لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-11-10, 04:08 PM   المشاركة رقم: 91
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 171345
المشاركات: 328
الجنس أنثى
معدل التقييم: yassmin عضو له عدد لاباس به من النقاطyassmin عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 100

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
yassmin غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : yassmin المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 





الشاطئ الــ 41
الموجة الاولى

بقيت حبيسه غرفتي...
لم اخرج منها....
يبدو ان زينة قد عادت لمنزلها.....
بعد ان شعرت بالتوتر بيني وبين عمها
ففضلت عدم التدخل....
وربما حاولت معرفه اسباب التوتر بيننا....
لكني اعلم ان ناصر لن ينطق بحرفٍ واحد....
حتى كانت اتصال من رقم غريب....
بتردد اجبت عليه...
كان عمي...
عمي ابو عبدالله...
يخبرني انه هنا....
عاد للبلاد برفقة زوجته الخالة ليلى وابنه محمد....
ويطلب زيارتي له في الغد..وباسرع وقت...
لابد انه اشتاق لي....
اتصلت بعدها بعمتي...
كان خط الاتصال مشغول....
عاودت الاتصال اكثر من مرة...
لابد انها تحادث عمي هي الاخرى...
حتى اجابتني....
كان يبدو من صوتها الارهاق والتعب...
وكما تقول اثار الحمل....
الا انها لن تفوت زيارتها له..
واتفقنا على موعد واحد لنلتقي هناك..في فيلا الخاصة بعمي.....



الشاطئ الــ 41
الموجة الثانية



في اليوم التالي.....
انهيت درس القران,,,
ولان ليس لدي محاضرة...
قضيت يومي مع مشروع التخرج....
ومراسلات بيني وبين د.سعيد للاطلاع على ما انجزته
فيما يرسل ملاحظته هو كذلك بالبريد الالكتروني....
مرات قليله التقيت فيها به....
بما انه مشغول بحكم اهميته في الجامعه...
الا ان في هذه الزيارات القليله اطلعني على اهم ما علي تقديمه في هذا المشروع...
ليكون انجازي له بامتياز.....

لم التقي خلال اليوم بــ ناصر
بما اني لم اخرج من الغرفه...الا بعد ما تأكدت انه ليس في المنزل
لابد ان يقضي يومه في الجامعه....
معها طبعا..ولا يكفيه كل هذا الوقت ليقضي سهرته كذلك برفقتها...
الامر بات يوترني اكثر...
رغم اني احاول ان اتجنب التفكير فيه....

وبعد صلاة المغرب.....
كان موعد زيارتي لمنزل عمي.....
ترددت كيف اخبره....
وفي النهاية قررت ان اخبره وانا خارجة ان التقيت به...
او ارسل له رسالة نصية...

جهزت نفسي....
وخرجت بخطوات سريعه على السلم...
(( الى اين؟؟؟؟))
(( عمي..عمي ابو عبدالله هنا..))
(( لم تخبريني؟؟؟))
(( كنت سأخبرك؟؟))
(( متى؟ بعد ان تخرجي؟؟؟))
(( لم اخرج للان...))
(( انتظريني.... اخذك بنفسي...))
(( لا داعي .... سأذ....))
(( قلت انتظريني...))
غادر لغرفته....
بعد حديث ساخن بيننا
لأول مرة يحادثني بهذا الاسلوب....
بدى متضايق فعلا من تصرفي معه.....
ربما عبارتي الاخيرة وهو معي في الغرفه ازعجته فعلا
ليس سهلا ان يسمع مني هذه الكلمات..
ان ابوح له بكرهي وضيقي منه
اخذت نفسا عميقا....
احاول ان اخرج الضيق الذي بداخلي...
كي ابدو طبيعيه على الاقل في منزل عمي....

عاد بعدها....
وقد تبدل حاله...
وهو يرتدي الثوب الناصع البياض....والشماغ...
وطبعا النظاره الطبية ذات الاطار الابيض....
كنت انظر اليه دون ان اشعر بنفسي...
دكتور جامعي...في قمة الاناقة.. واللباقه في الكلام
ومنتهى الثقافه لم لا تعجب به امرأة مثل غادة...
انتبهت لنفسي...
وهل غادة هذه ستظهر في وجهي كلما اجتمعت به...
(( ماذا تنتظرين؟؟؟ هيا بنا؟؟؟))

اصطحبني بسيارته....
وهو صامت ...لم ينطق بكلمة واحده...
حتى سمعته يحادث عمي...
ليدله على طريق منزله...
في حين لم يسألني ...
والاغرب ان خلال حديثه مع عمي بدى انه قد حادثه مسبقا..
اي يعلم بوصوله....

يبدو ان امور كثيرة لا يخبرني بها.....
بعد اكثر من نصف ساعه....
كنت هناك...
في الفيلا التي افترقت فيها عن عمتي قبل شهور...
الان تجمعنا من جديد عائلة واحدة...
عمي مستقر اخيرا في البلاد...
وعمتي علامات الحمل واضحه عليها
وانا.... مازلت اصارع الماضي...
ولا ادري متى اتخلص منه...
استقبلني عمي....
كان استقبال حار...
ضمني اليه..
كم كان سعيدا بي...


تحدثنا في امور كثيرة....
انا وعمتي..والخالة ليلى. وبعض قريباتها كن في زيارتها..
فيما الرجال في الديوانية....
اجتمع ناصر مع عمي ومحمد وسلمان...
مع بعض الزوار...

قضينا وقتا طويلا....
حتى دخل علينا عمي....
بعد ان غادرنا ضيوف الخالة ليلى..
وقد همت عمتي كذلك بالمغادرة مع سلمان...

كنت المح في عينيه حديثا....
قلقت بعض الشئ...هل يكون ناصر اشتكى له من تصرفاتي معه؟؟؟
وماذا سيقول؟؟
يستحيل ذلك....

حتى نطق اخيرا...
كان يحدثني عن طلال..
يبدو انه علم بعلاقته مع جلنار...
وما قد خطط له...
وواضح انه لم يكن راضيا عن ذلك...
بحجة رغبته ان ينهي طلال دراسته مثل عبدالله...
بعدها يفكر بالارتباط...
وما صَعَبَ الامر...
جلنار نفسها.. لانه لا يعرفها...
كما يعتبرها فتاة غريبه عنا...
فيما الخالة ليلى صامته...
لابد انها محتارة بين قرار ابنها ..ورأي عمي....
لم اجد ما اقوله....
هل امدح جلنار...
ومدحي لها هل سيغير موقف عمي...
الا اني قطعت صمتي... بكلمات قلائل...
(( طلال لن يهمل دراسته لابد انه خطط لكل شئ..... مع الوقت سيكون كل شئ واضح...))
((هذا ما يخفف من قلقي....ان طلال لديه طموح كبير...ولكن اعلم قلب الشباب وعواطفهم تعميهم احياناً عن ما يجب مراعاته...واخشى على طلال من التسرع والندم...))
كلماته ارهقتني...
شعرت بحرارة تسيطر على جسدي...
هذا ما تقول عن شاب قرر الزواج...
ما قد يكون موقفك لو علمت بأصل علاقتي مع ناصر....




الشاطئ الــ 41
الموجة الثالثة





انتهت الزيارة..
خرجت برفقه ناصر..
وقبل ان اصعد السيارة..
اقترب عمي...
(( ان حدث اي اتصال بينك وبين طلال حاولي ان تقنعيه بأن يصرف نظر عن الموضوع ...))
استغربت طلبه مني....
كيف ذلك وانا من يعلم حقيقة المشاعر التي تجمع طلال وجلنار
ويستحيل ان اجعله يصرف نظر عنها....

((ماذا يريد عمك؟؟))
(( لا شئ...))
(( كان يحدثك....))
(( لم يكن امرا مهما...))

لم يحاول ان يعرف اكثر...
صَمَت..
صَمتٌ قاتل....
حتى فاجأني بسيجارة...
بين شفتيه..
حاولت التعليق على الامر لكني تراجعت...
(( لابد ان ادخن..........السيجارة تبعد النعاس عني...))
بدى وكأنه يبرر لي موقفه....

مضى وقت ليس بطويل...
فالشوارع خاليه تقريبا
في هذا الوقت المتأخر...
وانا مثله بدأ النعاس يداعبني...
واشعر اني اغفو بين الفينة والاخرى...
حتى وصلنا قريب من المنزل...
كان وقتها ناصر...
في غاية الارهاق
واضح عليه النعاس وكأنه لم ينم ليالٍ
ومتى له ان ينام طالما قضى الليل معها....

كنت مشغولة بها...من جديد....
حتى كان صوت مرعب...
افاقني من افكاري السوداء...
لذكرى اكثر اسوداداً....
صوت احتكاك العجلات في الطريق....
وتوقف السيارة فجأة...
في حين كانت صرختي بصوت عالي....
(( بابا ..انتبه....))

لا اعلم كيف لم انتبه للسيارة المتوقفه امامي....
في حين قد مددت ذراعي نحوها لامنع اصطدامها بالزجاج الامامي للسيارة....

كان صوت احتكاك الاطارات في الطريق عالي...
لكن صراخ نورس غطى عليه...
كان تنادي والدها تطلب منه ان ينتبه..
وهي تغطي وجهها براحة كفيها....
كنا قريبين من المنزل..
لم اقوى على النطق...
الا ان ذراعي مازال قريبا منها...
حتى وصلنا للمنزل...
نزلت بسرعه من السيارة..
وفتحت الباب لتنزل هي
كانت جامدة... لا تتحرك...
كانت مرعوبة فعلا...
(( نورس لم يحدث شئ...))
التفتت الي..
بعد ان ابعدت كفيها عن وجهها....
كانت هالة صفراء تائهه في وجهها...
كل هذا الرعب لتوقفي فجأة....
امسكت بكفها..
كانت ترجف فعلا...
ساعدتها في النزول من السيارة....
مددت ذراعي حولها..
اشعر انها لا تقوى على الكلام ولا الحركة...
(( نورس...لا تقلقي..لم يحدث شئ..لم كل هذا الرعب..))
دخلتها الصالة..
جلست ببرود على الاريكة...
وبسرعه احضرت لها كوب من الماء...
(( اشربي نورس...لتهدئي قليلا...))
رفعت نظرها لي...وهي تأخذ كوب الماء..
اخذته من رشفه...
وابقته بين كفيها
(( لم كل هذا الخوف؟؟؟))
واخيرا نطقت..
(( تذكرت...تذكرت...))
لم تكمل حديثها ودخلت في نوبة بكاء....
لابد ان الموقف عاد لها ذكرى الحادث...
وقد عرفت تفاصيله مسبقا من عمها منذ فترة....
(( يكفي نورس... لاداعي لكل هذا الخوف...))
(( اخاف ان افقدك كما فقدت اسرتي...))
كانت تقولها دون وعي....
كم هزتني هذه الكلمة..هزت كياني....
صرت انظر اليها...
حتى ان جفنا عيني لم يرمشا بعدها....
يبدو انها ليست في وعيها
والا ما قالت هذه الكلمة....
امسكتها من ذراعها..
تعالي الغرفه لترتاحي....
ادخلتها غرفتي...
لاني اعلم جيدا انها لن تقوى على صعود السلم...
بالكاد دخلت الغرفه...
رمت بجسدها على السرير بعد ان نزعت الوشاح بحركة بطيئة...
وتكورت وسط السرير...
يبدو عليها الارهاق....
والرعب افقدها السيطرة على مشاعرها....



الشاطئ الــ 41
الموجة الرابعة




كانت نائمة..بالبنطال الاسود...وقميص ابيض طويل من القطن...
اقتربت منها..
جلست على طرف السرير...
ابقيت نظري عليها...
الن يضايقها النوم بملابسها؟؟؟
فتحت ازرار قميصها العلوي...
قد يريحها ذلك في النوم قليلا....
بقيت اناملي على عنقها...
تلامس نعومتها......
وتبعد خصلات شعرها,....
مررت اناملي على خدها...
كيف لي ان اتحمل بعدها ...
وهي معي لا يفصل بيننا الا انفاسنا...
اين كلماتها قبل لحظات من كلماتها القاسية في تلك الليلة..
وهي تصرخ بي اكرهك....
بعد قربي منها
وانا مفتون بها وبجمالها...
كان بودي لحظتها ان اخبرها بكل شئ...اخبرها كم احبها..
واني اشتقت لها كثيرا...
واشتقت لها اكثر الان,,,

أخبرها اني تركتها...لأعود لها من جديد...
لنكون معا...
لكنـــ......لكنــ....
ظروفي اجبرتني على تركها....
استرجعت اللحظات الاخيره.....
كانت قلقه عليّ...
قلقه من ان تفقدني...
هل مازالت تحبني...
اعلم ان مشاعرها دائماًصادقه...
و انها لم تقوى على منع نفسها عني يومها لانها احبتني فقط....
وما باحت به الليلة دليل على حبها لي...
ولكن..هل لها ان تصرح بها....
مقابل صمتي...
وان بدأت انا بالبوح لها عن مشاعري
ماذا سأنتظر منها؟؟؟
تذكرت اتفاقنا...
الذي قتل كل الفرص لنحيا معا...
امور كثير تدور في عقلي....
وافكار غريبه...
لكنـــ ......متى تفكر بالانفصال؟؟
وكيف سأعيش بدونها؟؟

أكُلُ هذا من هول صدمتي بكلماتها...وهي في غير وعيها...
ماذا ستكون ردة فعلي لو باحت بها وهي في كامل وعيها...
ارهقني التفكير فعلا
ودون وعي....
ارتميت بجانبها على السرير...
واخذني النوم عن كل افكاري....
.............................
افقت من نومي مفزوعه
اشعر بأني ساختنق....
الغرفه مظلمة...لايدخلها النور...
نهضت بحركة سريعه
وصرت اتلفت حولي....
انا في غرفة ناصر....
الذي شعر بحركتي...
ونهض من على السرير..
انا وهو على سرير واحد...
التفت اليه وانا ارفع شعري عن وجهي..
والمه في كفيّ,,,
نظرت لنفسي..
نائمة بملابسي....
كانت الحروف ترجف على لساني...
(( لِم انا هنا؟؟؟))
ابتسم لي..
وبهدؤ اجابني...
(( انت طلبت ذلك؟؟؟))
(( انا؟؟))
(( نعم..اخبرتني انك تريدين النوم معي..))
كان رده مفجع بالنسبة لي..
(( يستحيل ذلك...))
صرت اخذ نفسي بقلق.
وانا اضغط على شفتي....
((دخلتِ الغرفه ورميت بنفسك على سريري... وطلبت ان اكون بجانبك...))
(( انا طلبت ذلك..؟؟؟..))
تحركت بسرعه من على السرير...
(( والحادث؟؟؟))
(( اي حادث؟؟؟))
(( الم نتعرض لحادث؟؟؟؟))
(( لا..مجرد توقف مفاجأ لا غير.....))
نظرت لنفسي في المراة....
كنت اراه خلفي ...
وهو مستند على واجهة السرير ينظر الي....
حاولت ان اتجاهل نظري اليه...
صرت اشد قميصي...
وامرر اناملي على شعري المتناثر على كتفي....
التفت خلفي اوزع نظري في الغرفه.
وهو ينهض من على السرير...
وكأنه فهم عن ماذا ابحث...

((وشاحك رميته على الارض...))
هل رميته فعلاً

اكمل وهو يغمز لي....
((جيد انك لم تنزعي ملابسك ايضا))
كم خجلت من تعليقه...
اقترب مني اكثر....
كان يهمس لي...وكفه على جانب رقبته
((توسطتي السرير
لم تتركي لي مجالا للنوم...
اشعر ان رقبتي تؤلمني....))

اشعر اني لست مع ناصر
يستحيل ان يكون ماقاله صحيح....

جامدة كقالب ثلج
مشاعري واحاسيسي
فقدتها ...

حتى لمحته ينزع ثوبة المكرمش بسبب نومه
(( ماذا تفعل؟؟؟))
(( سأنزع ملابسي... يكفي البارحة...))
جمدت مكاني....
حتى انتبهت له وكأنه يقلد طريقتي في الحديث..
(( لا تتحرك بعيداً عني.. ))
واكمل...(( انك لم تعطيني فرصة حتى انزع ملابسي... لم ترغبي ان ابتعد عنك))

لحظتها فقط
تحرر لساني....
وكأني اتحداه
(( يبدو انك كنت تعيش حلم....))
وانا اهمــ بالخروج....
اجابني....
(( وهل وجودك في غرفتي الان حلم....))

لم ارد على كلامه
شعرت اني اريد ان اهرب منه وبسرعه اتجهت الى غرفتي...







الشاطئ الــ 41
الموجة الخامسة



منذ فترة طويله لم اضحك مثل هذه اللحظة
كانت مذهولة من حديثي....
انا نفسي ذُهلت مما قلته لها...
وكيف افتعلت كل هذا؟؟؟
شعرت بها تائهه في غرفتي...
وبدت مرعوبة من خلوتنا معا
وغير هذا...
تبريري لوجودها معي
اربكها فعلاً.....
وصارت تشكك في نفسها
هل فعلا طلبت النوم معي..وفي غرفتي....

في الوقت نفسه.........................................
جلستُ على طرف السرير
وانا احاول ان استوعب كلامه
هل فعلا طلبت منه ان انام معه...
وان يكون بقربي؟؟؟
لا يمكن ان اكون فعلت ذلك......
صرت اتسترجع ما حدث
اخر ما اتذكره....
غفوة قليلا...
وسمعت صوت اصطدام او احتكاك لاطارات السيارة...
لا ادري... بعدها كيف نزلت من السيارة....
نعم تذكرت..............
امسكني من ذراعي....
وصار يهدئني....
حتى انه احضر لي كوب من الماء....
لم اشعر بنفسي بعدها...
متأكده اني لم افقد وعيي...
ولكنـــ كنت مرعوبة....
لا اشعر بانفعالاتي....
ولكن... هل لدرجة ان اطلب منه النوم في غرفته
واشترط ان يكون معي....
يستحيل ذلك.....
نظرت للساعه...
الوقت تأخر..لابد ان اكون جاهزة للذهاب للجامعه....
ولا اصحى الا بالماء البارد...
وبسرعه دخلت الحمام المنشفه في يدي.....


في ذلك الوقت.....
وقت ذهابي للجامعة...
نورس لم تنزل من غرفتها
الا تنوي حضور محاضرتها...
سانتظرها قليلا...
ربما للان مصدومة من حديثي..
ارتسمت ابتسامة على شفتي لحظتها....
وانا اتذكر نظراتها نحوي وانا اصيغ كلماتي....

حتى سمعت صوت خطواتها....
كانت تتجاهل النظر اليّ....
كان ترتدي...بدلة بلون داكن ابدا لا يناسب من في عمرها...
لا اعرف كيف تفضل هذه الالوان ... بعكس بنات عمرها....
التنورة الرمادية وجاكيت بنفس اللون..
وقميص ابيض..وشال غلب عليه اللونين الرمادي والابيض...
(( هل تريدين ان نذهب معا..))
دون ان تلتفت لي...
(( لا.....))
(( كنت انتظرك ظننت انك تريدن الذهاب برفقتي...))
(( ولم فكرت بهذا؟؟ لقد اعتدنا على الذهاب كلاً بمفرده....))
صرت انتظر اليها...وانا ابتسم.....
اسرعت بخطواتها لتخرج من المكان....
كأنها خائفه من تعليقي....
لكنها توقفت فجأة
التفتت الي...
(( لا تقل اني طلبت منك ذلك البارحة...))
خرجت بعدها....
لم تعطني الفرصه لاحراجها....

.................................................. .............

الشاطئ الــ 41
الموجة السادسة


اخذت مكاني في المكتب..
وكل حواسي معها...
كنت افكر بحياتي مع هذه الفتاة...
كم هي هادئة بعيده اي مشاكل ...
رغم البرود في علاقتنا..
والتوتر السائد عند اي حديث او اجتماع ...

استرجعت حياتي السابقه...
معها..
مع سمر....

التقيت بها برفقة والدها
كانت رقيقة كالنسمة
تتحدث بلباقه
ولكن خلف هذا البريق
مخلوقه اخرى...
اكتشفتها مع الوقت
مخلوقه سطحية
هزيلة الثقافه
تحفظ الماركات العالمية في الازياء والعطور والمكياج
وتجهل ابسط الامور التي لابد ان تكون على معرفه بها
تحب التظاهر امام الناس فقط
تجاوزنا مرحله المجاملة في بداية علاقتنا
وتوقعت ان تتنازل عن شئ من اهتماماتها
كنت احاول ان اجعلها تفكر كي تلفت انظار الناس بحديثها وثقافتها
بدل ثقافة الماركات
لكني فشلت
فشلا ذريعا
استوعبت بعدها
انها لن تتغير ابدا في طريقه تفكيرها
او اسلوب حياتها
ومن تلك اللحظة
تجنبت اي نقاش معها.....
تجنبا للمشاكل....
علاقتنا تعدت عام واحد واشهر معدودة....
لكني لم اتفق معها في شئ...

كنت اشعر اني اعيش مع طفله...
تنتظر من الجميع ان يدللها ويلبي طلباتها....
وليس من حق اي احد ان يفرض عليها امراً
صارت حياتي معها...روتين يومي....
اذهب للجامعه..وهي في المعهد..
اعود احمل وجبة غداء جاهزة...فهي لا تحب الطبخ....
ولابد ان اذهب لاحضار ملابسنا من المغسله...
فهي لا تعرف غسل الملابس...
قربها مني فقط كان لاعطاء حياتي شئ من التغيير...
هذا ما عرفته بوقت متأخر...
لم تكن سيئة
لكنها لم تناسبني كزوجة
تجنبت التفكير في ذلك وانا اعيش معها
لاني وافقت على الارتباط بها
ولابد ان اتحمل هذا القرار...
لا انكر انبهاري بجمالها وعذوبتها
واحب دلالها عندما نجتمع مع بعض....
ولكن...ما ان انفرد لوحدي...
افكر كيف سأقضي كل حياتي معها...
وكيف ستتحمل مسئولية اسرة....
لذا لم يكن عودتي الى البلاد لها اثر سلبي بعد ان تركتها مع والدها
بحجة ارهاق الحمل.....
لم يفرق عندها رفقتي او بعدي
ولم يكن صعبا عليّ الانسحاب من حياتها...
وجيد انها من طلبت ذلك...
قد يرى الجميع انه فشل لي في الزواج
ولكن.. كنت اراها نتائج تجربة في الحياة علي ان استفيد منها في حياتي المقبلة
اهمها...صنع القرار.... لا يأتي على حساب امور اخرى....

وهذا سبب صمتي... معها..مع نورس....
قررت الصمت وكبت مشاعري....
حتى يكون الفراق اسهل....
ولا اظلمها معي مرة اخرى....

الامر ليس سهلا علي
ان اكون معها وبعيدا عنها في نفس الوقت
ان قررت ان اقترب منها...
ما قد ينتج عن هذا القرار....
امور كثيرة,,وما لا نتوقعه....
وهذا ابدا لا يتناسب مع قرارها بالانفصال...


لذا كان قراري..بابقاء علاقتنا على الورق فقط.......




.. الشاطئ الــ 41
الموجة السابعة.


(( ابي اخبرك؟؟))
(( نعم طلال...يبدو انه رافض فكرة ارتباطك بها...))
(( لن اتنازل عن جلنار..اخبريهم بذلك...))
(( وماذا ستفعل..؟؟.))
(( جلنار ستعود مع والدها لبلاده.... وانا ساكون معكم خلالها...))
(( قد تستطيع اقناع عمي حينها....))
(( وان لم استطع اسافر لها بنفسي....))
(( لا تستبق الامور...))

نبرات صوته مختلفه
حتى روح الدعابة التي يحيا بها افتقدتها فيه
يبدو انه يتألم كثيرا لرفض اسرته الزواج منها..

كان يرى علاقته مميزة معها
لن تمر بأي معوقات
لا يعلم ان الحب الحقيقي هو من يُقابل بالصعوبات
وليحيا للابد لابد ان تتغلب عليهاا يا طلال
لتحقق حلمك بالعيش معها
مع حبيبتك جلنار....

..........................
انتبهت لصوت احدهم....
(( نورس كيف حالك؟؟؟))
(( بخير....))
(( لديك محاضرة؟؟؟))
(( لتو انتهيت منها....))
(( ابحث عن زينة رأيتها؟؟؟؟))
(( زينة في محاضرتها......))
(( ذاهبه للاستراحة.؟؟؟...))
(( لا... ناصر ينتظرني....))

هربت منه
اسرعت بخطواتي
شعور غريب انتابني وانا معه
كانت نظراته نحوي تختلف عن كل مرة توقف معي للحديث...
كم ارعبني فعلا...
رغم اني وسط الجامعه ومئات الطلبه والطالبات من حولنا
ولا ادري لم ذكرتُ له ناصر
بعد لحظات وجدت نفسي امام مكتبه
انتبهت لنفسي...
ماذا افعل هنا؟؟؟
تراجعت لاخرج من المكان...
حتى كان صوت فتح الباب....
وضحِكتها الفاتنة سمعتها قبل ان اراها....
غادة.....
(( اهلا...كيف حالك؟؟))
ابتسمت لها... ابتسامة لم افهم كيف عضلات وجهي رسمتها..
وقبل ان انطق...
(( لابد انك قادمة لدكتور ناصر...تفضلي...))
ابتعدت عني...
ونظري اليها....
فستانها الازرق القصير..
الذي اظهر روعتها...
مع شعرها الاشقر الناعم الذي ترفعه بمشبك من الكريستال بطريقه انيقه
انيقه جدا
في كل شئ....
(( نورس لم انت في الخارج..ادخلي...))

ترَكَت الباب مفتوح...
لم انتبه لذلك..
لابد انه لمح ارتباكِ..
ونظراتي نحوها....

تقدمت للداخل
بخطوات مترددة...
وانا اضم ملفي لصدري...
رفعت نظري اليه يقف امامي...
ابعد نظارته الطبيه...
وابتسم لي...
(( يسعدني تواجدك هنا نورس...))
اخذت مكاني على الكرسي...
لم اتحمل الوقوف على قدمي....
كنت افكر بوجودها معه
وباب المكتب مغلق....
ماقد يدور بينهما....
وهل يعلم غيري بعلاقتهما الخاصة...
لا ادري لم ارعبتني الفكرة.....
اخذت نفسي بضيق....
في حين هو يحدث احدهم في الهاتف...
(( كوب من القهوة لو سمحت...))
تداركت نفسي..
(( سأعود للبيت الان....لا اريد ان ازعجك))
((انت تزعجينني ؟؟؟بالعكس تُشرفيني..))
تحرك من مكتبه..
وجلس على الكرسي المقابل لي..
(( كيف هي دراستك؟؟؟ ومشروع التخرج؟؟))
(( الحمدالله...))
(( الا تحتاجين لشئ... اخبريني نورس...))
(( لا..))
ادخل يده في جيبه
اخرج محفظته
وانا في اشد الاستغراب...
ماقد يفعله...
اخرج بطاقة الصراف الالي..
(( هذه لك...))
قربها مني اكثر...
وبتردد اخذتها..
(( لم البطاقة..؟؟؟))
وهو يدخل محفظته في جيبه...
((لكِ ..كنت محتار كيف اعطيك مصروفك...ووجدت انها افضل طريقه... لك ان تستخدميها..))
(( لا احتاج لها ناصر....لدي ما يكفيني...))
(( هذا واجب علي...))
(( فعلا انا لا احتاج لاي نقود الان...))
(( لماذا؟؟؟ اليس لديك مصروفات؟؟؟))
(( بلى... لكني اتسلم في كل شهر مدخول تأجير بناء من الشقق ورثته عن والدي... كما ان عمي يضع في حسابي مبلغ شهري....
صدقني لا احتاج لها...))
كنت قد وضعت البطاقة على المكتب...
نظر الي بحده..
((اريني بطاقتك الخاصة اذاً..))
استغربت طلبه..
وبارتباك...
اخرجتها من محفظتي...
واعطيتها له...
اخرج القلم من جيبه
وقرب ورقه على المكتب...
وصار يسجل الرقم الذي تحمله البطاقة...
(( من اليوم سيكون لك مصروف شهري يدخل في هذا الحساب...
حساب هذه البطاقة...))
لم اعرف كيف ابرر له موقفي ربما احرجته برفضي...
وصرت ابحث عن الكلمات
(( لم اقصد رفض المال منك... لكني فعلا لا احتاج اليه....
ماذا سأفعل بما يتجمع في حسابي....
مصروفي من عمي..مدخول ايجار الشقق ...التعويض الذي تسلمته بعد وفاة اسرتي...حتى مهري منك لم اتصرف الا بالقليل منه.... لا احتاج للمال...لست بحاجة له...))
كانت تقولها بنبرة غريبه

جعلت قلبي يخرج من بين ضلوعي
لأول مرة تسترسل معي في الحديث

تقول ما بداخلها
ما يعنيها
كان تريد ان تقولي شئ

احاول ان استوعبه
وان اصدق ما استوعبه بعدها

حتى سألتها...(( ماذا تحتاجين اذاً.. انتِ بحاجة لشئ اخر.؟؟.اخبريني نورس...))
اربكها حديثي,,,
صارت تبلع ريقها بصعوبة...
وبحركة بطيئة ونظرها للاسفل
رفعت جسدها من على الكرسي

كنت مستغرب من حركتها
كأنها ترغب في المغادرة...

(( الى اين نورس؟؟؟))
لم تجبني....
بقيت واقفه...
تقدمت لها....نظرت لوجهها
كانت تخفي دموعها

لم اتحمل دموعها
ليست المرة الاولى التي المحها فيها
لكن....
كانت مختلفه
نظراتها مختلفه ناحيتي...
مررت اناملي لها,,,
مسحت دموعها
في حين اغمضت عينها....
وضعت كفي على كتفها...
لم اقوى على قربها.....
اخذتها بين ذراعي
ضممتها بقوة
وكأني ارغب بادخالها بين ضلوعي
قربت شفتي من اذنها
(( لا تبكي وانت معي
انسي موضوع المال...

واخبريني ما تريدين وافعله لك ..فقط لا تبكي...))
ولا اعلم كم مر من الوقت
كان رأسها على كتفي...
اشعر بأنفاسها..
بنبض قلبها...
كلانا في عالم اخر...
انتبهت لطرقات خفيفه على الباب...
ابتعدت عني بحركة سريعه
بدت مرعوبة...
((اهدئي نورس...اجلسي...))
قربتها من الكرسي...
ونظري للباب...(( تفضل...))
كان العم صالح.... قد احضر قهوة نورس....
وضعها على المكتب...
وخرج بعدها...
وكلانا على صمته...
(( اشربي القهوة...اعلم انك تحبينها..))
(( لا ..شكرا..سأذهب الان....))
كانت تتحدث دون ان تنظر الي....
لم ارغب في الضغط عليها اكثر....
تركتني بعدها....
ولا اعرف ماذا كان يدور بخاطرها...
بماذا تفكر هذه الفتاة...
في تلك الاثناء...لم يكن بودي الا ان اجعلها تبتسم...ان تعرف الفرح....
لم اسمع حتى صوت ضحكتها يوماً....




الشاطئ الــ 41
الموجة الثامنة

خرجت من الجامعه
اخذت المسار الايمن من الطريق...
وانا اقود سيارتي ببرود...
وكل تفكيري وحواسي معه
مع ناصر....
استطاع ان يأخذني اليه
دون ان اعترض...
شعور غريب غلبني لحظتها...
لم احاول ان ابعد عنه...
كان شئ يجذبني لصدره...
شئ لا افهمه...
لم اشعر به بقرب احد...
لم يكن عطفا او حناناً
لا..لطالما كان حظن عمتي يلمني كل ليلة قبل النوم...
وعمي اعتدت عليه يلمني بذراعه كلما جلست بقربه
لكن مع ناصر...
كان امرا اخر....

كان امرا لم تفهمه نورس بالفعل
لا تعرف ان الحزن الذي بداخلها
وكل الوجع والالم
لا تستطيع ان تبوح به الا لصاحبه
ناصر
كانت بحاجه لقربه
كي تبث له كل المها وضيقها

ليس لها ان تبكي وحدتها لعمتها التي افنت سنوات من عمرها في رعايتها
وليس لها ان تعبر عنه الى عمها الذي لا يفوت فرصة للقائها او الحديث معها...
ليس لها ان تعبر لهما عن ما بداخلها
حتى لا يشعرا بأي تقصير...
لم ترغب ان توصل لهما هذا الاحساس ابدا..

فقط مع ناصر الذي كان رفيق لها سنوات مضت...
رفيق للالم والوجع...
له ان يفهم ما بداخلها....
ولكن حاجز كبير يفصل بينهما
حتى هذه اللحظة لم يقويا على كسره....

 
 

 

عرض البوم صور yassmin   رد مع اقتباس
قديم 11-11-10, 04:11 PM   المشاركة رقم: 92
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 171345
المشاركات: 328
الجنس أنثى
معدل التقييم: yassmin عضو له عدد لاباس به من النقاطyassmin عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 100

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
yassmin غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : yassmin المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 





الشاطئ الــ 42
الموجة الاولى...

بعد العصر.................................
نورس..
بلباسها الذي اعتادت على ارتدائه
فهي تشعر بالراحه كثيرا
باللباس القطني..
بنطلون قصير و (توب) بحمالتين...

ممزوجة باللونين الازرق والزهري
تفترش الارض بأوراقها ومراجعها..
وهي تستند على جانب الكنبة

عادتها منذ كانت صغيرة...
لا تستمع بالمذاكرة الا بهذا الوضع..
وهل هناك من يستمتع بالمذاكرة...
نعم هي...
فليس هناك مُتَع اخرى تشغل نفسها بها..
فخلقت لنفسها متعة الدراسة...
لذا كانت دائما متفوقه....
بين لحظة واخرى تسترجع ما حدث مع زوجها ناصر في مكتبه...

مشاعر غريبه غزت قلبها..
وصارت تتردد عليها كلما اخذتها الذكرى الى هناك...
رائحة عطره...نفسها..
لم تنساها...
وكأنها بصمة بجوفها تميز هذه الرائحه بالذات...
تسترجع شريط لحظاتها معه منذ ان تزوجا....
لم يضايقها لحظة..
لم يتعمد جرحها..
كان لها ما تريد..
حتى ظهرت تلك المراة...
بعثرت لها كل افكارها...
((شئ بداخل هذا الرجل..اجهله....
كيف لي ان اكشف ما يخفيه...))
في تلك اللحظة............................................ .....
ناصر لتو خرج من غرفته
وهو يرتدي لباس رياضي باللونين الابيض والازرق
بكل نشاط بعد غفوة اعتاد عليها بعد عودته من العمل....
اطرق بنظره لاعلى....
وقبل ان يفكر حتى..
((مدام نورس في غرفتها...هل اناديها...))
ازاح بنظره اليها
الى رحمة التي كانت تبتسم له
(( وانت الا تعطيني فرصة حتى للتفكير..تدخلين بفضولك حتى في تفكيري؟؟؟))
لم تستوعب كلامه...(( أناديها؟؟؟))
وبحده وهو يشير للمطبخ...
(( رحمة.... ادخلي المطبخ...))
اخذ خطواته على السلم...
وهو يردد مع نفسه بعض الكلمات...
(( لا اعرف ماذا فعلت لزينة لتعاقبني بوكالة الانباء هذه...))
اقترب من غرفتها....
وفي اخر لحظة..
بقي مكانه..
لم يتقدم اكثر...
كان يفكر بها...
لم يعتد على زيارتها في غرفتها...
لكن هناك شئ من الجليد بدأ يذوب....
قد يعطيه فرصة للاقتراب منها....
كانت فكرة الانفصال..هي ما تمنعه من اي خطوة يتقدم بها في علاقته مع زوجته...
لكن الايام سهلت امور كثيرة...
بدى له ان الانفصال ليس سببا للجفا بينهما
فمهما كان....
تبقى زوجته.....
على الاقل يكون شئ ايجابي في حياتها
ولو لفترة بسيطة...

(( نورس...نورس...))
وهي مكانها التفتت ناحية الباب..
انه يناديها...
لا تشعر بساقيها لم تقوى على تحريكها...
صارت تتلفت حولها...
تبحث عن ما تغطي به كتفها العاري...

وهي مكانها.... مدت ذرعها نحو الكنبة سحبت وشاحها ...
ورمته على كتفها...
(( نورس ....))
(( تفضل...))
دخل غرفتها...
وبقي مكانه يتلفت حوله....
يبحث عنها..
لمحها جالسه على الارض بين اوراقها المبعثرة...
ضحك عليها بطريقة واضحه..
((نورس ماذا تفعلين على الارض...))
اغاضتها ضحكته
لم ترفع نظرها اليه...


ادرك انزعاجها...
(( لم لا تذاكرين على المكتب؟؟))
(( افضل الجلوس على الارض..))
(( نفعلها ونحن اطفال...))
رفعت نظرها اليه..
وهي تكتم ابتسامتها..
احبت تعليقه...
كانت تومأ برأسها...
بأن ما يقوله صحيح...
نزل على الارض...
شاركها الجلوس....
كان معها بلباسه الرياضي....
رفعت نظرها اليه...
حيث يجلس قريب منها...
التقت عينيها بعينيه...
عليها ان تغرب بوجهها عنه...
لكنها لم تقوى...
بقيت تنظر اليه...
وهو يبتسم لها...
(( كيف هي دراستك؟؟))
ايقضتها كلماته..
(( لا بأس...))
(( هل تجدين صعوبة في المقرر؟؟؟))
(( لا.. المقرر سهل جدا....))
(( بالتأكيد سيكون سهلاً..فهذه نورس تتكلم..))
اخجلها بكلماته...
كانت تنتظر منه ان يتحرك..
ان ينصرف..
لكنه لم يفعل...
كان قد سحب اوراق واخذ يقلبها....
فيما هي حاولت ان تنشغل بمراجعها...
لعل دقات قلبها تهدأ قليلا...

لم تحرك عيناها من على المرجع..
تركيزها في نقطة على الكتاب..
لكن لم تكن تقرأ..
فقط تحسب الثواني كي ينصرف..
لكنه لم يفعلها...
كان نظره اليها...
يكاد يلتهمها بعينيه...
عشق قربها...
وان كان بنظر عينيه فقط...
لن توافقه في ذلك...
ولكن يبقى هذا حقه..فهو زوجها...

كانت تغزوه مشاعر لم يعدها مع دلال زوجته سمر..
ولا طيبة زوجته نبيلة...

مشاعر لنورس فقط....
بوده ان يبقى الزمن على حاله....
فهذا اقصى ما يمكنه ان يأخذه منها..
بعد ان زرعها في صدرها قبل ساعات..

وبحركة جريئة منه...
كانت انامله تأخذ طريقها نحو قصاصات شعرها التي تدلت على جبينها...
بارتباك..
شدت على قبضتها
الممسكة بطرف الوشاح على صدرها..
لم تنظر اليه
ابعدت عينيها عنه..
فهي لا تريد ان تُهزم كهزيمتها في مكتبه....

ابتسم بخبث ...
وهو ينظر الى الارض..حيث تجلس...

(( ماذا يتحرك تحت قدميكِ...))
قالها وهو يبتعد للخلف...
وبرعب...
نهضت من مكانها...
.بعد ارتفعت صرختها وكتمتها بسرعه

صمتا بعدها..
ونظرات رعب منها على الارض...

ثم نظرت اليه...

كأنها تسأله..
ابتسم لها..
(( ربما كانت ورقة...))

واكمل...((اخفتكِ؟؟))

(( لم فعلتَ ذلك؟؟))
ابتسم لها..وبنبرة هادئة منه...
(( كنت اريد ان اعرف هل تخافين وانا معك..))
((وهل عرفت اني اخاف وانا معك...))
قالتها وكأنها تقلد طريقته في الكلام
ضحك عليها بصوت عالي...
(( تجيدين التقليد....))
اقترب منها..فيما هي تنظر اليه...
استغراب واضح على ملامحها
((ماذا تريد؟؟؟))كانت ترغب في قولها
لكنها.... لم تفعل..
(( لِم كنت تتغطين عني بالوشاح؟؟؟))
وضعت راحة يدها على صدرها..
ادركت ان وشاحها ليس معها..
لقد تركته عندما اخافها ...
تقدم نحوها..
اقترب اكثر اصبح لصيقاً لها...
لم تقوى على الحركة..
بقيت مكانها...
فيما قرب شفتيه الى اذنيها...
(( قد اتنازل عن شرطي يوماً......))
ادارت بجسدها عنه...
كانت مرعوبة من كلماته...
نظرات عينه..
ونبرة صوته...


واخيرا هزمت صمتها...
(( لكني لن اتنازل عن شرطي....))
كانت ترمُز لرغبتها في الانفصال متى رغبت...
تجاهل كلماتها...
لا يريد ان يضيع لحظات الشجاعه الممزوجة بالخُبث
فقد تشجع اخيرا ...
كي يبوح لها عن ما بداخله
(( وان يكن...من يرى جمالك سيرمي بكل شروطه عرض الحائط....))

(( ناصر.....هل لك ان تتركني.. اريد ان اذاكر...))
لم تشعر بنفسها...
وهي تصف حروف اسمه
لاول مرة تفعل ذلك...
لم تدرك كلمتها الا عنما لمحت نظراته...
وهو يقول لها..
(( واخيرا اطربتني بحروف اسمي...))
تفاجأت من ملاحظته
فعلا فهي لم تقوى على نطق حروفه
لم تناديه يوما باسمه...
خرج...بعدها
بعد ان تركها بقايا صمود واثار لشجاعه

لم تقوى على الصمود امام كلماته...
كلماته التي لم تعدها منه مسبقا....
هل كل هذا فقط لانه كان بين ذراعيه قبل ساعات...
هل هذا ضعف منه..
ام تحدي لها....
لم تستوعب تصرفه وكلامه....
لم تستوعب كيف سحب شرطه بدون مقدمات....
ويبقى سؤالها..
هل كان ضعف ام تحدي؟؟؟؟

ناصر...
بالكاد يخطو على السلم..
يتذكر حديثه معها...
يتذكر انهزامه امامها
هزمته نورس...
جعلته يبوح بما داخله
يبوح برغباته
وبانهزامه الواضح بان يسحب شرطه
لانه يريد قربها الذي لم يعد يقواه اكثر...
الامر لم يكن سهلا...
فقد ترك لمشاعره العنان..
حبس كبريائه وغروره ...وكل ما يمنعه عن بوح مشاعره...
كي يكون حراً بما فاض به صدره..
لقد انهكه كتمان هذا الشعور...

انهزم امامها..هزيمة واضحه
وما اروع هذه الهزيمة...
كانت فعلا في منتهى الروعه
فله الان ان يتعامل معها بوضوع بما يجول بخاطره
فليس لديه ما يخفيه عنها...
الاااا.......................
اخذ نفسا عميقا....
وهو يستعيد لحظات انهزامه الرائعه....







الشاطئ الــ 42
الموجة الثانية



بعد صلاة المغرب....................................
بدى سلمان قلق جدا بل مرعوب على حال زوجته فريده...
وليس امامه سواها .....
(( خالتي لا اعرف كيف اتصرف معها...
مريضة جدا..... ترفض تناول اي شئ..حتى الماء لا تستسيغه...))
(( لا تقلق بني... هل هذه المرة الاولى..نسيت ام بناتك وقت حملها؟؟))
(( فريده تختلف عن ام مروة كثيرا... اصبحت هزيلة..لا تقوى حتى على الوقوف... انها تصلي وهي جالسه تصوري...))
(( اعراض الحمل تختلف من امرأة الى اخرى..وان كنت ترغب ان تطمئن عليك اخذها للطبيب...))

وبسرعه....اتجه اليها....
حيث كانت مستلقيه على الكنبة....
لم تقوى حتى على رسم ابتسامة على شفتيها....
(( ساخذك للطبيب..اين عبائتك؟؟))
(( سلمان ارجوك.... لا اريد....))
(( لا فريده..ستذهبين معي....وان لم تفعلي احملك الان...))
بالكاد ارتسمت ابتسامتها
على وجهها الشاحب...
امسكها من ذراعها.....
وهي ممسكة بعبائتها....
(( العياده قريبه من هنا..))
(( والبنات؟؟؟؟؟؟))
(( لا عليكِ المربية معهن.... ثم ان ابننا او ابنتنا لها حق عليك...))
رغم كل التعب والارهاق
الا ان فرحتها بحب سلمان اكبر من كل شئ
كانت برفقته في السيارة...
تنظر اليه
تتأمل ملامحه القلقه
كيف ستعرف معنى الحب والسعاده
لو لم تجتمع به

قطع تفكيرها رنين الجوال...
كانت الخالة ام جاسم...
تطمئن على فريده...
ان وافقت على الذهاب للمستشفى....

كانت تحادث ابن اختها بقلق....
فيما ابنتيها يتهامسان والغيرة واضحه في كل كلمة من فيهما....
(( لا تعرف كيف تتدلل على زوجها))
(( ربما تعتقد انها للان فتاة صغيرة....))
(( عجوز ماذا تريد بالحمل...))

تجاهلتهما والدتهما
لطالما هذه كلماتهما بعد ان انصدما بخبر حمل فريده....
ومن قبل ذلك كانتا منزعجتان من اهتمام سلمان وحبه الواضح لزوجته
فكيف هو الان معها
بعد ان حملت بطفل منه..؟؟؟


فريدة... مستلقية على السرير......
والطبيبة معها......
تجهز جهاز التصوير (الترا ساوند..)
رغم ارهاقها وتعبها...
الا ان نبضات قلبها قد يسمع الجميع صداها...
كان نظره بين الطبيبة...وشاشة الجهاز
لا تستوعب ما تراه
صورة غريبة...
وضعت الطبيبة الجهاز.... على بطنها..
وصارت تحركه ....
وعينها على الشاشه...
تضغط حيناَ....
وتغير موضع الجهاز حيناَ..
وفريدة تائهه معها
للمرة الاولى... التي تقوم بهذا الفحص وهي حامل
قامت به مسبقا في بريطانيا من اجل فحوصات قبل الحمل....
بعد فترة ليست بقصيرة...
طلبت منها ان تجتمع مع زوجها....
(( لم لا تخبريني عن نتيجة الفحص...هل لابد من وجود زوجي معي...))
ابتسمت لها الطبيبة....
(( في حالتك...لابد ان يكون زوجك معك...))
(( هل النتيجة سيئة؟؟؟))
(( لا تستعجلي...))

بالكاد استطاعت ان تصل لغرفه الطبيبة
حيث ينتظرها زوجها...
همس لها ما ان جلست...
(( فرووودة حبيبتي..مابك؟؟؟))
(( لا ادري ..اعتقد ان الحمل ليس بخير...))
(( فريده... لا عليكِ....المهم ان تكوني انتِ بخير...))
كانت تقاوم دموعها
وسلمان تائه بين ما تقوله
وبين ملامح الطبيبه
تبدو هادئة...لا تدل على انها تحمل اخبار سيئة...

(( اخبرينا....الحمل بخير؟؟؟))
(( قبل كل شئ.... اريد ان اعرف منك فريدة هل حملك بعد علاج؟؟))
(( نعم.. لقد اخذت ابر منشطه....))
(( وما نتيجة التنشيط؟؟؟))
(( اتذكر ...اربع بويضات جاهزة للتلقيح...))
قاطعها سلمان...
(( وما دخل هذا في تعبها دكتورة؟؟؟))
الدكتورة وهي ممسكة بتصوير الجنين
(( تعبها امر طبيعي لكل حامل... لا تقلقا...ولكن... من خلال الاتراساوند يمكن اعطيكما خبرين...احدهم يسعدكم..والاخر قد يقلقكم...))
لم يقويا على الكلام...
كان ينتظران ان تنتهي من هذه المقدمة....
(( نتيجة التنشيط اربع بويضات كما قلت...وتم تلقيح ثلاث بويضات...اي ثلاث اجنة...))

بالكاد خرجت الحروف من بين شفتيه...
(( ثلاث اجنة..؟؟ يعني توأم؟؟))
فريده في صمتها..
فقط تريد ان تستوعب كلامها...
(( نعم... ثلاثة توائم... ))
(( هذا الخبر يسعدنا..لكن ما المُقلق في الامر؟؟؟))
(( اثنان منهما وضع طبيعي وحجمهما طبيعي ايضا..والثالث لا ارى فيه اي تطور في النمو بالنسبة لعمر الحمل...))

كانت ترى تساؤلات كثيرة...اختصرت اجابتها في عبارة واحده...
(( اعتقد ان الجنين الثالث توقف نموه...لكن لن يضر الحمل..لانه في كيس منفصل...))
فريدة وسلمان ...بصوت واحد...
(( الحمدالله....))
واخيرا استطاعت ان تجمع الام الجديدة الحروف....
(( كيف لن يضر بباقي الاجنه ؟؟))
(( من قدرة الله سبحانه وتعالى...ان هذا الحمل سَيُضمر ويتحلل وكأنه غير موجود...))
سلمان بعد ان هدأ قليلاً...
(( وهل هذا سبب الارهاق والتعب...))
ابتسمت الدكتورة...
(( طبعا لا..السبب هو طفليك الاخرين.... حمل التوائم يرفع من هرمون الحمل...الذي يسبب الوحام للحامل...))
امسك كف زوجته..
ضغط عليها وهو ينظر لعينيها
(( توأم يا فريده... هما سبب كل هذ الارهاق...))
وهما يهمان بالخروج...
همست له زوجته...
(( واضح انهما يشبهانك... لانهما اتعباني من الان...))
حديثهما لم ينقطع
وهما معا في السيارة...
(( تعتقدين ما هو جنسهما..بنت او ولد؟؟))
((يمكن بنت وولد...))
(( امممم افضل الخيارات... وبعدها تحملين ببنت وولد اخرين...))
(( سلمان,,, انت تهلوس... اي حمل ايضا..دعني انهي حملي هذا ...ثم ان اثنان نحمد الله عليهما..))
(( الحمدلله.... المهم ان يكونا بصحه جيده...))




الشاطئ الــ 41
الموجة الثالثة






بعد منتصف الليل......................................
نبيل....
في سيارته .....
وصوت الموسيقى الصاخبة
التي تعزله عن العالم كله

يرى خيالها امامه
يتذكر كيف اصبحت تتهرب منه
تتظاهر بعدم رؤيتها له كلما لمحته من بعيد
يدخن سيجارته بشراهه
بوده ان يخنق بدخانها عشقه لتلك الفتاة محبوبته

لكنه ابدا لا يستطع
وبالكاد انتبه لصوت رنين جواله

كان ينظر لشاشة الجوال...
يقرأ حروف اسمها...
زينة...

لكنه يتمنى ان يكون اسما اخر....

نـــــ ــــو ر س......
اخذته سيارته الى حيث يحب ان يقضي يومه...
في اسطبل الخيول....
متعه غريبه تنتابه كلما امتطى خيله...
وجال به انحاء المزرعه....
ومع كل جوله كان ألمه يزداد
شوقه اليها يغزو مشاعره...
يحبها يحب نورس....
نورس التي يراها في كل شئ....وزينة الوحيده
التي تقربه منها
حينما تذكر اسمها دون قصد....
لذا كانت زينة المهدئ المؤقت لكل وجعه ..وجع حبه لنورس....

زينة....................
في هذه الاثناء......
كانت مستندة على واجهة السرير
والجوال في يدها...
يعاود الاتصال لــ نبيل...
(( هل هو نائم؟؟ لا اعتقد....))
كانت تأمل ان تحادثه قبل ان تنام كما اعتادت منه...
ان تخبره بما فعلت اليوم
وما تخطط له غدا
تخبره كيف مدحها الاساتذه
و ما رتبت لها لبحوث مقرارتها هذا الفصل...
تخبره اين ذهبت..وماذا اشترت


تخبره عن كل شئ يهمها
وكل ما يعني لها......

اغلقت الجهاز بعصبية......
واطفأت انوار الغرفه
علّها تنام .....


لكنــــــــــ..................................... ......
هناك من حاول الاتصال..
وخط اتصالها بعد ان كان مشغولا
اصبح مغلقا.....

رمى الجهاز بعصبية ..
ومال بجسده على السرير...

كم هو مشتاق لصوتها...
منذ فترة طويله يحاول الاتصال بها
لكنه متردد...
وبالكاد اخذه قراره الان

ليتفاجأ بانشغال الخط فترة طويله..واغلاقه بعدها
من كانت تحادث؟؟
هل تحادث نبيل؟؟؟
هل هي مرتبطه به كثيرا
ماحدود علاقتها به
وهل لها علاقات اخرى....
وَتّرهُ الامر كثيرا
خاصة ان بوده ان يعلمها انه سيناقش رسالته بعد غد...
ويعود بعدها لبلاده...
من اجلها هي اولا...

(( زينة....متى ستدركين ما يحمله قلبي لكِ))





الشاطئ الــ 42
الموجة الرابعة




بعد ايام من انهزامه امامها....
انهزامه الرائع كما يصف هو.... ناصر...
كانت تتهرب من الحديث معه....
او حتى الالتقاء به...
لكن هناك ما يجبرها...
فقد اشتاقت لصديقتها....
وتريد ان تستأذنه لزيارتها....
رغم انها لم تعتد على ذلك.....
لانها لا تخرج الا للجامعه او لدروس القران فقط...
وان رغبت بزيارة عمتها اخذها بنفسه....

لملمت ما تبقى من جرئتها في الحديث معه....
وانتظرته ان ينتهي من وجبة الغداء....
(( اريد ان ازور صديقتي...))
(( رجاء؟؟؟))
صارت تناظره باستغراب....
هل يتذكر اسمها؟؟؟
(( صديقتك رجاء؟؟؟))
(( نعمـــ))
((متى اخذك لها؟؟؟))
(( بعد درس القران.... سأذهب لها...))
كانت امامه...
رائعه..
فاتنه...
لكن لا يبدو انها مستعده للذهاب لمركز القران...

بنطالها الساتان الاسود
وتي شيرت احمر داكن....
وشعرها رفعت خصلات منه لاعلى ....

(( ستذهبين هكذا؟؟؟))
حوّلت نظرها للاسفل...
وبسرعه انتبهت لنفسها...
لقد سارعت بالنزول لتخبره..
ولم تنتبه لما ترتديه...

وبصوت منخفض بالكاد استوعبه...
(( نسيت عبائتي...))
اسرعت على السلم...
ونظره نحوها....

لم يرها قط خارجة لدرس القران..
عادة يكون بعد عودته من الجامعه...
اي بعد ان ياخذ غفوته في النوم...

لمحها تنزل....
وهي ترتب الوشاح الاسود عليها...
تبدو مختلفة كثيرا...
العباءة السوداء اعطتها طله مميزه...
كل ما ترتديه يظهرها بشكل مختلف....
ودائما رائعه....

انتبه لها... تحادثه....
(( سيارتك اوقفتها خلف سيارتي....هل لك ان تبعدها؟؟؟))

لكنه لم يلتفت لها...
انما تجاوزها
ورفع صوته
لأول مرة تسمع منه هذه النبرة....

(( اغربي عن وجهي...لا اريد ان المحك ما لم اطلب ذلك منك....))

اخذت خطوات مرعوبه للخلف..
وعينيها عليه...
التفت لها وابتسم...
(( مابك؟؟ هل اخفتك... كنت احادث رحمة...))
اخذت نفسها اخيرا...
وهي تضع راحة يدها على صدرها...
(( اخفتني فعلا.... افكر لم قد تصرخ بي...))
اقترب منها
كثيرا..
بات لصيقا لها...
((لن ارفع صوتي عليك يوما نورس....
كنت اعني رحمة...
لاني اعلم انها تترصد كل حركاتنا....))

صارت توزع نظرها في جميع زوايا الصاله...
وبارتباك...
(( الن تبعد سيارتك؟؟؟))
وهو مازال مواجها لها (( لا.... سأخذك بنفسي لمركز القران وبعدها لمنزل صديقتك...))
(( لا داعي لذلك....))
لم ينتظرها ان تكمل....
(( هيــا نورس...))
كان يقولها بنبرة قريبه..
اذابت قلبها
فعلا المرة الاولى التي يأتيها هذا الشعور....
فيما هو ادرك انه لا يتحمل قربها..
حتى نبرة صوته تتغير....
اخذ نفسا عميقا..
وهي تتقدمه للخارج بارتباك واضح....

في السيارة........................................... ..
وهي تقلب اوراق في يدها....
(( لم هذه الاوراق...))
(( اليوم امتحان نظري...))
(( حقا..وهل هناك امتحانات نظرية؟؟))
اومأت برأسها وعينها في الاوراق....
(( هل انت مستعده ))
(( ان شالله.. سابقا كانت عمتي تعاونني في هذه الدراسة.))
(( وهل كنت تدرسين التجويد مسبقا؟؟؟))
(( نعم هذه الدورة الثانية....والاولى درستها برفقة عمتي....))

لم تكن تلتفت اليه وهو يحادثها....
بينما هو يفكر في هذه الفتاة التي امامه في كل يوم يكتشف فيها شئ مميز....

بعد لحظات..
كانا قد وصلا..
(( اتصلي بي ان انتهيتِ))...
اومأت برأسها
وهي تغلق الباب..


وهي تهم بدخول المركز....
التفت خلفها....
لتلمحه
مازال واقفا..
ينظر اليها....

ابتسم لها وحرك سيارته....

انتبهت لاحداهن تحادثها.....
(( السلام عليكم نورس......))
(( وعليك السلام استاذه...))
(( كيف حالك ؟؟؟))
(( بخير...))
(( نورس انت متزوجة؟؟))
(( نعم...))
(( وهل زوجك من كان معك؟؟؟))
وهي تبتسم شئ من الخجل على ملامحها...
(( عذرا.. هو ناصر الــ,,,,,,,,))
تفاجأت نورس...
بهدؤ واستغراب واضح اجابتها بنعم....
بدى بعض الاحراج عليها وكأنها تبرر كلامها...
(( انا لا اعرفه..ابني اوصلني..واخبرني انه ابن ابو عبد الرحمن الــ,,,,,,))
واكملت حديثها..
(( كنا جيران....قبل ان ...........))
التفتت لها نورس... بدت كأنها ستقول شئ وتراجعت...
(( انقطعوا عن الجميع بعد ان غيروا مسكنهم....اعتقد ان والدته توفيت....هذا صحيح؟؟))
(( نعم..منذ سنوات....))
وبجرأة لم تعدها مسبقا سألتها..
(( منذ متى لم تلتقوا بهم...؟؟))
(( منذ سنوات ...اكثر من عشر سنوات..انقطعت اخبارهم.... الله يرحمها ام ناصر...كانت محبوبة من الجميع...))
كانت تقولها بنبرة غريبه
نبرة فيها شئ تجهله...

الا ان الاستاذة التفتت لها وهي تبتسم...
(( ابنها ناصر كذلك... في منتهى الاخلاق. الله يسعدكما...))
واكملت...((..لابد انه يتذكرنا..اخبريه عائلة ابو احمـد الــ... ))
بصوت منخفض بعد انغزت التساؤلات عقلها
(( مادام تتذكرينه..لابد انه سيتذكركم...))
حديث الاستاذه معها جعلها تشعر ان هناك حدث في حياة ناصر تجهله...
كلماتها تدل على امر لا تريد الحديث فيه
امر يعرفه الجميع الا هي....
ربما حدث منذ عشر سنوات....
لينتقلوا بعدها للسكن في مكان اخر...
اخذت نفسا عميقا..
(( عشر سنوات؟؟ اي خلال الفترة التي التقينا خلالها...........))




[/color]


الشاطئ الــ 42
الموجة الخامسة



(( لا تبدو بخير ناصر.....))
(( ولِم هذا الكلام...حمد؟؟؟))
(( صديقي منذ سنوات... اعرفك جيدا...))
(( تعبٌ هي الحياة.....))
(( هذا كلام مفروغ منه...وانت استطعت ان تتغلب على مصاعب كبيرة...))
(( لا تعلم ما اعيشه ....))
(( اعلم انك تزوجت منها........ هل تذكر حديثك عنها...))
صمت ناصر لم يقوى على الرد....
التفت له حمد...
(( نورس مثل الحلم في حياتي يستحيل ان يتحقق...تتذكر كلماتك هذه؟؟؟))
(( لم انساها....))
(( وقد تحقق الحلم... ماذا تريد ايضا....))
صمت ناصر
لا يستطيع الرد...
كان يريد ان يجيبه
ان يقول له
يريد ان يرى ابتسامة حقيقه من نورس...
يسمع ضحكتها...ولو مرة واحده...
لن يصدق ان قال له...
انه شهور معها
لم يسمع صوت ضحكاتها....

لم يرى الا دموعها..
وبريق الحزن في عينيها....

اخذ نفسا عميقا...
انتبه له حمد...
شعر ان رفيقه يحمل هماً ليس بسيطاً....
هماً جديدا..يضيفه لهمومــ سنوات مضت....

كان قريب منه في الماضي
سنداً له..
ساعده ان يتجاوز كل مشاكله
كان يبوح له عما في قلبه
حتى حبيبته نورس....
رغم انه لا يعرف تفاصيل علاقته بها
الا انه يعلم ان صديقه تعلق بها..لم ينساها رغم الفراق....
والان هو معها...بعد ان تزوجا...
ولكن..مازال بريق الحزن نفسه في عينيه....
لم يتغير.....

(( لا اعرف متى سأعرف السعاده في حياتي....))
(( ناصر لا تقل هذا.... كلٌ لديه مشاكل...))
(( وانا مشاكلي لا تنتهي ابداً....))
قطع حديثهما رنين الجوال...
نورس تتصل...
(( اسف حمد لابد ان اتركك الان....))

انصرف عن صديق عمره
الى حيث زوجته
الى نورس..مركز القران....
حاول ان ينسى ما تبادل مع صاحبه من حديث...
ويبدو طبيعيا...
خاصة ان الهدؤ عم حياتهما

كان يرى حياته بين هدؤ وعاصفه مفاجأة
وكلما طال الهدؤ كانت العاصفه اقوى,,,,,

(( السلام عليكــ))
(( وعليكــ السلامــ.... اخبريني كيف كان اامتحان...))
(( جيد...))
(( فقط..اريد امتياز..انت زوجة ناصر....))
اثارتها عبارته
كماهزت شئ بداخله
لا يعلم كيف رتب هذه العبارة
لكن سعيد جداً بأخطائه في اختيار الكلمات معها
وكثيرا ما يُخطأ...

كانت صامته
لم تتحدث تبدو انها تفكر بأمر
كان عقلها مشغول بما دار بينها وبين الاستاذه ام احمد....
بوده ان تصارحه ان تسأله ان تعرف ماذا اخفت عنها الاستاذه
هناك امرا كانت ستقوله
ولكنها تراجعت
لِمــ لا تسأله؟؟؟
لتفهم منه هو
ان كان الجميع يرفضون الحديث عن الامر

(( هل تعرف عائلة ابو احمد الـ....))
توقف جانبا فجأة....
لم تكن الاشارة حمراء,,,
ارعبها الموقف...
كان ينظر اليها
لكنه لم يجبها...
بعدها حرك السيارة..
وانطلق بسرعه...
ردة فعله مفاجأة....
لم تقوى على اعادة السؤال...
او نطق سؤال اخر....
وبعد دقائق....
قلل من سرعته....
ودون ان يلتفت لها...
(( من اين تعرفين ابو احمد؟؟؟))
(( لا اعرفه....))
نظر لها باستغراب.....
الا انها اكملت....
(( اعرف ام احمد هي استاذتي في مركز القران. اخبرتني انها جارتكم قبل سنوات..))
وبنبرة حاول ان يبدي عدم مبالاته....
(( تعرفين اننا كنا جيران لم سؤالك؟؟؟))
اربكها رده...
ماذا تجيبه؟؟؟
كانت تريد ان تعرف المزيد...
اقلها لم تركوا منزلهم...لابد انه يتعلق بما مروا به من مشاكل..
نعم هناك مشاكل حدثت ولكن ماهي....
(( نورس اين تسكن صديقتك؟؟؟))
تذكرت انها ذاهبه الى رجاء... يبدو انها نسيت ذلك...
وكأنها فقدت ذاكرتها....
(( اممممم...توقف جانبا..لا استطيع التركيز...))
كان في قمة الضيق من حديثا
لكن ارتباكها الواضح لدرجة انها نسيت اين تسكن صديقتها اضحكه فعلا..
(( لِم الضحك؟؟؟))
(( صديقتُك الا تذكرين منزلها؟؟؟))
(( اذكره لكنك اربكتني... هي صحيح صديقتي لكن زيارتي لها قليله جدا...))
(( وكيف تكون صديقتك ان لم تزوريها؟؟؟))
(( اقضي يومي في الجامعه معها..ثم اني لا احب الخروج كثيرا...))
كان ينظر اليها...
نظرات استغراب
شئ جديد يكتشفه فيها....
كل يوم هناك جديد يكتشفه....
(( بعد الاشارة اتجه يمين....نهاية المنعطف....يكون منزلها...))

تحرك بسيارته....
حيث اخبرته....

وصلا للمنزل...
التفت لها...
(( متى اتي لأخذك؟؟))
(( اقل من ساعه... سأتصل بك...))
(( حسنا..سأكون قريب من هنا....))



الشاطئ الــ 42
الموجة السادسة
ديكور الغرفه الازرق يعطي انطباعا رائعا
يُظر مدى سعادتها بمولودها..
لذا لم تترك شيئا لم تزينه بالشرائط الزرقاء..
وهي رائعه..
تحتضن طفلها
رجاء صديقتي اصبحت أُماً
ضممتها بقوة...
كانت في منتهى الهدؤ واللطف
حتى صوتها بات هادئاً
ولكن سواد واضح تحت عينيها...
يبدو انها تسهر كثيرا مع رضيعها...
تحدثنا كثيرا....
كانت تخبرني...عن عبد العزيز...
او كما تقول ..(( عزوزي..يسهرني كثيرا...))
(( عزوزي.... هل تريد ان ارضعكَ الان؟؟؟))
كان حديثها عنه
واليه
كانت مستمعه كثيرا وهي تداعب يده الصغيرة...
قبل عام كنت معها
وهي في قمة سعادتها تجهز لحفل زواجها
وكما كانت تقول لي
احلى لحظات حياتي هي الان...
ولكن اجدها مع طفلها اسعد بكثير....
تقول انها تريده دائما معها
قريبا منها دائما....

كنت اسرق النظر اليه..
طفل بريء
بملامح والده
ونعومة والدته...
صرت اخذ له صوراً بجوالي...

حتى كان حديثها عن حامد
كلمات مفاجأة...
(( حامد طلق زوجته...طلق اميرة...))
(( طلقها؟؟لماذا؟؟))
(( لماذا؟وهذا سؤال نورس؟؟؟))
واكملت بدون اهتمام..
(( من البداية نعرف نهاية زواجهما؟؟؟))


كلماتها ايقضتني من الحلم الذي عشته معها...
مزقت مشاعر الامومة التي غلبتنا انا وهي تلك اللحظة....
وبسرعه اتصلت بــ ناصر....

كي يعيدني للمنزل كم ارغب في الهروب من هنا...
اريد ان احتمي بجدران غرفتي....
لحظات قليله...
وكان ناصر في الخارج ينتظرني....
(( نورس امي قادمة الان..انتظري قليلا..))
(( اسفه رجاء...ناصر ينتظرني...))
ودعتها..والضيق قد ملأ صدري...
كلماتها الاخيرة.....
(( من البداية نعرف نهاية زواجهما...))
((انتهى الغرض من الزواج فلم يبقيان مع بعضهما.؟؟؟))
قد اثارت كل حزني وضيقي وألم..
اثارت وجعي الذي طالما تهربت منه
وصلت عند المدخل...
رتبت وشاحي الاسود..
وهممت بالخروج..
كانت سيارته قد توقفت لتو..
(( اهلا رجاء.... هل انت خارجة؟؟))
كانت تحادثهاوهي داخل السيارة..
(( نعمــ خالة... كنت مع رجاء...))
(( لم لا تبقي معنا..الوقت مبكر...))
(( اسفه خالة..زوجي ينتظرني..وقت اخر...))
نظرها وقع عليه
على حامد...
دون ان تقصد...
حتى لمحت نظراته نحوها..وهي تتحدث عن زوجها...
ناصر ينتظرها....
كم ارعبتها نظراته..
وبسرعة..
اخذت طريقها الى سيارة زوجها
ناصر
الذي كان بانتظارها....
كان يلمحها من بعيد...
واقفه تحادث من في السيارة...
صعدت سيارته.....
ونظره باتجاه سيارة حامد...
الذي نزل حينها مع والدته...
دخلا البيت..
وقبل ان يدخل هو... التفت ناحية السيارة..
التي مازالت متوقفه..
التقت نظراتهما
كلا كان يحدث الاخر..
دون ان يشعرا...

بعدها اختفى حامد...
خلف بوابة المنزل...
فيما ناصر مازال ممسكا بموقد السيارة..
بكلتا قبضتيه..

(( الن تحرك السيارة...))
بسرعه..انطلق بسيارته...
كانت تلمحه
قد عقد حاجبيه
وبانت عليه ملامح الغضب...

لم يتبادلا الحديث...
فقد غلبتها مشاعر القلق...من ردة فعله..
هل ازعجه وقوفي في الطريق اُحادث الخالة ام حامد؟؟؟
ادرك ان غضبه سببه حامد لابد ان ذلك ما حدث...
تجاهلت كل ذلك
عندما اخرجت جوالها...
وصارت تتأمل صورته..
صورة عبد العزيز ابن صديقتها....
ملامحه كلها براءة...
كم هي رائعه مشاعر الامومة...
روعتها تبدو في عينيها
عينا رجاء التي اجهدها السهر
ولكن بريقها يُظهِر مدى سعادتها

(( هل ستبقين تتأملين جوالك كثيرا؟؟؟))
انتبهت اليه...
كان يحدثني بعصبية...
لذا فضلت الصمت..
حتى كان رنين جواله...
(( اهلا ..اهلا.... الوقت مبكر ليس بعادتكِ...كما تريدين))
غادة وهل غيرها....
وكما قال الوقت مبكر على اتصالها
عادة يذهب اليها في وقت متأخر....
كانت تنظر اليه..وكل هذه الافكار تدور في رأسها
انشغل هو بالمكالمة..
فيما تبادلا حالة الغضب...
بدت نورس منزعجة فعلا..
وقد عقدت حاجبيها بغضب هي الاخرى...




الشاطئ الــ 42
الموجة السابعة



في غرفته .........................................
كان يلتقط انفاسه بعصبية...
وهو يتذكر وقوفها في الطريق
تتحدث لمن في السيارة..
ليكتشف انها تحادث سيدة...
ترافق احدهم ...
ولم يكن سوى حامد
حامد شقيق صديقتها..
الذي تقدم لها سابقا...
ورفضته..
رفضته غصبا عنها كما صارحته من قبل...
كل هذه الافكار كما الشرار في صدره....
يزفر عنها انفاس تكاد تحرقه...
تذكر نظراته اليهما..وهما معا في السيارة...
يفهم جيدا ماكان يتأمل...
يتأملها كيف هي مع زوجها...
ربما تكون نظراتألم لانها لم تكن له..
او نظرات غيره لانها مع غيره..
هي معه فعلا لكنها ليست له
اوجعه هذا التفكير

وقد اربكه اكثر...
لم يكن يعلم من هو حامد بالضبط..وكيف هي اخلاقه...

شعر انه بحاجه للهروب من كل هذه الافكار...
والخروج من البيت وبسرعه..
فلو بقي معها في مكان واحد..
لن يتحمل مواجهتها بوجعه هو الاخر...
ولايريد مشاده بينهما..
فيما هي................................................
اسرعت الى غرفتها..
رمت بعبائتها على الكنبة...
وهي تأخذ نفسها بصعوبة..
بكل ضيق..
كيف له ان يحادثها ويواعدها امامي..؟؟؟
الا يخجل من ذلك..
وهي الا تخجل؟؟؟

حتى سمعت خطواته ....
ليس معتاد على دخول غرفتها... الا نادراً
ربما يريد غرض ما من احدى الغرف...
اخذت مكانها امام المراءة...
تنظر لنفسها....
هل هي اجمل منها...
اسدلت شعرها الطويل ...
لونه البني المحمر بان اكثر روعه
مع التي شيرت الاحمر..
والبنطال من الساتان الاسود..
ملامحها تذوب نعومة
وجسدها تظهر روعة انوثته..
(( ليست اجمل مني....
هي فاتنه لانها تعرف كيف تظهر مفاتن جسدها ...))

كانت دموع تترقرق في عينيها..
الى متى ستبقى على هذا الحال...
لا تقوى حتى نهره عما يجرحها به...

تذكرت كلمات رجاء من جديد...
كيف كان الجميع ينتظر طلاق حامد من اميرة
فهو امر طبيعي....
اي ان قرار انفصالها عن ناصر كذلك امر طبيعي
في نظر الجميع...
و ان لم يعلموا بذلك....

الضيق ملأ صدرها ألماً....
والافكار المزعجه تجول في عقلها بوجع..

وكان وجعها اكبر...
عندما سمعت طرق الباب
ناصر..طرَقَ الباب..ودخل بسرعه قبل ان تأذن له...
ودون ان يلتفت لها..
كان نظره لجواله الذي في يده..
(( نورس انا خارج وقد اتأخر.. هل تحتااا....))
لم يكمل كلامه ما ان رفع نظره اليها...
جمد...كما هو حالها...
نسيت نفسها..
لم يكون جمودها خجلا منه
انما تنظر لأناقته...
لقد ابدل ملابسه...وحلق ذقنه...
رائحة عطره التي تزاحمت مع انفاسها في صدرها...

في قمة اناقته
ولابد ان سيأتي بعدها..
وهو يرمي شماغه على كتفه وازرار ثوبه مفتوحه...

اما هو............
كاان يتأمل روعتها
انوثتها البارزة في شعرها المتناثر والذي بدى كالشلال...
واللون الاحمر والاسود اظهرا بياض بشرتها....
رقة ملامحها..المصدومة بوقوفه امامها..

وبحركة عفوية منها
وكأنها تريد ان تشغل نفسها...
ادخلت اناملها بين خصلات شعرها...
وجمعته على كتفها الايمن ...

لم يشعر الا بنار تشتعل بصدره
لايعلم كيف استرجع موقفها عندما خرجت من منزل صديقتها...
هل حجة ليبقى امامها
يتأمل هذه الفتنة التي أمامه؟؟
ام حقا يرغب في مواجهتها..
ليعلمها ان هذا التصرف لم يعجبه

وقد يكون الامران معاً....

المهم ان لديه ما يقوله
ما يتحدث فيه...
بحدة...وبنبرة صوت تختلف عن ماكان عليه صوته قبل قليل...
(( نورس..كيف تقفي في الطريق لتتحدثي...))
بارتباك واضح..(( كانت خالة ام حامد..والدة رجاء..تسلمــ عــ...))
(( وان يكن..من الخطأ ان تقفي في الطريق....وولدها معها في السيارة...))
ادركت لحظتها ان كل هذا الغضب بسبب حامد...
وملامحه المنزعجة في السيارة لسبب نفسه...
ابتسمت بداخلها
عرفت بمن تزعجه..كما يزعجها هو بزميلته غادة...
تصنعت الهدؤ..(( تعني حامد؟؟؟))
تقدم منها اكثر..
وهو يومأ برأسه...(( نعمــ حامد....ياترى بماذا تحدثتما؟؟))
نظرت اليه..لم تقوى حتى على ان تحريك رمشيها من صدمتها..
(( اتحدث اليه؟؟؟))
(( الم تريه كيف كان ينظر اليك بعد ان نزل من السيارة؟؟))
وبتحدي منها... وكأنها قد اعلنت الحرب عليه
بنفس السلاح الذي استخدمه
ان كان سلاحه غادة...
ليكن سلاحها حامد مهما كانت النتائج...
(( لا اذكر ماذا قال لي؟؟))
(( هل يعني انكما معتادين على الحديث معاً؟؟))
(( ولِم سؤالك هذا؟؟؟))
(( من حقي ان اعرف فأنتي زوجتي..))
(( على الورق فقط...))
(( نورس.... انا اسألك ....اجيبيني...))
(( انا لم اسألك يوما عن علاقاتك..او معارفك... كلاً له حياته...))
(( ماذا تعنين ان كلاً له حياته؟؟انت زوجتي وتهمني تصرفاتك...))
(( تهمك تصرفاتي الان فقط ..ام قبل الزواج ايضاً))
كانت تقولها وهي ترجف..
لو انه ترك انفعاله..ونظر لكفيها..
لشعر برجفتها...
ليس من رُعب الموقف..
انما من الفكرة التي خَطَرَت ببالها..
الفكرة التي بها ستنتقم منه ..
بحركة غضب نزع الشماغ ...وابقاه في يده
ونظره اليها
(( ماذا تعنين بــ قبل الزواج؟؟))
(( كلامي واضح...))
اقترب منها.... اكثر واكثر...
صارت نبرات صوته تصطدم بوجهها...
كان يتحدث وهو يضغط على اسنانه
(( نورس ....تكلمي...))
لم تقوى على مواصله هجومها....
كان صعبا عليها...
(( كنت تحادثينه..هناك ما يربطك به؟؟؟))

لم يعلم ان كلماته صنعت سلاحها اخيراً
(( ما يربطني به اوبغيره..لا يهمك الان...))
امسكها من ساعدها وشدها اليه...
(( به او بغيره؟؟من غيره؟؟؟...))
شدت ساعدها من قبضته ...
وابتعدت عنه...
(( لم كل هذا الانفعال؟؟؟..))
(( لاني اعرفك...انت اكبر من ذلك...
ما تودين ايصاله لي ليست حقيقة... انتِ اكبر من هذا الهراء...))
((هُراء؟؟ وهل ما اخذته مني هُراء ايضاً))
بلع ريقه بصعوبه..
انفاسه كادت تخنقه
فيما الرعب يكاد يقتلها...
(( لم يلمسك قبلي احد..اعرف ذلك...ولــ...))
قاطعته...
((ليس فقط ان احدا لم يلمسني قبلك..انما عقلي وقلبي لم يشغلهما احدٌ قبلك...ولكن هل فكرت بما حدث من بعدك؟؟؟))

ارتفعت نبرة صوتها اكثر...
وباتت تصِفُ كلمات تطعنها ألف مرة ....
قبل ان تطعنه هو...
(( من بعد وهم حبك وخسارتي ... ألم تفكر ان ليس لدي ما اخسره...
فما خسرته معك لن استرجعه....))
اجحظت عيناه..
وهو ينظر اليها..
اختلطت عبراتها مع نبرات صوتها...
(( انا فتاة ليس لدي ما اخسره...))
(( نورس,,,كفى...))
الا انها اكملت...
((كل شئ انتهى منذ تلك اللحظة التي سلبتني فيها اغلى ما املك...
كيف لا تفكر..اني قد فعلتها مع غيرك...))
(( نورس..نورس...))
لم تكن تسمعه...كان ترفع من صوتها اكثر..
(( ليس من حولي اسرة تسألني اين اذهب او مع من اذهب؟؟؟))
لم يقوى على تكرار اسمها اكثر...
تقدم منهاخطوة
ولكنها مواصله هجوم..بخناجر تدمي قلبها هي قبل ان يستشعرها هو...ليعتصر بعدها الماً

(( لستُ نورس المقعده التي لمحتها اول مرة .. انظر الي واقفه على قدمي... لي ان افعل اكثر مما فعلته وانا مقعده.............))
صرخ فيها..
بكل ما لديه من قوة...
(( نوووووووووووووووووورس..كفى))
دموعها انهمرت مع صرخة اسمها...
هو يقترب منها
كانت تهرب منه بخطوات للخلف...
كانت تسمعه يردد كلمة واحده..
(( اسكتي...اسكتي...))
وهو مازال يدنو منها....
حتى التصقت بالجدار...
بلعت ريقها..
كان يرغب باسكاتها
كلماتها ذبحته بكل ما تحمل الكلمة من معنى
كما كان يشعر بقسوتها وشراستها على نفسها
كانت تعاقب نفسها تعذبها
لم يقوى صراخه على اسكاتها..
كانت تقولها...
تكررها...
وهي تبكي بمرارة..

(( انا فتاة سيئة..دنست نفسي بفعلتي تلك))
كان بأمكانه ان يصفعها ليوقضها من الكابوس الذي اخذه هو ايضا ...
لكنه لم يقوى على ذلك..
لن يقوى ان يتطاول عليها برفع يده عليها..
لن تتحمل ذلك...

لكنه التصق بها وانزل رأسه لها...
شفتيه هي من اوقفتها عن قتله...وقتلها...
طبع قبله على شفتيها...
كانت قد دخلت معركة بسلاح الكلمات القاسية
التي تخرج من بين شفتيها...
وهُزمت بالسلاح نفسه....
لم يستطع اسكاتها الا بهذه الطريقه...
بقبلة منه....
نورس بنعومتها ورقة ودفئ مشاعرها...
استطاع ان يهزمها بدفئه ..وشوقه لها....
سحبت جيوش كلماتها...
بعد ان ابتعد عنها..
وهو ينظر اليها..
مغمضة العينين..
فقط دموع تنهمر...
وحمرة موزعه في عينيها ..وخديها...
تحولت لبكاء هستيري..
وهي تسحب جسدها الى الارض...
مستندة على الجدار...
تبكي..تجهش في البكاء....
تبكي من اعماق روحها..
وكم هو صعب بكاء الروح...
جلس على الارض..
وغرس انامله في شعرها..
ورفع ذقنها اليه..
(( نورس اهدئي...اهدئي..))
زاد بكائها....
(( لِم تفعلي هذا بنفسك..؟؟ لِم تعذبين نفسك بهذه الافكار...
انت نقيه ...نقائك من دموع الندم هذه الذي اذبلت عينيك....فلِم تتلذذين باهانة نفسك؟؟؟ تنتقمين منها؟؟؟))
كانت تسحب انفاسها بصعوبه
تسحبها مع شهقاتها الموجعه له
(( يكفيك السنوات التي مضت... عشتِ في خوف ورعب...
لكِ ان تعيشي كباقي الفتيات...))
امسك كفها...وقف.. وهو يشدها اليه بحنان..
تجاوبت معه اخيرا....
اخذها اليه..
الى صدره..
اسند رأسها براحة يده...
وهي تبكي..حتى شعر بدموعها على صدره....
كان يهمس لها..
بأسمها...(( نورس ...نورس...يكفي بكاء...))
كان يشعر بها..
تدفع جسدها بعيدا عنه..
تدفعه كرفرفة جناح طير مذبوح...
(( لن اتركك الا بعد ان تهدئي...))
لم تقوى على الصمت...
بقيت دموعها..
وبقيت هي مزروعه في صدره...
نسيا كل ما بينهما
نسيا الماضي والحاضر والمستقبل...
كانت كما الاله التي تبحث عن الطاقة لتستطيع العمل
كانت طاقتها تكتسبها من صدره....
وشئ جديد
كانت كلماته...
همساته في اذنها...
(( اسف..لم اتوقع هذا الانفعال منك...اسف نورس...سامحيني...
سامحيني..سامحيني..))
كان يكررها
كلمة لم تنتظرها منه يوما
وهي الان تتكرر امام مسمعها
ما حدث لا يستحق كل كلمات الاعتذار منه...
كان يقولها بصدى من الماضي..
استوعبته باحساسها ومشاعرها
حينها فقط قد هدأت...
توقفت عن البكاء..
فقط حرارة انفاسها على صدره..
ابعد راحة يده عن رأسها...
ابتعدت عنه...
ونظرها للأرض...
وبطرف اناملها امسك ذقنها
رفع رأسها اليه
(( لا تدنسي روحك الطيبه بكلمات قذرة....يأبى لسانك على نطقها..ويأبى مسمعي على استيعابها.))

خرج عنها...
تركها...
كما لو خلت من كل الاحاسيس...
همساته..ولمسات شفتيه امتص كل ما بداخلها...
حتى دموعها جفت
ارتمت على سريرها..
تنظر للفراغ..
لا ترى شئ امامها...
ولا تشعر بشئ...
سوى...
سوى... رغبتها بالموت
علها تنهي ألمها...

 
 

 

عرض البوم صور yassmin   رد مع اقتباس
قديم 11-11-10, 04:13 PM   المشاركة رقم: 93
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 171345
المشاركات: 328
الجنس أنثى
معدل التقييم: yassmin عضو له عدد لاباس به من النقاطyassmin عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 100

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
yassmin غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : yassmin المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 




الشاطئ الــ 43
الموجة الاولى




حياة جديده تجمعنا
يسودها صمتٌ قاتلٌ
كنتُ انتظر منها اي كلمة تعبر عن ما بداخلها
لكنها التزمت الصمت
ليس هذا فقط انما بقيت حبيسة غرفتها
طالما انا في المنزل....
احترمت موقفها
وبادلتها الصمت نفسه
ولكن.............................
يبقى شئ يشغل عقلي....
بعد ان لمحت في عينيها
بريق من الحزن والالم والوجع
كيف لي اغير هذه الفتاة...
كيف لي ان اعيد تلك الابتسامة والبراءة
التي لمحتها قبل سنوات
عندما التقت عيني بعينيها...

ليالٍ طوال مرت بي
اقضيها في التفكير بهذه الفتاة....
نورس لم تستحق الحياة التي عاشتها
بسبب ذنب تحملته سنوات
وانا طرف فيه
علي ان انتزعها من براثن خطيئتنا
ولكن كيف؟؟؟؟

فبعد ما حدث اصبحت...
فتاة خجولة..منطوية...
ترى نفسها اقل من الاخرين...
كما انها تشعر انها لا تستحق حب واحترام من حولها...
ولم تفكر ولو لحظة في مستقبلها...
كل هذه الامور علي ان اخلصها منها...
لابد ان تكون فتاة طبيعيه..
تخالط الجميع...
وتعطي نفسها القدر الذي تستحقه...
لابد ان تعرف انها تستحق حب واحترام من حولها واكثر..
والاهم من كل هذا اساعدها في رسم خطة لمستقبلها...
مستقبلها بدوني
بعد ان تأخذ قرارها بالانفصال كما اتفقنا...

فأنا سبباً في ألمها...
لذا لابد ان اكون سبباً لتغيير حياتها للافضل...
كيف ذلك وهي تتهرب مني...
لم اعد اراها..
ولكي اطمئن عليها
صرت اتسلل ليلا
نحو غرفتها..
التي تبقى مضاءة طوال الليل...
قد اسمع صوت خطواتها...




الشاطئ الــ 43
الموجة الثانية




بتُ حبيسة الغرفه
لا اخرج منها ابدا
حتى الجامعه يوم اذهب واخر اعتذر من الدكتور
ودرس القران اهملته كذلك
جوالي مغلق
ليس لي القدرة على الحديث مع احد...
حتى اني صرت اتهرب من النظر لنفسي في المراة...
ولكن حدث وان لمحت بقايا ملامحي...
صرت ادقق النظر لنفسي...
بديت نحيلة اكثر من السابق...
السواد يكاد يلتهم عيني...
وجهي شاحب بشكل ملحوظ...
اخذت نفساً عميقاً...
ما ان تذكرت موقفي معه...
كيف اني هاجمته بسيل من الكلمات القاسية الموجعه
لأجده بعدها امامي...
كما الصياد الذي هربت منه فريسته
ولكنه....
استطاع ان يجعلني ابلع كل كلماتني
وانسحب في هجومي..
ما ان اقترب مني....
وطبع قبله على شفتي...
كانت لمسته الاولى لي منذ ان تزوجنا
احيت شئ بداخلي..
شئ بدأ ينبض من جديد
لم اتحمل هذا الشعور...
انهرت بعدها..
ليلمني اليه....
يزرعني في صدره....
بل شعرت به يدفنني داخل ضلوعه...
وكانت محاولاتي فاشلة في انتزاع نفسي من ضلوعه...
همساته كانت بلسم تداوي جرح سنين...
(( لا تدنسي روحك الطيبه بكلمات قذرة....يأبى لسانك على نطقها..ويأبى مسمعي على استيعابها.))

البستني كلماته شئ جديد
لم المحه على نفسي مسبقا
هل كانت الروح الطيبة التي تحدث عنها؟؟؟
لا ادري.....

ولكن يبقى هناك شئ بداخلي يهزمني...
لا استطيع ان انكره
خطيئتي....
خطيئتي معه....
كل هذا الالم والضيق الذي يعتريني...
لاني اعرف اني لا استحق سعادة بعد هذه الخطيئة
وخاصة تلك السعاده التي تجمع كلانا...
ليس لي ان اجازي خطئي بفرح يجمعنا انا وهو.....




الشاطئ الــ 43
الموجة الثالثة



كانت فرحتي كبيرة...
بعودتي للبلاد...
عدت بعد ان انهيت دراستي اخيرا...
وحصلت على الدكتوراه ...
الشهاده التي طالما حلمت بها...
وعدت لبلادي..
بفرحة لم اعهدها من قبل...
بيني وبين نفسي...
اعرف ان افسر سبب هذا الشعور...
فهذه المرة انا هنا...لألتقي بحبي..
لأول مرة اشعر ان قلبي ينبض لأني في بلادي...

اسرتي من حولي..
ابي امي واخي الصغير محمد...
ولكن يبقى مكانها خاليا...
((زينة..))
اشتقت لها بقدر شوقي لهذا الوطن...
صرت اتنفسا هواء تحيا هي به ايضا...

وددت ان اتصل بها ما ان وصلت..
ولكن.... شعرت ان لدي الكثيرلاقوله لها...
ليس الان وقت الحديث معها....

اجتمعت مع افراد اسرتي...
وطبعا محور حديثنا عن طلال..
بدى ابي متضايق كثيرا من موقف اخي..
وامي محتارة بينه وبين قرار ابي...
كما هو موقفي..
فأنا اخالف والدي الرأي
طلال حر في اختياره...
وهو من يتحمل قراره...
ولكن لم اقوى على مناقشة والدي في ذلك...

اخيرا.....
استطعت ان ابدل موضوع حديثنا...
(( عمتي فريده ونورس... استغرب عدم تواجدهما ..))
ابتسمت والدتي اخيرا..
(( عمتك .... حامل...وهي مرهقه جدا..))
سعدت كثيرا بهذا الخبر..
واخيرا فروودة ستصبح اماً
بعد ان كانت اماً للجميع

كان راي والدي ان ندعوهم للعشاء غدا لنلتقي بهما..
ولكن...........
لقائي بنورس هنا..لن استطيع الالتقاء بزينة ايضا..
وليس لي ان اخصص دعوة لها....
لذا كان اقتراحي...
(( لِم لا نزور نورس في منزلها...هل حدث وان زرتها والدي؟...))



الشاطئ الــ 43
الموجة الرابعة




هزتني طرقات الباب..
والاكثر صوته هو..
يناديني...
(( نورس.. افتحي اريد ان اكلمك...))
جمدت مكاني ما ان سمعت صوته..
لكني لم اجبه..
عله يظن اني نائمة

كرر جملته اكثر من مرة...
يبدو ان الامر مهم ...

فتحت نورس الباب..
وبدت كما الشبح امامي..
لم اقوى على الكلام...
فقط انظر اليها...
لم اقوى على ابعاد نظري عنها...
وهي جامده مكانها
لم ارى اي انفعال واضح على ملامحها
كانت كما التمثال..
التمثال المكسور من الداخل...
واخيرا نطقت..
(( ماذا هناك...؟؟))
افقت على كلماتها...
اخذت نفسا عميقا...
لأتذكر لِم انا هنا...
(( عبدالله..ابن عمك..وصل البارحة...))
واخيرا بدى الجمود يتلاشى عن ملامحها
لكنها لم تنطق...
(( سيكون الليله هنا مع عائلة عمك...لابد ان تدعي عمتك وزوجها ايضا...))
اومأت برأسها...
وكأنها تنتظرني ان اذهب...
لكني لم افعلها...
بقيت مكاني..
صامتا..لا اجد كلمات تعبر عن قلقي عليها...
واخيرا خرجت بعض الكلمات...
(( انت مريضة؟؟؟))
وبالكاد نطقت...
(( لا..لست مريضة...))


(( اجهزي...وكوني في استقبالهم.... بعد العِشاء...))

افقت من جمودي بعد ان انصرف..
يبدو فعلا قلقا علي...
لابد ان اجهز....كما طلب مني...
ولكن..كيف اخفي كل هذا الارهاق؟؟؟

كما ان علي ان اتصل بعمتي....
وكذلك زينة لابد ان تكون معي...

تحدثت مع عمتي..
واضح من صوتها انها متعبة....
اخبرتها بزيارة عمي واسرته...
اخبرتني ان عمي اعلمها مسبقا...
وستغالب تعبها لتزورني كما تقول...

اما زينة فهي لم تجب على اتصالي..
لابد انها مشغوله بالمذاكرة...
وبعد كل هذا....
بقيت واقفه امام خزانتي محتارة....
ماذا عليّ ان البس؟؟؟؟
وكيف سيكون اجتماعنا جميعا..
لم اعتد على مثل هذه التجمعات العائلية...

وسط زحمة افكاري...
سمعت صوته ...من جديد...
الا انه فتح الباب..
ودخل...
وتقدم اليّ بحركة سريعه...
وانا في دهشه ....
ماذا يريد؟؟؟؟

كانت ابتسامة على شفتيه...
اقترب اكثر...دون ان ينطق..
وانا مكاني ....
كاد ان يلتصق بي...ابتعدتُ خطوة للخلف..
الا انه رفع ذراعيه
ووضع راحة كفيه على كتفي...
(( نورس...هذه الزيارة الاولى لاهلك في منزلك...
لابد ان تحسني استقبالهم... دعيهم يشعرون ان نورس اصبحت سيدة هذا المنزل.... وقادرة على استقبال ضيوفه...))

اتسعت ابتسامته...
وهو يبتعد عني...
وقبل ان يخرج...
التفت اليّ...
وهو يغمز لي
(( اممم لا تقلقي..لن تطبخي العشاء بنفسك..سأطلب عشاء جاهز من المطعم...))
خرجت من عندها
والاندهاش واضح عليها
فيما تحقق شئ مما رغبت به
كنت اريد ان اوصل لها فكرة واحده
ان اهلها هنا من اجلها هي...
وفي منزلها...
عليها ان تعرف جيدا من تكون في هذا المنزل....





الشاطئ الــ 43
الموجة الخامسة




كان وقت قدومهم..
ونورس لم تنزل بعد..
ارسلت لها رحمة المزعجة..
لابد ان ازعاجها سيجبرها على النزول
لكنها لم تفعل
ايقنت بعدها انها لا تريد ان ننفرد ببعضنا قبل مجيئهم...
حتى كان صوت الجرس...
لحظتها فقط..
سمعت صوت اغلاق باب الغرفه..
فيما خرجت انا في استقبالهم...
لمحتها خلفي...
التفت لها....
كانت ترتدي عباءة...ووشاح اسود...
بدت مختلفه كثيرا...
حتى الارهاق الذي في ملامحها اختفى...

ابتسمت لها...
(( جيد انك هنا في استقبالهم...))

كانت تبدو هادئة..
ولكنها سعيده...
سعيده جدا...
هذا ما لمسته من نظراتها وترحيبها بهم...

كان في قمة اناقته
يفوح منه عطره الفرنسي
بدى سعيد لرفقتي له
لاستقبالهم

شعرت للحظة اننا فعلا زوجين
ونحن واقفان بجانب بعض
نرحب بعمي واسرته


اجتمعنا بعدها جميعا في الصالة....
كانت نورس قريبه من عمها..
يحيط ذراعه حولها..
تبدو خجله فعلا....
فيما انا وعبدالله جانبا..
اخذنا الحديث عنهم....
كان يحدثني عن رسالة الدكتوراه والصعوبات التي واجهته...
وما يخطط له بعد عودته..
كنت اجده شاب طموح...
يبحث عن مستقبل مميز...
لا ادري لم تذكرت زينة.. ابنة اخي...
نفسه تفكيرها...
الدراسات العليا ..وظيفه مميزة...
الا انها تختلف عنها انها متهورة كثيرا...
وكم اكره بعض تصرفاتها التي طالما حذرتها منها...
لكنها لا تأخذ بالنصيحه...
فهي تعيش الحرية ...الحرية التي منحها لها والدها
ويبدو ان هذا الشئ الوحيد الذي اسعدها منه

استغربت كيف تداخل موضوع زينة
مع حديث عبدالله...
حتى انتبهت الى العم ابو عبدالله....
(( نورس اخبريني..كيف هو ناصر معك ...ان كان يضايقك بشئ اخبريني.. ))
كانت نبرة صوته تدل على المزاح...
فيما نورس اكتفت بابتسامة....
رفع نظره الي...
(( ناصر... كيف حالك مع نورس...))
*(( نورس..نور هذا البيت... لم تعد له الحياة الا بدخولها....))
ضحك ابو عبدالله بصوت عالي..
فيما نظري اليها..
لأول مرة ابدأ بمثل هذا الحديث عنها...
كانت تبدو خجله فعلا.....

لحظتها................................
وددتُ لو ان الارض تنشق وتبلعني...
اين انا مما يقوله..
هل فعلا يعنني...
استغربت حماسه في استقبالهم...
والان حديثه عني...
كانت جلستنا رائعه...
شعرت براحه غريبه لم اعهدها منذ ايام مرت...

فيما عبدالله...
صامت...يجول في صدره سؤال واحد
(( اين هي؟؟ اين زينة؟؟))
لم يقوى على النطق بهذا السؤال...
فقط ينتظر اياً منهم ان يأتي بأسمها على الاقل ليسأل هو عنها...




الشاطئ الــ 43
الموجة السادسة




بعدها كانت عمتي بصحبة زوجها...
تبدو ملامحها متغيرة كثيرا...
بدخولها....
تغيرت جلستنا....
اخذ الرجال مكانهم في الصاله الاخرى...
وبقيت انا وعمتي والخالة ليلى...
والتي اخيرا اخذت راحتها في الحديث
فيبدو ان وجود ناصر قيدها...
كانتا تتحدثان عن الحمل...
والخالة ليلى تروي تجاربها لعمتي التي صارت تؤيدها في بعض الامور..
كنت اشعر اني بعيده عن حديثهما...
حتى كان سؤال الخالة ليلى..
(( نورس..تبدين متغيرة... هل انت حامل؟..))
لا ادري لم ارعبتني الكلمة...
لم اقوى حتى على الرد...
التفتت عمتي الي...
(( كنت انتظر خبر حملك وتمنيتكِ قبلي......))
تصنعت ابتسامة بصعوبة
وانا اومأ برأسي...
لا لست حامل..كيف اكون حامل وكل منا يعيش في غرفه مختلفه....

كنت المح ناصر,,,
يخرج للحديقة بين الفينة والفينة ..
فيما كانت رحمة تقدم لنا العصائر والمقبلات....
استغربت كل هذا التجهيز للضيافه...
لم اتوقع من ناصر ذلك ابدا....

ولكن كانت مفاجأة لي...
عندما دعاهم للعشاء في الحديقة...
تقدم الرجال اولا...
فيما تبعناهم بعد لحظات...

كان قد وضع طاولتي طعام منفصلتين...


ووزع عليها كل انواع المقبلات واطباق الطعام....
جلس الرجال على طاولة...
ونحن على طاولة اخرى جانباً....

كانت جلستنا رائعه
مع جو لطيف فقط صوت ماء الشلال الصغير في جانب الحديقه

التفتت عمتي...
(( نونو يبدو الوضع رومانسي جداً بينكما...))
لم استوعب حديثها
واكملت...(( ان كان عشائكم هنا وسهراتكما ايضا في هذا المكان الرائع))
ابتسمت الخاله ليلى
(( الماء والخضرة والوجه الحسن....))
((ام عبدالله ... هذه احلى ايام الزواج رومانسية ودلال....))

كانتا تلمحان لعلاقتي مع ناصر...
لهذه الدرجة المظاهر تخدع؟؟؟
قطع صوت حديثهما صوت الباب...
احدهم يدخل.....



الشاطئ الــ 43
الموجة السابعة



(( اعتقد اني حضرت في وقت غير مناسب؟؟؟))
وقف ناصر...
(( اهلا زينة..تفضلي..اين كنت؟؟))
وبدلالها...
(( انا هنا.... انتظر من يدعوني...))
نورس بهدؤ...
(( زينة...اتصلت بك..جوالك مغلق...))
((فعلا جوالي مغلق ...كنت مدعوة على حفله...))
اقتربت من الخالة ليلى والعمة فريدة ترحب بهما....
كان ترحيب الخالة ليلى حاراً
تبدو سعيده بلقائها...
(( هل نسيتنا زينة؟؟؟))
(( انساكم؟؟؟يستحيل خالة....))
التفتت ناحية الرجال....
(( العم ابو عبدالله هنا؟؟؟))
ودون ان تنتظر اجابه
اتجهت نحوهم...
فيما عيناه ترصدانها منذ ان طلت عليهم
لم يقوى على ابعاد نظره عنها
كان يراها في كامل روعتها وفتنتها
بقدر فرحته بلقائها كان وجع يخترق قلبه
كيف لها ان تظهر بهذا المظهر امام الجميع
فستان ساتان اسود قصير بأكمام قصيرة
وتحيط بخصرها
شريطه من المخمل الاسود...
بدى بريق الكريستال الذي ترتديه على جيدها
وكأنه قطعه منها
يُجبر كل من يراها ينظر اليه...
والى بريق اسوار وخاتم يزين كفها
يزيد من نعومتها روعه...
كانت ترحب بوالده
تبدو فعلا سعيده بلقائه

(( عبدالله,,لم تخبرني بمجيئك؟؟))
وبالكاد نطق...
(( اهلا زينة..كيف حالك..))
(( بخير....وانت؟؟))
(( الحمدالله...))
ابوعبدالله يقطع حديثهما...
(( زينة عبدالله نال شهادة الدكتوراه من اسبوع فقط...))
وهي تضع كفيها على خصرها...وبدلال
(( عبدالله... لم تخبرني....لماذا؟؟؟؟))
كانت نبرتها تخترق قلبه
تذيبه فعلا بدلالها
ناصر وهو يشير نحو نورس..
(( زينة.. اجلسي معهن لتتناولي العشاء...))

ادركت لحظتها ان وجدها بين الرجال لم يكن يعجب عمها
لطالما كان هذا الامر لا يفرق عندها في شئ....
بعد العشاء.............................
بقوا في الحديقه...
اخذهم الحديث...
فيما نظرات تتسلل...
ناصر... يراقب نورس من بعيد...
تبدو مرتاحه..
افضل من قبل بكثير...
وكانت تلحظه هي الاخرى..
وان تلتقي عيناهما....
لا يقويان على تجاهل بعض...

فيما اخر في عالم ثاني...
عبدالله...
يتسلل بنظره هو الاخر....
ليلمحها...
كم يحب لفتاتها...
وحماسها في الحديث...
ابتسامتها التي لا تفارقها...
وبين الحين والاخر....
كانت تدخل اناملها بين خصلات شعرها الناعمة..
لتنثرها على كتفها...
وان لمحته..
تكتفي بابتسامة..وتبعد نظرها عنه.....



الشاطئ الــ 43
الموجة الثامنة




كان اجتماع ممتع للجميع...
العم ابو عبدالله بدى سعيدا ومرتاح كثيرا...
بعد شعر ان نورس محظوظة بزوج مثل ناصر....
في حين عبدالله...
لم يشغل باله الا زينة...
ابدا لم يعجبه مظهرها وهي قادمة من الخارج...
هناك امور كثيرة لابد ان تتغير في هذه الفتاة..
ولكن كيف..؟؟

في حين ناصر ونورس....
يجتمعان معا...
ولأول مرة.... من بعد تلك المواجهه...
وقبل ان تهرب منه نورس....
امسك بكفها وهي تصعد السلم...
(( نورس... هل اسعدك لقاء اسرة عمك؟؟))
لم تجبه..
كان نظرها لكفه الممسكه بها,,,
لم يتركها مثل ما تتصور...
انما ضغط عليها اكثر...وهو يقترب منها اكثر..
ويكاد يلتصق بها..
(( نورس...اريد ان اراك سعيده...))
سحبت كفها منه..
وصعدت لغرفتها...

فيما هو واقف مكانه...
وقبل ان تغيب عن ناظره
التفتت هي..
لم تتوقع ان تراه...
غمز لها...
(( انا هنا...لا تقلقي..لن اتبعك.))

دخل ناصر غرفته....
وتفكيره بالمتعه التي يشعر بها كلما لمح ابتسامتها...
فكيف هي فرحته يا ترى ان خلصها من الشعور بالذنب؟؟؟

فيما نورس..
رمت بجسدها على السرير...
بعد ان ابدلت ملابسها...
ومسحت البوردة التي غطت بها ارهاق ملامحها....
كانت تضغط بقوة على كفها
كفها التي لامسها ناصر...
وتسترجع حديثه...
وليس حديثه فقط..نبرة صوته ...
ونظراته نحوها..
حتى وهي مجتمعه مع ضيوفها...
ولم تخفي سعادتها بهذا التجمع....
وبترتيب ناصر له...
والاكثر من كل هذا..
مدحه لها امام الجميع...
هدؤ غريب بدأ يتسلل بداخلها...
حتى غطت في النوم....




الشاطئ الــ 43
الموجة التاسعة




(( لم تعد تتصل بي...لماذا؟؟))
(( لم ارغب في ازعاجك..))
(( عبدالله..انت ابدا لا تزعجني...))
كانت تقولها له بدلال.....
دلال اذاب قلبه مثل كل مرة...
(( زينة.... اين كنت الليلة؟؟))
نطقها بصعوبة....
(( كنت مدعوة على حفله.... لِم سؤالك؟؟؟))
(( مجرد سؤال...لاني افتقدتك ....))
قالها وهو يهمس لها....
كتمت انفاسها
نبرة صوته غريبه...
وكلماته اغرب....
((هل الحفله مختلطة؟؟؟))
(( اي حفله؟؟؟)) لم تكن تستوعب حديثه...
(( الحفله التي حضرتها...))
(( طبعا لا.... لا احضر حفلات مختلطة...))
واكملت...(( عبدالله.. ماذا تخطط له الان بعد ان تخرجت...))
(( كانت لدي فرصة ان اخذ خبرة عمل في بريطانيا..لكني غيرت رايي في اخر لحظة...))
((لماذا؟؟؟))
(( رغبت في العودة..والاستقرار هنا..وانت ماذا تخططين له؟؟؟.))
(( الدراسة ثم الدراسه ..ثم الدراسة...))
اسعده ردها....
(( زينة... كيف انت مع والدك؟؟؟))
((والدي؟؟؟؟ لا ادري..لا اراه...))
(( انت في البيت لو حدك؟؟؟))
(( لا... هو معي في البيت..لكننا لا نلتقي..وان سافر ابقى مع عمي ناصر.....))
(( هذا طبيعي... لابد انه يقلق عليك...لذا يرفض بقائك في البيت لوحدك...))
(( لا تعرف والدي..... هو لم يطلب مني ذلك..ربما يجهل هذا الامر.... لكني اعرف جيدا انه لا يصح ان ابقى في البيت وحدي..وفيه خدم رجال... لذا ابقى مع عمي...))

كم تبدو متناقضه هذه الفتاة....
احيانا اراها متحررة...لها ان تفعل كل شئ
دون ان تحكم العقل...
واحيانا اراه تفكيرها اكبر من عمرها....
مجموعه متناقضات بداخلها....

انهى المكالمة بينه وبن حبيبته...
لا يعرف كيف تجرأ على الاتصال
ولكنه كلما تذكر روعتها
وفتنتها وهي تقف امامه
وامام باقي الرجال
زاد ضيقه
ويعلم جيدا ان هذا الضيق لن يزول الا بمكالمة منها

انتهى الشاطئ الــ 43

 
 

 

عرض البوم صور yassmin   رد مع اقتباس
قديم 11-11-10, 04:14 PM   المشاركة رقم: 94
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 171345
المشاركات: 328
الجنس أنثى
معدل التقييم: yassmin عضو له عدد لاباس به من النقاطyassmin عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 100

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
yassmin غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : yassmin المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 




الشاطئ الــ 44
الموجة الاولى...



في صباح يوم غلبت عليه حرارة الجوالعالية...
ولكن حرارة الحديث كانت اعلى..
عبدالله في غرفته....
والتوتر واضح عليه...
وهو يحادث طلال....
(( طلال..لابد ان تفكر في الامر جيدا...))
(( هل اخطأت بقراري؟؟اخبرني...))
(( لا...لكن...والدي غير موافق...))
(( وماذا برأيك ان افعل؟؟؟))
(( انتظر قليلا...))
(( جلنار...ستسافر بعد شهر للعيش مع والدها....))
(( وماذا في ذلك؟؟))
(( لا استطيع تركها...ثم انها لم تعتد على الحياة مع اسرة والدها...))
(( ستتزوجها بدون موافقة والدي؟؟))
(( سيوافق ان ادرك مدى سعادتي معها...))
انتهت المكالمة.....

طلال....
بدى متوتر اكثر بعد هذه المكالمة...
اصبح قراره معارضا لقرار والده
ولكن ليس امامه سوى المعارضه...
والاصرار على رأيه....
كان يخفي ضعفه باصراره على قراره
كما كان قلقاً من فقدانه لجلنار في اي لحظة
بالاضافه لارهاق الدراسه
يريد ان يثبت لوالده
ان جلنار هي سبب لنجاحه
يشعر ان امامه طريق طويل....
ولابد ان يسرع في خطواته...
ولكن......
بعد انتهاء الفصل الدراسي الاخير له ولجلنار...

عبدالله...
مستلقي على السرير...
وقد وضع راحة يديّه تحت رأسه...
وتفكيره في حديث طلال معه...
لم يتصور هذا الموقف من طلال ابدا
مصراً على موقفه
وكل قراراته المصيريه هذه من اجل حبيبته
لانه لن يقبل ان يخسرها...

وعاد من جديد...لمقارنه نفسه مع اخيه الصغير....
الذي طالما كان هو متفوق عليه
الا ان طلال غلبه في الحب والتضحيه...
زينة هل لها ان تكون مكان جلنار....

كم يحبها
وتفكيره وحواسه فقط لها...
تذكر لحظتها حديثه مع ناصر...
على العشاء...
وطلب منه ان يزوره في مكتبه في اقرب وقت.
...

الشاطئ الــ الــ 44
الموجة الثانية..



استيقظت من نومها على صوت طرق الباب
ناصر....((نورس...))
نورس بصوت غلبه النوم..(( نعمــ))
ناصر..(( مازلت نائمة؟؟؟؟))
لم تجبه....
ناصر..(( انتظرك في الاسفل...))
نهضت بحركة سريعه وعينها على الساعه
لقد تأخرت ..كيف اخذها النوم لهذا الوقت...
وبسرعة حملت المنشفه ودخلت الحمام...
فيما هو................................................ ....................................
في انتظارها....
دخلت عليه.....
كان جالسا امام طاولة الطعام...
والافطار جاهز امامه....
التفت لها وابتسامه على محياه....
استوعبت نورس اخيرا
انه في انتظارها
جلست مقابل له...
ناصر..(( رحمة الشاي بارد...احضري غيره..))
رحمة..(( اصبح بارداً لانك لم تشربه...))
ناصر بحدة...(( رحمة احضري الشاي مع قهوة نورس ..وبسرعه...))
كانت نورس توزع نظرها بين ناصر ورحمة,,,
ناصر..(( نفطر..ونخرج معاً الى الجامعة..))
لم تكن تتوقع انه ينتظرها ليخرجا معاً
ودون ان تنظر اليه...
(( سأذهب بسيارتي..))
(( نورس ...سنذهب معاً))
كان يقولها بنبرة هادئة....دافئة ...
لم تستوعب سبب تصرفه
كانت في قمة الدهشة
تشعر ان بداخله يخفي امراً

فيما هو....
مازال يرفع نظره اليها...
كلما ارتشف الشاي...
كله امل ان يخلصها من حزنها..
ولو بابتسامة منه...
(( نورس...اوصلك معي..وان انهيتِ محاضرتك... احضري الى المكتب..))
مازالت تائهه من تصرفاته ..
لكن..هناك شعور غريب يجول بصدرها...
قد يكون شعور بالراحة والاطمئنان...
او ربما هو الشعور بالامان...

انتهيا من تناول الوجبة...
وهما بالخروج...
(( رائع اللون الازرق عليك...))
حولت نظرها بارتباك لما ترتديه
قميص قطني طويل
مع بطال من الجينز الازرق الداكن...
شعر بارتباكها
وبخبث احاط ذراعه حولها...
ليأخذا خطواتهما معاً...
((نورس.... رائحة عطرك مميزة...))
شعرت بحرارة تسري في جسدها..
ما ان لامس كتفها....
وتسللت كلماته لمسمعها....
في السيارة........................................... .................
(( لِم تنامي وانوار الغرفة مضاءة...؟؟؟))
(( اعتدت على ذلك...))
والحقيقة انها لم تعتد على ذلك...
الا بعد ان اصبحت تنام لوحدها في الطابق العلوي...
لكنها لم ترغب ان تصرح عن ما بداخلها...
كانت تخشى اهتمامه بقدر الراحة التي تغزو روحها...
الراحة التي بدت تتغلغل بداخلها...
(( نورس... لِم انت صامته؟؟؟))
(( .....................))

وهما بين السيارات في مواقف الجامعه...
(( نورس.... عمتك مريضه؟؟؟))
(( لا..لِم سؤالك؟؟؟))
(( بدت لي ذلك...))
(( ليست مريضة............عمتي....حاامل..))
وقبل ان يهم بالنزول من السيارة...
(( حقاً..مبروووك.... عقبالك))
جمدت ما ان سمعت كلمته...
وحولت نظرها اليه...
كانت نظرته اليها بخبث ..
غمز لها...
(( عذرا نورس لا تغضبي....سحبت كلمتي....))



الشاطئ الــ الــ 44
الموجة الثالثه


دخلت الحرم الجامعي
كنت بصحبته
نخطو معاً للداخل...
كان قريباً مني..
كتفه ملاصق لكتفي...

بين لحظة واخرى..
يلتفت اليّ...
ويهمس لي بكلمات...
شعرت بأنه يريد ان يحادثني وحسب...
والامر الاصعب نظرات الاخرين نحونا...
اشعر وكأننا لوحة يتأملها الجميع...
اربكتني فعلاً نظرات الطلبة والطالبات...
وكأن كلمته في السيارة لا تكفي...

لدرجة اني ولاول مرة............................
اتجاهل محاضرتي....
ما ان تركني...
اتجهت خارج مبنى الغرف الدراسيه... الى الممر...
اخذت مكاناً على الكرسي على جانب الممر..
صرت اتأمل المارين من الطلبة والطالبات...
ولكن عقلي مع زوجي...
نعمــ زوجي ناصر...
الذي ابدل الجو المتكهرب بيننا الى جو هادئ...
هادئ جداً

ناصر في مكتبه
برفقة عبدالله
كان قد حضر لزيارته
بعد موعد بينهما
بدى الحديث بينهما مشحون بأمور كثيرة...
(( عبدالله انت مقتنع بفرصة عملك في بنك الاستثمار العالمي؟؟؟))
((اراها فرصه ممتازة..ما رأيك؟؟))
((كما تقول فرصه جيدة انك تأهلت لها.. وهل انت مستعد لجو العمل؟؟؟))
(( كما تعلم ..عملت لفترة في احد البنوك في بريطانيا بعد حصولي على شهادة البكالوريوس.....وبعد الماجيستير..عملت في ادارة احدى الشركات الهندسية حتى نلت الدكتوراه..))
(( كم هو رائع ان نلتقي بشاب مثلك ..كله طموح.... ويرضيه ان يحقق ما يريد في بلده..))
(( ارى الاستقرار هنا فقط... احساس ربما جائني متأخر...لكن الاهم اني اخذت به ..))

في تللك اللحظة....
طرق خفيف على باب المكتب..
وبعد اجزأء من الثانية دخلت..
بأناقتها وروعتها
فستانها الكحلي القصير لما فوق الركبه...
مع حذاء ذو كعب عالي...
شعرها كعادتها رفعته بمشبك من الكريستال البرّاق...
(( اسفه دكتور... هل قطعت حديثكما؟؟))
ناصر وهو يشير لها بالجلوس ..(( لا طبعاً..تفضلي...))

واكمل بعد ان اخذت مكانها مقابل عبدالله...
(( د.عبدالله.... حاصل على شهادة دكتوراه.... في مجال ادراة الاعمال.... ((ادارة المخاطر...))))
ناصر يشير لغادة..(( استاذه غادة..زميلتنا في القسم..))
بحماس بدأت غادة حديثها..
(( ...Risk management))
واكملت..(( كيف فكرت بهذا الاختصاص...))
عبدالله..(( اخترته بعد طول تفكير...هل ترين يا استاذة..اني احسنت الاختيار؟؟))
غادة..(( بالطبع...ولكن اين تعمل الان؟؟))
(( سأبدأ العمل في وظيفه جديدة هنا في بنك الاستثمار العالمي....طبعاً بعد ان اكمل اجراءات التخرج..))
بدت غادة تفكر في امراً بينما هو يتحدث..
التفتت نحو ناصر...
((د. ناصر..مارأيك بأن يشاركنا د.عبدالله البحث الذي نعده للمؤتمر...))
تغيرت ملامح ناصر..بدى منبهر بالفكرة...
(( فكرة رائعه...طبعاً ان كان د.عبدالله مستعد لذلك...))
ابتسم عبدالله ...(( ضعت بينكما..ممكن ان توضحا لي الامر...))
اخذت غادة طرف الحديث بكل هدؤ...ولباقة..
(( د.عبدالله....لابد انك سمعت عن المؤتمر الاقتصادي في سويسرا...))
عبدالله باهتمام...(( المؤتمر الدولي لتداعيات الازمة المالية العالمية....))
غادة..(( نعم..هو نفسه..وتخصصك يساعدنا كثيرا في موضوع الدراسه...التي سنناقشها في المؤتمر باسم الجامعه...))
اخذهم الحديث ..بكل حماس..
وعبدالله بالذات شعر انها بداية جيده صادفته في بداية مشواره العملي وفي بلاده..

لم يصدق نفسه ...
هل هي فعلاً نورس ..الجالسه على جانب الممر..؟؟؟
(( اهلاً نورس..))
(( نبيل؟؟ اهلاً بك..))
• حالي؟؟جسد بلا روح طالما انت مُلك غيري
(( الحمدالله ..كيف هي الدراسة؟؟))
(( لا بأس...))
(( دائماً متفوقه..نورس..))
كان ردها مختصر معه...
في حين هو ينظر اليها مباشرة...
لم يرف حتى رمشه...
اربكها كثيراً..لم تكن تنتظر منه ذلك...
وبحركة سريعه..
تحركت من مكانها
(( عليّ ان اذهب ..زوجي ينتظرني...))
لم يعلق على كلامها..
في حين هي لن تنتظر منه اي تعليق...
وبسرعة..غادرت المكان...

لا ادري لم هذا الارتباك من نظراته نحوي...
فعلاً كانت مربكة..
وما شعرت به فقط اني اريد ان ابتعد عنه...
نبيل...لطالما كان الطالب المستهتر...
ماذا انتظر منه؟؟؟
لابد ان اعرف ان لا احد يستحق الثقه
وبحركة سريعه
اتجهت نحو مكتبه..
مكتب زوجي الدكتور ناصر...
طرقت الباب...وانتظرت اذناً بالدخول
وتفكيري في نزاع بين نظرات نبيل..وقلقي من لقاء غادة..
اشعر اني لست مستعده لذلك ابداً
رأيته امامي بعد ان فتح الباب بنفسه..
وهو يشير لي بالدخول..
(( اهلا نورس ..لا داعي للاستئذان..لكِ ان تدخلي مباشرة...))
تفاجأت من حديثه لي...
والمفاجأة الاكبر ..كان عبدالله...
ومن تجلس مقابل له..
من كنت اخشى رؤيته
التفت لي عبدالله..
(( نورس..كيف حالك؟؟))
بهدؤ اجبته..(( الحمدالله..))
حاولت ان اتجاهل النظر اليها
لكني لم اقوى
(( مرحبا نورس ))
((اهلاً استاذة غادة..))
قمة الفتنة...
ونبرات صوتها اعطتها فتنه اضافيه
كم هي نبرات هادئة وتحمل ثقة..
همّت بالخروج وحديثها الى عبدالله...
(( سنكون على اتصال د. عبدالله...لنبحث في الامر...))
عبدالاه بكل احترام..(( يشرفني مشاركتما...استاذه غادة..))
واضح ان هناك امراً مشتركاً بينهما
حتى كان تعليق ناصر... بعد ان اخذ مكانه على المكتب...
(( انا واثق ان د. عبدالله سيكتسب خبرة من وراء هذه المشاركة...))
بدى ان الامر مشترك بينهم هم الثلاثة...


الشاطئ الــ الــ 44
الموجة الرابعه



كنت متصور اني سأبذل جهداً..
لأحصل على الفرص هنا في بلادي..
ولكن......
عرض العمل الذي حصلت عليه...
في اقوى البنوك في المنطقه...
وفرصه المشاركة في مؤتمر دولي...

لم اتصورها ابداً...
فقد خالفت ضني..
بدى الجو الدراسي هنا مختلف جداً عن بريطانيا...
هناك... كان الطلبه والطالبات من شعوب مختلفه
وكأنك العالم اجتمع في الجامعه..
وكلاً لها مظهر مختلف ومميز...
اما هنا...
بدى شئ من الالتزام الواضح بين الطلبه والطالبات
وقليل هي الجلسات المشتركه بين طالب وزميلته..
رغم بعض مظاهر تقليد الغرب في اللبس والشعر..
الا ان الطالبات على الاغلب ملتزمات بلباس محتشم...
ما عدا القليل منهن....

اخذت نفسي بعمق..
لم انسها لأتذكرها....
لكني فكرت بما يضايقني منها...
حتى بدى لي اني اتصور امراً
(( عبدالله.........د.عبدالله...))
لا اصدق ما اسمع..
هل كان صوتها؟؟؟
صوت زينة؟؟؟
(( عبدالله...الا تسمعني؟؟ماذا تفعل هنا؟؟))
هل للأفكار ان تتحقق بهذه السرعه؟؟
ادركت نفسي بعدها...(( كنت في زياره لــ ناصر...))
(( لم تتصل بي..لتخبرني انك هنا..))
كنت فعلا ًافكر بذلك لكني ترددت...
لم اقوى على الرد اشعر لأني لو تحدثت
سأبوح بكل ما اكتمه في صدري..
(( لا تبحث عن اعذار...))
وهي تنظر للساعه....
(( بودي ان ادعوك لشرب كوب من القهوة...لكن موعد محاضرتي..))
ابتسمتُ لها...
(( لا بأس وقت اخر...))
اخذنا طريقنا معاً في المبنى...
كان الحديث عن دراستها فقط...
كانت تسير بقربي...
تضم كتبها لصدرها..
ونفسه لباسها الذي بودي ان اصرخ بوجهها بسببه...
فستان من الشيفون السكري اللون..وقصير..قصير جداً

كانت تبادل من يحيها التحيه..
اغلب من مررنا بهم تقريبا
بدت لي وكأنها تعرف جميع الطلبه والطالبات...
كان احدهم يحدثها بصوت عالي من بعيد...
(( زيونه ..المحاضرة...؟؟))
التفتت اليه وهي تغمز له
(( لن تفوتني اطمئن))

لحظات وكانت فتاة اخرى...
(( زيونه... مرحباااا...))
بدت لي معروفه من الجميع..
وترحيبهم بها يدل على طيب علاقتها بالجميع..
(( واضح انك محبوبه من الجميع..))
(( حقاً... شهادة اعتز بها..))
(( لن اُطيل عليك..اذهبي للمحاضرة...))
(( ستتصل؟؟؟))
أومأت برأسي....
وانا ابتسم لها..
ودعتها بعد ذلك...
كانت تطلب مني الاتصال..
حديثها كله بنبرة
و كلمتها الاخيرةبنبرة مختلفه...
شعرت وكأنها تنتظر مني ذلك...
هل هذه بداية تقربي منها....

في اللحظة نفسها..........................
حيرة غلبتها...
وابعدت حواسها عن موضوع المحاضرة....
كم هي سعيده بلقائها به...
وضايقها انه لم يتصل بها وهو في الجامعه...
والاكثر..
سؤالها له..
ان كان سيتصل...
كانت تريده ان يبقى على اتصال معها...
احبت حديثها معه..
ترتاح كثيرا لما يقوله..
ولكن تكره نظراته القاسيه...
عندما يلمحها
لم تعلم انها نظرات غيره...
فقط لانه لا يطيق لباسها ابدا...
لكنها لم تستوعب طريقه تفكيره بعد...



الشاطئ الــ 44
الموجة الخامسه



كنا بقرب بعض...
في السيارة..
حاولت ان اتظاهر بانشغالي بأوراق ملفي...
ملفي الزهري...
وانا افكر بأني اضعت يومي كله دون حضور المحاضرة...
انتبهت اليه..
(( ما سر اللون الزهري معك؟؟؟ يعجبك كثيرا..صحيح؟؟))
لم اجبه فقط رسمت ابتسامه على شفتي
(( كان ملفك في الفصل الفائت بنفس اللون..))
التفت اليه بحركة سريعه...
وبنبرة منخفضه...
(( لا انسى امراً يعنيك ابداً...لم انساك نورس..))
بلعت ريقي بصعوبة ليس لدي ما اقوله....
كنت استغرب تصرفه...
كما كنت اخشاه...
.كان الصمت سيد الموقف...
ولكني افكر...
في تصرفاته هذه..
لابد ان اخذ موقف منها..
فلست لعبة في يده..
يعاملني بمزاجه...
لابد ان يعرف موقفي منه
اني ارفض كل ما يتعلق به
لا اريد شئ يشركني به
خاصه بعد ان باح برغبته التي ارعبتني
انه مستعد ان يتنازل عن شرطه
كم ترعبني الفكرة

ثم اني لا اعرف لِم خرج من دوامه ليوصلني...
كنت ارغب بأن اختفي من امامه والى غرفتي..وبسرعه...
حتى وصلنا البيت
وبسرعه..
تقدمت امامه...
لأسرع للداخل...
حتى سمعته...
وهو ينزع شماغه..
(( نورس انتظري... اين ذاهبه..))
دون ان انظر اليه (( اريد ان ارتاح...))
رمى شماغه على الكنبة (( الن تتناولي غدائك؟؟))
(( لا اريد....))

كنت اهم بصعود السلم...
الا انه اقترب وبنضرة جاده...
((عدت من الجامعه من اجل تناول الغداء معك...))
(( ولم كل هذا...))
(( لأطمئن عليك انك تتناولين غدائك...))
(( وهل هناك من اخبرك بعكس ذلك؟؟؟))كنت ألمح لرحمة طبعا
(( لا...فقط لأنك بديت نحيله في الفترة الاخيرة...وانا قلق عليك..))
(( لا تقلق انا بخير...))
كنت اعانده في حديثي..
ردة فعل مني لتصرفاته...
فصمتي الدائم يأخذ على قبولي لكلامه
وهناك الكثر مما يقوله لا يعجبني...
اخذت خطوة على السلم...
الا انه امسكني من ذراعي...
(( نورس..قلت لك... اني هنا لنتغدى معاً))
(( وانا لا اريد...))
(( لا.. انت تريدين... وستشاركيني الوجبه))
(( وان لم افعل؟؟))
(( نورس تبدين نحيله وواضح عليك قلة الاكل..))
(( وما شأنك انت؟؟؟))
(( زوجك..زوجك يا نورس.. لا اريد ان اضرك مرة اخرى..))
خفق قلبي لحظتها...
لم اقوى على الرد..
ولكن ما زلت مصرة عدم مشاركتي الوجبه معه

(( الن تكفي عن العِناد؟؟؟))
قالها وكأنه يهمس لي...
نبرة هادئه جدا وهو يقترب مني...
وبالكاد جمعت حروفي...
(( سأذهب لغرفتي..))
بالنبرة نفسها..(( لن تذهبي..))
((بلى...))
كأنه يهمس لي (( لن تفعلي ذلك..))
وقبل ان اعيد الكلمة نفسها....بلى.....
شعرت بقربه مني
وبسرعه حدث ...
لم استوعب ذلك...

فقد طبع قبله على شفتي...
لأبتلع كلمتي التي وددت ان اعانده بها...

وجهي بين كفيه..وانفاسه تصطدم بأنفاسي.(( هذه طريقتي معك...لتتوقفي عن عنادي...فأحذريني...))

لا اعلم كيف عدت للواقع...
رغم اني لم اشعر بقدمي...
وهي تخطو عتبات السلم...
حتى سمعته..(( لا تتأخري انتظرك..))



الشاطئ الــ 44
الموجة السادسه



(( لحظات وانا عندك....لا تنزعجي...))
انهى طلال مكالمته مع جلنار...
وبخطوات سريعه اتجه حيث تكون عادة....
راها من بعيد...
بدت قلقه...
وما ان اقترب منها..
راى ما هو اكبر من القلق...
كانت واضح عليها البكاء...
وبلهفة...
(( جلنار ما بك؟؟ كنت تبكين؟؟))
وهي تكتم عبراتها..
(( لم انم البارحة))
جلس مقابل لها....
(( اهدئي ..اهدئي...واخبرني ما حدث..))

اخذت نفسا عميقا قبل ان تتحدث..
(( اتصل ابي البارحة..وتحدث مع والدتي.....
ثم حدثني بعدها ...))
وهو يخفي قلقه..(( وماذا قال..؟؟))
(( كان يسألها عن موعد رحيلها الى كندا....
وموعد انتهائي من الامتحانات....
يبدو انه اخذ موضوع العيش معه بكل جدية..))
باستغراب اجابها(( جلنار هذا الامر ليس مفاجأ لك...))
مازالت على ضيقها...(( لكني لم اتصور انه مهتم كثيرا..اشعر ان هناك امر اخر وراء اهتمامه بي...))
اخذ يهدئها...(( جلنار... هو والدك... وهذا امر طبيعي...))
انخفضت نبرة صوتها (( مازلت قلقه..))
طلال محاولاً تهدئتها(( جلنار.... لا تزعجي نفسك بهذه الافكار....رتبنا لكل شئ...))
(( برأيك ان لا اتردد في الرحيل معه لبلاده؟؟))
(( بالطبع..وبعدها اخطفك منه...))
وهو يغمز لها..
(( اعني اخطبك منه.... ونعود الى هنا...كما اتفقنا...))
(( ووالدك...؟؟؟))
اخذ نفسا عميقا....
(( لا تقلقي جلنار.... سيكون كل شئ على ما يرام...
المهم الان دراستك... لابد ان نتخرج بمعدل مرتفع حتى نحصل على قبول للدراسات العليا...))
ربما تكون قد هدئت قليلاً
ولكنها دون ان تشعر...
سربت قلقها الى طلال...
فهو بين نارين...
رحيل جلنار لموطن والدها
ورفض والده الاتباط بها...

وكأنه يحدث نفسه...
.....يبدو ان الامر ليس سهلاً..عليّ مواجهة الجميع لأحافظ على حبي لها....


نهاية الشاطئ الـــ 44

 
 

 

عرض البوم صور yassmin   رد مع اقتباس
قديم 11-11-10, 04:15 PM   المشاركة رقم: 95
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 171345
المشاركات: 328
الجنس أنثى
معدل التقييم: yassmin عضو له عدد لاباس به من النقاطyassmin عضو له عدد لاباس به من النقاط
نقاط التقييم: 100

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
yassmin غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : yassmin المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 





موجة بين شاطئين

بات الامر مربك بالنسبة لها
خاصة بعد تحذير ناصر
ان عاندته مرة اخرى
شعرت انه بدأ يسيطر عليها
ويتحكم بها
اضحت تتجنب مضايقته في حديثها وافعالها
وبدأ هدؤ يتغلغل في نفسها
الهدؤ نفسه الذي تسرب لعلاقتهما
فليس مستغرب اجتماعهما على وجبة طعام
او ذهابهما معا للجامعه
وزيارات عائليه قد تكون قليله
لكنها باتت تجمعهما
كانت صورتهما مكتمله في أعين الجميع
الا انه ما زال هناك فجوة بينهما
فجوة ليست ببسيطه
فكل مابه يذكرها بما مضى
نبراته همساته عطره ونظراته نحوها
يحيي الذنب الذي حاول ان يقتله
حاول ولم ينجح

وتبقى الاستاذه غاده
كما الشرارة بينهما...
شرارة تشتعل امامها
دون ان ينتبه لها
لم ينتبه ان نورس تهتم لزياراته اليها
في اغلب الليالي
ومازال تنتظر قدومه
لتلمح الارهاق الواضح عليها
بعدما خرج وهو في غاية الاناقة

فيما انسجام واضح بينهم هم الثلاثه
دكتور ناصر ودكتور عبدالله
بالاضافه اليها
الاستاذه غاده
اجتماعات عديده تجمعهم
وبات عبدالله متواجد في الجامعه اغلب الوقت
واجتماعات بينه وبين ناصر في منزله
وقد يكون انشغاله بالتحضير للمؤتمر
اشغله قليلا عنها
عن زينة
ففي بداية الامر
كان يبكر في ذهابه عله يلقاها
يتحدث معها
وهذا ما حدث في مرات قليله
كانت الدراسه هي شاغلها الوحيد
كم يسعد بذلك
الا ان مظهرها يبقى كما الشوكة التي تنغرس في صدره
كل مرة يلتقي بها
فكم تبدو رائعه فاتنه تلفت الانظار
الا انها بدت اروع في احدى المرات بلباس فيه بعض الحشمه
حاول ان يلفت انتباهها
انها رائعه به
لكنها ابدا لم يلقي تجاوبا منها
ورغم توطد العلاقه بينهما بعض الشئ
الا انه لم يكن قادر على مصارحتها
بما يجول بصدره
رغم انها ابدت تجاوباً من خلال حديثها معه
لكنه ابدا لم يتجرأ
يرى انه يحتاج لبعض الوقت
فيما هي... زينة
لمحت اخيرا بريق يختلف في عيني عبدالله
بريق لم تلمحه من قبل
وشعور بالارتياح خلال حديثه معها
كانت تراها في قمة الثقافة والعلم
تتناقش معه بحرية
تتبادل معه الافكار
التي نادرا ما تشغل شاب في عمره
الا انها لم تفرق في مشاعرها بينه وبين اي زميل اخر لها
قد يكون شعور بالارتياح لا اكثر
هذا ما تفكر به
(( عبدالله انسان في منتهي الرُقــي
لكني اختلف معه في بعض الامر ))
كانت ترى التزامه
وتشدده في بعض الامور
شئ مبالغ فيه

تتذكر جيدا كيف تضايقت احدى المرات
من كلماته...
(( تبدين مختلفه بهذا اللباس....))
كانت ترتدي قميص قطني باكمام طويلة
يصل لركبتها..
مع بنطال واسع بعض الشئ
كان يشير للباسها واحتشامها
ابدا لم تعجبها ملاحظته
الفتاة لا تقاس بما ترتدي
هذا ما كانت تعتقد به
ومقتنعه به تماما....



ومازال هناك المزيد من الضيق
وشئ من الالم
يجمع فهد وليلى...
اللذان بقيا في حيرة بأمر ولدهما
طلال..
طلال الذي كان دائما الابن المطيع
والذي يحمل عقل اكبر من عمره
يزِن الامور
بعقله الكبير

لم يتعبهما يوما في تربيته
الا انه في هذا العمر
بات قراره بالزواج ومن فتاه لا يعرفانها
امر مزعج
على الاقل بالنسبة لوالده

فقد توسع الامر واصبح موضوع عِناد لا غير
والده لن يتنزال عن رأيه
وهو مُصر على الرفض
ومتمسك بقراره
ووالدته...
بين نارين
زوجها
وابنها
كم حاولت ان تعدل زوجها عن رأيه
لكنها لم تستطع
لكنها ألانت قلب ولدها
واقنعته
ان يعود للبلاد بعد الدراسه
ويتحدث مع والده مجددا
لم يرفض لها طلب يوما
لذا كان قراره بالعودة
بعد اسابيع لانه سينهي الفصل الاخير من الدراسه
علّه يقنع والده
ويكسب موافقته

وسط كل هذه الاحداث
كانت العمة فريده
في قمة سعادتها..
وهي تحمل جزء من حلمها بين احشائها
وجزء اخر امام عينها
يملئن يومها متعه وفرح
بالاضافه لوالدهن
الذي عوضها عن فراق سنوات بحبه وحنانه لها
لم تندم يوما على تضحيتها من اجل والدتها ومن ثم من اجل نورس
والان الله سبحانه وتعالى عوضها خيرا
عوضها بأكبر ما تتمنى

وفي زاوية....من هذا العالم الصغير
كان نبيل
الذي يقضي يومه هائما في الشوارع كعادته
او مع خيوله في الاسطبل
ومازالت مشاعره تشده اليها
الى نورس
رغم انه يعلم انها ملكا لغيره

وزينة هي البلسم الوحيد له
رغم انها لم تكن معه كما هن باقي صديقاته
ولكن اخبار نورس يكتسبها منها
وصحبتها الهادئه
تلهيه بعض الشئ

وتبقى شطان جديده
تصطدم موجاتها بصخور الواقع
الواقع الصعب الذي تعيشه نورس



الشاطئ الــ 45
الموجة الاولى



(( صديقتي ستزورني اليوم....))
((البيت بيتك نورس...لك ان تستقبلي من تريدين...))
وقبل ان يهم بالانصراف...
(( هل تحتاجين لاي شئ احضره معي...))
(( لا..شكرا.... رحمة ستُحضر كل شئ...))
ابتسم لي وغادر المكان....
وانا مكاني
افكر بردة فعله اللطيفه
كم هو لطيف معي...
خاصة بعد ان توقفت عن عناده
لغرض في نفسي...
وبسرعه....
اتجهت لغرفتي...
لابد ان استعد لاستقبال رجاء ...
ارتديت فستاناً بسيطاً من الشيفون الازرق....
ورفعت شعري بمشبك...
وقليلا من الكحل والبودرة..ولابد من اللمعه الزهرية على شفتي...
حتى كان صوت المزعجة رحمة...
تخبرني ان رجاء قد وصلت...
نزلت بسرعه لاستقبلها...
كم هي رائعه ..بعد ان اصبحت ام...
كانت بعبائتها ...وهي تحمل حقيبه كبيرة..وطفلها بين ذراعيها...
رحبت بها بحرارة..
وادخلتها الصالة الداخلية...
حتى نأخذ راحتنا حتى وان دخل ناصر البيت...
وضعت طفلها بجانبها...
وهي تنظر الي..
(( نورس لقد تغيرت..اصبح وجهك مشرقا ..))
تعجبت من تعليقها...
(( مشرقا؟؟؟ ماذا تقصدين؟؟؟))
(( تبدين مختلفه ...))
(( وانت كذلك اشعر انك كبرت سنوات ...))
وبروح الدعابة التي اعتدتها منها...
(( نورس كيف لا اكبر...مع سهر الليالي ...ويكفي هذه الحقيبه..))
ضحكنا معا...
تبدو مضحكه فعلا وهي تشير بضيق للحقيبه...
(( لقد كبرت حقيبتي ايضا... مع حاجيات هذا الطفل الصغير...))
كانت تتحدث عن تجربتها في الحمل والولادة...
استمتعت بحديثها...
تبدو سعيده بهذه التجربة
رغم الارهاق الواضح عليها..
ولكنها فاجأتني بسؤالها...
(( نونو..كيف حالك انت؟؟كيف هو ناصر معك..))
اومأت لها برأسي....
(( لا بأس ...ناصر في منتهى الطيب معي...))
تغيرت نبرة صوتها فجأة...
(( لم اتصور ان ترتبطي به هو بالذات...))
واكملت....
(( تتذكرين حفل زفافه من سمر؟؟؟حضرنا الحفل معا واليوم انت زوجته..))
(( انا مثلك رجاء...ابدا لم اتصور ذلك...ولكن هذا قدرنا...))
ومحاولة مني لتغيير الموضوع..
(( الا تفكري باكمال دراستك رجاء؟؟؟))
وهي تحتضن طفلها..
(( الان...لا اعتقد اريد ان اتفرغ له..
سأنتظره يكبر قليلا بعدها استطيع تركه مع والدتي واذهب للجامعه...))

تبادلنا الحديث في كل شئ ..
بدت جلستنا رائعه ممتعه...

ولابد من تدخل رحمة
التي كانت تتحجج بتقديم المقبلات لنا والعصائر...
لتداعب الطفل...
كنت ارى في عينيها دمعه خجله
فهي ام ولابد انها اشتاقت لاطفالها في موطنها...
(( هل لي ان احمله قليلا؟؟))
تأثرت كثيرا لموقف رحمة...
في حين التفتت لي رجاء...
اومأت لها وانا ابتسم..
(( لا تقلقي عليه رجاء..رحمة أم لابد انها تعرف كيف تتصرف مع ابنك..))

وفعلا..اخذت عبدالعزيز..
او كما تسميه رجاء عزوزي...
حملته بين ذراعيها..
وهي تداعبه...
وابتعدت عنا...
بينما انشغلنا بالحديث في كل شئ...
لحظات فقط...
ورجاء تطلب ان تحضر رحمة طفلها...
تبدو قلقه عليه..
هل هذا قلب الام؟؟؟
ذهبت الى رحمة..التي كانت واقفه به...
وهو بين ذراعيها..
(( ماذا تفعلين رحمة...؟؟))
التفتت لي وهي تتحدث بهدؤ...
(( لقد نام لتو... وان جلست استيقظ..))
تعجبت من هدؤها الغريب..
ابتسمت لها وانا اخذ الطفل من بين ذراعيها..
(( شكرا رحمة..لكن والدته تريده..))
اقتربت مني..اخذت منها الطفل بهدؤ...
وانصرفت..
لحظتها كان هو امامي..
تفاجأت بوجوده...
ونظره نحو رحمة..
(( لقد دخلت من مدخل المطبخ..))
واكمل..((مابها رحمة صامته؟؟؟))
انتبه لحظتها لعزوز بين ذراعي..
اقترب اكثر...
وهو ينظر اليه..
كانت نظرات لم اعتد عليها منه...
رفع كفه...
ومرر اصبعه على خده..
(( ماشاء الله... كله براءة وهو نائم...))
وبهدؤ اجبته...
(( انها براءة الاطفال...))
كنا قريبان من بعض
لم ينتبه كلانا لذلك
فالطفل ببرائته شغل كل حواسنا
كلانا ننظر اليه...
وما ان رفعت نظري اليه...
حتى تفاجأ به يتأملني...
ابتسم لحظتها...
(( كم تليق عليك الامومة...
فكلك حنية... حنيتك واضحه...))
جمدت من كلماته
وانفاسه التي بت اشعر بها لقربه مني...
ولنبرة صوته الحزينة..
كان هناك حزن في عينيه..
ونبرة صوته...
ابتعد عني ودخل الغرفه..



الشاطئ الــ 45
الموجة الثانية



اتصل سعود زوج رجاء
يخبرها انه في الخارج..
مضى الوقت بسرعه..وانا معها....
استعدت رجاء للخروج...
فيما انا لبست عبائتي...
وساعدتها في حمل حقيبتها الكبيرة...
ما ان وصلنا للباب الخارجي..
حتى تفاجأت بــ ناصر يقف مع سعود..
كنت اسمع صوته يدعوه للدخول..
فيما كان هو يعتذر...
ووعده بزيارة اخرى بوقت قريب...
خرجت رجاء...
ليتقدم لها زوجها..
ويأخذ طفله من بين ذراعيها..
فيما هي اخذت الحقيبه من يدي..
صعدت السيارة..
ووضع زوجها طفلها في حضنها...
واخذ مكانه في السيارة..
كنت واقفة امام البوابة..
فيما ناصر خارجا...

(( الن تدخل؟؟؟))
انتبه لي..
وبهدؤ... دخلنا معا المنزل...

كان يبدو شاردا..
او ربما شئ مهم يشغله...

((نورس.. اطلبي من رحمة ان تعد لي شاي...))
تركته وحده...
ليخرج الى الحديقه

استندتُ على الشجرة..وانا ادخن السيجارة..
احرق انفاسها بصدري..
شعور لطالما حاولت تجاهله
ولكن هذا الطفل الصغير ايقظه بداخلي...
ايقظ ذكرياتي مع اطفاليّ..
اطفاليّ اللذين لم اسعد بحملهم ومداعبتهم....
كم كنت ضعيفا امام هذه الذكريات...
حتى اني صرت احرق سيجارة وراء الاخرى...
حتى انتبهت لصوتها..
(( ناصر... هل تريد الشاي هنا؟؟؟))
رميت سيجارتي...
ودخلت لنورس..
التي كانت تحمل كوب الشاي ..
ودون ان تنظر الي..
(( اعدته بنفسي.. رحمة دخلت غرفتها لابد ان عزوز ذكرها باطفالها...))
وانا امسك بكوب الشاي...
تلاقت كفي بأناملها الناعمة
رفعت نظرها لي..
تلاقت عيني بعينها..
(( سيأتي يوم وتصبحي اما... وتعرفي غلاة الطفل...))
كانت كلمات مؤثرة لكلاهما...
لم تنتظر منه هذا الحديث
ولم يتوقع ان يفرغ مشاعره اليها..
لقد ضعف امامها للمرة الألف...
ليلمح لها بحزنه بفقدان اطفاله...
ودون ان يدركا...
سقط كوب الشاي من يديهما...
تدفق على فستانها...وثوبه الابيض...
افاقا على صوت ارتطامه على الارض وتكسره..
امسك بكفيها...
وهو يبعدا عن الزجاج المتناثر...
(( نورس... لا تجرحي نفسك...))
شدها اليه..
وابتعد بها عن المكان..
انتبه لفستانها المتسخ...
(( نورس هل احترقت...؟؟))
ابتعدت عنه قليلا...
وهي تنظر لفستانها..
(( لا... قطرات منه لن تحرقني..))
(( اسف لم اقصد ذلك...))
كانت تتجنب النظر اليه...
وهي تحاول ان تتهرب من الموقف...
الا انه باطراف اصابعه..
رفع ذقنها..
وهو يبتسم..
(( اتمنى لك يوما ان تضمي طفلك بين ذراعيك...
انه احساس لا مثيل له...))
وبنبرة غريبه عليه...
(( لم افكر...و لست مستعده لذلك...))
كانت نبرة صوتها هادئه
بدت وكأنها تهدأ من انفعاله الواضح للموقف...
اقترب منها..
حتى كان لصيقا لها...
ادخل انامله بين خصلات شعرها..
وعينه في عينيها...
(( لا نورس.. من حقك ان تصبحي اما..
هذه صديقتي اماً الان...))
وبحركة سريعه..
ابتعد عنها...
..
وهو يمسح براحة يده على وجهه...
(( بعد ان ننفصل ستعيشين حياة طبيعيه وقتها لك ان تكوني اسرة مثل باقي الفتيات..))
بقيت مكانها...
فيما هو انصرف عنها..
بعد ان رمى كلمات كما الجمر خرجت من صدره
كان يقولها بألم وضيق...
ألم شعرت به...
لمحته في بريق عينيه...
ونبرة صوته...



الشاطئ الــ 45
الموجة الثالثة



لم اقوى على النوم...
كنت افكر في كلامه
ولا ادري لم احساسي بالضيق من حديثه...
كنت اشعر انه لو تكلم في الموضوع اكثر
لبكى...
لابد انه تذكر فقدانه لابنائه...
كم هو امر قاسي ان نفقد من نحب....
لم اجد الكلمات المناسبه لأرد على حديثه...

فيما كان ناصر.......................
في غرفته..
الضيق يملأ قلبه..
لا يعرف كيف باح بألمه اليها...
كان يتألم لذكرى اطفاله..
بعد ان لمح الطفل بين ذراعي نورس...
ليس هذا فقط...
لكن منظرها والطفل بين ذراعيها
في منتهى الروعه..
الامومة لائقه عليها...
هذا ما شعرت به لحظتها...
كنت اراها ام فعلاً...
تمنيت للحظة...
ان يكون بيننا يوما طفل...
وفي نفس اللحظة ايقنت ان هذا امرا مستحيلا...
فكرة ان يكون لي طفل تحتاج لتفكير طويل...
وهي..اخذت قرارها من البداية...
الانفصال امر لابد منه...
تذكر موعده مع عبدالله...
سيأتي خلال ساعه..
ليسهرا على البحث...



الشاطئ الــ 45
الموجة الرابعة



زينة اخذها القلق فوق ما تتصور...
القلق على نبيل....
اختفى من ايام....
حاولت ان تتصل به اكثر من مرة
لكن جواله مغلق...
كتبت له اكثر من رساله...
ولم يجبها....
اخر اتصال بينهما..
اعتذر عن محادثتها
بدى مريضاً او ان امراً ما يقلقه...
لم تقوى على النوم...
فهذا نبيل..
له معزة خاصة في قلبها..
لطالما كان بجانبها في كل مواقفها الصعبه...
ولا يتردد لحظة ان احتاجته بجانبها...
اتصلت في نورس...
قد تلهى قليلا بالحديث معها...
(( نونو ماذا تفعلين؟؟))
وهي تقلب اوراقاً ((لا شئ جديد.... في غرفتي .))
(( وعمي؟؟اين هو؟؟))
(( في الاسفل مع عبدالله.مثل كل ليله...تعلمي كيف هما مشغولان بما يعدانه للمؤتمر..))
(( اشعر بالضيق هنا وحدي....))
(( تعالي... نسهر معاً....))
(( الان العاشرة...وعمي سيزعجه خروجي في هذا الوقت...))
ودون ان تنتظر تعليق من نورس..
التي لابد انها ستتراجع في طلبها...
(( حسناً انا قادمة...))
وبسرعه ابدلت لباس النوم..
بفستان قصير... من القطن ...
اختلطت فيه كل الوان الطيف...
وحملت حقيبتها ...
ودون حاجة للاستئذان...
خرجت من الفيلا...




الشاطئ الــ 45
الموجة الخامسة



(( اهلا عمي....عبدالله كيف حالك؟؟؟))
وهما وسط اوراق متناثرة...
رفعا نظرهما اليها...
ناصر باستغراب...
(( اهلاً... ما الذي اتى بكِ في هذا الوقت المتأخر...))
وهي تقترب منهما..
(( مللت من الجلوس وحدي.... ))
تبدلت ملامح عبدالله
بدى منزعجا..
حتى انه لم يجد رداً حتى على ترحيبها..
في هذا الوقت ..
تخرج لوحدها؟؟
يكفي ما ترتديه...
كان يأخذ انفاسه بصعوبة...
دون ان ينظر اليها..
لم يطق ان يلمح ما تظهره من روعة مفاتنها للجميع..
وهي خارجة في هذا الوقت....

لحظتها..نورس واقفه عند طرف السلم...
كانت تلمح الحديث المتبادل بين ناصر وزينة
ومالفت انتباهها عبدالله...
بدى اهتمامه واضح الى زينة...
امور كثيره نبهتها الى ان امرا يشغل عبدالله بخصوص زينة...
ونظراتها نحوها الان دليل واضح على ذلك...
وبحركة سريعه...
التفتت ناحية نورس...
وبصوت عالي...
(( نونو ..تنتظريني؟؟؟))
(( مجنونه..كيف خرجت في هذا الوقت...))
لم تجبها حتى دخلتا الغرفه...
رمت زينة بجسدها على الكنبة
(( مللت من الوحده..ليس معي من احدثه...))
(( وضعك لا يفرق عني بشئ...))
نظرت لها زينة
وبتساؤل...(( كيف تعانين من الوحده وانت منزوجة...الا يجلس معك عمي؟؟))
بارتباك (( اعني هذه الايام فهو مشغول كما ترين...))
مازال نظرات زينة نحوها..
بينما هي اغربت بنظرها عنها...
ربما تخفي ارتباكها...



الشاطئ الــ 45
الموجة السادسة




في اللحظة نفسها......................
ناصر غارق في العمل...
وعبدالله في عالم اخر...
انشغل بظهور زينة امامه...
في هذا الوقت وبهذا المظهر...
شعر ان الضيق ملأ قلبه....
وبالكاد يخرج انفاسه... من صدره.....

مضى من الوقت اكثر من نصف ساعة...
زينة مستلقيه على الكنبة..
تتبادل الاحاديث نورس...
حتى كان رنين جوالها...
وبلهفه...
صارت تنظر للاسم...
نبيل... لم تصدق ما ترى..
وبسرعه نهضت من مكانها....
(( اهلا... اين انت؟؟))
وبالكاد تسمع صوته...
فالضيق والارهاق واضح عليه...
(( موجود...))
(( مابك؟؟؟))
(( مرهق....))
(( اين انت الان؟؟؟))
(( في الطريق...وانتِ؟؟؟))
(( في منزل عمي...))
بصوت مُرهق..(( هل لي ان اراكِ؟؟))
(( الان؟؟))
(( صعبٌ عليكِ؟؟؟))
(( لا....ولكن...))
(( لي ان اتي لأخذك...مارأيكِ..؟؟))
(( حسناً.متى تكون هنا؟؟؟))
(( خلال ربع ساعة...))
لم تترك لنفسها فرصة لتفكير
فهي تعلم ان من الصعب ان تقنع عمها بالخروج في هذا الوقت ومع شاب...
ربما ليست معتادة على فعل الامر...
لكن..نبيل يختلف عن الاخرين...
لابد ان هناك ما يضايقه..
لذا طلبها في هذا الوقت...
لطالما كان معها كل الاوقات فهل تبخل عليه الان؟؟؟
عليها ان تنصرف بسرعه للخارج..
لتخرج برفقته وتفهم منه ما يضايقه...

حملت حقيبتها...
واشارت الى نورس...
(( نونو انا خارجة.... ))
(( الى اين زينة؟؟))
(( في وقت اخر اعلِمك بالامر...))
كانت نورس محتارة من تصرف زينة...
كانت تعتقد ان عبدالله هوالمتصل
لا تدري لِم جائها هذا الاحساس...



الشاطئ الــ 45
الموجة السابعة

في حين زينة تسللت على السلم...
انتبهت لعمها... وهو يحمل كوب الشاي ويدخل المطبخ...
وبسرعه... نزلت للصاله...
وهي تشير الى عبدالله ...
بأصبعها...
ان يبقى على صمته..
حتى خرجت من المكان دون ان ينتبه لها عمها...
وعبدالله في حيرة من امره..
الى اين هي ذاهبه في هذا الوقت دون ان تُخبر عمها....

حضر ناصر وهو يحمل كوب الشاي...
(( عبدالله لِم لا ترغب في الشاي...؟؟))
(( لا افضله...))
(( تبدو مُرهق...هل تريد ان نكتفي بهذا اليوم؟؟))
وهو يُلملم اوراق...
(( نعم...سأذهب للبيت الان عليّ ان ارتاح...))
كان عقله مع زينة..
ما يريد فعله هو ان يخرج ويفهم منها لِم خروجها بهذه الصورة...

ودّع ناصر...
واتجه للخارج...
لكنه لم يلحق عليها...
فقط لمحها تصعد سيارة احدهم...
رغم ان سيارتها متوقفه عند البوابة...
ودون ان يدرك ما يفعل...
صعد سيارته... واسرع خلفها...
لحظتها... نورس كانت امام الواجهه الزجاجية ...
تلمح ما حدث...
صعود زينة لسيارة نبيل...
وتحرك عبدلله خلفها بسرعه ...


الشاطئ الــ 45
الموجة الثامنة

كانا صامتين...
زينة تنظر اليه..
تلمح حزن واضح على ملامحه...
لا تجد ما تقوله...
حتى نطقت اخيراً..
(( نبيل... مابك؟؟اين اختفيت...))
(( اخبرتك اني مرهق...))
واضح انه لا يريد الحديث...
فالتزمت الصمت....
كانت تنظر للطريق...
ولاتدري الى اين هما يذهبان...
حتى ادركت لحظتها...ان عليها ان تسأل...
(( نبيل الى اين نحن ذاهبان؟؟))
(( الى افضل مكان في هذا العالم الممل...))
عادت لصمتها....
ولم تنتبه ان قلباً مشغولاً بها..
يتبعها...دون ان تعلم....


توقف في جانب مظلم...
ادركت انها منطقه تضم مزارع...
التفت لها..
(( انزلي زينة..))
(( المكان مظلم...))
(( لا تقلقي... انا بجانبك...))

تبعته وهو يدخل من احدى البوابات...
حيث انارة خافته...
(( اين نحن...))
(( في الاسطبل...))
(( وماذا نفعل هنا؟؟؟))
(( بعيدين عن العالم...))
شعرت بشئ من القلق...
ليس من نبيل..فهو لم يحاول مضايقتها يوماً
كان المكان تتوزع فيه الاشجار...
وغرف خشبية موزعه بشكل عشوائي...

حتى وصلا لمبنى الاسطبل...
وهو يشير لاحدى الخيول...
(( زينة...هذا مبروك صديقي العزيز...))
ابتسم له...وهي تخاول ان تخلق الطمأنينة في قلبها
(( حقاً... ياله من صديق...))
اقترب منه نبيل...
وهو يمسح عليه...
كنت معه طوال الايام الماضية...
(( تحبين ركوب الخيل؟؟))
اومأت برأسها اشارة للنفي
(( تريدين تجربته؟؟))
(( لا..لا اريد...))
اخرجه نبيل من الاسطبل..
وهي تنظر اليه بخوف يبدو هذا الحيوان عملاق بالنسبة لها...
اخذه نبيل..لساحه رملية...
وهو ينظر الى زينة...
(( معه انسى العالم...))
امتطى الحصان...
واخذ يجول به في المكان...
والغبار يتطاير امام عيني زينة...
(( هل اتى بها الى هنا ليريها مبروك؟؟؟))
كانت تريد ان تتحدث معه..
تفهم منه ما يضايقه... وسبب اختفاه المفاجئ...

اشارت له ان يتوقف....
لم ينتبه لها الا بعد ان كررت الحركة اكثر من مرة...
كان مندمج مع صديقه..
وكأنهما في عالم اخر...
بعدها...........................
نزل من على الحصان...
واعاده لمكانه..
وزينة.... في حيرة من امرها..
وغير هذا تفكر في عمها لو علم بما تفعل الان...

اصطحبها لملحق بجانب الاسطبل...
وبتردد دخلت خلفه...
كان مجموعه من الغرف...
بدى المكان مهمل.. من الاشياء المبعثرة فيه...

الشاطئ الــ 45
الموجة التاسعة


جلست زينة
بحركة سريعه عند اقرب كرسي
ووضعت حقيبتها جانباً
اخذت توزع نظرها على المكان..
التفت لها نبيل..
(( اعلم ان المكان يحتاج لترتيب.ولكني لا احب ان يدخله غيري..))
فيما هي صامته..
تنظر اليه فقط...
(( مابك زينة؟؟))
وهي تسحب انفاسها من صدرها..
(( لاشئ...لكني لم افهم منك ماتريد..))
واكملت....(( خرجت دون ان اعلم عمي....لست معتاده على الخروج بهذه الطريق))
اخذ مكانا....على كرسي قريب منها
(( انتِ معي زينة...هل تخشيني؟؟))
(( لِم اخشاك... ؟؟))
(( ما قد اتجرأ على فعله ونحن الاثنان وحدنا..))
وهي تخفي قلقها بابتسامة...
(( اعلم انك لن تفعل ما يضرني..))
انصرف عنها....لغرفة داخليه...
فيما هي توزع نظرها على كل ما هو ملقى في المكان...
تحركت من مكانها للداخل
انتبهت لشئ ما...
اتجهت ناحيته...
كانت ترى زجاجات فارغة...
ادركت انها كحوليات....
صارت توزع نظرها في المكان بقلق...
(( هل نبيل يشرب منها؟؟))
ليس هذا فقط...
اقتربت من قطعة قماش من الحرير مرمية على الارض...
قميص نسائي؟؟؟
ماقد يفعل نبيل هنا عادةً
ولِم طلب مني الحضور؟؟
هذا ما ادركته اخيرا...

في حين عبدالله وقتها..
قد تسلل لداخل...
لكنه لا يعلم اين قد تكون زينة ونبيل بالضبط...
مشى بين الاشجار..
حتى وصل للاسطبل...
لكنهما ليس هناك...

انتبه لنور في مبنى قريب من الاسطبل...
اتجه ناحيته...
تجنب الاقتراب من الباب...
انما تسلسل باتجاه النافذة...
اخذ يسترق النظر...
لا احد....
لكنه انتبه لحقيبة زينة على الكرسي بجانب الباب...
وصوت حركة بالداخل...
غلى الدم في عروقه...
ماذا تفعل زينة في الداخل مع نبيل....
كانت انفاسه تحرق صدره من شدة الغضب...

الا انه غير قادر على التفكير...
كيف له ان يتصرف الان؟؟؟

لحظتها زينة... في الداخل...
تشعر ان ساقيها لا تحملانها...
كيف وافقت على مرافقة نبيل الى هنا..
وان كانت تثق به الا ان وجودها هنا معه ولوحدهما تصرف سئ منها...
تشعر ان قلبها سيخرج من بين ضلوعها...

وغير مستوعبه ان نبيل قد يضرها...
لم يتجرأ يوما حتى على لمس يدها..
كيف له ان يفعل ما هو اعظم من هذا...
غزاها الرعب لدرجة انه شل تفكيرها...
جلست على كنبة في جانب المكان...
لم تكن قادرة حتى على رمش جفن عينيها...
فقط تخرج انفاسها بصوبة...
وما ادركته اخيرا..ان عليها ان تتظاهر بالهدؤ حتى تخرج من هذا المكان...
حتى دخل نبيل عليها....
ملامحه متغيره...
عيناها ذابله...
بلعت ريقها..
(( نبيل مابك؟؟))
بدى لسانه ثقيل وهو يحادثها..
(( اريد ان اكون معك...))
وهي تتظاهر بعدم الاكتراث لمظهره
(( نبيل عمي اتصل بي..لابد ان اذهب...))
ونظره نحوها..
(( امامنا طويل حتى تذهبي؟؟؟))
بقلق.....(( لكني اريد ان اذهب..))
بالكاد يخرج الكلمات...(( لن يحدث حتى...))
رفعت نبرة صوتها بصعوبة....
(( نبيل..ماذا تريد مني...))
بابتسامة خبيثه...(( اريدك ... لم تخشيني؟؟))
(( نبيل انتبه لتصرفك..انت لست بوعيك...))
اقترب منها اكثر...
(( بلى في وعيي..واعلم اننا هنا لوحدنا....
ماذا تضنين قد يفعل شاب مع فتاة لوحدهما؟؟))
اخذت خطواتها للخلف...
(( لا نبيل... كيف تفكر بي هكذا؟؟))
مازال قريب منها...
(( لكِ ان تحدثيني..وترافقيني لأي مكان...وعندما اقترب منك ترفضين؟؟؟؟ لا افهمُك زينة...))
وهي تتنفس بصعوبة...
(( تعرف جيدا ان علاقتنا صداقه فقط...))
ارتفع صوت ضحكاته
(( صداقه؟؟ اي صداقه بريئة بين شاب وفتاة يستحيل ذلك.... ))
وهو يلامس كتفها ...
(( كم انت فاتنه بما ترتدينه...لا اقوى على مقاومة رغباتي....))
واكمل...(( ان كنت ترفضين هذا لم انت معي بهذا اللباس وفي هذا الوقت المتأخر...))

لم تكن تستوعب حديثه....
تبلع ريقها بصعوبة...
وهي تأخذ خطواتها للخلف...
لا تعلم ما عليها فعله...
او كيف لها ان تتخلص منه...
يستحيل الهرب من امامه...

ثواني فقط...
ورأته يتهاوى على الارض...
بعد ان تعرض للكمة على وجهه....

التفتت خلفها برعب...
لم تتصور ما رأت...
كان عبدالله يقف خلفها..
شدها من ذراعها...
وهو يصرخ بها....
(( اخرجي من هنا.....بسرعه...))
اخيرا ادركت ما يقول....
جرت باتجاه الباب...
سحبت حقيبتها من على الكرسي...
فيما نبيل يحاول ان يشد جسده الضعيف
من اثر ما كان يشربه...
وبالكاد وقف على قدميه...
الا ان عبدالله اعاد له اللكمة مرة اخرى....
ليسقط على الارض...
اخذ يركله بقدمه...

وهو يصرخ به...
(( لوانك لمستها لقتلتك...))

خرج عنه..
دون ان يلتفت اليه...
فقط احكَمَ الباب من الخارج...
والتفت لزينة الواقفه بعيدا..
ودموعها متناثره على وجهها...
اقترب منها ..
زينة..(( ماذا فعلت به؟؟))
(( لا شئ فهو لا يقوى على الحركة..نبيل كان سكران...))
وكأنها تبرر موقفها..
(( لم اكن اعلم...كنت.....))
وبهدؤ قاطعها..
(( هل فعل بك شئ...))
صارت تجهش في البكاء...
(( لا ... لا... لم يلمسني....))
وهو يشير لها للبوابة...
(( لنخرج من هنا.....))
لا يعلم كيف تمالك نفسه..
كان بوده ان يصرخ بها
و حتى يصفعها على وجهها
لتدرك ما كادت ان تفعله بنفسها...
لكنه تمالك نفسه...
حتى صعدا للسيارة..
كان صامتا..
وهي تبكي فقط....
كان الوقت متأخر....
الطرق خاليه تقريبا من السيارات...
وبهدؤ...(( يكفي بكاء...لم البكاء الان...))
لكنها لم تتوقف....
اوقف سيارته جانبا...
التفتت اليه..
وبغضب اخذ يحدثها..
(( البكاء لن ينفعك لو اساء لك هذا النذل...))
واكمل..........
((هل انت معتاده على الخروج معه ؟؟؟))
(( لا ..لا...ثم انها المرة الاولى التي ارافقه الى هنا...))
(( ولم فعلت ذلك؟؟؟))
(( لاادري...هو اخبرني انه يريدني؟؟؟))
(( واي احد يطلب منك ذلك ترافقينه؟؟...))
صمتت لم تجد اجابة
(( اريد ان افهم..فتاة مثلك... بتفكيرك... كيف تسمح لنفسها الخروج بهذا الوقت؟؟؟ وبمثل هذا اللباس...كيف والدك او عمك يرضيان بذلك))
رفعت نظرها اليه..
(( ارجوك لا تخبر عمي...))
ابعد نظره عنها....
وهو يحدثها...
(( لو لم ادخل عليك في هذه اللحظة ماذا تصورين ان يحدث؟؟))
(( لم اتصور منه ذلك...))

وبغضب واضح...
(( لا ادري كيف تفكرين؟؟؟))
التفت للمقعد الخلفي...
وسحب شماغه المرمي عليه..
وسلمه لزينه...
غطي نفسك به...حتى اوصلك لمنزل عمك....

 
 

 

عرض البوم صور yassmin   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:03 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية