لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-10-09, 07:35 AM   المشاركة رقم: 66
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو راقي


البيانات
التسجيل: Oct 2008
العضوية: 101279
المشاركات: 1,968
الجنس أنثى
معدل التقييم: جوودي1 عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 48

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
جوودي1 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

يعطيك الف عافيه نوفه على نقل البارت

ووننتظر الجديد بفارغ الصبر

جــ,ــ,ــودي

 
 

 

عرض البوم صور جوودي1   رد مع اقتباس
قديم 16-10-09, 02:22 AM   المشاركة رقم: 67
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحلوه شادن مشاهدة المشاركة
   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بغيت اسأل الروايه كامله ولا مابعد تكملها الكاتبه ويعطيك العافيه نوف بنت نايف على النقل

الله يعافيك شادن على كلام زهوره الروايه عندها مكتمله بس مابعد نزلت الاجزاء الاخيره منها

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 16-10-09, 02:24 AM   المشاركة رقم: 68
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

اقتباس :-   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوودي1 مشاهدة المشاركة
   يعطيك الف عافيه نوفه على نقل البارت

ووننتظر الجديد بفارغ الصبر

جــ,ــ,ــودي

الله يعافيك جودي ان شاء الله راح انزل البارت 11 بعد قليل

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 16-10-09, 02:26 AM   المشاركة رقم: 69
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

بسم الله الرحمن الرحيم



.




الفصل الــــــــــــحــــــــــادي عــــــــــــشـــر



~~~~~~~~~


~ إلى المــــــصير !! ~



******************



يا ظالماً هـلاّ ذكـرتَ رحيلكـم .. ووقوفكم يـومَ الحسـابِ لِتُبْلـى

خَفْ دعوةَ المظلومِ يقضي عمرهُ .. يدعـو بليـلٍ مـا أتـى وَأهَـلاّ *


*************************

جده



أحد شوارعها المظلمة



10 : 8 مساءً



لهث في شدة و هو يختبئ خلف أحد الأشجار ، استمر لهاثه لدقيقة و يده على قلبه ، تلفت حوله بريبة .... لا يصدق ما حصل !!.. تُرك باب زنزانته مفتوحًا فخرج من المكان إلى الممر الخالي و من هناك قطع طريقه إلى الأبواب الأخرى التي وجدها مفتوحة و هاهو هنا الآن ، ابتلع ريقه ثم همس بأنفاسه المخطوفة : مين يصدق .. قدرت أشرد منهم !!!!!!!.


تلفت حوله أخرى و عيناه جاحظتان بخوف شديد .. لا يدري إلى أين يذهب ؟؟!! ، بيته أؤخذ لتسديد الغرامات الضخمة التي وقعت على رأسه و كل أملاكه تلاشت ، اعتصر أصابعه في غضب و احتقن وجهه و هو ينهار جالسًا و يهمس : الله يــــــــــلــــعـــ** يا مسعود الكـــــــــــــلـ* انتا و الأهبل الثانـ


بتر عبارته و تألقت عيناه في فرحة و هو يهب واقفًا : ايوه صح .. الأهبل مراد .


تلفت حوله في ريبة مجددًا و همس : أكيد دري باللي صار و شرد .. بس أنا أعرف وين ألاقيه .. هذا إذا ما قبضوا عليه .


و انطلق بخفة إلى حيث يريد و الظلام الشديد ، يحجب ملامحه المخيفة عن الرؤية.

@@@@@@@@@@@@@@@@


جده



البيت الأخضر



30 : 9 مساءً



فتحت عينيها ببطء لتجد فدوى مستلقية إلى جوارها مغمضة عينيها ، تلوت ملامح وجهها من شدة الصداع الذي يمتد إلى رقبتها ، وضعت يدها على رأسها و اعتدلت جالسةً ببطء فوق السرير ، توقفت للحظة .. التفتت إلى فدوى النائمة بعمق ثم نقلت بصرها إلى العكازين بجوارها .. أمسكت بأحدهما فقط ، أصبحت قادرة على السير بأحدهما دون الآخر ، تحاملت على نفسها و نهضت واقفة ثم توجهت إلى خارج الحجرة و عقلها تائه ، ألم عجيب يعربد في قلبها و يعتصره اعتصارًا .. وجع غريب يشتعل في داخل قلبها .. رئتيها .. حتى جوفها ، خفقات سريعة تجعلها تشعر بالموت، تنهدت وهي تفتح الباب بلطف .. تسلل الضوء من الردهة إلى داخل الحجرة الباردة الشبه مظلمة ، ألقت نظرة أخيرة على فدوى قبل أن تخرج و تغلق الباب خلفها ، سارت بهدوء و عقلها يسبح في شيء غريب لا تدري كنهه ، نظرت إلى المرآة أمامها ليصطدم بصرها بتلك الملامح الفاتنة التي أعياها البكاء ، أشاحت بوجهها على الفور و هي تكبت الدموع و تهمس بصوت متحشرج : خلاص يا رهف .. خلاص .. مشغول .. هوا مشغوووووول .


شهقت بعنف و غطت عينيها بكفها ، كلمات تافهة سخيفة تبرر بها ذلك الرفض و ذلك النفور ، كلمات لا تصدقها و لا تطفئ حرارة شوقها .. و لكنها تكذب على نفسها .. علّ الألم يخف .


مسحت دموعها و هي تعود للنظر إلى نفسها .. إلى شعرها الناعم القصير ذا اللون البني الغامق ، و إلى ثيابها .. تنورة سوداء إلى أسفل ركبتيها من الحرير المجعد و قميص عاري الأكمام من الحرير البنفسجي ، تحاشت النظر إلى عينيها حتى لا تهوى في تلك الدوامة السحيقة التي تسحبها رغمًا عنها ، تحسست الآثار الخفيفة التي تغطي ذراعيها و نقلت بصرها إلى تلك التي على ساقيها ، سألت فدوى يومًا عن سببها و هل هي من الحادث ؟؟!!! لكنها لم تكن تملك الإجابة و لم تحاول أن تبحث عنها و كذلك رهف لم تصرّ على معرفة السبب لأن كل مجهول بالنسبة لها يشكل رعبًا و خوفًا يشل تفكيرها .


داعبت شعرها قليلاً ثم واصلت سيرها إلى المصعد .


كانت الفيلا هادئة جدًا ، فالخادمتان تنامان في وقت مبكر ، و هناك ثالثة تأتي من فترة لأخرى بكل احتياجات الفيلا .


خرجت من المصعد و سارت إلى المطبخ ، و قبل أن تطأه قدماها سمعت صوت قفل الباب الخشبي الأنيق ، ابتسمت دون أن تلتفت و هتفت عندما سمعت صوت إغلاقه : غريبه جايه بدري هذا الأسبوع يا سبينه !! .


دلفت إلى المطبخ و ملأت الغلاّية بالماء ، وضعتها في مكانها المخصص ثم ضغطت المفتاح لتبدأ عملها ، زوت ما بين حاجبيها عندما لم تسمع صوت الخادمة المرح كما في العادة و


: السلام عليكم .


اقشّعر جسدها في عنف و التفتت إلى الوراء في حدة



.



.. ليه طيفك لا غزى نومي بكيت ..


.. و أصحى من نومي غريق بدمعتي ..


.. وليه ذكرك لاسمعته انتهيت..


.. وأكتم الونات وأعض اصبعي ..


.. وليه لا فكرت فـ حبك سهيت..


.. و أنسى كل الجالسين اللي معي ..


.. وليه لاجات عيني بعينك عميت..


.. وقلبي أسمع دقته بين أضلعي..


.. وليه كل ما حاولت أنسى ما قويت..


.. ضايع ما أقدر أحدد موقعي..




.





تراجعت إلى الوراء و عيناها ترسمان خوفًا هائلاً و رعبًا طاغيًا ، لم ينطق بكلمة .. بل اكتفى بتأملها ..

هذه هي الفتاة التي تزوجها و انتزعها من عالمها عنوة ..


هذه هي الفتاة التي شوّه جسدها قبل أشهر مضت ..


هذه هي الفتاة التي سقطت أمامه على فراش المرض ..


هذه هي الفتاة التي فقدت ذاكرتها فلم تعد تعي شيئًا عن ماضيها و أهلها ..


.. تقف أمامه ..


لم يسمح لنفسه يومًا أن يتأملها .... لكن الآن الوضع مختلف ، مختلف كليًا بالنسبة إليه .. فقد أدرك أنها لا تعني شيئًا لوالدها الحقير و أدرك كذلك أنه يجب أن ينجح في مهمته و أن لا يسمح لأحاديث حسن بالولوج إلى عقلها أو التمكن منه .
تجاوز حدود الصمت و اخترق حواجز الماضي الأليم و طرح كلمات هادئة : الحمد لله على سلامتك يا رهف .


ضمت قبضتها إلى قلبها بخفقاته القوية و عيناها تسبحان في نهر من الدموع .. أيُعقل ؟؟!!!!!!!! .. هذا الرجل الطويل بحضوره القوي الذي يقف أمامها الآن .. هو زوجها ؟؟!!!!. ..تركي ؟؟!!!.


تلك هي الملامح الوسيمة التي تسكن قرب قلبها .. تلك هي الملامح التي شغلتها ليالي و أيامًا .. علمتها معنى الشوق و أسقتها من مر كأسه ، سمحت لدموعها بالانسياب على وجهها في صمت تام و تعلق بصره هو بقدمها المصابة قبل أن يعود إلى ملامح فاتنة لم تغب عن باله منذ حديثه مع حسن أمام تلك الزنزانة ، لم يدري بم ينطق .. موقف غريب لم يسمع به يومًا ..أي كلمات سيقولها و عقله عـــاجز أمام هذا الضعف الغريب ، نطق .. و كم بدا له سخيفًا : أنا تركي .. زوجك .


ابتلعت ريقها وجسدها يهتز بخوف مرير رسمته عيناها .. و نبضات من صداع غريب تتدفق إلى عقلها..
لا تزال غير مصدقة ؟؟!!! .. إنه يقف أمامها الآن .. زوجها .. بل عائلتها و من ترتبط به ، أشاح بوجهه عن دموعها التي شيعت رسائل العذاب .. و طرح سؤاله ينشد الهروب من هذا الجو الخانق : و ين الدكتوره فدوى ؟؟ .


لم يسمع إجابتها ، دوى شيء في قلبه و هو يلتفت إليها ليجد عيناها تعانقان الأرض و شعرها القصير يغطي جانبي وجهها ، يدها تقبض على عكازها بشدة كأنها تخشى السقوط و رجفة البكاء تستبد بجسدها الرشيق ، قبض على أصابعه و شعور خانق يهبط على روحه .. يوشك أن يقتله ، غمم بهدوء : أستناكِ فـ الصاله .


حث الخطى نحو الباب و خرج ليتركها وحيدة ، تحررت شهقتها العنيفة و ضاقت عيناها من فرط الصداع .. سمحت لجسدها بالانهيار على أرض المطبخ ، غطت وجهها بكفيها و انفجرت تبكي بلا هدى .
.. تصورت كل شيء .. إلا أن يكون لقاءها الأول معه بهذا الشكل ..
ربما .. لأن كلمات فدوى و نصائحها كانت تقضي على وساوسها الثائرة .... لأن أحلامها الوردية الغبية قد أنستها مرارة الــــــــــــــــــواقـــع .
لماذا كان جافًا و باردًا و هو الذي لم يرها منذ فترة ؟؟ لماذا لم يأخذها بين ذراعيه و يربت عليها ، يخفف من حزنها و ضياعها ؟؟!!!
خفق قلبها بعنف و هيئته تلك تندفع إلى عقلها ، اشتد نحيبها .. شعرت أنها تضيع أكثر و أكثر ، و تغرق في بئر ليس لها قرار ، وحدة قاتمة مهيبة هبطت على قلبها و ذعر شرس هجم على كيانها .. شهقت بحرقة مدمرة ، لم تعد تملك السيطرة على أعصابها .. لم تعد تملك القدرة لاحتواء ضعفها و مشاعرها .. تحطم كل شيء في نفسها منذ أن نظرت إلى عينيه الخاويتين و سمعت صوته البارد .
ندت من بين شفتيها صيحة مخنوقة و الدموع تنساب من بين كفيها لتسقط على تنورتها السوداء .. تمتزج معها .. تمامًا كما امتزج سواد خوفها بخفقات قلبها ، ضجيج موجع ملأ عقلها و أذنيها و


: رهــــــف .. كـــــــفــــايــــه بـــكــى .


انساب صوته القوي إلى عقلها ، أغلقت عينيها بشدة كأنها تخشى نظراته، تخشى أن تصدمها مرةً أخرى و تطعن قلبها بــخــــــــنـــجــر مــــــــــن نـــــــــار .


: طالعي فيني .


أزاحت كفيها عن وجهها لكنها لم تنظر إليه بل علّقت بصرها بثوبه الأبيض الأنيق ، كان يقف على بعد أقدام منها و أسألته التي بدت لها قاتلة تواصل رحلتها : ليه البكى؟؟ .


انتفضت في قهر و صاحت من بين شهقاتها بعصبية: لــــــــــيش تـــــــــــــعــامـــــــــلـــنـي كذااا .. على الأقل انتا مفتكرني لكن أنا لا .. لاااا .. ما أتذكر شي عنك ، ما أتذكر شيييييي مـ


و اختنق صوتها من فرط الدموع و تهاوى كتفاها في انهيار ..



.



......... هذا هو ما كان يخشاه .......


هذا الضعف الذي خشي أن يواجهه .. ضعف فتاة ضائعة متخبطة .. ماذا يقدم لها و هو الذي لم تربطه بها لحظة جميلة .. أيكذب على نفسه ؟؟ أيكذب عليها ؟؟ و لكن كيف ؟؟.. ليست لديه القدرة على إظهار العطف تجاهها و هي ابنة من يكره .. كلما وقعت عيناه عليها تذكر والدها الحقير فينتفض قلبه ليذكره بهدفه و من تكون ..


كيف يصطنع المشاعر و هذه العلاقة ستنتهي قريبًا .. قريبًا جدًا .. أخذها لغاية .. و سيتركها عندما تنتهي .



.



تنفس الصعداء و صراع مرهق يغتال روحه ، اغتصب رنة حانية و قال : خلاص امسحي دموعك .. انتي عارفه اني ما شفتك من فتره طويله .. و .. حاس بشوية صعوبه في الكلام معاكِ .


قبضت أصابعها على تنورتها بتوتر و هو يردف : يلا قومي و تعالي معايا للصاله .. هناك نتكلم .


استكانت للحظة و عيناه تتطلعان إليها في ترقب ، أومأت برأسها موافقة ثم التقطت عكازها و نهضت و هي تمسح دموعًا أغرقت وجهها و اعتصرت قلبها ، أشار إليها بيده أن هيّا .. و لمحت يده .. لكنها أشاحت ببصرها إلى غلاّية الماء و همست بصوت متحشرج : أجهز القهوه و أجي .. ما راح أطول .


نقل بصره إلى غلاّية الماء ثم غمم قائلاً : على راحتك .


خرج من المطبخ إلى الصالة الرئيسية لتنعش أنفاسه رائحة العود ، جال ببصره في أنحائها المنيرة بتلك الإضاءة الصفراء ، جلس على مقعد منفرد .. تجنبًا لأي احتكاك بها..


عقد يديه أمام صدره و علق بصره بالسقف و هو يفكر في طريقة يعالج بها الأمر .. لم يكن يتوقعه بهذه الصعوبة و لكن الآن .. تجسدت له الصعوبة بكل جيوشها و أسلحتها .


لا يريد أن يقترب منها .. فتتعلق به أكثر و يتحطم قلبها ، و في نفس الوقت يريدها أن تثق به أشد الثقة و أن لا ترى في الكون رجلاً سواه .. كل ذلك حتى يحقق مأربه و يدمر والدها و لكن .. مالسبيل إلى الوصول ؟؟ .



.




و في المطبخ



عقلها .. يسبح في اتجاه معاكس لعقله .. إذًا فقد ظلمته .. هو الآخر مرتبك من الوضع الجديد .. عليها أن تبذل مجهودًا أكبر لتقترب منه أكثر لتساعده على إعادة المياه إلى مجاريها ، علّها تتذكر شيئًا ، وضعت يدها على رأسها حيث الألم .. ضاقت عيناها و همست : إلين دحين ما ني قادره أتذكره .. يا رب .. يا رب عونك يا رب .


أمسكت بطرف العقد و رفعت تلك القطعة التي امتصت حرارة قلبها ، ابتسمت بحنان و هي تنظر إليه .. ثم أعادتها إلى مكانها و جهزت أطباق الحلوى التي أعدتها ظهرًا .. و ضعتها بجوار القهوة على العربة الزجاجية المذهبة الأطراف و سارت بها ببطء .. فقدمها المصابة و العكاز الذي تسير به يعيقان حركتها .


توجهت إليه و هي تقدم رجلاً و تؤخر الأخرى ، توقفت أمامه و لم يبد أي حركة .. ارتسم على شفتيها شبح ابتسامة مرحة عندما لاحظت شروده ، و ضعت الأطباق على الطاولة فنظر إليها على الفور و كأنه تنبّه إلى وجودها أخيرًا .. اعتدل في جلسته و جلست هي على المقعد المقابل ، وضعت عكازها جانبًا و الخجل يشتعل في نفسها من قربه ، التقطت الفناجين و بدأت بصب القهوة ، تصاعدت أبخرتها و فاحت رائحتها الزكية لتداعب أنفه و تهيج ذكريات الماضي



■ ■ ■ ■



1409 هـ



نظر إليها من البعيد .. كانت ساهية النظر .. شاحبة الوجه .. ضعيفة الملامح .. خفق قلبه بقلق من أن يرفض طلبه ، تقدم منها حتى توقف إلى جوارها ... تطلّع إليها بخجل و هو يمد يده بالفنجان ، التفتت إليه و رفعت حاجبيها و هي تهتف : نعم ؟؟ .


انفرجت شفتاه بابتسامة صغيرة و همس بخفوت : أبغى قهوه .


ارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة : أبشر .. أصبلك قهوه .. كم تركي عندي أنا ؟؟؟ .


أشرقت السعادة في وجهه وضحكة طفولية تنبعث من بين شفتيه ، همّت بصب الفنجان .. و لكنها التفتت إليه وهمست بخوف: فنجان واحد بس .. لو بابا جا و شافك راح يخاصم .


ارتسم الخوف في عينيه هو الآخر و أومأ برأسه ، سكبت له القليل في الفنجان و هو يجلس إلى جوارها هاتفًا : ماما .. متى بنطلع نتمشى ؟؟ أنا طفشت .


قدمت له الفنجان و قالت بحنان خافت : معليش يا قلبي استنى شويه .. بابا دحين مشغول لا تزعجه.


رن الهاتف إلى جوارها ، فالتفتت إليه في حدة و رعب غريب يتفجر في ملامحها .. انقطع الرنين و تطلّع إليها بحيرة .. همّ بسؤالها و


: أنــــــــــــــــــــــا اش قـــــــــــــــــلت ؟؟؟؟؟.


انتفض كلاهما و شهق تركي و يد كبيرة تمسك بفنجانه و تضعه على الطاولة ، رفع بصره إلى والده الطويل الذي ينظر إليه بعتاب، أطرق برأسه على الفور و لم ينبس ببنت شفه ، انتظر والدته لتنطق و تدافع عنه .. و لكنها كعادتها تصمت خوفًا و خشية من أبسط المواقف ، شعر بحرج شديد و دموع تتجمع في عينيه لأنه أمسكه بالجرم المشهود ، شعر به يعبث بشعره و يهتف : يلا يا رجال .. خلص فنجانك و خلينا نطلع نتمشى .


رفع عيناه المتسعتان بدهشة و هتف : من جد ؟؟ .


ضحك والده و هو يرفعه بيديه و يقبل رأسه : إيوه من جد .


ضحك بسعادة و التفت إلى والدته .. كانت مطرقة برأسها و تفرك يديها بصمت ، عاد ينظر إلى والده الذي مط شفتيه و رفع صوته قائلاً : يـــــــــلا .. تجهزي و خلينا نطلع ما فيني للتأخير .


هبت من مكانها و هي تومئ برأسها .. و اندفعت إلى جناحها .



■ ■ ■ ■



: تفضل .


قطعت سيل ذكرياته بهمسها الرقيق و هي تقدم له الفنجان ... كانت تمسك به من الأعلى فتعمد أن يمسك به من الأسفل رغم حرارته : يزيد فضلك .


احمرت وجنتاها و قلبها يخفق بسعادة لا متناهية ، أمسكت بأحد الأطباق الصغيرة و قدمته له قائلةً : هذي البسبوسه أنا مسويتها .. إن شاء الله تعجبك .


أخذ الطبق من يدها قائلاً باختصار : شكرًا .


همست بالعفو وعيناها تهربان بخجل إلى يديها المتشابكتين ، تناول قضمة مما أعدته .. كانت لذيذة جدًا ، ابتسم و صورة جوري تومض في عقله .. وكيف أنها من المستحيل أن تصنع شيء كهذا فالطبخ عدوها اللّدود.


استرقت النظر إليه ليرفرف قلبها و هي ترى ابتسامته الجذّابة ، استجمعت قواها الفارة و تشجعت لتسأل بخجل : تركي .. آه .. مـ ..ممكن تحكيلي عن نفسي ؟؟ .


وضع الطبق على الطاولة فالآن .. بدأ الاختبار الحقيقي و عليه أن ينجح ، تطلّع إليها قائلاً بهدوء : زي ايش مثلا ً؟؟.


رفعت بصرها و هزت كتفيها في حيرة و هي تتمتم : أي شي .. كيف تزوجنا .. و ين أهلي ؟؟


وضع الفنجان على الطاولة ويده على رأسه دلالةً على اكتفاءه: الله يكرمك .


ثم أسند ظهره للمقعد و هو يقول : كنت أعرف أخوكِ الله يرحمه .


امتلأت عيناها بدموع حارة ، همست بصوت متهدج : أخويا.. أنا كان عندي أخو ؟؟!!!!.


أومأ برأسه و عيناه تلتقطان دموعها التي تلمع تحت الإضاءة الشاعرية : ايوه .. اسمه رائد و توفى الله يرحمه فـ حادث سياره بعد زواجنا .


.. و تفتت قلبها ألمًا و لوعة ...


إذ كان لها شقيق ؟؟!!!! و اسمه رائد .. و لا تذكر عنه أي شيء ؟؟!!


فرت منها شهقة مخنوقة قبل أن تهمس : و .. كم لنا متزوجين ؟؟!!!! .


عدّل من وضع شماغه و هو يشيح ببصره عنها : تقريبًا .. ثلاثه شهور .


اتسعت عيناها في صدمة ..ثلاثة أشهر ؟؟!!!!! هذا يعني أنهما لا يزالان في بداية حياتهما الزوجية و لم يتعرفّا على بعضهما البعض بالشكل الكافي ، رمشت عيناها في ارتباك شديد مغلف بحيرة مدمرة و هي تتأمل جانب وجهه الوسيم الذي انعكست عليه الإضاءة الدافئة ، التقطت فنجان قهوتها و أخذت تحركه و الأفكار تلعب برأسها و قلبها يشكو القلق و الضعف ، ازدردت لعابها قبل أن تسأل : و قبل زواجنا .. كنت عايشه مع ر


بترت عبارتها و الدموع تهاجم عينيها بشراسة ، شعرت بأنفاسها تضيق و بلسانها يعجز عن نطق اسمه ، فهم ما ترمي إليه فعاد ينظر إليها و هو يقول : ايوه .


همست بضعف : و ين أمي و أبويه ؟؟!!.


قبض على أصابعه قبل أن يغمم : متوفيه .


و لم يُرد لعقلها أن يتمسك بالإجابة الناقصة فينهشه الفضول .. لذا أردف سريعًا : و نسيت أقلك إنك أنهيتي دراستك فـ جامعة الملك عبد العزيز بتخصص علوم حاسبات و .. طبعًا أكيد عارفه إنه عمرك 22 سنه و


بتر عبارته عندما شاهد نظراتها .... كانت تنظر إليه بشغف شديد .... معلومات قديمة عن حياتها يشرأب لها عنقها و في عينيها يشع ترقب بريء موجع ، لم تقوى عيناه على مفارقة ملامحِ تشبعت حزنًا و أغرقت قلبه بدموع كالثلج ، تراجع في مقعده و غمم : هاتي كل الأسئله اللي عندك و أنا أجاوبك.


استكانت في مكانها للحظة كأنها فقدت حماسها بغتةّ ، و أعصابها المشدودة تتراخى في استسلام


: رهــــــوفـــــــــــــه .


رفعت رهف رأسها إلى سور الدرج و هتفت و هي تضع فنجانها على الطاولة : دكتوره فدوى .. أنا هنا .


اقتربت فدوى من السور و شهقت في رعب عندما رأت أمامها ظهرًا عريضًا متشحًا بلون أبيض ، صاحت بصدمة : ايه ده ؟؟!!!!!!!!!.


كان ظهر تركي مقابلاً لوجهها لذلك لم تتمكن من رؤية ملامحه ، أجابتها رهف على الفور و هي تمسح دموعها و تبتسم : لا تخافين .. هذا تركي .


جحظت عينا فدوى و هتفت غير مصدقة : ايــــــــــــــــه ؟؟؟!!!!!! .


اتسعت ابتسامة رهف و هي تمسك بعكازها و تقف .. فيما اكتفى هو بالصمت ، هتفت : و الله العظيم .


ثم غمزت بعينها بضحكة : نفس اللي في الصورة .


رفع بصر بـــصدمة ولم تلحظه و هي تتطلّع إلى فدوى التي زفرت في راحة قبل أن تمنحها ابتسامة تعاطف مشجّعة ، حركت شفتيها بدون أدنى صوت : ربنا يوفئك .


لوحت بيدها برقة و هي تمنع دموع فرحتها .. و غادرت المكان بهدوء إلى حجرتها ، عادت رهف للجلوس


.


و طرح هو سؤاله بعد أن تدارك ما نسي من أمر الصورة : هذي الدكتوره فدوى ؟؟؟ .


أومأت برأسها و أجابته : ايوه .. ربي يسعدها .. زي العسل .. و الله ما قصرت معايا بشي و قفتها جنبي بفضل الله خففت عني كثير .


نظر إلى ساعته الجلدية السوداء ثم أمسك بكيس قماشي أنيق – رمّاني – اللون ، مده إليها و قال : خذيه و شوفي اش جوته .


اعتراها خوف ما .. لا تدري سببه .. ربما المجهول ؟؟!! ، أمسكت به و نظرت إلى داخله لتجد شيئًا مستطيلاً عريضًا مزين بورق تغليف فاخر علته شرائط و ورود ناعمة بطريقة فنية ، أخرجته و تطلعت إليه بحيرة : اش هذا ؟؟ .


نهض من مكانه فرفعت رأسها إليه و سألته بقلق : اشبك ؟؟.


تنفس الصعداء ثم قال: و الله مشاغلي قد شعر راسي يا رهف و يا الله ألاقي وقت أرتاح فيه .. على كل حال بمجرد ما ينتهي ترميم القصر راح أجي و آخذك .. بس اذا احتجتي أي شي دقي عليا على طول .


وضعت الهدية جانبًا و نهضت مستندة على العكاز و هي تكبت دموعها ، كلماته حطمت في نفسها الكثير .. هذا يعني أنه سيتركها هنا مجددًا .. و يرحل لتعود إلى ذات المعاناة مجددًا .. لماذا لا يأخذها معه إلى منزله ..؟؟!! لماذا ؟؟؟!! .


: توصين على شي .


هزت رأسها نفيًا و الحرج يمنعها من سؤاله ، همست بحزن : سلامتك .


سار باتجاه الباب و سارت خلفه إلى أن وصل إليه ، فتحه و هو يقول : لا تسمحين لأي أحد إنه يدخل .. أنا نبهّت على الحارس بس الاحتياط واجب .


همّ بالمغادرة و


: تركي .


نطقتها بأسى عجيب جعله يلتفت إليها بلا تفكير ، وضعت خصلة من شعرها خلف أذنها و هي تصرف بصرها عنه .. همست بحزن : يعني .. ما راح نقدر نعيش مع بعض ؟؟؟.


قبض بأصابعه على الباب



■ ■ ■ ■



: رجعني بيتي .


: بــــيـــتـــك ؟؟ .


: ايوه بيتي .. انتا أصلاً بأي حقتخطفني ..تحّسب ما عندي أبو ؟؟ .


~



: ليش تعاملني بهذي الطريقه؟؟ .


: أعاملك بالطريقة اللي تعجبني و هذيهيا الطريقه اللي تستحقينها .



■ ■ ■ ■




قاوم ذلك الشعور الموجع و انبعث اسمها من بين شفتيه بخفوت : رهف .


رفعت بصرها إليه لتخترق أحاسيسه ملوحة اجتاحت خديها ، اصفرت يده من شدة قبضته على الباب ، قال بهدوء و هو يدفن طوفان الشتات في داخله : قريب إن شاء الله بينتهي كل شي و بترتاحين في حياتك .


انتفض قلبها بين ضلوعها و تفجرت الحيرة في ملامحها ، أشاح بوجهه مغممًا : في أمان الله .


و أغلق الباب خلفه ، تراجعت إلى الخلف .. ما هذه الإجابة الغريبة صوتًا ومضمونًا ؟؟؟!!!.. وضعت كفها على شفتيها و دارت ببصرها إلى تلك الهدية ، أطبقت على شفتيها بقوة ، لا تريد لشهقات أخرى أن تفتك بقلبها ، سارت إلى المقعد الذي جلست عليه ، و أمسكت بذلك الشيء .. تأملته للحظة ثم بدأت بإزالة غلافه .. ظهر من خلفه غلاف آخر أزرق اللون ، زوت ما بين حاجبيها و هي تكمل عملها .. و اصـــطدم بصرها بتلك الكلمة


" لا تــــــــــــــــحــزن "


تـــــــــــــــفـــجــرت الكلمة في فؤادها المحترق ، سيّلت غدران محاجرها المحمرة .. شعرت بثقل رأسها .. فأدنته و هي تضم الكتاب إلى صدرها و نشجيها المتقطع يوشك أن يحطم أضلاع صدرها المضطرب ... الإزعاج يشتد في أذنيها و يشتد ، طنين رهيب .. صور متداخلة مبهمة تشتعل في عقلها ، عالم اللاوعي المظلم يجرها إلى أعماقه ، جمعت آلامها في صرخة باكية : آآآآآآآآآآآآآآآه .. تـــــــــــــــــركيييييييييييييي.. لااااااااااااااااااا ..لا تضــــــــربينييييييييي .. لااااااااااااااااااا.


سقط الكتاب من يديها و اعتصرت رأسها بين يديها و هي تبكي بعنف و الصور المبهمة تتداخل أكثر و أكثر ، هزت رأسها أكثر صائحة : رااااااااااااااااااائــــــــــــــــــــــــد.


و انهارت بإعياء على الأرض الباردة .. رئتاها تضيقان شيئًا فشيئًا ، هزت رأسها أكثر .. تنشد نفض تلك الغشاوة الطاغية على عينيها ، دفع السيول التي تخنقها ، هدير الماء في أذنيها .. اسودت الدنيا أكثر .. توشك أن تموت .. شــــــــــــــهقت بعنف عندما شعرت بجسدها يرتفع عن الأرض ، و يد ما تمسح دموعها .. تمسح على شعرها : رهف .. رهف حبيبي .. فيكِ ايه ؟؟!!.


اصطكت أسنانها ببعضها و هي تهمس بصوت متحشرج : رائد .. رائد يستناني برااا .. الجوال لا تحطينه ع الصامت عشان بيدق ... لا


بترت عبارتها و ملامحها تلتوي بألم فظيع ، زوت فدوى ما بين حاجبيها و قلبها يخفق بعنف ، هل تذكرت بالفعل ؟؟!! .. أم هي هلاوس أشعلها حضور تركي ؟؟!!.


تراجعت للخلف عندما قبضت رهف على قميصها و هي تهتف باكية بعينيها الزائغتين الشبه مفتوحتين : مستوره .. حطي الغدا ..رائد راح يعصـب و يخاصـم و


و انقطع صوتها المبحوح .. ضاع أنينها في غمرة الآلام المريرة و رأسها يتهاوى بضعف ، ضمتها فدوى إلى صدرها ، و أمطار العطف تنهمر من زمردتيها الخضراوين .. مسحت على شعرها هامسةً بحرقة : الصبر .. الصبر يا رهف .. الصبر .




.




.





.




و في الخارج




صافح الرجل الوقور الذي يقف أمامه قائلاً بجدية : زي ما وصيتك يا هاشم .


أومأ الرجل برأسه في احترام : إن شاء الله .. لا تشيل هم و بيتكم في الحفظ و الصون .


أعاد تركي يده إلى جواره و الاطمئنان يظهر على وجهه بوجود هاشم عميله الوفي القديم و الآخران بجواره ، تنفس الصعداء ثم عاد إلى سيارته ، جلس على مقعده و أغلق الباب ، أمسك بعجلة القيادة و تعلق بصره بالفراغ




■ ■ ■ ■



يعني .. ما راح نقدر نعيش مع بعض ؟؟؟



■ ■ ■ ■



شعر بقلبه يُعتصر بقبضة من نار ، لا يريد أن يصطحبها معه إلى تلك الفيلا فيكون الاحتكاك بها أسهل .. يريد أن يصطحبها إلى القصر مباشرةً لتنشغل بين متاهاته و تمل من البحث عنه ، قبض على مقود القيادة و همس بصوت حانق : اش اللي سويته في البنت يا تركي .. اش اللي سويته؟؟!!.


زفر بحرارة و آلام تشتعل في صدره ، هز رأسه بأسى ثم حرك سيارته في صــــمت .


@@@@@@@@@@@@@@@



جده



البحر



أحد الأماكن الموبوءة



00 : 11 مساءً



في ذلك المبنى العريض المكون من طابقين و الذي تنبعث منه أصوات موسيقى صاخبة ، أُعدم سكون الليل تحت وطأة الصخب المريع ، و مُثل جثمانه بتلك الأجساد المختلفة التي أخذت تتمايل على أنغام الشيطان ، ضحكت في سعادة : ياااااااااي .. أخيرًا يا رهام راح أطيّره .. والله والله مو مصدقه .
مطت صديقتها شفتيها بضيق من شدة الصخب الذي يصل إليهما في تلك الحجرة الضيقة ، هتفت بحنق : ما لقيتي أحسن من هذا المكان عشان نتقابل فيه ؟؟.


ضربتها ساميه على كفها مداعبة : خلاص تعودي .. عاد هذا مكان حبيبك .


ابتسمت رهام و هي تشيح بوجهها : على سالفته .. خليني أقوم و أشوفه وين .


جرتها ساميه مع يدها هاتفة : لحظه .. لو شافك فوزي ممكن يعرف إني هنا .. خليها مفاجئه .


رمقتها رهام من جانب عينها الناعسة و هتفت : أقول سمسوم .. فاجئيه براحتك .. أنا بروح لحبيبي .. ما عندي صبر على بعده .


تركتها ساميه هاتفة بغرور : روحيله القصير الغبي .. الله يخليلي حياتي و قلبي اللي ما في زيه فـ هذا الكون .


أشاحت رهام بوجهها في كبر مماثل و هي تخرج مع الباب : اشبعيبه .


ضحكت ساميه ثم نظرت إلى ساعتها و همست بسعادة عميقة : ياااااي .. أخيرًا راح أطيّر الـ##### عساه بالموت و بسبعين ألف بس .. يا بلاااااااااش .


ثم نهضت من مكانها للصالة الخارجية و رفعت بصرها تتأمل أصدقائها و صديقاتها و عدد من النساء و الرجال يرقصون على أنغام الموسيقى ، و آخرون يجلسون إلى جوار بعضهم البعض في شكل فاضح و البعض الآخر انشغل بتجرّع أكواب من السموم ، جالت ببصرها تبحث عن فوزي .. ضيقت عينيها أكثر حتى وقعتا على ذلك النحيل الذي يتمايل على الأنغام في انسجام تام ، سارت نحوه و لوحت بيدها و هي تصيح لتتغلب على الإزعاج الشديد: مــــــــــــــنـــــــذر .. فــــــــــــــــــــــــوزي ويـــــــن ؟؟.


ضحك و هو يلوح لها بيديه و لكنه فقد توازنه و سقط على الأرض ، انفجر بالضحك و هو يحرك جسده مع النغمات و عيناه تدوران في محجريهما ، حركت شفتيها بامتعاض والتفتت إلى كأس الخمر الذي يقبع على الطاولة الرخامية ، هتفت بحنق : بـــــــــــــــــلــى فـ وجهك يالـ##### .. هذا وقتك دحين ؟؟؟!.


: ساميه ؟؟!!!!


التفتت إلى مصدر الصوت هاتفةً: سليم ..!!!!!!!.


اقترب منها رجل متوسط الطول ، أصلع الرأس ، كث الشارب .. قال بابتسامة واسعة و هو يتقدم منها : اش المفاجأة الحلوه هذي؟؟؟؟.


بادلته الابتسامة و هي تقترب منه : مو أحلى من وجودك هنا .


ضحك و هو يضمها بوقاحة أطلقت بدورها ضحكة قصيرة و هي تدفعه للوراء : انتبه .. لو شافك فوزي بيتجنن .


نظر إلى عينيها بهيام و همس: و لو .. تفضلين فوزي عليا ؟؟.


تراجعت إلى الخلف في ضيق و هتفت بدلال : أحبه .. أموووووت على التراب اللي يمشي عليه .


هز كتفيه بلا مبالاة : كيفك .. لكن .. بكون موجود متى ما طلبتيني .


و انفجر بالضحك ، لم تعلق على عبارته و هي تتلفّت حولها ، من بينهم كلهم لا يوجد أثر لفوزي ، زوت ما بين حاجبيها و هتفت بضيق : يووووه .. هذا وين راح ؟؟!!.. قلي إنه بيكون هنا فـ هذا الوقت .. لازم أكلمه دحين .


جرّها سليم مع يدها و قال : تعالي لمكان هادي .


دلفا إلى حجرة جانبية وأغلق الباب خلفه و هو يقول: أكيد الموضوع يخص ولد زوجك .. مو ؟؟ .


جلست ساميه على أول مقعد صادفها و وضعت إحدى رجليها على الأخرى و هي تقول بسعادة غريبة : عساه بالموت ..و مين غيره مجنني .. لكن خلاص لقيت الحل اللي يخلصني منه .


و ضحكت بشماتة ، ابتسم وهو يجلس إلى جوارها هاتفًا : الله الله .. ضحكينا معاكِ ..باين انك مبسوطه على الآخر .


استرخت في مقعدها و هي تزفر براحة : أخيرًا .. بس لسا ما سويت شي .. لازم أعلم فوزي أول .


سألها بضيق و هو يجلس إلى جوارها : ليش ؟؟ .


هزت كتفيها: أبدًا .


ثم أردفت بنبرات العاشقة : بس حياتي هوا .. ما أقدر أسوي شي إلا لما أعلمه .


سألها في فضول : آها .. طيب .. ممكن تعلميني بالحل الخطير ؟؟.


ابتسمت وهي تسبل عينيها في إرهاق : السحر .


رفع حاجبيه في إعجاب .. أما هي فانشغل عقلها بالتفكير عن مكان عشيقها ، خصوصًا أن هاتفه المحمول مغلق ، أين من الممكن أن تجده ؟؟!! .. صحيح أنها من المفترض أن تكون في المطار الآن و لكن الخطة الجديدة التي أمسكت بخيطها الأول أشعلت الحماس في قلبها ، تريد أن تقوم بها الآن قبل الغد ، و لكن أين فوزي يا ترى ؟؟!!!


انعقد حاجباها عندما شعرت بأنفاس كريهة تلفح وجهها ، فتحت عينيها بذعر و هتفت : ســــــــــــلـــيم ؟؟!!!!!!!!!!!.


ابتسم بوقاحة : عمره .


دفعته عنها بقسوة و هي تصرخ : انقلع عني يا حقير .


و انطلقت خارج الحجرة و ضحكاته تملأ المكان ، حركت شفتيها باشمئزاز : الله يآخذك يالمجنون .


همّت بالانصراف .. إلا أنها رأت أحدهم برفقة رهام ، هتفت بلهفة : مجدي .


التفت إليها الرجل القصير و هتف مرحبًا : هاي سوسو .. أكيد تدورين على فوزي .


ابتسمت مجيبة: ايوه .. تعرف وينه ؟؟!!.


ضحك قائلاً : أكيييد .. شفته قبل ساعه فـ فيلا الصيد عند أخويا وجدي .


انطلقت خارج المكان و هي تهتف بالشكر و جسدها ينتفض من فرط الانفعال ، أخيرًا ستجد الوسيلة التي تأخذ بها كل ما تريده من تركي قبل أن تقضي عليه تمامًا ، خرجت من المكان و أصوات الموسيقى الصاخبة تملأ الأجواء .. دخلت إلى السيارة و صاحت على السائق : فيلا وجدي بسرعه .


حرك السائق السيارة و استرخت هي في مقعدها و الشوق يقتلها إلى ذاك الرجل .



.




.




.




.




في داخل - الكبينة -



دلف إلى داخل الساحة الصغيرة المطلة على البحر و صاح في المتواجدين : يلااااااااااااا .. الكل يتجمع فـ الصاله .. نبغى نقطع كيكة الحـــــــــــــــــفله .


ارتسمت الابتسامات على شفاه البقية و هم ينهضون من أماكنهم و يدلفون إلى داخل الصالة و الآخرون ينزلون من الدور الثاني إلى ذات المكان.


.



و في جانب المبنى و لشدة الضغط .. حيث الدائرة الكهربائية الغير محمية ** التي تمد المبنى بالطاقة بدأت بوادر الحريق تنبعث منها و كل من في المبنى .. غافلون .




.




.




.




بعد عشر دقائق


في سيارة ساميه



اعتدلت بحركة حادة و هي تشهق : وييييييه .. نسيت أعطي رهام الشيك .


رفعت هاتفها المحمول و ضغطت زر الاتصال عليها .. و لكنه مغلق .. ، تأففت بحنق و هي تزمجر : مشكله المشعوذه الغبيه اللي من العصر الحجري و ما تمشي إلا بشيكات .


صرخت على السائق بعصبية : انـــــــــــقلع للبحر مره ثانيه .


مط السائق شفتيه و هو ينعطف بالسيارة عائدًا من حيث أتى .


.



.



.
]

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
قديم 16-10-09, 02:29 AM   المشاركة رقم: 70
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو فخري


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 142868
المشاركات: 11,370
الجنس أنثى
معدل التقييم: نوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسينوف بنت نايف عضو ماسي
نقاط التقييم: 3549

االدولة
البلدSaudiArabia
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
نوف بنت نايف غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نوف بنت نايف المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

[

.



.



.



كان الجميع غارقين في الضحك و هم يتناولن أطنان الحلوى التي ملأت الطاولة أمامهم ، و في دورة المياه حك سليم رأسه بحنق من شدة الرائحة الغريبة التي تملأ المكان ، دفع الباب و انقطعت الكهرباء في ذات اللحظة ، قطب حاجبيه بغضب هاتفًا : اش ذا ؟؟!


انتفض جسده بعنف من شدة الصرخات التي انبعثت إليه ، ركض إلى داخل الصالة و صرخ بهلع عندما رأى ألسنة النيران تشتعل في أحد الأركان قفز كالمجنون صائحًا : حريـــــــــــــقه .. حريــــــــــــــــــــــــــــقه .


دبّ الـــــــــــــــذعــر في المكان و اشــــــــــــــــــــــــــتــعـل الــــــــــــــصــراخ و الـــــــعـويــل و أخذ الواعين يتخبطون و عدد من الرجال يحاولون إطفاء النار التي انتشرت بسرعة رهيبة ، بينما اندفعت النسوة رغم إلى الظلمة الخفيفة إلى الباب الالكتروني الخارجي ، صاحت إحداهن بفزع و هي تحرك مقبضه الدافئ بلا جدوى ، ركلته برجلها بعصبية شديدة و الأخريات يطرقن عليه بأيديهن و هلع الدنيا مرسوم على وجوههن : افـــــــــــــــــتـــــــــــــحواااااااااا البـــــــــــــــــــــــــــــاب .. حريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقه .


هوى قلب سليم بين ضلوعه من شدة الصرخات الأنثوية المريعة ... و تلك الأخرى التي انبعث من أحد الرجال و النيران تأكل ثيابه ، تفجرت صرخاته هو الآخر و عشرات من النساء يسقطن فوق بعضهن البعض إثر التدافع الذي زاد مع شدة الرجال الفارين نحو المخرج الآخر المؤدي للبحر ، تناثرت قطرات الدماء على الأرض و ألسنة اللهب تلتهم كل ما حولها بلا رحمة .. و المكان يتحول شيئًا فشيئًا إلى قطعة من الــــــــــــجـــحـــيــم بعثت بسحب سوداء رهيبة و أطنان من الغازات القاتلة المميتة .


: مجـــــــــــــــــــــــــــــدي !!!!!!!!!!.


صرخت بها رهام و هي تُدهس تحت أقدام النسوة و أصوات عظامها المتحطمة مع صرخاتها المعذبة تمتزج بصرخات أخريات تذيب النيران الرهيبة جلودهن العارية .


تفجرت الدموع غزيرة من عيني مجدي و هو يحاول الوصول إلى الساحة الخارجية التي أُغلق بابها الالكتروني لانقطاع الكهرباء : افتــــــتحوااااااااااااااا البــــــــــــاب .. يا نااااااااااااااااس يا عااااااااااااااااااااااالم حــــــــــــــــــــــريـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــق حــــــرييييييييييييييييييييييييييييييق .


قفز آخر من سلالم الدور الثاني و هو يصيح في ذعر لا مثيل له : الباب اللي يطلع على فوق مقـــــــــــــــــــفل .. حتـــــــــــــــى الشبابيـــــــــــــــــــــك معلّقه و مي راضيه تـــــــــــــــــــــــــــفـــتح !!!!!!!!!.


شهق مجدي باكيًا و جسده ينتفض بانهيار : لااااااااااااااااااااااااااااااااااا .. ما أبغـــــــــــــــــى أموووووووووووووووووووت ... لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا.



.



.



.



.




.



بعد ربع ساعة


سيارة ساميه



زمجرت بعصبية قائلةً : أعوذ بالله من الزحمه .. جدّه فـ الصيف ما تنطاق .


نزلت من السيارة و رفعت بصرها بصدمة إلى سيارات الإسعاف و الدفاع المدني التي تملأ المكان بجوار المبنى المحترق و الأبخرة السوداء الكثيفة التي تخترقها شرارات اللهب الأحمر تتصاعد إلى السماء في منظر مـــخــــــــيف تقشعّر له القلوب و الأبدان ، صرخت بكل ما تملك من طاقة : لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا.


التفت إليها عدد من رجال الشرطة ، شهقت في ارتياع و صرخت بهستيريا : لاااااااااااااااااااااااااا .. لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا .


حاولت أن تندفع إلى هناك إلا أن أحد أوقفها صائحًا: لا تــــــــــــــــــــــــقـربـيــــــــن .


تراجعت إلى الخلف و هي تحدق كالمجنونة في رجال الدفاع المدني و هم يحاولون إطفاء النيران الـــغاضبة ، هزت رأسها و حاولت أن تدفع الرجل بعصبية و هي تبكي : سيبـــــــــــنيييييييييييييي .. خلينيييييييييييييييي .. صحباتبببببببببببببببي .. رهـــــــــــــــــــــــاااااااااااااااااااااااااام .. .. مــــــــــــــــــجــــدي .. مــــــــــنـــــــــــــــذر ..لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا .


دفعها الرجل إلى الخلف : يا أختي معلـــــــــيش .. بس ارجعي .. دحين يفتحون الباب .


و لم يكد ينهي كلمته حتى تمكن الرجال من فتح الباب الحديدي و .... اندفعت ألسنة اللهب نحوهم .. سقطت من وسطها تلك الأجساد المتفحمة التي انفصلت بعض أجزائها عنها ، أمام بصر ساميه التي سُحق كيانها تحت بــــــــــــــــــــــشـــــــــــــــــاعــة المنظر : لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اا .


بكت في جنون هستيري و هي تخدش الرجل بأظفارها : رهـــــــــــــــــــــــــــام .. رنـــــــــــــــــــا .. لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا .


دفعها الرجل إلى الخلف بعصبية و رجال الدفاع المدني ينتشلون الجثث المحترقة و آخرون يواصلون عملهم لإطفاء النيران المتبقية ، وضعت يديها على جانبي رأسها و صيحات الرجال و المتجمهرين تخرق عقلها و بكاءهم الخائف و رائحة الموت و الــــــــشـــــواء تزكم أنفها ، اهتز جسدها في عنف و هي تصيح : لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا .


انطلقت عائدة إلى سيارتها كالمجنونة ، صرخت على السائق : تـــــــــــــــــــحرررك .. بــــــــــــســـــــــــرعه .


انطلق السائق على الفور خارج المكان و قد حفر الرعب خطوطه على ملامحه بكل وحشية ، أما هي فأخذت ترتجف كطائر مبتل في يوم قارس شديد البرودة : رهـــــــــــــام .. رهـــــــــــــــــــاااااااااااااااااااااااام .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@



تبوك



منطقة مهجورة



في نفس اللحظات



هتف بعصبية حانقة : مراد عساك بالبلى إنتي و خططك .. قلي اش أسوي دحين ؟؟!!!!!!!!!!!.


أتاه صوت مراد العصبي : طلال اش أسويلك يعني إذا خطتك راحت فشوش .. ما يكفي إنك ما أخذت منه و لا مليم و راحت خطتي بــــــلاش بدون ما تعطيني حقها ؟؟؟؟؟؟


مسح طلال أنفه الذي يسيل و صرخ : انقلع .. من زين خطتك الخربانه .. دحين دبّرلي حل و أنا مرمي هنا و الدنيا تدور عليا .


صرخ مراد بغضب هادر : اللي يقول انتا وحدك .. مو كلنا فـ الهوا سوا .


و أنهى المكالمة على الفور .


صرخ طلال بشكل هستيري و هو يلقي بالهاتف على الأرض ليتحطم إلى قطع صغيرة ، وضع وجهه بين كفيه وعقله عاجز عن التفكير .. همس بحقد دفين : الله يلعنـ* يا حيوا** انتي و اللي معاكِ .. الله يآخذ روحك وين ما كنتي .. رميتي كلامي تحت رجلك يا ##########.


و احتقن وجهه و هو يصرخ بعصبية ، دلف إلى الحجرة رجل عجوز أسمر رث الثياب ذا ملامح حادة مخيفة ، تطلّع إليه طلال و هتف بعصبية : اش تبغى ؟؟؟؟ مو أعطيتك فلوس الإيجار و الجوال و الشريحه و خلصنا .. انقلع دحين و خليني لحالي .


ابتسم الأسمر بهدوء مخيف و تحدث بصوت مهيب : انتا فـ زألان كتير .. ما في مشكل .. أنا عندي دوا خلي انتا مبسوووووط مره مبسووووط و ما في فكّر كتير .


وضع طلال يده على الحقيبة التي تحمل المبلغ الذي أخذه من ياسر عنوة و هتف بعصبية : دواااا فـ عينك .. قصدك الزفـ* اللي تشربونه و تحطونه فـ أجسامكم .. أنا ماني بايع عمري يا متخلف .


هز العجوز كتفيه بلا مبالاة و هو يدور على عقبيه قائلاً : انتا فكر و أنا في موجود .


ثم ألقى إليه بكيس ورقي صغير و هتف : جرب هدا هديه .


و خرج من المكان و ابتسامة خبيثة تعلو شفتيه ، تطلع طلال إلى الكيس الصغير بتوجس .. همس بخفوت : وليه ما أجرب ؟؟!!! .. يمكن يجيني نوم و أقد أفكر كيف أخرج نفسي من هذي المصيبه .


أمسك بالكيس و فتحه ، حدق في القرصين المختبئين في الداخل ، ثم مد يده ببطء و أمسك بأحدهما و هو يهمس : يلا يا طلال .. نام واصحى عشان تفكر زي الناس .


و رمى القرص في فمه .. و من خلف الباب اتسعت تلك الابتسامة الخبيثة أكثر و أكثر .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@




جده



37 : 11 مساءً



استند إلى الجدار و هو يلهث في تعب شديد ، قطع مسافة طويلة سيرًا على الأقدام حتى و صل إلى هذا المكان و زاد من إرهاقه تركيزه الشديد أثناء الطريق خشيةً من أعين رجال الشرطة ، سار ببطء تحت الظلام حتى توقف أمام منزل متهالك ، ابتلع ريقه ثم طرق الباب العتيق ، لم يأتيه أي رد ، توترت أعصابه و عاد يطرق الباب بشدة أكبر و هو يهتف: مراد .... اذا موجود افتح الباب أنا حسن .


زمجر بحنق و تراجع إلى الخلف يهم بركله و


فُتح الباب بقوة رافقت صيحته المذهولة: حــــــــســــــن ؟؟؟!!! .


اتسعت عينا حسن في فرحة و هو يهتف : مــــــــــــــــــراد ؟؟!!!!!!!!!!! .. يعني لسا ما مسكوك ؟؟ .


أفسح له مراد الطريق و هو يهمس : ادخل ادخل بسرعه .


دلف حسن إلى الداخل و أغلق مراد الباب و الدهشة العارمة لم تفارق محياه ، هتف قائلاً : كـــــــــــــــــيـــف شــــــــــــــــــــــردت ؟؟.


ضحك حسن بسخرية و هو يجلس على الأرض القذرة : يا شييييييخ ما في شي يصعب عليا.


جلس مراد أمامه و جسده ينتفض من فرط المفاجأة : أكيد الشرطه دحين تدور علينا .


لوح حسن بيده متجاهلاً عبارته: انقلع و هاتلي مويه بمووت من العطش .


انطلق مراد نحو الثلاجة القديمة المقززة في ركن المكان ، فتحها و لم يجد إلا زجاجة مشروب غازي ، أمسك بها و قال و هو يقدمها لحسن : ما في إلا هذي .


أخذها حسن و مراد يهتف : يا الله .. ما ني مصدق انك قدامي .


تجرّع حسن المشروب بشراهة قبل أن يمسح شفتيه بكم ثوبه المتسخ و يهتف لاهثًا: ما انخلق اللي يوقف فـ وجهي يا مراد .. اصبر عليا شويه و تشوف مين هوا حسن .


رفع مراد حاجبيه و همس بتوجس : اش قصدك ؟؟ .. انتا ناوي على شي ؟؟ .


زمجر حسن بحنق و الدماء تغلي في عروقه و صرخ متجاهلاً سؤال رفيقه للمرة الثانية: الـــــــــــــــحـــيـــوا* الـــــــــــــــــ##### مــــــــــــــــــســـعــــــــــود ..والله والله لــــــــــــــيـــتــمــنــى يــــــــــــمـــوت حــــــــــرق بــــــــــــــدل مــــــــــــــا يــــــــــــطـــــــــيــح فـــــــــــ يـــــــــــدي .


تراجع مراد إلى الخلف في حدة و هتف : مسعود ؟؟!!


التفت إليه حسن و سأله بريبة : أكيد قابلته .. صح ؟؟ .


امتقع وجه مراد و هز رأسه في ارتباك : لـ.. لا لا .. ما قابلته .. أصلاً من يوم ما عرفت ان الشرطه مسكتك شردت على طول .


حدّق فيه حسن بشك شحب له وجه مراد و لكن ما لبث أن نظر إلى الباب بلا مبالاة و هو يقول : لكن قبله .. لازم أنتقم من الـ##### ولد ( ) .


و نطق بذلك الاسم الذي جحظت له عينا مراد في هلع قبل أن يجثو على ركبتيه في صدمة و الغصة تخنق حلقه ، عض حسن على شفته بغيض و غمم : شفت الكلـ* .. حتى و هوا فـ قبره بينتقم .. لكن أنا مستغرب .


و نهض من مكانه و هو يتساءل بحيرة حانقة: ليش استنى هذا الوقت كله طالما إنه عرف بلعبتنا ؟؟ .. ليش ما انتقم هوا بنفسه ؟؟.. ليه كلف ولده بالموضوع ليه ؟؟ .


تفجرت دموع الخوف من عيني مراد و هتف بصوت ملتاع: حـ .. حـسن .. انتا .. انتا قصدك مين بالضبط ؟؟؟ .


التفت إليه حسن في شراسة و صاح : يـــــــــــــعـــنـــي مــــــيـــن يـــــــــالـــغــبــي ؟؟ الــــــــــمـــلـــعــو* تــــــركــــــــــي .


ارتد جسد مراد في عنف و صرخ : تـــــــــــــركي .. تــــركي بن الــــــــــــــــولـــــــــيــد ؟!!!!!!!!!.


ابتسم حسن بسخرية و هو يستند إلى الجدار و غمم : حتى انتا خدعك اسمه .. غريبه ؟؟!! المفروض انتا أول واحد يعرفه أو يشبّه عليه.. بما إنه ولـــــد أخـتــك .


هوى قلب مراد بين ضلوعه و أخذ يهز رأسه في ذعر و هو يهتف : لا لا لااااااا .. مستحيل .. كيف يطلع كذا فجأه .. أنا متأكد إنه ما كان عندها ولد .. ما عندها أطفال .


صاح حسن بعصبية مفاجئة: و انـــتــا أصــــــــــلاً كـــــــــنــت تــــــــــدري عـــــن شــــي .. حــــضــرتـــهــا كـــانـــت مـــســـافـــره مـــن يـــوم مــــــــا تــــزوجــــــت و مــــا دريــــــــــت انــــــــتــا إلا عـــــــــــن وصـــــــــــــولها و عــــــــــلــى طـــــــــــــــول خـــــــــليــتــــــنـا نــنــفــذ الــخــطــه بــــدون تـــفــكــيـر .


وضع مراد يديه على وجنتيه في انهيار و هتف ودموعه تسيل : بس .. بس كيف عرف باللي صار و هيا


و ابتلع ريقه قبل أن يردف : أقصد .. احنا راقبنا البيت تمام و عرفنا انه


اعتصر حسن أصابعه و قاطعه بعصبية أكبر : طـــــــــلّعــــــه مــــــــن قــبــره و اســـألــه كــيـف ... المهم ان اللـــــي مــــــا كـــنــا حـــــــاســـبــيــن حـــســابــه صــــار .. و دحين في واحد يجري ورانا و يبغى يـــــــنـــتــقـم .


تجمد الدم في عروق مراد و هو يتذكر وجه تركي الصارم المهيب ، صك حسن على أسنانه و غمم : بس أنا اللي راح أسبقه و أطلّع روحه .


تمتم مراد بحروف متقطعة من شدة الرعب : ا .. اشـ ـ ــ ـ .. قـ ــ ـ ــصـ ـ ـدك ؟؟.


ابتسم حسن بحقد و تمتم : قصدي بتغدى فيه قبل ما يتعشى فيني ..الملف عنده و لازم آخذه بأي طريقه .


عقد مراد حاجبيه و هتف بحيرة باكية : ملف ايش ؟؟؟!!.


جلس حسن على الأرض مجددَا في إرهاق و هو يقول : العجوز أبويه كان عنده مجموعة أراضي كبيره في العلا و تيما .. و كنت أستنى موته لحظه بلحظه عشان آخذها .


هتف مراد بلهفة : طيب ؟؟ .


احتقن وجه حسن في غيض و أردف : و لمّا توفى رحت أجري على البيت أدّور على الملف اللي فيه الصكوك اللي تثبت ملكية العجوز لكل الأراضي عشان أطالبّها .. قّلبت الدولايب فوق تحت ما بقيت مكان ما دورت فيه و مالقيت شي و في النهايه يطلع عند ذاك الملعو* ولد الـ##### .


صرخ في عصبية و هو يضرب الأرض بيده : نـــــــــــــــــــفـــســـي أعـــــــــــــــــرف بــــــــس كـــــــــيــف وصـــــــــــلّــــــــه .. كـــــــــيييييييييييييييف دري عــــــــــــــنــــــــــه الـــــــــشــيــطاااااااااااان ؟؟؟!! .


اتسعت عينا مراد و هتف بأنفاس مخطوفة : الله يآخذه كيف يقدر يوصل لكل شي كذا ؟؟؟؟؟.


زمجر حسن بقهر : الظاهر مخطط من زمان لكل شي .. آآآآآآآآآآآآآخ .. حاس نفسي بنفجر .. لااااااا .. و المصيبة الثاني إن العجوز الـ###### كاتب كل شي باسم الزفـ* رهف .


اتسعت عينا مراد بصدمة ولهث حسن بانفعال و قلبه يخفق بقوة : مدري ليه أحس إنه كذاب ..لازم أعرف الحقيقه و أرجّع الملف بأي طريقه .. أكيد راح أرجع للسجن لكن على الأقل لمًا أطلع يكون عندي شي فـ يدي .


أطرق مراد برأسه و فرائصه ترتعد رغمًا عنه ، ما هذه المصيبة التي لم يحلم بها في حياته ؟؟؟!!!! سنوات طويلة مضت على الحادثة ، التي جعلت الرعب يطغى عليه بسبب نهايتها المريرة .. رغم أنها كانت واردة .. لكنه لم يتوقعها حقيقة حتى رأى ذلك المشهد بنفسه .. ذلك المشهد في عمق الظلام و هم يراقبون البيت، كوابيس شديدة كانت تلاحقه .. كوابيس تظهر فيها تلك ، و الآن بعد هذه السنوات الطوال تعود الأوراق القديمة للظهور مجددًا و شخص يسعى للقضاء عليه .



■ ■ ■ ■



1409 هـ



وصل إليه صوت شهقاتها الباكية : مراد .. الله يخليك يا أخويه و الله ما أقدر أطلب منه كل هذي المبالغ .. والله ما أقدر .. ارحمني الله يخليك .


صرخ بعصبية شديدة : مالي دخل .. أنا قلتلك كل اللي عندي .. يا ترسلين الفلوس و تجلسين على الحرام اللي انتي فيه أو اليوم بيوصلك الظرف اللي فيه الرسايل .. فهــــــــــــمتي .


تفجر بكاءها المحترق و هي تصرخ : الله يخليك يكفي .


ابتسم بسخرية قائلاً : أنا قلتلك اللي عندي يا للي ما تخافين الله .. يلا سلام .



■ ■ ■ ■



ازداد شحوب وجهه حتى حاكى وجوه الموتى ، أما حسن فأخذ يحك رأسه بعصبية و هو يحدث نفسه : طيب لو طلع صادق و كل شي مكتوب باسمها .. ليش ما آخذ الطريق السهل و أروح أغسل دماغها و أكسبها لصفي.


توقع أن يسمع تعليق مراد لكنه لم يحصل عليه ، رفع بصره هاتفًا : مــــــــــــــراد ؟!!!.


انتفض مراد و ظهرت ملامحه الملتاعة ، لوا حسن شفتيه و صاح بغضب : الله يــــــــــخـــســـك يـــــــــالــــــــــجــبــااان .. اش هــــــــــذا الــخــوف اللــي نـــزل عــلــيـك ؟؟؟!!!! هـذا بـدل مــا تــســاعــدنـي تــقــعـد تــبــكـي زي الحرمه .


ابتلع مراد ريقه و دموع جديدة تنهمر من عينيه : هذا واحد مجنون يا حسن .. ممكن يطلع في أي لحظه و يطيّرك بدون ما تحس .


و صفق يديه و هو يردف : آآآآآآآآخ بس .. لو مسعود الكلـ* كان معانا يمكن استفدنا من ولد عمته اللي يشتغل فـ الشرطه .


اشتدت أعصاب حسن فهو يدرك صحة هذه الكلمات جيدًا و لكن عناده و غطرسته .. أبت أن تلين ..


رفع رأسه في غرور و غمم : انتا نسيت إنه انفصل عنه من فتره طويله ومعاد يكلمه و لا يدري هوا فينا .. هذا أولاً .. ثانيًا..لا تخاف .. و اسمع اللي راح أقوله .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



فيلا تركي



50 : 11 مساءً



استرخي في مقعده و هو يسأل الرجل الذي أمامه : فهمت اللي أبغاه .


أومأ ياسين برأسه و هو يضع كوب العصير على الطاولة : ايوه ..أبشر و ما يسير خاطرك إلا طيب .


سأله تركي في اهتمام : يعني .. كم يوم أعطيك ؟؟.


صمت ياسين للحظة قبل أن يقول : راح نستناه يومين و أول ما يطلع بيوصلك اتصالي .


ثم أردف بنبرة الخبير الواثق : و إذا ما طلع بستفزه بطريقتي .


نهض تركي من مكانه مغممًا : خلاص .. توكل على الله و سوي اللي تشوفه .


ابتسم ياسين و هو ينهض بدوره و يمد يده لمصافحته : أبشر باللي يرضيك يا أستاذ تركي .


صافحه تركي بحرارة : جزاك الله خير .


و بعد أن غادر الرجل ، توجّه إلى جناحه و الإرهاق الشديد ينبض في جسده ، بدّل ثيابه و ارتدى منامته السوداء ثم استلقى على السرير ، نظر إلى الوسادة بجواره و ابتسم بحنان مغممًا: و ينك يا برّو تملي عليا المكان .


تنهد في حرارة و هو يرفع بصره للسماء : الله يشفيك يا ولدي .


التقط جواله يهمّ بالاتصال على أحمد ، عقد حاجبيه عندما شاهد رسالة تنتظره ، فتحها ..



--------------- من دكتوره فدوى -----------------



أستاذ تركي ..


شكرُا على حضورك اليوم الذي أيقظ ذاكرة رهف قليلاً .. لم أتمكن من تحديد الأمر بالضبط إن كان مجرد هلوسة و تداخل لذكرياتها القديمة أم أنها استعادت ذاكرتها كليًا .. هي نائمة الآن من شدة الإرهاق .. انتظر رسالتي بالخبر الأكيد .



------------------------------------------------------



تجمدت ملامح وجهه و عيناه تقرآن تلك الأسطر مجددًا ، اعتدل بحركة حادة هاتفًا : مــــــــــــــــصــيبه لو رجعتلها ذاكرتها الآن .


صمت للحظات و نزاع روحه يزداد شراسة ..... أدخل يده في خصلات شعره السوداء المهذبة و قبض عليها بحنق ...أغمض عينيه .. ليتجرّع سمــًا قتله ألــــــــــــــــف مــــــرة



■ ■ ■ ■



: لــــــــــيش تـــــــــــــعــامـــــــــلـــنـي كذااا .. على الأقل انتا مفتكرني لكن أنا لا .. لاااا .. ما أتذكر شي عنك ما أتذكر شيييييي مـ



■ ■ ■ ■



دفع الهواء الثقيل المتجمع في صدره ، و تمتم بصعوبة : إن شاء الله ...... ترجعلك و ترتاحين بدل العذاب اللي انتي جالسه فيه .


فتح عينيه و رفع كفيه أمامه ، تأملهما بصمت .. و مزيج من سحر الحزن يلمع في حدقتيه : هذي اليدين اللي ذوقتكِ المر يا بنت حسن .


قبض عليهما و هو يشيح بوجهه و يستلقي مجددًا ، تألقت أمام عينيه دموعها التي انسابت على خدها الناعم .. لوعة البراءة و الترقب في مآقيها المحمرة ، وضع ذراعه على جبينه و همس كأنه يخاطبها : مالك أي ذنب في اللي صار .. لكن سامحيني .. ما راح أرجعك إلين ينتهي أبوكِ و اللي معاه.


تنهد بحرارة و عقله ..... يجتذب نومًا يــــــجافيه .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@



جده



أحد شوارعها



57 : 11 مساءً




جالت عيناه فيما أمامه بحذر ، و رفيقه الذي يقود السيارة يهمس : هاه ؟؟!! .. المفروض تكون هنا لو كان توقعنا صحيح .


لم ينبس رفيقه ببنت شفه و عيناه تضيقان أكثر ، اعتدل في جلسته بحركة حادة هاتفًا : شوفـــهــــا.


التفت رفيقه بحدة إلى حيث يشير و حرك السيارة و هو يهتف : أخيرًا .


خرج من مساره لحاقًا بتلك السيارة السوداء التي انعطفت إلى الجهة اليمنى ، تراجع رفيقه في مقعده مغممًا : مو دحين .. خليها لما تدخل على شارع فرعي .


لم ينبس رفيقه ببنت شفه و هو يتابع السيارة ببصره حتى دلفت إلى ذلك الحي الهادئ الخالية شوارعه ، زاد من سرعة السيارة و هو يهتف : دحــــــــــين .


و اندفع بسرعة كبير لتنحرف سيارته باتجاه السيارة السوداء التي انتفض قائدها في مكانه و صيحة الذعر الرهيب تنبعث من بين شفتيه ، شهقت الأخرى في هستيريا و هي تسقط على جانبها الأيسر ، التفت السائق بحدة إلى جهته اليمنى و اصفر وجهه عندما لاحظ نظرات الرجل الذي يهم بالانحراف نحوه مجددًا ليقلب السيارة رأسًا على عقب ، انتفض جسده و داس بقدمه أكثر على دواسة البنزين و ساميه تصرخ من خلفه في رعب شديد : مين هذولييييييييييييييييييي ميييييييييييييييييين ؟؟!!!!!!!!!!.


انحرفت السيارة المجهولة نحوهما بقوة أكبر فاحتكت السيارتان بعنف شديد .. فقد السائق السيطرة على المقود و تفجرت صيحته المدوية المختلطة بصرخات ساميه و السيارة تنحرف بعنف شديد و تدور حول نفسها بزاوية حادة تطايرت لها ذرات الرمال قبل أن تــــــــــــصـــطـــــــــدم بحائط أحد البيوت ، شهق السائق من شدة الصدمة التي ضربت رأسه في عجلة القيادة لتتفجر دماءه بغزارة ، ابتسم الرجل في السيارة الأخرى هامسًا: و انتهت أول مرحله يا أستاذ تركي .


و اندفع بعيدًا عن المكان ، تعالى أنين السائق الموجوع و أنين تلك الأخرى ، رفعت رأسها بصعوبة عن زجاج النافذة المهشم الذي حمل شيئًا من دماءها .. شهقت بعنف و دوار شديد يعصف برأسها ..صرخت بصوت باكي كسير : فــــــــــــــــــــــــــــوييييييييييييييييي .


وضع السائق يده على رأسه يحاول إيقاف الدماء المتفجرة من جبينه و لسانه يطلق شتائم حانقة من أعماق قلبه ، فتحت بصرها بصعوبة و شهقت بألم شديد و يدها على مكان إصابتها : هذي الفيلا حقت وجدي .. صح ؟!!.


صرخ السائق الأجنبي في عصبية و هو يحل حزام الأمان : yes yes .


لم تنتظره ليوصلها .. بل فتحت الباب بصعوبة ودماءها تنزف ، و الدنيا تسود في وجهها من فرط الصدمات المتتالية ، ركضت كالمجنونة إلى الباب الرئيسي للفيلا و فور أن رآها الحارس فتح الباب بلا تفكير عندما حدد هويتها و نظرات الفزع مرتسمة على وجهه ، ركضت و حثت الخطى إلى داخل الفيلا و بكائها الحاد يملأ أركان المكان ، شهقت بألم و هي تجول بعينيها الزائغتين فيما حولها و تنادي بخوف : فوزيييي .. فوزييي .


كانت الفيلا مظلمة إلا من إضاءة خافتة ، احتضنت نفسها في توتر و هي تبكي : ماتوا .. ماتواااا .. كلهم .. كلهم .. يبغون يقتلوني .. ما أدري مين .. ما أدري .


مسحت أنفها المحمر و هي تسير بحثًا عن عشيقها ، تلفتت يمنة و يسرة بهلع كأن هناك شيئًا يطاردها : فوزي .. يا حبيبي يا فوزي .. فوزي أنـ .. أنا خايفه .


شهقت بحرقة و ابتلعت دموعها التي تملأ حلقها : رهام ماتت .. كلهم ماتوا .. انحرقوا .


توجهت إلى صالة حوض السباحة و هي تمسح عينيها حتى تتضح الصورة التي تعكّرها الدموع و


: يا روحييييي يا فوفو .. لو تبغى أبيع الدنيا عشانك .


اقشّعر جسدها و انتفض قلبها و .... تسمرت قدماها


: قلبي و الله .. انتي استنيني شويه و بعدين أدوربك العالم كله .


اتسعت عيناها في جنون و بركان الصدمة المفزعة يتفجر في صدرها ، اقتربت ببطء و شياطين القهر تلوح أمام عينيها ، ارتعد جسدها و هي تميل برأسها لتسترق النظر و رأته .. هو ..و فتاة أخرى ..


.



نفس الوضع .. نفس الصورة التي جمعتهما في فيلا البحر يوم أن رأتها ابنتها جوري ، يوم أن حرقت قلب صغيرتها بذاك المشهد الحقير .


: يعني متى يا قلبي ؟؟.. طفشت و أنا أستنى .


: ما بقى كثير يا حبي .. بس أسحب كل الفلوس من هذيك المجنونه المتخلفه هيا و ولد زوجها و أجيك يا عيونييييييييي .


مضت لحظات .. و هما يغرقان أكثر و أكثر في بحر الخطيئة و كل ذلك أمام عينيها .. تراجعت إلى الخلف في هدوء ثم دارت على عقبيها في سكون تام و هي لا ترى شيئًا أمامها و خفقات قلبها المتسارعة تتردد في أذنيها.


.



.



.



.




~ وجدي ~


نفض التراب عن بنطاله و تابع طريقه إلى داخل المزرعة ، تأفف في غيض عندما سمع رنين هاتفه ، رد بعصبية : ألو .


أتاه ذلك الصوت المتوتر: وجدي .


ضرب الأرض بقدمه بغيظ و هو يهتف : نعم يا أصيل ؟؟!!.


هتف الرجل : وجدي أخوك تعبان .


قطب وجدي حاجبيه متسائلاً : مين .. مجدي ؟؟؟؟ .


هتف بتوتر: ايوه .. لازم تجي دحين .


ضحك وجدي في سخرية : أقول انقلع .. أكيد دايخ من الزفت اللي يشربه .


و أغلق جواله على الفور و هو يغمم بحنق : قال تعبان قال .


رفع بصره بحدة للأرنب الأبيض الذي اندفع للجهة اليمنى ، رفع سلاحه و هو يبتسم : خليني أصيد الحلو هذا و بعدين أرجع و أناااام .


.



.



.




أمام حوض السباحة



نهض فوزي من مجلسه و هو يهمس بحنان : خلاص .. خلينا نكمل السهره فوق .


ابتسمت بدلال و هي تسترخي في مقعدها أكثر : ليييش .. هنا الجو أحلى .


ثم أردفت بخبث : بعدين ليه أحسك خايف من ست الحسن ؟؟!!.


ضحك و هو يجرها مع يدها و يضمها إليه : هذيك الشيطانه بتسافر باريس .. تلاقينها في المطار دحين يعني لا تشيلـ


قاطعته شهقة قوية من شفتيها ، ابتعد عنها و نظر إلى عينيها المذعورتين و هو يهمس : حبيبتي .. اشبك ؟؟؟!.


تراجعت إلى الخلف و الذعر متفجر على ملامحها ، هتف بضيق : اش اللي سار ؟؟!.


أشارت بإصبعها المرتعد إلى نقطة ما خلفه ..


التفت في حدة وهــــــــــــــــــوى قلبه بين قدميه ، تراجع هو الآخر في صدمة و همس : سـ .. ساميه ..؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!



.



.



.



~ وجدي ~



وضع سلاحه على كتف و صيده على الكتف آخر و أخذ يغني بلحن قديم و هو يحث الخطى للفيلا ، زوى ما بين حاجبيه عندما رأى سيارة تقف أمام الباب الرئيسي ، لم يكن لونها واضحًا بسبب الضوء القوي المنبعث من مصابيحها و الظلام المحيط بالمكان ، اقترب أكثر و شهق في عنف : ســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــامــــــــــــــــي ــه؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!! .


ألقى كل ما في يده أرضًا و اندفع ركضًا إلى داخل الفيلا و منها إلى الصالة الرئيسية و ارتد في عنف عندما تعلق بصره بذلك المكان الفارغ ، ذلك المكان فوق المدفأة و الذي حمل يومًا ..الـــــــــــــــــــــــســلاح الأسود .




.



.



.




أمام حوض السباحة



تراجع و رفيقته إلى الخلف و هو يلّوح بيديه مهدئًا : سوسو حياتي .. سوسو قلبي و الله ما أقصد شي .. انتي تدرين انك عمري .. و .. و إني مستحيل أفضل عليكِ أحد .


اقتربت ساميه منه أكثر و هي تبتسم بشكل مرعب زاده بشاعةً ذلك الكحل الأسود الذي سال من عينيها إثر الدموع ، و الدماء التي لوثت شعرها الأشقر الجميل و جعلته يلتصق بوجهها .. ابتلع فوزي ريقه و هتف بصوت مختلج : سوسو .. نـ .. نـزلي هذا الشي من يدك و .. خـ .. خـلينا نتفاهم .. سـ


ضغطت على الزناد لتـــــــــــــــتـــــــــفـــــــــــــجــــــر الدماء من صدره ، صرخت الفتاة بصدمة هستيرية و هي تتراجع إلى الخلف و الدماء تغطي وجهها : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه


فقد توازنه و هو يتراجع للخلف قبل أن يسقط صريعًا في حوض السباحة ، هزت الفتاة رأسها بانهيار و الدم الأحمر برائحته الخانقة ينتشر في الماء بسرعة رهيبة لـيـتــحـول المسبح إلى بـــــــــــــــــــــــركــــة دم .



.



.



.



~ وجدي ~



شحب وجهه عندما سمع الصرخة التي أعقبت صوت إطلاق النار شحب وجهه بشكل مخيف ، ارتجفت شفتاه في صدمة و ركض في ذعر إلى خارج الفيلا.



.



.



.



.



بحثت عن طريق خلفها و لا يوجد ، شهقت بلوعة و هي تبكي و تتوسل في انهيار : لاااا .. الله يخلييييييك .. سامحينيييييييييي .. أنا مالي دخل و الله مالي دخل .


كانت عينا ساميه جاحظتان بهدوء غريب و الابتسامة الواسعة لم تفارق شفتيها ، رفعت الفتاة كفيها أمام وجهها و هي تحاول أن تقترب منها هاتفة برجاء : أبوس راسك لا تقتليني أنـ


و دوى صوت الــــــــــــطـــلــقة التي اخــــــــــــــتــــرقــــــــــت رأسها و أردتها صريعة ، ضحكت ساميه في هستيريا و الدماء تغرق وجهها و الأرض من تحتها ، ضحكت بجنون حتى احمر وجهها و هي تحدق في تلك بركة الدم ، الدم الذي تدفق من صدر عشيقها بعد طلقتها الحاقدة ، أغمضت عينيها من شدة ضحكها ثم رفعت السلاح إلى جسدها و هي تصرخ بلا وعي و......... أطــــــــــــــــــلـــقـــت رصاصة ثالثة اخـــــــــــــــتـــرقـــــــت رأسها بين حاجبيها ، انـــــــــــهــار جسدها الفاتن في بــــــــــــــركة الـــــــــــدم ، غاصت في داخلها للحظات والدماء تندفع بغزارة من ثقب جبهتها لتزيد من سيل الــــــــــــــــــدم ، وصلت إلى القاع .... و استقر جسدها على الجهة المقابلة لجثة من كانت تعشقه .



@@@@@@@@@@@@@@@@@@




** الثـــــــــــــــــــــــــلاثـــــــــــــــــاء **



الرياض



الشقة



30 : 12 صباحًا



فرك يديه في توتر و هو ينظر إلى رامي و مالك الغارقين في سبات عميق داخل إحدى الحجرات ، فرك شعره بتوتر و النوم يجافيه منذ تلك الحادثة التي جعلت الرعب الشديد يدب في قلبه ، حتى أضحت الانتفاضة عنوانه عند أدنى صوت من خلف باب الشقة ... يتخيل في كل لحظة رجال الشرطة و هم يقتحمون المكان ، ذات الرعب يسيطر على أعماقه و يمنعه من الخروج رغم أن رامي هو الجاني .. و لكنه يدرك أن والده ينتظره .. و هذا ما يثير أشد الخوف في نفسه .


خرج إلى الصالة الكئيبة و نظر إلى هاتف الشقة و هو يهمس : وينك يا هدى ؟؟!!!! .


تأفف في حنق : أبي أستانس .. خنقتني الضيقه .


ركل الحائط بقدمه في عصبية و إذا بصوت طرقة على الباب ، انتفض جسده و اتسعت عيناه و هو يحدق في الباب الذي نقل صوت طرقتين أخريين ، ظهرت الراحة على وجهه و ابتسامة تشرق على شفتيه و هو يقترب منه ، توقف للحظة و نظر مع الفتحة الزجاجية الصغيرة .. اتسعت ابتسامته و هو يفتح الباب بهدوء و يختبئ خلفه ، دلفت إلى الداخل بصمت ، و أغلق الباب ثم هتف بسعادة : أسفرت و أنورت .


ضحكت سافرة الوجه جميلة الملامح و هي تنزع الطرحة من فوق رأسها ليظهر شعرها الأسود القصير للنور : بوجودك يا حبيبي .


خللت أصابعها في شعرها و هو يشير للداخل : إلا .. كيف كانت السفره ؟؟.


ابتسمت بدلال و هي تسير للداخل متبخترة بقوامها الجذاب : حلـــوه .. تجنن .


فتح باب الحجرة المجاورة لرفيقيه و سألها باهتمام : و أبوك ما سأل عنك ؟؟.


ضحكت بخفة و هي تدلف للحجرة : و لا فكر .. خليه فـ دنيته و أشغاله و أنا أعرف كيف أدبر عمري .


ابتسم وهو يغلق الباب خلفهما : على قولتك .


زوت ما بين حاجبيها و هو تدور ببصرها في المكان ، ثم التفتت إليه و سألته : إلا .. ليه غيرتم الشقه .. هذي مقرفه و مقززه بالمره .


لوح بيده و هو يقترب منها : سامحينا هالمره .. قالولي نغير المكان و ما دريت إنه مقرف إلا بعد ما اتصلت فيك .


مطت شفتيها ثم تعلقت برقبته في دلال هامسة : الهديه أول .


انفجر ضاحكًا و أ دخل يده في جيبه يخرج محفظته ، تراجعت إلى الخلف لتلقي نظرة شاملة عليه و هو يخرج ذلك المبلغ و يقدمه لها : تفضلي يا عيون فارس .


أمسكت بالمبلغ و رفعت حاجبيها بإعجاب و هي تعده : تمام .


وضعته في حقيبتها الصغيرة ، و رسمت على شفتيها ابتسامة واسعة و هي تهمس : بتكون أحلى ليله يا فارس.



@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

 
 

 

عرض البوم صور نوف بنت نايف   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة زهور اللافندر, ليلاس, اللافندر, الجنين, القسم العام للقصص و الروايات, عبرات, عبرات الحنين كاملة, قصه مميزة, قصه مكتملة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 11:23 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية