يكون المرشح من نواب الوطني المنحل في الدورتين المنقضيتين أو حتي ممن ترشحوا بأسم الحزب وخسروا .
وبالفعل اتفق إئتلاف الأحزاب والمعروف بـ ( ائتلاف الأربعة ) علي أن يعد كل حزب قائمته الخاصة لكل الدوائر التي يستطيع المنافسة عليها ، وبعد ذلك تشكل لجنة مشتركة من الأحزاب الأربعة وتقوم بإجراء استطلاع رأي في الدائرة التي بها أكثر من مرشح لأختيار الأفضل والأكثر شعبية .... وسوف تكون نتيجة هذا الاستطلاع ملزمة للإئتلاف كافة .
ويحاول الجميع الاتصال بالرموز في الدوائر وعقد الفقات والبعد عن مناطق تجمع الإخوان المسلمين بالرغم من توجيه جماعة الإخوان الدعوة لائتلاف الأحزاب للحوار ، إلا أن الائتلاف ينتظر إعداد قوائمه النهائية حتي يستطيع التفاوض عليها .
، وفي نفس العدد من مجلة الإذاعة والتليفزيون ... كُتب ـ المجلس العسكري يخصص 100 مليون جنيه لصندوق شهداء ومصابي الثورة .
ـ وأطول علم في العالم ... مصري ..... مساحته 80 ألف متر مربع يعني أكثر من 20 طناً ... من المقرر أن يعرض الشباب السكندري العلم في يوم 23 من الشهر الجاري وسيبلغ حجمه أكثر من مساحة 7 ملاعب كرة قدم وسيكون أطول من العلم المغربي الذي تم تصنيعة كأطول علم في العالم .
ـ وهنا مد يده أمان وأمسك بهذه المجلة وتصفحها ثم قال لمحمود : أُنظر إلي هذا الموضوع الذي جعل خلود تختفي ... وهو أن مصر تخسر 30 ألف فدان سنوياً بسبب غياب الرقابة .. كتبه : رأفت مراد ـ التصحر يهاجم مصر .. ولا عزاء للمواطن .
.. مصر علي أعتاب أزمة غذائية إن صح هذا الكلام الذي أدلي به الدكتور إسماعيل عبد الجليل الرئيس السابق لمعهد بجوث الصحراء .... صرح بتصريح يؤكد أن مصر تخسر خمسة أفدنه زراعية من أجود الأراضي كل ساعة ، وبحسبة بسيطة فإن البلاد تتكبد 30 ألف فدان كخسائر سنوية جراء البناء العشوائي وفساد المحليات وأن الظاهرة تزداد تفاقماً كل يوم وأصبحت عرفاً واقعياً عقب ثورة 25 يناير وما صاحب ذلك من غيب الرقابة وعدم الضرب من حديد علي كل من سولت له نفسه إهدار ثروة مصر الطينية الخصبة وإخضاعها لحمل الوحوش الخرسانية .
.... الأزمة تنذر بخطر وشيك خاصة بعدما تم عمل إحصائية بسيطة عن ثروة مصر الزراعية وثبت أن المنحني يتخذ طريقه نحو الهبوط في الوقت الذي تتجه فيه كل مجتماعات الدنيا إلي الزراعة وإنتاج المحاصيل الزراعية والإكتفاء الغذائي الذاتي بينما في مصر يهاجم التصحر بلادنا وتتآكل المساحات الخضراء المنتجة للغذاء بحجة بناء مساكن رغم وجود مساحات شاسعة من الصحراء كفيلة بالقضاء علي أزمة الإسكان ، ويؤكد الخبراء أن إستصلاح الأراضي الصحراوية وتحويلها إلي أرضي زراعية عالية للغاية ، ويتساءلون لماذا كل هذا ونحن نملك بالفعل الأراضي القادرة علي الإنتاج الزراعي وهي المشكلة التي واجهت المستثمرين في القطاع الزراعي في الوقت الحالي .
يوضح عبد الجليل أن النسبة في الخسارة قبل ذلك كان معدلها فدانين ونصف الفدان كل ساعة وارتفعت إلي 3 أفدنة ونصف الفدان الفدان كل ساعة .... والأراضي التي تخسرها هي الأرضي القديمة الموجودة بجوار النيل وهي الأراضي الخصبة في الوادي والدلتا ، والمسمي العلمي لهذه الخسارة هو التصحر ويعني أن تتحول الأرضي من أرض منتجة إلي أرض عقيمة ، والتعريف العلمي للتصحر هو تدهور الأراضي الزراعية وأفتقادها للخصوبة .... والإنتاج ومصر تقف في مقدمة البلاد التي تتجه نحو التصحر ، ونظراً لأن مساحة الأرض الزراعية محدودة للغاية لأنه لا توجد إمكانيات في التوسع نتيجة لنقص مياه الري .... وإجمالي مساحة مصر من الأرضي الزراعية 8.2 مليون فدان وعندما نضع مساحة مصر الزراعية أمام عدد السكان الذي يفوق الـ 88 مليون نسمة ، نجد أن نصيب الفرد يقاس الآن بالمتر ... أي أن نصيب الفرد في مصر من الأراضي الزراعية متر ونصف المتر ، وبمقارنة هذه النسبة بالخمسينات فقد كان عدد السكان قليلاً بينما المساحة الزراعية كانت حوالي 6 ملايين فدان ... .
ويوضح الدكتور إسماعيل أنه كان هناك برنامج لإستصلاح الأراضي في مصر يستهدف 150 ألف فدان سنوياً حتي 2017 م المقبل .... وهذه الخطة وضعت منذ عام 1997 م ولكن تعثر برنامج إستصلاح الأراضي لأسباب كثيرة ولم يتم تنفيذ الخطة كما أقترحت ، ولأنه كانت هناك 5 شركات لإستصلاح الأراضي في مصر ولكن الحكومة الذكية ضمت الشركات الخمس إلي وزارة الإستثماربلاً من و زارة الزراعة .... وهنا نضع علامة إستفهام .
بينما كان البرنامج الانتخابي للرئيس السابق ـ مبارك ـ في 2005 م ـ يضم مشروع لإستصلاح مليون فدان خلال الفترة الرئاسية وقد أكد إلتزامه بذلك ولكن منذ عام 97 حتي الآن تم إستصلاح 1.8 مليون فدان فقط ضمنها البرنامج الانتخابي لمبارك .... لذا كان وعد الرئيس مبارك بمثابة حبر علي ورق ! .
ويؤكد الدكتور إسماعيل عبد الجليل أن خطة إستصلاح الأراضي خلال العشرين سنة من 97 حتي 2017 م كان من المقترح أن يستصلح 3.4 مليون فدان ... وذلك لم يحدث .ز. ومستقبل مصر إذا استمر علي ما هو عليه وفي حلة النظر إلي الأرقام تجد أن المساحة في الأراضي الزراعية في مصر لا تزيد وذلك معناه أن هناك فجوة بالإضافة إلي أنه ستحدث زيادة في قائمة إستيراد الغذاء ونقص في نصيب المواطن من الأراضي الزراعية خاصة مع توقف برنامج الاستصلاح للأراضي وتعز الشركات بجانب أزمة مياه النيل للمشروعات الموجودة في الصحراء التي أكتملت لها البنية الأساسية مثل مشرع ترعة السلام وهو 600 ألف فدان ، والمشروعات تم الانتهاء من 9 % من البنية الأساسية لهما ولم يتم زراعتها حتي الأن ولا التصرف فها بالنسبة لملكية المواطن ... ولم يتم تخصيصها وجدت تعثر بهذين المشروعيين .
ويري ( عبد الجليل ) أن هناك أسباباً أخطر من البناء علي اأراضي الزراعية للتصحر وهي أن هناك 2 مليون فدان في الدلتا بها مشاكل بسبب سوء حالة الصرف الزراعي والحكومة أغلقت صيانة شبكة الصرف المغطي ، وتخلت عن دورها في إنشاء شبكة صرف زراعي وذلك أدي إلي تدني الإنتاجية في المحاصيل ... فأصبح الفدان لا ينتج الإنتاجية العالمية المعروفة .
بينما المزارع يشكو من تخلي الحكومة عنه وقلة حيلته في توفير خدماتها المتنوعة ، لذا أصبح معظم المزارعين يكرهون الفلاحة ، وهناك ما نسميه بظاهرة الاغتيال الصامت وهي تحدث علي فترة زمنية طويله وتكون غير مرئية لغير المتخصصين ..... وحدثت قياسات علمية لسوء الصرف الزراعي وهو غير مرئي للفلاح ونتيجة لاستخدام المبيدات والتلوث والكائنات الحية المفيدة التي ترفع من خصوبة التربة تموت ، والحل هو أن نتصدي للبناء علي الأراضي الزراعية ، ونظراً لأن الإجراء الوحيد هو إزالة المباني وتجريم أغتيال الأراضي الزراعية بحجة البناء .
وفي نفس العدد ... كتبت الدكتورة ـ فينيس كامل : تنبأت بكارثة الدويقة وسيول 2010 م منذ التسعينات .... ولم يهتم أحد ـ ونظيف أخطأ في تطبيق فكرة ( مجلس العلوم ) بسبب عدم الشفافية ..
وأزمة الثقة بين رجال الأعمال والعاملين في حقل الصناعة قضت علي طموحات البحث العلمي ... لا خلاص من أزمة البحث العلمي إلا بوجود مشروع قومي تتكاتف مصر من أجله مثل تعمير وتنمية سيناء ، هذا ما تؤكده ـ د فينيس كامل جوده ـ أول وزيرة للبحث العلمي ، والتي حملت همومه ، وتمنت وحاولت إصلاحه حينما كانت وزيرة ، فلما خرجت من الوزارة لم تتوقف عن الحلم برقية ولا عن الاهتمام به وتطويرة ، وما لبثت الثورة أن قامت حتي إستعادت حماس الشباب وبدأت تدعوا لإقامة دولة البحث العلمي ...
... ومن خلال تجربتها كأول وزيرة للبحث العلمي في مصر .. سألتها .. رشا حافظ وسارة جمال بالمجلة ...
ـ أين كان موقع البحث العلمي من اهتمام النظام السابق ؟
ـ لم يكن علي القامة أولوياته بل كان في المؤخرة وأكبر دليل علي ذلك دمج وزارة البحث العلمي مع وزارة التعليم العالي ، كما تم إلغاء اللجنة التي كانت تريد رفع الميزانية إلي 2% من الدخل مع تولي كمال الجنزوري رئاسة الوزراء .... كما أن المناخ في مصر طارد للباحثين المتميزين ... ملولا أن أحمد زويل ، وفاروق الباز اتيحت لهم ا الفرصة للسفر إلي الخارج ما استطاعا تحقيق أي شئ فلا يوجد لدينا تقدير كافِ للباحثين ، غير أن الأبحاث التي يقوم بها الباحثون لا تلقي الاهتمام الكافي فقد قدمت في التسعينات بحثين توقعت فيهما وقوع كارثة ادويقة ، وسيول عام 2010 م لكن لم يلتفت أحد إليهما ، والبحث العلمي لا يمكن أن ينهض بدون اهتمام أعلي قيادة سياسية فهو مسئولية الدولة ككل لكن النظام السابق لم يكن لديه رؤية استراتيجية واضحة للبحث العلمي مما جعلنا أمة في خطر .
ـ من وجهه نظرك .. ما هو المشروع القومي الذي نحن في حاجة إليه اليوم ؟
ـ تنمية وتعمير سيناء ، وأري أن دكتور عصام شرف مهتم جداً بهذا المشروع الذي يحتاج إلي باحثين في كل التخصصات ( الهندسة ـ البيئة ـ الاجتماع ) وخلافة وذلك لدراسة الموضوع من كل جوانبه ، كما أنه لا بد من تسخير موارد رجال الأعمال ، الجمعيات الخدمية الأهلية ، ولا بد من وجود الثقة بين مجتمع رجال الأعمال والصناعة والبحث العلمي في مصر .

” ” ”

ـ كما في عدد الأربعاء 20/7/2011م لجريدة ( المصري اليوم ) كتبت ـ د ـ منار الشوربجي ـ تقول كيف نخرج من الازمة ؟
... لا أحد ينكر أننا إزاء توتر عميق بين أطراف العملية السياسية في مصر ، المجلس الأعلي للقوات المسلحة والحكومة والقوي السياسية وهو توتر لا يمكن فقط للقرارات التي صدرت وتصدر استجابة لمطالب الثورة أن تقضي عليه ، فما لم تكن هناك رؤية واضحة لكيفية علاج هذه الأزمة وخطة محددة للمطلوب إنجازة في الوقت المتبقي من المرحلة الانتقالية ـ فإن تلك القرارات ستكون مؤقتة المفعول يعود بعدها التوتر من جديد .... والمفتاح الأول للخروج من هذه الأزمة هوا استعادة الثقة عبر خطوات يقوم بها كل طرف من الأطراف الثلاثة ، والمسؤولية الأولي ربما تقع علي عاتق المجلس العسكري فالمطلوب المصارحة الكاملة للرأي العام .
فمن المهم للغاية أن يشرح المجلس العسكري الحقائق كاملة في كل قضية جدلية تثار ، فالغموض والسرية سمة محمودة في إدارة الجيوش ، لكنها سمة بالغة الخطورة في إدارة السياسة ، خصوصاً في خضم حالة ثورية ، فهي تثير القلق لكل نظريات المؤامرة ، وقد ينتج عن كل ذلك إتخاذ مواقف حادة أو رداديكالية يتم التعامل معها بالحدة نفسها فندور في حلقة مفرغة تهوي بنا جميعاً إلي أسفل كما لاح في الأفق الأسبوع الماضي .
أما المصارحة في تحول الأمر من علاقة شك إلي حالة نقاش ، وربما اختلاف صحي حول اجتهاد المجلس العسكري بناء علي المعطيات التييتم إعلانها والشعب المصري الذي أثبت نضوجاً سياسياً فذاً خلال الثورة وبعدها ، قادر علي التعامل مع الحقيقة مهما كانت صادمة ... فلتتصور معي لو أن المجلس العسكري قد صارح الناس مثلاً بحقيقة الوضع الاقتصادي ، أو فصح عن القوي الخارجية التي أثار مراراً إلي أنها تخطط لإجهاض الثورة .
هل لديك شك عزيزي القارئ في أن المصريتن عندئذ سيكونون أكثر تكاتفاً وصبراً للعبور بمصر لبر الأمان ؟ وهل لديك شك في أن الشعب سيتولي مسؤوليته في الدفاع عن وطنه ؟ بل سيحمي ظهر المجل الأعلي إذا ما أقتضي الأمر لمواجهة مع قوة خارجية تعبث بمستقبلنا ؟ والحكومة هي الآخري تحتاج إلي بذل الجهد لاستعادة الثقة ، وهو ما لا يتأتي إلا بطرحها لرؤية واضحة للمرحلة الانتقالية وقائمة أولوياتها خلالها مع جدول زمني محدد ، لإنجاز كل بند من بنودها .
أما القوي السياسية فعليها هي الآخري مسؤولية كبري في استعادة الثقة ، ولو علي الأقل فيما بينها ، فلا شك أن المعارك الدائرة بين تلك القوي والتيارات أثرت سلباً علي أولويات الحكومة والمجلس العسكري ، اللذين تم إقحامهما في مجالات مصدرها الوحيد هو انعدام الثقة بين التيارات ، وقد آن الآوان لأنه ينتبه الجميع إلي أن الوقت يداهمنا بخصوص التواصل لوفاق وطني لابد منه قبل انتهاء المرحلة الانتقالية ، ويخطئ من يتصور أن إعلان المبادئ الحاكمة للدستور سيحقق الهدف منه لو ظلت التيارات المختلفة تعطي ظهرها لبعضها البعض .
ـ أما المفتاح الثاني للخروج من الأزمة فهو الأتفاق علي خطة محددة للمطلوب انجازة في المرحلة الانتقالية ، ومن هنا يحتل الإعداد للانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة الأولوية الأولي ، ويتحتم علي المجلس العسكري أن يرفض قانون مجلس الشعب ، الذي أعلنته الحكومة السابقة ، فلا يجوز الإصرار علي قانون يوجد إجماع نادر بين القوي السياسية علي رفضه وتبنيها بدلاً منه نظام الانتخابات بالقائمة النسبية المغلقة في كل الدوائر ، وقد تأخر أيضاً إصرار قانون لتنظيم تمويل الحملات الانتخابية ... لا يضع فقط حداً أقصي للأموال المنفقة ، وإنما يجرم إحجام الأحزاب ومرشحيها عن الإفصاح تفصيلياً عن حجم الأموال ، التي يجمعونها ومصدرها .
أما المهمة الثانية علي الجدول أعمال المرحلة الانتقالية ، فهي أن تتسلم بعدها الحكومة المنتخبة مؤسسات الدولة وقد تم تطهيرها ، ونقطة البدء تظل في وزارة الداخلية إذ لا يزال من المهم النفاذ للحلقة الأخطر علي الأطلاق في المشكلة ، أي عقيدة الجهاز الأمني .
فهي تعرضت لتدمير منظم بحيث لم يعد واضحا ً للكثيرين داخل الجهاز من بالضبط الذي تعاديه الشرطة ، ومن الذي تحميه ، بل تلاشي الحظ الفاصل بين الأمني والسياسي .
غير أن التطهير ينبغي أن يمتد ليشمل الجهاز اليروقراطي للدولة ، الذي لا يعقل أن تقوم عليه بعد الثورة العقليات نفسها التي أتي بها النظام السابق .
وهناك قطاع آخر بالغ الأهمية ومسكوت عنه حتي الآن وهو قطاع البنوك ، حيث إن الأغلبية الساحقة من القيادات العليا من الموالين الذين أتي بهم جمال مبارك ليحكم سيطرته علي الاقتصاد ، وقد تبين بالفعل أن بعضهم يلعب دوراً خطيراً في عرقلة الحركة الاقتصادية .
لكن المهمة الثالثة لا تقل أهمية في ظني وتقع مسئوليتها بالكامل علي عاتق المجتمع السياسي والمدني .... فقد آن الآوان لأن نفكر فيما هو أبعد من موضع أقدامنا ، أي في مصر ما بعد المرحلة الانتقالية .
فأغلب القطاعات تعرضت لتدمير منظم علي مدار عقود كاملة ، والمطلوب هو الاجتهاد الفكري الجاد في تحديد أولويات المرحلة القادمة ، والمصادر الوطنية لتمويلها بما يسمح بإعدلد خطط تفصيلية لبناء وليس إصلاح ـ التعليم والصحة والزراعة والصناعة ، وتحقيق العدل الاجتماعي ، واستعادة الثقة في الذات الوطنية والثقافية ، وعودة أم الدنيا بعزة وكرامة لمكانتها التي تستحقها في العالم .

” ” ”

وفي عدد الجمعة 22/7/2011م من جريدة ( المصري اليوم ) ـ تكليف الحكومة بإجراءات قانونية ضد ( من أفسدوا الحياة السياسية )
ـ 13 وزيرا ً يحلفون اليمين الدستورية أمام القائد العام و ( عيسي ) و( عبد الوهاب ) آخر المنضمين للتشكيل الجديد .... عقد المشير حسين طنطاوي ، القائد العام ورئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة إجتماعاً أمس مع حكومة الدكتور عصام شرف ، رئيس مجلس الوزراء ، بكامل تشكيلته البالغ 27 وزيراً ، وذلك عقب أداء 13 وزيراً جديداً اليمين الدستورية .
وطالب طنطاوي ـ الحكومة الجديدة بسرعة استعادة الأمن والهدوء والاستقرار ومواجهة أي محاولة للعبث بأمن البلاد ومصالحها العليا أو الإضرار باقتصادها ، وتهيئة البلاد لإجراء انتخابات ديمقراطية ، وإعداد دستور جديد للبلاد وانتخابات ئيس الجمهورية ، والتخطيط العلمي المدروس لتحقيق مطالب الثورة وأهدافها وطبقاً لما تقتضية مصالح الوطن العليا .
وشدد علي ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية ، سريعاً ضد كل من أفسد أو إشترك في إفساد الحياة السياسية خلال الفترة السابقة ، واتخاذ ما بلزم من إجراءات للتصدي بكل حزم لكل صور وأشكال الفساد والمفسدين مع دعم كل الأجهزة الرقابية المختصة لتنفيذ ذلك ، ومساندة الأجهزة القضائية المختصة لتمكينها من أداء مهامها بشأتن محاكمة رموز النظام السابق ، وبما يضمن حصول الدولة علي حقوقها وفقاً لما تتطلبه التشريعات الوطنية والدولية .
وأكد طنطاوي ـ علي استمرار سياسة الحوار مع كل أطياف الشعب والقوي السياسية ، للوصول إلي الصيغ التي تخدم المصلحة العليا للبلاد ، وضرورة الدعم الكامل للشباب أمل الوطن ومستقبله لتحقيق آماله وطموحاته وبناء مصر المستقبل ، مطالباً بوضع السياسات المالية والاقتصادية المتوازنة التي تحقق العدالة الاجتماعية للشعب مع عدم تحميل ميزانية الدولة أعباء ترتيب حقوقاص علي الأجيال القادمة ، واستنهاجية النمر الأقتصادي عبر رفع معدل الاستثمارات ، وبناء نظام حقيقي لمكافحة الفساد ، والقضاء علي سوء توزيع الدخل ، من خلال تفعيل دور المجلس الأعلي للأجور ، ومواجهة أزمة البطالة ، واتخاذ ما يلزم بشأن نظم الضرائب التي تحقق عدالة توزيع الثروة ، وإعادة النظر في أنظمة الدعم بما يضمن حصول محدودي الدخل علي النصيب العادل مع جميع مخصصات الدعم ، وإتخاذ إجراءات فعالة للسيطرة علي أسعار السلع والخدمات ، وتبسيط الإجراءات لكل الحدمات التي تقدمها أجهزة الدولة للمواطنين وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنيين والتحقق من كفاية المخزون من السلع الاستراتيجية وعلي الأخص خلال شهر رمضان .
كما طالب القائد العام ، الحكومة ببذل الجهد وتعبئة الطاقات لإزالة مالحق بالمرافق من أضرار وخسائر ، وإستعادة الثقة في الإقتصاد المصري ، وتطوير الإستثمار فيالتعليم الأساسي لتقديم المجتمع ، وتحسين الإنفاق علي الصحة ، وتطوير وتحديث منظومة الإعلام ، وتفعيل دور صندوق الرعاية الصحية والاجتماعية لضحايا ثورة 25 يناير 2011م وأسرهم ، مع سرعة صرف التعويضات لأسر الشهداء خلال مدة أقصاها شهر ، وتقديم كل أوجه الرعاية الصحية والاجتماعية للمصابين وأسرهم .
وطالب ( طنطاوي ) حكومة ( شرف ) بوضع تصور لإعادة هيكلة وظائف الإدارة العليا بكل أجهزة الدولة ، والتشريعات المنظمة لأنشطة الإتحادات والنقابات والجمعيات والجامعات وغيرها بما يحقق أهداف الثورة ، وتحقيق علاقات اقتصادية دولية عادلة ومتكافئة لدعم الاندماج والتقدم الاقتصادي ، والحفاظ علي موارد مصر من مياه النيل وأمنها المائي ، مع مواصلة الحوار والتنسيق مع دول حوض النيل والدول الأفريقية لتحقيق المنافع المتبادلة للجميع ، مؤكداً ضرورة أن تتحمل مصر مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية ، ومواصلة السعي لتعزيز التعاون العربي والإقليمي والدولي في كل المجالات .
كان إعلان تشكيل الحكومة الجديدة قد تأجل أكثر من مرة ، إثر صعوبات تتعلق ببضع حقائب وزارية ، أبرزها اعتراض عدد من الأثريين علي اختيار الدكتور عبد الفتاح البنا ويراً للآثار ، واعتراض شباب الثورة علي اختيار الدكتور أحمد فكري وزيراً للتجارة والصناعة ، وآخرها الاعتراض الأمني علي ترشيح الدكتور حازم عبد العظيم ، وزيراً للإتصالات .
وقبل أداء اليمين بساعات كلف ( شرف ) الدكتور محمود عيسي ، رئيس الجهاز القومي للجودة ، بتولي حقيبة التجارة والصناعة ، والدكتور محمد عبد القادر سالم بوزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، وقرر إلغاء وزارة الآثار .

” ” ”

( 13 )

وهنا أمام دار الحاج المصري .. والد أمان .. جلس جمع غفير من الرجال والنساء والشباب ـ ( الثوار ) ـ يتحاورون ويتساءلون .. عما يحدث هذه الأيام داخل بلدهم ، وعن دور أمان الذي بدأ بعضاً من الشباب يشككون فيه ... وقال أحدهم موجهاً حديثة إلي الحاج مصري : أخشي أن تكون كل هذه الأمور جروحاً لا تلتئم .. ، فلقد كنا نتصور أن مصر عبارة عن قرية كبيرة يرأسها البلطيمي ونظامه المتخلف الفاسد ، ولكن بعد ما أنتزع الستار بقوة الشباب وباقي الشعب المصري وبمساعدة الجيش .. وجدناها عظيمة وجميلة وكبيرة جداً .. فهي تناهز 7000 ألف سنة ، ولا تستحق إلا أفضل الرجال ، وأرقي الشباب ، وأطهر النساء .... هي حقاً هكذا تكون مصر بأهلها ... هي أم الدنيا ، ودولة الـ 7000 ألف سنة ، دولة الفراعنة .. والآن أنا أقول لأي صديق أو جار صاحب طريق .. أرفع رأسك يا أخي فأنت مصري .. ولك أن تفتخر بمصريتك .. لكن ما يحدث هذه الأيام من صرعات لا داعي لها ، وأيضاً من عدم تقديم أمان للبلطيمي ورجاله إلي المحاكمة يجعلني أتساءل .. ماذا يحدث ؟ّ!!
وهنا أقترب محمود بخطوات متلاحقة ، يبدو علي وجهه الغضب ، ووقف أمام الجميع ملوحاً بيديه قائلاً ـ ماذا يحدث ؟ ولماذا أصبح الكل موضع شك أو أتهام ؟ .. حتي أمان نفسه الذي وقف بجوارنا جميعاً ولولاه لما أستطعنا أسقاط ذلك الطاغية .. البلطيمي .. ولماذا كل هذا الضغط عليه ، قبل أن ينجز مهمته ويقوم بواجبه نحوكم ونحو البلد .. لماذا .. لماذا ؟
.. وهنا وقف الحاج المصري ، وخطا بعض الخطوات علي قدماه بدون مساعدة من أحد وصل إلي ـ محمود ثم قال وبصوت هادئ وهو مبتسماً : انظروا جميعاً إلي ما يحدث داخل القري الآخري المجاورة لنا ، التي تحاول اتباع نهجنا والقيام مثلنا بثورة علي حكامهم ، الجيش هناك لم يقف مع باقي الشعب ، وإنما يقف مع الطاغية وحاشيته وأقاربه ..... ولذلك انقسمت هذه الدول إلي قسمسن وربما أكثر .... قسماً يعارض النظام القائم وقسماً مؤيد له ... وأصبح أهل البلد الواحد يتصارعون ويحاربون بعضهم البعض ، وهذا طبعا ً ما يتمناه المستعمر القديم الذي يحلم منذ سنوات طوال بهذا التقسيم الذي جاء له علي طبق من ذهب ، ومثال ذلك دولة ليبيا الشقيقة .. هل يعجبك ما يحدث فيها ؟ !!
إن مايحدث فيها هو نتيجة لغباوة ما يسمي القذافي هذا القذف المقزز ... ليته يُهلك سريعاً حتي نستريح جميعاً ... ويصبح ما يحدث في ليبيا واليمن أو سوريا ... حقاً ما يسمي بالربيع العربي .. ولكنها الحرية وثمنها الغالي النفيس فثمنها لا يقدر إلا بالدم الطاهر الندي ، دم الشهداء الأحرار .. الأبرار ...
وهنا رفع محمود جريدة المصري اليوم التي بيده قائلاً : انظروا ماذا كتب د ـ يوسف زيدان ـ تحت عنوان ( ثورتنا المصرية تفقد البوصلة ... لماذا ؟ ويقول فيما يخص المجلس العسكري : أما المجلس العسكري فهو الممثل للجيش الذي دعم الثورة ، من دون أن يعلن تأييده الصريح لها . لكنه أعرب عن إحترامه للثورة وإرادة الجماهير ، ولم يفصح ن السبب ، مع أن طبيعة الفعل ( الثوري ) تناقض علي خط مستقيم طبيعة ( النظام ) العسكري الصارم ... وحسبما أري فقد حققت الثورة المصرية للجيش المصري الهدف الأهم ، ومن ثم استحقت بدايات الثورة حماية الجيش . كيف ؟ مع أن يناير الماضي صار ، مع توالي الأحداث المتسارعة ، يبدو بعيداً عن أذهاننا وكأنه تاريخ قديم ... إلا إننا نستطيع أن نتذكر السبب الرئيسي في إندلاع الثورة ضد الرئيس ، وهو : التوريث ... صحيح أن الفساد المستشري وفقدان الأمل في الإصلاح ، وتراجع مكانة مصر إقليمياً ودولياً والشراهة في نهب الثروات ، واحتكار الحكام للمحكومين ، وحالة التناحة الرئاسية ، وغير ذلك من الدواهي ، كانت أسباباً منطقية لاندلاع ثورة يناير ، غير أن الفتيل المفجَّر للثورة ، كان سيناريو ( التوريث ) الزاحف نحو أرض ( جمهورية ) .
لن نلبث أن تصير مع التوريث مسخاً ، لا هو بالجمهورية ولا بالملكية ولا أنزل الله به من سلطان ، وليس من قبيل الصدفة أن تندلع الثورات العربية في بلاد أورثت السلطة لأقارب الرئيس وزوجته ( تونس ) أو لإبنه الصغير اللطيف ( سوريا ) وفي بلاد كانت تمضي قدماً علي درب التوريث هي مصر ، ليبيا ، اليمن .
والتوريث يناقض طبيعة النظام الذي يعرفه الجيش ، وهو نظام ( الاقدمية ) بل إن ( الأقدمية ) تمثل عقيدة من عقائد الجيش الأساسية .. ففي النظام العسكري لا سبيل للإرتقاء إلي سُدة القيادة ، إلا بالترقي التدريجي الخاضع لمعيار لا جدال فيه ، هو الأقدمية التي تفرز بشكل نظامي وصارم ، القيادات إذن كانت الرئيس السابق ـ مبارك ـ يغازل الجيش ويغدق عليه ، لكنه في الوقت ذاته يطيح بالمبدأ العسكري الأهم ( مع أنه في الأصل رجل عسكري ) حين يترك الحبل علي الغارب لمن حوله من المدنين والعسكريين الذين اختلطوا بالحياة المدنية ففسدوا ، ويفسح لهم المجال للتمهيد لتوريث الحكم لجمال مبارك .
والناس في مصر لم تحب جمال مبارك ولم يكونوا ليقبلوا برئاسته ، ولا كان الجيش سيقبل بها لأن التوريث يطيح بالنظام التصاعدي القائم علي الأقدمية ... غير أن الغباء جعل حاشية الرئيس السابق تغفل عن هذا الأمر ، ولاتفكر في الكيفية التي سيقبل بها الجيش المصري فضلاً عن بقية المصريين ، هذا الرئيس الوارث ، هل سيكون هو القائد الأعلي للقوات المسلحة ؟ وكيف يصبح له ذلك وهو الذي لم يكن يوماً عسكرياً ، ولا تُعرف له مشاركة أو أقدمية ؟ ....
والحياه المدنية في نظر ضباط الجيش ، لا بأس بها بالنسبة للمدنيين والنساء والأطفال ، لكنها لا تصلح أبداً كسقف أعلي للجيش ، في بلد خاض حروباً طويلة وانهزم كثيراً وانتصر قليلاً ، ولا تزال الأخطار تحوطة من كل جانب .
إذن حققت الثورة المصرية حلم الجيش المصري بإسقاط مبارك وإلغاء فكرة ( التوريث ) إلي غير رجعة ، فاستحقت حماية الجيش واحترامه للشهداء وأداء التحية العسكرية ... ولكن ذلك لا يعني أن يقبل الجيش ( لعب العيال ) واستهبال الذاهبين لمحاصرة وزارة الدفاع أو المنطقة العسكرية الشمالية في قلب الإسكندرية ... لماذا ؟ لأن ذلك يخالف طبيعة الشخصية العسكرية التي نشأت علي الإنضباط وطاعة الأمر والاعتذاذ بالذات ، والإشادة بالرجولة ، والاستخفاف بالأنوثة ، وتعظيم التضحية في سبيل الوطن .. وغير ذلك من الأمور التي لم يقدرها هؤلاء المتحمسون الذين ذهبوا صاخبين في وجه الروح العسكرية .. الصارمة ، الممثلة في قيادة المنطقة العسكرية الشمالية بالإسكندرية وفي وزارة الدفاع بالطبع .
وبطبيعة الحال ، فليس في وسع الثورة المصرية الحالية مهما تفاقمت ، أن تغير العقائد الراسخة التي نشأ عليها الجيش المصري ، أو النظم الصارمة التي درج عليها الجيش المصري خلال المئاتي عام الأخيرة ، أو الصيغ الرئيسية للحياة العسكرية نفذ الأمر ولو غلط ، نفذ ثم تظلم ... ومع ذلك ، فالجيش لا يعادي ثورة يناير ، لا سيما أنها حققت له هدفاً كان عسير المنال .
وليس الشك وارداً في وطنية قواد الجيش أو أعضاء المجلس العسكري الأعلي ، بل ليس هناك مايمنعهم من ( تفهم ) الحالة الثورية التي تجتاح مصر ، وإن كان الفعل الثوري في حد ذاته ( يناقض ) جميع القواعد والنظم العسكرية ..
وفي هذا الإطار ، فلابأس بعد أن يطمئن الجيش المصري علي أن زمام البلاد لن ينفلت ، من قيامه بما يري أنه ترضية النفوس الثائرة ، بالوسائل الممكنة التي لا تتعارض مع طبيعة الروح العسكرية الحقة .
كأن يعرب عن إحترامه للشعب ومطالبه ، وأن يعين للمجلس العسكري الأعلي مستشاراً ثقافياً وإجتماعياً بدرجة ( رئيس وزراء مصر ) وأن يصبر بالروح الأبوية علي الثائرين ....
ومن هنا ، فإن أقرب المدنيين مكاناً ومكانة عند العسكريين ، هم أولئك الملتزمون بالدين ، فهم من وجهة نظر الجيش : يتميزون بالرجولة ( الذكورية ) وبالإنضباط ( الشرعي ) وبالتقدير المتبادل منذ تعاون الضباط ( الأحرار ) مع ال؟إخوان ( المسلمين ) وبالتسامح في سبيل الوطن ، مع أن الإسلاميين تعرضوا للقهر علي يد السلطة الشياسية ... ولذلك ، فلابد أن نشهد في الفترة المقبلة تقارباً بين العسكر والإسلاميين ، ليس علي قاعدة ( التآمر ) علي الثورة ، وإنما وفقاً لما يراه أولئك وهؤلاء أفضل سبيل للخروج من المأزق الثوري الحالي .
وتلافياً لهذا التساقط السريع للوزارات المدنية التي تتالت بعد الثورة ، استبدالهم في الشهور الستة الماضية .
ـ وإذا كانت الثورة المصرية قد انددلعت في يناير الماضي من أجل القضاء علي فكرة التوريث ، فقد قضت علي الفكرة وإذا كانت قد قامت لإسقاط مبارك ، فقد سقط .
وإن كانت الثورة قد قامت لمحاكمة كبار الفاسدين فها هم تجري محاكمتهم ... وإذا كانت الثورة قد قامت لرد الاعتبار للناس من بعد طول مهانة ، فقد حدث ذلك .
ما هو المطلب الثوري اليوم ؟ .... إن كثرة المطالب وتداخلها وتصارعها ، وعدم الاتفاق علي أهمها ، كلها أمور منذرة باستنفاذ الثورة لقوتها ، فصلاً عن ضياع البوصلة الموجهة لحركة الجماهير الثائرة التي أتوقع أن تتناقص تدريجياً ... وتتناقص داخلياً .... وتتراجع رويداً ... وأما المطامع والتقافز من أجل الحصول علي ثمرات الثورة ، حتي منقبل زرع الأشجار ، فهو ؟ أحد الأسباب المهمة في فقدان المؤشرالعام لاتجاه الثورة المصرية ، وفي تخليط الحابل بالنابل مما أصاب ( الهمة الثورية ) في الصميم ...
وبالتالي يضيع الصوت الثوري الرشيد ... بين ضخب الزاعقين الذين في كل واد يهيمون ولا يتبعهم إلا الغاوون ، والفاقدون للخبرة ، والخانقون علي الجيش والحكومة بسبب لعبة التغيرات الوزارية الشكلية التي تأتي بوزارء شبان ( بين السبعين والثمانين عاماً ) وبمساعدة الوزراء من قبل الثورة ، ليكونوا هم الوزراء بعد الثورة ... فكيف لا تضيع البوصلة الثورية من بعد ذلك كله ؟ .... وأما التآمر ضد الثورة ( داخلياً وخارجياً ) فهو أمر لا ينكره إلا جاهل .
وإلا فهل سيغفل ( الأباعد ) عن وقائع أعقبت الثورة ، مثل إعادة العلاقات الحميمة مع منابع النيل التي كانت ملعباً لإسرائيل ... ومثل إعادة النظر في إتفاقية الغاز ... ومثل التلويح من بعيد باتفاقية كامب ديفيد ... ومثل ضرورة قيام مصر بدور فاعل في المنطقة ؟
هذا عن الأباعد من المتآمرين ، وأما ( الأقارب ) أي المصريون الذين أطاحت الثورة بمصالحهم ، فهؤلاء من الطبيعي أن يعملوا لإفقاد الثورة البوصلة .. بالتخطيط الإجرامي ( موقعة الجمل ) وبالقول الملتبس ( الأحاديث التليفزيونية ) ... للأن المثل المصري السائر يقول ( عُض قلبي ولا تعض رغيفي ) ولا شك في أن نتائج الثورة المصرية ، تعطي قلوب هؤلاء وأرغفتهم ، وبالتالي فهي تستحق كراهيتهم ، وسعيهم ؟لإجهاضها وتضيع البوصلة المواجهة لها .
” ” ”

( 14 )

... وبعد عدة أيام وبتكرار هذا اللقاء كل يوم أمام دار الحاج المصري ... هناك بجوار مياه النيل الصافية التي تنساب في هدوء بجوار الحقول .. التي بدأ الجميع يهتم بها وبزراعتها مع تغلغل العشق الأبدي داخل قلوب الفلاحين من جديد لهذه الأرض الطيبة بعد عودتها إليهم وعودة الأمان .
وهناك سأل أحد الجالسين الصحفي محمود قائلاً : ما رأيك يا أستاذ محمود .. هل سيحاكم البلطيمي وولديه ورجاله أم لا ؟
فتعجب محمود قائلاً : لماذا كل هذا الشك ؟ !!
.. ستري أنت وكل من مثلك من المتشككين أنه سوف يحاكم بعدالة ومدنية وسوف تروا جميعاً وأنظر ماذا كتبت جريدة المصري اليوم الأثنين 1/8/2011م ـ إنها تقول : ( النائب العام يطلب ( رسمياً ) إحضار ـ مبارك ـ لمحاكمته ورئيس ( الجنايات ) : الجلسات يومية لحين صدور الحكم .... والتليفزيون المصري يبث وقائع المحاكمة علي الهواء ... ومصادر الرئيس السابق سينقل بطائرة حربية ..
( الفنجري ) : لن نساوي بين الشهيد والبلطيمي ولو كان الأمر بيدنا لعوضنا الشهداء بدمائنا .. بدء صرف الشيكات لأهالي الشهداء والمصابين اليوم .
.. وعدوى ( الربيع العربي ) تنتقل إلي إسرائيل ... والاحتجاجات تجتاح الشوارع تحت شعار .. ( الشعب يُريد العدالة ) ...
.. تعيش إسرائيل حالياً أجواء ( الربيع العربي ) بعد أن أصابتها عدوي التظاهرات العربية ، حيث انتشر عشرات الآلاف من الإسرائيلين في شوارع 10 مدن مساء أمس الأول ، للتظاهر احتجاجاً عل إرتفاع تكاليف الحياه ، ممطالبين بإجراء إصلاحات اقتصادية واسعة ، الأمر الذي يضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام اختبار صعب .
وأكدت الشرطة الاسرائيلية أن أكثر من 150 ألف متظاهر شاركوا في مظاهرات بالعاصمة تل أبيب ، إضافة إلي عشرات الآلاف في حيفا والقدس وبئر السبع و6 مدن أخري ، وردد المتظاهرون هتاف ( الشعب يريد العدالة الاجتماعية .... وطالبت زعيمة المعارضة ـ تسيبي ليفني ـ رئيس الوزراء ورئيس الكنست ـ روفين رفلين ـ بإلغاء العطلة الصيفية لأعضاء الكنيست لبحث مطالب الشارع الاسرائيلي ...
....................................

وفي هذا اليوم 1/8 الموافق الأول من شهر رمضان الكريم ـ ( شرف ) يفتتح معرض القاهرة للكتاب ( الجمعة في ـ فيصل ـ ومجاهد ـ الوضع الأمني حال دون إقامته في التحرير ) ....
... وفي هذا اليوم .. صحف غربيه : المحاكمة تضع ( المجلس العسكري ) بين ضغوط الخليج والتحرير .. قالت .. صحف أجنبية ، إن محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ، تسبب إحراجاً .للمجلس العسكري ، وتضعه في ( معضلة ) مشيرة إلي ضرورة إنهاء سياسة الإفلات من العقاب ، وتشكيل لجنة فورية للحقيقة والمصالحة لفتح صفحات النظام السابق .
وأعتبرت صحيفة ( ديلي تلجراف ) البريطانية ، أنه علي الرغم من إصرار المتظاهرين علي ضرورة محاكمة مبارك ، تضط دول الخليج لمنع هذه المحاكمة حتي لا تكون سابقة في الوطن العربي من ناحية ، إضافة لعدم رغبتها في رؤية حليفها وراء القضبان .
وتابعت الصحيفة .. إن محاكمة مبارك ، التي ستبدأ 3 أغسطسوضعت الجيش بين شقي الرحي ، فمن جانب المتظاهرين الذين يطالبون بمحاكمة الرئيس المخلوع ، والثانية ، دول الخليج العربي التي لا ترغب في إذلال حليفها السابق ، خاصة أن المحاكمة قد تشكل سابقة خطيرة بالنسبة لهم .
وأوضحت الصحيفة أن بعض ضباط الجيش لا يرغبون في محاكمة قائدهم السابق في حرب 1973 ، ومع ذلك يقفون علي الحياد ، ويتركون أمر محاكمته في يد القضاء .
وأشارت الصحيفة إلي أن المحتجين دفعوا الجيش لوضع مبارك في قفص الاتهام ، وهو حليف لدول الخليج الغنية ، التي تعهدت بتقديم مليارات الدولارات من المساعدات لمصر ، إلا أن هذه الدول تسعي خراجه من مأزقه حتي لا تشكل محاكمته سابقة غير مريحة في المنطقة .
وقال مسؤول مصري ، ( إن دول الخليج لا تريد رؤية مبارك في المحكمة ) ، مشيراً إلي أن المملكة العربية السعودية ، تضغط بقوة في هذا الاتجاه . .. وطالبت مجلة ( إيكونوميست ) البريطانية بضرورة إنهاء سياسة الإفلات من العقاب في مصر ، مضيفة أنه لابد من محاكمة ( الرئيس السابق ، لأنه ليس فوق القانون ) .
.......................

... وفي نفس اليوم .. كتب الأستاذ / حمدي قنديل ( بلاغ إلي المجلس العسكري .. نطلب التحقيق في رفع الأعلام السعودية ) ... الصادم في مليونية الجمعة الماضية التي كان مقدراص لها أن تكون جمعة توحيد الصف ، لم يكن انتهاءها بانهيار وحدة الجماعة الوطنية ، وإنسحاب 24 حزباً وحركة من ميدان التحرير يومها ، ولا كان في اللافتات التي رُفعت ، والهتافات التي تعالت منادية ( الشعب يُريد تطبيق شرع الله ) أو ( الشريعة بدمائنا ) أو ( ارفع رأسك فوق انت مسلم ) أو ( لا إله إلا الله العلماني عدو الله ) .. ولا كان في طوفان السلفيين الذين بدأوايتوافدون من الأقاليم في جملة بمئات الأتوبيسات قبل الموعد بثلاثة أيام حتي يحكموا سلفاً السيطرة علي الساحة واستعراض الاستعلاء والقوة ... ولا كان في هيئة الزاحفين علي الميدان التي أوحت بأننا في قندهار وليس في القاهرة ، ولا كان في الوجوه التي لم يعرفها التحرير من قبل ، والتي أثار ظهورها السؤال : أين كان هؤلاء القوم أيام الثورة ؟ أو ما الذي كان يمكن للشهداء أن يقولوه لو فوجئوا بهذه الوجوه اليوم ؟
ولا كان في الميكروفونات التي دوت بالأدعية الدينية كانت في يوم عرفة أو في مولد السيد البدوي وليست في تظاهرة سياسية ، ولا كان في إقاظ فتنة الانتخابات والدستور ، أيهما أولاً ؟ ولا كان حتي رفع صورة بن لادن وإلي جانبها شعارات ( يا أوباما يا أوباما .. كلنا هنا أسامة ) ، أو ف التوافق المريب في التوقيت بين غزوة الميدان في القاهرة وغزوة الإمارات الإسلامية في العريش .
ـ لم تكن الصادم يوم الجمعة أيا من هذا كله الذي صدم مصر كلها هو رفع الأعلام السعودية في الميدان ، في الوقت الذي لاحظ فيه الناس جميعاً أن هذه أول جمعة يرفع فيها أقل عدد من الأعلام المصرية منذ اندلاع الثورة .
... آثار هذا المشهد الريب حول الصلة بين تلك الفئة التي رفعت الأعلام الخضراء وبين المملكة ، وحول مدي تغلغل النفوذ الوهابي في التار الديني في مصر ، وحول علاقة شيوخ السعودية بغلاة المتطرفين لدينا ، بل حول الضغوط التي تمارسها السعودية منذ خرجت مصر علي نظام مبارك ، كل هذه أمور أقلقت المصريين في الفترة الأخيرة ، وأدت إلي مظاهرة أمام السفارة السعودية في القاهرة يوم 10 مايو الماضي ، تلتها وقفات أخري لم تحتج فقط علي الممارسات السلفية ذات التمويل الوهابي داخل مصر ، ولكنها كشفت عن إنزعاج شعبي تنامي عبر السنوات من اعتقال العديد من المصريين في سجون السعودية ، ومن نظام الكفيل ، ومن فتاوي خرجت من السعودية تحرم معارضة ولي الأمر أو تنفي الشهادة عن أبطال الثورة ، ومن رسالة مبارك من خلال قناة ( العربية ) السعودية التي توعد فيها خصومه ، ومن حقائب حسين سالم التي ضبطت في مطار القاهرة وهي مهربة تحت اسم أبنة رئيس المخابرات السعودية ، ومن ظنون حول تورط العودية في إخفاء جانب من ثروة مبارك وأسرته وأتباعه في بنوكها .
... اليوم لا بد أن يُفتح هذا الملف بالشفافية الواجبة ، خاصة ونحن مقبلون علي محاكمة الطاغية التي وإن كان موعدها قد تحدد بعد غد ، إلا أن الغموض لا يزال يكتنفها ، ليس فقط بسبب تعديل مكان انعقادها أكثر من مرة ، ولكن أيضاً بسبب ما يتردد من أن مبارك لن يشَاهد في قفصها بزعم تدهور صحته ... الكل يعرف أن السلطات السعودية تتفجر غضباً من إجراء هذه المحاكمة .
.. وبالأمس فقط قال الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك .. إن المملكة ستفعل كل ما في وسعها للحيلولة دون انعقادها ، ويعرف الكل أيضاً أن تأييد السعودية لمارك لم يكن خافياً طوالأيام الثورة ... وقتها كان هناك أكثر من تصريح لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل عبر فيها عن استهجانه الشديد واستنكاره البالغ للتدخل الأجنبي في الشأن الداخلي المصري ... وفي 9 فبراير بثت وكالات الأنباء خبر مطالبة السعودية والإمارات والأردن للولايات المتحدة بألا تضغط علي مبارك حتي يتنازل عن السلطة .... وفياتصال بين الملك السعودي وأوباما يوم 11 فبراير ، آخر أيام الطاغية في الحكم ، عاد الملك يحذر الرئيس الأمريكي من مواصلة الضغط علي مبارك ، وقال إنه يتواجب السماح له بالإشراف علي العملية الإنتقالية في البلاد ، بل هدد بدعم مصر مبارك مالياً إذا أوقفت واشنطن مساعدتها السنوية للقارة ، وفي هذا اليوم أيضاً تردد أن السعودية عرضت علي مبارك أن تستضيفه علي أرضيها مع رئيس تونس الهارب . .. وبعد الثورة قام ( الفيصل ) بزيارة خاطفة إلي القاهرة في 12 إبريل ، اجتمع خلالها مع المشير طنوي ومع الدكتور عصام شرف ، واكتفت وكالة أنباء الشرق الأوسط بعدها بالقول إن المباحثات تناولت ( أوجه التعاون بين البلدين ) واستعراض مختلف الأحداث علي الصعيدين الإقليمي والعالمي ) إلا أن وكالة ( يونايتدبرس ) أشارت إلي ( تقارير محلية تفيد أن السعودية هددت بسحب الاسثمارات السعودية في مصر وطرد العمالة المصرية من السعودية إذا ماخضع الرئيس للمحاكمة ) .
...........................
( 15 )

ثم صمت محمود ونظر إلي الجميع وبعدها قال متفائلاً : عموماً إن السنوات الكثيرة الماضية كفيلة بجعل الشعب المصري يعي تماماً مجريات الأمور ـ الآن ـ
..................
ودارت الساعات في أيام رمضان المباركة وجاء يوم رمضان مبارك كان 3/8/2011 م يوم الأربعاء ( يوم المحاكمة ) ـ
وهنا صرخت أم خلود .. أرجوكم لا تعدموه .. ( الضرب في الميت حرام ) ... لا تعدموه إذ ربما يشعر بالألم في أيامه الأخيرة ، اتركوه يهزي مع العذاب إذا كان حقاً يشعر مثلنا ، وأعيروه نفس الاهتمام الذي كان يعيره لشعب مصر في الماضي وقبل الثورة بأيام ... وتجمع حولها الناس وقالت إحدي جارتها لا تحزني يا أختاه فاليوم فقط أخذتي بثأر زوجك وثأر كل الشهداء الأبرار واليوم فقط إن شاء الله سوف تظهر خلود من جديد وأبشري يا أم خلود أبشري خيراً ... ثم علت الزغاريد من حولها ...
وكتبت جريدة المصري اليوم وكل الجرائد في العالم عن محاكمة مبارك ... محاكمة العصر .. تقول المصري اليوم ... الخميس ـ 4/8/2011 م ـ 4 رمضان 1432 هـ الفرعون في القفص : ( أفندم .. أنا موجود ) ( الديب ) يطلب شهادة (المشير ) ... وضباط الأمن يحتفون بـ ( العادلي وجمال وعلاء ) .
.. القوي السياسية ترحب بالمحاكمة الكنائس تتحفظ .... والإسلاميون : لن نترك حقناً ، وأهالي الشهداء : لن يشفي غليلنا غير رؤية حبل المشنقة حول رقبة ( مبارك ) .
... ( مبارك ) يظهر للمرة الأولي بعد 174 يوماً علي سرير طبي في قفص الاتهام .

.......................
المحكمة تقرر ( حبس ) ـ مبارك ـ في المركز الطبي وتلزم النيابة بإحضار المتهمين في الجلسة المقبلة .. النيابة توجه للرئيس السابق ونجليه تهمة القتل العمد والمستشار رفعت يؤجل محاكمة العادلي ومساعدية إلي جلسة اليوم ....
مسؤولون وإعلاميون إيطاليون : ( محاكمة مبارك تعتبر ( 11 سبتمبر ) للعرب .. قال .. أوجو باربا .. رئيس الشؤون الدولية بوكالة الأنباء الإيطالية ، إنها لحظات تاريخية تمثل للشرق حدثاً فاصلاً ، يماثل تبعات 11 سبتمبر ، ليس علي مستوي الخراب ولكن علي مستوي شدته الزلزلة التي سوف تمتد إلي أعتاب الديكتاتوريات التي تُعانيها الشعوب العربية والأفريقية أيضاً .
وقال : ( إن أحداً لا يصدق ما يري الآن في مصر حيث يحاكم ديكتاتور متهم بإفساد الحيان السياسية في بلاده ، وقاتل للمتظاهرين مع وزير داخليته ، أمام العالم ، وبالمتابعة المباشرة وهو أمر يضاعف مسؤولية السلطة الحاكمة في مصر حتمية نجاة وسلامة المريض ، وهناك ترقباً شديداً للشارع المصري لنتائج تلك المحاكمة وقد يتوقف عليها هدوء أو انفعال الشارع في مصر .
أما النائب البرلماني ( ألبرتوسميوني ) ، عضو لجنة العدل بالبرلمان الإيطالي ، فهنأ الشعب المصري علي حسمه وحزمه ، وقدرته علي وضع العدالة معياراً جوهرياً في محاسبة زعمائه السابقين معرباً عن أمله في إنصاف جميع الأطراف .
وقال أنه لم يصدق أنباء حجم الفساد السياسي والمالي الذي يتهم به الرئيس السابق ، حيث كنا نراه هنا في روما شخصياً وطنياً متزناً ، ومصدراً لحقائق الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط ، وكانت مفاجأه لكل السياسيين في إيطاليا ، والآن نشهد مفاجأة أخري بمثوله أمام قضاء بلاده التي حكمها 30 سنة دون الانتباه لمعاناة الأغلبية العظمي من أبناء الشعب المصري في محاكمة تاريخية فريدة من نوعها .
وقال : إنه يأمل في أنتقال سليم ودستوري للسلطة في مصر عقب انتخابات رئيس جديد للبلاد ، التي هي في أمس الحاجة للاستقرار والتنمية الاقتصادية والدولية .
وفي الأرض المحتلة ، رحب سكان غزة ببدء المحاكمة ، فيما أعرب المسؤولون الإسرائليون عن حزنهم علي حليفهم الرئيس ... مبارك ... .
... وفي رفح ، الواقعة علي الحدود بين مصر وقطاع غزة ، هناك العديد من الأنفاق التي تمر تحت خط الحدود ، وتستخدم الأنفاق في التحايل علي الحصار علي دخول البضائع من مصر إلي القطاع .. وطالب سكان القطاع القياده المصرية الجديدة بفتح الحدود مع غزة والسماح بحرية الحركة ... وقال أسعد حق .. أحد سكان رفح ، وهو يشاهد المحاكمة : بدلاً من أن يحاكموا الرؤساء العرب كان يتعين عليهم أن يأتوا لتحرير القدس ... وكانت مصر أول دولة عربية توقع اتفاقية سلام مع إسرائيل في عام 1979 م .

” ” ”

جلس أمان علي شاطئ النيل وهو يفتش في ذهنه عن أموراً أخري ربما تكون هي السبب في عدم عودة خلود حتي اليوم ... وأخذ يفكر ويسأل نفسه ... تُري هل أنا مازلت لم أُنجز مهمتي علي أكمل وجه ؟ أم تُري ماذا فعلت من أموراً أُخري ربما تكون هي التي اغضبت خلود وجعلتها لا تزال حزينة وتؤثر البقاء بعيداً عني ؟ ... أم أنها مختفية رغماً عنها ؟
.. يا إلهي .. لقد تعبت ويصعب علي الانتظار مع كل هذه الصراعات الداخلية والخارجية ... فالإنتظار مُر وقاتل وأكاد أُجن ....
... ثم رفع رأسه إلي السماء وابتهل إلي الله .. يا إلهي .. أين هي ؟ .. أين أنتِ ياخلودي ؟ ... أين أنتِ يا حبيبتي ؟ .. ولماذا تبتعدين عني مع إنك قريبة جداً مني ... أنت الروح في جسدي .. أنتِ قلبي الذي ينبض بالحب والسلام .. أنتِ من علمتني الحب ووهبتيني الأمان .. عودي لي ولكل من يحبك ... يا حياتي ... إرجعي لي واجعليني استنشق من جديد الزهور ، اجعليني أري من جديد النور .... واوهبيني من حياتك الحضور
وارجعي لي من جديد يا ملاكي الغيور ....
وبدأ يتغني بشعر حبيبه الرقيق القوي الشاعر فاروق جويدة .. الشاعر الذي كان من الأسباب الرئيسية في ترسيب المشاعر التي انفجرت بميدان التحرير يوم 25 يناير 2011 م والذي هو أيضاً من الأسباب الرئيسية في تهدئة الكيان المصري وتنوير العقل المصري بما يجري بعد الثورة حتي هذه اللحظة ... فبدأ أمان يقول في نفسه هذه الأشعار الحزينة إذ ربما تستعطف حبيبته وتعود إليه ..
.. في الأفق غيماً ... صراخ .. عويل ..
.. وفي الأرض بركانً سخطاً طويل ..
.. وفوق الزهور يموت الجمال ....
.. وتحت السفوح تئن الجبال ....
.. ويحبو مع القهر عزمُ الرجال ...
.. ومازلت تحمل سيفاً عتيقاً ....
.. تصارع بالحلم جيش الضلال ...
.............
.. فما زلت أسمع عنكِ الحكايا ..
.. وما أسوأ الموت بين الظنون ..
.. ويخفيكِ عني ليلاً طويلاً ..
.. أخبئ وجهك بين العيون ...
.. وتعطين قلبك للعابثين ويشقي بصدكِ من يخلصون ..
.. ويخفيكِ عني زمان لقيط ..
.. ويهنئ بالوصل من يخدعون ..
.. وأنثر عمري ذرات ضوءً ...
.. وأسكب دمي وهم يسكرون ...
.. وأحمل عينيكِ في كل أرض ...
.. وأغرس حلمي وهم يسرقون ..
.. تساوت لديكِ دماء الشهيد ..
.. وعطر الغواني وكأس المجون ..
.. ثلاثون عاماً وسبع عجاف ....
.. يبيعون فيكِ ولا يخجلون ..
.. فلا تتركي الفجر للسارقين ..
.. وعارً علي النيل ما يفعلون ..
.. لأنك مهما تناءيت عني ....
.. وهان علي القلب مالا يهون ..
.. وأصبحت فيكِ المغني القديم ..
.. أطوف بلحني ولا يسمعون ..
.. أموت عليك ِ شهيداً بعشقي ...
.. وإن كان عشقي بعض الجنون ..
.. فكل البلاد التي أسكرتني ..
.. أراها بقلبي تراتيل نيل ....
.. وكل الجمال الذي زار عيني ...
.. وأرق عمري .. ظلال النخيل ..
.. وكل الأماني التي راودتني ..
.. وأدمت مع اليأس قلبي العليل ..
.. رأيتُك فيها شباباً حزيناً ..
.. تسابيح شوقاً لعمر حزيناً ..
.. أموت عليكِ .. وقبل الرحيل ..
.. سأكتب سطراً وحيداً بدمي ...
.. أحبك ِ أنتِ .. أحبك ِ أنتِ ..
.. زماناً من الحُلم والمستحيل ..
...................................
وفجأة :
وجدها بجواره .. ملاكاً ساطعاً .. مبتسماً يشع نوراً ربانياً .. هبط من السماء حتي الأرض يربت علي كتفه .. وانحني وقلبه فوق جبينه .. فنهض سعيداً .. ودبت فيه الحياة من جديد .. يا إلهي .. خلود .. حبيبتي .. أين كنت ِ ؟ !! .. ولماذا تأخرتي .. ؟
.. أنا كنت غاضب جداً وحزين .. ولكن الآن أنا أسعد من في الأرض ، وأكاد أطير من فرط سعادتي وأري كل الدنيا سعيدة مثلي ... وأري السماء تبتسم وترسل رزازها الراقي .
.. وتندي وجنتيكِ الجميلتين .. .. وأراكِ جميلة جداً أكثر بكثير مما سبق
.. فهل يا تُري هو إحساس العودة ؟ .. أم ماذا .. ؟ ...
.. خلود : يا حبيبي .. الجمال ينبع من الداخل وأنت بداخلي .. أنا بداخلي أمان ... يا أماني أشعر أن كل الناس تحيا مثلي الآن .. الحرية والاستقرار والكرامة .. الناس الآن تحيا العيش الكريم بفضل العناية الإلهية وبفضلك يا حبيبي ...
.. انت أمان المصري الذي وهب حياته لخدمة وطنه وأولاده ويعشق الفداء والتضحية فهما أموراً تجري بدمك .. وتحيا بها ، .. ولن أخشي شيئاً في هذه الدنيا بعد الآن ، طالما أنت حبيبي ومعي وحياتي الآمنة .. واسمح لي أنحني تقديراً واعترافاً بفضلك الكريم ودورك العظيم .. فلقد خرجت بنا جميعاً إلي بر الأمان ، وتحملت وحدك كل الصعاب والمسؤوليات وكل النقد والضغوطات وأغفر لي جهلي بك .. وأغفر لنا جميعاً قصر نظرنا .. يا أغلي من في الوجود يا حبيب مصر .. يا حبيبي .
والآن أيها المصريون العظماء ، بعد هذه الثورة الجميلة ومعها محاكمة الطاغية .. أنتم أصبحتم .. عالم أول .. متحضر .. راقي .. يعي ما يدور حوله جيداً .. وأنا بكل ما أملك من حب عظيم يملأ الكرة الأرضية ويفيض ليصعد إلي السماء .. أمنحكم هذا اللقب .. عالم أول .. وليس عالم ثالث .
وأرجوكم أيها البشر .. ناشدوا معي السلام .. ويبقي شيئاً واحداً .. وهو أن نطهر أنفسنا بأنفسنا ، وليعمل كل واحداً منا ما عليه ويعي تماماً ما عليه ، ويطلبه باحترام ، لأنه في الأصل محترماً من عالم محترم .. وليهدأ السلفيون .. وليتعظ المتخلفون ولينشر الحب والاحساس بالجمال ـ الفنانون .. وليبقي علي الأرض المزارعون ... وليعمل في المصانع الصانعون .. ولينتج المنتجون .. وليستريح العابثون فهذه الأرض لم تعد أرض الفاسدون وليفخر بنا العلماء والعالمون .... وأنتبه أيها العالم فمصر هي التي تتحدث .... أنتبه أنت في حضرة الشعب المصري .

( وإلي لقاء بإذن الله مع الجزء الثاني من رحلة الخلود وثورة السلام )

سناء أمين
ـ مؤلفة دراما بالإذاعة والتليفزيون
بجمهورية مصر العربية
صاحبة 5 إصدارات في الأدب
سيدي الملك ـ الحارس العظيم ـ مذكرات نملة بالوادي
الأخضر الجزء الأول والثاني ـ ذئاب بلا مأوى
ميلاد / 7/4/1972م الوظيفة / اخصائية إجتماعية ـ رئيس قسم







المصادر
1ـ ويكيبيديا ـ الموسوعة الحرة
2ـ الجريدة نت
3ـ العربية نت
4ـ جريدة المصري اليوم
5ـ مجلة الأدب
6ـ مجلة العربي
7ـ جريدة الأهرام
8ـ جريدة الدستور

 
 

 

عرض البوم صور سناءكامل أمين   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
/مصر, /سناء, أمين, الخلود, الشلام, رحلت, وثورة, كامل
facebook



جديد مواضيع قسم الروايات العالمية
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 06:56 PM.


مجلة الاميرات  | اية الكرسي mp3  | القران الكريم mp3  | الرقية الشرعية mp3  | شات جوال 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية