لمشاكل التسجيل ودخول المنتدى يرجى مراسلتنا على الايميل liilasvb3@gmail.com





العودة   منتديات ليلاس > القصص والروايات > المنتدى العام للقصص والروايات > القصص المكتمله
التسجيل مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

بحث بشبكة ليلاس الثقافية

القصص المكتمله خاص بالقصص المنقوله المكتمله


صاحبة الحجر للكاتبة بيران

قصة قصيرة من مجموعة قصصية للكاتبة بيران صـــاحــــبـــة الــحــجـــر دخلت المستشفى و أنا مغمى علي فلست أدري كيف وصلت إلى ذلك السرير

إضافة رد
نسخ الرابط
نسخ للمنتديات
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-02-09, 07:51 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Feb 2009
العضوية: 126113
المشاركات: 7
الجنس أنثى
معدل التقييم: قرطبة عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
قرطبة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : القصص المكتمله
Newsuae2 صاحبة الحجر للكاتبة بيران

 

قصة قصيرة من مجموعة قصصية للكاتبة بيران

صـــاحــــبـــة الــحــجـــر




دخلت المستشفى و أنا مغمى علي فلست أدري كيف وصلت إلى ذلك السرير . عندما استيقظت وجدتني مقيدة بأجهزة معقدة و على رأسي لفافة بيضاء لا أدري من أين أتت ، كان إلى جانبي مريضة أخرى كنا اثنتين في الغرفة ، هي أيضا على رأسها لفافة لكنها تبدو في حال أفضل فلم أكن أقدر على أن أحرك رأسي و لا باقي أعضاء جسمي ، بعد دقائق قليلة من استيقاظي حضر الجراح و ممرضتان معه للسؤال عن حالي و عندها استطعت أن أعرف ما حدث لي ، فقد أجريت لي عملية جراحية منذ يومين فقط فعرفت سبب ثقل جسمي إنه أثر التخدير :
ـــ عليك بالتغذية جيدا حتى تتقوي ، ستمرين بمرحلة نوعا ما صعبة و إن ساعدتنا فسنتجاوزها بسهولة و ندخل فترة النقاهة ، لست أطلب إلا تناول كل ما تقدمه لك الممرضة و عدم الحركة نهائيا إلى أن أسمح لك بذلك . أيمكنني الاعتماد عليك ؟
أجبته إيماء بعيني لأنني كنت جد متثاقلة . لم يكن مسموحا بالزيارة في حالتي تلك إلا بفرد واحد من العائلة ؛ فكان أبي الذي لم يطل الحديث معي عند دخوله ابتسم و قال:
ـــ كيف أنت .. إن شاء الله بخير .. تجاوزت مرحلة الخطر و لم يبق إلا النزر القليل.. كل العائلة في الخارج لكنه غير مسموح بدخولها حتى لا تتعبك و دخلت أنا فقط حتى أطمئنهم عنك إن شاء الله تكونين بخير .
ابتسمت بصعوبة و اكتفيت بتحريك عيني ففهم إجابتي ثم قبل يدي و ودعني .
حتى رفيقتي بالغرفة أظن أنه كان منبه عليها عدم محادثتي كي لا أتعب و استسلمت للنوم ، لم أفق إلا على صوت الأذان و قد كان أذان العصر فلم أطق صبرا على عدم القيام لأجل الصلاة فما كان مني إلا أن تخلصت من القيود التي كانت تربطني بتلك الأجهزة و حاولت القيام في بادئ الأمر لم أقدر و لكن فور أن كنت أتذكر الصلاة و أخشى خروج وقتها أندفع دفعا غير مبالية بالآلام التي كنت أحس بها . لا أذكر كيف توضأت أو ما كان يشبه الوضوء لأنني سقطت مغمى علي و لم أفق إلا وأنا على السرير من جديد . فور فتح عيني تلقيت لوم الجراح لأن حركتي كانت ممنوعة و أنا خالفت التعليمات :
ـــ لست أفهم ... لماذا فعلت هذا ؟
لم أجبه . ثم استطرد :
ـــ أظن أنني قد أفهمتك أننا سنمر معا بمرحلة صعبة أنت عليك أن لا تتحركي نهائيا من مكانك و أعلم أن هذا صعب عليك خاصة ربطك بهذه الأجهزة التي هي ضرورية جدا للحفاظ على قواك ، لو أنك عندما احتجت شرب الماء ضغطت على هذا الزر كان هذا أفضل بدلا من المخاطرة التي قمت بها .
ـــ ليس لشرب الماء إنما لأصلي .
ـــ ماذا ؟! تريدين الصلاة و أنت على هذا الحال !!
ـــ لا بد أن أصلي العصر قبل خروج الوقت .
ـــ و لكنك مجنونة فأنت إن تحركت قتلت نفسك .
ـــ إذن أحضروا لي حجرا للتيمم و إن لم تفعلوا سأنهض و لا أبالي .
ـــ غير معقول أ حقا قمت لأجل ذلك ؟
بقيت مصرة على طلبي إلى أن أحضروا لي حجرا صغيرا من حديقة المستشفى و لحسن الحظ أن السرير كان جهة القبلة و إلا لفرضت عليهم تحويله للقبلة و هذا ما لمّح إليه الجراح :
ـــ حمدا لله أن السرير جهة القبلة .

* * *

ـــ بالمناسبة يا خالد التقيت بممر المستشفى بإحدى الممرضات تحمل حجرا و هي تشير به لكل من تمر عليه فاستغربت ... ترى لما ذلك ؟
ـــ تلك قصة فريدة من نوعها .. تصور يا سليم لدينا مريضة أجريت لها عملية جراحية في الدماغ و نبهت عليها بشدة عدم الحركة فلم تتجاوز مرحلة الخطر بعد و تترك سريرها لأجل أن تتوضأ و تصلي صلاة العصر !!
ـــ أحقا ما تقول ؟
ـــ أجل لحسن الحظ أن معها رفيقة في الغرفة وإلا لوجدناه ميتة بالحمام فقد اتصلت بنا بعد أن أغمي عليها ؛ فتحت الحنفية للوضوء ثم فقدت توازنها و سقطت فكادت كل جهودنا تذهب سدى .
ـــ ثم ماذا ؟
يستلقي خالد على أريكة مكتبه :
ـــ و الله لولا ستر الله ... بصراحة اعتقدت أنا أنها عطشت فأرادت ماء لكنها عندما أفاقت و لمتها على عدم طلب الممرضة بالضغط على الزر قالت أردت الوضوء و الصلاة قبل خروج الوقت .
ـــ جميل ثم ماذا ؟
ـــ لا شيء .. ما أحسبها إلا مجنونة خاصة عندما أنبتها و شددت عليها لعدم ترك السرير قالت أنها لن تتبع تعليماتي إلا إذا أحضرنا لها حجرا للتيمم .. تصور أيعقل هذا !!
ـــ ههههههههه...
ـــ أتضحك !! معك حق شر البلية ما يضحك الفتاة تكاد تموت و تقول أحضروا لي حجرا للتيمم ...
ـــ و لما لا ؟
ـــ ماذا تقول يا سليم ..
ـــ أجل لما لا فلست أراها غير فتاة عاقلة و ملتزمة بتعاليم دينها التزاما انعدم في زمننا فأصبح العجب من ما هو طبيعي ؟
ـــ أرجوك يا سليم إنني متعب دع نقاشك هذا ليوم عطلتي .
ـــ و من قال أنني سأبقى هنا إلى يوم عطلتك .
ـــ تسافر هذا الأسبوع ؟
ـــ أجل .
ـــ يا للخسارة ... كنت أرجو مسامرتك ليلة العطلة .
يقف سليم مغادرا :
ـــ تعلم أنني لا أسهر ..
ـــ أعلم لكنني كنت أنوي دعوتك للعشاء حتى يمكننا التحدث بهدوء و رواقان بعيدا عن جو المستشفى المرهق .
ـــ طيب و لما لا تدعوني الليلة ؟
ـــ الليلة لا و لكن غدا مناسب جدا .
ــ إذن نلتقي غدا إن شاء الله و أتركك الآن لمرضاك .
ـــ بل قل لمجانيني إن كانوا مثل تلك الفتاة .
ـــ لا تكن قاسيا أيها الجراح و عاملهم بالحسنى ... سلام .
ـــ إلى اللقاء .
عندما عاد سليم إلى البيت ظل يفكر بتلك الفتاة :
ـــ أ يعقل أنه لا زال بوقتنا فتاة تحرص كل هذا الحرص على الصلاة في وقتها وهي في تلك الحالة؟ إن الإنسان إذا كان بصحته معافى لا يبالي بوقت الصلاة إن أخرت ساعة أو أخرت إلى الليل أو الغد ؛ أو لم يؤدها بتاتا فكيف وهو مريض و في المستشفى ...
ثم يبتسم :
ـــ و تطلب حجرا للتيمم .. ههههههه .. إنها حقا فريدة من نوعها كما قال خالد ، الحمد لله أنها استطاعت الضغط عليهم و إلا جعلوها تترك صلاتها ..
يسهو قليلا ثم يعود ليحدث نفسه :
ـــ و يقول خالد أنها مجنونة ! بل هو المجنون أنه لا يربطه بدينه سوى الاسم .
لم تغب عن فكره طيلة الليل . في الصباح عند جلوسه لتناول الفطور تذكرها فظن أنه كان يحلم و لهذا خرج و لم يعد إلى البيت إلا مساء حيث فور دخوله سمع جرس الهاتف :
ـــ نعم من المتكلم ؟
ـــ أنا خالد يا سليم أين كنت ؟أ لم نتفق على العشاء معا الليلة ؟
ـــ عشاء ؟ إذن فلم يكن حلما !
ـــ ما هذا الذي كان حلما ؟
ـــ لا .. لا شيء أين نلتقي ؟
ـــ إنني أنتظرك بالبيت و إن لم تسرع تجد الأكل باردا و لن يسخن وإلا غضبت ربة البيت .
ـــ إذن بحول الله سأكون عندك بعد نصف ساعة ... سلام .
يعاود سليم الخروج و بعد نصف ساعة يكون عند صاحبه :
ـــ أهلا أين كنت ؟ ظننت أنك سافرت فلقد اتصلت بك مرارا حتى أذكرك بالدعوة .
ـــ نسيت فمنذ خروجي صباحا لم أعد إلى البيت إلا وقت أجبتك على الهاتف .
ـــ أين ذهبت ؟
ـــ كانت لدي بعض المشاغل .
ـــ أكيد مشاغل هامة جدا و إلا كيف تنسى موعدنا و نحن تفارقنا البارحة فقط !
ـــ ..... بصراحة ظننت أن هذه الدعوة كانت بالمنام .
ينفجر خالد ضاحكا :
ـــ ههههههه. .. أ لهذه الدرجة دعوتي كانت مستحيلة !!
ـــ كلا لم تفهمني و لكن موضوع تلك الفتاة فاجأني و لا زال .
ـــ ياااه أ لازلت تذكر ؟!
ـــ إن كانت حقيقية فمثلها لا ينسى .
ـــ دعنا نتوجه إلى مائدة العشاء و دع عنا هموم المستشفى فأنا دعوتك إلى البيت لنكون على راحتنا أكثر .... دعنا من كل ذلك و أخبرني ...
ظل خالد يتحدث و يسأل و يستفسر إلا أن سليم لم يكن يسمعه و لا يعود من شروده إلا و خالد يناديه :
ـــ سليم يا سليم أتسمعني ؟
ـــ أخبرني يا خالد أ يمكنني زيارة هذه الفتاة غدا ؟
ـــ ماذا ؟ أحدثك أنا عن مشاغلنا و أمور حياتنا و تسألني أنت عن تلك المجنونة !!
ـــ أجبني نعم أم لا ؟
يضع خالدا الشوكة من يده :
ـــ يا الهي ألن أرتاح من هذه المستشفى أبدا ...
لم تكن جلستهم طويلة فسليم لا يحب السهر و لكن لم يودع خالد إلا بعد أن حصل على موافقته بزيارة هذه الفتاة .
في الصباح مر سليم بمكتب خالد :
ـــ سلام
ـــ أهلا بالعزيز الغالي .
ـــ أ نذهب ؟
ـــ إلى أين ؟
ـــ إلى تلك الفتاة .
ـــ أ لازلت مصرا ؟
ثم تساءل خالد :
ـــ لكن بأي صفة ستزورها ؟ و ماذا ستقول لها ؟ جعلتني أنسى الزيارات ممنوعة عنها .
ـــ خذني بدلا عن أهلها أرجوك أ ليس مسموحا بزيارة واحدة ألم تقل أنني العزيز الغالي .
يضع خالد يده على رأسه كمن يحاول إيجاد حل ثم يبادره سليم :
ـــ ألست جراحا ؟ خذني بصفتي جراح و لن أطيل فأنا أعلم أنها لازالت ضعيفة .
يظل خالد صامتا كمن ليس مقتنعا :
ـــ أرجوك يا خالد .
ـــ طيب .. لكن لا تكلمها لأن حالتها لا تسمح .
ـــ حاضر ..هيا أسرع ..
طرق الجراح الباب طرقة خفيفة سريعة و دخل إثرها مباشرة :
ـــ صباح الخير كيف أصبحت ؟
ترد بصوت ضعيف خافت :
ـــ الحمد لله .
ـــ أليس أفضل من البارحة .
تبتسم دون كلام .
ثم ينادي الجراح صديقه :
ـــ أدخل يا طبيب .
ـــ سلام ..كيف حالك ؟
ـــ بخير .
ـــ هل يمكنني فحصك ؟
ـــ ألست المعالج لي ؟
ــ بلى .
ـــ إذن أنت فقط من سيفحصني و على هذا المحترم أن يخرج من فضلك .
ينظر خالد إلى سليم مندهشا فيهدأ سليم الوضع قائلا :
ـــ معك حق سأخرج أنا الآن أعتذر ..
يكمل خالد فحصه للمريضة ثم يتجه إلى رفيقتها بالغرفة و بعدها يخرج و كان سليم ينتظر بالرواق :
ـــ ما الذي دهاك يا سليم !
ـــ ماذا لقد كانت محقة كنت تريد الكشف عن نبضها و بذلك تكشف عن الساعد و إن كانت تفعل ذلك أمامك فهي مضطرة أما أنا فلا .
ـــ سليم ماذا تقول ؟
ـــ أقول الصواب الذي انعدم في أيامنا هذه .
ـــ بالله عليك يا سليم كأنك توافقها !!
ـــ أجل أنا أوافقها .
ـــ غير معقول اعتقدت أنك كنت تسايرها لأنها مريضة و من باب اللباقة لا غير ..
ـــ بل لأنني أوافقها .. قل ما اسمها ؟
ـــ لست أصدق إياك أن تقول أنها أعجبتك ؟
ـــ بالتزامها أجل .
ـــ سليم كف عن هذا .
ـــ و لما ؟ إنها فتاة جادة و ملتزمة التزاما أحبه ...إنها نادرة يا صاحبي .
ـــ طيب هذا رأيك .
ـــ إنني أعي ما أقول و كما قلت أنت لكل رأيه .. لم تجبني ما اسمها ؟
ـــ لا يمكنني إجابتك فهذا من خصوصياتها .
ـــ طيب سأسألها عندما تشفى .
ـــ هذا إن سمحت لك بالدخول .. ثم أنك ستسافر أ ليس كذلك ؟
ـــ سفري يكون إن شاء الله غدا .. خالد هل لي معرفة يوم خروجها ؟
ـــ إن تجاوزت هذه المرحلة بسلام فقد تغادر بعد عشرة أيام كأقصى حد و يستأجر أهلها ممرضة لتطهير الجرح طبعا مع المعاينة كل أسبوع في المستشفى هذا طبيعي .
ـــ جميل إذن سأعود بأسرع من الممكن .. ألا تستطيع تأخير خروجها إلى حين عودتي بعد ثلاثة أسابيع ؟
ـــ سليم .
ـــ أمزح أمزح ..
ـــ يهمك أمرها إلى هذه الدرجة ؟
ـــ ربما ... لست أدري ... أوصيك بها خيرا يا خالد اعتني بها جيدا .
ـــ يا أخي أنا أهتم بكل المرضى جيدا دون توصية .
ـــ أعلم هذا و هذا ما جعلني أصاحبك .. سلام
ـــ ستسافر غدا صباحا ؟ إذن صحبتك السلامة .
ـــ أتركك في رعاية الله .

* * *

كنت كلما أسمع صوت الأذان تناولت الحجر للتيمم و أصلي بعينيَّ لأنني لا أقدر على الحركة و قبل أن ادخل في الصلاة أخبر رفيقتي في الغرفة أنني سأصلي حتى إذا حضر الجراح تُعلمه بذلك كي لا يقطع عني الصلاة . في إحدى تلك الأيام دخل الجراح :
ـــ مساء الخير .
ترد رفيقتي :
ـــ مساء الخير .
ثم يوجه حديثه لي :
ـــ كيف أنت أ لازلت تحسين بالصداع ؟
ـــ عفوا يا دكتور إنها تصلي .
ـــ ماذا ؟
ـــ إنها تصلي بعينيها .
يحدث نفسه :
ـــ ماذا يحدث و إن كانت لا تقدر على الحركة تصلي بعينيها .. و يقول لي سليم إنها طبيعية ..إيه من يدري .
ـــ السلام عليكم .. السلام عليكم .
ـــ ها قد أكملت صلاتها .
ـــ تقبل الله منك .. يبدو أنك قوية فصحتك تتطور أفضل مما كنت أتصور .
ـــ كله بفضل ربي .
ـــ أجل ..أجل .. إذن يمكنني أن أقول أنك خرجت عن منطقة الخطر .. لكن هذا لا يعني عدم إتباع التعليمات و هي عدم الحركة .
ـــ أعلم ذلك حتى أنني لا أقدر على الحركة .
ـــ ابتداء من اليوم سأصف لك دواء آخر و ستتوقفين عن الدواء الأول .
ثم بعدها ينصرف ليكمل دورته المعتادة على باقي مرضاه . تطلب رفيقتي من الممرضة أن تزيل الستار الذي بيننا :
ـــ يبدو أنهم سينقلونك إلى غرفة أخرى كونك تحسنت أما أنا فلا .. تطور ملحوظ .
ـــ كل ما كتب للمؤمن خير و رحمة الله واسعة فلا تفكري كثيرا في ذلك و اتركي الأمور تسير بتأن .
ـــ أشكرك على رفع معنوياتي سأفتقدك كثيرا .
ابتسمتُ :
ـــ لم أغادر بعد ثم أن كثرة الكلام ستتعبك .
ـــ هذا صحيح .
في صباح يوم الغد عاود الجراح خالد الزيارة و أخبرني عن قرار نقلي إلى غرفة أخرى و يبدأ المعاينة برفيقتي :
ـــ صباح الخير كيف أصبحت .
ـــ أخشى أن أقضي كل حياتي هنا .
يبتسم خالد :
ـــ لا و إلا ما دورنا نحن .. دعيني أقيس نبضك .. جميل كل شيء على ما يرام و الآن سألقي نظرة على الجرح إن آلمتك أخبريني ... تفاءلي يبدو أنك ستلحقين برفيقتك عن قريب .
ـــ تغادرنا اليوم ؟
ـــ أجل اليوم تغادر .
ثم يتوجه إلي :
ـــ صباح الخير حقا سترين اليوم النور خارج هذه الغرفة .
فأبتسم :
ـــ و أتخلص من هذه القيود ؟
ـــ ههههههه .. تقصدين هذه الأجهزة .. أجل ، فقد كنت أقوى مما كنت أتصور و حالك أفضل ، بعد قليل سيحضر من ينقلك إلى غرفة أخرى .
ـــ أرجو أن تكون جيدة .
ـــ إن شاء الله تعجبك .. و الآن أقيس نبضك أنت أيضا .. حسن ؛ لا يؤلمك رأسك ؟
ـــ كلا لكنه ثقيل .
ـــ طبيعي .
ـــ و رفيقتي ؟
ـــ قد تلحق بك قريبا .
ـــ حقا ؟
ــ أجل .
سررت كثيرا لهذين الخبرين فكان يوم مفاجآت . يهم الجراح بالخروج ثم يعود :
ـــ أ تعلمين أن السرور يساعد في العلاج أيضا .
ـــ إذن عليكم إعطاءنا نحن المرضى كل يوم رفقة الدواء خبرا مفرحا.
يبتسم خالد :
ـــ اعلمي يا نور أن الدنيا يوم لك و يوم عليك و اللبيب من يفرح باليوم الذي له و يتفاءل في اليوم الذي عليه .
ـــ يبدو أنك ألطف من الصورة التي رسمتها لك يا دكتور .
ـــ ههههههه .. إلى هذه الدرجة كانت صورتي المرسومة لديك سيئة .
ـــ لا أقصد لكن ...
ـــ لا عليك ... قد أبدو أحيانا خشن الطبع لشدة التعب الذي ألقاه ، إلا أنني أحاول أن أكون أكثر لطفا خاصة و أن هناك صديقا عزيزا أوصاني بك خيرا .
ـــ صديق ؟ من ؟
لحظتها بدأ الجراح يتأتئ مخافة أن يكون قد أفشى سر صديقه :
ـــ أأ.... أقصد أ ... لا أحد .
و انصرف خالد بعد إتمام الفحص .
ـــ نور .
ـــ نعم ؟
ـــ من الصديق الذي تحدث عنه الجراح ؟
ـــ لا أعلم كأنما ذكره زلة لسان و لم يرد الإجابة .
ـــ المهم أنني سألحق بك .
ـــ أجل ألم أقل لك أن رحمة الله واسعة .
ـــ هذا صحيح .
تم نقلي إلى غرفة أخرى بها سبعة مريضات لكنها لم تعجبني فجلست أحدث نفسي وأشكو لله حالي راجية أن أترك هذه الغرفة في أقرب الآجال :
ـــ ليتني لم أخرج من العناية المركزة فهذه الغرفة لا تُحتمل الصراصير و القطط تعج بها أكثر منا نحن المرضى و حتى الأكل يكفي أن رأيته كي تنقطع الشهية هذا إن كانت هناك شهية وسط هذا المحيط ... ليت رفيقتي الأولى تلحق بي لعلي أروح عن نفسي معها .
و أصبحت لا أكف عن الدعاء :
ـــ رباه خفف جرحي بأسرع وقت لأودع هذا المكان .. لكم أكره المستشفيات .. قدِّرني يا ربي على ذكرك و فرِّج ...

في ممر المستشفى تفاجأ خالد بعودة سليم :
ـــ غير معقول من .. سليم ؟!
ـــ أهلا خالد كيف أنت ؟
ـــ حمدا لله و أنت ؟
ـــ بخير و عافية ألا يقال أنه يكفي الإنسان زيارة الطبيب و رؤيته حتى تجد نفسك شفيت دون حتى شرب الدواء ...
ـــ هههههههه...أجل يقال و لكن ذلك لا يكون إلا بعد أن يلمسك الطبيب .
ـــ إذن صافحني و اقترب لأحضنك .
ـــ كيف حالك يا سليم اشتقت إليك .
ـــ آه منك ... غبت ثمانية أيام فقط .
ـــ صدقني إن رؤيتك تريحني .
ـــ أجل أجل و هل يخفى القمر .
ـــ لا تغتر يا هذا ..ههههه. ..
ـــ أمازحك يا قاتل مرضاك .
ـــ الهي ..أنا أقتل مرضاي ..هذه تهمة و أنا أحتج .. ألديك دليل ؟
ـــ سأجيبك بعد إجابتك أنت .
ـــ تفضل .
ـــ كيف حال المريضة ؟
ـــ من تقصد ؟
ـــ خالد أرجوك أنت تعلم .
ـــ صدقني لا أعلم شيئا .. أم أنك تقصد المريضة صاحبة الحجر ؟
ـــ أصبت يا صديقي صاحبة الحجر للتيمم ؛ كيف هي ؟
ـــ أبشر .. اليوم غادرت العناية المركزة فقد تحسنت حالتها .
ـــ حقا ؟
ـــ أجل و هي بخير و نقلت إلى غرفة أخرى .
ـــ الآن برّأت نفسك من تهمة قتل المرضى و إنني أعتذر .
ـــ الحقيقة إن الفضل لله ثم لقوتها إنها حقا أفضل مما تصورت .
ـــ و أعقل .
ينظر إليه مبتسما و هو ينطق بهذه الكلمة :
ـــ أجل و أعقل .
ـــ أم جميل أرى أنك غيرت نظرتك إليها و هذا تطور أهنئك عليه .. إذن فقد كنت مصيبا ؟
ـــ في ماذا ؟
ـــ لا..لا ..لا شيء .. و الآن هل يمكنني زيارتها ؟
ـــ بأي صفة تزورها ؟
ـــ طيب طيب ...لا بأس ... المهم أنها بخير .
ـــ لو فقط استطيع معرفة سر هذا الاهتمام ...
ـــ قل لي ما رأيك بها ؟
ـــ بمن ؟
ـــ أتمزح طبعا بهذه المريضة ؟
ـــ لم أرك منذ فترة و أنا مشتاق إليك و يبدو أنني سأغير كلامي السابق فلن أقول أن رؤيتك مريحة بل متعبة إن ظل حديثنا عن المرضى .
ـــ أعتذر . بعد إتمام دوامك سنلتقي .
ـــ إذن بعد الدوام .
ـــ موافق .

* * *
عند خروج خالد من المستشفى سمع صوتا يناديه :
ـــ خالد .. يا خالد ...
ـــ آه سليم ...
ـــ هيا اركب ..
ـــ و سيارتي ؟
ـــ سأعيدك إلى هنا بعد الغداء .
ـــ أم .. أفهم من هذا أن هناك دعوة ؟
ـــ ألديك اعتراض ؟
ـــ كلا بل أنك وفرت غدائي المنتظر بالبيت إلى العشاء .
ـــ اركب يا أخي بدون كثرة كلام .
بعد ركوبه:
ـــ بسم الله .. الحمد لله الذي رزقنا هذا و ما كنا له مقرنين .
ـــ ماذا تنتظر ؟
ـــ صبرك إنني أقرأ دعاء الركوب .
ـــ آه نسيت . بالرغم من أنك حفّظتني إياه لكنني كثيرا ما أنساه .. ربما لو كنت ألقاك مرارا كنت سأتذكره .
ـــ تعلم مشاغلي كلها مرتبطة بالسفر .
ـــ أحيانا أقول يا لحسن حظك .
ـــ و أحيانا ؟
ـــ و أحيانا أتعجب كيف تطيق حياة الرحالة هذه إنك لا تستقر بمكان لأكثر من شهر
ـــ لكل طبعه و هوايته .
ـــ بالمناسبة كيف كان سفرك ؟ جيد ؟
ـــ أجل كله بفضل ربي .
ـــ طبعا فيدك مباركة أينما وضعتها جعلت اليابس يانعا ..
ـــ قل بسم الله ما شاء الله و لا قوة إلا بالله فالعين حق يا خالد .
ـــ أجل سواء عين الفرح أو عين القرح اللهم أعذه من شر كل شيء ؛ أنت آخذ بناصيته و أصلح شأنه كله ..
ـــ الله الله .. ها نحن نحسن الدعاء .
يبتسم خالد :
ـــ هذا من بعض ما عندكم ..
ـــ و الله يا خالد دعاءك هذا جعلني أحس بمدى معزتي لديك و بصدق صداقتنا .
ـــ أ كان لديك شك في ذلك ؟
ـــ كلا و لكن الواقع سيد المواقف .
ـــ أي ؟
ـــ أقصد أنه لا يكفي الإنسان أن يحب بل عليه إظهار ذلك من حين لآخر بكلمة بعمل حتى يحس غيره بذلك .
ـــ هذا صحيح خاصة أن هذا يثبت بقاء تلك المحبة لأن لا أحد يضمن عدم تغير المشاعر .
ـــ ما يعجبني فيك أنك تقرأ أفكاري قبل النطق بها .
ـــ إلا أمرا واحدا لحد الآن لم أفهمه .
ـــ ما هو ؟
ـــ سر اهتمامك بتلك الفتاة ؟
ـــ أية فتاة ؟
ـــ صاحبة الحجر .
ـــ ههههههه... إذن اسمها صاحبة الحجر ؟ صدقني يا خالد أنا شخصيا لا أعلم و ربما هذا سبب عدم تمكنك من فهم ذلك الأمر أنت أيضا .
ـــ ربما مثلما قلت سابقا التزامها ..
ـــ ربما خاصة أنني لا أعرف عنها شيئا غير ذلك ... ها قد وصلنا .. سأركن سيارتي هنا .
ـــ لا لا .. هناك مكانا أفضل بعيدا عن أشعة الشمس .
ـــ أين ..آه ... معك حق ..
ـــ سليم سأتصل بالبيت لإبلاغهم بعدم عودتي .
ـــ سأنتظرك هنا .
ـــ لا اسبقني أنت إلى المطعم و اطلب ما شئت فذوقك يعجبني .
ـــ ذلك لأنه باهظ الثمن .
ـــ ههههه... هذا صحيح .

* * *

في اليوم التالي التحق خالد بمكتبه و عند دخوله وجد سليم في انتظاره :
ـــ أهلا يا سليم أعلمتني الممرضة بوصولك .. هه هل من جديد ؟
ـــ هذا ما أطلبه عندك
ـــ أنا لا جديد لدي .. أم تقصد صاحبة الحجر ؟
ـــ بدأت تفهمني
ـــ طبعا مادام حديثك كله عنها ... الجديد يا أخي قد لا يسرك
انتفض سليم قائما :
ـــ خيرا .. ماذا ؟ هل صحتها في تدهور ؟
ـــ كلا لكن ...
يقاطعه سليم :
ـــ ألم تقل لي أنها تحسنت ؟
ـــ أجل لكن ...
يقاطعه سليم ثانية :
ـــ ألم تقل أنها قوية ؟
ـــ أرجوك يا سليم أترك لي الفرصة لأكمل حديثي
ـــ تكلم من يمنعك ؟
ـــ إن لم تلتزم الصمت فلن أتكلم ..
يلتزم سليم الصمت و علامات القلق بادية عليه . يقف خالد و يجلس على الكرسي المقابل لسليم :
ـــ كل ما في الأمر أن الغرفة لا تروق لها و هي ترغب في العودة إلى الغرفة الأولى و كما تعلم فهذا غير ممكن كون أن حالتها قد تحسنت .
ـــ هه .. أوقفت قلبي ظننت أن الأمر خطيرا
ـــ أنت من تسّرعت قبل أن أجيبك ..
ـــ خالد إن كانت لم تطق الغرفة فلما لا تلتحق بمستشفى خاص
ـــ لو كانت تريد مستشفى خاص ما كانت لتلجأ إلينا و ما انتظرتك لتقترح عليها ذلك.
طأطأ سليم رأسه مفكرا .
ـــ سليم أرى أن الأمر أصبح جادا
لا يرد سليم عليه .
ـــ سليم ..
ـــ آه .. نعم ؟
ـــ أقول أنني أرى أن الأمر أصبح جادا
ـــ لا لا .. كل ما هنالك أن ...
ـــ أن ماذا ؟
يجلس سليم :
ـــ خالد قل لي كيف يمكننا تخليصها من هذا المشكل ؟
ـــ كيف يمكنك لا كيف يمكننا
ـــ ما ظننتك أنانيا تهتم بمشاكلك فحسب .
ـــ يبدو أنك لا تنظر بعين العقل يا سليم فهذه بالنسبة لي مريضة كباقي المرضى و لا يمكنني أن أعاملها معاملة خاصة و أوفر لها غرفة خاصة ... لماذا أفعل هذا ؟ بالله عليك أجبني ... !!
يلتزم سليم الصمت ، ثم يقول خالد :
ـــ أنا سأجيب بدلا عنك أنت تتحدث الآن بلغة العاطفة و تنظر بمنظار العاطفة و لك الحق في أن تتدخل لتحل مشكلها هذا إن سمحت هي لك أما أنا فغير ممكن بل مستحيل .
ـــ أجل هذا صحيح .. سأحدثها و سنجد حلا لهذا المشكل ...
يتجه سليم صوب الباب ثم يستدير :
ـــ و لكن ماذا سأقول لها ؟
ـــ بل قل بأية صفة ستقابلها و هل ستسمح لك بمحادثتها
ـــ طبعا أعلم هذا و إلا ما الذي لفت انتباهي و يعجبني فيها لولا الالتزام ؟
ثم يقول :
ـــ اسمع لدي فكرة و لن تنجح ما لم تساعدني
ـــ أسمعني
ـــ سأحجز لها غرفة بمستشفى خاص و تخبرها أنت بذلك و تقول أن فاعل خير مجهول قام بذلك الحجز بعد أن علم بوضعها ... ما رأيك ؟
ـــ طبعا كلاما غير معقول ... أتحسب نفسك بأوربا أو ربما تقوم بتمثيل فيلم
ـــ إلى هذا الحد الفكرة مستحيلة ؟ خالد جرب لعل و عسى ...
ـــ طيب و إن قالت كيف علم بشكواي ؟
ـــ قل أن إحدى الممرضات ذكرت ذلك لأحد أقربائها و هو رجل يحب فعل الخير
ـــ و إن قالت من هو و أصرت على معرفته ؟
ـــ طبعا أنت لا تعرفه فالممرضة هي التي ذكرت له ذلك و قام هو بدفع المبلغ دون ذكر اسمه حتى يضاعف أجره عند المولى و الممرضة ترفض كشف اسمه لأنها وعدته و كل ما قالته أنه شيخ هرم محكوم عليه بالموت بعد أيام قلائل لإصابته بمرض مميت
ـــ لماذا شيخ هرم ؟
ـــ كي تطمئن أنه لا يريد منها غرضا
ـــ ستطلب مقابلة هذه الممرضة
ـــ فلتقابلها
ـــ كيف ؟
ـــ أ ليس في المستشفى ممرضات ؟
ـــ بلى
ـــ أصدق الممرضات و أوفاهن تقوم بالدور
ـــ و أهلها ؟
ـــ تحدثهم أنت و تعيد نفس التفاصيل السابقة الذكر
ـــ لا لا ... لست موافق يا سليم .. كل هذه القصة من أولها إلى آخرها لا تريحني
ـــ خالد ليست جريمة
ـــ أعلم .. و أفهمك .. لكنني غير مرتاح لكل هذا
ـــ رغم أن كل أفكاري كانت تعجبك دون نقاش
ـــ هذا عندما كانت بعين العقل لكن هذه الفكرة أعدمت العقل تماما
ـــ ألديك حلا آخرا ؟
ـــ كلا
ـــ إذن ؟
ـــ إذن ماذا ؟
ـــ قلت أنني غير موافق .. و لا تناقشني
ـــ أرجوك يا خالد فلنحاول
ـــ يا أخي إن كنت تحبها إلى هذا الحد فلتتقدم إلى أهلها و تتزوجها عندها يمكنك أن تفعل كل ما تريد في ضوء النهار .
ـــ أحبها !! أتزوجها !! من قال أنني أحبها ؟
ـــ أرجوك .. كل ما فيك يقول ذلك فقط لسانك يرفض البوح به
ـــ إنك تخلط الأمور
ــ بل أنت من تغالط نفسك و لست أدري لماذا فالفتاة ليست سيئة بل بالعكس ... فليس بها ما يعاب و وجهها حقا مريح و جميل و هي خفيفة الروح قوية متفائلة و تحس أنها ابنة نسب .
ـــ ياااه .. في ظرف أيام لاحظت كل هذا !!
ـــ لا تحاول التهرب كعادتك من موضوع الزواج
ـــ لست أتهرب خاصة و أنه سنة رسول الله و من رغب عنها فليس منه ؛ فكيف أرفض أنا ذلك .. فقط أنك فاجأتني ...
ـــ ربما لأنك لم تكن تفكر بها إلا كفتاة لفت انتباهك التزامها
ـــ أجل يا خالد و أريد مساعدتها لأجل هذا ... فغير معقول أن لا نساعد بعضنا إلا بغرض الزواج ...
يشبك سليم أصابعه و هو يحاول الاتكاء على ساعديه :
ـــ اعلم يا خالد أن لهفتي عليها كلهفة إنسان مؤمن سواء كان امرأة أو رجل خاصة بعصرنا ؛ فقلة قليلة إن لم أقل معدومة من لازالت ترحم المؤمن الملتزم فهو إذن أكثر حاجة للمساعدة من غيره لأن التزامها الذي كان في عهد رسول الله مفخرة و مفتاح الجنة ؛ في عصرنا الضائع هذا أصبح وصمة تخلف و تغريب .
بدت على سليم ملامح الحزن و حينها ابتسم خالد :
ـــ ياااه قلبتها تراجيديا حقيقية ... لم أرك أبدا على هذه الشاكلة ما الذي حدث ؟؟
ـــ الذي حدث أنني كنت دوما آمل أن يتحسن الوضع دون أن أتعصّب أو أُعقد الأمور فصرت أتخذ كل شيء ببساطة و أعامله بمرونة ؛ لا أفرض رأيي و لا أتأفف من رأي غيري أساير الكل و إن كان ملحدا طبعا دون أن أترك التزامي و أحاول أن أطبق الآية " و جادلهم بالتي هي أحسن " " و لو كنت فضا غليظ القلب " عودت نفسي على ذلك دون ترك الهدف و الغاية المنشودة ...
ـــ ألديك هدفا آخرا غير ما يخص عملك ؟
ـــ طبعا و هو أن يعود المسلمين للدين الصحيح ؛ للبه و لكل ما يحويه من سهل أو صعب مع أنه ليس به ما هو صعب و لكن الشيطان يصعبه في النفس الضعيفة .
ـــ صدقت و الله صدقت فليس في الإسلام صعب و لكن الشيطان يصعبه في النفس الضعيفة و ما أكثر هذه الأخيرة ... لكن يا سليم من هم مثلك و مثل تلك الفتاة يتعبون بزمننا هذا .
ـــ أليس ما يُنال بالتعب يكون أحلى " أم حسبتم أن تقولوا ربنا الله
ـــ غلبتني في هذه
يستلقي سليم على الأريكة شارد الذهن
ـــ لا تشغل بالك كثيرا يا سليم و لتستمر على نفس المنوال الذي ذكرته قبل حين و هو تبسيط الأمور و محاولة مسايرة كل الخلق دون ترك التزامك
ـــ لكنني أحيانا أحس بالحزن على حالنا هذا أحس كمن ينفخ ببالون مثقوب .
ــ لا لا يا سليم ألم تذكر لي يوما أن بأسلوبك هذا استطعت إقناع أحد المغتربين العرب بالالتزام بعد أن كان قد ترك صيام رمضان ، و عن ذلك الاسباني الذي اعتنق الإسلام بعد تعرفه عليك لمدة أسبوعين فحسب ، ألا يكفيك هذا للترويح عن نفسك و للصبر على مشقة الطريق ؟
ـــ لكن العالم ليس مغتربا و لا إسبانيا فقط ؛ العالم ملايين من البشر و رغم كل ذلك ما يحزنني هو حالنا نحن المسلمين القاطنين بديار الإسلام ما الذي يمنعـنا عن الالتزام ؟! تجد أحدهم لا يصلي و لا يزكي و لا يصدُق الحديث و العمل ولا الوعد و يزني و يكشف عورته و يأكل الحرام و أكثر من كل هذا ثم يقول أنا مسلم ما الذي يربطه بالإسلام !!؟؟
تطرق الباب إحدى الممرضات :
ـــ دكتور أنت مطلوب في الغرفة 11 حالة طارئة
يقف و يستأذن من سليم :
ـــ حسن .. سنلتقي في المساء
ـــ إن شاء الله
يخرج خالد مسرعا ، و بعدها يغادر سليم المستشفى .

 
 

 

عرض البوم صور قرطبة   رد مع اقتباس

قديم 01-03-09, 06:54 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
عضو ماسي


البيانات
التسجيل: Oct 2007
العضوية: 53753
المشاركات: 10,534
الجنس أنثى
معدل التقييم: ارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عاليارادة الحياة عضو ذو تقييم عالي
نقاط التقييم: 740

االدولة
البلدIraq
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
ارادة الحياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : قرطبة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرطبة
الف شكر على مجهودك في النقل
حقيقي قصة تبدو من اولها رائعة
وتحوي على عمق انساني رائع
خالص شكري وتقديري لجودك

 
 

 

عرض البوم صور ارادة الحياة   رد مع اقتباس
قديم 01-03-09, 05:15 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
ليلاس متالق


البيانات
التسجيل: Feb 2009
العضوية: 126113
المشاركات: 7
الجنس أنثى
معدل التقييم: قرطبة عضو بحاجه الى تحسين وضعه
نقاط التقييم: 10

االدولة
البلدAlgeria
 
مدونتي

 

الإتصالات
الحالة:
قرطبة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : قرطبة المنتدى : القصص المكتمله
افتراضي

 

شكرا ارادة الحياة على مرورك و اضافتك

لكن القصة بالرغم من قصرها انها تحمل معاني كثيرة

مشكورة

 
 

 

عرض البوم صور قرطبة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الحجر, الكاتبه بيران, روايه صاحبه الحجر, صاحبة, قصه صاحبة الحجر للكاتبة بيران
facebook



جديد مواضيع قسم القصص المكتمله
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:47 PM.


مجلة الاميرات 

 



Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.3.0 ©2009, Crawlability, Inc.
شبكة ليلاس الثقافية