لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com






العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > روايات عبير > روايات عبير المكتوبة
التسجيل

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

روايات عبير المكتوبة روايات عبير المكتوبة


313 -امرأتان ورجل - فيكتوريا غوردون - المركز الدولي ( كاملة )

معايا النهارده ان شاء الله روايه جميله جدا اسمها امرأتان ورجل وهى للامانه منقوله امـرأتـان ورجــل المركز الدولى – العدد 313 للكاتبة فيكتوريا غوردون الملخص

 
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 25-07-09, 08:29 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 66854
المشاركات: 2,022
الجنس أنثى
معدل التقييم: safsaf313 عضو سيصبح مشهورا قريبا جداsafsaf313 عضو سيصبح مشهورا قريبا جداsafsaf313 عضو سيصبح مشهورا قريبا جداsafsaf313 عضو سيصبح مشهورا قريبا جداsafsaf313 عضو سيصبح مشهورا قريبا جداsafsaf313 عضو سيصبح مشهورا قريبا جدا
نقاط التقييم: 585

االدولة
البلدEgypt
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
safsaf313 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : روايات عبير المكتوبة
Thanks 313 -امرأتان ورجل - فيكتوريا غوردون - المركز الدولي ( كاملة )

 

معايا النهارده ان شاء الله روايه جميله جدا اسمها امرأتان ورجل وهى للامانه منقوله

امـرأتـان ورجــل


المركز الدولى – العدد 313

للكاتبة فيكتوريا غوردون

الملخص

رحلة وعاصفة

منتديات ليلاس
قصور وأشجار جوز هند ؟ ما هذا ! يا له من ملل ! حدثها

أولا عن الأعاصير وأسماك القرش ! كانت الجنة تتلخص


بالنسبة لـ تراسى – فى هذه الكلمات فقط .... وفى هذا العام ،

تذهب الباحثة الشقراء فى دنيا أبعد من أحلامها المجنونة ،

حيث تتخذ أسماك القرش الغريبة مياه بحر أرافورا

المضطربة مقرا لها


المقدمة


تركت تراسى بريان بغموضه وتوجهت إلى الكابينة وهى ترسم

على وجهها ابتسامة عريضة ، وعندما وصلت ، طرقت باب الكابينة ثم دخلت وهى تصيح :


- ماذا بك أيها القرصان الهرم ، ألن نرحل بعد ؟


وعندئذ توقفت تراسى فى مكانها حيث رأت رجلا غريبا يجلس


على المقعد وبنظر إليها باستغراب .


كانت عيناه ولونهما كلون البحر الصافى . وكانت نظراته


حادة وهادئة وأخاذة فى نفس الوقت . وملامحه قاسية كأنها منقوشة


فى الصخر ، أما ويل جاكوبز فيبدو شخصية مطمئنة .... ولكن ماذا


يفعل هذا الرجل هنا ؟

وماذا بعد ؟ إن الفتاة جادة ولا تهتم إلا بعملها ، ولكنه دون جوان


خطير ، ناجح فى عمله ومغامر من الدرجة الأولى ....


والرحلة طويلة معا ، فيا لها من أيام عاصفة ....


شخصيات الرواية


تراسى بومون : فتاة ذات جمال مميز ، تعشق عملها فى الأبحاث والصيد على الرغم من مشقته .

جرانت مورجان : ربان الباخرة برفيدى . رجل وسيم وجذاب إلى حد كبير . ويثق فى نفسه بطريقة لافتة للنظر .

ويل جاكوبز : الربان الهرم الذى يضع ثقته فى تراسى وجرانت .

فيفيان دوهرتى : فتاة شقراء رائعة الجمال . تعمل فى نفس المجال . وعلى الرغم من الشائعات التى تدور حولها إلا أنها تفضل الجدية فى تصرفاتها .

ميليسا ستيوارت : فتاة مدللة ، تدعى البراءة . وتخفى وراء قناعها الطفولى إنسانة حقودة .

ميل ستيوارت : والد ميليسا ويشغل منصبا سياسيا كبيرا ، إلا أنه يستغل نفوذه فى القيام ببعض الأعمال المريبة .
الفصل الأول
كانت تراسى غاضبة جدا , فالصف الطويل الواقف أمام الطائرة لا يتحرك قيد أنملة منذ حوالى نصف الساعة .
ظلت الفتاة تنظر بعينيها الزرقاوين الثاقبتين إلى هذين الضابطين اللذين يتسببان فى تعطيل كل هذا الحشد من المسافرين متعللين بقولهما :
- إنها إجراءات أمن .
وشيئا فشيئا تلاشى الهرج والمرج وسادت حالة من البلادة بين الجميع ما عدا تراسى . فقد ظلت ثائرة كما هى تنظر بنفاد صبر إلى الرجلين المسؤولين عن التفتيش .
ولكن لأن طول قامتها لا يتعدى 154 سنتيمترا فقد كانت مهتمها صعبة . فهامات المسافرين تحول بينها وبين رؤية هذين الرجلين وتشعر كأنهما يتوقفان عن العمل بمجرد أن تكف هى عن مراقبتهما . وقالت لنفسها وهى تنظر إلى أحدهما :
- يا إلهى ، كف عن النظر إلى أيها الشقى .....
تقدم الصف قليلا , ولم يعد يتبقى أمام تراسى أكثر من عشرة مسافرين . إنها مرهقة جدا حقا . شئ لا يصدقه عقل , فيا له من حظ سئ ! فى كل مرة تأتى إلى داروين ، تقع تحت طائلة هذه المحنة من إجراءات الأمن .
والأسوأ من ذلك , هذه الأسئلة الكثيرة التى يجب عليها الإجابة عنها ، فهم لا يكتفون بفض حقائبها ولكنهم يتلذذون أيضا بهذا الحديث معها :
- ترى ما هدف إقامتك فى داروين يا آنسة بومون ؟
- بومون , حسن جدا , صيد أسماك القرش .
- أسماك القرش ؟
- القرش الأزرق , القرش الأسود , وأنواع مختلفة من أسماك القرش ...
- أنت فتاة رياضية ؛
- كلا , أنا مسؤولة عن إنجاز بعض الابحاث .
نظر إليها الرجل بعين فاحصة وساخرة , فرجال الامن غالبا ما ينظرون إلى الفتيات الشقراوات اللاتي يرتدين الجينز كأنهم لا يصلحن لدراسة علم أحيار البحار , وفى كل مرة يكون من الواجب عليها شرح الموقف وتفسيره وتأكيد فكرة انها لا تعود بأسماك القرش فى حقيبتها ولا تستخدم هذه الاسماك فى الطعام ولكنها تلقى بها إلى البحار ثانية بعد الحصول على بعض المعلومات عنها .
قالت تراسى لنفسها : ما الداعي لأن تخبرهم بالحقيقة ؟ يكفيها إذن – مجرد إخبارهم بانها تاتى لزيارة صديق لها فى داروين وعليهم أن يدعوها وشأنها ؟
لا يزال أمامها ستة أشخاص , ولا تزال تراسى تنظر إلى الرجلين اللذين يقومان بتفتيش الحقائب وإخراج الملابس منها وفحص كل جزء فيها ..... إنهما حقا يحاولان تضيع الوقت بشتى الطرق . يتبقى أربعة أشخاص .... شخصان .... وهنا استدارت السيدة العجوز التى تقف أمامها ونظرت إليها وإلى ملابسها باستغراب , فقد كانت تراسى ترتدى تى – شيرت كتب عليه بالأحرف السوداء الكبيرة " إن تقبل شخصا مدخنا فكأنك تقبل منفضة سجائر " أخيرا جاء دورها , وهاهى ذى أمام نفس الرجل الذى تقابلت معه فى رحلتها السابقة , وهنا أشرق وجه الرجل لدى رؤيتها :
- آه , صديقة أسماك القرش !
- نعم هى نفسها !
ثم ابتسم لها ابتسامة ساحرة مما إضطرها إلى الابتسام له . وهنا لم يستطع الرجل أن يمنع نفسه من قراءة الرسالة المكتوبة على التى – شيرت الذى ترتديه :
- إنها تسبب لك القلق أيضا ! ربما ترتدينها عن قصد .
- إننى متأخرة يومين عن موعدى ! وأعتقد أن ربان السفينة سيقوم بتقطيعى إربا إربا , ثم يلقى بى إلى الأسماك .
- إذن هيا يا آنسة بومون مع تقديم اعتذارات مظار داروين إليك . وعند عودتك لا تنسى دعوتى للعشاء التى عرضتها عليك فى المرة السابقة لا تزال قائمة .
- من الأفضل لك الإضراب عن تناول الطعام – أنت وقائدو الطائرات ... ! فأنا أكره الذهاب إلى هوبار !
أمسكت تراسى بالحقيبتين وتوجهت مسرعة نحو باب الخروج دون أن تترك له فرصة الرد .
وعندما عبرت أخيرا هذه الأبواب , تنفست تراسى الهواء الساخن والرطب للجو الإستوائى . وأخذت تبحث عن برونوين زميلتها فى معمل الأحياء المائية فى داروين .
يا إلهى حمدا لله , لقد رأيتها أخيرا تبحث عنها فى جراج داروين . فأخذت تلوح بذراعيها حتى تشد انتباهها . وهنا جرت الفتاة الشقراء للقائها .
- دائما متأخرة هكذا يا تراسى ؟
- أؤكد لك أنها ليست غلطتى هذه المرة ......
فقد اتصلت تليفونيا منذ ثلاثة أيام بهدف تغيير الموعد , وطلب منها المدير ضرورة الحضور من أجل إستلام عمل مهم , وها هى ذى أخيرا تصل إلى الطرف الآخر من العالم استراليا بعد تأخير يومين وبعد تغيير موعد الطائرة أكثر من مرة .
كانت الساعة حوالى التاسعة صباحا . وكان على برونوين ضرورة اصطحابها مباشرة إلى الميناء قبل التوجه إلى العمل .
توجهت الفتاتان نحو السيارة الـ دانستون الصغيرة الخاصة بـ برونوين . ألقت تراسى نظرة نحو صديقتها التى ترتدى بلوفر واسعا جدا وقالت :
- كلما أتذكر أنك ترتدين هذه الملابس فى هذا الجو الحار أتذكر أن جبل ولينجتون يكون دائما مغطى بالجليد .
- ولكننى أرى ذلك مناسبا .
- تكون درجة الحرارة فى الظهيرة حوالى 30 درجة بينما فى تاسمانى يتسابق الناس فى الذهاب إلى الشواطئ .
سارت برونوين بالسيارة ببطء وسط الزحام :
- أخبرينى عن أحوال مدير العمل معك ؟
- إنه التقرير الشهير الخاص بحصص الصيد , فأنا مسؤولة عن كتابته ، أما هو فكل ما يهمه هو الظهور على شاشات التليفزيون والذهاب إلى حفلات الاستقبال ..... فى رأيى ، أنه ذو طموحات سياسية ....
- ولا يزال يلقى على عاتقك بأعمال كثيرة , نفس الحديث
- نعم يجب على العمل ليل نهار .
- ولكنه تمرين ممتاز , فالانسان لا ينام كثيرا على متن مراكب الصيد
- هذا ما أعتقده أنا أيضا . ولكن الحق أننى قلقة جدا ، فأنا أعرف أنه سيقوم بتغيير جميع ملحوظاتى , كما أن تخفيض صيد أسماك القرش ليس لهذا العام .
أومأت برونوين برأسها . فهى تعرف جيدا اليأس الذى يصيب الباحث عندما لا يستمع إلى النصائح العلمية .
قالت برونوين :
- هل تعرفين من سيشترك فى هذه الرحلة ؟
- لا ليس بعد . إنها مفاجأة , فهم لا يخبروننى بأسماء الباحثين الثلاثة المشتركين معى فى الرحلة . وأنا لا أجد الوقت الذى يسمح بمعرفتهم . وأنت ألم تسمعى شيئا ؟
أشارت صديقتها بعلامة النفى وقالت :
- على أية حال , أنا أثق فى ويل وأثق فى اختياره لرجال ظرفاء كطاقم للرحلة .
إن تراسى تعرف جيدا ربان السفينة الصغيرة الخاصة بالصيد ويل جاكوبز . ففى كل شتاء منذ أربع سنوات تأتى تراسى لإجراء الأبحاث على أسماك القرش فى بحر أرافورا , وتقوم باصطياد النماذج الممكنة وقياس أطوالها والإلقاء بها ثانية بعد وضع العلامات المميزة عليها وبهذه الطريقة , يمكن معرفة تحركات هذه الأسماك وتناسلها وأنواع مرضها . وبالتأكيد العمل لمدة أربعة أسابيع يكون قصيرا ومرهقا جدا .
ومنذ أن تولت تراسى رئاسة الطاقم , وهى تعمل على قدم وساق , منذ الفجر ولا تخلد إلى النوم إلا قليلا جدا . وتتناول طعامها بسرعة شديدة ولا تجد الوقت الكافى للراحة . وقد تتعرض السفينة للعواصف أيضا , والحق أن الحياة على متن هذه السفينة المخصصة لحمل أربعة أفراد , بينما يستقلها حوالى سبعة أفراد لا تمر هكذا بسلام .
أما بالنسبة لـ تراسى فهذه الفترة هى أفضل أشهر السنة . إنها حقا تعشق الرحلات التى تساعدها على الخروج من جو المعامل فى هوبار حيث القيام بالإحصاءات وتحليل المعلومات فقط .
كما أنها تعشق مدينة داروين الجديدة وتتحرق شوقا دائما لرؤية شوارعها الجميلة .
فى عام 1974 فى صبيحة يوم عيد الميلاد , تعرضت المدينة إلى إعصار شديد قضى عليها . ولكن ها هى ذى المدينة يتم إنشاؤها من جديد على الطراز الحديث الذى يخلب اللب .
وتشعر الفتاة كأنها مسؤولة عن تغيير هذه المدينة وذلك لأن الإعصار الذى أصابها قد سمى بنفس اسمها تراسى . ومنذ ذلك الوقت لم تستطع تراسى التخلص من سخرية أصدقائها وتهكم الذين يدعون أنها تسبب هذا الإعصار .
وهنا توقفت برونوين بالسيارة أمام الميناء وأمام الباخرة القديمة برفيدى التى تصل طولها إلى 21 مترا .
وكان لونها يميل إلى الأزرق الصدفى وعليها خط كأنه عصابة سوداء . أما كابينة القيادة فكان لونها أبيض , بينما يتدلى من الصارى الخاص بالرادار كابلات حمل الأثقال . نعم أنها حقا سفينة تراسى , وها هى تنتظرها على الشاطئ كأنها عصفور ضخم يحط على الأرض .
أخذت تراسى حاجاتها من السيارة . ولوحت إلى برونوين التى تبتعد عنها ثم تقدمت نحو الجسر الصغير , وهاهى ذى أخيرا تبدأ مغامرتها التى تنتظرها منذ العام إلى الآخر بنفاد صبر .
وما إن صعدت تراسى إلى الجسر حتى سمعت صيحات عالية , فرفعت رأسها لترى الشعر الأشعث لـ برايان روبرتس الذى ينظر إليها . إنه طالب علم الأحياء البحرية الذى شارك فى الرحلة السابقة . وهنا نزل الرجل مسرعا لمساعدتها فى حمل الحقائب .
- مرحبا بك على متن برفيدى ! لم أكن أعرف أن الإعصار تراسى سيأتى معنا , فيشحب وجهى بعد ذلك .
- ولكنه ليس خطئى أنك تصاب بدوار البحر , فدراسة الأحياء المائية ليست لهؤلاء البحارين .
- إنها مهنتى بمزاياها ومساوئها , ولكن حاولى ألا تسببى لنا سوء الحظ هذه المرة .
وللأسف كان ذلك حقيقة . فكانت تراسى كأنها تجذب العواصف . وفى الرحلة الأخيرة أصيب الجميع بمن فيهم بريان المسكين بدوار البحر , تراسى وربان السفينة فقط ظلا على ما يرام .
توقف برايان على الميناء ووضع الحقيبتين ومن ينظر إليه بشعره الأشعث وابتسامته البريئة لا يصدق أنه فى الواحدة والعشرين من عمره , ولكنه بتصرفاته الساذجة والمضحكة مجرد شاب أبله , كثيرا ما يسبب القلق لـ تراسى , وعندئذ بدا على وجه برايان الضيق وهو يضع قطعة من القماش على كتفه ويقف صامتا , وتعجبت تراسى لهدوئه هذا ولم تفهم أيضا سبب عدم وجود أحد على متن الباخرة . وكان برفيدى مهجورة من الناس .
- أين الباقون ؟
- الربان فى الكابينة ورجلا الطاقم الآخران يهتمان بإعداد المؤن , أما الباقيان فإنهما يقومان بجولة سياحية .
- جولة سياحية ولكنهم يعرفون جيدا موعد حضورى هذا الصباح ويجب علينا الرحيل خلال ساعة واحدة .
- ولكن ذلك ليس شأنى ...
نظرت إليه تراسى متعجبة , إنها المرة الأولى التى تراه غير ثرثار كما أن وجوده على متن الباخرة وحيدا بينما يتنزه الباحثان الآخران يعد شيئا غريبا
وأخيرا سيفسر لها ويل الموقف ، والسبب فى التأخير . وها هى ذى تراسى تثق فى الرجل دائما ...
ولكن بمجرد أن تذكرت تصرفات بريان حتى انتابها القلق من جديد , فقدأخبرها أن ويل يعمل فى الكابينة . وهذه ليست عادته , إنه ربان قديم مجرب ويركز اهتمامه دائما على السيدات الجميلات , كما أنها نادرا ما ترة مزاج الرجل متعكرا . وهو كما يتضايق سريعا يهدأ سريعا ، ولم يحدث ولو مرة واحدة أن وقع هذا الرجل أسيرا لمغامراته . وهكذا من المستحيل أن يكون سبب ضيقه هو قصة حب .....
- حسن سأذهب لرؤيته . لابد أنه غاضب لتأخرى , إلى اللقاء الآن .
تركت تراسى بريان بغموضه وتوجهت إلى الكابينة وهى ترسم على وجهها ابتسامة عريضة . وعندما وصلت طرقت باب الكابينة ثم دخلت وهى تصيح :
- ماذا بك أيها القرصان الهرم , ألم ترحل بعد ؟
وعندئذ توقفت تراسى فى مكانها حيث رأت رجلا غريبا يجلس على المقعد وينظر إليها بإستغراب . كانت عيناه غريبتين ولونهما أخضر كلون البحر الصافى وكانت نظراته حادة وهادئة وأخاذة فى نفس الوقت , وملامحه قاسية كأنها منقوشة فى الصخر , أما ويل جاكوبز فيبدو شخصية مطمئنة ... ولكن ماذا يفعل هذا الرجل هنا ؟
كان شعره قصيرا , قصيرا جدا ولونه أسود داكن مع بعض الشعيرات الفضية , أما حاجباه فهما كثيفان مما يسبب تناقضا واضحا بين لونهما ولن عينيه الصافيتين , كانت ملامحه حقا قاسية ومثيرة فى نفس الوقت ...
نعم إن وجهه مفعم بحيوية غريبة وكأن الحياة والبحار قد تركت آثارها واضحة عليه , ويبدو على وجهه قوة غريبة لم تقابلها تراسى من قبل ... وعندئذ قالت لنفسها :
" إنه قرصان ! نعم قرصان حقيقى "
لم ينهض الرجل من مكانه وظل مستريحا على الكرسى وأخذ يتفحصها بوقاحة شديدة ، وأخيرا ركز نظراته الصافية على الـ تى –شيرت , ودون أن يبعد عينيه عن الفتاة , أمسك الرجل بعلبة السجائر وأخرج واحدة منها بهدوء شديد ثم أشعلها وأخذ نفسا عميقا .
لم تتحمل تراسى هذه النظرات ولكنها لا تستطيع الخروج ثانية ... وهكذا تذرعت الفتاة بالصمت , ولكنها تكاد تفقد توازنها .
أخذ الرجل نفسا آخر من السيجارة , ثم قال بصوت أجش :
- إذا صدقت الكلمات المكتوبة على الـ تى – شيرت , فأنت – إذن لا تأتين لتقبيلى .... أعتقد أنك تراسى بومون ، لقد تأخرت يومين .
- نعم أعرف ذلك للأسف ......
- يومان تأخير بينما يقوم الطاقم الأرعن الخاص بك بتصرفاته اللامسؤولة على متن باخرتى . وأخيرا لا تقولين سوى ذلك ؟
- أنت لم تترك لى فرصة لتفسير الأمر ......
عقد الرجل ذراعيه فوق صدره دون أن يبعد نظراته عنها , فبدا قويا وذا عضلات كأنه تمثال من البرونز , وكان يتحدث إليها بخبث غرب , فلم تتحمل تراسى هذه التصرفات .
- أنا .... أنا لا أعرف ماذا أقول ..... وأمام صمته الغريب , تابعت ببرود :
- ألا يمكنك تقديم نفسك لى ؟
- جرانت مورجان , كابتن مورجان .
نعم أنه هو , رئيس برفيدى , تعجبت تراسى كثيرا لرؤية هذا الرجل على رأس باخرة صيد منذ كان فى الثلاثين من عمره , وها هو ذا يتجاوز الأربعن الآن . ولكنها بمجرد أن رأته لم تعد متعجبة من هذه السمعة التى سمعتها عنه من قبل . فقد قيل عنه إنه متجدد دائما وجاد جدا فى عمله ، بل خطير أحيانا ، وإن كان يميل إلى الكرم فى أحيان أخرى .
وقد سمعت تراسى من أحد البحارة فى يوم ما قصة غرق السفينة الخاصة به فى حادثة فى البحر , فرفضت شركات التأمين سداد قيمة السفينة له , وعندئذ تولى جرانت مورجان أمره حتى ساعده فى الحصول على الأموال اللازمة لشراء سفينة أخرى . وهكذا ظل الرجل معترفا بجميله . وما يكاد يذكر هذه القصة حتى تغرورق عيناه بالدموع . جرانت مورجان البطل . جرانت مورجان القرش . جرانت مورجان الـ دون جوان , قصص كثيرة جدا تناقلها الأصدقاء والأعداء ويقال إن له سيدة فى كل شاطئ , وعندئذ نهض مورجان من مكانه واقترب منها , فارتجفت تراسى . وعندما أصبح على بعد خطوتين منها , لاحظت ضخامة حجمه ...
- أرى أنك سمعت عنى من قبل ....
لم تجب تراسى والحق أنها لم تكن تريد إلا مغادرة المكان فورا , ولكن بريان كان قد أخبرها من قبل أن الربان فى الكابينة ..... ترى ما السبب الذى جعل جرانت مورجان يتولى مكان ويل جاكوبز ؟ إنها حقا تخشى سماع الإجابة عن هذا السؤال .
- ماذا حدث لكابتن جاكوبز ؟
- إنه فى المستشفى , لقد تعرض لأزمة قلبية منذ ثلاثة أيام , ولكن حالته ليست خطيرة , اطمئنى . كل ما فى الأمر ضرورة الحذر .
- أتعتقد أنه يستطيع تولى مسؤولية باخرة من جديد ؟
- ليس قبل فترة . ولكن ربما لا يستطيع تولى مسؤولية ربان من جديد , هو نفسه يشك فى هذا ولكنه لم يتحدث عن ذلك .
- إذن أنت الذى ....
أومأ جرانت مورجان برأسه , ثم قال بلطف شديد :
- يمكنك زيارته إذا أردت , سيكون سعيدا بذلك , فهو يكن لك محبة عظيمة
- بكل سرور , ولكننى لا أريد إزعاجه .
- هيا , سيسعده ذلك كثيرا .
ثم استدار نحو المكتب ليمسك بسلسلة مفاتيح , ثم قذف بها لـ تراسى التى نجحت فى الإمساك بها .
- هيا خذى سيارتى , إنها الـ تويوتا الحمراء الواقفة أمام برفيدى , فنحن لن نرحل قبل غد صباحا وأمامك الوقت الكافى كما يمكنك العودة فى المساء , فلا يوجد ما يتعجلك .
- ولكن لا داعى لذلك .... سأستقل سيارة أجرة . كما أنك ربما تحتاج إلى سيارتك .... وهذا يضايقنى أن ....
- لا سأبقى هنا حتى الصباح , كما أن الطاقم سيعود فى الظهيرة وإذا احتجت إلى أى سيارة يمكننى استعارة واحدة .
ومن جديد تحولت نظراته الهادئة إلى نظرات ساخرة . وأخذ يتفحص الفتاة من جديد من أخمص قدميها حتى قمة رأسها , إنها تراسى التى نجحت فى الحصول على مكانها وسط عالم الرجال الناجحين ونجحت أيضا فى الدفاع عن نفسها دائما .
وغالبا ما تستطيع تراسى رد الوقاحة والوقحين بكلمة أو تعليق حاسم , ولكن جرانت مورجان ليس سهلا . ولو تركت نفسها له فمن المؤكد أنها ستعيش مدة أربعة أسابيع فى حجيم .
- هيا , أسرعى وإلا غيرت فكرتى عنك .منتديات ليلاس
- أتمنى أن أكون مخطئة .
- غالبا ما يلجأ الإنسان إلى التعميم عند الخطأ .
- تبدو كلماتك كسلاسل الذهب . وأنت تعتقد أنك تؤثر على ولكن ليست كل النساء من النوع الذى يتأثر بسهولة .
- ولذلك أحب النساء , لأنهن مختلفات !
ثم اقترب منها فى خطوة واحدة ، وأحاط خصرها بذراعيه , فلم تستطع التخلص من قبضته ولا حتى الاعتراض وكان عندئذ قد قرب شفتيه من شفتيها , وكانت قبلة عميقة وقاسية , ولكنها رائعة , فشعرت تراسى بإحساس غريب يعتريها وسعادة مفاجئة وغير منتظرة .
إنها لم تكن تريد هذه القبلة ولكن جسدها كله يستجيب لها , فتشممت رائحة جسده واستمتعت بمذاق شفتيه وذابت فى حرارة جسده وبين قوة ذراعيه حول خصرها . ولكنها تشعر بالخوف .... لا ليس الخوف , ولكنه الهلع
فزعت تراسى لهذا الشعور خاصة عندما أخذ يداعب جسدها بيديه وجعلها – رغما عنها – تلف رقبته بذراعيها , واستجابت لقبلته , إنه جنون حقا , ولكن جسدها لا يخصع لها الآن .
وفجأة رفع رأسه , ونظر إليها , ليتأكد من تأثيره عليها , ثم قال بخبث :
- إن منفضة السجائر موجودة على المنضدة ويمكنك المقارنة ....
وعندئذ أمسك مورجان بيدها التى رفعتها لتنهال بها على وجهه فى صفعة
- هل تظن نفسك لطيفا ؟
- ولكننى أعتقد أنك تقدرين المزاح !
كانت تراسى تريد توبيخه , ولكنها لم تستطع , فقد كانت ذراعا مورجان لا تزالان حول خصرها , ومذاق قبلته لا يزال على شفتيها .... ثم حاولت الابتعاد عنه , ولكنه أحكم قبضته عليها .
- اتركنى .
- ليس قبل أن تعدينى بأنك لن تصفعينى , أن العنف هو ملجأ الضعفاء .
- ولكنه ملجأ جيد .
ابتسم مورجان وعندما تأكد من هدوئها , تركها تمضى , وعندئذ توقفت تراسى على الباب عندما سمعته يقول لها :
- لا تقودى السيارة كالمجنونة .
ودون أن تلتفت نحوه , هبطت تراسى الجسر وهى تشعر بوجود مورجان وراءها , وعندئذ لاحظت تراسى نظرات بريان الذاهلة نحوها , فشعرت بالذنب ! وتساءلت تراسى ما السبب الذى يجعله محجوزا هكذا على متن الباخرة , ولكنها سعدت بهذا الخجل الذى يعتريه ويمنعه من التهكم عليها كالعادة .
أمسكت تراسى بحقيبيتها وهى لا تزال تشعر بنظرات جرانت مورجان مسلطة عليها , ثم صعدت السلم المؤدى إلى كابينة الطاقم ، إن عددهم ستة أشخاص فى هذا المكان الضيق , ولكن المكان منظم جدا , وقد ترك لها المكان الخاص بها فى خزانة الملابس وكل ما عليها هو ترتيب حاجاتها خلال دقائق معدودة : ثلاثة بنطلونات من الجينز وعدد من البلوزات الـ تى – شيرت , عدد ستة من لباس البحر , وهى ملابس لن تأخذ مكانا كبيرا , كما أنها أحضرت معها ثوبا للسهرة .
وأخيرا ارتدت تراسى تى – شيرت أقل جاذبية وبنطلونا قصيرا لونه وردى وعندما توجهت إلى الميناء ثانية , كان جرانت مورجان قد اختفى , لابد أنه سعيد جدا بفوزه فى هذه المعركة . وهكذا أقسمت تراسى بينها وبين نفسها أن تكون حذرة دائما , وكل ما يهمها الآن هو هذه الرحلة العلمية التى تنوى الوصول بها إلى بر الأمان .
عثرت الفتاة على السيارة الـ تويوتا الحمراء بسهولة , وبدأت تقودها بهدوء .وعندما وصلت إلى المستشفى سألت عن حجرة ويل جاكوبز , ثم بدأت تسمع صوته الأجش عبر ممرات الحجرات وهى فى طريقها إليه وكان يقول :
- إنهم يرفضون كل شئ هنا ! إن الموت أفضل بالنسبة لى ! والآن هأنتذى تفرضين على قانونك ايتها الفتاة الصغيرة ولكنك سترين من أنا ! ..
وعندما دخلت تراسي الحجرة . وجدته جالسا فى فراشه , يوجه حديثه إلى سيدة جميلة ناضجة ترتدي زي المستشفي وتبدو صبورا جدا . وعندما تلاقت نظرات الممرضة بنظرات تراسي فوجئت السيدة بصياح البحار الهرم كأنه الرعد :
- ها هي ذي معجزتي الصغيرة ! تعالي هنا يا بنيتى حتى أراك بوضوح وابتعد عن هذه المرأة المسنة .
قالت تراسى ضاحكة :
- انت حقا ثعلب هرم معاند .
ثم مالت الفتاة نحوه لتقبله وهي دهشة من رؤيته هكذا , فبدا كأنه مستعد تماما لمغادرة الفراش فورا ومعاودة حياته الطبيعية من جديد .
ولكنها بمجرد أن رأت عينيه عن كثب حتى غيرت رأيها , فهو يبدو مرهقا متألما جدا , وقوته هذه قوة ظاهرية ليس أكثر .
لقد تمكن منه المرض حقا وكل هذا الصياح لم يكون سوى قناع يخفي وراءه الخوف الذى يملأ قلبه , نعم إنه يعرف الموت جيدا .
سحبت تراسي مقعدا وجلست قريبة منه وأخذت تداعب برقة , إنه حقا بحاجة إلى المزاح والضحك .
- لقد قيل لى إنك تمضى عطلتك هنا , كم اتمنى حجز غرفة فى نفس الفندق معك !
- عطلة ! إنك تضحكيننى , إننى على ما يرام , ولكن هؤلاء الأشخاص لا يريدون تركي وشأنى , أنا أعرف جيدا أنها الممرضة التى تريد بقائي هنا , بالمناسبة , أقدم إليك بيتي واتسون .
لاحظت تراسي نظرات ويل القاسية للممرضة بينما نظرت إليها السيدة بهدوء وبدت السيدتان كأنهما متعارفتان !
وعندئذ نظرت الممرضة إلى تراسي وقالت لها :
- إنه ليس من حقه التعرض لزيارات لمدة طويلة , سأتى إليك بعد قليل , فـ ويل الهرم بحاجة إلى الراحة , ولكنه لا يكف عن القيام بهذه الحركات العنيفة كأنه يرقص على لحن الرقصة الجاوية !
وعندئذ خرجت الممرضة وهى تستمع إلى كلمات الرجل اللاذعة :
- الرقصة الجاوية , نعم وأريد أن أراك ترقصين هذه الرقصة معي ... يجب ان أعلمك إياها ! ولكن عليك أن تكوني أكثر لطفا !
قالت تراسي وهي تجيب عن غمزة عينيه بتقطيب وجهها :
- أنت شخصية لا يمكن تغييرها .
تمدد الرجل فى الفراش وهو يتنفس بعمق ويريح رأسه على الوسادة , نعم , يبدو مرهقا , وهنا شعرت تراسي بوخز في قلبها , فهي لم تره هكذا من قبل , لقد كان دائما كثير الحركة محبا للمزاح , وقد تأكدت منذ أول مرة فيها أنه لن يتقبلها إلا إذا كانت ذات مزاج عال .. وتقبلت مزاحه بصدر رحب , وسرعان ما تفاهما معا , وبدا الرجل يعتبرها كأنها ابنته , ومرت الحياة بينهما خلال رحلاتهما معا رائعة يسودها الاحترام المتبادل .
ولكن تراسي لا تستطيع الاحتفاظ بروحها المرحة معه , وحقا تشعر بالألم الشديد لرؤيته , وكأنه يحاول إخفاء ألمه وحزنه عنها .
أمسكت الفتاة بيده وهي تقول :
- إذن الامور ليست على ما يرام .
- لقد مررت بالأسوأ من ذلك وأنت تعرفين , لقد فقدت توازنى على متن الباخرة " برفيدي " , ولكن لحسن الحظ , كان جرانت بجانبي فى هذه اللحظة ونجح فى الإمساك بي حتى لا أجد نفسى خارج السفينة ملقى على الأرض ! عندئذ تذكرت تراسي لقاءها بـ جرانت مورجان .
- أعتقد أنك تعرفت على الربان الجديد . وإذا كنت لم تستطيعي الإعجاب به , فذلك لن يدهشنى ...
- الحق إننى لم أركع على ركبتي بمجرد رؤيته , هذا ما تريد قوله , وهذا ما كان يتوقعه هو .
- أنت لست الأولى , ولكن كما أعرفك لا بد أنك قد وجهت إليه الصفعة المناسبة التى تؤكد له عدم إعجابك به .
ضحكت تراسي فهو لم يبتعد عن الحقيقة كثيرا .. ولكنه يبدو قادرا على لعب الكاراتيه , فقد نجح فى التصدى لي , واعترف انه لابد أن أكون ناسكة حتى لا أقع فى غرامه .
- حسن جدا يا صغيرتي .
بدا صوت الرجل الهرم واهنا , فشعرت تراسي بضرورة قطع الزيارة .
- لا داعي لتهنئتي .. ولكننى سأتركك الآن , ربما تكون لا تخاف من ممرضتك , أما أنا فأخاف من نظراتها كما أننى سأقوم بجولة سياحية قصيرة ثم أعود إلى الباخرة وإلى الربان , فقد أعارني سيارته . ومن المؤكد إنه يخشي رحيلي فى نزهة طويلة دون ترك عنواني .
نهضت الفتاة من مكانها ثم مالت لتقبل الرجل على وجنته وهي تقول :
- استرح جيدا , فانا أريد رؤيتك فى الميناء لدي عودتنا إلى داروين .
- لو كان يوجد بعض التسلية هنا فقط !
هل يمكنك إحضار زجاجة من الشراب لى فى السر ؟
- لقد جننت !
وعندئذ كانت الممرضة قد وصلت إلى الحجرة , فصاحت لسماع هذه الكلمات . ولكن تراسي استدارت نحوها وهي تقول :
- لا تخشي شيئا , فلن أفعل ذلك أبدا .
- حسن جدا , ولكن الجميع لا يتصرفون مثلك .
وفى هذه اللحظة كان ويل فى فراشه كأنه طفل صغير يشاهد معركة أمامه . فنظرت إليه تراسي بحدة .
- تري من هذا الذى نجح فى إقناعك بهذه الحماقة ؟ أتمنى ألا يكون أحد من الطاقم !
وأمام نظرة الممرضة , فهمت تراسي على الفور .
لابد أنه بريان روبرتس ! هذا الشخص الأبله .
- إنه ذو شعر أحمر . ويبدو كأنه فى الخامسة عشرة من عمره .
أجابت الممرضة :
- نعم هو واعتقد أن شعره أصبح ناصع البياض الآن . فقد ظل الكابتن مورجان يصرخ فيه بقوة حتى سمعه المستشفى كله .
قال ويل :
- لقد فوجئ الغبى بـ جرانت فى حجرتى .
- إذن فهمت سر غضب مورجان ! إنه يحقد على .
- ولكنك كنت فى الطرف الاخر من العالم أمس .
- نعم , ولكن بريان فرد من الطاقم العلمي . وحتى لو كنت غير مسؤولة عن اختياره بين أفراد الطاقم . فأنا المسؤولة عنه الآن .
قاطعت الممرضة الحديث قائلة :
- ولكننى أعتقد أن الكابتن مورجان سيعيده إلى صوابه بعد ذلك .
- ولكن هذا الشاب الغبي سيعرف من أنا .
قال ويل :
- كلا . لا تكونى قاسية معه , فلم يكن خطأه كما أن جرانت عاقبه بما فيه الكفاية .
- مورجان لا شأن له بهذه القصة , فأنا المسؤولة عن هذا الطاقم وحساب بريان معى انا .
- ولكن تذكرى يا صغيرتى , انه الربان على الباخرة ...
ولاتجعلى منه عدوا لك ...
سكتت الفتاة لحظة وهى تتأمل الربان الهرم . نعم , لم تواجه معه أبدا أى صراع على السلطة , فقد كانا يتخذان أهم القرارات وسط الصياح والمزاح , ولكن يبدو أن الامر مختلف مع الربان الجديد .
رفعت الفتاة كتفيها وهى تلوح بيدها نحو ويل والممرضة , ثم خرجت من الحجرة .
كان الوقت صالحا للتنزه عقب الظهيرة , ولكنها لن تجوب طويلا شوارع المدينة , فهى تريد العودة بسرعة إلى الباخرة لمقابلة بقية أفراد الطاقم , كما يبدو أن هناك مشاحنات بين بريان ومورجان .
ولابد لها من التعرف على أفراد الطاقم الآخرين حتى يمكنها تأكيد سلطتها فيما بعد , ولكن مع بريان روبرتس وجرانت مورجان لن تمر الأمور بسلام , وكل ما تتمناه الآن ألاتظهر مشكلات جديدة بينها وبين البقية الباقية .
ولدى وصولها إلى برفيدى , حاولت تراسى تغيير لهجة حديثها .

الفصل الثاني
رأت " تراسي " كل أفراد الطاقم مجتمعين في الميناء الخلفي . لا يوجد حظ حقا . لا يوجد حظ! و في وسط الحشد المجتمع ، تعرفت " تراسي " عليها بقامتها الطويلة . لابد أنها " فيفيان دوهرتي " التي سمعت عنها كثيرا .
و إذا كانت الشائعات التي سمعتها عنها حقيقية ، فلابد أن الشهر القادم سيكون قاسيا جدا . و يبدو أن " فيفيان " تستطيع السيطرة على جميع الرجال . فقد التف الجميع حولها كالنحل . و هاهي ذي تقف بينهم مرتدية شورتا قصيرا و بلوزة قصيرة جدا . ظلت الفتاة تنظر إليها و تراقبها جيدا و لاحظت أن شعرها يتدلى على ظهرها في ضفيرة طويلة .
كانت " فيفان " تعمل في وزارة الصيد . واشتهرت بأنها حورية البحار ، و غازية الرجال و أكثر الفتيات وصولية . و قد سمعت عنها " تراسي " كثيرا بتفاصيل مملة و عرفت مغامراتها و المصائب العديدة التي تسببت في وقوعها .
أليست هي التي تسببت خلال إحدى الرحلات في وقوع جميع رجال الطاقم تحت تأثير المشروبات الكحولية لينسوا معاركهم العقيمة معها و قلوبهم الجريحة ؟
ففي الباخرة ، لابد على كل فرد أن يجاهد في الحصول على احترام الغير مع الرغبة في الاختلاء بالنفس قليلا . و لكن هذة ليست سياسة " فيفيان " و حتى هذة اللحظة ، لم يكن أحد قد لاحظ وصول " تراسي " وعندئذ صعدت " تراسي " إلى الجسر و هي تلعن حظها السيئ . ومع
ذلك قد يكون لوجود " جرانت مورجان " فرصة جيدة . ولكن ربما يفشل هو أيضا في السيطرة على " فيفيان "
و كانت " فيفيان " أول من لاحظت وجود " تراسي " و عندما تحولت الأنظار إليها . شعرت " فيفيان " بالغضب يستولي عليها . فهي لا تريد منافسة من أي نوع و لا تريد أن تتحول نظرات الإعجاب عنها أبدا .
بحثت " تراسي " عن " بريان " وسط الجميع فهي تريد توجيه بعض الكلمات إليه ولكنه غير موجود . و عند رؤيتها صاح " ديك فرنش " : - " تراسي " . عجبا ، إن السماء لم تمطر بعد ! شئ غريب . أليس كذلك ؟
و هنا اقترب منها الرجل الثاني في الباخرة " برفيدي " و كان رجلا طويل القامة و ذا ملامح غير منتظمة . ولكنه رقيق جدا . ثم رفعها بين ذراعيه ليقبلها على خديها ثم وضعها على الأرض ثانية .
- دائما صغيرة . لابد من تناول طعامك كله يا " " أينشتين " .
و البحار الآخر كانت " تراسي " تعرفه جيدا . فابتسمت له ، و لم تكن الفتاة تتخيل وجود رجل صامت مثل " توم بوس " و لا وسيم مثله . فكان جسده قويا كأنه مصارع . وكان مختلط النسب . جزء من أهل المنطقة و جزء من " ماليزيا " ز جزء ثالث من " الصين " ويقال إنه لم يذهب إلى المدرسة أبدا . ولكنه يعرف عالم البحار كأنه موسوعة .... و لكن ذلك إذا استطاع أي شخص انتزاع ثلاث كلمات فقط من فمه ، أما هو فقد كان يقدر " تراسي " كثيرا و يعتبر وجودها ركيزة مهمة جدا .
تولى " ديك " مهمة تقديمها لبقية الطاقم ، و بدأ ب" فيفيان " التي أخذت تنظر إليها ببرود شديد على الرغم من ابتسامة " تراسي " . ثم جاء دور " جلين جيمس " المساعد الثالث للفتاة . وكان رجلا قصيرا أسمر اللون ،ذا ابتسامة خجلى و يبدو أنه صامت مثل " توم بوس " و هنا فكرت " تراسي " في ضرورة اقتراب أفراد الطاقم بعضهم من بعض . و الحق أن " فيفيان " لم تكن أبدا فتاة كسلى . و لكنها صيادة ممتازة . أما " بريان " فإنه تعرفه جيدا . و تعرف طبيعة عمله ، إذن لم يعد يتبقى أمامها إلا ضرورة معرفة قدرات " جلين جيمس "
سألته " تراسي " :
- إنها رحلتك الأولى ؟
فأكتسى وجه الرجل بحمرة الخجل و فكر قليلا قبل أن يجيب :
- أنا أعرف أنواع أسماك القرش ، كما أنني قمت باصطياد التونة الحمراء على شؤاطي بورت لينكولن . أجابته " تراسي " بابتسامة دافئة :
- إذن العمل هنا لن يكون غريبا عليك .
يبدو أنه طاقم مجرب ، ثم استدارت نحو " فيفيان " و قالت لها:
- وأنت ؟ أعرف أنك تذهبين في رحلات بحرية ولكن هل تعرضت لأسماك القرش من قبل ؟
- نعم ، لقد تعرضت لأسماك القرش ، و الأسماك الضخمة و الصيادين . لقد قمت بأسفار كثيرة ......
قيلت هذى الجملة بشئ من الازدراء . ولكن " فيفيان " حرصت على ألا تتجاوز حدود اللياقة و الأدب . و الآن لم يعد يتبقى شئ يقال . من الؤكد أن " تراسي " كانت تتمنى الرد عليها ولكنها امتنعت نظرا للتعبير الغريب الذي ارتسم على وجه " فيفيان " . و كانت نظرتها دافئة و جذاية إلى حد جعل " تراسي " تشعر بالاختناق . و هنا شعرت بشخص ما يقف وراءها . فاستدارت .... في فضول لتعرف من هذا الذي تابع مثل هذا المشهد . إنه " جرانت مورجان " ثم قال بصوت قوي :
- هل يمكنك الحضور إلى الكابينة لنتحدث قليلا يا آنسة " بومون " ؟
واستدار سريعا سريعا وذهب نحو الكابينة .
وسعدت " تراسي " باختفائه هذا وسارعت باللحاق به . ترى ما لعبته الجديدة . ياله من دور يحاول القيام به ولكن ذلك كثير .إذا ظل الحال على ما يبدو عليه طوال الرحلة لمدة شهر كامل . صعدت " تراسي " إلى كابينته ، ودخلت وراءه و أغلقت الباب خلفها . وعندئذ جلس " مورجان " و أشار إليها لتجلس على المقعد الوحيد المتبقي في الغرفة . وكان الميناء بشمسه المحرقة يظهر من خلال الطاقة الصغيرة المربعة وأطاعته " تراسي " وهي على استعداد تام لتحمل مزاجه المعكر ، فقد قرررت التماسك بعض الشئ . حتى تستطيع معاقبة " بريان " المسكين بنفسها . وعلى أيه حال فما حدث كان قبل وصولها ولكن من الواضح أن " مورجان " يريد إلقاء المسؤلية على عاتقها . ولكنها ستحاول أن تؤكد له أنها رئيس هذة الرحلة العلمية بداية من الآن .
وقبل أن يبدأ " مورجان " حديثه ، ألقى على الفتاة نظرة ممزوجة بالرغبة و القسوة في آن واحد . مما جعل وجهها يكتسي بحمرة الخجل و أخيرا قال :
- و الآن كيف حال القرصان الهرم ؟
ظللت " تراسي " دهشة . فلم تكن تتوقع مثل هذة البداية في حديثه
- لا يزال مجنونا ، و يريد القيام بإضراب . ولكنني أعتقد أنه يخشى الموت بداخله دون أن يظهر ذلك .
- بالضبط ، ولكن هل تعرفين أن " بريان " الغبي قد ذهب إليه بزجاجة من الكحول ؟
- نعم . لقد حدثني بذلك . و " ويل " هو الذي تجرأ و طلب منه ذلك ولكنني لن أوافق على ذلك أبدا و لحسن الحظ ، المسؤولة عنه هي الممرضة " بيتي واتسون " . وعلى ما أعتقد أنها تعرف كيف تتعامل مع هذا المجنون الهرم .
- ليس بالتأكيد ......
- ما معنى ذلك ؟
- تصوري لو تم زواجهما ، يجب أن نعترف أنها صغيرة السن . ولكننا يمكن أن نعتبرها أرملة زوج ثان لرجل أسوأ من " ويل " ! ظللت " تراسي " دهشة من المفاجأة . فلم يحدثها " ويل " عن حياته الشخصية من قبل . كما أنها تعتقد أنه أعزب و يفضل الحرية بعيدا عن قيود الأسرة .
قال " جرانت مورجان " :
- يبدو أنك لا ترينه مناسبا للزواج !
و أنت محقة في ذلك . ولكن يمكنه التجربة ..........
و أجاب " مورجان " عن سؤال " تراسي " الذي لاح في نظراتها و هو يعد على أصابعه . الثاني ، الثالث ، ثم الرابع . و أخيرا توقف عند الخامس .
- إن " بيتي واتسون " الثانية و ربما الثالثة ، صراحة حياة " ويل " الغراميه لا تستهويني . علقت الفتاة غاضبة :
- لم يكن أبدا مثابرا .
- هذا خطأ . ففي كل مرة ينفصل فيها عن زوجته يتألم كثيرا و علة أية حاال هذا لا يعنيك في شئ . و الآن حدثيني عن طاقمك .......
- لينبدأ ب" بريان " و تقول : إنه لا يحب حياة البحارة . و ربما يكون نادما على التحاقه بها ، ولو كنت أستطيع حقا . لألقيت به بعيدا . ولكن إذا تسبب في أية مشاكل لنا . يمكننا تركه وحيدا في جزيرة مهجورة .
- أنا أثق بك . وفي رأيي أنك ستنجحين في تعريفه أين يكون الطريق السليم . بالنسبة لفرس السباق ، ماذا بشأنها ؟
انفجرت " تراسي " في الضحك لهذا التشبيه الذي خلعه على " فيفيان " .
- بالنسبة للعمل ، سأتولى أنا أمرها . أما بالنسبة لمواهبها في الإغراء ، فعليك أنت المقاومة . و أتمنى ألا يكون ذلك كثيرا عليك أيها الربان ؟
كانت هذة ضربة موجهة إليه . وهي تعرف ذلك جيدا . وكم تتمنى أن تكون نظراته هذة إليها دليل لا مبالاة تجاه هذة المرأة الشقراء .
غير " مورجان " مجرى الحديث تماما دون أن يجيب عن سؤالها .
- في نظر " ويل " أنت مسؤؤله ممتازة و تستطيعين فرض سلتطك إنه يمتدحك كثيرا .

 
 

 


التعديل الأخير تم بواسطة Rehana ; 16-06-15 الساعة 08:02 AM سبب آخر: اضافة الاسم الاصلي للكاتبة
عرض البوم صور safsaf313   رد مع اقتباس

 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
arafura pirate, المركز الدولي, امرأتان ورجل, بربارا بيكر, روايات, روايات مترجمة, روايات مكتوية, روايات رومانسية, روايات عبير المكتوبة, عبير, victoria gordon, فيكتوريا غوردون
facebook




جديد مواضيع قسم روايات عبير المكتوبة
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:58 AM.


 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية