لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-07-10, 06:03 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 150318
المشاركات: 148
الجنس أنثى
معدل التقييم: ابشر ولبيه عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 26

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ابشر ولبيه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ابشر ولبيه المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 





)(4)(




عيناه من زجاج، كعيني أبيها،

لكنها لا تعلم أتدكن عينا أبيها حين يغضب لتصبحا سوداوتين أم لا؟!

وما ذاك إلا لأنها لم تذق غضبة أبيها قط.

وهل كان إلا دفء البيت وأمنه؟

وهل أمن البيت يغدو قلقه ورعبه؟



تبسم بتهكم وقسوة: أنسيت أنه بيتي؟!

وتقدم خطوة وابتسامته تزداد قسوة: ليس من اللياقة أن تغلقي الباب في وجهي!!



هي التي كانت تخال أنها تفهم لغة العيون لم تستطع أن تقرأ عينيه فتراجعت بخطوات متعثرة مرتجفة وعيناها معلقتان بعينيه برعب، سيضربها؟! أو لعله يذبحها ليستر أسراره!! وطافت بعقلها كل جرائم العنف التي مرت عليها يوما في برنامج تلفازي أو نشرة أخبار!!

تحرك سريعا فكتم الرعب صرختها وحاولت الفرار من أمامه، لكنه كان أسرع فأطبق يده الباردة على معصمها بليونة وحزم في وقت واحد: إلى أين؟!



حاولت تخليص معصمها وجسدها كله يرتعد، وصوته قاس قاس: كنت أظنكِ أغبى من ذلك.. أو أذكى.. لكنني أعترف أنني لم أتوقع قط ما أقدمت عليه!!

هل سمعت يوما عن مصائر المتطفلين.. أو.. جزاء الجواسيس؟!



شحب وجهها وعادت تحاول التخلص منه بكل ما تبقى لها من قوة، فضحك بمرح مفاجئ: ألا زلت تحاولين رغم ما وجدته؟!!!



صوته خنجر يذبح صبرها وتجلدها،

نبراته الضاحكة من خوفها وعجزها تقتلها،

كيف لصوت أبيها الحاني أن يغدو بين شفتي معذبها ساخرا قاسيا؟!!



سالت الدموع من عينيها وابيض وجهها رعبا وهي تحدق في عينيه اللتين لم تسمحا لها بقراءتهما...

بغتة عاد وجهه إلى بروده وقسوته، ولوى ذراعها خلف ظهرها بحركة سريعة ودفعها بقسوة نحو نافذتها حتى التصق وجهها بالزجاج وقد اختلطت الشهقات على شفتيها بالأنين: كرريها وسأصلبك على تلك الشجرة حتى تشبع الغربان من لحمك!! أسمعت؟!



شهقت برعب، فزاد لي ذراعها وكرر بقسوة: أسمعت؟!!



أنت دون أن تجسر على النطق، فلما أعاد السؤال وهو يزيد أكثر من لي ذراعها تعثرت الكلمات على شفتيها والدموع تغشي عينيها فلا تبصر إلا ضبابا: أ.. جل



جذبها وألقاها على الأرض في وسط الغرفة، وتجاهلها تماما وهو يأخذ مفاتحها وهاتفها الخلوي، ثم يتجه إلى الهاتف المثبت في الحجرة فينتزعه أيضا ويحمل حقيبة حاسبها الخاص...

وكأنما تذكرها، فالتفت إليها وتمتم بصوت خافت قاس: حذار



وتقدم نحوها، فانكمشت على نفسها وأخفت عينيها بكفيها،

لكنه تجاوزها وغادر الحجرة مغلقا الباب خلفه..

بهدوء!!







مرت دقائق قبل أن تدرك أن ليس ثمة المزيد هذه المرة، فاسندت رأسها إلى ذراعيها وانهارت باكية ونبضات قلبها تسابق دموعها،

لماذا؟

لماذا؟!!



أحنقها ضعفها وخوفها، أذلها ارتجافها العاجز بين يديه، هي التي لم تعامل قط إلا كبتلات الورد، والتي ربتها أمها لتكون نسمة رقيقة ناعمة.

كانت تظن أنها عنيدة قوية رغم رقتها،

لكنه قهرها..

حطم كبرياءها..

واستمتع في كل لحظة باضطرارها للخضوع له قانونا وعرفا،

بوحدتها وحاجتها إليه في كل صغيرة وكبيرة وهي سجينة بيته في غربة فرضت عليها.



بكت قدر ما استطاعت،

لم يبق مكان للكبرياء وقد بكت بين يديه خوفا، فلتبك الآن ذلا وعجزا، ليست أسيرة أخيها، بل أسيرة طاغية.. ممن ينتقم؟!.



أسندت جبهتها إلى الأرض..

حتى خالتها لم يعد لها أن تستنجد بها،



بكت حتى غلبها التعب والألم فغفت على الأرض حيث ألقاها ولم تنتبه إلى الخطوات التي توقفت أمام بابها، ولا إلى أكرة الباب التي تحركت بهدوء شديد.







(( لم يفهم ما الذي يعنيه كل ما يحدث،

كان الأمر أشبه بحلم..

بكابوس!

لم يستيقظ منه إلا عندما أبصر تلك النظرة في عينيه وهو يغادر معها،

لحظتها فحسب تمنى لو أنه كان كابوسا فعلا،

لكنه..

كان الحقيقة مجردة!



وبكى في تلك الليلة كطفل،

بكى قدر ما استطاع لعل نار قلبه تخمد،

لكن!!))








 
 

 

عرض البوم صور ابشر ولبيه   رد مع اقتباس
قديم 06-07-10, 06:04 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 150318
المشاركات: 148
الجنس أنثى
معدل التقييم: ابشر ولبيه عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 26

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ابشر ولبيه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ابشر ولبيه المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 





)(5)(



أطرق بانزعاج وهو يغادر الغرفة بعد ساعات بدأها باللوم والتأنيب بل السخرية المبطنة وختمها بالاستعداد لسفره بشتى المعلومات التي قد يحتاجها.

هي المرة الأولى التي تفصل فيها ثلاثة أسابيع بين أسفاره المتكررة،

حتى العمليتان اللتين قام بهما منذ عرفها كانتا أبسط بكثير مما اعتاده،



قفل وبضعة أرقام..

ومهارة التسلل خفية والتخفي!!

ثم المغادرة دون أن يفتقد أحد ما أخذ منه لساعات على الأقل!



قفل وفرار!!



كان ليسخر ممن يتنبؤ له بهذا قبل شهرين، شهرين فقط!!

ما أسرع ما تغير!!



وقف في الممر الخالي محتارا هائجا.. محتاجا لتفريغ غضبه منها.. ومن نفسه التي خذلته. رفع رأسه وحث الخطا إلى الشاطئ ويده تعبث بأزرار هاتفه الخاص. ثم سرعان ما كان يقفز من زروق عادل إلى البحر في منطقة عميقة بعيدة عن الناس، ورفيقه يتأمله بدهشة واستنكار.







ضرب الأمواج بساعده بقوة، وطاوع الموج -دون أن يلقي بالا لنداءات عادل- وهو يستنشق ملء صدره تلك الرائحة المالحة الحرة الأنفة،

ارتمى على ظهره باسطا ذراعيه ومسلسا للموج قياده،



كيف كانت كلمته الأولى: لكن؟.



منذ شهر ونصف وأداؤه يتردى، لطالما أكدوا مشاركته في كل خطر، لطالما ضمنوا موافقته على كل فوهة بركان، لم يعش لحظة هدوء أو تردد، لم يكن ضعيفا يوما حتى في أحلك اللحظات،

حتى حين ييأس سواه أو يكاد يستسلم كان هو يسبق الأحداث بلحظة،

ويفوز.



لا يعني بقاء روحه في جسده له شيئا،

ما الحياة إلا ما كتبته أفعالنا، لا كم مر علينا من سنين ونحن نتنفس في هذه الدنيا.

ما الحياة إلا علم وعمل،

أما هؤلاء الذين يعيشون على الهامش فليسوا من الأحياء..

أبداً!







((منذ توفي والدك تغيرت، وبعدما عدت من المحافظات الشمالية أنكرك الجميع، اسمعني جيدا، إن كنت عاجزا عن الفصل بين حياتك وهمومها ووجودك بيننا فانسحب، غادرنا قبل أن تكون سببا في خسائرنا، هنا لا مكان لغير الرجال))



لم يكن أحد ليجرؤ أو يحاول قط تجريحه أو إحراجه،

كانت ذاته لا تمس بعد أن أثبت نفسه منذ أيامه الأولى وحتى..

حتى ما قبل شهر ونصف!



((هذه فرصتك الأخيرة لتثبت أنك لا تزال واحدا منا.. هل تدرك أين أنت الآن بالضبط؟؟! لا مكان هنا للفشل يا محمود. ثم لا يحق لنا التدخل في حياتك الشخصية، لكنك تعلم أن حياتك ضمن عائلة تختلف تماما عن حياتك وحيدا، وأنت احتفظت لنفسك بما جد في حياتك، وهذا هنا لا يحق لك، أنت لست ملك نفسك وحدك، فرقابنا معلقة ببعضنا، ولن نسمح لك بترك ثغرات في خططنا. لن يسمح لك أحد بذلك فهل تفهم؟!))



انقلب وعاد يضرب الموج بذراعيه بكل قوته وغيظه وهو يشعر أن نبضات قلبه تكاد تمزق صدره أو تثقب طبلتي أذنيه!!



ثغرة؟



أيراقبونه؟! لكنه لطالما أثبت نفسه وولاءه، لطالما كان الأفضل،

إنها مراقبة حقيقية، فهو لم يذكر وفاة والده لأحد، ولم يغادر منزله قط مع أخته، بل إنه لم يسمح لها بالخروج وحدها إلى أي مكان!!

ألمجرد أن أخطرهم بغيابه أسبوعا؟! أم؟!!



تفاصيل حياة وشخصية كل منهم تتدخل في اختيار من سيعمل فيهم بحسب الحاجة، لكن ما مبرر مراقبتهم؟!! ومن يراقب من؟! رفاقه؟ أم عميل خاص بهم؟

لكنهم لم يجندوه مرة لمراقبة أحد!!

محال أن يكون عادلا أو حسن.. محال.







سبح كثيرا حتى شعر بالتعب يدب في كتفيه وذراعيه،

فتوجه نحو الزورق متمهلا،

تاركا لكل موجة أن تعانقه بملء برودتها لعل روحه تهدأ.



((: هلم.. يكفيك سباحة..

لم يحاول أن يتظاهر بأنه لم يسمع فليس من عادته الكذب، بل حدجه بنظرة حادة وحرك جسده نحو الجانب الآخر، فما كان من عبد الرحمن إلا أن قفز خلفه بخفة وهو بكامل ثيابه وأخذ يحاوره ويداوره عابثا مبتسما: ألم تمل بعد؟



وكان يتهرب من إلحاحه الغريب،

أليس من الواضح أنه لا يرغب في مجالستهم؟



غاص تحت الماء وسبح سريعا مبتعدا لكنه أمسك ساقيه بقوة وغاصا معا نحو أسفل الحوض فيما يتلوى محمود محاولا التخلص من ذراعيه دون عراك، ولما لم يفلته ثنى جسده بمرونة وضغط على معصميه بكل قوته لكنه لم يفلته أيضا ولم يتخل عن ابتسامته الهادئة...



وبدأ الاختناق يحتل ملامحه وأصابعه ترتخي، فدفعه عبد الرحمن أمامه وسبح بسرعة نحو السطح. التقط أنفاسه ببطء وتتابع منتظم، قبل أن يعاود السباحة مبتعدا، ويعاود عبد الرحمن ملاحقته،

لكنه استدار نحوه هذه المرة...))



((: لا بأس، لكنني أشفق على بقايا كبريائك من التمزق على صخور عزمي يا فتى.

قهقه وهو يلوح بذراعه: أنت؟! سنرى عزمك الآن أيها المسكين.



والتحم الجسدان في عراك حقيقي وهما في المسبح الخالي من غيرهما،

ليفترقا بعد دقائق ويلتقطا أنفاسهما

قبل أن يتلاقى الجسدان ثانية بعنف أكبر.



: أنتما!



تفرقا سريعا والقلق يلوح في أعينهما، لتلاقيهما عيناه الغاضبتان: ماالذي يجري؟!

عض سامر شفته السفلى بينما تنحنح محمود: أردنا أن نتدرب قليلا..

أجابه: هذا ليس تدريبا، نبهتكما سابقا أن هذه التدريبات لا تجرى بعد منتصف الليل. ماذا لو تأذى أيكما؟ اخرجا فورا.))






 
 

 

عرض البوم صور ابشر ولبيه   رد مع اقتباس
قديم 11-07-10, 01:13 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ملكة الالماسية


البيانات
التسجيل: Jul 2006
العضوية: 8455
المشاركات: 10,847
الجنس أنثى
معدل التقييم: زارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالقزارا عضو متالق
نقاط التقييم: 2892

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
زارا غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ابشر ولبيه المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

مرحبا شكل القصه روووعه..
باذن الله بيكون لي عوده لقرائتها بعد الانتهااء من المساابقات..
مشكوره على النقل اختي..

 
 

 

عرض البوم صور زارا   رد مع اقتباس
قديم 29-07-10, 04:56 AM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ابشر ولبيه المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 


)( 6 )(



مسحت دموعها وقد تمازجت في نفسها المخاوف والآلام،

حتى خالتها لن يمكنها إنقاذها وهي حبيسة هذا البيت،

لا هاتف لا انترنت،

ولا مفتاح حتى،

فكرت بالقفز من إحدى النوافذ واللجوء إلى الشرطة،

لكن النوافذ جميعا محمية بزخارف حديدية صلبة أثارت إعجابها أول ما وصلت،

لتثير يأسها الآن.



أيعقل أنها أحبت شيئا أعده هو؟!

وكيف خانها حدسها هي التي كرهت حتى الحروف التي ترسم اسمه على الورق وعلى الشفاه؟!



نهضت لتقف بنافذة البيت الأمامية وتفكر بالاستنجاد بأي مار في الحي،

لكن ماذا عساها تقول؟

ومن سيصدقها؟

من سيصدق أن الأخ الحنون الذي لم يستطع الابتعاد عن أخته اليتيمة يسجنها في بيته الأنيق؟!!

من سيصدق سم الزهرة بعد أن بهره عطرها؟!



وإن لم ينجدها أحد؟

وإن استعادها بعد ذلك؟

سـ...؟



ثم إن نجحت في الفرار دون معونة إلى أين ستمضي؟

من يساعد غريبة صغيرة تائهة؟

من يؤويها؟

من يتبرع لها باتصال واحد إلى خالتها؟



تخيلت أن تنام أياما في الحدائق وتحت الجسور أو في مداخل العمارات الهاجعة..

أن يباغتها وغد..

أو يباغتها شرطي فيقودها ذليلة إلى قسم شرطة لا يلبث أن يعيدها إليه!

وليس ثمة من يجبره على دفعها إلى أحضان خالتها...!

كل الطرق تعود بها إليه.. إلى انتقامه وحقده.



لمحت سيارته في بداية الحي فتركت النافذة وانطلقت تجري إلى غرفتها.

ولم تلبث أن سمعت صوت خطواته تتوقف عند بابها ثواني كاد يتوقف معها قلبها،

لكنه من ثم واصل سيره وسمعت باب حجرته يفتح ويغلق.

جلست على فراشها بيأس تدير بصرها في حجرتها وتفكر.



كل الطرق مسدودة،

أسوأ أفكارها لم تحملها إلى حال كحالها،

كل عقوقه وقسوته لم تلهمها تخيل أن يهوي إلى هذا الحد،

ولا أن يتجبر إلى هذا الحد،



حياته كانت تسير كما يشاء فلماذا أرادها؟

لماذا انتزعها من عيشتها الآمنة لتعيش معه الكراهية والخوف؟!



أغمضت عينيها وحاولت الفرار من متاعبها إلى ذكرياتها،

لكن ذكرياتها أيضا حملت لها مرارة هائلة.

آه يا أبي،

ألم أخبرك أنه أسوأ مما كنت تأمل؟!!







أيقظتها من شرودها طرقات على بابها، فانتفضت واقفة بذعر وهي تتمنى لو أقفلت الباب عليها. لكن ما قيمة القفل أمامه؟!

وارتفع صوت الطرقات على الباب وهي واقفة كتمثال من حجر لا تدري ماذا تفعل!! تراجعت برعب وهو يفتح الباب ببطء ليزداد حاجباه انعقادا: لماذا لم تردي؟!

تحركت شفتاها دون أن تستطيع النطق، فارتفع صوته: لماذا؟!

تمالكت نفسها لتمتم: لم أدر ما.. ما..

فأغمض عينيه بنفاد صبر، وزفر قبل أن يستند إلى باب الحجرة قائلا: أحضرت لك غداء جاهزا ليومين، قد لا أعود مساء..

وتبسم بسخرية قائلا: لدي ما سأفعله، آمل ألا تتصرفي أي تصرف مجنون في غيابي، لا تجبريني على ما لا تحبين.



كأنما سمع كل ما دار في عقلها من أفكار واحتمالات!!



فاض القهر في قلبها، فأشاحت عنه متناسبة رعبها،

وسبقها لسانها: أراحني الله منك.. رماك الله بما تستحق.



سرعان ما استوعبت ما قالته..



قد جنت!!



ارتجف قلبها وانتظرت برعب ردة فعله..



لكنه أغمض عينيه وغادرها صامتا متمهلا،

فتبعته عيناها وقلبها ينبض باليأس، والكراهية: لا تعد.. لا....



وسالت دموعها رغما عنها: لا لم تكن تعرفه يا أبي، تركتماني.. لمن تركتماني؟ لشخص لا أعرف له رسما ولا صفة؟ لماذا؟ لماذا تتركونني جميعا؟ لماذا تكرهونني؟







(( ضمنها بحنو قائلا: لا يا حبيبتي.. قلب محمود لا يعرف الكراهية ولا القسوة، قد مر بظروف صعبة مبكرا قبل أن يشتد عوده.

فهزت رأسها وهي تكره أن يتسع قلب أبيها حتى لمن عقه: لا مبرر يا أبي، لا يوجد إنسان يهجر والديه مهما كانت الأسباب، مهما كانت الصعاب.. أما فهم حنانكما وحبكما؟! ألم يعش في عالم من الحب والثقة والحنان طوال سنوات عديدة؟! أتهدم بعض الظروف الصعبة كل ما سبق؟!

هذا وهو المخطئ فكيف لو كان على حق؟؟!

أمال رأسه لتتحد نظراتهما: من قال لك أن محمود كان مخطئا؟!

فتعثرت الكلمات على شفتيها: ابنة خالي

واستجمعت شجاعتها لعلها تعرف ذلك السر الذي لم يكشف عنه قط: قالت أنه آذى شابا تشاجر معه، فحكم عليه بـ.. السجن!!!

ما الذي دفعه للابتعاد كل هذه السنين سوى ذاك؟

لمع الغضب في عينيه فجاهد لكبحه وربت على رأسها قائلا: لا يا شوق، أنسيت أن كل ما يتعلق بطلاب مركز الأبحاث والعلوم سري لا يعلن قط. غاب سنة وعاد بعدها ليسافر، ولا أحد يعلم الحقيقة، أخوك لم يكن يوما ليؤذي أحدا، عدا عن أنه لطالما كان عاقلا هادئا لا يعصف به الغضب.

تنهدت ودفنت رأسها في صدره وهي تهمس لنفسها: وهل عرفتموه حقا يا أبي؟؟! من يقسو عليكما قد يقسوعلى الدنيا كلها. بينما أغمض أبوها عينيه بألم وحزن وهو يستعيد حكاية ابنه التي قتلت أمه ببطء.. السر الذي كشف بعدما ذبح عروق عائلة كانت باقة متسقة فصار كل قلب فيها غريبا وحيدا!! وبعدما كاد محمود ينتهي))







وعاصفة ثارت في أعماقها بعثرتها كبقايا أوراق خريف رحل تاركا وراءه ما أشاعه من ذبول..

وعاجزة هي،

ذاك اليأس الذي استباح قلبها بعد رحيلهما يكاد يشل حتى الإحساس فيها،

لكأنما لم يبق فيها من الحياة سوى تلك المضغة النابضة!



ليست تفهمه..

لا..

ماذا يريد بها؟

يتجاهلها حينا ويقسو حينا ويصمت أحيانا،

ماذا يريد؟



لكأنما ألقيت في جب معتم معصوبة العينين..

لا تكاد تفقه مما يحيط بها شيئا،

وتثور عواصف قلبها..

تبعثرها ثم تجمع فتاتها..

لتبعثرها ثانية.



روحه مدينة غريبة عنها ألقاها أمامها القدر،

لكنها تصر على إغلاق أسوارها في وجهه،

والخريف يستبيحها،

والعواصف تهدر حتى تكاد تعميها..



ولا ملجأ!







مسحت دمعها ونور يبزغ من آفاقها لتبصر على هديه..

فلتقفر مدائن روحها،

ولتتنكر لها مدائن قلبه..



ثمة باب لا يغلق ولا يرد طارقه..



تكورت على نفسها وأسندت رأسها إلى ساعديها المعقودين..

وبصمت مضت تسأله الأمان..

رتلت آيات الاغتراب..

وآيات الطمأنينة..



سارت تقتفي أثر المهاجر عبر الصحراء لا يعرف ما تنطوي عليه رحم الغد..

يحمل همه ورسالته..

ويسلك السبيل التي أرادها له الله..

حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا!







لماذا ارتحلا؟

لماذا قرر انتزاع الجورية من أرضها متجاهلا أنها تذبل بعد بترها؟



أهكذا تسير الحياة!



عشوائيات بلا هدف؟

حدث وانتهى الأمر!



(لكل شيء له في أمره حكمة)



لكل شيء،



فلماذا تظن أنه تركها؟

وأن المرض هو من سلبها أمها،

وموت الفجأة سلبها أباها؟

وأن محمود هو من قرر ونفذ!



أوليس كل ذاك بقدر الله؟!!



أمؤمنة بالقدر أم لا؟

أمسلمة لله أم لا؟



فيم كل تناقضاتها؟

فيم الإيمان مع الخوف.. والتسليم مع الشك؟







مسحت على وجهها بضيق وهو لا تكاد تعرف نفسها،

أيهما حقيقة الألم، مدائنه وقد صدت، أم مدائنها التي لم تعد تعرفها!!

إنما الصبر عند الصدمة الأولى..

وهي منذ هبت على حياتها المصاعب انهارت واستسلمت لأوهامها!

أين منها الصبر؟!



وبرقت عيناها وهي تفكر،

لو استنصحت المهاجر الذي تنكر له قومه ماذا كان عساه ينصحها؟!



ادفع بالتي هي أحسن؟!!



لكنها..



وعاد الدمع يغشي بصرها..

لكنها لا تفهمه..

لا تفهم أيا مما تمر به..

كأنها ليست هي!!

 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
قديم 29-07-10, 04:57 AM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
♪ مُخْمَلٍيةُ آلعَطّآءْ ♦


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 157123
المشاركات: 30,332
الجنس أنثى
معدل التقييم: ♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع♫ معزوفة حنين ♫ عضو مشهور للجميع
نقاط التقييم: 13523

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
♫ معزوفة حنين ♫ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ابشر ولبيه المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 





)( 7 )(



اليوم الأول انقضى قلقا وتخوفا مما يخفيه، فلما أمست ولمـّـا يعد أدركت أنه صادق كما كان دائما، وندمت لأنها لم تتمتع بيومها.. يومها الحر الآمن الأول!!



أما اليوم الثاني فانقضى متعة،

تناولت كثيرا من التسالي -المحشو بها مطبخه الذي قاطعته منذ البداية-

بينما تضحك وتبكي مع برامج وأفلام تلفازه.

كم مرة نظرت في المرآة لتهمس "مجنونة!!"

كيف أصبح وضعها عاديا جدا؟!

كيف تستطيع الاستمتاع؟!

لن يسمح لها بلقاء كائن حي بالتأكيد بعدما عرفت، فمن يضمن له ذلك؟!

لا ريب أنه سيقتلها بطريقة ما!!







لكنها أربعة أيام فقط ليتحول القهر إلى قلق؟

فإلى أي مدى يمكننا أن نقسم على ثقتنا بمشاعرنا؟!



أيام غابها، وهي سجينة منزله.. وإبطاله لأي وسيلة اتصال.. وبكم هاتفه!!!

فخانتها مشاعرها

وبدلا من أن تسأل نفسها عما إذا كان قد أتى بها ليقتلها صبرا،

تساءلت فيما إذا كان قد لحقه مكروه!!



للحظة خيل إليها أن حقدها قتله،

وأنه لن يعود!!

فهل كان من الصعب عليها أن تهبه بعض عواطف الأخوات؟؟



أووووف..

أي غباء يكتنف قلوب الفتيات؟!

بعض التجاهل أو الغياب ويندفعن دون وعي إلى إعادة حساباتهن!!!



لماذا يسهل علينا أن نتهم مشاعرنا بسلوك الطريق الخطأ؟!!

لا،

بل ليته لا يعود!!



ولعل القلب انجرف وراء كره سنين؟!







استهلكت اليومين الباقيين ساهمة على فراشها لا تغادره إلا لازدراد لقيمات، وقد اهتدى الندم إليها لأنها استباحت تفاصيل جناحه الخاص.. كتبه متنافرة العناوين.. وحتى الرموز السرية الخاصة بخزانته، أليس للقتلة والمجرمين خصوصياتهم؟؟



لماذا اختار تلك الرموز؟ لماذا؟!!







انتزعها الرعد من فراشها، فاستيقظت من نومة قلقة على عتمة لا تنيرها سوى أضواء الحي الشاحبة، وبرق سطع بغتة فحول غرفتها إلى مسرح أشباح هائلة.. هائلة!!



حاولت أن تنام ثانية،

لكن الرعد عاندها وأصر أن يقفز بقلبها إلى ذروة الخفقان.

والظلال تتماوج..

تتحد ثم تفترق

كأنما تراقص عقلها الذي بدأ الخوف يدب فيه!!



بيت لا مخرج منه، فمن أين له المدخل؟!!

والنوافذ؟ ليست مدخلا سوى للماء!



إذا لا داعي للخوف إلا من البلل.







نهضت لتتفقد نوافذ الصالة.. ووقفت تحدق بتساؤل بريء خائف عبر إحداها وهي تتساءل: أهو ختام.. أم مجرد تفصيل من تفاصيل أيامها في غيابه؟!



تماوجت الظلال ثانية فانفجر الرعب في نفسها،

نسيت القضبان على النوافذ والباب الثقيل..

وانكمشت على نفسها بخوف..



تلفتت فلم تر سوى العتمة،

وخيل إليها الظلام أنها نهب لعيون تنتظر منها غفلة،

فالتصقت بالجدار قرب النافذة وهي ترتجف وتحدق في الحجرة بكل تركيزها فإذا البرق يكون لها ظلالا غريبة متمازجة تهم بامتصاص دمها حتى القطرة الأخيرة!! حاولت استجماع شجاعتها،

من سيكمن لها؟! ومن هي؟!

أيعقل أن تفكر كالأطفال؟!







جرجرت قدميها إلى حجرتها متجاهلة المطبخ..



توقفت وأصاخت!!

سيارة؟!

أجل صوت سيارة تهدر وأنين!!



هرعت وضوء البرق ينير لها ويعميها عائدة إلى غرفة الجلوس ثم إلى جناحه،

وأطلت من كل النوافذ ليخيب أملها في أن يكون عاد.



برق وأنين..

ومخاوفها التي تكبر!!



اندست في فراشها والتفت بأغطيتها محاولة سد أذنيها وتغطية عينيها لعل الليلة تمضي دون أن تصاب بنوبة قلبية من الخوف. لكن أزيز الباب وهو يفتح أثار كل مخاوفها..



تشبثت بوسادتها وحارت بين التظاهر بالنوم والاعتدال لتبغت من ينوي مباغتتها..

أصاخت فلم تسمع سوى صوت المطر!

قد أغلقته،

هي واثقة..

صبرت..

ثم حركت الغطاء ونهضت ببطء ليتضح لها في الظلام ظل متمازج بظل الباب،



وتغيب شوق عن الدنيا،

خوفا!



 
 

 

عرض البوم صور ♫ معزوفة حنين ♫   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:29 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية