لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-04-11, 05:47 PM   المشاركة رقم: 86
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,340
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم ساجد المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

*13*
***
**
*






تسللت رائحة الزهور العليله إلى أنفى و أنا أستيقظ من نومى و أفتح عيناى ليقع بصرى على جدران حجرتى الصغيره و أثاثها البسيط . .

تثاءبتُ بكسل و أخذتُ أتأمل حجرتى كأننى أراها للمرة الأولى . .

هكذا صرتُ أفعل كل يوم عند أستيقاظى من النوم ، وكأننى أتأكد من أننى قد عدتُ إلى منزلى بالفعل ولستُ أحلم بذلك . .

أو رُبما كان الحلم هو أختطاف إياد لى وأحتجازى بذلك المنزل الريفى المُنعزل !


نهضتُ من فراشى ببطئ و ذهبتُ لأفتح نافذة حجرتى على مصرعيها و أطل منها لأتأمل حديقة المنزل و أبى الذى أنهمك فى رى الأزهار و الأشجار كعادته فى صباح كل يوم . .

لستُ أدرى لما تذكرتُ فى هذه اللحظه لحظة عودتى إلى المنزل منذ أسبوع مضى ، حين أطلق إياد سراحى و أوصلنى إلى منزلى . .

كان الجميع فى ذهول تام لعودتى الغير متوقعه ، لكننى كنتُ أكثرهم ذهولاً وحيره بسبب ترك إياد لى وتوصيلى إلى منزلى بنفسه رغم أن نظراته لى فى ذلك اليوم كانت تحمل فى طياتها الكثير من الحزن و التعاسه وكأن شئ ما يجبره على فعل هذا !

حين سألنى أبى و أمى عن سبب غيابى كل هذه الفتره أخبرتهم بأننى قد تم أختطافى ، وبالطبع أصر أبى على أبلاغ الشرطه بهذا ، و ذهبنا فى اليوم التالى إلى مركز الشرطه . .

لكن قبل ذهابى إلى هناك ، و بينما كنتُ أغادر منزلى ، لفت نظرى وجود سيارتى على جانب الطريق و حين فتحتها وجدتُ بداخلها هاتفى الذى كان إياد يستولى عليه أثناء احتجازه لى بمنزله !

حين سألنى الشرطى عمن أختطفنى ، و جدتُ نفسى أخبره بأنه شخص مجهول ، لم يسبق لى رؤيته ! و أيضاً حين سألنى عن ذلك المكان الذى أحتجزنى فيه ، و جدتُ نفسى أخبره بأننى لا أعرف الذهاب ثانيه إلى ذلك المكان ؛ لأننى ببساطه قد نسيته !

حتى الأن أنا عاجزه عن إيجاد تفسير لما قلته بمركز الشرطه ! أو رُبما كان ما قلته بدافع العطف على إياد ، رغم أننى لا أرى سبباً واضحاً لأن أشعر بالعطف على إياد بعد الذى فعله بى !


" صباح الخير . "


أفقتُ من تأملاتى على صوت أمى ، فألتفتُ لأنظر إليها و أنا أقول :
" صباح النور يا أمى . "


أمى أبتسمت و قالت :
" كنتُ أتيه لأوقظكِ . . على يريدكِ على الهاتف . "


أنقبض صدرى لدى سماعى لجُملة أمى الأخيره ، إلا أننى رغم هذا فقد قلتُ لها :
" حسناً . . سأجيب عليه من هاتف حجرتى . . "


بعدما أنصرفت أمى تناولتُ الهاتف و تحدثتُ إلى على الذى أصر على حضورى اليوم إلى المدرسه ؛ فأنا لم أذهب إلى المدرسه منذ عودتى إلى المنزل . .

و رُبما كان غيابى عن المدرسه فى هذه الفتره لأننى كنتُ أريد أن أفكر بتروى و هدوء فى أمر خطبتى من على ؛ فبعد أحتجاز إياد لى و أبتعادى عن على بدأتُ أشعر بأننى لا أكن لعلى أى مشاعر حقيقه ، و أن قرارى للزواج منه كان لأننى أردتُ أستفزاز إياد ليس إلا . .

لهذا قررتُ أن أذهب اليوم إلى المدرسه لأحسم هذا الأمر تماماً . .


تفاجأت أمى كثيراً حين وجدتنى أغادر حجرتى وقد أرتديتُ ملابسى كامله و تفاجأت أكثر وأكثر حين أخبرتها عن وجهتى إلى المدرسه وهى التى طلبت منى كثيراً أن أذهب إلى المدرسه و أمارس حياتى بطريقه طبيعيه و كأن شيئاً لم يكن ، لكنى كنتُ أرفض الذهاب إلى أى مكان منذ عودتى . .

حين وصلتُ إلى المدرسه لاقيتُ ترحيباً شديداً من المدرسات و التلميذات ، و شعرتُ بتعاطف الجميع معى لأننى العروس التى ألغى زفافها بسبب مرض والدتها المفاجأ كما زعمت عائلتى !

وجاءت اللحظه التى كنتُ أخشاها و صرتُ وحدى بحجرة اللغه العربيه مع على . .

" أين إياد ؟ ! إننى لم أره منذ أتيت . . أهو غائب اليوم ؟ "


قلتُ ذلك و أنا أحاول جاهده أن يبدو سؤالى عابراً لا يحمل الكثير من الأهتمام ، بينما كنتُ فى أعماقى أتلهف لمعرفة أخباره !

مهلاً . . لا تسيئون فمى . . فتلهفى لمعرفة أخباره كان بدافع الفضول لا أكثر و لا أقل !

" لا أدرى . . إنه لم يأتِ إلى المُدرسه منذ أسبوعان . "


وصمت قليلاً ثم قال :
" تقريباً منذ ذلك اليوم الذى كان من المُفترض أن يتم فيه زواجنا . . لكن . . . "

بتر عبارته بغته ، فوضعتُ يدى على قلبى الذى توقف عن الخفقان وأخذتُ أدعو الله فى سرى ألا يربط على بين غياب إياد وغيابى ، وأنتظرت أن يكمل على جُملته . .

وأخيراً قال :
" على أى حال أنا أنوى أن أتحدث إلى والدكِ بشأن زواجنا ؛ فلا أرى سبباً للأنتظار أكثر من هذا . "

تنفستُ الصعداء ولم أستطع منع أبتسامتى التى طفت على شفتاى . . ويبدو أن إياد قد فهم إبتسامتى كما يريد أن يفهمها فأبتسم بدوره وقال:
" فأنا مُتلهف لذلك اليوم كثيراً . "


عضضتُ على شفتاى بأسى . . كنتُ أريد أن أخبره بأننى لم أعد راغبه بالزواج منه ، لكن ما قاله جعل الكلمات تقف بحلقى و تخنقنى !


" ما بكِ ؟ لما تبدين شارده هكذا ؟ "

" لا شئ . . فقط . . . . . "

" ماذا ؟ "

تنفستُ بعمق ثم قلتُ : " أريد فسخ خطوبتنا . "


لحظتها حدق بى بدهشه وكأنه يسمع ما لم يطرأ له على بال ، وكأنه كان يتوقع أن تكون فترة ابتعادنا قد زادتنى حباً له . .

لن أنسى أبداً الكلمات البذيئه التى أخذ يرمينى بها ، ولا الصفات السيئه التى نعتنى بها . .

وأنتهى الأمر به بأن تم طرده من المدرسه !

وأدركتُ حينئذٍ كم كان إياد مُحقاً حين أخبرنى بأن على لا يصلح لى ، وبأنه شخص غير سوى . .

ليتنى أستمعتُ إلى نصيحتك يا إياد !

لكن . . . أين أنت الأن ؟




*-*-*-*





تقدمتُ خطوه نحو حجرة خالى ، ولم ألبث أن تراجعتُ حين وجدته يتحدث فى الهاتف وهممتُ بالأنصراف لولا أننى سمعته يقول :
" أنتظرى يا دانه . "


ألتفتُ لأنظر إليه فإذا به يقول :
" أهناك شئ ؟ "


وقبل أن أجيب عليه قال :
" سأنهى المكالمه فى الحال . . أجلسى هنا . "


جلستُ على المقعد المقابل له وأنا أحاول أن أرتب الكلمات التى سأقولها له فى عقلى . .

لماذا لا يأتى إياد إلى المدرسه ؟

هذا هو السؤال الذى كنتُ أريد أن ألقيه عليه . .

رُبما كان يبدو لكم سهلاً وبسيطاً لكنه فى الحقيقه ليس كذلك فحين أنتهى خالى من المكالمه وسألنى عما أريده وجدتُ نفسى أتتأتأ و أقول :
" فى الحقيقه . . إننى . . كنتُ أريد السؤال عن . . عن . . إياد . "


" ماذا عنه ؟ "


قلتُ :
" لقد لاحظت أنه لا يأتى إلى المدرسه منذ فتره و . . و . . . كنتُ أتسأل من يتولى التدريس لفصله بدلاً منه ؟ "


عقد خالى يديه أمامه فوق المكتب ، ثم قال :
" كان على هو من يتولى التدريس بدلاً منه ، و منذ أن تم فصله - أى منذ أربعة أيام - تولى الأستاذ رأفت التدريس لكلٍ من فصليهما . . "


أردت أن أسأله عن إياد ، لكن شيئاً ما لا أدرى ما كينونته عقد لسانى وقتها و منعنى من السؤال عنه ، فى حين سألنى خالى فى شك :
" أهذا هو كل شئ ؟ "


قلتُ : " بلى . "


و كدتُ أغادر الحجره أجر أذيال الخيبه ، لكننى لم أستطع . . سيقتلنى فضولى لو لم أسأل عنه !

حسمتُ أمرى و توقفتُ فى مُنتصف الطريق ثم ألتفتُ إلى خالى و أخذتُ نفساً عميقاً ثم قلتُ :
" لماذا تغيب إياد عن المدرسه كل هذه الفتره ؟ "


سألنى خالى بدهشه :
" ألا تعرفين ؟ "


سألته بدهشه مماثله :
" أعرف ماذا ؟ "


خالى قال بنبره حزينه :
" لقد نشب حريق قوى بمنزل إياد و . . . . "


لم أتركه يتم جُملته إذ أننى قاطعته قائله بشغف :
" و إياد . . ماذا أصابه ؟ "


تنهد خالى بقوه ثم قال :
" أصابته بالغه الخطوره . . بل إنه بين الحياه و الموت . "


وبلا شعور ، أطلقتُ شهقة ذعر ! !







*-*-*-*

تتبع

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
قديم 11-04-11, 05:48 PM   المشاركة رقم: 87
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,340
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم ساجد المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

*14*
****
**
*







بعدما غادرتُ المدرسه فى ذلك اليوم ، قادتنى قدماى بلا شعور إلى المستشفى ، ووجدتُ نفسى فجأه أمام بابها الحديدى وبنايتها الكئيبه التى تنقبض لرؤيتها الصدور . .



أردتُ أن أواصل سيرى وأعود إلى منزلى ، لكنى لم أستطع أن أمر من هنا مرور الكرام وأنا أعرف أن إياد يشغل سريراً بهذه المستشفى دون أن أذهب لأطمئن عليه . .



كانت حجرته خاليه تماماً إلا من عدة أسره ، كان هو يشغل أحدها ، و الباقى بقى شاغراً . .



لفتره من الزمن بقيتُ مُسمره فى مكانى عند باب الحجره ، لا أجروء على الأقتراب من سريره ، ولا أكاد أصدق أن هذا الشخص النائم على السرير ، والمُتدثر ببطانيه خفيفه تكاد تخفى جسده كله ، هو نفسه إياد !



شعرتُ بالألم يعتصرنى وأنا اقترب من سرير إياد لأرى وجهه الذى تتخلله بعض الحروق الخفيفه ، والتى لا تكاد تخفى شحوب وجهه ، ورغم أنه لم يكن فى حاله سيئه جداً إلا أننى لم أستطع تمالك نفسى ، ففاضت الدموع من عينى وأخذت تشق طريقها إلى خدى فى صمت . .



بعد فتره من الزمن ، دلفت إحدى الممرضات إلى الحجره لتتفقد إياد وحين رأتنى بادرتنى بالسؤال :
" أأنتِ قريبته ؟ "




قلتُ :
" كلا . . لا . . إننى . . . "


ولم أتم جُملتى ؛ إذا أننى لم أكن أدرى ماذا أقول لها ؟




فقالت الممرضه :
" أنتِ خطيبته ؟ أسمكِ هو دانه على ما أعتقد . "




توقفتُ مبهوته . . من أين لها أن تعرف أسمى ؟




" إنه يردد أسمكِ بأستمرار أثناء نومه . . "




قالت الممرضه هذا ثم أضافت :
" الحمد لله أنكِ أتيتِ أخيراً . . كان لابد أن يكون هناك أحداً بجانبه خاصة وأنه يمر بمثلِ هذه الظروف الصعبه . "




سألتها :
" لماذا ؟ ألا يزوره أحداً من أهله ؟ "




أجابت :
" لا . . لم يزوره سوى رجلاً واحد أخبرنى بأنه مديره بالمدرسه الذى يعمل بها ، وكان هذا يوم الحادث . "




وأضافت :
" أنصحكِ بأن تخبرى عائلته بالحادث ؛ فأظنه يحتاج إلى وجود الجميع بجانبه فى هذا الوقت . "




بالرغم من كونى لا أعرف أين تقيم عائله إياد ، إلا أننى قلتُ لها :

" حسناً سأخبرهم . . ولكن أخبرينى هل أصابته بالغه الخطوره ؟ "




أجابت :
" لا . . إصابته ليست خطيره إطلاقاً . . كل الحروق التى بجسده من الحاله الأولى ، وستندمل بسرعه . . المشكله هى أصابة عيناه . . "




سألتها بقلق :
" ماذا بهما ؟ "




أضطربت الفتاه قليلاً ثم قالت :
" كنتُ أظنكِ قد تحدثتِ الطبيب وأخبركِ بحالته . "




قلتُ :
" كنتُ أنوى ذلك فى الحقيقه بعد زيارته . . لكن أخبرينى ماذا عن عيناه ؟ لقد أقلقتينى كثيراً "




قالت الفتاه بأسف :
" أسفه لأن أنقل لكِ خبراً مثل هذا . . "




وصمتت لبرهه ثم صكت عبارتها أذنى على نحو أفقدنى الشعور بكل شئ من حولى . .



" لقد فقد بصره تماماً و . . . . "




قاطعتها بشهقه هلع قويه . .
لا ! لا ! مُستحيـــل !

إياد القوى البنيه الملئ بالحيويه والنشاط صار ضريراً لا حول له ولا قوه ؟ !
لا . . لا أصدق هذا !
رُحماك يا ربى !



الممرضه أحست بما خلفته جُملتها الأخيره علىّ ، فأخذت تواسينى ببعض الجُمل التى لم أسمعها من وقع الصدمه علىّ . .



كنتُ مصدومه حقاً بما سمعت و لا أكاد أصدق نفسى . .
نعم . . رُبما أخطأتُ السمع . .
أو رُبما كانت الفتاه تقصد شخصاً أخر غير إياد ؛ كثيراً ما يحدث هذا بسبب كثرة المرضى بالمستشفيات . .




عدتُ أسألها وأنا أدعو وأتضرع إلى الله فى نفسى كى لا تعيد الفتاه ما قالته على مسماعى . .
" ماذا قلتِ ؟ إياد فقد بصره ؟ ؟ "




أومأت الفتاه برأسها قائله :
" أنا أسفه لهذا الخبر و . . . "




إلا أننى لم أتركها تتم جُملتها وقاطعتها قائله بصوت مُختنق :
" أأنتِ واثقه من هذا ؟ "




وجاء صوتها ليقضى على ما تبقى من قوتى تماماً . .



" بالتأكيد . "



شعرتُ برأسى تدورحينئذً وأخذتُ أترنح فى وقفتى ، وأنا أرفع يدى إلى رأسى وباليد الأخرى أمسكت بالسرير لأحفظ توازنى . .




" أأنتِ بخير ؟ "




رفعتُ بصرى إلى الفتاه ولم أرها من غزارة دموعى . .
قلتُ بصوت تقطعت حروفه من أثر الصدمه :
" بلى . . أنا . . . بخير . "




نقلتُ بصرى إلى إياد النائم بهدوء وشعرتُ بالألم يعتصرنى ويمزق أحشائى لما أصابه . .
و تمنيتُ لو لم أغادر منزله أبداً . . تمنيتُ لو لم أعامله بمثل هذه القسوه والبرود التى طالما عاملته بهما و لكن . . .
هل كان هذا ليغير القدر ؟ !




عدتُ أنظر إلى الممرضه وسألتها متشبثه بالأمل الأخير :
" ألا يوجد أمل بأن يعود له بصره ذات يوم ؟ الطب فى تقدم وقد سمعت عن بعض الناس الذى عاد إليهم بصرهم بعد إجراء العمليه . "




قالت الفتاه بأسف :
" للأسف لا يوجد حتى أمل بسيط . . لقد أجمع الأطباء على أستحالة عودة بصره إليه . . "




وأضافت :
" لابد أن تتماسكى لكى تدعميه وتهونى الأمر عليه ، خاصة وأن حالته النفسيه صارت سيئه جداً منذ عرف بالأمر . . حتى أننا نضطر كل يوم لأن نحقنه بمنوم قوى لكى يستطيع النوم . "




ركزت نظرى إلى الفتاه ووقفتُ أستمع إليها دون أعى حرفاً مما تقول ؛ فقد كان تفكيرى مشوشاً ، وصرتُ عاجزه عن فهم أو تصور أى شئ . .




لم أستطع النوم فى ذلك اليوم وظللتُ أتقلب فى فراشى إلى أن بزغ الفجر فأرتديتُ ثيابى وتوجهتُ إلى المستشفى . .



حين دلفتُ إلى حجرة إياد وجدته جالساً على إحدى المقاعد . .



نظرتُ إلى عينينه فوجدتهما كما عهدتهما ولكنهما خلو من أى تعبير !




أنتزعتُ نفسى من شرودى وتقدمتُ منه خطوتان . .
كنتُ مُرتبكه جداً ، ولم أدرى ماذا يتوجب علىّ أن أقول فى مثل هذه الظروف ؟



وبينما كنتُ فى ذلك سمعتُ صوت إياد يشق الصمت قائلاً :
" من هناك ؟ "




فتحتُ فمى لأجيبه فإذا بصوتى يخرج مبحوحاً غير واضح . .



سعلتُ بقوه وهممت بالرد عليه لولا أنه قال :
" دانه ؟ "




قلتُ مشدوهه :
" بلى . . كيف عرفـ . . . . ؟ "




بترت جُملتى فجأه ؛ فقد شعرتُ بأننى قد أجرحه بهذه الأشاره الواضحه إلى كونه قد صار ضريراً . .



وهنا وصلنى صوته يقول بتهكم مرير :
" عطرك مميز جداً . . لن أجد صعوبه فى تميزه حتى بعد أن صرتُ ضريراً . "




وصمت لبرهه ثم قال :
" أخبرتنى الممرضه بأنكِ أتيتِ للأطمئنان علىّ بالأمس . . "




وأضاف بسخريه :
" قالت لى أن خطيبتى الحسناء دانه قد أتت لزيارتى . "




قلتُ :
" لقد أستنتجت هذا بنفسها ، فتركتها على أعتقادها . "




ران الصمت علينا لفتره قصيره قطعها إياد قائلاً :
" لم أتوقع أبداً أن تأتى لزيارتى بعد . . . بعد الذى فعلته بكِ . "




قلتُ :
" لقد نسيتُ هذا الأمر . "




قال إياد بصوت قاسى :
" لماذا ؟ هل تشعرين بالشفقه علىّ أم أنكِ تجدين عزاءكِ لما فعلته بكِ فيما أصابنى ؟ "




قلتُ بسرعه :
" بالطبع لا . . كيف تقول هذا الكلام و . . . ؟ "




قاطعنى إياد قائلاً بصرامه :
" أذن فقد أتيتِ بدافع الشفقه . "




وأضاف بحده :
" لا أريد شفقه من أحد . . وخاصة منكِ أنتِ . . "




قلتُ :
" لكن يا إياد أنا لستُ . . . "




قاطعنى إياد بصرخه هادره تجمدت لها أطرافى :
" أخرجى من هنا . . "






*-*-*-*

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
قديم 11-04-11, 05:49 PM   المشاركة رقم: 88
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,340
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم ساجد المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

*15*
****
**
*









وقفتُ - بالقرب من إياد المُنفعل - بلا حراك . . مصدومه بما سمعت . .

لا أكاد أصدق أذناى ؛ فلم يكن ليمرؤ بمخيلتى أن يقابلنى إياد هذه المقابله ، بل ويطردنى من حجرته بهذه الطريقه الفظه !


" ماذا تنتظرى ؟ هيا أخرجى . . لا أريد أن أشعر حتى بوجودك بجانبى . . "


صكت عبارته أذنى ، وأنتزعتنى من شرودى بقسوه . .

لم أكن أستطيع الأذعان لرغبته فى الأنصراف فى هذا الوقت بالذات . .

كنتُ أريد أن أواسيه وأخفف عنه . .

كنتُ أريد أن أربت على كتفيه وأشد على يده لأشعره بأن فقدان بصره ليس نهاية العالم ، وبأنه سيظل هناك من يبقى على حبه له حتى بعد أن صار ضريراً . .

لكن على ما يبدو أنه لم يعد يتقبل منى أى شئ . .


وبدلاً من أبتعد عنه وجدت نفسى أتقدم منه عدة خطوات حتى صرتُ أمامه فأنحنيتُ لأجثو على ركبتاى وأنا أقول :
" إياد أنا . . . أسفه . "


قال إياد بصوت جامد كالفولاذ :
" لا تعتذرى على أى شئ . . كل ما أريده هو أن أكون وحدى . . أرجوكِ أنصرفى . "


قلتُ بطريقه أقرب إلى التضرع :
" أرجوك أنت يا إياد . . دعنى أظل بجانبك . . أريد أن أتحدث إليك . . هناك ما يجب علينا مُناقشته . "


قال :
" ليس هناك أى شئ بيننا لنتحدث عنه . . "


وأضاف :
" أرجوكِ يا دانه أنصرفى . "


قلتُ :
" لا أستطيع . "


إياد قال بصرامه :
" بل تستطعين . . لقد فعلتيها مُسبقاً وأنصرفتِ دون أن تلتفتِ خلفكِ لتلقى علىّ نظره واحده . "


قلتُ :
" لكن الوضع مُختلف الأن . . أنا . . . "


إلا أنه قاطعنى :
" صحيح . . نسيت أننى قد صرتُ ضريراً ، أستحق الشفقه . "


قلتُ بسرعه :
" لا . . لا . . ليس لهذا السبب . . إياد . . كان هذا قبل أن أعرف بأصابتك . . الأيام التى قضيتها بعيده عنك جعلتنى أشعر بـ . . . . "


ولم أتم جُملتى . . كيف أقول له أننى صرتُ أحبه ؟

وبعد المعامله التى كنتُ أعامله بها , , هل سيصدقنى ؟


تراجعتُ عما كنتُ أنوى أن أقوله ، وبدلاً منه قلتُ :
" إياد . . أنا . . أنفصلتُ عن على . "


بدت علامات الدهشه واضحه على وجه إياد وإن لم يبدى تعليقاً على ما قلته . .

قلتُ :
" ألا يهمك أن تعرف هذا ؟ "


أجابنى بصرامه : " لا يهمنى . "


" لماذا ؟ ألم تكن معارضاً لهذا الزواج منذ البدايه ؟ "


صمت إياد لبرهه ثم قال :
" كان هذا قبل أن أكتشف أننى . . . . "


وأضاف بعد فتره ، ليقضى على أخر أمل تبقى لى :
" أننى لم أعد أحبك . "


صُدمتُ لجُملته وإن لم أتفاجأ بها كثيراً ؛ فلما يظل على حبى وأنا كنتُ معه بهذا البرود ؟

أنا السبب . . أنا التى أضعته من يدى . .

غادرتُ المستشفى أجر قدماى جراً . . ودموعى تنسكب على وجنتاى بغزاره لتغرق وجهى فى بحرٍ من الدموع الساخنه . .

كنتُ أشعر بالندم الشديد على حب إياد الذى أهدرته وتسببت فى موته . . لكنى لم أكن أدرى وقتها أننى أيضاً أحبه . . كل ما كنتُ أفكر فيه هو العوده إلى منزلى . .

أى شئ أفعله لك يا إياد لتسامحنى . .

ماذا أفعل لك لكى تعود لتحبنى من جديد ؟


قضيتُ يومى حبيسه بحجرتى ، أزرف الدموع بلا توقف . . وظللتُ ساهره حتى بعد أُذن بصلاة الفجر . .

ولليوم الثانى على التوالى شهدتُ بزوغ الفجر ووقفتُ بنافذه حجرتى أراقب السماء حتى غمرتها الشمس بنورها الساطع . . فأرتديت ملابسى وغادرتُ المنزل متوجهه نحو المدرسه . .

إلا أننى أفقتُ فجأه لأجد نفسى أقف أمام المستشفى ، بل وأدلف إليها كما لو كان شيئاً خفياً يسلب أرادتى ويجذبنى نحوها !


كان إياد جالساً على نفس المقعد . . فى نفس الوضع الذى تركته عليه بالأمس . . وحين أقتربت منه عدة خطوات وجدته ينصت إلى صوت خطواتى ويقول : " من هنا ؟ "


أخذتُ نفساً عميقاً وقلتُ :
" أنا يا إياد . "


لم أستطع قراءة تعبيرات وجهه ؛ فقد كان إياد يتحكم بأنفعالاته إلى حد يصعب معه تخمين ردود أفعاله . .

شلمنا الصمت للحظات بعد أن أفصحتُ له شخصيتى ، فإذا به يقول :
" كنتُ أعرف أنكِ ستأتين اليوم أيضاً . "


تفاجأتُ من جُملته وحدقت به فى دهشه . .

فقال :
" أعرف كم أنتِ عنيده . . تكرهين أن يجبرك أحداً على فعل ما لا تريدينه . "


وقام من مكانه ماداً يده لى وقال :
" تعالى يا دانه . . "


أقتربت منه وأمسكت بيده ، فقال :
" أريد أن أجلس على السرير . "


قدته إلى السرير وأجلسته عليه فجذبنى وأجلسنى بجانبه ثم قال :
" هل أخبركِ أحداً بأننى سأغادر المستشفى اليوم ؟ "


قلتُ :
" لا . . لم يخبرنى أحداً . "


قال :
" كنتُ سأتصل بإحدى أصدقائى ليأتى كى يوصلنى إلى شقتى لكن . . . بما أنكِ هنا فلن أحتاج إلى أن أتصل بأحد . "


أبتهجتُ كثيراً وقلتُ :
" طبعاً . . يسعدنى ذلك كثيراً يا إياد . "


إياد قال بنبره تحمل تحذيراً واضحاً :
" أنا أحيا وحدى بالشقه . . فعائلتى تحيا فى بلدة أخرى . "


لم يعنينى تحذيره كثيراً ؛ فأنا قضيت عدة أيام بمنزل إياد دون أن يمسنى بسوء ، فصارت ثقتى به عمياء . .

سألته :
" هل يعلمون بأصابتك ؟ "


قال :
" كلا . . لم أخبر أحداً بهذا . . لقد عرف خالك بالأمر حين أتصلت به المستشفى بعدما وجدت رقم هاتفه مسجل بهاتفى . "


سألته :
" ولماذا لم تخبر عائلتك ؟ "


أجاب :
" والدتى عجوز . . لن تتحمل الصدمه . . أما والدى فقد توفى . . وليس لدى أشقاء أو شقيقات . "


سألته بدهشه :
" أذن . . فأنت ستحيا وحدك ؟ "


قال :
" لقد صار لى سنوات أحيا وحدى . . "


وأضاف :
" أنا أعرف كيف أخدم نفسى يا دانه ، حتى بعد أن صرتُ ضريراً . "


فى هذه اللحظه أقبل الطبيب المعالج لأياد وهم بفحصه فغادرت الحجره وأنتظرت حتى غادر الطبيب الحجره ثم عدتُ لأياد الذى قال لى :
" هيا بنا . . سننصرف الأن . "


أمسكتُ بيد إياد وقدته إلى سيارتى ، وأجلسته على المقعد المجاور لى ، ثم دورتُ حول سيارتى لأجلس خلف مقعد القياده ، وما أن دلفت إليها حتى بوهتت وتراجعت فى مقعدى بدهشه حين رأيت ذلك الذى يحدق بى بذهول ، وينقل بصره إلى إياد ، ثم يعود لينظر إلىّ والشرر يتطاير من عينيه . .

ولم يكن هذا الشخص سوى على !






*-*-*-*



تتبع

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
قديم 11-04-11, 05:50 PM   المشاركة رقم: 89
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,340
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم ساجد المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

*16*
****
**
*







تسمرتُ فى مكانى بدهشه وأنا أرى على ينظر لى والشرر يتطاير من عينيه . . ولم ينتزعنى من دهشتى سوى صوت إياد الذى قال : " أهناك شئ ؟ "


قلتُ بسرعه : " لا . . لا شئ . "


وشغلتُ مُحرك السياره أستعداداً للأنطلاق ، فإذا بعلى يقترب من السياره . .

لستُ أدرى كيف أستطعت أن أضغط كابح البنزين وأنطلق بأقصى سرعه ليدوى صوت أحتجاج موتور السياره العجوز . . وأبتعدتُ بسيارتى عن على الذى راح يركض خلفى ، محاولاً اللحاق بى بلا جدوى !

كان قلبى يخفق بقوه وأنا أرى من خلال مرآة السياره على الذى كان يركض خلف السياره بأصرار حتى يأس فتوقف فى منتصف الطريق وظهر الغضب واضحاً على ملامحه . .

" لم أظن أنكِ متهوره هكذا فى قيادتك . "


ألقيتُ نظره عابره على إياد الذى أضاف :
" بأمكانى أن أعرف سرعة السياره من خلال صوت الموتور . "


وأخذ نفساً عميقاً ثم زفره قائلاً :
" ما بكِ دانه ؟ لم أعهدكِ هادئه هكذا . "


قلتُ :
" لا شئ . . فقط . . . "


ولم أتم جُملتى . . فلم أكن أريده أن يشعر بما حدث . .

" هل أنتِ نادمه على موافقتك بتوصيلى ؟ "


قلتُ بسرعه :
" كلا بالطبع . . كل ما فى الأمر هو أننى . . . "


قاطعنى رنين الهاتف ، فحمدتُ الله فى سرى على رنينه فى هذا الوقت فلم أكن أعرف ماذا سأقول ؟

ألتقطتُ الهاتف من حقيبتى وأنا أقول :
" سأجيب على الهاتف . "


أجبتُ على الهاتف قائله :
" السلام عليكم . . من معـــ . . . . "


قاطعنى صوتاً غليظاً يقول :
" لهذا تركتينى يا دانه . . من أجل إياد . . أليس كذلك ؟ كنتِ تستغفلينى طوال هذا الوقت . . تلعبين بى . . أيتها اللعينه سأجعلكِ تندمين على هذا و . . . "


أنهيتُ الأتصال بسرعه قبل أن يكمل كلامه . . ولعنت الظروف التى منعتنى من الرد عليه . .

" ما الأمر ؟ هل أنهيتِ الأتصال ؟ "


قلتُ :
" بلى . . لقد أخطأ المُتصل بالرقم . "


لم تمضى دقيقه واحده إلا وكان الهاتف يرن من جديد . .

هذه المره لم أجيب وتركته يرن كيفما شاء ، فإذا بإياد يسألنى :
" ألن تردى على الهاتف ؟ "


قلتُ نافيه :
" كلا . . إنه نفس الرقم ولن يلبث المُتصل أن ينتبه إلى أنه أخطأ الرقم ثانيه . "


بعد فتره من الزمن وصلنا إلى شقة إياد ، وكانت شقته تقع فى الطابق الثالث بإحدى البنايات العاليه ، أما الشقه نفسها فكانت صغيره إلى حد ما ، مكونه من حجرتين و صاله كبيره ، ومؤسسه بعنايه . .

إياد قال :
" بالطبع الشقه غير مُرتبه . . "


وأضاف :
" أعذرينى فأنا الذى أعتنى بالشقه . "

كانت الشقه غير مُرتبه بالفعل ، إلا أن هذا لم يثر أنتباهى ؛ فما أثار أنتباهى عند دخولى للشقه هو أن الشقه لم تكن بها أى أثر للحريق ، فعلى حد علمى أن الحريق الذى أصيب إياد فيه كان بشقته . .

سألت إياد :
" كيف لم يؤثر الحريق على الشقه ؟ "


إياد صمت لبرهه ثم قال :
" لأن الحريق لم يكن هنا . "


تعجبتُ وقلتُ :
" وأين كان الحريق أذن ؟ "


إياد قال :
" دعينى أجلس أولاً . "


أمسكتُ بيده لأقوده إلى أقرب مقعد ، إلا أنه أزاح يدى بعيداً وقال :
" بأمكانى تدبر أمرى بنفسى . . إننى أحفظ شقتى عن ظهر قلب . "


راقبته وهو يتحسس طريقه إلى أقرب مقعد وشعرتُ بقبضه مؤلمه تعتصر قلبى ، وترقرقت الدموع من عينى رغماً عنى . .

" تعالى أجلسى يا دانه . "


ذهبتُ وجلستُ على مقعد قريب منه ، فقال :
" ما بكِ يا دانه ؟ أنتِ لا تعجبيننى اليوم أبداً . "


مسحتُ بيدى دموعى وهممتُ بالرد عليه لولا أن منعتنى تلك الغصه بحلقى . .

" دانه . . لما لا تجيبيننى ؟ "


أستطعتُ أن أقول بصوت مُختنق من أثر البكاء : " لا شئ يا إياد . . "


إياد صمت لبرهه ثم قال : " هل تبكين ؟ "


قلتُ بسرعه وأنا أحاول جاهده أن أجعل صوتى طبيعياً : " لا يا إياد . . لستُ أبكى . "


إلا أن إياد قال فجأه بحده :
" لا تستغفلينى يا دانه . . إننى أستطيع أن أعرف أنكِ تبكين من نبرة صوتك . . لستُ بحاجه لأن أنظر إلى وجهك لأرى هذا . "


بُهتتُ لرده ؛ فلم أتصور منه هذا الرد الغريب ، إلا أننى قلتُ بسرعه :
" أنا أسفه . . لم أقصد هذا يا إياد . . لم أكن أريدك أن تشعر بهذا فقط . "


إياد أخذ نفساً عميقاً وزفره بضيق ثم قال : " لماذا تبكين ؟؟ "


تلعثمتُ ولم أعرف ماذا أقول ؟

فكرر إياد بنفاذ صبر :
" لماذا تبكين يا دانه ؟ "


قلتُ مُتتأتأه :
" لا شئ . . إننى فقط . . . "


عضضتُ على شفتاى ولم أتم جُملتى ، فإذا بإياد يقول :
" هل أنتِ حزينه من أجلى يا دانه ؟ أقصد بسبب فقدى لبصرى ؟ "


لم أرد ؛ إذ أننى لم أكن أريد أن أكشف الجرح ، لكن غياد فهم صمتى موافقه فقال :
" لا تحزنى يا دانه . . أنا نفسى لستُ حزيناً من أجل هذا . . أنا لستُ أول من يفقد بصره فى هذه الدنيا . . "


وأضاف :
" هذا غير أن الطبيب أكد لى أننى من الممكن أن أستعيد نظرى مره ثانيه . "


تهللت أساريرى مع جُملة إياد الأخيره ووجدتُ نفسى أهتف بسعاده :
" حقاً يا إياد ؟ "


قال :
" بلى . . فإن فقدى لبصرى لم يكن بسبب الحريق بقدر ما كان بسبب الصدمه . . وفى هذه الحاله يكون أقل ضرراً . "


تعجبتُ من رده وقلتُ بحيره :
" أى صدمه ؟ ألم يكن هذا بسبب الحريق ؟ "


إياد صمت لبرهه ثم قال :
" كلا يا دانه . . لم يكن فقدى لبصرى بسبب الحريق بقدر ما كان بسبب هلعى وخوفى من أن أفقدكِ . "


عضضتُ على شفتاى بشده وقلتُ :
" كان هذا لأننى عدتُ إلى منزلى . "


هز إياد رأسه قائلاً :
" لا يا دانه . . ليس كما تتصورين . "

وصمت لبرهه ثم أضاف :
" لقد شعرتُ بتعاسه لا حدود لها بعدما أوصلتكِ إلى منزلك ، خاصة وأنكِ لم تفكرى بألقاء نظره عابره علىّ . "


وصمت لبرهه ليلتقط أنفاسه ثم تابع :
" يومها كنتُ أنوى العوده إلى شقتى لكننى وجدتُ نفسى أذهب إلى المنزل الذى كنتُ أحتجزكِ به . . كنتُ أريد أن أشعر بوجودك بجانبى ؛ لذا فقد ظللتُ لعدة أيام قابعاً بحجرتك . . إلى أن شعرتُ بعد ذلك بسخافه ما كنتُ أفعله ، فذهبتُ لأنام يومها بحجرتى المجاوره لحجرتك . "


وصمت لبرهه ، بدا لى خلالها كما لو كان يستعيد ذكرى مريره ، ثم قال :
" وأندلع الحريق بحجرتكِ بسبب الأسلاك القديمه التالفه . . وحين أستيقظتُ وشممتُ رائحه الحريق ، أصابنى الهلع وركضتُ نحو حجرتكِ كالمجنون ، وفتحتُ بابها لأجد الحجره تغمرها النيران . . وبدون أى تردد قذفتُ بنفسى وسط النيران . "


شهقتُ بقوه وقلتُ : " لماذا يا إياد ؟ "


إياد تنهد وقال :
" كنتُ أظنكِ بالحجره . . وظننتُ أن . . . . . "


صمت لبرهه ثم قال :
" الحمد لله أنكِ عدتِ إلى منزلك قبل الحادث . . لستُ ادرى ماذا كنتُ سأفعل لو كان قد أصابكِ مكروه ؟ "


قلتُ : " أذن . . أنا كنتُ السبب فى هذا . "


إياد قال بسرعه :
" لا تقولى هذا يا دانه . . فداكِ عينى . . بل فداكِ روحى . "


أنفجرتُ فى البكاء فجأه بصوت مرتفع ، فقال إياد :
" أيتها الحمقاء . . لماذا تبكين الأن ؟ "


قلتُ وأنا أنتحب :
" لأننى كنتُ السبب فى هذا . . "


إياد قال :
" طبعاً لا . . إنه قدرى يا دانه . "


قلتُ :
" لكن لو لم أعاملك بهذه الطريقه منذ البدايه ما كان حدث ما حدث . . إياد أنا حقاً أسفه . . "


إياد أبتسم وقال :
" لا تعتذرى يا حبيبتى . . . . . "


لم أتركه يتم جُملته إذ أننى قاطعته قائله بشغف :
" حبيبتك ؟ ! "


إياد صمت لبرهه ثم قال :
" بلى . . حبيبتى . "


قلتُ :
" لكنك قلت . . أقصد . . . . "


قاطعنى إياد قائلاً :
" كنتُ مُكتئباً جداً ، ولم أكن أعرف كيف أفكر ؟ لكننى فى الحقيقه يا دانه لم أتوقف عن حبك للحظه واحده . "


وصمت لبرهه ثم قال بنبره كئيبه :
" لكن ما الفائده الأن ؟ أنا لم أعد أصلح لكِ . "


قلتُ بسرعه :
" لماذا يا إياد ؟ "


إياد قال :
" لأننى صرتُ ضريراً مُتقاعداً . "


قلتُ بسرعه :
" هذا لا يهمنى إطلاقاً . "


إلا أنه قال بحزم :
" لكنه يهمنى أنا . . أنا لن أستطيع أن أتزوجكِ الأن . . لن أستطيع . "


أقتربتُ منه وجثوتُ على ركبتاى بجانبه وأنا اقول :
" حتى لو قلتُ لك أننى . . . أحبك . "


لم يبد أن إياد قد تأثر بجملتى هذه ، بل أخذ يهز رأسه نافياً وهو يقول :
" كلا يا دانه . . أنتِ لا تحبيننى . . كل ما فى الأمر هو أنكِ تشعرين بالشفقه علىّ و . . . "


قاطعته قائله :
" كلا . . لا . . ما أشعر به نحوك ليس شفقه . . إياد أنا . . . . "


إلا أنه قاطعنى هذه المره قائلاً بصرامه :
" هذا لن يفيد . . لقد أخبرتك بأننى لا أنوى أن أتزوجك وهذا يكفى . "


لم أستطع تمالك نفسى ، فأنفجرت باكيه من جديد . .


" أنصرفى الأن يا دانه رجاءً . "


أتانى صوت إياد لينتزعنى من بكائى ، فقلتُ :
" لن أستطيع يا إياد . "


إلا أنه قال برجاء شديد :
" أرجوكِ يا دانه . . أريد أن أبقى وحدى . "


سألته :
" هل ستكون بخير؟ أعنى . . كيف ستتدبر أمرك ؟ "


صاح بى فجأه :
" ليس هذا من شأنك . . قلتُ أننى أستطيع تدبر أمرى وحدى . . "


قلتُ :
" حسناً . . حسناً . . لا تنفعل هكذا . "


إلا أنه عاد يقول بعصبيه أشد :
" قلتُ لكِ أن هذا ليس من شأنك . . أنصرفى يا دانه رجاء قبل أن أفقد السيطره على نفسى . "


قلتُ :
" حسناً . . أنا ذاهبه . "


وأتجهتُ نحو باب الشقه بخطوات بطيئه متثاقله ، فإذا بصوت يستوقفنى قائلاً :
" أنتظرى يا دانه . "


ألتفتُ إليه وقلتُ :
" ماذا هناك ؟ "


إياد قال بحسم :
" أرجو أن تنسى عنوان منزلى بمجرد أن تنصرفى . . "


شعرتُ بخنجر حاد يغرس بقلبى مع كلمات إياد ، فقلتُ :
" حسناً يا إياد . . سأنساه وأنساك . "



قلتُ هذا وأتجهتُ نحو الباب بخطوات سريعه ، وفتحته ثم غادرت الشقه وألقيتُ نظره طويله على إياد قبل أن أغلق الباب ، وأترك العنان لدموعى لتنهمر على وجنتاى بغزاره . .




*-*-*-*

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
قديم 11-04-11, 05:54 PM   المشاركة رقم: 90
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري
حَاتمِيّة العَطآءْ

البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 151969
المشاركات: 40,340
الجنس أنثى
معدل التقييم: بوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسيبوح قلم عضو ماسي
نقاط التقييم: 6598

االدولة
البلدUnited Arab Emirates
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
بوح قلم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أم ساجد المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

17


****
**
*




جلستُ على مقعدى حول مائدة الطعام ونظرتُ إلى أطباق الطعام بضجر ، قبل أن أنهض من مكانى هامه العوده إلى غرفتى لتستوقفنى أمى قائله :
" دانه . . إلى أين أنتِ ذاهبه ؟ ألن تأكلى ؟ "



ألتفتُ لأمى وقلتُ :
" لستُ جائعه يا أمى . . "


وأستدرتُ عائده إلى حجرتى قبل أن أسمع أعتراض أمى مجدداً . .
وبعد دقائق وافتنى أمى إلى حجرتى حامله معها بعض الشطائر . .


قلتُ :
" أمى . . صدقينى أنا لستُ جائعه بالفعل . "



أمى تنهدت وقالت :
" أنتِ لا تعجبيننى هذه الأيام يا دانه . . شهيتكِ للطعام ليست على ما يرام . . إنكِ لا تتناولين من الطعام إلا القليل جداً يا بُنيتى . . أنتِ ضعيفه جداً ولن تحتملى الجوع لفتره طويله . . أنظرى كيف فقدتِ الكثير من الأرطال خلال أسبوع واحد ؟ "



قلتُ :
" أمى أنا بخير . . كل ما فى الأمر هو أننى . . . . لستُ أشعر برغبه فى تناول أى شئ . . "



أمى قالت بأسى :
" لستُ أدرى ماذا أصابكِ فى الفتره الأخيره ؟ لماذا صرتِ حزينه ومنطويه ، حتى المدرسه لم تطأيها بقدميكِ منذ أسبوع كامل ؟ . . .
أخبرينى يا حبيبتى ما بكِ ؟ "



قلتُ :
" لا شئ يا أمى . . صدقينى أنا بخير . "



أمى تنهدت وقالت :
" حسناً . . تناولى هذه الشطائر وأريحينى . "



تناولتُ الشطائر من أمى وقلتُ :
" حسناً يا أمى . . "



أمى أبتسمت بأرتياح وأتجهت نحو باب الغرفه هامه الأنصراف ، إلا أننى أستوقفتها قائله :
" أمى . . "



أمى ألتفت إلىّ بحيره وقالت :
" ما الأمر يا حبيبتى ؟ "



ترددتُ قليلاً ثم قلتُ :
" أريد أن أسألكِ سؤالاً ؟ "



أمى أقتربت منى وجلست على طرف فراشى قائله :
" طبعاً يا حبيبتى . . تفضلى . "



قلتُ بعد فتره :
" إذا تقدم شاب لخطبتى . . هل توافقين ؟ "



أمى قالت بسرعه :
" طبعاً يا حبيتى . . إنه مُنى عينى أن أزوجكِ إلى رجلاً يصونكِ ويحفظكِ . "



صمتُ لبرهه ثم قلتُ :
" حتى لو كان هذا الشخص . . . . . "


صمتُ لبرهه . . ثم أتممتُ :
" حتى لو كان ضريراً يا أمى . "



أمى عضت على شفتها السُفلى بأسى ، وبدا أنها قد فهمت كل شئ بما أن خالى قد أخبرها بفقدان إياد لبصره . .
شملنا الصمت لفتره طويله ، كانت أمى خلالها تبدو شارده ومصدومه . .


ولما لم أجد منها رداً عدتُ أسألها :
" ما رأيكِ ؟ هل توافقين يا أمى ؟ "



أمى رفعت بصرها إلىّ ، وقالت :
" جميل منكِ أن تتعاطفى مع شخصاً فقد بصره ، لكن . . . . "



وصمتت لبرهه ثم أستطردت :
" لكن يجب ألا تتوهمين أشياءً ليست موجوده فى الواقع . . فالشفقه والعطف شئ . . والحب والزواج شيئاً أخر . "



قلتُ بسرعه :
" أنا أعرف هذا جيداً يا أمى . . وأنا لستُ واهمه ولست مراهقه مُندفعه فى عواطفها . . "



أمى قالت :
" أنا لم أقل أنكِ مُراهقه يا دانه . . كل ما أقصده هو أنكِ رقيقه وتتعاطفين بسرعه مع الناس و . . . "



قاطعتها بسرعه :
" لا يا أمى صدقينى هذا ليس تعاطفاً . . "



وأضفت :
" أمى . . أرجوكِ أجيبى على سؤالى وأريحينى . .
هل توافقين على هذا الزواج ؟ "



أمى صمتت لبرهه ثم قالت :
" إذا كانت هذه هى رغبتكِ . . وإذا كنتِ واثقه من أنكِ لن تندمى عليها . . فأنا لن أقف فى طريق سعادتكِ يا حبيبتى . "



وقبلتنى على خدى قائله :
" أخبريه بأن يأتى وقتما شاء على الرحب والسعه . "



راقبتُ أمى وهى تنهض من مكانها وتغادر غرفتى ، ثم أطلقتُ تنهيده حزينه وقلتُ :
" المهم أن يوافق أولاً على ذلك . . وأن يقتنع بأننى أحبه ولستُ أشفق عليه . "




*-*-*-*




الليل يشملنى بظلامه الحالك ولونه الكئيب . . حتى أننى لم أعد أدرى إلى أين تتجه خطواتى المُرتبكه الحائره !


البصر نعمه غاليه لا يشعر بها إلا من فقدها . .


والحب نعمه أغلى وأثمن . . لا يشعر بقيمتها إلا من أضطر كارهاً لوداع أحباءه ، وصار وحيداً يتجرع الحزن والألم فى كل لحظه !


ليت القدر أكثر رأفة بى حين أخذ يرمينى بالمصائب تلو الأخرى . .


وحين أخذ يسلبنى أحب وأغلى ما أملك !



أو رُبما كان هذا أنتقام الله منى ؛ فأنا أختطفت عروس قبل زفافها بيوم واحد . . ووأدتُ بهجتها فى مهدها . .
ليتنى كنتُ أدرى وقتها أن هذا سيكون مصيرى . . ليتنى ما أختطفتها . .



أرتفع رنين هاتفى المحمول ليحطم الصمت والهدوء اللذان يغلفان شقتى بغلاف سميك . .


لم أكن أتذكر أين تركت هاتفى أخر مره فهو لم يرن منذ أيام . . ولا أحد يتصل بى أو يسأل عنى !


أرهفتُ السمع لأعرف من أين يأتى صوت الرنين ، وظللتُ أتحسس طريقى إلى أن قادتنى قدماى إلى الصاله ، فتحسستُ بيدى على المنضده بحثاُ عن الهاتف فإذا بيدى تصطدم بشئ ما فيسقط هذا الشئ على الأرض ويتحطم ، وفى الوقت ذاته يتوقف رنين الهاتف . .



زفرتُ بضيق وكدتُ أنحنى على الأرض لألملم قطع الزجاج المحطمه ، لولا أن سمعتُ صوت طرقات مُتردده على باب الشقه فذهبتُ لأفتح باب الشقه وأنا أدعو الله أن يكون الطارق هو حارس البنايه . .
وهل يأتى لزيارتى شخصاً سواه ؟ !



فتحتُ الباب فإذا برائحة عطر أنثوى رقيق تتسلل إلى أنفى بنعومه . . وتنسينى كل شئ عن الجرح والألم . . بل وتنسينى كل شئ منذ أن ولدتنى أمى !


" دانه ؟! "



تسألتُ بتردد وأنا أدعو الله ألا يخيب ظنى وأن تكون صاحبة هذا العطر هى دانه . .
فأتانى صوتها بعد فتره وهى تقول :
" بلى يا إياد "



خفق قلبى بقوه لدى سماعى لصوتها العذب الرقيق . .


يا ألهى كم أفتقدتُ هذا الصوت ! وكم أفتقدتُ صاحبته !


كم أفتقدتُ وجهها البرئ ، وملامحها الرقيقه ، وعيناها الجميلتان ، وأبتسامتها الساحره !


لما ياربى حرمتنى من نعمة البصر ورؤية أحب وأغلى مخلوقه إلى قلبى ؟ !


يا رب . . يا قادر على كل شئ . . أعيد لى بصرى لدقيقه واحده حتى أملى نظرى منها ، ثم خذه منى بعد ذلك كيفما شئت . . بل وخذ حياتى بأكملها . .




*-*-*-*-*


وقفتُ أتأمل ملامح إياد بشوق جارف وهو يقف جامداً كالتمثال . .
يا ألهى كم أشتقتُ إليه ! كم أتمنى أن أرتمى فى أحضانه وأخبره بأننى لا أستطيع الأستغناء عنه وبأنه لا معنى لحياتى بدونه !

آه يا إياد . . كيف تطلب منى أن أنساك وأنت الهواء بالنسبة لى ؟
كيف تطلب منى أن أنساك وأنا سأموت لو أبتعدت عنك للحظه واحده ؟
كيف طاوعك قلبك لتقول لى هذا ؟ كيف ؟

" هل أدخل ؟ "

سألته بتردد وكلى خوف ألا يسمح لى بالدخول . . فتكون صدمه كبيره لى ، أكبر من أن أقوى على أحتمالها !

ظهر التردد على وجه إياد ، إلا أنه لم يلبث أن قال :
" تعالى يا دانه . "


أطلقتُ تنهيدة أرتياح وأنا أعبر فتحة الباب وأدخل إلى الشقه وأتجه نحو الصاله وأنا أقول :
" أنا أسفه على حضورى يا إياد . . فأنا أعلم أن حضورى يزعجك لكن . . . "


صمتُ لبرهه ثم أتممتُ :
" لكنى لم أستطع ألا أتى لأطمئن عليك . "


أتانى صوت إياد من خلفى وهو يقول :
" أنا بخير الحمد لله . "

شعرتُ كأنه يقول لى أطمئنى أنا بخير بدونك ، فأصابتنى الجُمله بصدمه كبيره وجرحً عميق وأستدرتُ هامه الأنصراف وأنا أقول :
" حسناً . . بما أنك بخير . . فلا معنى لوجودى هنا . "

وأضفتُ :
" أنا ذاهبه الأن . "


بدت علامات الدهشه واضحه على وجه إياد وهو يسألنى بحيره :
" لماذا يا دانه ؟ أنكِ لم تلتقطى أنفاسك حتى . "

نظرتُ إلى إياد بحيره ، فلم أتوقع منه أبداً أن يمنعنى من الأنصراف . . بل توقعتُ أن هذه هى رغبته . .

سألته بشك :
" ألا تريدنى أن أنصرف ؟ "


صمت إياد لفتره ثم قال :
" أخشى أننى لا أريدكِ أن تنصرفى يا دانه . "


تعجبتُ كثيراً وقلتُ :
" لماذا تخشى ذلك يا إياد ؟ "


ظل إياد صامتاً لفترة أطول هذه المره ، ثم قال :
" دعينا نجلس أولاً . "


حين ذهبنا إلى حجرة الجلوس تهاوى إياد فوق أقرب مقعد وهو يقول : " أسف لأننى لن أستطيع تقديم شيئاً لكِ الأن . . ولكن إذا بقيتِ قليلاً سيكون عم أحمد - حارس البنايه - قد حضر وسأطلب منه أن يعد لكِ عصير . "


سألته :
" هل يأتى لك حارس البنايه بأستمرار ؟ "


أجاب :
" بلى . . يأتى كل يوم ليحضر لى الطعام ويعده لى . "


لم يكد إياد يتم جُملته حتى تناهى إلى مسامعى صوت طرقات على باب الشقه ، فقفزتُ من مقعدى وأنا أقول :
" أنا سأفتح الباب . "


وذهبتُ مباشرة لأفتح باب الشقه ، وكان الطارق هو حارس البنايه بالفعل . .

نظر عم أحمد إلىّ بتعجب وسألنى :
" الأستاذ إياد هنا ؟ "


قلتُ :
" بلى . . إنه فى الداخل . . تفضل . "


دلف عم أحمد إلى الشقه وهو يقول :
" أخبريه أذن أننى أحضرتُ الطعام وسأذهب لأعداده فى الحال . "


قلتُ له :
" أنا سأعد الطعام اليوم . . شكراً لك . "


أبتسم عم أحمد وقال لى :
" أنتِ زوجة إياد أليس كذلك ؟ "


تفاجأتُ من سؤاله ، وكدتُ أخبره بأننى لستُ زوجته ، إلا أنه تابع :
" الحمد لله أنكِ أتيت أخيراً .. فمنذ أن فقد الأستاذ إياد بصره وهو حزين ودائم الشرود .. "


وأضاف :
" أتمنى ألا ترحلى مره ثانيه فهو فى أمس الحاجه إليك هذه الأيام خاصة وأن الطبيب أخبره بالأمس بأنه سيجرى له جراحه بعيناه غداً ، وأظن أنه قلقاً الأن بسبب هذا . "


قال حارس البنايه ذلك ووضع الأكياس التى يحملها على المقعد ثم أنصرف وتركنى مصدومه بما سمعت . . هل سيجرى إياد جراحه غداً ؟
لماذا أذن لم يخبرنى ؟
الحمد لله أننى أتيتُ اليوم لأعرف هذا ، ولأكون بجانبه غداً . .

" أين عم مصطفى ؟ "

أنتزعنى صوت إياد من شرودى فألتفتُ إليه وقلتُ :
" لقد أنصرف . "


تعجب إياد وقال :
" كيف أنصرف الأن ؟ المُفترض أن يبدأ بإعداد الطعام الأن . "


قلتُ :
" أنا طلبتُ منه أن ينصرف . "


أزداد تعجب إياد ، وسألنى والدهشه تملأه وتكاد تفيض من عروقه :
" لماذا ؟ "


قلتُ :
" لأننى سأعد لك الطعام بنفسى اليوم . "


بدت علامات الأستنكار على وجه إياد الذى فتح فاه وهم بالأعتراض لولا أننى سبقته قائله :
" لا تعترض أرجوك . . أنا أريد أن أعد لك الطعام . . هذا الشئ سيسعدنى كثيراً . "

قلتُ ذلك وحملتُ الأكياس ثم أتجهتُ إلى المطبخ وبدأتُ فى إعداد الطعام بالفعل . .

بعد فتره من الزمن أتى إياد إلى المطبخ ووقف مُستنداً إلى إطار الباب وهو يقول :
" ما هذه الرائحه الطيبه ؟ "


أبتسمتُ وقلتُ :
" أنتظر حتى تتذوق الطعام وبعد ذلك أخبرنى أياً منا أفضل ؟ "

وأضفتُ مازحه :
" أنا أم عم أحمد ؟ "


إياد أبتسم وقال :
"رائحة الطعام توحى بأنكِ ستكونين الرابحه بكل تأكيد . "


أقترحتُ عليه :
" هل أجلب لك مقعداً هنا ؟ "


إياد قال بسرعه :
" كلا . . لا أريد أن أشغلكِ . . "


وأضاف :
" سأذهب لأستمع إلى الراديو حتى تنتهى من إعداد الطعام . "


قال هذا وولانى ظهره هاماً الأنصراف ، فتتبعته ببصرى وهو يتحسس طريقه ، فإذا به يتوقف ويلتفت إلىّ قائلاً : " دانه . . "


نظرتُ إليه بأستغراب وقلتُ : " نعم إياد ؟ "


إياد بدا مُتردداً ، فقلتُ أحثه على الكلام : " نعم إياد ؟ ماذا تريد أن تقول ؟ "


إياد ظل صامتاً لفتره ، ثم ألتقط نفساً عميقاً وقال :
" لماذا تفعلين كل هذا معى ؟ ! "



*-*-*-*

تتبع


بالله عليكوا عايزه ردود كتيررررررررره

واللى لسه مسجلتش تسجل بسرررررعه وتشارك معانا

فى أنتظار ردودكم

 
 

 

عرض البوم صور بوح قلم   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لن أتخلى عنك ., لن أتخلى عنك للكاتبه ام ساجد, الكاتبه ام ساجد, رواية لن أتخلى عنك . . القسم العام للروايات, شبكة ليلاس الثقافية
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 05:28 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية