لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-04-11, 06:19 PM   المشاركة رقم: 96
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,340
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم ساجد المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

*23*
****
***
**
*




خيم علينا صمتَ رهيب ، بعدما سقط إياد أرضاً ، وسكنّت حركته تماما ً ، وظللتُ لفتره من الزمن أحدق بإياد بدون أن أقوى على النطق ، أو التنفس من شدّة ذُعرى وذهولى !


وأخيراً أستطعتُ أن أنتزع نفسى من دهشتى . .

وبقدمان مُتخاذلتان . . وركبتان مُرتعشتان . . تقدمتُ نحو إياد وأنحنيتُ لأجلس بجواره ورحتُ أهزه قائله :
" إياد . . هل . . هل تسمعنى ؟ هل أنت بخير ؟ "


ولما لم يأتِنى منه جواباَ ، تفاقم ذُعرى ، وأنطلقت دموعى الحبيسه عنوه كالسيل على وجنتاى !


" إياد أرجوك رد علىّ . . إيــاد . . "


قلتُ ذلك وأنا أضع رأسه على قدماى وأنحنى على صدره وأحاول الأستماع إلى دقات قلبه لأتأكد من أنه مازال على قيد الحياه . .

لكن قلبه كان متوقف عن الخفقان ، وأنفاسه كانت ساكنّه عن الشهيق والزفير . .

ولم يعُد لدى شك فى أنه قد فارق الحياه . .

فشعرتُ بالدنيا تسوّد وتُظلم أمام عينىّ . .


*-*-*-*


بعد فتره من الزمن تحرك على من مكانه وتقدم نحوى بأنفاس لاهثه وعينان مذهولتان . .
وسألنى وهو لا يكاد يصدق نفسه :
" هل . . هل مات ؟ "


رفعتُ رأسى إلى أعلى حيث يقف على ، وبمزيج من الغضب والمقت والكراهيه صرختُ به :
" لقد قتلته أيها النذل أيها الخسيس . . لن تنجو أبداً بفعلتك تلك . . "


وكأن على قد أفاق من ذهوله فجأه على صرختى تلك ، فأستدار وولى هارباً كالقط الجبان ، بينما ضممتُ أنا رأس إياد إلىّ وأجهشتُ فى بكاء ٍ مرير ، لم ينتزعنى منه سوى صوت آنّات واضحه ، أخترقت أُذنّاى كالسهم ، ونفذت منها إلى قلبى ليتوقف تماما ً عن الخفقان وأنا أبعد رأس إياد عن صدرى وأحدق به بمزيج من الذهول وعدم التصديق والسعاده . .


" إ . . إياد . . أهذا أنت ؟ ألم تمُت ؟ "


أتانى صوت إياد واهنّاً وهو يقول :
" دانه . . "


أجبته بلهفه :
" نعم إياد ؟ "


قال :
" ساعدينى على الدخول إلى الشقه . "


نهضتُ من مكانى وساعدتُ إياد على الدخول إلى الشقه ، وجعلته ينام على سريره ودثرته بالغطاء جيداً ، ثم سألته بقلق :
" كيف تشعر الأن ؟ "


قال :
" أشعر بالألم الشديد فى رأسى . "


وأضاف بغضب :
" ذلك الجبان الرعديد أستغل ضعفى وعجزى عن رؤيته ، وراح يضربنى . . تبا ً له . . "


قضيتُ وقتاً عصيباً مع إياد وأنا أحاول تهدأته ، لكنه كان غاضباً ومُنفعلاً للغايه ، فراح يتوعد لعلى برد الكيل له كيلين . .


وأخيرا ً هدأ إياد قليلاً ، وراح فى سُباتٍ عميق ، وهو ممُسكاً بيدى ، كأنما يخشى أن أتركه وأذهب !

تنهدتُ براحه وأنا أجلس بجانبه ، وأتأمل ملامحه ، وكأنما أريد أن أملأ عيناىّ بصورته أكثر وأكثر . .


وأعوض الأيام الماضيه التى قضيتها بعيده عنه . .


وتعهدتُ فى نفسى ألا أتركه ثانيه . .


ومهما حدث . .


*-*-*-*






شعرتُ بألم شديد برأسى وأنا أفيق من نومى ، لأجد نفسى مُستلقياً على سريرى وعلى المقعد المجاور لفراشى تجلس دانه ، وقد غلبها النوم فنامت على وضعها هذا و . . . . !


عجبا ً ! كيف أستطيع روية الأشياء بهذا الوضوح ؟ !

ألم أفقد بصرى ؟

ألم أكن حتى صباح هذا اليوم ضريراً يحيا فى الظلام الدامس ، ويعجز عن رؤية أى شئ ؟

لابد أننى أحلم أذن . .

نعم . . إنه حلماً ولن البث أن أفيق منه . .

لقد أكد لى الطبيب أن بصرى لن يعود لى ثانيه ، وبأننى سأحيا ما تبقى من عمرى كفيفا ً يستحق شفقة الأخرين . .

لكنى أشعر بالألم الشديد فى رأسى . .

أذن فهذا ليس حلماً . .

لقد أستجاب الله إلى دعائى وأعاد لى بصرى من جديد . .

الحمد لله . . ألف حمد وشكر لك يا رب . .


نظرتُ إلى دانه ، وتأملتُ ملامحها ملياً ، وكأنما أريد أن أملأ عينىّ بصورتها أكثر وأكثر . .

وأعوض الأيام التى قضيتها عاجزاً عن رؤية وجهها الجميل . .


تأملتُ وجهها الجميل ، وملامحها الرقيقه ، وشعرها البنى المُنسدل على كتفيها فى نعومه ، وعدتُ أحمد الله ثانيه وثالثه ورابعه . . وألف مرّه . .


البصر نعمه غاليه لا يقدرها ولا يشعر بها سوى من فقدها ، وعاش بدونها يتخبط فى الظلام الدامس . .

الحمد لله . .


فى هذه اللحظه تحركت دانه فى مكانها وأعتدلت فى جلستها ، وفتحت عيناها ببطئ لتنظر إلىّ . .

ولستُ أدرى لما أغلقتُ عيناى فى هذه اللحظه وتظاهرتُ فى النوم !


كنتُ أريد بالفعل أن أفاجأها بعودة بصرى إلىّ ، لكنى لا أخشى أن أفقدها . .

لقد أحبتنى دانه لأننى صرتُ أعمى . .

ورُبما لم تكن مشاعرها نحوى قد بلغت حد الحب ، رُبما كان ما تشعر به نحوى ليس سوى عطفاً على رجل فقد بصره . .

لابد أن أتأكد من حبها لى أولاً . .

وحينها سأهرع لطلب يدها . .

وستزوجها فى أقرب وقت . .




*-*-*-*




غفوتُ قليلاً أثناء جلوسى بجانب إياد ، وحين أستيقظتُ كان إياد مازال نائما ً . .

نظرتُ فى ساعتى ، فوجدتها تناهز الثامنه مساءً . .

لقد تأخرتُ كثيراً وعلىّ أن أغادر . .


أقتربتُ من إياد وناديته بصوت منخفض لأوقظه ، فإذا به ينهض ويجلس ، ثم يسألنى :
" ما الأمر ؟ "


قلتُ له :
" أسفه لأننى أيقظتك . . كنتُ أريد أن أطمئن عليك قبل أن أذهب . "


" تذهبين ؟ ؟ إلى أين ؟ "


" الساعة الأن الثامنه مساءً . . لابد أن أعود إلى منزلى . "


" حسناً . . "


حملتُ حقيبتى وألقيتُ عليه التحيه وكدتُ أغادر الغرفه لولا أستوقفنى صوت إياد وهو يقول :
" هل ستأتى غداً ؟ "


توقفتُ وأستدرتُ إليه ببطئ ، ثم قلتُ :
" هل تريدنى أن أتى ؟ "


إياد قال بدون تردد:
" أنا أريدك بجانبى دائماً يا دانه . "


فسبحان مُغير الأحوال !




*-*-*-*





تتبع إن شاء الله

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
قديم 11-04-11, 06:24 PM   المشاركة رقم: 97
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,340
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم ساجد المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 



24
***
**
*





مـرّ أسبوع كامل منذ عاد إلىّ بصرى . .
الحياه أختلفت تماما ً منذ أن عاد بصرى إلىّ . . فصرتُ أشعر لكل شئ بطعماً مُختلف . . وصرتُ أنظر للحياه بمنظار وردى . .
وأتطلع إلى مُستقبل مُشرق . . وبيت صغير . . وزوجه جميله . . وأطفال يملأون حياتنا بهجة وسرور . .




دانه كانت تأتى إلىّ كل يوم لتطبخ لى . . وتُرتب لى المنزل . . وتؤنس وحدتى . .
وفى الحقيقه ، لقد أثبتت جدارتها فى كل ذلك . . فهى طاهيه من الدرجه الأولى . . وماهره فى التنظيف . .
كما أن حضورها جميل . . وروحها مرحه . . وقلبها حنون ونقى . . لكن . . .
لكن بقى شئ واحداً لم أتأكد منه بعد . .
وهو حبها لى . .
تُرى هل ستظل على حبها لى حين تعلم أننى لم أعُد أعمى ؟ !
أم أنها لازالت تفكر فى ذلك الجبان الرعديد ؟!


" بماذا تفكر ؟ "


سألتنى دانه مُبتسمه ، وهى تنظر لى بعينان تفيضان عطفا ً . .
فقلتُ :
" أفكر فيكِ . "


تراجعت دانه فى مقعدها وقد توردت وجنتاها وهى تقول بخجل :
" تفكر فىّ أنا ؟ "


قلتُ : " بلى . "


ثم أضفتُ :
" كنتُ أتسأل . . هل ستظلى على حبكِ لى حتى لو عاد إلىّ بصرى ؟ "


دانه مالت نحوى وقالت مباشرة :
" طبعاً . . ما هذا الكلام يا إياد ؟ ألم تثق بحبى لك بعد كل هذا الوقت ؟ "


قلتُ :
" لقد كنتِ تُكنين لى كرها ًعميقا ً حين أختطفتكِ بل وحتى قبل ذلك ، حين كنا نعمل فى المدرسه معا ً. "


دانه قالت بسرعه :
" كلا يا إياد . . أنا لم أكرهك قط . . لقد كنتُ أكابر فقط . "


عدتُ بذاكرتى إلى أيام عملى فى المدرسه ، فتذكرتُ كيف كانت دانه تغضب حين كنتُ أناديها بدانه ، وكيف أنها كانت تصرّ على أن أخاطبها بالأستاذه دانه ؟ !
وكيف كانت تعانى بسبب عدم أحترام الفتيات لها ، ومعاملتهم لها بأستهتار ؟
وتذكرتُ ذلك اليوم حين كنتُ أتحدث إلى إحدى الفتيات ، فإذا بباب إحدى الفصول يُفتح وتبرز دانه من خلفه ، وهى تصيح بإحدى الفتيات ، وتهم بطردها خارج الفصل ، قبل أن ترانى وتتراجع عن ذلك . .
وحين أردتُ التدخل ذلك اليوم منعتنى دانه من ذلك بصرامه ، وأغلقت الباب بوجهى !
أحيانا ً تتصرف دانه بطريقه فظه ، لكنك لا تملك وقتها سوى أن تضحك منها ، ومن تصرفاتها الطفوليه !
لم استطع مقاومة أبتسامتى ، وتركتها تطفو على شفتاى ببساطه ، فإذا بدانه تنظر إلىّ بأستغراب وتقول فى عجب :
" لما تبتسم ؟ "


قلتُ :
" تذكرتُ ذلك اليوم ، حينما كنتِ بالفصل و كنتِ تهمين بطرد تلك الفتاه وتراجعتِ عن هذا حين وقع بصرك علىّ . "


عضّت دانه على شفتها السفلى وقالت بخجل :
" هل كنتِ تعرف ذلك ؟ "


قلتُ :
" كان ذلك واضحاً وضوح الشمس . "


دانه قالت بسرعه :
" لقد أستفزتنى تلك الفتاه لأنها لم تعرف إعراب جُمله بسيطه . "


قلتُ :
" هؤلاء الفتيات لا يجدى معهم سوى الصرامه . . لقد كانوا يخافون منى لأننى كنتُ دائم العبوس ، ولا أبتسم فى وجه أحداهن أبداً . . "


دانه أبتسمت وقالت :
" لكنك كنتُ تبتسم فى وجهى كثيراً . "


قلتُ أصحح لها :
" بل كنتُ أضحك منكِ كثيراً . . "


دانه رفعت حاجبيها وهمت بالرد علىّ لولا أننى سبقتها قائلا ً :
" هل تعرفين إنكِ تبدين رائعة الجمال وأنتِ مُحنقه ؟ "


دانه صمتت لبرهه وبدت كما لو كانت تستعيد ذكرياتها ، ثم قالت بعد فتره :
" لقد كنتُ تستفزنى كثيراً . . وأحياناً كنت تخيفنى إلى درجة الموت . "


رددتُ خلفها بدهشه :
" أخيفك ؟ ! "


دانه قالت :
" طبعاً . . لقد كنتُ مُرعباً بحق وأنت تحذرنى من الزواج من على . . لدرجة أننى تصورت أنك ستأذينى بطريقة ما . "


قلتُ :
" لقد أذيتك بالفعل حين أختطفتكِ وأحتجزتكِ بهذا البيت . . لكنى لم أكن أشعر وقتها بجنون فعلتى تلك . .
كنتُ أشعر أنكِ ملكاً لى أنا . . وأنه لابد أن تكونى لى أنا . . لا لسواى . "


دانه أبتسمت بسعاده بالغه وقالت فى خفوت :
" وأنا لن أكون إلا لك يا إياد . "




*-*-*-*




أنا سعيده للغايه لأن إياد قد تحسن كثيراً الأيام الماضيه . .
لقد صار يعاملنى معامله جيده ، وصارت حالته النفسيه أفضل بكثير عن ذى قبل . . حتى أنه قد طلب منى أن نذهب اليوم إلى الشاطئ . .
أترون كيف صار أفضل كثيراً ؟


أعددتُ سلة طعام ، ووضعتُ بها الشطائر التى يفضلها إياد ، وبعض العصير ، وتوجهنا إلى الشاطئ . .
كان إياد يجلس فى وضع أسترخاء فوق إحدى المقاعد ، وقد أختفت عيناه خلف نظارته السوداء . .




عادت ذاكرتى تلقائياً إلى يوم الرحله وتذكرتُ كيف كان إياد جالساً بينى وبين على . . فأبتسمتُ وقلتُ له :
" أتذكر يوم الرحله ؟ "


أخذ إياد نفسا ًعميقا ًوزفره قائلاً :
" وهل لى أن أنسى ذلك اليوم ؟ "


وصمت لبرهه بدا خلالها كما لو كان يستعيد فى ذاكرته ذلك اليوم ، ولكنه لم يبدُ سعيداً بهذا الذكرى ، بل على العكس تماماً لقد بدا عابساً ، مما جعلنى أسأله بتردد :
" أهى ذكري سيئه لهذا الحد ؟ "


ظل إياد صامتاً لفتره طويله ، وظننتُ أنه لم يسمع سؤالى أصلاً ، لكنه قال أخيراً :
" لستُ أدرى إذا كانت ذكرى سيئه أم لا ؟ "


قلتُ :
" لماذا يا إياد ؟ "


إياد رد مباشرة :
" تعرفين لماذا . "


قلتُ :
" ألن تنسى هذا الأمر أبدا ً؟ "


إياد تنهد ثم قال :
" ليتنى أستطيع ذلك يا دانه . "


ملت نحوه وقلتُ :
" إياد إنك تعذب نفسك هباء بأفكارك هذه . . "


إياد ظل صامتا ًلفتره أطول هذه المره ، قبل أن يقول :
" كلما تذكرتُ أنكِ ذات يوم فضلتِ على علىّ ، أشعر بأسى شديد . "


تنهدتُ وقلتُ :
" لقد كنتُ غبيه بالفعل لكن . . . كان هذا ماضى وأنتهى يا إياد . "


إياد بدا مُتردداً لفتره ، ثم قال :
" هل أنتهى بالفعل يا دانه ؟ "


نظرتُ إلى إياد بحيره وقلتُ :
" ماذا تقصد ؟ "


إياد قال مُباشرة ً :
" أقصد هل ماتت مشاعركِ نحو على تماماً ؟ "


فاجأنى سؤاله ، وأربكنى كثيراً . .
كانت هذه هى أول مره يسألنى إياد فيها عن مشاعرى نحو على ، منذ أن أنفصلتُ عن على . . إلا أنها لم تكن الأخيره !


" أجيبى على سؤالى يا دانه رجاءً . "


تنهدتُ ثم قلتُ :
" أنا لا أفهمك اليوم يا إياد . . "


إياد قال بصرامه :
" لا أريدكِ أن تفهمينى بقدر ما أريدكِ أن تجيبى على سؤالى هذا . "


قلتُ :
" أتريد أن تختلق أى شئ لتعكر صفونا ؟ "


إياد قال وقد بدأ صبره فى النفاذ :
" لا تتهربى من الأجابه يا دانه . "


قلتُ بعصبيه :
" لكنى لا أتهرب يا إياد . "


قال إياد بإصرار :
" أذن أجيبى على سؤالى . "


ترردتُ قليلاً ثم قلتُ :
" لم أكن أُكنُ له أى مشاعر . . هل تريحك هذه الأجابه ؟ "


إياد صمت لفتره ، برزت خلالها نواجذه ، وراح يبسط كفه ويقبضها كما لو كان يحاول السيطره على أعصابه لكى لا يتفجر غضبه بوجهى . .

سألته بتردد :
" هل . . . قلتُ ما أغضبك ؟ "


تجاهل إياد سؤالى تماماً وقال :
" لماذا وافقتى على الزواج منه أذن ؟ "


حدقتُ به لبرهه ثم قلتُ :
" إياد . . لِم تعذب نفسك وتعذبنى معك ؟ "


إياد ظل صامتاً لفتره ، قبل أن يقول :
" دعينا نعود إلى المنزل إلى يا دانه . "


قلتُ :
" لقد حضرنا لتونا يا إياد . "


إياد قال بصرامه :
" إذا كنتِ تريدين البقاء فأبقى وحدك ، أما أنا فسأنصرف . "


قال هذا ونهض من مكانه ، فنهضتُ بدورى وأنا أقول :
" حسناً . . سننصرف معاً الأن إذا كانت هذه هى رغبتك . "


أوصلتُ إياد إلى منزله ، وكدت أرافقه إلى شقته لولا أنه قال :
" لا داعى لأن ترافقينى يا دانه . . بأمكانى أن أصعد إلى شقتى وحدى . "


وبهذا صعد إياد إلى شقته وحيداً ، وعدتُ أنا إلى منزلى . .

حين وصلتُ إلى منزلى ، استقبلتنى أمى وبادرتن قائله :
" دانه . . هل أتيتِ أخيراً ؟ كنتُ سأتصل بكِ حالاً . "


نظرتُ لأمى بأستغراب وقلتُ :
" لماذا أمى ؟ الساعه لم تتجاوز السادسه بعد ، وأنتِ تعرفين أننى كنتُ . . . "


أمى قاطعتنى قائله :
" لا يهم . . لا يهم . . أذهبى وأبدلى ثيابك لتقابلى ضيوف والدكِ . "


سألتها :
" هل لدينا ضيوف ؟ "


أمى قالت وقد بدأ صبرها ينفذ :
" نعم . . هيا أسرعى يا عزيزتى . . أنهم فى أنتظاركِ منذ وقتٍ طويل . "


رددتُ خلفها فى عجب :
" فى أنتظارى أنا . "


أمى زفرت بضيق وقالت :
" بلى . . أذهبى الأن ولا تلقى المزيد من الأسئله . "


أعترضتُ وقلتُ :
" لكن . . . "


أمى قالت بسرعه :
" سأخبرك بكل شئ فيما بعد . "


أذعنتُ لرغبة أمى وذهبتُ لأبدل ثيابى ، ثم توجهتُ إلى حجرة الصالون حيث يجلس أبى بصحبة الضيوف . .
قابلتنى أمى فى طريقى إلى الغرفه وكانت تحمل أكواب العصير وتهم بالدخول إلى الغرفه . .


" ما هذا يا دانه ؟ لِم لم تضعى أى مُستحضر تجميل بوجهكِ ؟ "


هممتُ بالرد عليها ، إلا أنها سبقتنى قائله :
" لا يهم . . أنتِ جميله بدون أى شئ . . تعالى معى . "


فتحتُ فمى لأقول شيئاً ما إلا أنها قاطعتنى قائله :
" فيما بعد يا دانه . . فيما بعد . "


حينما دلفنا إلى الغرفه وقع بصرى مباشرة ً على شاب فى منتصف العشرينات من عمره ، كان يجلس فى مواجهة باب الغرفه ، وبجانبه كان يجلس والده ، وهو صديق قديم لوالدى . .
أصابتنى الدهشه وأنا أصافحهما ، وحاولتُ بقدر الأمكان أن أكون لطيفه معهما ، لكنى لم استطع منع نفسى من التفكير فى سبب هذه الزياره ، بل وسبب أهتمام أمى بمقابلتى للضيوف أيضاً . .
هل أستنتجتم السبب ، أم أنكم لازالتم حائرين مثلى ؟


بعد فتره من الزمن أنصرف صديق والدى برفقة أبنه ، وهنا فقط أستطعتُ أن اسأل أمى عن سبب هذه الزياره ، وعن سبب إصرارها على مقابلتهم ، فأجابت على هذين السؤالين بإجابه واحده ، ألا وهى :
" لقد جاءوا لخطبتكِ . "


وكانت الأجابه كافيه جداً !

ولم ينتهى حوارنا عند هذا الحد ؛ لقد راحت أمى تخبرنى بمميزات هذا الشاب وتعليمه العالى ، وأخلاقه الحسنه ، وصداقة والده القديمه بوالدى . .
والأهم من كل هذا فى نظرها ، ألا وهو ظروفه الماديه الجيده ، وأمتلاكه لشقه ، وسياره ، ومكتب للهندسه !

لم أكن أريد أن أصدمها وأخبرها برفضى له ، لكنى فى الوقت له لم أخبرها بموافقتى عليه . .
وتركتُ هذا الأمر مفتوحاً لحين أشعار أخر . .





*-*-*-*

تتبع

يارب تعجبكم

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
قديم 11-04-11, 06:26 PM   المشاركة رقم: 98
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,340
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم ساجد المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

25
****
***
**
*

منذ أن تشاجرنا لم أرِ ِ دانة بل ولم تخابرنى كعادتها كل يوم للأطمئنان علىّ . .
رُبما كانت تظن أننى سأتصل بها لأصالحها . .
هذا حلم بعيد المنال يا دانه . . أنا لن أتصل بكِ ولن أعيرك أى أهتمام ؛ فأنا سأحيا بدونك كما سأحيا فى وجودك !
وأنتِ الخاسرة فى النهاية يا دانة و . . .

قاطع تأملاتى صوت رنين الهاتف . .
أتظنون أنها دانة هى التى تتصل ؟
آه يا حبيبتى . . كنتُ واثق أنكِ ستتصلين للأطمئنان عليّ . .

ألتقطتُ سماعة الهاتف وقلتُ :
" السلام عليكم . "

أتانى صوت الطرف الأخر يقول :
" وعليكم السلام . . كيف حالك بُنى ؟ "

ولخيبة أملى لم تكن دانة المُتصله ، أنما كانت والدتى تتصل للأطمئنان علىّ . .

بعدما أنهيتُ المكالمة ظللتُ واقفاً أمام الهاتف حائراً . .
هل أتصل بها أم لا ؟

على أى حال أنا لن أقوى على أحتمال إبتعادها عنى أكثر من هذا ، هذا غير أنها لن تهون علىّ ولن يهون علىّ أن تظل غاضبة منى أكثر من هذا . .
هذا لو كانت غاضبة . .
رُبما كانت فى أفضل حال الأن بدونى . .
نعم . . إنها لا تبالى بى أبداً . . ولا يهمها أن أكون غاضباً منها أو غير واثقاً فى حبها . .
لا . . دانة لا تعطف علىّ . . إنها تحبنى . .
هذا واضحاً للغاية ولا يحتاج لكل هذه الأختبارات التى أخضعها لها منذ أن عاد بصرى إلىّ . .

حسناً . . سأتصل بها الأن وسأخبرها بكل ِشئ . .

أمسكتُ بسماعة الهاتف وأتصلتُ بدانة فأجابت بعد فتره قائله :
" السلام عليكم . . من معى ؟ "

أبتهجتُ كثيراً لدى سماعى لصوتها . .
آه يا دانة كم أشتقتُ إليكِ يا حبيبتى . .

" من معى ؟ "

أنتزعنى صوت دانة من شرودى ، فقلتُ :
" أنه أنا يا دانة . "

ظلت دانه صامته للحظات ، ثم قالت :
" كيف حالك يا إياد ؟ "

قلتُ :
" فى خير حال . . "

وأستطردتُ :
" لا ينقصنى سواك ِ . "

دانة ظلت صامتة لفترة أطول هذه المرة ثم قالت :
" أسفه يا إياد . . لابد أن أنهى المكالمة الأن . "

قلتُ :
" ألن تأتى اليوم ؟ "

قالت هامسة :
" حسناً . . أنتظرنى . . سأتى بعد ساعة . . إلى اللقاء . "


*-*-*-*




أعدتُ سماعة الهاتف إلى مكانها ونظرتُ إلى أمى التى كانت تراقبنى بنظرات ثاقبة ثم قلتُ :
" إنها سلمى صديقتى . . "

أمى ظلت تنظر لى دون أن تنطق بكلمه فتابعتُ :
" كانت تخبرنى بأنها تريد الذهاب للتسوق وتريدنى أن أذهب معها . "

أمى زفرت بضيق وقالت :
" حقاً ؟ "

قلتُ :
" بلى يا أمى . "

أمى مطت شفتيها قائله :
" لِم تكذبين علىّ يا دانة ؟ "

أبتلعتُ ريقى بصعوبة وقلتُ :
" أنا لا أكـــ . . . "

قاطعتنى أمى قائلة :
" بل تكذبين . "

تنهدتُ وقلتُ :
" أخشى أن تمنعينى من الذهاب إليه . "

أمى قالت :
" هذا ما أنوى فعله . "

قلتُ :
" لماذا يا أمى ؟

أمى قالت مُباشرة :
" قلبى غير مُطمئن لذهابك المُتكرر إليه يا دانه . "

قلتُ :
" لماذا أنتِ قلقه هكذا ؟ إنه ضرير لا حول له ولا قوة . "

أمى قالت بأصرار :
" لن أسمح لكِ بالذهاب يا دانة . "

قلتُ بتوسل :
" حتى لو أخبرتكِ أنها ستكون أخر مرّة أذهب فيها إليه . "

أمى زفرت بضيق وقالت :
" حسناً يا دانه . . لكن هذه ستكون اخر مرّة . . هل سمعتى ؟ "

وبسرعة البرق أرتيدتُ ملابسى وذهبتُ إلى إياد . .
كم أشتقتُ إليك يا حبيبى !

*-*-*-*


لم تمضى ساعة حتى كانت دانة تطرق باب شقتى ، فذهبتُ لأفتح لها الباب . .
كنتُ أنوى أخبارها بأننى صرتُ أرى لكن . . .
ماتت الحروف على شفتىّ بمجرد رؤيتى لها !

" كيف حالك يا إياد ؟ "

قالت دانة ذلك ومدت يدها لتمسك بيدى وتساعدنى على السير والذهاب إلى غرفة الجلوس . .
قلتُ :
" على ما يرام . "

ولم أكد أجلس على مقعدى حتى باردتُ لسؤالها :
" لِم أختفيتِ كل هذه الفترة ؟ "

دانه تنهدت وقالت :
" أمى كانت تمنعنى من الذهاب إليك . "

تفاجأتُ وقلتُ :
" لماذا ؟ "

دانة قالت :
" سأخبرك فيما بعد . . أما الأن فسأذهب لأعداد بعض الطعام لك . . لابد أنك تتضور جوعاً . "

قلتُ :
" دعكِ من الطعام الأن . . أخبرينى ما الأمر ؟ "

ظلت دانة صامتة لفترة ثم قالت :
" لو أخبرتك لن تغضب منى . "

قلتُ :
" لستُ أدرى . "

دانة بدت مُتردده للحظه ، ثم لم تلبث أن قالت :
" هناك شخصاً ما مُتقدم لخطبتى والجميع موافقون عليه . "


*-*-*-*-*


أدركنى الرعب حين أنتهيتُ من قول جُملتى . .
وليتنى ما تفوهتُ بها . . ليتنى ما نطقتها . .
فلو أنكم رأيتم مقدار الغضب الذى أرتسم على ملامح إياد حينها . . لو أنكم رأيتموه لكنتم أستنتجتم رد فعلى على هذا . .
لقد نهضتُ على الفور وذهبتُ إلى المطبخ لأعد طعام الغداء إلى إياد وأنا أقول : " سأذهب لأعداد الطعام . "



إياد أستوقفنى بزمجرة حادة . .
" أنتظـــــرى . "


توقفتُ فى مكانى بذعر شديد وألتفتُ إلى إياد وأنا أقول بوجل :
" نعم ؟ "


إياد سألنى بحده :
" متى حدث هذا ؟ "


قلتُ :
" كان ذلك فى نفس اليوم الذى ذهبنا فيه إلى الشاطئ . "


إياد قال :
" فهمت الأن . "


وأستطرد :
" وأنتِ ما رأيك بهذا الأمر ؟ هل أنتِ موافقه ؟ "


قلتُ بسرعه :
" طبعاً لا . . "


قال :
" أخبريهم أذن برفضكِ هذا . "


قلتُ :
" أمى وأبى مُصرين بشدة . "


إياد ظل صامتاً لفترة طويلة وبدت عليه علامات التفكير ، قبل أن يقول :
" وما الحل يا دانة ؟ "


كدتُ أقول له :
" الحل فى يديك . "


لكنى أبتلعتُ جُملتى وقلتُ بدلاً منها :
" لا أعلم . "


إياد قال بعد فترة :
" وماذا لو ذهبتُ إلى منزلكم وطلبتُ يدكِ من والدكِ ؟ "


تفاجأتُ وأبتهجتُ فى آنً واحد . .
أخيراً قلتها يا إياد . . أخيراً . .


" هل توافقين ؟ "


سألنى إياد بتردد فقلتُ بسعادة بالغة :
" طبعاً . "


وذهبتُ إلى المطبخ بسرعه لأعد الطعام . .
آه . . كم أنا سعيدة ! بل إننى أكاد أطير من فرط سعادتى . .
يارب أتم سعادتى على خير وأجمعنى به على خير . .



*-*-*-*




بعدما أنتهينا من تناول الطعام ذهبت دانة إلى المطبخ لتغسل الأطباق ، بينما ظللتُ أنا أفكر فى طريقة مناسبة لكى أخبر دانة بها بأننى صرتُ أرى . .
لكن بلا جدوى . .


هل أتعمد الأصطدام بأى شئ ، ثم أخبر دانة بأننى قد صرتُ أرى ؟
أم أصارحها بالحقيقه وليكن ما يكن ؟


هل تعلمون ؟
سأصارحها بالحقيقه وسأعتذر لها عن ظنى بها . .
هذا هو الحل الوحيد . .


وقبل أن أعيد التفكير فى الأمر وأرفضه ثانية ، نهضتُ وأتجهتُ إلى المطبخ لكن . . .
قبل أن أصل إلى المطبخ سمعتُ صوت صرخة قوبة أعقبها صوت شئ يرتطم بالأرض و . . .
وران الصمت على البيت من جديد . .


أنتفض قلبى بين ضلوعى لدى سماعى لتلك الصرخة وهرولتُ بسرعة نحو المطبخ لأرى دانة جالسة على الأرض ومُمسكة برأسها وهى تئن وتتألم !




*-*-*-*

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
قديم 11-04-11, 07:00 PM   المشاركة رقم: 99
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,340
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم ساجد المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

26
****
***
**
*



جثوتُ على ركبتاى بجانبها بفزع . .


" ماذا حدث ؟ ما بكِ ؟ "


دانة أشارت إلى السلم الذى بجانبها وقالت :
" كنتُ واقفة على السلم الخشبى وأحاول الوصول إلى أعلى الدولاب ، فذلت قدمى و . . . . "



بترت دانة جُملتها وراحت تحدق بوجهى فى ذهول كما لو أنها ترانى لأول مرّة !

فى البداية لم أنتبه للأمر ؛ فقد أفزعنى صوت صراخها لدرجة أننى نسيتُ التظاهر بالعمى . . وها هى دنة تحدق بى فى دهشة ممزوجة بالأستنكار ، قبل أن ترفع أصبعها وتشير إلىّ قائلة بذهول :
" إياد . . إنك . . .إنك . . . "


ولم تتم جُملتها ، كانت مُندهشة إلى درجة أنها صارت عاجزه عن قول جُملة مفيده !

ولم تلبث دهشتها هذه أن تحولت فى خلال ثوانى إلى غضب هادر وهى تقول :
" يا ألهى ! لقد كنت تخدعنى . . كنت تضحك علىّ كل هذا الوقت . . يالى من ساذجة غبية ! يالى من بلهاء ! "


قلتُ بسرعة :
" كلا . . لم تكن خدعة بالطبع يا دانة . . لقد فقدتُ بصرى بالفعل و . . . . "


قاطعتنى قائلة بحدة :
" كاذب . . لقد كنت تخدعنى طوال الوقت وتتظاهر بالعمى لأقع فى حبك . . "


وأضافت كما لو كانت تحدث نفسها :
" كيف أستطعت خداعى بهذه الطريقه ؟ وكيف صدقتك ؟ كيف ؟ كيف ؟ "



وبدأت دموعها تسيل على وجنتيها وهى تقول :
" لقد كانت ماما مُحقه فى شكوكها . . ليتنى استمعتُ إليها . "


وكفكفت دموعها ثم ولتنى ظهرها وأنصرفت . .
ظللتُ لفترة من الزمن واقفاً أنظر إلى باب الشقة الذى عبرته منذ لحظات ، قبل أن أفيق من حالة الذهول التى كانت تغلفنى وأعدو بأقص سرعتى للحاق بها و . . .
وجدتها . .

كانت تقف على مقربه من باب الشقه تبكى بحرقة أنفطر لها قلبى إلى نصفين وشعرتُ بمدى سخافتى لأننى كنتُ السبب فى هذا . .

وكم كرهتُ نفسى لأننى سببتُ لها كل هذا الحزن ، وكل هذه التعاسة !
لقد كانت دانة منذ شهور - أى عند لقائى بها لأول مرّة - كالوردة المُتفتحة ذات العطر الفواح ، الذى يملأ الأجواء برائحته العليلة . .
أما الأن ، فقد صارت كالورود الذابلة ، التى لا لون لها ولا رائحه . .
أنا الذى فعلت بها كل هذا . .
وليتنى مُتت قبل أن أؤذيها بهذا الشكل . .


أقتربتُ منها ببطئ ، وربتُ على ظهرها فأنتفضت بقوه واستدارت لتنظر إلىّ بفزع ، إذ أنها لم تنتبه إلى وجودى بجانبها . .
أستطعتُ أن أنطق ببضع كلات مُبعثرة . . لم تخرج من بين شفتىّ . . أنما خرجت من صميم قلبى . .


" دانة . . أنا أسف . . لم أقصد أن أسبب لكِ كل هذا الحزن . . لقد فقدتُ بصرى بالفعل فى الحادث . . ومنذ أيام عاد بصرى إلىّ حينما ضربنى على . . و . . .
كنتُ أريد التأكد من حبك لى فقط . .
هذا ما كنتُ أقصده بالفعل . . صدقينـــــى . "


دانة نظرت إلىّ من بين دموعها الغزيرة بمرارة شديده قبل أن تولينى ظهرها وتبتعد عنى بضع خطوات مُتباطئه مُرتبكه . .
تبتعتها ببصرى حتى وصلت إلى بداية السلم ووقفت عند أول درجه منه . .
لم أتمالك نفسى حينئذ . . ولم أقوى على أحتمال بُعدها عنى . .


" أنتظرى . "


تسمرت دانة فى مكانها لكنها لم تلتفت إلىّ . .
لم آبه بذلك ؛ فإنها تسمعنى على أى حال . . وهذا يكفى . .


" ماذا أفعل لكِ يا دانة لتسامحينى ؟ ماذا أفعل لتصفحين عنى ؟
أنا لن أتحمل أبتعادكِ عنى . . لن أتحمل ألا تكونى لى . . "


لم ترد دانة علىّ وإن أخترق صوت نحيبها أذنى ، ونفذ منه إلى قلبى فأدماه . .


" ألن تسامحينى ؟ ألن تصفحى عنى ؟ "


ألتفتت دانة لتلقى نظرة عابرة علىّ قبل أن تعود لتواصل طريقها بخطوات واسعه كأنها تُعلن بهذا أنقطاع الأمل فى هذا . .
وأنتهاء كل شئ !




*-*-*-*




لم أتوقف عن البكاء للحظة واحده حتى وصلتُ إلى حجرتى وسقطتُ على فراشى أبكى بكاءً مرير . .
لم أبكى مثله من قبل . .
وتذكرتُ حينها أن إياد الذى أحبه من كل قلبى ليس سوى ذلك الرجل المغرور السخيف الذى كنتُ أكن له كرها ًعميقا ً، وهو أيضا ًنفس الرجل الذى أختطفنى قبل زفافى بيوم واحد . .
كيف صدقته برغم كل ما فعله ؟
كيف وثقت به وهو غير جدير بثقتى ؟
ولماذا فعل بى هذا ؟ ماذا فعلتُ له لكى يتلاعب بى بهذا الشكل ؟
لعله فعل هذا إنتقاما ًمنى لمعاملتى السيئة له فى بداية معرفتى به !
نعم . . هذا هو التفسير الوحيد . .
لكنى لن أسمح له بمزيد من الحيل والكذب والخداع . .
لن أكون لعبة فى يديه . .
ولن أكون له . .


أسترحتُ كثيرا ًلهذه الفكره ، وذهبتُ إلى دورة المياة لأغسل وجهى بالماء الفاتر لعله يمسح أثار البكاء المحفوره على وجهى . .
لكنى ما كدتُ أغادر دورة المياة حتى رأيتُ أمى تجلس بغرفتى وتنتظرنى . .


أرتبكتُ بشدّة ؛ إذ أننى لم أكن أريدها أن ترانى وأنا بهذه الحالة !
وقلتُ :
" أهلا ًأمى . . أهناك شئ ؟ "


أمى هزت كتفيها قائلة :
" لا شئ . . لقد أردتُ فقط الأطمئنان عليكِ و . . . "


وصمتت لبرهة ثم أستطردت مُباشرة :
" أخبرينى ماذا دار بينك وبين إياد اليوم ؟ هل أتفقتم على أن يأتى لخطبتكِ ؟ "


هززتُ رأسى نافيه وهممتُ بقول شيئاً ما إلا أن تلك الغصة بحلقى منعتنى من النطق ، فقالت أمى :
" لم تتفقا على شئ ؟ "


أومأتُ برأسى إيجاباً ولم أجيب أيضاً فقالت :
" ألم تخبريه عن ذلك المُتقدم لخطبتك ؟ "


هززتُ رأسى نافية فقالت أمى :
" لماذا ؟ "


أخذتُ نفساً عميقا ًوزفرته ثم قلتُ بصوت هادئ نسبيا ً :
" لم أخبره لأنه . . . لم يعُد هناك داع ِلأخباره . "


أمى قالت بحيرة :
" ما معنى هذا يا دانة ؟ "


قلتُ :
" معناه أننى لم أعد أريده . "


أمى ظلت تنظر لى بحيرة شديدة ، قبل أن تقول :
" لم أفهم بعد . . ماذا تعنين ؟ "


صمتُ لفترة ، حاولتُ خلالها جمع شتات نفسى ، والتفكير بتروى . .
ورغم تلهف امى لمعرفة ما دار بينى وبين إياد ، إلا أنها لم تتعجلنى للرد وظلت صامتة إلى أن حسمتُ أمرى وقلتُ :
" أمى . . أخبرى أبى بموافقتى على الزواج من أبن صديقه . " !




*-*-*-*


تتبـــــــع

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
قديم 11-04-11, 07:04 PM   المشاركة رقم: 100
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,340
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم ساجد المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

27
****
***
**
*







" أهذا هو قراركِ الأخير ؟ "

سألتنى سلمى - مُدرسة الرسم - وهى تنظر إلىّ بإمعان ، وتنتظر إجابتى . .
أرسلتُ نظراتى إلى الأرض وبقيتُ صامتة لبعض الوقت . .
لم أكن أدرى إذا كان قرارى الأخير هو أن أنسى إياد . . أو حتى إذا كانت هذه هى رغبتى بالفعل . .
لكن . . . بماذا يفيد هذا الأن ؟
لقد أنتهى كل شئ . . ومن الصعب . . بل من المستحيل أن نعود . .
نظرتُ إلى يدى اليمنى ، أو بالأدق إلى خاتم الخطوبة التى ألبسنى أياه أبن صديق والدى أوّل أمس فى حفل عائلى صغير . .
ثم عدتُ لأنظر إلى سلمى و قلتُ :
" نعم . . هذا قرارى الأخير . "

صمتت سلمى للحظة قبل أن تقول :
" ألا ترين أنكِ تهولين الأمر يا دانة ؟ "

قلتُ بأنفعال لا أدرى سببه :
" إنه كاذب . . لقد خدعنى يا سلمى . . وأنا لن أسامحه على هذا . "

سلمى مطت شفتيها قائلة :
" هل تريدين رأيى بصراحة يا دانة ؟ "

أومأتُ برأسى إيجابا ً فقالت :
" أنكِ تهولين الأمر . . "

نظرتُ إليها مُستنكرة فأستطردت بسرعه :
" لقد كان يريد التأكد من صدق مشاعركِ نحوه . "

قلتُ :
" بعد كل هذا لازال غير واثقا ً فى حبى له ؟! "

قالت :
" ما فعلتيه معه لم يكن قليلا ً يا دانة . . لقد كنتِ تعاملينه بطريقة سيئة . . والجميع فى المدرسه كانوا يلاحظون هذا . . هذا غير أنكِ فضلتِ عليه ذلك التافه على رغم أنه لا توجد وجه مقارنة بينهما أصلا ً . "

زفرتُ بضيق وقلتُ :
" ومع هذا أيضا ً ، لم يكن من حقه خداعى بهذه الطريقة . "

وأضفتُ :
" على أى حال لن يجدى الحديث فى هذا الأمر الأن ؛ فأنا مخطوبة الأن لشخص أخر وسنتزوج قريبا ً . "

هزت سلمى كتفيها قائلة :
" حسنا ً . . كما تشائين . . لكن عدينى بأن تفكرى بالأمر ثانية . "

ألتقطتٌ حقيبتى من فوق المنضدة وقلتُ :
" لم يعد هناك داع ِ للتفكير يا سلمى . "

ونظرتُ إلى ساعتى مُستطردة :
" حان موعد الأنصراف . . هيا بنا . "

غادرنا المدرسة وتوجهتُ نحو الطريق العمومى لأشير لإحدى سيارات الأجرة ، لتقلنى إلى منزلى ، فقالت سلمى :
" أين سيارتك ِ ؟ "

قلتُ :
" إنها مُعطله كالعادة . "

" أذن تعالى لأوصلكِ بسيارتى . "

تفاجأتُ وقلتُ :
" هل أشتريتِ سيارة ؟ "

فقالت :
" بلى . . أشتراها لى زوجى الأسبوع الماضى . "

وقادتنى إلى سيارة زرقاء ثم جلست خلف عجلة القيادة وجلستُ أنا بجانبها . .
سألتنى :
" ما رأيك بها ؟ أليست جميلة ؟ "

قلت :
" جميله جدا ً . . لستُ أدرى متى يتوب الله علىّ من تلك السيارة العجوز الذى تسير يوم وتتعطل ألف يوم . "

ابتسمت سلمى وقالت :
" ولماذا لا تشترين سيارة بالتقسيط المُريح و . . . . ؟ "

بترت سلمى جُملتها وعضت على شفتيها قائله :
" أوه . . كيف نسيتُ هذا ؟ "

سألتها بقلق :
" ماذا هناك ؟ "

قالت :
" نسيتُ معطفى بالداخل . "

قلتُ :
" لا بأس . . أذهبى لأحضاره . "

ذهبت سلمى لأحضار معطفها ، بينما بقيتُ أنا فى السيارة لحين عودتها . .
مرت عدة دقائق ، ولم تحضر بعد . .
أصابنى الضجر ، فوضعتُ يدى على مقبض الباب وكدتُ أفتحه لأغادر السيارة وأذهب للبحث عنها ، لولا أننى سمعتُ باب السيارة المجاور لمقعد القيادة يُفتح ، فأستدرتُ لأنظر إليها وأنا أقول :
" ماذا كنت تفعليـن كل هذا الـ . . . ؟ "

بترتُ جُملتى فجأة حينما وقع بصرى على ذلك الشخص الذى دلف إلى السيارة ، ورحتُ أحدق به وقد أتسعت عيناى على أخرهما !
هل أستنتجتم من هو ذلك الشخص ؟
صحيح . . إنه إياد !

للحظة ظل كلا ً منا ينظر إلى الأخر . .
كانت نظراته غاضبه ، والشرر يتطاير من بؤبؤيه . .
شعرتُ برعب شديد وأنا أنظر إليه ، وتجمدتُ فى مكانى من شدة رُعبى !
ولم أفق من حالة الرعب والذهول التى أنتابتنى إلا حينما أنطلق بالسيارة !
حينها فقط أستطعتُ أن أقول بصوت لاهث مُتقطع :
" أنت . . أنت . . أنت . . ماذا تفعل ؟ إلى أين أنت ذاهب ؟ إنها سيارة سلمى و . . . "

قاطعنى قائلا ً بهدوء :
" بل إنها سيارتى أنا . "

أتسعت عيناى على وسعهما وأنا أقول فى دهشة :
" كيف هذا ؟ لقد قالت سلمى أن زوجها أشتراها لها و . . . . "

بترتُ جُملتى حينئذ وأدركتُ اللعبة كلها !
سلمى تخبرنى بأنها ستوصلنى وتفتعل أنها نسيت معطفها ليأتى إياد وينطلق بالسيارة والله أعلم ماذا ينوى أن يفعل هذه المرّة ؟ !
لم أستطع تمالك نفسى حينئذ فصحتُ به :
" أنتظر هنا . . توقـــــف حالا ً يا إياد ."

قلتُ ذلك بأنفعال شديد ، فما كان منه إلا أن ظل يتطلع إلى الطريق أمامه دون أن يعيرنى أى أهتمام !
فقدتُ السيطرة على أعصابى تماما ً فى هذه اللحظة ، وفتحت باب السيارة المجاور لى قائله :
" سألقى بنفسى من السيارة لو لم تتوقف حالا ً. "

فإذا بيد إياد تمتد لتغلق باب السيارة وأسمعه يقول بغضب :
" لا تكونى حمقاء . "

رمقنى بعدها بنظرة غاضبه جمدتنى فى مكانى ، قبل أن يدير وجهه عنى ليتطلع إلى الطريق أمامه . .
سألته بوجل :
" إلى أين أنت ذاهب ؟ "

قال بحسم :
" إلى أى مكان هادئ لنتحدث فيه ؟ "

قلتُ بغضب :
" لم يعد هناك ما يمكن أن نتحدث عنه . "

إياد ألقى علىّ نظرة عابرة ثم قال بحسم :
" بل هناك الكثير لنتحدث عنه يا دانة . "

قلت بأستياء :
" أرجوك يا إياد أعيدنى إلى حيث كنت . "

قال :
" كلا . . سنذهب لنتحدث أولا ً وبعد ذلك سأذهب بكِ إلى أى مكان تريدين الذهاب إليه . "

قلتُ بتوسل :
" أرجوك يا إياد أعيدنى إلى منزلى الأن . "

قال :
" لا تجادلينى يا دانة . "

شعرتُ بقلة حيلة وأنا أجلس بجانب إياد الذى راح يسلك طرقا ً مجهولة بالنسبة إلى ّ . .
حاولتُ أن أكبت رغبتى فى البكاء وأن أبدو متماسكة أمامه لكن الدموع فاضت من عينى وراحت تنساب على وجنتى ّ رغما ً عنى !
وحينما أنتبه إياد لذلك توقف بالسيارة على جانب الطريق وألتفت إلىّ قائلا ً بحيرة :
" لماذا تبكين يا دانة ؟ "

قلتُ :
" أعيدنى حيث كنت يا إياد أرجوك . . "

إياد قال بصرامة وحسم :
" لن أعيدك قبل أن تستمعى إلى ّ . "

قلتُ بغضب :
" هل سترغمنى على الأستماع إليك ؟ "

قال وقد لانت نبرته قليلا ً :
" لن أرغمك على شئ . . لكن لابد أن نتحدث يا دانة . "

قلتُ :
" لم يعُد هناك جدوى من الحديث يا إياد . . لقد تمت خطبتى أوّل أمس وأنتهى الأمر . "

جُملتى أثارت غضب إياد ، وأفقدته السيطره على نفسه . .
وبعدما كان يتحدث بطريقه هادئة إلى حد ما . . صار يتحدث بعصبيه وأنفعال . .
قال بصوت أجش يوحى بمدى غضبه :
" لا تأملى فى أن تكونى لغيرى فى يوم ؛ لأننى لن أسمح لكِ بهذا أبدا ً طالما أنا على قيد الحياة . "

شعرتُ بالخوف منه فتراجعتُ فى مقعدى فى ذعر ، فإذا به يغمض عينيه بقوه ويحاول جاهدا ً التحكم بأعصابه ، والسيطرة على غضبه . .
ثم قال بهدوء نسبى :
" أسمعى يا دانة . . ما تفعلينه لن يعذبنى وحدى . . فكما أحبك فأنتِ أيضا ً تحبيننى . "

جُملته هذه زادتنى غضبا ً فوق غضبى ، فصحتُ به :
" وطالما أنت تعلم هذا وواثقا ً منه هكذا ، لِم كل هذه الأختبارات التى أخضعتنى لها ؟ "

إياد تنهد بقوة وقال :
" ألن تنسى هذا الأمر قط ؟ "

أجبتُ مُباشرة :
" كلا . . لن أنس ِ هذا الأمر أبدا ً أبدا ً أبدا ً. "

قال إياد بأسى :
" لكنى أحبك ِ يا دانة . . ألا يجعلكِ هذا تتغاضين عما فعلته ؟ "

أطرقتُ برأسى ولم أرد عليه . .
لابد أن يعلم أننى لن أسامحه على ما فعله بسهولة !

" لا تكونى عنيدة يا دانة . . لا تفعلين بنفسك وبى هذا . "

" أنت الذى فعلت بنا هذا وليس أنا . "

" وهأنذا نادما ً على ما فعلت . . ألا تسامحينى ؟ "

" أبــــدا ً . "

وأشحتُ بوجهى عنه . .
ظل إياد صامتا ً لفترة ، ولأننى لم أكن أنظر إليه فإننى لم أر تعبيرات وجهه ، ولم أعرف رد فعله على ما قلته . .
بعد فترة من الزمن .. شعرتُ بيد إياد تمسك بذقنى ثم أدار وجهى إليه وأجبرنى على النظر إليه . .

" أهذا هو قراركِ الأخير ؟ "

أومأتُ برأسى إيجابى ، وقلتُ :
" نعم . . هذا قرارى الأخير ولن أعدل عنه أبدا ً . "

بدا إياد مصدوما ً بردى كأنه لم يتوقع منى أن أتخلى عنه بمثل ِ هذه السهولة . . وظهرت على وجهه علامات الحزن والأسى !
شعرتُ بالندم على ما تفوهتُ به ، خاصة حينما أدار إياد وجهه وعاد ليشغل السيارة ثم أنطلق بها . .
كنتُ أريد أن أخبره بأننى قد سامحته ما أن وقع بصرى عليه . . لكن منعنى كبريائى من هذا !
فظللتُ صامتة طوال الطريق . . مٌُطرقة الرأس . . أختلس النظر إليه من حين لأخر . .
وأنتظر أن يصالحنى مجددا ً !
لكنه لم يبد لى عازما ً على ذلك . . هذا غير أن وقت العودة أستغرق وقتا ً أطول مما ينبغى !
رفعتُ بصرى ونظرتُ إلى الطريق ، وأتسعت عيناى على أخرهما . .
فقد كان إياد يغادر الطريق الأسفلتى ويسلك طريقاً طويلاً فى نهايته رأيتُ ذلك المنزل الريفى الذى كان إياد يحتجزنى فيه !




*-*-*-*


" لا . . لا . . لا . . ليس ثانية . . "

نظرتُ إلى دانة التى قالت الجُملة السابقه بأنهيار وهى تغطى وجهها بكلتا يديها ، وتجهش فى البكاء بصوت مُرتفع !
فاجأنى رد فعلها هذا كثيرا ً ، وأربكنى بشدّة ؛ فأنا لا يقتلنى سوى دموعها لو كنتم تجهلون هذا !
توقفتُ بالسيارة فجأة وألتفتُ لأنظر إليها . .
قلتُ :
" أرجوك ِ يا دانة كفاكِ بكاءً . . ألا تعرفين أن دموعك هذه تعذبنى ؟ "

دانة قالت من بين دموعها وهى شبه مُنهارة :
" لماذا تفعل بى هذا يا إياد ؟ لماذا ؟ لماذا ؟ "

وأضافت :
" إذا كنت تريدنى ألا أتزوج أبدا ً فسأفعل لكن لا تفعل بى هذا ثانية . . لا تحتجزنى بهذا المنزل . . لا تفعل أرجوك . "

نظرتُ إلى دانة باستغراب شديد ، وقلتُ :
" من قال أننى أنوى أحتجازك هنا ؟ إننى فقط أريد أن نتحدث بهدوء . . "

وأضفتُ :
" يا دانة أنا لن أستطيع تحمل إبتعادكِ عنى أكثر من هذا . . لابد أن تكونى معى دائما ً . . لابد ألا تبتعدى عنى للحظة واحده . "

قالت مُنفعله :
" من أى شئ خلقت أنت ؟ أتتصور أن أحتجازك لى بهذا المنزل سيكــ . . . "

قاطعتها قائلا ً :
" قلتُ أننى لن أحتجزك هنا ثانية . . لن أكرر هذا الخطأ مرّة أخرى . "

نظرت دانة إلىّ بحيرة ودموعها لازالت عالقه برموشها ، فتابعتُ حديثى :
" ما أقصده بحديثى يا دانة هو أن تكونى معى فى نفس البيت الذى أقيم فيه . . وأن تكونى زوجتى وأم أولادى . "

تطلعت دانة إلىّ بمزيد من الحيرة ، فتابعتُ :
" هل تقبلين الزواج منى يا دانة ؟ "

ظلت دانة صامته لفترة من الزمن ، قبل أن تقول :
" وكيف أضمن ألا تخدعنى مرّة ثانية ؟ "

قلتُ بسرعة :
" لن أفعل . . أقسم أنها ستكون أخر مرّة . "

" وإذا فعلتها ثانية ؟ "

قلتُ بسرعة :
" أفعلى ما يحلو لكِ حينئذ . "

خيل إلىّ أننى رأيتُ شبه ابتسامه على زواية فم دانة ، قبل أن تقول :
" إذا خدعتنى مرّة أخرى سأحتجرك فى هذا المنزل وسأمنع عنك الماء والطعام . "

ابتسمتُ وقلتُ :
" هذا المنزل سيكون عشنا الصغير . . "

توردت وجنتى دانة وهى تقول :
" لكنه سيحتاج لوقت طويل حتى تعود إليه الحياة من جديد بعد ذلك الحريق . "

قلتُ بسعادة بالغه :
" أيعنى هذا أنكِ . . . موافقه ؟ "



*-*-*-*-*








الخاتمة
*****

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لن أتخلى عنك ., لن أتخلى عنك للكاتبه ام ساجد, الكاتبه ام ساجد, رواية لن أتخلى عنك . . القسم العام للروايات, شبكة ليلاس الثقافية
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 09:38 AM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية