لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-02-10, 11:01 PM   المشاركة رقم: 106
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

السلام عليكم
بشرى تم فتح العبرات عند منتداها الاصلي وهذا كلام زهور اللافندر

وربي مره مستانسه


اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زهور اللافندر مشاهدة المشاركة
   بسم الله الرحمن الرحيم
.


قارئاتي الغاليات :


سلام الله عليكن و رحمته و بركاته


.


أستأذنكن بدايةً بمساحة بسيطة لخط تبرير يشغلني منذ فترة :


.


عند بداية عبرات وُجه إليّ سؤال من عدد من القارئات عن الرواية و إن كانت مكتملة أم لا ، و عقبت بالإيجاب .. و هو الحقيقة !!



إذًا لماذا تم نقل القصة إلى غير المكتملة ؟؟!!



ما أجبرني على ذلك هو التعديلات الكثيرة التي طرأت على الفصول السابقة و التي أعجز عن حصرها ، و إسهابي في الوصف بشكل لم أعتده و لم يكن في مسودتي ، مما جعل مخزوني القديم الذي أحفظه في الجهاز كهيكل مهترء يلزمني إعادة تأسيسه و من ثم البناء عليه من جديد .
كنت قد بدأتُ العمل بالفعل على الفصليين الأخيرين و لكن تخصصي الدراسي لم يمنحني رفاهية الجلوس أمام الشاشة لوقت طويل ، و هذا ما جعل عبرات تتوقف لقرابة الثلاثة أشهر .


.



طوال مسيرة عبرات خرجت بفائدة كبيرة ، و هي أن الكاتب يحصد من ردودكم و تحليلاتكم فوائد لا تحصى تنبهه إلى الكثير من النقاط التي ربما غفل عنها ، فيضيف و يزيل و يغير الحدث هنا و هناك ، و هذا .. ما كنت أجهله عند بدايتي ، فعبرات هي بدايتي الحقيقية في ميدان الرواية .

.


.

.



لكم ودي


.




دمتم في رعاية الله

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 18-02-10, 06:11 AM   المشاركة رقم: 107
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم



.




الفصل الــــــــــــرابـــــــــــــــــــــع عــــــــــــشـــر



~~~~~~~~~



~ بُـــــــــــــــكاء الـــــــسَـحَــــرْ ~




******************



و اجْــعــَـلْ رَجَـــــــاءَكَ دُونَ يَــــــأسِــــكَ جَـــنَّـــةً .. حَـــــتَـــــى تَــــــزول بـــِهَـــمِـــك الأوقَــــاتُ



*************************



جده




القصر




قبل الزمن الحالي بثلاث ساعات




دلف إلى داخل الجناح بهدوء ثم أغلق الباب خلفه ، كانت شبه مظلمة إلا من إضاءة خافتة ، حث الخطى إلى حجرة النوم ببطء شديد و الترقب يلمع في حدقتيه ، توقف للحظات عند الباب ثم اقترب ببطء و تعلقت عيناه بذلك الوجه الشاحب الذي يحاكي وجوه الموتى ، تلك العينان المتعبتان الشاردتان في الفراغ بهالاتهما السوداء العميقة.. كان ساكنًا لا تظهر منه أدنى حركة ، نظر إلى ساعته " الـ 32 : 3 فجرًا " لقد عاد إلى وعيه منذ نصف الساعة ، رفع مقدمة السرير ليسمح له بالجلوس .. و إلى الآن و هو على هذه الحالة المتصلبة .


رفع رأسه بحدة لذلك الأنين الخافت الذي انبعث من بين الشفتين المنطبقتين .. أنين غريب .. كئيب .. مؤلم ..... ، تحركت قدماه مرغمةً و سليل خنجر يخترق صدره لذلك الأنين الموجع ، قبض على حاجز السرير بيديه و هو يرى تلك العينان الساحرتان تعانقان السماء من خلف الزجاج العريض وفيض من الدموع يغرقهما ..... و ذلك الأنين .. كأنه .. كأنه يخاطب شيئًا ما ..... اشتدت أعصاب وجهه و .... ربـــــــــــاه!! .. مالذي أصابه ؟؟!! .. أي مصيبة تلك التي وقعت على رأسه و جعلته ينهار بتلك الطريقة الرهيبة ؟؟!! .. إنه تركي .. تركي !!.. صديق طفولته .. رفيق دربه .. صهره .. شقيقه الذي لم تلده أمه .. في حياته و منذ أن عرفه لم يره على هذه الحالة أبدًا .... كان دائمًا شديد الصمود أمام ما يواجهه .. صلبًا ثابتًا شامخًا كــــالـــجـبـل .... ما باله الآن ؟؟!!! .. مالذي حصل له ؟؟!!! .. هو بنفسه حادث عمر عندما ظن أن أمرًا ما قد حصل للشركة و لكنه طمئنه على كل شيء .. إذًا لماذا ؟؟! .. أي سبب ذاك الذي جعله يصاب بانهيار عصبي شديد مما أوجب حقنه بالمضادات على الفور؟؟؟ !! .


هز رأسه بأسى و هو يطرق ببصره الموجوع .... منذ لقائه مع تركي في ذلك المطعم عند البحر .. بل منذ أن حادثته ساره بقصة رهف أدرك أنه يعاني من خطب ما .. يعاني من دوامة مميتة و مصائب خانقة .. و لكنه لم يشأ أن يضغط عليه أكثر .. لأنه يعرف تركي .. سيلجأ إليه عندما يشعر بالحاجة إلى ذلك .. و لكن هذه المرة .. مالذي حصل ؟؟ .. لماذا تغير كل شيء ؟؟! لماذا ؟؟؟!! .


كبت دموعه الحارة و هو يرفع بصره ليرى تلك القطرات الغالية تنساب من عيني رفيقه و أنينه المعذب يشيع للسماء بنظرات راجية كسيرة .. ابتلع ريقه و عروقه تحتقن لجهله للمصيبة .. ، من يحدث ؟؟ .. يشكو ؟؟ .. يحكي ؟؟! .. مالذي يفعله بالضبط .. يــــا إلــــهـــي ..!! .. أشاح بوجهه و هو يدافع دموعه الغزيرة التي تحاربه للفرار .... لا يعقل أنه تركي .. لا يــــعـــقــل !!.. هذه الضعف .. تلك الدموع .. هذا الأنين .. حالة اللاوعي و العجز عن النطق .. يستحيل أن يكون ذلك الرفيق الذي شاطره 14 عامًا من عمره !!!!.


اعتدل في وقفته و هو يمسح وجهه بكفيه ، يريد أن يتحدث معه .. و لكنه لا يقدر .. لا بد أن يعطيه متنفسًا .. لا بد .. إنه لا يشعر بما حوله .. لم ينتبه حتى لتواجده في ذات الحجرة .. إنه ليس هنا الآن .. عقله ليس هنا ..... انتفض جسده لتلك الشهقة العنيفة التي صدحت في المكان ، هتف بخفوت موجع و هو يلتفت إليه بحدة : تركي !!.


و ازداد أنينه .. و ازداد فيض دمــــوعه .... رحلت من تلك المقل المحترقة ظـــلـــمـًا و قـــهـــرًا و هبطت إلى ذقن يهتز بأزيز البكاء .. اشتدت أعصاب أحمد في هذه اللحظة .. ترك الحاجز و اندفع نحوه ليضمه مهدئًا و .. تـــصـــلــبـــت قــــدمــاه .... أغــــــــــــــروقـــت عيناه بالدموع لتلك الكلمة التي أخذ يرددها بنبرات باكية راجية ، يرددها بشهقات متقطعة غائرة : ......الله .. الله .. الله .. الله .


ارتجفت شفتا أحمد و الأول ينطقها بطريقة تذوب لها القلوب شفقة ، يضغط على حرف اللام بقوة لم تفنى مع ما فني .. و يطلق حرف الهاء حرًا خافتًا إلى السماء بضعف شديد ، عض أحمد على شفته بحزن رهيب و دموعه تتسابق لإغراق وجنتيه ، قبض على أصابعه و قلبه يتمزق .. أهو أمر يتعلق بوالده .. والدته ؟؟!! .. أم أمر آخر أخفاه عنه و لا يدري عن كنهه .. نظر إلى ساعته أخرى و هو يمسح الغشاوة عن عينيه ، ليدعه وحيدًا فمواساته لن تعني الكثير أمام هذه المناجاة العميقة ، غادر المكان برمته و عقله يغيب في دوامة الأحداث الأخيرة ؛ عله يجد منفذًا يحل ذلك التساؤل ، .. لا شيء .. لا شيء سوى تلك الـــفــــتــاة و قصتها الغريبة .. هي المفتاح الوحيد لحل التساؤلات و لا شك و لكـ


: كيفه دحين ؟؟!.


رفع بصره بصدمة إليها و هي تقف أمامه بوجهها المحمر و شهقات رافقت صوتها تقطع أنفاسها الرقيقة ، أغلق الباب خلفه و اغتصب ابتسامة رغم شحوب وجهه : إن شاء الله ساعتين كمان و يفوق و نقدر نكلمه .


عضت على شفتها و هي ترفع الوشاح الصوفي لتكتم فاها و وجهها يتلوى انهيارًا ، احتضن وجهها بكفيه و هو يقترب منها و يهمس مهدئًا : طيب يا قلبي و بخير ، بس شكله أجهد نفسه فـ الأيام الأخيرة عشان كذا طاح .


انفجرت بالبكاء عند هذه النقطة و أحمد يدفنها في صدره .. أنت بحرقة و وشاحها ينسل من على كتفيها ليرتعش جسدها من برودة المكان و.. هكذا هو دائمًا!! .. هكذا هو شقيقها .. يرهق نفسه حد الموت و لا يبالي .. ، شهقت بمرارة و هي تصيح بحرقة تكوي جوفها : تــــعــــب فـ حـــيـــاتـــه يـــا أحــمـــد .. و الله تـــــعـــب والله .


أغمض عينيه بألم و هو يضع خده على رأسها و يهمس بفيض الفاجعة التي تزلزل كيانه : و ربي بيعوضه خير يا جيجي .. ربي كريم و ما يضيع تعب أحد .


ضاقت عيناها بحزن دفين و دموعها تتفجر : فقد أمه .. و تحمل اللي كان يجيه من ماما .. و .. و ما حملني ذنب اللي كانت تسويه .. لا .. كـ ..


شهقت بعنف و هي تردف : كان أقربلي من أي أحد ثاني .


مسح على ظهرها و كلماتها تفجر الآلام في روحه ، يعجز عن مواساتها و الدموع تملأ حلقه .. و ماذا يقول و هو يذكر ابتسامته اللطيفة الهادئة ؟؟ ، ضحكاته المرحة ، دماثة أخلاقه و حنان قلبه .. ربت عليها و هو يهمس بحنان : و لسا عايش و الحمد لله ، يرتاح من تعبه بس و بعدها يرجع أحسن من أول .


أومأت برأسها و هي تبتعد عنه لتمسح دموعها ، انحنى ليلتقط وشاحها ثم اعتدل ليلفه على جسدها الرقيق ، همست بالشكر و هي تطرق ببصرها الباكي ، داعب أرنبة أنفها بإصبعه و همس بحنان و الابتسامة ترافق شفتيه : بيزعل لو شافك كذا يالبكّايه .


زمت شفتيها و هي تشيح بوجهها هاتفة ببقايا دموعها : أنا حره يالوحش .


ندت من بين شفتيه ضحكة خافتة و هو يلف ذراعه على كتفيها و يسير برفقتها إلى الجناح القريب ، و قلبه المنقبض .. يعذب كيانه !!.



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



منزل هديل



00 : 4 فجرًا




وضع ملعقته على السفرة و هو ينظر إليها بعينين جاحظتين من شدة الغضب : يعني ايش ؟؟!.


جف ريقها من شدة الخوف ، ذكرت الله في سرها و نقلت بصرها إلى أطفالها المنشغلين بتناول طعام السحور ثم عادت تنظر إلى ذلك الوجه الكريه المشتعل بحمرة خفيفة ، غممت بخفوت : مريضه و ما عندها أحـ


انتفض جسدها من عنف الصرخة التي فجرها في وجهها : و أنــــا مـــانــي مــــتـكــفّــل بــحــضــرتــهــا و زوجــهــا يــدفــن الــفــلــوس فــ الــتــراب مـــن كـــثــــرها ، تـنـقــــــــــلع دحــيــن مـــن هـــنـــا .. نــــاقــص أنــــا أجـــــــلــــس أصـــرف عـــلــــى حـــمـــار ثــــانـــي غــيــر الـــحــمــيـــر الــلــي عـــنــــدي ؟!! .


هتفت باندفاع : ما راح تدفع شي ، راح يصرف عليها على طول .. بس تجلس شويه إلين نلاقيلها بيت و


ضرب – زبدية – الحساء بيده و هب واقفًا و هو يصيح : و قـــســــم بــــالله لــــو يــــجـــي الـــعـصــر و هـــيا هــــنـــا لا تـــلــــــــومـــيـــن إلا نـــــــــــــــــفــسـك .


و اندفع خارج المكان و هو يطلق الشتائم ، فغرت فاها و الدموع تتجمع في عينيها المعلقتين بالحساء المراق و أبخرته المتصاعدة ، ماذا تفعل ؟؟!! .. عليها أن تتصل بمنى أو غدير حالاً ، انتفضت و هي تلتفت إلى أطفالها الثلاثة الذين انفجروا بالبكاء ذعرًا مما حصل ، اقتربت منهم و ضمتهم إلى صدرها و هي تهتف بصوت مخنوق : معليش يا حبايبي معليش .. بابا بس معصب شويه لا تخافون .



.




.





.



و في حجرة مجاورة




سعلت بشدة و هي تتقلب على الفراش بعصبية ، رائحة الطعام تجلب لها الغثيان ، حاولت أن تكتم أنفاسها قليلاً و هي تضع يدها على أنفها المحمر .. يا إلهي .. ستتقيأ ..... لماذا وضعت الأطباق هنا ؟؟!! .. يكفيها التمر .. لا تريد أن تأكل شيئًا ، نهضت من مكانها بضعف و هي تلهث و أنفها يسيل ، مسحته بالمنديل الأبيض و الآلام الرهيبة تحتل حلقها ، لا تقوى على البلع .. حرقة موجعة تمتد إلى أذنيها .. آلام متفرقة في كل جزء من جسدها ..... تأوهت بإرهاق و صور غريبة تتكون في عينيها ، تعالى صوت أنفاسها و هي تضيق حدقتيها بريبة لتعتصر الدموع الملتهبة من حرارة جسدها ، من هذا ؟؟!!! .. إنه شاب .... يبتسم و ينظر إليها ..... و ضعت كفها على جبينها .. و هناك إلى جواره امرأة أربعينية كما يبدو !! ... و ... ذلك الخبيث أيضًا !!! .. لا .. إنه والدها .. أغلقت عينيها بقوة ثم عادت لتفتحهما بضعف .. لا زالوا هناك ينظرون إليها .. من هم ؟؟!! .. ذاك هو والدها و .... ارتجفت شفتاها و حشرجة تتغلغل في جوفها ...... ضيقت عينيها أكثر و همست بصعوبة : أمـ .. أمي .


شهقت بعنف و أنفاسها تختنق : ر .. رائد ر


فُتح الباب في هذه اللحظة و دلفت هديل إلى الداخل و هي تهتف بقلق : حبيبتي ليش ما أكلتي سحورك ؟؟ .


لم تحرك رهف ساكنًا و بصرها معلق بذلك الفراغ ، تقدمت منها هديل و وضعت يدها على جبينها ، انتفض قلبها بلوعة عارمة .... لم تنخفض حرارتها حتى الآن رغم كل المسكنات و كمادات الماء الباردة !! .. إنها تشتد !! .. رفت عيناها قليلاً و هي تشاهد الهذيان الذي يصيبها في كل مرة ، انطلقت خارج الحجرة على الفور و أمسكت بهاتفها .. ضغطت على الرقم المطلوب ثم وضعت السماعة على أذنها و هي تنتفض بتوتر ، هتفت على الفور : ألو .. مازن.. رهف تعبانه .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



القصر



40 : 5 فجرًا



مسح بكفيه على وجهه المرهق و هو يقف أمام مدخل الحجرة و عقله يستعيد الأحداث الماضية ، عندما حادثته أخته أم هاني و أخبرته بأن أمه تعاني من وعكة صحية شديدة فترك كل شيء على الفور و عاد بالطائرة إلى جدة ، و صل عصرًا .. اطمأن على صحة أمه و من ثم ذهب بصحبة جوري لزيارة تركي في القصر ..... و هناك .. و في أثناء صعوده لمكتب صهره .. هوى قلبه بين ضلوعه من شدة الصرخات المفزعة ، صرخات تركي التي كانت تنبعث من حجرة مكتبه ، انطلق كالريح إلى داخل الحجرة فوجده بتلك الحالة المنهارة .


دلف إلى الداخل وتوقف في مكانه للحظات يتأمل ذلك الشاش الأبيض و الجرح في طرف الشفتين ، يتأمل عينان تشبعتا ألمًا و عذابًا و جفونًا التهبت من ملوحة الدموع .


لا زال على حالته التي تركه عليها قبل ساعة و نصف ، قبض على أصابعه ليكتم تأثره قدر المستطاع .. سار بخطوات بطيئة إلى السرير و الآخر كالجسد الميت .. و مقلتاه الملتهبتان ترافقان السماء حتى اللحظة ، ابتلع أحمد دموعه و جلس على طرف السرير بهدوء .. تأمله للحظة و هو مستكين .. ثم مد يده ببطء و قبض على كتفه برفق و هو يهمس : تركي .


لم يبد الآخر أي استجابة و لم يحرك ساكنًا ، قبض أحمد على أصابعه و هو يهمس بنبرة أعلى : أبو رحم !!! .


لم يحرك حدقتيه حتى ، كأنهما قد تسمرتا على بقعة من السماء فأبت أن تفارقها ، قاوم أحمد تلك الغصة التي تخنقه و ذلك اللهيب الذي يتغلغل في جنباته، متأكد بأنه يسمعه .. و لكنه فقد القدرة على الإجابة .. فقد الشعور بما حوله .. أيتعمد الأمر .. أم لا قدرة لديه بالفعل ؟؟!! ، أكان الأمر بتلك القوة ليشل لسانه عن النطق و أحاسيسه عن الاستجابة ؟؟!! ، أي أمر ذاك الذي انتزعه بقسوة و أرداه أرضًا في محرقة الجحيم ؟؟!! .


رفع رأسه في حيرة موجوعة .. جحيم ؟؟!! .. و لماذا اختار تلك الكلمة بالذات ليصف بها حاله .. عاد ينظر إلى المستكين بلا حراك .. و هل ما سوى الجحيم يذيبه كمدًا و اختناقًا ؟؟!! .. نهض من مكانه و لاحظ بطرف بصره تلك الأنفاس المنتظمة التي يبعثها بسكون غريب .. هز رأسه في أسى وهو يكتم زفرته .. إلى أين ذهب به التفكير و هذا التصلب يثير فزعه ؟؟!!! .


سار باتجاه دورة المياه القريبة .. ليست الحالة ذاتها ما تثير قلقه .. إنه طبيب و قد مر عليه ما هو أغرب .. و لكن .. أن يكون تركي هو ضحية انهيار عصبي حاد .. هذا بحد ذاته ما يثير جنونه .


أمسك بـ و عاء للماء متوسط الحجم و أخذ يملأه و عيناه تغرقان في حركة الماء و هديره .. انعكست التموجات على وجهه و هو يفكر .. أيسمح لجوري بزيارته ؟؟.. ربما هي من ستوقظه من ذلك الركود .. ليتأكد فقط .. ليجرب .. ليبذل قصارى جهده و يرى.


حمل الوعاء و عاد به إلى تركي ، وضعه إلى جواره بهدوء و هو يرفع نبرات صوته قليلاً : أذن الفجر ، هذي المويه عشان تتوضا و تصلي .


رفع بصره بأمل أخير .. و لا حراك ، هبط الوجوم على وجهه و يأس خانق يطبق على عنقه بكفين كالجمر ، أطرق برأسه و استدار مغادرًا المكان .. أتراها قادرة على استثارة فكره ؟؟!! .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




الرياض



فيلا أبو ياسر



00 : 9 صباحًا



رسم على شفتيه ابتسامة عريضة و أصوات القادمين تأتي من خلف الباب الزجاجي المثلج الذي فتحته إحدى الخادمات ، كان مروان أول من اندفع إلى الداخل صائحًا : يــــــــــــــــــــــاااااااااااســــر !!!!!!!.


هتف ياسر مرحبًا : حيا الله الدبلي مروانوه .


ركض نحوه مروان و فتح ياسر ذراعيه ليضمه و لكنه الأول توقف أمامه بحركة حادة و صفع وجنتيه و هو يشهق : صـــــــــــــــدق تـــــــــــزوجت ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!.


رفع ياسر حاجبيه للحظة ثم انفجر بالضحك و عبير تدلف إلى المكان و طرحتها على كتفيها : إيه إيه .. اضحك ياللي تخطط من ورانا .


ابتسم لها قائلاً : حرم نواف .. حياك .


تقدمت منه و سلمت عليه و هي تهتف : مبروووك يالمعرس .


ثم قرصته في كتفه و هي تهمس : بس ما في فكه من العقاب .


ابتسم بخفة و مروان يميل على أذنه و يهمس : قلي إنها مثل شعشبونه .. و اللي يخليك .


هز ياسر رأسه و همّ بالرد عليه و


: يـــــــــــــــاســـــــــــــــــــــر ؟؟!!!!!!!!!!!!!!!.


تردد صدى الصوت في أنحاء المكان ، صوت أم حنون أرهقها الشوق إلى ابنها البكر ، دلفت إلى داخل المكان و خلفها عروب ، لم تلتقط عيناها سوى صورة ابنها الجالس على الكرسي ، تقدم منها و سبقته ركضًا لتضمه إلى صدرها و بكت و هي تلثم جبينه بحب الأم و حنانها : يا حبيبي يا يمه .. اشتقتلك يا نظر عيني !!.


ربت ياسر على ظهرها و هو يقول : و أنا أكثر يا قلبي .. إنتم اللي لكم وحشه .


تراجعت إلى الخلف و هي تمسح على رأسه و وجهه ..لا تدري ما سر هذا الشوق الكبير الذي خفق به قلبها ، كأن خبر زواجه قد أشعرها أن الفراق قريب و أنه سيبتعد عنها .. لتصبح له زوجته ، منزله ، و حياته .


رفع بصره بقلق لم يستطع أن يخفيه إلى الصغرى ، التي اقتربت منه في هدوء و سلمت عليه متمتمة : ألف مبروك .


قبض على كفها و هي تتراجع إلى الخلف ، كأنه يطمئن على ما حصل هناك ، أشاحت بوجهها و هي تجر كفها خفية : بعد إذنكم بطلع أنام .


تركها لتغادر المكان في صمت و لتصهر قلبه قلقًا و خوفًا عليها ، التفت في حدة إلى عبير التي هتفت و يداها على خاصرتها : إيه ..... و سويتها يالحبيب ؟؟!!.


ابتسم و أمه تمسح على رأسه و قال: تراها صديقة مرام الروح بالروح .


زوت الأم ما بين حاجبيها في ضيق و هتفت عبير بفرحة صادقة : بــــــجد ؟؟!!!! .


أومأ ياسر برأسه و إذ بسؤال يومض في عقله ، التفت إلى والدته قائلاً : يمه .. وين أبوي ؟؟؟ .


أجابته و هي تكتم الغيظ الذي تفجر في صدرها : عنده كم شغله مع عمك أبو نواف و بيرجع إن شاء الله .


ثم دفعت كرسيه إلى الأمام و لحق بهما مروان و ركض حتى وقف أمام ياسر ثم أخذ يسير للخلف و همس بحذر : الحين يالدب مثل شعشبونه أو لا .... بسرعه علمني عشان أفرح إذا صار عندي دبابيس بيضاء أحطها فـ خشم أختك عبير .


.. انفجر ياسر بالضحك ..


: مــــــــــروانووووووووووووووووه .. ســــــــــــــمـــــــــــــــــــــعــــتك .


شهق في ذعر و ركض إلى الداخل صائحًا : يماااااااااااااااه .


اندفعت عبير خلفه صائحة : و الله ما بخليييييييييييييييييييييك ... صبرت عليك كثيييييير .


صاحت الأم في فزع : عــــــــــــــــبير .. يالمجنونه ولـــــــــــــــــــــــــــــــدك !!!!!!!!!!!!!!!



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@


جده



منزل منى



00 : 11 صباحًا




رفعت حاجبيها بدهشة و هي تقلب الملعقة في القدر : قطع أراضي من جدي ؟؟!!!!!!!! .


أسند مازن ظهره للكرسي أمام طاولة الطعام و تحدثت هديل بخفوت و هي تلف طرحتها على رأسها : دكتورتها اللي قالت لي .


وضعت منى الملعقة في حوض المغسلة وجلست برفقتهما هاتفة بدهشة لم تفارقها : بس جدي ميت من فتره طويله و


قاطعتها هديل بألم لم يفارقها : تركي كتبلها رساله طويله عريضه ما قدرت أقراها بس دكتورتها فهمتني المهم و قالت إنه كان عايش لفتره قريبه .


فغرت منى فاها للحظة ثم تمتمت : يعني أبويا


و لم تتم عبارتها و مازن يمسح على رأسه بضجر و هو يقول : بما إنه عرف من حضرة جنابه إنها الصغيره اللي بقيت و ما تزوجت ، طبيعي إنه يعطها هذي العطيه ، يعني رائد رجال و بيصرف على نفسه .. و هيا البنت تحت رحمة ولده اللي خابزه و عاجنه .


وضعت منى يدها على وجنتها بذهول تام من فيض الأخبار ، نهضت هديل من مكانها و هي تمسك بغطاء وجهها : يلا يا مازن .. أبو ثامر بعد ساعه بيوصل ولازم أكون موجوده .


نهض مازن وهو يتحسس جيوبه ليتأكد من وجود المفاتيح : منى خلي بالك عليها ، أنا ما حبيت نرجعها لغم المستشفى و هيا ما استخدمت علاجاتها زي الناس ، انتبهي لمواعيد أدويتها و إذا زاد عليها التعب كلميني .


أومأت منى برأسها و هي تنهض واقفة : أبشر .


رافقتهما إلى الباب الخارجي ثم أغلقته خلفهما و هي تنظر إلى ساعة الحائط مغممة : تحسبين الأخ اللي عندي مختلف عن اللي عندك يا هديل ، الظاهر اليوم بتصير حروب شعواء .. لكن كله عشان رهف يهون .


و عادت إلى مطبخها و قلبها مع تلك المريضة في الحجرة القريبة .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 18-02-10, 06:13 AM   المشاركة رقم: 108
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

]

جده



القصر



00 : 3 ظهرًا




تنهد وهو يحدث عمر بالهاتف على تلك الشرفة : ..... موعد ؟؟!!! .. آه .. اجتماع مهم مع الأقسام !! .. طيب .. بلغهم إنه تعب أمس و


هز رأسه نفيًا و هو يمسح على رأسه بضيق : لـ .. لا تخاف ما فيه إلا العافيه بس الظاهر إنه أرهق نفسه و مو قادر يقوم من السرير .. لـ .. لا لا ما يحتاج الله يبارك فيك .. لا تتعب عمرك .. بمجرد ما أشوف الوقت مناسب راح أخليه يكلمك .


أخذ يسير ذهابًا و إيابًا و هو يجيبه : إن شاء الله .. يوصل .. يوصل .. مع السلامه .


أنهى المكالمة و هو يزفر بحرارة ، أغمض عينيه و وضع كفه على جبينه الدافئ : الكل شايل همك يا تركي ، متى بترجع .. متى ؟؟!! .


التفتت إلى الحديقة و فتح عينيه لتمتلئا بمهجة من اللون الأخضر .. تداعبها خيوط الشمس المتسللة من بين يدي الأشجار ، ابتسم في حنين إلى ما مضى



■ ■ ■ ■



1412 هـ



ضحك في مرح و هو ينحني ليرفع الكرة عن الأرض ثم يعتدل واقفًا : قلتلك أنا الفايز يعني أنا الفايز ، يلا لقط 2- 0 .


رفع أحمد رأسه في شموخ و هو يعقد يديه أمام صدره : و انتا الصادق أنا اللي حنيت عليك بعد الهزيمة المحترمه المره اللي فاتت و قلت خليني أتنازل عشانك هذي المره .


رفع تركي أحد حاجبيه بسخرية هاتفًا : هزيمه وحده فـ بحر انتصاراتي ما تضر .


رفع أحمد حاجبه و هو يجيبه بطريقة مماثلة : و هزيمة جديدة فـ بحر فشلاتي أمام شخصكم الكريم ما تضر .


قهقه تركي بالضحك و أحمد يلتقط الكرة من يده : أقووول يلا الرميه الأولى لـ


بتر عبارته لذلك الوجوم الذي هبط على وجه تركي و انتزع الضحكة من بين شفتيه ، قطب حاجبيه لمرأى النظرة الغريبة التي توهجت في عينيه ، التفت إلى الوراء في حدة ليرى ساميه تضحك في دلال و هي تتأبط ذراع والده و تسير برفقته إلى الخارج ، عاد ينظر إلى تركي الذي أشاح بوجهه و هو يهتف بضيق : ارمي الكوره .


ألقى أحمد الكرة على الأرض ليبتدأ اللعب في صمت الطرفين ، استمرا للحظات ثم توقف تركي بعدها و رفع رأسه إلى أحمد هاتفًا بلا مقدمات : انتا تحب أمك ؟؟ .


رفع أحمد حاجبيه بدهشة من غرابة السؤال و لكنه أومأ برأسه على الفور ، فارتسمت على شفتي تركي ابتسامة باهتة و هو يغمم : حتى أنا .. بس ماتت من زمان .


انخفض حاجبا أحمد في حزن ، لم يكن يعلم بالأمر حتى اللحظة .. كان يظن أن والديه منفصلان ، هز تركي كتفيه و هو يهتف ضاحكًا : انبسط مع أمك قد ما تقدر .. وووو يلاااا نلعب .


و اندفع إلى جهة بعيدة و هو يصيح : شوووووت الكوره .



■ ■ ■ ■




ضيق عينيه بألم خفي و هو يعود أدراجه إلى الداخل .. هل يتعلق الأمر بها يا ترى ؟؟!!.. تلك التي فقدها في عمر مبكر قبل أن يكتفي من حنانها .. و من ذا الذي يمل من حنان أمه ؟؟!! .


انتعشت أغشية قلبه بنسمات من الراحة عندما تذكر أنه استرق النظر إليه و شاهد تغير مستوى الماء فعلم أنه توضأ، لكنه لا زال على ذلك الصمت الكئيب ، ابتسم و هو يراها تقف بجانب الجناح في تردد واضح ، هتف باسمها : جيجي .


التفتت إلى الوراء و القلق يعصف بكيانها : أقدر أدخل دحين ؟؟ .. و الله مو قادره أتحمل أكثر .


اقترب منها و احتضن كفها برفق هامسًا : أكيد .


توهجت الدموع في عينيها و هو يفتح الباب بهدوء ، دلفا إلى الداخل فقبضت على كفه الدافئة بخوف ، رص عليها بفيض حنانه و همس مهدئًا : طيب و الحمد لله .. ليش خايفه .


هزت رأسها بحيرة و تمتمت بصوت متحشرج : ما أقدر أشوفه تعبان ، أخاف ما أمسك نفسي و أبكي زياده .


واجهها و هو يضع خصلة من شعرها خلف أذنها ، همس لها مشجعًا : و هذا اللي أبغاه ، نشغل تفكيره بشي ثاني عشان يخرج من اللي هوا فيه .


أومأت برأسها باكية ، فربت عليها و هو يضمها إلى صدره : يلا يا قلبي .


سارت إلى جواره و التوتر يعصف بكيانها ، كان في نظرها دومًا و أبدًا معنى للقوة و الصمود .. و أن تراه منهارًا هكذا سيحطم في داخلها الكثير .. سيزرع في نفسها خوفًا أبديًا و عذابًا لا نهائيًا .. لأجله .. لا زالت أطرافها تنبض بوجع و خطواتها تقترب من حجرة نومه لتشتد أعصاب وجهها حالما وقعت مآقيها المحمرة على وجهه الشاحب ، انتفض جسدها و تفجرت صيحتها الباكية و هي تندفع نحوه : تـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــركــــــــ ـــــــــــيييييييييييييييييييي !!!!!!!!!!!!! .


فتح عينيه على اتساعهما و الدماء تندفع في عروقه و هي تسقط على صدره و تضمه بكل حب الدنيا و شوقها : يا حبــــــــيبي يا أخويــــــــــــــــــــــه .. وحشــــــــــــــــــتني .. و حشتنييييييييييييييييييييييي .


أغرقت دموع شوقها صدره ، فيما تصلب وجهه وحدقتاه المرهقتان معلقتان بها ، شهقت بعنف و هي تضمه أكثر : يا الله قد ايش خفت عليك .. ما أقدر أتخيل حياتي بدونك يا تركييييييييي .. ما أقدر .. ما أقدر .


تفجر التأثر على وجه أحمد و هو يحدق في وجه رفيقة ، ذلك الذي فغر فاه و الكلمات تخنق حلقه ، ترددت نبضات قلبه الجريح في أذنيه و تفجر في روحه دوي هائل .. ، لـــــو تــــعـــلـــمــيــن !! .. لو تعلمين أنني لست شقيقك إلا لرضعاتٍ خمس !!!.. لو تعلمين أنني مجهول الأصل و النسب !!.. لو تعلمين أنني بلا أم و لا أب ؟؟!! .. خنقته غصة البكاء المحرق .. فأطفئها بأنفاس رئتيه المتلاحقة و هي تبتعد لتنظر إلى عينيه هاتفة بصوتها الباكي : كيفك يا قلبي ؟؟؟ اش اللي خلاك تطيح كذا ؟؟؟أكيد إنك مهمل نفسك و لا تآكل زي الناس .. شوف وجهك كيف صاير .


تأمل عينيها الباكيتين في دفء و شفتاه ترتعشان في صدمة مبهمة ، مسحت على رأسه و وجهه ، و همست من بين دموعها المتدفقة : .. و .. و جهك مضروب .. و راسك ؟؟! لساعك شيطون زي ما كنت .. كذا ما بتخليني أطمّن و أنا بعيده .. و الله ما راح أرجع بريطانيا إلا و انتا متزوج .



وجعي مميتٌ ليس يـشفـيهِ أحد
..............وجـعي نهاية قـصتي وزمانـي

وجعي بلاد قـد أبـيـدت غـفـلـة

..............فـي صبـح يـوم باهـت الألـوان
وجـعي غـريق حـلمه في قـشة
..............أردته في عـمق البحـار يعـاني*











زمت شفتيها بألم تدافع دموعها الغزيرة ، أجبرت نفسها و ابتسمت و هي تلعب بخصلات شعره : بغيت أتجنن لما شفتك طايح و


تلّوى وجهها بدموع متفجرة و هي تضمه مجددًا بشهقة عميقة : دب !! .. يالله .. كنت راح أموت من خوفي عليك .. الله يحفظك ليا يا تركي .. الله يحفظك ليا يا أخويا .


ترقرقت الدموع الساخنة في عينيه و مشاعر مهيبة تكتسحه ، نيران تتوهج في حناياه ، دماء فائرة تدفقت في أخاديد جراحه .. مرارة رهيبة أيقظته من شبح الحزن الذي كاد أن يقتله ، ابتلع غصة من الأشواك الدامية و هو يرفع يده بصعوبة و دموعه تتوهج على جفنيه ، وضعها على ظهرها برفق .. ليبكي هو .. ليمت من سيل الدموع و صواعق الفواجع .. لكن ليس هي .. و ليس أحمد .. و لا من يكن له الحب و الاحترام .. ليحتويهم بما تبقى في داخله من شتات .. رماد تنثره الآهات إلى مكان سحيق ،،


اعتصر قلبه لينطق .. و همس بخفوت دامٍ : خلاص يا جيجي .. أنـ .. أنا بخير و الحمد لله .


أشاح أحمد بوجهه يداري دموعه الساخنة ، حـــمـــدًا للرب .. لم يقتله اليأس ، و لم تسحقه قذيفة المصاب ، عاد .. عاد جزء منه إلى الحياة مجددًا ، رفع بصره إلى الأعلى و همس من أعماق قلبه بنبرة متهدجة : يا ربي لك الحمد ، يا ربي لك الحمد .


رفعت بصرها إلى شقيقها و قلبها يرفرف بسعادة لا نهائية ، خللت يدها في خصلات شعره و كلماتها تبتع شهقة فرح باكية : أخــــيرًا سمعت صوتك .. أخـــيرًا .


وضربته مداعبة من فيض شوقها : مسويلي فيها مؤدب و أخلاق و ما تسمعني صوتك إلا مرة في الأسبوع و كلمتين و تقفل السماعه يا ثقييييييييييييييييل .


اكتفى بالنظر إليها بعمق حبه الذي يحمله لها .. طفلته .. من سعى لحمايتها بكل ما يملك .. طفلته .. التي لا تربطه بها صلة دم أو نسب ، أغمض عينيه و الوجع يدب في صدره و يمزق نياط قلبه حتى غدا التقاط الهواء أمرًا عسيرًا ، همست برقة حانية و هي تداعب رمشيه كما كانت تفعل و هي طفلة : بابتوووو .. ببط كبدك ثلاثه شهور إن شاء الله .


فتح عينيه متسائلاً فضحكت و بقايا دموعها تتناثر على تفاحتيها : جالسه عندك في القصر .


و نهضت واقفة لتطبع قبلة على جبينه : الله يخليك ليا يا بابا .


انخفض حاجباه في تأثر فابتسمت و هي تربت على كتفه : عارفه رجيتك .. و لسا راح أرجك إلين تسير زي الحصان .. بس رايحه ثواني أجيبلك مفاجأه و جايه .


و ضحكت بمرح و هي تركض للخارج ، بادلت زوجها نظرة سعادة حقيقية فبادلها بابتسامة حب نقية .. كم يـــعــشــق هــــذا الـــمــلاك !! ، دار ببصره إلى الآخر الذي عادت الحياة إلى محياه بعد لحظات موت مريرة ، اقترب بخطوات بطيئة منه و يداه في جيبي بنطاله ، شعر به تركي فتطلع إليه بصمت كسير ، ابتسم أحمد بلطف قائلاً : الحمد لله على سلامتك يا أبو رحم .. ما تشوف شر إن شاء الله .


عاد تركي ببصره إلى اللحاف الذي يغطيه و غمم بذبول : الله يسلمك .


جلس أحمد على طرف السرير و ابتسامته تتسع ، قبض على ساعد تركي و أخذ يضغط عليها بحنو مغممًا : يلا يا بطل .. شد حيلك و قوم .. الدنيا ما تستاهل إنك تزعّل نفسك عشانها .


لم يبد على تركي أنه سمعه فاغتصب أحمد ابتسامة مرحة و هو يقول : أفااا عليك يا متيريك ؟؟!! كذا تخلي أبو الدراسه تقول بدون أي رد ؟؟.


لم يحر جوابًا سوى الصمت ، و شفرات السكاكين تستقر في فؤاده ، أو يخبره ؟؟!! .. أيكشف له عن الفاجعة .. أم يطبق عليها في عمق الظلام .. يتجرع سمها الزعاف وحيدًا .. تطبق على عنقه و تخنقه ببطء .. تقطع آخر ما يربطه بالحياة .. أو .. يسعى لإطلاق البراكين التي أبادت روحه من الداخل حتى أضحت صحراء سوداء مقفرة بلا معنى للحياة ، ضاقت به السبل و التردد يلوي لسانه بين فكيه و


: تــركي .


ربت عليه أحمد مهدئًا : متى ما شفت الوقت مناسب و حسيت نفسك محتاج تتكلم راح تلاقيني موجود .


ثارت تلافيف عقله المحتقن ، و هتف صوت في داخله بسخرية مريرة .. و بماذا يخبره ؟؟!! .. أن دماء الوليد التي تجري في عروق جوري ليست دماءه ؟؟!! .. أم يخبره بأن ذلك الطاغية قد قتله ثم ألقى به في عمق البحر ؟؟ .. أيخبره بأن كل ما مضى من حياته كان وهمًا .. سرابًا .. قصة اختلقها شخص منحط و سيّره لتنفيذها و هو كالأعمى .. أجاب داعي الظلام دون التفاتة لخيوط الضوء التي كانت تؤرقه .. توجع عينيه .. تنبهه بأن الأمر ليس كما يبدو !!!!.. لم يشك بعمق .. و كيف يفعل و ذاك كان أبوه ؟؟؟.


همّ أحمد بفتح فمه لولا أن قاطعته صيحة جوري المرحة : تَـــرااااااااا.


التفت على الفور و تبعه تركي ببطء لترتد إلى روحه ابتسامة شوق متفجرة حملتها أحرفه : الـــــــــبراء !!!!!!!!!.


تــــــــــعــلــقـت عيناه الزرقاوان بتركي للحظة و كأنه يستعيد الذكرى ، تهللت أساريره على الفور و صاح بفرحة كبيرة : تـــــــــــــــــــــــــــــركــــــــــــــــــيييييييييي ييييييي .


تملص من جوري التي وضعته على الأرض ليركض باتجاه تركي هاتفًا بفرحة كبيرة : تكيييييييييييييي .. حــبـيبييي .


رفعه تركي و ضمه بحـــــــــــــــنان هاتفًا بنبرات متهدجة : يا قلبي انتا .


تعلق البراء برقبته و أسند رأسه على كتفه ، ابتسمت جوري بسعادة و تركي يقبل رأسه بشوق عميق : الحمد لله على سلامتك يا برّو الحمد لله .


مسح على شعره و هو يبعده قليلاً لينظر إلى وجهه و يهتف بنبرات مخنوقة : ما شاء الله .. وجهك أحسن من أول بكثير .. صار منّور .


التفت إليهما هاتفًا : كمل قرايه مع الشيخ ؟؟.


اتسعت ابتسامتها و أردفت : و دحين هوا بخير .


ربت أحمد على قدمه و هو يجيبه مطمئنًا : مشينا على جدول مضبوط و استمرينا على العلاج و الحمد لله .. التحسن كان كبير .


ابتلع تركي دموعه و وميض من سعادة ينتشي داخله ..... أيكفيه حقًا أن يكونوا على أفضل حال و أن لا تفارق الابتسامة شفاههم مطلقًا ؟؟!! ، أيكفيه حقًا أن يعيش غريقًا مدى العمر ؟؟!! هــــــوى قـــلــبــه بــــــــيــن ضلوعه و هو يرفع رأسه بــــــحـــــدة إلى السقف و الــــــــــصـــدمـــة تنبض من حدقتيه ، زوى أحمد ما بين حاجبيه و كذلك جوري التي همت بالنطق و


: يــــــــــاعـــــــــــــرب !!


التفتت في صدمة إلى مصدر الصوت و هتفت : خالتووووو؟؟!!!!!!!!!!!!!!!! .


دلفت مرام إلى الداخل و قلبها يخفق لهفةً : تركي !!.


انتبهت لوجود أحمد فوضعت كفيها على شفتيها من فوق الغطاء و هي تهتف محرجة : أوه .. آسفه يا دكتور أحمد .


همت بالتراجع لولا أن نهض أحمد من مكانه مشيحًا بوجهه : تفضلي تفضلي حياك .


تنحت جانبًا حتى خرج من المكان و من ثم رفعت غطاءها عن وجهها و هي تلهث ، التقت نظراتها للحظة بنظرات المعذب ، ضيقت عينيها بحنان و فيض من دموعها يتلألأ بين جفنيها .. عاد تركي ينظر إلى البراء و ارتعشت شفتاها و هي تهتف : جيت جري أول ما وصلني الخبر من جوري .. على طووول على الطياره .


تطلّعت جوري إليهما للحظة و على شفتيها يلوح شبح ابتسامة ، و في قلبها أمل بأن يحل الغموض الغريب الذي يلف علاقتهما ، تراجعت إلى الخلف و لحقت بزوجها و هي تهتف : بعد إذنكم .


أغلقت الباب خلفها و ظهر الضيق على محيا شقيقها ، لا يريد أن يعترض و يزيد الطين بله .. لينهي الأمر الآن هو الآخر .. فقلبه بحاجة إلى الراحة .. ابتسم بسخرية مريرة ... راحة ؟؟!!! .. و من أين ؟؟!!.


ربت على البراء المستكين على صدره ، و جلست هي على الكرسي مغممةً : كيفك يا بطل ؟؟ .


لم ينبس ببنت شفه و لم يلتفت إليها ، عضت على شفتها للحظة .... من أين تبدأ حديثها ؟؟!! .... تنفست الصعداء ثم قالت : أكيد وصلت لشريط عباس .. لأني .. ما أعتقد إنك تنهار لسبب بسيط .


اخترق صدره نصل من خنجر مسموم و آهة موجوعة يتردد صداها في داخله ، مسحت على شعرها بارتباك و غممت : تركي .. أنـ .. أقصد .. ذاك اليوم ... كنت جالسه عند الوليد ..و لما تعب و جاته النوبه .. كان الدكتور جاي .. و أنا بدون غطا .. فاندسيت في الدولاب .. و لأن الوليد كان تعبان ما انتبه لوجودي ، و ... بعد ما خرج الدكتور لسا بفتح الدولاب و أطلع إلا ..دخل عباس .. و رجعت لمكاني و أنا كلي خوفي .. و .. سمعت .. سمعت الكلام اللي دار بينهم و


خنقتها غصة مريرة و كلماتهم ترن في أذنها كأنها تسمعها الآن ..


: اش اللي سمعتيه ؟؟ .


انتفضت و هي ترفع رأسها له و التقطت عيناه دموعها ، ارتجفت شفتاها و تمتمت: اممم .. أول شي .. يعني .. أول كلام بينهم كان عن .. حسن و اللي معاه و إنه راح يوصيك عشان تنتقم منهم .. و ما ذكر السبب .. كأنهم كانوا عارفينه من زمان ، و الموضوع الثاني اللي دار بينهم .. عن الشريط .. و إنه .. إنه .. فيه الحقيقه .. اللي تثبت إنك مو ولده .. و إن الريم اللي رضعتك .. و .. بس .


هز تركي رأسه في مرارة و أسى ، و أسبلت هي عينيها الباكيتين مستطردة : بعدها جيت انتا تجري .. و أخذت الوصيه منه و فهمت أنا سبب الانتقام ، و بعدين ..... دخل الدكتور و أنا طول الوقت محبوسه و مصروعه من البكا فـ الدولاب ، إلين شلتوه و طلعتوا كلكم .. و لما طلعت من الدولاب .. دخلت انتا فجأه وشفتني .... كنت مصدوم .. و ...حـ .. حاولت أبرر .. لكنك صديتني بكل قوه و كرهتني كأني سويت جريمه .. معاك الحق إذا كان السر يخصك و ما تبغى أحد يطّلع عليه .. لكن ربي يشهد عليا يا تركي إني ما علمت أحد باللي صار هناك .. حتى عمّار ما يدري عن ولا شي .. كل اللي قلته له .. إنه بيننا سوء فهم و إنك كرهتني بسببه .. و الله العظيم يا تركي .. و الله العظيم .


و أجهشت في بكاء حار، غطت وجهها بكفيها و شهقت باكية : أنا آسفه .. آسفه .. بس صدقني .. زي مالخبر كان صعب عليك .. كمان كان صعب عليا أنا .. حتى .. حتى إني ما قدرت أصارحك به .. لأني عارفه إنه راح يوجع قلبك .


نظر البراء إليها في حزن ثم التفت إلى تركي و هتف بصوته الطفولي : ليش تبكي ؟؟!! .


مسح تركي على شعره في صمت .. في ذلك اليوم بالذات ظهرت له حقيقة مؤامرة أعمامه على القاتل فكانت صدمته بمنظرها و هي تخرج من مخبأها فظنها هي الأخرى متواطئة معهم و لم يقبل منها أي تبرير ، و رغم العداء الذي كنه لأعمامه و لها .. إلا أنه لم يحاول أن يؤذيهم أبدًا .. فضل الابتعاد .. و أجبره ضميره على مساعدتها يومًا فهي المريضة .


خلل أصابعه في شعر البراء الأسود الناعم .. و لماذا يحقد عليهم أكثر ؟؟!!! و ذلك الخاطف القاتل هو السبب في كل ما جري ؟!! .. لماذا يحقد على الآخرين من أجله .. لماذا ؟؟!! و ذلك الأمر الذي انتفض له قلبه قبل قليل لابد من أن ..


صرف أفكاره جانبًا .. فالوقت المناسب لها عند اختلاءه بنفسه وحيدًا بين أربعة جدران ، غمم بهدوء : خلاص يا مرام .. انتهى كل شي .. و اليوم .. أبغى أطوي صفحة الماضي .


شهقت و هي ترفع كفيها عن وجهها المبلل بالدموع ، هتفت غير مصدقة : يعني سامحتني يا تركي .. سامحتني ؟؟؟!!!!!! .


أومأ برأسه دون أن ينظر إليها : و انتهى كل شي .


زمت شفتيها بشكل طفولي ثم انفجرت باكية مجددًا ، هبت من مكانها و جلست على طرف الفراش فالتفت إليها باستنكار ، ابتسمت من بين دموعها و هي تقول : مالي دخل .. هذا الأخ الصغنبوط يضمك و أنا لا .


و ضمته مع البراء في فرحة عارمة .. كأنها .. تلغي كل عداء بينها و بينه ، و تمحي كل حقد ، أغمضت عينيها و هي تهمس : الله يهدي قلبك يا رب ، و يجعل السعاده دايمًا في دربك و ممشاك .


لم ينبس تركي ببنت شفه و


: أييييييييي .


انطلقت تلك الصيحة الطفولية المستنكرة من البراء عندما شعر بالاختناق من ضمتها فتراجعت إلى الخلف و هي تضحك : آآآآسفه يا قلبيي .


التفتت إلى تركي و ربتت على وجنته هاتفة بحنان : يلا .. شد حيلك و قوم .. الدنيا كلها قلقانه عليك .


سألها متجاهلاً عبارتها : كملتي علاجك ؟؟ .


هزت رأسها نفيًا : لسا .. بس أول ما جاني الخبر من جوري .. كلمت عمّار و جري على المطار .


ثم ضحكت و هي تقرص أذنه مداعبة : خفت يسير لك شي لا قدر الله و أنا ما صفيت حسابي معاك .


و ابتلعت ريقها و هي تحدق فيه بترقب موجوع : قول والله سامحتني .


أغمض عينيه ثم فتحهما و أجابها بصدق : والله سامحتك يا خالتي .


هبت من مكانها و أخذت تقفز في المكان بطريقة جنونية و هي تصيح : أخـــــــــــــــــــــــــــــــيـــــــــــــــــــرًا .. واااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه .. مــــــــــــــــــــــــــــــانـــــــــــــــــــــــي قـــــــــــــــــادره أصـــــــــــــــــدق وووووواااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه.


تطلع إليها البراء بدهشة و فتحت جوري في ذات اللحظة باب الحجرة و هي تصيح : اشـــــــــــبــك .. تجننتي ؟؟!!! .


اندفعت نحوها مرام و ضمتها و هي تهتف : لااااا .. بس .. ارتحت يا جوري .. ارتاح قلبي أخيرًا .. ارتااااااح .


و اختنق صوتها من فرط الدموع ، انخرطت باكية بعنف فهزت جوري رأسها في أسف و هي تربت على ظهرها و قالت : ما سويت خير فـ الناس يا تركي .. اليوم بكيتهم كلهم.


مسح تركي على رأس البراء و التزم الصمت ، انتهى بالنسبة لهم .. و لكن بالنسبة إليه بداية معاناة جديدة و مولد لــــعــــذاب جــــــديــد !!.



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




الرياض



فيلا الجازي



00 : 4 عصرًا




صاحت تساهير في فرحة عارمة و هي تعانق ساره و تصيح : وحــــــــــــــــشتــــــــــــــينييييييييييييي.


ضمتها ساره بفرحة توازيها و هي تصيح بدورها : و انـــــــــــــــتي أكثر يالمطفووووووووووووقه .


تراجعت إلى الخلف و أشارت إلى والدتها قائلة : الماما .


ابتسمت تساهير برقة و هي تسلم عليها بحرارة هاتفة : حياكِ يا خالتي ، الحمد لله على السلامه .


بادلتها أم هاني السلام و هي تقول بمرح : الله يسلمك يا عروستنا ، مبروك .. ألف ألف مبروك .


توردت وجنتا تساهير و هي تبتعد عنها و تهمس : الله يبارك فـ حياتك .


ضربتها ساره على كتفها هاتفة : إيوه يالدب !! تعالي فرجيني على بيتك الجديد و بعدين بآخذ منك كل القصص و الحكايات التي حدثت و التي قد تحدث .


ضحكت تساهير و هي تضمها مجددًا و تهتف : ياااااااااااااااه ، و ربي ماني مصدقه إنك قدامي يا سويّر يالمسواك .


و أغمضت عينيها و الدموع تحرقها ، و نبراتها تخلط بعبق البكاء : الله يسعدك يا رب ، و الله ما راح أنسالك هذا الجميل طول حياتي .


كتمت ساره دموعها و هي تهتف بكل ما لديها من طاقة : يا قليلة الدســــــــــم ، اربطي لسانك و عن الكلام الفاضي ، أخوات احنا .


تراجعت تساهير و هي تهتف ضاحكة و دموعها تتوهج في عينيها : و مين قلك إن نسيت يا حرم مجّود .


و التفتت إلى أم هاني التي كانت تتأملها بسعادة : حياكم خالتي .. تفضلوا .


ابتسمت الأم و هي تلتفت إليها : الله يحيك يا بنتي .


و سارت معهما للداخل و هي تقول : لو دريت إنهم بيأجلون الزياره لبكره ما كان أزعجناكِ من اليوم .


هزت تساهير رأسها و هي تهتف بسعادة تنبع من أعماق قلبها : بالعكس يا خاله ، أنا بطير من الفرح والله .. على الأقل تطّولون عندي شويه و أتونس معاكم .


هزت الأم رأسها متفهمة و ساره تضرب تساهير على رأسها هاتفة : إيوه يا ترتر .. كيف عريسك المصون ؟؟.



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 18-02-10, 06:14 AM   المشاركة رقم: 109
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

جده



القصر



في نفس اللحظات



عادت إلى الصالة الرئيسية .. كانت تشعر بالتعب حقًا ، فلم تذق طعم النوم منذ أن وصلت إلى جده.


سارت نحو قسمها وعيناها تجولان فيما حولها ، لم يتغير فيه الكثير بعد الحادث ، و ما أسعدها أن تركي لم يمحي قسمها من الوجود بل رممه فقط و أعاده بفضل الله كما كان .


دلفت إلى حجرة نومها و ابتسمت حينما رأت زوجها : هاه .. فقت دحين ؟؟.


ألقى بجسده على السرير و هو يجفف شعره بالمنشفة : آآخ .. و الله جسمي مهدوووود .


توجهت إلى المشجب و علقت عباءتها مغممة : آه .. عمّار ؟؟.


أجابها و هو مغمض العينين : هممم .


ابتلعت ريقها و هي تتجه إلى السرير ، جلست إلى جواره و قالت : أنا ..امم ..


حارت بأي الكلمات تبدأ حديثها .. فأطبقت شفتيها ، فتح إحدى عينيه و نظر إليها قائلاً : اش عندك ؟؟ .


رفعت بصرها بخجل و همست : شكلك تعبان .. نخليها بكره .


همت بالنهوض و لكنها تسمرت في مكانها عندما أمسك كفها و قال : ترى ما راح أنام .. اش تبغين ؟؟.


فغرت فاها للحظة ثم عاودت الجلوس مجددًا و هي تغمم: الصراحه .. يمكن الموضوع ما يعجبك .. بسسس


و أغمضت عينيها قائلةً بتوتر : أبغى أجلس هنا إلين أحل مشكلة تركي و رهف .


توقعت أن تسمع اعتراضه المباشر و لكن أذناها لم تلتقطا شيئًا ، فتحت عينيها بحذر فوجدته هو الآخر مغمض العينين ، هتفت و هي ترفع حاجبيها : عـــــمّار ؟؟!!! نمت ؟؟.


زفر و هو يقول : لا .. أسمعكِ .. كملي .. هذا الطلب و ين التبرير ?? .


لمعت على شفتيها ابتسامة ضاحكة ، و همست : و الله يا سيدي انتا عارف إنه بالي من أول مشغول على رهف و شفتني طول الطريق للقصر و أنا أكلم هديل و أسألها عن الوضع و الصراحه .


و أطرقت برأسها تداعب أظفارها في توتر : قلبي مو معطيني أسافر و أخلي الحال كذا .


وضع يديه فوق صدره و قال بهدوء : ميمي .. تركي إذا حط شي فـ راسه ما في أحد يقدر يجبره عشان يغيره .


هزت رأسها نفيًا و هي تهتف باندفاع : هذاك أول .. تركي دحين تغير.


فتح إحدى عينيه و غمم مداعبًا : مره ..!!! مالك ساعه معاه و تقولين تغير.


تنفست الصعداء ثم همست : لوماني شايفه أمل إن الموضوع ممكن ينحل ما كان شغلتك و شغلت نفسي فيه.


أغمض عينيه مجددًا وأدار ظهره لها، تململت في مكانها و هتفت بغيظ طفولي : عــــــــــمـّااااار..الله يخلييييييييك.


تمتم بهدوء : شهر.


رفعت حاجبيها في دهشة و هتفت :ايش ؟؟.


أجابها بهدوء : شهر واحد بس و بعدها نرجع لألمانيا .


صاحت في فرحة و هي تهب لتقبل وجنته بسعادة عارمة : شكرًا شكرًا شكرًا يا حبيبي يا عمّوووووووووووووووور .


ضحك و هو يهتف :عفوًا يا مرومتي .. خلاااص خليني أنام .


نزلت من على السرير و قلبها يخفق بسعادة : أخيرًا راح أقدملهم شي .


تثاءب بنعاس ثم هتف : مـيميييييييي طفي النووووووور .


هتفت بمرح : حاااااااااضر .


أطفأت الأضواء و خرجت إلى حجرة الجلوس و هي تغلق الباب بهدوء ، سارت على عجل إلى الهاتف لتأخذ التفاصيل بصورة أوضح من هديل ، كل ما عرفته و ما أدمى جوارحها أن رهف قد وقعت في شباك الحب و طلبها الوحيد أن ترى تركي قبل الطلاق ، أمسكت بسماعة الهاتف و هي تجلس على الأريكة هامسة : سبحان الله ، صحباتي في الجامعه و ما جا على بالي فـ لحظه إنهم بيآخذون عيال أولاد أختي .


و زفرت بإرهاق و هي تضع السماعة على أذنها : و أنا اللي وقعت بينهم مصلحه إجتماعيه .



.




.




.




و في جناح تركي



تقدم للداخل قليلاً و هو يمسك بكوب من عصير الليمون بالنعناع ، ابتسم لمنظر البراء النائم في حجره و خصلات شعره متناثرة على وجهه الملائكي ، رفع بصره إلى الآخر النائم بإرهاق شديد على الأريكة المريحة و أمامه النافذة المطلة على الحديقة ، زفر و هو يجلس على الكرسي أمامه .. النوم يجافيه لأجل هذا المعذب .. لا قدرة لديه على إغماض جفنيه و هو يعلم أن رفيقه يعاني .. لن يرتاح قلبه حتى يعلم بالسبب بل و يجاهد لحله .. وضع الكوب على الطاولة و نظر إلى الساعة ليتأكد من موعد الدواء .. لقد أصر على البقاء وحيدًا و رفض تناول أي نوع من الطعام .. طلب منهم فقط أن يتركوا البراء برفقته .. رفع رأسه بحدة لتلك التنهيدة التي ندت من بين شفتيه ، زوى ما بين حاجبيه و الآخر يحرك رأسه بانزعاج كأنه يعيش حلمًا مفزعًا .. قطب جبينه و أنفاسه تعلو و .. : أمـــي .. أمــــي .. أمـ .. لا .. أبـ .. أبويه .. أنـ .. وقـ .. وقف ..أنـ .. أنـ


اشتدت ملامح وجهه أكثر مما أثار قلق أحمد الذي خفق قلبه و هو يمد يده برفق و يربت عليه هاتفا : تركي .. تركي .


هز رأسه بعصبية أكبر فرفع أحمد صوته هاتفًا : تـــــــــــــركــي !!!!!!.


فتح عينيه على اتساعهما و أنفاسه مخنوقة في حنجرته ، ابتسم أحمد مهدئًا و الألم يعتصر قلبه : كنت تتحلم .


ظل على حاله للحظة ثم ما لبث أن زفر بحرارة و هو يشيح بوجهه و الشحوب يكسو ملامحه الحزينة ، مد أحمد يديه مغممًا : هات البراء عشان تريح جسمك شويه على السرير .


هز تركي رأسه نفيًا و هو يضم البراء النائم إليه هامسًا : خليه .


وضع أحمد يديه على ركبتيه .. كم تمنى لحظتها لو أن السعادة شيء محسوس .. يمسكها بكفيه ليزرعها في قلب تركي .. ليمحي كل ألم أرهقه .. كل جراح أدمت قلبه .. كل عناء واجهه .. كل دمعة ذرفها .. كل هم كتمه .. و كل كرب شتته .


ساد الصمت بينهما و تركي يشغل نفسه بالنظر إلى البراء كأنه يهرب من النظر إلى عيني رفيقه .. ابتلع أحمد غصته و هو يمسك بكوب العصير و يمده إليه : اشرب شويه .. عشان يهدي أعصابك .


هز تركي رأسه رفضًا : شكرًا .. بكمل صيامي .


ارتـــــــــــــــــدت روحــــه فـــي عــنــف لخــاطــر جـــال فــي باله فقبض على صدره بــــــــــألــم و آهة مــــــــــوجـــــــــــوعــــة تند من بين شفتيه و هو ينحني للأمام ، انتفض أحمد في مقعده و هب هاتفًا في قلق : اشبــــــــك ؟؟!!!.


صك تركي على أسنانه بألم رهيب و هو يغمض عينيه و يهز رأسه هامسًا بصوت مخنوق : لا تخاف .


نبض قلب أحمد بخوف رهيب و هو يضع يده على ظهر تركي الذي التقط أنفاسه بصعوبة ثم أسند ظهره للخلف مغممًا بوجهه الشاحب : أحمد روح ارتاح و خذ البراء .. خليني لوحدي و لا تشيل همي .


زوى أحمد ما بين حاجبيه و الغضب يشتعل في أعماقه ، غمم بخفوت لا يعكس ما بداخله و هو يقبض على كتف تركي : علمني باللي فيك .


حدق تركي في عينيه المترقبتين للحظات و نزاع روحه ينخر فؤاده ، غمم بخفوت : قلت خليني لوحدي .


تفجرت صيحة أحمد الغاضبة و هو يمسك به مع تلابيبه ليهزه بعنف : تـــــــــركــــي .. تــــــــــــركي اطلـــــــــــع من اللي انتـــــــــــــــا فيــــــــــــــه .. تـــــركــي اصحـــــــــــــى .. قــــــــــــوووووووووووم ... مو انتـــا اللي تطيح و تنهار كــــــــذااااا .. مو انتــا اللي تضـــــعف و تخلي المصيبة تــــــــشـــلـــك و تـــنهـــــــــيك ، طول عمرك صابــــــر و صــــــــامد .. اش اللي صار لك دحــــــــين .. فـــــــــــــــــهمنييييييييييييييي .. لا تخليني زي المــــجنون أتقطع عشان أعرف اللي فيك .. إذا انتا مي هامتك نفســــــــــك .. فأنا تهمـــــــــــــــني .. أبيع عمري عشان أشوف البسمه على وجهك .. أضحي بكل شي عشان راحتك .. تـــــــــــكــــلم يا تــــــــــــركي .. انـــــــــــــــــــــطق .. اش اللي صــــــــــــــــار ؟؟؟!!!!!!!! .


تطلع إليه تركي بصدمة عارمة و أحمد محتقن الوجه و كل خلجة من خلجاته تنبض بقهر عجيب ، حرك تركي حدقتيه للحظة ثم فتح شفتيه ببطء لينطق و .. انهارت عزيمته و الشحوب يكتسح وجهه ، أطرق ببصره و هو يضع كفيه على يدي أحمد الممسكتان به مغممًا بخفوت: خليني و خذ البراء .


تركه أحمد و الغضب يعربد في أعماقه ، رفع البراء على الفور و سار به إلى السرير و تركي ينهض من مكانه في ذات اللحظة هو يشعر بروحه تتضاءل و تتضاءل .. و فراغ مهيب يحتل مساحات شاسعة من كيانه.. سيرحل .. سيترك كل شيء و يهرب إلى طريق مجهول .. كنسبه تمامًا .. كعائلته .. سيرحل .. لينسى من هو و من يكون .. لينسى لحظة موته بمقصلة من ظنه والده .. سيرحل .. ليبقى وحيدًا .. سيرحل .. ليموت بؤسًا و كمدًا .. .. سيرحل .. فلا مكان له هنا .. سيرحل .. فلا وجود لتركي إلا في مخيلتهم فقط !! ، رفع بصره للباب وصك على أسنانه بحنق و هتاف أحمد الذي اعترض طريقه يتفجر في وجهه : مـــــــــــــــــــا راح تـــــــــــــــــطــــــــــــلــع .


احتقن وجه تركي و هو يرمي عليه بسهام من نار: أحمـــــــــــــــد ابـــــــــــــعد عن طـــــــــــــريقـــــي .


فرد أحمد يديه ليمنعه من مواصلة الطريق و صاح بعصبية : قلت ما راح تطلع و فـ صدري نفــــــــــــــس ، دحين تعلمني باللي صـــــــــــــار .. تـــــــــــــــــركي انــــــــــــــطق !!!!!!.


تفجرت صيحة تركي كالحمم و الدموع تتجمع في عينيه : اش تبـــــــــــغاني أقلـــــــــــــــــك ؟؟!!!.. تبغاني أقلك إني مو أخو جوري من لحمها و دمها ؟؟!!!!!!!! تبغاني أقلك إني انخطفت من المستشفى و أنا رضيـــــــــــــــــع !!!!!!!!!!!!!! تبغــــــــــــــــاني أقلــــــــــــــــــــــك إني ما أعرف مين أمي و مين أبويـــــــــــه ؟؟!!!!!!!!!!!!!.


جحظت عينا أحمد بذهول و تركي يردف بصعوبة بالغة و هو يجاهد لالتقاط أنفاسه و دموع حارة تنساب على وجنتيه : اش تبغاني أقلك يا أحمد ؟؟!! تبغاني أقلك .. خـ .. خـطفني من حضانة المستشفى .. و حط على سريري ولده الميت .. و .. و ماقلي من هما أهلي .. انقطع الشريط .. و مـ .. ما قلي من هما أهلي .


تهاوت يدا أحمد و أشاح تركي بوجهه بعيدًا عن رفيقه .. ليموت ألف و ألف مرة.


تراجع أحمد إلى الخلف و هو يتطلع إليه بقلق رهيب .. قلبه يخفق بانفعال ، و خلايا عقله عاجزة عن التصديق .


انتشر الألم المرير في صدره مجددًا فأغمض عينيه بقوة و أعصابه تتأوه من حمم الذكرى القاتلة ، فتح عينيه بصعوبة و هو يلهث هامسًا : : أحمــــد ابـــــعد عن طـــــريقي .. خليني أروح .. خليني أمـوت .. أنا مو منكم .. أنا ما لي حــق فــ شي و أنا ولـ ..و ..


أعتمت الدنيا في عينيه و الكلمات تنبض من مآقيه المحمرة قبل شفتيه : و أنا الولد من الرضاعه !! .


و كأنما استنفدت الكلمات آخر ما تبقى في جسده من طاقة ، شعر بجسده ينهار أرضًا و صيحة أحمد القلقة تهتف باسمه ، أمسك به أحمد فوضع يده على جبينه و غمم بصوت متحشرج : سيبني ، خليني أطلع .


تجاوز أحمد صدمته و هتف بحرقة للحال التي وصل إليها : انــــــــــــــــــــــتـــا تــــــــــــــبــغـــى تــــقتـــل نفسك ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!.


أقعده عنوة على الكرسي خلفه و هو يجثو على ركبتيه أمامه و يهتف بحزم : انتا مو قلتلي أول إن القصر باسم جوري .. يعني اسكت دحين و ريح جسمك .


انعقد لسان تركي في فكيه لشدة الضعف الذي يعربد في أطرافه ، و ذلك الدوار .. رباه .. مالذي أصابه ؟؟!! .. و لماذا هذا الألم الغريب الذي يمزق نياط قلبه و يوشك أن يفقده حياته في أي لحظة ؟؟!!! ،استكان في مكانه لدقيقة ثم فتح عينيه بضعف ليواجه نظرات أحمد التي تنطق بأسمى آيات القلق و الاهتمام ، أحمد الذي هتف بحرقة من أعمق أعماق قلبه :


و اش الـــلي بــيــتــغــيـر يا تــــــركي ؟؟ .


حدق فيه تركي باستنكار الدنيا كلها ، و أحمد يهتف بذات النبرات و هو يتطلّع إلى عينيه : ما في شي بيتغير لا طيبتك و لا قلبك الكبير ولا الناس اللي يحبونك بيتغير حبهم لك .. و أنا أولهم .


لم يحر تركي ردًا و لم ينبس ببنت شفته .. بل تعلق بصره بأحمد الذي أردف و هو يشد من قبضتيه على ركبتي رفيقه : أنا حاس بحرقة قلبك و ضياعك ، صعب الانسان يعيش و هوا ما يعرف أهله .. لكن .. هذا ما بيغير تركي .. ما بيغير صـــحــيفــة أعـــمـــالـــك و لا بيمسح ذاكرتك و ينسيّك البراء اليـــــتيــــم اللي ربيته و اعتنيت فيه كأنه ولدك .. ما بينسّيك جوري اللي حبيتها و وقفت جنبها و هيّا بنت اللي عذبتك و كرّهتك فـ حياتك .. ما بينسّيك تساهير اللي ساعدتها فـ محنتها و لا بينسّيك أمها اللي ما رديت لها طلب و غطتها جمايلك إلين اندفنت فـ قبرها .


توهجت الدموع في حدقتيه الذابلتين و أحمد يهتف : الوليد سوا اللي سواه و انتهى الموضوع ، انتا ما بيدك ترجع 28 سنه ورا و تغير الحادثه .. كنت طفل .. و الله اختارك من بين الكل عشان يصيبك هذا البلاء .. اصبر .. اصبر و احتسب .. و قول .. حـــســبــي الله ونـــعـــم الـــوكــيـل .


أطرق تركي برأسه في انهيار تام .. تهدج صوته و الدموع تخنق أنفاسه : و وين ألاقيهم يا أحمد بعد 28 سنه .. و ين ألاقيهم و يـــــــــــــــــــــــــــن ؟!!!!!!!!!!!.


صاح بها و آلام الفقد تتأجج في صدره .. ضمــــــــــــه أحمــــــــــــــد بعمق إخوة جمعتهما لسنين طويلة ، و ربت على ظهره هاتفًا : ما فــي شي مستحيـــل .. ما فـــي شي مستحيل يا تركي و ربك الـــــــــــــلـــــــه !!.


تدفقت الدموع من بين عينيه و هو في غمرة ضعفه .. يبكي ؟؟!!! .. لطالما كانت الدموع في عينيه معنىً لضعف يكرهه .. وطّن نفــسه على كبتها .. نحرها .. و ها هي و بعد كل تلك الأعوام تفر لتدق نواقيس موته على قارعة التـــيـــــه و التــــخــــــــبط ، أنّت أنفاسه الملتهبة و أحمد يبتعد عنه و عيناه هو الآخر تحبسان أنهارًا من الدموع : أنا جنبك يا تركي .. جنبك .. ، لا تتوقع و لو للحظه إن الاخوه اللي جمعتنا لأنك ولد الوليد .. لا .. اللي كان بيننا لأخلاقك ، لقلبك .. لـــــــــذاتـــك .


زفر في حرارة ثم استطرد و تركي يمسح وجهه المنهك بكفيه : لا تفقد الأمل بالله ، خلينا نجلس سوا و نحلل الموضوع و بإذن الله راح نلاقي خيط يوصلنا للي نبغاه .


أومأ تركي برأسه في ضعف فابتسم أحمد و رنين هاتفه المحمول يتعالى ، أخرجه من جيب بنطاله و اعتدل واقفًا و هو يجيب المتصل : السلام عليكم .. يا هلا !! .. حياك الله .


رفع حاجبيه بدهشة عارمة و هو يهتف في السماعة : ميــــن ؟؟!!.


حرك بصره بدهشة أكبر و هو يقول : طيب .. طيب .. لا .. دحين يفتحون الباب .


و أنهى المكالمة على الفور و هو يبتسم في وجه تركي : ممكن ترتاح على السرير ؟؟.


عاونه على النهوض و تركي يسأله بحيرة خانقة : اش فيه ؟؟ .


قاده أحمد إلى حيث السرير الوثير و هو يهتف بابتسامته العريضة : كل خير إن شاء الله .. ارتاح بس و ثواني و أنا عندك .


اطمئن على راحته ثم خرج من الجناح على عجالة و تركي يسند ظهره إلى الوسائد الكثيرة خلفه و حديث ذلك الطيب قد أعاد شيئًا من الأمل إلى نفــسه ، أسبل عينيه و دفع جمرة مما يعتمر في صدره من النيران .. اختطفه من المستشفى !! .. و لم يخبره من عائلته .. من أمه .. أبوه .. أشقاؤه و شقيقاته .. أحياء هم أم أموات .. في هذه البلاد أم بلاد أخرى ؟؟! .. أين أمه الآن .. ما اسمها ؟؟!! .. أين تعيش ؟؟ .. يريد فقط أن يرى لمحة منها .. يشتاق إلى حضنها .. يشتاق إليها و هو الذي لا يعرفها .. يريدها أن تضمه إلى صدرها .. تمسح على رأسه و تنسيه عناء السنون الماضية .. تنسيه طعم الدموع .. غصص الشهقات.. سيل الفواجع و كره القريب .. والده .. أين هو ؟؟!! .. أيعلم أن له ابنا لا يزال حيًا .. يبلغ الـ 28 من العمر .. رجل يعرفه الكثير و لم يعرف نفسه يومًا .. أيعرف أنه يشتاق إليه .. ليقبل رأسه .. يديه .. يجثو عند قدميه طلبًا لرضاه .. يضمد جراحه بنظراته الحانية و نصائحه العذبة .. انهمرت من بين الجفنين دموع الشوق المرهق للمجهول .. ذلك المجهول اللذيذ .. يتخيلهم الآن أمامه .. على سفرة الطعام بجوار عدد من الشباب و الشابات و الأطفال .. يتخيل ضحكاتهم .. ابتساماتهم بملامح ضبابية مبهمة .. هل يشعرون بوجوده يا ترى ؟؟!! .. يشعرون بأن هنالك جزءًا مفقودًا منهم يتمنى ثانية واحدة برفقتهم .. ثانية فقط تكفل له سعادة الدنيا كلها .. ،، و لكن أين يجدهم وسط هذا العالم الكبير .. أين يجدهم بعد عقدين من الزمان بل أكثر ؟؟!! .. أيجد الإجابة لدى ذلك الخبيث عباس .. أو الآخر عبد الله ؟؟!! .. ربما .. لماذا لا يحاول ... فقد بقي في عهدته مرة لمدة شهر



■ ■ ■ ■



1410 هـ



رفع رأسه إليه و الخوف يلمع في عينيه ، ضحك و هو يربت على رأسه : لا تخاف يا ولدي لا تخاف ، كلها شهر إن شاء الله و يرجع أبوك بالسلامه من أمريكا .


و أمسكه برفق مع يده و هو يقوده لداخل المنزل : تعال دحين و العب مع مشعل ، هوا أصغر منك بسنه .


ابتلع تركي ريقه و هو يسير بخضوع معه إلى الداخل و قلبه ينتفض بين أضلعه ، إنها المرة الأولى التي يبقى فيها وحيدًا بلا أم و لا أب ، ترقرقت الدموع في عينيه رغمًا عنه و هو يدلف إلى الصالة الرئيسية للمنزل و عبد الله يهتف بصوت مرتفع : يا مـــشعل .. تعال و استقبل صاحبك .


التفت تركي بترقب مطعم بالدموع إلى تلك الضحكات التي انبعثت من الجانب القريب و صوت صبي يهتف بـ: دحين أجي .



■ ■ ■ ■



: بو تــــــــــــــــــــــــروك .


انتفض في مكانه و هو يمسح الملوحة الحارقة التي تناثرت على وجهه مغممًا : نعم .


هتف أحمد بابتسامة واسعة : فيه ضيوف يبغونك .


زوى تركي ما بين حاجبيه هامسًا بتساؤل : ضيوف ؟؟! .


أومأ أحمد برأسه وهو يفتح الباب على مصراعيه هاتفًا : حياكم .. تفضلوا .


اتسعت عينا تركي و عمر يدلف إلى الداخل و خلفه مجموعة من موظفي الشركة ، فغر تركي فاه في ذهول و عمر يدنو منه ليقبل رأسه فهتف في استنكار : عــــــــــــــمــر ؟؟!!!!!!!!!!!.


ابتسم عمر و هو يربت على كتفه : الحمد لله على السلامه يا أبو الوليد .. ما تشوف شر إن شاء الله .


تفجر الغل و الألم المحرق في شرايينه لمسمع ذلك الاسم و علا الضيق وجهه لأبعد مدى ، لم يغب ذلك عن أحمد الذي هتف على الفور في مرح : ترا دكتوره راح يسطّرني لو دري إني دخلت أحد عنده .


أخذ الرجال يسلمون على تركي .. واحدًا تلو الآخر ، كل منهم يحمد الله على سلامته و يدعو له بخير الدعاء .


كان تركي ينظر إليهم .. و هو يتذكر المواقف التي جمعته بكل واحد منهم ، فهذا الذي دفع له نفقات علاج والده المريض ، و هذا الذي ساعده في قضية سجن أخيه المظلوم ، و هذا الذي أهداه منزلاً جديدًا بدلاً عن منزله المتهالك ، و هذا الذي قام بتوظيف شقيقه المحتاج .. و كم .. و كم .. و كم ، كم قدم لهم و نسي ، و لكن هم و كما أخبره أحمد لم ينسوا بل أتوا إليه و كل ملامحهم تنطق بالقلق و كل ألسنتهم تلهج بالدعاء له .


كم هاجت المشاعر في صدره و كم خفق قلبه و ظهر التأثر على ملامح وجهه ،غادروا المكان بحرص منعًا لأي إزعاج قد يرهق أعصابه و بقي عمر الذي قال : لا تشيل هم الشركه و الشغل .. أنا موجود و ياسين موجود .. المهم دحين صحتك .. و إن شاء الله ما في أحد بيقصر .


تجاهل تركي ما يرتبط بالشركة ، و صافح عمر قائلاً بصوت حمل جزءًا من إرهاقه : ما تقصر يا عمر .. جزاك الله خير .


صافحه عمر بحرارة هاتفًا: و إياك يالغالي .. يلا .. ما بطول عليك .. في حفظ الله .


غمم تركي : فـ حفظه .


ودّعه أحمد و هم بمرافقته لولا أن قال عمر باسمًا : لا تتعب عمرك يا دكتور ، والله حافظ الطريق ، خليك جنب الريّس .


شكره أحمد و انتظر للحظة ثم أغلق الباب و هو يقول لتركي : علمته إنك تعبان و ما قصر الله يعطيه العافيه .


لم يعلق تركي و بصيص من الراحة يشرق على وجهه و


: يـــــــــــــــــــــــــاولـــــــــــــــــــــــــــــــ ـد .


ظهرت الدهشة على وجه تركي و كذلك أحمد و أبو فيصل يدخل إلى المكان باسمًا و برفقته جوري التي هتفت ضاحكة : هذي المره أنا اللي تكفلت بتوصيل الضيوف .


وجه أبو فيصل بصره إلى أحمد و قال بابتسامة عريضة : الدكتور أحمد ؟؟!! .


أومأ أحمد برأسه و هو يقترب منه و يسلم عليه باحترام شديد ، سبقه أبو فيصل بالسؤال : واشلونك يا دكتور .. عساك طيب .


أجابه أحمد و هو يتراجع للخلف : بخير و عافيه يا أبو فيصل ، بشرنا عنك ؟؟ .


ابتسم أبو فيصل قائلاً : نحمد الخالق .


ثم أشار بإصبعه إلى جوري الواقفة خلفه : أتوقع لو ما وصلنا للحجرة كان كملت فـ مدحك المجلد العاشر .


انفجرت جوري بالضحك و هي تشيح بوجهها و ارتسمت ابتسامة خجولة على شفتي أحمد أما أبو فيصل فنقل بصره إلى حشاة كبده الصامت و كل الحنان ينطق من حدقتي عينيه ، توجه نحو تركي و عينا الأخير معلقتان به ، دنى أبو فيصل وضمه إلى صدره بعطف أبوي و هو يهمس مداعبًا: كذا يالخَبل تروح و تتركني بدون سياره !!.


تمتم تركي معتذرًا : سامحني يا عمي .. بس.. انتا عارف باللي صار .


ابتعد عمه عنه و الابتسامة تلمع على شفتيه : مسموح يا ولدي .. مسموح .. و اشلون أزعل منك أو أشيل فـ خاطري عليك يا حشاة كبدي .. و اشلون ؟؟ .


تطلع إليه تركي ممتنًا فربت عمه عليه و هو يجلس على الكرسي : هاه يا يبه .. كيف نفسيتك الحين ؟؟؟ إن شاء الله أحسن ؟؟.


أومأ تركي برأسه و هو يجيبه بخفوت : الحمد لله يا عمي .


شد عمه على ذراعه و همس بنبرات متعاطفة : إن شاء الله بعد ما ترتاح و نفسيتك تسير أحلى من الأول ..


بيكون بينا كلام كثير .. اتفقنا ؟؟.


هز تركي رأسه موافقًا فضربه عمه على كتفه بخفة و همس بسعادة : و الحين عندي لك خبر بملايين .


نظر إليه تركي بترقب فهمس عمه بفرحة : زواج ياسر و تساهير فـ شوال بإذن الله


و أخـــــــــــــيـــرًا ... لاحت على شفتي تركي ابتسامة خفيفة و هو يقول بخفوت : اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك .


: تــــــركي !!!!!!!!!.


التفت الجميع إلى مصدر الصوت و ذلك النائم يتعثر في خطواته و هو يفرك عينيه بضيق ، زوى أبو فيصل ما بين حاجبيه مما أثار خوف الصغير الذي ركض نحو السرير و قفز فوقه ليختبأ بين ذراعي تركي ، هتف أبو فيصل بحيرة : من ذا ؟؟.


مسح تركي على شعر البراء قائلاً : هذا ولد أعز أصحابي الله يرحمه .. أمه تركته وعايش عندي من يوم عمره .. أسبوعين .


ابتسم عمه في حنان و شخصية تركي تكبر في عينيه أكثر و أكثر : الله يحفظك يا ولدي .. الله يحفظك و يقويك.


هتفت جوري بسعادة و هي تتأبط ذراع أحمد : عموووو .. فطورك عندنا اليوم .


التفت إليها أبو فيصل هاتفًا و هو يشير إلى أنفه : إيه على هالخشم .. كم جوري عندي أنا .


ابتسمت بسعادة عميقة لرؤية عمها الطيب الذي لم تره منذ سنوات : يسعد قلبك يا أطيب عم .


مال أحمد على أذنها و همس مداعبًا : اش رايك نطلع برا يا جُرجُر ؟؟.


ابتسمت و هي تشاهد عمها يحدث تركي بحزم حاني و همست : يلا .. يمكن كلام عمي يطيب خاطره شويه .


و خرجا بهدوء و أحمد يخرج هاتفه لينظر إلى ذلك الرقم الذي أرسله له عمر ، هتفت بفضول و هي تغلق الباب : من مين الرساله ؟؟؟.


ابتسم و هو يعيد هاتفه إلى جيبه : رقم يخص العمل يا روحي .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



فيلا أبو نواف



في نفس اللحظات



أدخل يده في خصلات شعره السوداء و قبض عليها بحنق و هو يصك على أسنانه : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .


هز رأسه بعنف كأنه ينفض عن عقله فكرة ملحة ، زفر بعصبية و هو يضع وجهه بين كفيه مغممًا : حتى القرآن ما ني قادر أقرا .



■ ■ ■ ■



: كمم فمي و هو يذكرني بالحادث و يأكدلي انه السبب و

: حـــــــــــــــــــــادث؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!.




: هو اللي خطط مع السواق



■ ■ ■ ■



صاح بعصبية و هو يضرب مكتبه بقبضته و الدماء تغلي في عروقه و تلافيف عقله ، من الصعب أن ينسى .. من الصعب .. و من المستحيل كذلك أن يصب جام غضبه عليها .. إذًا .. أين يفرغ حنقه و السافل غائب عن الأنظار .. هب من مقعده و توقف أمام النافذة و أنفاسه تعلو علها تطفئ البراكين الثائرة في صدره ، همس بقهر الدنيا و حنقها : و ربي ما بيكفيني كل دمك يا فارس عن دمعه ذرفتها عينها ، لكن وين ألاقيك .. ويــــــــــــــــــــــــــن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟! .


صرخ بها بعصبية و ذلك الشرخ المتصدع في عرضه يخنقه ، لقد طعنه الحقير .. طعنهم جميعًا في الصميم ثم فر هاربًا كالجرذ العفن ، مد عينيه إلى ذلك الأفق و انطلقت أحرفه كقطع من الجمر : ما بهينالي العيش إلين آخذ بالثآر .. الدنيا ما تسعنا احنا الاثنين يا فارس .


لفه الصمت للحظات و الذكريات القديمة تلوح أمام ناظريه و


: عــــــــــــــزامـــــــــــــوووووووووووووووه !!!!!!!!!


نظر إلى ساعته و تلك تصيح من خلف الباب : يلااااا يا لمعرس .. بسرعه قبل الزحاااااااام .


التقط مفاتيحه من فوق المكتب و فتح باب الحجرة ليجد ربى واقفة بعبائتها و في يديها عدة أكياس ، هز رأسه و هو يغلق باب جناحه : الحين تونا بأول رمضان و انتي طايره ع الأسواق .


رسمت على شفتيها ابتسامة كرتونية و هتفت : السوق الله يسلمك خلصته من شعبان ، و الحين هذا شغل الخياط .. ما ودي أحشر نفسي على آخر الأيام و الدنيا مزحومه .


ثم استدركت باندفاع : و بعدين انت عارف إن زواج ولد عمك فـ أول شــــــوال .


سار نحو المصعد و هي ترفع إصبعها و تلحق به ركضًا : آه .. قصدي أخو حرمــــــــتك .


أغلق عليهما الباب و رمقها هو بنظرة جانبية فضحكت قائلة ببساطة : قد يجلب ذكرها يا سيدي في قلبكم الشوق فتدوسون على البنزين و تعيدونني إلى المنزل قبل الفطور حتى لا أكون ضحية كفخة محترمه من أمي المصون .


فًتح الباب و قد دفعت دعابتها الابتسامة إلى شفتيه و هو يخرج من المصعد ركضًا : انــــــــــــــزيـــــــــن يلاااااااااااا .


ركضت خلفه صائحة : انتظر .. أنا قلت تدوس على البنزين بس مو كذااااا .. الأكياس ثقـــــــــــــــــيله !!!!!!!!.



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



فيلا أبو ياسر



00 : 7 مساءًا



زوت عبير ما بين حاجبيها و هي تتحدث في الهاتف : إيه ........ إيه ........ لا تشيلين هم يا خالتي ...... أكيد ...... لا تخافين ....... أنا ما أنكر إن أمي صعب تتقبلها بهذي السهوله لأنها ما اختارتها و هي اللي كانت تنتظر زواج ياسر .. لكن أوعدك إنه بوقف جنبها و بحبب أمي فيها ...... و إنتي الحمد لله طمنتيني و تأكدت إنها بنت ناس و تنحب ........ إيه ....... أبشري يا خالتي و ما يسير خاطرك إلا طيب .


ابتسمت و هي ترفع بصرها إلى والدتها التي دلفت إلى حجرة الجلوس ثم هتفت : هذاها جت ... عمرها طويل الله يحفظها .. خذيها معك .


و مدت بالسماعة إلى والدتها و هي تقول : خالتي مرام .


أخذت والدتها السماعة و الضيق بادٍ على محياها ، رغم كل ما سمعته من ياسر عن جمال الفتاة و أخلاقها اللطيفة لم تقتنع حتى الآن .. لا بد أن تراها وجهًا لوجه ..... و حتى و إن رأتها ...... لن يزول ذلك الضيق لأنها أُجبرت على القبول و لم تخطب له بذوقها ، نهضت عبير من مكانها هاتفة: هذاني تكلمت بالتلفون عشان لا تعصبين علي .. جوالك و ولدك .


و حملت حقيبتها و هي تقبل رأسها : وادعة الله يالغاليه ، نواف ينتظرني برا .. باكر إن شاء الله أكون عندك .


و دعتها الأم بقولها : الله يستر عليك يا بنتي .


خرجت عبير من الحجرة و وضعت الأم السماعة على أذنها قائلةً : السلام عليكم .



.



.



زفرت عبير و هي ترتدي عباءتها على عجل ، أشغلها حديث والدتها اليوم عن زوجة ياسر المجهولة .. كانت تتحدث عنها بحنق و غضب شديدين و هذا ما أثار قلقها حد النخاع ، لم تشأ أن تستبق الأحداث فقد تكون الفتاة من أفضل ما يتمنون .. و لكن كيف تشرح الأمر لوالدتها التي ترفض أي فكرة طيبة بخصوص الأمر ، غممت بخفوت : حظي إني الأخت العوده ، الحين ما حسبت أخلص من سفرة عروب ، جاني زواج ياسر.


: بـــــــــعـــــــيـــــــــــرووووووووووووووووووو !!!.


التفت بحنق إلى مروان الذي يقف على رأس السلالم صائحة : الله يــــقــطــع شـــرك ، جــنـبـك أنـا مــو فـــي الـــمــريـــخ .


مد لسانه قاصدًا إغاظتها ثم هتف بصوت مرتفع : ياسر يقلك اختاري الألوان على ذوقك .


و لوح بيده و هو يعود للداخل : أمحق أخت ما تدري وراها من قداماها ، ما كذب من قال كــمـخه .


جحظت عيناها و همت بالصراخ لولا أن نظرت إلى عباءتها لتجدها مقلوبة !! ، صرخت في عصبية من سخريته البغيضة : مروانوووووووووووووووووووووووووووووووه !!!!!.



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



القصر



الحديقة



00 : 10 مساءً



خلد أبو فيصل إلى النوم بعد يوم مرهق في إحدى حجرات الضيوف بإصرار من أحمد و جوري ، و انشغلت الأخيرة مع خالتها في الدور الثاني ، و ها هو أحمد يجلس إلى جوار تركي في الحديقة .


تنهد تركي منهيًا حديثه و صوت الشلال العذب ينعش الأجواء القاتمة .. لمعة من قطرات الماء تحت الإضاءات الملونة .. و نسيم من هواء بارد يداعب السطح البراق ، شرد فكره إلى الشريطين اللذين أخفاهما .. و لم يتخلص منهما .. رغم رغبته الشديدة في أن يحليهما إلى رماد .. و لكن .. يساوره شعور بأنه سيكون في حاجة إليهما في وقت ما !! قد يكون قريبًا !! .


أخذ أحمد نصيبه الوافر من المفاجآت المفزعة ، ابتداءً بموضوع الوصية و مرورًا بقصة رهف .. إلى شريطي الفاجعة ، لم يشأ أن يحمل تركي مزيدًا من الذنب لجرم ارتكبه في حق تلك ، فما وقع على رأسه يوازي ما ذاقته من مرارة .. غمم بهدوء بعد أن التقط أنفاسه : أول شي لازم ندور على شهادة ميلادك عشان نعرف المستشفى اللي أخذك منها .


ابتسم تركي بسخرية مريرة و هو يغمم : يقدر يزورها و يمحي كل أثر وراه .


عقب أحمد بحذر : لازم ما نغفل عن أي نقطة مهما كانت نتيجتها ضعيفه و .. الشي الثاني لازم ترجع و تكلم عبد الله صلاح و تسأله عن ماضي الوليد .


قبض تركي على أصابعه بحنق و هو يجيبه : أنا متأكد إن كل شي تحت راس هذاك الخبيث عباس رأفت .


تراجع أحمد في مقعده قائلاً بروية : اللي أعرفه إنه أبو فيصل اللي يقدر يتعامل معاه و انتا ما تبغا الموضوع ينكشف لأحد .


تطلع إليه تركي للحظات ثم ما لبث أن قال بحزم : ما ني عجزان أواجهه و الموضوع يتعلق بحياتي .


هز أحمد رأسه متفهمًا ثم أردف : و ما راح تواجهه لوحدك .. رجلي على رجلك و ين ما تعتب .


هم تركي بفتح فمه معترضًا لولا أن قاطعته يد أحمد : ما راح أقبل أي اعتراض ، و دحين المحامي يستناك في المكتب .


رفع تركي حاجبيه بدهشة فابتسم أحمد مبررًا : أبغاك تفرغ عقلك لعباس و عبد الله و تنهي مسألة الورث و الرضاع من الآن .

و أردف و هو يتكأ بمرفقيه على الطاولة : محتمل جدًا إنه يكون عارف بالقصه كلها ، و بعدين اللي فهمته منك إن كل شي مكتوب باسمك عشان كذا توقع إنه كتبها قبل وفاته باسمك و بعد كذا تقسمت ثروته بالشرع .

ضيق تركي حدقتيه عند هذه النقطة التي غفل عنها ، أيعقل أنه فعل شيئًا كهذا ؟؟!! .. لم يجتمع مع المحامي منذ فترة طويلة جدًا ، و لم يهتم أصلاً بتفاصيل تقسيم الثروة لأن فاجعة وفاة والده في ذلك الوقت و موضوع الوصية و الانتقام منعاه من التفكير في أي شيء آخر ، و لكنه و إن فعل فلن يرضى بأن يأخذ من أمواله شيئًا .. ذلك الذي ضيعه و جعله يرتكب تلك الجرائم السوداء لخلل في ذاته .. لأنه ندم على ما فعل بحق تلك فأراد أن ينتقم منهم على استغفاله و ظلمه لها ، هتف باستنكار عندما تذكر شيئًا : بس المحكمه مشيت بالأوراق الرسميه أيام التقسيم و اللي مثبت فيها إني ولده .


هز أحمد رأسه في تفهم و قال : أعرف ، بس اللي أقصده إن أملاكك مكونه من جزئين شي من الورث و شي انكتبلك قبل وفاته .


مال تركي برأسه إلى الخلف و علق عينيه بالسماء هو يزفر : لكن اللي فهمته من الشريط إن عباس بس اللي عارف بالقصه .


وضع أحمد يديه على ركبتيه و هو يقول : و انتا ما تدري هوا متى سجل الشريط ، يعني أكيد بعد تعبه الأخير .. بس احتمال وارد إنه قابل المحامي بعدها .. انتا تأكد و ما راح تخسر شي و أصلاً المحكمه ما راح تبت فـ الموضوع إلا بالشهود و التحقيقات ، الحكم قـــضــائـــي بالتالي الموضوع راح يطول و نتيجته راح تتأخر لأنهم أكيد بيدخلون عباس و عبدالله فـ التحقيق .


و أردف باسمًا : أعرفك ما راح تآخذ منها فلس لو طلع اللي قلته صح ، لكن أبغى تنظرلها كتعويض عن اللي صار لك .. انتا تعبت وعانيت و بعدين كل المكاسب اللي صارت تجيك الآن هيا نتيجة تعبك وجهدك فـ إدارة الشركه .


لم يعلق تركي على عبارته و هو ينهض من كرسيه و يضم جانبي معطفه الثقيل إلى جسده : يمكن ألاقي طرف الخيط عنده .


حث الخطى عائدًا إلى الداخل و تابعه أحمد ببصره و هو يشهد تحسنًا ملحوظًا في حالته ، لقد كانت فكرة الخروج إلى الحديقة ممتازة كما يبدو .. فقد أنعش رئتيه المثقلتين بدفق من النسمات العذبة .




.





.




.





[CENTER].[/CENTER ]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 18-02-10, 06:17 AM   المشاركة رقم: 110
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

.




.





في الـــــــــــــمــكــتـب



ابتسم الرجل ذا الوجه الساخر بخفة قائلاً : كيف أخبارك يا ولد الغالي ، اش الموضوع الضروري اللي ما قدرت تأجله لبكره ؟؟ .


أشار إليه تركي بالجلوس و هو يغمم : جيتك اليوم مختلفه وخاصه يا عم حاتم .


جلس حاتم على الأريكة و هو يخفي ابتسامة غامضة : الوقت كله لك و أنا عمك .


اعتدل تركي في جلسته و عدد من الوسائد الناعمة تسند ظهره ، شعر بالاختناق في تلك اللحظة رغم فخامة المكان و أريحيته ، كل شيء يرتبط بذلك القاتل يخنقه ، لا يدري لماذا يشعر بأنه زرع ذلك السر في كل مكان ليجعل من بَعده يعذبونه و يؤرقون نومه بتصرفاتهم الغريبة .. فها هو هذا الأشيب ، كث الحاجبين ، مربع الوجه .. لا يبدو مريحًا هذه المرة .. كأنه يعلم سلفًا لماذا أتى إلى هنا ، تنفس الصعداء و حاتم يسأله بحاجبيه المعقودين : وجهك مــــره تعبان ، عسى ما شر !!.


طرد تركي أفكاره جانبًا ثم قال : سلامتك ، المهم .. أبغى أسألك عن تقسيم ثروة الـ


وضغط على أعصابه و تجاوز آلامه و هو يردف : الوالد .


هز حاتم رأسه في تفهم و هو يتراجع في مقعده قائلاً بهدوء مماثل : و أنا كنت أستناك من فتره طويله عشان تسألني عن هذا الموضوع .


عقد تركي جبينه في توجس و قلبه يخفق بغضب لا مثيل له : ممكن أفهم قصدك ؟؟.


ابتسم حاتم بخفة و هو يلوح بيديه في بساطة : كنت متوقع إنك راح تسألني عنها لو طالعت فـ الورق اللي فـ الملف الأسود الموجود فـ الشركه و اللي فيه كل الأصول عن موضوع الورث و ما قبل الورث .


ازداد انعقاد حاجبي تركي أكثر ... صحيح !! ذلك الملف الذي كان سيسلمه لعمر يومًا يحتوي على تلك الأوراق .. و لكنه لم يفكر أبدًا في قراءتها أو الاطلاع عليها .... ، رفع رأسه بقوة عليه أن يتجلد بها الآن .. لن يتركهم ينهشون قلبه و يأكلون من روحه بمعرفتهم الخبر .. بأنه ليس ابنه .. سيُظهر الأمر بصورة عادية جدًا .... و مالمشكلة إن كان يعلم ؟؟ .. ليعلم العالم كله بالقصة فلن يضره شيء .. فقد قلبه للخبر .. و من قبله فقد هويته و من يكون ... فمالذي سيضره ؟؟!! ، تحدث قائلاً : ما فكرت أقراها .


رفع حاتم يديه ببساطة هاتفًا : لا تشيل هم .


و أمسك بحقيبته السوداء إلى جانبه : أنا دايمًا أشيل معايا نسخ من الأوراق المهمه .


تابعه تركي بحذر و هو يفتح حقيبته ليخرج ذلك الملف الذي يحمل ذات اللون الكئيب ، أمسك به حاتم و وضع الحقيبة جانبًا و هو يرفع بصره إلى تركي : تبغى تقرا و لا


قاطعه تركي و هو يتطلع إلى عينيه : اشرحلي .


ابتسم حاتم أخرى كأنه يشعر بمتعة فيما يفعل ، فتح الملف و قلب في صفحاته و هو يخرج منه أوراقًا معينة بدقة بالغة .. عدل من وضع نظارته فوق أنفه العريض و هو يخرج ثالثة و رابعة ، تابعه تركي بريبة و قلق غريب يجتاحه ، لا يريد أن يكون ما ذكره أحمد صحيحًا .. يتمنى أن كل ما ارتكبه ذلك القاتل في حقه جرمًا .. لا يريد تلك الحسنة العفنة منه .. و إن لم يتبق له فلس واحد يفضل أن يعمل براتب متواضع على أن تكون من حقه تلك الأموال المقززة ، أغلق حاتم الملف .. وضعه جانبًا و فرز الأوراق على الطاولة الصغيرة أمامه و قال و عيناه معلقتان بها : اش اللي خلاك تسألني الآن عن هذا الموضوع ؟؟ .


عقد تركي يديه أمام صدره قائلاً بصرامة متجاهلاً سؤاله : قول كل اللي عندك لأني فهمت القصه كلها .


صدحت ضحكة المحامي و هو يخلع نظارته لتتدلى على صدره بحبل أبيض رفيع : يعجبني برودك يا تركي .


ثم اعتدل في جلسته و هو يتنحنح ، قال بهدوء مشيرًا بقلمه الأزرق إلى الأوراق : هذي كلها صكوك وقعها الوالد قبل وفاته بفتره تثبت إنك المالك الجديد للشركه و بعض المنشئات الثانية ، و اللي كنت تحسب إنها


ورفع بصره إلى تركي مردفًا : جزء من الورث .


تصلب وجه تركي .. و سُـــــــــــــــحــق قلبه للخبر .. هذا ما كان يخشاه .... أن يُحسن عليه بالمال ... و بعد ماذا ؟؟!! .. بعد أن قتله و شرب من دمائه و ألقاه في عمق البحر .. قبض على أصابعه بقهر الدنيا كلها و حاتم يقلب الأوراق لتواجه تركي : تقدر تطلّع عليها بنفسك و النسخ الأصلية موجوده عندك فـ الملف .


تطلع إليه تركي بعينين مترقبتين و هو يسأله بصوت مبحوح : و التركه اللي تقسمت ؟؟.


شبك المحامي يديه قائلاً بابتسامة خفيفة : اشــبك ؟؟! تقسمت و كان لك نصيب لأن المحكمه تمشي بالأوراق الرسميه و اللي مثبت فيها إنك ولد الوليد .


صاح تركي بعصبية احتقن لها وجهه : أنــــــــــا مــــــــــــا آكـــل فلــــس حــــــــرام ، و بــمــا إنـــــي الــــــولــــد مـــــن الــــرضـــــــاعـــــــــه بــــــــــغـــض الــــنـــظــــر عــــن إنــــي مــــــــــنــســوب لـــــــه بـــطـــريـــقـــة غـــيـــر شــــرعـــيـــه فـ الأوراق الـــــرســـمـــيه ، مــــعناتـــــــــه مــــالـــــــــــــي حــــــــــــق فـــ الــــــــــتـــركــه!! .


هز حاتم رأسه قائلاً ببرود : والله براحتك ، ما تبغى حقك من التركه أفصلها لك عن الهبه و يعاد تقسيمها مره ثانيه على الورثة الشرعيين .


قبض تركي على ذراعي المقعد و الغضب يزلزل أركانه ، ما هذا التبلد ؟؟!! يخالفون الشرع و يتحدثون عن الأمر بكل برود كأن شيئًا لم يكن ؟؟!! ، زفر بحرارة و هو يقول بنبرات قوية : الآن تفصل التركه لوحدها و ترجع تقسمها مره ثانيه وفـ أســــــــــــــــرع وقـــــــــــــــــــــت .


هز المحامي كتفيه ببساطة قائلاً : براحتك ، اليوم راح أبدأ .


التزم تركي الصمت و البراكين تقذف الجمر في صدره ... لماذا فعل القاتل ذلك ؟؟ ..ليضمن أخذه للأموال لأنه يعرف بأنه لن يأكل قرشًا حرامًا .... أم تعويض في نظرته عن مصيبته التي فعلها ؟؟!!! .


وضع كفه على شفتيه و عيناه شاردتان في الأوراق ، لم ينبس حاتم ببنت شفه إلى أن سأله تركي بخفوت : تعرف مين همّا ؟؟.


هز حاتم رأسه نفيًا بهدوء تام و غمم : أبوك ما علمني إلا براس الموضوع و بدينا بالإجراءات على طول .


ابتسم تركي بسخرية مريرة و هو يشيح بوجهه ، لملم حاتم الأوراق بصمت و همّ بوضعها في حقيبته عندما لسعته تلك الكلمات الحارقة : والله ، ما راح أسامحك لو كنت كذاب .


رفع رأسه إلى تركي بعينين متفاجئتين ، ثم ما لبث أن عادت ملامحه إلى طبيعتها وهو ينهض من مكانه و حقيبته في يده : لا تخاف ، الواحد مو عشقان يعيش حياته و هوا شايل فـ قلبه سر أو مكذب على أحد كذبه سودا .


ووضع نظارته على عينيه قائلاً بجدية : انتظرني بعد يومين عشان تتأكد من إعادة التقسيم بنفسك .

و غادر المكتب عائد من حيث أتى ...


@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



فيلا أبو ياسر



00 : 11 مساءًا



أسند ياسر ظهره لحاجز السرير و قال باسمًا : شفت كيف دخلناك للدور الثاني بدون علم أحد ؟؟!! .


ضحك عزام و هو يقرب كرسيه من السرير : موب غريبه عليك يا ولد عمي .


ثم ابتسم بخبث و هو يرفع أحد حاجبيه : أقصد يالمعرس .


و استرخى في مقعده هاتفًا : بالله قلي شعورك يوم شفتها .


ضحك ياسر بخفة قائلاً : شعور أي معرس يوم يشوف عروسته .


دنا منه عزام قائلاً بسخرية : أقول .. بلاها شعور أي معرس .. أنا أبصم بالعشره إنك غرقان لشوشتك فـ حب المدام و انت ما شفتها إلا مره وحده .. ولا واش اللي قلب مودك 180 درجه عن آخر يوم شفتك فيه و انت لام بوزك شبرين .


دفعه ياسر إلى الخلف ضاحكًا : قوووول ما شاء الله ، الله يخس ابليسك يا عوير .


قهقه عزام قائلاً : زين زين ، بعديها لك .


ثم نظر إلى ساعته مغممًا : الوقت متأخر و لازم أزور الشيخه الحين .


هبط الوجوم على وجه ياسر للحظات ، رفع عزام بصره إليه و فهم تلك النظرات الغريبة ، غمم ياسر بعد برهة : عزام ..... انت تبي عروب ؟؟؟ .


رفع عزام حاجبيه و قبض ياسر على أصابعه و هو يردف بحذر : جاوبني بالصرحه يا ولد عمي .


تطلع إليه عزام .. و بالمثل ياسر .. لن يسأله أبدًا إن كان مجبرًا .. لأنه يدرك يقينًا بأنه كذلك ..... و إن كانت ابنة عمه .. أن يرتبط بها و بذور الشك تنبت في نفسه أمر محال .. حتى لا يظلمها إن كانت بريئة و لا يحول حياتهما إلى جحيم لشكٍ لن يُمحى أبدًا ...... هذا ما يعتصر قلبه و يدمي جراحه ...... المهم الآن جواب عزام .. هل يريدها بالفعل أم لا .. هل يريدها أن تبقى معه كزوجة أم لا ..... هي شقيقته و سيوجعه الخبر لو كان رفضًا .... و هو ابن عمه و في مقام أخيه و لن يخطأ قراءة ملامح وجهه .. لذلك أن تنتهي العلاقة قبل عيشهما تحت سقف واحد أسلم لكليهما ... و لكنه متأكد في قرارة نفسه أن عزام لن يفعلها و يبادر بالطلاق في هذه الفترة ؛ حفاظًا على صورتها النقية سيؤجله لبعد الزفاف بفترة معقولة .


: إيه .


رفع حاجبيه و هتف بحدة : عزام ، علمني بكل اللي مخبيه فـ صدرك ، عروب أختي و انت ولد عمي و ما أرضى إن واحد فيكم يعيش فـ عذاب طول حياته .


ارتسمت على شفتي عزام ابتسامة بسيطة و هو يضع يديه على ركبتيه و يدنو من ياسر مجددًا : حط عينك فـ عيني .


ركز ياسر حدقتيه على عيني عزام للحظات ، اتسعت بعدها ابتسامة عزام و هو يقول : شفت الحين إني صادق يا سوير .


و اعتدل في جلسته مردفًا بجدية : شعوري ناحية عروب فـ البدايه كان شعور بالمسؤوليه و انها بنت عمي و عرضي و بصونها مثل ما أصون ربى .. و ما أنكر إني كنت متخوف من العلاقه بسبة الحادثه اللي سارت في العزا و بعدها التقرير اللي عطاني إياه عمي .


عقد ياسر جبينه بلا إرادة و عزام يردف بذات النبرات الثابتة : لكن يوم قابلت عروب و شفت ضعفها و قلت حيلتها تغيرت أشياء كثيره فـ نفسي ، و البارحه يوم صارحتني بكل شي تأكدت من الخبر و إنها مظلومه و مالها يد فـ اللي سار غير إنها غلطت و خبت عنك الموضوع .


أشاح ياسر بوجهه متمتمًا بضيق : لخاطر عمي أبو فيصل .


أومأ عزام برأسه على الفور : كنت متأكد من قبل ما تقلي و هذا اللي يأكد صفا قلبها .


و امتزجت نبرة العطف بكلماته : انصدمت بالقريب .. و انت جيت و كملت الباقي .. و الحين بقيت أنا و بحتويها لآخر نفس فـ صدري .


التفت إليه ياسر في حدة ، فلاح على شفتيه شبح ابتسامة و هو يضع يده على قلبه : سكنت بين الضلوع و احتلت الخافق ، لا تحرمني من الوصال لأني ما بغير العهد اللي قطعته على نفسي من يوم ما انكتب الكتاب .


تسمرت ملامح وجه ياسر في ذهول و عزام ينهض من مكانه قائلاً : بالإذن يالشيخ .. يا الله الوقت يكفيني .. و ما ودي يطلع عمي الله يحفظه و ينحرني على القبله .


سار نحو الباب و حمل الهدية على الطاولة الجانبية و هو يتنهد : يا بخت اللي بينامون عند القماري اليو


تأوه في ألم من الشيء الذي اصطدم بظهره و صيحة ياسر تتفجر من خلفه : لا تخليني أحلف ما تشوفها .


قهقه عزام و هو يفتح الباب : زين زين لا تذلنا .


دار برأسه إليه هاتفًا بابتسامة : قلت لي أمشي قدام و ثاني باب على اليمين ؟؟!.


أومأ ياسر برأسه و ابتسامة فرحة هادئة تشع على شفتيه : إيه .


خرج عزام بهدوء و أغلقه خلفه ، و تنفس ياسر الصعداء و هو يسترخي في مكانه أكثر : رجال ولد رجال يا عوير .




.




.




.





جناح عروب



دفنت وجهها في وسادتها أكثر و أنينها المعذب يعدم السكون في عمق الظلام ، انتفض جسدها من شدة البرد و رعدة البكاء ..... أغلقت عينيها بقوة و هي تتذكر ابتسامته الطيبة ، أجهشت بدموع حارة هاتفةً : الله ييسر لك دربك وين ما تكون .


و تمتمت بصعوبة و هي تعتصر قماش الوسادة المخملي : و يرزقك باللي تسعدك مثل ما خففت عني فـ ذيك الأيام .


سمعت طرق الباب من حجرة الجلوس فكبتت شهقاتها داخل الوسادة ..ماذا يريدون منها الآن ؟؟!! أخبرتهم أنها ستأوي إلى فراشها فلماذا يزعجونها ؟؟!! .. تريد أن تكتوي بجمر الألم وحيدةً .. تتجرع كأس الغسلين بين أربعة جدران بلا ونيس و لا رفيق .. و مالذي جلبته لها الرفقة سوى العذاب ؟؟؟ .


توالى الطرق بصورة هادئة منتظمة يليها تحريك المقبض بين فينة و أخرى ، زمجرت بعصبية باكية و هي تضرب السرير بقبضتها المصفرة ، لا تريد أن ترى أحدًا .. لا تريد .


صمتت الطرقات فجأة .. فاستكانت أنفاسها المنفعلة ، جرت اللحاف البارد و غطت جسدها لتسود الدنيا من حولها أكثر ، انتفضت بعنف عندما رن هاتفها المحمول رفعت رأسها بحدة و نظرت إلى الاسم .. هوى قلبها بين ضلوعها .. ياسر ؟؟!!! .. مالذي يريده ؟؟؟؟؟ ...... عضت على شفتها بحيرة غاضبة ... لن تجيبه ... لن ترد عليه ..... لأنه لا جدوى من النقاش أكثر .. فقد اختارت إنهاء العلاقة و لن يثنيها عن قرارها و لو أدمى جسدها ضربًا ..... تجاهلته بعد أن أحالته إلى الصمت و أغمضت عينيها مجددًا ......لتعيد الصمت الكئيب إلى عالمها ، انتفضت أخرى و قدوم رسالة جديدة يحطم السكون ، رفعته بعصبية و اتسعت عيناها للمكتوب



----------------- أبي الثاني --------------------



افتحي الباب لا أكسره فوق راسك



----------------------------------------



صاحت بعصبية و هي تهب من مكانها و تركض نحو الباب لتنفجر في وجهه ، فتحته بعنف و تجمدت الدماء في عروقها .



.


.



لم يسمح لها بتجاوز عتبات التفكير ، بل دفع الباب ليدلف في صدمة ذهولها و أغلقه خلفه و لم يتجاوز الثانية ، أوصده ببطء و عيناه معلقتان بها .. أصابت توقعاته مجددًا .. فها هي تبكي .. تعاني وحيدةً .. تخفي حزنها .. و لكن ليس عنه .


شهقت مذعورة و هي تتراجع إلى الخلف هاتفة : واش تبي ؟؟!! .


وضع ما في يده جانبًا و تحدث بهدوء : جاي أنهي اللي بديناه البارحه .


هزت رأسها برفض و هي تتراجع أكثر : كل شي انتهى .. أصـ .. أصلاً واشلون دخلت بدون علم هلي .. اطلع .. اطلع الحين .


و رفعت إصبعها المتخاذل مشيرةً إلى الباب و عيناها متسعتان في خوف مبهم ، حرك شفتيه ببطء قائلاً : أنا رجلك ، و لو سويت ما سويت ما في أحد بيفتح فمه و يقول حـــــــــرام .


صرخت في عنف لتتفجر شلالات دموعها : أقـــــــول اطـــــلع .. اطــــلع برااااااااااااااااا .. اطــــــــــــــلـــــــــع .


احتضنت جسدها المرتعد و كلماته تعيد إليها ذكرى الحادثة لتعدمها ألف مرة ، اكتفى بالتحديق فيها بصمت وهمست هي بصوت مبحوح : لا .. لا .. واللي يخليك لا .. أنـ .. أنا ميته .. ميته من زمان .. يكفي .. يكفي لا تأذيني واللي يخليك لا .


تراجعت أكثر حتى التصقت بالجدار و همساتها الملتاعة تنساب إلى أذنيه بلا انقطاع ، شهقت أخرى و جسدها ينهار شيئًا فشيًا على أرضية الحجرة ..... مالذي أصابها ؟؟؟!!! ... لا تشعر بكيانها .. تلك الحادثة .. تلك الحادثة لم تكن بسيطة .. تلك الحادثة موت أسود .. طاعون مميت استبد بمشاعرها .. نهش خلاياها .. نخر عظامها و أبقى على الفـــتـــات ......


ضيق حدقتيه أسفًا على الحالة التي وصلت إليها .. شــتـــات فتاة أضحت !! .. إلى متى ستظل علاقته بها متوقفة عند هذا الحد ؟؟!! ..عليه أن يكسر حاجز الخوف لديها .. يـــــــــــــمــحـي من ذهنها صورة ذلك السائق السافل .. اقترب منها ببطء و أخفت هي وجهها بين ركبتيها في انهيار تام ، ســتموت هــنــ ـا .. سيقتلها .. يقطع آخر وريد يربطها بالحياة ...... شعرت به يدنو منها فألصقت ظهرها بالحائط و هي تصيح بكل لوعة الدنيا و شــــــــــهقت بعنف ، تدفقت الدماء من الجراح الغائرة ، ضربــــــــته على صدره صائحة : هـــــ ــ ـــ ـــ ـــ ــدنـــ ـي .. والـــ ـلــ ـي يـــخليــ ــيييييييييييييك .


أحاطها بذراعيه القويتين أكثر و هو يهمس في أذنها مهدئًا : عروب .. انسي .. انسي كل اللي صار .. أنا عزام يا عروب .. عزام .


ضربته على صدره أخرى و رائحة الآلام تنهش روحها : لاااااااااااا .. لااااااااااا .. أنــــــــــــــا عـــــــــــشـــــت الـــــــــــــعـــذاب بـــــــــــــــــروحــــــــــــــي .. انــــــــــتــم مــــــــــــا تــــــــــــــحــــــــــــســـون فـــــــــــــــــــــيييييييه .. هــــــــــــــــدنــــــــــــــــــييييييييي .


ضمها أكثر و هو يهمس في أذنها : اذكري الله يا عروب .. و الله ما بأذيك .. أبيك تفهمين إني واقف جنبك .


اشتدت أعصابها أكثر و هي تبكي مع سيل الشهقات: عـــزااااام .. عـــزام لا تعذبني أكثر عـ


و خار صوتها في لجّة الضعف و الانكسار ، تهاوت يداها خائرتا القوى .. و أزيز أنفاسها الباكية يحرق صدره ، مسح على شعرها برفق هامسًا: عروب .. اللي صار انتهى و مالك يد فيه ، خلينا نبدأ حياتنا بصفحه جديدة .


شهقت في نشيج حزين و هتفت بأحرف متقطعة : مـ ـا أبــ ـييييي .. كـ ـلـ ـكـ ـم تـ ـشــ ـ كـ ـون فــ ـيـ ـنـ ـي كـ ـلــ ـكــ ـم كـ


قاطعها بحزم : بقتله اللي يشك فـ شعره منك .. ياسر قالها فـ لحظة غضب و ندم بعدها .


أنت بضعف و هو يربت على ظهرها : و .. و انــ ــتـ ـ .. ابـ ـعــ ــد عـ ــنـ ـ ـي .. ابـ ــعـــ ـد .


هتف بنبرته القوية : لا .


و أردف بحنو : أي اثنين فـ بداية حياتهم يختلفون .. و بعدها تصفى نفوسهم و يعيشون أحلا حياه .. انتي فهــمــتـيني غلط و ما عطيتني الفرصه اللي وعدتيني فيها .


هزت رأسها رفضًا على صدره و همست من بين دموعها : لأنــ ـك مـ ـا تبيني .. انـ ـت مــ ـا تـ ــبـ ـيـ ـنـ ـي .


هتف بحزم : عــــــــــــروب !! ، و ربي في سماه إني بكمل حياتي معاك بكامل رضاي .


شهقت بألم و هي تحاول أن تتراجع للخلف هاتفة : إيه .. و .. و الدليل إنك تزوجتني بالغصب .


صك على أسنانه بحنق و هو يقبض على ساعديها و يبعدها للخلف هاتفًا : حنا تناقشنا فـ هذا الموضوع و وضحت لك كل شي .. تعوذي من الشيطان يا عروب و انسي كل اللي صار .. حنا اتفقنا نبدأ مع بعض من جديد .


ارتجفت شفتاها المحمرتان و هي تحرك حدقتيها بريبة باكية .. أتصدقه ؟؟!! و لِم لا تصدقه .. خفت شدة الأعراض التي كانت تعاني منها و هي بقربه .. عندما تسمع اسمه ، تأملت فيه خيرًا بعد ما حصل .. شقيقها يثق به و كذلك والدها .. فلِم لا تفعل ؟؟!! .. ألأنها لن تحتمل أي جرح آخر بصدمة متخفية خلف أبواب الظلام قد تتفجر في وجهها بعد الزواج ؟؟!! .. لا تدري .. و لكنه لن يلقي يمين الطلاق و أصر .. و إن رفضت الاستمرار فعذابها مع والدها أشد و أمر ، ابتلعت دموعها و هي تطرق برأسها المنهك من كثرة التفكير .. لتستسلم فقط .. هذا هو الحل الوحيد .. عبارة واحدة منه أسقطتها أرضًا و أدمت مقلها .. عبارة واحدة شلت كيانها و أظهرت هشاشتها .. زجاجة كُسرت و لن تعود كما كانت ، جداران قلب متصدعة حتى النخاع و لن تلتئم مهما طال الزمن ، طائر ناصع البياض كُسرت أجنحته و سقط صريعًا في بركة وحــل قذرة لطخت بياضه و امتصت دمائه الطاهرة .. لترضى فقط .. و تسير في طريق لا تملك الخيار لرفضه .. لترضى مرغمة و تكمل المشوار برفقته .. فلم تعد تملك ما تفقده الآن ، شعرت به يضمها أخرى و هي خائرة القوى و يهمس في أذنها : ارحمي قلبي المنشغل فيك ليل نهار .


دفنت وجهها بين كفيها وأجهشت ببكاء حــــار ، كفى كذبًا فلن تصدق .. كفى .. زفر و هو يشيح بوجهه في ضيق ، الخطأ منه هذه المرة .. ما كان ينبغي أن ينفجر بتلك الطريقة و يهدم لَبناتٍ لم تثبت بعد ، تحامل على نفسه و ضغط على أعصابه .. مسكينة هي .. ليدفع ضيقه جانبًا و يحاول أخرى ، مسح بكفه على شعرها الطويل و هو يهمس في أذنها بحنان : لا يقضي الله للعبد قضاءً إلا كان خيرً له .. الإنسان يُبتلى على قدر دينه ، و ما يبرح البلاء العبد حتى يمشي على الأرض و ما عليه خطيئة .


انتفض قلبها و ذكر الله يداوي جراحها ، يسكن مرارتها و يخفف من ألمها ، ابتعد عنها قليلاً ليظهر وجهها المحمر إلى النور ، مسح دموعها بأصابعه و همس برقة : انتهى عهد الدموع يا قلبي ، أوعدك .. ما بضيق صدرك فـ يوم و بتنسين كل الحزن من هذي اللحظه و قد ما يكتبلنا الله من عمر .

خفضت عينيها و شهقات البكاء تفر دونما إرادة منها ، ابتسم بمرح هامسًا : و وجهك راح مثل الطماط .

غطت وجهها بكفيها و جسدها ينتفض ، فضحك قائلاً : و الله قمر .


اشتعل وجهها من حرارة أنفاسها ، لتجاريه فقط و ترى نهاية المطاف و نهاية وعود مميتة ملّت من قطعها ، رفع بأصابعه خصلات شعرها التي تغطي وجهها و همس أخرى : الحين لو سوير شافك بيذبحني .


رفعت يديها ببطء عن وجهها و همست بصوت متهدج و هي تتراجع : بعد إذنك .


نهض من مكانه بتفهم و مد يده ليلتقط كفها بإصرار ويعاونها على النهوض ، ابتسم قائلاً برقة: و الحين بطلع قبل ما يطب علي أخوك و يجرني مع شوشتي .


و احتضن كفيها قائلاً : ما تتصورين قد ايش شايل همك و قلقان عليك .


أغروقت عيناها مجددًا بدموع موجعة جديدة ، فجذبها مع يدها ليمحي لحظات دموعها ، هاتفًا : و الحين أبيك تشوفين شي .


سارت و هي مطرقة برأسها تمسح دموعها ، ترك يدها و رفعت هي بصرها ...... و ابتسم حالما رأى الصدمة على وجهها ، أمسك بالهدية و هو يقول مداعبًا : أخاف تنكسر يدك لو شلتيها .


تقدم ليضعها على الطاولة التي تتوسط الحجرة و هي تتبعه بنظراتها الباكية ، هتف بقوله : يلا عاد ، ماني بطالع إلين تشوفينها و تقوليلي رأيك .


ابتسمت بمجاملة زائفة و هي تتقدم ببطء .. لتنهي الأمر حتى تضع رأسها المنهك على الوسادة الباردة و تغيب في الظلمات ، وقفت على مقربة ، عقد يديه أمام صدره و هو يرفع أحد حاجبيه و ينظر إليها : إيه ، و هي بتفتح نفسها يعني ؟؟!! .


لم تعلق و كفاها يتحركان بخجل ليلمسا ذلك الشريط الأرجواني المطرز ، حلّته بخفة و من ثم وضعت يدها على الغلاف .. لاحظت أماكن الشريط اللاصق فهمّت بإزالة أحدها لكنها تراجعت إلى الخلف و هو يقدم لها مقصًا صغيرًا : جايب احتياطي عشان نخلص قبل ما عمي يكشتني بكل ما لديه من حبال صوتيه.


أمسكت بالمقص بأناملها الناعمة ، حررت العلبة بحركات سريعة من غلافها الغليظ ثم وضعت المقص جانبًا ، مدت يديها ورفعت الغطاء ...... اتسعت ابتسامته لمرأى محياها المبلل بلمعة الدموع و حمرة البكاء .. و تلك الدهشة التي علت تقاسيمه .. ، علب ألوان من أجود الأنواع ، فرش متنوعة برؤوس مقطوعة و رؤوس مدببة و أخرى مسطحة ، سكاكين تصحيح اللوحة بأشكال مختلفة ، بالإضافة إلى - البالت – و عدة قوارير من محلول – التربنتين - و زيت – اللنسيد – ، و هناك في الأسفل قماش للرسم – الكنفاس – إضافةً إلى حامل لوحة أنيق قابل للطي .


رفعت بصرها لصوته الحنون : يمكن ما تحتاجينها حاليًا ، لكني حبيت أقدملك شي تحبينه و .. أنا أعرف بعشقك للرسم الزيتي .


لم تدر بِم تنطق و هي تعود إلى الأغراض المختلفة تحت بصرها ، لماذا بذل كل هذا الجهد في اختيارها من أجود الأنواع و بإمكانه ببساطة أن يشتري لها باقة من الورد أو طقمًا من الذهب !! ، جلب لها ما تحب و لم يقدم أي هدية عادية لتمد يد العون له في حل ما بينهما من إشكال .. أطلقت أنفاسها المحبوسة من فرجة صغيرة بين شفتيها ، ثم غممت بخفوت : شكرًا .


أومأ برأسه في رضا و هو يهمس : أشوفك على خير ، انتبهي لنفسك .


و غادر المكان بابتسامة خفيفة ، وضعت كفيها على وجنتيها المشتعلتين و عينيها تجولان بين الأدوات بحيرة بريئة .. سيجلب لها الجنون عما قريب !!! .. تناقضات شخصيته ترهقها .. بل ربما هي الوحيدة التي ترى هذه التناقضات الغريبة !! .. أغمضت عينيها وهزت رأسها بأسى و همست بباقي دموعها التي لم تجف : انتي اللي بتطيّرين عقلك يا عروب .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



فيلا الجازي



في نفس اللحظات



ضمت تساهير الوسادة إلى صدرها و الدموع تغرق وجهها و هي تهتف باكية : و بعدين ؟؟.


زفرت ساره التي تجلس برفقتها فوق السرير العريض : و إلى الآن ما رجعتلها .


تطلعت تساهير إليها للحظة غير مصدقة ثم أدنت رأسها و انفجرت باكية بألم : يا حبيبتي يا رهف .. يا حبيبتي .


كتمت ساره دموعها الساخنة و هي تربت على تساهير : ما حبيت أشغلك بالموضوع .. بس لأنك سألتيني و .. سبحان الله .. يمكن دعوة وحده فينا توافق باب إجابه و يكشف ربي عنها الضر .


أومأت تساهير برأسها و هي تشهق .. رباه !! .. ما حال هذه الدنيا .. لا تدوم على وتيرة واحدة .. كيف كانت أحوالهم و كيف أصبحت .. هي فقدت عائلتها و انتهى بها المقام في الرياض مع أناس لا تعرف عنهم شيئًا .. و تلك رهف .. ذاقت ما ذاقت .. ثم سقطت طريحة الفراش بذاكرة مفقودة و عذاب لا نهائي !! .. ضمت الوسادة إلى صدرها أكثر و دموعها تتدفق و ساره تمسح على شعرها البني هاتفة بصوت متهدج : رورو .. لا تخليني أندم لأني قلتلك .


هزت تساهير رأسها نفيًا و هي تهمس بصوت مختنق من فرط الدموع : مو كذا يا ساره .. بس أنا من أول نفسي أبكي .. و دحين ..مـ .. موضوع رهف تـ


و بترت عبارتها لتشهق بعنف هاتفة من أعماق قلبها : يا حبيتي يا أختييييييي .


و انهارت أخرى و ساره تضمها مهدئةً : أخواتها معاها دحين يا تساهير الله يهديك .. المفروض ندعيلها مو نجلس نبكي .. دموعنا ما راح تنفعها .


ابتلعت تساهير غصتها و هي تفتح عينيها الغارقتين في بحر من الدموع : ما أحد يدري اش مكتوب له يا ساره .. ما أحد يدري ... الله يصبرنا و يربط على قلوبنا .


و سألتها و قلبها يبكي دمًا : أقدر أكلمها ؟؟!! .


أجابتها ساره و عيناها ترسمان حزنًا عظيمًا : ما راح تفتكرك


تراجعت تساهير إلى الخلف هاتفة باندفاع : بس يمكن أصواتنا تحرك ذاكرتها شويه .


عضت ساره على شفتها و هي تطرق ببصرها مفكرة .. ثم ما لبثت أن هزت كتفيها و هي ترفع بصرها مجددًا لتساهير : يمكن !! .. على قولتك .. خليني أكلم مرام بكره إن شاء الله و أشوف ، هيا قالتلي رايحتلها بكره .


اعتصرت تساهير أصابعها و دموعها تأبى أن تجف .. ربتت ساره على ظهرها و انتظرتها للحظات لتفرغ شيئًا مما في نفسها ... ثم اغتصبت ابتسامة مرحة و هي تهتف مداعبة لتنتشلها من غمرة ألمها : دحين فـ حضني .. و شهر كمان و انتي فـ أحضان الحبيب .


دفعتها تساهير بقوة هاتفة بوجنتيها المحمرتين : معــــــــــفنه !!!!!!!!!.


تراجعت ساره إلى الخلف و هي تقهقه ، هزت تساهير رأسها و هي تبتسم و تنهض من مكانها لتتجه إلى خزانة ثيابها و هي تمسح دموعها : تعالي شوفي اللبس مره ثانيه يمكن أغيره .


نهضت ساره من مكانها و هي تهتف ضاحكة : دحين بس تحمر الخدود .. بعدين انتي تسيرين أبلـــــــــــــــتي .


حدجتها تساهير بنظرة حانقة و هي تهمس : لو مو مستحيه من خالتي النايمه لكنت نتفّت شعر راسك .


وضعت ساره يديها على جانبي خاصرتها و هتفت بحاجبها المرفوع : و طلع اللسان ست تساهير.


ثم وضعت كفها بجانب شفتيها كأنها تهم بقول سر و همست : حاسبي لا تطلعينه قدام الحبيب خاصه في أوقات الـ


: ســـــــــــــــــــــــــــويــــــــــــــــــــره!!!!!!!! !!!!!!!


انفجرت بالضحك و هي تركض إلى خارج الحجرة : خلااااااااااااص توبه .. تووووووووووووووووووبـــــــــــــــــــــــه !!!!!!!!!!!!!!!!.


صاحت تساهير ضاحكة : و ربي ما راح أسيبك هذي المره يا أم لســـــــــــانـــــــــــــــــــيــن .



[CENTER]@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

[/CENTER ]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة زهور اللافندر, ليلاس, اللافندر, الجنين, القسم العام للقصص و الروايات, عبرات, عبرات الحنين كاملة, قصه مميزة, قصه مكتملة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 10:06 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية