لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-10-09, 12:10 AM   المشاركة رقم: 81
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 101279
المشاركات: 1,968
الجنس أنثى
معدل التقييم: جوودي1 عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 48

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
جوودي1 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

يعطيك العافيه نوفه

باقي جز وننتظر بعدها الكاتبه ياليت تنزلينه اليوم

جــ,ــ,ـــودي

 
 

 

عرض البوم صور جوودي1   رد مع اقتباس
قديم 19-10-09, 05:12 AM   المشاركة رقم: 82
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

[ ; CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم[/CENTER]



.





الفصل الــــــــــــثــــــــــــــــــالـــــــــــث عــــــــــــشـــر



~~~~~~~~~




~ نــــــــــــيـــــــــــــــرانُ الـــــــــــــــهــــــــــــلاك ~





******************




إلَـــــــى الـــــدّيـــانِ يَـــوم الــحَــشْــرِ نَــمْـضـِي .. و عـــِنْــــدَ اللهِ تَـــجْـــتَــمِــعُ الــخُــصــُومُ




*************************



جده



أحد شوارعها المظلمة



30 : 3 صباحًا



لهث في شدة و هو يستند إلى أحد الجدران : الله يـ ـ ـآ ـخـ ـ ـ ـذه .


لهث مراد بدوره و هو يستند إلى جواره و الدموع تتجمع في عينيه المذهولتين ، لم يشعر حسن في حياته بمثل هذا الإحباط و القهر ، كل شي يتداعى أمام عينيه و كل مخططاته تنهار خلف بعضها البعض ، انسل بجسده على الأرض في إرهاق شديد و همس بيأس : اش أسوي دحين ؟؟ .


ندت من بين شفتي مراد شهقة مكتومة و هو ينسل إلى جواره .. و ما مضى يلوح أمام عينيه



■ ■ ■ ■



جده



1409 هـ



انفجر الاثنان بالضحك حتى دمعت أعينهما و هما ينظران إلى الثالث النحيل الذي يتبختر بالعباءة السوداء و يهتف بصوت يشبه النساء : لا تضحكون عليا .. قولولي اش رايكم ؟؟؟ .


استلقى حسن على ظهره من شدة الضحك ، و أمسك مسعود ببطنه في توجع و هو عاجز عن إيقاف ضحكه الشديد : الله يآخذك يا ##### .. خلاص .. بطنييييي .


رفع مراد أحد حاجبيه و التفت إليهما و هو يعدل من وضع العباءة فوق رأسه : الظاهر صدقتوا أعماركم .. أنا دحين أقلكم اضحكوا ولا أعطوني رأيكم ؟؟؟؟.


مسح حسن دموع الضحك و هو يعتدل جالسًا : تحففففففففففه .. وربي تحفه .. الحمد لله إنه دوري شي ثاني .


و قهقه مجددًا و مسعود يرمقه بنظرة حاقدة : اش فيها لو شاركتك ؟؟!.


ضربه حسن على كتفه صائحًا : لا يا حبيبي .. احنا سوينا قرعه و طلع اسمي .. بعدين لا تنسى إنك بتراقب الوضع من برا إلين ما نخلص .


اقترب منهما مراد و هو يخلع العباءة قائلاً : خلونا نراجع الخطه دحين آخر مره .


و جلس إلى جوارهما و هو يلقي العباءة جانبًا ، ثم غمم : بكره الليل نخلص من التصوير .. و اليوم اللي بعده على طول أروح أكلمها على الرسايل .


ثم أردف بسخرية مقيتة : و أكيد الخبله ما راح تفتح فمها و تقله على الفلوس .. يسير بعدها بيومين على طول أودي الظرف و أقلها إن الرسايل فيه .. حلو ؟؟!.


مط مسعود شفتيه و هو يشيح بوجهه : والله قهر .. الأدوار الخطيره لك انتا و إياه .. و أنا شغلتي أراقب وبس .


رفع حسن حاجبيه في غرور هاتفًا : لازم الصور تطلع حلوه .. و ما بتصير حلوه إلا بوجودي أنا الوسيم .


رفع مسعود حاجبيه في استنكار صائحًا : لا يا شيـــخ .. كثر منها .. قال وسيم قال .


و استطرد ساخرًا : قبايل القرود كلهم أطلق من طختك .


ضربه حسن بقوة على ظهره لينفجر الأول ضاحكًا ، سأله مراد بضيق : جهزت الدوا المنوم ؟؟!.


أومأ مسعود برأسه : إيوه .. جاهز يا صديقتي .


قهقه حسن و هو يضرب يده على طريقة ( كفك ) ، رفع مراد حاجبيه بحنق و نهض من مكانه قائلاً : تخــــلف !! .



■ ■ ■ ■



انتفض في مكانه من شدة نحيب حسن الذي هتف : اش نسوي دحين ؟؟!


تحسس مراد جيب ثوبه و قال في صوت أقرب إلى البكاء : معايا كم قرش .. خليني أدور على تلفون عمومي و أكلم جلال يجي يطلعنا من هنا بأي طريقه .


التفت إليه حسن هاتفً في أمل : و الله .. يقدر ؟؟ .


أومأ مراد برأسه و هو يتلفت حوله في خوف شديد : ايوه سواهـ


وبتر عبارته على الفور ثم أردف بنبرات مختلجة : أقصد هوا الوحيد اللي يقدر يساعدنا دحين .. و موجود فـ جده على حسب علمي .


قبض حسن على ثوب مراد هاتفًا برجاء : بسرعه .




.



.



.




و لم تمض ربع ساعة إلا و تمكن مراد من محادثة جلال الذي وافق على استقبالهم في شقته و اعتذر منهم لتواجده خارج المنزل ، أخبرهم أن المفتاح الاحتياطي لدى صديقه الذي يسكن في الشقة المجاورة و سيحادثه بخصوص الأمر .




.




.




انطلقا على الفور مشيًا على الأقدام فلم تكن الشقة بعيدة كثيرًا عن مكانهما ...... و عندما وصلا ، أشار مراد بيده في لهفة : هذي هيا العماره .


كانت كما مضى قائمة في حي جديد و حولها الكثير من المباني في طور الإنشاء و الكثير أيضًا من الأراضي الخالية ، حتى أن الكهرباء لا تغطي كل المنطقة ، تنفس حسن الصعداء ثم همس : طيب بسرعه خلينا نجري .. ترى أشكالنا تخلي الناس يشكون فينا .


و ركضا بسرعة إلى مدخل المبنى ...



.



.




.




و هناك..


من على مسافة قريبة و في تلك السيارة السوداء .... رآهم تركي الذي تمتم : و لقيتكم يالقتله .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



البحر



35 : 3 صباحًا



ضحك في خفة و هو ينفث دخان سيجارته : تراب فـ حلقك يا لثور .


ضحك رفيقه الذي يجلس أمامه : مالثور إلا انتا يا أبو جلمبو .


اقترب منهما شاب في العشرين من عمره كث الشعر أسوده ، هتف في ضيق : جـــــلال .


التفتا إليه و هتف جلال : انتا لسا ما نمت ؟؟ .


تأفف الشاب في حنق و هو يمد إليه بهاتفٍ محمول : كيف أنام و العله ذا رجني بس يرن .


ضحك جلال و هو يأخذ منه الهاتف: سوري يالحبيب .. يلا انقلع وكمل نومك .. كلها كم ساعه و نحرّك .


قلده الشاب في غيظ : كم ساعه و نحرّك .


و أردف حانقًا و هو يعود أدراجه : أصلاً الغلط عليا أنا اللي جيت معاكم .. و ين الواحد ينام فـ سياره ؟؟؟ .


تحدث رفيق جلال الآخر : دحين 3 جوالات يالمفتري !!!!!!!.


ابتسم جلال بسخرية قائلاً : كل واحد لناس .. اثنين فـ الجيب .. و حق المزعجين دايمًا أرميه فـ السياره .


~ تعالى صوت رسالة جديدة~


ضحك رفيقه و هو يشرب من كوب الشاي : أكيد البقره النايمه منهم .


همّ جلال بالتعليق و لكن وجهه امتقع وهو يقرأ الرسالة التي وصلته ، شهق في ذعر و هب من مكانه كالمجنون ، صاح رفيقه في هلع و هو يقفز من مكانه : اشـــــــــــــــــــفـــــييييييييييه !!!!!!!!!!.


لم يلتفت إليه جلال بل ركب السيارة و غادر المكان بأقصى سرعة .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



شقة جلال



40 : 3 صباحًا



ألقى بجسده على أول مقعد صادفه و أشار إلى مراد بيده هاتفًا بإعياء : انقلع و جيبلي مويه ... بموت من العطش .


حك مراد رأسه بغيظ و غمم : أفففففففف .. أبغى الحمام .


رمقه حسن بنظرات مرعبة و هو يقول : أقول المويه أول .


انتفض جسد مراد من حدة النظرات المصوبة عليه ، و هتف على الفور : طيب .


تلفت حوله يبحث عن المطبخ ، كانت الشقة صغيرة و لكنها مرتبة و نظيفة ، استطاع أن يلمحه في طرفها الأيمن فتوجه إليه على الفور .


أغمض حسن عينيه في إرهاق و همّ بالغط في نوم عميق و لكن


: جـــــــــــــلال !! .


هب حسن من مقعده في صدمة و التفت إلى مصدر الصوت ليجد .. ... آخر شخص يتوقعه ......



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



سيارة جلال



في نفس اللحظات




شهق في صدمة و هو يحاول أن يتمسك بأي شي ، صرخ بخوف : جــــــــــــــــــــــــــــــلاااااااااااااااااال خـــــــــــفـــــــــــــــــف الـــــــــــــــــــــســـرعــــــــــــــــــــه شـــــــــــــــــــويـــــــــــه .


زاد جلال من سرعته و هو يصرخ : انـــــــــــــــــــــــطــــــــــــــمممممممم .. فـــــــــــــــــي جــــــــــــــــــــريــــمــه حــــــــــــــــــتــصـــيــر لـــــــــــــــو مـــــــــــا تـــــــــــحـــركــت بــســرعــه .


اشتدت أعصابه و هو يتذكر تلك المحادثة الأخيرة بينهما في السيارة



■ ■ ■ ■

جده

1429 هـ

رفع حاجبيه بصدمة و هو يلتفت إليه : لهذي الدرجه كنت شايل عليه فـ قلبك ؟!!!!!.


تأفف مسعود وهو يتابع الطريق ببصره في حذر : و أكثر عساه بالبلى اللي يهده و يرسله على المقبره الحيوا* الـ######.


حرك جلال السيارة عندما أضاءت الإشارة الخضراء و غمم : كويس إنكم ما انحجزتم فـ زنزانه وحده.


عقد مسعود حاجبيه هاتفًا بحنق : عشان واحد فينا ينقتل ؟؟.



■ ■ ■ ■




انتفض جسده و هو يزيد من سرعته ، و شاشة هاتفه تظلم على تلك الرسالة :



---------------------- من م ---------------------



جلال .. من أول أدق عليك ما ترد ..


أنا رجعت من القريات لأن أمان اللي يقدر يساعدني عشان أطلع للأردن مسافر و احتمال يرجع الأسبوع الجاي .


أنا رايح لشقتك .. معايا المفتاح اللي أعطيتني إياه .. لا تشيل هم .



~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~



صاح في قهر و هو يعاود الاتصال بجوال مسعود و لكنه مغلق و كذلك جوال جاره الذي يبدو أنه نائم ،ضرب على مقود السيارة : ياااااااااااارب .



@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



شقة جلال



41 : 3 صباحًا



التقت العينان بكل ما فيهما من الصدمة القاتلة ، صمت مهيب خيم على المكان .. لكنه لم يدم طويلاً ؛ لأن حسن أطلق صــــــيحته الوحشية : انـــــــــــــــــــــــتــا يـــــــــــــــــــا حــــــــــــــــــــيــوا* .


صاح مسعود بشراسة : ابـــــــــــــــــــــــــلــع لـــــــــــــــســانــــــــــــك أحــــــــســــلــــــــــك يا ####### .


اندفع نحوه حسن صائحًا : يــــــــــــــــــــــــــــــا خــــــــــــــــــــــــايــــــــــــــن .


اشتبك الاثنان في معركة حامية انتفض لوقعها جسد مراد في المطبخ ، ركض برعب وشاهد القتال ، شهق في صدمة و هو يرى الدماء التي بدت تتساقط من شفتي حسن و من وجه مسعود ، صرخ حسن بهستيريا وهو يرفس مسعود بقدمه : يــــــــــــــــــــــــا ####### و الله لــتـــــــــــــــــنــحــرق تـــــــــــــــــــحــــــــــــت يــــــــــــدي .


دفعه مسعود بقسوة أكبر و هو يصيح : انـــــــــــــتــــــــا الـــــــــــــلـــي راح تـــــــــــــــــــــــــــودّع أول .


ركض مراد إلى داخل المطبخ و جسده يرتعد ، هتف بصوت باكي : يا ربيييييييييييي .. اش أسوي ؟؟؟؟؟.


كانت الأفكار قد أخذته إلى مكان بعيد ..لو قُتل أحدهما فلن يسلم هو من القاتل .. لذلك لا بد أن يفر .. و لكن كيف ؟؟!!


: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه


انتفض جسده عندما سمع صرخة مسعود و مال برأسه إلى الصالة ، صرخ مسعود في غضب هادر و يده على عينه : يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا كـــــــــــــــــــــــــــلـــ* .


لوح حسن بيده في عصبية و هو يلهث : و الله لأعــــــــــــــــــــــــــــــدمـــــــــــــــلــك الــــــــــــــــــثــانـــيــه .


و اندفع نحوه مجددًا و هو يطلق صيحة عصبية ، ركض مراد إلى إحدى زوايا المطبخ و أخذ يفتح الأدراج واحدًا تلو الآخر يبحث عن شي ما و صراخهما يثقب طبلتي إذنه .


رفع حاجبيه برهبة و رفع ذلك الشيء الطويل بيدين مرتعدتين مصفرتين ، ازدرد لعابه و سار به إلى الخارج و كل مبتغاه أن يهرب من بينهما ، أغمض عينه من شدة الصيحات و مسعود يسقط أمامه على الأرض الصلبة و حسن يجثو فوقه ليلكمه بكل ما أوتي من قوة : مــــــــــــــــوتك على يــــــــــــدي اليـــــــــــــــــوم .


ركض من جوارهما بسرعة و .. اصـــــــــــــــــطدم به حسن إثر دفعة مسعود ، صرخ بذعر و هو يهوى أرضًا و الـــساطور يفًلت من بين أصابعه : لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا.


تراجع مراد إلى الخلف في هلع و عيناه تبحثان بجنون عن الساطور و لم يكد يجده حتى همّ برفعه و لكن حسن صرخ بجنون : هـــــــــــــاتــــــــــــــــــــــــــــه .


وقع كفاهما عليه في وقت واحد حاول مراد أن يجره لجهته و قلبه بين قدميه و لكن حسن جرّه بقوة أكبر صائحًا : أقــــــــــ


شهق بعنف عندما اندفع نحوه مسعود و في يده قطعة حادة ، رفــــــــــــــــع الساطور بحركة حادة لــــــــــــــيـــخـــتـــرق ذلك العنق : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه


انطلقت تلك الــــــــــــــــــــــــصــــرخة ، صــــرخـــة قوية زلزلت المكان و تفجرت لها الدماء ، حمراء غـــــــــــزيرة .. دماء مراد ، تناثرت الدماء على وجه حسن و ثيابه وكذلك ثياب مسعود الذي تسمّر في مكانه ، شخصت عينا مراد للأعلى و هو يجاهد لالتقاط أنفاسه ..و لكن هيهات فالعنق تمزق و الدماء أنهار متفجرة ..


انهار جسده على الأرض الصلبة و حشرجة غريبة تخرج من بين شفتيه ، جحظت عينا حسن في ذهول و صرخ مسعود بهستيريا : قــــتـــــــــــــــــــــلــــــــــــــــــــــته ... قــــــــــــــــــــــتــلــتــه يــــــــــــــــالـــمـــجـــرم !!!!!.


أفاق حسن من صدمته و أدار رأسه بحدة إلى مسعود الذي اصفرّ وجهه من هول الموقف و هو يصيح : مـــــــــــــــا راح أخــــــــــــــــــــــلـــيــك تـــقــــتــــلـــنـــي أنــــا الــــــثـــــانـــي .


همّ بالهرب و لكن يد حسن كانت أسبق ، أمسكت بقدمه و أوقعته أرضًا على وجهه ، صرخ مسعود في رعب حقيقي : لاااااااااااااااااا .. ابــــــــــــــــــــــــعــــــــــــــــد عـــــــــــــــــــنــــــــــــي يــــــــــــــــــالــــــــــــــمــــــــــــــــجررررررر م .


هب من مكانه و في يده القطعة الحادة التي جرحت يده و لونتها بلون أحمر قاتم ، واجه حسن بها و هو ينتفض و يـــــــــصرخ : ابـــــــــــــــــــــــــــــــعـــد عـــــــــــــــــــــنــي .


أخذ يسير نحو الباب ببطء و وجه حسن الملطخ بالدماء يتابعه بنظرات مخيفة ، مصدومة .. حائرة .. ذاهلة ، لم يتمالك مسعود نفسه أكثر فصرخ بجنون : و الله لــــــــــــــــــــــيــقـُـصــــــــــــــونـــــــــــك .


و اندفع نحو الباب بسرعة و


: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآآآآآآآآآه


انطلقت الصرخة الثانية ، صرخة أقوى من سابقتها .. صرخة أعنف و أشد ، صرخة رهيبة .. حملت ألمًا عظيمًا و رعبًا شديدًا .


سقطت القطعة الحادة على الأرض و أصدرت رنينًا مزعجًا ، تصلب صاحبها للحظات و جسده ينبض ، عيناه الجاحظتان تعانقان البلاط و لعاب مختلط بالدماء يسيل من فمه المفتوح ، سقط جسده الضخم على الأرض و أصبح وجهه الشاحب مواجهًا لقاتله .. حسن الذي كان واقفًا يلهث بشكل عجيب ، وجهه مسود و عيناه جاحظتان ، الدماء تغرق جسده و بين يديه الساطور الثقيل .


تعلقت عينا مسعود به للحظات و جسده لا زال ينبض بحركة خفيفة ، توقف بعدها عن الحركة و من ظهره تسيل دماء الحياة الغزيرة التي كونت بركة مخيفة .


سقط الساطور من يد حسن محدثًا رنينًا عجيبًا ، تلفت حوله بهستيريا .. جثة مراد الممزق العنق على يمينه .. و جثة مسعود مثقوب الظهر أمامه .. و في كل شبر قطرات من الدماء و ...... شقة خالية .


كان جسده ينتفض و ينتفض ، صرخ في جنون و ركض نحو الباب الخارجي لتنغمر قدماه ببركة الدماء الكبيرة ، فتح باب الشقة نزولاً عبر الدرج و منه إلى الشارع الخارجي .



.



.



.




.




هتف تركي بغيظ : يا الله يا عبد العزيز وينكم ؟؟ .!!!!


كان ينتظر الضابط و مجموعته داخل السيارة ، عاد ينظر إلى المبنى السكني و اتـــــــــــســـعــــت عيناه في صدمة عندما شاهد حسن يركض كالمجنون و الدماء تغطي ثوبه وجسده و أمارات الرعب تعلو وجهه بكل قسوة ، انطلق كالريح إلى خلف المبنى حيث الظلام ، و بلا تفكير فتح تركي باب السيارة صائحًا: لااااا .. مــــــــــا راح تــــــــــــــشــــــــــــــــــــرد .


ركض هو الآخر خلف حسن غير مبالٍ بحياته ؛ عليه أن يتم انتقامه بأي شكل .. بأي صورة .. لا يهمه مالذي حصل في الأعلى و لكن دلائل الجريمة واضحة على وجه حسن ، ركض و ركض و ركض و طيف والده أمام عينيه ..




■ ■ ■ ■

جده


1426 هـ


سعل بشدة و هو يهتف بصوت مخنوق : تركي .. حسن ناصر .. و .. و شركائه .. مـ ـسعود .. و خالك .. ... خـ ـ ــالك مـ ـراد ..هما اللي قتلوا أمك .. انتقم منهم يا تركي .. وصيتي لك .. انتقم منهم يا ولدي .. حسن ناصر .. حسـ


قبض تركي على كف والده و الدموع تتجمع في عينيه : أبويه .. أمي ماتت مقتوله .. أمي أنا انقتلت ؟؟؟!!!!.



■ ■ ■ ■



أغروقت عيناه بالدموع و هو يركض و يركض و يركض و فقد ذلك الحضن الدافئ يتأجج في صدره بنيران القهر ** أمي أمي أمي ** لمح حسن من تحت ضوء القمر و بعض الاضاءات الخفيفة من مبانٍ مجاورة


صرخ بكل قهر الدنيا و آلامها ، صرخ بكل عذابها و نيرانها : حـــــــــــــســـــــــــــــــاااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااااااان .


انتفض جسد حسن المجنون و التفت إلى الوراء في صدمة و انفلتت من بين شفتيه تلك الصرخة : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .


تــــــــــــجـــــمـــــد تركي في مكانه و خفق قلبه في عنف و هو يتطلع إلى الأفق الخالي بعينين متسعتين .. اختفى حسن من أمامه فجأة !!!!!!!!!!!!!!! لم يتمكن من استيعاب الموضوع .. لقد كان أمامه قبل قليل و


: آه .. آه .. آآآآآه .


أثارت حواسه تلك الآهات المخنوقة ، عقد حاجبيه لمسمعها ، حاول أن يدقق النظر و لكنه لم يرى شيئًا .. حزم أمره و قبض على كفيه و هو يسير بحذر باتجاه المكان الذي اختفى فيه حسن و لمح السبب ..


.. خــــزان ماء مفتوح سقط فيه..


و لا زالت الآهات تتوالى .. آهات مخنوقة .. موجوعة ..


اقترب تركي من الــخزان و قد لاحت له أصابع يديّ حسن المتمسكة بحافته من الداخل .. اقترب تركي ببطء


حتى بلغ الـخزان ، و من تحت ضوء القمر .. لمعت عينا حسن المستنجدة بفيض من الدموع .. حدق فيه تركي .. عينان جاحظتان و لسان معقود .. مجرد آهات خائفة متحشرجة تند من بين شفتيه كأنه فقد قدرته على النطق : آه .. آه .. آه ..آآآآه .


لم يحرك تركي ساكنًا و هو ينظر إليه بنظرة خاوية ، تفجرت الدموع من عيني حسن و انسابت على خديه لتغسل الدماء عن وجهه و هو يستنجد تركي بنظراته : آه .. آه .. آه..آآآآآآآه .


و لم يرف له جفن ، و نشوة غريبة تغرق صدره .. بلسم بارد يسيل ببطء على جراحه : ..تـ .. تـــ ـــ ـلكي .. تـ .. تلكي .. آه.


زوى تركي ما بين حاجبيه و هو يستمع إلى تلك اللكنة الغريبة ، تراجع إلى الخلف ببطء و عيناه معلقتان بوجه حسن الشاحب و الذي ازدادت آهاته : آآآآآه .. آآآآآه .


جحظت عيناه كأنهما ستخرجان من محجريهما و انــــــــــــــــــــــزلقت يده ، فارقت الشفا بــــــــــــــــصـــرخـــــــة مـــــــــــــــــــدمـــــــــــــرة : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه.


ترددت الــــــــــــــــــصـــــــــــــــــرخــــة بصدى مهيب في عمق الظلام ، إلى نهاية مجهولة تُرجمت بصوت الماء الغاضب ، تناثرت قطراته حنقًا من جسد مزق سطحه المتماسك .. فسحبه إلى عمقه و أغلق عليه ، تراجع تركي إلى الوراء و الصرخات المفزعة من عمق الـخزان تعلو و تخبو ، تعلو عندما يُخرج رأسه ليلتقط أنفاسه و تخبو بجذب الماء له للعمق أخرى ليندفع الماء إلى جوفه و أنفه ، صرخات رهيبة مخيفة ..


تراجع تركي في صمت و عيناه معلقتان بالخزان المهيب القابع وسط الظلام و حوله الأتربة و أدوات البناء المختلفة ثم تــــوقــف عندما انقطعت الصرخات و هدأت الأجواء .


تحت ضوء القمر .. و النجوم متناثرة في عمق السماء ... في سكون الليل و برودته ، هبت ريح حركت خصلات شعره المتناثرة ..



■ ■ ■ ■


جده


1426 هـ


سعل والده بشدة مردفًا : تركي .. تراهم ما يدرون إن عندي أولاد ، لا تنسى وصيتي .. انتقم يا ولدي منهم و خليني أرتاح .. انتقم منهم يا تركـ


و انخرط في نوبة أخرى من السعال ، هتف تركي بانفعال من شدة صدمته بالخبر : أوعدك يا أبويه .. بس الله يخليك فهمني كيف صـ


شهق في لوعة عندما انهار رأس والده و صرخ : أبـــــــــــــــــــــــــويــــــه .


أخذ يهزه بصدمة : أبويه .. قــــــــــــــــــــــوم .. أبويه .


التفت إلى الوراء في حدة وصاح : دكــــــــــــــــــــتور مــــــــــــــــــــــمــدوح !!!!!!!!!!!!!!!!


اندفع الطبيب من خارج الحجرة إلى السرير و هو يهتف: أبو تركي .. خليك معايا .. أبو تركي ..


....أبـــــــــــــــــــــو تــــــــــــــــركـــــــيييييي .



■ ■ ■ ■




انسابت على وجنته دمعة ساخنة اشتعل لها قلبه و انسلخ لها كيانه ، رن هاتفه المحمول فسرت رعشة باردة في جسده ، أخرج الهاتف و رأى اسم الضابط عبد العزيز يعلو الشاشة ، ألقى نظرة أخيرة على الخزان القابع وسط الظلام المهيب ثم أدار له ظهره و غادر المكان .




.




.




.




.




.




00 : 6 صباحًًا



فتح عبد العزيز باب السيارة و جلس على المقعد المجاور لتركي ثم قال بخفوت : خلصوا من مسرح الجريمه و طلعوا جثة حسن ، تبغى تشوفهم قبل ما ينقلونهم للثلاجات ؟؟.


رفع تركي بصره الجامد إلى زجاج النافذة الأمامي و غمم : تكفيني الصور .


أومأ عبد العزيز برأسه و هو يخرج مع الباب و يغلقه خلفه ، أشاح تركي ببصره إلى الجهة اليسرى ، هاهي ساعات الصباح الأولى تنثر نسماتها الباردة على الكون .. و رمضان جديد يبتدئ بلا أم و لا أب ..... حزن متمكن بين الضلوع .. و عبرات تأبى أن تهل .... التفت إلى الباب الذي فتحه عبد العزيز ، جلس على المقعد و فتح الملف في يده ، ثم أخرج مجموعة من الصور و مدها إلى تركي بصمت ، أمسك بها و تراجع في مقعده ....... هذا خاله بعينيه الشاخصتين و عنقه الممزق و الدماء تغمر المكان من حوله .. خاله ؟؟!!! أي فواجع تلك التي يحملها الواقع ؟؟؟!! كيف سارت الأيام و مضت .. و هدفه أن ينتقم منه ... من شقيق والدته ...، قلب الصورة .. و هذا الآخر ..... الذي لم يعرفه جيدًا .. كل ما في الأمر أن والده قد ذكر اسمه ..... صريع وسط بركة من الدماء ، قلبها هي الأخرى .. إلى صورة والدها !! .. مبتل الجسد .. شاحب الوجه ... و لم يطل النظر .. قلب الصورة على الفور ليعود إلى صورة مراد و مد بالثلاثة إلى عبد العزيز متمتمًا : شكرًا .


أخذها عبد العزيز و أعادها إلى الملف ثم خرج من السيارة و أغلق البال خلفه ...... انتظر تركي للحظات ثم حركها وغادر المكان .... و انشغل باله ..... أفضل ما فعله أولئك الاثنان أنهما لم يكونا عائلة .. فلا زوجة تفجع للمصاب .. و لا أبناء بدمع منساب .


هي تلك فقط من تشغل تفكيره الآن ، فتح درج سيارته و هو مستمر في القيادة ، رمقه بنظرة سريعة و تأكد من وجود القلم و مجموعة من الأوراق ، زفر و صرف بصره للطريق مجددًا و هو يهمس : و انتهى المطاف .



[CENTER]@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ [/CENTER ]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 19-10-09, 05:15 AM   المشاركة رقم: 83
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

[

جده



00 : 7 صباحًا




ابتسم و هو يخرج مع باب المسجد ، توقف في مكانه و مضى يتابع شروق الشمس في الأفق بافتتان شديد .. مزيج من لون البنفسج و زرقة السماء و خيوط الشفق تتعانق في انسجام تام .. و من تحتها تضيء تلك الجوهرة الحارة لتنشر ضوئها الآخاذ على كل البقاع .... تنفس الصعداء و همس بـ : سبحان الله .


اتسعت ابتسامته أكثر و ضحكات ذلك الراحل تتردد في عقله ، همس أخرى : الله يرحمك يا أبو تركي .. كان عشقك و جنونك منظر الشروق .


أطرق برأسه و خفقاته المتسارعة تثير دهشته ، رفع حاجبيه للحظة .... ثم ابتسم في مرارة : أكيد نسيت أقفل المكتب .


و تنهد بأنفاس كالجمر : و ذاك الشريط وسط الدرج من ثلاث سنوات .


أغمض عينيه بألم



■ ■ ■ ■



جده



1409 هـ



.



الأحد



15 : 1 صباحًا



.




صاح في عصبية : يا سلــطان خــــــــــــاف ربــــــــــك فـــيــهـا هـــذي الــمــســكــيــنـه .. لا أم و لا أبـــــو .. و لا حــــتــى أخ و إنـــتـــا تـــعـــامـــلـــهــا كـــأنـــهــا مــجــرمــه .. اش ذنــبــهــا ؟؟!! .. يـــاخــي انــتــا رجـــال و مــا فــي أحـــد بــيــفــتــح فــــمـه لــو أخـــذت عــلــيــها ثــانــيـه وثـــالــثــه و رابـــعــه .. لــكــن حــسّــن مــعــامــلــتــك مــعــاهــا شـــويـــه .


وضع سلطان وجهه بين كفيه و هو يغمم بصوت مهموم : يا عبد الله ماني قادر .. إلى اليوم و بعد هذي السنين كلها ماني قادر أبلعها .. والله لو موب أخوها اللي وصاني كان قطيتها فـ الشارع و افتكيت .


صاح عبد الله في عصبيه و هو يجلس إلى جواره : ســــــــــلـــطـــــان ؟؟!!!!!!!!!!!.


أشاح سلطان بوجهه قائلاً بخفوت : ما توقعت فـ حياتي إن زوجتي تكون غبيه و ضعيفه بهذا الشكل .. كان حلمي فـ إنسانه قويه أناقشها وتناقشني .. نساعد بعضنا و نبني حياتنا مع بعض .. لكن


و تنهد بحنق ، قبض عبد الله على أصابعه و هو يهتف : يا خي تزوج .. ما في أحد بيقلك لااا .. المهم إنك تحسن معاملتك معاها .. سلطان .. اتقي الله هذي مريضه و مالها ذنب .. تراها إنسان يحس و يتألم .. يمكن هيا كمان تعاني معاك بس مي قادره تشرح أو تتكلم .


شرد سلطان ببصره للحظات كأنه يتذكرها .. ، دنى منه عبد الله و قال بخفوت : ترضاها على وحده من أخواتك .. إنه زوجها يهمّشها كذا و يعاملها بالطريقه اللي تعامل فيها بنت عمك ؟؟!.


هتف بحمية و هو يلتفت إليه : أقـــــــــــتله !! .


هز عبد الله كتفيه و هو يتراجع للخلف : و هذي بنت عمك يا سلطــــان .. انتا عزوتها و سندها حتى لو ما كنت زوجها .


قبض سلطان على يديه بغضب دفين و وجهه يشحب .. ثم ما لبث أن همس باقتضاب : الظاهر إنك صادق .. هي مالها ذنب فـ شي .. و أنا الغلطان فـ حقها .


ارتسمت على شفتي عبد الله ابتسامة باهتة و هو يقول : و مالها بعد الله غيرك فـ هذي الدنيا .


تنفس سلطان الصعداء ثم زفر ما في صدره من الهموم و عيناه تلمعان بوهج غريب : بحاول قد ما أقدر .. و الله يعين .


ربت عبد الله على كتفه بحنو : روح الحين و قابلها بوجهك الطيب .. إذا مو عشانها .. عشان ولدكم تركي .


التفت إليه في حدة ثم نهض على الفور و هو يهتف : خير .. خير .



■ ■ ■ ■



تنهد أخرى و هو يهتف : آآآآآخ يا سلطان .. يا ليتك فهمت كلامي ذاك اليوم و ما تهورت و سويت اللي سويته .


و أردف و هو يسير باتجاه بيته : لكن اش يفيد الكلام و كل شي انتهى ؟؟؟ .



@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



المستشفى



00 : 10 صباحًا



لم يسمح لأحدِ بزيارته .. حتى زوجته و ابناه ، كان جل ما يريده أن يبقى وحيدًا تقطعه سياط الألم و تفتك بروحه أشواك الصدمة .


من كان يتصور ؟؟!!!!!!!.. والده متعب .. شقيقاه أبو نواف و أبو ياسر ؟؟!!!!..


كلهم .. كانوا متآمرين على الوليد !!!.



.



بعد أن عاد الوليد من غيابه الطويل ..الذي دام لـ 24 عامًا ، جثا عند قدمي والده طالبًا الصفح و السماح ، كم كانت فرحته كبيرة عندما رأى الصلح بين والده و أعزّ أشقائه ، حلم .. راوده لسنوات طوال يتحقق أخيرًا .



.



و كم كانت الفرحة أكبر .. بوجود تركي ..الشاب الوسيم ، الذكي المحنك .. الذي انسجم سريعًا مع أبناء عمومته و بدؤوا بالعمل معًا في الرياض بأمر من الوليد الذي أصر أن يتفرغ تركي كليًا للعمل مع جده و أعمامه .


لا ينكر أنه شعر بحزن على تلك المريضة المتوفاة ، لكن الأمر في نظره أسلم .. و هو ما سهّل الصلح بين والده و شقيقه .. فلا أحد من نسل ســـعود في الصورة .


لكنه لم يعلم حينها أن والده متعب .. لم يصفو قلبه على ابنه .. بل وضع جواسيس في شركته ليجعلها تخسر كل صفقة و تنهار شيئًا فشيئًا ، سنتان و العمل في تداعٍ .. حتى سقط شقيقه من شدة الخسائر التي أثقلت كاهله .


عاد تركي من الرياض ليقف إلى جوار والده ، ليقوم بعمله ، درس الأمور و المجريات و الخسائر و أدرك أن في الأمر تلاعبًا ما .


.



هنا ..


استعان بعدد من العملاء المقرّبين ليراقب كل شاردة و ورادة تحدث في الشركة ، ابتداءً بالداخل و الخارج و انتهاءً بأجهزة الكومبيوتر و المحاسبات .. و كُشف الثلاثة .. أكرم جبران ، هيثم حمّاد ، و صبحي وفيق .


قبض عليهم تركي و حاصرهم باستجواب قاسي و بعد الضغط الشديد .. اعترف الثلاثة بكل شيء .. بأنهم مجندون من قبل أبو خالد و أبنائه ( بدون تحديد ) ..و كم كانت صدمة تركي كبيرة و مؤلمة .


في نفس اللحظة .. لحظة تلقيه لتلك الصدمة .. أتاه ذلك الاتصال من صديق والده ( عبد الله صلاح ) ليخبره بأن والده ُمتعب جدًا .


ركض ليتلقى وصية والده ..الذي مات من دون أن يعلم شيئًا عن مؤامرة والده و أخويه.



.




و أبو فيصل .. خارج اللعبة لا يدري عن كنهها شيء ، و لم يكن من الصعب عليه أن يستنتج السبب .. سبب بسيط يكمن في أنه هو الوحيد الذي كان سيعارضهم و بشتى الصور لأن الوليد شقيقه الحبيب.. الذي اهتم بتربيته و تنشأته .. و من خلفه و بدون علمه خططوا و نفذوا ، و بسببهم شُرخ صرح العلاقة بين تركي و أهل والده فيما عدا .. عزام .. الذي آلمه تغير تركي المفاجئ و انقطاعه الغريب فذهب إليه و حادثه ..ناقشه .. حتى أخبره تركي بكل شيء .


و كانت أيضًا صدمة عزام .. الذي قطع على نفسه وعدًا يومها .. بأنه لن يترك ابن عمه وحيدًا في المواجهة .



.




.




نقل أبو فيصل بصره للباب الذي فُتح و أطل من خلفه عزام بابتسامة حنون : السلام عليكم .


رد عليه أبو فيصل السلام في خفوت و هو يرخي عينيه ، أغلق عزام الباب خلفه و جلس على الكرسي المجاور لسرير عمه قائلاً : هاه عمي .. و اشلونك اليوم ؟؟ .


رد عليه عمه بصوت مبحوح : الحمد لله .


أومأ عزام برأسه في تفهم و التزم الصمت و قلبه يتألم لحال عمه ، مد أبو فيصل يده بضعف فتلقفها عزام بيديه و ضغط عليها بحنو هاتفًا: سم يالغالي .


تمتم أبو فيصل بوجهه الشاحب: يا ولدي .. صحتي الحين ما بتساعدني أواجه أبوك و عمك الله


بتر عبارته و لم يتم دعاءه عليهما و شعر عزام بحرقته .. شعر بألمه .. بحنقه .. فضغط على كفه أكثر ، استطرد أبو فيصل و هو ينقل بصره بضعف إلى ابن أخيه : ودي أشوف تركي يا عزام ، اليوم قبل باكر .. أرجوك يا ولدي .. أرجوك .


لمعت عينا عزام في تأثر شديد و ابتسم برقة : كلمته يا عمي و انت نايم .. تلاقيه الحين فـ الطياره .


انسابت الدمعة .. دمعة حارة .. حارة .. انسابت على وجنة أبو فيصل ، دمعة امتنان .. دمعة شكر .. دمعة ضعف .. ، مسحها عزام على الفور و قبل رأس عمه هاتفًا : الله لا يحرمنا منك يا أبو فيصل .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



المستشفى



قبل الزمن الحالي بربع ساعة




توقف أمام حجرتها في صمت ، إنه الــــلــــقـــاء الأخــيــر ... من المفترض أن يريحه الأمر .. و لكن لماذا لا يشعر بتلك الراحة التي ينشدها ؟؟!!! .. لماذا يشعر بشيء آخر ... نفس الشعور الذي اكتسحه عند لقائهما في البيت الأخضر .. و لكنه الآن أشد .... ثقل يجثم على أنفاسه .. تبًا !! .. ألن يتركه هذا العذاب و شأنه ؟؟!!!!.. سيعيدها إلى عائلتها الآن ... ستصبح حرةً بعد قيد غليظ كبّل حركتها .. و ماذا بعد ؟؟!! ... فاقدة للذاكرة و أنت السبب ؟!!! .


اعتصر هاتفه المحمول في يده حتى اصفرت ** أهم شي رجعتها لأهلها ** رفع بصره حمدًا لله على هذا الرنين .. اتصال سيعطيه متنفسًا بعد جلده لذاته الذي لا ينتهي !!


: ألو .


أتاه صوت عزام المرحب : السلام عليكم و رحمة الله .


تحسس الضمادة التي تحيط بجبينه : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .. هلا عزام .


: كل عام و انت بخير .


صمت للحظة كأنه يبحث عن سبب العبارة .. ثم ما لبث أن تذكر !! ، ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة و هو يقول : و انتا بصحه و سلامه .


حول عزام نبراته إلى قالب من الجدية : عندي لك موضوع ضروري يخص عمي الوليد الله يرحمه .


زوى ما بين حاجبيه و هتف و هو يدير ظهره للباب : أبويه ؟؟!!!!!!!!.


أجابه عزام على الفور : إيه .. ما أقدر أشرح لك فـ التلفون .. ضروري ضروري تطلع الرياض بأسرع وقت .


خفق قلب تركي وهو يسأله بتوتر : عزام اش القصه بالضبط ؟؟!!.


تنهد عزام و أجابه : تركي .. عمي أبو فيصل


جلس تركي على المقعد أمام الحجرة و جبينه ينعقد مع سيل الكلمات الذي انساب إلى عقله ..... ســحقت جدران قلبه كلمات / غــريبة أنتي يا دنيا ! / .




.




.




.




فتحت عينيها بإعياء هامسة : أنا وين ؟؟!!! .


ظلت الصورة مهتزة حتى استقرت حدقتاها على السقف الأبيض ، كانت تشعر بصداع شديد في رأسها يمتد إلى رقبتها و كتفيها ، لا تدري كم من الوقت قضتهو هي نائمة ، أغمضت عينيها مجددًا تريد أن تتذكر سببًا وضعها في هذا المكان ، شهقت و فتحت عينيها و هي تهب جالسة في مكانها ، هتفت بخفقات قلبها الثائرة : تـــــــــــركـي !!.


قبضت على لحافها الخفيف و صورة ذلك الخبيث الضخم تتوهج أمامها ، عضت على شفتها و قلبها ينتفض خوفًا و هلعًا على زوجها .. ، ذلك الحقير المعتدي الذي أوشك أن يقتلها .... شعرت بأنها تموت تحت وطأة ضربه الشرس .. ، همست بحرقة : حسبي الله عليك يا مجرم .


انهمرت دموعها و هي تحاول أن تنهض من مكانها .. رفعت رأسها بحدة إلى الباب الذي فُتح و أطل من خلفه ذلك الوسيم بوجهه المرهق ، قفز قلبها إلى حنجرتها .. شــــــــوقًـــا و لهـــفــةً .. راحة المحب عند روية حبيبه سالمًا معافى ، تفجرت دموعها أكثر و عيناه الساحرتان تعانقان عينيها ، سار نحوها و كل المناظر تتلاشى من حوله .. هي فقط من احتلت تفكيره .. خيّمت بفتنتها الساحرة على روحه المرهقة .. غسلت بدموعها تلك قلقًا دمره من خوفه عليها .. لكنها بخير الآن و الحمد لله .. لم ينل منها الحقير شيئًا .. لا زالت أمامه .


وقف على مقربة منها و حدقتاه مثبتتان عليها بحزن خفي ، شهقت بحرقة و هي تنهض و تلقي بنفسها بين ذراعيه ، تسمر جسده و دموعها تخنقه .. يداها الملتفتان حول رقبته تعدمانه على منصة الهلاك .. علق عينيه بالفراغ خلف ظهرها و لم يحرك ساكنًا ، شهقت و هي تدفن وجهها في صدره أكثر كأنها تخشى أن تفقده في أي لحظة : تركييي .. مين هذوليك .. لـ .. ليش سووا فينا كذا .. ليش ضربوني و ربّطوك ؟؟؟؟.


رمشت عيناه و هو عاجز عن النطق .... صورة حسن قبل وفاته تشل تفكيره و تأبى أن تفارقه .


تراجعت إلى الخلف خوفًا من صمته ، نظرت إلى وجهه .. مرهق .. متعب .. شفتاه متورمتا الجانب و شاش أبيض يلف رأسه و من تحته تبدو خصلات شعره السوداء المهذبة .


تعالت خفقات قلبه و حدقتاه معلقتان بوجهها الملائكي .. أنفها المحمر و دموعها الغزيرة ، همست باكية و هي تضع كفها الرقيق على وجنته : اش بك ؟؟ تعبان ؟؟.


احترق فؤاده ..... ذاب كمدًا لتلك النبرة و تلك الدموع .. قبض بلا شعور على عضديها ، فأردفت برقة باكية : تركي ؟؟!!! حبــيـبـي فيه شي ؟؟ .


لا ..


يكفي .....


يكفي .....


إلى هنا و فقط .....


حـــبــيـبـك ؟؟!!!! .. جلاّدك الصامت أصبح حبيبك ؟؟!!! .. جلاّدك القاسي .. من داس على قلبك .. عذب جسدك الرقيق .. حرمك الأهل و الأصحاب .. ألقاك وحيدةً تائهة على السرير الأبيض دون لقاء أو سؤال .. جرّعك مرارة الألم .. أسقاك من كؤوس السموم .. طعن قلبك لينزف الدم .. ليبكي الحرقة و الألم .. جلاّدك .. جبل الجليد الذي لم يحرك ساكنًا .. أصبح حــبـــيـــبــك ؟؟!!!! .


قاوم غصته و هو يعيدها برفق لتجلس على السرير ، ثم همس بصوت مخنوق : ارتاحي .


جلست و عيناها لا تفارقان وجهه ، جلس على المقعد المقابل لها و أطرق برأسه ، التقط شيئًا من الهواء و همّ بفتح فمه ليعتصر كلماته في حلقه .. كفها الذي احتضن كفه في حنان شديد .


أطبق على شفتيه و دموع غريبة توجع مقلتيه .... نسي البكاء منذ زمن بعيد .. حتى عند اختلاءه بنفسه لا يجد إليه طريقًا .. كأن عينيه قد جفتا من بحار الملوحة التي أروته في ليالي طفولته .. و الآن .. هذه الرقة التائهة تنعش تلك البحار بعبق طهرها ، و نعومة لمساتها ، و دفء كلماتها .


حاول أن يدفع كل مشاعره جانبًا و هو يغمم : رهف .. أنا جيتك اليوم .. عشان .. أعلمكِ بالحقيقه .


زوت مابين حاجبيها في حيرة و همست : حقيقة ؟؟!!! .


اعتدل في جلسته و حرر كفه بطريقة عفوية ، رفع بصره إليها و قال بنبرات امتزج فيها الرجاء بهدوء محبب : رهف قبل كل شي أبغاكِ .. تسامحيني .


وضعت كفها على قلبها في قلق شديد و همست بخوف : تركي .. خوفتني .


كم آلمه قلبه .. إنها صورة مجسدة أمامه .. صورة للضياع .. الوحدة .. الحيرة .. و الخوف .


عيناها الجميلتان تائهتان ، و شفتاها الورديتان مرتعدتان ، و أنفها المحمر .. دليل على مرارة دموعها .


حاول أن يحافظ على قوة صوته قدر الإمكان : أنا زوجك صحيح .. و هذا شي كنت صادق معاكِ فيه .. لكن .. انتي مو وحيده يا رهف ، انتي لكِ عايله كبيره .


اتسعت عيناها في صدمة شديدة عقدت لسانها ، أردف ببطء و هو يتطلّع إليها : عايله .. دحين راح تزورك و تشوفينها .. انتي لك أخوات .. أمك متوفيه و .. أبوكِ .. أبوكِ توفى قريب .


شهقت في حرقة و اهتز جسدها من فرط البكاء و عيناها تنظران إليه بخوف قاسٍ و رعب رهيب ، أشاح بوجهه ليغرس رمحه المصقول في عقر أحاسيسها : أبوكِ .. هوا اللي .. اللي ضربك أمس .


: لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااا .


انتفض لصرختها التي زلزلت كيانه ، هزت رأسها نفيًا و أنفاسها مخنوقة في صدرها ، نهض من مكانه و هو يرى وجهها الذي كسته حمرة عجيبة و هتف بقلق : رهف .. خذي نفس .


التقطت أنفاسها لتنخرط في بكاء حار ، بكاء يكتنز كل العذاب و الوحدة .. و الصدمة ، هزت رأسها نفيًا مجددًا و هي تصرخ بلا هدى : لـــــــــــــــــــــــــــــــييييييييييييييييييييييييش يــــــــــــــــــــــــا تـــــــــــــــركــــــــــــي .. لــــــــــــــــــــــــــــــــــــييييييييييييييييش ؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!! .


أخذت تردد هذه الكلمة و هي تنظر إليه .. تنتظر تفسيره .. تبريره .


.



و من أين يبدأ ؟؟



و من أين ينتهي ؟؟



أي قصة سيحكي ؟؟



و إلى أي ماضٍِ سيعود ؟؟



.



قال بهدوء شديد .. اكتسبه من حنينه لأمه ، حنين خفف من وطأة ندمه و تأنيب ضميره : كان بيننا ثأر .. و دحين انتهى .



.




أو تكفي تلك الكلمات لتطفئ حرارة قلبها ؟؟



لتخمد نيران صدرها ؟؟



أو تكفي تلك الكلمات لتعيد الأمان إليها ؟؟.



لتعيد الراحة إلى نفسها ؟؟




.



وضعت وجهها بين كفيها و انتحبت بعنف



.



ماذا تفعل ؟؟



ماذا تقول ؟؟



لا تقوى حتى على السؤال أو الاستفسار ؛ فمن هي في الأساس ؟؟



إنها حتى لا تعلم عن نفسها الكثير ..



لا تعلم من هي رهف ..



لا تعلم ما هو ماضيها .. ما هو حاضرها ..



لا تعلم عن حقيقة هذا الإنسان الذي يجلس أمامها و الذي يقول .. أنه زوجها ...



من تصدق ؟؟



و أي شيء تصدق ؟؟



.



كيانها مبعثر ، ذهنها مشتت ، و قلبها ... مرهق .



.




أدخل يده في جيب ثوبه و أخرج مظروفًا أبيض اللون وضعه على الفراش بجوارها مغممًا : هذي الرساله .. فيها كل شي .. بتشرحلك كل شي ما قدرت أقوله .


نهض من مكانه فرفعت بصرها إليه على الفور .. مهما كانت الحقيقة ، و كيفما كانت مجريات الأمور .. يبقى سندها الوحيد بعد الله ، يبقى الرجل الذي أروى قلبها عشقًا ، بث إلى روحها اليتيمة نبضًا من الحب انتشلها من غمرة الضياع المخيف ، هتفت في حرقة : وين ؟؟ .. وين بتروح و تخليني ؟؟.


.. سمّرته كلماتها ..


بعد كل هذا .. بعد كل تلك الاعترافات .. أيضًا .. تريده أن يبقى ؟؟!!!!!!!!!! .


يالـ روحها الحبيبة .. يالـ همساتها العذبة .. تلك الهمسات التي ترهقه ... تلك الدموع التي تغرقه في بحار فتنتها .. ، شلت تفكيره كما تفعل في كل مرة .. أي سحر ذاك الذي تملكه كلماتها لتوقف الزمن من حوله .


نقلت بصرها إلى الباب الذي فّتح و


: رهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


انطلقت تلك الصيحة في المكان ، صيحة أنثوية ملتاعة مشتاقة ، صرخة جعلته يتراجع إلى الخلف و يترك المجال لتلك المرأة التي ركضت نحو السرير و هي تصيح : يـــــــــــــــــــا حـــــبــيــبــتــي يـــــــــا أخـــــــــتـــــــيييييييييييي !!!!!!!!!.


احتضنت رهف بين ذراعيها ، رهف المسكينة التي لم تشعر بها .. لأن بصرها .. قد لحق بذلك الوسيم الذي تراجع في هدوء و ترك المكان .. في هدوء .



.




.




.




: أستاذ مازن .


رمقه بنظرات حاقدة و هو يهتف : خييييير ؟!!!!!.. فيه مصيبه ثانيه ما سويتها ؟؟ .


تجاهل تركي عبارته و غمم : تكاليف المستشفى اندفعت .. و السواق راح يوصّل دكتورتها لبيتكم اليوم العصر .


أشاح مازن بوجهه عن تركي في حنق شديد بوده فقط لو يقتله .. لم يخبرهم إلا منذ سويعات بأنها فقدت ذاكرتها ... إذًا فقد استغفله و المسكينة لا تعي شيئًا مما حولها ، انتفض لتلك العبارة التي نطق بها تركي : و .. ورقة الطلاق راح توصلكم بكره .


التفت إليه مازن في حده و صاح : يـــعــنــي بــعــد مــا ســويـــت الــلــي فـ راســـك و حــطــمــتــها تــبــغــى تــرمــيــهــا ؟؟؟!! و لاّ عــشــان أبــوهــا مـــات انــتــهــت مــصـــالــحــك و تــبــغــى تــنــفــك مــنـّــهـا ؟؟!!.


حافظ تركي على هدوءه و بروده و هو يقول : بطاقة البنك بتوصلكم مع ورقة الطلاق و راح ينزلّها فيه مبلغ شهري كتعويض عن كل اللي صار ، و تكاليف الدكتوره كلها مدفوعه .


هتف مازن و الغضب يزلزل أركانه : يالخسيس .. لسا أبوها اليوم اللي مات .. منتا قادر تستنى و لا يوم ؟؟ .


تنفس تركي الصعداء ثم قال : الله يوفقها يا أستاذ مازن .. رجعتها لكم زي ما أخذتها و ألف مين يتمناها.


اتسعت عينا مازن في صدمة ، مد له تركي بطاقة صغيرة قائلاً : هذا رقمي فـ حال احتجتم أي شيء .


تناول مازن البطاقة و الصدمة لم تفارقه بعد ، أدار له ظهره بعد أن ألقى السلام و .. سار في طريقه نحو المصعد ، دلف إليه و هو يشعر بشيء غريب .. ضيق خانق ، و هم كئيب ..ضغط على المفتاح المطلوب ثم مسح على رأسه بإرهاق و أدخل يده في جيب ثوبه ليخرج هاتفه و لم يكد يرى شاشته حتى رن الجهاز ، زفر و هو يضع السماعة على أذنه : ايوه يا عمر .


: السلام عليكم .


خرج تركي من المصعد و هو يقول : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .


سأله عمر بقلق : كيفك اليوم .. عساك طيب ؟؟ .


فرك تركي عينيه في إرهاق مغممًا : بخير و عافيه .. هاه في شي جديد ؟؟.


أجابه عمر على الفور : ايوه .. اليوم جاني طرد باسمك و مكتوب عليه يصل بأقصى سرعة للأستاذ تركي بن الوليد .


زوى تركي ما بين حاجبيه و قال بتوجس : مين المرسل ؟؟ .


هتف عمر بقوله : و الله ما أدري .. رشيد أعطاني إياه .. يقول إنه فيه رجال غريب سلمه له و مشي .


توجه تركي لباب المستشفى الخارجي مغممًا : خلاص وصله للقصر و خليهم يحطونه على مكتبي .. و أنا إذا رجعت من الرياض شيّكت عليه .


: على أمرك .. توصي شي ؟؟.


سقطت أشعة الشمس على وجهه و هو ينزل الدرجات : سلامتك .. مع السلامه .


توجه إلى سيارته و الهواء الحار يلفحه ، استقلها و هو يتمتم بقلق : و الله يا خوفي يكون منك يا عبّاس .


كان يتمنى أن يعود ليرى الطرد المفاجئ و لكنه قد وعد عزام بحضوره المبكر للرياض ، حرك سيارته و انطلق إلى المطار .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




الرياض



40 : 12 ظهرًا



فيلا أبو ياسر



هزت رأسها بأسف و هي تغلق باب جناح ابنها الأكبر كانت دموعها وشيكة : يمه ؟؟!!! .


رفعت رأسها لترى عبير تقف بنظراتها القلقة و يدها على بطنها : علامك يمه ؟؟!!.


مسحتها أمها دمعةً متمردة و هي تسير إلى المصعد : أخوك موب راضي يطلع معنا للطايف .. يبي يجلس بلحاله .


ربتت عبير عليها و هي تسير إلى جوارها : يا قلبي .. لا تشيلين همه ، صدقيني كلها كم يوم و بيتعدل حاله .


رفعت الأم الحزينة كفيها : يا رب .. يا رب إنك تفرج عنه .. يا رب إنك تشفيه و ترزقه باللي يسره .. يا رب .



.




.




و في مطبخ الدور الأول ، هتفت عبير و هي تساعد والدتها في إعداد بعض المتطلبات : يعني أكد أبوي الحجز على بعد الفطور .


أومأت والدتها برأسها و هي تقول : و يمكن نشيل تمرتنا في السياره و نطلع للمطار .


ابتسمت عبير و هي تجلس إلى طاولة المطبخ ، أخيرًا جعلتها تصرف التفكير قليلاً عن موضوع زواج ياسر الذي أقض مضجعها ، و أشغلتها بعروب و عشاء الليلة ، هتفت بمرح : والله غريبه يا أم ياسر ترضين بالكركبه فـ أول يوم رمضان .. أخبرك تكرهينها و ما تحبين تفطرين إلا فـ بيتك .


ابتسمت والدتها و هي تفتح الثلاجة: أكرهها .. بس وداد غاليه علي و ما بردلها طلب .. و ودي عروب تغير جو و تقابل عزام فـ مكان ثاني.


رفعت عبير حاجبيها و هي تسترخي في مقعدها : والله !! بتخلينها تقابله ؟؟!!! ما درى عنك أبوي .


التفتت إليها والدتها هاتفة : أقول اركدي .. ما فضّالك الجو انتي و نواف إلا أمك .


قهقهت عبير و هي تمسك ببطنها : الله يسلم قلبك يا أحلى أم .


التفتت إلى هاتفها الذي أضاء لقدوم رسالة جديدة ، رفعت الهاتف و أمها تقول : ابعديه عنك لا يضر ولدك .. أنا من يومي أكرهها هالتلفونات .


ابتسمت عبير و هي تفتح الرساله : و اش دعـ


عقدت حاجبيها و هي تقرأ تلك الكلمات القادمة من ذلك الرقم الغريب



---------- *******056----------------



امسكي زوجك يالمسكينه ياللي ما تدرين عن بلاويه .. ما خلا بنت فـ الرياض إلا و######### و انتي يا متخلفه نايمه في الأحلام و لا تدرين عنه .



----------------------------------------------



: عــبير ؟!!.


انتفضت ورفعت بصرها إلى والدتها التي قالت : علامك لاوية وجهك .. عسى ما شر ؟؟.


اغتصبت ابتسامة بسيطة و هي تنهض من مكانها هاتفة : سلامتك يا قلبي .. بطلع أشوف عروب وش جهزت .


و خرجت من المطبخ و أفكار مختلفة تنهشها ، نفخت بشكل متواصل ثم همست لنفسها و هي تحث الخطى للمصعد : تعوذي بالله من الشيطان يا عبير .. أكيد أحد يبي يخرب بيتك .


دلفت إلى داخل المصعد و همست متسائلة : أوريها لنواف أولا ؟؟!!!!!!!.


عضت على شفتها بحنق و هي تمسح الرسالة مغممة : و فـ نهار رمضان ياللي ما تخافون الله .


.




.




.




أمام جناح عروب



فتحت باب الجناح هاتفة : عروب ؟؟! .


تجاوزت حجرة الجلوس و دلفت إلى حجرة النوم لتجدها تعبث في خزانة ثيابها ، ابتسمت عبير و هي تقول : بالله شي محتشم .. ما نبي الرجال يخق من طوله .


لم تعلق عروب عليها و لم تلتفت أيضًا ، جلست عبير على أول مقعد صادفها و هتفت : الحين وراك ما تردين .. أكلم جدار أنا ؟؟!.


تأففت عروب و هي تقلب ملابسها بعصبية : عبيييير واللي يعافيك ما لي خلق أكلم أحد .


و أشاحت بوجهها إلى النافذة ، هتفت بعصبية و هي تسير إليها : راسي يدور و إلى الآن ما طلعت شي ألبسه .


ابتسمت عبير بتفهم و نهضت من مكانها قائلةً : و ليش العصبيه .. عادي بتقابلينه و بس .. موب أول مره .


أغروقت عينا عروب بالدموع و هي تهمس : آخر مره .


لم تسمعها عبير و هي تخرج طقمًا أنيقًا بكل سهولة : الحين هذا ما اشتريته لك قبل شهر ؟؟ وراك ما تلبسينه ؟؟!.


رمقته عروب بنظرة سريعة ثم عادت إلى المنظر خارج النافذة مغممة : أكره اللون الأسود .


زوت عبير ما بين حاجبيها و هي تغلق الخزانة باليد الأخرى : مين قال أسود لحاله ؟؟ .. فيه أبيض .. و بعدين شوفي الشك الفخم و التطريز الناعم اللي عليه .. و مع الاكسسوار و المكياج بيطلع روعه .


زفرت عروب و هي تعبث بشعرها في ضجر : ييييييييوووووووه .. عبير هو عشا بسيط .. مو زواج !!!!!!.


تقدمت منها عبير وضربتها بخفة على ظهرها هاتفة بحنق : و انــــــــتــي عــــروسه !! و لازم تطلعين قدام أهل زوجك بمنظر حلو .. بعدين خاله وداد برستيج و أنيقه مره .. بتطلعين قدامها بسبور عادي ؟؟؟!!!!!!!!.


زفرت عروب أخرى و هتفت مستسلمة : أوكي .. بلبسه .


اتسعت ابتسامة عبير و هي تسير للخارج : أوكي .. و أنا بخليهم يكوونه لك .


و أغلقت الباب خلفها ، علقت عروب نظرها بالحديقة الخارجية و همست : متى يجي باكر مثل هالوقت ..... بكون مرتاحه من الهم اللي مضيق صدري الحين .


التفتت إلى سريرها البارد و همّت بالاستلقاء عليه لولا أن فاجأتها عـــــبير و هي تدلف مجددًا و تصيح : أنا قـــــــــلـتلك إن عمي أبو فيصل بيزوّج يــــــــــــــــــــاسر ؟؟!!!!!!!!!!!!!.



.



.




[CENTER].[/CENTER ]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 19-10-09, 05:16 AM   المشاركة رقم: 84
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

.




.




في داخل جناح ياسر



مستلقٍ على سريره وسط الظلام ، ذراعه على جبينه و الوجوم مخيم على ملامحه .


رغم محاولات أمه العديدة لإقناعه في الذهاب معهم إلى الطائف لم يوافق ، أصبح محبًا للوحدة و العزلة و لا يريد أن يفارقهما البتة .


لن يفهم أحد ما يشعر به و لن يفهم أحد ما يفكر فيه و


التفت برأسه إلى اليمين ليجد جهازه المحمول يهتز قطعًا لأفكاره ، رفعه على الفور .. زوى ما بين حاجبيه عندما رأى اسم عمه أبو فيصل و مكالمة من الجيل الثالث ، و رغمًا عنه ابتسم ، ضغط السماعة الخضراء و قال : ألو .


ظهرت له صورة عمه على الشاشة : ياسر .. و اشلونك يبه ؟؟ .


ضحك ياسر و هو يرى صورة عمه : بخير و عافيه الله يسلمك .. مبروك ما سويتم .


ضحك عمه بخفة و هو ينظر إلى عزام : الخَبل .. الظاهر ما يعرف كيف يشغل صورته .


انفجر عزام ضاحكًا هذه المرة : لا يا لغالي .. بس الظاهر جالس فـ الظلمه .


اقترب عزام من محيط الشاشة حتى أصبحت صورته ظاهرة لياسر ثم قال : أبو رحم .. خلنا نشوفـ صورتك .


ابتسم ياسر و مد يده إلى الرف الصغيرة إلى جواره ، ضغط على المفتاح فاشتعلت الأضواء دفعة واحدة ، هتف أبو فيصل : اييييه .. كذا الصوره أحلى .


ابتسم ياسر بمرح و لكن ما لبثت ابتسامته أن تلاشت و هو يشاهد الإعياء الواضح على وجه عمه ، هتف بقلق : يبه علامك .. تعبان ؟؟.


ابتسم عمه في حنان قائلاً : لا يا ولدي .. نعسااان و ودي أنام .. بس المقرود عوير جابلي ذي الشريحه الجديده و لزّم عليّ إلا أجربها .. قلت خلاص أستفتحها بوجهك .


هتف عزام بصوت مرتفع : اللهم إني صائـــــــــم .


ضحك ياسر و هو يقول لعمه : الله يسلم عمرك يالغالي .


رفع أبو فيصل بصره إلى عزام : يلا انقلع .


وصل إلى ياسر صوت ضحكات عزام : طيييييب .. الحين اللي معاد تبينا .. بس تبشر يا وجه الخير .


تابعه أبو فيصل بنظره حتى خرج ثم عاد إلى ياسر و قال : يبه ..عندي لك كلمتين بقولهم واسمعهم مني زين .


خفق قلب ياسر بخوف : سم .


اعتدل أبو فيصل في جلسته : اليوم إن شاء الله بعد التراويح في ضيف عزيز عليّ بيعودك ..أبيك تستقبله أحسن استقبال .. و تراك تعرفه زين و موب غريب.. يعني استقبله فـ حجرتك.


زوى ياسر ما بين حاجبيه في حيرة و هتف : ضيف أعرفه ؟؟!!!..


أومأ أبو فيصل برأسه : ايييه .. ضيف عزيز و غالي .. هالله هالله فيه يا ياسر .. حطه فـ عيونك يا ولدي ، كنت مخطط أجي معه .. لكن مدري الوقت بيكفيني اليوم أو لا .. احتمال تطلعلي كم شغله ضروريه .. المهم .. لا أوصيك عليه .


سأله ياسر بحيرة أشد : من هو ؟؟؟.


همّ أبو فيصل بإجابته و لكن عيناه تعلقتا بالباب فهتف في سرعة : فيه رجال جاي .. مع السلامه .


و أنهى المكالمة ، قطب ياسر حاجبيه في ضيق و هتف : عمييييييي !!!!!!!!!!.


وضع الهاتف بحنق على الطاولة ثم أغلق النور و عاد إلى الاسترخاء في سريره : ضيف أعرفه ؟؟ و عزيز وغالي عليه بعد ؟؟!!!!!!! مِنْ ؟؟؟؟؟.




@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



فيلا أبو فيصل



45 : 12 ظهرًا



في إحدى حجرات الضيوف في الدور الأول ، نهض من السرير رغم تعليمات الطبيب التي نبهته بضرورة إعطاء جسده الراحة الكافية و عدم إرهاقه بأي مؤثر لمدة 3 أيام على الأقل ، وقف في توتر شديد .. إنه ابن أخيه ذلك الذي سيقدم عليه ، ابن الوليد .. تركي ..، و لكن الوضع الآن مختلف .. كل شيء مختلف ؛ فالأوراق كُشفت و أضحى كل شيء واضحًا لكليهما .


الحال تغير و أصبح المجال مفتوحًا لكثير من الاعترافات و النقاشات .


.



هتف عزام مرحبًا و هو يقود الضيف إلى الحجرة : تــــــــــــــفضل يا تركي حياك .


دلف إلى الداخل و هتف في عتاب : عـــمــي .. وراك قمت ؟؟ .


لم يستمع أبو فيصل لعبارته ؛ لأن بصره تعلق بالقادم الجديد خلف عزام ، ذلك الشاب الذي توقف لينظر إلى عمه الأكبر ، ذلك الوسيم الذي تضعف عند النظر إلى عينيه .. بسحرهما و قوتهما ، و مزيج الحزن و الغموض الغريب فيهما ، ذلك القادم الذي كان الإرهاق واضحًا على ملامحه كأنه لم يذق طعم النوم منذ فترة طويلة .


لم يدري أبو فيصل بِمَ ينطق و كذلك تركي ، و عزام الذي نقل بصره بينهما للحظة قبل أن يفضل الانسحاب مغممًا : بعد إذنكم .



.




.



و كسر حاجز الصمت أبو فيصل الذي حاول أن يصفي صوته من قطرات دموع وشيكة : تفضل يا ولدي .. حياك .


أشار إلى الأريكة الوثيرة إلى جانبه ، اقترب منها تركي و .. قبض أبو فيصل على ذراعه ، التفت تركي و لم يشعر إلا و هو بين ذراعي عمه .. ضـــــــــــــــمــــــــــه أبو فيصل .. ضمّة الشقيق الذي قتله الشوق إلى شقيقه .. ضمة الشقيق الذي آلمه الفقد و عذبت روحه مشاعر الفراق ، و تساقطت الدموع ، دموعه الساخنة تساقطت على كتف تركي الذي تمتم بدهشة : عمي ؟؟!!! .


و هنا .. بكى أبو فيصل .. بــــــــــــــكـــى و هو يـــــضــمــه إلى صدره أكثر: انت قطعه من الغالي يا تركي .. قطعه من الوليد .. قطعه من ولدي اللي ربيته و اعتنيت فيه .


و اختنق صوته من فرط الدموع ، أغمض تركي عينيه و هو يتذكر والده ..نفس الحضن ، نفس الدفء ، نفس الحنان .. و لم يتمالك نفسه أكثر .. مد يديه و بادل عمه تلك الــــضــمــة هاتفًا : فديتك يا عمي .


و ازدادت دموع أبو فيصل و هو يهتف : سامحني يا ولدي .. سامحني يا تركي .. سامحني .. أنا اللي كان المفروض يقف بجنبك .. لكـن


قاطعه تركي و هو يبتعد عنه و عيناه تحبسان أنهارًا من الدموع : مو غلطتك يا عمي .. لا .. هذي غلطتي أنا .


ربت أبو فيصل عليه في حنان بالغ قائلاً : الله يحفظك .. الله يبارك فيك و يحفظك .. يكفي انك بريت ببوك حتى بعد وفاته و ما رضيت عليه بالكلمه .


ابتسم تركي فبادله عمه الابتسامة و هو يشير إليه بالجلوس ، جلس و جلس عمه إلى جواره قريبًا منه ، مسح أبو فيصل دموعه على الفور .. دموع .. لم تتساقط بهذه الغزارة منذ سنوات .. منذ وفاة الوليد ، وضع يده على ذراع تركي و هو يقول : و الحين .. أبيك تعلمني بكل اللي عندك .. علمني بكل اللي تبيه .


هز تركي رأسه نفيًا : سلامتك عمي .. مو ناقصني شي .


همّ أبو فيصل بالاعتراض و لكن قاطعه ذلك السؤال : ليه ما تعلمه عن عباس رأفت و الشريط ؟؟ .


التفت تركي بحدة إلى عزام و قد اتسعت عيناه ، ابتسم عزام و قال مبررًا : كل الناس شايلين همك و خايفين عليك .. و فيه شخص طلب مني أساعدك شخصيًا لجل توصل لشريط مجهول .. حرت كيف .. بس طالما عمي أبو فيصل موجود .. فالحل بإذن الله موجود .


رمقه تركي بنظرة نارية .. وقد أدرك أنها مــــــرام .. و كم حــــقـــد عليها في تلك اللحظة ، تجاهل عزام نظراته و هو يقول : عمي يقدر يساعدك فـ هذا الموضوع بكل بساطه.


تنحنح تركي و هو يوجه حديثه إلى عمه متجاهلاً عزام : الله يعطيك الصحة و العافيه يا أبو فيصل .. لكن أموري الخاصه أحب أحلها بنفسي .


ثم نهض من مكانه : بعد إذنك يالغـ


بتر عبارته عندما أمسك عمه بثوبه ، نظر إليه تركي بتساؤل فقال أبو فيصل بحزم : عباس رأفت أنا اللي أعرف كيف اللعب معه يا تركي .. صديق أبوك من فتره طويلة .. من قبل ما يتزوج أمك .. هو الوحيد اللي كنت أعارض الوليد على صداقته .. خله علي .. أنا اللي أقدر أواجه هالأشكال .


زوى تركي ما بين حاجبيه و هو يستمع إلى بقية الحديث : بعد الفطور نطلع الطياره لجده .. أدري انك مستعجل و ما ودك تأخر الموضوع أكثر.


همّ عزام بالاعتراض و لكن أبو فيصل أشار إليه بيده : عزام .. توكل على الله و امشي للطايف و لا تشيل همي .. صحتي الحين بخير و الحمد لله .. و ما أبيك تفتح فمك بكلمه لا انت و لا تركي .. هذا شي يخصني مثل ما يخصه .. خلوني أسوي شي للوليد بعد وفاته .. خلوني أريح قلب ولده .


لم ينبس تركي ببنت شفه و كذلك عزام ؛ لأن الحزم و الصرامة اللذين يلمعان في عيني أبو فيصل لن يقف أمامهما .. أي اعتراض .


و لكنه ما لبث أن عاد إلى طبيعته اللطيفة و هو يقول لتركي : و الحين.. حط راسك ونام في ذي الغرفه ، وعقب نصحيك للصلاه .


عقد عزام يديه أمام صدره هاتفًا بدعابة: ول ول ول .. الحين كل الاهتمام راح لتركي و أنا ولد البطه السودا ؟؟!!.


لوح أبو فيصل بيده و هو يقول : أقول رح يالطماع .. انت و ياسر شبعتم دلال ، دللتكم أكثر من كل عيال عمانكم .. يلا .. ضف وجهك والحق بمرتك .. تلاقيهم الحين يجهّزون للطلعه وانت المفروض تسبقهم لهناك .. يلااا .


هز عزام رأسه في أسف : عشنا و شفنا .. أبو فيصل يطردنا .


ثم سار حتى اقترب من تركي و لكزه في ذراعه ، التفت إليه تركي فابتسم عزام بفرحة صادق : اتهّنى يا عم .. ما في أحلى من دلع أبو فيصل .


و خرج مع الباب هاتفًا : فــــــــــــــــــــي أمــــــــــــــان الله .


نهض أبو فيصل من مكانه مغممًا : الخبل ذا هو و ولد عمك ياسر .


تنحنح تركي ثم قال بحرج : عمي .. انت ارتاح هنا و أنا آخذلي غرفه فـ


قاطعه أبو فيصل بحدة : أفاااا .. أفـــا يا ولدي .. تنام فـ هالفنادق و بيت عمك مفتوح ؟؟!! لا تخليني أزعل عليك .. وبيني و بينك .


ثم اقترب من تركي وهو يهمس ضاحكًا : ما شفت أم العيال من يوم عتبت باب البيت .


ابتسم تركي بهدوئه المعتاد فربت عمه على كتفه : نوم العوافي .. و اذا بغيت شي لا يردك إلا لسانك .


ثم استطرد مداعبًا : و لو ردك .. قصيته لك .


أومأ تركي برأسه فابتسم أبو فيصل برضا ثم توجه إلى الباب ..و قبل أن يخرج ألقى نظرة حانية على ابن شقيقه ثم أغلقه خلفه .


أما تركي فقد ألقى بجسده على السرير الوثير ، أغمض عينيه و هو يزفر بحنق : اش أسوي فيكِ يا مرام ؟؟؟ .. ليش علمتيه؟؟ .. اش اللي تبغينه بالضبط ؟؟ ما كفاكِ اللي سويتيه ؟؟؟؟.


اعتصر اللحاف بين يديه .. و هو يحاول إقناع نفسه بأن الغضب لن يجدي شيئًا .. فقد كُشف الأمر و انتهى .. و لكن .. هل تعرف مرام بما في الشريط ؟؟!! .. بالتأكيد تعرف .. فقد قالت له يومها أنه سيعرف بالحقيقة .. هل أخبرت عزام ؟؟!!.. كلا .. فقد قال المجهول .. ثم لو أنه علم بأي شيء فسيخبره على الفور .. ابن عمه و يعرفه جيدًا .


كان النوم يداعب جفنيه و لكن رنين هاتفه حرمه تلك المتعة .. تأفف في انزعاج و رفع هاتفه بعينين نصف مفتوحتين .. و لم يكد يرى الرقم حتى هبّ جالسًا في مكانه : اللهم اجعله خير .


وضع السماعة على أذنه هاتفًا : هلا أستاذ مازن .


استمع للحظات لتلك الكلمات المقتضبة الباردة ، زوى ما بين حاجبيه و قلبه يخفق : محتاجين الدكتوره دحين ؟!!



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



منزل هديل



30 : 1 ظهرًا




في حجرة نوم ابنة هديل .. مستلقية على بطنها فوق السرير و آهاتها و نشيج بكاءها الحزين يخيمان على المكان .. و في يدها أوراق بيضاء حملت بين طياتها كلماتٍ .. زادت عذابها .. عذابًا



▒▐ ▓▐ ▒▐▓▐▒▐▓▐


رهف



سلام الله عليكِ و رحمته و بركاته




رسالتي هذه تحمل إليكِ تبريرًا .. و اعتذارًا ..



.




رغم أني لم أُظهر لأي شخص هذه الحقيقة .. لكن أنتِ من حقك أن تعرفي .



.




كم كنت أحب أمي رغم أني لا أذكر عنها الكثير ، لكن لا يزال حنانها كامنًا في نفسي ، لا يزال حبها مستقرًا في ذاكرتي و لن يمحيه أبدًا غبار الأيام .


و فجأة .. و من دون سابق إنذار ..أفاجئ بأبي يأتي و يحتضنني بين ذراعيه و الدموع أنهار على وجنتيه ليخبرني أن أمي ماتت .. ماتت؟؟؟!!!!! أمي أنا ماتت ؟؟ حبيبتي .. ماتت ؟؟!!!. .


لم يحتمل عقلي ذا الـثمانية أعوام مر الخبر .. أيعقل أنني لن أراها مجددًا ؟؟!! أيعقل أنني لن أحادثها و ألعب معها مجددًا ؟؟.


.



بذل أبي قصارى جهده قبل زواجه الثاني لينسيني رحيلها .. و لكنها أمي .. فكيف لي أن أنسى عذاب الفراق ؟؟!!.



.



و مضت السنون و الأيام حتى وصلت إلى الـ 26 من العمر ، و عندها فقط و قبل وفاة أبي على فراشه .. أخبرني بالفاجعة .. أن أمي ماتت مقتولة .. و أن قاتليها هم و الدك وشريكاه مراد وَ مسعود .


لم أتمكن من استيعاب الخبر و ظللت أسأله و لكن أجله كان قريبًا فأسلم الروح إلى باريها قبل أن يشفي غليل تساؤلاتي .


و كانت هذه وصيته الأخيرة .. أن أنتقم من قتلة أمي و أنا إلى الــــيــــوم .. لا أعـــلـــم لماذا انتظر ليخبرني بالأمر قبيل احتضاره ؟؟!! لماذا لم يثأر منهم منذ البداية ؟؟!! و لا إجابة .



.




أصبح كل همي بعدها أن أحقق وصيته .. و بدأت فورًا بالتنفيذ ، تعرفت على والدك حسن و كنت أعرف حينها أن لديه ابنة لم تتزوج .. أوهمته أنني أريد إقامة شراكة معه و كم فرح والدك وقتها و وافق على الفور .



.




كنت قد وضعت جواسيس في شركته ليخبروني بكل شاردة و واردة ؛ لثقتي الكبيرة من أنني سأجد شيئًا أدينه به ؛ فسمعته كانت سيئةً جدًا في سوق العمل.


و بعد أن مضت الأمور بيننا و زادت العلاقات قربًا .. تقدمت لخطبتك و كل همي أن أحرق قلبه بتعذيبك ؛ لأن أبي .. كرر اسم حسن مراتٍ عدة فأدركت أنه المسؤول وليكون زواجي منك اللبنة الأولى في انتقامي من الثلاثة جميعًا .



.




دعاني والدك إلى رؤيتك .. و بالفعل .. قدمت في ذلك اليوم .. رأيتك و كنتِ تبكين .. متعبة ، مرهقة .. لا زلت أذكر .. و لم أكن أعلم حينها .. أنك خُطبتِ لابن خالتك جاسم و هذا ما حطم فؤادك عند قدومي كما يبدو .


و بعد خروجك من المكان قدمت موافقتي المباشرة إلى حسن و لم يمضِ الكثير حتى تم عقد القرآن بيني و بين والدك و عدد من الشهود .. كنت أخطط أن أقدمك لمجتمعي كزوجة و أنا أعذبك ببرودي و جبروتي .. و لكن حنقي على والدك كان أكبر فغيرت رأيي ، و عندها فقط و بعد أن استلمت الصك.. توجهت إلى منزله لأختطفك من هناك بكل قسوة .. بل و استأجرت من قامت بتعذيبك و هذا ما سبب تلك الآثار في جسدك .


كل ذلك .. لأحرق قلب والدك .



.




صورّتك و أرسلت صورك إليه و مباشرةً قدمت بلاغًا عنه .. يفضح كل المعاملات و الصفقات المزورة التي قام بها و أخذت الشرطة تبحث عنه و من معه ، و لم يمض كثير حتى قُبض عليه .



.



و في السجن .. كشفت له عن حقيقتي و أنني ابن الرجل الذي قتلوا زوجته و كم كانت صدمته كبيرة ؛ لأنه و شركائه لم يعلموا أن لأبي ابنًا.



.



و بعدها .. استطاعت خالة أبي و صديقتك التي ذكرتِ اسمها قبلاً .. مرام .. أن تصل إليك و تخرجك من القبو الذي تعذبتِ فيه .


سمحت لها بذلك و بقيتي في القصر برفقتها حتى أتى ذلك اليوم الذي رأيتك فيه تركضين عبر الحديقة متوجهةً إلى باب القصر الخارجي فاعتقدت أنك تحاولين الهرب ، و الحقيقة أنك كنت تحاولين اللحاق بشقيقك من الرضاعة .. مازن ..و هناك .. اصطدمت بك تلك السيارة فـ فقدتِ الذاكرة .


و من هنا .. لا زلتِ تحتفظين في داخلك بكل حدث .



.




ضميري يؤنبني لأنني اتخذتك أداة للانتقام ، و ما كان ليؤنبني إلا لأن والدك لم يبد أي اهتمام لما حصل لك ..حتى صورك لم تؤثر فيه ، و هذا ما جعلني أشعر بفداحة ما ارتكبت .



.




و الآن .. أعدتك إلى عائلتك لتعيشي حياتك كما يجب .. و لا تقلقي .. فالطبيبة فدوى ستكون إلى جوارك دائمًا إلى أن تستعيدي ذاكرتك كاملةً بإذن الله .



.




و قبل أن أختم رسالتي ..


جدك يا رهف .. والد حسن ..


أثناء تخطيطي لإقامة شراكة مع والدك كنت أجمع كل المعلومات عنه و عرفت أن لديه والدًا مسنًا.. يقيم في أحد أحياء جدة العتيقة .


ذهبت إليه و حقدي على والدك يزداد ؛ فمع كل ثروته يعيش والده في تلك المنطقة الفقيرة و في منزل متهالك بالٍ .


قابلته و جلست معه ، رجل مسن طيب ، كم شعرت بالحنين نحوه .. و مع كلماته اللطيفة نسيت كل ما يربطني بحسن و جعلت علاقتي معه هو و حسب .. و منه .. علمت أنك الابنة الصغرى و علمت كذلك أن حسن انقطع عن زيارته منذ سنوات عديدة .. حتى رائد شقيقك الطيب عندما سألته مرةً عن جده .. والد حسن .. أتعلمين ماذا قال لي ؟؟؟؟. قال : مات .. منذ فترة .


كان يظن جده ميتًا و كل ذلك .. لكذبة من والدك.


جدك الذي ازددت تعلقًا به كان مشتاقًا لرؤيتك و لرؤية رائد بل كل شقيقاتك و طلب مني مرارًا أن أحدث رائد و أطلب منه القدوم لكني لم أفعل خشية أن يهدم ذلك مخططي مع حسن .


و بعد فترة .. صارحته برغبتي في خطبتك و قد كان يعلم وقتها أنني شريك والدك ففرح و استبشر .


و في ليلة ظلماء ..قدمت إلى منزله كالمعتاد ..منزله الذي أبى أن يفارقه رغم محاولاتي معه ، فوجدته قد فارق الحياة .. و في يده ملف أبيض يحمل عدد من الصكوك التي تثبت ملكيته لقطع من الأراضي المتفرقة في المملكة.. و كم فوجئت حينها .. ليس لامتلاكه هذه الثروة فقط .. بل لأن كل الممتلكات كانت باسم ... رهف بنت حسن الـ *****


باسمك ِ، هبة قدمها لكِ ..


أخذت الملف و احتفظت به حتى لا يصل إليه والدك أبدًا ، ذلك الملف سيصلك غدًا بإذن الله و معه ورقة الطلاق التي تجعلك حرة طليقة .


.



هذا كل ما لدي و كل ما يمكنني قوله لكِ ، أطلبك السماح و الصفح و أعتذر منك عن كل شيء .. و إن كان الاعتذار لا يكفي .



تركي



▒▐ ▓▐ ▒▐▓▐▒▐▓▐




تفجرت صيحة باكية من صدرها اعتصرت على إثرها الأوراق في يدها اعتصارًا .. و ضمت الوسادة بيدها الأخرى إلى قلبها المكلوم .. كأنها ستغلق جراح الألم .


.



أي شيء هذا الذي تشعر به ؟؟؟أي مشاعر تلك التي تكتسح قلبها و روحها ؟؟؟ شيء غريب .. لا تستطيع أن تحدد كنهه .. و لا أن تعلم مبتغاه .


ثورة هائلة في خلايا عقلها جعلت الصور تتداخل و الأحداث تتعارض ، و بركان مهيب في جدران قلبها زاد من وجعها و نزف جراحها .


.


تسللت الدموع إلى جوفها لتشعرها بمرارة اللحظة و صعوبة الموقف .



.



شعرت بيدين حانيتين على ظهرها .. شهقت و رفعت رأسها عن الوسادة ، همست من بين دموعها : دكتوره فدوى ؟؟!!!!!!!!! .


ابتسمت تلك الأم الحنون و ضمتها إلى صدرها بعمق هاتفة : أيوه يا حببتي .


و بكل ما يعتمر في صدر رهف سكبت كل دموعها بين ذراعي طبيبتها التي أخذت تربت على ظهرها في إشفاق : معلش يا حببتي .. اصبري يا رهوفه .


شهقت رهف بعنف و هي تبتعد عنها : دكـ ـ ــتوره فـــ ــــ ـــ ـــ ـدوى .. تــ ـركي .. تـــ ــركــ ـي تــــــــ


خنقتها دموعها الغزيرة فمسحت فدوى على شعرها و ظهرها بتعاطف : عارفه .. عارفه يا روحي .. عارفه ..


اهدي شويه عشان نعرف نتكلم .


و كأنما أطاعتها رهف فمالت برأسها على كتف فدوى .. تبث إلى نفسها .. القليل من الأمان .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الرياض



محل للهدايا



00 : 2 ظهرًا




ابتسم في سعادة و هو يتابع الرجل الذي يغلف صندوق الهدية بدقة تامة ، هتف قائلاً : ألف ألف ألف شكر يا حكيم عشان في يفتح محل و سوي هديه .


ضحك الرجل و هو مستمر في عمله : ما في مشكل مستر أزّام انتا صديق كويس ميه ميه عشان كدا أنا في يفته مهل .


أومأ عزام برأسه ثم رفع هاتفه الذي يرن و قال للمتصل : خلاص .. كلها نص ساعه و أكون في المطار .


اقترب من الباب ليرى ما خلفه حيث الشمس المحرقة تلسع كل ما حولها : واش أسوي لأبوي ؟؟ هو اللي أخرها كم مره إلين صارت طيارتنا مختلفه .. يلا .. أهم شي نتقابل فـ الطايف بالسلامه .


هز رأسه في أسف و قال : نوااااااااافووووووووه انت حتى برمضـــــــــان ما تمسك لــــسانك .


استغفر ربه و أنهى المكالمة و هو يبتسم : تنفع مدرس خصوصي للمقبلين على الزواج .


: مـــــستر أزّام .


التفت إلى الرجل الذي رفع الهدية الكبيرة بيديه و هو يقول بابتسامة عريضة : جــــــــــــاهــــز .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



منزل هديل



30 : 3 ظهرًا



ربتت فدوى على كتفها و هي تقول : و بكدا انتي فهمتي كل الحكايه .


أشاحت رهف بوجهها و هي تمسح دموعًا لم تتوقف عن الانهمار منذ الصباح : ماني قادره أفكر .. ما ني قادره أسوي شي .. أحس .. أحس كل الدنيا مقلوبه فوق راسي .


نهضت فدوى من على السرير و قالت و هي تضع يديها على كتفي رهف : ارتاحي .


هزت رهف رأسها نفيًا و قالت باكية : ما راح أقدر أنام .


أجبرتها فدوى على الاستلقاء برفق و هي تقول : قسمك محتاق للراحه .


غطتها باللحاف ثم جلست على ركبتيها فوق السجاد البسيط و أخذت تمسح على شعر رهف و هي تقول : رهف .. يمكن صعب عليكِ تفكري في الوأت الحالي .. لكن اللي عوزاكِ تفهميه كويس إنه علائتك مع الأستاز تركي حتنتهي .


تلوت ملامح رهف و هي تدفن وجهها في الوسادة و تنفجر باكية بعنف ، زفرت فدوى و هي تمسح على ظهرها من فوق اللحاف : معلش يا حببتي .


كانت تشعر ببراكين من الغضب تتفجر في داخلها لتصرف تركي .. ما ذنبها تلك المسكينة ليدخلها في هذه اللعبة ، و إن كان ليتم انتقامه ذاك فلماذا ظهر أمامها ؟؟.. لماذا لم يختفي من الوجود إلى آخر لحظة ؟؟.. لماذا جعلها تتعلق به .... تفكر فيه .. ينمو حبها له يومًا بعد يوم ؟؟.


شهقت رهف و هي تقول : حياتي منقلبه فوق تحت يا دكتوره فدوى .. أبو ما أتذكر عنه شي إلا إنه ضربني و كسّر عظامي عشان شي ما أعرفه ، و عايله جديده ما كنت أدري عنها لازم أتعرف عليها .... و .. و


شرخت حلقها تلك الغصة العميقة ، تجاوزتها بصعوبة و أردفت : و زوج دخلني فـ لعبه انتقام و دحين اختفى .


و انهارت باكية بصورة أشد : و ذاكرتي للآن مي راضيه ترجع .. حاسه نفسي بموووووت .. بموووووت يا دكتوره فدوى .. بموووووووووووووت .


هبت فدوى من مكانها و رفعتها عن السرير لتضمها إلى صدرها هاتفةً : لا يا رهووفه .. ما يصحش إللي بتعمليه .. الحمد لله أهلك موقودين .. و أنا موقوده .. و كلنا راح نوئف قنبك.


صاحت رهف بتوجع و في داخلها سؤال عظيم يتفجر .. و ماذا عنه ؟؟!!! ذلك الذي تركها صريعة بعد أن انتزع وجوده من كيانها برحيله .... ماذا عنه ؟؟!.. مشاعرها غير مستقرة نحوه ..... عذّبها ...... يريد أن ينتقم من والدها و لن تلومه .. فأمه المقتولة ..... و لكن ...... لماذا عاملها بذلك الحنان حينًا ؟؟؟!! لماذا ؟؟!! .. أهو تأنيب الضمير كما قال أم شيء آخر ؟؟!! ... و لماذا تعقد الآمال السرابية وطلاقها قريب ... لا .... كيف تفكر في ذلك و والدها هو هدف انتقامه ... و لكنه يكرهها أيضًا .. ولا يهمه سوى المال كما يبدو و


صرخت و هي تضع يديها على جانبي رأسها : خلاااااااااااااااااااااااص .. ماني قادره أفكر خلااااااااااااااااااااااااااااص .


ضمتها فدوى أكثر و هي تربت عليها و تهمس في أذنها : ما تفكريش .. كل حاقه حتتصلح إن شاء الله .. ريحي قسمك .. ريحي دماغك .. و كلنا حنساعدك .. كلنا موقودين ماتخافيش .


استكانت للحظة بين ذراعيها و فدوى تكرر كلماتها المهدئة بنبرات تعلو و تخبو بطريقة معينة ، رفعت بصرها إلى الباب ورأت هديل تقف بوجهها المحمر و هي ممسكة بعباءتها ، أشارت لها فدوى في الخفاء أن انتظري .. فأومأت برأسها و غادرت الحجرة .


جلست فدوى إلى جوارها قرابة النصف ساعة حتى نامت بين ذراعيها بإعياء تام ، جعلت جسدها يستلقي برفق على السرير ، نهضت من مكانها ببطء ثم غطتها باللحاف و خرجت إلى حيث هديل التي تنتظرها قرب الباب : أيوه يا هديل ؟؟.


اقتربت منها هديل و هي تمسح دموعها و همست : نامت ؟؟!.


ربتت الطبيبة على كتفها و هي تقول : أيوه و الحمد لله .


ازدردت هديل لعابها ثم همست و عيناها معلقتان بباب الحجرة كأنها تخشى أن تسمعها رهف : بنروح نسلم على أبويا قبل الدفن ، بعد شويه بيوصّلون الجثمان لبيت أختي منى .


خفق قلب فدوى بعنف عندما تناست هذا الأمر ، .. ليس لوفاة والدهم .. بل خشيةُ من أن يكون تركي هو القاتل ... وضعت يدها على قلبها بخوف ... رهف لم تري تلك الرسالة لأحد سواها ..... أدركت أن القصة كلها تكمن في الثأر .. و لكنها مصيبة إن كان تركي هو القاتل ...!! ، همست بدورها : آه .. ممكن أسألك في البدايه .


أومأت هديل برأسها و هي تضم عباءتها إلى جسدها : إيوه .


أغلقت فدوى باب حجرة رهف بلطف و همست : عفوًا .. آسفه لسؤالي بس ... ازاي مات؟؟؟.


أشاحت هديل بوجهها و هي تحاول أن تكبت دموعها : لقيوه غرقان فـ خزان فـ منطقه بِنى .


رفعت فدوى حاجبيها و خوفها يزداد ، التفتت إليها هديل هامسة : دحين تقدر تروح معانا ؟؟!! لازم نحرك الآن .


ترددت فدوى للحظة ثم قالت : ممكن تئقلوها ( تئجلوها ) ساعتين على الأقل .. هيا لسا ما بتعرفش إنه مات و .... صعبه أوعيها دلوأتي و أبلغها بالخبر على طول .


مسحت هديل دموعها بعباءتها السوداء ثم همست و هي تتحرك للخارج : بكلم مازن و أردلك .


رفعت فدوى بصرها للأعلى و همست : يا ربي يا رحمن يا رحيم .. يا ربي ارحم ضعفها و قلة حيلتها يا رب .



[FONT=Franklin Gothic Medium]@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@ FONT]
]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 19-10-09, 05:21 AM   المشاركة رقم: 85
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الرياض



فيلا الجازي



00 : 5 عصرًا



هتفت و هي تجلس على السرير : بعد التراويح طالعه .. بس


قاطعها صوت مرام الحازم : لا بس ولا شي .. خليكِ شجاعه و ادخلي فـ عيونه ، و الله لو دار الدنيا و حفي ما راح يلاقي وحده زيك .


حركت تساهير رجلها في توتر و هي تغمم : و .. و .. إذا رفض ؟؟!.


ردت عليها مرام فورًا : ياسر و أنا أعرفه .. صدقيني .. بعد التهزيء اللي أخذه مني أفكاره تغيرت.. ياسر قلبه أبيض و يفكر ستين مره قبل ما يسوي شي .. و أنا متأكده إنه طول الأيام اللي راحت وهوا يفكر فيكِ.


ابتسمت تساهير بسخرية مريرة و همست : إن شاء الله خير .


هتفت مرام : على المغرب تخلين الخدامات ينزلون الشنط للسياره .. و لما توصلين بالسلامه سوي اللي قلتلك عليه ، اليبت فاضي و بتآخذين راحتك .


تمتمت تساهير : شنط ايه .. بس بآخذ معايا شنطه صغيره و الباقي بخليه هنا .


صاحت مرام في استنكار : ايــــــــــــــــــــــــيييييييييه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!.


لم تقوى تساهير على النطق فدموعها تكبت على أنفاسها بشدة ، عاد صوت مرام ينساب في أذنها بلطف : براحتك .


و صمتت للحظه ثم استدركت : عارفه يا تساهير .. كنت فـ موقفك فـ يوم من الأيام و سوسو الله يسعدها قالتلي أحاول و إذا ما قدرت أكمل ليا بيت أرجعله ، و هذا نفس وضعك .. فيلا الجازي لك .. خلاص صارت باسمك .. يعني لا تخافين ..انتي اللي بتسوينه محاولة مو أكثر .


أومأت تساهير برأسها متمتمة: أحاول .. أوعدك اني احاول .


قالت مرام برضا : ايوه .. كذا أبغاكِ .. يلا يا قلبي .. قومي دحين و جهزي اللي بتلبسينه عشان لا تتأخرين .


هتفت تساهير و هي تهم بإنهاء المكالمة : إن شاء الله .. يلا .. مع السلامه .


وضعت هاتفها جانبًا و نظرت إلى وجهها المحمر في المرآة ، مسحت دموعها الغزيرة : هذا تحدي يا تساهير .. و لازم تنجحين فيه .. ..انتي ما ارتكبتي شي غلط .. ليش خايفه ؟؟ .


التفتت إلى سريرها و نظرت إلى الثياب الأنيقة التي سترتديها ، همست بخوف : يا رب .. أعني يا الله .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




جده



منزل منى



30 : 6 مــساءًا




تصلبت قدماها و هي تقف عند باب المنزل و أصوات البكاء تصل إليها من الداخل ، مالت فدوى على أذنها من الخلف هامسة : رهف ؟؟.


رفعت بصرها ببطء إلى الأمام و جسدها ينتفض ، مات ؟؟!!! .. من هو ؟؟!!!! .. يقولون بأنه والدها ..... ذلك الذي ضربها ...... لا تشعر نحوه الآن سوى بالكره ... تلاشى قليلاً عندما علمت بوفاته و .. ولكنها لا تريد أن تظلمه ...... ربما كان طيبًا معها في طفولتها أو بعد ذلك .. و .. لماذا لا تسأل تلك المسماة هديل ؟؟!! .. و لماذا تسألها و قد مات ... أللحظة واحدة ستسلم فيها عليه قبل أن يدفنوه ؟!!.


خطت خطوة إلى الداخل و فدوى بجوارها ، ابتلعت ريقها و الأصوات تزداد و من خلفها صوت رجل مألوف : يا بنات استهدوا بالله .. و انتبهوا لأختكم .


التفتت إلى الوراء ببطء .. إنه ذلك الشاب الذي اصطحبهم من المستشفى .. و لكن لماذا ليس تركي ؟؟ .


انتفض قلبها بين ضلوعها و هي تضع يدها على جبينها و تهمس : راسي .


قبضت فدوى على كتفيها بحنان : اخلعي الغطا عن وشك .


رفعت يدها ببطء لتزيل الغطاء عن وجهها .. تجاوزت الممر الصغير ببطء لتصل إلى صالة متواضعة ، سمعت صوت إغلاق باب الشقة خلفها .. تلاه صوت فدوى و هي تهمس : يلا يا رهف .


التفتت ببطء إلى اليسار و اقــــــــشـــعــر جسدها .. شعرت بروحها تطفو على جمر محرق تتغلغل حرارته الموجعة في شرايينها و أوردتها لتستقر بين ضلوعها .. ذلك المخبأ .. منبع آلامها و آمالها .. حبها و أحزانها .. كادت أن تقع أرضًا لولا أن أمسكت بها فدوى هاتفة : رهــــــف !! .


التفت إليها أخواتها و ركضت هديل نحوها و هي تهتف باكية : رهــــف .. حـبـيـبـتـي .


لم تلتفت إلى واحدة منهن و عيناها معلقتان بذلك النعش الطويل .. يحمل جثة ضخمة عريضة مغطاة بـ - مشلح – بني اللون .... كُشف الوجه قليلاً ليبدي عن ملامح لا زالت تذكرها ..... سببت لها جراح غائرة لم تندمل بعد .. فاضت عيناها بسيول مغرقة و هديل تساعدها على الجلوس على الأريكة بمعاونة فدوى : حبيبتي .. ارتاحي .


لم تكن تشعر بهم .. لا تشعر بلمساتهم الحانية .. و لا بكلماتهم المهدئة .. شعرت بروحها تخرج من جسدها .. تفارقها .. جسدها يغرق في دوامة ليس لها قرار و


: رهـــــف .. رهــــــــــــــــف!!


تطلّعت بنظرة خاوية إلى تلك التي تصفع وجهها ، ملامح غريبة لا تعرفها .. لكنها تشبه تلك التي تراها دائمًا في المرآة ... إنها تحرك شفتيها .. لكنها لا تستطيع التركيز فيما تقول .. ذهنها مشوش .. و الدنيا من حولها تدور ، قبضت بقوة على تلك الكف التي تمسك بها و همست بصوت لاهث : طلعيني من هنا .. بــ ـسـ ـرعـ ـه .


و أغمضت عينيها بقوة ثم هزت رأسها بعنف و هي تصيح باكية: ما أبـــــــــــــــــغى أسمـــــــــــــــــــع شي .. ما أبــــــــــغى أشووووووووووووووووووف .. طـــــلــــعــــــونيييييييييييييييييييييييييييييي .


و انخرطت في بكاء حار و هي تدفن وجهها بين كفيها : ما أبغى .. ما أفتكر شي .. ما أعرف شي .. مو فاهمه شي .. ارحموني .. ارحموني و طلعوني من هنا الله يخليكم .. أنا تعبانه .. يكفي ... يكـــــــــــــــــــفـــــــــــيييييييي .


تبادلت شقيقاتها نظرات متألمة باكية و فدوى تربت عليها هامسة : حاضر يا حببتي .. يلا .. يلا أومي .


ساعدتها على النهوض و قادتها إلى الباب الخارجي .


هزت منى رأسها بحنق و هتفت : حسبي الله عليك يا النذل .. حسبي الله عليك اللي ضيعتها كذا .. حسبي الله عليك .


احتضنتها غدير لتنفجر الاثنتان بالبكاء و تجثوان بجوار النعش الطويل ، شهقت هديل بحرقة و ركضت إلى باب الشقة الذي خرجت منه رهف ، هتف منادية من خلف الباب: مــــــــــــــــــــازن .


التفت إليها و اقترب منها قائلاً : نعم يا هديل .


ابتلعت غصتها و همست : انتا روح ودي رهف البيت .. و نادي زوج منى عشان يطلعون النعش .. يلا .. عشان تلحقون توصلونه للمسجد .


أجابها باقتضاب : خير .. أنا نازل و افتحوا طريق للرجال .



.




.




.




استندت على فدوى و هي تنزل الدرجات خطوة خطوة .... والدها مات ؟!!! ... كيف ؟؟!! ... كيف مات ؟؟!!! .. تركي تحدث عن انتقام .. فهل من الممكن أن


شهقت بعنف شديد و هي تفقد الشعور بقدميها ، أمسكتها فدوى بقوة و قلبها يتمزق .. لن تـــحــتـمـل رهف هذا الألم .. لن تــحــتــمــل هذه الحقائق التي تندفع إليها بشراسة بعد راحة طويلة....


همست بصوت متحشرج و هي تغلق عينيها : ماني قادره أمشي .. حطيح .


رفعت فدوى بصرها لمسمع تلك الخطوات القريبة و إذ بمازن يقف في أعلى الدرج ، رفع حاجبيه قائلاً : اشــبها ؟؟!!!.


أجابته فدوى بخفوت : تعبانه شويه .


نزل على الفور و أمسك بعضدها بلطف : تعالي أشيلك .


صرخت بعصبية مرهقة و هي تبتعد عنه و تلتصق بفدوى : ابـــــــــــعد عنـــــــــــــــي .


تجمدت ملامحه و هو يتطلّع إليها .. تنتفض خوفًا منه و هو شقيقها ؟؟!!!! سمع الأخرى تهمس : رهوفه حببتي .. دا أخوكِ مازن .


هزت رهف رأسها رفضًا .. لا تريد ... لا تريد أن يمسها رجل ... لا تريد .... هي لــه فقط .... ولكن كيف ؟؟!!! .. ربما قتل والدها ؟؟!!! ..


فرت من بين شفتيها صيحة باكية أخيرة ثم انهارت فاقدة الوعي ، شهقت الطبيبة و هي تمسك بها : يا حببتي .


حدق مازن فيها للحظة و تفسير وحيد يومض في عقله لما يجري .. لما يحدث لها .. يرهقها .. يبعثر كيانها .. يجعلها تنفر من الانغماس في حياتها الجديدة مع عائلتها الحقيقية .


تنهد في حرارة و قال و هو ينحني ليحملها : يلا .. الرجال بينزلون .


وحملها بين ذراعيه و امتطى باقي السلالم و فدوى تسير خلفهما .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



الطائرة



في الطريق إلى جدة



00 : 9 مساءً



رفع أبو فيصل حاجبيه و هو يمسك بكوب العصير و هتف باستنكار : قتلهم الثنين ؟؟!! حتى مراد ؟؟!!.


أومأ تركي برأسه و هو يتراجع في مقعده : إيوه .


انتفض قلب أبو فيصل و هو يتراجع في مقعده بدوره ، فمراد يصبح ابن عمه .. ، ولّى وجهه شطر المقعد أمامه و زفر في حرارة ... غريبة هي الدنيا !!.. كئيبة موجعة !!.. ابن عمه الذي لم يره في حياته يموت مقتولاً ولا يعلم عنه شيئًا .. ربما كان هذا سبب اتصالات إخوته التي تجاهلها اليوم .. ابن عمٍ منحط خسيس هدم حياة شقيقته و لم يبالي ..... ، هز رأسه في أسى .. شحناء و بغضاء انتشرت كانتشار النار في الهشيم بين أبناء العمومة .. الإخوة و الأشقاء .. الآباء و الأبناء .. ابتلع غصته عندما تذكر فارس و همس بألم : يا ربي رحمتك .


التفت مجددًا إلى تركي الذي تعلق بصره بالمنظر خارج النافذة في هدوء تام .. أي شيء يخفيه في صدره ؟؟!! .. يشعر بأنه يحمل هموم الدنيا كلها بين جنبيه .. يعاني سمًا زعافًا يسري في جسده كسريان الدم في العروق .. و لكنه لا يظهر شيئًا .. و لا ينطق إلا بالقليل .. أي شاب هو ؟؟؟!! .. كيف استطاع أن يواجه تلك المصائب رغم سنه الذي لم يتجاوز العقد الثاني ؟؟!! .. صدمته بأعمامه الذين من المفترض أن يقفوا إلى جانبه .. و بعدها مباشرةً تلك الوصية الرهيبة .. و أخيرًا وفاة والده !! .


عاد ينظر إلى كوب العصير في يده و هو يغرق في تفكيره ..... رغم كل ما حصل لم ينس شقيقته الوحيدة .. لم يجازيها بما اقترفته والدتها .. بل سعى لحمايتها و تزويجها من الرجل الكفء ، لا يبالي بسعادته .. بل المهم سعادة من يحبهم فقط .


وضع كفه على جبينه من كثرة الأخبار التي طرحها عليه تركي ، ثم غمم و هو يضع الكوب على الطاولة : انت دريت باللي صار لياسر ؟؟؟.


التفت إليه تركي بحاجبيه المعقودين : لا .. خير .. عسى ما شر !!.


تنهد أبو فيصل مجيبًا : جاته طلقه من واحد مجهول و انشلت رجوله .


اتسعت عينا تركي في صدمة و هتف : مـتـــــــــــى هــــــــــــــــذا الــــــــــــكـــلام ؟؟!!!!!!!.


غمم أبو فيصل و هو يلتفت إليه : قبل شهر تقريبًا .. أكيد عزام ما خبرك لأنه انشغل بملكته و بنت عمه و .. صدمة ياسر .


سأله تركي على الفور : و تساهير عنده ؟؟!!.


ابتسم أبو فيصل و هو ينظر إلى ساعته : يمكن بعد ساعه أو ساعه و نص تكون عنده .


رفع تركي أحد حاجبيه في توجس و قال : ما فهمت ؟؟!.


ربت عمه على كتفه و قال بهدوء : صحيح ياسر ارتبط فيها .. لكن تقديمها لأهله على إنها زوجته يحتاج لوقت .


هتف تركي بلا تفكير و الغضب يمس ملامحه : يعني إلى الآن ما أحد يدري إنها زوجته ؟؟.


ضحك أبو فيصل و هو يقول : : هذي مشكلتك يا تركي .. مثل أبوك .. متهور ومتعجل .


رفع تركي أحد حاجبيه بضيق و أبو فيصل يقول : أنا ودي تكون بجنبه اليوم قبل باكر .. لكن الأمور ما تنحل بهذه السرعه ، يعني انت احسبها من كل النواحي .. هو الولد البكر .. و انت تدري بأخلاق أبوه .. لا بد نقدم له الموضوع بطريقه ذكيه عشان لا يعصب و يقّوم الدنيا و ممكن يجبره على طلاقها .


قبض تركي على يد المقعد في عصبية و غمم بهدوء لا يصف ما في داخله : و الحل ؟؟؟.


ابتسم أبو فيصل و هو يربت عليه مجددًا : اسألني بالأول ليش مهتم في البنيه و عقب قلي و الحل .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




الرياض



فيلا أبو ياسر



30 : 9 مساءً




اقشعّر جسدها خوفًا و رهبة و ازداد خفقان قلبها المرتعد ، لم تقوى قدماها على السير أكثر فتوقفت في مكانها .. كل شيء الآن أصبح حقيقة ..


هذا ما دار في خلدها و هي تقف أمام الباب الرئيسي للفيلا ، فيلا أبو ياسر .


.



ُفتح الباب .انتفض جسدها و همت أن تهرب ..


: تفضل مدام .


دققت النظر في الخادمة المبتسمة التي تقف عند الباب و هي تقول : تفضل .


ابتلعت ريقها و أنفاسها تتسارع أكثر فأكثر ..** ليتني رفضت .. اش الغباء هذا اللي خلاني أوافق ؟؟؟


اش الجراءه هذي ؟؟ ..كان انتظرت أبو فيصل على الأقل .. **


شعرت بكل شجاعتها تنهار و بروحها تضعف و إذ بهاتفها يرن ، رفعته على الفور و إذ بالماء البارد ينسكب على نيران صدرها : ألو عمي .


أتاها صوت أبو فيصل الوقور : تساهير .. هاه يا بنتي وينك الحين ؟؟ .


قبضت على أصابعها الباردة ثم شهقت بخفوت لتنهار دموع غزيرة من عينيها ، لا تقوى .. لا تقوى على المواصلة .. لا تقوى على مواجهته .. لا تقوى الجلوس بقربه و هو الذي لا يطيقها ، فكيف بمواجهة مجتمعه وعائلته ، تحدث أبو فيصل بحنو : بنتي ؟؟ .


أتاه صوتها المتحشرج : عمي .. أنا خايفه .. ما أقدر .. ما أقدر .


هتف بحنان أبوي : يا بنتي .. أنا معك .


هزت رأسها نفيًا و دموعها تغرق وجهها : صـــ ــعــ ـب .


زفر في حرارة : أوعدك .. اذا ما ارتحتي بترجعين لفيلا الجازي ، و ما بضغط عليك مره ثانيه .


استنشقت كمية كبيرة من الأكسجين قبل أن تتمتم : طيب .


قال بلطف : يلا .. وريه إنك القويه اللي بتملك قلبه .


خفق قلبها بعنف و أبو فيصل يستطرد : أحاول أكلمك من فتره لفتره .. و إذا احتجتي أي شي .. لو بس تبين تفضفضين دقي علي ولا يردك إلا لسانك .


و تذكر كلمته المعتادة : و لو ردك قصيته لك .


ابتسمت بامتنان و هي تهمس : تسلم يا عمي .


و دعها بقوله : الله يوفقك يا بنتي و ييسر لك أمرك .. مع السلامه .


همست : مع السلامه .


أنهت المكالمة و قبضت على شريط حقيبتها و هي تسير ، امتطت الدرجات الأربع ثم دلفت إلى داخل الفيلا ، خلعت غطاءها عن وجهها و الطرحة من فوق رأسها ، ابتسمت الخادمة و قالت : بابا كالد قول طلع انتا فوق عند بابا ياسر .


ابتسمت لها تساهير بارتباك و هي تمد يدها لمصافحتها : أهلاً .. اش اسمك ؟؟ .


اتسعت ابتسامة الخادمة و هي تصافحها : نسيمه .


أعادت تساهير يدها إلى جوارها و سألتها : طيب يا نسيمه و ين غرفه بابا ياسر ؟؟.


أشارت لها الخادمة : تفضل مدام .


تأملت تساهير المكان من حولها في توجس .. كان الهدوء يغلف المكان و الأناقة تنطق في كل ركن من أركانه ، سارت مع نسميه حتى وصلتا إلى باب أنيق مربع الشكل ، توقفت تساهير و هي تنظر إلى الخادمة بقلق ، أشارت الخادمة إلى الباب قائلةً : هدا قرفه بابا ياسر .


شكرتها تساهير باقتضاب فغادرت الخادمة المكان على الفور نزولاً إلى الدور الأول ، التقطت تساهير أنفاسها المخطوفة وهي تشعر بالدنيا تميد من تحت قدميها ، وضعت كفيها على جانبي رأسها و هتفت بصوت لاهث : يا رب .. يا رب قويني يا رب .


انتظرت لدقائق و هي ترسم صورًا بشعة لما سيحدث في الداخل .. تدرك يقينًا أنها ستخرج من المكان محطمة الفؤاد .. لكنها على الأقل لن تلوم نفسها على عدم المحاولة .. مدت يدها المرتعدة و طرقت الباب ، انتظرت للحظة .. ولكن لم يأتها أي رد ، طرقته أخرى و هي تحاول أن تسيطر على أعصابها و


: تـــــــــــــــفــــــــــضــل .


ارتعدت فرائصها رغمًا عنها و اختنقت أنفاسها في صدرها و صوته يزيد من ثورة مشاعرها: تــفضل يالضيف .. حياك .


تساقطت دموع الرهبة من عينيها و اصفرّ وجهها .. و لكنها قاومت .. قاومت باستماتة و هي تمسك بمقبض الباب .. فتحته في هدوء ، اصطدمت بروحها رائحة العود و جمدت أطرافها برودة المكان .


كان أمامها جدار مزين بأجمل اللوحات و على الجانبين .. مدخلان مصممان على الطريقة المغربية ، لم تدر إلى أين تتجه و لكنها سمعت صوته القوي مجددًا : يمينك يالطيب .. تفضل .


استنشقت كمية أخرى من الأكسجين و قلبها يوشك على الانفجار ، تقدمت ببطء و اتخذت الناحية اليمنى .. ممر بسيط و في آخره يبدو لها جزء من حجرة أنيقة .. لمحت لون أثاثها البحري الهادئ .. توجهت إلى الداخل و هي تذكر الله في كل خطوة ، أغمضت عينيها بقوة و هي تقترب ** يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث .. أصلح لي شأني كله و لا تكلني إلى نفسي طرفة عين **


فتحتهما و هي ترفع رأسها ولوجًا إلى المكان : السلام عليكم



.




تصلب وجهه و تسمرت يداه .. و تعلقت عيناه بالـ *ـضيف* الذي أمره عمه باستقباله .




.




ارتبكت لمنظره ..



.



يجلس على السرير بقميصه الأنيق ذا اللون الرمادي و خلف ظهره عدد كبير من الوسائد ، شعره الأسود مصفف بعناية و ملامحه اللطيفة تشف عن صدمة مفاجئة .



.




وضعت خصلة من شعرها خلف أذنها و هي تهمس بارتباك : الحمد لله على سلامتك .. ما تشوف شر إن شاء الله .


ثم أطرقت برأسها و أصابعها الرقيقة تداعب طرحتها : آسفه إذا فاجأتك .. أنا عارفه إنك ما تبغى تشوفني ..


و إنه وجودي يضايقك .. لكن .. حبيت أتحمد لك بالسلامه .


عضت على شفتها بخوف .. تنتظر منه كلمة .. حرفًا .. لكن .. لا إجابة ، قبضت على طرحتها قبل أن ترفع رأسها مجددًا .. لتجد جانب وجهه مقابلاً لها و عيناه معلقتان بالجدار الذي أمامه ، أغروقت عيناها بالدموع .. تتمنى أن تعرف السبب .. سبب كرهه لها بهذا الشكل .. هزت رأسها بتفهم دون أن تنطق و أدارت ظهرها له و لم يخفى صوتها المتهدج : مع السلامه .


و لم تكد تخطو خطوة إلا ..


: لـــــــــــــــــــــحظة .


انتفضت في مكانها ولم تتحرك و صوته القوي يعود ليملاً المكان : اجلسي .. لازم ننهي الموضوع اللي بينا اليوم .


اقشعرّ جسدها .. أي موضوع هذا ؟؟ .. هل يعني الطلاق ؟؟ .. أم شيئًا آخر ؟؟ ..


لن تعارضه إن قرر الانفصال .. بل على العكس .. سترتاح نفسيتها أكثر .. سوف تشعر أنها حرة و ليست مرتبطة بإنسان يكرهها .


.



التفتت ببطء و لمحت المقعد القريب من السرير ، سارت إليه و هو يراقبها .... و قلبه يرفرف بسعادة لا متناهية .... أحلم هو ؟؟!! .. سراب .... أم واقع ؟؟.... تقف أمامه .. في حجرته .. أيعقل ؟؟!! .


جلست بكل هدوء ، فأشاح ببصره و في نيته أن يعلم بكوامن نفسها الآن ، حضورها إلى هنا يعني الكثير .. لكنه لن يعلق آمالاً قد تحطمه فيما بعد ، فهو عاجز .. سألها بقوله : اش اللي تبغينه مني بالضبط ؟؟ .


صعقها سؤاله فرفعت رأسها بحدة و هتفت بحرقة : اش اللي أبغاه منك ؟؟ مو ناقصني شي اذا قصدك فلوس .. شكرًا .. أبو فيصل مغطيني بخيره .. و ما ني محتاجه منك أي شي .


التفت إليها فأشاحت بوجهها على الفور تمسح دموعها المتساقطة ، ابتسم في داخله .. تمنى لحظتها لو يلتقط دموعها بقبلة رقيقة على وجنتها ، سألها بكل هدوء : واش الداعي للبكا ؟؟ .


زمت شفتيها بألم و أغمضت عينيها بقهر .. قلبها لم يعد يحتمل ، لم يعد يحتمل المزيد ، شهقت و هي تجيبه : اش الداعي ؟؟!! تسألني اش الداعي ؟؟!! ما أعتقد إنك ما تحس لهذي الدرجه و إنتا اللي شايل عليا في قلبك ، أبغى أعرف اش اللي سويته لك عشان تكرهني لهذي الدرجه .. صدقني .. ما أبغى منك شي .. حتى لو طلقتني و الله ما راح أقول لا و لا أهتم ..لكن اللي يهمني .. إننا نكون متصافين ، ما أبغى أحد يشيل عليا فـ نفسه.


التقطت أنفاسها و استطردت باكيه :أنا .. أنا ما خططت للي صار ،هما اللي نوموني و رموني عليك .. و بعدين كنت مضطره أساعد أمي .. أسوي أي شي عشان أطلعها ،اش كنت تبغاني أسوي .. أتركها و لا أسأل ؟؟؟.. أخليها تتعذب و أنا هنا .. كنت أقدر أكذب على أبو فيصل و أقله إن أمي ماتت عشان أتمتع بالفلوس .. لكن لا .. أمي كانت أهم عندي من نفسي .. و لو الدنيا كلها انقلبت عليا ما راح أخليها ،أحارب الدنيا كلها عشانها هيا و بس .. و الحمد لله .


و اختنق صوتها و هي تتمتم : راحت للي أرحم مني و من كل مخلوق.


اعتصر قلبه لكلماتها .. قبض على لحافه خفية .. إذًا فقد أتت لذلك الحلم الذي راوده ؟؟!! .. أتت لتعيش معه ؟؟!! .. ولكنه عاجــز .. كم يوجع أحاسيسه هذا الأمر !!.


رفع بصره إليها عندما نهضت هاتفة : الطلاق أرحم لي و لك ، و إذا على أبو فيصل .. بقله إن أنا اللي طلبت الطلاق .. ارتباطي فيك ما بيقدم أو يأخر شي .


كتم ابتسامته و غمم بخفوت : اجلسي .


رمقته بنظرة موجوعة و قالت : اش تبغى؟؟ .


أشار إلى المقعد قائلاً : اجلسي .. قلتي اللي عندك و انتهيتي .. الحين جا دوري .


أخرجت منديلاً من حقيبتها و أخذت تمسح دموعها و هي تجلس هاتفة بنبرة طفولية محببة : نعم ؟؟ .


شبك أصابع يده ، يرتب لكلمات طويلة .. يريدها أن تجلس بقربه لفترة أطول : موضوع الطلاق انسيه حاليًا . اتسعت عيناها في صدمة و هو يستطرد بهدوء : مثل ما كانت هامتك صحة أمك الله يرحمها .. أنا بالمثل تهمني صحة عمي أبو فيصل .. و هو اللي طلب مني أخليك على ذمتي .. ما رديتله فـ حياتي طلب و مو مستعد أرده هالمره .


اضطربت أنفاسها .. إذًا .. ستظل معلقة به ؟؟!!.


تنفس الصعداء ثم قال و على وجهه ارتباك خفيف : أنا ..


تنحنح و قلبه يخفق أملاً بين أضلعه ، ثم أردف : .. أنا .. مستعد أبدأ معك صفحه جديده .. لكني .. عاجز الحين مثل ما تشوفين و ما بقدر أقدملك شي .. فالخيار لك ، إما إنك تمثلين دور الزوجه التعيسه قدام عمي و هلي و تكون لك حجرتك و حياتك الخاصه إلين يتأكد عمي إن حياتنا مع بعض مستحيله و بكذا أطلقك .. أو ..


و زفر في حرارة مؤلمة و هو يغمم بالكلمات بصعوبة : ترضين تعيشين معي بوضعي الحالي .. و انتي شايفتني و الموضوع موب محتاج أي توضيح .


رمقها بنظرة خفية ، يريدها أن تنطق الآن .... يريدها أن تقولها .. علّ السعادة الحقيقة تطرق باب قلبه بعد انقطاع طويل .


لم يدري أن الخجل الشديد عقد لسانها ، و بأن الخدر انتشر في أطرافها .. أتبكي ؟؟!! .. تريد أن تبكي .. فلا مانع لديه من تناسي الماضي و البدء من جديد ؟؟!! .. لم تخطئ في فهم شخصيته .... إنه بالحنان الذي توقعته .. بالرقة التي شعرت بها ..... إنه .. ما تمنته في الخفاء .


مسح على رأسه بارتباك و قلق رهيب يزحف إلى روحه لأنها لم تنطق : هلي بيرجعون باكر إن شاء الله .. عمي أكيد بيخبرهم إني عقدت عليك ، و احتمال يزورونك فـ الجازي .. فحضري نفسك لجل تقابلينهم بالصوره اللي تبينها و اللي اخترتيها .


خفق قلبها بعنف و احمرت وجنتاها خجلاً و لم يلحظ ذلك ؛ لأن هو الآخر قد علق بصره بجهة أخرى و خفقات قلبه تسابق نبضاتها .


فركت يديها للحظة ..عليها أن تنهي الموضوع الآن .. لا تريد الانتظار أكثر ، لا تريد مساحات جديدة للتفكير و الوسوسة ، ستكون جريئة إن نطقت .. و لكنه قرار و عليها أن تكون شجاعة بما يكفي لاتخاذه ، أسبلت عينيها و همست : الله يحيهم فـ أي وقت .


التفت إليها في تساؤل متلهف فازدادت انكماشًا على نفسها و هي تهمس : أنا اللي يهمني قلب الإنسان اللي برتبط فيه .. و كل شي ثاني مو مهم بالنسبة ليا.


انتفض ما بين أضلعه .. و شردت عيناه في شعرها الطويل الملموم بعناية ، و وجهها المصطبغ بحمرة الخجل ، و عينيها اللتين تعانقان طرف الفراش بنعومة آسرة ، أشاح بوجهه و زفر براحة وهو يغمض عينيه .. ما أجمل ذلك الشعور ... لم يداعب أحاسيسه يومًا .. ها هو الآن ينعش نواقيس الفرح بعد سبات طويل ، لاح شبح ابتسامة على شفتيه و غمم يبتغي مشاكستها : أكيد هذا آخر قرار .. ترا خواتي يتراجعون كثير و يمكن انتي مثلهم .


رفعت بصرها فاصطدم ببصره .. اندفع الدم إلى عروقها بغزارة و هي تبعثر بصرها في المكان : أ.. أكيد .. آخر قرار.


استكان في مكانه و حمد ربه في سره ، ثم هتف بابتسامة عريضة : تم يا حرم ياسر الـ***** ، الله يحيك فـ غرفة رجلك .. و لا .. انتم فـ تبوك تقولون زوجك ؟؟؟!.


ابتسمت بمرح دون أن تنظر إليه و يداها تنتفضان خجلاً و فرحة : رجلك زوجك .. اللي يعجبك .


رن هاتفه المحمول .. فمد يده و ضحك بخفة و هو ينظر إلى الرقم ، تطلّعت إليه بتساؤل فمد الجهاز إليها قائلاً : تفضلي .. ردي بالنيابه عني .


زوت ما بين حاجبيها بحيرة فبادلها بنظرة مشجعة و هو يقول : عمي أبو فيصل .


أخذت الهاتف من يده و ضغطت على المفتاح لأخضر : ألو .


سمعت صوت أبو فيصل الملتلهف: هاه يا ولدي .. بشرني عن الضيف؟؟؟؟!!.


ابتسمت و هي تهتف : مبسوط يا عمي .


شهق أبو فيصل بصدمة : تــســــــــــــــــــــاهـيـــــــــــر ؟؟!!!!!!!! ..


لم تتمالك نفسها فأطلقت ضحكة مرحة قصيرة ، ابتسم على إثرها ياسر و قال : شغلي الاسبيكر .


أطاعته فسمع صوت عمه المتهلل الأسارير : يا بعد حيي يا يمه .. سرقتي جواله و لا عطاك اياه ؟؟!.


تحدث ياسر بالنيابة عنها هذه المرة و قال بابتسامته الواسعة : لا يالغالي .. أنا قلتلها تكلمك .. تمنيت أفرّح قلبك الطيب .


صمت أبو فيصل للحظة .. كأنه يلتقط أنفاسه و يصفي صوته من دموع الفرح ثم هتف بصوت حنون متهدج : الله يبشرك بالخير يا ولدي .. الله يجمع بينكم على خير و لا يفرقكم ..قولوا آمين .


نطق بها ياسر على الفور أما هي فأطرقت برأسها في خجل ، صاح أبو فيصل بفرحة : هَوّ!!.. نسيت أعلم أبوك .. خلني أفر راسه هو و أمك الحين .


ضحك ياسر : و أنا بقفل جوالي .


ضحك أبو فيصل بدوره : خذ راحتك يا ولدي .


ذابت تساهير من شدة الخجل و بدأت يدها ترتعد و لم يغب ذلك عن ياسر الذي أخذ الهاتف من يدها و قال لعمه : متى تبيهم يزورونها يا عمي ؟؟ .


هتف أبو فيصل بمرح : العروس اللي تقرر .


التفت إليها ياسر باسمًا فأشاحت بوجهها خجلاً ، و هو يقول : انزين .. آخذ العلم منها و أخبركم ، توصي شي يالغالي ؟؟.


هتف أبو فيصل : أبد الله يسلمك .. يلا يا ولدي .. في حفظ الله .


: مع السلامه .


أنهى المكالمة .. ثم أغلق هاتفه .. لأنه ..لا يملك أية إجابات لأمه و والده في الوقت الحالي .. سيفكر في ما سيقوله و يحضر الإجابات لمواجهة الغد ، التفت إليها قائلاً برقة : ممكن أطلبك طلب ؟؟ .


تظاهرت بالانشغال بحقيبتها و هي تتمتم : تفضل .


ابتسم و قال : تتسحرين هنا الليله ؟؟.


ارتجفت شفتاها .. كيف تجلس إلى جواره طوال هذا الوقت ؟؟!! أمر محرج قد يصيبها بالجنون ،


شعر بخوفها و ارتباكها الشديدين ، فقال مطمئنًا : طيب .. نخليها عشا بس .


ابتسمت بخفة ، فأمسك بسماعة الهاتف الثابت قائلاً : ساعه و نص إن شاء الله و يوصل .


هم بطلب الرقم و لكنه التفت إليها متسائلاً : ما سألتك واش تحبين تاكلين ؟؟ .


أمسكت بأذنها في ارتباك و تمتمت : أي شي .


هز رأسه و هو يطلب الرقم : الــبنات و ما أدراك مالبنات .


رفعت بصرها بحذر إليه .. تخشى أن يمسكها بالجرم المشهود ، انشغل بحديثه مع السائق .. وانشغلت هي بتأمله .. لا زال كما تذكره .. عيناه الواسعتان .. لحيته السوداء المهذبة .. أنفه الطويل الذي يشبه أنف عمه .. و لكن يبدو أنه فقد البعض من وزنه .. فوجهه يبدو شاحبًا قليلاً .. خفضت عينيها على الفور عندما أغلق السماعة ، التفت إليها باسمًا و قبل أن يفتح فمه تعالى طرق باب الجناح الخارجي ، التفتت في حدة قلقة فقال على الفور : لا تخافين .. مافي أحد .. هذي أكيد الخدامه جايبه الضيافه .


رفعت حاجبيها بتفهم و رأتها و هي تدلف من البعيد ، ليست معتادة على هذا الشيء .. نظرت إليه ثم نهضت من مكانها و تحركت باتجاه الخادمة قائلةً : بعد إذنك .


رفع حاجبيه بدهشة و هو يتابعها ، اختفت من أمامه للحظة .. ثم عادت و هي تحمل كوبي العصير .. قدمت أحدهما إليه بهمس خفيف : تفضل .


كتم ضحكته و هو يمد يده ليأخذ الكوب : يزيد فضلك .


ابتسمت بسعادة و هي تعود للجلوس في مكانها .. و إن كانت تتساءل في نفسها عن سبب ذاك التصرف .. المهم أن لا تدلف امرأة أخرى إلى حجرته ، كتمت ضحكة خجولة غريبة تداعبها من الداخل و هو يقول : و كيف أيامك فــ فيلا الجازي ؟؟؟.



[CENTER]@@@@@@@@@@@@@@@@@@[/CENTER ]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة زهور اللافندر, ليلاس, اللافندر, الجنين, القسم العام للقصص و الروايات, عبرات, عبرات الحنين كاملة, قصه مميزة, قصه مكتملة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 09:52 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية