لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-09-10, 02:38 PM   المشاركة رقم: 11
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 164090
المشاركات: 217
الجنس أنثى
معدل التقييم: سنديان عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
سنديان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سنديان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الفصل 11

سنتين من الصدفة والوعد انقضتا وأواصر الحب تقوى وتكبر بين كاميليا وعماد ، الآن هو يحبها أكثر ومتعلق بها أكثر ويريدها قريبة منه على الدوام . يريد أن يلقاها باستمرار ليبثها حبه وشوقه ، لكنها ترفض وتطلب منه الاكتفاء بوصل الهاتف بعد اللقاءات المعدودة لهما في مطعم المجمع التجاري على فترات متباعدة .
لم يلتقيا منذ ما يزيد على شهرين عندما لمحت كاميليا إحدى زميلاتها تدخل المطعم الذي كانت فيه مع عماد وخافت بأن تكون قد رأتها معه فهي تخشى على حبها أن تشوبه شائبة ،أو تنالها تهمة أو شائعة في شخصها أو سمعتها . تخاف أن تلوكها أفواه القطيفيين المعتادة على مضغ الفتيات وبصق شرفهن ، فالمجتمع بمجمله مهما اختلف تياراته وثقافته مجتمع فضائحي وهذه القصص لها نصيب كبير في أحاديثهم ومناقشاتهم واجتماعاتهم فليس لديهم ما يتحدثون عنه سوى الحديث عن الناس والفتيات خاصة .
طلب منها ملاقاته ليقدم لها هدية بمناسبة عيد ميلادها ، ورفضت فاضطر لوضع الهدية في كيس ورقي أنيق ووضعه أمام باب منزلها عصر ذلك اليوم وتسللت هي وأخذتها دون أن يلحظها أحد . كانت الهدية عبارة عن زجاجة عطر"ألور"وقرطين ماسيين رائعين ، جعلاها تعيد التفكير بلقائه في أي مكان عام من جديد.
عرض عليها اللقاء في القلعة الترفيهية فرفضت ، فلقد سمعت الكثير من القصص التي تحدث هناك ، اتفقا على الذهاب إلى المطعم التجاري . استمتعت بشرب العصير وهو يحدثها عن البيت ، وأخرج لها كتالوج جلبة من محل الأدوات الصحية لتختار السيراميك وأطقم الحمام والمغاسل . اختارت ما أعجبها وقالت له:
- سيصبح البيت تحفة فنية فخمة .
هز رأسه وقال بثقة :
- هذا ما يقوله المهندس أيضا .. لقد عرض عليّ فكرة استقدام رسام إيطالي ليرسم لوحات جميلة في أسقف المنزل بالكامل .. ما رأيكِ بالفكرة ؟
- مدهشة .. ولكنها مكلفة بالتأكيد .
- أنا عماد الغانم .
- بدأت تتفاخر بعائلتك !
ضحك وقال:
- من حقي أن أعيش بسعادة مع قطعة السكر التي أحبها في بيت يليق بها ويرضيها .
ضحكت وهو يخبرها بأنه سيشتري جميع أجهزة المنزل من محلات والدها المنتشرة في المنطقة الشرقية . ثم أخبرها بنيته شراء مزرعة فلطالما أحب الطبيعة والهدوء , والمزرعة ستصبح مكانا جيدا للاستجمام والضيافة . تلفتت لساعتها فقد اتفقت مع أمها أن لا تتأخر فهي استأذنتها بالخروج إلى القرطاسية لنسخ محاضرة هامة للامتحان .
عادت لبيتها وأضاءت الشمعة المعطرة وأدخلت شريط نجوى كرم في المسجل ، وبدأت نجوى تصدح بصوتها ..
" يا عيون قلبي كيف بدي نام
لمحة بصر هالعمر واللي بحب ما بينلام
هالكون صار صغير حملني حبيبي وطير
على عالم تاني يكون كلو غرام "

ظلت تفكر بعماد وهي ممسكة بالمحاضرة وتعرف بأنها ستحصل على علامة منخفضة فهي ساهمة طوال محاضرات الكيمياء الحيوية وخصوصا عندما تلقي المحاضرة الدكتورة منى بهدوئها الغريب فتنام أحيانا ، وإذا ظلت مستيقظة فيكون عقلها وتفكيرها معه.

*****
أشترى عماد مزرعة في "الجيش" إحدى قرى القطيف الجميلة . كانت مزرعة ببعض أنواع النخيل كالخلاص والخنيزي والغرى ، وعدد من شجر الكنّار واللوز وأشجار الليمون والكثير من أشجار الزينة . بها استراحة مجهزة بغرفتين نوم وحمامين ومطبخ صغير ومجلس كبير به جلسة عربية أنيقة وغرفتين للحارس والعاملين . بها إسطبل صغير للخيول كان صاحب المزرعة الأول يربي فيه ثلاثة خيول عربية أصلية اشتراهم مع المزرعة وقرر الإشراف على تربيتهم والعناية بهم واكتساب هواية جديدة. أصبح يقضي وقت فراغه في المزرعة بهدوء وبعيدا عن الناس والعمل ، وينام هناك نهاية الأسبوع ويتمتع بامتطاء الخيل والعناية بهم رغم كونه لم يفعل ذلك قبلا ، وكثيرا ما يزوره ماجد ويتسلى معه . تغيرت حياته الرتيبة ، أصبح فيها امرأة يفكر بها على الدوام ، يحبها ويرى فيها زوجته وشريكه في مشوار الحياة ، وعمله وهذه المزرعة التي يستريح فيها نهاية الأسبوع .

ذات نهار ربيعي مشمس جلس في استراحة مزرعته يراقب الحقول عبر النافذة والعمال يقومون بري الأشجار والمزروعات في الصباح الباكر من يوم الجمعة ، وتناول فطوره الذي أعده بنفسه ، فاصوليا حمراء مع الفلفل الأسود وعصير الليمون والخبز وعددا من حبات الرطب التي قطفها بنفسه . شعر بالهدوء وقمة التصالح مع نفسه وأصوات الطيور هي وحدها المسموعة في هذا المكان البعيد عن ضوضاء المدينة . خرج يتمشى بين أشجار الليمون وهو يفكر في السنتين اللتين انقضتا سريعا ، سنتين من الإنجازات على الصعيدين العاطفي والعملي .ظل يفكر بكاميليا التي كانت منذ البداية حافزا مهما له في كل جوانب حياته ، جعلته متفائلا وسعيدا ولا يهدأ ليلا ونهارا من العمل والتخطيط والتفكير بالمستقبل ، وكما يقول الجميع بأنه رجع لسابق عهده ولكنهم لا يعرفون السبب.

أحس بشوق كبير لصاحبة الصوت الرقيق . ظل ينتظر الوقت ليتقدم أكثر ويتصل بها ، وعندما أشارت الساعة إلى العاشرة أتصل بها ليقول لها عما يشعر به في تلك اللحظة . رن الهاتف الرنة الأولى والثانية والثالثة والرابعة وبعد الخامسة استيقظت من نومها وأجابته . قال لها بشوق :
- أحبك كثيرا .. ولا أعتقد بوجود رجل على الأرض يحب امرأة كما أحبك أنا .
ضحكت بسعادة وقالت وهي تتثاءب:
- صباح الخير دودي.
- صباح النور يا قطعة السكر ..أنا جالس وحدي في المزرعة وليس لدي ما أفعله غير التفكير بك.
عاتبته بدلال لأنها تعرف بأن عائلته ستذهب لزيارته في المزرعة ولم يدعوها ، وأغلقت السماعة بعد أن طلبت منه أن ينتظر قدوم نسرين فستجلب له رسالة منها . ظل ينتظر والديه وأخته في المزرعة على أحر من الجمر ويحصل على رسالتها . أراد أن يتحايل على الوقت ليمر بسرعة فأشرف على العمال وهم يضعون ثمار الليمون والرطب الناضجة في صناديق فلينية ليأخذها معه مساءا ويوزعها على عائلته ، ثم ذهب لإسطبل الخيول وامتطى أحب هذه الخيول إلى نفسه ، الخيل الأصلية السمراء اللون بشعر وذيل أشقر وراح يتمشى في أرجاء المزرعة .

في الواحدة ظهرا لمح سيارة والده العائلية تدخل من بوابة المزرعة ويقودها السائق فاتجه نحوها . حيا والديه الذين نزلا من السيارة ولمح كاميليا جاءت بصحبة نسرين وأمل ولم يكن مصدقا بأنها فعلا أمام عينيه فهي لم تخبره بقدومها عندما اتصل بها صباحا .
ارتسمت الابتسامة على وجهه وهو يحاول أن يخفي أثر المفاجأة السارة ، وبسرعة نزلت كاميليا وهي تخفي عينيها بنظارتها الشمسية ومرت بجواره دون أن تلتفت إليه . لم يكن مستغربا من قدومها مع عائلته فهي صديقة مقربة لأخته ولابنة عمه ولكنها تعمدت عدم إخباره.اقتربت منه أمل ونسرين تتحدثان معه وتطلبان منه أن يساعدهما على امتطاء الخيل لاحقا ، واقتربت منهم كاميليا وهي مازالت تتحاشى النظر لعينيه دخلن الاستراحة بينما هو يتحدث مع أحد العمال ، وأمه مع الخادمة تستعدان لتجهيز الطعام .

جلسوا سويا على الأرض حول السفرة لتناول الطعام كبسة اللحم ، ونسرين توزع صحون السلطة ، وعماد يقطع البطيخ وكاميليا تسترق النظر إليه . لم تأكل كثيرا واكتفت بعدد قليل من ملاعق الأرز ، ومن ثم أكلت السلطة والبطيخ .أعد عماد الشاي وسكب للجميع . شرب وهو يتحدث مع والده الذي أحتسى كوبه ونام مباشرة . أستند عماد على أحد المساند ممدا رجليه على الأرض ، وممسكا بالجريدة وعينيه على كاميليا الجالسة بين أمه وأخته وابنة عمه يتحدثون بصوت منخفض ، فظنهن يتحدثن بأمور نسائية لا يجب أن يسمعها ،أو حشّ (نميمة) من الوزن الثقيل على أحد . نهض وخرج من الاستراحة وعينيّ كاميليا وراءه ، فلحقت به أمل تطلب منه أن يحضر الفرس ويساعدهن في ركوبها

خرجت كاميليا مع نسرين وأمل خارج الاستراحة ينتظرن قدوم عماد، لكنها أحست بالغيرة من أمل لقربها من عماد وهي تمازحه وتحدثه عن الفارسية . ولا تعرف كيف طرأ ببالها لحظة بأن أمل تحمل في قلبها عاطفة ما نحوه ، وربما تحبه أيضا وتتمنى الزواج به . اقترحت على صديقتيها المشي بين أشجار الليمون المتقاربة .أرادت الابتعاد عنه حتى لا يرى وجهها وآثار الغيرة واضحة عليه .غطت عينيها بنظارتها الشمسية عندما أحست بدمعه تتأرجح على رمشيها ، وعندما سمعن صهيل الخيل خرجن من بين الأشجار ووقفن عند نخلة متوسطة الطول وجاء عماد . امتطت نسرين الفرس بمساعدة عماد ، وابتعدا تاركين كاميليا تتحدث مع أمل ، وبعد دقائق عادا لنقطة الانطلاق حيث نزلت نسرين واقتربت أمل من الفرس وركبت وسار عماد معها .

ابتعد تاركا كاميليا تغلي غيرة لا تستطيع الإفصاح عنها ، فهي لا تريد احد أن يقترب منه .أخذت نفسا عميقا وهي تقول في سرها ( هذا الرجل لي ولا أسمح لأحد أن يقترب منه) ، وبعد دقائق عادات أمل وعماد خلفها ممسكا بلجام الفرس . دعتها لركوب الفرس فأجابت بنبرة غاضبة بأنها لا تحب الحيوانات . قالت جملتها واستدارت لنسرين وأمل وطلبت منهما المشي بين الأشجار، وذهبن مبتعدين عن عماد الذي امتطى الفرس واتجه للإسطبل ثم عاد إلى الاستراحة ليجلس بصحبةأمه .وعندما بدأت الشمس تستعد للغروب استأذنها للخروج لرؤية الشمس وهي تذوب بين أحضان السماء ، كان يعشق غروب الشمس ومنظر شروقها ويرى فيهما إعجازا إلهيا كبيرا . خرج يتمشى ببطء ويراقب الشمس الغاربة وتفكيره محصور بكاميليا . أحس بأن حبه لها ليس عاديا وبأن قلبه الصغير يحمل
حبا كبيرا ولهفة يشعر بها للمرة الأولى في حياته . تمنى لو يصرخ باسمها ويسمعه الجميع ويعرفون بحبه، تمنى لو يذهب إليها ويضمها بين ذراعيه لتذوب بين أحضانه كما تذوب الشمس بين أحضان السماء أمام أعين الناس جميعا بدون خجل .

عاد لمنزله بعد يوم ممتع قضاه في مزرعته وما أسعده أكثر هو المفاجأة السارة التي أعدتها له كاميليا عندما جاءت مع عائلته . تناول عشاءه مع والديه وصعد لغرفته وبدأ يستعد للنوم ، وقبل أن ينام أمسك بالهاتف ليحادث كاميليا ، كان يريد إخبارها بأنه غارق في حبها حتى أذنيه ، لكن لهجتها في الحديث بدت متغيرة . لم تكن قادرة على منع نفسها من الشعور بالغيرة رغم اقتناعها بأن عماد وأمل كالأشقاء تماما . أخبرته بذلك وطمأنها وأكد لها بأن أمل مثل نسرين وندى تماما وأستسلم للنوم بعد حديث طويل . أستيقظ خائفا قبل شروق الشمس بلحظات عندما رأى كاميليا في المنام تتمشى على شاطئ البحر والأمواج تفصلها عنه وهي تهرب من رجل بشع المنظر ،كانت تناديه وتطلب مساعدته وهي تبكي بحرقة وهو لا يستطيع مساعدتها وبعدها سقطت الحجارة من فوقه . بلع ريقه وتعوذ من الشيطان ونهض من السرير وشرب كوبا من الماء وعاد إلى سريره مجددا وهو يفكر بهذا الحلم الذي يراه للمرة الثالثة ويتكرر بنفس تفاصيله .

 
 

 

عرض البوم صور سنديان   رد مع اقتباس
قديم 15-09-10, 02:40 PM   المشاركة رقم: 12
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 164090
المشاركات: 217
الجنس أنثى
معدل التقييم: سنديان عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
سنديان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سنديان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الفصل 12

استيقظت كاميليا من نومها قرابة الخامسة عصرا ، غسلت وجهها بالماء البارد ووضعت الكريم المرطب برفق. كانت تنتظر اتصال عماد بعد ما ينتهي من زيارة المهندس المشرف على التصميم المنزل داخليا . أخرجت من حقيبتها محاضرة مادة الأحياء الدقيقة وبدأت تقرأها وهي تتذكر صورة الدكتور عبد الرحمن وهالة الرعب التي يحيط بها نفسه . كان يخيفهن ويهددهن بأنهن لن يتمكن من الإجابة على أسئلته في الامتحان ، وحالما رن هاتفها وعماد هو المتصل ألقت المحاضرة جانبا وأجابته . أخبرها باتفاقه مع المهندس في تأثيث المنزل بطابع إيطالي كلاسيكي بفخامة فوافقته . حدثا ككل يوم وطلب منها ملاقاته فاعتذرت برصانة وذكرته بأنهما يعيشان في القطيف وليسا في باريس . سألها عن الفرق بين الحب في القطيف وباريس ، فأخبرته بأن الفرنسيين هم أكثر شعوب الأرض حرية في التعبير عن مشاعرهم ، والسعوديين أقلهم . لم يقتنع بكلامها فالحب بالنسبة له لا يتأثر بالجنسية . قالت له بعفوية:
- لقد زرت باريس مرة وأنا في المرحلة المتوسطة وذهلت عندما رأيت عاشقان يتطارحان الغرام تحت ظل شجرة في إحدى الحدائق وودت لو طلبت لهما الشرطة .
لم يكن عماد يحب السفر كثيرا . زار القاهرة وسوريا وبيروت مع عائلته ، وقبرص وأثينا في طفولته .أصبح السفر مع عائلته هو الأفضل بالنسبة إليه ، فسمعة الرجال السعوديين الذين يسافرون لوحدهم بالخارج سيئة ويعتبرها تهمة لا يريد أن تلتصق به ، كان يذهب إلى دبي للمشاركة في الاستثمارات العقارية والمالية بين وقت وآخر.سكت للحظات وتذكر الموضوع الذي كانا يتحدثان به قبل الحديث عن السفر ، فسألها:
- ولماذا لا تودين لقائي ؟
بلعت ريقها وقالت:
- هربا من عيون المتلصصين ..فهم .. يعتقلون الحب .. وربما يغتالونه أيضا .
سكت للحظة وهو يفكر بما قالته وأحس بأن عبارتها قاسية ، وأكملت :
-إنها الحقيقة ولذا أريد أن أجعل حبنا سرا .. يقولون بأن أصعب حب هو الذي لا تستطيع البوح به .. في مدينتنا هو عيب وقلة أدب وعلينا أن نخفيه .

فلحت هذه المرة في التملص من لقاءه برغم اشتياقها إليه . تريد من هذا الحب أن يكبر أكثر ويبقى حرا وطاهرا ونقيا . لا تريده كالحب الذي تسمع عنه . شاب مراهق يلقي برقم هاتفه في ورقة على مجموعة فتيات وأي واحدة تلتقطه وتحادثه تكون حبيبته .أو حب فتاة تعجب بشاب يدرس معها كما يحصل لزميلاتها وتختاره حبيبا وتبدأ قصة حب بائسة تحسدها عليها طالبات الأقسام النظرية وكليات البنات اللاتي ضاعت من بين أيديهن فرصة التعرف بشاب قد يصبح زوج المستقبل . حبها لعماد مختلف فلقد التقت عيونهما وأرواحهما في نقطة واحدة ، كنقطة التقاء السماء بالبحر .

كان عماد في طريق عودته إلى المنزل عندما أتصل بكاميليا مباشرة وأخبرته بأنها ستذهب مع شذى إلى المكتبة لشراء جهازيّ كمبيوتر محمول لكل منهما . عرض عليها فكرة الذهاب إلى هناك ليراها فرفضت لأنها ستمر بنسرين وستذهب معها . تنهد واكتفى ببعض التوصيات بشأن مواصفات الجهاز المناسبة وأنهى المكالمة وفكرة الذهاب لرؤيتها هناك تداعب تفكيره . سيذهب وإذا رأته نسرين وسألته سيلفق لها أي إجابة . حسم أمره وذهب إلى المكتبة الواقعة في كورنيش الدمام .أوقف سيارته في الموقف ودخل متجها بسرعة لقسم الكمبيوتر.
بحث عنها بعينيه وهو يصطنع النظر باهتمام لبعض الأجهزة المعروضة وينتقل من جهاز لآخر حتى وجدها وهي تتحدث مع أحد الموظفين الفلبينيين وبصحبتها نسرين وشذى . أقترب منهن أكثر وراح يسأل أحد الموظفين عن برنامج حماية جيد للكمبيوتر . التفتت كل من نسرين وكاميليا له في اللحظة ذاتها ابتسم وهو يتصنع المفاجأة . سأل أخته إذا ما كانت بحاجة لشيء ما فأخبرته بأنها جاءت من أجل كاميليا التي أشاحت بوجهها عنه وذهبت مع أخته لقسم المحاسبة . اشترى البرنامج الذي سأل عنه ودفع ثمنه وخرج دون أن يحظى بكلمة أو نظرة.
عاد لمنزله وجلس على مكتبه وهو ينتظر اتصالها . لم ينم كالمعتاد ولم يقرأ جريدته وظل ينتظرها . اتصلت به في التاسعة ووبخته للحاقه بها فهو لم يجد فرصة مناسبة ليكلمها وسرعان ما هربت منه عندما رأته . أعتذر منها فهو لم يتمكن من لجم عنان نفسه عن الذهاب إلى المكان الذي توجد فيه ليراها ولو للحظة .أخبرها بأنه يحبها ومستعد لرؤيتها حتى لو كانت ثانية واحدة . ظل يتحدث معها حتى نام دون أن يتناول غذاءه وعشاءه .

 
 

 

عرض البوم صور سنديان   رد مع اقتباس
قديم 15-09-10, 02:43 PM   المشاركة رقم: 13
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 164090
المشاركات: 217
الجنس أنثى
معدل التقييم: سنديان عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
سنديان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سنديان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الفصل 13

تمددت كاميليا على سريرها في غرفتها المظلمة ، ونور الشمعة المعطرة برائحة الخزامى تبعث بضوء خافت ورائحة عطرة تركت أثرها في أرجاء الغرفة . كانت تفكر بعماد وكيف ستسافر عنه وتتركه لأسبوعين . تمنت لو أن هذا السفر يلغى لأي سبب. تمنت لو يتأخروا عن موعد الطائرة وتقلع عنهم لتبقى هنا ولا تبتعد عنه أبدا ، حتى ولم تراه فيكفي بأن تحسه قريبا منها وتجمعهما مدينة واحدة . لم تتخيل أنها ستسافر خارج البلاد بعيدة عنها وتفصلها عنه آلاف الأميال ، وكيف ستقضي أربعة عشر يوما في مدينة العشق والرومانسية وحبيبها بعيد عنها . ستحسد باريس بالتأكيد وعشاقها يأتوها من كل مكان وهي وحيدة ومن تحبه سيبقى بعيدا عنها . أحست تلك الليلة بأنها لا تحبه فالحب قليل ، وهي تعشقه ومجنونه بهواه لدرجة لا تصدقها .

تلك الليلة بالذات أقرت واعترفت بخشوع وطمأنينة أمام نفسها وأمام شمعة التي تراقص لهيبها بسبب لفحات هواء المكيف بأنها تحب عماد بشكل يخرق حدود الطبيعة . حب هي لم تتوقعه ولم تفكر به . حب خارج عن المألوف كمن تحبه تماما فهو رجل غير عادي في كل شيء ، بتفكيره وبأخلاقه ونبله . ظلت تنتظر اتصاله وهي تعد الساعات المتبقية لها قبل أن تقلع الطائرة في التاسعة صباحا . ظلت تنتظر اتصاله والوقت يتقدم والشمس توشك أن تشرق . نهضت من سريرها ورفعت ستارة نافذتها لتنظر إلى الشمس وهي تبعث نورها تدريجيا على كل الدنيا.وعندما فقدت الأمل في اتصاله بها أمسكت بهاتفها واتصلت به عدة مرات ولم يجبها . تساءلت إذا ما كان نائما ، ولكن كيف يستطيع النوم بدون سماع صوتها وخصوصا أنها مسافرة للخارج .

رجعت إلى فرشفها وظلت تتقلب وهي تراقب الشمعة التي بدأت تذوب تدريجيا . أحست بقبلها يذوب مثلها والقلق بدأ يزداد في نفسها .. تتساءل عن سبب عياب عماد وعدم اتصاله وهو الذي لم يفعلها يوما . ثلاث سنوات وهو يتصل بها صباحا ، وبين المحاضرات ، وبعد عودتها من الجامعة وقبل أن تنام .

ظلت يقظة حتى استيقظ الجميع فرحين بالسفر لقضاء إجازة الصيف في باريس بعد انقطاع السفر منذ خمس سنوات . جاءتها الصغيرة هديل تدعوها لتناول الفطور معهم . لم تكن كاميليا قادرة على التفكير بالأكل وهي لا تعرف عن عماد منذ الأمس . ذهبت إلى غرفة شذى بقلقها ، وقالت لها والدموع مترددة في الخروج من عينيها المتعبتين من السهر :
- هذه المرة الأولى التي يتصرف معي بهذه الطريقة ..أنا خائفة ولا أعرف ما الذي حدث له ؟..أخشى أن مكروها قد أصابه.

اقترحت شذى عليها الاتصال بنسرين فإذا كان عماد مصابا بأذى لا سمح الله ستخبرها ،واتصلت بها وردت عليها بمرحها المعتاد وأخبرتها بأنها في المنزل تشاهد فيلما مع أمل . تمنت لو تسألها عن عماد لتطمأن عليه ولكنها لا تستطيع فهي لا تعلم شيئا عن علاقتها به . مضت الساعة الأخيرة بسرعة وبدأت تستعد للخروج وهي تنتظر لهاتفها كل حين لتتأكد من عدم وجود مكالمات لم يرد عليها ، فربما أتصل بها عماد وهي لم تنتبه . ركبت السيارة وتوجهوا إلى مطار الدمام وبدأ والدها بإجراءات السفر وهي وأمها وأختيها جالسات على المقاعد ، وفجأة رن هاتفها فأخرجته بسرعة من حقيبتها إلا أن المتصلة كانت أمل . تحدثت معها ومع نسرين وبدأت تنتظر اتصال عماد فقد كان آخر حديث بينهما عصر الأمس .

ذهبت مع عائلتها إلى صالة المسافرين وجلسوا ينتظرون موعد ركوب الطائرة ، وهي مازلت مشغولة الفكر فأخرجت هاتفها ولتصلت بعماد لم يرد أيضا . ركبت الطائرة وجلست بجانب شذى في الجانب ايمن من الطائرة ، والديها وهديل في المقاعد الوسطى ، وبدأ المضيف بطلب من الركاب ربط أحزمة الأمان وإغلاق جميع أجهزة الجوال ، فأغلقت هاتفها مرغمة بعد أن يئست من اتصال عماد

مضت ساعة على إقلاع الطائرة وكاميليا مازالت قلقة وتفكر بعماد وتحاول إيجاد مبرر لتصرفه الغريب معها ، وبعد قليل جاء المضيف يوزع عليهم سماعات الأذن والصحف فأخذت منه نسخة من جريدة اليوم علها تمنع نفسها من التفكير ولو قليلا . قرأت الصفحة الأولى فقط ووضعتها في جيب الكرسي الذي أمامها . وضعت سماعة الأذن وراحت تتسلى بسماع الأغاني ، وعندما بثت أغنية السيدة فيروز ، تذكرت عماد الذي فاجأها بهذا الجفاء . دعت ربها أن يكون بخير ونذرت بالاستغفار ألف مرة إن كان عماد يخير ولم يهجرها .
" بعدك على بالي يا قمر الحلوين
يا سهر بتشرين يا ذهب الغالي
بعدك على بالي يا حلو يا مغرور
يا حبق ومنتور على سطح العالي"

تذكرته رغما عنها والدمعة الحائرة مازالت ترقص بين رمشيها حتى غفت ، واستيقظت على صوت شذى وهي تعلمها بنزول الطائرة في مطار بيروت قبل إكمال الرحلة إلى باريس. أمضت ساعتين مع عائلتها في صالة الانتظار بالتفكير والقلق بعكس أختها التي ظلت تبحث عن فنان أو فنانة للتصوير معهم .جلست ساهمة وأفكارها في القطيف تسأل عن عماد وعن سبب الجفاء المفاجئ . هبّت مسرعة من مقعدها وأختها تقترب منها وتقول لها بأنها رأت نجوى كرم في صالة كبار الشخصيات ، وابتسمت والديها وأختها يضحكون عليها فلقد شربت المقلب بسهولة . مضت الدقائق الأخيرة وهاهم الآن يستعدون لركوب الطائرة من جديد متجهين إلى باريس . دخلت الطائرة وأعطت المضيفة تذكرة الصعود لتدلها على مقعدها . مشت قليلا إلى الداخل رأته يجلس في مقعد خلفها بأربعة مقاعد ينظر إليها بابتسامته وبجاذبيته وسحره . لم تكن مصدقة بأنها تراه الآن في الطائرة بعد طول الانتظار والقلق والحيرة والخوف من إصابته بمكروه . تمنت لو تضربه بأي شيء بعد ما فعله لكنها لا تستطيع حتى إطالة النظر له والديها بقربها . كانت تريد أن تعرف كيف لحق بها ولماذا لم تراه في مطار الدمام . لم تعرف بأنه كاد يجن عندما لم يراها وعائلتها على متن الطائرة المغادرة من الدمام فلقد أراد أن يفاجئها وخاف أن ينقلب السحر على الساحر . ظل قلقا وتنفس الصعداء عندما لمحها في صالة الانتظار في مطار بيروت بعد أن خفت زحمة المسافرين .

هبطت الطائرة في مطار " شارل ديغول" في باريس ، وركبت كاميليا مع عائلتها في سيارة أجرة متوجهين للفندق وكانت الشمس توشك على الغروب . تشتت نظرها بين باريس المفعمة بالحركة والممتدة على ضفاف نهر السين الذي يقسمها لضفتين ، وبين عماد الذي يتبعهم بسيارة أجرة أخرى. خافت أن ينتبه لها والدها ، فسخرت عينيها للنظر إلى شوارع باريس الفسيحة ومعالمها السياحية وجسورها ومنتزهاتها وأبنيتها الفخمة والعريقة . وصلت مع عائلتها إلى "فندق كوست" القابع في شارع " سانت اونوريه " الواقع على مسافة قصيرة من ساحة " الفاندوم" الأنيقة في ذلك الحي المحاط بالمتاجر الفخمة .

دخلت إلى الجناح الذي حجزه والدها والمكون من صالة وغرفتين نوم وشرفة صغيرة تطل على الشارع . رتبت ملابسها في الدولاب مع شذى وفرحتا لأن هديل ستنام مع والديها ولن تزعجهما . كانت تريد الاتصال بعماد لتتحدث معه ولتعرف إذا ما كان سيقيم معهم في الفندق ذاته فهي لمحته وهو ينزل حقيبته من سيارة الأجرة ويتوجه إلى موظف الاستقبال . ظلت مع أختها تتحدثان في غرفتهما حتى اتصل بها عماد . كادت تطير من الفرح وهي تسمع صوته ، قال لها بدفء بأنه فعل المستحيل لكي يكون قريبا منها ويقطن في الغرفة الملاصقة لجناحهم . ضحكت بدلال وقالت له:
- فاجأتني .. وحتى هذه اللحظة لست مصدقة بأنك معي في باريس .
- جئت لأعلن لكِ حبي.. ومن أعلى برج إيفل سأصرخ أمام الناس جميعا بأني أحب كاميليا الناصر .. وسأجدد وعدي لكِ فأنتِ الملكة وهواكِ سلطان على قلبي.
سألته عن مدة إقامته فهي تعرف بأنه لا يحب السفر ، أخبرها بأنه سيبقى لأسبوع فلديه الكثير من العمل كما أن رحلته لم يكن مخططا لها . سألها بشوق :
- هل ستخرجون لتناول العشاء في الخارج ؟..أريد أن أراكِ.
- والدي متعب قليلا ويفضل تناول العشاء في مطعم الفندق .. وغدا سنبدأ جولتنا في المدينة.
وعدها بأن تجده أقرب من ظلها إليها فهو سيتبعها لأي مكان تزوره. وعندما نزلت مع عائلتها إلى المطعم وجدته أمامها يراقبها وهي خائفة أن يكتشف والدها أمرهما .
انتصف ليل باريس وكاميليا مازالت يقظة تفكر بعماد وهي مستلقية على سريرها . شعرت بسعادة تغمرها للحاقه بها ، كانت واثقة من أن الشوق والحب هما الدافع . رن هاتفها الجوال واتصل بها من تفكر به يطلب منها ملاقاته في بهو الفندق . رفضت في بادئ الأمر وسرعان ما رضخت لإلحاحه ، وبعد أن تأكدت من نوم والديها وشقيقتيها وضعت الحجاب المزركش على رأسها ولبست عباءتها التي قررت الاستغناء عنها في باريس فلم تحبذ أن يراها بملابس النوم . توجهت ببطء اللصوص نحو باب الجناح وقلبها يخفق بقوة وكأنها ترتكب جريمة وسيحكم عليها بالإعدام عندما يفتضح أمرها . وما أن فتحت الباب وتقدمت خطوة واحدة خارج الجناح الخاص بهم حتى رأته أمامها يقف على بعد خطوات يمسك بورود بيضاء . اقترب منها وأعطاها إياها ، قال لها بابتسامة :
- حتى ورود الكاميليا الباريسية ..أنتِ أجمل منها . شكرته بابتسامة حب ممزوجة بالوجل ، وقالت له هامسة :
-سأدخل الآن ..أنا خائفة وقلبي ينبض بقوة ..أشعر بأن صوته مسموع في باريس كلها .
حاول أن يقاوم نفسه وهو يرغب بضمها إليه ، فاقترب منها وأمسك بكتفيها وقال لها برقة :
- أنا أحبكِ .. وتعبت من طول الانتظار.
كان وجهه قريبا منها ولأول مرة تراه بهذا القرب . راحت تتأمل عينيه السوداويين وهما تتفحصان وجهها بشوق وتشعر بحرارة أنفاسه . أغمضت عينيها وهو يقترب منها أكثر ويلثم وجنتيها برقة . شعرت بأنها ستفقد الوعي وهو يقبل زاوية فمها بشغف ، فابتعدت عنه بسرعة ودخلت وأقفلت الباب بدون أن تنطق بكلمة وتودعه .

استلقت على سريرها وغطت نفسها باللحاف وهي تتذكر نفسها بين يديه وكيف قطف منها أول قبلة . لم يعد حبهما طاهرا كما قال الشيخ ،و لكنها أصرت على أن حبهما طاهر رغما عن الشيخ والمجتمع ورغما عن الدنيا بأسرها ، ما دامت هي مقتنعة بأنها لم تخطئ . خبأت الورود تحت لحافها وأغمضت عينيها لتجبرهما على النوم بعد هذه المفاجأة والورود والقبلة .

 
 

 

عرض البوم صور سنديان   رد مع اقتباس
قديم 15-09-10, 02:45 PM   المشاركة رقم: 14
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 164090
المشاركات: 217
الجنس أنثى
معدل التقييم: سنديان عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
سنديان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سنديان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 


الفصل 14

مياه السين هادئة في هذا النهار المشمس والقوارب تحمل السائحين في نزهات نهرية لرؤية معالم المدينة بشكل واسع ، والمنظر خلاب من على جسر "ألكسندر الثالث" المذهب ، أو جسر العشاق كما يسميه الباريسيون . وقفت كاميليا تراقب القوارب والناس وهي تلمح عماد واقف على مسافة بعيدة منها حتى لا يلحظه والدها ، يراقبها من بعيد ويتحين الفرصة للاقتراب منها . وأثناء التقاطها لبعض الصور التذكارية تعمدت أن تلتقط له عددا من الصور وهو واقف ينظر إلى النهر من على الجسر وبعيدا عنها .
جلست مع عائلتها على أحد مقاهي الجسر المنتشرة تشرب القهوة الفرنسية وقلبها مع عماد القريب والبعيد في الوقت نفسه ، كانت تتمنى لو تمسك بيده وتتمشي على هذا الجسر كبقية العشاق الذين يظهرون حبهم أمام جميع الناس بالقبلات والعناق والورود . تريد أن يكونا قريبين من بعضهما أكثر ويتقاسمان كل شيء حتى نسمات الهواء التي تدخل لرئتيهما . تريد أن تكون معه في رحلة بحريه واحدة بدلا أن تقضي ساعة من الوقت وهي في قارب وهو قارب آخر يراقبها ويحرسها بقلبه المتلهف . تمنت أن تجلس معه في طاولة واحدة في جادة الشانزلزيه تشرب القهوة بدلا من أن تجلس في طاولة وهو في طاولة أخرى ويتواصلا بالنظرات . تمنت لو تستمع لحديثه وغزله وهو يجلس معها بين الأزهار الزاهية والتماثيل التي تخلد شخصيات تاريخية بارزة في حدائق "اللوكسمبورغ"

كانت تتمنى أن تصعد معه لقمة برج إيفل في ساعة الغروب كما فعلت ذلك اليوم ، وتستمع له وهو يصرخ بأنه يحبها . لكنها كانت في قمة البرج وهو بعيد لا يستطيع الاقتراب منها وعائلتها تحيط بها كحراس يحرسون ملكتهم . تمنت لو كان بصحبتها وهي تتسوق في أسواق الزينة والعطور والأزياء والأناقة . أرادت أن تكون في باريس معه فقط. ولكن لا فائدة فها هو الأسبوع سينقضي ولم يستطيع عماد أن يكلمها وجهه لوجه سوى تلك الليلة التي قبّلها لأول مرة ولم تتكرر رغم طلبه منها . كانت خائفة وتريد لحبها أن يبقى بعيدا عن الفعل لكي تكون مرتاحة البال .
كان يتحدث معها يوميا ويتغزل بها من بعيد ، ويعشق عينيها العسليتين المزينتين بالكحل الأسود دائما ، وحبة الخال الصغيرة بجوار زاوية فمها لها مكانة خاصة في قلبه . كان معها بعيدا وقريبا ، يراها ولا يستطيع أن يقترب منها كثيرا كما يتمنى . يود أن يقول لها بأنه معجب بجمالها وأناقتها أكثر في باريس وبأنه سيفقد عقله كلما رأى خصرها يتمايل أمامه ولكنه يؤجل الحديث لحين عودته إلى الفندق.كل ليلة يطلب منها ملاقاته أمام باب جناحهم الخاص وهي ترفض فلا تريد لما حدث في تلك الليلة أن يتكرر . ومضى الأسبوع وحان موعد عودته ، ووافقت على لقاءه في بهو الفندق في ليلته الأخيرة .

خرجت للقائه وحجابها المزركش على رأسها بعد أن تعمدت جعله ينتظرها لأكثر من نصف ساعة . وجدته مستندا على الجدار وما أن رآها حتى اقترب منها . أمسك يدها وهي تتلفت وراءها كل دقيقة . حاول أن يضمها إليه فقاومته بادئ الأمر وسرعان ما استسلمت له وهو يحيطها بذراعه ويشمها . همس في أذنها بأنه يحبها وينتظرها في القطيف . طلبت منه أن يتصل بها حالما تحط طائرته في أرض المطار لتطمأن عليه أخرجت نفسها من بين ذراعيه وودعته ودعتّ أن يصل بالسلامة .

******
"بكتب اسمك يا حبيبي ع الحور العتيق
تكتب اسمي يا حبيبي ع رمل الطريق
ولما بيدور السهر تحت قناديل المسا
يبقى اسمك يا حبيبي واسمي بينمحى "

قاد سيارته التي تركها في المطار عائدا إلى منزل والديه الذي وجده خاليا كالعادة . دخل لغرفته واستحم واتصل بأخته نسرين وأخبرته بوجودها مع والديها في منزل ندى لتناول الغذاء فذهب إليهم هناك . نهضت أمه بسرعة تعانقه وكأنه غلب عنها لأشهر وعانقه والده وأختيه وابن عمه وابنتيّ أخته الصغيرتين فهم لم يتعودوا على غيابهم عنهم . تناول غذاءه وهو يتحدث معهم عن رحلته القصيرة وكيف أفادته في تجديد نشاطه وكيف استمتع في باريس التي يزورها للمرة الأولى وبالطبع حذف اسم كاميليا من حديثه ، ولكن نسرين أخبرته بأنها سافرت مع عائلتها في اليوم ذاته . قالت ندى مخاطبة زوجها :
- سأخطط لرحلة طويلة في الصيف القادم ..أريد أن أذهب لإيران ومن ثم أعرج بيروت وأختم الرحلة في جنيف أو مدريد فأنا لم أسافر منذ سنوات .
- لا أستطيع ترك العمل .
وقالت الأم لابنتها :
- الناس يحسدونا على الفاضي .. سنسافر إلى شرم الشيخ لمدة أسبوع وهذا أضعف الإيمان .. سافري معنا ودعي عماد يحجز لكِ مع الطفلتين .
وأكملت وهي تضحك :
- ماذا نفعل بأزواجنا إذا كانوا لا يحبون السفر ويفضلون العمل .. علينا أن نتركهم ونسافر مع أولادنا.
أستمر الحديث الودي بين عماد وعائلته حتى غادر الجميع منزل ندى قبل غروب الشمس وعادوا إلى المنزل وأخرج لهم عماد الهدايا التي أشتراها للجميع . أخرج معها اللوحات الزيتية والتحف التي اشتراها من باريس ليضعها في منزله ومنها مجسم نحاسي لبرج إيفل يبلغ ارتفاعه متر اشتراه ليكون ذكرى للأسبوع جمعه بكاميليا في باريس ، وقرر أن يضعه في صالة منزله في ركن فرنسي خاص يمثل هذه الذكرى.

***
أستيقظ عماد من النوم في الساعة التاسعة والنصف على صوت رسالة نصية وردت في هاتفه ، وبعثت بها كاميليا ( بونجور دودي .. اشتاق لك كثيرا وتمنيتك معي وأنا أزور متحف اللوفر .. تجولنا في المتاحف الانتيكا والخزف والمجوهرات .. صدقني بأن باريس بانتعاشها وحيويتها وسحرها بدت كئيبة بعد سفرك ) ، وجاءت الرسالة الثانية لتكمل حديثها وقرأها والابتسامة تعلو شفتيه ( والدي يفكر في تمديد إقامتنا لأسبوع ثالث وأمي تشجعه وأنا لا أريد .. وغدا سنذهب إلى دزني لاند الباريسية وسنقضي ثلاثة أيام هناك ومن ثم سنعود لقلب باريس ) . نهض من فراشه وغسل وجهه وحلق ذقنه وارتدى ملابس صيفية مريحة بعيدا عن الملابس الرسمية التي يلبسها في العمل ، قرر عدم الذهاب إلى الشركة ذهب لمنزله ليطمأن على سير العمل وخصوصا أنه سافر إبان قدوم الرسام الإيطالي ومعاونيه الذين أتى بهم لرسم اللوحات الخاصة بسقف المنزل . كان المنزل في المرحلة الأخيرة وبقي إنهاء عمل اللوحات في السقف ومن ثم صبغ المنزل من الداخل وإكمال تثبيت الواجهة الحجرية للمنزل من الجهة الخلفية والسور . وبعدها تبدأ مرحلة التأثيث .

 
 

 

عرض البوم صور سنديان   رد مع اقتباس
قديم 15-09-10, 02:46 PM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 190098
المشاركات: 39
الجنس أنثى
معدل التقييم: ريح الياسمين عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ريح الياسمين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : سنديان المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

شكرا لك
عالرواية
يسلموووووو ياعسل

 
 

 

عرض البوم صور ريح الياسمين   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبه اميرة المضحي, ليلاس, الملعونه, اميرة المضحي, القسم العام للقصص و الروايات, روايات و قصص, روايات كاملة, روايه الملعونه كاملة, روايه خليجيه, قصه مكتملة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 03:57 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية