للإعلان على ليلاس [email protected]

لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل [email protected]

Liilas Online



العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > روايات احلام > روايات احلام > روايات احلام المكتوبة
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية



روايات احلام المكتوبة روايات احلام المكتوبة


208 - خطيبة بالايجار - ليندساي ارمسترونغ ( كاملة )

الملخص : قال ليتون ديكستر : - لا فتاة تود ان تكون أعلى خوخة على الشجرة بحيث لا يصل اليها احد ... ودت فيفيان لو توجه لكمة الى وجهه الوسيم

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-05-09, 09:12 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2008
العضوية: 103835
المشاركات: 336
الجنس ذكر
معدل التقييم: زونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 499
شكراً: 10
تم شكره 836 مرة في 179 مشاركة

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
زونار غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : روايات احلام المكتوبة
Newsuae2 208 - خطيبة بالايجار - ليندساي ارمسترونغ ( كاملة )

 

الملخص :
قال ليتون ديكستر :
- لا فتاة تود ان تكون أعلى خوخة على الشجرة بحيث لا يصل اليها احد ...
ودت فيفيان لو توجه لكمة الى وجهه الوسيم لتبرهن لهذا
الرجل المغرور ان قوله لا ينطبق عليها ..
لكن مفاجآت ليتون لم تنته بعد :
- اذا اردت انقاذ شركتك من الافلاس , عليك ان تلعبي دور خطيبتي لمدة اسبوع ..
ظن ليتون انه يستطيع الوصول اليها بهذه الطريقة ,
ولكن فيفيان ستثبت له انه لن يصل إلا الى المتاعبمنتديات ليلاس

 
 

 

عرض البوم صور زونار   رد مع اقتباس

قديم 02-05-09, 09:14 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2008
العضوية: 103835
المشاركات: 336
الجنس ذكر
معدل التقييم: زونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 499
شكراً: 10
تم شكره 836 مرة في 179 مشاركة

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
زونار غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : زونار المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

1- لقاء الماء بالنار !

قال ليتون ديكستر :
- ما من فتاة تود ان تكون أعلى خوخة على الشجرة بحيث لا يصل اليها احد ...
اخذت فيفيان فلوري نفسا حذرا , لتخفي بذلك رغبتها في القيام بردة فعل عنيفة كأن تسدد لكمة الى فكه الجميل .
كان ليتون رجلا جذابا , بعينين شديدتي الزرقة , وشعر قاتم اللون واسنان ناصعة البياض , وقد تميز بابتسامة ساحرة هي مزيج من المكر والتكاسل .
ارتدى بنطلونا كاكي اللون وقميصا بمربعات كحلية وقرمزية وسترة من التويد وان توقعت ان يرتدي ملابس اكثر تكلفا وأنقا , تليق برئيس شركة كلوفر التي تنتج الكثير من الكماليات.
ان أي رجل يخضعها لمثل هذا الفحص الدقيق , انما يجر على نفسه بالكراهية والدمار . لكن المشكلة الوحيدة هي انها ليست في وضع يسمح لها بالتشاجر مع هذا الرجل .
منتديات ليلاس
كانت قدرة شركة كلوفر جلية في هذا المكتب فلم يكن يتميز بالمناظر الرائعه التي يطل عليها وحسل , انما كان تحفة ثمينة لا تضاهي بجمال زخارفه ويكوره البديع ,
من الستائر المخملية السميكة الزرقاء والسجادة البيضاء , واللوحات الزيتيه الفائقة الجمال , الى المكتب الفخم ذي السطح الزجاجي والذي لا يعلوه سوى جهاز واحد ومفكرة مكتب وبعض الصور الفوتوغرافية التي كانت قد احضرتها .
وهكذا تظاهرت بعدم الاكتراث لنظراته التي راحت تنتقل متمهلة بين وجهها وشعرها المجعد الكثيف الذهبي , وقوامها الرشيق في ثوبها الفيروزي الحريري وساقيها في الجوربين الشفافين . اما ما اغاظها في كل هذا فهو انها حافية القدمين ولسبب مزعج مقلق.
كانت قد خلعت حدذائها في المصعد المكسو بالسجاد وهي متوجهة الى مكتب ليتون اذ ارادت ان تريحهما قليلا لشدة ما آلماها. ولكن المصعد توقف فجأة بعد انقطاع التيار الكهربائي فتملكها الذعر , وهكذا عندما عاد التيار مجددا
وتوقف المصعد عند الطابق الذي تقصده وفتح ابوابه اندفعت الى الخارج وهي ترتجف خوفا وارتياحا .. من دون ان تنتبه الى انها حافية القدمين فيما تابع المصعد تحركه .
راحت تضغط مذعورة على الازرار فتوقفت عندها ثلاثة مصاعد انما لم يكن بينها ذاك المنشود . وادركت ان حذائها الفيروزي الجميل الذي يناسب ثوبها تماما , رغم انه غير مريح لا يزال يصعد ويهبط بين الطوابق .
كانت لا تحسد على موقفها وهي تتوجه نحو موظفة الاستقبال لتشرح لها قصة الحذاء بعد ان تأخرت على موعدها , ثم وهي تسير الى موعدها حافية القدمين , وقد احست وكانها في جهنم , لتشرح قصتها من جديد وانما هذه المرة .. لرجل .
دفعته قصتها الى توجيه ابتسامته الماكرة اليها , فوجدت نفسها تتساءل عما يفكر فيه ويخفيه وراء ابتسامتها ايحسبها شقراء تحب لفت الانظار ؟
سألها ليتون وهو يربت على الصور الموجوده على مكتبه :
- الا توحي لك هذه الصور بالتمثال , يا آنسة فلوري ؟
فقطبت جبينها وقالت معترفة :
- لا , نعم , اسمع ... لم يخطر هذا ببالي قط . كما انني لم افهم تماما ما عنيته بكلامك عن الفتيات والخوخة في اعلى الشجرة ياسيد ديكستر . ولكن صدقني , جوليانا جونز مسرورة لاحتمال اختيارها عارضة اساسية للشركة .
ثم سكتت وانحنت فوق المكتب لتدير الصور نحوها :
- اتبدو غير سعيدة برأيك ؟
- لا . لكنها تبدو لي متيبسة بعض الشيء اذا ادركت ما اعني . العينان رائعتان ولكن ينقصهما بريق الانوثة .
لم تستطع فيفيان ان تمنع ردها السريع والساخر :
- هذا لأن احدا لم يصل اليها شعرها رائع صدقني ان الفتيات كلهن يتمنين لو يتملكن شعرا مثله.
اضافت جملتها الاخيرة بسرعة لتغطي التلميح الذي تضمنه كلامها .
اخذ ليون يتأمل مطولا شعر جوليانا الاسود الامع المنسدل على كتفيها , ثم رفع نحوها تلك الابتسامة الماكرة واخذ يتفحصها مجددا .
هذه المرة لم تتمكن فيفيان من ضبط نفسها فتملكها شعور بالانزعاج وعلا الاحمرار وجهها . ولعل شعورها هذا ناجم عن عينيه الكسولتين واليقظتين اللتين بدتا وكانهما تسيران اغوار نفسها .
ثم هز كتفيه ببساطة وقال :
- اظن ان فكرة استغلال شعرك انت في الاعلانات افضل يا آنسة فلوري وفي الحقيقة اظنك ستنجحين كعارضة اساسية للشركة .
- هل لأني ابدو وكان احدهم وصل اليّ؟
حملت عينا فيفيان غضبا صادقا وعارما . ليس بسبب تلميحه وحسب بل لأنها كرهت ان يفكر بها بهذه الطريقة .
- ياسيد ديكستر ...
عندها قرع باب المكتب بخفه ثم فتح ليطل منه رأس موظفة الاستقبال :
- آسفة , ولكن بالنسبة لحذائك يا انسة فلوري ...
فالتفتت فيفيان اليها بلهفة :
- هل وجدته ؟
-كلا للأسف . لقد فتش الحارس المصاعد كلها , وسأل كافة المكاتب الموجوده في البناية لكن يبدو ان احدا لم يره .
فردت فيفيان غير مصدقة :
- هناك من اخذه اذن . كيف يمكن لأحدهم ان يفعل هذا؟ آه ارجو ان يؤلم الحذاء قدمي التي اخذته كما آلم قدمي .
تدخل ليتون برزانه بالغة مصطنعه قائلا :
- من يسمع كلامك يظن انك تشعرين بالارتياح لتخلصك من ذاك الحذاء .
فالتفتت اليه تواجهه:
- انك بالغ الذكاء , يا سيد ديكستر . لكن المشكلة الاساسية هي كيف سأنتقل حافية القدمين ؟ يفترض انك فكرت في الامر .
- ان كانت سيارتك في الموقف تحت الارض فما عليك الا ان تقفزي من المصعد اليها .
- لم احضر بالسيارة, بل جئت بالقطار ومن ثم استقليت سيارة اجرة .
رفع حاجبيه وكأن تصرفها هذا بدا له سخيفا وصعب الفهم . فما كان منها الا ان صرت على اسنانها وقالت :
- ان الطريق الرئيسي بين بريسبن وشاطئ الذهب غارق في الفوضى هذه الايام لأنهم يوسعونه. ولم أشأ ان اتأخر عن الموعد اذا قطعوه , لهذا كان القطار الخيار الافضل . وفي الواقع كانت الرحلة في القطار مريحة جديا .
قالت موظفة الاستقبال وهي تنظر الى ليتون :
- هل لي ان ادلي برأيي ؟
اومأ لها برأسه فأضافت :
- بما ان احدهم سرق حذائك يمكنني ان ارسل احدى الفتيات لتشتري لك حذاء اخر يا آنسة فلوري .
فقال ليتون :
- فكرة نيرة يا سيدة هاربر . افعلي ذلك في الحال . و.. سندفع نحن ثمنه .
ثم نظر الى فيفيان التي قالت :
- بإمكاني ان ادفع ثمن حذاء ...
فرد بحزم :
- لا لا . مادام سرق في هذا المبنى فنحن المسؤولون. ماهو مقاس حذائك ؟
- 6 ونصف... ولكن اسمع ...
نهض واقفا ودار حول المكتب لينظر الى قدمي فيفيان :
- أي لون تقترحين ياسيدة هايبر ؟
- بيج فحقيبة يدها بيج . واقترح الا يكون بطعب عال . هل كانت هذه مشكلة حذائك يا انسة فلوري ؟
اخذت فيفيان نفسا عميقا وانفجرت فجأة ضاحكة :
- لا اتذكر يوما اسوأ من هذا اليوم . شكرا لكما لكنني اصر على دفع ثمن الحذاء فأنا من تركته في المصعد .
مدت يدها الى حقيبتها فقالت المراة الاخرى وهي تخرج :
- لن اخذ النقود مادام السيد لم يغير رأيه .
عاد ليتون الى مقعده ثم شبك يديه واسند اليهما ذقنه .. اما فيفيان فأغلقت حقيبتها ووضعتها على الارض وعادت تركز على العمل . تذكرت وكالة والاعلانات حيث تعمل
والفائدة التي سيجنونها ان هم حصلوا على اعلانات الشامبو في شركة كلوفر .
عادت تتأمل الصور الفوتوغرافية وتقاطيع وجه جوليانا الناعمة الجميلة . ثم قالت بجدية :
- حسنا , لعل رأي الرجال في النساء مختلف , ولكن قد يدهشك ان تعلم ان النساء يلبسن من اجل النساء الاخريات غالبا . وهن اللاتي يشترين الشامبو الذي تنتجونه. وقد عرفنا الآن ما يدور في ذهنك , يمكننا تنفيذ الاعلان بطريقة مختلفة بعض الشيء. يمكن ان نصور فيلما دعائيا فرحا بدل ذلك الجدي .
- لا اظنك تتحدثين عن نفسك على أي حال ؟
فتحت فمها لتطلب منه الا يعود الى هذا الموضوع مجددا لكنها عادت واطبقته ثم قالت :
- لم اعمل كفتاة اعلانات من قبل ولهذا قد ابدو اكثر تيبسا من جوليانا وان لم تكن تبدو متيبسة حقا . كما ان ها قد يجرحها ... .
وسكتت فجأة وقد اعتراها الاضطراب .
لم لا تجربين ذلك ؟
فمالت برأسها جانبا وقال مقبطة :
- انت غير جاد طبعا .
- على العكس .
لماذا ؟
فأجاب ببساطه:
- احب هذا النوع من الجمال , بالمناسبة, هل تقبلين دعوتي لتناول الغداء ؟ بعد ان يشتروا لك حذاء بالطبع .
احست فيفيان بدوار لهذا المنحنى المافجئ الذي اخذته الامور .
لاحظ ليتون وقع كلماته عليها وضحك في سره. تأملها فرأى امراة لا يكاد طولها يتجاوز الـ155سم هي كتلة من الحيوية البالغة تتدفق من جسد رشيق .

هل هذا ما دفعه للاستشهاد بذاك المثل الشعبي عن الفتيات والخوخ , الذي قرأة صدفة عند الصباح؟ ولعله قاله لكي يثيرها . واذ بتلك العبارة التي استشهد بها تفقد لسوء الحظ , تلك الفتاة المجهولة , جوليانا جونز وظيفتها .. فهي تبدو كلوح من الخشب مقارنة مع هذه الفتاة وتبا لذلك !
قاطعت فيفيان افكاره المحيطه , بسؤاله :
- الغداء ...اين ؟
- في الجهة المقابلة مطعم يتيميز بطعام لذيذ وخدمة ممتازة لدي عرض لك يا آنسة فلوري .
طرفت فيفيان بجفنيها وسألت بسرعه :
- اهو عمل , ام .... ؟
سكتت فجاة لكن ما عنته كان واضحا .
فقال ساخرا :
-عمل طبعا .
رفضت ان تحمر خجلا وردت عليه متمتمه :
- المعذرة لكن لا يمكن للمرء ان يتنبأ بنوايا الرجال .
فقال بجد :
- هذا صحيح .
وسادت لحظة صمت عادت لتقول من بعدها .
- انت تسخر مني منذ وطأت قدمي هذا المكتب ولا يأس . قد ابدو مضكة ولكن هذا يكفي .
طرق الباب فلم يضطر ليتون الى الجواب , ودخلت السيدة هابر تحمل 3 علب احذية :
- قصدت بنفسي متجر الاحذية واحضرت هذه لتختاري من بينها يا آنسة فلوري .
كتمت فيفيان اشمئزازها من ليتون واخذت تجرب الاحذية .
قالت لها المرأة :
- امشي قليلا , قبل ان تقرري ما تختارينه ... شخصيا افضل الحذاء الذي تنتعلينه الآن فهو انيق وعملي ايضا . ما رايك يا سيد ديكستر ؟
- شخصيا , اعجبني الثاني . ربما ليس عمليا جدا لأنه مفتوح من الخلف لكنه يناسب قدميها .
وقفت فيفيان وسط مكتبه ووضعت يديها على وركيها ثم راحت تتساءل عما اذا كانت في مستشفى للمجانين.
فقد اتكأ الى كرسيه وعاد يتأملها وكانهما وحيدان في الغرفة فيما هي تستعرض نفسها وكانها امراة جديدة سيضمها الى حريمه .
ولم تزعجها نظراته وحدها وانما محوالاته لجعلها تعي جمالها في ثوبها الفيروزي الحريري. كانت تحب هذا الثوب للغاية .
ليس للونه فحسب بل لتفصيله اذ لم يكن فاضحا انما بسيطا انايقا ومناسبا جدا للعمل . فكيف يمكن لثوب اعتادت ان ترتديه ان يجعلها تنتبه لتناسق جسمها ؟
لكن لم يكن الثوب هو السبب بل ليتون نفسه وطريقته في النظر اليها مما زاد الطين بله انه بدا خبيرا في النساء , يحيث يمكنه ان يطلق عليهن حكما صحيحا وتملكها الرعب وهي تتخيل نفسها وقد اصبحت واحدة في نسائه .
قالت بحزم وهي تشير الى الحذاء الذي كانت تنتعله :
- سأخذ هذا الحذاء ياسيدة هاربر فهو .. انه مريح قدمي اكثر من الحذائين الاخرين .
ثم رمقت ليتون بنظرة انتضار واضافت :
- اشكرك كثيرا فقد ازعجتك لكنني اصر على دفع ثمنه .
فردت المرأة وهي تضع الحذائين الاخرين في علبتهما:
- حسنا , سأدعك تنهين الامر مع السيد ديكستر علما ان ثمنه قد دفع .سأعيد هذين الى المتجر في الحال .
جلست فيفيان ومدت يدها الى حقيبتها , قائلة :
- ان السعر مدون على العلبة لذا ...
واخذت من حافظة النقود المبلغ المطلوب , ثم وضعته على المكتب ولكن الهاتف رن واستغرق الاتصال 5 دقائق تقريبا فأخذت في هذه الاثناء تتململ وتتحسس النقود .
وعندما انتهت الكالمة , وقبل ان يتمكن من الكلام , قرعت السيدة هاربر البابا مجددا بدت عليها خيبة الامل حين دخلت وهي تحمل بين يديها حذاء فيروزي اللون وتقول باضطراب :
- اخذه شخص من المصعد لكن لم يكن لديه الوقت الكافي لتسليمه للحارس قبل الآن , وكنت انا قد اعدت الحذائين الى المتجر .
اغمضت فيفيان عينيها وقالت:
- انا احتاج الى شراب .
- فلنخرج لتناول الغداء اذن .
فتحت عينيها ونظرت اليه بحذر :
- لم اقل هذا .
- يجب ان نناقش العرض .
ترددت للحظة ثم هزت كتفيها حين تذكرت هدف زيارتها الحقيقي . عليها ان تنجح في اقناعه بتكليفها بحملة اعلانات شامبو شركة كلوفر .
******
لم تكن منطقة ايفنديل الصناعية منطقة واسعه انما نجد فيها بعض الحدائق والساحات ومطاعم صغيرة تتألق بألوان زاهية . ولاحظت فيفيان انها منطقة حيوية للغاية يجري في الجهة الغربية منها نهر نيرنغ .
كما تمتد في الجهة المقابلة مباني ساحل الذهب ومنطقة البنوك والحدائق العامة فضلا عن مركز للفنون والمسرح .
اختار ليتون مطعما محاطا بشجيرات قصيرة يضج بالحياة والالوان الزاهية , تفوح منه رائحة الطعام الشهية . اصطف الزبائن عند المدخل لكن ليتون لم ينتظر , بل اقتاده النادل على الفور الى المائده المخصصة له .
وطلب كأسي عصير في انتظار جهوز طعامهما .
وارتشفت بعض العصير ثم ما لبثت ان علقت :
- هل تصدق ان شخصا ما قد يعاني ما عانيته اليوم يا سيد ديكستر ؟ لا اعني ان تسخر مني مجددا , ولكن عليك ان تعترف بأن فقدان حذائي يمكن وصفه بالمصيبة .
ابتسم لها ابتسامة عريضة واجاب :
- اعترف .
وفكرت فيفيان في قرارة نفسها في ان علاقتهما الآن تبدو مجرد تقارب ودي . ولا وجود لأي نوع من الانجذاب على الاطلاق .
- والآن ماهو عرضك ؟ أمل ان يحسن يومي هذا !
فرمقها بنظرة هازلة تعني انها لم تخدعه مطلقا: اريدك ان تتظاهري بأنك خطيبتي وذلك لمدة اسبوع يا آنسة فلوري .
كانت فيفيان ترتشف شرابها فكادت تختنق وهي تقول:
- ظننت .. ظننت.. قلت لي ان الامر يتعلق بالعمل .
- وهو كذلك .. قلت ان تتظاهري بذلك .
ثم تمتم للنادل الذي كان يضع الطعام امامهما :
- آه , شكرا .
نظرت فيفيان الى طعامها ثم رفعت عينين جادتين نحو ديسكتر الذي اضاف : يبدو انني صدمتك .
- هذا صحيح. هل لك ان تشرح لي لما علي ان اتظاهر باني خطيبتك ؟
- حسنا لا تدعي طعامك يبرد . في الواقع , لدي التزامات اجتماعية لمدة اسبوع .. حيث قد اصبح .. فريسة لبعض النساء . فإن كنتي خطيبتي سيلزمن حدهن , اليس كذلك ؟
رطبت فيفيان شفتيها وابتلعت ريقها مرارا وهي تحاول استيعاب اقواله. ثم جازفت وطرحت عليه سؤالا:
- هل تنخدع بك النساء ؟
- نعم للأسف . وان كنت لا اعلم السبب .
فقالت بعجب :
- الا تعلم السبب ؟ الا تظن ان الامر يتعلق بشرائك ووسامتك وشبابك ؟
- ان كان ما تقولينه صحيحا فلا يبدو انه اثر فيك . اكاد اقسم انك حاولت جهدك كي لا تصفعيني منذ قليل .
- انت على حق .
نظرت اليه متأمله , وهي تتساءل لما يساورها شعور بأنه يتلاعب بها , ويسخر منها ؟ بدا ليتون كنمر خداع يلهو بفريسته .
- في الواقع مازلت ارفض أي عرض لا علاقة له بالعمل .
فقال بتكاسل :
- الا يمكننا اذن ان نبني علاقة صداقة لمدة اسبوع ؟ اعني انك لن تواجهي مشكلة النساء الاخريات, وستكونين عازلا جيدا بيني وبينهن .
ردت بحزم :
- لا . لا يمكنني ذلك . هل انت مجنون ؟ لا تقل لي انك عاجز عن حماية نفسك , فأنت كبير كفاية .
اضافت جملتها الاخيرة بسخرية . فضجك عاليا وقال :
- لا لست مجنونا... ماذا لو قلت انني قبلت بجوليانا جونز و .... ستعطي وكالتك , عقد عصير كلوفر ؟
راحت فيفيان تحدق فيه بذهول بينما تابع كلامه قائلا :
- سيكون الامر بالغ الاهمية اننا نفكر منذ مدة بعرض انتاجنا من العصير بحلة جديدة من حيث الشكل والملصقات اصحيح انك شريكة في الوكالة؟
- نعم حسنا , بأسهم تعادل 10% فقط ولكن ... ولكن آرائي حول اعلان الشامبو لم تعجبك مما جعل الامور تختلط علي ...
- ربما كانت اعجبتني لو لم أرك .
حدقت فيه مجددا وهو يقول :
- كما ان اعلانكم عن العسل اعجبني جدا لهذا اتصلنا بكم . اعتقد انك لعبت دورا كبيرا في تحضيره .
فردت بتخاذل :
-هذا ... هذا صحيح .
- وانك حصلت على مرتبة الشرف من كلية الفنون ؟
- انت تحفظ دروسك بشكل جيد , يا سيد ديكستر .
- هل تعتبرين فترة اسبوع من وقتك اهم من الربح الذي قد يعود على شركتك ؟
- لكن هذه رشوة صريحة وابتزاز .
- حسنا , انها مسألة اخذ وعطاء ...
فقاطعته :
- لا , كيف لي ان اعرف ما ينتظرني ؟ قد يكون ... قد تكون .. لا ادري ..
- قد اكون ولكنني لست كذلك . دعيني اعطيك مزيدا من التفاصيل . ستتزوج اختي قريبا وفي الاسبوع الذي يسبق العرس تقام عادة حفلات يومية صاخبة . ستكون امي موجودة في المنزل وستقام الحفلات في مزرعة الاسرة لهذا لن تضطري الى البقاء معي على انفراد . كما ان امي من الوجوه البارزة في المجتمع صدقيني .
كانت فيفيان تأكل من دون ان تستمتع بطعامها , فقالت له :
- وهل يقيم الاغنياء اعراسهم بهذا الشكل ؟
- الا يفعل معظمنا هذا ؟
- ليس في مزرعة الاسرة يا سيد ديكستر .
- ستمضين وقتا مسليا يا فيفيان .
- لكننا لا نستطيع الادعاء بأننا مخطوبان من دون ان نثبت ذلك من حين لأخر .
- يسرني ان احترم رغبتك في عدم اظهار عواطف معينه. يمكننا ان ندعي ان الخطبة مازالت غير رسمية .
انهى طعامه ثم ازاح صحنه جانبا فقالت له :
- وماذا عن امك واختك ؟ كيف ستكون ردة فعلهما ان احضرت معك الى المنزل فتاة غريبة حتى وان كانت الخطبة غير رسمية ؟
- امي واختي لا تعارضانني عادة .
تأوهت محبطة :
- اتصور ذلك . ولكن لا بد ان هناك ... ان هناك سببا آخر .
- هذا صحيح . احسست برغبة في الاعلاء من قدري بنظرك .
انهت فيفيان طعامها وشربت جرعة من ماء وكأنها تؤجل النظرفي عيني ليتون الداكنتي الزرقة فقد لامست اعماقها كلماته التي قالها بهدوء , شعرت بتلك القشعريرة الغريبة التي تملكتها مجددا . ما معنى هذا ؟ فهي لاتشعر بالانجذاب الى هذا الرجل , بأي شكل من الاشكال .
واخيرا قالت :
- اذا كان الامر كذلك, فما عيب الطرق التقليدية في جذب الفتيات يا سيد ديكستر ؟ لم لا تعتمدها بدلا من الرشوة ؟
تشابكت نظرات عينيه بنظراتها :
- هناك سببان , فأنا احب التحدي ... واشعر بانك ستكرهين الحركات التقليدية . اما ما قد تفعلينه كي تحسني عملك, فهذا سبب آخر .
اندفعت فيفيان تقول من دون تفكير :
- هل هذه الاتفاقية صادقة وشريفة ؟ جوليانا جونز وعقد لإعلانات عصير كلوفر مقابل اسبوع من وقتي اتظاهر فيه بأنني خطيبتك ؟
فأوما ايجابا فقالت :
- اتفقنا اذن .
*******
وفي الصباح التالي سألها ستان غودمان اقدم شركاء مؤسسة غودمان وشركاه :
- كم عمرك يا فيفيان ؟
- 25 عاما تقريبا .
- الست اكبر من ان تنخدعي بلعبة كهذه ؟
- لم استطع منع نفسي , وفضلا عن ذلك لاحظ العقد الذي حصلت عليه للشركة .
- وماذا سيحصل ان لم تتظاهري بأنك خطيبته وحسب بل انتهى بك الامر الى الوقوع في شباكه ؟
راح يتأملها من خلف نظارتيه .
- لم نأت على ذكر هذا , في الواقع . ولكن ان كنت تعتبر اني عاجزة عن صد رجل ما لمدة اسبوع فأنت تظلمني .
- انه ليس مجرد رجل ما .
هزت كتفيها بضيق وردت :
- لا بأس . هناك الكثير من النساء اللواتي يحمن حوله , لكنني نفرت منه منذ رأيته في الواقع , يجهل ليتون المأزق الذي اوقع نفسه فيه .
اسبل ستان بيديه يائسا , وهو يقول بتضرع :
- ان كنت عاجز عن اقناعك بالعدول عن هذا الامر , فعديني بألا تقومي بأي تصرف احمق .
ترددت فيفيان , فهي تعلم ان ستان سيحافظ على وعده لها , ولا يتحامل عليها فيما لو رفضت عرض ليتون . لكنها تعلم ايضا ان الوكالة بحاجه الى عقد شامبو كلوفر وعصير كلوفر .
كان احد الشركاء القدامى قد انتقل الى شركة اخرى منذ ايام قليلة وحمل معه ايضا بعض العقود المهمة لديهم . لهذا لم تشأ الخروج صفر اليدين من مكتب ليتون في الامس , علما ان ستان يجهل اطلاعها على الورطة التي يعانون منها .
كانت ترى تأثير ماجرى عليه . فقد خسر الكثير من وزنه , وبدا عليه التعب والضعف . ومن جهة اخرى لم تشأ ان يظنها تتجاوز واجبها نحو الوكالة فتزيد بهذا من مشاكله .
لهذا قالت له وقد بدا عليها التفكير العميق :
- ستان , اظن ان الوقت قد حان كي يقوم احدهم بخطوة ما . ولكن ثق بي فسأحاول المستحيل كي لا تخسر صفقة العصير او الشامبو .
- وماذا عن رايان دمبسي ؟
حدقت فيه مدهوشة , لأنها نسيت كل ما يتعلق برايان الذي كان يعمل في الوكالة نفسها .
- لقد انتهت علاقتي به منذ وقت طويل .
رفع ستان حاجبيه فترددت فيفيان ثم قالت لهدوء :
- اعرف ما تظنه تعتقد انه حطم فؤادي ولكن هذا غير صحيح .
حدق فيها ستان البالغ من العمر 50 عاما , وفكر في هذه الفتاة التي توقع نفسها في المشاكل غالبا , ثم تنهد في قرارة نفسه.. فهو يعرف فيفيان منذ نعومة اظافرها , ويشعر انه يعرفها اكثر مما تعرف هي نفسها .
كان ريتشارد فلوري والد فيفيان صديقه المقرب . وعندما ماتت امها , وهي في الـ6 من عمرها , تحطم قلب ابيها ولم يتزوج مرة ثانية .
وبما انه مهندس مدني , فقد اعتاد ان يسافر كثيرا ويصطحب معه في بعض الاحيان ابنته فيفيان , وفي احيان اخرى كانت تبقى في الدرسة الداخلية فأعتاد ستان وزوجته ايزابيل ان يستضيفاها اثناء عطلة نهاية الاسبوع .
ولشدة ما كانت تكره الانفصال عن ابيها الحبيب نشأ في نفسها خوف من الزواج وتحول الاحساس بالخسارة الذ صحب اباها الى قبره
الى خوف من علاقة مع رجل ما , كي لا تفقده في ما بعد . كما ان نمط حياتهما لم يكن يتماشى والعلاقات الاجتماعية , اذ سرعان ما كانا يفترقان عن اصدقائهما وعن الامكنة التي يألفانها .
وعندما بلغت الـ18 توفي ابوها .
اما العلاقة الوحيدة التي ربطت فيفيان برجل . فعززت خوفها من الالتزام الجاد فقد هجرها رايان دمبسي .
ولكن هذا لا يعني انها منطوية على ذاتها تفتقر الى الاصدقاء وانها لم تستغل قدراتها الى اقصى حد بمساعدته هو .
قال ببطء :
- فيفيان هل تعين انك دوما تبعدين الرجال عنك ؟
فأجابت بهدوء وهي تطرف بعينيها :
- انا .. نعم يا ستان واظنني اعرف السبب لنشأتي دور في ذلك .. ابي وما الى ذلك .. ثم رايان ... اشكرك على اهتمامك بي .
ابتلعت ريقها وتنحنحت وقد امتلأت فجأة عزما وتصميما على كسب شركة كلوفر لحساب غودمان هذا الرجل الذي لعب دور البديل لأبيها والذي قادها الى مهنتها هذه .
وتابعت تقول بحذر :
- اظنني افترضت ان الزمن سيحل الامر , وكلي ثقة بأن هذه ما سيحصل. ولكن الامر لا يهمني كثيرا صدقني .
- على أي حال, اكره ان اراك تتألمين من جديد .. وهذا ... هذا لعب بالنار .
- لماذا ؟ ألأنه الرجل الذي يقاوم ؟
لكن ستان لم يجب , بل اكتفى بالنظر اليها مطولا , حتى تحولت هي عنه وبعد لحظات قالت له :
- اظنني افهم ما تعنيه . لو ان الفضول لم يتملكني لما وقعت في هذه الورطة . ولكن الا ترى ؟ لقد اصطادني كما تصطاد السمكة , ولعله يظن انه حصل علي . ولكن هذا غير صحيح , وسيعلم لاحقا السبب .
- متى ستذهبين ؟
- بعد 3 ايام .
واعلمته بموعدها التالي في مكتب ليتون ديكستر ثم اضافت ضاحكة :
- اصبح كل شيء جاهزا لقضاء فترة من المرح والتسلية في مزرعة الاسرة .
ثم قطبت جبينها وقالت :
- آه نسيت ان اسأل عن مكانها .
- يمكنني ان ازودك انا بهذه المعلومات تقع في منطقة هاوكبري وتبلغ مساحتها حوالي 100 فدان . وتضم ملعبا وبحيرة واسطبل خيول ....
اخذت فيفيان تضحك وقالت :
- ستان اذا كنت تحاول ان ترهبني فهناك شيء لاتعلمه عني .. وهو اني احسن لعب الكروكيت فقد تعلمت ذلك في المدرسة فضلا عن كرة المضرب والفروسية .
لكن بعد يومين, لم تعد تشعر بمثل هذه الثقة .
كانت حقيبة ثيابها مفتوحة على سريرها تحيط بها اكوام من الثياب , وقد تسللت اشعة الشمس الغاربة الى شقتها على ضفة نهر بربرسيين كانت تعشق شقتها وتعشق النهر والجسر الذي تطل عليه .
تنهدت وهي تنظر الى الفوضى التي خلفتها على سريرها , ثم سارت نحو النافذة المطلة على هذا الجمال كله . وكانت قد اختارت لهذه الجهة من الشقة اللونين الاخضر والاصفر ...توقفت وهي تفكر اتراها تصرفت بحماقة حين قابلت الاشتراك في هذة اللعبة ؟
تقدمت نحو الاريكة وجلست عليها متكدرة , وراحت تتذكر تحذير ستان . فهو لم يحذرها من نتائج موضوع ليتون وحسب , بل نبهها الى وضعها النفسي ولا سيما انعزالها وانطوائها على نفسها منذ كانت في الـ18 من عمرها .
ولكن هل يعني ذلك انها لم تقابل الرجل المناسب بعد ؟ وماذا عن رايان...؟ حسنا ظنت حينذاك انه هو فتى احلامها واضطرت حين تذكرت كيف تخلت عن حذرها
واعتقدت انها تجاوزت خوفها من الاتباط الجدي وان الوقت قد حان ليتزوجا لكنها اكتشفت بعد ذلك ان الرجل الذي ظنت انهامغرمة به لم يكن يشاطرها الرأي نفسه .
فجل ما كان رايان دميسي يبحث عنه هو المرح والصحبة والاهتمامات المشتركة...نعم , ما كان يربطه بها , ولم يكن يفكر في الزواج . وحين اكتشفت حقيقة مشاعره احست بالألم يعتصر فؤادها .
فكانت هذه التجربة درسا قاسيا لها علمها ان تتوخى الحذر من علاقتها مع ليتون ديكستر, اذا ما تبين انه الرجل غير المناسب لها .
وستحصنها خبرتها هذه ضد أي مشاعر ستخالجها وستدرك عندها انها تلعب بالنار .
ولكن هل يعقل ان يكون الرجل المناسب ؟ فهو يبدو واقعيا بعيدا عن الحل والشاعرية كما قال بنفسه . فقد استخدم الرشوة لإقناعها. ودفعها كل هذا الى مقاومة الشعور الغريب الذي يتملكها إزاء جاذبيته الطاغية .
على أي حال , يمكنها ان تتراجع عن هذا الاتفاق في أي لحظة , لا سيما وقد اوضح لها ستان موقفه ... فهو لم يشأ ان تحضر للوكالة عقد اعلانات عصير كلوفر بأي ثمن او وسيلة . كما ان ليتون ديكستر اعطاها رقم هاتفه كما فعلت هي , وذلك تحسبا لأي طارئ على حد قوله .
لا زال ذلك الرقم في مفكرتها في حقيبة يدها الموضوعه على المنضدة الى جانب الهاتف .
مدت يدها الى الحقيبة واخرجت المفكرة لتقلب صفحاتها وما ان عثرت على الرقم المطلوب حتى رن جرس الهاتف فرفعت السماعة .
- آلو ؟ فيفيان فلوري .
- انا ليتون ديكستر يا فيفيان .
جمدت اوصالها وراحت تتساءل كيف نسيت ذاك العمق في صوته الابح . رطبت شفتيها وهي تجيب :
- آه , مرحبا .
- اتصل بك لأطمئن على اتفاقتنا , الا زلت قائمة ؟ ان فترت حماستك اعلميني حالا .
سكتت للحظات وقد احست بدقق من المشاعر المتضاربة , شعرت بالغيظ اذ بدا صوته عمليا وغير شخصي وسرت القشعريرة في جسمها حين اشار الى فتور حماستها .
- كلا ليتون . اظنك لا تمانع ان ناديتك باسمك ؟ لا , لم تفتر حماستي ماذا عنك انت ؟
لم يجب على سؤالها بل قال :
- حسنا .. اسمعي ! طرأ تغيير طفيف على الخطة . انا اليا في بريسيين وانوي ان استقل الطائرة الى البيت في صباح الغد من نا ليس من كولانغانا . ما رأيك لو تناولنا العشاء معها هذه الليلة ؟ فهكذا يمكنني ان احدثك عن اسرتي , وان اصطحبك معي غدا صباحا الى المطار .
قالت ببطء , وهي تفكر في ان هذا التغيير قد يشكل منفذا جديدا للهرب .
- يبدو هذا .. جيدا . آه لكني لم احزم امتعتي بعد , ما رأيك لو قصدنا مكانا قريبا من بيتي ؟ كضفاف النهر مثلا ؟
- لا بأس .
ذكر لها مطعم تحبه لشرفته المطلة على النهر ثم اضاف :
- في الـ6,30 الى اللقاء واقفل الخط .
نظرت فيفيان مطولا الى السماعة وود لو ترميها ارضا لكنها لم تفعل بل عزمت على معاملة هذا الرجل بالمثل .
شقت طريقها بين جموع الساهرين الذين يستمتعون بجمال الامسية وسحر النهر , توجهت نحو الطاولة التي جلس ليتون إليها .
بدا هذه المرة غاية في الاناقة في بذلته الرمادية وقميصه الابيض وربطة عنقه الكحلية . اما هي فارتدت ملابس بسيطه بنطلون ابيض انيق وكنزة بيضاء ناعمة مطرزة بصفات بحرية تصل الى خصرها الرشيق
وانتعلت حذاء خفيفا وردي اللون .
كان شعرها وكالعاده خصلات مجعده ثائرة كما لم تتزين ولم تضع أي مجوهرات .
اخذ يتأملها وهي تقترب منه . وعندما وصلت الى الطاولة التي اختارها راحا يحدقان في عيني بعضهما البعض للحظات بدت طويلة وشحونة .
لم تر فيفيان في عينيه القاتمتي الزرقة أي تعبير ولك بدا فمه متوترا للغاية. وسورها شعور بأن الماثل امامها نسخة اخرى لليتون .تختلف عن ذاك الساخر الماكر الذي التقته منذ يومين .
كان رجلا يعكس الصورة التقليدية لرئيس شركة كبرى , ولم يكن شخصا يستخف به .
بدا كالنمر الطليق وابعد ما يكون عن المزاج العابث . اخذتها افكارها هذه الى عالم من الاحلام , فأحست باضطراب شديد . ولكن لسبب أخر ....
لاذت بالصمت فيما راحا يتبادلان نظرات مشحونة ثم تململت بقلق وقد شعرت بنظراته الخبيرة تقيمها من جديد لكنها عجزت عن قطع هذا التواصل بينهما وعن غض طرفها بل شدتها نظرة عينيه الزرقاوين اليها .
لكنه قام بالمبادرة اذ وقف وابتسم لها ابتسامة متكلفة وسحب الكرسي لتجلس عليه :
- يبدو وكانك بدأت عطلتك , يا فيفيان .
فردت وهي تجلس :
- شكرا على عكسك انت .
- كنت مشغولا للغاية اليوم , غدا سأرتاح .
اشار الى النادل ثم ناولها قائمة الطعام فختارت طبقا من القريدس وسلطة يونانية وحذا هو حذوها وعندما ابتعد النادل اخرج من جيبه علبة مخملية وضعها امامها .
فرفعت عينيها العسليتين الة وجهه وقالت ساخرة :
- لا اظنه ... خاتم خطبة ؟
- انه خاتم من نوع اخر .
جاهدت فيفيان لتكبح غضبها الصارم وامسكت بالعلبة لتفتحها رأت خاتما من ابلاتين مرصعا بماسات صغيرة وفي وسطه ماسه مربعة الشكل وردية اللون لم تكن هذه الماسه كبيرة لكنها اذلتها بلونها الاخاذ واشعاعها الرائع .
- حسنا انه جميل ياليتون . ولكن بما ان الخطبة غير رسمية سأضعه في يدي اليمنى .
كان الخاتم ضيقا بعض الشيء على اصبعها فأدركت انه سيناسب يدها اليسرى تماما .
- كيف عرفت مقاس اصبعي ؟
- ذكرت للصائغ مقاس حذائك ويبدو ان هذا الامر ساعده لكني افضل ان تضعيه في يدك اليسرى .
- اما ان تدعه في اليمنى واما ان تأخذه يا سيد ديكستر .
- اتوفرين يدك اليسرى لخطبة حقيقية .
- نعم .
- وهل تقدم احدهم لخطبتك يا فيفيان ؟
رفعت حاجبيها وقالت :
- اتعني هل عرض علي احدهم الزواج ؟ لا . ولكن هذا لا يعني ان الامر لن يحدث . ماذا عنك انت ؟ هل فكرت في الزواج جديا , ياليتون ؟
- لا , ولكن هذا لا يعني انني لم اتلق بعض ... الاقتراحات .
هزت كتفيها وردت :
- هذا مؤسف . اعني الا تعلم ما اذا كن يردنك انت ام مالك ؟ ما تحتاجه حقا هو ان تقع في غرام فتاه ثرية فاذا لم تكن ثروتك هي الحافز يمكنك حينذاك اذا ما فشلت ان تبحث عن العلة في شخصك .
- مثل ماذا ؟
وصل العصير في هذه اللحظة من الحديث فتحول انتباه فيفيان في الحال ثم قالت :
- متحفظ , انيق نسبيا . انما فاتر للغاية ارجو الا يزعجك رأيي هذا .
طرف ليتون ديكستر بخفيه وسألها :
- ما الذي يعجبك في الرجال يا فيفيان ؟
وحملقت فيه ثم ارتسم المرح في عينيها اسدلت اهدابها وهي تجيب :
- الجريء المفعم بالحيوية . افضل الشاب من اصل لاتيني , لا سيما ان كان شعره طويلا .. ولا مانع عندي من ان يضع في اذنه قرطا غريب الشكل واتمنى ان يجيد الطهي . كما احبه راقصا ماهرا لأنني اعشق الرقص كما يمكن ان اقضي وقتا ممتعا مع شاب يميل الى ارتداء الملابس الملونه الغريبة .
بقي صامتا وعندما رفعت نظرها اليه لاحظت نظراته الساخرة عندها قال :
- ظننتك تتحدثين عن الورقة الملصقة على زجاجة عصير كلوفر يا فيفيان ؟
فضحكت واجابت :
- كنت افعل .. أسفة ... لم اشأ تضييع الفرصة ولكن لا تنبذ الشبان اللاتينين بشكل آلي ياليتون , لنهم المفضلون عندي من بين الرجال , بالمناسبة , عندي افكار جديدة لملصقات اعلان العصير , اتحب ان تراها ؟
أوما بالايجاب فأخذت تفتش في حيقيبتها , وبعد لحظات رفع رأسه قائلا:
- ها قد استعدت شخصيتك الحقيقية يا فيفيان فلوري .

 
 

 

عرض البوم صور زونار   رد مع اقتباس
2 أعضاء قالوا شكراً لـ زونار على المشاركة المفيدة:
قديم 02-05-09, 09:15 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2008
العضوية: 103835
المشاركات: 336
الجنس ذكر
معدل التقييم: زونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 499
شكراً: 10
تم شكره 836 مرة في 179 مشاركة

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
زونار غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : زونار المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

- الرجل ذو الوجهين :

تعاقبت على وجه فيفيان تعابير وانفعالات مختلفة . فسألته ، وهي تشير الى الأوراق الأنيقة : ( هل أعجبتك؟).
راح يتأمل الرسوم مجددا . حملت كل لوحة ، رسم رجل وامرأة . في الأولى ، رجل وامرأة يجلسان على حائط صغير
وقد لف كل منهما ذراعه حول كتف الآخر ، وراحا يتأملان حقلا من القمح .
كان ثوب المرأة يتطاير حولها فيما ارتدى الرجل ثيابا سوداء....
وبدا شعره الطويل مربوطا الى الخلف .
ومثّل الرسم الثاني رجل وامرأة يمسك احدهما بيد الآخر ويقفان قرب شجرة سرو سامقة .
منتديات ليلاس
أما الرسم الثالث فكان لرجل يعانق امرأة قرب جدول ماء.
استخدمت فيفيان البنفسجي والذهبي والأخضر والأزرق في رسومها .
وكتبت الى جانب الصورة وبشكل عمودي كلمة ( كلوفر ).
- أعجبتني كثيرا ، ما الذي جعلك ترسمينها ؟
أسندت ذقنها الى يديها وهي تقول :
- كنت أفكر في العصير . .. أفكر فيف كمنتج حيوي ، مستخرج من الطبيعة الأم.
وفكرت في المشاعر الإنسانية خصوصا ، وهو ما لا تعبر عنه الملصقات القديمة.
ومررت إصبعها على الورقة الملصقة على زجاجة ( كلوفر) ثم أكملت :
( يجب أن يُشرب احتفالا بالحب ، بوجبة طعام لذيذة ، أو حتى لمجرد أن ...)
وسكتت ، فقال يحثها : ( تابعي حديثك).
- لقد أسأت فهمي . على أي حال أنت لم تختبر شعور من سرق حذاءه).
تغيرت تعابير عينيه وبدا فيهما المرح ، ثم أخذ يضحك ، فشاركته فيفيان الضحك،
وقالت : ( هيا ، أخبرني عن أسرتك التي أنا على وشك خداعها ).
أحضر النادل الطعام ، وعندما انصرف ، قال :
- من الأفضل أن أبدا بأمي ...إنها أرملة منذ عشر سنوات ، وتؤمن بالقيم الأخلاقية .
وهي عنصر فعال في ميدان العمل الإنساني ، إذ تدعم مؤسسات خيرية عدة ، كما أنها من النوع الصريح للغاية .
ثم هناك مرغريت ، أختي .إنها في الثانية والثلاثين من عمرها ، ستتزوج من رجل يدعى (إيدي ) .
زنحن نناديها باسم ( ماغ) . وأخي الأصغر ( رالف ) وهو العضو الوحيد الذي يسيء إلى سمعة الأسرة.
- من أي ناحية؟
- إنه فنان .
فقالت باحتجاج ( وما العيب في ذلك؟)
فرد بجفاء : ( لا شيء ، ولكنه ينفق مبالغ طائلة على ...)
ثم هز كتفيه ولم يكمل كلامه .
- ما نوع الفن الذي يهواه؟
- الموسيقى . انضم الى فرق روك فاشلة جدا .
- أفترض أنك ووالدك لا تميلان الى الفن؟
وتابعت حديثها ضاحكة : ( وإلى موسيقى الروك خصوصا ؟)
- لقد قامت الدول على المهن والتجارة .
- لا أعني هذا . ولكن لعل رالف المسكين يعاني من عقدة نقص لأنه لا يتمتع بحسك العملي .
فكر ليتون قليلا وأجاب : ( قد تكونين على حق ولكن رالف حر في خياراته ).
فقالت ممازحه : (يحمل صوتك نبرة حذر وعدم حماس ، ياليتون ..
ولكن هذا ليس من شأني ، كم يبلغ عمره؟)
- السادسة والعشرون ..
فسألته بفضول : ( وكم يبلغ عمرك أنت؟)
- خمسة وثلاثون عاما ، فرق السن كبير ، في الواقع . لا بد أن عمرك أنت ...أربع وعشرون سنة؟
- بل خمسة وعشرون وسأبلغ السادسة والعشرين قريبا . هل تعتبرني صغيرة في السن؟
- ما الذي جعلك تظنين ذلك؟
فهزت كتفيها ، وقالت : ( لا أردي ، أنه مجرد سؤال ، لقد سألتني أنت عما يعجبني في الرجال )
- أظنني أشرت الى ذلك في اجتماعنا الأول . وأنت لم تتصرفي عكس الطبيعة حين سألتني عما يعجبني في النساء.
واستند الى الخلف ، حاملا كأس شرابه في يده .
- عندما تتكلم بهذه الطريقة ، يا ليتون ديكستر ...
لكنها لم تكمل جملتها بل سكتت وقد تملكها الإحباط .
انتظر نهاية جملتها ، رافعا حاجبه ببرودة ، وأدركت أنه يسخر منها .
فتابعت تقول وهي تصر على أسنانها من فرط غيظها : ( تزعجني الى أقصى حد . كنت تنظر إلي وكأنني مومس )
- على المرء أن يكون قويا ليقاوم كافة الإغراءات .
فشهقت :
- كيف تعترف بهذا ؟
فتمتم يقول :
- لأنني إنسان .
- هذا يجعل الأمر أسوأ ...إذا كان هذا ظنك بي ، وتريد أن تتراجع عن اتفاقنا ، فاعلمني بذلك.
- لا أريد التراجع ، فهل تريدين أنت ذلك ؟
تشابكت نظراتهما ، وبدت السخرية في عينيه في حين التمعت عيناها غضبا .
- إن كنت ستعاملني كمومس ..وإن كنت ستتعالى عليّ وتطلق أحكاما مسبقة فأنا ...
فقاطعها قائلا :
- أنا أسف ، لن أكرر ذلك . فمن المؤسف أن نخسر نبوغك وإبداعك .
أدارت فيفيان عينيها نحو الرسوم . فقال :
- إنها مدهشة في الواقع . إنها أكثر شاعرية مما يتوقعه المرء عنك .
ردت عليه بحدة :
- أنت لا تعرف شيئا عني . هكذا تعمل العقول المبدعه ، يسيرها الإحساس ..بالإشياء.
- لا بد أنك تحسين بالحب الشاعري ..ولكن قبل أن نعود إلى اتفاقنا ، أنحن في جلسة عمل أن ترفيه ؟
فتحت فمها لتجيب ثم عادت وأطبقته . عندما تراءى لها وجه ستان غودمان المرهق . قالت دون اكتراث :
- بل في عمل ، ياسيد ديكستر . لهذا علي أن أذهب إلى بيتي لأحزم أمتعتي .
قيل لي إنه علي أن أحمل معي ثيابا للسباحة ..والتنس ..وركوب الخيل ..وحتى الكزكت ..
هذا ما عدا ملابس السهرة والرقص وما إلى هنالك؟
- من قال لك كل هذا؟
- شريكي ورئيسي في العمل ، ستان غودمان ، هل هو مخطىء ؟
لم أسألة كيف علم بكل هذه التفاصيل عن مزرعتكم هارفست مون.
فقال ليتون ديكستر وهو يقف : ( معلوماته صحيحة)
وقفت فيفيان بدورها وانتظرا حتى سددا الحساب ، ثم خرجا جنبا إلى جنب . وفي الخارج ، سألها :
- هل يمكنني أن أوصلك حتى باب شقتك .
فأجابت : ( آه ، لا داعي لذلك . أقيم على بعد خطوات فقط ) ...ثم سكتت فجأة ، وقد بدا عليها الإرتباك .
فتمتم :
- لم أكن أفكر في أكتشاف مكان إقامتك عنوة ، لكن يجب أن أعرف من أين أقلك غدا إلى المطار .
وكانا على وشك الوصول إلى الممر الؤدي إلى النهر ، والليل قد أسدل ستاره ، لكنه استطاع أن يرى الأحمرار يصبغ وجهها .عرفت ذلك من ابتسامته الساخرة.
فقالت بسرعة مدافعة عن نفسها :
- كم دفعت ثمن هذا؟
ورفعت يدها اليمنى التي تحمل الخاتم . فهز كتفيه:
- حوالي ..الستين ألف دولار.
خلعت فيفيان الخاتم ، وأخرجت علبته من حقيبتها ثم ناولته إياهما ، قائلة: (خذ ، لن أضعه ).
- لماذا؟
نظرت إليه بثبات وقالت:
- لدي أسباب عملية تدفعني للعب هذا الدور . لعلي علقت كالسمكة في الصنارة ،
ولكني لا أود أن أضع في جسمي ستين ألف دولار من ثروتك.
- يا للفصاحة !
وأخذ العلبة ليضعها في جيبه .
تسارعت أنفاسها ، ثم عاودت السير وهي تقول :
- كما أنني أكاد لا أضع المجوهرات ، ما عدا لآلىء أمي . وأكتفي بوضعها في المناسبات الكبرى . لهذا قد أفقد هذا الخاتم بسهولة.
- إن هذا الخاتم مؤمن عليه . بالمناسبة ، كلما تزينت بالجواهر كلما زاد جمالها .
- أشكرك على هذه النصيحة ، ولكن....
ثم سكتت محبطة ، لتضيف بعد حين : ( صدقني ، أنا لا أحب المجوهرات ، وإن كنت أشعر بالحنين إلى لآلىء أمي ).
- أظن أن اللآلىء ستبدو مذهلة عليك ، يا فيفيان.
توقفت واستدارت لتواجهه . لكنه حافظ على هدوئه ووقف يتأملها ، وقد دس يديه في جيبي بنطلونه .
- في الواقع ، أكاد أراك تضعين اللآلى وحدها...

قالت له بلهجة متوترة:
- ألم تتفق على عدم اعتماد أسلوب الكلام الذي يحمل أكثر من معنى ؟
- اتفقنا على ألا أجعلك تشعرين وكأنك مومس ، لكن ما قلته تعبير عن عاطفة صادقة.
لأننا ، يا فيفيان ، لا يمكن أن نمنع نفسينا من الأنجذاب لبعضنا البعض.
فهذا الشعور موجود ...بيننا).
فقالت بلهجة لاذعه ، بالرغم من أرتجاف صوتها :
- أتظن ذلك؟ أشك . ومن ناحية أخرى ، أنت تعاقبني لأني أعدت لك خاتمك . وهذا ما أعتبره تصرفا دنيئا .
فبدت على وجهه ابتسامة شيطانية وقال:
- حسنا ، وهل أصبت الهدف؟
صرفت بأسنانها وأسلبت أهدابها ، وقد بدا عليها الأرتباك .
- ظننتك تستمتعين بالتنافس ، يا فيفيان .
- أنت مخطئ وهذا رأيك الشخصي . لنعد إلى ما كنت أقوله قبل ...
- قبل أن أطلعك على أفكاري ؟ كنا نتحدث عن السبب الذي جعلك تخلعين خاتمي من إصبعك.
نظرت إليه بمرارة ، ثم عاودت السير مجددا وهي تلوح بحقيبتها :
- هذا صحيح . كنت سأقول إن غدم اهتمامي بالمجوهرات يشكل سببا كافيا كي لا تشتري لي خاتما .
- سأستعمل هذا العذر إذا ما سمعت تعليقا بهذا الشأن .
رفعت بصرها إليه ، ثم انفجرت تقول:
- تبا ! هل اشتريته لي خصيصا أم ...ماذا؟
سكتت فجأة ، لأن الكلمات خرجت بشكل عفوي ، من دون أن تدرك أن هذا ما يعذبها في عقلها الباطن .
بدت في عينيه نظرة غامضة وقال:
- سأخبرك يافيفيان حين تقررين وضعه في أصبعك.

عندما انفتح باب المصعد في الطابق السفلي ، دفعت حقيبتها إلى خارجة و أتبعتها بحقيبة يدها وأمتعتها الأخرى فكادت تصطدم بليتون ديكستر .
عندها ، قالت لاهثة :
- آه ، أسفة .
- لا بأس ، بالرغم من أني لم أصطدم من قبل بحقيبة على عجلات.
- أنا لا أحب ..المصاعد . وخاصة بعدما حثل لي في مصعدك.
- لماذا تسكنين إذن في بناية شاهقة؟
فهزت كتفيها قائلة :
- أقيم في الطابق الثالث . وأنا أستعمل السلالم في أغلب السلالم في أغلب الأحيان ، وهذا مفيد للقوام.
راح ليتون يتأمل قوامها ، ثم تمتم قائلا : ( أعترف أني أوافقك الرأي ).
كان يرتدي بنطلونا كاكي اللون وقميصا مقلما باللونين الأزرق والأبيض وقد ثنى الكمين إلى أعلى : ( بالمانسبة ، وكنت سيارتي أمام الباب الأمامي لهذا علينا
لهذا علينا ألا تضيع الوقت ).
فقالت له بحدة : ( آه ، لا ! يمنع وقوف السيارات هنا) .
ثم ما لبثت أن تغيرت ملامحها عندما وقعت عيناها على سيارة رولز رويس رماديه أمام الباب:
( أنا واثقة من أنهم سيستثنون سيارتك ، وإن كان هذا لا يعجبني ).
- لن أكرر فعلتي .
خرجا من الباب ووضع لها حقائبها في صندوق السيارة ثم صعد إلى جانبها وهو يقول : ( إنه يوم رائع للطيران) .
فقالت وهي تنظر إلى السماء الصافية :
- نعم ، والحمد لله .
-إذن ، أنت لا تستعملين المصاعد إلا عندما تحملين أغراضا كثيرة؟
اتكأت فيفيان إلى ظهر مقعدها وقد أعجبتها رفاهية السيارة البالغة.
- طبعا لا ، فأنا لست من هواة صعود السلالم ، وأضطر لاستعمال المصاعد في العمل وفي أوقات أخرى.
أما في بيتي فأفضل أن أمشي . كما أن المسؤول عن المبنى لطيف للغاية .
وعندما أشترى حاجياتي أتركها عنده فيحملها إلى شقتي .
أنهت كلامها ولاذت بالصمت معظم الوقت . ولم يبد عليه أنه لاحظ صمتها،
إذ تلقى اتصالين هاتفيين أثناء الرحلة . وفيما استسلمت للاسترخاء.
صب هو اهتمامه على القيادة وعلى أعمالة .
وقالت له فجأة عندما تجاوز المنعطف المؤدي إلى المطار المحلي : (أظنك تجاوزت المنعطف)
فالتفت إليها قائلا :
- لا ، نحن ذاهبان إلى مركز ( الملاحة الجوية العامة)
ابتلعت ريقها وقالت:
- أنت لا تعني ..لست متوجها إلى مركز الطيران التجاري؟)
- بل أعني ذلك.
تابع سيره ، وتجاوز بسيارة الرولز سلسلة من البوابات إلى أن توقف أخيرا أمام أحد المدارج حيث وقفت طائرة وحيدة .
- أنت لست جادا؟
اضطربت فيفيان حين سمعت صوتها المرتفع ، في حين قطب جبينه .
- سنستخدم هذه الطائرة لننتقل إلى المزرعة . صدقيني إنها أفضل طريقة للسفر ، فهي توفر علينا رحلة طويلة بالسيارة إلى المزرعة ، و ..
فقاطعته وهي ترتجف :
- قد تكون أفضل طريقة للسفر بالنسبة لك ، لكن ليس بالنسبة لي .
- اسمعي يا فيفيان ! عندما أنهيت دراستي ، التحقت بالقوات الجوية ،
وعملت كطيار لسنوات عدة ، يمكنني ، في الواقع أن أقود طائرة أكبر منها وأكثر تطورا.
لكنها قطعت كلامه قائلة برزانة:
-أنت لا تفهني ، ماذا أفعل برأيك في الدقائق العشرين الأخيرة ؟
- ماذا ؟ كنت هادئة بعض الشيء ، ولكن ... ليس لدي أدنى فكرة.
فردت بعنف : _ تماريني ، أخبرتك أني لا أحب العلو ..حسنا ، أنا أكرة الطيران أيضا . وعلي أن أقوم بسلسة من التمارين للإسترخاء كل ما استقليت الطائرة.
يمكنني الآن أن أركب طائرة تجارية ، بفضل الطبيب النفساني ، ولكن لا يمكنني أن أستقل
شيئا خفيفا صغيرا كهذا).
ساد صمت مطبق للحظات ، راح بعده يضحك برقة ، فقالت له بانزعاج :
( هل ترى في هذا أمراً مضحكاً..)
- فيفيان ..هذه ليست شيئا خفيفا صغيرا . يمكنها أن تنقل تسعة أشخاص ، وهي سريعة جدا ومعجزة التقنية الحديثة . آه ، حسناً ..نعم ، أنا أضحك ، لأنني أفكر في كافة الجوانب ..المصاعد ..
العلو ثم الطائرات ، في حين كنت أظنك فتاة عصرية.
فقالت عابسة : ( أنا فتاة عصرية غالباً)
- هل أنت واثقة من أنها مشاكلك النفسية الوحيدة ؟ أود أن أعرف كي لا أقترف الغلطة نفسها مرة أخرى.
فما كان منها إلا أن نظرت إليه بمرارة وردت:
- نعم.
- لا بأس ، فلنرى إذن ما يمكنني فعله لحل هذه المشكلة.
وبعد نصف ساعة ، كانت تجلس إلى جانبه في قمرة القيادة .
كان الإنجاز رائعا ، رغم أنها لم تصل إلى مرحلة الإعتراف بذلك.
قدمها أولا إلى الميكانيكيين المسؤولين عن صيانة الطائرة فأخذوها بجولة في الطائرة.
وتأثرت بخبرتهم وحماستهم وباحترامهم البالغ لليتون ديكستر.
لم يسمح للتوتر الذي ساد بينهما بالظهور ، كما كتمت خوفها من العلو.
كان يعاملها كصديقة راشدة . فسألها ، والطائرة تتحرك على أرض المطار:
- هل أنت على ما يرام؟
كانت تضع سماعتين على أذنيها بعد أن علّمها كيف تستعمل الميكروفون عندما يتحدثان ،
وتستمع إلى برج المراقبة في الوقت نفسة . كما علمها كيف تحافظ على رباطة جأشها.
- لا تنسي ، أنا أعلم ما أفعل . بما أنك وافقت على ركوب السيارة معي .
أعلمك أن قيادة الطائرة ليست أصعب بالنسبة لي .
وسلامتي الشخصية هي بأهمية سلامتك عندي .
ابتلعت فيفيان ريقها ثم أومأت ، فأكمل قائلا:
- كما أنك هنا لتستمتعي بوقتك . وهو يوم جميل للتحليق فوق خليج ( موريتون) .
وكان على حق ، إذ أشار إلى جزر ( سانت هيلينا ) و ( موريتون ) و( يبل) ثم حلقا فوق الساحل ، ومرا فوق ( سيرفرز باردايس )
وبدأت تسترخي ، شيئا فشيئا ، لكنها لم تفلح كليا ..
وشكت في أن تتمكن من ذلك يوما ما ..لكن الرحلة كانت هادئة ، لم تشعر خلالها بالتوتر الذي يدفعها عادة إلى التشبث كلما مالت الطائرة .
كما أنه أضفى على الرحلة طابعا مميزاً.
حين أخذ يشير إلى المدن والأنهار على طول الساحل .
وبعد ساعات ، أعلمها أنهما على وشك أن يحطا على المدرج الخاص لمزرعة ( هارفست مون ) فبدا عليها التوتر وراح العرق يتصبب منها.
ولم تعد قادرة على التركيز على المناظر الطبيعية .لمست الطائرة الأرض بخفة ونعومة ، واستدار بها ليقف على المدرج .
عندئذ شعرت بتراخ في عضلاتها ، ولم تقو على الحركة مما جعله يساعدها على نزول السلم.
لا بد أنه أدرك ما أصابها ، إذ قال لها برقة دون أن يترك يدها : ( أنت شجاعة جداً ، يا فيفيان)
تملكها شعور بالسرور سرعان ما تبعه شعور آخر عرفته من قبل .
- أسفه ، يا ليتون ، لكني على وشك التقيؤ.
فوضع ذراعه حولها ، وقال:
- لا ، يا فيفيان ، لن تتقيئي ، تنفسي بعمق.
- لا يمكنك التحكم بذلك ، يا ليتون...
فرد بصوت هادئ ، واثق:
- بل أستطيع ، إفعلي فقط ما أقوله لك ، خذي نفساً عميقاً ، ولا تنسي أنك على الأرض.
والهواء نقي منعش . أنت لست وحيدة وأنا معجب بك للغاية . خذي نفساً عميقاً مرة أخرى.
خففت عنها طريقته في الكلام الهادئة الواثقة ، بشكل لا يوصف ، كما أن وجود ذراعه حول خصرها بعث فيها شعوراً بالأمان ..فأخذت تتنفس بعمق.
إلى أن مرت الأزمة بسلام ، فقالت متعجبة:
- لا أدري كيف فعلت هذا .
وخفق قلبها ، حين ابتسم لها وقال:
- إنه قيء ناتج عن ردة فعل عصبية وليس عن مرض .
- لا بد أن الأمر كذلك ، فأنا أشعر بالغثيان عندما أتوتر أو أصاب بالدوار في المواقف الصعبة.
فتمتم يقول :
- أنت تعانين من مشكلة ما ، يا فيفيان ، أليس كذلك؟
أعلم أنك لم تصابي بالدوار معي ، ولكن هل سببت لك الغثيان قط ؟
في ما عدا حين أصريت عليك لتركبي الطائرة معي ؟
فأجابت ببطء :
- حسنا ، لا .. وهذا غريب ، لأنك ...لأنك تثير في أحياناً ردة فعل لم أعهدها من قبل .
رفع حاجبه ساخراً ، وسألها : ( مثل ماذا؟)
عبست ، وتمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها عن أنظاره ، ولكن هذا جزء من المشكلة . إنها جاذبية ليتون ديكستر البالغة .
فكيف شعرت مثلاً بالأمان والحماية حين أسندها بذراعه .
وأنقذها من ردة فعل تخجلها ، فيما يتملكها الآن شعور مختلف ؟
أحست بقربة منها وبالجاذبية التي تتطاير من عينيه ، وتنبعث من تسريحة شعره .
وملامحه التي تتغير ما بين الهزل حيناً ، وبين القوة والثقة حيناً آخر .
فقد كان وسيماً ، قوي البنية وهذا ما يجعلها تشعر بأنوثتها ، وأحست بأنها تتخبط في بحر لا تعرف قراره.
مما أخافها وأربكها . إن مشكلتها البالغ به وشعورها بقوة نظراته التي تجول على وجهها وعلى قدها الرشيق وإحساسها بالسعادة لأنها ترى أنها تجذبه ..
هذا الرجل يحرك فيها مشاعر لم تعرفها من قبل ، مشاعر لم يسبق أن جعلها تشعر بها أي رجل هذا ما يخيفها .
أدركت أنه تكهن بما يجول في ذهنها ، أو لعله فهم ردة فعلها حين انتابتها تلك الرجفة المفاجئة ..
علمت أنه سيعانقها ولن تكون قادرة على منعه ..
وأنها أجابت على سؤاله ، بلغة أبلغ من الكلام .
وبعد دقائق ، كانت تقف مرتجفه بين ذراعيه تريح جبينها على كتفه وهي تتنفس بعمق
بينما هو يمرر أصابعه في شعرها ويضمها إليه . ولكن ما أن أحست بأنها ، من الشجاعة ،
بحيث يمكنها أن ترفع عينيها إليه دون إن تكشف عن مشاعرها حتى سمعت صوتاً يقول :
- المعذرة .
فوجئت بالصوت الغريب ينبعث من وراء كتف ليتون ، فأجفلت وكادت تقفز لو لم يشتد ضغط ذراعي ليتون عليها .
ولم يطلق سراحها على الفور ، بل احتفظ بيدها في يده ، واستدار ليرى من ذا الذي وصل .
كان شاباً طويل القامة ، رمادي العينين . وقد ربط شعره الأسود إلى الخلف .
ووضع في أذنه قرطاَ فضياَ ، اتكـأ الدخيل إلى صندوق سيارة ( لاند روفر ) وراح يتأملها . نظرت حولها بارتباك وقد أحمر وجهها لأنه وصل بالسيارة دون أن تنتبه إليه.
استقام بوقفته ، ثم أنحنى أمامها ، قائلا :
- عذرا ، يا سيدتي . لكني منتدب لأصطحابكما ، أنت وليتون ، بعد أن أتصل بالمنزل .
فرد ليتون ببطء من دون أن يفلت فيفيان : ( شكراً يا رالف . أقدم لك خطيبتي فيفيان فلوري ) .
فهتف رالف بارتباك : ( ماذا؟)
عندها تمتم ليتون :
- لقد سمعتني . هذا أخي رالف ، يا فيفيان . لقد حدثتك عنه قليلاً.
- نعم ، نعم .
كان هذا جلّ ما استطاعت قوله ، إذا تدفقت الأفكار المختلفة إلى ذهنها .
فعندما وصفت لليتون ( حبيبها اللاتيني ) ، كما سمته ، وصفت رالف ديكستر .
وعندما عرفه ليتون عليها صعق لدرجة أخرسته ؟ ترى ألم يخبر ليتون أحداً بأنه سيحضر رفيقة معه ؟
إذ يبدو جلياً أنه لم يأتِ على ذكر خطيبته ..وكيف جرفتها مشاعرها بحيث لم تسمع رالف حين وصل ؟
ويبقى السؤال الأهم ، ألم يسمعه ليتون مثلها ؟ أم أنه استغل الفرصة ؟
قطع ليتون سيل أفكارها ليقول : ( ساعدنا يا أخي )
- حسنا . ولكن أولاَ ، أهلاً بك فيفيان ! لقد أعجبني ذلك . يعجبني منك كل شيء ، في الواقع !
ومد يده بابتسامة صبيانيه عريضة ، مضيفاً :
- أهلاً ومرحباً بك في بيتنا ! سيكون ..أسبوعاً رائعاَ .
صافحته فيفيان وهي تبتسم بوهن :
- شكراً ..هذا ..هذا يبدو جميلاً .
ونظرت حولها للمرة الأولى ، ولكنها لم تر ما يلفت نظرها ، بل مدرج من الأسمنت وحظيرة صغيرة للطائرات ودغل يحيط بها .
غمزها رالف وهو يلاحظ استغرابها ، ثم قال :
- أفهمك جيداً ، نحن بعيدون عن البيت ميلاً كاملاً لكن الأمور ستتحسن .
وتدخل ليتون قائلاً بشيء من الجفاء :
- أظن أن الغداء جاهز وبإنتظارنا .
حمل رالف حقيبتها ، وعلق : ( إن التأخر عن وجبة الطعام خطيئة كبرى ، يا فيفيان . اصعدي إلى السيارة وسأساعد أنا ليتون في نقل بقية الأمتعه ) .
لكن ليتون أحتل مقعد القيادة إلى جانب فيفيان بينما جلس رالف حزيناً في المقعد الخلفي ، وسألع ليتون :
- من في المنزل ؟
- ( ماغ) و ( إدي ) واللايدي ( واين رايت )
وسكت ثم ابتسم ابتسامه عريضة عندما أخذ ليتون يطلق الشتائم والسباب .
تابع بعدها يقول : ( اثنتان من وصيفات العروس ، إبنة عمنا ماري مع أولادها ، ثم ..فيرجينيا).
ساد صمت قصير غريب قال ليتون بعده بشكل عفوي :
- آه حسنا ، سيكون العدد كافياً لنلعب بعده الغداء ، إلا إذا ..هل تلعبين الغولف ، يا فيفيان؟
- لا ، أجيد التنس والكروكت فقط ..
فتأوه كل من ليتون ورالف ، بينما تابعت تقول : ( لا ألعب الفولف ، لكني أجيد السباحة وركوب الخيل ) .
فقال رالف لأخية وهو يمد رأسه بينهما من المقعد الخلفي :
- ألا تعرف إن كانت تلعب الغولف أم لا ؟ إنكما غريبان حقاً.
فاضطربت فيفيان ، بينما رد ليتون بهدوء :
- من الغريب أن هذا لم يخطر على بالي .
فضحك رالف ، ثم تظاهر بالجدية وهو يسأله :
- متى تعرفتما إلى بعضكما البعض ؟
- من مدة كافية ، هذا هو المنزل ، يا فيفيان ، إنه من عصر فيلم ( ذهب مع الريح ).
كان المنزل جميلاً ، برأي فيفيان ، ويقوم على هضبة . كما تمتد أمامه مروج خضراء تنحدر نحو النهر حيث رصيف ترسو قربة قوارب .
يتألف المنزل من طابقين ، وقد طلبت جدرانه باللون الأصفر الفاتح بينما دهنت النوافذ بالأبيض . يتميز المنزل بشرفة تلتف حوله .
ولا حظت فيفيان ، عندما توقفت بالسيارة ، مجموعه من الأشخاص ، يجلسون إلى مائدة كبيرة على الشرفة.
يتناولون الغداء . أغمضت عينيها للحظة .
وتمنت لو كانت على بعد الآف الأميال ثم قالت بعفوية :
- ألا تظن أنه من الأفضل ألا نخبرهم بالأمر على الفور ؟
فقال رالف على الفور :
فكرة جيدة جداَ . فهذا الخبر سيحدث خضة بين الحضور.
فرد ليتون ببطء :
- شكرا على نصيحتك ، يا رالف ، لكنني سأتصرف.
ورمق أخاه شزراً ثم التفت إلى فيفيان مضيفاً : ( هذا أمر تافه مقارنة مع الإنجاز الذي حققته اليوم ).
وللحظة ، وفيما كانت عيناه الزرقاوان تنظران إليها ، وقد ارتسم فيهما المرح والدفء معاً .
راح قلبها يخفق بسرعة وغرابة وهي تتساءل محتارة عما إذا كان الأمر جدياً وحقيقياً .
وعما إذا كانت مخطوبة بالعفل لليتون ديكستر . وبللت شفتيها بلسانها ، قائلة:
- أنا ..أنا لست واثقة من ذلك .
وقال وهو يخرج من السيارة : (ثقي بي ).

 
 

 

عرض البوم صور زونار   رد مع اقتباس
2 أعضاء قالوا شكراً لـ زونار على المشاركة المفيدة:
قديم 02-05-09, 09:18 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2008
العضوية: 103835
المشاركات: 336
الجنس ذكر
معدل التقييم: زونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 499
شكراً: 10
تم شكره 836 مرة في 179 مشاركة

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
زونار غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : زونار المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

كانت الدقائق العشر التالية مربكة للغاية ، إذ بدا أن ليتون لم يخبر أحداً بأنه سيحضر معه رفيقة . ناهيك عن خطيبة ..ولا يعني ذلك أنه كشف عن الأمر ، ساورها شعور بأنه أخذ بنصيحة رالف .
وساد جو منع أي مناقشة ، بالرغم من الدهشة التي أصابت الجميع .
ولم يأت أحدهم على ذكر الموضوع ، حتى أمه . علما أنها علقت قائلة : ( ما هذا ، ليتون ؟ كان عليك أن تخبرني بأنك ستحضر معك صديقة !
عفواً يا عزيزتي ) ، ثم تابعت تقول لفيفيان : (هذا لا يعني أننا لا ترحب بك ، لكن علي أن أجهز لك غرفة ، إلا إذا كنت لا تنوين البقاء).
كانت أميليا ديكستر امرأة ملفته ، بطولها الفارع ونحافتها ، وتسريحة شعرها الأصهب القصير.
كما تميزت بأناقتها البالغة ، إذ أرتدت بنطلوناَ ضيقاَ من الجينز وقميصاً ناصع البياض وتزينت بمجوهرات مختلفة من سلاسل ذهبية وخواتم ماسية.
أما فيفيان ، التي توقعت امرأة مختلفة كلياً ، فأرغمت نفسها على عدم إبداء الدهشة ، وقالت :
- آه ..كنت أنوي البقاء ، ياسيدة ديكستر ، لكني لم أتوقع ألا تكوني على علم بحضوري .
فردت الأم باستسلام : ( إن تصرفات ليتون استقلالية ، مع الأسف . على أي حال ، نحن نرحب بك ، بما تدعوك؟)
- فيفيان .
سبق ليتون فيفيان إلى الرد ، وقال : ( فيفيان فلوري ).ثم أخذ يعرفها على الجالسين حول المائدة كل بدوره ، ثم أضاف : ( بالمناسبة ، نكاد نموت جوعاَ وعطشاً )
وجذب أحد الكرسيين الخاليين لتجلس فيفيان ثم جلس على الآخر.
يعدما ، استأنفوا تناول الغداء ، بينما راحت فيفيان تسجل انطباعاتها حول الموجودين .
اللايدي واين أقرب وأعز أصدقاء أميليا ، كانت تتحدث بغطرسة ولا تخفي ذكاءها الحاد .
أما مرغريت ، عروس المستقبل ، فكانت امرأة فاتنة ، وبدا جليا أنها مولعة بأخيها .
كانت على وشك الزواج من رجل هادئ متواضع يناديه الجميع باسم ( إدي ) .
وبدت إبنة عم ليتون ، ماري متعبة للغاية .
كما عرفها ليتون على وصيفتي العروس وبقي شخص واحد هو فيرجينيا ديكون.
وقد عرفوها بها ، من دون أن يفسر لها أحدهم ماهي صلتها بالأسرة أو العروس.
وأدركت فيفيان تدريجيا أن الكل مهتم بفرجينيا هذه التي تبلغ قرابة الثلاثين من عمرها.
وهي امرأة ذات جمال ملفت ..وبينما كان شعر مرغريت قاتما كشعر أخيها .
بدت هذه الفتاة الشقراء باهته بعينيها الزرقاوين الباردتين وبشرتها الرقيقة .
وتساءلت فيفيان عما إذا كانت مريضة ، إذ بدت شاحبة ، هادئة ، ومتحفظة في إبدا مشاعرها.
بادرت اللايدي ( واين رايت) إلى وضع حد لهذا الغموض ، عندما أزيلت الأطباق الفارغة وقدمت الحلوى .
فرفعت كأس شرابها وقالت:
- لندع التحفظ جانبا . هل أستنتج إذن ، أن علاقتك مع فرجينيا أصبحت من الماضي ، وأن مستقبلك مع فيفيان ، يا ليتون ؟ أم هذه المصادفة؟
- مارلين!
حدقت إميليا في صديقتها الحميمه غاضبة بينما ساد صمت مطبق . فهزت مارلين كتفيها ، وقالت:
- أنا عرابته .
فرد ليتون بهدوء مخاطباً فرجينيا ديكون : ( أصبحنا في ذمة التاريخ منذ وقت طويل .
أليس كذلك يا جيني ؟ ا تدعيهم يزعجونك أو يؤذونك).
التفتت فيفيان مدهوشة إلى الفتاة الأخرى ، وأدركت أنها عاجزة عن إخفاء صدمتها.
عندها ، قالت فيرجينيا ديكون:
- إذا كانت ذاكرتي جيدة ، يا ليتون ، فأنا التي طلبت منك الرحيل .
ثم رفعت نحوه عينيها الزرقاوين الباهتتين والرائعتي الجمال ، وأضافت :
( لا تقلق ، فلن أدعهم يفعلون ، هل ..علي أن أقدم التهاني ؟)
- لم يصبح الأمر رسمياً بعد.
فما كان من إميليا إلا أن هتفت بدهشة بالغة : ( ماذا؟)
فتمتم رالف من دون أن يوجه كلامه إلى شخص معين : (لقد أخبرتكم)

كان عليك أن تخبرني !
كانا قد أنهيا طعام الغداء ، فتوجها ، هي وليتون ، نحو رصيف الميناء تحت أشعة الشمس الدافئة يمشيان على العشب الأخضر.
وراحا يتأملان منظر النهر الرائع ، وكانت إميليا قد تطوعت ، بعد الغداء ، لترافق فيفيان إلى غرفتها ، لكن ليتون اقترح أن يتمشيا أولاَ.
وحين لم يرد على فيفيان ، وقفت واستدارت تواجهه بحزم:
- كان عليك أن تخبرني بأنك تريد تجنب امرأة معينة ، ياليتون ديكستر ، كما كان عليك أن تخبرهم بأني سأرافقك !
أم تراك تستمتع بإحراج الناس وإذلالهم ؟
فأجاب برقة :
- هذا أمر يخصنا ولا يعني سوانا ، يا فيفيان.
ثم أمسك بيدها وتابع السير فلم تجد بداً من اللحاق به ، ولكن ذلك لم يمنعها من التعليق باستياء :
- هراء إنها أسرتك ، وستكون هذه مناسبة خاصة .لكنك أشعت الاضطراب ، كما وضعتني في ...موقف محرج ، كنت قد بدأت ..اميل إليك ، ولكني الآن ..
وهزت رأسها من دون أن تضيف أي كلمة أخرى.
ووصلا إلى رصيف الميناء ، فتمتم يقول : ( لقد لا حظت ذلك).
فعبست وقالت : (ماذا؟)
نظر إليها والشرر يتطاير من عينيه ، ثم سألها : ( وكيف بدأت تميلين إلي ؟)
توقفت فجأة ، وتسمرت في مكانها :
- كان ذلك .. كان ذلك مختلفاً.
- آه ، وكيف ؟
فهزت كتفيها بعجز ، وردّت : (كان ذلك مرتبطاً بنجاتي من الرحلة الجوية دون أن أذل نفسي ).
- أتعنين أنه كان احتفالاً بشجاعتك؟
فهزت رأسها متأملة واعترفت : (حسنا ..هذا صحيح)!
- أتعنين أني لو كنت ..قصيراً ، سميناً ، أصلع ، أو عجوزاً لعانقتني بالطريقة نفسها؟
سحبت يدها من يده ، وتراجعت حتى الحاجز الخشبي للرصيف . رأت زورقاً بخارياً يرسو هناك ، وآخر أصغر منه في الناحية المقابلة .
كما لاحظت طوقاً مربوطاً في الحاجز ، وهتف ينبهها:
- حذار يا فيفيان .
ثم أضاف قائلاً : ( ألن تجيبي على سؤالي ..أم أنك لا تستطيعين ؟)
فالتفتت إليه وقالت بإحباط : ( هذا لن يغير شيئاً ، ياليتون!)
وأشارت بيدها نحو المنزل قبل أن تكمل : ( ذلك...)
فقاطعها ، ليقول :
- تمهلي ، سنناقش الأمور تباعاً ، لماذا عانقتني بتك الطريقة؟
بدوت وكأنك تكتشفين جوانب خفيه من أمر ما .
هل عليك أن تتأرجحي على الحاجز الخشبي بهذا الشكل؟
فردت بحدة :
- أنا بخير ، أنا أحب الوقوف هنا ولا أخاف ذلك . فأنا أتمتع بحس التوازن .
فأجاب بنفس اللهجة :
- كيف نسيت إذن ما حدث لك حين نزلنا من الطائرة ؟ ألم تفقدي توازنك؟
مالت رأسها جانباً ونظرت إليه بصبر لا تشعر بع ، ثم قالت وكأنها تحدث طفلاً صغيراً :
- حسناُ ، إذا أردتني حقاً أن أتكلم ، فاعلم أني لا أحب العناق عادة . في الواقع ، تعلمت كيف أتجنب ذلك كما أتجنب الوباء!
حتى مع من أحببتهم أكثر منك بكثير ، يا سيد ديكستر ، فلماذا نناقش هذا ؟ إنه ...
- فيفيان ...
- لا يا ليتون ، أنت من أثار الموضوع ، ويجب أن تطرحه للمناقشة . كنت أرتجف في داخلي .
إنما كنت أشعر ببهجة بالغة . نعم ، أنت السبب في نجاحي
أما العناق . يبدو أنك خبير . لكن حماستي فترت الآن . صدقني .
فسألها بفروغ صبر وفظاظة :
- وما معنى ذلك بحق الجحيم؟
حملقت فيفيان فيه وأجابت :
- كيف يمكنك أن تسأل وحبيبتك السابقة تجلس هناك تنتظرك ، في حين اصطحبني معك بصفتي حبيبة المستقبل.
ولم أقل الخطيبة ؟ سامحني ، ولكن هذه ( الأتفاقية الشريفة السوية )لم تعد تحظى بموافقتي المطلقة...
- إنها ليست حبيبة سابقة ، يافيفيان ..إنها زوجتي السابقة .
أصابت فيفيان الذهول . فتراجعت خطوة إلى الوراء دون وعي وسقطت في النهر .


نهاية الفصل الثاني ،،



***

 
 

 

عرض البوم صور زونار   رد مع اقتباس
2 أعضاء قالوا شكراً لـ زونار على المشاركة المفيدة:
قديم 02-05-09, 09:20 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Nov 2008
العضوية: 103835
المشاركات: 336
الجنس ذكر
معدل التقييم: زونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداعزونار عضو على طريق الابداع
نقاط التقييم: 499
شكراً: 10
تم شكره 836 مرة في 179 مشاركة

االدولة
البلدKuwait
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
زونار غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : زونار المنتدى : روايات احلام المكتوبة
افتراضي

 

3- جرفها التيار !
غطس ليتون خلفها بعد ان جعلتها الصدمة تتخبط عاجزة . ولكن عندما امسك بها لينقذها اخذت تغمغم باحتجاج:
- لا بأس يمكنني ان اسبح .
- اهدئي ايتها المعتوهة التيار هنا سريع جدا اخرسي فقط افعلي ما اقوله لك .
وعندما تمكن من سحبها الى الضفة تجمع لسوء حظها حشد من الناس ليتفرجوا كما قفز رالف الى لوحة التزلج على الماء واندفع نحوهما .
امتدت ايد كثيرة تساعدهما على الصعود الى الضفة, حيث استلقيا على العشب مرهقين متوتري الاعصاب وتعالت اصوات قلقة ولكن بتحفظ كما يفعل الناس حين يحاولون جهدهم الا يضحكوا .
ولكن اسوأ ما حصل لها كان حين انتصب ليتون جالسا والغضب يتملكه , ثم قال بعنف :
- انت كارثة متنقلة , كيف يمكن لفتاة في الـ25 من عمرها ان تورط نفسها في هذه المتاعب كلها ؟
ساد الصمت المطبق مجددا ثم جلست فيفيان وسعلت وازاحت شعرها عن عينيها ثم راحت تتأمل ثيابها المبتلة الموحلة الممزقة وحذاها الايطالي الانيق الذي استحال خرقة مخدشة بسبب المياه .وقالت :
- انت المشكلة فأنت تهتم بالاشياء التافهة وتفتقر الى روح النكتة فأذهب الى الجحيم !
ثم وضعت رأسها بين يديها واخذت تضحك وتضحك حتى اوشكت على البكاء .
وفي الساعة الـ7 من ذلك المساء سمعت قرعا على الباب . كانت غرفة النوم التي خصصت لها قد طليت باللون الليلكي وهي تطل على النهر .
غرفة فسيحة لها حمامها الخاص وباب يفتح على الشرفة العلوية . كما كان جوها يعبق بشذا الياسمين .
اغتسلت مرتين بعد الحادثة ثم نامت نوما عميقا لساعتين وكانت اميليا ديكستر قد سارعت الى نجدتها واخذت تخفف عنها . بعد تلك المهزلة على ضفة النهر فصلت بينها وبين ليتون لا بل اخذت فيفيان تحت جناحها وجعلتها تشعر بأنها ضحية حادث مشؤوم وليست معتوهة كما نعتها ليتون .
احضرت لها ثوب حمام ورافقها الى غرفتها حيث رتبت حقيبتها وبقية امتعتها ثم طلبت منها باهتمام صادق . ان ترتاح .
ورغم انها لم تكن تلبس سوى عباءة خفيفة فوق ملابسها الداخليه , وقد لفت شعرها بمنشفة توجهت نحو الباب تفتحه بعد ان ظنت ان القارع ليس سوى اميليا.
لكنها اخطأت في ظنها اذ رأت ليتون يقف في الباب وهو يرتدي بنطلونا من الجينز وقميصا رماديا وسترة رياضية رمادية اللون كما يحمل في يديه كأسين .فقالت بفتور :
- آه هذا انت .... اسمع انا اسفة جدا لما فعلت ! كانت حماقة بالغة مني . كما انني اسأت التصرف فلم اشكرك حين انقذت حياتي ... .
فقاطعها فجأة :
- انسي الامر . هل يمكنني الدخول ؟ لقد احضرت كأسين من العصير لكلينا .
تفرست فيه للحظة لكنها عجزت عن فك رموز اساريره فتراجعت مكرهة كي يمر ثم اغلقت الباب خلفة .
كان في زاوية الغرفة كرسيان حول طاولة صغيرة مستديرة . فوضع الشراب عليها عندها . قالت له تنظر الى الكأسين :
- هل هذه اخر امنية لي قبل ان تصحبني الى الخارج وترميني بالرصاص ؟
مضت لحظات لم ينبس خلالها ببنت شفة . وقد بدا عليه بالجمود وراحت نظراته تجول على وجهها . وتتأمل جسمها . فشعرت بتوتر غريب وكانه تحذير من خطر داهم , خطر سبق وعرفته في علاقتها مع ليتون , انه انجذاب غريب يشدها نحوه بالرغم من العدائية التي تميزت بها علاقتهما .
تعلم انها قد تغضب منه ... وهذا ما تشعر به الآن .. لكن شعورها بالغضب لم يبدل بالمعايير الاخرى التي ربطت بينهما فانجذابها نحوه كسر حاجز الجليد الذي بنته لحماية نفسها , لا سيما بعد ان اختبرت الشعور الذي انتابها حين ضمها بين ذراعيه وعانقها .
اثارت نظراته المتفحصه احاسيسها فارتجفت وقد فاجأتها ردة فعلها هذه التي لم يثرها فيها احد سواه . كانت هذه المشاعر موجهة نحو الرجل الذي اعطاها الثقة بالنفس وعاملها كمثيل له . ذاك الرجل الذي بدا لها قادرا لا يخاف وبطلا جذابا للغاية .
وهو مازال بطلا بنظرها بشعره الاشقر الداكن وخطوط وجهه وكتفيه العريضتين وجسمه القوي , لكن مزاجه المتقلب اخافها واخيرا سألها :
- ماذا تعنين ؟
- انا ... حسنا , اظننا وصلنا الى مفترق الطرق .
وسكتت ثم لطفت من حدة صوتها واضافت :
- لا اعني اني الومك , ولكن يبدو اننا لا نستطيع الاستمرار اكثر ... وبعد ما حدث لا الموك ان الغيت اتفاقية عصير كلوفر ... .
فرد بجفاء :
- هذا نبل منك يا فيفيان . ولكن لم يكن هذا في نيتي .
- انا ... انت ... انت طلبت مني ان انسى الامر عندما اخذت اعتذر .
فقال وقد ارتسم على شفتيه طيف ابتسامة :
- كم مرة راجعتي هذا الحديث الرسمي القصير ؟
اجفلت بشكل ملحوظ ثم قررت ان تتابع كلامها بشجاعة :
- على أي حال افترض اني سأغادر مزرعة هارفست مون جوا مع بزوغ الفجر .. علما انه بامكانك ان توصلني الى اقرب محطة , لعود بنفسي الى بيتي وانا افضل ذلك في الواقع .
- بعد الشجاعة البالغة التي اظهرتها في الطائرة ؟
هزت كتفيها وجلست فجلس قبالتها ثم قال بسحرية :
- فضلا عن انك نلت اعجاب معظم الموجودين هنا .
فغرت فمها مذهولة ووضعت كأسها على المنضده دون ان تتذوقه ثم نزعت المنشفة عن شعرها ودست اصابعها فيه .
بعد ذلك سألته بحذر :
- لأنني ... ؟
فاستقرت عيناه على خصلات شعرها المبتله وقال :
- لأنك قلت لي ان اذهب الى الجحيم نعم , ولشعورهم بالذنب ايضا .
- ولماذا يشعرون بالذنب ؟
- فيفيان , انا ويني تطلقنا منذ اكثر من 3 سنوات . ولأنه ما كان ينبغي ان تكون موجوده . كما لم اكن اعلم انها ستكون هنا . لقد حاكت المؤامرة امي واختي ومارلين ولا ادري لم عليّ ان امتثل لرغبة عرابتي التي تشبه الساحرات . لكنهن تأمرن كي يلموا شملنا .
فقالت فيفيان ببطء :
- ومع ذلك , لو لم ترد فرجينيا ذلك لما تجاوبت معهن .
- يستحيل ان نعود كما كنا . لقد انتهى كل شيء بيننا .
- لا تطلق كما مبرما يا ليتون . اعني هل لكبريائك دور في الامر , مثلا لا سيما وانها هي التي طلبت الطلاق .
اطلق شتمة ثم قال بتضجر :
- ارجوك يا فيفيان . ليس لدي ادنى فكرة ..
وسكتت ثم استند الى ظهر كرسيه.
احكمت لف عباءتها حول ركبتيها قائلة :
- انت على حق طبعا . ولا ارى كيف يمكنني ان اقدم نصيحة حول امر لا اعرف عنه سوى القليل ...
- هذا كرم بالغ منك .
فرمقته بنظرة غاضبة , وقالت :
- حسنا , نعم , لكني مازلت اتساءل عما ... حتى وان كنت تجهل ان زوجتك السابقة ستكون هنا .. اذا كنت قد رشوتني لمرافقتك بهدف حمايتك من اسرتك .... الغاضبة على ما يبدو ... وليس للتخلص من النساء اللواتي يلاحقنك كما قلت لي , وهذا امر مختلف !
- انتِ على حق كنت واثقا من انهن يدبرن شيئا ما في الخفاء . لكنني قللت من شأنهن .
وضعت فيفيان كأسها على الطاولة بشيء من الحدة وتمكنت بعد جهد من كبح كلماتها التي اوشكت على التفوه بها فرفع حاجبه :
- لكنني لم اخفِ عنك الاسباب الاخرى التي جعلتني اطلب منك ان تمثلي دور خطيبتي .
فنظرت اليه متأمله بينما تابع يقول بلطف انما بلهجة لاذعة :
- انت التي قررت تجاهل انجذاب احدنا الى الاخر , وانت وفي هذه اللحظة بالذات منزعجه من فكرة وجودك هنا لحمايتي وحسب .
فتساءلت بعصبية ان كان على حق بالفعل ؟ وتململت تحت وقع نظراته ثم انتصبت وقفه وسارت نحو النافذة .
منتديات ليلاس
- اذا كنت تظن ان هذا يشكل عذرا لك يا ليتون فهل لي ان ادلي بملاحظة ؟ عندما تنظر الي وكأنني سأكون احدى النسوة في حريمك تثور ثائرتي وتظهر طباعي السيئة .

فسألها ببراءة :
- متى فعلت ذلك ؟
استدارت نحوه واجابته بحده :
- انت تفعل ذلك باسترارا .
- لم يكن لدي يوما حريم ولا انوي انشاء واحد . لكنني انكر انك تجذبينني وتثيرين اهتمامي . فهل تنكرين هذا انت ؟
حولت فيفيان نظراتها عنه وحاولت ان ترغم نفسها على الاسترخاء لكن التوتر تملك كيانها عندما اخذت تتصارع مع الصدق والكبرياء وهي تشعر بالحذر البالغ بينما تابع يقول :
- لو لم يحدث ذلك لكان امرا غير طبيعي ناهيك عن تجاوبك مع عناقي .
حولت ان تتكلم فلم تستطع وشدت على يديها لتخفي انفعالها . انتظر لحظات ردها وهو يراقبها بحذر ثم قال بعدها :
- لماذا عليك الاعتراف بذلك يا فيفيان ؟
فأجابت بعنف :
- لأنني اريد ذلك .
- لقد ايقظ كل منا احاسيس الاخر .
سكت وقد لاحت على شفتيه ابتسامة خفيفة :
- شخصيا , لا اظن ان اعترافك بمشاعرك احتفالا بشجاعتك وحسب , انما احتفالا بقلبك وروحك ايضا , احتفالا بالحياة .
اغمضت فيفيان عينيها للحظة وهي تفكر في انها لن تتمكن بعد اليوم من الاستلقاء في شريرها من دون انا تفكر فيه ... صرت بأسنانها وحولت افكارها وهي تعترف بانها قللت من شأن ليتون كما انها غالت في تقدير رباطة جأشها ونهض واقفا وهو يقول :
- وهكذا لا ادري يا فيفيان ان كان علينا الا نتابع ما بدأناه اليس كذلك ؟
فصلتها عنه مسافة قصيرة واحست بضرورة الابتعاد عن هذا الرجل بشكل ما وعن تأثيره عليها .
لم يكن الامر يتعلق بجاذبيه هذا الرجل المدمرة . انما بالتفاصيل الصغيرة التي يتميز بها بها كالتواء حاجبه عندما يمزح وساعة معصمة التي تعكس رجوليته , ويديه الطويلتين القويتين , اللتين خلقتا الرضوض في جسمها حين انقذها من الغرق في النهر . ومع ذلك , اتسم عناقه بالرقة المتناهية واللطف .
شعرت بالدم يتصاعد الى وجهها . فمدت يديها تحكم لف العباءة حول جسمها . تابع هو حركتها العفوية بعينيه اللتين ضاقتا حين استقرتا عند اعلى ذراعها وسألها مقطبا جبينه :
- هل انا من تسبب بذلك ؟
- ماذا ؟
فتقدم منها ولمس رضة على ذراعها وقال :
- هذه الرضة ؟
فتأملها ذراعها وقالت :
-آه , نعم , وهناك غيرها . لكنني افضل هذه الرضوض على ان اكون جثة طافية على وجه الماء .
وضحكت .
- وان يكن , انا اسف فعلا .
- لا بأس .
فقال بهدوء :
بشرتك كالحرير يا فيفيان وقوامك جميل , كما ان عناقك لا مثيل له .
كيف ؟ ولم تنطق بهذا السؤال , بل تركت عيناه تنطقان به . لكنها لم تجد جوابا , وسمعته يقول برزانه فائقة :
- اتساءل دائما عما اذا ترك فيك رجل ما , رضوضا نفسية .
ابتلعت ريقها ثم قالت بخشونه :
- هل لأنني لم ارتمي بين ذراعيك ياليتون ؟
- بل لأنك ارتميت بينهما عندما لم تتمكني من ضيق نفسك ولكنك لم تعترفي بذلك .

وعجزت عن الرد , بدا وكأنهما في دوامة تحمل ذكريات الرحلة في الطائرة ,وكأن لنظرات المقدرة على اعادتها الى الماضي . شعرت وكانه يسيطر عله عقلها واحاسيسها ويسريها كما يشاء .
لكنه في الواقع لم ينطق بكلمة واحده ولم يتحرك ساكنا ولم يكن بالطبع بحاجه لذلك . فقد ادركت المشاعر التي يثيرها فيها وعلمت ان وجوده قربها كاف لارباكها وبعث الاضطراب فيها .
قالت له بارتباك وبلهفة :
- اسمع .
ثم عضت على شفتها وتنهدت بعد ان تجلى لها المازق الذي ورطت نفسها فيه . لو خبرته ان شركة غودمان وشركاه في مازق حرج ولهذا واقفت على القايم بهذا العمل ,
ألن يمنحه هذا سببا ليطيح بأي اعتبارات تقف في طريقها ؟ ومن ناحية اخرى , انها بحاجة ماسة لسبب يبرر وجودها هنا ... وعادت تقول :
- اسمع , لم يكن في نيتي ان اقدم التنازلات واتحمل فظاظتك لأحصل على اتفاقية شامبو كلوفر او العصير , ولكن من اجل مصلحة الوكالة... .
فقاطعها وهو ينظر اليها ساخرا :
- انسي امر الشامبو, فقد حصلت على اتفاقيته على أي حال .
فتابعت تقول بلهجة املت ان تشل لهجة ليتون الهادئة المنطقية :
- وفظلا عن ذلك ...
واذا بها تدرك فجاه ما قاله فهتفت :
- ماذا ؟
- لقد حصلت على التفاقية يا فيفيان وليس على جولينا جونز ان تقلق اذ لن تحتاجي الى تغيير شعرة من رأسها .
- اتعني انن لن اخسر حتى لو رفضت الامتثال لأوامرك ؟
- بالضبط , وسادعك الآن ترتدين ثابك فالعشاء بعد نصف ساعه .
عندها سألته بذهول :
- وماذا عن اتفاقية العصير ؟
- آه قد تاخذ وقتا اطول .
فقال بمراره:
- اذن علي ان اتابع هذه المهزلة حتى احصل عليها . ماكنت لأقبل بهذه الصفقة لو علمت بمسألة زوجتك السابقة . نعم , ان اتفاقية مهمة لغودمان لكنني قلت واكرر , ان مجموعة من النساء تركض وراءك شيء وزوجتك السابقة شيء اخر .
فأجابها ساخرا .
- انا واثق انها توافقك الرأي . وبالمناسبة . لقد قررت البقاء فهي صديقة حميمة لأختي ماغ . ظننت اننا اعطينا عذرا جيدا آخر لبقائك ... منذ دقائق فقط وكذلك هذا الصباح .
لم تجد فيفيان ما تقوله فضحك برقة وتقدم نحوها ليلامس وجنتيها التي اصطبغت بلون احمر فان ثم اضاف :
- لم لا تبقين كما انت ؟ الكل يعرف هنا اننا لسنا ملائكة .
ثم خرج وتهاوت فيفيان على كرسيها لكن افكارها الغاضبة لم تثمر سوى قرار واحد . وهو ان ليس امامها سوى الباقء لهذه الليلة على الاقل .
وبعد نصف ساعة , جاءت اميليا لتصحبها الى الاسفل .
- جميل جدا .
علقت اميليا بهذه الكلمات على ثوب فيفيان القصير المصنوع من قماش الكريب . كان الثوب من دون كمين ياقته مفتوحة كشفت عنقها , وتفصيله ضيق واظهر قوامها الرشيق .. وارتدت فوقه قميصا شفافا لتخفي رضوض ذراعها كما انتعلت حذاء بسيطا يناسبه .
اما اميليا فقد ارتدت ثوبا واسعا من الحرير المتعدد الالوان .
- كيف تشعرين الآن يا عزيزتي ؟ لقد طمانني ليتون الى انه سوى الامور .
فرفعت حاجبها بتهكم وقالت
- ما عنى به ليتون بكلمة تسوية هو اشبه بالجدل بمحدلة ... آه آسفة ياسيدة ديكستر . ماكان لي ان اقول هذا فغالبا ما يزل لساني .
- قولي ما يريحك يا فيفيان . ارجو الا تشعري بانه عليك توخي الحذر معي .
فهزت فيفيان كتفيها وردت :
- حسنا قد لا اتمكن من ذلك .. لكنه ابنك .
- هذا لا يعني انني ارضى ان ينال ليتون دائما ما يريده ! هل ننزل الى الطابق السفلي ؟ لقد حضرنا مقصفا للعشاء الليلة .
- انا جائعه جدا سيدة ديكستر , ويمكنني ان اكل بنهم .. يبدو ان للغرق علاقة بالامر ...
وابتسمت فيفيان ابتسامة عريضة فحدقت اميليا فيها مفكرة , ثم قال بصراحه :
- انا لا احب الطلاق , يا فيفيان وعلي الاعتراف بذلك لهذا عشت على امل ان يتصالحا , ومازلت ولو كانت الظروف مختلفة لحببتك على الفور يا عزيزتي .
وتأبطت ذراع فيفيان تضيف :
بالمناسبة ارجو ان تناديني بأسمي اميليا . قد اكون عجوزا ولكن عندما تناديني سيدة ديكستر تجعليني اشع بأنني اكبر سنا .
أقيم المقصف في حديقة داخلية خلف المنزل . واستبدلت المائدة الكبيرة بموائد صغيرة مستديرة . لم تكن الاماكن محددة . انما جلس الحاضرون كيفما اتفق .
اما الطعام فكان متنوعا وزينت الموائد بسلال من فواكه الموز والفريز والكيوي وخصصت البوظة بالفاكهة للتحلية .
ووجدت فيفيان المكان خلابا , فراقها ضوء الشموع واعجبتها الطاولات والكراسي المصنوعه من الحديد المشغول . يمكن للمرء ان يدرك بسهولة ان صيانة هذه المزرعة تتطلب مبالغ طائلة . ودفعتها هذه الفكرة الى التوقف عن الاكل والنظر الى ليتون مطولا بعد ان ظلت تتجاهله حتى جلس بقربها .
- فسألها بعد حين :
- اتراني ارتكبت خطأ ما ؟
- لا ابدا ! كنت افكر فقط في انك حتما غني جدا .
فزم شفتيه ونظر الى ساعته ثم وقف وهو يتمتم :
- من دون تعليق . ارجو المعذرة , انتظر اتصالا هاتفيا هاما من سنغافورة ولن اتأخر .
فقالت بمرح :
- تفضل .
وعندما ابتعد ليتون قالت مارلين :
- يتصور المرء انك على علم مسبق بمدى ثرائه يا فيفيان .
كانت تجلس قبالتها ويفصل بينهما رالف . فيما ترك ليتون مكانا شاغرا بين فيفيان وادي .
وبالرغم من ان فيفيان استاءت لأطلاقها تعليقا احمق على مسامع الاخرين الا انها ردت بمرح :
- لم اكن انتقده , ليس كثيرا على أي حال .
- ما ظننا انك ستتذمرين يا عزيزتي.
تململ رالف وادي بضيق عندما وضعت فيفيان شوكتها وسكينها في الصحن واخذت تحدق في المرأة الاخرى . كانت مارلين واين رايت في الـ60 من عمرها ولكنها خلافا لصديقة عمرها اميليا ديكستر لم تكن تستعمل وسائل لم تكن تستعمل وسائل اصطناعية لأخفاء عمرها بل ذكرت فيفيان بنسر فضي الرأس بعينيها النفاذتين المثقلتي الاجفان .
فقالت بهدوء :
- حسنا , فلندع التحفظ جانبا , يا لايدي واين وايت . هل اسعى وراء الذهب والمال ؟ بالطبع وليتون المسكين يعرف هذا تماما ولكنه عاجزا عن المقومة . ومع ذلك فأنا لا انفك اقول لنفسي انه رجل في الـ 35 من عمره. ويجب ان يتعلم كيف يعتني بنفسه , الا تظنيني ذلك ؟
تنفست اللايدي واين وايت بغضب ثم حملت صحتها وتركت المائدة مستاءة مجروحة .
فقال رالف بصوت خافت :
- آه يا الهي .
ثم وارى وجهه محترمة ليخفي ضحكة غلبته وتابع يقول :
- فيفيان اين كنت غائبة معظم ايام حياتي ؟ اما ادي الذي كان يغالب الضحك ايضا , فكاد يختنق بشرابه وهو يقول بصوت مهتز :
- ناهيك عن حياتنا انا وماغ !
لكن فيفيان التي عادت الى عالم الواقع اغمضت عينيها وهي تقول :
- ما الذي جعلني اقول هذا ؟
فرد رالف :
- لا تندمي , لقد آن الآوان كي تلقن درسا.
فعلقت فيفيان :
- لكنني نادمة على ذلك .
- هذا صحيح , ولكن ... آه , يا الهي .. اين ذهب الجميع ؟ لا اريد الانفراد بك مجددا هذا المساء .
تمطى الى الخف ثم نظر اليها ساخرا :
- لقد خلد معظمهم الى النوم , ليمنحوننا بلباقة الفرصة لنبقى وحيدين . اما رالف وايدي فليس لديهم أي مشكلة معك يا فيفيان .
- ربما لكنهما رجلان .
- احدهما اخي , اما الاخر على وشك الزواج بأختي .
- آه , انا لا اقصد هذا ! حسنا ربما في ما يتعلق برالف , رغم ان نظرة الرجال الى النساء تحتلف باختلافهم , اليس كذلك ؟
واستقامت في جلستها فجأة , لتسأله بحده :
- اظنك تحذرني من التقرب من أي منهما , اليس كذلك ؟
- كل ما اعنيه ان تجاوبك مع الرجال الاخرين يمكن ان يؤثر على نظرة بعض النساء الحاضرات ... اليك .
قالت غير مصدقة :
- لكنني تعرفت اليهما لتوي ,ولم تسنح لي الفرصة لأتقرب من أي منهما .. هذه سخافة لا تتماشى مع شخصيتك يا ليتون .
فابتسم ابتسامه خفيفة واجاب :
- لقد لعبت اليار كشريكه لرالف , وقد افهمتني انك تجدين هذا النوع من الرجال مثيرا جدا .
-قلت هذا فقط كي احرجك .
- احقا ؟
- نعم بالصبع . ما معنى هذا على أي حال ؟ اتراك تتساءل الآن عما اذا كنت حقا صائدة ثروات ؟
وحدقت فيه في ضوء مصباح الشرفة الباهت وقد بدت في عينيها الرغبة في الشجار :
- لا تنسى انني لا اريدك ولا اريد اخاك .
امسك بيدها ينظر اليها :
- هذا ما تقولينه , لكننا لن نناقش الامر الآن . لا كنت فقط انبهك . قد يكون رالف مرحا وطيب الصحبة لكنه يعاني من عيب واحد . وهو انه لا يحبني ويحاول عرقلة شؤوني دائما لا سيما مع النساء .
فغرت فمها مذهولة وسألته :
- آه لا ... هل هذا ما حدث مع جيني ؟
فأجاب ليتون بلهجة هادئة جعلت فيفيان ترتجف :
- لا , والا لما بقي هنا . لكن وضعك مختلف .
فاستفهمت بتوتر :
- لانه شعر ان علاقتي بك غير طبيعية ؟
فقال بلطف:
- او شيء من هذا القبيل .
فتكلمت بصعوبة :
- يا الهني .. ما الذي اوقعت نفسي فيه ؟
- انها اسرة .. امر لا تعرفين عنه الكثير , كما اعتقد . يمكنها ان تكون جنة تغلي بالعواطف في الاوقات الطيبة . او جهنما تستعر فيها النيران اذا ما تعقدت الامور .
فقطبت جبينها :
- وكيف عرفت انه ليس لدي اسرة ؟
فهز كتفيه :
- من رب عملك السيد غودمان .
- هل تحريت عني ؟
- ابدا , لقد اتصل بي ونبهني الى اشياء معينه .
فقالت بلطف :
- هل ففعل سنان ذلك ؟
وفجأة ترقرقت الدموع في عينيها وسالت على وجنتيها فنظر اليها ثم لف ذراعه حول كتفيها وقال :
- لا تحزني .
- لا استطيع التغلب على هذا الشعور , لا ادري لماذا , اعني لا ادري لم الآن بين كل الاوقات . اظنني سأفتقد ابي دائما . ولكن ...
هزت كتفيها واراحت رأسها على كتفه فقال:
- كان يوما حافلا وهذا يكفي لجعل أي شخص سريع الانفعال فقد بدأت يومك بالطيران وارغمت على السباحة ثم واجهت مجموعة من الغرباء الذين ساور بعضهم الشكوك حولك .
- نعم , وأولهم اختك . لقد تجنبتني هي وزوجتك السابقه طوال السهرة .
فسألها بهدوء :
- هل ازعجك هذا ؟
- اعرف انه لا ينبغي ان انزعج لكنهما تبدوان لطيفتين , ولهذا نعم ازعجني , ولكن .. لا اظن ان هذا سيؤرق نومي .
وتثاءبت
- يسرني ان اسمع هذا .
- المشكلة الوحيدة هي انني لا اشعر بالقدرة على الحراك حاليا .
ضحك برقة ثم قبل جبينها :
- يمكنني ان اتحلى بالرجولة فأحملك الى السرير .
- الا تظن انها ضريبة على رجولة معظم الرجال ان يضطروا الى صعود سلالم كسلالم بيتكم , حاملين بين ذراعيهم زوجاتهم قبل ان .. حسنا , اتدري ماذا ؟ بضع درجات امر مختلف ...
وسكتت ثم اخذت تضحك .
- فيفيان ان معرفتك وحدها درس نافع وعلى أي حال لن احاول ان اثبت لك انك مخطئة حول هذا الموضوع . لكنك تغريني لأثبت لك خطاك بالنسبة الى العناق .
- لا ينبغي ان تفعل ذلك , كنت اشعر بشيء من الراحه والآمان .
وقطبت جبينها ثم اضافت :
تبدو وكانك شخصان في شخص واحد , الرجل الذي جعلني اصعد الى الطارة معه مثلا ... عود الكبريت الذي سيحرق اصابعي .
وتحولت لهجتها الى الجفاء فجأة عندما لفظت جملتها الاخيرة فقال بابتسامة خفيفة :
- بما ان هذا يشكل اعترافا معينا يا فيفيان فهو .. حسنا .. افترض انها خطوة اولى .
استقامت في وقفتها ونظرت في عينيه قائلة :
- ما من مستقبل لنا معا , حاليا . ما من شيء حقيقي يربط بينا يا ليتون .
- لا ؟ آه حسنا , انك على الاقل تحددي ذلك بكلمة حاليا .
وابتسم بجفاء ثم اضاف :
- قليل من الرحمة , وربما صدفة .. او شيء من هذا القبيل .
فعادت تقطب جبينها وتقول :
- انت رجل غريب الاطوار .
- لماذا ؟
- حسنا احيانا تبدو عاديا جدا واحيانا اخرى تبدو من اصحاب المال وارباب الصناعة . انما في هذه اللحظة تبدو .. متواضعا , وكأن ما بيننا ليس اتفاقية .
فرفع حاجبيه ولم يقل شيئا
وتابعت تقول ببطء وكانها تحدث نفسها :
- ثم قد تكون هذه لعبة .
- اتعلمين , لم لا تنامين على هذه الفكرة , ثم تعلميني بما استقر عليه رأيك في الصباح ؟
اخذت تحدق فيه برزانه .. ثم القت عليه فجأة تحية المساء واختفت من الباب , وتركت ليتون غارقا في التفكير .

وقطع عليه رالف حبل افكاره اذ برز من وراء زاوية الشرفة كظل قاتم وجلس الى جانبه على المقعد الخشبي .
- لم تتعرف اليها بالرشوة اليس كذلك يا ليتون ؟
فأجاب بجفاء :
- كان علي ان اتوقع وجود احدهم في الجوار ولا سيما انت .
- لا ادري ما الذي فاتني فأنا هنا منذ لحظات فقط . ولكني سمعت كلمة اتفاقية . ولكن لماذا ؟
- ماذا تعني ؟
- هل كان عليك ان تستأجر فتاة؟ اود ان اعلم نوع الاتفاقية ومحتواها . مال ؟ وظيفة ؟ ولا تظن اني الوحيد الذي يحاول التكهن بالامر يا اخي.
ثم اضاف ساخرا :
- فماغ تفكر في الموضوع نفسه , لهذا .... .

- المعذرة .
فالتفت الاثنان واذا بفيفيان تقف على بعد خطوات بدا عليها الاضطراب وراحت تلهث وكأنها نزلت السلالم لتوها فهب ليتون واقفا وسألها :
- ما بك ؟
فأجابت بلهجة مأساوية :
- خاتمي لم اجده . آه ارجوك, قل لي انني اعطيتك اياه لتحفظه عندك وانه لم يستقر في قاع النهر .
فتح ليتون فمه ثم عاد واطبقه وقال بعد لحظات بصوت يرتجف :
- انه معي , ولكن اذا وعدتني بانك لن تقعي في النهر مجددا سيكون آمنا في اصبعك .
-آه, الحمد لله .
وتنفست بارتياح ثم وضعت يدها على صدره ووقفت على رؤوس اصابعها لتطبع قبله على خده وهي تقول :
- هل يمكنني الحصول عليه الآن ياحبيبي ؟ اعدك بألا اقوم بأي عمل احمق لأني افتخر به جدا .
- لم لا ؟ فلنذهب ونحضره .
رافقها الى مكتب في الطابق الارضي . وبعد ان اغلق النوافذ باحكام واسدل الستائر فتح خزنة خلف لوحة كبيرة .
ثم قال بلهجة آسفة :
- افهم من هذا انك سمعت الحديث ؟
فقالت بغضب :
- نعم سمعت . واذا ظن احدهم اني سأبقى هنا كفتاه مستأجرة , فهو مخطئ .
اخرج ليتون الخاتم واقفل الخزنة , ثم قال :
- لم عدت ؟ وكيف سمعت ما جرى ؟
فردت بجمود :
- عدت لأشكرك على مافعلته اليوم فأنا لست جاحده .
فتح علبة الخاتم ووضعها على المكتب . ثم نظر اليها متأملا . ظهرت تحت عينيها ظلال الارهاق لكن التمرد والحيوية كانا يتفجران من جسمها كله .
- يستحق هذا جائزة الاوسكار .
- عندما يشرع الناس في الاساءة الى سمعة شخص ما يمكنه ان يصنع العجائب .
- هذا ما اراه ولكن هذا ...
واخرج الخاتم من العلبة , وهي يضيف :
- يؤكد اللعبة , وهذا مارضيت بحزم القيام به من قبل .
ودت يدها اليه ليلبسها الخاتم قائلة :
- كنت اعلم انك لن تعترض .
لم يناولها الخاتم على الفور انما راح يقلبه مفكرا ثم قال بابتسامة صفراء :
-ربما تندمين عندما تهدأ اعصابك .
- لا لن اندم .
ثم القت برأسها الى الخلف وقالت :
- لا بأس . كنت مجنونه عندما وافقت على هذا . ولكني سألعب اللعبة على احسن وجه . لا تجادلني يا ليتون , فانا متعبة .
لوى شفتيه واجاب :
- لا تقولي اني لم احذرك , أي يد تريدين ؟ اليمنى ام اليسرى ؟
فقالت بدعابة ماكرة :
- اليسرى انما حذار ان تجرفك عواطفك او تركع على ركبتيك .
وضع الخاتم في اصبعها دون ان يركع لكنه اخذها بين ذراعيه وضمها اليه فقالت باحتجاج :
- ليتون !
وعندما تشابكت نظراتهما رات في عينيه نظرة ماكرة . ثم قال لها برقة :
- ربما علي ان آخذك غالبا في رحلات جوية .
- لا اظنها فكرة جيدة جدا .
فرفع حاجبيه مستفهما :
- ربما ستعتادين عليها فلا تجدين دافعا لعناقي ....بلهفة .
ووضع يديه حول خصرها فقالت بجهد :
- نعم لا ... اعني ... .
وسكتت بيأس اذ عجزت عن فهم ما تعنيه ووجدت صعوبة بالغة في التركيز .
- اخبرني عن اولئك الرجال الذين احببتهم اكثر مني ولكنك كنت تكرهين عناقهم .
فعضت على شفتها وقالت :
- لم يكن ذلك صحيحا كليا .. اعني , لم يكن لدي اصدقاء كثيرون ...
- هذا ما افهمتني اياه .
طردت من ذهنها المشاعر التي اثارتها نظراته وكلماته .
- هممم ... لا بأس . ان ارت ان تعرف حقا فما قلته صحيح . لم اكن احب العناق ولم افكر فيه ابدا .
قطبت جبينها حين تراءى لها رايان وكان التجربة الوحيدة في يحاتها التي يمكنها ان ترجع اليها لتقارن بين ما اثاره فيها من مشاعر وبين تأثير ليتون عليها .
وانفرجت شفتاها وارتفع حاجباها فقد تطلب منها اكتشاف مشاعرها نحو رايان 6 اشهر . حين انه لم يتطلب مع ليتون سوى 4 ايام من ....
وقطع حبل افكارها , حين سألها :
- هل تقارنينني بعاشق سابق , يا فيفيان ؟
واحمر وجهها وتململت محرجه لكنها لم تنطق بكلمة واحده .
- هل ستخبرينني الى أي حد نجحت حتى الان ؟
- لا طبعا .
- لست اذن من الفتيات اللواتي يجرين المقارنات .
فقالت بلهجة انتصار :
- من اعطاك حق طرح سؤال مماثل يا ليتون ؟ فانا لا ارى مبررا لذلك .
ضحك ليتون ثم اجابها :
- انت تضعين خاتمي يا فيفيان .
- وانت تعهدت لي باتفاقية شريفة .
فقال بمرح :
- ومع ذلك علي ان اغريك يا عزيزتي .
فقاطعته وهي تتنهد :
- انا من قام بالخطوة الاولى . لا بأس , انا اتحمل الادانة .
فقال بهدوء :
- لست البادئة .. بل حدث ذلك ولم تنفري منه .
- اعرف ذلك .
تنهدت مجددا ونظرت الى عينيه ببراءة واضافت :
- لكني مازلت خائفة من ان احرق اصابعي بهذه النار . واثناء فترة الاتفاقية لن ادع الامر يزيد عن الحد الحالي .
فقال ببساطه :
- لا بأس .
ثم حملها بين ذراعيه وتوجه الى الاريكة فشرعت تقول :
- لا اريد ...
فأمرها قائلا:
- استرخي يافيفيان .
ثم انتظر قبل ان يضيف :
- هل انت مرتاحه ؟
- ليس لدي خيار اخر .
وكانت قد جلست بجانبه ولف ذراعهحول كتفيها , ثم قال بنظرة ماكرة :
- لا, ليس لديك أي خيار حاليا . فنحن بحاجة الى التفاهم حول بعض المسائل .
تنهدت وتململت قليلا لترتاح في جلستها فخف ضغط ذراعه حولها خلعت حذائها وثنت ساقيها على الاريكة ونظرت اليه مستفهمه :
- ماذا ؟
- هل تقاومين من اجل اتفاقية العمل ام لأنك خائفة من التورط برجل ؟
فنظرت الى الخاتم في يدها ثم شدت قبضتها وهي تجيب :
- الاثنان معا . اعلم انه ماكان علي ان اوافق منذ البدء . لكنك انت من .... .
وسكتت يائسة .
- هل تحديتك بحيث عجزت عن الرفض ؟
- بالضبط . كان علي ان اصر على رأيي الاول , حول كيفية التأثير على فتاة دون ان تعمد الى رشوتها .
- لم لا تدعينني اجرب ؟
- كأن تعانقني كلما طاب لك ذلك ؟
راحت تنظر الى الخاتم وتتامله ثم خطرت لها فكرة فسألته :
- هل اشتريته من اجلي, يا ليتون ؟
- نعم .
فانتفضت وكأنما اصابتها رصاصة فتابع يقول :
- لكنه استثمار جيد في الوقت نفسه .
فهدأت واجابت :
- كان علي ان ادرك ذلك . آه حسنا لقد ربحت شيئا وخسرت شيئا اخر ... ظننت للحظة اني تركت اثرا كبيرا عليك , مما منحني طاقة وشعورا بالقوة . لكني عدت الى ارض الواقع وسأخلد الى النوم .
- لكنك لم تجيبي على سؤالي يبدو انك تتجنبينالموضوع .
- لا ... لا ادري . انا ... .
- اجيبي على سؤال وحيد قبل ان تخلدي الى النوم , اننا على أي حال جالسان هنا كعاشقين .
تحركت وقد ادركت انها قد القت برأسها مجددا على كتفه وان ذراعه ما زالت حول خصرها . فعبست قائلة :
- ماذا ؟
- من هو ؟
- شخص كنت اعمل معه , وهذا كل شيء .
- وظننت انك احببته ؟
فسكتت للحظة واجابت :
- ظننت ذلك , نعم . ظننت ان مشاعرنا متبادله لكني كنت مخطئة . وماذا عنك انت ؟
تركها ونهض واقفا فانتظرت للحظة ثم وقفت بدورها .
وبالرغم من انها سمعت هاتفا في داخلها يحذرها , هاتفا ينبهها من الاهتمام به وبعلاقته مع جيني . الا انها لم تستطع ان تكبح فضولها . فسألته :
-لابد انك احببت جيني كي تتزوجها ؟
كانا يقفان وجها لوجه وقد رفعت عينيها اليه .
رفع يده وكأنه يريد ان يلمس وجنتيها ثم بدل رأيه وانزلها قائلا :
- نعم هذا ما ظننته على الاقل. لكن شعوري نحوها مات بشكل طبيعي عندما اكتشفت انها في الواقع باعت نفسها لي , وانها تعمدت ان تحمل مني كي ... تثبت الاتفاقية .

 
 

 

عرض البوم صور زونار   رد مع اقتباس
الأعضاء الذين قالوا شكراً لـ زونار على المشاركة المفيدة:
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أحلام, ليندساي أرمسترونغ, دار الفراشة, خطيبة بالإيجار, lindsay armstrong, روايات, روايات احلام, روايات احلام المكتوبة, روايات رومانسية, the hired fiancee
facebook



جديد مواضيع قسم روايات احلام المكتوبة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 07:13 AM.


شفط الدهون  | مظلات  | مجتمع  | منتدى  | مجلة الاميرات  | عالم انستقرام  | منتدى بريدة 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية