لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-10-10, 12:47 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 



(((الجزء الخامس)))
سارع "عماد" بفتح باب الشقة محتفظا بوجومه الذي لازمه مذ غادرا الكويت وحتى هذه اللحظة . دخلت "أريج" بمفردها

استجابة لايمائة يده ؛ حتى يتمكن من ان يتبعها بحقائبهما الكثيرة.. أخذت تتمعن في الشقة الأجنبية بنظرات راضية؛ وأول ما

اجتذب نظرها هو تلك الصورة المكبرة التي تخصها . هذه الصورة التي أرسلتها "لعماد" على وجه السرعة؛ وكانت أحدث

صورة لها؛ اذ تظهرها برداء التخرج بالجامعة وقد ابتسمت ملىْ فاهها.. وامتلكها التعجب! انه تصرف غريب نوعا ما من

جهته ؛ فقد كانت تتوقع _ تحت تأثير زواجهما التقليدي السريع _ بأن "عماد" لم يقم بأية تجهيزات أو احتياطات.. كانت تتوقع

أن يسكنا لفترة بمنزل والدته بالجوار؛ ولم تكن تعلم بأنه استأجر لهما هذه الشقة الجميلة الرحبة؛ وبأنه قام بتكبير صورتها

وتعليقها؛ وأيظا قام يتزيين كل شبر فيها بدقة وجمال ينم عن ذوق رفيع وسعادة غامرة . وأحست عندها بالذنب ؛ لقد كان هو

أيظا ضحية مثلها ؛ لم يعلم بأنها لم ترغب بالزواج منه... قاطع "عماد" أفكارها مقتربا بشكل مفاجىْ بعد ان فرغ من نقل

حقائبهما الى غرفة النوم ؛ وكأنه قد قرأ أفكارها مشيرا الى الصورة بهدوء وبنبرة احباط عابرة ( لم أتوقع ان صاحبة هذا

الوجه الملائكي الباسم فرس هائجة بحاجة الى ترويض ) واستدارت الى الخلف لتواجهه بتعليق ما ؛ لولا انه قد أسرع في

الدخول الى حجرة النوم مشيرا لها بيده أن لا تتفوه بأية كلمة ( أرجوك "أريج" انا مرهق جدا وبحاجة لقسط من الراحة ؛ لا

تبدأي من جديد!) تبعته الى الغرفة بغضب مبعدة خصلاتها البنية الى ما بعد اذنيها وواضعة يدها بخصرها باحتجاج عندما


أبصرته وهو يستلقي على احدى الأسرة المكونة من سريرين لا تفصل بينهما الا أبجورة جميلة المظهر ( ماذا تضن نفسك

بفاعل؟ لن أنام معك بنفس الغرفة بالطبع !!) زفر "عماد" زفرة عميقة وقد غطى وجهه برداءه السميك قائلا بلهجة صادقة

مؤكدة ( سانام معك بنفس الغرفة ولكنني لن ألمسك ما لم ترغبي بذلك؛ هل هذا يرضيك؟!) أحست بصدق وعده هذا ؛ ولكنها

عادت لسؤاله لتطمئن أكثر ( ألم تعد راغبا باختبار مدى تأثير عروقك العربية اللعينة؟!!) أجابها بلهجة لطيفة جعلتها تسترخي

اخيرا (لا ؛ وأنا آسف على تصرفي السابق ؛ لقد قمت باستفزازي يا "أريج"؛ ولم أعي لما قمت به) وأستطرد بعد ثوان دون

حاجة منه الى ردها (والآن؛ ألا تضنين انك أزعجتني بما يكفي؟ اخلدي للنوم بدورك؛ هذه نصيحة صادقة مني قبل ان تأتي

عمتك المصونة وتصدع رأسك باستفساراتها التي لا تنتهي) ضحكت "أريج" بقوة واستلقت على السرير المجاور بعد تردد

معلقة بمرح لم تشعر به مذ دخل"عماد" الى حياتها مجددا (شكرا على النصيحة !!).................
-------------------------------------------------

كانت الأيام التالية لهذا اليوم أياما مليئة بالعمل بمكتب المحاماة الخاص "بعماد" بعد ان أقنعها بأن عدم توافقهما كزوجين لا يعني

البتة عدم توافقهما كزميلين وأصحاب مهنة واحدة؛ كما وافق هو أيظا تحت وطأة اصرارها على الغاء مشروع شهر العسل

الذي لا داعي له في مثل حالتهما؛ مفضلة استئناث عملها كمساعدة له ؛ دون علم محيط العمل بعلاقتهما الزوجية الخاصة؛

حتى يتسنى لها نسيان هذا الأمر بقدر الامكان.. وفي صباح احدى الايام التي أشرقت بها الشمس على غير العادة؛ وحين

كانت تجلس الى طاولة مكتبها بالغرفة الملاصقة لغرفة مكتب ابن عمها ؛ والتي تحتلها برفقة سكرتيرة جميلة شقراء

تدعى "روز"؛ تناهى الى مسمعها صوت رجالي غير مألوف يحادثها بلغة انجليزية طليقة سائلا إياها ( آنستي؛ هل بامكاني

مقابلة السيد "إزاك" من فضلك ؟) استفسرة بتعجب من "روز" دون ان ترفع عينيها عن اوراقها ("روز" من "إزاك" هذا )

ضحكة صاحبتها وأجابتها بتلقائية معتادة منها بعد ان إتخذت "أريج" صديقة لها (انه يعني ابن عمكي السيد "عماد"؛ هنا ينادونه

"بإزاك" نظرا لثقل اسمه يا "روجينا") ضحكت "أريج " بقوة حين نادتها بأسم اجنبي لتوضح ما تعني؛ واستدارت بعدها الى

الرجل الصبور الذي ينتظر التفاتها إليه ( سأخبر..) ولم تتم عبارتها حين ابصرت عينيها ذلك الرجل الغريب الذي كان برفقة

زوجها "عماد" بالحديقة .. لقد اخبرها حينها انه صيق قديم إلتقى به بالصدفه؛ وها هى الان تراه هنا في امريكا مناديا لزوجها

بأسم اجنبي؛ وجدت نفسها تتجاهل الامر ثانيه بعدم اكتراث؛ واتصلت به لتخبره بوجود هذا الزائر الغامض.

وما ان سمع "عماد" بأسم الزائر؛ حتى امرها بإدخاله على الفور مما حرك فضولها أكثر.. وفي طريق عودتها للشقة

بسيارتها البيظاء التي قدمتها لها زوجة عمها كهدية بمناسبة زواجهما؛ وجدت "أريج" نفسها غارقة في التفكير والتسائل عن

هوية ذلك الرجل الغامض رغما عنها.. ان مظهره ولهجته لا تدلان على الاطلاق بأنه عربيّ ؛ وبأنه قد درس في احدى

مدارس الكويت يوما؛ ولكن هذا ليس مقياسا؛ ف"عماد" أقوى الأمثلة للشاب الشرقي الذي قضى معظم سنوات عمره بالكويت

برغم مظهره الانجليزي البحت. وحاولت عدم التفكير بهذ الأمر مؤنبة نفسها على تضييع وقتها بالتفكير بهذه الامور السخيفة؛

بينما يجدر بها التفكير بحال "وحيد" المسكين بعد ان فارقته. ياترى؛ ماذا يصنع الأن؟ لابد انه بهذا الوقت جالس بالحديقة

يستعيد ذكرياتهما ويتالم ألما شديدا لفراقهما المحتوم؛ أو ربما خر مريضا منذ ان سافرت؛ وهو الان بحالة يتمنى فيها الموت

على الاستمرار من غيرها ... تنهدت "أريج" بعمق لهذه الافكار السوداء والاحتمالات الواردة ؛ ووجدت نفسها تهتف بصوت

عالي وهي تدخل الى الشقة التي سبقها "عماد" اليها اليوم (أين أنت يا "وحيد"؟! كم أشتاق اليك!!) واستقبلها صوت "عماد"

الساخر والذي كان جالسا بقاعة الجلوس القريبة من الباب (أستطيع التخمين بمكانه الآن!!)....................

------------------------------------

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 27-10-10, 12:49 AM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 



(((الجزء السادس)))والأخير

حدقت به "أريج" بتعجب.. هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها عن "وحيد" منذ ان سافرا الى أمريكا ؛ وهذه اللهجة المتألمة التي يتحدث بها عنه وكأنه يعرفه حق المعرفة؛ ما الذي يجري بحق الله ؟! تابع "عماد" حديثه وقد نهض من موقعه ليقف بمواجهتها وبيده مجموعة من الأوراق الغريبة والصور الفوتوغرافية وأشار اليها بغضب (انه هنا !) أسرعت "أريج" في ا نتزاع الصور من يده وقد احترقت اعصابها؛ فصعقت من هول ما رأت!! انها صور لحبيبها "وحيد" في وضع شائن مع احدى الفتيات........؟!!!!!!!! وانتقلت لقراءة الأوراق المرفقة بالصور وهي في حالة من الذهول وكأنها قد دخلت في غيبوبة قائلة بصوت عالي ( الشاب المعني "وحيد" يتجه الى شقة احدى فتياته بالعمارة الفلانية في الطريق الفلاني بعد مقابلته للمعنية السيدة "أريج جاسم" في الحديقة قبيل رحيلها؛ والصورالأخرى تظهر المعني "وحيد" وهو يتمشى مع فتاة أخرى باحدى الأرصفة بفترة مابعد الظهرفي اليوم عينه ويحدثها حول تخلصه الأكيد من المعنية السيدة "أريج جاسم" .. المحقق "ادوارد لافونس " ) رفعت "اريج" عينيها كمن يعالج كابوسا موجهة نظرها لزوجها الذي ينكس رأسه بألم واضح لكرهه ما فعله بها بهدف انقادها؛ وصرخت به كالمجنونة وهي ترمي بالأوراق ارضا وتتراجع عدة خطوات الى الخلف (أنت كاذب ! كاذب!! لا يمكن ل "وحيد" أن يفعل هذا؛ انه يحبني؛ يحبني بجنون!) اقترب منها "عماد" بحذر مقدرا صدمتها وأخذ يهزها بعنف وكأنه يوقضها من أحلامها الواهمة صارخا بدوره ( ما ترينه هو الحقيقة ؛ وان كنت لا تصدقينني فانظري لتاريخ الصور؛ انه بنفس اليوم الذي سافرنا فيه. لقد كان نذلا محترفا.. انت صباحا وتلك الرخيصة ظهرا؛ وفتاة لوجبة ما بعد الظهر! واجهيه ان أردت؛ لن يستطع الانكار) ضربت على صدره بهستيرية مرددة والدموع تنهمر في خضم انتحابها المؤلم (أنت كاذب.. كاذب ) واحتضنها "عماد" بقوة بين ذراعيه وبحنان كبير؛ مشاركا اياها محنتها وعذابها؛ وكأنه ينوي حمايتها من آلامها ومن نفسه ومن العالم بأسره؛ واستجابت له "أريج" على الفور؛ ممتنة له صدره الدافىْ الذي لم تجد سواه بأقسى لحظات حياتها مرارة وشعورا بالخيانة من أعز الناس بالنسبة اليها.. تحطمت في تلك الدقائق القليلة كل الثقة التي أهدتها للحب دون مقابل؛ وتناثرت شضاياها لتذهب مع الرياح من دون رجعة؛ وتمنت لو ان هذا كابوسا ستصحى منه لتجد"وحيد" في انتظارها كما وعد ؛ بعد ان تتخلص من "عماد" كما وعدت؛ وان لا شيْ حقيقي البتة فيما يجري الآن . ولكن لا! لن تستسلم لخدعة الحب ثانية ؛ فكل ما كان حقيقي في نظرها لم يكن الا خدعة كبيرة صدقها قلبها بسذاجة كما حذرها "عماد" ان يكون.. لقد تعلمت الدرس القاسي. فاذا كان "وحيد" بحبه واخلاقه الرفيعة لم يكن الا وهما ؛ والسنين التي قضتها وهي مغرمة به ؛ وتثق به ثقة عمياء لم تكن الا خداعا ؛ فلا بد ان الشي الحقيقي الوحيد والدرس الذي ينوي الزمن ان يلقنها اياه ؛ هو ان تكون امرأة لا تحب ولا تكره ؛ ولا تحس ولا تشعر؛ ولا تثق أو تصدق أي مخلوق مهما كانت درجة تظاهره بالصدق.. نعم؛ فحياتها لم تكن الا مسرحا أجاد أبطاله التمثيل عليه بشكل مذهل لا يصدق!! تراجعت "أريج" الى الوراء كمن مسه تيار كهربائي ؛ وجلست على الأريكة المجاورة لتسأله وقد وضعت يدها على جبينها بعد ان احست بصداع يمزقها اربا ( ما الذي دفعك للقيام بذلك؟!) أجابها "عماد" بهدوء احتراما لحزنها وقد جلس بدوره على الأريكة المقابلة ( خوفي.. كنت خائفا على ابنة عمي من شخص حقير؛ لا ينوي لها الا الشر. "وحيد" هذا الذي اسمه لا ينطبق على أفعاله بتاتا كان معي بالمدرسة ؛ شاب منحرف مخادع؛ مهنته مغازلة الفتيات والاحتيال عليهن باسم الحب. لقد عرفته مذ رأيته للوهلة الأولى؛ وهالني الأمر حين اتجهت اليه بنظراتك وأدركت كارها انه حبيبك الموعود! كنت أعرف انك لن تصدقينني لو أخبرتك بهذا ؛ ستضنين انني انوي ابعادك عنه حتى يستمر زواجنا وأحقق مصلحتي منه؛ والتي ذكرتها بليلة الزفاف؛ ففضلت أن أبعث صديق لي ؛ محقق ماهر في أثره ؛ ليقدم الأدلة التي لا نقاش من بعدها ) تمتمت بجمود وقالت وكأنها تريد تأكيدا لتخميناتها ويدها اليمنى لا تفارق جبهتها المتصدعة ( "ادوارد لافونس" هو نفسه الرجل الذي زارك بالمكتب ؛ والذي كان برفقتك في الحديقة؛ أليس كذلك؟!) ..( نعم؛ انه هو؛ لقد كانت صدفة بحتة؛ استغللتها خير استغلال؛ لقد كان ذاهبا للكويت في رحلة عمل ؛ فكلفته بالتحري وبتسليمي النتائج حال رجوعه.."أريج" لقد حذرتك ؛ أنت لم تحبي "وحيد" هذا يوما؛ لو كنت تحبينه لما منعك أي كان من الارتباط به حتى لو كان والدك المتسلط؛ وهو أيضا ؛ كان عليك التفكير بأسباب مماطلته في التقدم لك والدفاع عن حبكما بكل ما اوتي من قوة واقناع والدك بزواجك منه بدلا مني) وتنهد بعدها بضيق شديد أكد لها صدقه في مواساتها؛ ومشاركته الوجدانية لها في محنتها مستطردا بأسف ( لقد كنت تعيشين خدعة كبيرة ) أكدت له "أريج" وقد نهضت من مكانها متوجهة لغرفتها وكأنها جثة هامدة لا حياة فيها ( أعدك بأنني لن أعيش مثلها ثانية يا "عماد" )................
وقعت "أريج" بعدها مريضة بالحمى ؛ ولازمت الفراش؛ وكان "عماد" في غاية القلق على صحتها ؛ وكانت هي تفسر ذلك بأنه يشعر بالذنب لما فعله؛ وأيضا لا ينوي تشويه صورته أمام والدها حين يعلم بأنها لم تتلقى الاهتمام الكافي منه. عاملها كطفلة صغيرة مدللة ؛ ولازمها ليلا ونهارا دون ان يكترث بتلك القضايا المتراكمة على طاولته بالمكتب؛ حتى انها كانت تستيقظ في الصباح ؛ لتجده لازال صاحيا يترقب شفاءها بتوتر كبير .. وفي نهار احدى هذه الايام ؛ استيقظت "أريج" لتجده ساهرا على راحتها كالمعتاد ؛ فحاولت تكرير اسطوانتها بصوتها المبحوح المريض (أرجوك "عماد" ؛ اذهب لعملك؛ انني بخير ) واجهها بنظراته النارية ( هذا واضح جدا يا ذات الصوت الجميل ) تأوهت "أريج" بضيق (اوه "عماد" ! كف عن السخرية ؛ الأعمال كثيرة والقضايا ....) قاطعها "عماد" بلهجة حنونة جدا تأثرت بها دون ان تعترف لنفسها بذلك ( فالتذهب كل القضايا الى الجحيم ! أنت أهم !) ضحكت "أريج" بخفة وقالت تحت تأثير عقدتها بأن كل كلمة جميلة تخفي وراءها خداعا أو مصلحة ما ( والدي لن يسخطك لمجرد حمى ؛ أعدك بذلك ) فاجئها "عماد" عندما وضع يده على فمها بغضب حقيقي وتأنيب كبير ( اغلقي فمك الأحمق هذا يا "أريج" !! تفكيرك هذا سيدفعني يوما لضربك! لا تدعي العقد تستولي عليك لأجل تجربة فاشلة ؛ أنا حقا في غاية القلق على صحتك؛ والدك وسخطه او عدمه لا يهمني ؛ اهتمامي مجرد من أية مصلحة ) تمتمت "أريج" وكأنها تدعو محدقة في السقف (أتمنى لو أصدقك ؛ ولكن "أريج" التي تصدق قد ماتت الآن ) ....... بعد أيام معدودة؛ تماثلت "أريج" للشفاء ؛ وأصرت على متابعة العمل بالمكتب برغم اصراره الشديد بأن تلازم الفراش لأيام اضافية . وحال عودتها؛ استقبلها وجه صديقتها الأمريكية "روز" مرحبا بكل سعادة؛ ولكنها صاحت بعد فترة اعتراضا حين أبصرت "أريج" وهي تقلب الملفات التي على طاولة مكتبها ( لا ! لا تقومي لهذا اليوم بأية أعمال ؛ أنا سأقوم بكل ما هو مستعجل ؛ لازلت مريضة ) ..( لا شكرا "روز" ؛ هناك مذكرات مهمة يجب أن انجزها بنفسي والا قتلني الموكلين!) فهزت كتفيها في يأس؛ مدركة ان لا فائدة ترجى في مجادلتها؛ وانهمكت "أريج" بممارسة عملها بهمة محاولة تناسي ما حدث بقدر الامكان ؛ لولا ان قاطعتها "روز" معلقة على تصرف "عماد" في الاهتمام بها أثناء مرضها قائلة بحماس ( ان السيد "ازاك" رجل رائع ؛ انه طيب القلب؛ ورجل شهم ؛ لولا ذلك العيب فيه؛ لكنت أول امرأة أمريكية في أثره ) تعجبت "أريج" من كلامها ؛ فربما هي متضايقة من برود "عماد" وتقلباته ؛ ولكن أي امرأة أمريكية لن تعتبر هذا عيبا؛ بل صفة مميزة؛ مما دفعها للسؤال بفضول ( وما هو عيبه الفادح يا ترى؟! ) همست "روز" لكي لا يسمعها "عماد" بمكتبه القريب ( انه يتمثل في شرقيته وتقاليده المتشددة؛ انه لا يعترف بالصداقة بين الرجل و المرأة ؛ وحتى لو تزوج؛ أؤكد لك بأنه سيختار امرأة عربية ومتأصلة بالعروبة أيضا !!) واستطردت بلهجة متحسرة آسفة ( فتيات كثيرات وقعن في غرامه؛ ولكنه ليس هنا؛ قلبه في الشرق؛ وربما في الكويت على وجه التحديد !) وابتسمت بعدها بخبث عندما دخلت احدى الموكلات الى المكتب ؛ ورمقتها بنظرة جانبية فبل ان تهمس "لأريج" ( هذه أوقح واحدة فيهن ؛ سترينها كثيرا !!) ... تقدمت السيدة الجميلة الشقراء الى مكتب "روز" دون القاء التحية ؛ ومالت على سماعة التواصل القابعة على مكتبها وناولتها اياها بميوعة قائلة (أخبريه انني راغبة في مقابلته ) ألقت "روز" عليها نظرة شزراء قبل ان تتناول السماعة بضيق واضح محدثة سيدها ( سيد "عماد"؛ الآنسة "سلفانا" ترغب في مقابلتك ) وأجابها صوته المسموع بسرعة أمرا اياها ( ادخليها فورا ) أسرعت "سلفانا" بالدخول وملامح السعادة والدهشة الكبيرة ترتسم عبر ملامحها المتناسقة دون أن تنتظر رد السكرتيرة ؛ وما ان دخلت ؛ وأغلقت الباب من وراءها ؛ حتى استدارت "روز" ل "أريج" وقد تملكها العجب ؛ وانشل لسانها عن الكلام؛ فاستقبلها وجه "أريج" الساخر لاوية شفتيها باستخفاف ( انها شرقية مميزة على الاطلاق يا "روز" !!!)...............
--------------------------------------------

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 27-10-10, 12:50 AM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 



كان وجه "عماد" ابن عمها هو أول الوجوه التي كانت باستقبالها حال خروجها من قاعة المحكمة بعد ان ربحت قضيتها الأولى بأمريكا ونالت حكم البراءة بآخر جلسة قضائية؛ ولم تجد نفسها الا وقد تمرست في معاملته بتلقائية كنوع من رد الجميل وفي محاولة أخيرة ليطلقها بعيدا عن تصرفاتها الاستفزازية كي تنفذ رغبتها الجامحة باعتزال العالم واعتزال أي علاقة خاصة لها مع أي رجل؛ فأخذت تصيح به بفرح وبصوت عال كي تتأكد من انه يسمعها برغم تلك الضجة المحيطة بهما على اثر مغادرة الحظور للقاعة ( لقد ربحت القضية يا "عماد" ؛ لقد ربحتها!!) واستقبلها حينئذ بوجهه البشوش مشاركا اياها فرحتها بنفس لهجتها المنطلقة وقد وضع كلتا يديه فوق كتفيها ( أنا سعيد لسعادتك ؛ لقد كنت متأكدا من جدارتك يا "أريج" !) أسعدتها لمعة الاغتباط المرتسمة عبر قسماته ؛ ومقدار الثقة التي تلون عينيه الزرقاء أثناء تفوهه بكلماته؛ هذه هي المرة الثانية التي تعترف فيها بانها قد أخطئت بحق هذا الانسان الطيب الرقيق ؛ ولأنها لم تعد تثق بأي رجل ؛ فحتما ستجد أمرا آخر تمنحه اياه مقابل وقوفه بجانبها وتشجيعه لها بأصعب لحظات حياتها المهنية والخاصة .
أيقضها صوت "عماد" المتحمس من أفكارها وقراراتها الصارمة وهو يقوم بجرها الى الخارج قائلا ( هيا بنا لنحتفل بهذه المناسبة !) ضمت "أريج" حاجباها البنيان باعتراض وقد وقفت جامدة أمام سيارة زوجها ؛ ولم تجد نفسها الا وهي تقول ( لا!!) هذا ما قررته "أريج" .. انها ترفض امضاء أي وقت خارج اطار عملها مع أي رجل ؛ حتى لو كان هذا الرجل أحد أقاربها أو زميلها بالعمل أو زوجها الرسمي !! وأدركت حينها لحجم عقدتها ؛ ولحجم الألم المترسب فوق صدرها ؛ ولم ترغب في تلك اللحظات الا بأن تعود الى شقتها ؛ وتحبس نفسها بين جدرانها الأربعة ؛ حتى لا تشاركها فرحتها بهذه اللحظات ؛ سوى صورتها بالمرآة !!.... تطلع اليها "عماد" بذهول لتغير موقفها؛ وسألها بحيرة ( لماذا ؟!) وأخبرته بدوافعها الحقيقية لشدة ايمانها بأن لا مخلوق على وجه الأرض بوسعه تغير معتقداتها وعلى الأخص زير نساء كابن عمها ( لا رغبة لي في الخروج مع أي رجل ؛ ارجعني الى الشقة ) وكان خروجه السريع من أمام المقود لهو أكبر دليل لاعتزامه مجادلتها والقاء احدى محاظراته المعروفة مؤخرا بخصوص عقدها ونمط تفكيرها ؛ أرادت "أريج" أن تقطع عليه الطريق بالاسراع في تسلم زمام الحديث قائلة باصرار بعد ان اشارت اليه بان يصمت ( أرجوك "عماد" ؛ لا تفسد علي فرحتي بمحاظراتك التي ستذهب سدى ولن يستفيد أي منا بالقاءها ؛ لقد تغيرت؛ ولا أنت ولا أنا نملك شيئا لنفعله حيال ذلك ) ....( أنت لا ولكنني بلى !! لا يمكنك اعتزال العالم يا"أريج" لأجل رجل لا يستحق حبك ؛ يجب أن لا تستسلمي لآلامك ؛ هذه ليست قوة بل هي أشد أنواع الضعف؛ أحبي سواه ؛ استمتعي بحياتك ؛ أنت بتصرفاتك هذه تزيدينه غرورا...) صرخت بوجهه مقاطعة وقد تطايرت دموعها تأثرا مفرغة كل العذاب الذي لم تسمح له بمشاركتها اياه يوما وهي تشير بحركات عشوائية منفعلة ( أحب سواه ؟! ألا تفهم؟! لم أعد "أريج" التي تثق بما يدعى بالحب؛ لم أعد أثق بنفسي أو بأي مخلوق ؛ مستحيل أن أفعل؛ لن أعود الفتاة التي لا تتعلم من تجاربها ؛ تعود لبداية الطريق لتسلكه مجددا وهي تعلم حق العلم بنهايته المؤكدة ) استمر "عماد" باصرار وفيه رغبة جامحة بعدم انهاء هذا الحوار الا بعد اقتناعها التام بما يقول مكتفيا بمحاولاته الفاشلة مسبقا ( أنت لا تعلمين شيئا؛ كثيرين عاشو تجاربا أقسى من تجربتك ولكنهم لم يحبسو أنفسهم بين أربعة جدران ولم يعلنوها نهاية ؛ ألم تري ذلك بأم عينك من خلال القضايا التي تباشرينها؟! موكلك اليوم لم يكن ليهدأ حتى نال حكم البراءة بفضل مساعدتك؛ ولو انه كان يفكر بمثل تفكيرك لجعله تشاؤمه وكرهه للحياة يتنازل عن طلب الاستئناث ؛ ويرضى بتمضية ما تبقى من حياته بالسجن ؛ ارفعي قضيتك أنت أيظا يا "أريج" ؛ وأعدك وعدا صادقا أن أكون محاميك الدائب على حراستك والذوذ عنك حتى تكسبيها) ورفع يده اليمنى بحنان ليمسح دموعها المنهمرة على خديها بضراوة وهو يقول مستطردا بتشجيع ورقة متناهية ( ألن توافقي على توكيلي ؟ يالني من محام فاشل اذن!!) ضحكت "أريج" بخفة وقد اشتعل الأمل في صدرها وابتسامة السعادة والتحدي ترسم على وجهها الذي أخذ يستعيد براءته رويدا رويدا وقالت مشاركة اياه المزاح بدلال كبير وامتنان أكبر ( لا تبكي يا صغيري؛ لقد وكلتك!!) وبعد نصف ساعة من الزمن ؛ وجدت "أريج" نفسها مع "عماد" في مطعم فاخر ذو طراز انجليزي بحت.
جلست بمقابلته على احدى الطاولات المنعزلة بجوار شجيرات صغيرة ملونة وضعت على الجانبين؛ وقبل أن تتمكن من مناداة النادل؛ كان "عماد" قد سبقها مبتسما بخبث ( أنا من سيدفع ) ومالت برأسها مؤنبة بلطف وقد ضاقت حدقتا عينيها العسلية حين أدلت بتعليق أقسمت بقرارة نفسها عدم التنازل عنه ( ضننت اننا ببلد الديمقراطية والمساواة بين الجنسين!) وضحك "عماد" بخفة قاطعها النادل بتقدمه؛ ففضل املاء طلباته لوجبة العشاء قبل الاستدارة اليها والرد على تعليقها الساخر بتصريحه الذي كان أغرب ما سمعت من فم زوجها منذ ان قابلته لأول مرة وحتى هذه اللحظات ( دعي عنك هذه السخافات ؛ وحاذري من الايمان بها يوما ! الرجل لن يتساوى مع المرأة حتى لو قتلت أمريكا نفسها لأجل ذلك !!) بحلقت به باندهاش غير مصدقة ما تسمع قبل أن تجادله بفضول يقتلها لتكملة هذا النقاش المثير برفقته بعد ان كانت لا تهتم البتة لآراءه الخاصة والعامة على حد سواء ( ولكنك في الكويت كنت تقول خلاف ذلك؛ لم تكن هذه أفكارك البتة بخصوص هذا الأمر!) ضحك "عماد" مجددا وبصورة أقوى من سابقتها قبل أن يجيب عينيها الحائرة بعد سعلة هزت أرجاء صدره القوي (أكل هذا لأنني رافقتك الى الحديقة لتقابلي "وحيد"؟!) أجابته بعنف واصرار وقد أخذت تضرب على الطاولة بقبضتها بدون وعي منهاوعينيها تقر بما ستقوله ( ليس هذا فقط!! لقد استجبت لرغبتي بعدم لمسي بليلة الزفاف؛ وتلى ذلك مساعدتي بمقابلة "وحيد" ؛ لقد قلت لي انك تسمي هذا ديمقراطية؛ زواجنا وردود فعلك الباردة كانت برمتها تؤكد شيئا واحدا؛ هو انك شاب امريكي متحرر...) قاطعها بلهجة غاية في اللطف والعتاب ( بارد كالقطب الشمالي ؛ أليس كذلك؟!) واستطرد مانعا اياها من الاعتذار بعد ان تنهد بعمق ( لقد استجبت لرغبتك بعدم لمسك ؛ ولكن هذا لا يعني انني فعلت ذلك لايماني بحريتك برفضي كزوج؛ لقد فعلت ذلك استجابة لنداء الكرامة ) وقبل ان يتراجع عن مصارحتها قرر أن يكمل برغم نظراتها المتأسفة ( أما عن المقابلة؛ فقد فعلت ذلك لأدعك تخوضين التجربة بنفسك حتى نهايتها؛ فحتى قبل أن أعرف أن حبيبك هو "وحيد" التافه بعينه؛ كنت متيقنا انه ليس حبك الحقيقي؛ وانه رجل مراوغ غير صادق بالقدر الكافي الذي يجعلك تتعلمين منه احترام العلاقات المقدسة كالزواج؛ كنت واثقا انها تجربة متسرعة تشبثت بها لحاجتك ككل امرأة الى حب رجل؛ ردود فعلي الباردة كما عبرت عنها بلفضك؛ لم تكن الا مجرد تظاهر؛ ولأدعك تدركين عمق خطأك دون أية ضغوطات.
ولا أنكر انني عانيت كثيرا وأنا أحاول اقناع نفسي بعدم استخدام القوة! أنا لست رجلا باردا ولست أمريكيا كما وصفتني؛ ولا أحب أن يعتقد أحد بأنني كذلك؛ لأنني أعشق الشرق؛ ولو انك لم تعتزلي العالم مؤخرا لتعرفتي على الأشخاص الذين يؤكدون انني لا أمت اليهم بصلة؛ ما عدا صلة العمل والزمالة) تجمدت "أريج" من هول الصدمة متفكرة في كلماته الصادقة التي لامست قلبها؛ انه يملك مقدرة فضيعة على الاقناع ؛ وذكاء خارق وحسن تصرف لا يضاهيه أحد فيهما!!! لقد كانت "روز" محقة اذن ! ولكن علاقاته النسائية واستقباله ل "سلفانا" بذلك اليوم لازال يحيرها ؛ وكان هذا الشي الوحيد الذي لم تتجرأ على مناقشته معه؛ ولذلك فضلت خنق حنجرتها بتناول الطعام وهي تحاول منع نفسها من التفرس فيه وكأنها تراه لأول مرة!!!!!!........ تولى "عماد" القيادة وقد حل بينهما السكون وكأنهما قد اكتفيا بما دار بينهما من حديث ؛ لقد كانت"أريج" ساهمة طوال الوقت في ما قال "عماد" وما ترتب عليه من اكتشافات خطيرة بشخصيته؛ لقد كانت غافلة لحقيقة أقرب الناس اليها؛ مفضلة التشاغل بموضوع "وحيد" الذي حقق لها أكثر الخسائر النفسية بشاعة..
لم تنتبه لذلك الظل الذي ترقب تحركاتها بحكمة متناهية حتى يحين الوقت الذي يبرز فيه ليمنحها دفئه وحمايته التي لم يتمكن والدها من تحقيقها لها بالشكل الصحيح؛ لقد كان تعسفه والقاءه الأوامر بكل ما يتعلق بحياتها قد دفعها للتمرد والعصيان أكثر وأكثر؛ وزواج "سهام" واستقلالها بحياتها؛ وانشغال أخاها "قاسم" وفوضوية حياته قد ساهما بالشكل الكبير في اندفاعها لبناء علاقة غير سوية بشخص لا تعرف عنه الا القليل ( يالني من حمقاء !!) هكذا هتفت لنفسها وهي تخرج من السيارة متوجهة مباشرة لحمام غرفتها حتى تغتسل قبل أن تنام وتستقبل يوم مليْ بالعمل في صباح الغد؛ لقد نزعت الغشاوة من عينيها أخيرا؛ ولولا "عماد" الذي احتقرته وكرهته واعتبرته حجر عثرة في طريقها لكانت خسائرها باهضة أكثر مما هي عليه الآن!! ووجدت نفسها وقد سالت دموعها ثانية رغما عنها نادمة على ما قامت به بحق هذا الانسان المثالي الذي ساعدها وكان شهم بحق في وقت يصعب على أي رجل أن يكون كذلك. نهضت من على فراشها فجأة واقتربت من سرير زوجها الغارق في نوم عميق لتركع بالقرب منه مربتة بحنان على شعره الأشقر الحريري ومقبلة له بوجنته برقة وهي تقول هامسة ( أنا آسفة!!) ...... استيقظت "أريج" في الصباح الباكر لتجد "عماد" وقد سبقها الى المكتب؛ وذهلت حين وقع بصرها على زجاج ساعتها الذهبية بمعصمها؛ اذ اكتشفت انها متأخرة على دوامها بساعتين !!! ونسيت كل مشاعر الامتنان نحوه بتلك اللحظة لتشعر نحوه بحنق شديد ورغبة جامحة في مشاجرته ما ان تصل الى المكتب. وأسرعت في ارتداء ملابسها وتصفيف شعرها؛ ومن ثم استقلت سيارتها متوجهة الى المكتب الذي تشاطره ادارته؛ وما ان وصلت؛ ودون القاء التحية على "روز" كالمعتاد؛ أسرعت في اقتحام المكتب دون أن تطرق الباب؛ ودون أن تلتفت يمينا أو شمالا صرخت بوجهه المتعجب الذاهل قائلة بلهجة انجليزية لتعودها على ذلك حين تكون معه بالمكتب ( لماذا لم توقظني بحق الجحيم يا "عماد" ؟!!) أسرع "عماد" في الاقتراب منها ليوصد الباب الذي كان مشرعا مهدئا اياها بحركة من يده وقال بالعربية ( اهدئي ! أنت حتما لا تريدين أن يعرف الجميع بأنني أشاركك غرفة نومك!!!) ولم تجد نفسها الا وهي تصرخ بعصبية مديرة وجهها الى الجهة الأخرى حيث تقع النافذة الكبيرة التي تحتل نصف الجدار الرابع لحجرة مكتبه والتي تطل على الخارج مباشرة ( من تقصد بالجم......) ولم تتم عبارتها حين أبصرت "سلفانا" وقد جلست بكامل أناقتها على الكرسي المجاور للنافذة ؛ فارتفع غيضها أكثر؛ ولم تجد الا بضع كلمات ساخرة قالتها متطلعة اليها باستخفاف( آه ! انها من تقصد اذن !! أنا آسفة ان أعطيت حبيبتك فكرة انك تشاركني غرفة النوم يا زوجي العزيز؛ أنا جد آسفة !!!) تطلع اليها "عماد" بذهول غير مصدق لما تقوله ؛ بينما أطلقت "سلفانا" صرخة مدوية وهي تنهض مقتربة منه باستنكار (هل أنت متزوج يا "ازاك" ؟؟!!) ضحكت "أريج" بسخرية وهي تهز رأسها برثاء وتقول معلقة ( يا الهي!! انها تفقه العربية!! أنا جد آسفة يا "عماد"؛ انها غلطتي الثانية !!) وأسرعت في مغادرة المكان (سأغادر على الفور حتى لا أرتكب المزيد من الاخطاء!!) وأذهلتها صرخة "عماد" الغاضبة مستوقفا اياها بقوله وهو يتقدم بسرعة ليقف مستندا على الباب ليمنعها من الخروج ( "أريج"!! مهلا فاننا لم نوضح كل الأمور بعد. أنت التي طلبت مني وباصرار اخفاء أمر زواجنا عن محيط العمل ) لوت "أريج" شفتيها ( محيط العمل ؟؟!) صرخ "عماد" بعصبية وباصرار على اقناعها ولو بالقوة ( ليس هناك شيئا بيني وبين "سلفانا"؛ انها ليست حبيبتي ؛ وأنا لا أهتم ان علمت انني أشاركك غرفتك) حدقت به "سلفانا" باستنكار؛ فانتهزت "أريج" الفرصة لتكذيبه ( لقد خيبت أملها يا رجل !! توقعتك المرأة أكثر اخلاصا؛ لم تعلم كما علمت ان النساء دميتكم التي تلهون بها وتلقونها بالقمامة متى أردتم ) وحاولت ابعاده عن طريقها ضاربة اياه بصدره حتى تجبره على تركها ؛ ولكنها لم تجده الا وقد أخذها بين ذراعيه بوحشية ؛ ورغم قصر مدة هذا العناق؛ الا انها أحست من خلاله بأحاسيس قوية عنيفة تسيطر عليها لأول مرة؛ ودون أن تهتم بماهية هذه المشاعر؛ سحبت نفسها بالقوة من بين ذراعيه القويتين وصرخت به ( اتركني؛ أكرهك!!) .. ( أعلم؛ أعلم بذلك ولكنك ستسمعينني؛ لقد كنت أحمقا حين اعتقدت انك مرهقة اثر يومك الحافل بالأمس وتركتك لتأخذي حريتك بالنوم؛ اعذريني؛ كنت أحمق !!) حاججته باصرار ذكرها بموقفها بليلة الزفاف ( أنت أحمق بحق ان اعتقدت انك قادر على خداعي؛ وتاكد ان لا حاجة لك الى تعطيلي عن عملي لتقابل أي امرأة كانت؛ أنا لا أهتم لحياتك الخاصة يا محامي العزيز!!!!) وغادرت المبنى ودموع الاهانة تتجمع في عينيها ؛ دون أن تستجيب لنداء "روز" الملح؛ مفضلة العودة لشقتها؛ لجدرانها الأربعة.........................
---------------------------------------------

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 27-10-10, 12:51 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 


رمت "أريج" بنفسها على فراشها منتحبة بقوة؛ وأخذت تردد بصوت ثاكل (لماذا فعلت ذلك يا "أريج" ؛ لماذا؟!!) وسرت في جسدها رعشة قوية حين سمعت صوت متقطع يجيب على سؤالها لاهثا (لأنك مغرمة يا "أريج" !) واستدارت على الفور لتجد "روز" واقفة تلتقط أنفاسها ؛ فصرخت بها ذاهلة (ما الذي أتى بك الى هنا؟ وكيف عرفت العنوان؟!) جلست بجانبها على السرير لتلتقط أنفاسها وأجابتها بصراحة (لقد تبعتك ركضا !! أنت مجنونة



يا "أريج" وأنا بحاجة لاشباع فضولي؛ سرير من هذا ؟!!).........( انه سرير سيدك الشرقي الهمام !)......( ما الذي يفترض أن يعنيه هذا؟ لن أصدق انك عشيقة "أزاك"!!) .........( لا ؛ لا يا "روز"!! انت تعلمين ان ديننا لا يقبل بمثل هذا الأمر؛ الزاني يعاقب بالرجم؛ انه.. انه زوجي ) بحلقت "روز" غير مصدقة ما تسمع؛ وظلت جامدة على اثر الصدمة ؛ فتبرعت "أريج" بسرد قصتها؛ واخبارها بطبيعة العلاقة التي تجمعها و"عماد" ؛ وبعد ان انتهت؛ تنهدت بعمق وألم؛ واستطردت قائلة ( واليوم تعلمين ما جرى؛ لا أعلم ما حل بي لأتصرف بهذه الطريقة )... (لا ألومك لأنك وقعت بغرامه؛ انه شاب وسيم جدا؛ اضافة لشرقيته وذكاءه وحكمته؛ واضنك أحببته لكل ذلك؛ أليس كذلك ؟!) عقدت "أريج" حاجبيها مستبعدة الفكرة؛ وهزت رأسها بتردد (لا ! لا يمكنني أن أحب مجددا؛ أنت لا تعلمين ما تركت تجربة "وحيد" في نفسي من آلام؛ ولا أشك بأن نهايتي مع "عماد" ستكون مختلفة؛ فمع كل ما يعرفه عني؛ وما اكتشفه بشخصيتي من سذاجة وتهور؛ لن يمكنني أن أصدق بوجود أمل ولو بسيط بأن يبادلني شعوري) وتابعت ( نحن لم نر بعضنا لعشر سنوات؛ اننا في القرن العشرين؛ والحب الأسطوري انتهى أمره منذ زمن؛ كل ما فعله "عماد" لأجلي كان بدافع صلة الرحم؛ انها شي مقدس لدينا يا "روز".. اوه!! لقد أخذنا الحديث ولم أسألك كيف سمح لك "عماد" بمغادرة المكتب؟؟!) ضحكت "روز" بخفة (السيد "ازاك" هو الذي طلب مني أن أعدو بأثرك؛ بينما يصفي حساباته مع الوقحة "سلفانا"؛ كنت أتمنى لو لم تغادري قبل أن ترينه وهو يصفعها ويطردها شر طردة؛ لما تفوهت به من حماقات اثر مغادرتك!) تطلعت اليها "أريج" بعدم تصديق؛ فبادرتها الأخرى مكملة الرواية ( لقد قالت انها تحبه؛ وانها لا تأتي لأجل أية قضية؛ وانما لرؤيته؛ وبأنها توقعت انه قد أحس بها لأنه قد استقبلها بترحاب خلاف لعادته مسبقا_وهذه المسبقا هي قبل حضورك للعلم فقط_ فما كان منه الا ان صفعها وأخبرها انه رجل متزوج وبأنه لا يحبها) علقت "أريج" بمنتهى الاشمئزاز والكبرياء المصطنعة (هكذا هم الرجال؛ يوقعون المرأة في شباكهم ويرمونها عندما تتأزم الأمور!! أترين انه زير نساء؟! وتقولين أحبه؟!! سأكون غبية والمثل عندنا يقول " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " ) علقت "روز" بحماس محاولة اقناعها بما هي مقتنعة تماما به (هي من لاحقته بحق الجحيم!!) ....( لماذا طلب منك ادخالها فورا ودون "استئذان" بذلك اليوم اذن ان كان لا يهتم لأمرها؟!) وجدتها "أريج" تتردد لبرهة ( لن تصدقينني البتة !!) استعجلتها بلهفة بعد ان اشتعل الأمل في داخلها بان تصدق بأن "عماد" ليس لديه علاقات نسائية؛ بعد ان كانت لا تهتم البتة لأموره الشخصية ( لقد فعل ذلك لاثارة غيرتك؛ انه مغرم بك؛ هذا واضح جدا !!!) جمدت "اريج" للحظة معالجة صراعا نفسيا حادا؛ دون أن تدري؛ أتصدق أولا تصدق؛ وبعد ان استولت عليها الحيرة؛ وجدت نفسها تتهرب من متابعة الحديث ("روز" ؛ "عماد" سيغضب منك؛ أنصحك بالعودة الى المكتب !) ضحكت "روز" بقوة حين فهمت تهربها واستعدت للمغادرة وهي تقول بلطف كبير ( حسنا؛ حسنا؛ لا تقتليني لأني قلت ذلك! لا تخافي يا "أريج" ؛ لقد اخترت الرجل الصحيح هذه المرة؛ الى اللقاء) وغادرت لتترك "أريج" فريسة لحيرتها وخوفها.. هل هي تحب "عماد"؟؟؟ وتجاهلت هذا السؤال ثانية وهي تتوجه لخارج شقتها لتستأجر أحد الصبية كي يقوم بنقل سريرها للغرفة المجاورة ؛ بعد ان استلذت فكرة اغاضته !!!....... عندما حل الظلام؛ كانت "أريج" تقوم باعداد وجبة العشاء بالمطبخ بعد ان وضعت القماش الواقي على جلابيتها المنزلية حين سمعت صرير الباب؛ فأدركت رجوع "عماد" من عند والدته كعادته بعد انتهاء الدوام؛ وأبصرته من خلال باب المطبخ المفتوح وهو يرمي بحقيبته على الأريكة بقاعة الجلوس محاولا فك ربطة عنقه المشودة الى عنقه متأوها بارهاق قبل ان يدخل لغرفة النوم بهدف الاستلقاء؛ وحين أدرك لما فعلته؛ اندفع بعصبية الى خارج الغرفة بحثا عنها؛ وسرعان ما أدرك موقعها؛ فوقف لحظة يتأملها عند المدخل قبل أن يصرخ بها بصبر نافذ وغضب جم ( لقد طفح كيلي منك يا "أريج" لتصرفاتك هذا اليوم!! أتوسل اليك أن تكفي عن استفزازي لأنك تعرفين النتيجة!!!) وأدركت فورا انه يريد تذكيرها بأول يوم لشهر العسل؛ حين تمادت في استفزازه فحاول معاشرتها بالقوة؛ فعاد اليها الخوف من جديد؛ وبصورة مضاعفة؛ فحاولت تهدئته بدبلماسية متشاغلة عنه بطهو الأكلات الكويتية التي اشتاقت اليها بشدة ( لم أحاول استفزازك؛ لقد فعلت هذا لارضاءك ...) قاطعها وقد تزايد غضبه متقدما الى موقعها وجارا اياها لتكون بمواجهته وهو يقول (لقد فعلت هذا لأنك غير راغبة بمشاركتي الغرفة؛ لقد اصطنعت تلك المشكلة بالمكتب بهدف ذلك؛ فأنت لم تحاسبيني يوما على غلاقتي بغيرك من النساء؛ أنت تريدين الطلاق؛ صح؟؟) وعندما أخذت تبحلق به بجمود ؛ أعاد عبارته بحدة أكبر (هل تريدين الطلاق؟! ان قلت "نعم" سأطلقك!!!)............................
-----------------------------------------------

تسارعت ضربات قلبها بقوة؛ انه مستعد لتطليقها؛ لقد تحقق الحلم الذي عاشت عليه مذ قابلته لأول مرة؛ بوسعها التخلص من "عماد" أخيرا والتزوج بمن أرادت. ولكن؛ هل هي الآن تريد "وحيد"؟؟؟ بالطبع لا! وهل هي الآن تريد التخلص من "عماد" كما كانت قبل أن تدرك حقائق الأمور؟؟... وتطلعت اليه بنظرة دامعة؛ قبل ان تهتف باعتراض مفاجىْ لم يتوقعه مطلقا (لا؛ لا أريد ذلك!!) وحاولت الانسحاب على الفور من أمامه؛ لولا انه أمسك براحة يدها بسرعة مستوقفا اياها وقد تجدت قسماته اثر الصدمة التي لم تكن بالحسبان ("أريج" !! لماذا غيرت رأيك فجأة هكذا؟؟) ...( لقد وافقت على الزواج بك؛ وسوف اتحمل نتائج قراراتي بنفس راضية؛ وأنا مؤمنة بأنك تستحق)...( اذن لم تكوني تغيرين من "سلفانا" ؛ تصرفتي كزوجة تدافع عن كرامتها؛ لم يكن دافعك الحب) وجدت "أريج" نفسها في دوامة كبيرة؛ حب "عماد" والاعتراف له بذلك لن يكون بصالحها مطلقا؛ ولم تجد نفسها الا وقد اندفعت لتدفن نفسها بين أحضانه الدافئة. عانقته بقوة وبشوق كبير وهي تردد من بين دموعها وانتحابها المؤلم (لا أريد أن أغرم بك؛ لا أريد!!!)>>>>>>>(كما قال المنفلوطي؛ الخوف من الحب هو الحب نفسه)

كانت الأيام التالية لهذا اليوم أياما مليئة بالعمل؛ نتيجة اعتزام "عماد" السفر لمباشرة احدى القضايا المهمة بولاية "فلوريدا"؛ وكانت علاقة "أريج" به في هذه الأثناء علاقة زوجية رسمية؛ بعد ان أعلنا زواجهما؛ دون رغبة من"عماد" بمعاشرة امرأة لا تحبه. أما على صعيد العمل؛ فقد كانت هي بطبيعة الحال من سيتولى ادارة المكتب بغيابه الذي قد يستغرق الشهرين؛ وهذا ما كان يقلقها ويوترها بعض الشيْ ... وحتى مع مرور الأيام وقرب فراقه هذا؛ لم تشأ "أريج" تحديد شعورها الحقيقي اتجاه ابن عمها؛ هل ستشتاق له؟ وهل هي حقا راغبة باستمرار زواجهما لمجرد الامتنان؟؟ لم تشىْ البتة باجابة هذه الاسئلة اجابة قاطعة صريحة؛ ربما لأنها كانت تعلم بما قد تجيبه!! وفي مساء يوم الخميس؛ كانت قد انتهت من اعداد حقائبه واستعدت لمرافقته للمطار؛ وأثناء وجودهما بالسيارة؛ حاول "عماد" ترطيب الجو السائد بينهما بثرثرة فارغة قد تدله بطريقة ما على أسباب صمت زوجته المفاجىْ؛ متحدثا حول القضية التي يسافر من أجلها ( أتعلمين؟ أنا متأكد من براءة موكلي بقضية القتل هذه؛ عندما أخذت أحلل الاسباب التي قد تدفعه لهذا العمل؛ وجدت انها أسباب غير مقنعة لدرجة قيامه بقتل زوجته؛ أحد ما لفق له هذه القضية؛ أنا متاكد من ذلك ) ولم تنبس "أريج" ببنت شفة؛ ولم تعلق بأي شي؛ ومما أدهشها حقا هو ان أفكارها كانت تدور حول مسار واحد هو "عماد" !!!! لم تدرك سوى هذه اللحظة كم ستشعر بالغربة من دونه؛ الصدر الحنون الذي طالما تدفئت به سوف يختفي لشهرين؛ ولن تجد الرجل الذي كان يقف الى جوارها حين تحتاج الى معين؛ أو لتغيضه عندما تجن رغبة بذلك! وأدركت انها لم تقدم له سيئا منذ ان تعرفت عليه وحتى هذه اللحظة؛ فحتى تمسكها به والذي زعمت انه تضحية من تضحياتها العظيمة؛ كان بدافع حاجتها اليه؛ ورغبة منها بالعيش الى جواره الى الأبد... وهتفت بداخلها بمنتهى السخرية المريرة (الى الأبد؟؟؟) هذه العبارة لا تقولها الا امراة متيمة أنانية؛ وربما هي الثاني؛ ولكنها بالطبع ليست الأول !!! قاطع "عماد" مسار أفكارها ("أريج" ؛ هل أنت بخير؟! ) تلعثمت في البداية؛ وقالت بلهجة غير صادقة لم تستطع السيطرة عليها (بالطبع؛ بالطبع؛ أخبرني؛ من تتوقع قام بتلفيق القضية لموكلك؟؟) أجابها مبتسما بخبث ( رجل مغرم )............!!
(ماذا تقول؟! ولماذا يقتلها ما دام مغرم بها؟؟؟!)......( ربما نفذ صبره!!) وغمزها بطريقة غامضة مخيفة؛ فارتجفت بتلقائية شاعرة بان معنى هذه الغمزة ليس في صالحها؛ فتبرع "عماد" للتخفيف من حدة جزعها وهو يضحك بقوة واضعا يده على عينيه في محاولة يائسة للتوقف عن ذلك (استرخي "أريج"؛ لن أقتلك!!) ...( بالطبع؛ فأنت لست بالرجل المغرم) استمر في محاولة ارعابها وهو يقول وقد استعد لمغادرة السيارة بعد ان وصلا للمطار ( وما أدراك أنت ؟؟) فطنت "أريج" لمحاولاته ؛ فأجابت بعدم اكتراث ظاهري( ليس مع كل تلك التعريفات المأساوية التي أدليت بها صباح أول يوم لشهر العسل) وتبعته الى خارج السيارة لمساعدته بأمر الحقائب وقد انقبض قلبها فجأة ؛ وشعرت لوهلة ان "عماد" يشاركها شعورها هذا؛ فقد أجاب بجدية تامة ( ألا زلت تذكرين؟) ...( تذكرت ذلك فور اكتشافي لحقيقة " وحيد"..) ...( هناك فرق بين تجربتك و"وحيد"؛ وتجربتي مع من أحببت؛ هي لم تكن مخادعة؛ انها امرأة رائعة؛ ولكن كل ما في الأمر انها لم تبادلني شعوري ؛ بل لم تكتفي الا بكرهي!) شعرت "أريج" بغصة مريرة وهو يتفره باعترافه هذا ؛ وسألت نفسها ان كان "عماد" قد شعر بكل مشاعر الاهانة التي تشعر بها الان حين أخبرته بوقاحة انها تحب رجلا سواه ؟!!!!!!! نعم ؛ لابد ان هذه المشاعر الفضيعة قد راودته؛ وأضافت حبه لسواها للاسباب الكثيرة التي تمنعها من حبه ؛ قبل أن يقاطع ذلك الصوت العالي الذي ينبىْ المسافرين بضرورة التوجه للبوابة الثانية لاستقلال الطائرة المتوجهة الى "فلوريدا" ؛ ووجدت "عماد" وقد نهض من موقعه محدقا فيها بنظرات منكسرة؛ مستعدا لتوديعها الذي لابد منه؛ فحاولت تلطيف الجو بقولها وهي تضربه على كتفه بقوة بهدف المزاح (لا تنسى انني قريبتك الطيبة؛ فعندما ينفذ صبرك وتقتلها ؛ لا تتردد في توكيلي لأدافع عن ابن عمي الثري !!!) ووجدت ضحكتها تخف تدريجيا أمام عبوس ابن عمها؛ "عماد" اذن لا يوافقها على ما يبدو برغبة التجاهل هذه ؛ ماذا يفعل هذا الشاب بها بحق الله؟؟!! ولماذا يبدو لها فراقه مستحيلا بهذه اللحظات؟؟ ولم تجد نفسها الا وهي تنهار في بكاء مرير وحزن مؤلم ؛ قبل ان تندفع وترمي بنفسها بين ذراعيه المفتوحتين؛ ولا بد ان كل من في القاعة الان يحسبهما عاشقين متيمين؛ حالت ظروف الزمن دون استمرار لقائهما ؛ وهذا العناق الحميم؛ ما أخدع المظاهر!!!!!....... أسرع "عماد" في الابتعاد عنها ؛ وكأنه يخشى ان يغير رأيه؛ مما أجبرها على مواجهة الواقع المؤلم الذي طالما تهربت منه : انها تحبه !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
----------------------------------------------

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 27-10-10, 12:52 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ♫ معزوفة حنين ♫ المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

يال هذا القدر الغريب!! لم تتوقع "أريج" البتة بأنها ستغرم ب "عماد" ابن عمها بعد ان تفننت في كرهه ومحاولات التخلص منه؛ وعادت بذاكرتها الى يومهما الأول معا؛ فهي لم تكتفي برفض معاشرته؛ أو باخباره بحبها لسواه ؛ بل انهالت عليه بشتائمها الفضيعة ؛ مطلقة عليه آخر الألفاظ التي يتوقعها أي رجل بيوم زواجه الأول ؛ والآن هي نادمة على ما قالت متمنية ان تستطيع ابدال كلامها بعكسه وعلى مسمع منه؛ ولكن لا !! هذا هو عقابها الذي تستحقه ؛ واخباره بما تكنه له من مشاعر ؛ هو آخر القرارات السليمة التي تنوي تنفيذها . استيقضت في الصباح الباكر وقد شعرت بانهاك كبير يفتت عظامها بعد عملها الغير عقلاني بالسهر بليلة الأمس ؛ وأعتقدت لوهلة بان الصوت الحاد الذي أيقضها ما هو الا صوت المنبه ؛ ولكنها أدركت بسرعة ان هذا الصوت ما هو الا صوت الهاتف الذي لا ينوي التنازل عن رنينه الا برفع السماعة ..( صباح الخير؛ هل أيقضتك؟!) تثائبت بانهاك متطلعة الى ساعة الحائط وقد قفز قلبها فرحا لسماع صوته ( هذا ما كنت أتوقعه منك كل صباح؛ كيف حالك ؟)
أسرع في الاجابة وكأنه بنتظر هذا السؤال ( بخير؛ وأنت ؟!) وكادت أن تقول له بأنها مشتاقة اليه بجنون؛ وان اليوم هو
أسوء يوم في حياتها ؛ ولكنها ابتلعت كل هذا بحنجرتها وقالت بيأس (بخير؛ هل باشرت قضيتك ؟) صمت لبرهة وكأنه لا ينوي التحدث عن أية قضية ومن ثم تمتم بلهجة غير مكترثة ( قابلت البارحة موكلي؛ وازداد شكي بان هناك مكيدة ما ؛
ولكنني متفائل) ومن ثم غير الموضوع قائلا ( لم أستطع النوم ليلة أمس..) ارتجفت أوصال "أريج" لا شعوريا ؛ ولكنها سرعان ما أكدت لنفسها بانه كان يفكر بحبيبته؛ ورغما عنها أقرت بالحقيقة ( وأنا أيظا ..) وتفاجئت حين استقبل "عماد" اقرارها هذا بفرحة كبيرة (أحقا "أريج" ؟؟!) وأدركت حينها لعمق الخطأ الذي ارتكبته؛ يجب أن تكون أكثر حذرا ؛ وسارعت في التبرير ( لقد.. لقد تعودت النوم برفقة أحد ما؛ الجو تغير علي فجأة ؛ بالطبع هذا ما أقلق نومك؛ أليس كذلك ؟!) تنهد "عماد" بشكل مفاجىْ ( انه كذلك؛ حسنا ؛ سأتركك الآن لتذهبي الى المكتب؛ وأنا بدوري سأتصل لأمي؛ أتفقنا ؟؟)..
( اتفقنا ) وأغلقا الخط بعد وداع قصير؛ وعادت "أريج" لبؤسها ؛ وتوجهت لخزانة ملابسها بتكاسل؛ لتغير ملابسها الى بدلة سوداء كانت قد لبستها بيوم زواجها الأول! حتما هي لم تشعر بكل هذا الشوق ل "وحيد" عندما سافرت مبتعدة عنه الى أمريكا
كما تشعر الآن نتيجة بعد "عماد" وسفره الى "فلوريدا" ؛ فبقدر الكره الذي كانت تكنه ؛ بقدر الحب الذي تكنه الآن؛ انها مجنونة!!! واستقبلها وجه "روز" الفضولي حال دخولها الى المكتب؛ وقالت مستفسرة بعد ان توجهت "أريج" لمكتب "عماد" كي تحضر الملفات المتعلقة بالقضايا التي ستباشرها بدلا عنه (كيف كان الوداع؟؟ ) ابتسمت "أريج" بخجل ( مؤثرا ) .. (هل تعانقتما ؟؟!!) ضحكت "أريج" بقوة قبل ان تجيبها وهي تعود الى المكتب وتلقي بالملفات ( انه سؤال محرج لفتاة شرقية
خجولة مثلي !!) ..( اذن تعانقتما !!!) وأعقبت ( أخبريني ؛ ألم يدفعك رحيله هذا للاعتراف بشي ما ؟! ) تنهدت بألم وضيق دون أن ترفع عينيها عن الأوراق ؛ وأجابت بصدق واستسلام ( بلى؛ أنا مغرمة بذلك المعتوه "عماد" ؛ ولكن وبنفس اليوم الذي اعترفت فيه بذلك لنفسي؛ حطمني هو بالاعتراف الي بحبه لسواي؛ أنا يائسة يا "روز" وسيئة الحظ )..( من هي؟؟؟؟!!!!!) ..( لا أعلم ؛ لقد كان الوقت قصيرا وكنا بالمطار) تفكرت "روز" قليلا قبل أن تقول مخمنة ( ربما كان يقصدك أنت بكلامه؛ وأراد اخبارك بطريقة غير مباشرة )أقطبت "أريج" حاجبيها مستبعدة الفكرة ( لقد أخبرتك مسبقا اننا لم نلتقي الا بعد عشر سنوات؛ ولا تقولي بأنه قد أحبني بعد ذلك؛ فلا أضنه أحمقا ليحب بلهاء وقحة مثلي) .
قضت "أريج" أيامها طوال شهر كامل ؛ كجثة لا حياة فيها؛ ولم يكن يعزيها على حرقة نار الفراق التي تكويها؛ سوى تلك المكالمات القصيرة التي كانت تتبادلتها مع "عماد" بأوقات محددة من الليل والنهار. لقد تأكدت تماما خلال تجاوزها لنصف المدة المحددة لانتهاء قضيته ؛ بأنها لا تستطيع العيش من دونه ؛ وبأنها باتت تحبه بجنون. وبأوقات كثيرة؛ كاد اليأس يقضي عليها عندما تتذكر بأن عليها قضاء شهرا مماثلا؛ كهذا الشهر الفضيع الذي عاشته بمعجزة من دونه؛ وأشد ما كان يعذبها طيلة هذا الشهر؛ هو تظاهرها اليومي بعدم اكتراثها بشأنه؛ وتغيرها لموضوع كيفية قضاءها ليومها لتسأله عن القضية الموكل بها ؛ وأوقات كثيرة كانت تضعف فيها وتهم باخباره بأنها تحبه ؛ وبأنها لا تريد شيئا من هذه الحياة ؛ سوى أن يسمح لها بالعيش بقربه الى أن تفارق الحياة ؛ ولكنها تتراجع بآخر لحظة...وفي اليوم الأخير لهذا الشهر؛ وحين كانت عائدة بسيارتها لشقتها بعد ان عرجت على زوجة عمها وتحدثت معها عن مخابرات "عماد" وأحواله ؛ سمحت لنفسها بالتوجه لاحدى (استيدوهات) التصوير لتكبير صورته التي حصلت عليها أثناء خطوبتهما . وبعد ان تم تكبيرها ؛ أسرعت في العودة الى شقتها لتقوم بتعليقها
بمقابلة صورتها بالصالة ؛ بعد ان تجنبت التواجد عند اتصال "عماد" المساءي ؛ خوفا من الضعف الذي لمسته من نفسها اليوم.
وما ان انتهت من تعليقها ؛ فاجئها صوت رنين الهاتف؛ وهذه المرة لم تتوقع بأنه "عماد" ؛ ولكنه كان كذلك !! وتناهى الى مسمعها صوته الحنون القلق ( مساء الخير؛ لماذا لم تردي على اتصالي منذ قليل ؟ هل أنت على ما يرام ؟!!!) أسعدها اهتمامه؛ ولهجته الخائفة القلقة؛ فأجابت هلى الفور (أنا آسفة؛ كنت في زيارة لوالدتك؛ وبعدها.. وبعدها ذهبت الى المتجر لأبتاع
بعض الحاجيات ) تنهد عندها "عماد" براحة ؛ ومن ثم قال بمنتهى الحماس ("أريج" ؛ لدي خبران ستسرين لهما كما أضن؛ وعلى الأرجح؛ لن تكوني مكترثة بالخبر الأول كالثاني!!) سارعت "أريج" في استعجاله وهي تحاول التخمين بلهفة كبيرة (قل ما عندك يا "عماد" ؛ لقد شوقتني !!) هتف لها بسعادة غامرة (لقد كسبت القضية يا "أريج" !! لقد كانت شكوكي بمحلها؛ رجل مغرم مهووس هو القاتل؛ أراد أن يعاشرها فرفضت؛ فأطلق عليها النار؛ وأتا الزوج وأمسك بالمسدس؛ فتطابقت البصمات) تنهدت "أريج" بسعادة لا حدود لها وكأن صخرة ثقيلة قد انزاحت عن كاهلها؛ فأكمل "عماد" وقد أدرك لعمق سعادتها بنجاحه (سأعود في الغد "أريج" ؛ لا تنتظريني في المطار؛ أعدي لنا افطارا شهيا وسأوافيك بالمنزل؛ هل أنت سعيدة؟؟) وعندها كافئت نفسها لأول مرة؛ ونطقت بالحقيقة ( سعادتي بلا حدود "عماد" ؛ سأكون في انتظارك) وسادت لحظة مشحونة بالعواطف؛ قبل أن يعود "عماد" للحديث ( والخبر الذي قد يسعدك أكثر: لقد قررت أن نسافر الى الكويت للشهر القادم ؛ ما رأيك ؟!)..( طبعا موافقة؛ ولكن المكتب...) قاطعها وكأنه قد توقع لما ستقوله ( سنتركه ل "روز" ؛ وسنعين مساعدة لها ؛ انه شهر يا "أريج" ؛ لن يكون طويلا بالنسبة لك وأنت تشعرين بالاستقرار و السعادة بجوار عائلتك ؛ أليس كذلك؟؟) وبعد مجادلة قصيرة؛ تمكن "عماد" من اقناعها؛ وأقفلا الخط بعد لحظة قصيرة؛ تبادلا فيها سعادتهما بقرب اللقاء......
--------------------------------------------

وما ان وضعت "أريج" سماعة الهاتف؛ حتى نهضت ودارت بسعادة حول نفسها عدة مرات؛ قبل أن تعود لرشدها وتقرر تنظيف الشقة؛ بعد ان بدت لها فكرة الخلود الى النوم فكرة غير مرغوب بها!! وفي أثناء ترتيبها لغرفة المكتب؛ ولمكتب "عماد" بالتحديد باحدى الأدراج؛ سقط منها احدى الكتب العريضة الخاصة به ؛ وهمت بادخاله فورا الى الدرج بنزاهة ؛ غير ان صورة فوتغرافية قد سقطت منه أثناء ذلك؛ وما رأت فيها هو الذي حرك فضولها وألهب مشاعرها .. انها صورتها التي أرسلتها ل "عماد" !!! ورغم عنها؛ تصفحت ذلك الكتاب الذي بدى من الواضح انه لا يخص العمل؛ وصعقت بما يحتويه؟؟؟؟ انه دفتر مذكرات "عماد" !!! وليس هذا ما أذهلها تحديدا؛ بل الكلمات التي كتبت بأول صفحة ( أحبك "أريج".. هذا هو شعوري نحوك والذي طالما تهربت منه) وفورا رفعت "أريج" عينيها الى التاريخ؛ فصعقت بأن هذه الكلمات قد كتبت قبل عشر سنين تقريبا!!!!!! وحين أكملت قراءة الصفحة وقد بدأت دموعها بالتساقط دون أن تحس بها ؛ تبين لها بأنه قد اعترف بهذا الحب ؛ بأول يوم له بأمريكا بعد ان توفى عمها رحمه الله وسافر ليعيش بقرب والدته المريضة؛
وطبعا ليكون مستقبله وحياته ومكتب المحاماة الذي كان صعب المنال بالنسبة اليه ؛ مع العلم انه كان حلمهما _ هي وهو_ والذي شاء الله أن لا يتحقق في الكويت .. وأخذت تتصفح بنهم؛ لتؤكد لنفسها انها لا تعيش حلما ورديا قريب الانتهاء؛ فعرفت أشياء كثيرة ؛ مهمة وغريبة عن "عماد" وعن علاقته بوالدها تحديدا ؛ فقد كان والدها _ سامحه الله_ على علم بحب "عماد" من البداية ؛ وكان قد وعده وعدا صادقا بأن يزوجها اياه ما ان يطمأن على مستقبله من جهة ؛ وما ان تتخرج هي من الكلية من جهة أخرى ؛ وهذا ما حصل فعلا ؛ فقد كان زواجهما بعد تخرجها مباشرة؛ وهي آخر من يعلم ؛ بفضل عادات والدها المتشددة طبعا !!! وأكثر الكلمات التي أسعدتها وآلمتها بنفس الوقت ؛ هي كلماته الأخيرة قبل أن يسافر الكويت ليتزوجها ؛ فقد بينت لها عمق حبه ودماثة أخلاقه والتي _ وللأسف_ لم تكتشفها الا متأخرة ( أحبك "أريج" !! وغدا سأقولها أمامك لأول مرة؛ بليلة زواجنا التي طالما حلمت بها طيلة تلك العشر سنين!! مجنون أليس كذلك؟؟؟ ولكنني على ثقة بأنك تشاركيني جنوني هذا ؛ لأنك وافقت على زواجنا السريع؛ دون آبهة بتلك الشكليات السخيفة التي تسمى بالخطوبة ؛ نحن لسنا بحاجة لفترة من التعارف؛ فأنا معك وأنت معي بقلبك طيلة تلك السنين؛ وها أنا ذا قد تمكنت من تحقيق حلمي بالزواج بك دون الحاجة للتفوه بعبارات جوفاء؛ ووعود فارغة كما يفعل الشبان في مثل سني ؛ وبمثل مجتمعي الرديْ هذا .. أنا فرح برؤيتك مجددا؛ تماما كمثل فرحتي برؤية الكويت!! أعلم بأنني أثرثر؛ فأنا لا أستطيع النوم من شدة شوقي ؛ وأردت أن أقول لك ان صورتك التي ظلت عالقة بقلبي لم تتغير؛ فهذا الوجه الملائكي الباسم الذي أراه بصالة شقتنا_ وأنا سعيد لهذا اللفظ_ هو نفسه الوجه البريْ الذي ظلت ملامحه عالقة بذاكرتي منذ وداعنا الأخير ؛ وحتى هذه اللحظة.. مجددا والى الأبد أحبك "أريج" !!!!!!!!!!!)
أعادت "أريج" الكتاب الى مكانه ؛ ومن ثم نهضت مغادرة المكتب الى صالة " شقتهما" ؛ ووقفت تشهق بالبكاء أمام صورته التي يشبك خلالها يديه حول صدره مستندا على باب الشقة؛ ورافعا وجهه المتفائل الى الأعلى متأملا السماء بمنتهى السرور والسعادة؛ وبتلقائية؛ استعادت عبارته التي تفوه بها حين رافقها الى الحديقة مذكرا اياها بما قد نسته من أيام طفولة جميلة عاشت معظمها برفقته
( أتذكرين حين أوسعت أولئك الشبان ضربا حين تحرشو بك ....؟؟؟؟) ورده حين اتهمته بأنه يتزوجها تقربا من عائلته ليس الا؛ فقد قال لها ضاحكا انقادا لكرامته ( انك لرائعة !!!) يالها من حمقاء أنانية حقيرة !!! لقد استحقت كل ما جرى لها من عذاب؛ فهي كادت تموت حزنا لفراق دام شهر كامل؛ فما كان حاله هو طيلة تلك السنين العشر التي كان يضن خلالها بأنها تبادله شعوره؟!! وما هو موقفه وهو يستقبل ثورتها تلك الليلة ؛ وتجبره ببجاحة على مرافقتها لمقابلة حبيبها بنفس الحديقة التي اختزنت ذكرياتهما أطفالا وصبية ؟؟!! ولم تجد نفسها الا وهي تصرخ منتحبة وهي تمرر أصابعها على وجهه الضاحك بالصورة ( ياالهي؛ أحبك "عماد" ؛ أنا مجنونة بك؛ عاقبني كما تريد؛ ولكن أرجوك؛ لا تقتل الأمل بقلبي بعد ان أحييته؛ كن كريما ولا تفعل ما فعلته أنا بك؛ أتوسل اليك!!) واندفعت في نحيبها بقوة؛ ولم تغادر مكانها الى أن أشرق نهار يوم جديد؛ نهار يوم عودته.....
نهضت من مكانها بسرعة؛ فهي لم تجهز شيئا حتى الآن؛ و"عماد" قد يصل بأية لحظة؛ واندفعت تكمل تنظيف شقتهما بمنتهى السعادة والخوف لكيفية استقبالها له بعد ان علمت بالحقيقة؛ وبعد ان انتهت من ذلك؛ أعدت لهما افطارا شرقيا شهيا ؛ وتوجهت مباشرة بعدها الى الحمام ؛ وحين انتهت من حمامها؛ فتحت دولاب ملابسها لتختار ما ستلبس؛ فتذكرته على الفور وهو يقول لها بالكويت ( وهذه الثياب السوداء وكأنك بجنازة!!) فابتسمت ملىْ فاهها قبل أن تتناول بدلة بيظاء أنيقة كانت قد قامت بشراءها برفقة "سهام" قبيل الزفاف. وما ان انتهت من تصفيف شعرها البني منسدلا؛ حتى أسرعت بنقل الصحون الى الصالة وتوضيب المائدة بمنتهى التوتر والقلق؛ وما ان انتهت من فعل ذلك ؛ حتى سمعت الرنين المدوي المتعجل ؛ فوجدت نفسها تعدو دون وعي لفتح الباب؛ وما ان فتحته؛ حتى استقبلها وجه "عماد" المسرور فاتحا ذراعيه القويتين لاستقبالها ؛ فارتمت بينهما ؛ وصرخت بقوة ودموع السعادة تنحدر على خديها ( "عماد" ؛ لقد اشتقت لك كثيرا !!!) وأجابها صوته الذاهل المرتعش وقد أدرك صدقها ( وأنا أيظا "أريج"؛ ولكن بالله عليك؛ لا أتحمل رؤيتك تبكين بهذه الطريقة) وبعد عناق طويل أفرغت به "أريج" كل اعتذاراتها الداخلية عن طريق الدموع؛ قادته لمائدة الطعام وهي تحاول تجفيف دموعها بظاهر يدها... وفي فترة ما بعد الظهر ؛ انصرف "عماد" لتصريف شؤونه ؛ ولتدبر مساعدة "روز" بغيابهما الذي سيستغرق الشهر؛ وعندما عاد في المساء؛ ذهل بالمفاجأة التي كانت بانتظاره ما ان فتحت "أريج" له باب الشقة؟؟؟ وتنقل بنظراته مصدوما ؛ ابتداء بتسريحة شعرها التي كانت هي نفسها التي صنعتها بالصالون بليلة زفافهما .. بل ان كل شي كان تماما كليلة زفافهما .. التسريحة والفستان الأبيض_ والذي اطلقت عليه حينها "الثوب المشؤوم" _ وحتى الحذاء ؛ كان هو نفسه!!! انتظر منها تفسيرا؛ فقادته للجلوس على الكنبة المجاورة وقد أحست ان رجليه تكادان لا تحملانه لهول المفاجأة؛ واندفعت قائلة وهي تأخذه بين ذراعيها بسعادة غامرة وبين دموع الندم التي تحرقها ( أحبك "عماد" ؛ أرجوك سامحني واقبل بي كزوجة!!) ابتعد قليلا عن أحضانها ليواجه عينيها ( هل أنا أحلم؟؟ هل تقولين انك تحبينني يا "أريج"؟؟!!) ..... ( بل أنا متيمة بك ) ... ( منذ متى؟؟) ....( لم أدرك ذلك الا باليلة التي رافقتك فيها الى المطار؛ كنت سأخبرك حينها؛ ولكنني تفاجئت باعترافك بالحب لمرأة غيري...) قاطعها بسرعة مبررا وكأنه يخشى ان تهرب منه ؛ وتأخذ حبها معها( كنت أعنيك أنت يا "أريج"؛ أنا أحبك منذ الطفولة؛ وتوقعت انك...) قاطعته وقد انكست رأسها خجلا لما فعلته ( علمت بكل شي البارحة؛ كل شيْ؛ اتفاقك مع أبي؛ وحبك لي؛ وكل شيْ) ...( من أخبرك؟؟؟ والدك؟؟؟؟!!) ... ( لا ؛ لقد قرأت دفتر مذكراتك بالصدفة؛ سامحني؛ لقد تملكني الفضول حين وقعت على صورتي مخبأة فيه) أوقفها "عماد" بمواجهته بسعادة غامرة؛ ودموعه تتساقط من عينيه الزرقاء تأثرا ( أتتأسفين؟؟ لولاه لما اعترفت لي بحبك أبدا.. ) وضحك فجأة بقوة وكأنه تذكر أمرا قد غاب عنه ؛ وقال بلهجة مؤنبة وهو يلامس وجنتها بحنان وحب كبير ( لقد أجدت التمثيل وأنت تحادثيني عبر الهاتف؛ أقتنعت فعلا بأنك غير مكترثة البتة لغيابي!!
كدت أجن وفكرت..) قاطعته مازحة ( فكرت بقتلي؟؟) ضحك ثانية ؛ وبقوة أكبر من سابقتها ؛ وبادلها المزاح ( لقد بدأت باتخاذ الاحتياطات بالفعل!!) تطلعت اليه بخجل ( والآن؟؟) بادلها نظراتها المحبة الماكرة (والآن صبري قد نفذ!!) وحملها لغرفة نومهما؛ فدفنت نفسها بصدره الدافىْ المحب وهي تردد بهمس ( يال سخرية القدر!!) التفت اليها "عماد" ( ماذا تقولين يا حبيبتي؟؟) ضحكت متمتمة
(لا شيْ؛ كنت أقول بأنني سأعوضك بأجمل شهر عسل نقضيه بالكويت) ...!!!


(تمت بعون الله)

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:05 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية