لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > الروايات العالمية
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

الروايات العالمية الروايات العالمية


هاروكي موراكامي , الضفدع ينقذ طوكيو

神の子どもたちはみな踊る كل أبناء الله يرقصون 村上春樹 هاروكي موراكامي ترجمة: شادي مكرم حجازي مقدمة المترجم: في كانون الثاني 1995 ضرب زلزال مدمر مدينة كوبة اليابانية،

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-11-10, 08:10 AM   1 links from elsewhere to this Post. Click to view. المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
عاشقة ليلاس



البيانات
التسجيل: Jun 2006
العضوية: 7104
المشاركات: 53,480
الجنس أنثى
معدل التقييم: Eman عضو مشهور للجميعEman عضو مشهور للجميعEman عضو مشهور للجميعEman عضو مشهور للجميعEman عضو مشهور للجميعEman عضو مشهور للجميعEman عضو مشهور للجميعEman عضو مشهور للجميعEman عضو مشهور للجميعEman عضو مشهور للجميعEman عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 25398

االدولة
البلدUnited_States
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
Eman غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الروايات العالمية
Thanks هاروكي موراكامي , الضفدع ينقذ طوكيو

 



神の子どもたちはみな踊る
كل أبناء الله يرقصون

موراكامي

村上春樹
هاروكي موراكامي
ترجمة: شادي مكرم حجازي

موراكامي

مقدمة المترجم:

في كانون الثاني 1995 ضرب زلزال مدمر مدينة كوبة اليابانية، و في شهر آذار من نفس العام حدث هجوم إرهابي بغاز الأعصاب على محطات المترو في طوكيو، كان الكاتب الياباني هاروكي موراكامي وقتها يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، و قرر عندئذ أنه حان الأوان ليعود لبلده بعد أن عاش خارجها لما يقارب العشر سنوات.
بعد عودته كتب موراكامي "تحت الأرض"، و فيه قابل حوالي الستين ضحية من ضحايا هجوم الغاز من ركاب المترو ذلك الصباح، ثم قابل ثمانية من أعضاء جماعة "أوم" الدينية التي قامت بالهجوم و نشر المقابلات في جزء ثان من "تحت الأرض" سماه "في ارض الميعاد".
بعدها في العام 1999 نشر مجموعة من القصص التي تجري أحداثها في شهر شباط 1995 المحصور بين هاتين الحادثتين، ثم جمع هذه القصص في المجموعة القصصية "كل أبناء الله يرقصون" الصادرة عام 2002، و منها القصة التالية: "الضفدع ينقذ طوكيو".

かえるくん、東京を救う
الضفدع ينقذ طوكيو

عندما عاد كاتاجيري إلى شقته وجد ضفدعاً عملاقا بانتظاره، كان الضفدع يقف منتصباً على قدميه الخلفيتين بطول يفوق المترين و بنية قوية، بدا كاتاجيري أمامه ضئيل الحجم بجسده النحيل و طوله الذي لا يتعدى متراً و ستين سنتيمترا.
بصوت واضح خاطبه الضفدع: "تستطيع أن تخاطبني باسم (ضفدع) من فضلك". خانت كاتاجيري الكلمات، كان ما يزال واقفاً في المدخل فاغر الفاه من الذهول.
"لا داع لكل هذه الدهشة من فضلك، لن أؤذيك، أدخل لو سمحت و أغلق الباب" قال الضفدع. لكن كاتاجيري بقي متسمراً في مكانه و هو يحمل بيده اليمنى حقيبة العمل، و بيده اليسرى كيس ورق يحتوي خضاراً و معلبات سمك اشتراها من السوبر ماركت.
"هيا يا سيد كاتاجيري، أغلق الباب بسرعة و اخلع حذائك". عاد كاتاجيري إلى وعيه عندما سمع اسمه، و كما قيل له، أغلق الباب، وضع الكيس الورقي على الأرض، وضع الحقيبة تحت إبطه و خلع حذائه. ثم، و كما طلب منه الضفدع، جلس على كرسي إلى طاولة المطبخ.
"سيد كاتاجيري" قال الضفدع، "أنا بغاية الأسف لدخولي في غيابك، لا بد أنه أمر غريب أليس كذلك؟ و لكن لم يكن هناك أي طريقة أخرى. ما رأيك بشرب بعض الشاي، لقد فكرت أن وقت عودتك قد حان لذلك قمت بغلي بعض الماء". كان كاتاجيري ما يزال يمسك بالحقيبة تحت ذراعه بشدة.
ما هذا الشيء الغريب الذي يحصل، هل هو شخص يرتدي لباس الحيوان التنكري هذا ليوقعني في مقلب؟ و لكن هذا الذي يدندن و هو يصب الماء الساخن في الإبريق جسده جسد ضفدع و حركته حركة ضفدع. و كيفما نظرت إليه فهو ضفدع حقيقي.
وضع الضفدع كوباً من الشاي أمام كاتاجيري و كوبا آخر أمامه.
"هل استرحت قليلا؟" سال الضفدع و هو يرتشف الشاي. و لكن كاتاجيري كان ما يزال عاجزا عن الكلام.
" في المرة القادمة يجب أن آخذ موعداً منك قبل أن آتي" قال الضفدع.
"افهم هذا الأمر تماما، لقد عدت يا سيد كاتاجيري إلى المنزل لتفاجأ بضفدع كبير ينتظرك، أيا كان سيفاجئ بهذا الأمر، و لكن الأمر هام و مستعجل، أستميحك عذرا".
"الأمر؟" ، أخيرا استطاع كاتاجيري أن يخرج من فمه شيئا يشبه الكلام.
"أجل يا سيد كاتاجيري. مهما كان الوضع فلو لم يكن هناك أمر لما دخلت بيوت آخرين دون إذنهم، لست أنا من يقوم بعمل غير لائق كهذا".
"و هل لهذا الأمر علاقة بعملي؟"
أجاب الضفدع و هو يميل برأسه: "الجواب هو نعم و لا، لا و نعم".
"يجب أن أسيطر على نفسي"، فكر كاتاجيري و قال: "هل هناك مانع أن أدخن سيجارة؟"
"أبدا أبدا"، أجاب الضفدع مبتسما.
"الست في منزلك؟ ليست هناك حاجة لان تسألني إذني بشأن كل أمر تريد فعله، سواء تريد شرب سيجارة أو شرب الكحول، افعل ما يحلو لك. شخصيا أنا لا أدخن، و لكني لا افرض على الآخرين في منازلهم كرهي للتدخين".
اخرج كاتاجيري من جيبه سيجارة و أشعل عود ثقاب، و عندما كان يشعل السيجارة لاحظ أن يديه ترتعشان، كان الضفدع جالسا على الكرسي المقابل يراقب كل حركاته باهتمام بالغ.
وجد كاتاجيري في نفسه الشجاعة ليسأل: "يعني، أنت لست على صلة بأي عصابة أليس كذلك؟"
"هاهاهاهاهاها" ضحك الضفدع، كانت ضحكته صاخبة، و ضرب بيده المزعنفة على فخذه بقوة قائلاً: "لديك حس عال بالفكاهة يا سيد كاتاجيري أليس كذلك؟ أليس كذلك؟ في هذا العالم، و مهما كان هناك نقص في اليد العاملة، فأي عصابة ستوظف ضفدعا؟ لو فعلوا ذلك فسيكونون موضع هزء و سخرية الجميع".
"لو كنت أتيت من اجل التفاوض حول تسديد أقساط قرض فهذه مضيعة للوقت" قال كاتاجيري متابعا: "هذا ليس أمرا يقرره شخص واحد، رؤسائي يقررون، و ما علي أنا إلا تنفيذ الأوامر. بأي طريقة اعمل، فهذا ليس أمراً أستطيع تقريره".
"يا سيد كاتاجيري"، قال الضفدع رافعا إصبعه. "لم آت لأمر تافه كهذا. أعرف انك تعمل في بنك ضمان طوكيو للائتمان و في فرع شينجوكو، كموظف في فرع القروض، و لكن ليس للأمر علاقة بتسديد قرض. ما أتيت من أجله هو إنقاذ طوكيو من الدمار."
تلفت كاتاجيري حوله باحثاً عن "كاميرا خفية" أو أي شيء مماثل من هذه المزاح السمج. و لكن، لم تكن هناك أي كاميرا في أي مكان. الشقة صغيرة، و ليس هناك مجال لكي يختبئ أحد.
"ليس هناك أحد غيري هنا يا سيد كاتاجيري. لعلك تعتقد أني ضفدع مختل العقل، أليس كذلك؟ أو انك تعتقد أنك في حلم يقظة؟ و لكني لست مجنونا، و هذا ليس حلم يقظة. الأمر جاد و ليس هناك وقت ليضيع."
"و لكن، يا سيد ضفدع".
"نادني (ضفدع) " قال الضفدع مصححا رافعا إصبعا من جديد.
"و لكن يا ضفدع"، قال كاتاجيري مصححا كلامه، "من الممكن أن أصدقك، و لكني حتى الآن لم استوعب الحالة جيدا! الآن و هنا، ما الذي يحدث، لا افهم ذلك. كما أنني ارغب أن أسألك قليلا فهل ذلك ممكن؟"
"بالطبع بالطبع"، قال الضفدع. "الفهم أمر مهم جدا. الفهم يزيل تماما أي سوء للتفاهم كما يقول البعض، و أنا اعتقد أن هذا الرأي جدير بالاهتمام أيضاً، و لكن للأسف فليس هناك متسع من الوقت الآن لمناقشة هكذا أمور ثانوية. إذا استطعنا الوصول إلى فهم متبادل بأقصر طريق ممكن، فهذا أفضل شيء. و لذلك فاسأل كل ما تريد أن تسأله."
"أنت ضفدع حقيقي أليس كذلك؟"
"بالطبع، و كما ترى، فانا ضفدع حقيقي. لست صورة بلاغية و لا وهماً و لا تفكيكا و لا محاكاة و لا أي عملية معقدة كهذه، بل ضفدع حقيقي، هل أسمعك نقيقي؟"
توجه الضفدع نحو السقف و حرك حنجرته بنشاط: "قييق، قييق، قيييييييييق"، كان صوت نقيقه هائلا، إلى درجة ارتعشت لها الصور المعلقة على الجدران.
"فهمت فهمت" ، قال كاتاجيري بقلق على الجدران الرقيقة لشقته الرخيصة، "ممتاز، أنت بالتأكيد ضفدع حقيقي".
"ربما كان من الممكن القول أني مجموع جميع الضفادع، و لكن حتى مع ذلك، فانا ضفدع و لا شك في ذلك. أما أن يقال أني لست بضفدع فهذا كذب رخيص، و أنا سأحطم من يقول شيئا كهذا".
هز كاتاجيري رأسه موافقا، و ليغير الجو العام، أمسك الفنجان و أخذ يرشف بعضاً من الشاي.
" لقد أخبرتك بأمر الدفاع عن طوكيو من التدمير أليس كذلك؟"
"لقد أخبرتني، و لكن أي تدمير هو؟"
"زلزال" قال الضفدع بصوت جاد.
فتح كاتاجيري فمه و نظر إلى الضفدع. لكن الضفدع لم يقل شيئا آخر، و أخذ ينظر إلى وجه كاتاجيري. بقي الاثنان ينظران إلى بعضهما لوهلة، ثم تابع الضفدع كلامه: "انه زلزال ضخم جدا جدا. سيضرب هذا الزلزال طوكيو صباح يوم 18 شباط في الساعة الثامنة و النصف صباحا. يعني بعد ثلاثة أيام فقط. و هذا الزلزال سيكون أقوى بكثير من الزلزال الكبير الذي ضرب مدينة كوبة في الشهر الماضي. و من المتوقع أن يصل عدد قتلى الزلزال إلى ما يقارب المائة و خمسين ألف شخص. كثير منهم سيقضي في حوادث اصطدام ناجمة عن خروج عربات القطارات عن سكتها في ساعة الذروة. الطرق السريعة ستنهار،مترو الأنفاق سيتحطم، القطارات المرفوعة ستسقط، شاحنات الصهاريج ستنفجر. الأبنية ستصبح جبالا من الأنقاض و تطحن الناس و سترتفع السنة اللهب في كل مكان. ستتحول الطرق إلى حالة من الدمار الشامل، و ستصبح سيارات الإسعاف و الإطفاء عديمة الفائدة. الناس سيموتون دون جدوى، و سيكون هناك 150 ألف قتيل. انه الجحيم بعينه. و سيفهم الناس كم هو هش الشيء الذي يسمى (مدينة)" ، قال الضفدع و هو يهز رأسه متابعا: "سيكون مركز الزلزال قرب مجلس مدينة شينجوكو تماما، يعني انه زلزال تحت الأرض."
"قرب مجلس مدينة شينجوكو؟"
"تماما كما تقول، مباشرة تحت فرع شينجوكو لبنك ضمان طوكيو للائتمان."
غرق المكان في صمت عميق.
"يعني"، قال كاتاجيري، "أنت تريد أن توقف هذا الزلزال؟"
"تماما"، أجاب الضفدع و هو يهز رأسه، "تماما، أنا و أنت يا سيد كاتاجيري سوية سنذهب تحت أرض فرع شينجوكو لبنك ضمان طوكيو للائتمان ، لنصارع الدودة".

كموظف في فرع الإقراض من بنك ضمان طوكيو للائتمان ، فقد شق كاتاجيري طريقه عبر الكثير من المعارك. منذ تخرج من الجامعة و عمل هذا البنك فقد مر بـ16 سنة من العمل في الإشراف على القروض، و كان باختصار المسؤول عن تحصيل القروض، و لم يكن هذا بالطبع عملاً مرغوباً. فأي شخص يستطيع منح القروض، و خصوصا في فترة الازدهار الاقتصادي حيث كان هناك الكثير من المال في تلك الأيام، و كانت ضمانة القروض قطعة الأرض أو أسهما في شركات، وقتها كان مسؤولو الإقراض لا يترددون بإقراض أي كمية من الأموال تطلب منهم، و كان هذا إنجازا. و لكن بعض القروض لم تعد أبدا إلى البنك، و في هذه الحالة كان يأتي دور العمل الذي يشغله كاتاجيري.
و بعد انفجار الفقاعة الاقتصادية، ازداد هذا العمل بشكل كبير. فقد هوت أسعار الأسهم، تلاها انخفاض أسعار الأراضي، و بهذا فقدت ضمانات القروض أهميتها. "مهما كانت كمية المال ضئيلة، اذهب و استرجع ما تقدر عليه" كان أمر الإدارة لكاتاجيري..
و كانت منطقة كابوكي تشو المجاورة لشنجوكو تيهاً من العنف، فمنذ زمن طويل كانت موئل عصابات الياكوزا، ثم أضيفت إليها العصابات الكورية، والمافيا الصينية. طوفان من السلاح و المخدرات، و أموال الجريمة لا تطفو على السطح، بل تنتقل في الظلام. و اختفاء اثر بعض الناس كما لو كانوا دخاناً لم يكن أمرا غير مألوف. و حتى كاتاجيري عندما كان يذهب لاسترجاع القروض، فقد تعرض أكثر من مرة لحالات أحاطته فيها عصابات الياكوزا مهددة بالقتل. و لكنه لم يكن يشعر بالخوف أبدا . فحتى لو قتل من يقوم بعمل البنك الخارجي، فأي فائدة ترجى من ذلك. أيقومون بطعنه؟ أو يقومون بضربه؟
كان هو مناسبا جدا للعمل: لا زوجة و لا أولاد، و أبواه توفيا كلاهما. و أخاه و أخته الذين أمن دراستهما في الجامعة تخرجا و تزوجا. و في هذه الحال، فحتى لو قتل فلن يتضرر أحد من ذلك. بل أن كاتاجيري نفسه لن يكون متضررا!
و حقيقة أن كاتاجيري في مثل هذه الظروف لم يكن يتصبب عرقاً بل انه كان يواصل عمله بهدوء أثارت عصبية العصابات التي تحيط به. و بهذا فقد اكتسب كاتاجيري في هذا العالم صيته كرجل صارم.
و لكن الآن، كاتاجيري كان ضائعا تماما. ما الذي يتوجب فعله؟ لم يكن قادرا على التوقع. ثم ما هذا الكلام؟ دودة؟!
"و من هي هذه الدودة؟" قال كاتاجيري بتردد.
"الدودة تعيش تحت الأرض، إنها دودة عملاقة. و عندما تغضب، تحصل الزلازل" قال الضفدع.
" و الآن فالدودة غاضبة جدا جدا."
"و من أي شيء هي غاضبة؟"
"لا أعرف" أجاب الضفدع، "فما يجول في رأس الدودة المظلم أمر لا يعرفه أحد، و من شاهد الدودة، فعليا لا أحد تقريبا.
إنها عادة تغط في نوم طويل، في دفء و ظلام الأعماق تغط في النوم لعدة سنين، بل و لعشرات السنين. و من الطبيعي أن عينيها اضمحلتا، و بنومها هذا فقد تحول دماغها إلى مادة أخرى. في الواقع، أتوقع أنها لا تفكر بأي شيء. و لكنها تتلقى في مكانها كل الاهتزازات و الارتجاجات التي تأتيها من بعيد، تتلقاها بجسمها واحدة واحدة، و تقوم بتخزينها على ما اعتقد. ثم، من خلال تحول كيميائي معين، تطلق كمية كبيرة من هذه الاهتزازات دفعة واحدة و بشكل عنيف. لماذا يحدث ذلك فهو أمر لا أعرفه، و هو أمر لا أستطيع تفسيره." ثم صمت الضفدع و هو يتأمل وجه كاتاجيري. كان ينتظر أن تتغلغل كلماته في رأس كاتاجيري.
ثم تابع كلامه. "و أرجو أن لا تسيء فهمي، فانا لا أكن للدودة أي ضغينة أو عداءً شخصياً، و لا اعتبرها تجسيدا للشر. لن أذهب إلى حد اعتبارها من الأصدقاء، و لكن وجود كائن كالدودة في هذا العالم هو أمر لا مانع منه. العالم هو كمعطف كبير، و يحتاج أنواعا مختلفة من الجيوب. و لكن الدودة الآن أصبحت كائنا خطيرا لا يمكن تركه لوحده. فقلب و جسد الدودة قد اختزن و جمع الكثير من الكره على امتداد فترة طويلة، و حتى الآن لم يسبق أن وصلت لهذا الحد من الكراهية المخزونة. أضف إلى ذلك، أن زلزال الشهر الماضي في مدينة كوبة قد قطع استمتاعها بالنوم العميق. و الغضب الكبير الذي تولد عن ذلك أوحى إليها أنها أيضا ستقوم بنفسها هنا في شوارع طوكيو بزلزال كبير ، و قد قررت ذلك فعلاً. و أنا اعلم عن هذه الخطة و عن موعدها، لقد أخبرتني بذلك حشرات تربطني بها علاقة طيبة. لا مجال للخطأ." أغلق الضفدع فمه و كما لو أن الكلام أتعبه فقد أغلق عينيه.
"إذا" قال كاتاجيري، "أنت و أنا كلانا سننزل تحت الأرض، نصارع الدودة، و نوقف الزلزال؟"
"تماماً!"
حمل كاتاجيري فنجان الشاي بيده، ثم أعاده إلى الطاولة.
"و لكن هناك أمر لم افهمه حتى الآن، لماذا اخترتني أنا شريكا لك في هذا الأمر؟"
"يا سيد كاتاجيري"، قال الضفدع و هو ينظر في عيني كاتاجيري مباشرة. "لطالما احترمتك كشخص منذ زمن بعيد. فلمدة ست عشرة سنة أنت تؤدي عملاً لا يرغب به الآخرون، عمل بسيط و خطر تقوم بأداءه بصمت. كان هذا الأمر صعبا عليك، و أنا اعرف هذا تماما، و لكن للأسف، فرؤساؤك و زملاؤك لا يقدرون هذا العمل الذي تقوم به حق قدره. كلهم لا يرون جيدا أليس كذلك؟ و رغم ذلك، رغم عدم التقدير و عدم الترقية فأنت لم تشتك يوما. و الأمر لا يقتصر على العمل فقط. فبعد وفاة والديك قمت أنت وحدك برعاية أختك و أخيك المراهقين، حتى تخرجا من الجامعة. بل و ساعدتهما حتى على الزواج. كانت هذه تضحية كبيرة من وقتك و دخلك، و لم تستطع أنت أن تتزوج بالنتيجة. و رغم ذلك، فان أخاك و أختك لم يشكراك على كل هذه الرعاية. لم يشكراك و لو مرة واحدة. بل على العكس، فقد تجاهلاك، و لم يعاملاك إلا بنكران الجميل. و برأيي فهذا أمر غريب إلى درجة أني ارغب في أن اضربهما بدلا عنك. و رغم ذلك فأنت لا تغضب. و كي أكون صريحا معك، فأنت لا تلفت الأنظار، و لست بارعاً بالحديث، و لذلك لا يقدرك من حولك حق قدرك. أما أنا فاعرف جيدا أن من يسير دربك هو رجل مليء بالشجاعة. و لو بحثت في أرجاء طوكيو كلها عن شريك في القتال، فلن أجد شخصا أثق به مثلك."
"يا سيد ضفدع" قال كاتاجيري.
"ضفدع" قال الضفدع رافعا إصبعه من جديد مصححا.
"يا ضفدع، أخبرني كيف تعرف عن أمري كل هذا!"
"أنا لم أكن ضفدعا طيلة هذه السنين عن عبث، أنا ابقي نظري على الأشياء المهمة في الحياة"
"و لكن يا ضفدع"، قال كاتاجيري "أنا لست قويا للقتال و لا اعرف شيئا عن العالم السفلي. و ليست عندي القدرة الكافية على مصارعة الدودة في أعماق الظلام. ربما كان من الأفضل اختيار شخص أقوى مني، شخصاً يلعب الكاراتيه، أو من قوات الكوماندوس".
دوَّرَ الضفدع عينيه الكبيرتين: "سيد كاتاجيري ، في الواقع فأنا من سيقوم بالقتال. و لكني لا أستطيع القتال وحدي، و هذا هو الأمر الأساسي. احتاج إلى شجاعتك و استقامتك. احتاجك أن تقف ورائي و تقول: (يا ضفدع، أحسنت، الأمر على ما يرام، ستنتصر، أنت على حق)" فتح الضفدع ذراعيه على اتساعهما و عاد و ضرب يديه المزعنفتين على ركبتيه من جديد.
"بكل صراحة، فان قتال الدودة في أعماق الظلام هو أمر مخيف. و أنا لفترة طويلة عشت مسالماً في أحضان الطبيعة،أحب الفنون و لا أحب القتال مطلقاً. و لكن لأنه أمر ينبغي القيام به، فسأقوم به. و هذه المعركة ستكون قاسية دون ريب، و قد لا أعود منها حيا، و قد اخسر فيها عضوا من أعضائي، و لكني لن اهرب. و كما قال نيتشه: أعلى مراتب الحكمة هو أن لا تخشى شيئا. و ما أريده منك يا سيد كاتاجيري هو أن تشاطرني شجاعتك البسيطة، أن تعتبرني صديقاً، و تشجعني من قلبك. هل فهمت ما أريد أن أقوله؟"
كل هذا لم يغير أن كاتاجيري كان عاجزا عن الفهم. و لكنه دون أن يعرف السبب، و رغم أن كلام الضفدع بدا خياليا، شعر أنه يستطيع أن يثق به. وجه الضفدع و طريقة حديثه كانت تدخل القلب مباشرة دون استئذان. و كاتاجيري، بعد سنوات من العمل في أكثر الأقسام صعوبة في بنك الائتمان، كانت له القدرة على تحسس أشياء كهذه، أصبحت طبيعة ثانية له.
"يا سيد كاتاجيري، فجأة يأتيك ضفدع عملاق مثلي و يخبرك أشياء كهذه ، و يسألك أن تصدقها كما هي، بالتأكيد فانك ستشعر بالقلق، هذا رد فعل طبيعي! و لذلك فسأريك دليلا على وجودي. يا سيد كاتاجيري، أنت لديك الآن مشاكل في التعامل مع شركة توداي كوما للتجارة لاستعادة القرض أليس كذلك؟"
"صحيح"، أجاب كاتاجيري.
"لديهم من وراء الستار من له صلة بالعصابات و يعمل بالابتزاز، و يريدون أن تفلس الشركة و أن تتخلص من ديونها. و قد قام المسؤول عن الإقراض لديكم في البنك بإقراضهم أموالا كثيرة دون أن يقوم بالتحريات اللازمة. و كالعادة، فان من يتوجب عليه إصلاح هذا الأمر هو أنت يا سيد كاتاجيري، و لكن هذه المرة فهم أقوياء و أنت غير قادر على مجاراتهم، و من خلفهم هناك مسؤولون نافذون يدعمونهم. مجموع القرض يبلغ 700 مليون ين. هل وصفي للحالة صحيح؟"
"صحيح تماما"
فتح الضفدع ذراعيه على اتساعهما، و بدت زعانفه الخضراء المفرودة كما لو أنها أجنحة شاحبة، "سيد كاتاجيري، لا تقلق بشأن هذا الأمر و اتركه لي، و غداً صباحاً ستكون هذه المشكلة محلولة تماما. استرخ، و نم جيدا."
وقف الضفدع بابتسامة عريضة، ثم سطح نفسه ليصبح بثخن الحبّار المجفف، ثم انزلق من الفراغ بين الباب المقفول و الجدار.
بقي كاتاجيري يقف وحيدا في منتصف الغرفة.
فوق الطاولة كان هناك فنجانا شاي، و عدا ذلك لم يكن هناك أي أثر لوجود الضفدع في الغرفة.
***
في اليوم التالي، و ما أن وصل كاتاجيري إلى عمله في التاسعة صباحا حتى بدأ جرس الهاتف على مكتبه بالرنين.
"سيد كاتاجيري" قال الرجل على الهاتف بصوت بارد و لهجة عمل جدية، "أنا شيروكا المحامي المسؤول عن قضية شركة توداي كوما التجارية، اليوم صباحا تلقيت اتصالا من موكلي بشأن قضية القرض المعلقة، و هو يريدك أن تعرف أنه موافق على تسديد القرض بأكمله ضمن الفترة المحددة، و سيرسل لك مستندا خطيا بذلك. لذلك، فهو يرغب منك أن لا ترسل الضفدع إلى بيته مرة أخرى. أعيد كلامي: انه يريد أن لا يأتي الضفدع إلى بيته مرة أخرى. بالنسبة لي أنا لا افهم تماما هذا التفصيل و لكن هل أنت يا سيد كاتاجيري تفهم هذا الأمر؟"
"أفهمه جيدا"، قال كاتاجيري.
"هل من الممكن أن أطلب منك أن تخبر الضفدع هذا الأمر من فضلك؟"
"بالطبع، سأخبر الضفدع بهذا الأمر، و لن يذهب إلى هناك مرة أخرى."
"ممتاز، و سأحضر لك المذكرة الخطية غدا."
"شكرا لك"، قال كاتاجيري، و انتهت المكالمة.

في استراحة الغداء ذلك اليوم ، أتى الضفدع إلى غرفة كاتاجيري في بنك الائتمان.
"كيف جرى الأمر؟ قضية شركة توداي كوما تجري بسلاسة الآن، أليس كذلك؟"
تلفت كاتاجيري حوله بقلق.
"لا تقلق، لا يراني إلا أنت يا سيد كاتاجيري" قال الضفدع. "و لكن اعتقد أنك تأكدت الآن أني حقيقة، و أني لست من صنع خيالك، فانا أستطيع أن أعمل و أن احصل على نتائج. أنا كائن حي، حقيقي".
"يا سيد ضفدع"، قال كاتاجيري.
"ضفدع"، قال الضفدع رافعا إصبعه و مصححاً.
"يا ضفدع" قال كاتاجيري، "أخبرني ما الذي فعلته بهم؟"
"لا شيء يذكر، ما قمت به كان بدرجة سهولة غلي بعض الخضار، فقط أرعبتهم قليلا. كل ما فعلته بهم هو بعض الإرهاب النفسي. و كما كتب جوزيف كونراد: الإرهاب الحقيقي هو ذلك الذي يشعره الناس تجاه خيالهم. و لكن على أي حال يا سيد كاتاجيري، الأمر جرى بشكل جيد أليس كذلك؟"
هز كاتاجيري رأسه موافقا و هو يشعل سيجارة: "هكذا يبدو"
"إذا، هل استطعت أن اكسب ثقتك بشأن ما تحدثنا بشأنه الليلة الفائتة، هل ستذهب معي لصراع الدودة؟"
تنهد كاتاجيري، ثم خلع نظارتيه و أخذ يمسحهما.
"في الحقيقة، لست متحمسا أبدا لهذا الأمر، و لكن هذا ليس سببا لان انسحب من الأمر أليس كذلك؟"
هز الضفدع رأسه.
"هذه قضية مسؤولية و أمانة. قد لا تكون متحمساً للقضية، و لكننا سنذهب معا إلى تحت الأرض لنواجه الدودة. و لو خسرنا المعركة و فقدنا أرواحنا، فلا احد سيشعر بالأسى لنا. و حتى لو استطعنا هزيمة الدودة، فان أحدا لن يهنئنا. لا احد سيعرف بهذه المعركة التي جرت تحت أقدامهم. أنا و أنت يا سيد كاتاجيري وحدنا من يعرف، و مهما كانت النتيجة، ستكون معركتنا وحدنا."
أخذ كاتاجيري ينظر إلى يده متأملا الدخان المتصاعد من سيجارته، ثم قال: "تعرف يا سيد ضفدع، أنا مجرد رجل عادي."
"ضفدع" صحح له الضفدع.
و لكن كاتاجيري تجاهل الأمر ، "أنا رجل عادي جدا، بل و اقل من عادي. رأسي بدأ يصلع، و كرشي بدأ بالبروز، و قد أصبح عمري أربعون سنة الشهر الماضي. أقدامي مسطحة، و قد قيل لي في الفحص الطبي أن هناك ميلا عندي لمرض السكري. لم أنم مع امرأة منذ ثلاثة اشهر، و حتى عندها كانت المرآة بائعة هوى. هناك بعض الاعتراف في القسم الذي اعمل به بقدرتي على تحصيل الديون لكن لا احد يحترمني حقا، سواء في العمل أو في حياتي الشخصية، ليس هناك شخص واحد يحبني حقاً. و بسبب خجلي، فأنا عاجز عن صنع الأصدقاء. قدرتي على تنسيق عضلاتي معدومة، خفيف السمع، قصير، مصاب بمرض تضيق الفلقة و ضعيف النظر. عيناي مصابتان بالاستجماتزم، و حياتي بائسة. لا افعل غير أني أنام و آكل و أتبرز. لأي سبب أعيش، لا اعرف السبب! لماذا يتوجب على شخص مثلي أن ينقذ طوكيو؟"
"سيد كاتاجيري"، قال الضفدع بصوت جدي، "وحده شخص مثلك هو من يستطيع إنقاذ طوكيو. و أنا لأناس مثلك أحاول إنقاذ طوكيو."
تنهد كاتاجيري من جديد بعمق."حسنا، فما الذي يتوجب علي فعله إذا؟"
اخبر الضفدع كاتاجيري بالخطة. في يوم 17 شباط (و هو اليوم الذي يسبق موعد الزلزال) و في منتصف الليل، سيذهبان تحت الأرض، المدخل سيكون بنك ضمان طوكيو للائتمان فرع شينجوكو، في غرفة السخان رقم 1، خلف قسم من الحائط هناك فجوة، باستخدام سلم من الحبال سينزلان خمسين مترا فقط لصراع الدودة في ذلك المكان. سينزلان كلاهما في منتصف الليل إلى غرفة السخان رقم 1 و يلتقيان هناك، كاتاجيري سيبقى داخل المبنى بحجة عمل يتوجب عليه الانتهاء منه.
"هل هناك خطة معينة للقتال؟" سأل كاتاجيري.
"نعم، هناك خطة. فبدون خطة ليس هناك أمل بالانتصار على الدودة. هي كائن لزج لا تعرف رأسه من مؤخرته. حجمه كحجم عربة قطار تقريبا."
"و ما هي الخطة؟"
صمت الضفدع للتفكير قليلا، ثم قال "السكوت من ذهب أليس كذلك؟".
"هل هذا يعني أنه من الأفضل أن لا أسأل؟"
"قول هذا هو أمر جيد باعتقادي."
"و ماذا لو أنني في اللحظة الأخيرة ذعرت و هربت؟ ما الذي ستفعله عندئذ يا سيد ضفدع؟"
"ضفدع" صحح له الضفدع.
"ما الذي ستفعله يا ضفدع، في حال حصل ذلك؟"
بعد قليل من التفكير أجابه الضفدع: "سأقاتل وحدي. لكن فرصة انتصاري إذا قاتلت وحدي هي أكثر بقليل من فرصة آنا كارنينا بالانتصار على عربة القطار السريع. هل قرأت (آنا كارنينا) يا سيد كاتاجيري؟"
"لم اقرأها" قال كاتاجيري.
بدا على وجه الضفدع تعبير الأسف، لا بد أنه مغرم بآنا كارنينا.
"و لكنك يا سيد كاتاجيري لن تنسحب و تتركني وحيدا برأيي. أنا أؤمن بذلك. بكلام آخر ، القصة تحتاج شجاعة من يملك خصيتين. و للأسف ليست عندي خصيتان، هاهاهاها". ضحك الضفدع على اتساع شدقيه، و لم تكن الخصيتان فقط هي ما ينقص الضفدع، فقد كان بدون أسنان أيضا.


و لكن الأمور لا تسير دوماً كما هو متوقع.
في مساء يوم 17 شباط أُطلق الرصاص على السيد كاتاجيري. كان قد أنهى جولته اليومية و قفل يمشي في شارع في شينجوكو عائدا إلى البنك عندما ظهر أمامه شاب صغير السن يلبس سترة جلدية. كان وجه الشاب خاليا تماما من أي تعبير ، و كان يبدو انه يحمل في يده مسدسا أسود صغيرا.
كان المسدس أسوداً جداً، و صغيراً جداً، فلم يبد أنه مسدس حقيقي. نظر كاتاجيري محملقا في هذا الشيء الأسود في يد الشاب غير مستوعب أن الفوهة كانت مصوبة تجاهه، و أن الزناد كان على وشك أن يطلق. كل الأمر بدا غير ذي معنى و مفاجئا، و لكن الرصاص انطلق. و رأى كاتاجيري الدخان المنبعث من فوهة المسدس، و في نفس الوقت أحس كما لو أن مطرقة ثقيلة ضربت كتفه الأيمن لكنه لم يشعر بألم.
ألقت الصدمة كاتاجيري على ارض الشارع، و طارت الحقيبة الجلدية التي كان يحملها بيده اليمنى إلى الجهة المقابلة. لكن الشاب أعاد تصويب فتحة المسدس نحو كاتاجيري، و انطلقت رصاصة ثانية. أمام ناظر كاتاجيري تحولت شاخصة مطعم صغير إلى أشلاء متناثرة، و استطاع سماع صراخ الناس. أما النظارات فطارت إلى مكان ما، و أصبح كل شيء أمام ناظريه مشوشا. لكنه استطاع تمييز أن الشاب كان يقترب منه مصوبا من جديد فوهة المسدس تجاهه.
"سوف أموت"، فكر كاتاجيري. "الرعب الحقيقي هو ذلك الذي يشعر به الناس تجاه خيالهم"، أطفأ كاتاجيري مفتاح الخيال و غرق في صمت عديم الوزن.

***
عندما فتح عينيه، كان كاتاجيري مستلقيا على سرير. فتح إحدى عينيه، تفحص ما حوله، ثم فتح العين الثانية. كان أول ما شاهده منصبا حديديا، و كيس سيروم متجهاً نحو جسمه. كما شاهد شكل ممرضة ترتدي ثوبا ابيض.
كان هو مستلقيا على سرير قاس، مرتديا زيا غريبا، أدرك انه ما يزال حياً.
تحت الزي كان عاريا تماما.
"فهمت، كنت أسير على الرصيف عندما أطلق احدهم النار علي، و يبدو أن الكتف مصاب، الكتف الأيمن".
و عندها استرجع في ذهنه المشهد كاملا، و عند تذكر المسدس الأسود الصغير بيد الشاب أصدر قلبه صوتا غريباً.
"لقد حاولوا فعلا أن يقتلوني"، فكر كاتاجيري. "و لكن يبدو أني بطريقة ما لم أمت و بقيت حيا، و ذاكرتي سليمة
و لا اشعر بأي ألم. ليس الألم وحده، بل فقدت كل الإحساس، لا أستطيع حتى أن ارفع يدي"
لم يكن لغرفة المستشفى نوافذ، لذلك لم يستطع كاتاجيري معرفة فيما لو كان الوقت نهاراً أم ليلاً.
كان الهجوم قبيل الساعة الخامسة بعد الظهر، كم من الوقت انقضى منذ تلك اللحظة يا ترى؟ هل تعدى الوقت موعده مع الضفدع في منتصف الليل يا ترى؟
بحث كاتاجيري في الغرفة عن ساعة، و لكنه لم يكن يرتدي نظاراته لذلك لم يكن قادرا على رؤية أي شيء بعيد عنه.
"عفواً" قال كاتاجيري للممرضة.
"آآه، و أخيرا استعدت وعيك، ممتاز" قالت الممرضة.
"كم الساعة الآن"؟
نظرت الممرضة إلى ساعة معصمها "التاسعة و الربع"
"مساء؟"
"لا طبعا، انه الصباح"
"التاسعة و الربع من صباح الغد؟" قال كاتاجيري رافعا رأسه عن الوسادة بصوت خشن. لم يبد ذلك الصوت شبيها بصوته. "التاسعة و الربع من صباح 18 شباط ؟"
"تماما"، قالت الممرضة بعد أن رفعت يدها من جديد لتتأكد من التاريخ في الساعة الرقمية بمعصمها، "18 شباط 1995".
"هل حدث اليوم صباحا زلزال كبير في طوكيو؟"
"أتسأل عن طوكيو؟"
"نعم عن طوكيو"
هزت الممرضة رأسها، "على حد علمي لم يحدث أي زلزال ضخم"
تنهد كاتاجيري باطمئنان. مهما كان الذي حدث، فقد أمكن على الأقل تفادي الزلزال.
" وماذا عن إصابتي؟"
"إصابة؟" قالت الممرضة، "أية إصابة؟"
"الإصابة التي أحدثتها الرصاصة"
"هل أطلقت عليك رصاصة"؟
"رصاصة مسدس، قرب مدخل بنك الائتمان، من شاب، ربما في كتفي الأيمن."
ابتسمت الممرضة بقلق: "غريب، يا سيد كاتاجيري أنت لم تصب بأية رصاصة!"
"لم اصب بالرصاص، حقاً؟"
"لم تصب بأية رصاصة أبداً، أنا متأكدة من ذلك بقدر تأكدي من انه اليوم صباحا لم يحدث أي زلزال كبير."
أصيب كاتاجيري بالذهول، "إذاً، لماذا أنا في المستشفى؟"
"مساء الأمس يا سيد كاتاجيري وجدوك مغمياً عليك في الشارع في كابوكي تشو. لم تكن هناك أي جروح خارجية، و لكنك كنت فاقدا للوعي فقط. أما عن السبب، فحتى هذه اللحظة لم نعرفه. بعد قليل سيمر الطبيب لمعاينتك، بإمكانك أن تتحدث إليه."
"إغماء؟" كان كاتاجيري متأكدا انه شاهد بعينيه الرصاصة تتجه نحوه. أخذ نفسا عميقا و اخذ يرتب أفكاره ليستوضح الأمور واحدا واحدا. سأل: "يعني أنني كنت منذ الليلة الفائتة طيلة الوقت نائما على سرير المستشفى، و فاقدا للوعي؟"
"تماما"، قالت الممرضة، "و يبدو أن الليلة الفائتة كانت عصيبة عليك يا سيد كاتاجيري. و يبدو انك شاهدت الكثير من الكوابيس المزعجة. لقد سمعتك مرات عديدة تنادي (يا ضفدع، يا ضفدع). هل لديك صديق تناديه باسم (ضفدع)؟"
أغلق كاتاجيري عينيه و اخذ ينصت إلى دقات قلبه. كانت ببطء و انتظام تسجل إيقاع الحياة.
كم من الأشياء التي يتذكرها حقيقة، و أين بدأت لحظة الوهم؟
هل الضفدع حقيقة، و هل أنه قاتل الدودة و أوقف حدوث الزلزال؟
أم أن الأمر كله ليس إلا جزءا من حلم يقظة طويل؟
كان كاتاجيري عاجزا عن الفهم.
***
في منتصف ليل تلك الليلة، أتى الضفدع إلى غرفة المستشفى.
عندما فتح كاتاجيري عينيه، كان الضفدع موجودا في قلب الضوء الخافت، كان يجلس على كرسي معدني صغير مسنداً ظهره للحائط، و كان يبدو مرهقاً تماماً. كانت عيناه الخضراوان الجاحظتان مغلقتين و لم يبد منهما إلا شق مستقيم.
"يا ضفدع" نادى كاتاجيري.
فتح الضفدع عينيه بتثاقل، كان بطنه الأبيض الكبير يتمدد و يتقلص مع تنفسه.
قال كاتاجيري: "لقد كنت أريد الذهاب لملاقاتك حسب الموعد في منتصف الليل في غرفة المرجل، و لكن حادثاً غير متوقع طرأ و جلبوني للمستشفى"
هز الضفدع رأسه بضعف، "اعرف ذلك جيدا، و لكن لا مشكلة، لا داع للقلق. لقد ساعدتني جيدا في معركتي يا سيد كاتاجيري"
"أنا ساعدتك؟"
"نعم. في منامك يا سيد كاتاجيري ساعدتني بشكل ممتاز، و لهذا فقط استطعت متابعة قتال الدودة حتى النهاية، بفضلك يا سيد كاتاجيري."
"لا افهم، لقد كنت فاقد الوعي لفترة طويلة، و أتغذى من السيروم. أما الذي فعلته خلال حلمي فلا اذكر منه شيئا مطلقا."
"هذا أفضل يا سيد كاتاجيري، من الأفضل أن لا تتذكر شيئا. على أي حال، فكل هذه المعركة حصلت في منطقة التخيل. و هذه هي تماما ساحة معركتنا، فيها نحن ننتصر و ننهزم. و بالطبع فإن أياً منا موجود لفترة محدودة فقط، و في النهاية سنقع بالهزيمة. و لكن كما يرى ارنست همنغواي فإن ما يقرر القيمة النهائية لحياتنا ليست كيفية النصر و إنما كيفية الهزيمة. وأنا و أنت يا سيد كاتاجيري استطعنا أن نوقف تدمير طوكيو. و أنقذنا 150 ألف شخص من براثن الموت. لا احد يعرف ذلك، و لكن هذا ما استطعنا إنجازه!"
"كيف استطعت هزيمة الدودة؟ و ما الذي فعلته أنا يا ترى؟"
"نحن صارعنا الموت، نحن.." أغلق الضفدع فمه و اخذ نفسا عميقا.
"أنا و أنت يا سيد كاتاجيري استخدمنا كل سلاح نستطيع الوصول إليه، و كل شجاعة ممكنة. كان الظلام صديق الدودة، لكنك يا سيد كاتاجيري أحضرت مولدة كهرباء يدوية و بكل قوتك ملأت المكان بالنور. استخدمت الدودة أشباح الظلام لتجعلك تنسحب، لكنك يا سيد كاتاجيري تشبثت بموقفك، و تصارع النور و العتمة بعنف. و في ذلك الضوء صارعت الدودة. التفت هي على جسمي، و أغرقتني بسائل الخوف اللزج، و أنا مزقتها أشلاء. لكن الدودة الممزقة لم تمت، و كل ما حصل هو أنها أصبحت أجزاء مبعثرة. ثم..."و هنا صمت الضفدع.
ثم، و كما لو انه استجمع قوة، فتح فمه من جديد: "فيودور ديستوفسكي، بمنتهى اللطف، صور هؤلاء الذي هجرهم الرب. أنها مفارقة مروعة، أن يخلق الرب ناساً ثم ينساهم، لكن ديستوفسكي وجد قيمة وجود الإنسان فيها. و عندما كنت أقاتل الدودة في الظلام، وجدت نفسي أفكر بقصة ديستوفسكي (الليالي البيضاء). أنا... " قال الضفدع بتردد.
"سيد كاتاجيري، هل من الممكن أن أنام قليلا، اشعر بالتعب"
"نم جيدا من فضلك"
"لم استطع الانتصار على الدودة" قال الضفدع و هو يغمض عينيه. "لقد استطعنا إيقاف الزلزال، و لكن معركتي مع الدودة لم تنته بفائز و خاسر. لقد استطعت جرحه، و هو استطاع جرحي... و لكن يا سيد كاتاجيري..."
"ماذا؟"
"أنا في الحقيقة ضفدع حقيقي، و لكن في الوقت نفسه فانا دليل على وجود عالم اللا-ضفدع"
"أنا لا افهم هذا"
" و لا أنا افهمه" قال الضفدع و عيناه ما تزالان مغلقتين. " و لكن هذا الشعور يصيبني. ما تراه العين ليس بالضرورة حقيقيا. عدوي يوجد حتى بداخلي أنا. بداخلي أنا، اللا-أنا. رأسي أصبح مشوشا. القطار قادم. و لكني أريدك يا سيد كاتاجيري أن تفهم هذا الأمر"
"أنت متعب يا ضفدع، نم قليلا لتستعيد قواك"
"يا سيد كاتاجيري، أنا شيئا فشيئا أعود للعدم، و لكن.. أنا..."
خانت الضفدع الكلمات و غرق في السبات، تدلت يداه الطويلتان إلى الأرض، و بقي فمه الكبير مفتوحاً على مصراعيه.
بالنظر إليه بدت آثار جروح عميقة تغطي جسمه كله. كانت الرضوض توجد هنا و هناك على جسده، و كان جزء من رأسه غائراً.
بقي كاتاجيري لفترة طويلة يتأمل في الضفدع الغارق في النوم العميق.
"ما أن اخرج من المستشفى سأشتري (آنا كارنينا) و (الليالي البيضاء) و أقرأهما لأرى بنفسي. ثم سأتناقش مطولاً و بعمق مع الضفدع حول هذه الأعمال الأدبية.
بعد وقت قصير بدأ جسد الضفدع بالاختلاج. في البداية اعتقد كاتاجيري أن الضفدع يحرك جسده أثناء النوم، و لكن الأمر لم يكن كذلك!
كانت طريقة حركاته غريبة كما لو أن عملاقاً كان يقف خلفه و يهزه بعنف.
حبس كاتاجيري أنفاسه و أخذ يراقب الموقف.
أراد أن يقف و يذهب باتجاه الضفدع، لكن جسده لم يتحرك، و لم يكن قادرا على الكلام.
بعد قليل ظهر فوق عين الضفدع ورم كبير و اخذ ينتفخ، و نفس النوع من الورم القبيح ظهر على كتفه و على جنبه، ثم امتلأ جسمه كله بالورم.
ما هذا الذي يحدث، كان كاتاجيري عاجزا عن التخيل. بقي يتأمل المشهد و هو يحبس أنفاسه.
ثم فجأة، انفجر احد الأورام. صدر صوت فرقعة، طار الجلد بعيدا، و خرج سائل كالعجين مصدرا روائح كريهة. بقية الأورام بدأت بالانفجار أيضاً بنفس الطريقة واحدا تلو الآخر. بالمجموع انفجر ما بين العشرين و الثلاثين ورماً. و تناثرت قطع الجلد و السائل على الجدار. و ملأت الرائحة الكريهة التي لا يمكن احتمالها غرفة المستشفى الضيقة.
بعد انفجار الأورام، بدأت فجوات سوداء تنفتح، و منها خرجت بغزارة أشياء تشبه يرقات الحشرات، كانت مختلفة و متعددة الأحجام. كانت هناك يرقات بيضاء مكتنزة، و بعد اليرقات خرجت أشياء صغيرة تشبه حشرات الأم أربع و أربعين، كانت أرجلها الكثيرة التي لا تحصى تتحرك مصدرة حفيفا غريبا. من هذه الفجوات تتابع خروج الحشرات دون نهاية.
جسد الضفدع، أو ما كان جسد الضفدع، تغطى تماما بأنواع لا تحصى من حشرات الظلمة هذه، و عيناه الكبيرتان المدورتان سقطتا من محجريهما إلى الأرض. أحاطت حشرات سوداء لها فك قوي بهذه العينين و بدأت تنهشها.
حشود الديدان، كما لو أنها كانت تتسابق، أخذت تزحف على جدران الغرفة باتجاه السقف. غطت مصباح النيون، و دخلت بداخل جهاز إنذار الحريق. و الأرض أصبحت مغطاة تماما بالحشرات. تسلقت المصباح و حجبت الضوء، و بالطبع زحفت إلى السرير.
جحافل الحشرات دخلت إلى فرشة سرير كاتاجيري، تسلقت ساقيه، و دخلت تحت رداء نومه، و اندست بين فخذيه. الديدان و الحشرات الصغيرة انسلت من فتحات أذنيه و انفه و مؤخرته إلى داخل جسمه، أما حشرات أم أربع و أربعين فقد فتحت فمه و بدأت تدخل منه واحدة تلو الأخرى، بقنوط هائل صرخ كاتاجيري بقوة.

أشعل أحدهم النور، و ملأ الضوء الغرفة.
"سيد كاتاجيري" قالت الممرضة.
فتح كاتاجيري عينيه للضوء.
كان جسده مبتلا تماما بالعرق كما لو كان اغتسل لتوه، لم تعد هناك أي حشرات، لم يعد هناك منها إلا شعور مقزز بلمساتها اللزجة.
"هل شاهدت كابوساً آخر؟ يا مسكين" قالت الممرضة و هي ببراعة تحضر الإبرة، ثم تغرس نصلها في ذراعه.
اخذ كاتاجيري نفسا عميقا و طويلا، ثم زفره. كان قلبه يتمدد و ينقبض بعنف.
"ما هو الحلم الذي شاهدته؟"
لم يكن كاتاجيري قادرا على تمييز الحلم من الحقيقة، "ما تشاهده العين ليس حقيقيا بالضرورة" قال لنفسه بصوت مرتفع.
"بالطبع" قالت الممرضة و هي تبتسم، "و بالأخص عندما نحلم".
"ضفدع" همهم كاتاجيري.
"ماله ضفدع؟"
"ضفدع أنقذ طوكيو من أن يدمرها الزلزال".
"هذا أمر جيد" قالت الممرضة، ثم استبدلت كيس السيروم.
"هذا أمر جيد، لا نريد المزيد من الأشياء السيئة في طوكيو، لدينا ما يكفي منها!"
"و لكن في المقابل، فقد تأذى الضفدع، و خسرناه. يعني انه عاد إلى العدم و لن يرجع".
و هي ما تزال مبتسمة، مسحت الممرضة وجه كاتاجيري من العرق بالمنشفة.
"و أنت يا سيد كاتاجيري كنت تحب ضفدع كثيرا أليس كذلك؟"
"القطار"، همهم كاتاجيري، "أكثر من أي شخص آخر"
ثم أغلق عينيه في نوم هادئ خال من الأحلام.


=========================

الترجمة من اللغة اليابانية إلى العربية دون لغة وسيطة
ترجمها لجدار عن اللغة اليابانية شادي مكرم حجازي، و هو كاتب من سوريا يقيم في مدينة كوبة اليابانية

 
 

 

عرض البوم صور Eman   رد مع اقتباس

قديم 08-12-10, 12:33 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 177209
المشاركات: 14
الجنس ذكر
معدل التقييم: luga عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSyria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
luga غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Eman المنتدى : الروايات العالمية
افتراضي

 

شكر كبير للسيد شادي على الترجمة,ومشكورة على الموضوع

 
 

 

عرض البوم صور luga   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الضفدع ينقذ طوكيو, هاروكي موراكامي
facebook



جديد مواضيع قسم الروايات العالمية
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t150770.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 22-08-14 07:30 AM


الساعة الآن 05:20 PM.


مجلة الاميرات  | اية الكرسي mp3  | القران الكريم mp3  | الرقية الشرعية mp3  | شات جوال 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية