لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


الملعونة / بقلم : أميرة المضحي ..

رواية الملعونة رواية رومانسية جريئة أتمنى تعجبكم البداية تشابة الأسماء والأحداث بالواقع مجرد صدفة ، قد تعني كل شيء

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-09-10, 01:59 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 164090
المشاركات: 217
الجنس أنثى
معدل التقييم: سنديان عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
سنديان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي الملعونة / بقلم : أميرة المضحي ..

 

رواية الملعونة


رواية رومانسية جريئة

أتمنى تعجبكم


البداية


تشابة الأسماء والأحداث بالواقع مجرد صدفة ، قد تعني كل شيء ، وقد لا تعني شيئا .
لذا لا تبحثوا عن الواقع في الخيال .



الملعونة بقلم الكاتبة سعودية أميرة المضحي


%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%

جريدة اليوم


همسات من قلبي
...........................

عيني لم تنساك بعد ...وقلبي لم ينساك بعد
مازلت محفورا على عمري
مازلت مزروعا على جفني
تشبه الريحان والياسمين
وأشجار العنب والتين
جميل .. طاهر.. وشهي
مازال أسمك مكتوب على جبيني
ومرسوم بالوشم على كتفي
وقلبك ينبض في قلبي ورائحتك تعطرني
يا رجلا يسكن في قلبي ..

كاميليا الناصر
هذه الرسالة الأولى .. والبقية تأتي
.........................................



الفصل الأول

بلع ريقه .. ورجفة عنيفة تجتاح قلبه وهو يسترق السمع لكلامها وشكواها بعد منتصف الليل ، صوتها يشبه خرير الماء في ينبوع صب في قلبه مباشرة .
كيف يكون للصوت تأثير على قلب الإنسان وروحه و جسده .
شعر بأنه سيغمى عليه وهي تقول بصوتها الرقيق :
- أريده قريب منا ويستمع لمشاكلنا .. هو مشغول باستمرار ولا يريدنا أن نزعجه .. قليل الكلام ولا يتحدث معنا إلا في الأمور التي تهمه .. وبرغم انشغاله في عمله إلا أن سلطته وقسوته لا تفارقنا .. وقوانينه يريدها قائمة دون الالتفات لنا .

تجمدت يده وأحس بنبضات قلبه تتسارع ، وسأل نفسه (من تكون هذه الشاكية في ساعات الفجر الأولى ؟).
تردد أمام كلمات صاحبة الصوت الرقيق . هل يستمع أكثر ، أم يغلق السماعة وكأنه لم يسمع شيئا . أحس بضرورة إغلاق السماعة فورا فالحديث يبدو خاصا والاستماع له ليس أخلاقيا ويتعارض مع مبادئه . وعندما أراد ذلك جاء صوتها من جديد ، وقالت بعد تنهيدة عميقة:

_ أمره يحيرني فهو يلبي لنا حاجتنا دائما ويوفر لنا كل ما نريد .. نعيش برفاهية تحسدنا عليها الكثيرات .. أنا لا أفهم والدي .. هو غاضب وعنيد معظم الوقت .. عنفني بصوته المرتفع وصراخه وهددني بالضرب لو اتصلت ب"ناهد" .. منذ أن بدأت بالكتابة في الجريدة ونشرت اسمها ووالدي جن جنونه .. يقول بأنها ثورية ومتمردة وتفتعل أزمة للسعوديات .

- أقطعي علاقتك بها .


أطلقت من قلبها آهة حزينة وقالت :
- لا أستطيع .. هي قادرة دائما على احتوائي ولا أتردد أبدا في إخبارها أي شيء وبرغم السنوات الست التي تفصلنا إلا إننا صديقتين حميمتين .. هي كاتبة مثقفة و محترمة ولها عدد من القصص و الكتب التي تجمع فيها مقالاتها .. هي بعيدة عن التهم التي يلصقها والدي بها .. ولا تعمل على سلخ الفتاة السعودية من جلدها كما يقول .. يريدها أن تكتب في الدين والحجاب و الشجرة و أسبوع المرور .. يريدني أن أقطع علاقتي بها لأنها اختارت العيش بكرامة بعيدا عن زوجها وذنبها الوحيد أنها كاتبة و مطلقة .

أغلق "عماد" سماعة الهاتف ببطء وراح يسترجع كلمات صاحبة الصوت الرقيق ، صوتها كعزف ناي شجي تغلغل في أعماق روحه . فكر من تكون ؟ .. لابد أنها مقربة جدا لأخته "نسرين" لتبثها أمورا خاصة وعائلية وتشتكي لها من سلطة والدها .

فتح نافذة غرفته المطلة على الكورنيش ، وبقي للحظات يراقب سيارات المارة مازالت الحركة مستمرة ونشطة في مدينة القطيف والسيارات تتحرك في جميع الاتجاهات أغمض عينيه وفي لحظة قرر الخروج من المنزل في هذا الوقت نزل بسرعة وقطع الشارع ليلاقي البحر في الليل شعر بإحساس غريب وهو يخلع حذائه وماء البحر يغسل قدميه ، والهواء الحار يداعب قسمات وجهه ويحرك خصلات شعره الأسود الناعم

 
 

 

عرض البوم صور سنديان   رد مع اقتباس

قديم 15-09-10, 02:00 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 164090
المشاركات: 217
الجنس أنثى
معدل التقييم: سنديان عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
سنديان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سنديان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

تنهد وأغمض عينيه وأستنشق الهواء بعمق وهو يسترجع كلمات صاحبة الصوت الرقيق وعقله يحاول كشف هويتها ، هي صديقة لنسرين ولابنة عمه "أمل" أيضا لأن صداقتهما مشتركة ، وهما تتحدثان عن صديقاتهن دائما هناك "كاميليا" صديقتهما من الطفولة ، و"سماح" التي تعرفنا عليها في المرحلة الثانوية ، وهناك شقيقة خطيبته السابقة ولكن العلاقة بينهما انتهت بعد أن فسخ الخطوبة قبل ثلاث سنوات وأصبح في هذه الحالة من ضجر والوحدة .فبقدر ما انجذب ل "سوسن" بشدة عندما رآها أول مرة بقدر ما كرهها عندما أصبحت خطيبته . كان يشعر بالسوء من تلك المرحلة وخصوصا عندما اتهمه صديقه "ماجد" بالاستهتار وهو بعيد عنه كليا، فلطالما كان جادا ورصينا إلا أنه لم يستطيع أن يستمر مع سوسن أكثر من شهر ، فتح عينيه على صوت بوق سيارة مارة في الشارع وتمنى لو يصرخ بقوة تعادل صوته فربما يستيقظ فيه شيء ما ويغير حياته الرتيبة.


عاد لمنزلة والأثر الذي تركته فيه صاحبة الصوت الرقيق يحيره ، يا لهذه الفيزياء اللعينة ، ما الذي أحدثه فيه ولماذا أحب صوتها ؟.
كان لرنين صوتها أثرا في رو حه ولا يعرف لماذا تخيل وجه ماجد يقول له بيت من الشعر الشهير ( يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا ). العشق مرة واحدة ، وهو أعلى درجات الحب وأخطرها ، ومن أين سيأتيه الحب وهو منطوي على نفسه وسأل نفسه لماذا لم يدق قلبه لأحد بعد ؟.
لو كان تزوج بطريقة تقليدية
فربما يشعر بالسعادة مع امرأة ما كان مدركا ومقتنعا
في قراره نفسه بأن الوقت قد حان ليلقي بنفسه بين يدي امرأة تحتويه وتحبه لذاته فقط، وإن كان لا يعترف بذلك علنا فكر في حياته فهو أحد أبناء عائلة عريقة ومعروفة بالتجارة والمال والثراء أبا عن الجد يعيش في فيلا فخمة وكبيرة في حي "المجيدية"، ويمتلك أحداث السيارات التي يسعى لتبديلها سنويا للمحافظة على وجاهة العائلة كما تطلب منه أمه ذلك يحسده الكل على ما يملك ، رغم كونه لا يملك صديقا يستطيع الاتصال به في منتصف الليل.
*******
أشعل الضوء الخافت واستلقى على سريره وتدثر بلحافه الفاخر وراح ينظر لغرفته تحت ظلال الضوء الصفر الخفيف الذي يضفي جوا من الدفء على الغرفة الواسعة و الجميلة بأثاث خشبي وطلاء جدار أصفر دافئ وستائر مخملية داكنة ، وجميع مستلزمات الرفاهية فيها ، ولكنها لا تهمه مادام لا يشعر بالسعادة ، تنهد وسرعان ما نهض بسرعة ووضع في مشغل الأقراص أسطوانة لجارة القمر ، وبدأ صوتها يشيع في أرجاء الغرفة ..

"تسأل علي كتير وبتحبني
بعرف هالحكي.. حافظة هالحكي
كل الحكي حلو .. ومع إنه حلو
ليش بيضلو إحساس يقلي لا
في شيء بدو يصير .. في شيء عم بيصير "


استلقى على السرير لكن عينيه لم تغمضان . أحس بأنه في حاجة لشيء ما ، فهذه الليلة ليست ككل الليلة ، هناك شيء ما يشعر به وقلبه يدق بإيقاع جديد ومختلف . شعر بالحاجة للحديث مع أحد ، من يسمعه في هذا الوقت المتأخر ؟ لمن يشكو ولمن يتحدث ؟ فكر بأخته الكبرى "ندى" ..لابد أنها نائمة بجانب زوجها . كم كنا صديقين وشقيين وكثيري الشجار لكنهما يتصالحان بسرعة .
وكثيرا ما يجعلان أمهما تفقد أعصابها بسبب شجاراتهما الدائمة ، ورغم ذلك كان كل واحد منهما داعم للآخر ومحامي عنه أمام والديهما . مازال يتذكر الضرب بالحذاء بحذائها وكانت المرة الوحيدة التي يتذكر فيها بأنها ضربته ، أما أبوه فلم يمد يده عليه هو وأخواته أبدا.

تذكر شقيقه "علاء" الشعلة المشعة بالسعادة و التفاؤل والحيوية والذي يشكل معه ثنائيا أخويا رائعا انطفأ قبل عشر سنوات وبسرعة كبيرة تنقلت الصور في رأسه لتعيد أمام عينيه صورة علاء وهو جثة هامدة بلا حراك والدم يغطي رأسه ووجهه بعد أن انتشله بنفسه من بين يدي زميله الذي تشاجر معه وأرداه قتيلا أمام باب منزلهم القديم في "القلعة" شعر بالأسى وهو يتذكر بكاء أمه كلما دخلت ترتب غرفته التي أصرت على إعدادها له في المنزل الجديد بعد وفاته بأشهر.
********************************
أستيقظ صباحا على صوت المنبه . غسل وجهه وحلق ذقنه ،وارتدى ملابسه الأنيقة. بذلة كحلية اللون وقميص أبيض وربطة عنق بألوان مبهجة ، وقف أمام المرآة ووضع القليل من العطر وابتسم عندما تذكر صديقه الذي يتهمه بالبعد عن التقاليد ، ابتداء باللباس والناهية لا يعرفها .
كان صاحبه يحاول إقناعه باستمرار بلبس الثوب والغترة التقليدية ، ويجيبه دائما بأنه يرتدي ما يعجبه ويناسبه ، لا ما يرضي الناس وتراث البلد . أغمض عينيه فجأة وهو يستحضر كلمات صاحبة الصوت الرقيق ، وعاود تلاوة الأفكار نفسها في رأسه وهو يفكر بصديقات أخته .
شارك والديه تناول الإفطار وأكل التوست المحمصة بالزبدة التي أعدتها له أمه وهي تتحلطم من عدم جدية نسرين في المذاكرة ورغبتها الفاترة بالالتحاق بكلية الطب أكدت على زوجها الصامت للمرة الألف ضرورة البحث عن واسطة جيدة ليقوم باللازم ، وأنهت كلامها له ببعض الاتهامات الضمنية باللامبالاة والانشغال عن البيت وعدم الاهتمام بدارسة ابنته. ظل والده صامتا واكتفى بنظرة حياديه . هو هادئ وصامت ، ترك قيادة دفة الأسرة لزوجته التي تتهمه بالسلبية ولا تجرؤ أن تقول بأن شخصيته ضعيفة أمام شخصيتها .


أخذ حقيبته وخرج متجها إلى الشركة . شركة "الغانم" للأسمنت ومواد البناء والخرسانة الجاهزة التي أسسها والده وعمه سويا بجدهما وكدهما حتى كونا اسما قويا في سوق المحلية ، وكونا ثروة مالية يعتزان بها من الشركة والمصنع التابع لها ، إضافة إلى محطات البنزين التي يمتلكونها . كان يرغب بدراسة إدارة الأعمال في كاليفورنيا ولكن والده لم يحبذ ذلك بعد وفاة علاء ، فوافقه ودرس في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالرغم من اعتراض أمه ، وبعد تخرجه من كلية الإدارة أستلم إدارة الشركة يدا بيد مع ابن عمه وزوج أخته فيصل ، وتفرغ والده وعمه للعمل سويا في الاستثمار بجميع مجالاته تاركين إدارة الشركة للشابين الطموحين ليكملا المسيرة . قاد سيارته وهو يستمع لأغنية السيدة فيروز ..

"كنا نتلاقى من عشية
ونقعد على الجسر العتيق
وتنزل على السهل الضباب
تمحي المدى وتحمي الطريق
ما حدا يعرف بمطرحنا
غير السماء وورق تشرين.."


كان يحب فيروز وأغانيها وصوته وشموخها ، ويردد دائما بان الغناء مباح لها فقط وحرامه على الجميع ، ويحتفظ بجميع أسطوانتها وأشرطتها يستمع لها في السيارة والمنزل . لم يكن يستمع لأي مطربة أخرى ودائما يردد بأنها مطربة النخبة ولعامة الناس مطربيهم ، فالطبقية موجودة في كل شيء حتى في الغناء والموسيقى . لم يكن مؤمنا خالصا بالطبقية الاجتماعية رغم اعترافه بها ، وربما اعترافه ناتج من كونه ولد لعائله عريقة من عائلات القلعة القطيفية ساهمت أمه في جعلها مميزه اجتماعيا

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
الفصل الثاني


تمددت كاميليا على سريرها وهي تفكر بما حدث في منزل صديقتها وتشعر بالندم لما قالته عن شقيقها . لم تتخيل أن عفويتها قد توقعها يوما بمشكلة مع نسرين التي ظلت منزعجة برغم ما كان في جلستهما من ضحك ورقص وغناء .أحست بالضيق الشديد وتنهدت عينيها العسليتين بالدموع وسال خط الكحل الملازم لعينيها وهي تسترجع نظرات عماد لها .
نظراته كانت غريبة وكأنه يريد أن يعريها من ملابسها وأقنعتها ويرى جوهر حقيقتها . قضت وقتها وهي على سريرها بعباءتها وحقيبة يدها .
جاءت أختها "شذى" التي تصغرها بعام واحد . جلست بجانبها واندهشت عندما وجدتها مغمضة العينين والدموع تسيل على خديها ممتزجة بالكحل الأسود . سألتها بقلق عما حدث ، ففتحت عينيها ومسحت دموعها بطرف إصبعها وراحت تخبرها بما حدث.


ذهبت مع صديقاتها إلى منزل أمل وهناك قابلت عماد شقيق نسرين الذي لم تره منذ فترة طويلة .تنبهت لوجوده ، وخصها بنظرات ملفتة وغريبة . التقت عينيها بعينيه السوداويين وأفترسها من أعلى رأسها مبتدءا بعينيها العسليتين وحتى أسفل قدميها غير آبه بوجود أحد .
-شعرت بالانزعاج وأخبرت الجميع بذلك إلا أن أمل ونسرين دافعتا
عنه ..و..


توقفت عن الكلام ودموعها تخنقها . مسحتها بيديها وأكملت تخبر أختها بردة فعل نسرين التي تضايقت منها وأصبح الجو متوترا برغم محاولات سماح وأمل جعل الأمور طبيعية.وبختها أختها من تبعات لسانها الفلتان ، فأغمضت عينيها وهي تشعر بشيء ما فد حصل لها من جراء نظراته القوية . أحست بأن نظراته وعينيه السوداويين أفقدتها صوابها . عينيه اخترقتاها وأشعرتها بالدوار ، فلم تكن نظراته عابرة . كانت مليئة بالفضول والرغبة وأشياء لا تعرفها ، ومازال رأسها يدور كلما تذكرت كيف نظر لها بعمق وكأنه يستشفها من الداخل.


جلست على مكتبها وهي تعيد رسم صورته أمام عينيها.
وسيم وشعره الأسود مصفف بطريقة أنيقة ، عينيه سوداويين وغامضتين وساحرتين وحاجبيه طويلين وكثيفين وشاربه محفوف بأناقة.كانت دائما تراه رجلا وهي طفلة لكنها لم تعد تلك الطفلة أو الفتاة الصغيرة .
وضعت شريط " نجوى كرم " في مسجلتها..


"عم بيقولوا إنو غيابك قادر إنو يتعبني
صحح معلومات أصحابك غيابك بدو يموتني"

ونجوى تختم أغنيتها تنهدت كاميليا وهي تفكر بنسرين الغاضبة ، وقررت أن تتصل بها وتعتذر لها . ستخبرها بأنها لا تقصد الإساءة لأخيها ولكنها تكلمت بعفوية وصراحة دون نية سيئة . أمسكت بهاتفها واتصلت بها فلم تجبها ، شعرت بالأسف لما قالته عن عماد فهي لا تريد أن تتأثر صداقتهما.


قضت وقتها في الحديث مع أختها عن القليل الذي تعرفانه عن عماد ولا تعرف لماذا أصبحت فجأة تتوق للحديث عنه وتذكر كل صوره القديمة في ذاكرتها.فكرت به ، لماذا نظر إليها بهذه الطريقة فهي ليست المرة الأولى التي يراها فيها . رآها قبلا مرات عديدة ، وهو يعرفها وكثيرا ما ركبت معه في سيارته وأوصلها مع نسرين إلى منزل أمل,وأصطحبها مرة إلى المدرسة المتوسطة ليحضرن شهادتهن عندما تخرجن.
كما إنها ركبت معه بصحبة خطيبته السابقة الذي أقيمت حفلة خطوبتهما بعد امتحانات العام الدراسي الأول في المرحلة الثانوية.
يومها ظلت تراقب لحظات السكوت بينهما واستغربت رؤيتها لخطيبين مغلفان بالصمت . هي مازالت تتذكر يوم خطوبتهما , ذهبت مع نسرين وأمل لمركز التجميل وقمن ثلاثتهن بحف حواجبهن لأول مرة.ذهبت لمنزل خطيبته السابقة ورقصت مع صديقاتها على أنغام الموسيقى الصاخبة .
وهو يعرفها فلماذا لم يهتم بالنظر إليها بهذه الطريقة قبلا , وهل كانت في نظره طفلة.


تذكرت عينيه ونظراته ، لم تكن عابرة ، أو نهمة كالتي تجدها في عيون الشباب الجائعة. كانت معتادة على مضايفة الشباب لها ولصديقاتها في الأسواق و الأماكن العامة ، يلاحقونهم ويرمون الأوراق الصغيرة المحتوية على أرقام هواتفهم .أو يتبعونهم وهن يسرن في الشارع مع السائق ولم يؤثر بها ذلك ، لكن عماد كان مختلفا فنظراته القوية اخترقت قلبها المحصن وجعلتها تذرف الدموع وتفكر به وبنظراته طوال الليل .
كانت أقلهن جرأة وعندما ذهبت مرة مع سماح إلى أحد المجمعات ولحق بهما شابان من محل لآخر ، وطلبت سماح لهما رجال الأمن من داخل المحل وجاءوا واقتادهما إلى مقر الشرطة في المجمع.خافت جدا عندما طلب منهما رجل الأمن التوقيع على بعض الأوراق من أجل استكمال التحقيق معهما رسميا وإيصال الأمر لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرفضت خوفا من والدها لو بلغه الأمر وخوفا من رجال الهيئة

أشعلت شمعة معطرة وهي تفكر ولم تشعر بالراحة إلا بعد أن اتصلت بنسرين واعتذرت منها .
لم تكن نسرين غاضبة بقدر ما كانت مندهشة فشقيقها يمثل لها قيمة وأمثولة خاصة ولا تستطيع إساءة التفكير به ولو بشيء بسيط .ولهذا انتظرت عودته للمنزل وتحدثت معه واستفزته عندما شبهت نظراته بنظرات الذئاب الذين يرتادون الأسواق والمجمعات بحثا عن الفتيات .
صوب عليها عينيه السوداويين وأعلن لها البراءة من جهل الشباب وسطحيته ، ودافع عن نفسه فهو صاحب روح وقلب وعقل ومبادئ مطبوعة بفكر وثقافة خاصة كونها بنفسه.


ظلت كاميليا تتقلب في فراشها تفكر بعماد ونظراته الساحرة ، ولا تعلم بأنه يتقلب في فراشة أيضا ويفكر بها .
احتلت تفكيره منذ أن سمع صوتها عبر الهاتف تلك الليلة بالصدفة وأطلق عليها صاحبة الصوت الرقيق .
بذل جهدا ليكشف هويتها وعندما عرفها ذهب متعمدا لبيت عمه ليراها ويرى كيف أصبحت بعد سنوات ، ومنذ أن رآها وصورتها لا تفارق خياله .
يتذكرها وهي تدخل أمامهمن باب منزل عمه ، وكم هي جميلة وحبة الخال مستقرة بهدوء وسعادة في زاوية فمها.. وعينيها الذابحتين ..وبشرتها المشرقة البراقة بسمرة شفافة .
ظل يفكر بتلك الفتاة الصغيرة التي كبرت فجأة وبدت أجمل .
لم يكن قادرا على النوم بعد أن رآها ، كانت مختلفة عن الصورة التي رسمها لها في مخيلته معتمدا على صورتها وصورة قديمة يحتفظ بها في ذاكرته .
لم يعرف لماذا أحس بأن قلبه سيخرج من صدره عندما رآها .
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

 
 

 

عرض البوم صور سنديان   رد مع اقتباس
قديم 15-09-10, 02:03 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 164090
المشاركات: 217
الجنس أنثى
معدل التقييم: سنديان عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
سنديان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سنديان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الفصل الثالث



" أخر أيام الصيفية والصبية شوية شوية وصلت ع ساحة ميس الريم وانقطعت فيها العربية
أخر أيام المشاوير في غيمة زرقة وبرد كتير
وحدي منسية بساحة رمادية أنا والليل وغنية
تأخرنا وشو طالع بالإيد حبيبي وسبقتنا المواعيد
أنا لو فيي زورك بعيني وعمرها ما تمشي العربية "


أوقف سيارته في حديقة منزلهم الكبيرة وظل ينتظر انتهاء الأغنية حتى يترجل فهو لا يحب أن ينقطع صوت فيروز . كان ينوي شرب كوب من الشاي وأخذ الأوراق التي يحتاجها قبل الذهاب إلى البنك . لكن لقاءه بنسرين عند البوابة غير مساره . نزع نظارته الشمسية عن عينيه وسألها :
- إلى أين تذهبين ؟

أخبرته بأنها تريد الذهاب لمنزل كاميليا لأخذ بعض الأوراق المهمة في الفيزياء ونسخها في القرطاسية ، فابتسمت عينيه فهذه فرصة جيدة لرؤية كاميليا أو لسماع خبر عنها . طلب منها أن تركب معه ليوصلها بنفسه لكنها رفضت فهي ستذهب إلى محل الأشرطة الغنائية مع صديقتها في "سوق مياس" ابتلع ريقه قبل أن يبدأ في الكذب وقال :
_ سيذهب السائق إلى المطبعة ليحضر أوراقا خاصة بي ولن يعود قبل ساعة .

ركبت نسرين بجانب أخيها الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة رضا لم تفهم مغزاها وهو يستمع لصوت فيروز . كان سعيدا فالفرصة مواتية لرؤيتها من جديد وبدون أن يتدخل كما فعل في منزل عمه .


توقف أمام منزل كاميليا بواجهته الحجرية الأنيقة في حي "الخامسة" وقلبه يرقص فرحا . ظل ينتظر ظهورها وأثناء إغماض جفنيه خرجت من باب المنزل هي تمسك بحقيبتها . اقتربت من السيارة بتردد فالسيارة التي أمامها ليست سيارة السائق ، والجالس أما المقود هو عماد بكل جاذبيته ورجولته. أحست بقلبها يرتعش بين أضلاعها وقدميها ثقيلتين ولا تستطيع تحريكهما ونسرين تلوح لها بيدها . بقيت ساكنة وعماد يترجل من سيارته ويفتح لها الباب الخلفي بكل احترام . تفادت النظر إليه وركبت ، فحرك السيارة وهو يستمع بإصغاء شديد للحديث الدائر بين أخته وبينها ، قالت نسرين :
- أين الأوراق ؟ أريد رؤيتهم .

أخرجت كاميليا الأوراق من حقيبتها وأعطتها لنسرين وعبر مرآة السيارة التقت عينيها العسليتين بعيني عماد السوداويين ، فأشاحت وجهها عنه وهي تشعر بالدوار من عمق نظراته وعينيه اللتين جعلتاها تسرح وتفكر دونما سبب ، وسألتها نسرين :
- هل ستذكرين اليوم ؟
رطبت شفتيها بلسانها وقالت :
- اليوم الأربعاء وأنا أريد أن أرتاح بعد أسبوع شاق من المذاكرة و الامتحانات لذا سأنام الليلة مبكرا وغدا أذاكر.

سكتت كاميليا وهي تفكر .. لماذا يرتعش قلبها ويخفق بهذه الطريقة ؟.
ماذا حدث لهذا القلب الصغير عند رأته وهي تشعر بأن دنيا جميلة وخاصة جمعتها مع عماد لدقائق. ما هذا الشعور والانجذاب له ؟ كانت خائفة ودقات قلبها تزيد النار اضطراما في قلبها الذي صانته دائما وعينت عينيها حارسين مكلفين بحراسته حتى لا يستسلم لأحد بسهولة ونصبت عقلها حاكما يطيعه القلب والعينين . ولكن أين هي هذه السلطة القوية.
لم تكن موجودة وهي تسترق النظر لعماد بين لحظة وأخرى وتتذكر كلام معلمة الدين وهي تحذرهن من النظر المباشر للرجل الأجنبي فهي تسبب الفتنة ، وأي رجل تنظر إليه الآن . انه عماد الذي لم يكن يعني لها شيئا في الماضي ، والذي حضرت حفلة خطوبته ورقصت مشاركة نسرين فرحتها ، وشاركتها دموعها عندما قرر الانفصال عن سوسن . ظلت ساكتة في السيارة البادرة وصوت فيروز يعطي دفئا وحياة ..

"كان الزمان وكان في دكانة بالفي
وبنيات وصبيان نيجي نلعب عالمي
يبقى حنا السكران قاعد خلف الدكان
يغني وتحزن بنت الجيران
أوعي تنسيني وتذكري حن السكران"

أوقف عماد سيارته أمام المكتبة الذهبية وأعطته نسرين الأوراق وطلبت منه أن ينسخها لها ولأمل ولسماح . وعندما ترجل من السيارة قالت كاميليا لصديقتها موبخة :
- لماذا لم تخبرني بأنك ستأتي مع شقيقك ؟ .. أنت تحرجينني.
استدارت نسرين إلى الخلف وقالت :
- لقد أرسل السائق إلى المطبعة .. لذا اصطحبني هو.

جاء عماد وأعطى أخته الأوراق وطلبت منه التوجه إلى سوق مياس ، قلب القطيف التجاري ، ففيه البنوك ومحلات الصاغة (بائعو الذهب) ، والأجهزة الالكترونية والأزياء والأقمشة والعطور والتجميل والساعات . هز رأسه موافقا وعينيه في المرآة تراقب كاميليا التي تتحاشاه وتنظر إلى الشارع. تنهدت بقوة وهي تشعر بأنها خائرة القوى وسيغمى عليها وتترجاه في سرها بان يتوقف عن النظر إليها بعينيه القاتلتين .أوقف سيارته في المواقف وذهبت أخته وصديقتها لشراء شريط "نجوى كرم " الجديد وظل هو يراقب الناس. النساء المتشحات بالسواد يخرجن من محل ويدخلن آخر ، بعضهن يقف أمام البسطات التي تبيع البخور والعطور المقلدة , وبعضهن في سوق "أم عشرة" حيث كل شيء يباع بعشرة ريالات , وعدد من فتيات يقفن أمام نافذة محل الأشرطة الغنائية حيث دخولهن ممنوع , والأكثرية يدخلن المجمع التجاري القريب . ظل يراقب الناس وكأنه يزور المكان لأول مرة ,وأنهى تأملاته عندما جاءت أخته و كاميليا وركبتا السيارة متوجهين لمنزل سماح وهما تناقشان أغاني "نجوى" الجديدة.

ظلت كاميليا تنظر إليه من العين الزجاجية في الباب حتى اختفى من أمام عينيها وقلبها يخفق بقوة . أسرعت تصعد الدرج لتخبر أختها شذى بما حدث، والسعادة المختلطة بأحاسيس كثيرة ظاهرة على محياها ، بدت مرتبكة وسعيدة وخائفة ، وفي الصالة العلوية التقت بوالدها يخرج من غرفته وبيده بعض الأوراق وما أن رآها حتى سألها بوجهه العابس :
- هل نسخت الأوراق التي تريدينها ؟
هزت رأسها إيجابا، فسألها :
- ومع من ذهبت؟
-مع نسرين.
وسألت والدها:
-ومتى سيأتي سائقنا ؟.. سافر منذ أكثر من شهر ولم يعد بعد .
زم شفتيه وطلب منها أن تتدبر أمورها مع صديقتها وهو سيستمر باصطحابها مع أختها للمدرسة وختم حديثه :
- نحن نعيش في عوز بسبب سفر السائق المفاجئ .. ماتت أمه وتورطنا لا أعرف متى سيسمحون لكن بالقيادة لنرتاح ونتفرغ لأعمالنا .
سألته باستغراب :
- وهل ستوافق ؟
- نحن البلد الوحيد الذي تمنع النساء فيه من القيادة .. ومع الضوابط سيصبح كل شيء بخير فلسنا وحدنا المسلمين .


بلعت كاميليا ريقها ودخلت غرفتها وقلبها مازال ينبض بقوة، لم تكن تفكر بحديث والدها رغم أنها مناصرة للمرأة في انتزاع جميع حقوقها ، وكانت ابنة خالها تقول لها دائما بأن التغيير يجب أن يبدأ بالنساء أنفسهن فإذا لم يطالبن بحقوقهن وينتزعها فلن يقدمها لهن أحد على صينية من الذهب .
كانت مشغولة بعماد ولقائها به وتشعر بأن والدها سمع نبضات قلبها وكشف أمرها . هي منجذبة لشاب ، وهذا ما لن يتسامح به مهما حدث .
لم ترد التفكير في الأمر أكثر وقالت لأختها بصوت منخفض :
- لقد رأيته يا شذى .. لقد أوصلنا عماد إلى المكتبة ومن ثم إلى سوق مياس .. لقد نظر إلي بطريقة غريبة .. أحسست بأن قلبي سيتوقف عندما تقابلت عيوننا عبر مرآه السيارة .. آه لو رأيته كيف يتكلم وكيف فتح لي باب السيارة بكل أدب وذوق لا يمكن أن تجديه في شاب سعودي أبدا فهو لا يفتح الباب لأحد إلا إذا كان خائفا على الباب .
تنهدت وأردف تقول :
- أشعر بأني ثملة من نظرات عينيه .. يا لهما من عينين لم أرى مثلهما في حياتي .. هو مميز في كل شيء حتى في أدق تفاصيله .. يضع في خنصر يده اليمنى خاتما به حجر كريم أحمر اللون لا أعرف ما هو .. لابد أنني موعودة به .. وسيكون هذا الرجل لي .. وهذا وعد على نفسي .

طلبت منها شذى أن تتمهل قليلا وذكرتها بأنها في القطيف فهي مقتنعة بأن الحب في هذه المدينة مصيره أحد أمرين . إما أن يموت في قلب المحب بدون أن يعبر عنه ، أو مشنوقا بحكم الظروف والمجتمع والناس هي لا تعيش في مدينة رومانسية وأهلها يتمتعون برقة المشاعر . بل على العكس ، الحب والعاطفة ورقة المشاعر هي عيب وقلة أدب وكلام فاضي .
انفعلت كاميليا وقالت لأخيها :
- لاتهمني القطيف .. وهل كتب الله علي أن أتزوج من رجل لا أعرفه ومغطى بملابسه ومظهره الكاذب الذي يخفي سيئاته وعيوبه .. لما لا أتزوج برجل أعرفه وأرتاح له وأحبه .. لن أتزوج برجل ( خبط لزق ) ولا أكشف إلا بعد الزواج ولن يسمح لنا بتصحيح هذا الخطأ بسهولة .
- واو .. قوية .
- سأختار الرجل الذي أريده ..

كانت تدافع عن شيء لا تدري ما هو ، وعن علاقة لا تعرفها ولم تدخلها بعد . رغم تأيدها للتعارف قبل الزواج فهو الطريقة الصحيحة لاكتشاف طبيعة الآخر ، ولا تحبذ التعارف بعد الزواج أو الملكة ( عقد القرآن ) ففسخ هذا المشروع صعب وله ثمن محسوب في حياة الشاب والفتاة بنفس القيمة .
عاد عماد وأخته لمنزلهما وجدا أمهما جالسة مع ندى وابنتها ، شربوا الشاي وبعد أن صعدت نسرين لغرفتها لتذاكر ، ظل هو يتحدث مع أمه وأخته .

سألهما عن الزواج عندما يقارب الفرق بين الزوجين تسع أو ثمان سنوات ، فتفكيره وانجذابه بكاميليا خلال الأيام الفائتة جعله يفكر بها كامرأة تعيش بجانبه ، وبالتأكيد ستكون زوجته .
أجابت أمه عن سؤاله بأن الفارق في العمر ليس مهما وضربت له مثلا فوالده يكبرها بعشرة أعوام وزواجها ناجح .. سألته أخته باهتمام :
- ولماذا تسأل ؟.. هل هناك فتاة ما في رأسك ؟
سكت عماد محرجا واضطر لتلفيق كذبة فمنذ عرف كاميليا وهو يكذب فقال :
- هناك شاب أعرفه وسيتزوج من فتاة تصغره بثمان سنوات .. وأنا أحسست بأن الفارق كبيرة بينهما .
قالت ندى وهي تسكت لها الشاي :
- المهم هو التفاهم وإن كان الفارق عشرين سنة .. وأنت متى تفكر بالزواج ؟

أبتسم والسعادة تشع من عينيه وقال :
- ربما أقول لكم بأني قررت الزواج في الأيام القادمة .. سأفكر بالموضوع جديا .
شربت أمه رشفة من الشاي وقالت له بنظرة فاحصة :
- عليها أن تكون من عائلة مرموقة وابنة هامور قطيفي.
أبتسم وطلب من أمه أن تدعو له بالتوفيق أثناء صلاتها ، فهو يشعر بالخوف من السعادة التي يعيشها الآن . دائما يدفع ضريبة باهظة للفرح ويحزن بشدة بعد ذلك . بقدر ما كان سعيدا بخطوبته من سوسن بقدر ما كان الحزن والتعاسة تنتظره عندما قرر الانفصال عنها .
وعندما تخرج من الثانوية بنسبة مرتفعة وفرح بشدة لأنه سيدرس في أمريكا قتل علاء في اليوم التالي وبقي هنا وأكمل دراسته في الظهران . وافقته أمه وطلبت منه التفكير بجدية ، قالت له :
- ما الذي ينقصك يا ولدي ؟ .. لديك الشركة تحت يدك ولديك قطعة أرض كبيرة وقريبة منا وتستطيع البناء عليها في أي وقت .. وإذا أردت أن تسكن معنا فالعين أوسع لك من البيت .. كما أن سوسن ستتزوج في نهاية الصيف وسيشمت بنا أهلها .. لو أطعتني وتزوجت بسرعة لكان لك طفل يمشي وأخر على كتفك الآن .

توجه عماد لغرفته تاركا أمه وأخته مذهولتين من كلامه عن الزواج بهذه الإيجابية ، فلقد تعودتا منه التأفف والانزعاج والرفض المسبق في الكلام عن هذا الأمر ، أما الآن فهو سعيد وعينيه تبشران بفرح وزهو لم يعيشه منذ فترة طويلة . سعيد بالإحساس الذي دغدغ قلبه منذ أن سمع صوت كاميليا وأحبه ، ورآها وأحبها أكثر ، وأحب قربها وعلاقتها المميزة بأخته وعائلته . سعيد بتفكيره وانشغاله بها وبرغبته لرؤيتها ولسماع صوتها . لقد عرف ما يريد من لحظة واحدة وهاهو نصيبه قريب منه . هو محظوظ لأنه عرف ما يريد في لحظات ولم يحتاج للعمر كله ليعرف غايته . أتصل بماجد وراح يتفلسف عليه ويشرح له نظرية النصيب والحياة والزواج من المرأة المناسبة ، وضحك عندما قال لها صديقه ( حتى في الفلسفة والهذرة .. فتش عن المرأة )

*********

قلبت الصفحة بعد أن عجزت عن حل المسألة الفيزيائية وهي مشغولة الفكر بعماد . تريد معرفة ما وراء نظراته لها في اللقاء الأول في منزل أمل ولقاءهما الثاني في السيارة . كثيرا ما تعانقت نظراتهما في ثواني قليلة جعلتها خارج حدود الزمان و المكان . كان قلبها يدق بقوة في السيارة وهي قريبة منه يفصلهما ظهر المعقد . تراه عن قرب وتشم رائحة عطره . كم كان أنيقا ببذلته البنية وقميصه الأزرق ، وكم كان لطيفا وهو يفتح لها باب السيارة بكل لباقة تنهدت وبدأت تكتب ..
" أنت تشغل تفكيري
أفكر بك رغما عني
أرى وحهك الجميل أمامي
عينيك السوداويين تحاصرني
ولا أدري لماذا ؟
اسمك لا يبرح لساني
أصبح اسمك أغنياتي
أناديك باسمك دائما
وأنادي الجميع باسمك
ولا أدري لماذا ؟؟.."

كتبت هذه الكلمات في الدفتر الذي تحل فيه المسائل الفيزيائية . تعودت كتابة أبيات شعرية في أي ورقة تكون بين يديها ، فكتبها ودفاترها الدراسية مليئة بالكثير من الخواطر والذكريات و الأحلام وأبيات شعرية متنوعة وأغنيات نجوى كرم . وما تكتبه هي تجمعه بين فترة وأخرى في دفتر خاص لا يعلم بوجوده أحد فهي تعتبره كتابا خاصا بها ولذكرياتها فقط . قرأت ما كتبته بصوت هامس وأرادت أن تكمل ولم تستطيع فرمت بالقلم وبالدفتر أرضا . أغمضت عينيها وأسندت رأسها إلى الوراء وهي تقول لنفسها ( كفى .. تعبت من التفكير وأريد التركيز في المذاكرة .. ما الذي يحدث لي ؟.. لا أستطيع سوى التفكير به وترديد اسمه في سري ) .
جاءت شذى ورأتها جالسة خلف مكتبها الصغير ورأسها بين يديها ، فسألتها بقلق إذا ما كانت متعبة . ظلت ساكتة ولم ترد على أسئلة أختها فعاودت سؤالها :
- هل أنتِ مرهقة ؟.. ما رأيكِ بأخذ قسط من الراحة تعالي معي لنشرب كوبا من الشاي لنجدد نشاطنا فأنا تعبت من المذاكرة أيضا .
رفعت كاميليا رأسها وقالت :
- وهل أنا أذاكر لكي أخذ قسطا من الراحة ؟ .. منذ ساعات وأنا في الدرس نفسه .

نهضت من كرسيها وتناولت دفترها وقلمها من الأرض ووضعتها على الطاولة وهي تشعر بالتعب وكأن رأسها سينفجر من التفكير . نظرت لنفسها في المرآة بصمت وبدأت بوضع القليل من الكريم المرطب على وجهها وشذى تطمئنها :
- لم يبقى على انتهاء الامتحانات سوى يومين وكل شيء سيكون على ما يرام وستحصلين على نسبة عالية بعون الله .. والواسطة موجودة.

نزلت مع أختها إلى المطبخ الواسع المطل على الصالة وأعدتا الشاي وجلستا . سكبت كاميليا لها الشاي ووضعت عددا من مكعبات السكر لم تعرف عددها وقالت وهي تذوبها بالملعقة :
- منذ أكثر من أسبوعين وأنا أفكر به .. لا يفارق مخيلتي وأنا أذاكر وأنا أكل .. وأنا أجيب على أسئلة الامتحان في المدرسة .. حتى وأنا نائمة أحلم به .
سألتها باستغراب :
- وبمن تفكرين ؟
وبنبرة غاضبة أجابت أختها :
- من غير عماد .. أحاول أن أقصية عن تفكيري ولكني لا أستطيع .
كانت تشعر بالضعف كلما تذكرت عينيه ، فتنفست بعمق وأكملت تقول :
- أنا مدركة بأن حياتي بعد ذلك اليوم في منزل أمل ليست كحياتي قبله .. مر أكثر من أسبوعين وما زالت نظراته وعينيه السوداويين تلاحقاني .. أنا لا أعرف ما الذي يجري لي .
تلفتت شذى حولها وطلبت من أختها أن لا تتكلم في هذا الموضوع في المطبخ فلو سمعها أحد والديها ستحدث كارثة فهذا الكلام لا يقال إلا في غرف النوم . شربت كاميليا رشفة من الشاي الساخن وقالت لأختها :
- أنا في امتحانات الثانوية العامة وأفكر برجل يكبرني بثمان سنوات لمجرد نظر لي بطريقة ساحرة .. أنا هبلة بامتياز .
لم تكن تريد إكمال الحديث فضميرها يؤنبها لأن ذهنها مشتت وعبثا تحاول التركيز في المذاكرة ، فسكتت وطلبت من أختها تأجيل الحديث عن عماد لما بعد الامتحانات .

*******
عماد الذي أحس الجميع بتغيره حتى أن صديقه ماجد حاصره عدة مرات ليخبره عن سبب تغيره وعدم الخروج معه إلى المقهى كالسابق فجاء لزيارته في منزله وجلس معه في المجلس الداخلي المجهز بجلسة عربية فخمة ومريحة . جلبت الخادمة الشاي الفاكهة والمكسرات وبدءا يتحدثان وهما يشاهدا التلفزيون بصوت منخفض جدا ، قال عماد لصاحبة بحماس :
- أنت تعرف بأني أمتلك قطعة أرض كبيرة في " المجيدية"و قريبة من منزل والدي سأبدأ ببنائها و سأتزوج .. الفكرة تشغلني هذه الأيام .
سأله ماجد وهو يتناول حبة خوخ وبدأ يقطعها إذا ما كان ينوي الزواج بإحدى قريباته فقال من خارج العائلة بالتأكيد .. مد له صديقه بقطعة خوخ وسأله :
- وما الذي غير رأيك ؟ .. لقد كنت رافضا للفكرة في الأمس القريب والآن أراك متحمسا بشدة ؟

أراد أن يقول له بأنه وجد الفتاة التي خفق لها قلبه منذ أن سمع صوتها صدفة ، وعندما رآها أحس بأنه مشدود لها بطريقة عجيبة لكن لسانه لم ينطق ليخبره. يريد البوح للعالم بأسره بما يحتاج قلبه من مشاعر ولدت في قلبه منذ مدة ، ولكن حرصه الشديد على كاميليا منعه وفضل أن تبقى مختبئة في قلبه حتى يأتي الوقت المناسب ليعلنها ملكة على عرش حياته وبمرسوم ملكي يذيعه على الجميع . أبتسم وقال له :
- الزواج له وقته المناسب .. وأظن بأن الوقت قد حان .. إنه النصيب
ربت ماجد على كتفه وقال مبتسما ومشجعا في الوقت ذاته :
- أدخل الدنيا .. صدقني إن الحياة مع امرأة شيء ممتع فمعها ستكتشف عالما جديدا وهو عالم المرأة الغريب والجميل .. لها شخصية غريبة لن تفهمها أبدا ولن تعرف ماذا تريد منك .. ولن ترضيها ولو فرشت لها الشوارع ورودا ورياحين .. ومع ذلك فهي حنونة ورقيقة وإذا غضبت منك تحتاج إلى الكثير من الجهد لإرضائها فعليك أن تشبع غنجها وتدللها وتحبه دائما .
ضحك ومن ثم أكمل حديثه :
- سمعت أحدهم يقول بأن الرجل بحاجة للزواج من ألف امرأة لكي يفهم طبيعة الأنثى.. أما المرأة فهي بحاجة لرجل واحد لتفهم كل الرجال .. كما أن الإمام علي قال أن المرأة عقرب حلو اللبسة ..أي حلوة المعاشرة .

ضحك من قلبه وهو يستمع لصديقة المستمر بالحديث عن المرأة وعن عوالمها وأسرارها والكثير من الحكايات . وودعه بعد أن تناول العشاء معه ثم ذهب لغرفة أخته نسرين ليتحدث معها قليلا فربما يأتي الحديث بسيرة كاميليا . طرق الباب ولم تجبه فانتظر قليلا ثم دخل ولم يجد أحدا مع أن أنوار الغرفة مضاءة ، وعندما هم بالخروج لمح هاتفها الجوال ملقى على السرير فاقترب منه بخطى بطيئة ومد يده بتردد وبسرعة بدأ بالبحث عن أسم كاميليا في قائمة الأسماء وسرعان ما وجده . دون الرقم على ورقة صغيرة ووضع الهاتف مكانه وخرج بسرعة متوجها لغرفته وظل يتأمل الرقم وهو يفكر .. ( هل أتصل بها ؟ .. وإذا اتصلت .. ماذا سأقول ؟ .. وأخبرها بأني سميتها صاحبة الصوت الرقيق لأني لم أعرفها وأني فعلت المستحيل لأكشف هويتها وأعرف المزيد عنها .. هي بالتأكيد ستندهش من اتصالي وربما تسيء التفكير بي .. وربما تقفل الخط عندما أخبرها من أكون .. لن أتصل بها لكني سأحتفظ بالرقم ).

ظل يفكر بكاميليا والحيرة تجذبه في كل الاتجاهات وتعرض له جميع الاحتمالات والأفكار والحلول حتى غط في نوم عميق . أغمض عينيه وفتحهما بسرعة ، لم يكن مصدقا ، فربما يتهيأ ، يتخيل ، أو يحلم . كانت واقفة أمامه وقطرات الماء الباردة الخارجة من فتحات رشاش الماء تغني بنعومة على جسدها الممشوق وهي تستحم . شعرها البني الداكن المبلل منسدل على ظهرها وهو يراقبها وهي لا تراه . يراقبها بسعادة وهي تغمر ليفتها الطرية بالصابون والماء وتفرك بها بشرة جسمها الناعمة ، وفقاعات الصابون الملونة والفراشات الرقيقة تطير من حولها . نهض من مكانه واقترب منها لم تلتفت إليه . كانت تغني بصوت منخفض وهي تمرر ليفتها على ساقيها وبطنها وذراعيها بانسيابية . كلمها بهمس لم تسمعه . مد يده ليلمسها بأصابعه وهو يشعر بنشوى بالغة وكأنه مراهق يري أنثى عارية لأول مرة ، لكن أطراف أصابعه لمست الرغوة فقط واختفت هي من أمام عينيه . فتح عينيه على غرفته المظلمة ونهض بسرعة وتوجه للحمام . فتح الباب فربما يراها تستحم حقا ، لكنه وجد الحمام خاليا فابتسم وهو يشعر بالأسف لأن ما حصل كان حلما فقط وعاد لسريره ونام

 
 

 

عرض البوم صور سنديان   رد مع اقتباس
قديم 15-09-10, 02:08 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 164090
المشاركات: 217
الجنس أنثى
معدل التقييم: سنديان عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
سنديان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سنديان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الفصل الرابع

انتهت الامتحانات ولم يبقى سوى انتظار ظهور النتائج في الصفحة المحلية بعد أيام .هذا ما كانت تفكر به كاميليا والذنب يلازمها لانشغالها بعماد طيلة الامتحانات .كانت تخشى أن تنخفض نسبتها المئوية ولا تقبل في جامعة الملك فيصل كما أن والدها رفض فكرة دراستها في الرياض أو جدة عندما ناقشته بالأمر . كانت تخشى أن لا تقبل في الجامعة وتضطر للدراسة في كليات البنات وتقضي مستقبلها في دراسة الرياضيات أو الفيزياء .ولكنها اقتنعت بأن النسبة المئوية ليست بتلك الأهمية على قبولها فالواسطة أهم من أي شيء أخر.

أخرجها رنين هاتفها الجوال من أفكارها .كانت سماح هي المتصلة وتريد أن تذهب معها لزيارة الطبيبة النسائية في مجمع العيادات الطبية فمنذ شهرين والميعاد الشهري متأخر .حاولت أن تطمئنها بأن السبب هو قلق الامتحانات بالتأكيد لكن سماح أصرت على الذهاب فوافقت على الذهاب معها . في السيارة اعترفت لها بأنها تخشى أن تكون حاملا فهي تقابل خطيبها بين فترة والآخر بعد عقد قرانها دون علم والديها وأشقائها . أجرت الطبيبة فحوصها وكانت النتيجة إيجابية فهي حامل منذ أكثر من شهرين .بكت سماح ولم تستطيع العودة لمنزلها فدعت لاجتماع طارئ مع بقية الصديقات في منزل أمل وبختها بعنف وكذلك نسرين و كاميليا وطلبن منها أن تخبر خطيبها أولا وليشارك في مواجهة الأمر . جلس يحدثان في الأمر وساد الجو الكآبة عندما بدأت سماح تنشج بالبكاء وأمل تحسب لها شهور الحمل عندما تتزوج ، ستكون في الشهر الرابع وسينكشف أمرها بالتأكيد ،ولن تتمكن من إخفاء الأمر على عائلتها .
كان اجتماعهن كئيبا على غير العادة ، فهن كن دائما يستمتعن بمشاهدة الأفلام أو يغنين ويرقصن ، وأحيانا يخترن موضوعا تعليق بحقوقهن المسلوبة ويناقشن فيه، كالسفر وتصريح ولي الأمر ، واختيار شريك الحياة ، وقيادة السيارة ، إلا أن أحاديثهن في الفترة الماضية انصبت على الاستعداد لزواج سماح . لم تستمتع كاميليا بجو الاجتماع فقد كان حزينا وجعلهن يناقشن قضية الزواج مع وقف التنفيذ الذي عانت منها الكثيرات وها هي صديقهن إحدى ضحاياه،وقررن أن يجتمعن في اليوم التالي فربما تتحسن حالة سماح النفسية ويعتدل مزاجها

*****

جلست كاميليا في غرفتها قلقة وخائفة وسعيدة وحزينة ، كانت مضطربة المشاعر والأفكار ، مشغولة التفكير فجزء من أفكارها في نتائج الامتحانات ، وجزء مع سماح وحملها ، والجزء الأكبر مع من سرق عقلها وقلبها فجأة . لم تكن تؤمن بالحب من أول نظره فهي لم تجده إلا في الأفلام الهندية ولكنها لم تفهم ما أحدثته نظرات عماد . هل أحبته من النظرة الأولى ؟.. لا .. لم يكن حبا ، ربما هو إعجاب ، أو انجذاب أو (حاجه كده) لا تعرفها . ربما يكون حبا ، فلم يكن ذلك اللقاء هو الأول ولا النظرة الأولى فهي تعرفه منذ طفولتها . ولكن لماذا لم تفكر به قبلا وبنفس الطريقة .لماذا الآن تتوق لرؤيته لتأمل ملامح وجهه وعينيه . خطرت ببالها إخبار ناهد بالأمر لترشدها وأجلت ذلك عندما اتصلت بها نسرين تدعوها لجلسة فضفضة , فذهبت لأمها الجالسة في المطبخ وهي تخبز كعكة التمر اللذيذة ، جلست على الطاولة وأخبرتها بأنها ستذهب لمنزل نسرين ، فطلبت منها أن تستأذن من والدها قبل أن تخرج . تأففت فقالت لها أمها :
- أخبريه يا ابنتي فأنا لا أريد مشاكل معه .. لو خرجت بدون علمه سيوبخني وأنا لست ناقصة .. وربما يظن بأنك ذهبت لزيارة ناهد.

شعرت بفرح يغمرها ولأول مرة تضع نصب عينيها هدفا آخر من زيارتها لنسرين ،فربما ترى عماد .شعرت بالتوتر قليلا ولكنها سرعان ما أخمدته وبدأت تصفف شعرها وتضع الكحل الأسود والقليل من أحمر الشفاه البراق ، وزادت جرعة عطرها . تساءلت عن سبب لفتها عليه ، وعن زينتها التي أرادت لفت نظره بها ، ارتدت عباءتها ودعت ربها أن تراه ولو من بعيد . أرادت أن تفتنه أو تثير في نفسه عاطفة ما . ابتسمت أمام المرآة وشعرت بأن نيتها شيطانية . لم ترد أن يكون حلما في خيالها ولا تطاوله بيدها .لابد أن تدير رأسه وتتأكد من نظراته .

كان عماد جالسا مع والديه وأخته وزوجها بعد أن تناولا الغذاء ككل يوم جمعة .رجف قلبه بقوة عندما طلبت أخته منهم الانتقال لمجلس الرجال قبل وصول صديقاتها ، وراح يخطط بطريقة ما تمكنه من رؤية كاميليا التي جاءت بصحبة شذى وسماح واستقبلتهن نسرين في غرفة استقبال النساء المطلة على الصالة الكبيرة .
جلسن يتحدثن عن دراستهن فقالت كاميليا:
- والدي يريد مني الالتحاق بالحقل الطبي وأنا أيضا أريد ذلك .. , وأفكر جديا بالمختبرات الطبية .. لكني خائفة فأدائي في الامتحانات لم يكن بمستوى الذي أطمع إليه .
قالت أمل :
- رئيس التحرير في جريدة " اليوم" صديق لأخي .. لذا سأطلب منه أن يخبرنا بالنتائج وقت ظهورها وخصوصا بأن الإشاعة المنتشرة هذه السنة بأن الأسماء ستعلن مع التقدير ومجموع الدرجات .
أومأت نسرين معلنة موافقتها ، وقالت كاميليا وهي تضحك :
- أرجوكم ..أنا صديقتكم المخلصة .. تذكروني وطمأنوني فأعصابي لا تحتمل .

ضحكت نسرين وأخبرتهن بأن ما يحدث لها هو الأدهى فوالدتها تصر على التحاقها بكلية الطب رغما عنها وهي لا تستطيع مخالفتها .ووالدها سيبذل المستحيل من أجل تحقيق ذلك وهو مستعد لدفع أي مبلغ لأي شخص يساعد في ذلك . تحدثن وظلت سماح صامته فلا شيء يهمها ، لا معدل ولا الجامعات والواسطات وتشعر بتفاهة حديث صديقاتها .كان لديها همها الأكبر ، حملها وحفل زفاف الذي أصبح في خبر كان فوالديها ألغيا كل ما كنت تستعد له منذ عام .
لقد أصبحت امرأة وصديقتها مازلن يناقشن مواضيع لا تهمها وتقدمت عنهن بكثير .

ظل عماد حائر لا يريد الخروج من المنزل وكاميليا موجودة ، وهي قريبة منه ولا يستطيع أن يراها . صعد لغرفته وأستحم وهو يفكر بها .لبس ملابسه ، بنطلون وقميص أبيض اللون وشعره مصفف بطريقة أنيقة .جلس ينظر إلى نفسه في المرآة وهو ممسك بالورقة التي كتب عليها رقم هاتفها وسرعان ما خبأها في جيبه عندما جاءت أمه . جلست على السرير وقالت له بابتسامه :
_ أراك متغيرا هذه الأيام .. ما الذي بحدث لك ؟
ابتسم وقال برضا :
- ما يحدث بأنني قررت أن أغير مجرى حياتي الرتيبة ..وربما في الأسابيع القادمة أطلب منكِ الذهاب لخطبة الفتاة .
أرادت أن تستدرجه فسألته :
-وأي فتاة ؟.. أراهن بأنك تعرف ولا تريد إخباري..ألست أمك ؟.. لماذا لا تصارحني .


ضحك وطمأنها بـأنه سيجد الفتاة المناسبة له ولها وسيطلب منها أن تذهب وتخطبها . تركته في غرفته فأخذ محفظته وخرج ، مشى بخطوات بطيئة نحو المصعد الكهربائي ورآها وهي تصعد الدرج ، نظر لها مبتسما وهي مطأطئه رأسها وخائفة أن يرى أحد ملامح وجهها التي تغيرت عندما رأته .
لم يشعر بوجود أحد معها ، رجع خطوتين إلى الوراء ورآها تشيح بوجهها عنه وتدخل غرفة نسرين .

****
في المقهى القريب من شاطئ الدمام بجلستها العربية المفتوحة ، الناس جالسون يشربون الشاي ، والمشروبات الباردة ، والبعض يدخن الشيشة وبغضهم يستمتع بالوجبات الخفيفة المقدمة رغم الجو الحار ، وصوت فيروز يصدح بكبرياء وعزه ..

" أعطني الناي وغني فالغناء سر الوجود
وأنين الناي يبقى بعد أن يغني الوجود
هل اتخذت الغاب مثلي منزلا دون القصور
فتتبعت السواقي وتسلقت الصخور
هل تحممت بعطر وتنشفت بنور
وشربت الفجر خمرا في كؤوس من أثير "

جلس عماد مع فيصل وماجد في المقهى يشربون القهوة التركية وهم يتحدثون ، كان عماد يشرب فنجان القهوة دفعة واحد ويطلب غيره وهو مشغول الفكر ولا يشاركهما أحاديثهما إلا بابتسامة تائهة لا تدل على شيء .
لاحظ صاحباه شروده ، فقد كان يستمع لفيروز بصمت والابتسامة تعلو وجهه وفجأة نطق بطرب :
- آه .. كم أنتِ عظيمة يا فيروز.
ضحك ماجد وقال له :
- ما بك ؟.. أرى أن هذه الأغنية أطربتك بشدة .
أكمل يمازحه:
- هل قطعوا سرّك في لبنان ؟ .. لقد أثرت على العاملين هنا فأصبحوا يضعون أغنيات فيروز إذا جئت تسهر هنا .
قال فيصل بابتسامة وهو يغمز لماجد :
- لا أعرف ما الذي حل بابن عمي المسكين .
خاطبة ماجد ممازحا:
- ألا تمل من فيروز .. استمع لغيرها يا أخي .
تحسس شاربه وقال بابتسامه :
- الطبقة موجودة في كل شيء حتى في الغناء والذي يستمع لفيروز يختلف عن الذي يستمع للطقاقات .

أغاظهما فضحكا وعاد هو لصمته وشروده وصاحبيه يتحدثان ويضحكان .ظل مشغول الفكر طوال الوقت وحتى عندما خرج من المقهى مشى بسيارته بدون هدى . قطع شارع الخليج ذهابا وإيابا مرتين وهو شارد الذهن .
ذهب إلى جزيرة المرجان وجد المكان خال ومظلم لا أثر به لأحد والنور القادم من أضواء الشارع والسيارات يبعث القليل من الضوء.
ترجل من السيارة ومشى بخطى بطيئة نحو البحر ، تخطى حاجز الصخر الكبيرة والتقط حجر صغير رماه بقوة . تنهد وصورة كاميليا تظهر أمام عينيه ، وأحس بالحاجة لسماع صوتها وللحديث معها . عاد لمنزله وألقى نفسه على السرير وهو ممسك بهاتفه ، قال في نفسه (لو يمكنني الحديث معها .. لو أستطيع أن أتصل بها وأخبرها بأني اقضي ليلي سهرا منذ رأيت عينيها .. وحياتي انقلبت رأسا على عقب).
ظهرت فجأة ووقف من بعيد ، كانت هي بكل تأكيد ، عينيها والكحل الأسود والرموش السواء الطويلة ، وحبة الخال الناعمة .
أقترب منها أكثر وأمواج البحر تفصله عنها .. ورجل مخيف يريد الاقتراب منها .. كانت خائفة وتلك الصخرة ستسقط عليها من أعلى المنحدر الجبلي ..أراد أن يتكلم لكنه لم يستطع ..أراد أن يحذرها أو يومئ لها ولم يتمكن .. طلبت منه المساعدة ولم يلبيها .. كانت ترجوه بدموع حارة وهو صامت ويديه مكبلتين .. وفجأة سقط هو في الماء وسقطت الحجارة من فوقه وظل يعوم في الماء .
أستيقظ عماد من النوم فزعا ، وتلفت في الغرفة وعرف بأن ما رآه كان حلما مزعجا ولا بد أن كاميليا نائمة في منزلها براحة .نهض من سريره وهو يستعيذ بالله . نظر إلى الساعة وهي تشير إلى الثالثة فجرا ، خرج من غرفته ومر بغرفة نسرين وسمع صوت التلفزيون عال جدا .
دخل وآثار النعاس والانزعاج ظاهر عليه فسألته أمل باندهاش :
- ألم تنم بعد ؟
لوى فمه وأخبرهما بأنه نام واستيقظ مذعورا بسبب حلم مزعج ، وسألهما:
- وأنتما ما الذي تفعلانه في هذا الوقت ؟
أجابته أخته :
- كنا ننتظر اتصال فيصل .. واتصل بنا قبل ساعتين وأخبرنا بأننا نجحنا بتقدير جيد جدا والمعدلات لم يعلن عنها .. وسيبدأ التسجيل في الجامعةالأسبوع المقبل .

********

استلقت كاميليا على سريرها تراقب الشمعة التي أشعلتها وهي تفكر بعماد وتتساءل عن انجذابها له . ماذا لو كانت مخطئة ودقة قلبها له مجرد إعجاب بشاب بمواصفاته .ربما كانت تتخيل نظراته التي تحاصرها ، وهو لم يعتمد النظر إليها ذلك اليوم وأنها ألفت كل هذه الحكاية وصدقتها .ربما لم تكن موعودة به وكل ما حدث لها مجرد صدفة . ربما نظراته وسحرها هي من توهمتها ، كانت نظرات عادية وهي من جعل منها نظرات ساحرة . ربما كانت تتخيل كل هذه الحكاية وتختلق كل ما حدث كأي فتاة سعودية بلهاء سرعان ما تفسر نظرة الشاب العادية لها بأنها حب وغرام وتنسج قصة حب خرافية تتمناها أو تحلم بها. جل ما كانت تخشاه هو أن تكون فتاة واهمة فسرت نظرات عابرة لرجل له عينين سوداويين قويتين وآسرتين لخيال وقصة ورواية من تأليفها .
وربما وقعت في فخ نظراته ونجح في اصطيادها بمحاولة إظهار نفسه بالصورة الذي رأته فيها . نهضت واقتربت من الشمعة ولهبها يتراقص فنفخت فيها بفمها وعادت إلى سريرها . تقلبت وهي تفكر به ، وتمنت لو تعرف ما الذي يدور في خلده عنها . هل لفتت انتباهه وكيف يفكر بها . تمنت لو تكون بين يديها قوة خارقة تستطيع الدخول من خلالها إلى قلبه ومعرفة ما يدور فيه .لو يخبرها عن قلبه منجم أو ساحر أو عالم فلك ليفك لها سر نظراته القوية والساحرة وليكشف لها الغيب المختبئ وراءه ووراء جاذبيته واندفاعها نحوه.

 
 

 

عرض البوم صور سنديان   رد مع اقتباس
قديم 15-09-10, 02:10 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 164090
المشاركات: 217
الجنس أنثى
معدل التقييم: سنديان عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
سنديان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سنديان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الفصل الخامس


( ما به هذا الرقم يتكرر في هاتفي ..من يتصل بي؟ ..سأرد عليه هذه المرة ) ، هذا ما كنت تفكر به كاميليا وهي جالسة في غرفتها وممسكة بهاتفها تنظر إلى الرقم المجهول في قائمة المكالمات التي لم يرد عليها .فكرت بإخبار أختها فذهبت إليها وعلامات الحيرة ترتسم على وجهها ،قالت لها:
- لدي رقم يتكرر منذ ثلاثة أيام ..نفس الرقم ونفس الوقت .. في التاسعة مساءا
- قد يكون خطأ ..احقريه .
هزت كتفيها بلامبالاة لكنها التفتت بسرعة إلى هاتفها الذي رن يعلمها باستلام رسالة نصية ، وقرأتها فضول ..( مساء الخير كاميليا ..اتصلت بك عدة مرات ولسوء الحظ لم تجيبني ..أود الحديث معك بأمر هام وسأتصل في تمام العاشرة .. شكرا) .وضعت يدها على فمها وقالت لأختها باستغراب :
- إنه يعرف اسمي ..لقد أرسل رسالة هذه المرة ..من يكون يا ربي ؟
أخذت شذى الهاتف وقرأت الرسالة وقالت لأختها :
-الساعة الآن تشير إلى التاسعة والربع ..بقي خمس وأربعون دقيقة ..أجيبي لنعرف من المتصل .
مرت خمس وأربعون دقيقة وكأنها خمس وأربعون سنة ،مرت بثقلها وطول شهورها وأيامها السوداء والبيضاء والملونة . كانت تنظر إلى الساعة كل حين وتمنت لو كانت لها سلطة على الوقت لأجبرته على المرور بمشيئتها ، وعلى هذا الحال مرت الدقائق والساعة الآن تشير إلى تمام العاشرة . اقتربت شذى من أختها وظلتا تترقبان الاتصال ورن الهاتف وظهر الرقم المجهول على الشاشة . ترددت كاميليا في الإجابة وتحت إصرار أختها أجابت :
- آلو
- مساء الخير كاميليا .. ألف مبروك لنجاحك ونيلك شهادة الثانوية . بلعت ريقها وهي تفكر بهذا الصوت الذي سمعته قبل الآن سألته بتحفظ شديد عن هويته فقال:
- عذرا .. نسيت أن أعرفك بنفسي ..أنا عماد الغانم .. شقيق نسرين. سكتت وكأن أحد سكب عليها ماءا باردا ، كانت مندهشة وعينيها الواسعتين تدلان على ذلك . ظلت صامتة وعماد ساكت أيضا ثم قالت له بعد لحظات :
- وماذا تريد ؟ ..لماذا تتصل بي؟
اعتذر على جرأته بالاتصال بها وقال :
- صدقيني رقم هاتفك بحوزتي منذ مدة وأنا متردد في الاتصال .. أخشى فهمك الخاطئ لي .
وبنبرة غاضبة سألته :
- من أعطاك رقم هاتفي ؟.. ولماذا تتصل بي ؟
سكت مترددا ثم قال :
- أخذت الرقم من هاتف أختي دون أن تدري .. أنا لست عابثا ومن حقي أن أتكلم ويجب أن تصغي لي.
ظلت كاميليا ساكتة وعماد مسترسل في الكلام :
- لقد سمعت صوتك صدفة عبر الهاتف .. وصدقني بأني لم أنم ليلتها ونغمة صوتك ترن في أذني .. تعمدت الذهاب لمنزل عمي عندما عرفت بذهابك ..أردت أن أرى صاحبة الصوت الذي تغلغل في أعماق روحي .. ومنذ ذلك اليوم وأنا مشدود لك بقوة لا أجد لها تفسيرا .. سكنتِ في أيامي وأصبحت حياتي جميلة .
تنهد وظلت ساكتة ومذهولة ولا تعرف ما الذي تقوله أمام كلماته التي تسللت إلى قلبها بدون ممانعة . أحست بصدقه ولم تجد خيارا سوى ذلك ، لكنها قالت :
- وما الذي تريده مني الآن ؟
- أنا عازم على إخبار والدي بالأمر لكي أتقدم لخطبتك ..وآثرت الاتصال بك أولا فربما تكونين مرتبطة أو لك رأي آخر..كما أن فارق السن أقلقني ..أرجوك أجيبيني وأعلمي بأن هذا الحديث الذي دار بيننا لن يعرف به مخلوق .. نحن على أبواب الألفين وليس من المعقول أن أذهب لخطبة فتاة كما خطب جدي جدتي .
ظلت ساكتة للحظات فسألها :
- هل أنتِ مرتبطة ؟
لم تتمكن من الكلام وقلبها يدق بقوة عجيبة ، وبصعوبة نطقت وأخبرته بأنها غير مرتبطة ، وبسرعة لا مت نفسها لأنها تجيب على سؤال رجل أتصل وقال لها بأنه مشدود لها ويريد الزواج منها وهي صدقته . لكنها أحست بسعادة وهو يقول :
- هذا من حسن حظي .
لم تنطق بكلمة فتابع حديثه بثقة :
- ستجدين فيّ كل ما تتمنيه .. لن تجدي من يحبك مثلي .. أنا الصديق الذي ستجدين معه نفسك كلما احتجت إليه والذي سيقف بجانبك دائما ..والحبيب الذي ستشعرين بعاطفته وحبه وتعتمدين عليه في كل الأحوال .
ترددت ثم قالت له رغم فرحتها باتصاله :
- أنت تتكلم بثقة ..هل أنا مضطرة لتصديقك ؟
استغرب كلامها فقال لها بانفعال حاول أن يخفيه :
- قلبي دلني عليك وأظنه صادق ..لا تستغربي اندفاعي نحوك فأنا لا أعرف ما الذي يحدث لي ..إنه النصيب .
لم تعرف ماذا تقول أمام كلماته التي اخترقت أذنيها ووصلت لقبلها مباشرة ، لكنها آثرت صده حتى لا يظنها فتاة خفيفة تذوب أمام أول كلمة تسمعها من شاب . قالت له باختصار :
- لست مضطرة لأن اصدق كلامك .. اعذرني علي أن أنهي المكالمة .
تنهد بغضب لصدها ثم قال :
- لن أخبركِ بأني صادق فهذا يجب أن تكشفيه بنفسك ..آسف لإزعاجك وسامحيني على اتصالي .. مع السلامة .

شعرت بأنها خائرة القوى وكأنها ريشة أو ورقة تحركها الرياح في كل الاتجاهات . رمت نفسها على السرير وهي تقول لأختها بأنها لا تصدق ما يحصل لها فلابد أن تعيش في حلم . قرصت شذى خذها وسألتها عما يريده عماد منها فأجابتها :
- لست مجنونة ولا مهووسة ولا موهومة .. لم أكن وحدي مشغولة الفكر .
سألتها أختها عما قاله لها فقالت :
- حصل على رقم هاتفي من جوال نسرين وبقي مترددا لفترة .. هذا فقط .
أمسكت شذى بيد أختها بقوة وقالت :
- هل بدأت تخفين عني أمورك؟ مضت أكثر من ربع ساعة وأنتِ ممسكة بالجوال وهذا ما قاله فقط ..؟
- قال بأنه يريد أن يمضي عمره معي .. ويريد أن يتقدم لخطبتي .
سألتها إذا ما كانت أخته تعرف بالأمر فقالت :
- لا أظن ذلك فلقد وعدني بأن مخلوقا لن يعرف بحديثنا .. لا أريد أن يسيء أحد التفكير بي حتى أنني أخبرته بأني لست مضطرة لصديق كلامه.

حذرتها أختها فقد يكون متلاعبا ، وسجل مكالمتها ليقوم بأمر ما في نفسه ، فهي لا تستبعد شيئا عن أولاد إبليس ، لكن كاميليا دافعت عنه فهي تعرف بأنه مختلف عن الجميع .
-عماد غير .. هو عاقل ورزين .
قالت ذلك دون أن تخفي حماسها لمعرفته عن قرب، لتعرف ماذا في قلبه وعقله وأفكاره فلن تكتفي بحب عينيه . تخيلت نفسها تعيش قصة حب معه . كانت متلهفة لمعرفته أكثر ، بيد أن لهفتها لم تبدد خوفها من أن تكون واحدة ممن يتحدث عنهم الناس ، كم هو بشع أن تصبح فتاة حديث المجتمع والناس في القطيف . سيروون قصتها مع حبيبها وسيحرفونها وسيغيرونها وسيضيفون عليها أحداثا لم تحدث . تخاف أن تعرف صديقتها بذلك وينتقدانها كما ينتقدن سماح التي تعرفت على خطيبها في إحدى منتديات الانترنت ومن ثم قابلته عدة مرات وهما الآن خطيبين وسيتزوجان قريبا وسينجبان طفلهما الأول.

ظلت كاميليا تتحدث مع أختها بشأن عماد واتصاله المفاجئ حتى جاءت أمهما تدعوها لتناول العشاء وتتذمر من جلوسهما في غرفهما معظم الوقت وأردفت :
- هيا تعالا معي لتناول العشاء فوالدكما وعمكما ينتظران .
قالت شذى بتذمر :
- أف .. عمي عبد العزيز هنا .
حذرتها أمها :
- أحفظي لسانك يا ابنتي وهذا عمك الكبير والوحيد ..وكوني لبقة في الحديث عنه حتى لا يغضب والدك منا
تبادلت كاميليا وشذى النظرات وتبعتا أمهما التي توجهت إلى المطبخ لتساعداها . وضعت كاميليا الأطباق على طاولة التقديم وبدأت تدفعها إلى غرفة الطعام وشذى تتبعها ، رتبتا الأطباق وبعدها ذهبت الأم تدعو زوجها الجالس مع أخيه يتحدثان بموضوعات تتعلق بعملها . تفادت كاميليا النظر لوالدها الآتي بصحبة عمها وشقيقها الصغيرة (هديل ) وسلمت على عمها وتبعتها شذى أيضا . رحبت بهما العم عبد العزيز بابتسامة:
- أهلا بابنتي أخي ..وزوجتيّ ولديّ أيضا
وألفت عبد العزيز لأخيه وأكمل يقول :
- ها يا أحمد ماذا تقول ؟ .. كاميليا زوجة لناصر وشذى زوجة لرائد .. بنات العائلة لا يخرجن من العائلة أبدا .
ضحك الأخوين بسعادة ، لكن أحمد دعاه للجلوس على المائدة وقال له بأنه موافق شريطة أن يتم الزواج بعد أن تنهي كاميليا دراستها الجامعية بنجاح وتتخرج وكذلك شذى أيضا.قال العم لأخيه :
- وما رأيك بالخطوبة إذن الزواج حالما تنتهي كاميليا من دراستها . فابني ناصر سيسافر أخيرا لينال الماجستير في أمريكا بعد أشهر .. أنت تعرف بأنه طموح وقد عرضت عليه الشركة السفر للدراسة منذ السنوات لكنه رفض .. والآن غير رأيه والنجاح لا يكتمل بدون الدراسة لذا سيسافر وأنا شجعته على ذلك.
هز رأسه وقال :
- لكل حادث حديث .
- أخشى أن تخطب كاميليا لشخص أخر أثناء غياب ولدي .. فالكلام قد يتغير لاحقا.
وعده بأن كاميليا ستكون لناصر مهما طال غيابه ، وضحكا بسعادة وكأنهما قد أنجزا الاتفاق على صفقة رابحة. تضايقت كاميليا من كلام والدها وعمها وبان الضيق على ملامح وجهها وهي تراهما يأكلان بسعادة . ظلت ساكتة وهي ممسكة بالملعقة تفكر في سرها ولا تعرف ماذا تفعل (ما هذا الذي يحدث لي يا ربي ؟ .. يتصل بي عماد ويخبرني بمشاعره نحوي وبأنه يريد الزواج مني وفي الليلة ذاتها يتفق والدي وعمي على بيعي وشرائي ولكن بالدافع المؤجل .. وبدون أي اعتبار لي وكأن ليست لي أي علاقة بالموضوع). رمت الملعقة على الصحن الفارغ بقوة فأحدثت صوتا ونهضت بسرعة وسط اندهاش الجميع ، ولحقت بها شذى .

جلست على سريرها والدموع تفيض من عينيها ، قالت لشذى بانفعال :
- يتفقان على كل شيء وبدون أن يسألاني رأيي بالأمر .. لماذا يحدث لي هذا في اليوم الذي يتصل بي عماد ويخبرني بأنه يريد الزواج بي ؟.. يريدان تزويجي بالمنحط ناصر .
جاءت الأم فسكتت كاميليا لكن الدموع استمرت في التدفق من عينيها العسليتين ، احتضنتها وطمأنتها بهدوء :
- لا أحد يستطيع أن يزوجكِ رغما عنك يا حبيبتي .. كما أن والدك قال لعمك بأنه لا زواج ولا خطوبة قبل أن تنهي دراستك .. وهذا الكلام سابق لأوانه .
قالت لأمها وهي تبكي بأنها لن تتزوج من ناصر لا الآن ، ولا بعد ألف سنة فهو يكبرها بأربعة عشر عاما وسبق له الزواج مرتين وعندما تنهي دراستها سيكون قد بلغ الأربعين . ضمتها أمها لصدها ومسحت دموعها وطلبت منها أن تتصرف وكأن شيئا لم يحدث ، وخرجت .
مسحت كاميليا دموعها وبدأت تعدل الكحل الذي خربته الدموع ، وقالت شذى :
-ماذا أقول لعماد لو أتصل بي .. فهو سيخبر أمه وسيطلب منها التقدم لخطبتي بأسرع وقت .. وماذا سيرد عليه أبي ؟ .. وربما يرفضه .
- أطلبي منه أن ينتظر .. وإذا كان من الذين يقولون كلاما لمجرد الكلام فليذهب بألف سلامة .

تنهدت وهي تفكر بعماد . هل سينتظرها أربع أو خمس سنوات فخلال أيام تتغير أمور كثيرة في حياة الإنسان وقلبه ..فماذا يحدث خلال سنوات ؟.
قالت لها شذى بأن هذا أكبر اختبار لصدقه وحسن نواياه واقتنعت بذلك .

 
 

 

عرض البوم صور سنديان   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبه اميرة المضحي, ليلاس, الملعونه, اميرة المضحي, القسم العام للقصص و الروايات, روايات و قصص, روايات كاملة, روايه الملعونه كاملة, روايه خليجيه, قصه مكتملة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 10:31 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية