لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > روايات عبير > روايات عبير المكتوبة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

روايات عبير المكتوبة روايات عبير المكتوبة


68 - ذهبي الشعر - فلورا كيد - روايات عبير القديمة ( كاملة )

68 - ذهبي الشعر - فلورا كيد - روايات عبير القديمة الملخص " أتريدين أقناعي بأنك

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (1) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-09-10, 08:25 PM   1 links from elsewhere to this Post. Click to view. المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 162960
المشاركات: 2,906
الجنس أنثى
معدل التقييم: نيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالق
نقاط التقييم: 2735

االدولة
البلدLebanon
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نيو فراولة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : روايات عبير المكتوبة
Jded 68 - ذهبي الشعر - فلورا كيد - روايات عبير القديمة ( كاملة )

 

68 - ذهبي الشعر - فلورا كيد - روايات عبير القديمة

الملخص


" أتريدين أقناعي بأنك تحبينه لنفسه, وأنك مستعدة لمنحه كل شيء من دون مقابل؟ آه كم أنت ساذجة!..........".
أمرأتان ورجل واحد سيء السمعة , ذهبي الشعر , دائم الأسفار , ووسط الرياح والأمواج المتكسرة على الشاطىء الغربي من أسكوتلندا يحصل اللقاء الذي يستمر على كرّ وفرّ .
منتديات ليلاس
لا الثلج المتساقط على السفوح الجليدية يؤخره ولا المداخلات العنيفة من قبل الأصدقاء .......لكن موراغ وديفيد غير متفقين على أمور كثيرة وبينهما فرجينيا المتسلطة ذات السطوة الكبيرة والنفوذ , كذلك بينهما أندي الرقيق المحب رفيق الطفولة وموراغ موعودة به منذ سنوات طويلة.....
فكيف أخيرا , يتمكنان من أختراق كل التناقضات؟

 
 

 

عرض البوم صور نيو فراولة   رد مع اقتباس

قديم 20-09-10, 08:28 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 162960
المشاركات: 2,906
الجنس أنثى
معدل التقييم: نيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالق
نقاط التقييم: 2735

االدولة
البلدLebanon
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نيو فراولة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نيو فراولة المنتدى : روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

1_الحب من أول نظرة


توقفت موراغ هندرسن عن التدقيق في دفتر حسابات الفندق الصغير الذي كانت تباعد والدتها في أدارته,ووضعت رأسها بين كفيها على الطاولة أمامها , وراحت تحدق من خلال نافذة غرفة الطعام الى الأمواج المتلاطمة والجزر الداكنة التي كادت الأمطار الغزيرة تحجب رؤيتها , فالخريف في تلك السنة بدأ بداية قاسية أوقعت كثيرا من الأضرار في ذلك المنتجع الصيفي الصغير , على الشاطىء الغربي لأسكوتلندا حيث كانت تقيم موراغ هندرسن , ولحسن الطالع أن الفندق لم يتكبد ألا القليل من تلك الأضرار , مما أفرح موراغ بعض الشيء لأن موازنة حسابات الفندق لا تسمح ألا بصرف مبلغ زهيد من المال لأصلاحه , أضافة الى المبلغ المتوجب صرفه لأصلاح الأضرار العادية التي أصيب بها الفندق في الصيف الماضي .
ويا له من صيف! فالشمس لم تشرق فيه ألا أياما قليلة في مطلع حزيران ( يونيو) وأيلول( سبتمبر ) , أما في سائر الأيام , فكان المطر المنهمر بغير أنقطاع , والريح الهوجاء , يحملان المصطافين , نزلاء الفندق , على العودة الى مدنهم قبل أنتهاء عطلتهم الصيفية , ولولا بعض النزلاء , ومنهم بيتر مورتن , الذي كان يدير أعمال بناء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية في مكان مجاور على ذلك الشاطىء ,وزميله المهندس في أدارة تلك الأعمال , لعجز الفندق عن تحقيق أية أرباح في تلك السنة .

فهل كانت جين هندرسون والدة موراغ على علم بالحالة المالية البائسة التي كان يعانيها الفندق؟ هذا ما كان يشغل بال موراغ , على الرغم من أنها كانت تثق بأن والدتها بعيدة عن الحماقة والتهور , فكلما حاولت أقناعها بالتقليل من وجبة الطعام كضرورة لتجنب الخسارة , رفضت وقالت:
" كيف يقوم الرجال بأعمالهم خير قيام بوجبة هزيلة من الطعام ؟ وكذلك , فكيف أحتفظ بسمعتي كأفضل طاهية للطعام على طول هذا الشاطىء وعرضه؟".
منتديات ليلاس
وكان هذا صحيحا , فهي تعلمت فنون طهي الطعام في أشهر مدارس البلاد ,وكذلك فعلت أبنتها موراغ , ولكن لفترة قصيرة لأن والدها مات فجأة منذ سنة وبضعة أشهر , فأضطرت الى العودة من مدرستها لمساعدة والدتها في أدارة شؤون الفندق.
وكان والدها الذي كان يعمل في شركة المقاولين التي تعاقدت لبناء محطة توليد الطاقة الكهربائية هو الذي أتى ببيتر مورتن الى الفندق حين بوشر بناء المحطة لأربع سنوات خلت , أما الآن , وبناء المحطة أشرف على الأنتهاء , فلم يبق لبيتر مورتن ولزملائه المهندسين وسواهم من المستخدمين ألا أن يغادروا المكان عائدين الى حيث جاؤوا , وهكذا يرجع المكان الى ما كان عليه سابقا من الحياة الرتيبة.
وفيما كانت موراغ غارقة في التفكير , صاحت والدتها تسألها أين أنت ؟ فلما أجابت أنها في غرفة الطعام , قالت لها والدتها:
" ماذا تقدرين أن تفعلي يا أبنتي , والغرفة كاد يلفها الظلام؟".
قالت هذا الكلام ودخلت الى الغرفة لتضيء كل الأنوار , ثم أسرعت الى النوافذ وأسدلت الستائر المخملية الطويلة , فعادت الحياة الى الغرفة ,وعندئذ ظهر ما كان في الغرفة من طاولات صغيرة وكراسي , فضلا عن خزانة ضخمة من خشب السنديان مطعّمة بالنحاس , وبدت النار في الموقدة المبنية بالأجر الأحمر على وشك التحوّل الى رماد , فما كان من جين هندرسن الوالدة ألا أن ركعت متأففة غاضبة تزيح الرماد وتضع مكانه قطع الحطب.
ثم وقفت وحدّقت الى أبنتها التي ظلت جالسة الى أحدى الطاولات , وقالت لها :
" كفاك أستسلاما لأحلام النهار! هل أنهيت التدقيق في دفتر الحسابات؟".
قالت ذلك وأخذت تخرج الملاعق والصحون من الخزانة , وترتبها على مائدة الطعام.
فأجابتها موراغ وهي تتمطى وتتثاءب :
" كلا , لم أنهه بعد , سأنهيه هذا المساء أن شاء الله , ما بالك تهيئين موائد الطعام ؟ هل حان الوقت؟".
فقالت أمها:
" نعم , وكان عليك أنت أن تهيئيها من قبل , لأن بيتر سيصطحب رجلا آخر هذه الليلة...... رجلا أسمه ديفيد , وسيقيم هنا الى كانون الثاني ( يناير).
فسألتها موراغ بغير أهتمام أذا كان الرجل قادما من لندن , وكانت تلملم بعض الفواتير والوصولات وتضعها في أماكنها الخاصة بها , وكانت موراغ , بينها وبين نفسها , لا تبالي بأولئك الرجال البريطانيين ذوي القامات النحيلة , واللهجات الغريبة , والتصرفات المرحة , الذين جاؤوا للعمل في محطة التوليد الكهربائي , ذلك أنها , وهي الخجول بطبعها , لم تجد ما تقوله لهم , على الرغم من أن جمالها كان يستهويهم وكان لديهم الكثير مما يقولونه لها , وذلك قبل أن يلاحظوا قلة أهتمامها بهم , فتركوها وشأنها , أما الآن فتمنت أن يكون القادم الجديد كهلا ومتزوجا , بحيث لا يكون عليها أن تتحمل , كعادتها , الدعابة والمزاح اللذين طالما أزعاجا وأحرجاها.
وقالت لها أمها :
" هذا القادم الجديد سيحل محل أحد المهندسين في محطة التوليد الكهربائي , بعد أن أقعده المرض , وكان فيما مضى يشغل الوظيفة نفسها , ولكنه رقي الى وظيفة أعلى وأحتفظت الشركة به في مكاتبها بلندن , وبيتر يعرفه جيدا , ويبدو أنه مسرور لمجيئه الى هنا".
فقالت موراغ:
" كم تضحكيني عندما تتكلمين عن المحطة كأنك تعرفين كل التفاصيل ........ أو كما لو كنت أحد مهندسيها !".
فأجابت أمها:
" نعم , أشعر أحيانا كأنني أعرف كل شيء , بعد أن أصغي الى أحاديث بيتر والآخرين , وتمر أيام تبدو فيها محطات التوليد الكهربائي كأنها طعامنا وشرابنا , خصوصا في فصل الشتاء , حين ينقطع مجيء الزائرين , والآن فاتني أن أسألك ماذا يقول آندي في رسالته , هل يذكر متى سيعود؟".
وأخرجت موراغ الرسالة من جيب سروالها وتمعنت في طابع البريد , وكانت الرسالة وصلتها ذلك الصباح من آندي روبرتسن الذي كان في عرض البحار على أحدث ناقلة للنفط , حيث يتناوب العمل كمهندس بحري.
وقالت موراغ لأمها:
" يقول آندي أنه سيعود في عطلة الأعياد , ورسالته مصدرها أثينا حيث رست الناقلة من دون ميعاد , وكان هذا من حسن حظ آندي , لأن الشمس هناك مشرقة والطقس جميل ودافىء , آه , كم أتوق الى السفر , فهذا المكان , دارليغ , موحش وكئيب في فصل الشتاء , بحيث يغادره الى أنكلترا أو سواها جميع الذين في سن الشباب , فبعد قليل سيذهب جوني الى الجنوب ,وتقول آن أنها حالما تنهي , هي وفرانك , دراستهما في كلية الفنون سيرحلان الى كندا وهكذا أودع أقرب أصدقائي اليّ".
وهنا رمقت جين أبنتها بنظرة كلها حنان , وعادت بالذاكرة الى الوقت الذي قطعت فيه موراغ دراستها لتعةود الى البيت حتى تساعدها في أدارة الفندق بعد موت زوجها , وقبلت جين هذا الأمر على مضض , لأنها كانت تفضّل أن تتابع موراغ دراستها الجامعية , بحيث تحصل على درجة علمية تؤهلها العمل في سبيل الرزق , ولكن موراغ رفضت ذلك بعناد , وها هي الآن جالسة الى الطاولة بقامتها الهيفاء , والرسالة في يدها , وعيناها الزرقاوان الواسعتان مليئتان بالشوق والحنين تحت أطراف شعرها الأسود القصير , وشفتاها المكتنزتان تتدليان قليلا حول مبسمها , وكم تمنت جين في تلك اللحظة أن تكون لها القدرة على أقناع أبنتها بالعودة الى أستئناف دراستها الجامعية , أذن لكانت تجنبت أن تراها على ما هي عليه من التذمر والخيبة.

كانت موراغ في التاسعة عشرة , فلا عجب ان يجتاحها قلق الشباب وعناده , ثم أنها آمنت أيمانا قاطعا بالحرية الفردية وروح التجديد في الرأيء والسلوك واللباس , وحين فارقها آندي , في شباط ( فبراير) الماضي , للقيام برحلته البحرية الطويلة , تعاهدا على أن لا يعدا أحدا بخطوبة أو زواج , الى حين عودته , وعندئذ نظران في أمر الزواج , واحدهما من الآخر , وكان هذا التعاهد مليئا بروح الشجاعة الهوجاء , ذلك أن الزواج في تلك السن المبكرة لم يكن قائما على التعقل , بقدر ما كان زيّا متبعا عند أبناء ذلك الجيل , ومع أن جين لم تكن , في قرارة نفسها , توافق على الزواج المبكر , ألا أنها قالت لموراغ على سبيل تعزيتها:
" آندي سيعود قريبا , وربما تزوجتما في مطلع السنة الجديدة!".
فقالت موراغ:
" هذا أذا أدخر المال الكافي , لأنه قال لي مرة أنه لن يتزوج حتى يجمع مالا يكفي لشراء بيت....... وهذا قد يستغرق سنين , ومن قال أن شراء بيت ضروري الى هذا الحد؟ فأنا لا أريد أن أتزوج ليكون لي بيت أقيم فيه , بينما هو بعيد عني في عرض البحار".
فقالت أمها:
" أنت غير ملزمة بالزواج منه , فأنت غير مخطوبة له خطوبة رسمية".
منتديات ليلاس
فأجابت موراغ :
" أعرف ذلك".
ثم قالت:
" ولكنه لم يطلب الزواج مني , وأنا لم أعده بأنني أنتظره".
ولاحت على فمها أبتسامة مفاجئة وهي تقول:
" لا تقلقي عليّ في هذا الشأن يا أمي , أنه الطقس الكئيب والتدقيق في دفتر حسابات الفندق هما اللذان ينغّصان عيشي , وستتحسن الحال حين يسقط الثلج ويصبح بأمكاني التزلج عليه".
وفتح الباب الخارجي , ثم الباب الداخلي , فدخلت الريح الغربية الى الغرفة , فبعثرت الأوراق وأخرجت الدخان من باب الموقدة , فصاحت الأم وأبنتها : " أغلق الباب !".
فأنغلق الباب بضجة شديدة ودخل بيتر مورتن الى الغرفة وقال معتذرا:
" كنا , أنا وديفيد , نحمل بعض الحقائب , في أيدينا فلم نستطع أن نقبض على الباب الخارجي جيدا , فأنفتح وهجم الريح وفتح الباب الداخلي , فمعذرة منكما ...... ذهب ديفيد ليأتي ببقية الحقائب".
ولاحظت موراغ , وهي تجمع الدفاتر والملفات , أن بيتر , كالعادة , لا يلتفت ألا الى أمها جين , كان بين الأربعين والخمسين من عمره , ذا شعر أسود وعينين عسليتين وملامح صلبة , ويتصف كمواطنيه اليوركشايرين بقوة العزيمة والشخصية التي تنم عنها نظراته الخاطفة وحركاته المتباطئة .
وقال بيتر لموراغ مداعبا :
" أما تزالين منصرفة الى جمع الأرقام؟".
فلم تجبه , بل مرّت من أمامه وهي تحمل بين يديها كومة من الدفاتر والأوراق , عبر باب غرفة الطعام , الى البهو الخارجي.
ولم تتمكن موراغ أن ترى رجلا مديد القامة يقترب نحوها , أكثر مما تمكن هو أن يراها , ذلك أن باقة الزهور الصفراء التي كان يحملها بين يديه حجبت عنه الرؤية , فكان أن تصادما بشدة , فوقع الرجل ممددا على الأرض , وموراغ على صدره , والدفاتر والأوراق مبعثرة في كل أتجاه , وقبل أن تتمكن من النهوض , كانت ذراع الرجل تلفها وتمنعها عن ذلك , وكم كان خوفها شديدا حين شعرت بخد خشن يضغط على خدها , وبصوت هازىء يقول لها:
" يدهشني أنك تهتمين بعملك كل هذا الأهتمام!".

 
 

 

عرض البوم صور نيو فراولة   رد مع اقتباس
قديم 20-09-10, 08:30 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 162960
المشاركات: 2,906
الجنس أنثى
معدل التقييم: نيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالق
نقاط التقييم: 2735

االدولة
البلدLebanon
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نيو فراولة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نيو فراولة المنتدى : روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

وكان بيتر واقفا في البهو يضحك بصوت عال ويقول لجين:
" هذه عادة ديفيد هاكيت في دخول الأبواب , يا جين! فأنا لم أعرف رجلا كثير الوقوع مثل هذا الرجل ".
وألتفت الى ديفيد قائلا:
" نجحت حقا في أن تجعل الجميع يلاحظون دخولك".
ثم مدّ يده الى موراغ وهو يقول لها :
" أنهضي قبل أن تسحقي باقة الزهور".
فنهضت موراغ شاكرة معونته , فيما علت خديها حمرة الخجل والأرتباك , وحين نهض ديفيد هاكيت أيضا بقفزة رياشية سريعة , أقبلت عليه موراغ تعتذر منه بكلمات علقت في حلقها , ذلك أن الرجل كان مديد القامة , ذا شعر ذهبي اللون يشع تحت الضوء الكهربائي , وأخذت عيناه اللتان بلون البحر ترمقان موراغ بأبتسامة لاحت على وجهه المستطيل , فحسبته بطلا من الأبطال الأقدمين الذين طالما غزوا شاطىء بلادها , قد نفض عنه غبار السنين ودخل حياتها , وتصدت له بغريزة الدفاع عن النفس , فوقفت أمامه بأطول ما يمكن أن تبلغه قامتها , فيما شحب لون ملامحها الزاهر , وهي تقرأ الأعجاب الذي تجلّى في عينيه.
ولم يلاحظ بيتر حدوث أي أرتباك وتوتر , فبدأ بكلمات التعريف وقال لموراغ:
" هذا ديفيد هاكيت , يا موراغ , قدم من لندن لمساعدتنا في المحطة على الخروج من مأزق وقعنا فيه".
منتديات ليلاس
فقالت موراغ بخشونة :
" أخبير جديد أيضا؟".
ولكن ديفيد تلقى هذه الملاحظة بصدر رحب , فقال :
" خبير بشيء واحد فقط ....... هو أضحاك الناس , كما شاهدت الآن!".
فكان لرده المتسامح هذا أثره في نفس موراغ , أذ شعرت أنه كان بمثابة توبيخ لها وضعها في مكانها كفتاة مراهقة , كما شعرت بعجزها عن مقاومة نظراته الباسمة وهو يقول لها بصوت خافت:
" أنا مسرور بلقائك يا موراغ!".
وألتفت الى بيتر متابعا:
" وأنت رجل شاطر يا بيتر ,الآن عرفت لماذا تنزل في هذا الفندق".
ثم قام بيتر بتعريف ديفيد الى جين , فقدّم لها ديفيد باقة الزهور التي أصابها بعض العطب , فسرّت جدا بمبادرته هذه وأعجبت به أشد الأغجاب , ولم يرق ذلك لموراغ , أذ أعتبرت أن ديفيد لم يكن ألا كسواه من المهندسين الذين عملوا في المحطة , فهو متعجرف , يغزو ذلك المكان في الخفية ويأخذ منه ما يريد , ثم يغادره محملا بالغنيمة وتاركا الخراب وراءه , وهزت موراغ رأسها وهي تقول لنفسها:
"ماذا دهاني ؟ هذا الرجل لا علاقة بالغزاة الأقدمين من بني قومه , فهو لا يعدو كونه رجلا أنكليزيا متحضرا , وأن لم يرق لي".
ولملمت موراغ دفاترها وأوراقها التي تناثرت عند وقوعها , يعينها على ذلك ديفيد , ولكنها رفضت طلبه أن يحمل الدفاتر والأوراق عنها , فقابل رفضها بأبتسامته وقال بصوت خافت:
" أنا آسف على ما بدر مني , وأرجو ألا أكون أصبتك بأذى , فمن عادتي السيئة أنني لا أتبصر جيدا الى أين أنا ذاهب ...... وهذا يوقعني أحيانا في أدق المآزق , ولكن لي رجاء واحد , وهو أن لا ننسى كيف ألتقينا لأول مرة!".
فأرتبكت موراغ للطفه الزائد ولأبتسامته الساحرة , فلم تجد ما تقوله له , أمسكت بدفاترها وأوراقها , ملقية برأسها الى الوراء , لترى طريقها جيدا هذه المرة.
وسارت الليلة مسراها الطبيعي , فعاد رون شيلدز وستيف هاريس وريغ مارسر , وهم الثلاثة الذين يعملون في المحطة , لتناول طعام العشاء عند الساعة السادسة , وحاولت موراغ , بعدما حدث لها ما حدث مع ديفيد , أن تتهرب من أستضافة أولئك الرجال , ولكن والدتها جين لم توافق على ذلك , غير أنها أدركت , وهي تقوم بواجبها في غرفة الطعام , أن ديفيد الجالس بقرب بيتر الى مائدة الطعام , كان مأخوذا بالحديث معه , فلم يعرها الا قليل من الأهتمام.
وبعد العشاء , تناولت موراغ وأمها الطعام في المطبخ الواسع المريح الذي كان أيضا الغرفة التي يستخدمانها للجلوس في أوقات الأستراحة والفراغ من العمل , ثم قامتا بتنظيف الصحون وأحالتها الى ألسي وينس لغسلها , وهي المرأة التي كانت تقوم بهذه المهمة كل صباح ومساء , وبغيرها من المهمات الشاقة.
وكانت العادة أن تجلس موراغ الى أحدى طاولات غرف الطعام , بعد تنظيفها وترتيبها , للتدقيق في حسابات الفندق , بينما تكون والدتها جين جالسة عل كرسيها الهزاز , قبالة الموقدة , تحيك بالأبرة قميصا لموراغ , ولم يكن يقطع حبل الصمت والسكون أحيانا غير ضحكات الرجال من نزلاء الفندق الجالسين في غرفة الأستقبال , وذلك بالأضافة الى الأصوات المتعالية في البهو الخارجي , والى صرير باب هنا وباب هناك , أو الى أزيز محرّك سيارة تهيأ للأنطلاق في الممر الضيق.

وفي ذلك المساء , بعد العشاء , دخل بيتر الى الغرفة من غير أستئذان فجلس الى كرسي مريح قبالة جين , وكان من عادته أن يفعل ذلك , حين لم يكن مضطرا للعودة الى عمله في المحطة , وكانت موراغ تلاحظ هذا الأمر , منذ سنة تقريبا , بشيء من القلق , ولكن ما حدث بعد ظهر ذلك النهار جعلها تمعن النظر والتأمل في تطور علاقة بيتر بوالدتها جين , ذلك أنه كان , على مرور الأيام , يزداد جرأة في تصرفه مع جين , كمن له دالّة الرجل المدلل , وها هو الآن يدخل الى الغرفة , فتبتسم له , كعادتها , ولكن ببسمة فيها من الحب أكثر مما فيها من الترحيب الحار.
الحب؟ سألت موراغ نفسها وهي تنظر بعبوس الى الدفاتر أمامها , لماذا لم تلاحظ ذلك من قبل . فهما عاشقان كما يجب أن يكون العشق , فكيف لم تتبين ذلك؟ أيكون لأنها كانت غارقة في تفاصيل حياتها الخاصة طوال السنة الماضية؟ وفي أية حال , فلعل ما يبرر جهلها للأمر أن لا يتبادر الى ذهنها وقوع أمرأة كوالدتها في الحب والغرام , وهي في منتصف العمر , ولكن , لماذا لم تخبرها بذلك ؟ وهل كان عليها أن تفعل؟
مرّت هذه الخطرات ببال موراغ , ثم أنصرفت الى التدقيق في دفتر الحسابات الذي أمامها.
وفجأة أدركت ما كانت تعنيه تلك الخطوات .
أيكون أنها تحب آندي ؟ وأذا كانت لا تحبه , فلماذا وعدته بالأنتظار الى أن يعود؟ وهل تعرف الآن ما هو الحب؟
وتأوهت موراغ وهي تواجه هذه المسألة التي كانت سببا في أزعاجها , منذ فارقها آندي , ولم تجد لها حتى الآن جوابا مقنعا .
وقالت جين لبيتر مشيرة الى موراغ:
" عادت حليمة الى عادتها القديمة , كانت على هذه الحال في غرفة الطعام بعد الظهر , فماذا يا ترى ورد في رسالة آندي اليها؟".
فقال بيتر :
" لا بد أن يكون ورد شيء ما".
ونظر الى موراغ وقال:
" ما بك , يا موراغ ؟ أخبرينا".
فأجابت موراغ متأففة:
" كفاك يا بيتر , لماذا كل هذا الضجيج؟".
فأجابها بيتر:
" أذن سمعت ضحكاتنا ؟".
فقالت موراغ:
" نعم , وسمعت أيضا خبطة الباب....... وأزيز محرك السيارة".
منتديات ليلاس
فأعتذر بيتر قائلا:
" ديفيد هو الذي تسبب بذلك يا موراغ , عليك أن تتحملي بعض الضجيج الذي يحدثه وجوده هنا".
وألتفت بيتر الى جين وقال متابعا:
" وأرجو أن لا يزعج جيرانك , يا جين , أنه رجل يحب العمل في الليل , هذه عادته , فأين هو الآن ؟ في غرفته يعمل حتى طلوع الفجر , أو بعد موعد تناول طعام الفطور , لا تستغربي تصرفاته , بل حاولي أن تفهميها , فقد يأوي الى فراشه بعد ليل طويل من العمل , فلا ينهض ألا في المساء , عليك أن توقظيه , وهو يقول لك متى , وأنا أرجو , يا جين , أن لا يكون مصدر أزعاج لك!".
فأجابت جين:
" لا , لا ينشغل بالك , سنتدبر الأمر بعد وقت قصير , وبوسع موراغ أن تعتني به".
وهزت موراغ رأسها عند سماع هذا الكلام , ولكن جين تجاهلت أمارات الأضطراب والتمرد على وجهها.
وقال بيتر :
" حسنا".

 
 

 

عرض البوم صور نيو فراولة   رد مع اقتباس
قديم 20-09-10, 08:32 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 162960
المشاركات: 2,906
الجنس أنثى
معدل التقييم: نيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالق
نقاط التقييم: 2735

االدولة
البلدLebanon
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نيو فراولة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نيو فراولة المنتدى : روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

وغرق في كرسيه المريح , ثم تابع قائلا:
" أذن , كل شيء على ما يرام , فكم خفف عني مجيء ديفيد الى العمل معي , كنت أظن أن كبير مهندسي الشركة في لندن لن يسمح له بالمجيء".
فقالت جين:
" لماذا؟".
فأجابها بيتر:
" لأن المسألة معقدة جدا , فرئيس الشركة معجب بديفيد كل الأعجاب ويحاول أن يهيئه لمنصب رفيع في الشركة , ولذلك نقلوه من العمل في المحطة هنا الى مركز الشركة في لندن , حيث تذهب مواهبه هدرا , فهو أحد أمهر المهندسين في الشركة , ويفضل العمل في تنفيذ المشاريع على العمل في مركز الأدارة".
وسألته جين:
" هل هو متزوج؟".
فأجابها بيتر:
" كلا , هناك فتيات كثيرات في حياته , ولكنه يحرص على البقاء طليقا من رباط الزوجية".
فقالت جين :
" يا له من شاب وسيم , وكم أحببت الزهور التي أهدانيها , هل رتبتها موراغ ترتيبا حسنا في المزهرية؟ ألا تعتقد يا بيتر , أن ديفيد هو الذي يجب أن يكون حذرا من الوقوع في الفخ هذه المرة؟".
وعلت على شفتيها أبتسامة هازئة , وأضافت قائلة:
" تذكّر يا بيتر , كم من الشبان العاملين في المحطة وقعوا ضحية الفتيات الأسكتلنديات اللواتي هن من مثيلات موراغ!".
منتديات ليلاس
وتبادل بيتر وجين نظرة حميمة كلها خبث , لاحظتها موراغ فقطبت جبينها أستنكارا , وقال بيتر:
" هذا صحيح , فأحد أولئك الفتيات ستتزوج جوني ردفيرن في العيد المقبل , وهي كاتي بار صديقة موراغ".
وألتفت الى موراغ سائلا:
" متى ينجز ثوب العرس يا موراغ؟".
فأجابت موراغ:
" يتم أنجازه ببطء لأن فيه كثيرا من التطريز ".
وكانت موراغ تساعد صديقتها في تصميم ثوبي العروس والعريس , ثم قالت في نفسها عن ديفيد:
"أذن , فذلك الأنكليزي صياد نساء! ولا عجب في ذلك بعدما رأيت فيه , من الباقة وحسن التصرف".
وألقت نظرة على باقة الزهور التي وضعت في المزهرية أمامها , فلم يوق لها أعجاب أمها بفطنة مهديها.
وقال لها بيتر :
" أما زلت تغالبين هذه الأرقام؟".
فأجابت موراغ:
" نعم , فهي لا تتوازن".
وهنا صاح بيتر :
" أتركيها أذن! سأنظر فيها بعد حين , أما الآن فأستريحي , وتعالي أخبريني ما رأيك في ديفيد , فأنا أخشى أن يكون قد ترك في نفسك أثرا سيئا , نتيجة ما حدث بعد الظهر".
فأنزعجت موراغ من صراحته وقالت:
" لم يعجبني ,فهو رجل متسلط فقط".
وأحمرت وجنتاها خجلا حين نظر اليها وجين نظرة أستغراب , وقالت لها جين بغضب:
" ما هذا الكلام يا موراغ؟".
ولكن بيتر تصدى للأمر بدهائه المعهود وقال لموراغ:
" ولعلك على صواب , فديفيد , يمكن أن يكون متسلطا فظ الطباع أن هو أرخى لحيته وأطال شعره ولبس خوذة المحاربين الأنكليز القدماء , فهو في الواقع من سلالة هؤلاء".
فأثار هذا الكلام أهتمام موراغ , فالتاريخ كان دائما موضوعا محببا اليها , على أن هذا الحوار لم يرق لجين , فقالت:
" ما هذه الثرثرة؟ لم أفهم شيئا بعد".
فقال بيتر ضاحكا:
" ألا يعني لك التاريخ شيئا ؟ كل ما في الأمر أن موراغ ترى أن ديفيد يشبه أولئك الغزاة القدماء الذين غزوا هذا الشاطىء , من مئات السنين , فهي لذلك لا تحبه".
فأجابت جين , موجهة كلامها الى موراغ:
" سواء أحببته أم لا , عليك أن تكوني مهذبة وحسنة التصرف معه".
وتطلعت موراغ الى بيتر , وكأنها تؤنبه على أجراء حوار تسبب في هذا التوبيخ الذي وجهته اليها أمها , فقال بيتر لجين:
" لا تقلقي يا جين , فديفيد لم يلاحظ شيئا , لأنه كان مأخوذا بجمال موراغ , وأنا أعتقد أنها تصرفت معه بخشونة , لأنها شعرت بالرعب".
فصاحت جين في وجه موراغ:
" بالرعب ؟ هل شعرت بالرعب يا موراغ؟".
فلم تجب موراغ , بل وقفت برأس مرفوع وقالت بحزم:
" لا تبالي بما يقوله بيتر يا أماه!".
ولكن جين أصرّت على القول:
" لماذا أرتعبت يا موراغ؟ فأنا أعتقد أن ديفيد رجل وسيم يثير الأعجاب , ومن حسن الطالع أن نجد رجلا مثله في هذه الأيام , وأنا لا أفهم لماذا تتخذين هذه المواقف العنيفة نحو الآخرين , فعليك أن تكوني أكثر تسامحا وسعة صدر".
وقبل أن تجد موراغ الجواب المناسب , أنبرى بيتر الى القول ضاحكا:
"لعلها كانت تخاف من أن يمسك بشعرها ويجرها الى سفينته ويقلع بها الى مكان بعيد!".
فرمقته موراغ بنظرة قاسية وتمتمت قائلة:
" ما أسخف هذا الكلام! ما أسخفه حقا!".
وخرجت لتهيء القهوة وهي غاضبة ,. لأن تصرفها الغريب مع ديفيد في ذلك النهار كان ظاهرا لكل ذي عينين.

 
 

 

عرض البوم صور نيو فراولة   رد مع اقتباس
قديم 20-09-10, 08:34 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 162960
المشاركات: 2,906
الجنس أنثى
معدل التقييم: نيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالقنيو فراولة عضو متالق
نقاط التقييم: 2735

االدولة
البلدLebanon
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نيو فراولة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نيو فراولة المنتدى : روايات عبير المكتوبة
افتراضي

 

2- على شفير الحب

كان النهار التالي معتدلا ورطبا , أذ أستنفذت العاصفة قوتها أثناء الليل .
وفيما كانت موراغ تبحث عن بعض الأوراق البرية لتضمها الى باقات الزهور , بدأت الغيوم تنقشع رويدا رويدا لتظهر شمس الخريف الباهتة اللون.
وكانت قطرات المطر تتلألأ على الأوراق كما تتلألأ حبات الفضة , وكان لون البحر , فيما وراء سور الحديقة , يتبدل من الرمادي الى الأزرق الغامق.
وأستندت موراغ الى السور الحجري وحدقت الى الأفق البعيد , وهي غارقة في تأملاتها عبر التاريخ القديم , حين كان ذلك الشاطىء موطئا لأقدام الغزاة الأبطال , ذوي الشعر الذهبي والعيون الزرقاء.
وقطع حبل تأملاتها ضجيج محرك سيارة , فتطلعت من فوق السور , فأذا بسيارة صغيرة حمراء اللون تعبر من أمامها بسرعة وتستدير عند المدخل , وتقف بأزاء الرصيف خارج الباب الأمامي ,وفتح باب لسارة ,فخرجت ساقان طويلتان تلبسان سروالا غامق اللون , ثم تبعهما رأس ديفيد هاكيت وهو ينزل بصعوبة من مقعد السائق , وما أن أغلق باب السيارة حتى عادت موراغ مسرعة الى متابعة بحثها عن الأوراق البرية , آملة أن لا يكون رآها مختبئة بين شجيرات الحديقة , ولكن أملها خاب , ذلك أنه رآها , فحياها وقال لها:
" لمحتك تتطلعين من فوق السور , فلماذا أنت مختبئة؟".
منتديات ليلاس
فأجابت موراغ:
" مختبئة ؟ كلا , أنا أجمع بعض الأوراق البرية".
وخرجت من وراء أحدى الشجيرات الى الممر ووقفت قبالته , وهي تحاول أن تضبط أعصابها وتظهر بمظهر اللامبالي , والواقع أن حضوره جعل قلبها يخفق خفقانا سريعا.
وحدقت موراغ الى ديفيد , من دون أن تبتسم , فلاحظت أن أطراف شعره الذهبي حجبت فكّيه وفمه , وأن بشرة وجهه باهتة اللون وبياض عينيه يشوبه الأحمرار , على أن أبتسامته كانت جذابة الى أقصى حد.
وقال لها ديفيد:
" كنت أتمنى أن تكون تحيّتك لي أكثر حرارة وودا , ولكن لا بأس , فأنت رائعة الحسن".
وبذلت موراغ جهدها لتجاهل نظرته المغرية وكلامه المليء بالمديح , لأنها عزمت على التصرّف لا مجال فيه للعاطفة , فقالت:
" أخبرنا بيتر أنك قد تعود الى الفندق متأخرا هذه الليلة , فهل تريد أن تتناول طعام الفطور قبل أن تأوي الى فراشك؟".
فأجابها ديفيد:
" نعم , وخصوصا أذا كنت أنت هي التي ستقدمه اليّ".
وتطلع عبر سور الحديقة وتابع قائلا:
" ما أجمل هذا المنظر , أنت محظوظة بالأقامة في مثل هذا المكان , هل أنت من هواة السفن الشراعية؟".
قال ذلك بنبرة سريعة تنم عن أهتمام صادر من صميم قلبه فأجابت موراغ:
" نعم , في الصيف , والآن , أسمح لي أن أذهب لأخبر أمي بأنك هنا , كي تهيء لك طعامك".
فسارع ديفيد الى القول:
" لا , لا تفعلي , أنت أختبأت عندما رأيتني , ثم تحاولين الآن الهرب مني".
وأم***ا بذراعها وقال:
" لست جائعا الى الحد الذي لا يسمح لي أن أسألك بعض الأسئلة وأتمتع بهذا النسيم العليل ,فأنا أريد أن تخبريني ما هي أسماء تلك الجزر هناك , على مسافة من الشاطىء".
ولكن موراغ أبت أن تلين , فأنتزعت ذراعها من يد ديفيد وأخذت تردد أسماء الجزر بصوت صارم جاف , ولكن ذلك لم يؤثر في موقفه منها , بل زاده حماسة في متابعة الحوار معها , فقال:
" أخبرني بيتر أن المناظر الطبيعية هنا لا مثيل لها , ولكنني لم أصدقه بادىء الأمر , فالبارحة تنزهت بسيارتي في طريق الشاطىء , فما رأيت غير المطر والضباب , أسمحي لي أن أسألك عن تلك الجبال التي يشاهدها المسافر نحو الشمال!".
وكان من المحال أن تتجاهل موراغ أهتمامه الظاهر المخلص بما يتحدث عنه , فأضطرت الى الرد على أسئلته.

ثم قال لها ديفيد:
"لا شك أنك تحبين الأقامة هنا".
فأجابت موراغ:
"لا بأس بالأقامة هنا في الصيف , حين يجيء الزائرون , ولكن في الشتاء يعم الهدوء ولا يحدث شيء يذكر , وذلك يبعث الضجر , فأنت ترى أن الذين في سن الشباب قليلون هنا...... لأن معظمهم يذهبون الى العمل في المدن".
ونظرت اليه موراغ بحياء , ثم مالت بنظرها عنه وسارت نحو الفندق بعصبية ظاهرة , فسار ديفيد بجانبها وقال:
" لا أعتقد , يا موراغ , أن هذا المكان يبعث الضجر , لا هذا المكان ولا سواه ..... فهو يكون كما يصنعه الأنسان , ولعلك من حداثة السن , بحيث لم تتوصلي بعد الى معرفة هذه الحقيقة".
منتديات ليلاس
فقالت موراغ بحدة :
" أنت تتكلم كأنك شيخ طاعن في السن!".
ضحك ديفيد أعجابا وقال:
" أظن أنك في حوالي العشرين من العمر , فأنا أذن أكبر منك بعشر سنين ..... وأكثر منك خبرة في الحياة بما لا يقاس ......ولم يبق لي ألا قليل من البراءة!".
قال ذلك مداعبا , ثم تابع كلامه بجد مظهر لها أن دارلينغ لا يمكن أن تكون مكانا مضجرا , ما دامت تقيم فيها.
وهكذا مارس دايفيد براعته المعهودة في أجتذاب النساء اليه ,وكانت هذه البراعة تتخلص في أنه كان يجعل المرأة حائرة بين الشك في صدقه واليقين.
لذلك لم تهتم موراغ أن تجيب , بل فتحت الباب ودخلت الى البهو الخارجي , وتجاهلت وجوده معها , فذهبت الى أناء نحاسي كبير على طاولة التلفون وتناولته لتضع فيه الزهور والأوراق التي جمعتها في الحديقة.

 
 

 

عرض البوم صور نيو فراولة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ذهبي الشعر, flora kidd, روايات, روايات مترجمة, روايات رومانسية, روايات رومانسية مترجمة, روايات عبير, روايات عبير المكتوبة, روايات عبير القديمة, whistle and i'll come, فلورا كيد
facebook



جديد مواضيع قسم روايات عبير المكتوبة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t148770.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Ask.com This thread Refback 27-08-15 12:17 AM


الساعة الآن 03:03 PM.


مجلة الاميرات  | اية الكرسي mp3  | القران الكريم mp3  | الرقية الشرعية mp3  | شات جوال  | شات قلب 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية