لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


أنثى العنكبوت للكاتبة قماشة العليان

بسم الله الرحمن الرحيم رواية أنثى العنكبوت للكاتبة قماشة العليان أنثى العنكبوت هي رواية للكاتبة قماشة العليان تتحدث فيها عن واقع عربي

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack (2) أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-05-09, 03:10 PM   2 links from elsewhere to this Post. Click to view. المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 13121
المشاركات: 14,193
الجنس ذكر
معدل التقييم: dali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسي
نقاط التقييم: 4972

االدولة
البلدCuba
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
dali2000 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي أنثى العنكبوت للكاتبة قماشة العليان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

رواية أنثى العنكبوت

للكاتبة قماشة العليان

العنكبوت


أنثى العنكبوت هي رواية للكاتبة قماشة العليان تتحدث فيها عن واقع عربي سعودي بائس من خلال قصة فتاة بائسة عاشت في القهر والظلم طوال حياتها كأخواتها وأمها من قبلها. تعرض الكاتبة هذه القصة في اسلوب مشوق لا يخلو من الرومانسية والتراجيديا المؤثرة وتضعنا امام واقع يحدث يوميا وبكثرة ولكنه وراء الأبواب المغلقة فلا نعرف وقعه وحجم المأساة التي فيه الا اذا أرانا أحد ما اياها.

قريبًا في ليلاس كاملة إن شاء الله



 
 

 

عرض البوم صور dali2000   رد مع اقتباس

قديم 04-05-09, 03:13 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 13121
المشاركات: 14,193
الجنس ذكر
معدل التقييم: dali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسي
نقاط التقييم: 4972

االدولة
البلدCuba
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
dali2000 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : dali2000 المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 



خيط أول " أحلام


... اعيتها رحلة البحث عن الحرية وسط تقاليد صارمة نصبت كتمثال الحرية منذ عشرات السنين، كانت تحارب طواحين الهواء كما فعل دون كيشوت، حاربت الشمس ووقفت ضد شروقها وحاولت إخراس أمواج البحر وأن يضل الليل طريقه إلى دروب المدينة ... أصمت أذنيها عن سماع تغريد الطيور ودوران الطبيعة من حولها، وجلها تنادي بإحناء الهامات لتهدأ العاصفة... العاصفة لا تهدأ أبدا بل تمور وتمور لتبعثر الآمال وتنثر السحب خيوطا في الرمال فتحلق الحرية بعيدا كطير يطير بنصف جناح.


الحلقة"1"

ما هي الحرية؟
أتساءل عن معنى تلك الكلمة الساحرة الرائعة الحارقة .. أنا المكبلة بالأغلال وقيود لا تري وقضبان تحيطني من كل الجهات .. هل الحرية هي السعادة، الانطلاق ، التحرر من كل شئ وأي شئ، أم هي حرية الرأي، حرية الكلمة، وحرية التفكير، أم تراها الثورة على التقاليد والأحكام البالية المتوارثة من آلاف السنين..؟

اتساءل وأنا أتأمل الجدران العالية التي تسد أمامي منافذ الحياة ووجوه النسوة المنهكات التى تتوالي على ذاكرتي ، كما تتوالى النحطات المختلفة على قطار ضيع دربه وتاه عن الطريق المرسوم له مسبقا..
ضحكات بعيدة ، ضحكات حزينة، ضحكات ليس لها مدى بلا مكان أو زمان ... تطل عليّ في جوف ليلي البهيم وكأنها بقايا نجمات هاربات...

أدرت رأسى تجاه الحائط أتامل الدوائر الحمراء المرسومة بقلم شفاه أحمر رخيص وشفاه أكثر رخصاوابتذالاً... وتساؤلات شتى تدور داخلي وتسحق فى دورانها السريع سؤالي الدائم عن الحرية ومعناها... تذكرت حينها قول تولستوي قبل أن تصدر الحكم على الأخرين تعلم كيف تصدر الحكم على نفسك). وأنا لم أصدر الحكم على نفسي بعد، ولا يهمني تعاقب الأيام وذبول زهرة العمر وانطفاء جذوة الصبا أو تجاعيد الزمن المتسللة_لا محالة_ غلى وجهي لايهمنى كل ذلك لأنني ربما لن أعيش حتى ذلك العمر..

أنتظر كل يوم خطوات النهاية المرتقبة وأحدق في سقف أيامي المتهاوي وهو يقترب من الأنهيار، ما شعوري في هذه اللحظات كما سئلت مراراً وتكراراً ... أأكون كاذبة لو قلت لا شعور؟ .. نعم شعوري بالضبط هو اللا شعور ...هو عدم الإحساس .. انعدام الوزن أو شئ من هذا القبيل ، شعور أخافني يوما ما لكنة الآن لا يعني لي شيئاً أو إنني أترقبه كشئ حتمى منتظر، لاكهاجس مرعب. تلوح لي أيامي الماضية كأطياف من الأحلام .. ترى هل كنت مخطئة طوال حياتي، هل جانبنى الصواب فى كل خطواتي، هل كياني كلة شر مطلق ولم أعرف الخير قط كما صرخ بوجهي البعض ... لا أدري .. لكنني قررت مواجهة الورق بحقيقتي والانكشاف الخير أمام الذات بلا قشور أو زيف أو خداع كما أري نفسي بالمرآة بمميزاتي وعيوبي ... اخطائي وخطاياي .. آمالي وآلامي...أحلامي وأوهامي ... الحيقة العارية حتى من ورثه التوت ... ثم بعد ذلك لا شئ يهم.

لم يكن في حياتي شئ غير عادي أو شاذ أو مميز ..أبداً، كل شئ كان يسير فى مجراه الطبيعي.. شابة ، جميله، من عائلة مرموقة ومعروفه .. الأب متسلط مستبد برأية أو ديكتاتور كما يقال.. والأم طيبة مستكينة بلا رأي ... أقعدها المرض ومنعها حتى من قدرتها على المشاركة ، فبقيت مجردة من كل المزايا كلوحة تزين جدران البيت... لوحة ممزقة مبعثرة بلا أساس ولاملامح . أم بالاسم فقط ، لكن شتان بين الأسم والكينونة . فالأم هى الحنان.. العطاء .. الرعاية ... الحتواء .. الم هى العالم بأسرة مختصرا فى فرد واحد ...الأم هى الأمان حين يكشر العالم عن أنيابة فى وجهك .. الأم هى الجدران التى تحيطك من كل أذى .. وأنا للأسف ولدت فى العراء ولا حوائط تنأي بي عن أذي الآخرين وشرورهم ... ولدت فى المستشفى لكنة ليس كأي مستشفي ..إنة مستشفى الصحة النفسية أو كما يطلق علية العامة" مستشفى المجانين"..
ولدت أثناء إحدي نوباتها التى يودعها ابي على أثرها هذا المستشفى
__________________



كانت مريضة مزمنة بالنفصام وبلا أمل فى الشفاء ... أنجبتني لتحضنني شقيقتى الكبري ذات الأعوام الخمسة عشر وتمنحني ما استطاعته من حنان ورعاية واحتضات فنشأت لا أعرف لي أما سوى بدرية... أما تلك الراقدة على فراشها دوما او قابعة فى مقعدها أحيانا أو الغائبة فى المستشفى شهورا طويلة ، فلم أكن أعتبرها سوي جزء من أجزاء البيت كقطعة أثاث أو ديكور نعيش به أو بدونه ... بوجوده أو عدمه ...هكذا كان إحساسى بها بلا تزييف أو بهتان... لا مبالاه تجاه أمي ...خوف شديد من أبي .. حب وتعلق بشقيقتى الكبرى ... مشاعر أخوية عادية تجاه أشقائي الثلاثة وشقيقتى الأخريين ... كنت الصغري بينهم ... المفترض أنني المدللة والمحاطة بكل رعاية وحنان لكن هذا لم يحدث سوي من بدرية فقط دون الأخرين ... وما زلت أذكر حتى اليوم ليلة زفاف شقيقتى بدرية.. كنت فى السادسة من عمري على وجه التقريب ... بقيت تلك الليلة محفورة فى ذاكرتي لا تبرحها ... أحسست بالفقد والحرمان والضياع ... لعبت فى حفلة زفافها وضحكت ورقصت، وحينما عدنا البيت بدونها صرخت بلوعة تمزق القلوب ... ركضت فى أنحاء البيت أبحث عنها رغم علمي بعدم وجودها .. انتهي بحثي فى حجرتها الصغيرة التى شهدت أمسيات مشتركة بيننا وأحضانا ودموعا ... لم أجد سوى سريرها الخالي وبعض أدواتها الخاصة وثوبها الأخير الذى خلعتة قبل ارتداء ثوب الزفاف الابيض ... احتضنته وانا ابكي وانتحب ، كنت أشم رائحتها خلاله وبقايا عبير كانت تتنسمه...

انتزعتنى سعاد ، إحدي شقيقاتي ، من الحجرة وهى تبكي أيضا واختى الأخري ندي تبكي وفى عيني أمي بقايا دموع ..

أكانت تحس وتشعر مثلما نحن أم أن المرض قد قضى على دقات قلبها كما ألغي فكرها ووجودها؟ تفكرت طويلا رغم حزني الكبير ...نمت تلك الليلة وأنا استشعر فجيعة كبرى وألما لا اقوي على أحتماله ، نمت وسط دموعي بإحساس هائل باليتم تطارني الكوابيس المرعبة ، فاصرخ أثناء نومي بلا شعور، صحوت فى الصباح على ظلام كثيف يتراكم فى داخلي بلا انقطاع.. عفت الطعام .. وبدأت اتقيأ كل ما يدخل جوفى حتى الماء ، ثم مرضت ورقدت طريحة الفراش وأياما لم ار خلالها شقيقاتي، وقد علمت ان أمي قد عاودتها إحدي النوبات ونقلت إلي المستشفى الصحة النفسية مما زاد من ألآمي وعذابي ... لم ينقلني أحد إلى الطبيب، فشفيت تدريجيا وبدات أستوعب درس الحياة القاسى ... وأتلقي اول اللطمات فى عمري الصغير وأن الحياة ليست سوي محطات لقاء ووداع.

زارتنا بدرية بعد زواجها بأسابيع، مضيت أحدق فيها عن بعد دون أن أجرؤ على الأقتراب منها، كانت مرتبكة ذاهلة، وقد زادت نحولا عن ذى قبل ، نادتني طويلا قبل أن أجرؤ على الأقتراب منها... طبعت قبلة مرتجفة على خدي وأعطتني حلوى ونقوداً ثم مضت تتحدث مع شقيقتاي عن البلد الذى زارته مع زوجها أحمد، بعد قليل ألفيت نفسي أسألها ببراءة:
_ بدرية متى تعودين إلى بيتنا وتتركين احمد ؟ أنا أريدك..
اهتزت قليلا قبل أن تقول:
_ سأعود كثيراً لزيارتكم وستريني دائما إلي جوارك حتى تتزوجي .. هل هذا يناسبك يا أحلام؟

ومضت أشهر طويلة قبل أن يتضح لى أن بدرية ليست سعيده فى زواجها وأن زوجها سكير عربيد دأب على ضربها طوال حياتها معه حتى حملت وأجهضت ، حتى عادت إلى بيتنا باكيه طالبة الانفصال عن زوجها مفجرة كل ما أختزنتة من أحزان طوال عام كامل هو عمر زواجها ... أمي التزمت الصمت كعادتها ، لا كلمة لا رأي .. لا أحساس ولا حتى تعبير عن الوجود..


انتهى الجزء الاول ولنا عوده بجزء ثاني

 
 

 

عرض البوم صور dali2000   رد مع اقتباس
قديم 04-05-09, 03:17 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 13121
المشاركات: 14,193
الجنس ذكر
معدل التقييم: dali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسي
نقاط التقييم: 4972

االدولة
البلدCuba
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
dali2000 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : dali2000 المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

الجزء الثاني

أشقائي كل منهم أبدي رأية وأن تحفظ البعض ، لكن الأغلب يناصرها فى طلب الطلاق ... احتضنتها باكية لبكائها وكاننى أعلن عن أتحادي غير المعلن معها...
أبي كان رده صاعقا حاسما ومباغتا ..وجوده ألجم الأفواه حتى أنني توقفت عن بكائي .

قال بلهجتة الواثقة:
_ ليس عندنا مطلقات فى العائلة ولن يكون ... ستعيشين مع زوجك وتحملي معه كل الصعوبات ثم تموتين معه، فبناتي اللاتي أزوجهن لا يعدن أبداً إلى بيتي ، هيا.. هيا انهضى لتعودي إلى زوجك...

تجمدت ملامح بدرية ، فتحت فاها أكثر من مرة , لكنها لا تنطق أبداً ..لأن كلمة أبى لا ترد أبداً، فقد نهضت إلى حجرتها تجمع أشياءها وهى تبكي ... تبكي بحرقه وألم وأمي لا تفتاً تردد كلمتها الخالده فى المآسي:
_" لا حول ولا قوة إلا بالله" ...
عادت بدرية إلى بيت زوجها مطأطأة الرأس ذليله ليمارس عليها شتىصنوف الإهانة والإذلال وسحق الكرامة...

لم أنس لإبي موقفه هذا ولا موقفه مني بعد ذلك بشهور حيث تعرضت لأبشع موقف تتعرض له طفلة فى مثل سني وظروفي، حينما حاول جارنا أن يغتصبني رغم أن الأغتصاب لم يتم والمحاولة أجهضت فى بدايتها لعناية الله ورحمتة ، إلا أنة ترك نقطة سوداء فى حياتي وأثرا لا يمحى على مر الزمن اهتزت معه كل مبادئ أمام نظري واختلت القيم واضطربت المرئيات ، فبت أري من خلال هذا الرجل المتوحش الذى يغافل زوجتة ليخدش براءة طفلة فى سن ابنته أن الرجال على مختلف أعمارهم وألوانهم سواء فى الخبث والمكر والغدر ... وانة لا أمان مع رجل كائم من كان بدءا بابي وانتهاء بأي رجل آخر على وجه البسيطة. دخلت بيتنا بعد هذا الحادث أرتجف بعنف وآثار الصدمة واضحه جلية على وجهي. وجدت أبي يتحدث فى الهاتف وأساريره منبسطة وعلي شفتيه ترف وابتسامة من ابتساماته النادرة .. اقتربت منه ثم بكيت أمامة برهبة .. سألنى بحده بعد أن أغلق سماعة الهاتف:
_ ما بك؟
رويت له ما حدث لي بصوت متهدج وأنا أنشج بين كل كلنة وأخري ... وما انتهيت من روايتي حتى فوجئت بصفعته المدويه على صدغي تلتها صفعه اخري ثم صفعات وصفعات وهو يدمدم بكلمات متقطعة:
_ لقد انهارت الأخلاق .. سوء تربية .. البنت كبرت وانحرفت وليس فى بيتي من تكون ساقطة الأخلاق ...
جذبنى شقيقى الأكبر من بين يديه بصعوبة وهو يتابع صرخاته :
_ لن تخرج هذه البنت من البيت أبدا ابدا .. سأحبسها حتى تتعلم كيف يكون الأدب والأخلاق ... هيا أغربي عن وجهى

بكيت على صدر أمي طويلا بدون أي طائل ... لاكلمة ولا همسة ولا حتى لمسة تعاطف ... سئمت استجداء العواطف ... سئمت تسول الحب والأمومة واجترار غريزة تجمدت فى قوالب صلبة لا تلين .. مللت انتظار الذى لا يجئ والركض فى من مستحيلة...

وما أن سمعت كلمتها المأثورة ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) حتى انتزعت نفسى من بين احضانها وارتميت على على سريري باكيه لتتلقفنى شقيقتاي بكلمات مطمئنة وعبارات هادئة ، وأن ما حدث لا يعدو أن يكون حادثا عاديا يتكرر كثيراً، وانه يجب أحمد الله على نجاتى من براثن ذلك الوحش الغادر... نمت بين دموعي ولم أنس ذلك الحادث ابدا بعد ذلك وتأصل الخوف من ابي فى أعماقي وسلبيتي تجاه امي وشفقتى تجاه اختى بدرية وأشقائي الآخرين..

وظلت أمي على هامش الحاة، تمشى وتري وتنام حتى جاءتها الضربة القاصمة من حيث لا تدري ولا ندري ... فقد تزوج أبي .. تزوج فتاة صغيرة لا تتجاوز سنها العشرين عاماً... أخبرتنا بذلك جاره لنا تربطها علاقة واهية بأمي، فأمي لا صداقات لها ولا علاقات ولا روابط من أى نوع ، فهي متقوقعة على ذاتها مكتفية بها عن العالم أجمع... كانت الجارة تتحدث وفى عينها بريق غريب أدركت فيما بعد انه بريق الشماته.. تركزت أنظارنا على أمي لنري وقع الصدمة عليها ، وكأننا نتفرج على برنامج مسل فى التلفاز، فلم نعرف كيف ستكون ردة فعلها على حدث مريع كهذا... فلم نعرف أبداً أهي تحب أب أم تكرهه، تحترمة أم تخافه، ما نوع العلاقة بينهما، إلى أي حد تستشعر فى حياتها؟ وكم كانت الصدمة مروعة حقا.. فقد انقلب معها أمي إلى كائن آخر لا نعرفه.. صيرتها الفجيعه إلى أمرأة أخري من لحم ودم وعواطف وليست قالب ثلج لا يشعر كما عرفناها دائما.. اهتزت بعنف وبدت عليها مظاهر الحياة والأحساس والمشاعر ... وامتلأت عيناها بالدموع...ثم بكت بعنف وشدة وركضت نحو جهاز الهاتف سمعتها تحادث أبي ثم أغلق سماعة الهاتف وهى تنتحب إلى جوارها، ودون أن يقترب أحدنا منها انتفضت فجاة وكأنما مستها الحياة بعصا سحرية ، ثم مشت بنشاط وحيوية نحو حجرتها لتجمع ملابسها فى حقيبة كبيرة .. وخرجت بعد دقائق ونحن نحدق فيها بصمت واستغراب شديدين ... قطعت الصمت سعاد شقيقتى بقولها:
_ إلى أين يا أمي؟
هتفت أمي بعصبية:
_ إلى الجحيم .. لكنني لن أنتظر دقيقة واحدة فى هذا البيت...
عادت سعاد تقول:
_ لكن يا أمي ليس لك مكان آخر ... فأخوك الوحيد فى مدينة أخرى وبعيدة و...
قاطعتها أمي:
_ سأذهب إلى المستشفى ولن أعود إلى هنا أبدا...
فتح أب الباب بهدوء ثم وقف لحظة يقيس الموقف قبل ان يقول:
_ أعيدي الحقيبة إلى مكانها يا ام صالح... وكوني هادئة وطيبة فلن تخردي من بيتك إلا إلى القبر....

صرخت أمي صرخة مدوية وهى تقذف الحقيبة بوجة أبي ... تفاداها أبي بحركة سريعة قم أقترب من أمي ، وبدلا من أن يهدئ من روعها صفعها بعنف ، وازداد صراخها وهياجها...

فى تلك الليلة أودعنا امي المستشفى بعد نوية شديدة تفوق نوباتها المعتادة صراخا وهذيانا وهياجا ... ولأول مرة يخلو البيت من أمي وأبي فى وقت واحد. أمي تحتضن الألم والرعب فى حجرة باردة تمتلئ بالصراخ والعذاب والجنون وأبي فى بيته الجديد يحتضن عروسة الجديدة، ونحن فى ضياع وأسي تتناهبنا الخواطر المزعجةويعتصر نا الألم على ما وصل اليه حالنا... لم يهتم أبي بوحدتنا وخوفنا، فغاب أياما طويلة لم يزرنا خلالها أبدا ... لا تزال ذاكرتي الحبلي تلهبنى بسياط تلك الليالي الؤرقة..

حينما أجتمع واخواتي فى إحدي الغرف ترتعد فرائصنا عما يمكن ان يحدث لنا فى اللحظة التالية، وتطول اللحظات والدقائق والساعات والخوف يضخم الأوهام وينفخها بروحه ليغدو كل شئ مجسما مخيفا .. فحركة الرياح هى مجموعة لصوص سيقتحمون علينا البيت وشجار القطط هو رجال مقنعون ابتدأوا يكسرون أبوابنا وقطرات المطر هى خطوات أحد المجرمين المسلحين .. كنا نستبشر ببزوغ النهار وأذان الفجر فلا خوف مع أذان الفجر وخروج المصلين للصلاة ، وقتها كنا نتنفس الصعداء ثم ننام بأمان افتقدناه طويلا...

حادثت شقيقتي الكبرى بدرية ورجوتها أتبيت معتا هذة الليالي فقط ، لكننى سمعت زوجها على الطرف الأخر وهو يصرخ ويسب ويشتم .. وتلجلجت بدرية فى جوابها فحز فى نفسي أ احملها ما لا تطيق وهى النسمة الرقيقة والحمل الوديع، فهمست لها وقد تحطم شئ ما فى نفسي:
_ لقد عدلت عن رأيي ... سننام وحدنا هذة الليلة أيضا..
أحسست بها على الطرف الآخر وهى تتمزق وأخيراً أجابت:
_ سأزوركم قريبا.. قريبا جدا ان شاء الله ..
حالما اغلقت سماعة الهاتف بكيت ... بكيت كل شئ .. بكيت ضعف شقيقتى وأنكسارها .. بكيت الأم الحاضرة الغائبة .. وبكيت الأب الغادر القاسي .. بكيت نفسي التى لم أجد لها مرسي تركن إليه ولا حضنا تضم يتمها فيه ولا دنيا تحنو عليها

انتظروا الجزء القادم

 
 

 

عرض البوم صور dali2000   رد مع اقتباس
قديم 04-05-09, 03:18 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 13121
المشاركات: 14,193
الجنس ذكر
معدل التقييم: dali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسي
نقاط التقييم: 4972

االدولة
البلدCuba
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
dali2000 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : dali2000 المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 



الجزء الثالث



النظر في كل شئ... إنسان يحبة ويثق برأيه ... ترى لو كانت أمي أبدت رأيها أفقت على دنيا غير الدنيا وعالم غير العالم الذي عرفته وعشته... أشقائي وشقيقاتي وقد تفرقوا بين بيوت أزواجهن وزوجاتهم وفى السفر للدراسة وأمي التي فقدتها نهائياً بالموت... ماتت حزناً وكمداً... ماتت تكابد آلامها الكثيرة بدءاً بزواج أبي من أخرى غيرها وانتهاء بأمراضها التي لا تحصى... ماتت بعد أن أعياها الدواء وقتلها دورها الهامشي في الحياة فلا هي أم ولا زوجة ولا ابنة... هي كائن مشوه لم يعرف السبب الأساسي من وجوده، تماماً كالزائدة الدودية التي لا يعرف لها فائدة حتى الآن ... ماتت بعد أن ظلمتها الحياة وقهرها الزوج وتجاهلها الأبناء... ماتت دون دمعة ألم ولا كلمة رثاء... ( ارتاحت من الدنيا) كلمة قالها كل من عرفها .. لكني بكيتها .. بكيتها كثيراً... ليس لأنني اعتدت البكاء لكنني أشفقت عليها... نوع من الشفقة المرة اجتاحني على مصيرها، فقد عاشت وماتت دون أن تذوق طعم السعادة... وكل لحظاتها السعيدة النادرة امتزجت بمرارة غريبة... بمرارة اعتادتها ولم تنكرها.

وكما لم يقدرها أبي في حياتها فلم يرع حرمتها وهي متوفاة، فقد أحضر زوجته غداة الوفاة في نفس بيتها وحجرتها وحتى سريرها الذي تشرب دموعها وخوفها وأساها...

لم يسعنا سوى تقبل الأمر الواقع خصوصاً حينما أنجبت زوجة أبي الأولاد والبنات... علمتني الأيام والمآسي أن أعامل زوجة أبي بحياد تام، لا حب أو كراهية أو حقد ... تحاشيت كل ما من شأنه خدش القوالب وتحطيم الحدود وتجاز الأسوار، فعشنا يجللنا الاحترام المتبادل والثقة والوفاق... حتى تخرجت في الجامعة وحزت على بكالوريوس لغة عربية، فجاء تعييني في قرية تبعد عن مدينتنا عشرات الكيلومترات، حينها حدثت كبرى بيني وبين أبي... فقد رفض وظيفتي البعيدة وخيرني بين وظيفة قريبة في نفس مدينتنا أو المكوث في البيت بدون وظيفة... ناقشته ... بكيت كثيراً حتى فوجئت بتدخل زوجة أبي ... تدخلت لصالحي ووقفت تطالب بحقي في العمل ما دمت قد تعبت سنوات طويلة في الدراسة ... صمت أبي... لم أفهم هل كان صمته لاقتناعه بمنطقها... وكلامها الواقعي ورضاء واستسلاماً أم كان صمتا مغلفاً بالرفض والاحتقار والمكابرة حتى عن الرد...
ثم بعد صمت طويل قال بهدوء وربما بذل وخنوع:
- جهزي نفسك يا أحلام، غداً سأذهب بك إلى مدرستك في القرية لتبحثي حينها عن مواصلات لذهابك وإيابك مع زميلاتك والمدرسات...

جمدت واقفة مكاني لا أبرحه... ولا أستطيع حتى الآن تفسير الحالة الغريبة التي مررت بها... مشاعر غريبة اختلطت داخلي، فلم أستطع أن أشكر أبي على تنازله عن رأيه بهذه السهولة المقيتة ولا عكست عيني أية نظرة امتنان لزوجة أبي على تدخلها ووقوفها في صفي... هل ذهلت أو صدمت...؟ لا أدري لكن عادت بي الذاكرة إلى الوراء أعواماً طويلة لأسمع جملة أمي الخالدة ( لا حول ولا قوة إلا بالله) فتهزني من أعماقي، تهزني في الصميم ... فلا حول لنا ولا قوة ولا رأي حتى أصبحنا كقشة في مهب الريح يتلاعب أبي بمصائرنا وقراراتنا دون أن يجد من يناقشه، من يقنعه... من يفهمه؟ من يحاوره؟

مضى وحده كران طائش لسفينة غارقة بلا دفة ولا اتجاه... تزوجت أختي بدرية دون أن تدري سوى قبل زفافها بأيام, لتكتشف الاختيار الخاطئ لأبيها وتتذوق العذاب ألواناً ثم تعود لإصلاح ما يمكن إصلاحه والانفصال عن زوجها السيئ وتصحيح مسار حياتها المقلوب، تفاجأ بقرار آخر أكثر سطوة وظلما وجبروتاً... أن تعود لزوجها رغم كل مساوئه لتعاود الحياة معه ، بكل عذاباتها وآلامها مسيرة لا مخيرة... ذليلة مهانة محطمة. فعاشت مع زوجها كما عاشت أمي مع أبي وأنجبت منه خمسة أطفال في جو من التشتت وعدم الاستقرار حتى توفاه الله في نوبة سكر لم يفق منها أبداً فأصدر أبي قراره الثاني دون أن يجد من يعارضه، أن تبقي في بيتها مع أطفالها دون زوج طوال حياتها. فالأرملة لا تتزوج مرة أخرى في عرف أبي وقوانينه الجائزة... فعاشت راضية قانعة دون أمل في شئ... أو في غذ مشرق يمسح عنها عذاباتها السابقة وآلامها ودموعها... كذلك أخي صالح فقد أجبره أبي إجباراً على الزواج من ابنة عمة رغم ارتباطه بقصة حب مع ابنة الجيران ووعده لها بالزواج... وقف أمام أبي يرتجف من رأسه حتى أخمص قدميه وهو يقول:
- أنا لا أريد الزواج إلا من واحدة فقط يا أبي....

ذهل أبي ... بل صعق .. هل هناك من يجرؤ على معارضته في شئ أو التصدي له في أي أمر من الأمور ... فوجئت بصفعة مدوية تردد صداها في بيتنا المفجوع من أبي على صدغ أخي وهو يهدر بصوته القوي:
- ستتزوج ابنة عمك شئت ذلك أم أبيت... فقد اتفقت مع عمك على ذلك ولن تكسر كلامي...

وضع صالح يده مكان الصفعة وهم أكثر من مرة بفتح فمه ليتكلم... ليناقش... ليصرخ أو يعترض لكنه لم يستطع... ولا استطعنا نحن، ولا أمي تفوهت بكلمة غير كلمتها المأثورة ( لا حول ولا قوة إلا بالله) والتي تعني التسليم والانهزام والمرارة... لا أحد استطاع أن يقف في وجه أبي وقتها أو يناقشه في حق أخي في الاختيار، فهو الذي يتزوج لا أي شخص آخر ... مرض شقيقي فترة طويلة... ثم تزوج ... تزوج بعين وعقل أبيه... تزوج مرغماً يائساً كارهاً... لم تفتني دمعة انحدرت على خده ليلة زفافه وقد رضخ للأمر كأية فتاة يزوجونها رغماً عنها...

شقيقتي سعاد كانت دائمة الخلاف مع زوجة أبي على كل صغيرة وكبيرة. منها تعلمت أن الاقتراب الشديد خطر حتى من أعز الناس... فالبعد راحة وارتياح. ولا أحد يدري ماذا تكنه في أعماقك وما الذي لا تجرؤ على إعلانه... ما يحزنك وما يفرحك... الطفل الذي يسكنك ... كل الأشياء الصغيرة التي تحركك... علمت منها ك لذلك وأكثر... علمني اقترابها الشديد البعد... علمني كلامها الكثير الحذر... علمني سؤالها اللحوح الصمت... خلافاتها الدائمة مع زوجة أبي أودت بها إلي مصير لا تحلم إي فتاة بالوصول إليه... عنادها الدائم أودي بها إلي حرمان من الدراسة وزواج غير متكافئ في مدينة بعيدة... دون أي اعتراض من أحد، فقد خنقت كلمة ( لا حول ولا قوة إلا بالله) إلي الأبد ... الكلمة التي تزيد من جبروت أبي وقسوته... لم يقل مصير شقيقتي التالية ندى عن مصير سعاد بكت ندى ... طال بكاؤها... حسبته حزناً على فراق سعاد وما آل إليه مصيرها ثم ازداد البكاء حدة حتى غدا نواحاً ثم صراخاً، ذهلت وأنا أراها تصرخ وتمزق ملابسها بجنون...

حضرت زوجة أبي على صراخها... حاولت تهدئتها بشتى السبل، ثم جاء أبي، حاول إسكاتها.. صرخ بها... ثم صفعها بقوة لتزداد صراخا ًوهياجاً ليزداد ضرباً لها وركلاً حتى كادت تموت بين يديه وهو يصرخ:
- ستفضحنا بين الجيران.. إن موتها خير لها من الفضيحة...
واستمر يضربها بقسوة حتى هتفت وهي تنتحب:
- لا حول ولا قوة إلا بالله...
حينها فقط كف أبي عن ضربها ووقف يضرب يداً بيد وهو يقول:
- نفس مرض والدتها... يا إلهي لقد ورثت المرض من والدتها...

لم تهدا شقيقتي ندي بل نامت تلك الليلة نوماً متقطعاً تتخلله نوبات بكاء وصراخ... ولم يرحم أبي شبابها وفتوتها بل قيدها بحبال قاسية ونقلها في الصباح الباكر إلي مستشفى الصحة النفسية ليصمها بوصمة العار إلى الأبد ... مريضة بالفصام... ورفض إخراجها من المستشفي مطالبا برعايتها رعاية كاملة ليتخلص من مسؤوليتها... لم يقف أحد ليناقشه. لم يعترض أحد كائناً من كان طريقه، ليقول له بصوت عال أن هذه ابنتك ووصمة العار التي وصمتها بها لن تزول وستفقدها الأمل في حياة مشرقة بعد ذل ... لن يكون لها سوي أربعة جدران كالحة هي حجرتها في المستشفى ونساء فاقدات العقول بدون أهلية هن شريكاتها في الحجرة والحياة ... وطاقم من الأطباء يفترض فيهم النزهة والعفة يحرقونها بالكهرباء كل يوم لتفقد أية بقية باقية من عقلها... وأقراص مهدئة أو مخدرة- لا فرق- تقضي على حيويتها ونشاطها وشبابها إلي الأبد ... وأنها لن تسامحك أبداً ولن يمهلك الله طويلاً.

وانتهت ندى... ابتلعتها بوابة المستشفي لتضع أسواراً بينها وبين الحياة في الخارج... لا تزور ولا تزار بفضل حكم جائر لا يرضى عنه الله ولا خلقه... شقيقاي الآخران خالد وحمد حالفتهما النجاة بجلديهما من بطش أبي وتحكمة في مصائر الآخرين. فدرسا وعملا وتزوجا بالخارج دون أن يكون له في حياتهما أي قرار أو اختيار... ابتعدا عن الطوفان ليسلما بحملهما فتعلمت منهما درساً لا ينسى أن أبتعد بحياتي عن أي مداولة أو نقاش رغم قربي وابتعادهم وأن أنأى بخططي وقراراتي وأفكاري عن كل ما حولي رغم التصاقهم وألا أكون مضغة في الأفواه أو مادة للبحث والاستقراء... لم يكن قراري عبثاً بل إرثي الهائل من العذابات والأحزان وجهني رغماً عني للاستقلال...

حتى جاء أمر تعييني في هذه القرية البعيدة ووقوف زوجة أبي إلي جواري فقد أثبت لي كل هذا إن طريقي الذي سرته بإرادتي لم يكن إلا صائباً، فحيادي تجاههم جميعاً أورث أبي ليناً تجاهي وحدودي الثابتة مع زوجة أبي ألزمها تضامنا حقيقياً معي ... واكتشفت الأسف حقيقة أبي الرهيبة وهى أن رأيه لا يكون حقيقيا ولا ثابتا بل ينتظر إنساناً ما يعارضه ويثبت له خطأ تصوراته ليعيد في شئ ما هل كان سيصيغ لها سمعاً أم كان سيدير لها ظهره كما أداره لها طوال حياته معها..؟

ابتلعت تساؤلاتي داخلي ومضيت أستعد ليومي الأول في مدرستي الجديدة كمعلمة لأول مرة في حياتي...

 
 

 

عرض البوم صور dali2000   رد مع اقتباس
قديم 04-05-09, 03:19 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Sep 2006
العضوية: 13121
المشاركات: 14,193
الجنس ذكر
معدل التقييم: dali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسيdali2000 عضو ماسي
نقاط التقييم: 4972

االدولة
البلدCuba
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
dali2000 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : dali2000 المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 



الجزء الرابع




كان الطريق إلى المدرسة طويلاً موحلاً ومرهقاً... قضيت وأبي معظم الطريق صامتين غير كلمات قليلة متناثرة عن بعد المدرسة ووعورة الطريق ووجوب اتخاذ وسيلة مواصلات جيدة لي في المستقبل... كان أبي يستمع ألي صوت المذياع المنبعث من راديو السيارة وأنا أتأمل الصحراء من حولي المترامية الأطراف... ابتعدنا كثيراً عن الرياض وبدت الطرق أمامي مقفرة منفرة حتى تحولت الطرق المزدوجة إلى طريق واحد متعرج، تتقاطع فية السيارات النادرة القادمة من جهات متعاكسة وعلى جانبي الطريق لا شئ سوى رمال الصحراء حتى نمر ببعض القرى والهجر الصغيرة المتباعدة ثم نعوج لهجير الصحراء من جديد...

سألني أبي بلهجة جافة إذا ما كنت أريد إفطاراً... لم أكن جائعة رغم استيقاظي المبكر في الساعة الرابعة فجراً لكنني كنت قلقة ... حائرة وقضيت ليلة سيئة لم يزرني فيها النوم فأومأت بالإيجاب... دقائق وتوقف أبي عند إحدى محطات البنزين ملأ السيارة بالوقود ثم ابتاع بعض الشطائر التي ما أن شممت رائحتها ورأيت قذارة المطعم الذي ابتاعها منه حتى عافتها نفسي وكرهت مجرد تناولها بيدي... لاحظ أبي نفوري واشمئزازي ... ابتدأ يأكل وهو يقول:
- هذه نعمة من رب العباد ومن عافها فهو جاحد... أستغفر الله.

ومضى طوال الطريق وهو يستغفر ويسب ويشتم، يسب من أو يشتم من لا أدري؟ لكنه كان ناقما عليّ أشد النقمة، ثم أقبلنا على طريق صحراوي غير معبد بعد أن استعان أبي بخريطة يحملها معه انتهي بنا الطريق إلى هجرة صغيرة، بيوتها طينية على النمط القديم المتباعد وكأننا لسنا في القرن العشرين... ابتعدنا عن الحضارة والتقدم وخلفنا التكنولوجيا وراءنا على بعد أكثر من ساعتين ومائتين من الكيلومترات، كانت البيوت طينية متهدمة تتباعد وتتقارب في الصفوف غير مرتبة ومسجد طيني سقفه من الصفيح الصدئ... ترجلنا أمام باب المدرسة.

لم أصدم وأنا أري هذا المبني العتيق الذي لا يختلف عن غيره من البيوت المقامة في هذه الهجرة... دخلت بعد أن قال لي أبي بحدة:
-سأنتظر حتى تخرجي... لا تنسي أن تدبري لك وسيلة مواصلات فلن أكرر هذه الرحلة ما حييت...

أعلم تماما انه لن يكرر تلك الرحلة، فأنا نفسي رغم رغبتي الشديدة في عملي كمدرسة قد كرهت هذه الرحلة وأصبحت ثقيلة على نفسي، فكيف سأكررها يومياً؟... تساءلت وأنا أدلف إلى الداخل برهبة شديدة ونفس متزعزعة ومهزوزة... غاصت قدماي في الأرض الموحلة من آثار المطر فقد كنا في فصل الشتاء... تنقلت بصعوبة حتى وجدت أول حجرة أمامي دخلتها بتردد... رأيت أول أنسانة في هذه الهجرة البعيدة، كانت من دولة عربية شقيقة، رحبت بي وعرفتني بنفسها، هي مديرة المدرسة. ثم اصطحبتني معها إلى الحجرة المجاورة حيث زميلاتي، المدرسات، مضى الوقت وبدأت تغادرني وحشتي وغربتي...

تعرفت إلي زميلاتي: اثنتان من جنسية المديرة و تسكنان معها في بيت طيني في نفس الهجرة وأربعة منهن يحضرن من قرى قريبة من الهجرة واثنتان يحضرن من مدينتي نفسها... لم أتوان عن السؤال عن وسيلة النقل، أفهمنني بأنهن يحضرن يومياً مع أبي راشد وزوجته وهما من مدينتنا ينقلان المدرسات إلى ثلاث قرى مختلفة في سيارة جيمس صالون ومجموع المدرسات المتنقلات معي ثمان بالإضافة لي ... فرحت بأن طرقي أصبحت ممهدة... وسألت عن كل شئ...

ثم قفلت عائدة مع أبي نسير وراء سيارة السائق أبي راشد لكي ندله علي طريق بيتنا فيأتيني صباح الغد لنبدأ العمل... إلى حد ما كنت مستقرة نفسياً، فالطالبات عددهم قليل والفصول لا تربو على خمسة في كل صف منها ثلاث إلى أربع طالبات لا أكثر... المديرة بشوشة طيبة النفس والزميلات ودودات مرحات...

عدنا إلى البيت في الثانية ظهراً... حكيت لزوجة أبي كل شئ ثم ابتدات استعد ليوم الغد ... يومي الحقيقي في مدرستي الجديدة، اليوم الذي سأمارس فيه مهامي الوظيفية وسألتقي فيه بطالباتي القليلات أتحدث معهن وأعلمهن وأعطيهن من كل نفسي، من كل ما أختزنته من تجارب في الحياة... من حبي للعمل... حبي للدنيا بأسرها... كنت مرحة متفائلة, أشعر بأن الدنيا ابتدأت تبتسم لي رغم تكشيرها في وجهي الأعوام السابقة...

همست لنفسي اليوم الأول في التدريس بمرح ونشاط. لم يعكر صفوي سوى المسافة الطويلة المرهقة المخيفة... فمع سقوط الأمطار الشديدة تحتجب الرؤية عن السائق، فيتمهل في السير وهو يدعو الله بصوت عال ان نصل بسلام وألا يحصل لنا مكروه، كنت أرتجف من شدة الرعب ويظل قلبي يخفق بقوة حتى نقف أمام باب المدرسة ثم أتنفس الصعداء. مضت الأيام في المدرسة وأنا مع زميلاتي شيئاً فشيئاً وأتعرف إلى أحوالهن خصوصا من يرافقنني رحلة الذهاب والإياب الطويلة.

فوزية متزوجة وأم لطفلين ورغم خلافاتها المستمرة مع زوجها بسبب الوظيفة إلا أنها مستقرة عائلياً، والأخرى صباح الأقرب لي نفسياً غير متزوجة، لكنها تتمني الزواج بشدة وبأي شكل وكثيراً ما قالت ضاحكة لو خطبنى حارس المدرسة لتزوجته... وهي متخرجة في الجامعة منذ خمس سنوات ولم تتعين في هذه الهجرة سوى منذ عامين فقط، وتنتظر نقلها إلى المدينة بدون أي جدوى فليس لها واسطة ولا زوج يرغب وجودها إلى جواره كما قالت مراراً وتكراراً...

ثم بدأت أتعرف إلى الطالبات القليلات في المدرسة، إنهن أكبر سناً من مستواهن الدراسي بكثير، فأحداهن في العشرين من عمرها أي تقاربني سناً ولا تزال في الصف الرابع الابتدائي... أسماؤهن صعبة... الشقحاء... عبطاء... وضحى رغم وجود بعض الأسماء العادية بينهن. يعانين من الإهمال الواضح في مظهرهن، فثيابهن مهلهلة قذرة وشعورهن طويلة مدهونة بالزيت غالباً... والقمل يرتع رؤوسهن دون حساب.

حاولت كثيراً أن أصلح من أحوالهن رغ تندر الزميلات ووصفهن لي بالجديدة المتحمسة، فكما سمعت منهن أنهن قد حاولن كثيراً رفع المستوي الصحي واللياقي للطالبات بدون جدوى، فإذا تفهمت الطالبة وحاولت، فلن تفهم الأم ولن تحاول، فالأب غالبا ما يكون متزوجا من امرأتين وربما ثلاث أو أربع وك لواحدة من هؤلاء تجرجر وراءها قبيلة من الأطفال فكيف تعتني بهن وأين لها الوقت تتعارك فيه مع الزوجات الأخريات لزوجها... لكنني لم أستمع لهن وحاولت بكل جهدي تعليم طالباتي النظافة كما أعلمهن الدروس اليومية... وذات يوم كنت في فصل رابع أشرح لهن بعد انتهاء الدرس أهمية النظافة وكيفية نظافة الشعر من القمل باستخدام شامبو معين يباع في الصيدليات والاستحمام اليومي وكيف يعود على الجسم بالصحة والنشاط ثم بعد انتهاء الدرس لحقت بي إحدى طالباتي" وضحي" وقالت لي على استحياء:
- أبله إن شعري فيه قمل كثير.
أجبتها بهدوء:
- أعرف يا وضحى ... أعرف.
- أبله إنني أكره القمل واود لو أتخلص منه.
أجبتها بنفس الهدوء:
- حسناً يا وضحى هذا بسيط.
ومضيت أشرح لها الطريقة المبسطة عن كيفية استخدام الشامبو المناسب. أجابت والخجل يعقد لسانها:
- لكن يا أبله... الرياض بعيدة... ونحن لا نذهب إليها أبداً كأهل قريتنا.
ابتسمت وقد فهمت مرادها:
- حسناً يا وضحى... أعدك بأن أجلب لك الشامبو في أقرب فرصة وسأكون سعيدة بهذا جداً.
وفعلاً ابتعت لها الشامبو وأهديتها إياه... لم أنس فرحتها الشديدة به كأنه هدية ثمينة من الذهب، وليس شامبو يباع في البقالات بسعر زهيد.

بعد بأيام قلائل أتتني وفي يدها وعاء وتقول أنه هدية من أمها لي... سعدت كثيراً بتقديرها ووالدتهالي رغم ان الهدية عبارة عن أقراص من اللبن المجفف يطلق عليها اسم" البقل" أو "الأقط" كانت أقراصاً لذيذة جداّ استمتعت بالتهامها مع زميلاتي اللواتي أخذن يتهامسن عن علاقتي بهذه الطالبة...

وفي طريق العودة إلي مدينتنا حكت لي صباح قصة وضحى التي لم تنجب أمها سواها وشقيقها المدرس الذي يكبرها بعشر سنوات ويدرس الأولاد في نفس الهجرة... ولقد أنجبتها والدتها بعد يأس من الإنجاب ففرحت بها كثيراً ودللتها بشكل مبالغ فيه... ولم تنجب غيرها مما اضطر الأب الذي كان يحب الأم كثيراً إلى الزواج مرة أخرى وأنجاب الأولاد و البنات... أشفقت على وضحى كثيراً بعد أن سمعت قصتها فحكيت لزوجة أبي عنها وعن حياتها في دنيا خالية من المسرات والبهجة... فلا تلفاز في القرية ولا جرائد يومية ولا أي شئ يمكن من خلاله معرفة العالم الخارجي وما يدور به.

توثقت علاقتي بوضحى بعد ما لمسته من جدها واجتهادها وتعلقها الشديد بي، فكانت كل يوم تحاول ان تظهر لي بأنها قد أصبحت نظيفة متألقة... وفعلاً فإنها تبز الطالبات جميعاً بالنظافة والترتيب والاجتهاد بالإضافة إلى أخلاقها العالية وحيائها الملحوظ... ثم فوجئت ذات يوم بوالدتها( وهي امرأة لطيفة ودودة تناهز الخمسين من عمرها أو ربما أقل لكن حفر الزمن وأخاديده تبدت على وجهها وحول عينيها) هل كان حزنا ذلك الذي أضاف لعمرها سنوات أم هو خوف ووحدة... لا أدري... لكنني رحبت بها بصدق وحرارة وامتدحت لها ابنتها وضحى. رأيت ألق الفرحة في عينيها واتساع ابتسامتها، ثم صافحتني بود ودعتني لزيارتهم في بيتهم البسيط... اعتذرت لها بصعوبة ذلك حيث إن دوامي الوظيفي لا يسمح لي بمثل تلك الزيارات ثم ودعتني بحنان استشعرته بكل كياني فأيقظت في نفسي جروحاً قد أقفلت على صديد ووعيت على حقيقتي المجردة اليائسة الباشسة, وهي أنني إنسانة محرومة من الأمومة والحنان فلم أعرف لي أماً طوال حياتي الخاوية... بكيت في ذلك اليوم لا أدري لماذا... قطعت رحلة الأياب في بكاء متواصل ... ورفضت الحديث مع زميلات الرحلة اللواتي كان البعض منهن يتحادثن بينما الآخر كن نياماً...

في ذلك اليوم البعيد تسلل الحزن إلى فؤادي فمزقه بلوعة، تذكرت غربة أحياها في بيت ولدت فيه، تذكرت الأم التي كانت كطيف مر بحياتي، كحلم لا جود له... أختي التي استشعرت أمومتها وحنانها لا تزورنا إلا لماماً بسبب الجفاء المتبادل بينها وبين زوجة ابي ولا أستطيع زيارتها لرفض أبي القاطع... وإخوتي المتفرقين على أحزان لا يحدها المحيط.

كانت المفاجأة بانتظاري في الغد... والأقدار تنسج لنا ما لم نتخيله ولو في أقل أحلامنا واقعية وبساطة... كان المطر غزيراً في ذلك اليوم ، وما إن دخلنا المدرسة حتى فوجئنا بالمستخدمة تخبرنا بأن اليوم عطلة نظراً لغزارة الأمطار وأن المديرة أخبرتها أن تبلغنا بذلك. خرجنا بعدها مسرعات إلى الباب خشية أن يذهب أبو راشد كعادته كل يوم... وفعلاً لم نجده أمام الباب وكأن الأرض انشقت وابتلعته مع سيارته فلم ندر أين هو... حتى الحارس لم نجده إلا بصعوبة، ثم طلبنا من أن يبحث عن أبي راشد فبحث بتكاسل تحت المطر الغزير ليأتي خالي الوفاض معلناً بأنه لم يجده... في هذه اللحظة حضرت إحدى المعلمات مع زوجها من هجرة قريبة فأبلغها الحارس بالأمر... تشاورت وزوجها ثم عرضت علينا أن توصلنا إلى الرياض، ترددت صباح بينما وافقت فوزية على الفور من أجل أطفالها كما قالت ... ورفضت أنا. وبين تردد صباح وموافقة فوزية ورفضي... فوجئت بوضحى ووالدتها تأتيان تحت المطر الغزير لتعرضا استضافتي هذه الفترة مع زميلاتي المعلمات حتى يحضر السائق... وافقت على الفور بينما ذهبت صباح وفوزية مع زميلتنا عواطف وزوجها إلى الرياض... لم يكن رفضي ناجماً عن حيائي من زوج زميلتي عواطف بل كان رفضي لأنني أعرف موقف أبي من هذا الأمر وكيف ستكون ردة فعله... فقد أوصلتني ذات يوم مرة إحدى زميلاتي في الجامعة إلى منزلنا بعد تخلف باص الجامعة في نفس الوقت الذي حضر فيه أبي إلي المنزل ، وما إن رآني أنزل من السيارة الغريبة ورأي زميلتي وشقيقها حتى غاض الدم من وجهه وسبقني إلي البيت ليضربني ضرباً مبرحاً ما زالت آثاره باقية... حتى اليوم... ولولا تدخل زوجة أبي لإنقاذي من براثنه لقضيت في ذلك اليوم ... لذلك فإنني وازنت بسرعة بين مخاطرتي في الذهاب مع زميلتي وزوجها إلى إلى الرياض وبين بقائي في الهجرة مع تلميذتي وضحى ووالدتها فاخترت الأسلم والآمن... كان بيتهم غاية في البساطة والرثاثة... مساحة كبيرة مسورة بالطين من كل الجهات ثم حجرات طينية متفرقة في أنحاء الدار. دخلنا إحدى هذه الحجرات البسيطة... كانت مفروشة بحصيرة مخططة بألوان باهتة ومجموعة قليلة من الآرائك الإسفنجية البسيطة تتوسط الحجرة، مدفأة قديمة تتوهج بالحرارة والدفء وفي ركن الأركان وضع دولاب خشبي وصفت عليه مجموعة من الأباريق النحاسية وبعض الأكواب الخزفية والمعدنية...

جلسنا حول المدفأة ... أخذت أرتجف بعنف. لا أدري هل كان شعورا بالبرد اجتحني بعد المدفأة أم كان الأمر خوفاً ورهبة إذ أنني لأول مرة أدخل بيتا غريبا ... كانت الأمطار تهطل بغزارة على الأرض الطينية في فناء الدار الكبير ورائحة الجدران الطينية المبللة بماء المطر تعبق بالحجرة ممتزجة برائحة الشاي بالزنجبيل الذي تعده ام وضحي على الموقد أمامي... رشفت الشاي ببطء مع بعض لقيمات من رقاقات خبز العسل بعدها انطلقت على سجيتي أتحدث عن بيتنا في الرياض وشقيقتي بدرية وأولادها والمدرسة والطالبات...

كاد المطر يتوقف ولم يتبق سوى زخات بسيطة كالرذاذ المنعش... جذبتني وضحى من يدي لتريني حجرات الدار الأخرى... كانت حجراً بسيطة تكاد تخلو من الأثاث عدا بعض الحصائر والفرش البسيطة، وفجأة التقت عيناي بعينين غريبتين تحدقان بي... لحظات وأدركت الكيان ككل .. أنه رجل أختبات في أحضان وضحي لتصرخ بصوت عال:
- سعد... أذهب من هنا... لدينا ضيفة...
رفعت رأسي ببطء وأنا أتلفت حولي... لقد أختفى سعد... لا أدري أين ذهب ... ربما عاد من حيث أتى... أنه شقيق وضحى الأكبر... لم أتخيله بهذا الشكل، شاب وسيم رغم أنه حاد النظرات كغالبية رجال هذه القرى... ترى لو علم أبي أنني تبادلت النظرات مع شاب ما حتى ولو كان بغير قصد... ترى ماذا سيفعل؟ هززت رأسي بقوة وطردت تلك الأفكار المرعبة ومعها ذكرى أبي المخيفة...قالت أم وضحى بسريرة نقية:
- لا تؤاخذيننا يا ابنتي... إن سعد لم يكن يقصد... فلم يعلم ان في الدار ضيفة...
أجبتها بهدوء:
- لم يحدث شئ يا أم وضحى...

ومضى الوقت سريعاً حتى أقترب موعد أوبتي إلى المنزل، فعدت مع وضحى ووالدتها لأجد أبا راشد وزوجته في انتظاري... وفي طريق العودة الطويل لم يكن يشغل بالي سوي ذلك البيت الطيني القديم وساكنيه الثلاثة...

 
 

 

عرض البوم صور dali2000   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
رواية أنثى العنكبوت للكاتبة قماشة العليان كاملة
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


LinkBacks (?)
LinkBack to this Thread: https://www.liilas.com/vb3/t110272.html
أرسلت بواسطة For Type التاريخ
Untitled document This thread Refback 24-05-10 12:29 AM
Untitled document This thread Refback 15-08-09 11:53 PM


الساعة الآن 04:48 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية